تعزيز تمثيلية النساء أمام المجالس النقابية لهيئات

Written by

·

المحامين خطوة نحو تكريس ثقافة المساواة[1]

ذ. كريمة برودي

محامية بهيئة فاس

مقدمة:

بسم الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل إن الناس سواسية كأسنان المشط، ومن سار على خطاه إلى يوم الدين وبعد: فإني أشكر بداية اللجنة المنظمة على اختيارها الموفق لهذا الموضوع من جهة، الذي إن دل على شيء فإنما يدل على الهاجس الذي نتقاسمه جميعا من أجل أن يستوعب المجتمع كله مدى أهمية دور النساء في تحقيق النمو والازدهار، ومن جهة ثانية أشكرها على دعوتها الكريمة لي من أجل المشاركة في هذا اللقاء العلمي البناء، الذي يشكل بحق مناسبة كريمة لأعبر فيها عن هواجسنا وآمالنا كمحاميات في مجال لا يخلو من أهمية لارتباطه بقضايا الدفاع عن الناس وانتزاع حقوقهم المهضومة.

أيها الحضور الكرام لا يخفى على كريم علمكم أن الإسلام الحكيم منذ البدايات الأولى لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم أرسى مبدأين أساسيين تقوم عليهما حقوق الرجل والمرأة على السواء هما: وحدة النفس الإنسانية المستمدة من قوله تعالى: “خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ” (سورة الزمر، من الآية 6)، ووحدة العمل الإنساني، المستمدة من قوله تعالى: “أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ” (سورة آل عمران: من الآية 195)، وبهذين المبدأين يسقط التمييز بين الرجل والمرأة، سواء كان تمييزا عنصريا أو تمييزا في قيمة ونوعية العمل الذي يصدر من كل منهما.

وبناء عليه، فإن تعزيز ثقافة حقوق الإنسان بالمعنى الحقيقي يقتضي بالضرورة إقرارا فعليا لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، نظرا لأهمية هذه المساواة على مستوى تحقيق الأمن والسلام في المجتمعات، ولذلك نادت معظم المواثيق الدولية بإلغاء التمييز بين الرجال والنساء وإحلال المساواة محله، وهو ما تبنته مختلف الدساتير العربية، بما فيها الدستور المغربي لسنة 2011 الذي جاء في تصديره عزم المملكة على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بما في ذلك القائم على أساس الجنس، وفي نفس السياق  نص الفصل 19 منه على أنه: “يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب…”، ولعل في مقدمة هذه الاتفاقيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي جاءت جامعة لما سبقها من مواثيق حقوق الإنسان.

وإذا استحضرنا القوانين الوطنية خاصة القانون المنظم لمهنة المحاماة المعدل بالقانون رقم 28.08 الصادر بتنفيذه ظهير 20 أكتوبر 2008 نجده يكرس هو الآخر بشكل ضمني مبدأ المساواة بين الرجال والنساء، يظهر ذلك جليا على مستوى أهلية ولوج المهنة، وحقوق الدفاع، وأيضا على مستوى الحق في ولوج مجالس هيئات المحامين.

لكن رغم ذلكم الكم الهائل من الاتفاقيات والمواثيق التي صادق عليها المغرب والنصوص القانونية التي تحفل بها منظومتنا التشريعية، فإن الواقع المعيش يعكس حقيقة لا مراء فيها هي أن النساء لا يحظين فعليا بفرصة المساواة مع الرجال، على مستويات متعددة، من بينها التمثيلية في مجالس هيئات المحامين.

ومن هنا يحق لنا أن نتساءل بقوة عن فحوى السبب أو الأسباب الكامنة وراء إفراز هذا الواقع الذي ينسف جهود المملكة  في مجال حقوق الإنسان في الوقت الذي أصبحت تمثل فيه المحامية كفاءة لا يستهان بها وأصبح عملها أكثر احترافية بحكم تجربتها وتطور خبرتها، ثم عن السبل الكفيلة بتجاوز سلبيات هذا الواقع أملا في إعادة الاعتبار للمرأة المحامية عن طريق ترسيخ مبدأ المساواة في مهنة المحاماة على مستوى تدبير مجالس الهيئات ارتكازا على الأهلية والكفاءة والفعالية، دون أي اعتبار للجنس.

للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها أقسم مداخلتي إلى محورين، أرصد في أولهما واقع التمثيلية النسائية في المجالس النقابية لهيئات المحامين مع محاولة تشخيص أسبابه، لأستعرض في ثانيهما آليات تصحيح هذا الواقع في ضوء مبادئ الديمقراطية.

المبحث الأول: تشخيص الوضع لتحديد أسباب غياب المحامية عن تدبير الشأن المهني.

إن حضور المرأة المحامية كممثل للمتقاضين وكمساند لموكليها داخل المحاكم أصبح أمرا ملحوظا ودورها في تعزيز هيئة الدفاع يتقوى سنة بعد أخرى، حيث أبانت عن كفاءات عالية في أداء وظيفتها وحماية وصون الحقوق والحريات بشكل متساوي مع زميلها المحامي بكل ما تعنيه الندية من معنى، إلا أن حضورها على مستوى الأجهزة التقريرية والتسييرية، يبقى دون مستوى التطلعات، ولا يعكس بتاتا التوجهات العامة التي تسعى المملكة المغربية إلى تحقيقها في مجال حقوق الإنسان عموما، وفي مجال النهوض بأوضاع النساء في مختلف المجالات خصوصا.

والذي يظهر من الإحصائيات المتوفرة بالنسبة للمجالس السابقة لهيئات المحامين بالمغرب أنه برغم ارتفاع عدد الزميلات الممارسات للمهنة، حيث يشكلن ما يقارب 30 في المائة من المسجلين بجداول الهيئات المغربية، فإن عدد المحاميات اللواتي تقلدن المسؤولية داخل هذه المجالس منذ إنشائها لا يكاد يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

ففي هيئة الدار البيضاء مثلا وصل عدد المحاميات اللواتي تقلدن مهمة عضوات المجلس إلى 7 (سبع) زميلات، وفي هيئة أكادير على زميلتين، أما في هيئة مراكش فإن زميلة واحدة هي التي كان لها شرف العضوية بالمجلس، وفي هيئتنا بفاس أربع زميلات، وفي مواقع أخرى كثيرة كان هناك غياب كلي للأستاذة المحامية، حيث ظل مجلس الهيئة ذكوريا بامتياز.

أما فيما يتعلق بموقع النقيب فإن أول زميلة حظيت به كانت بهيئة المحامين بأكادير في الفترة من 1966 إلى 1968 وهي الأستاذة ماجدولين لوكاس، أما اليوم فليس هناك مجال للحديث عن أستاذة نقيبة إذ يبقى ذلك حلما بعيد المنال لكونه صار حكرا بحكم الواقع على الرجال، أما على مستوى الجمعية فإنه ورغم تأسيسها منذ سنة 1968 فإن العضوية فيها لم تتأت إلا سنة 2008 للأستاذة خديجة العلمي من هيئة فاس، وفي الفترة الحالية للأستاذة فاطمة مدرك.

ولا شك أن هذا الوضع هو شاذ ومخالف تماما للتوجهات الإصلاحية النوعية التي انخرطت فيها بلادنا منذ مدة، وترسخت خلال العشرية الأخيرة، وتوجت بدستور 2011، الذي يعتبر بحق من أهم المعالم الكبرى لتجسيد وتكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، فانتخابات مجالس هيئات المحامين تتجاهل بشكل كلي هذه الروح التي ينبض بها الدستور الجديد، الذي يؤكد في فصله التاسع عشر أن الدولة تسعى على تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.

وفي نظري يمكن إرجاع أسباب تدني مشاركة المحامية في مجالس الهيئة إلى عدة أسباب لعل من أهمها الأسباب السياسية والأسباب الاجتماعية والثقافية:

  1. فالأسباب السياسية تعود إلى ضعف الإرادة السياسية في بلورة قوانين تقوم على المساواة في الحقوق وعدم اقتصارها على المساواة أمام القانون.
  2. وأما الأسباب الاجتماعية والثقافية فيمكن ردها من جهة الي العادات والتقاليد التي ترسخت في الأذهان عبر التاريخ، والتي سمحت بسيادة الفكر الذكوري في مختلف المجالات المجتمعية، وهو ما يسهم بشكل كبير في إقصاء المرأة وجعلها دون مستوى الرجل، ومن جهة ثانية إلى سيطرة الموروث الاجتماعي والنظام الأبوي القائم على عادات وتقاليد وقيم تمييزية، ومن جهة ثالثة إلى استمرارية التقسيم التقليدي للأدوار ما بين المرأة والرجل، ومن جهة رابعة إلى تعدد الأدوار التي تقوم بها المرأة من حيث اشتغالها داخل وخارج البيت، وهو ما يحول بينها وبين إمكانية مشاركتها في الحياة العامة، وأخيرا عدم التعامل مع قضية المشاركة الفعلية لتمثيلية المحامية أمام مجالس الهيئات كقضية مجتمعية والنظر إليها على أنها قضية فئوية أو قضية رفاهية.

وعلى هذا فالمحامية لا تخرج عن الإطار العام الذي يحول بين المرأة وبين ممارسة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية عبر التاريخ، لتظل المرأة في النهاية مبعدة عن الإسهام الحقيقي في التنمية بكل أشكالها وضروبها، فهي مبعدة تحت الشروط العامة والأسباب نفسها التي تستبعد الرجال وتسحقهم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا، ولكنها مستبعدة على درجة أخرى كأنثى عضو اجتماعي قاصر وتابع للرجل وغير متساو معه.

وهذا يجرنا دائما إلى ترديد نفس التساؤلات العامة:

  • لماذا لا يزال مبدأ عدم التمييز عقدة ثقافية وسلوكية مستعصية ومفهوما غير مقبول في مجتمعاتنا رغم انخراطها وانفتاحها على المجتمع الدولي المتشبع بثقافة حقوق الإنسان، ورغم أن ديننا الحنيف يدعو إليه بل ويطلبه؟.
  • لماذا لا يزال الاختلاف الفيزيولوجي بين الرجل والمرأة يشكل سببا للتميز بينهما، وموجبا للتقسيم الحقوقي وللتصنيف الإنساني والاجتماعي بينهما؟
  • ماذا لا يزال هذا التصنيف القائم على الصفة الذكورية راسخا في الأذهان ومكرسا في السلوك والممارسات اليومية بل والممارسات المهنية؟
  • لماذا لا يزال التمييز ضد المرأة –كيفما كانت- يعتبر ممارسة مقبولة؟
  • لماذا لم يدرج بعد هذا التمييز على رأس قائمة انتهاكات حقوق الإنسان؟

وعليه، أعتقد أنه تعزيزا للدور الفعال الذي يمكن أن تقوم به المحامية داخل مجالس الهيئات إذا ما أعطيت لها الفرصة، يكون من الضروري البحث في مقامنا هذا عن آليات تعزيز التمثيلية النسائية في مجالس هيئات المحامين بالمغرب، خاصة وأن إشراك كل مكونات هيئة الدفاع في تدبير شئون وأمور المهنة، يعد بحق من التحديات الكبرى الملحة التي تقض مضاجع صاحبات البذلة السوداء لتكريس ثقافة المساواة، إيمانا منهن بأن الحق ينتزع ولا يعطى وأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن هن عجزن عن الدفاع عن حقهن في التمثيلية أمام مجالس الهيئات فلا أمل فيهن في اقتضاء الحقوق لغيرهن.

المبحث الثاني: آليات تعزيزي التمثيلية النسائية في المجالس النقابية للمحامين

إذا كان الواقع الاجتماعي بموروثه الثقافي وتراكماته التاريخية لم يسمح للمرأة بتحقيق المساواة الفعلية، رغم عطائها في مختلف المجالات العلمية والعملية، ورغم الضوابط القانونية التي تؤكد على حقوقها في هذا الشأن، فإن عددا من الدول ابتدعت سبلا وشروطا قانونية مرحلية، حاولت من خلالها تجاوز هذه الإكرهات والمعيقات للانتقال من المساواة القانونية الشكلية إلى المساواة الواقعية الفعلية، ومن تكافؤ الفرص إلى تكافؤ النتائج.

ولعل في طليعة ذلك يأتي ما يسمى بنظام الحصص أو نظام الكوطا، أي الأخذ بتخصيص عدد من المقاعد في الهيئات التمثيلية كتمييز إيجابي يروم إشراك المرأة في تسيير الشأن العام، وهي تقنية أو إجراء يستعمل كما تعلمون لتوفير فرصة للفئات الأقل حظا داخل المجتمع، مثل النساء والسود والأقليات..، وهو إجراء مرحلي مؤقت له وظيفة بيداغوجية إلى أن يعتاد المجتمع على إعطاء المرأة فرصة لإثبات قدرتها وممارسة حقها في المشاركة التمثيلية، (ذ.ة. بثينة قروي: دور المرأة العربية في التنمية المستدامة، التنمية السياسية نموذجا، حالة المغرب، ضمن أشغال الملتقى الخامس للمرأة العربية الذي انعقد بالرباط من 12 إلى 16 نوفمبر 2007) بما يؤهلها لتعزيز حضورها في المؤسسات التشريعية وتحقيق المساواة الواقعية، في أفق توفير الأجواء النفسية والسياسية التي تسمح بإنخراطها في تنافس ندي مبني على الكفاءة.

والجدير بالذكر أن مسألة إدماج وتمكين المرأة حظيت باهتمام محلي وعالمي واسع، ووجدت لها آليات التطبيق بعدما بدأ المجتمع الدولي يعي حجم التمييز والتهميش الذي يطال المرأة، ومدى الانعكاس السلبي على تطور المجتمعات، ونسجل هنا عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تترجم هذا الاهتمام، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1979، والتي أكدت في مادتها الرابعة على أنه:
  1. لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع، على أي نحو، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة.
  2. لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة تستهدف حماية الأمومة، بما في ذلك تلك التدابير الواردة في هذه الاتفاقية، إجراء تمييزيا”.
  • التقرير الذي أعده الاتحاد الأوربي لسنة 1989، والذي أوصى ضمن أحد تقاريره بضرورة اعتماد “الكوتا” كوسيلة لتطوير المشاركة السياسية للمرأة.
  • برنامج عمل “بكين” الصادر عن المؤتمر العالمي حول المرأة المنعقد بالصين سنة 1995 والذي صادقت عليه 189 دولة، سار في نفس الاتجاه، حيث طالب بتعزيز حقوق المرأة والرجل على قدم المساواة في ممارسة العمل السياسي، وطالب بضرورة تمثيل النساء بنسبة 30 بالمائة في المجالس البرلمانية والمحلية وفي مختلف مواقع مراكز القرار الأخرى، و”مراجعة التأثير المتغير للنظم الانتخابية على التمثيل السياسي للمرأة في الهيئات المنتخبة، والنظر عند الاقتضاء في تعديل هذه النظم وإصلاحها”.
  • تقرير الأمين العام الأممي لسنة 2003 حول تنفيذ إعلان الألفية التابع للأمم المتحدة، الذي أكد على ضرورة تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وجعل الهدف المحدد لعامي 2005و 2015 هو القضاء على التفاوت بين الجنسين.

وطبعا نظام الكوطا كغيره من الآليات له ميزاته وله عيوبه، له مؤيدوه وله معارضوه، ولكن مهما يكن فهو يظل في نظري وسيلة فعالة يتأتى معها تجاوز مختلف المعيقات التي حالت دون حضور المحامية في تدبير الشأن المهني، كمدخل للانتقال من الصيغة النظرية لتكافؤ الفرص إلى الصيغة الواقعية الممثلة في تكافؤ النتائج.

فإعمال مبدأ الكوطا من شأنه أن ينعش تمثيلية المحاميات أمام مجالس الهيئات، وأن يقلص من حجم التفاوت الحاصل بينهن وبين المحامين الذي تراكم خلال تاريخ طويل من الإقصاء والتهميش غير المبرر خصوصا في قطاع كان حريا برجالاته أن يكونوا أول من يؤمن ويفعل مبدأ المساواة الذي يأتي على رأس قائمة الحقوق الإنسانية التي يدعون أنهم يحرصون كل الحرص على حمايتها.

وبعبارة فإن تبني هذا النظام سيساهم من دون شك في التخفيف من وطأة الشعور بعدم المساواة الذي تعانيه المحامية ويسهم بالتالي في إعادة الثقة بمؤهلاتها وقدراتها في مجال تدبير الشأن المهني لمن يصر على إنكارها أو تجاهلها.

وبناء عليه، واقتناعا مني بأهمية هذا النظام فإني أقترح عن قناعة تامة تعديل المادة 88 من قانون المحاماة، على النحو التالي:

“يتشكل مجلس الهيئة من ثلاث فئات، وهي:

  • النقباء السابقون.
  • المسجلون بالجدول لمدة تفوق عشرين سنة.
  • المسجلون بالجدول لمدة تتراوح بين عشرة وعشرين سنة.

يتعين أن يكون عدد أعضاء الفئة الثانية مساويا لعدد أعضاء الفئة الثالثة على أن تخصص مقاعد للمحاميات يحتسب عددها على أساس النسبة التي يمثلنها من مجموع المحامين المسجلين بالنقابة في الفئتين معا”.

وإن ما ندعو إليه اليوم ليس جديدا، فقد سبق غليه غيرنا، وأخص بالذكر الفيدرالية الديمقراطية للشغل التي ركبت قطار التحديث وذلك باتخاذ مجموعة تدابير كان لها الأثر الإيجابي في الحضور النسائي داخل النقابة من خلال:

  • إحداث شعبة المرأة الفيدرالية والتي اشتقت منها قطاعيا دائرة المرأة المدرسة.
  • التنصيص على حضور المرأة في الأجهزة والهياكل التنظيمية بنسبة لا تقل على 20 في المائة في أفق المناصفة.

ونحن عندما ندعو إلى تغيير المادة المذكورة لا نخرج عن السياق العام لقانون المهنة الذي تبنى نظام الكوطا عند تحديده لنظام الانتخابات.

خاتمة:

في نهاية كلمتي الموجزة هذه أقول بأن المدخل القانوني والحقوقي ضروري وأساسي لتصحيح وضعية المرأة وتحصين مكتسباتها. لكنه لا يكفي وحده لبلوغ المراد، بل لابد من ثورة ثقافية تربوية تراهن على تغيير العقليات (إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (سورة الرعد، من الآية 11)، ذلك لأن المشكل في العمق هو مشكل اجتماعي ثقافي تربوي كما مر بنا، وما دام الأمر كذلك فهو يفترض، إلى جانب المدخل التشريعي، تغيير العقليات في إطار ثورة ثقافية، علما بأن عملية تغيير العقليات هي عملية تتطلب وقتا كافيا، فالعقليات بطبيعتها تتشكل ببطء وتتغير ببطء. ويمكن أن نشير هنا إلى مثال يعكس هذه الحقيقة يخص دولة متقدمة فرنسا، فقد قامت فيها الثورة عام 1789 تحت شعار: حرية إخاء مساواة، بينما لم تحصل المرأة الفرنسية على حق الانتخاب إلا عام 1945. ولم تلج سلك المحاماة إلا سنة 1990، بينما لم يتأت لها تولي منصب نقيبة إلا يوم 26 نوفمبر 1996، أي بعد مرور ما يقارب القرن من تاريخ الاعتراف لأول محامية بحق مزاولة المهنة.

في نهاية كلمتي الموجزة هذه أقول إذا كان أمير الشعراء أحمد شوقي قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها    أعددت شعبا طيب الأعراق

إن أقول لم لا نسقط بين شاعرنا الكبير على ما نحن فيه ونقول:

المحامية طاقة إذا أنت أعددتها أعددت    هيئة طاولت بإنجازاتها عنان السماء

على أن ما أقصده هنا ليس إعداد التكوين فهو لا ينقصها كما أسلفنا، وإنما أقصد إعداد التمكين.

والله ولي التوفيق


[1]() أصل هذه المقالة مداخلة شاركت بها الباحثة في الندوة التي نظمها منتدى المحامية المغربية لجمعية هيئات المحامين بالمغرب بشراكة مع هيئة المحامين بمراكش، وذلك يوم 26 أبريل 2013 بنادي وزارة العدل بمراكش.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading