فكري حلمي البنا

آثار إنهاء عقد وكالة العقود على الالتزام بعدم المنافسة

القصور التشريعي لوكالة العقود ليس متعلقا بنظام إنهاء وكالة العقود والتعويض عن عقد العملاء ولكن يمتد أيضا آثار الإنهاء بالتزام الوكيل بعدم منافسة الوكيل والمشرع المصري لم يلتزم بعدم المنافسة بعد انتهاء العقد تاركا ذلك للقواعد العامة.. وكان من الأفضل أن يحذو المشرع المصري حذو المشي ويجعل مدة سنتين كحد أقصى يظل شرط، عدم المنافسة منتجا لآثاره من خلالها ويعد عقد وكالة العقود من عقود المدة وتظل التزاماته تنتج آثارها بعد انتهاء مدته. كطبيعة العقد وإبرامه للمصلحة المشتركة يلقى التزاما على عاتق الوكيل بعدم منافسة الموكل هذا الالتزام يمثل قيدا على حريات أساسية وهى:

١ حرية العمل

٢ – حرية التعاقد

واهتم العقد بالتوافق بش الالتزام وهذه الحريات من خلال اقتراح معايير معينة ولم يقتصر صعوبات الالتزام بعدم المنافسة علي تحديد النطاق ومداه ولكن تشمل وجوده فإذا كان وجود الالتزام لا يرقي إليه الشك أثناء سريان العقد فإن استمراره بعد انتهاء العقد كان محلا للجدل.

وسيتم عرض أثر الإنهاء لوكالة العقود على :

أولا : الالتزام بعدم المنافسة ” أثناء سريان العقد “

ثانيا: الالتزام بعدم المنافسة ” بعد سريان العقد “.

أولا : الالتزام بعد المنافسة أثناء سريان العقد سيتم دراسته :

الأساس القانوني للالتزام بعدم المنافسة أثناء تنفيذ العقد بقوة القانون في العقود التي يهدف طرفاها إلى تكوين عملاء وتنميتهم من أجل المصلحة المشتركة ويجوز التنازل عن العقد إلى القيد بما فيه عنصر العملاء بحيث يدخل ضمن تقدير ثمن التنازل وفي وكالة العقود يتعاون الوكيل والموكل في خلق عقد العملاء من أجل المصلحة المشتركة ومن حق الوكيل أن يتنازل عن الكارت المهني بمقابل و يحتسب قيمة العملاء ضمن هذا القابل وإذا لم يوافق الموكل على هذا التنازل فإنه يعوض الوكيل عن عنصر العملاء الذي انتقل إليه والسبب في وجود الالتزام بعدم المنافسة بقوة القانون في وكالة العقود وأن الوكيل والموكل يعملان من أجل ترويج سلعة أو خدمة معينة للموكل في نطاق جغرافي معين .

فإذا عمل الوكيل أثناء تنفيذ العقد لدى موكل آخر لترويج السلع والخدمات فيذهب العملاء وراء الوكيل إلى الموكل الجديد الأمر الذي يؤدى إلى إصابة الموكل الأول بأضرار جسيمة والالتزام بعدم المنافسة هو وسيلة لعدم حدوث هذا الضرر.

الأساس القانوني للالتزام بعدم المنافسة هو قابلية العملاء للانتقال من شخص لآخر على اعتبار أن امتناع الوكيل عند منافسة الموكل يعد بمثابة تنفيذ لالتزامه بعدم التعرض الشخصي للعملاء الذي تنازل عنهم وحصل على مقابل لذلك.

٢. ويوجد أساس آخر يمكن أن يستند عليه الالتزام بعدم المنافسة وهو الالتزام بتنفيذ العقد بحسن نية التزام منصوص عليه في كافة التشريعات وفي القانون المدني المصري عمل الوكيل لدى موكل آخر منافس للموكل الأول يمثل سوء نية من الأضرار بالموكل الأول متمثلا في حرمانه من العملاء الذين سيلحقون بالوكيل ويستفيد منهم الموكل الجديد ” م/ ١٧٩” ق التجارة.

نطاق الالتزام بعدم المنافسة ومداه

شرط عدم المنافسة مرتبط من – حيث الزمان والمكان.

قضت محكمة النقض بأنه ” يمكن تغيير حرية العمل وحرية التجارة باتفاق الطرفين بشرط ألا يكون المنع ضد ممارسة العمل أو التجارة منعا مطلقا وعاما.. أي غير محدد المدة من حيث الزمان والمكان على السواء وهذا المنع يظل صحيحا إذا كان محدد بمنطقة معينة أو شامل لجميع الأماكن ولكن محدد بزمن معين”.

وفي حكم آخر حديثا قضت ذات الحكمة بأنه ” لا يشترط لكي يكون شرط عدم المنافسة صحيحا أن يكون في آن واحد محدد من حيث المكان والزمان ولكن يكفي تحديده من حيث أحدهما فقط” ويلاحظ أن المعيار الذى أخذت به محكمة النقض هو معيار التحديد أي تحديد المدى الزماني أو المكاني للخطر المفروض على الوكيل – فصحة شرط عدم المنافسة مرتبط بأن يكون الحظر محدد من حيث الزمان والمكان.

رأى الدكتور ” رضا السيد “

لصحة شرط عدم المنافسة يتم تحديد الحظر من نواح ثلاث :

١- موضوع الالتزام بعدم النافسة .

٢- المدة التي يسرى خلالها

٣- المدة التي ينحصر فيها فيحظر على الوكيل أن يعمل لدى موكل آخر يبيع نفس السلعة محل عقد الوكالة أو سلعة مماثلة لها ..

لكن يجوز للوكيل أن يعمل لدى موكل آخر يتجر في سلع هذا الحظر لمدة معينة ” م١٧٩ ق التجارة ” حظرت على وكيل العقود العمل كوكيل لأكثر من منشأة تمارس ذات النشاط في ذات المنطقة هذا التشرد في مدى ونطاق شرط عدم المنافسة يعد قيدا على حريات أساسية للوكيل اعتبرها ألبعض من قبيل الحقوق الشخصية وهى حرية العمل وحرية التجارة.

وهجرت محكمة النقض معيار التعديد إلى معيار التناسب ويقصد بالتناسب التوفيق بين مصلحتين :

الأول: مصلحة المدين بالشرط في عدم المساس بحريته في العمل والتجارة.

الثانية : مصلحة الدائن بالشرط المراد تحقيقه من ورائه أي يجب أن يكون هناك تناسب بين ” المنفعة التي تعود على الموكل من شرط عدم المنافسة ” و ” الضرر الذي يلحق بالوكيل في حريته في العمل أو التجارة نتيجة وجود هذا الشرط “.

و القضاء الفرنسي يصعب عليه الأخذ بمعيار التحديد دون معيار التناسب أو العكس فتقدير وجود تناسب بين منفعي الوكيل من الشرط وتقييد حرية الوكيل في العمل أو التجارة يتم في ضوء المدى الزماني والمكاني أو الاثنين معا لقيام الوكيل بالترويج لمنتجات مماثلة محل عقد الوكالة.

٣ شرط عدم المنافسة وشرط القصر

عرض نزاع على محكمة استئناف باريس تتمثل وقائعه في أن شركة “×” تعمل موزعا لمنتجات شركة “z”  ١٩٨٠ وفي سنة ١٩٨٦ أنذرت الشركة الموكلة الشركة الوكيلة بالتوقف عن توزيع منتجات الشركة “y” مما دفع الشركة الموكلة إلي إنهاء التعاقد سها.

عرض النزاع على المحكمة فقضت بإلزام الشركة الموكلة بدفع ٢٠٠٠٠٠ فرنك فرنسي للوكيل كتعويض عن فسخ عقد الوكالة ذات المصلحة المشتركة مشيرا إلى عدم الاتفاق على شرط القصر في العقد .. مما يعنى أن المحكمة ارتأت أن الوكيل لم يخالف شرط عدم المنافسة أن القيد لم يتضمن شرط ا لقصد.. فقد اشترطت المحكمة تمتع الوكيل بشرط القصد حتى يمكن مساءلته عن الإخلال بالالتزام بعدم المنافسة .. ومن ثم فالوكيل لم يرتكب خطأ عن الإخلال بالالتزام بعدم المنافسة .. ومن ثم فالوكيل لم يرتكب خطأ يحرمه من الحق في التعويض عن الفسخ.. ونقض الحكم بأنه يقتصر إلى الأساس القانوني ولم تربط محكمة النقض بش شرط القصر وشرط عدم المنافسة فيعتبر الوكيل مخالفا لشرط عدم المنافسة إذا قام بتوزيع منتجات منافسه للمنتجات التي يوزعها لحساب موكله الأول حتى ولو لم يكن هو الوكيل الوحيد لتوزيع منتجات هذا الأخير .. فالعبرة في مخالفة الشرط المذكور تكون بتماثل أو اختلاف منتجات الموكل الأول والموكل الثاني ..

 ثانيا الالتزام بعدم المنافسة بعد انتهاء العقد.

لا تنتهي آثار عقد وكالة العقود بانتهائه. والتساؤل عن قوى الالتزام بعدم المنافسة بعد انتهاء وكالة العقود.

تعددت الآراء في هذا المجال من جانب:

١- الفقه والقضاء

٢ – رأى الدكتور رضا السيد)

الموقف الثقة والقضاء..

الخلاف يدور حول الشروط الواجب توافرها لقضاء التزام الوكيل بعدم منافسه الموكل قائما بعد انتهاء عقد وكالة العقود..

رأى .. بان شرط عدم المنافسة لا يبقى قائما بعد انتهاء العقد إلا إذا نص عليه العقد صراحة .. أورد نص في القانون على اعتبار أن الأصل أن الوكيل يسترد حقه في ممارسة العمل والتجارة بعد انتهاء العقد وأن شرط عدم المنافسة يقيد تلك الحرية استثناء أثناء فترة العقد سريان فحرية العمل والتجارة مقدمة على الالتزام بعدم المنافسة إلا إذا وجد نص في العقد أو القانون بفرض هذا الالتزام على عاتقه الوكيل فهنا يقدم الالتزام بعدم المنافسة على حرية العمل والتجارة …

ويدلل أصحاب هذا الرأي على صحة رأيهم بما ورد في القانون الفرنسي بشأن العلاقة بين، الوكلاء والموكلين.

فهناك عدة شروط يجب تحقيقها ليظل شرط عدم المنافسة قائمًا بعدم انتهاء العقد وهى:

١ – أن يكون الشرط منصوصًا عليه في العقد ( الكتابة شرط الصحة وليست دليل إثبات ).

٢ – أن يكون محدد بمدى جغرافي وبأشخاص ومنتجات وسلع معينة .

3- لا تزيد مدته عن سنتين كحد أقصى بعد انتهاء العقد.

هناك رأي آخر

شرط عدم المنافسة مقرر بقوة القانون دون حاجة إلى النص عليه في العقد أو في القانون سواء أثناء سريان العقد أو بعد انتهائه تأسيسا على أن إبرام العقد للوكالة للمصلحة المشتركة وهو تكوين عنصر العملاء المشترك بين الوكيل والموكل وانتهاء العقد والتحاق الوكيل بالعمل لدى موكل منافس سيجذب العملاء للتعامل مع الموكل الجديد وسيحرم الموكل الأول مما قد يصيبه بضرر.

وقضت محكمة النقض المصرية بأن أقدام الوكيل بعد منافسة الموكل يظل قائما بعد انتهاء مدة العقد واستندت على أمرين :

١— العقد للمصلحة المشتركة بين الطرفين ..

٢- الوكيل وحق رد قوائم العملاء إلى الموكل..

فهناك شرط ضمني بعدم المنافسة إذا اعتبرت المحكمة أن التزام الوكيل ضمنا بعدم منافسة موكله لأن احتفاظ الوكيل بتلك القوائم وعدم ردها بعد انتهاء العقد معناه أن الوكيل سيتمكن من الاتصال بهؤلاء العملاء وجذبهم إليه مما يلحق بالموكل ضررا ممثلا في حرمانه من الاستفادة منهم رأي الدكتور . رضا السيد .

في مصر لم ينص المشرع في قانون التجارة إلا عن شرط عدم المنافسة أثناء سريان العقد حيث حظر على وكيل العقود أن يكون وكيلا لأكثر من منشأة تمارس ذات النشاط وفي نفس المنطقة ما لم ينعقد الطرفان على غير ذلك.

 قانون التجارة في مصر لم يتحدث إلا عن شرط عدم المنافسة أثناء سريان العقد وهناك نوعين من النافسة: ١- منافسة غير مشروعة : محظورة على الجميع (م /٦٦ ق التجارة ) مثل الاعتداء على العلامات للغير أو على الاسم التجاري أو على براءة الاختراع أو على الأسرار الصناعية فالاقتراع على هذه الأعمال يعتبر التزاما يصدره القانون ويظل قائمًا حتى بعد انتهاء عقد وكالة العقود ومخالفة تؤدى إلى انعقاد المسئولية التقديرية حيث تلزم الحكمة فاعلها بالتعويض عن الضرر الناجم عنها.

وإزالة الضرر ونشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليه في إحدى الصحف اليومية..

٢- منافسة مشروعة .. لا تكون في إطار تعاقدي يتضمن هذا الشرط ملتزما بعدم النافسة بعد انتهاء العقد أم أن هذا الشرط من مقتضيات وكالة العقود ولا تحتاج النص عليه صراحة ..

قانون التجارة لم يقض صراحة على هذا الأمر ..

رأى الدكتور د. رضا السيد

إن شرط عدم النافسة من مستلزمات عقد وكالة العقود للمصلحة المشتركة يعطى أهمية في القنوات الاقتصادي للعقد ..

أما عن قوة التزام الوكيل بعدم المنافسة بعد انتهاء العقد يمكن تحديدها بالقياس على مقدار التعويض عن فقد عنصر العملاء وهى العمولة عن مدة سنتين محسوبة على أساس العمولة في آخر ٣ سنوات من العقد .

و إنهاء العقد دون خطأ من الوكيل ونيابة عدد العملاء نتيجة مجهودات الوكيل يعطيه الحق في التعويض عن حاجاته من عنصر العملاء الذين استغل بهم الموكل فالتعويض يدفع مقابل حرمان الوكيل من العملاء لذلك يلتزم بعدم منافسة الموكل حتى لا يجذب العملاء إليه فإذا خالف هذا الالتزام وعمل لدى منافسين للموكل أو لحساب نفسه من سلع وخدمات محل العقد المنتهى فإنه سيحتفظ بالعملاء مما بفقده الحق في الحصول على العملاء .

 نكون أمام التزامين :

الأول يقع على عاتق الوكيل (عدم منافسة الموكل)

الثاني يتح على عاتق الموكل (دفع التعويض للوكيل عن فقد عنصر العملاء) فلو أخل الوكيل بالتزامه فيكون للموكل الدفع بعدم التنفيذ بدفع التعويض.

أما عن المدة التي يظل خلالها الوكيل ملتزما بعدم منافسة موكله بعد انتهاء العقد يمكن تحديدها بالقياس على التعويض عن فقد عنصر العملاء وهى العمولة عن مدة سنتين على أساس متوسط العمولة عن آخر ٣ سنوات من العقد هذه المدة كفيلة بأن يرتب الوكيل أموره ويتمكن من إيجاد عمل جديد .. وقياسا على تلك المدة فإن مدة عدم المنافسة يجب أن تكون سنتين بعد انتهاء مدة العقد .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading