الصحية الأساسية

 

ذ. رفيق ادريسي الأزمي

باحث بكلية الحقوق السويسي الرباط

مقدمة:

يعتبر مبدأ المساواة من القيم المرجو تحقيقها كهدف، لكن بين المساواة كمفهوم فلسفي وتصور نظري في المجرد وأيضا كمبدأ كرسه دستور المملكة المغربية لفاتح يوليوز 2011، والمساواة كما تضمنتها المقتضيات المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الواردة في القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية([167]) ونصوصه التطبيقية، المسافة شاسعة جدا.

وبالرجوع إلى ما تم تسجيله من تعدد أنظمة التغطية الصحية الأساسية في إطار “النظام الواحد” كما هو منصوص عليه في القانون المذكور، يتضح بأن منطق النسبية يسري كذلك على مبدأ المساواة، لأن واقع عدم المساواة قائم فعلا بين نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظام المساعدة الطبية. وكذلك داخل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظام المساعدة الطبية. وكذلك داخل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يتكون بدوره عن عدة أنظمة مستقلة، سواء تعلق الأمر بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالمأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاعين العام والخاص الذي جاءت مقتضياته التفصيلية في الغالبية العظمى من مواد القانون رقم 00-65 المذكور والنصوص التطبيقية التي صدرت في شأنه، أو تعلق الأمر بباقي أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة والعمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون مهنة حرة وجميع الأشخاص الآخرين الذين يزاولون نشاطا غير مأجور وقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير التي لا يعرف عنها أي شيء، ما دام المشرع نفسه ذكر هذه الفئات في المادة 2 من القانون رقم 00-65 المذكور، لكنه لم يفرد أي مقتضيات تفصيلية خاصة بها، وإنما أحال بمقتضى المادة 4 منه فيما يخص القواعد التي ستخضع لها هذه الأنظمة على صدور نصوص تشريعية خاصة مستقبلا. فيما لم تنص المادة 2 من نفس القانون على سريان التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة شريحة واسعة من المواطنين والمواطنات ذوي الدخل المتوسط والمرتفع الذين يقدر تعدادهم بالملايين.

وفي ظل واقع عدم المساواة الذي كرسته المقتضيات المذكورة لفائدة أقلية من المواطنين والمواطنات تستفيد من الحق في التغطية الصحية الأساسية، وأغلبية لا تستفيد منه. وبعد أن كرس الفصل 31 من الدستور مبدأ مساواة المواطنين والمواطنات في الاستفادة من هذا الحق، فإن العديد من المقتضيات المذكورة أصبحت تتعارض مع هذا المبدأ الدستوري، بالنظر إلى أن هذه المقتضيات إلى جانب أنها تربط الاستفادة من التغطية الصحية الأساسية في إطار هذا النظام بالانتماء المهني بالقطاعين العام أو الخاص وليس على أساس المواطنة مثل ما سبق ذكره بالتفصيل في النقطة السابقة، فإنها كرست أيضا العديد من مظاهر عدم المساواة حتى بين نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المدبر من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ونظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المدبر من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سواء على مستوى نسب تغطية الخدمات الطبية ونسب الاشتراك (أولا)، أو على مستوى العديد من المظاهر الأخرى لتعارض هذه المقتضيات مع مبدأ المساواة وفق ما كرسه الفصل 31 من الدستور المذكور (ثانيا).


أولا عدم المساواة في نسب تغطية الخدمات الطبية ونسب الاشتراك

لقد كرست المقتضيات المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الواردة في القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية ونصوصه التطبيقية، العديد من مظاهر عدم المساواة بين نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاع العام الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ونظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الأشخاص الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي الذي يدبره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سواء على مستوى نسب تغطية الخدمات الطبية (1) أو على مستوى نسبة الاشتراك (2).

1) بالنسبة لنسب تغطية الخدمات الطبية:

نصت المادة 10 من القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية على أنه “تحدد نسب التغطية وشروط إرجاع المصاريف حسب كل خدمة أو مجموعة من الخدمات المضمونة بنص تنظيمي”.

وفي هذا الإطار، صدرت ثلاثة مراسم تنظيمية بالجريدة الرسمية منذ 18 غشت 2005، يتعلق المرسوم الأول الذي يحمل رقم 736-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسب تغطية الخدمات الطبية التي يتحملها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض([168]). أما المرسوم الثاني الذي يحمل رقم 737-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسب تغطية الخدمات الطبية التي يتحملها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض([169]). أما المرسوم الثالث الذي يحمل رقم 299-09-2 صادر في 23 من ذي الحجة 1430 (11 دجنبر 2009) بتتميم المرسوم رقم 737-05-2 السالف الإشارة إليه أعلاه([170]).

وقد كرست العديد من المقتضيات الواردة في المراسيم التنظيمية المشار إليها أعلاه، واقع عدم المساواة على مستوى نسب تغطية الخدمات المضمونة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 00-65 المذكور بين نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالمأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاع العام الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي من جهة، ونظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأشخاص الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي الذي يدبره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من جهة ثانية، وذلك من خلال المظاهر التالية:

  • بالنسبة إلى أعمال الطب العام والتخصصات الطبية والجراحية، والتحاليل البيولوجية، والطب الإشعاعي والفحوص الطبية المصورة، والفحوص الوظيفية والأعمال شبه الطبية، وأعمال التقويم الوظيفي والترويض الطبي المقدمة على شكل علاج عادي دون اعتبار الأدوية، فقد حدد البند السادس من المادة 1 من المرسوم رقم 736-05-2 المذكور نسبة تغطية هذه الخدمات برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في 80% من التعريفة المرجعية الوطنية. أما المادة 2 من المرسوم رقم 737-05-2 المذكور فقد حددت نسبة تغطية الخدمات المذكورة برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 70% من التعريفة المرجعية الوطنية.
  • بالنسبة إلى العلاجات المتعلقة بالاستشفاء والعمليات الجراحية بما فيها عمليات الجراحة التعويضية والدم ومشتقاته ذات العمر القصير، فقد حدد البند الثاني من المادة 1 من المرسوم رقم 736-05-2 المذكور نسبة تغطية هذه العلاجات برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في 90% من التعريفة المرجعية الوطنية، وترفع هذه النسبة إلى 100% من التعريفة المرجعية الوطنية إذا كانت هذه العلاجات مقدمة من لدن المستشفيات العمومية والمؤسسات العمومية للصحة والمصالح الصحية التابعة للدولة أو إذا كانت هذه العلاجات مقدمة من لدن المؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص وتتعلق بزرع الأعضاء والأنسجة أو بتصفية الدم في حالة الإصابة بالقصور الكلوي. أما المادة 2 من المرسوم رقم 737-05-2 المذكور فقد حددت نسبة تغطية العلاجات المذكورة برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 70% من التعريفة المرجعية الوطنية. وترفع هذه النسبة إلى 90% من التعريفة المرجعية الوطنية إذا كانت هذه العلاجات مقدمة من لدن المؤسسات الصحية العامة أو المصالح الصحية التابعة للدولة.
  • بالنسبة إلى الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها، فقد حدد البند الثالث من المادة 1 من المرسوم رقم 736-05-2 المذكور نسبة تغطية الأدوية التي يقبل إرجاعها برسم نظام التامين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في 70% من الثمن العمومي للدواء الجنيس للمستحضر المرجعي في حالة وجود والذي يحمل نفس الاسم المتعارف عليه دوليا. وترفع هذه النسبة إلى 100% إذا كان المؤمن يستفيد من الإعفاء الكلي من المصاريف الباقية على عاتقه من طرف الصندوق الوطني المذكور عندما تكون الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها مخصصة لعلاج مرض خطير أو ترتب عنه عجز يتطلب علاجات طويلة الأمد أو باهظة الثمن([171]) المحددة حاليا في 41 مرضا مزمنا ومكلفا طبقا لقرار وزير الصحة رقم 05-2518 صادر في 30 من رجب 1426 (5 شتنبر 2005) بتحديد قائمة الأمراض الخطيرة والأمراض التي يترتب عنها عجز يتطلب علاجا طويل الأمد أو باهض الثمن([172]). أما المادة 2 من المرسوم رقم 737-05-2 المذكور فقد حددت نسبة تغطية الأدوية التي يقبل إرجاع مصاريفها برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 70% من الثمن العمومي للدواء الجنيس للمستحضر المرجعي في حالة وجوده والذي يحمل نفس الاسم المتعارف عليه دوليا. وترفع هذه النسبة إذا كان المؤمن يستفيد من إعفاء كلي أو جزئي من المصاريف الباقية على عاتقه من طرف الصندوق الوطني المذكور عندما تكون الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها مخصصة لعلاج مرض خطير أو ترتب عنه عجز يتطلب علاجات طويلة الأمد أو باهظة الثمن. وإلى غاية نهاية دجنبر 2013 فإن لائحة الأمراض المزمنة المخولة للإعفاء من القسط المتبقي على عاتق المؤمن تضم 30 مرض مزمن ومكلف من أصل 41 مرض مزمن ومكلف محدد طبقا لقرار وزير الصحة رقم 05-2518 المذكور. كما أن نسبة التعويض وتحمل مصاريف الخدمات الطبية المتعلقة بهذه الأمراض تتراوح ما بين 77% و99% من التعريفة المرجعية الوطنية([173]).
  • بالنسبة إلى النظارات الطبية والآلات الطبية وأدوات الانغراس الطبي الضرورية للأعمال الطبية والجراحية والأجهزة التعويضية والبدائل الطبية المقبول إرجاع مصاريفها، فقد حدد البندين الرابع والخامس من المادة 1 من المرسوم رقم 736-05-2 المذكور نسبة تغطية الخدمات المشار إليها أعلاه حسب المبالغ الجزافية المحددة في التعريفة المرجعية الوطنية برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. أما المادة 2 من المرسوم رقم 737-05-2 المذكور فقد حددت نسبة تغطية الخدمات المشار إليها أعلاه برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 70% من التعريفة المرجعية الوطنية.
  • بالنسبة إلى العلاجات المتعلقة بالفم والأسنان، فقد حدد البند السادس من المادة 2 من المرسوم رقم 736-05-2 المذكور نسب تغطية هذه العلاجات برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في 80% من التعريفة المرجعية الوطنية. أما المادة 2 من المرسوم رقم 737-05-2 المذكور فقد حددت نسبة تغطية العلاجات المشار إليها أعلاه برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 70% من التعريفة المرجعية الوطنية فقط بالنسبة للطفل الذي يقل عمره عن 12 سنة أو يساويها.
  • بالنسبة إلى العلاجات المتعلقة بتقويم الأسنان اللازم طبيا للأطفال، فقد حدد البند السابع من المادة 2 من المرسوم رقم 736-05-2 المذكور نسب تغطية هذه العلاجات حسب المبالغ الجزافية المحددة في التعريفة المرجعية الوطنية برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. وقد قرر هذا الأخير أن يتحمل علاجات تقويم الأسنان O.D.F (Traitements) اللازم طبيا بالنسبة للطفل الذي يقل عمره عن 16 سنة أو يساويها. ويمكن استثنائيا للطفل الذي يتجاوز سنه 16 سنة الاستفادة من تحمل الصندوق لمصاريف تقويم الأسنان في حالتين: إما أن يكون الطفل قد باشر عملية التقويم قبل بلوغ 16 سنة واستمرت فترة العلاج إلى ما بعد هذا السن أو إذا تطلبت صحة فم وأسنان الطفل علاجا تقويميا قبل إجراء عملية جراحية تهم الفكين بشرط أن لا تتعدى مدة هذا العلاج ستة أشهر غير قابلة للتجديد([174]). أما المادة 2 من المرسوم رقم 737-05-2 المذكور فقد حددت نسبة تغطية العلاجات المشار إليها أعلاه برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 70% من التعريفة المرجعية الوطنية فقط بالنسبة للطفل الذي يقل عمره عن 12 سنة أو يساويها.

2) بالنسبة لنسب الاشتراك:

نصت المادة 48 من القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية على أن “تحدد نسبة الاشتراك بالنسبة لكل نظام ولكل فئة من المؤمنين بمرسوم، بناء على اقتراح من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي”. كما نصت المادة 107 من نفس القانون على أنه “يحدد واجب الاشتراك بالنسبة للمشغلين والمأجورين بمرسوم باستشارة مع الفرقاء الاجتماعيين. ويتحمل أصحاب المعاشات واجب الاشتراك المستحق عليهم لفائدة الهيئات المكلفة بالتدبير. وتحدد نسبة الاشتراك بالنسبة لأصحاب المعاشات وفق أجرة المعاش بمرسوم”.

وفي هذا الإطار، صدرت أربعة مراسيم تنظيمية بالجريدة الرسمية منذ 18 غشت 2005، يتعلق المرسوم الأول الذي يحمل رقم 734-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض([175]). أما المرسوم الثاني الذي يحمل رقم 735-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض([176]). أما المرسوم الثالث الذي يحمل رقم 233-07-2 صادر في 12 من جمادى الآخرة 1428 (28 يونيو 2007) بتغيير وتتميم المرسوم رقم 734-05-2 المشار إليه أعلاه([177]). أما المرسوم الرابع الذي يحمل رقم 464-11-2 صادر في 7 شوال 1432 (6 سبتمبر 2011) بتغيير وتتميم المرسوم رقم 734-05-2 المشار إليه أعلاه([178]).

وإذا كانت المادة 48 من القانون رقم 00-65 المذكور قد كرست صراحة واقع عدم المساواة في نسب الاشتراك بين أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بل وبين فئات المؤمنين، فإن المقتضيات الواردة في المراسيم التنظيمية المذكورة نجدها قد عمقت من هذا الواقع من خلال العديد من مظاهر عدم المساواة:

  • بالنسبة للمأجورين ومشغليهم بالقطاعين العام والخاص، فقد حددت المادة 1 من مرسوم رقم 734-05-2 المذكور كما وقع تغييره وتتميمه بمرسوم رقم 233-07-2 ومرسوم رقم 464-11-2 المذكورين نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض فيما يخص مأجوري القطاع الخاص في 4% من مجموع الأجور المؤداة (بما فيها التعويضات والمنح والمكافآت والمنافع النقدية والعينية والمبالغ المقبوضة بصفة مباشرة أو من الغير برسم الحلوان)، وتوزع على أساس نسبة 50% يتحملها المأجور ونسبة 50% يتحملها المشغل. تضاف إلى نسبة الاشتراك المحددة أعلاه نسبة 1.5% من مجموع الأجر الشهري الإجمالي للمأجور، وتقع هذه الزيادة المستحقة بصفة حصرية على عاتق جميع المشغلين الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي. وبالتالي فإن نسبة الاشتراك تصل إلى 5.5% من مجموع الأجور موزعة على أساس نسبة 2% يتحملها المأجور ونسبة 3.5% يتحملها المشغل. كما حددت المادة 2 من نفس المرسوم، نسبة اشتراك الواجب أداؤه على البحارة الصيادين بالمحاطة في: 1.2% من مبلغ العائد الإجمالي لبيع السمك المصطاد على متن مراكب الصيد الجيبية؛ و 1.5% من مبلغ العائد الإجمالي لبيع السمك المصطاد على متن مراكب صيد السردين وبواخر الصيد بالخيط. في المقابل، حددت المادة 1 من مرسوم رقم 735-05-2 المذكور نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض فيما يخص مأجوري القطاع العام في 5% من مجموع الأجور الشهرية Base (Imposable Mensuelle)، توزع على أساس نسبة 50% يتحملها المشغل ونسبة 50% يتحملها المأجور أي ما يمثل 2.5% من مجموع الأجور لكل من المشغل والمأجور في حدود مبلغ شهري لا يقل حده الأدنى عن 70 درهما ولا يزيد حده الأقصى عن 400 درهم.
  • بالنسبة لأصحاب المعاشات بالقطاعين العام والخاص، فقد حددت المادة 3 من مرسوم رقم 464-11-2 المذكور نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض فيما يخص أصحاب المعاشات بالقطاع الخاص، في 4% من المبلغ الإجمالي لمجموع المعاشات الأساسية، شريطة أن يساوي أن يفوق المبلغ الأدنى الشهري لرواتب الزمانة أو الشيخوخة الذي يصرفه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. تطبق نفس نسبة الاشتراك على المعاشات المؤداة لذوي الحقوق الذين يستمرون في الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض كيفما كان مبلغ المعاش. في المقابل، حددت المادة 2 من مرسوم رقم 735-05-2 المذكور نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض فيما يخص أصحاب المعاشات بالقطاع العام في 2.5% من المبلغ الإجمالي للمعاشات الأساسية المدفوعة لهم في حدود مبلغ شهري لا يقل عن 70 درهما ولا يتجاوز 400 درهم.
  • بالنسبة للمبلغ الاشتراك الواجب أداؤه للصندوقين الوطنيين المشار إليهما أعلاه. فإذا كان المرسوم رقم 734-05-2 المذكور كما وقع تغييره وتتميمه بمرسوم رقم 464-11-2 المذكور لم ينص على الحد الأدنى والأقصى للمبلغ الشهري للاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من طرف المأجورين ومشغليهم وأصحاب المعاشات بالقطاع الخاص، فإن المرسوم رقم 735-05-2 المذكور نص على أن المبلغ الشهري للاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي من طرف المأجورين ومشغليهم وأصحاب المعاشات بالقطاع العام يجب أن لا يقل حده الأدنى عن 70 درهما ولا يزيد حده الأقصى عن 400 درهم الأمر الذي يتعارض مع مبدأ المساواة كما هو مكرس دستوريا ما دام أن التنصيص على الحد الأدنى والأقصى للمبلغ الشهري للاشتراك برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع العام هو إجراء في صالح المأجورين ذوي الأجور العليا ومشغليهم وأصحاب المعاشات العليا (أكثر من 16000 درهم) على حساب المأجورين ذوي الأجور الدنيا ومشغليهم وأصحاب المعاشات الدنيا (أقل من 2800 درهم). فضلا عن تضييع على الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي فرصة توسيع وعاء الاشتراكات والمساهمات الأمر الذي يكبد الصندوق الوطني المذكور خسارة مالية سنوية كبيرة.

ثانيا-المظاهر الأخرى لتعارض المقتضيات القانونية مع مبدأ المساواة

إذا كانت أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاصة بالطلبة والعمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون مهنة حرة وجميع الأشخاص الآخرين الذين يزاولون نشاطا غير مأجور وقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لا يعرف عنها أي شيء، ما دام المشرع نفسه ذكر هذه الفئات في المادة 2 من القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، لكنه لم يفرد أي مقتضيات تفصيلية خاصة بهم، وإنما أحال بمقتضى المادة 4 من القانون المذكور فيما يخص القواعد التي تخضع لها هذه الأنظمة على صدور نصوص تشريعية خاصة مستقبلا، فإن نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاعين العام والخاص جاءت مقتضياته التفصيلية في الغالبية العظمى من مواد القانون رقم 00-65 المذكور والنصوص التطبيقية التي صدرت في شأنه، وكرست العديد من مظاهر التعارض مع مبدأ استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في التغطية الصحية الذي نص عليه الفصل 31 من الدستور المذكور، بالنظر إلى أنها ربطت الاستفادة من هذا الحق بالانتماء المهني بالقطاعين العام أو الخاص. كما كرست هذه المقتضيات أيضا، واقع عدم المساواة على مستوى نسب تغطية الخدمات المضمونة ونسب الاشتراك كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك في الفقرة السابقة من هذا المطلب.

بالإضافة إلى ذلك، مازالت هناك العديد من المظاهر الأخرى لتعارض المقتضيات التشريعية والتنظيمية المذكورة مع مبدأ المساواة لاسيما فيما يتعلق باستفادة أفراد عائلة المؤمن من الحق في التغطية الصحية الذي كرسه الفصل 31 من الدستور المذكور سواء بالنسبة للنوع الاجتماعي (1) أو بالنسبة للسن والحالة الاجتماعية (2).

1) بالنسبة للنوع الاجتماعي:

كرست بعض المقتضيات المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، الواردة في القانون رقم 00-65 المذكور والمراسيم ودفتر المساطر الخاص بكل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، نوع من النخبوية في الاستفادة من هذا النظام، مما سبب انعكاسا سلبيا على أفراد عائلة المؤمن بشكل خاص؛ بحيث مكنت المقتضيات المذكورة بعض هؤلاء في أن يشملها التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، على حساب آخرين من نفس عائلة المؤمن، وذلك من خلال المظاهر التالية:

  • بالنسبة لتسجيل زوج أو زوجة أو زوجات المؤمن، فقد أحالت المادة 8 من مرسوم رقم 738-05-2 المحدد لشروط الانخراط والتسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض([179]) على دفتر المساطر الخاص بالهيئتين المكلفتين بالتدبير المشار إليهما أعلاه من أجل تسجيل الشخص الخاضع لإجبارية التأمين الأساسي عن المرض وأفراد عائلته الموجودين تحت كفالته، شريطة أن لا يكونوا من المستفيدين بصفة شخصية من تأمين آخر مماثل.

وإذا كان تسجيل الشخص الخاضع لإجبارية التأمين الأساسي عن المرض لا يثير أي إشكال، فإن الإشكال يطرح عندما يتعلق الأمر بتسجيل زوج أو زوجة أو زوجات المؤمن بسبب تكريس دفتر المساطر الخاص بكل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي العديد من مظاهر عدم المساواة على مستوى النوع الاجتماعي. فعندما يتعلق الأمر بتسجيل زوجة (أو زوجات) المؤمن في هذا النظام، فإن الأمر لا يطرح إشكالا كبير حيث يكفي أن إثبات الرابطة الزوجية، وعدم مزاولتها لأي نشاط مهني أو أنها ما زالت تتابع دراستها، وعدم استفادتها من تأمين آخر مماثل. أما عندما يتعلق الأمر بتسجيل زوج المؤمنة في النظام المذكور، فإنه يطرح إشكال كبير مادامت دفاتر المساطر الخاصة بالهيئتين المذكورتين تربط تسجيل زوج المؤمنة بإثباته بشكل سنوي استمرار زواجه بالمؤمنة الخاضعة لإجبارية التأمين الأساسي عن المرض، وعدم مزاولته لأي نشاط مهني أو أنه ما زال يتابع دراسته، فضلا عن تقديمه لما يثبت عدم أدائه للضريبة (وفق نموذج 4169 مسلمة من مديرية الضرائب)، وعدم تقييده في الضريبة المهنية (البتانتا)، وعدم استفادته من تأمين أخر مماثل.

  • بالنسبة لانحلال ميثاق الزوجية، فقد نصت المادة 36 من القانون رقم 00-65 المذكور على أن “في حالة انحلال ميثاق الزوجية، فإن زوجة المؤمن التي لا تستفيد بأية صفة أخرى من نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، تستمر في الاستفادة، خلال سنة واحدة، من خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي كانت منتمية إليه في تاريخ انحلال ميثاق الزوجية بصفتها من ذوي الحقوق”.

وإذا كان المشرع قد سمح في حالة انحلال ميثاق الزوجية لزوجة المؤمن التي لا تستفيد بأية صفة أخرى من نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بالاستمرار في الاستفادة، خلال سنة واحدة، من خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي كانت منتمية إليه في تاريخ انحلال ميثاق الزوجية بصفتها من ذوي الحقوق، فإن المشرع لم يسمح لزوج المؤمنة الذي لا يستفيد بأية صفة أخرى من نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بالاستمرار في الاستفادة، خلال سنة واحدة، من خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي كان منتمي إليه قبل تاريخ انحلال ميثاق الزوجية بصفته من ذوي الحقوق، الأمر الذي يكرس واقع عدم المساواة على مستوى النوع الاجتماعي مادام المشرع حرم الزوج المطلق من ضمان حق مكتسب وتيسير التكفل به صحيا وضمان استفادته من الخدمات المضمونة لاسيما في حالة ثبوت إصابته بمرض مزمن أو مرض يتطلب شفاؤه علاجا طويل الأمد أو باهض الثمن علما أن مدة سنة واحدة هي كافية للزوج المطلق الذي يكون في وضعية فقر أو هشاشة للاستجابة لطلب استفادته من نظام المساعدة الطبية من أجل تحمل مصاريف علاجه، وذلك طبقا للشروط المحددة في الكتاب الثالث من القانون رقم 00-65 المذكور ونصوصه التطبيقية.

  • بالنسبة للهيئة المؤمنة الواجب التصريح فيها بأولاد الزوج والزوجة المؤمنين، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 6 من القانون رقم 65-00 المذكور على أنه “إذا كان الزوج والزوجة مؤمنين طبقا لهذا القانون، كل على حدة، وجب التصريح بالأولاد لدى الهيئة المؤمنة التي ينتمي إليها الأب” الأمر الذي يتعارض مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وفق ما كرسه الفصل 19 من الدستور المذكور([180])، فضلا على مبدأ التوازن في العلاقة الأسرية الذي تكرسه القوانين المغربية وخاصة المقتضيات الواردة في البندين الأول والخامس من المادة 54 والمادة 164 من القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة([181]).

وفي ظل واقع عدم المساواة الذي تكرسه المقتضيات المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الواردة في القانون رقم 00-65 المذكور ونصوصه التطبيقية بين المأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاع العام والمأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاع الخاص كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك في الفقرة السابقة من هذا المطلب، فإن مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 6 من القانون رقم 00-65 المذكور لا تسمح للأولاد من الاستفادة من أحسن نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض يتوفر عليه الأبوين، الأمر الذي ينعكس سلبا على تنشئتهم وصحتهم من جراء عدم تيسير استفادتهم من خدمات صحية أجود وأحسن.

وبالرجوع إلى دفتر المساطر الخاص بكل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، يلاحظ بأنها تربط تسجيل أولاد المرأة المؤمنة المتزوجة بتقديمها لشهادة التحمل العائلي (الكفالة أو الحضانة) مسلمة من قسم قضاء الأسرة وشهادة عدم استفادة الزوج من أي تأمين أخر وشهادة تثبت حصولها على التعويضات العائلية وعقد الازدياد لكل ابن. وبالنسبة لتسجيل أولاد المرأة المؤمنة المطلقة فإنها ملزمة بأن تدلي بعقد الحضانة ونسخة من عقد الطلاق وشهادة تثبت حصولها على التعويضات العائلية وعقد الازدياد لكل ابن. وبالنسبة لتسجيل أولاد المرأة المؤمنة الأرملة فإنها ملزمة بأن تدلي بنسخة من رسم الإراثة وشهادة وفاة الزوج وشهادة تثبت حصولها على التعويضات العائلية. وإذا كان أولاد المرأة المؤمنة (سواء كانت متزوجة أو مطلقة أو أرملة) تتراوح أعمارهم بين 21 و 26 سنة فإنها ملزمة سنويا بالإدلاء بالوثائق المشار إليها أعلاه، تضاف إليها نسخة من بطاقة التعريف الوطنية لكل ابن وشهادة متابعة دراسات عليا وشهادة العزوبة.

أما تسجيل أولاد الرجل المؤمن فسواء كان متزوجا أو مطلقا أو أرملا فإنه يكفي الإدلاء بعقد الازدياد فقط. وإذا كانت أعمار أولاده تتراوح بين 21 و26 سنة فإنه ملزم سنويا بالإدلاء بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية للابن وشهادة متابعة دراسات عليا وشهادة العزوبة.

2) بالنسبة للسن والحالة الاجتماعية:

كرست بعض المقتضيات المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الواردة في القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، بعض مظاهر عدم المساواة في الاستفادة من هذا النظام بسبب السن والحالة الاجتماعية لأولاد وأطفال المتكفل بهم من لدن المؤمن؛ بحيث مكنت المقتضيات المذكورة بعض هؤلاء في أن يشملهم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، فيما لم يشمل هذا التأمين البعض الآخر منهم.

وبالرجوع إلى الفقرة الثاني من المادة 5 من القانون رقم 00-65 المذكور نجدها قد نصت على أنه “يعتبر في حكم أفراد العائلة الموجودين تحت الكفالة كل من: …. الأولاد المتكفل بهم من لدن المؤمن والبالغين من العمر 21 سنة على الأكثر، مع مراعاة أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 2 أعلاه؛ الأطفال المتكفل بهم طبقا للتشريع الجاري به العمل. غير أن حد السن يمكن تمديده إلى 26 سنة بالنسبة للأولاد غير المتزوجين الذين يتابعون دراسات عليا، شريطة الإدلاء بما يثبت ذلك”.

وهكذا فإذا كان الأولاد أو الأطفال المتكفل بهم من لدن المؤمن والبالغين من العمر 21 سنة على الأكثر، فإن استفادتهم من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لا تطرح أي إشكال حيث يكفي إثبات علاقة النبوة مع المؤمن أو إثبات كفالة الطفل أو الأطفال طبقا للتشريع الجاري به العمل. كما لا تطرح أي إشكال مع الأولاد أو الأطفال المتكفل بهم المتراوحة أعمارهم بين 21 و26 سنة الذين يتابعون الدراسات العليا وغير متزوجين. لكن يطرح الإشكال مع الأولاد المتراوحة أعمارهم بين 21 و26 سنة الذين مازالوا يتابعون دراساتهم العليا لكنهم متزوجين أو العكس، فحتى لو كانوا لا يشتغلون وغير مستفيدين من تأمين أخر مماثل، فإنهم يحرمون من الاستفادة، شأنهم في ذلك شأن الأولاد الذين يتجاوز سنهم 26 سنة، فحتى لو ظلوا يتابعون دراسات عليا وغير متزوجين ولا يشتغلون وغير مستفيدين من تأمين أخر مماثل، فإنهم لا يستفيدون من النظام المذكور.

أما الأولاد الأيتام فإن استفادتهم من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض تتوقف عند بلوغهم 21 سنة، بالنظر إلى أن أنظمة المعاشات الأساسية توقف أداء معاش المتوفى عنه بمجرد بلوغ الأولاد الأيتام سن 21 سنة حتى لو كانوا يتابعون دراستهم العليا وغير متزوجين، علما أن مبلغ الاشتراك برسم النظام المذكور يحدد على أساس 4% من المبلغ الإجمالي لمجموع المعاشات الأساسية بالنسبة لأصحاب المعاشات بالقطاع الخاص([182])، ونسبة في 2.5% من المبلغ الإجمالي للمعاشات الأساسية المدفوعة لهم في حدود مبلغ شهري لا يقل عن 70 درهما ولا يتجاوز 400 درهم فيما يخص أصحاب المعاشات بالقطاع العام([183]).

خلاصة القول، إن واقع عدم المساواة بين أقلية من أفراد المجتمع والأسرة الواحدة تستفيد من الحق في التغطية الصحية الأساسية، وبين أغلبية لا تستفيد منه، هو أمر يتعارض مع مبدأ مساواة المواطنين والمواطنات في الاستفادة من الحق في التغطية الصحية الذي كرسه الفصل 31 من الدستور، وأيضا مع مبدأ تعزيز أواصر وحدة الأسرى الذي كرسه الفصل 32 من الدستور. وتأسيسا على كل ما سبق، فإننا نقترح على الحكومة أن تدرج القانون 00-65 المذكور ضمن التشريعات التي سيتم مراجعتها من أجل ملائمتها مع أحكام الدستور.


[167] الظهير الشريف رقم 296-02-1 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، الجريدة الرسمية: العدد 5058، بتاريخ 21 نونبر 2002، ص 3449.

[168] مرسوم رقم 736-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسب تغطية الخدمات الطبية التي يتحملها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5344، بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2315.

[169] مرسوم رقم 737-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسب تغطية الخدمات الطبية التي يتحملها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5344، بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2316.

[170] مرسوم رقم 299-09-2 صادر في 23 من ذي الحجة 1430 (11 دجنبر 2009) بتتميم المرسوم رقم 737-05-2 بتاريخ 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسب تغطية الخدمات الطبية التي يتحملها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5801، بتاريخ 04 يناير 2014، ص. 5.

[171] الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 8 من مرسوم رقم 733-05-2 صادر من 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتطبيق القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.

الجريدة الرسمية: العدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2310.

[172] قرار لوزير الصحة رقم 05-2518 صادر في 30 من رجب 1426 (5 شتنبر 2005) بتحديد قائمة الأمراض الخطيرة والأمراض التي يترتب عنها عجز يتطلب علاجا طويل الأمد أو باهض الثمن.

الجريدة الرسمية: العدد 5384، بتاريخ 05 يناير 2006، ص. 73.

[173] طبقا لما تسميه إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ب “مساواة جميع مؤمنيها أمام المرض”.

[174] دليل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالقطاع العام، الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، شتنبر 2009، ص. 20.

[175] مرسوم رقم 734-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5344، بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2313.

[176] مرسوم رقم 735-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5344، بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2314.

[177] مرسوم رقم 233-07-2 صادر في 12 من جمادى الآخرة 1428 (28 يونيو 2007) بتغيير المرسوم رقم 734-05-2 بتاريخ 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5542، بتاريخ 12 يوليوز 2007، ص. 2307.

[178] مرسوم رقم 464-11-2 صادر في 7 شوال 1432 (6 سبتمبر 2011) بتغيير وتتميم المرسوم رقم 734-05-2 بتاريخ 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5981، بتاريخ 26 شتنبر 2011، ص. 4731.

[179] مرسوم رقم 738-05-2 صادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) بتحديد شروط الانخراط والتسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5344، بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2317.

[180] نص الفصل 19 من الظهير الشريف رقم 91-11-1 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور على أنه “يتمتع بالرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها. تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. وتحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”.

الجريدة الرسمية: العدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليوز 2011، ص. 3600.

[181] نص البندين الأول والخامس من المادة 54 من القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة على أنه “للأطفال على أبويهم الحقوق التالية: 1- حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد… 5- اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا”. كما نصت المادة 164 من القانون المذكور على أن “الحضانة من واجبات الأبوية، مادامت علاقة الزوجية قائمة”.

للتوسع راجع: الظهير الشريف رقم 22-04-1 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة.

الجريدة الرسمية: العدد 5184، بتاريخ 05 فبراير 2004، ص. 418.

[182] المادة 3 من مرسوم رقم 464-11-2 صادر في 7 شوال 1432 (6 سبتمبر 2011) بتغيير وتتميم المرسوم رقم 734-05-2 بتاريخ 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليوز 2005) نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الجريدة الرسمية: العدد 5981، بتاريخ 26 تشتنبر 2011، ص. 4731.

[183] المادة 2 من مرسوم رقم 735-05-2 بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض السالف الإشارة إليه.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading