بعد الخطاب الملكي المؤرخ في التاسع من مارس لسنة 2011 والذي دعا من خلاله عاهل البلاد بشكل استباقي إلى إجراء تعديلات دستورية جوهرية، فرضتها طبيعة التحولات السياسية في إطار ما أصبح يسمى بعد ذلك بــــــ “الربيع العربي”، ساهمت مجلة الحقوق في النقاش الذي دار آنذاك حول التعديلات المرتقبة بأن خصصت الإصدار الثاني من سلسلتها “الأعداد الخاصة” لموضوع “الفصل 19 من الدستور: الدلالات الشرعية والأبعاد القانونية “.

وبعده بأيام معدودة تقدمت اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور بالصيغة النهائية المقترحة للتعديل وهي التي عرضت على الاستفتاء الشعبي ونالت التصويت الإيجابي الأغلبي لاعتمادها كوثيقة دستورية مرجعية نشرت بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

الأكيد أن هذه الوثيقة بغض النظر عن السياق العام للتعديل، تضمنت العديد من المقتضيات الإيجابية التي ستساهم بلا شك من خلال التنزيل والتأويل الصحيحين والسليمين لمضمونها في تحقيق الفعالية الديمقراطية والبناء الدستوري السليم لمختلف آليات الاشتغال المتاحة للسلط المعروفة وعبرها للمؤسسات العمومية.

إن التنزيل المتحدث عنه لا يعني بدرجة أولى ووحيدة المهتمين بشأن المؤسسات الدستورية فقط بل يهم أيضا وبشكل أساسي المواطن المتتبع للشأن العمومي بالمغرب والذي سيلمس بالتأكيد مختلف مناحي التنزيل الصحيحة ومدى تأثيرها على تطور الممارسة الديمقراطية بالبلاد.

من هذا المنطلق، تجدد مجلة الحقوق موعدا مع الوثيقة الدستورية وهذه المرة مع وثيقة 2011 المعتمدة رسميا، حيث حاول العديد من الأساتذة في هذا العدد الخاص التعبير عن وجهة نظرهم العلمية والمؤسسة في هذا النص المرجعي.

ومهما كانت القراءات، فإن الذي نتفق معه هو ضرورة الحفاظ على الثوابت الكبرى للوطن وتفعيل الممارسة الديمقراطية البعيدة عن المصالح البرغماتية الضيقة.

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) صدق الله العظيم.

الرباط في 9 أبريل 2012

محمد أوزيان

مدير مجلة الحقوق

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading