بين المفاهيم الكلاسيكية و إكراهات المعاملات الافتراضية
د. يوسف التبر
أستاذ باحث بالكلية متعددة التخصصات بتازة
مقدمة
إن وقع التكنولوجيات الحديثة على الإنسان والمجتمع مبهر وغير متوقع، مما يجعلنا نتساءل عن حدود هذا التطور، وتأثيره على مجتمع أصبح فيه الاختراع والابتكار ليس حكرا على الدول الصناعية، بل إن مداه يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية بل وحتى الزمنية.
كل هذه التغيرات والإكراهات أرغمت المهتمين بالمجال القانونى على التفكير في التأقلم مع المعطيات التقنية المستجدة والمتجددة، لتصبح القاعدة القانونية مسايرة للتطور التقني والعلمي على اعتبار أن القانون والتطور العلمي هما شيئان متداخلان أو كما يقول René Savatier !
«le droit et les techniques s”enchevêtrent de plusieurs manières([1])
فعلا إن القانون يؤثر في العلوم كما أن العلوم تؤثر في القوانين. وبالتالي فإن ظهور تقنيات التواصل الحديثة طرحت مجموعة من الأسثلة القانونية المرتبطة باستعمال هذه التقنيات الجديدة للمعلومات(NTI([2])) (الحاسوب، الإنترنت. . .) ومدى احتواء القواعد القانونية الكلاسيكية (الإيجاب، القبول، التوثيق، الإثبات، الكتابة الورقية، التوقيع اليدوي . . .) لهذه التحولات، كل هذا استلزم التفكير والتجديد لأجل تجنب الفراغ القانون، أو عدم مسايرة القواعد القانونية الكلاسيكية للتطور العلمي، على اعتبار أن هذا الأخير ومنذ القرن XIX اعتبر تحديا للقانونيين.
إن تطور عالم المعلوميات والذي يشكل القلب النابض للتقدم التكنولوجي، وتنمية العلاقات الافتراضية خارج كل ما هو مادي أو كتابي أو ورقي، والاستعمال المتنامي للوسائل الحديثة للتواصل، وتراجع أكثر للورق لفائدة كل ما هو إلكتروني([3])، وأمام كل هذا، ومع ظهور الإنترنت والمعاملات الإلكترونية لم يعد البعد الجغرافي يشكل عائقا، لنلمس الحاجة إلى التعاقد بسرعة، لأجل استهلاك أكثر وبأكثر فعالية، ودون حضور مادي للمتعاقدين، مما طرح تساؤلات قانونية عدة، وكان على المهتمين أن يرفعوا التحدي لإيجاد الحلول التي تحقق الأمن القانونى والمتمثل بالنسبة للمتعاقدين في الثقة والأمان ثم التنفيذ، وفي عالم التعاقد والتي تشكل فيه شخصية المتعاقد حجر الزاوية، يجب أن تحدد بشكل دقيق ومضبوط بالإضافة إلى هوية المتعاقد، كذلك المصطلحات المستخدمة.
إن التصرفات القانونية المبرمة أو الموجهة بطريقة إلكترونية، تخلق نوعا من الشك بين المتعاقدين في غياب أي قواعد تحدد هوية الطرف الآخر. والحال أن تحديد هوية المتعاقد وموافقته على مضمون المحرر الإلكتروني تعتبر أسامية في غياب الحضور المادي للمتعاقدين، لهذا كان من الضروري الاعتماد على التوقيع والتوثيق الإلكتروني، لنتواجد أمام إكراهات علمية، تتطلب إجابات قانونية في تحد للمفاهيم الكلاسيكية. إذن السؤال الذي طرحناه والذي سنحاول الإجابة عنه من خلال هذه الدراسة يتعلق بموقع التوثيق الإلكتروني بين المفاهيم الكلاسيكية و إكراهات المعاملات الافتراضية في ظل القانون المغربي والقوانين المقارنة.
ولهذا الغرض آثرنا أن نتناول هذا الموضوع من خلال الوقوف على التوجه الذي أخذ به المشرع المغربي من أجل تحديث الترسانة القانونية المغربية([4])، لتكون موازية لمثيلاتها، ومواكبة منه للتطورات العلمية، وذلك بالوقوف أولا على المفاهيم المطروحة لكل من التوثيق([5]) والتوقيع الإلكتروني([6])، ومحاولة الإجابة على مجموعة من التحديات المرتبطة بالتبادلات الإلكترونية وخاصة تلك المتعلقة بالثقة والأمان ومدى توافق هذه الأخيرة مع المفاهيم الكلاسيكية (المبحث الأول)، ثم الوقوف على الآليات القانونية والمؤسساتية التي اعتمدت لأحل التوثيق والتوقيع الإلكتروني (المبحث الثاني).
ا لمبحث الأول: التبادلات الإلكترونية ومدى احتواء القواعد ا لكلاسيكية للمفاهيم الجد يدة
أفرزت تكنولوجيا المعلومات والحاسوب عدة وسائل لربط المعلومات التي هي في صيغة إلكترونية بأشخاص وجهات افتراضية، ومن أجل ضمان سلامة تلك المعلومات وتمكين الأشخاص من إثبات الحق والإذن الممنوح لهم لإحراز سبل الوصول إلى خدمة معينة أو إلى مستودع معلومات، ولضمان نوع من الثقة والأمان، تم إضافة وظائف جديدة لمفاهيم كلاسيكية لكي تنسجم وهذا النوع من المعاملات، يشار إليها بمصطلح عام هو طرق “التوثيق أو التصديق” الإلكتروني أو طرق “التوقيع” الإلكتروني. إلا أن التساؤل المطروح هنا يتمحور حول قدرة المفاهيم الكلاسيكية التي انبثقت من بيئة قائمة على الورق، على احتواء هذا القادم الجديد والمبني على أسس مغايرة.
إن التكافؤ الوظيفي بين المحرر الورقي والإلكترونى، أو ما يعرف “بنهج التكافؤ الوظيفي([7])” والذي يطرح السؤال حول مدى تلبية المحرر الإلكتروني لنفس وظائف وأغراض المحرر الورقي، كل هذا استلزم منا خلال هذه الدراسة الوقوف على المفاهيم (المطلب الأول)، ثم مدى استيعاب المفاهيم الكلاسيكية للتوثيق الإلكتروني لأجل تحقيق التكافؤ الوظيفي بين السند الورقي والالكتروني (المطلب الثاني).
ا لمطلب الأول: التوثيق والتوقيع، مفاهيم بين ا لتقليد والتحديث
هناك أحيانا تمييز بين “التوثيق” الإلكتروني و”التوقيع” الإلكتروني، ومن ثم فإن استخدام هذين المصطلحين على هذا النحو يتسبب في عدم الانسجام بينهما، بل قد يكون مضللا إلى حد ما. ففي بيئة قائمة على الورق، لا تحمل الكلمتان “التوثيق” و”التوقيع” ولا الفعلان المتصلان بهما، وهما “يوثق([8])” و”يوقع”، الدلالة نفسها في معظم النظم القانونية ء بل إن لها مدلولات وظيفية قد لا تنسجم بالضرورة مع غرض ووظيفة ما تم تسميته “التوثيق” و”التوقيع” الإلكتروني، والذي يتسم بطبيعته غير المادية، يغيب فيها الطابع الشكلي المحسوس وقت إبرام العقد أو تنفيذه. كما أن كلمة ”التوثيق” تستعمل أحيانا بمعنى عام فيما يتعلق بأي ضمان لمرجعية تحرير وحفظ المعلومات وسلامتها([9])، ولكن بعض النظم القانونية قد تميز بين تلك العناصر. لذا من الضروري عرض لمحة عامة وموجزة للاختلافات على مستوى المصطلح والفهم القانوني.
المصطلحان يستعملان للدلالة على مختلف التقنيات المتوفرة حاليا والتي لا تزال قيد التطوير لأجل استنساخ بعض أو كل الوظائف المحددة باعتبارها من خصائص التوقيعات المكتوبة بخط اليد أو غيرها من طرق التوثيق والتوقيع الكلاسيكي، ولكن في بيئة إلكترونية([10]).
وكما هو الحال في كثير من الأحيان، فالتطور العلمي يكون دائما سابقا للتأطير القانوني. وبالتالي فالفجوة بين القانون والتكنولوجيا تؤدي أولا إلى تباين على مستوى المعرفة القائمة على الخبرة، كما تؤدي إلى عدم الانسجام في استعمال المصطلحات القانونية. حيث إن التعابير المستعملة كلاسيكيا بدلالة ضمنية ووظيفية محددة في إطار القوانين الكلاسيكية أضحت تستعمل لوصف معاملات افتراضية وتقنيات إلكترونية لا تتوافق خاصياتها الوظيفية بالضرورة مع وظائف أو خصائص المفهوم المقابل لها في الاستعمال القانونى الكلاسيكي. وبالتالي فإن مفاهيم “التوثيق” و”التوقيع”، وإن تكن وثيقة الصلة بعضها ببعض في سياقات محددة، ليست متطابقة ومنسجمة في الدلالة أو تبادلية في الاستخدام أو الاستعمال.
إن مفهوم التوثيق أو التصديق الالكتروني يقوم على فكرة تأكيد وتأمين أن المفتاح العام المستخدم هو فعلا للمرسل، وبالتالي فإن إجراءات التوثيق كما عرفتها بعض التشريعات([11])، هي “الإجراءات المتبعة للتحقق من التوقيع الإلكتروني أو السجل الإلكتروني قد تم تنفيذه من طرف مقدمي الخدمات الإلكترونية، أو لتتبع التغييرات أو الأخطاء التي حدثت في سجل إلكتروني بعد إنشائه بما في ذلك استخدام وسائل التحليل للتعرف على الرموز والكلمات والأرقام وفك التشفير والاستعادة العكسية وأي وسيلة أو إجراءات أخرى تحقق الغرض المطلوب”([12]).
المطلب الثاني: مدى احتواء القواعد الكلاسيكية للتوثيق الإلكتروني
الإثبات بالكتابة نموذجا
لأهمية المعاملات الإلكترونية، ولاعتمادها بصورة أساسية على المحرر الإلكتروني، كان من الضروري تطويع المفاهيم الكلاسيكية المعتمدة على المحسوس والمادي وجعلها قابلة التأقلم، وبالتالي القبول بالمحرر الإلكتروني([13]) والتوقيع والتوثيق الإلكتروني ضمن الأدلة الكتابية الكاملة([14]).
ولارتباط المعاملات الإلكترونية ارتباطا عضويا بثلاثة مفاهيم المحرر والكتابة والتوثيق([15])، كان من الضروري تدخل المشرع الوطني لكي يعطي لهذه المفاهيم الثلاثة بعدا جديدا محالفا للبيئة الورقية التى نشأت فيها، وذلك من خلال قانون رقم 25-53 المتعلق بالتبادلات الإلكترونية للمعطيات القانونية، حيث حدد المشرع المغربي من خلال باب تمهيدي الإطار العام لهذا القانون والمتمثل بالنظام المطبق على المعطيات القانونية التي يتم تبادلها بطريقة إلكترونية، وعلى المعادلة بين الوثائق المحررة على الورق([16])، وتلك المعدة على دعامة إلكترونية، وعلى التوقيع الإلكتروني، وبالتالي يكون قد أقر بحجية المحرر الإلكتروني وإلزاميته بنفس قيمة حجة الكتابة الورقية العرفية إذا كانت مصحوبة بتوقيع موثوق به أو مؤمن، كما أن المشرع جعل من نسخة المحرر الإلكترونية نفس قوة الإثبات التي يتمتع بها أصل المحرر([17]).
وبالتالي فإن المشرع أصبغ المفاهيم الكلاسيكية بطابع إلكتروني، أي أنه وعلى غرار التشريعات المقارنة عمل على تحديث القواعد التقليدية لتساير التطور التكنولوجي.
ا لمبحث الثاني: الآليات القانونية والمؤسساتية التي اعتمدت لأجل التوثيق أو التصديق الا لكتروني:
تلعب آليات التوثيق (التصديق) الإلكتروني دورا أساسيا في بث الثقة والأمان بين المتعاملين إلكترونيا، وفي المقابل تواجهها تحديات كبيرة، سواء تعلق الأمر بصاحب الشهادة أو الغير الذي وثق بالشهادة الصادرة عن جهة التوثيق، حيث إن الشخص الذي يتعاقد إلكترونيا دون أن يكون لديه أية معرفة مسبقة بالجهة الأخرى لا يكون أمامه سوى الوثوق بالشهادة الصادرة عن جهة التوثيق للتأكد من هوية صاحب الشهادة والتأكد من صدور التوقيع الإلكتروني عن الجهة المختصة. فالسؤال المطروح في هذا الباب، كيف يمكن لهذا الشخص أن يثق في هذا النوع من المعاملات، ثم كيف يكون أن يحصل على التعويض عن الضرر الذي قد يصيب ذمته المالية في حال تعامله مع جهة قد لا تكون ذات ثقة، وما هي مسؤولية جهة التوثيق أو التصديق في مواجهته إذا تبين له عدم صحة البيانات الواردة بالشهادة مما ألحق به خسائر نتيجة تعاقده، معتمدا على شهادة صادرة عن جهة مختصة؟.
أمام كل ذلك، تدخلت تشريعات بعض الدول ومن ضمنها المشرع المغربي من خلال القانون رقم 05.53، وكذلك المرسوم رقم 2.08.518([18])، لتحديد أولاء الجهات المعتمدة لإصدار شهادات إلكترونية ثم مسؤولية هذه الجهات في حالة عدم احترام الضوابط التي اعتمدت لأجلها والأضرار التي قد تلحقها بصاحب الشهادة والغير. وللبحث في ذلك سنتناول في هذا المبحث الآليات القانونية المعتمدة للتصديق والتوثيق الإلكتروني عن طريق تقسيمه إلى مطلبين؛ سنتطرق في (المطلب الأول) لالتزامات جهات التوثيق الإلكتروني، وفي (المطلب الثاني) المسؤولية المدنية لجهات التوثيق أو المصادقة الإلكترونية.
ا لمطلب الأول: التزامات الجهات ا لمكلفة بالتوثيق الإ لكتروني
إن قصور المفاهيم الكلاسيكية للاستجابة لمتطلبات المعاملات الإلكترونية استوجب استحداث آليات ومؤسسات قانونية تنسجم والوظائف الجديدة، لنوع من المعاملات نسبة الشك والافتراض فيها مرتفعة، مما تطلب ظهور أنظمة ومؤسسات توفر نوعا من الأمان بين المتعاقدين، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات (السلطة الوطنية المكلفة باعتماد المصادقة ومقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية أو الآليات (التشفير).
الفقرة الأولى: السلطة الوطنية ا لمكلفة باعتماد ومرا قبة ا لمصادقة الإ لكترونية
نصت الفقرة الثالثة من المادة 6 لا من التوجيهات الأوربية المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني([19])، على أن تقوم الدول بمراقبة مقدمي خدمات التصديق والتي تسلم الشهادات المصادق عليها، وبالتالي يعود للدولة أن تفرض نظاما للاعتراف المهني بالسلطة المخولة لها حق المصادقة والتوثيق، إلا أن هذا النظام يظل اختياريا، ويبقى لكل دولة من الاتحاد الأوربي الحق في اختيار سبل المراقبة للمحافظة على سلامة المعاملات الإلكترونية. وفي هذا الإطار نجد أن المشرع الفرنسي عمل على إحداث سلطة مختصة بالمراقبة واعتماد جهات مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية والتي اصطلح على تسميتها بالوكالة الوطنية لحماية الأنظمة المعلوماتية (ANSSI) ([20]).
ونفس التوجه أخذ به المشرع المغربي، من خلال القانون رقم 35.05، وكرس ذلك من خلال المرسوم التطبيقي المؤرخ في 21 ماي 2009([21])، حيت أسند للسلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية مهاما حددها في المواد 15 إلى 19 من القانون السالف الذكر، والتي حددت في:
- اقتراح معايير نظام الاعتماد على الحكومة واتخاذ التدابير اللازمة لتفعيله؛
– اعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية ومراقبة نشاطهم؛
- نشر قرار الاعتماد الممنوح لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية في الجريدة الرسمية، وبمسك سجل بأسماء مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية المعتمدين، ونشره كذلك في غاية كل سنة بالجريدة الرسمية؛
- التحقق من احترام مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية الذين يسلمون شهادات إلكترونية مؤمنة، للالتزامات المنصوص عليها في القانون 53.05 والمرسوم التطبيقي وخاصة تلك المتعلقة بالتصاريح المسبقة وباستيراد أو تصدير أو استغلال أو استخدام وسائل وخدمات التشفير، المنصوص عليها في المواد من 3 إلى 7 الباب الثاني من المرسوم التطبيقي رقم 2.08.518. المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5744 يوم 18 يونيو 2009.
- يجوز للسلطة الوطنية، إما تلقائيا وإما بطلب من أي شخص يهمه الأمر، القيام بالتحقق أو طلب القيام بالتحقق من مطابقة نشاط مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية الذي يسلم شهادات إلكترونية مؤمنة لأحكام القانون 53.05 وللمرسوم التطبيقي. كما يمكنها أن تستعين بخبراء لإنجاز مهامها المتعلقة بالمراقبة.
يتبين أن المشرع المغربي منح صلاحيات واسعة للسلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية وفي صلاحيات قبلية عند الاعتماد، وأخرى بعدية متمثلة في المراقبة والنظر في مدى احترام مقدمي الخدمات للضوابط والمعايير التي اعتمدت، بهدف جعل المعاملات الإلكترونية أكتر جاذبية من خلال توفير بيئة آمنة، في عالم افتراضي يطغى عليه نوع من الغموض وعدم اليقين.
الفقرة الثانية: مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية
إن مقدمي الخدمات الإلكترونية المعتمدين من طرف السلطة الوطنية المكلفة بالمصادقة الإلكترونية، بناء على مقتضيات المواد من 15 إلى 19 من القانون رقم 53.05،
هي الجهة المخول لها حصريا إصدار شهادة المصادقة الإلكترونية، حيث اشترطت المادة 21 من القانون المذكور، ولأجل الاعتماد، لاكتساب صفة مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية أن يكون طالب الاعتماد شخصا معنويا (شركة)، يوجد مقره الاجتماعي بالمغرب.
إن اعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية يتطلب الاستجابة لمجموعة من الشروط التي اعتمدت في المادة 21، كما يرتب التزامات على كاهل مقدمي هذه الخدمات.
أولا: فيما يتعلق بالشروط ا لمطلو بة للاعتما د وهي كالآتي
- التوفر على خدمات المصادقة الإلكترونية موثوق فيها، وخصوصا المتعلقة بالسلامة التقنية والتشفير الخاصة بالوظائف التي تقوم بها نظم ووسائل التشفير المقترحة من لدنه؛
- ضمان سرية المعطيات المتعلقة بإنشاء التوقيع الإلكتروني التي يقدمها للموقع؛
– التوفر على أطر مؤهلة تقنيا وعلميا لتقديم خدمات المصادقة الإلكترونية؛
- إعطاء الإمكانية للشخص الذي سلمت إليه الشهادة أن يلغي هذه الشهادة؛
– القدرة التقنية والعلمية على التحديد الدقيق لتاريخ وساعة تسليم الشهادة الإلكترونية وإلغائها؛
- التوفر على نظام للسلامة والأمان، قادر على الحد من تزوير الشهادات الإلكترونية والتأكد من أن معطيات إنشاء التوقيع الإلكتروني تطابق معطيات التحقق منه عندها تقدم في آن واحد المعطيات معا؛
- إمكانية المحافظة على جميع المعلومات المتعلقة بالشهادة الإلكترونية لأجل إثبات التصديق الإلكتروني أمام القضاء؛
– أن لا يسمح بإدراج أو تغيير المعطيات إلا للأشخاص المرخص لهم لهذا الغرض من لدن مقدم الخدمة الالكترونية؛
- إن اطلاع العموم على شهادة إلكترونية لا يتأتى دون موافقة سابقة من صاحب الشهادة؛
- القدرة على كشف أي تغيير من شأنه أن يخل بسلامة النظام.
هذه أهم شروط الاعتماد الق تضمنتها المادة 21 لأجل ضمان سلامة المعاملات الإلكترونية من جهة والمحافظة على سرية المعطيات الشخصية للموقع من جهة ثانية.
ثانيا: الالتزامات الملقاة على عاتق مقدمي خدمات المصادقة الالكترونية
قنن المشرع المغربي من خلال المادة 21 الالتزامات التي تقع على عاتق مقدمي الخدمات الإلكترونية والتي يمكن إجمالها في الالتزامات التالية:
- التحقق من صحة البيانات المقدمة من طرف طالبي الشهادة الالكترونية؛
- إصدار شهادة إلكترونية([22]) تؤكد هوية صاحب الرسالة الإلكترونية وصلاحية التوقيع، وهو التزام بنتيجة تمثل في صدور شهادة إلكترونية مستوفية البيانات الأساسية؛
– تعليق العمل بشهادة التوثيق الإلكترونية أو إلغاؤها إذا ما توفر سبب يوجب ذلك، وخاصة إذا سلمت بناء على معلومات غير صحيحة؛
- إخبار صاحب الشهادة بانتهاء الصلاحية قبل 60 يوما من انتهاء الأجل، مع دعوته إما للتجديد أو الإلغاء؛
- اكتتاب التأمين من المسؤولية المدنية لأجل تغطية الأضرار التي يتسبب فيها مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية للغير؛
- التزام جهات التوثيق الإلكترونى بالسرية المهنية، لدعم الثقة بين المتعاملين إلكترونيا.
المطلب الثاني: المسؤولية المدية لجهات التوثيق أو المصادقة الالكترونية
نظم المشرع المغربي، من خلال المادة 21 بحمل الالتزامات التي تقع على عاتق مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية والتي أجملناها في المطلب السابق، كما أدرج مجموعة من العقوبات والتدابير الزجرية في حالة عدم احترام الالتزامات السالفة الذكر في المواد من 29 إلى 41.
إلا أنه في المقابل أغفل وضح نصوص خاصة لتنظيم مسؤولية مقدمي خدمات التصديق الإلكتروني، كما فعلت بعض التشريعات كالمشرع الأوروبي في التوجيه الأوروبي الصادر عنه بشأن التوقيعات الإلكترونية، كذلك المشرع التونسي والإماراتي والبحريني، بالرغم من تنظيمه للقواعد التي تحكم عملها وشروطها وخصائصها، والتزاماتها والشهادات الصادرة عنها.
إن صمت المشرع عن تنظيم القواعد الخاصة لمسؤولية مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية تدعونا للبحث في الجزاء المترتب عن إخلال هذه الجهات بالتزاماتها اتجاه من سلمت له الشهادة واتجاه الغير، وفقا لأحكام المسؤولية المدنية العقدية منها والتقصيرية.
الفقرة الأولى: المسؤولية العقدية لمقدمي خدمات المصادقة الا لكترونية
لما كان العقد شريعة المتعاقدين فإنه كان لزاما احترام مضمونه، وأي إخلال بهذه العلاقة يترتب عليه تحميل المسؤولية للجهة التي لم تنفذ التزاماتها([23]). وإن قيام المسؤولية العقدية تفترض وجود عقد صحيح واجب التنفيذ لم يقم المدين بتنفيذه([24])، مما يلحق ضررا بالدائن نتيجة عدم التنفيذ، وتقوم على أركان ثلاثة يجب توافرها مجتمعة وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية.
الخطأ: يتحقق الخطأ العقدي لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية في حالة الإخلال بأي من الالتزامات الملقاة على عاتقها بموجب العقد الذي يجمعها مع الموقع أو صاحب الشهادة الإلكترونية، ومن أهمها تلك الالتزامات التي سبق تناولها في المطلب الأول من هذا المبحث والمنصوص عليها في المادة 21 من قانون 53.05.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كان التزام جهة التوثيق أو المصادقة هو التزام بعناية، كالتزامها بالتحقق من صحة البيانات المقدمة من طرف الشخص المسلمة إليه الشهادة الإلكترونية، فيتحقق الخطأ العقدي عند عدم بذل العناية الكافية من جانب جهة التوثيق للتحقق من ذلك، أما إذا كان التزامها التزاما بنتيجة كالالتزام بالسرية فيتحقق الخطأ العقدي بعدم تحقق النتيجة أو الغاية المطلوبة والمتمثلة في عام إفشاء المعطيات الموجودة لديها([25])، إلا إذا ته إثبات أن عدم التنفيذ راجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه، كأن تثبت جهة التوثيق أن عدم تنفيذ التزامها المتعلق بضمان صحة البيانات يرجح إلى فعل المدين نفسه، كما لو قدم بيانات لهوية مزورة أو وهمية.
الضرر: إذا كان الضرر هو الصورة الملموسة التي يتمثل فيها الخطأ العقدي، فلا يكفي أن تخل جهات التوثيق بأي من الالتزامات المفروضة عليها بموجب عقد التوثيق، لتسأل مسؤولية عقدية وإنما يجب أن يكون هناك ضرر لحق بصاحب الشهادة. فإذا ما فقد صاحب الشهادة مفتاحه الخاص وطلب من جهة التوثيق إلغاء العمل بشهادة التوثيق ولم تقم بذلك وفق المادة 21 من القانون 53.05، وترتب عن ذلك أن تم استغلال المفتاح من طرف الغير لإبرام صفقة أو معاملة تجارية باسم صاحب الشهادة، هنا يكون عنصر الضرر قد تحقق مما يترتب عليه قيام المسؤولية العقدية في مواجهة جهة التوثيق لتعويض صاحب الشهادة عن الضرر الذي لحق به. ويقع عبء الإثبات على الدائن، فلا يكفي إثبات عدم تنفيذ المدين لالتزامه لافتراض وقوع الضرر لأنه قد لا ينفذ المدين التزامه ولا يصيب الدائن أي ضرر.
العلاقة السببية بين الخطأ والضرر: يجب أن يكون الضرر الذي لحق بصاحب الشهادة، سببه الخطأ الذي ارتكبته جهة التوثيق والمتمثل بإخلالها بأي من التزاماتها التعاقدية، كأن تصدر جهة التوثيق شهادة توثيق معيبة مما يؤدي إلى تفويت الصفقة على صاحب الشهادة وبالتالي تعرضه لخسارة مادية.
تجدر الإشارة إلى أن الدائن لا يكلف بإثبات العلاقة السببية ما بين الخطأ والضرر، بل على المدين نفي هذه العلاقة إذا ادعى أنها غير موجودة، وليس للمدين نفي العلاقة السببية إلا بإثبات السبب الأجنبي بأن يثبت أن الضرر يرجع إلى قوة قاهرة أو حادث فجائي متى توافرت شروطه([26]).
الفقرة الثانية: ا لمسؤولية ا لتقصيرية لمقدمي خد مات ا لمصادقة الا لكترونية
تقوم المسؤولية التقصيرية على كل فعل ارتكبه إنسان عن بينة واختيار من غير أن يسمح له به القانون فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير وثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر، وهي تقوم على أساس الخطأ والضرر والعلاقة السببية. وهذا ما سنحاول إبرازه من خلال الوقوف على المسؤولية التقصيرية لمقدمي خدمات المصادقة الالكترونية:
1- الخطأ: هو الإخلال بالتزام قانونى بعمل شيء أو بالامتناع عن عمل شيء، وهو ترك ما كان يجب فعله، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر([27])، وفي هذا الصدد يمكن القول إن المسؤولية التقصيرية لمقدمي خدمات المصادقة أو التوثيق الإلكترونية تقوم نتيجة للإخلال بالالتزامات التي يفرضها القانون والمنظمة في المادة 21 من القانون 53.05، فإن الخطأ يثبت في حقها إذا ما أخلت بأي مز الالتزامات التي تنص عليها المادة السالفة الذكر، فإذا كان القانون يوجب تعليق العمل بالشهادة أو إلغاءها لأي سبب من الأسباب التي يحددها وأخلت جهة التوثيق بهذا الالتزام رغم توافر السبب الموجب لذلك مما أدى إلى الإضرار بالغير الذي استند إلى الشهادة المفروض تعليق العمل بها أو إلغاؤها، فإنها تكون مسؤولة عن تعويض الضرر الذي لحق بالغير الذي تعاقد بناء على ثقته في الشهادة الإلكترونية المسلمة من طرفها. ويقصد بالغير هنا كل شخص اعتمد على شهادة التوثيق من غير صاحب الشهادة نفسه.
الضرر: ففي المسؤولية التقصيرية لا بد من تحقق ضرر من جراء الخطأ، ولا يكفي توافر الخطأ في جانب الشخص الذي يمكن أن يرجع عليه بالتعويض (مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية)، وإنما يتعين أن يتحقق ضرر من جراء هذا الخطأ، لأن الخطأ الذي لا يسبب ضررا للغير لا يوجب التعويض، ويكون المضرور (الغير) مكلفا بإثباته بكافة وسائل الإثبات. والضرر قد يكون ماديا أو أدبيا، غير أنه يشترط أن يكون محقق الوقوع سواء في الحال أو في المستقبل([28]).
العلاقة السببية: لا يكون المخطئ (مقدم خدمات المصادقة الالكترونية) مسؤولا عن الخطأ الصادر عنه إلا إذا كان الخطأ هو السبب المباشر في حدوث الضرر، ويرجع للمحكمة وحدها إقرار أو نفي قيام العلاقة السببية المباشرة بين الخطأ والضرر([29])، لقيام المسؤولية التقصيرية. كما يرجع للمحكمة أن تبحث فيما إذا كان الضرر قد وقع لسبب مؤكد وهو خطأ مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية (المدعى عليه) في دعوى المسؤولية التقصيرية المرفوعة من طرف الغير المتضرر من شهادة التوثيق (التصديق) الإلكتروني، أو ترتب الضرر عن خطأ لا يد فيه لمقدم خدمات المصادقة الإلكترونية (المدعى عليه)، وإنما نتج عن سبب أجنبي كحالة القوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو خطأ المتضرر أو شخص أجنبي غير المدعى عليه، مما أدى إلى انقطاع العلاقة السببية بين الخطأ والضرر([30]). أما إذا ثبت خطأ مقدم خدمة المصادقة الإلكترونية، فإن على المحكمة أن تبحث عما إذا كانت إحدى الأضرار المدعى بها والتي طلب عنها التعويض تتصل هي نفسها وترتبط ارتباطا وثيقا ومباشرا بالخطأ أم لا.
إذا تبثث المسؤولية العقدية أو التقصيرية في حق مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية، التزم بدفع التعويض المحكوم به للمتضرر سواء كان صاحب الشهادة أو الغير الذي تعامل معه. وحسنا فعل المشرع المغربي من خلال المادة 21 من قانون 53.05، الذي ألزم مقدم خدمات المصادقة الالكترونية على إبرام تأمين لتغطية الأضرار الناتجة عن أخطائه المهنية، بحيث تحل شركة التأمين المؤمنة محل مقدم خدمات المصادقة الالكترونية، لأجل أداء التعويض المحكوم به في دعوى المسؤولية([31]). ويكون المشرع بذلك قد ضمن للمتضرر التعويض في حالة عدم قدرة مقدم خدمة المصادقة الإلكترونية على تسديد مبلغ التعويض أو في حالة إعلان الإفلاس، بالإضافة إلى ذلك يعتبر اكتتاب هذا النوع من التأمينات ضمانة للمتعاملين إلكترونيا.
على امتداد هذه الصفحات، حاولنا أن نقدم فكرة عامة حول مدى استيعاب القواعد الكلاسيكية للمعاملات الافتراضية، والتي تمثل ثمرة إنجازات علمية متقدمة في مجالات عدة ومتكاملة.
فالتعاملات في إطار التجارة الإلكترونية تختلف في كثير من الجوانب عن التجارة التقليدية بدءا من عملية الاتصال وانتهاء بعملية التسليم وما يصاحبها من تسوية المدفوعات الإلكترونية. ومن تم فإن نمو هذا النوع من المعاملات ينبني على الثقة المتبادلة بين الأطراف، خاصة في ظل غياب وقصور التشريعات الوطنية، مما حذا بالبلدان إلى الدخول في اتفاقات ثنائية أو جماعية لتجاوز قصور التشريع الوطن ومواكبة التطورات العلمية في مجال التكنولوجيا وتأثيره على القاعدة القانونية.
[1])R. SAVATIER, Les métamorphoses économiques et sociales du droit privé aujourd’hui, seconde série. L’universalisme renouvelé des disciplines juridiques, Dalloz, 1959, p. 49.
[2])Les Nouvelle Technologies de !”information.
[3]T. PIETTE-COUDOL, La remise électronique du bulletin de paie, JCP S., n° 43, 26 oct. 2010, 140, p.2 .
[4] ظهير شريف رقم 129-07-1 الصادر في 19 من ذي القعدة (الموافق ل 30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الجريدة الرسمية عدد 558 الصادر يوم الخميس 6 دجنبر 2007.
– تمم الباب الأول المكرر من القسم الأول من الكتاب الأول من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود، وذلك بمقتضى المادة 3 من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
– تممت الفصول 1-417 و 2-417 و 3-417، من الفرع الثاني من الباب الأول من القسم السابع من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود، وذلك بمقتضى المادة 4 من القانون رقم 53.05 أعلاه.
– مرسوم رقم 2.08.518 صادر في 25 من جمادي الأول 1430 الموافق لـ 21 ماي 2009 لتطبيق المواد 13 و 14 و 15 و 21 و 23 من القانون 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية. الجريدة الرسمية عدد 5744 الصادرة يوم 18 نونبر 2009.
– ظهير الشريف 1.11.03 الصادر في 14 ربيع الأول 1432 الموافق 18 فبراير 2011، بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتدابير لحماية المستهلك. الجريدة الرسمية عدد 5932 الصادرة 7 ابريل 2011.
- مرسوم تطبيق القانون أعلاه رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 5932 بتاريخ 7 أبريل 2011.
- القانون رقم 24.96 التعلق بالبريد والمراصلات الصادر بتنفيذ الظهر الشريف رقم 1.97.162 بتاريخ 2 ربيع الثاني 1418 (7 أغطس 1997)، كما تم تغيره وتتميمه ولا سيما بالقانون رقم 29.06 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 10743 بتاريخ 28 من ربيع الأول 1428 الموافق لـ 17 أبريل 2007 ولاسيما المادة 29 منه.
[5]تعرف إدارة التكنولوجية، في وزارة التجارة الأمريكية التوثيق الالكتروني بأنه عمليات إثبات الثقة لهويات المستعملين المقدمة إلكترونيا بواسطة نظم معلوماتية. انظر الموقع : http://csrc.nist.gov/publications/nistpubs
[6]استحدثت حكومة أستراليا إطارا للتوثيق الالكتروني، يعرف فيه التوثيق الالكتروني بأنه “عملية إقرار مستوى من الثقة فيما إذا كانت إفادة ما حقيقية أو صحيحة حين إجراء معاملة على الحاسوب أو الهاتف. وهو يساعد على بناء الثقة في إبرام المعاملات الالكترونية بإتاحة ضمان ما للأطراف المعنية بأن معاملاتهم شرعية. وقد تشمل تلك الإفادات: تفاصيل الهوية؛ أو المؤهلات المهنية؛ أو السلطة المفوضة لها إجراء المعاملات” (أستراليا، وزارة المالية والشؤون الإدارية). انظر الموقع: http://www.agimo.gov.au/infrastruct
[7]انظر المادة 9 من اتفاقية الأمم المتحدة باستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية.
[8](ابن منظور، لسان العرب، ج 15، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، الطبعة الثالثة 1999، ص 222.
– في اللغة: فعل وثق بمعنى أحكم الأمر ويقال وثق الشيء توثيقا فهو موثق، والتوثيق الإحكام والإتقان.
- في الاصطلاح: يستعمل اللفظ مقرونا بمجال من مجالات العلم والمعرفة.
[9]Jean Ri ouf al et Francois Rico ; Le notariat francais. Séraie que sais-je ! 197 4. p 12
[10] مبادئ التوثيق الالكتروني التى أعدتها حكومة كندا، على سبيل المثال، تعرف “التوثيق” بأنه “عملية تشهد على السمات المسندة إلى المشاركين في اتصال إلكتروني، أو على سلامة الاتصال”. وأما “السمات الإسنادية” فتعرف بأنها “معلومات بخصوص امتيازات أو حقوق هوية مشارك ما أو أي هوية موثقة أخرى (كندا، الصناعة في كندا). انظر الموقع:
http://strategis.ic.gc.ca/epic/site/ecic
– عبد الحميد أخريف، عقود الاستهلاك، البيع في الموطن – التعاقد عن بعد – العقد الالكتروني، الطبعة الأولى 2006، ص 90.
[11] إن تعريف التوقيع الالكتروني لدى الأونسيترال يشمل كل تقنيات “التوقيع الالكتروني”، منذ المستوى الأعلى للأمان (التوقيع المؤمن)، ومن ذلك مثلا مخططات ضمان التوقيعات القائمة على أساس التشفير، والمرتبطة بمخطط يعتمد فيه مرفق المفاتيح العمومية (وهو شكل شائع من أشكال “التوقيع الرقمي، وحتى المستويات الادنى من الأمان، ومنها مثلا الرموز الاصطلاحية غير المشفرة أو كلمات السر. وبالتالي فإن الاقتصار على طباعة اسم المحرر في نهاية رسالة بريد إلكتروني، وهو أشيع أشكال “التوقيع” الالكتروني، من شأنه على سبيل المثال أن يؤدى وظيفة تعريف هوية محرر الرسالة على نحو صحيح، كلما كان معقولا استخدام طريقة ذات مستوى أمان منخفض من هذا القبيل.
[12]عبد الله أحمد عبد الله غرايبة، حجية التوقيع الالكتروني في التشريع العاصر،ط الأولى 2008، الراية للنشر، ص 144-145. انظر المادة 21 من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية.
[13]لم يعط المشرع المغربي تعريفا للكتابة الإلكترونية، بل جعل ذلك من اختصاص الفقه والقضاء، على خلاف ما ذهبت إليه مجموعة من التشريعات الغربية أو العربية، فالمشرع الفرنسي الذي استقى منه المشرع الغربي القانون رقم 35.05 ومن خلال الفصل 1316 من ق م ف والذي اعتبر أن الإثبات بالكتابة ينتج عن متوالية من الحروف أو الرموز أر الأرقام أو إشارات ذات دلالة تعبيرية مفهومة وواضحة أيا ما كانت دعامتها أو وسيلة نقلها. أما المشرع المصري فقد اعتبر في المادة 1 من قانون التوقيع الالكتروني لسنة 2004. الكتابة الالكترونية “كل الحروف أو أرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة إلكترونية أو رقمية أو ضوئية أو وسيلة أخرى مشابهة وتعطى دلالة قابلة للإدراك”، كما عرف المحرر من خلال المادة الموالية بأنه: “رسالة تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو توصل أو تستقبل كلا أو جزئيا بوسيلة إلكترونية أو رقمية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة”.
[14]Article 1316-1 , du code civil francais :
L’écrit sous forme électronique est admis en preuve au même titre que l’écrit sursupport papier sous réserve que puisse être dûment identifiée la personne dont il émane et qu’il soit établi et conservé dans des conditions de nature à en garantir l’intégrité
[15]()- المحرر: لا يوجد في أصل الكلمة ما يجعل معناها مقتصرا على ما هو مكتوب ورقيا فقط بل قد تشمل الكلمة ما هو مكتوب على الورق أو أي دعامة أخرى بما فيها الدعامة الالكترونية.
- الكتابة: كعنصر في الدليل الكتابي لا يشترط فيها شكلا معينا.
- التوقيع: باعتباره رمزا يطبع بد الشخص المتعاقد هريته والعلم بمضمون المحرر ورضاه، فقد يكون بخط اليد أو غير ذلك بما فيه التوقيع الالكتروني (لطفي محمد حسام محمود، استخدام وسائل الاتصال الحديثة في التفاوض على العقود و إبرامها، القاهرة 1993، ص 133).
[16] نجد نفس التوجه أخذت به المادة 5 من قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية.
[17] عبد الحميد أخريف، المرجع السابق، ص 58- عبد المجيد بوكير، التوثيق العصري المغربي، ط الثانية 20120، دار السلام، ص 152-153- العربي جنان، التبادلات الإلكترونية للمعطيات القانونية (القانون رقم 53.25)، دراسة تحليلية نقدية، ط الأولى 2008، المطبعة الوطنية مراكش.
[18]انظر الجريدة الرسمية، عدد 5744، الصادرة في 18 يونيو 2009، ص 3554. والذي يقابله في القانون الفرنسي القرار التالي:
Arr. n” 182, 26 juill. 2004, relatif à la reconnaissance de la qualification des prestataires de services de certification électronique, JO 7 août 2004, p.14104, thttp://www.legifrance.gouv.fr.
[19]Directive européen. 1999/93/CE du Parlement et du Conseil, 13 déc. 1999, sur un cadre communautaire pour les signatures électroniques, JOCE L 13, 19 janv. 2000, p. 12. http://eurlex.europa.eu
[20]Agence Nationale de la Sécurité des Systèmes d’information, anciennement DCSSI (Direction Centrale de la Sécurité des Systèmes d’information)
[21] الجريدة الرسمية، عدد 5744، الصادرة في 18 يونيو، 2009، ص 3554.
[22]إن شهادة التوثيق الالكتروني هي رسالة إلكترونية تسلم من شخص ثالث موثوق، وتكون لها وظيفة الربط بين شخص طبيعي أو معنوي وزوج من المفاتيح (الخاص والعام)، وتسمح بتحديد حائز المفتاح الخاص الذي يتطابق مع المفتاح العام المذكور فيها، وتحتوي الشهادة على معلومات عن التعامل (الموقع) (اسم، عنوان، أهلية، عناصر تعريفية أخرى)، والممثل القانوني بالنسبة للشخص المعنوي، واسم مصدر الشهادة والمفتاح. (العمومي للمتعامل، والرقم التسلسلي، وتاريخ تسليم الشهادة وتاريخ انتهاء صلاحيته).
[23] افصل 263 من ق ل ع م.
[24] عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزام الكتاب الثاني المسوؤلية المدنية، ط الثانية، 2005، دار الأمان، ص 14-15.
[25] عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، منشأة المعارف للطباعة والنشر والتوزيع، الإسكندرية، مصر، 2004، ص 258.
[26]عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 38.
[27]الفصل 78 من ق ل ع م.
[28]عبد الرازق أحمد السنهوري، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، مرجع سابق، ص 381 – 369.
[29]عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص 583- عبد عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 111 – 112.
[30]exoniration du voituries pour cas fortuit et pour cas de force Massue (H) ; majeur ;(GTM)1948.P 132 عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 119.
[31] محمد الكشبور، المهن القانونية الحرة انطباعات حول المسؤولية والتأمين، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، العدد 25، سنة 1991، ص 152.


