ذ. عبد الحق كوريتي

قائد ممتاز

طالب باحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق وجدة

التحكيم هو نوع من القضاء ينفرد بمصدره الاتفاقي وصفته الخاصة، وخصومة التحكيم الإلكتروني المجال أو البنية الحقيقة التي تظهر فيه الطبيعة القضائية للتحكيم. كما تتجلى فيه خصوصياته؛ بمعنى أن خصومة التحكيم تخضع دائماً للمبادئ الأساسية للقاضي من ناحية وأن أساليب تطبيق هذه المبادئ من خلال وصفها موضع التنفيذ تستجيب إلى أهداف التحكيم وخصوصياته من جهة أخرى.

وإذا كان التحكيم نظام قضائي خاص تتجلى فيه إرادة الأطراف، من خلال اختيار قضاتهم استناداً إلى اتفاق خاص ومكتوب، يعهدون به إليهم تسوية منازعاتهم بحكم ملزم؛ فإن عملية اختيار المحكمين تعتبر من الأمور الجد مهمة في عملية التحكيم، حيث يوضع الأمر بعد هذا الاختيار في يد المحكم أو المحكمين المختارين، بفضل هؤلاء في كل ما يتعلق بالموضوع. ويمكن للأطراف تعيين المحكمين سواء بالنص على تعيينهم في اتفاق التحكيم الإلكتروني مباشرةً، أو بالإشارة إلى نظام تحكيم مؤسسي كنظام المحاكم الافتراضية أو نظام قاضي الافتراضي أو wepo.

وتعتبر عملية التحكيم في هذا البحث ركيزة أساسية في غاية الأهمية وجوهر نظام التحكيم الإلكتروني، ويتمثل في عملية التحكيم ذاتها، ذلك راجع لكونها تشمل العديد من المراحل التي يمر بها التحكيم الإلكتروني، وذلك بداية بتشكيل هيئة التحكيم الإلكترونية مروراً بانعقاد جلسات تلك الهيئة وتبادل المستندات بين الأطراف، كذلك تحديد القانون الواجب التطبيق أو الذي تقوم الهيئة بتطبيقه على النزاع التي تتولى الفصل فيه. سواء كان ذلك القانون يتعلق بالإجراءات المتبعة أمامها أم موضوع النزاع ؛ غير أن هذه الأمور وإن كانت في التحكيم العادي ظاهرة معالمها وتقوم بطريقة تقليدية فهل نفس الأمر ينطبق على تشكيل الهيئة التحكيمية الإلكترونية أم هناك اختلاف في الأمر؟، وهل مباشرة جميع الإجراءات المتعلقة بالعملية التحكيمية من حيث البنية لا تتعرض للبطلان؟، وما هي المزايا التي يمكن توفيرها في تشكيل الهيئة التحكيمية تم لنطاقها في خصومة التحكيم؟.

ونظام التحكيم قد يكون فردياً قد يكون جماعياً على غرار ما هو موجود في النظام القضائي، وإذا كان هناك من يفضل نظام التحكيم الفردي لما يتمتع به هذا الأخير من مزايا السرعة والاستعجال وقلة التكاليف فإن هناك على العكس من ذلك من يفضل نظام التحكيم الجماعي، باعتبار أن القضايا الشائكة يصعب حلها بواسطة حكم فرد فمن هو إذن المحكم، ما هي مواصفاته؟، وكيف يباشر عمله؟، وما هي المسطرة المتبعة في تعيينه؟، وما هي شروط تعيينه؟.

للجواب عن ذلك نشير أولاً إلى أن المحكم هو شخص أولاه الأطراف حق الفصل في خصوماتهم القائمة أو المحتملة؛ نظراً للثقة التي حضي بها لديهم أو لكونه عضواً في منظمة أو هيئة تحكيمية يلزمهم العقد النموذجي الذي أبرموه فيما بينهم بضرورة اللجوء إليه حالة نشوب نزاع([1]). ويتم تعيين المحكم بناءً على اعتبارات قد يتم تحديدها بالقانون أو عن طريق التنظيمات التحكيمية وقد يتم على أساس الكفاءة أو الجنسية أو عناصر أخرى تحددها الاتفاقيات أو الغرفة أو الهيئة التحكيمية، أو بناءً على قوائم محددة لأسماء هؤلاء الحكام كما هو الحال في الهيئات التحكيمية الإلكترونية.

ومن البديهي أن المحكم يحل محل القاضي رغم أنه ليست له هذه الصفة وليس بالموظف، وقد ورد في الموسوعة القانونية Annexe lopedejuridique أن المحكم ما هو إلا قاضٍ بكل معنى الكلمة يخضع حتماً لكل ما نص عليه القانون من مبادئ وقواعد([2])، كما ورد بنفس الموسوعة بأن المحكم كالقاضي يتعين عليه مباشرة مهمته بحرية تامة، والمحكمون هم قضاة وليس بوكلاء والمحكمون إما متعددون أو أفراد، ويفرض القضاء الفرنسي في نظام التحكيم المتعدد بين المحكم الأول وبين المحكم المرجح الذي يتم تعيينه من أجل ترجيح رأي على آخر عندما يقع الخلاف بين محكمين.

ولأجل الإلمام بهذه الدراسة سنتطرق إلى تشكيل هيئة التحكيم الإلكتروني (المطلب الأول) على أن نتناول:

المطلب الأول: تشكيل هيئة التحكيم الالكتروني

لا يعتبر تشكيل هيئة التحكيم الإلكتروني أول إجراء من سلسلة العملية التحكيم، بل أهم إجراء في العملية التحكيمية برمتها؛ وذلك لأن هيئة التحكيم هي التي تتولى مباشرة العملية التحكيمية منذ انطلاقها حتى نهايتها من خلال إصدار حكم في النزاع المثار أمامها، كما أن هذه الهيئة هي التي تقوم بمواجهة ما يُثار من إشكالات وصعوبات أثناء طرح النزاع أمامها والبت فيه، الشيء الذي يتطلب معه أن يتوفر في أعضائها الخبرة والدراية الكبيرة في مجال التجارة الإلكترونية التي تتولى حسم منازعاتها وإلمام كبير بالقوانين المقارنة والوطنية؛ نظراً لطبيعة المعاملات التجارية الإلكترونية حتى تصبح لديها القدرة على مواجهة هذه الصعوبات القانونية والتقنية الفنية، وهذا يبين مما لا يدع مجال للشك مدى أهمية تلك الهيئة.

وعندما نتحدث عن طريق تشكيل الهيئة التحكيمية نجد أنفسنا أما وسيلتين أو صورتين، أما في إطار التحكيم الخاص أو التحكيم المؤسسي وهو الغالب والأعم في التحكيم الإلكتروني مع ترك هامش حرية الأطراف في هذا التعيين؛ مما ينبغي الحديث عن طرق تشكيل هيئة التحكيم الإلكتروني (الفقرة الأولى) والشروط الواجب توفرها في المحكم (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: طرق تشكيل هيئة التحكيم الالكتروني وشروط المحكم:

لقد حرصت جل الأنظمة القانونية المهتمة بالتحكيم على كيفية تبيان طريقة تشكيل هيئة التحكيم بصفة عامة وأن تشكيل هيئة التحكيم يحكمها مبدئان لا محيد عنهما:

أولاً: أن تكون إرادة الخصوم هي المرجع الأول في اختيار هيئة التحكيم؛ فإذا اتفق الأطراف على طريقة اختيار المحكمين، فإنه يجب الالتزام بما تم الاتفاق عليه، وغالباً ما يختار الخصم محكماً يكون هناك تقارب بينهما في الآراء وعلى علم كافي بكافة ظروف المنازعة ملماً بكافة تفاصيلها الجزئية.

ثانياً: مراعاة المساواة بين طرفي النزاع من حيث اختيار المحكمين؛ فلا يكون لأحدهما الأفضلية على الآخر([3])؛ بمعنى أن اختيار إحدى الصورتين يتوقف على خصوصية كل نزاع على حدا، وكذا وفقاً لرغبات الأطراف، وبالنسبة لهيئة التحكيم الإلكترونية فإنه يتم تشكيلها أيضاً من خلال هاتين الصورتين سالفتي البيان؛ بمعنى أنه يتم اختيار هيئة التحكيم الإلكتروني إما بواسطة الأطراف مباشرةً عبر شبكة الإنترنيت، أو من خلال اللجوء إلى إحدى هيئات التحكيم الإلكترونية الدائمة للفصل في النزاع القائم بينهم، وبالتالي قيامها بتشكيل هيئة التحكيم وفقاً لنظامها الداخلي، وهيئة التحكيم التي تتولى حسم النزاع بين الأطراف تتشكل إما من محكم واحد أو من عدة محكمين، ذلك وفقاً لإرادة الأطراف أو ما تقضي به اللوائح والقواعد الداخلية الخاصة بالهيئات التحكيمية([4]) الإلكترونية الدائمة.

أما في حالة ما إذا كان النزاع قائم بين الأطراف مهماً ذات مبالغ مالية كبيرة، فإن الأطراف في هذه الحالة يلجئون إلى اختيار عدد من المحكمين وليس محكم واحد؛ السبب في ذلك أن هذا التعدد يؤدي إلى فحص النزاع في حال المحكم الواحد؛ مما يؤدي في النهاية إلى ثقة الأطراف واطمئنانهم للحكم الصادر عن هيئة التحكيم في هذا النزاع القائم بينهم([5]).

ومن المسلم به أن إرادة الأطراف في اتفاق التحكيم هي المرجع في شأن اختيار هيئة التحكيم، بحيث أنه إذا اتفق الأطراف على طريقة معينة لاختيار المحكمين فإنه يتعين الالتزام بهذا الاتفاق، ويعبر عن ذلك بسمو مبدأ اتفاق التحكيم؛ فالسبب في إعلاء شأن الإرادة في صدد تشكيل محكمة التحكيم هو تحقيق المحكمة التي من أجلها تم اختيار هذا القضاء الخاص؛ فعندما يختار أحد الأطراف محكماً فذلك راجع لوجود تقارب بينهما في الآراء، ولكونه على دراية بموقفه أكثر من القاضي وللثقة في حُسن تقدير المحكم عدالته وحيدته([6])، وإذا ما توجهنا بالنظر إلى أطراف العملية التحكيمية نجد أن مجال الأطراف لأعضاء هيئة التحكيم بطريقة إلكترونية يكون في أوسع نطاقه عن اختيارهم بالطريقة التقليدية؛ ويرجع ذلك لأن أمام هؤلاء الأطراف كل وسائل الاتصالات الحديثة مثل شبكة الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصالات التي من خلالها يمكنهم الاتفاق على الصورة التي تلاؤمهم في تشكيل هيئة التحكيم، دون أن يكون هناك تقابل مادي بينهم حيال هذا الاتفاق([7]).

وإذا كان غالبية أطراف العملية التحكيمية في بداية الأمر يفضلون تشكيل هيئة التحكيم واختيار أعضائها بأنفسهم أي اختيار نظام التحكيم الخاص؛ إلا أننا نجد أن الصورة الأخرى والمتعلقة بنظام التحكيم المؤسسي هي المسيطرة في العصر الحديث؛ والسبب في ذلك يرجع لظهور العديد من المراكز والهيئات والمنظمات التحكيمية ذات الطابع العالمي، والتي تتولى بدورها بمهمة تشكيل هيئة التحكيم للفصل في المنازعات الدولية، وفي ظل التطورات التي عرفتها التجارة وتحولها من تجارة دولية إلى إلكترونية دولية، عملت هذه المراكز والمؤسسات التحكيمية على تطوير ذاتها مع ازدياد حجم العقود التي يتم إبرامها عبر وسائل الاتصال الحديثة مثل شبكة الإنترنت الدولية، حيث نجد أن الكثير من هذه المراكز والمؤسسات قد أصبح لها وجود فعلي خلال هذه الشبكة والتي تعرف بمراكز التحكيم عبر الإنترنت([8])؛ هدفها الوحيد هو حل المنازعات التي تنشأ بين أطراف العقود الإلكترونية وفقاً لقواعد معينة تحددها هذه المراكز والمؤسسات في نظامها الداخلي، وهذه القواعد تحدد بطبيعة الحال كيفية تشكيل الهيئة التحكيمية.

وكذا تحديد مجرى العملية التحكيمية الإلكترونية منذ بدايتها إلى نهايتها متوجة بصدور قرار التحكيم الإلكتروني، مما يقضي لها سمة تتم بها من خلال التنظيم المتقن بحلة جديدة خلال مباشرة العملية الإلكترونية.

ويرجع ظهور هذه المراكز على الساحة الإلكترونية حتى تتلاءم نفسها مع العقود الإلكترونية التي تتولى مهمة الفصل في المنازعات التي بين أطرافها، وذلك راجع لوحدة التجانس بينهم، ويتجلى هذا التجانس في الطبيعة الإلكترونية بين هذه العقود وتلك المراكز والمؤسسات التحكيمية([9]). كما أن تشكيل هيئة التحكيم الإلكتروني بإحدى هاتين الصورتين السالف ذكرهم، قد لاقى ترحيباً من لدن معظم القوانين الوطنية، وكذا الاتفاقيات والقوانين الدولية، حيث نصت على حرية الأطراف في تشكيل هيئة التحكيم سواء تم ذلك باختيارهم المباشر لأعضاء هيئة التحكيم أو اللجوء لإحدى المؤسسات التحكيمية الدائمة التي تتولى هي تشكيل هيئة التحكيم.

أولاً: قيام الخصوم باختيار هيئة التحكيم الالكتروني:

إن قيام الخصوم الذين اتفقوا على التحكيم الإلكتروني باختيار هيئة التحكيم الإلكترونية، سواء كانت مكونة من محكم منفرد أو من محكمين متعددين يعتبر هو الأصل والمنبع في هذا المجال؛ لأنه يستجيب إلى الهدف الذي يرجوه هؤلاء الخصوم من عرض نزاعهم على هيئة التحكيم الإلكتروني، كما يلاحظ أن هيئة التحكيم هي هيئة خاصة يتم اختيارها للحسم في قضية معينة وتنتهي مهمتها بهذا الفصل وهي بذلك تتميز عن قضاء الدولة كما هو معروف، ويسيطر على اختيار المحكمين بواسطة أطراف النزاع مبدأ عام هو أن هذا الحق أو رخصة لهم تقوم على الثقة الواجب توفرها في هذا الصدد وضرورة التشكيل السريع لهذه الهيئة.

ويتم اختيار المحكمين من قِبل الأطراف مباشرةً، ويقوم هذا الاختيار على أساس النزاهة والثقة وعدم إفشاء الأسرار، وهذه الاعتبارات لا يستطيع تقديرها إلا أصحاب الشأن أنفسهم، ومن هنا كان حقهم ثابت في اختيار وتشكيل هيئة التحكيم الإلكتروني، والخصوم غير ملزمين بأن يتم الاختيار في اتفاق التحكيم لهيئة التحكيم الإلكتروني؛ وعليه فعدم تعيين المحكم في اتفاق التحكيم لا يؤدي إلى بطلانه، أو عدم صحته، كما أن للأطراف حرية تحديد كيفية الاختيار ووقته، وقد أجاز الفصل 2-327([10]): تشكيل الهيئة التحكيمية من محكم واحد أو عدة محكمين، تكون للأطراف حرية تحديد إجراءات تعيينهم وعددهم إما في الاتفاق التحكيمي وإما بالاستناد إلى نظام التحكيم الموضوع للمؤسسة المختارة؛ فإذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً.

وهو الأمر الذي تبناه أيضاً المشرع المصري في قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 الذي أعطى وأقر للأطراف حرية اختيار إحدى الصورتين السالفتين الذكر في حال قيامهم بتشكيل هيئة التحكيم الذي يتفق عليه طرف النزاع بإرادتهما الحرة، سواء كانت الجهة التي تتولى إجراءات التحكيم بمقتضى اتفاق الطرفين، منظمة أو مركز دائم للتحكيم أو لم يكن كذلك، كما أكد في المادة 15 على حرية الأطراف في الاتفاق على تشكيل هيئة التحكيم، بل لم يكتفي المشرع المصري بتقرير حري الأطراف في تشكيل هيئة التحكيم، بل رتب البطلان في حالة مخالفة اتفاق الأطراف في تشكيل هيئة التحكيم([11]).

وحرية الخصوم في تشكيل هيئة التحكيم ليست مكفولة فقط عند اختيار هيئة التحكيم ابتداءً، بل أيضاً كفلها القانون للأطراف فيما لو انتهت صفة هيئة التحكيم أو صفة أحد المحكمين بعد نظر الخلاف، كما لو تم رد الهيئة التحكيمية أو أحد المحكمين أو فقد أهليته، أو اعتذر عن القيام بمهمة التحكيم، أو رفض المهمة ابتداءً أو لأي سبب آخر انتهت معه مهمة المحكم؛ فحينها يكون للأطراف حرية اختيار هيئة جديدة، سواء أكان الاختيار الجديد النصوص عليه في الاتفاق أم لا؛ لأن الأطراف يملكون التعيين من جديد باتفاق خاص جديد([12]).

وقد أخذ بهذا الاتجاه في القانون المقارن أيضاً قانون المرافعات المدنية الفرنسي الصادر بتاريخ 12/05/1981 والخاص بالتحكيم الدولي، حيث نص في المادة 1493 منه على أنه يجوز للعقد التحكيمي أن يعين مباشرةً أو بالإحالة إلى نظام تحكيمي، المحكم أو المحكمين أو أن يحدد طريقة تعيينهم([13]).

وبالتالي فإن القاعدة الأساسية التي يقوم عليها نظام التحكيم الإلكتروني هي أحقية الأطراف في تشكيل هيئة التحكيم واختيار أعضائها في حرية تامة.

وإذا كان التحكيم الخاص أو الحر يقوم على حرية الأطراف التامة في الاتفاق على كيفية العملية التحكيمية منذ نشأتها إلى حين صدور الحكم التحكيم الإلكتروني، وبالتالي فإن هذه الحرية هي العمود الفقري التي يقوم عليها التحكيم الخاص – الحر – بالإضافة إلى ذلك فإن الأطراف حينما يقومون بتشكيل هيئة التحكيم واختيار أعضائها بأنفسهم يقومون بذلك بدون تقييد بأي نظام دائم أي دون اللجوء إلى هيئة التحكيم دائمة تتولى هي تشكيل هيئة التحكيم واختيار أعضائها، ويعتبر نظام التحكيم الحر الأكثر انسجاماً لروح التحكيم والفلسفة التي ينبني عليها ؛ لأن الأطراف في ظل هذا النظام لا يلجئون إلى هيئة تحكيم دائمة تتولى تشكيل هيئة التحكيم، وإنما يتم اختيارها من قِبلهم دون قيد أو شرط وهو ما بينا بوضوح؛ فإن الأطراف تستند في المقال الأول حال قيامهم بتشكيل هيئة التحكيم على ثقتهم الكاملة في هؤلاء الأعضاء، كذلك كفاءاتهم وقدرتهم على نظر النزاع والفصل فيه بقرارهم دون أن تكون هناك شائبة تشوب هذا القرار([14]).

ما سبق يتضح لنا جلياً أن نظام التحكيم الحر الإلكتروني يتبلور حول مضمون واحد وهو قيام أطراف عقود التجارة الإلكترونية بالاعتماد على استخدام وسائل الاتصال الحديثة مثل شبكة الإنترنت الدولية في اتفاق على العملية التحكيمية الإلكترونية بأكملها، ذلك منذ بداية تشكيل هيئة التحكيم الإلكترونية والتي يتم تشكيلها مباشرةً بواسطة الأطراف حتى نهايتها بصدور قرار هذه الهيئة الإلكتروني في المنازعات القائمة بين هؤلاء الأطراف.

وإذا كان هذا النظام الخاص بالتحكيم الحر وصت عليه الكثير من القوانين الوطنية الدولية؛ فإنه لاقي ارتياح وقبولاً من طرف الفقهاء المهتمين بهذا المجال؛ وذلك لما يوفره من مميزات خاصة في هذا الإطار الخاص بتشكيل الهيئة التحكيمية، والتي يمكن تلخيصها في الآتي:

إن اختيار تشكيل الهيئة التحكيمية من قِبل الأطراف له أهمية قصوى، بل تعتبر جوهر النظام التحكيمي؛ لأنه يمنح لهم تشكيل الهيئة دون قيد أو شرط وأن اختيار الأطراف المباشر يتم بناءً على عدة شروط يجب أن تتوفر في هؤلاء المحكمين منها الثقة وكفاءتهم قدرتهم على الفصل في النزاع القائم بين الأطراف، دون أن تكون هناك شبهة في نزاهة عدالتهم أو يخشون فيه أمور اتجاه هؤلاء الحكمين، كم أن اختيار الأطراف في هذا النظام يجنبهم الاصطدام بالإجراءات المعقدة والمبهمة لدى الأطراف خاصة بتعيين أعضاء هيئة التحكيم المتواجدة في لوائح المؤسسات التحكيمية الدائمة، والتي في الغالب يجهلها الأطراف، زد على كل هذا التحكيم الحر له ميزة خاصة تتمثل في السرية والأمان.

لكن لكل شيء إذا ما تم نقصان، ومن بين ما يمكن توجيهه في هذا الخصوص من العيوب التي تشوب هذا النظام التحكيمي. أن الأطراف في تشكيل الهيئة قد لا يتعاونون فيما بينهم وتسوء العلاقة ويلجأ أحدهم إلى المماطلة والتشويش وعدم الاتفاق مع الطرف الآخر، مما يؤثر سلباً في النهاية إلى صعوبة تشكيل هيئة التحكيم أو انعدام تشكيلها والاستغناء عن العملية برمتها، هذا ما يؤدي إلى إهدار الفلسفة التي يقوم عليها التحكيم باعتباره وسيلة من وسائل فض المنازعات بديلاً عن القضاء؛ بالإضافة إلى هذا هناك أمر في غاية الأهمية يتمثل في العقد ذات الطبيعة الخاصة مثل عقود التجارة الإلكترونية، التي لها طابع خاص بها وبنية خاصة بالشيء الذي يصعب على التحكيم الحر، وكذا المحكمين المعينين من قِبل الأطراف في هذا الإطار عدم قدرتهم على الفصل في هذا النزاع، ذلك لما تتطلبه من خبرة فنية وتقنية وقانونية، وإنما هذه المقومات تكون متوفرة في المؤسسات والهيئات التحكيمية الإلكترونية الدائمة التي تكون مختصة في هذا المجال وما تتوفر عليه من محكمين لهم من الخبرة ما يكفي على الحسم في مثل هذه المنازعات الإلكترونية.

ثانياً: تشكيل هيئة التحكيم في ظل نظام التحكيم المؤسس:

من المعترف به أن إرادة الأطراف في اتفاق التحكيم الإلكتروني هي المرجع في شأن اختيار وتشكيل هيئة التحكيم، بحيث إذا اتفق الأطراف على طريقة معينة لاختيار المحكمين؛ فإنه يتعين الالتزام بهذا الاتفاق ويعبر عن ذلك بمبدأ سمو آفاق التحكيم؛ فبالإضافة إلى الطريقة السالفة الذكر والخاصة بالتحكيم الحر، فإنه للأطراف إمكانية أخرى في تشكيل الهيئة التحكيمية، والممثلة في حالة لجوء الأطراف إلى إحدى المؤسسات أو الهيئات التحكيمية الإلكترونية الدائمة المتواجدة عبر شبكة الإنترنت؛ بهدف قيام تلك المؤسسات بالفصل فيما يُثار بينهم من منازعات، وهذه المؤسسات أو المراكز التحكيمية الإلكترونية الدائمة، هي من تقوم بتشكيل هيئة التحكيم واختيار أعضائها وفقاً لقائمة معدة سلفاً بأسماء المحكمين بنظامها الداخلي([15]).

ويحظى التحكيم المؤسسي بقبول من الأطراف، وذلك لما يتميز به من خبرة في مجال التحكيم، وما تشتمل عليه من قواعد ولوائح داخلية يسهل الرجوع إليها لضبط قواعد التحكيم، وتعد هذه الهيئات قائمة بأسماء المحكمين من أصحاب الخبرات المتنوعة والمشهود لهم دولياً بالكفاءة والاقتدار([16]).

في هذا الإطار تتمتع محكمة التحكيم وهيئة التحكيم المنبثقان من غرفة التجارة الدولية بباريس بسلطات واسعة في تعيين المحكمين حتى وإن اتفق الأطراف على عدد المحكمين وتم تسميتهم؛ إذ لا يعدو أن يكون سوى اقتراحاً يحتاج إلى تأكيده من قِبل الهيئة التحكيمية على التفصيل الآتي الوارد في المادة (8-12) من نظام الغرفة يعين المدعي محكماً خلال 15 يوم اعتباراً من استلام تبليغ قرار المحكمة، ويعين المدعى عليه محكماً خلال 15 يوم من تاريخ استلام تبليغ التعيين الذي قام به المدعى، ويتم ذلك باتفاق الأطراف فيما بينهم على عدد المحكمين، وتعين محكمة التحكيم بالغرفة محكماً منفرداً للفصل في النزاع ما لم يتبين لها أن الخلاف يستدعي تعيين ثلاث محكمين، وتسمية المحكمة من أي منهما سواء المدعى أو المدعى عليه لا يعدو أن يكون اقتراحاً يحتاج إلى التثبيت بعد ذلك؛ فإذا امتنع أيهما عن تعيين محكم تولت محكمة التحكيم ذلك، وكذلك إذا لم يعين الأطراف المحكم الثالث فإن المحكمة تتولى تعيينه بموجب المادة 8([17]).

وتسمية المحكمين في التحكيم الإلكتروني تتم بمعرفة محكمة التحكيم، ومثال ذلك ما قررته المادة 8 من لائحة تحكيم المحكمة الإلكترونية في فقرتها الأولى على أن محكمة التحكيم يتم تشكيلها بتسمية محكم واحد أو ثلاث محكمين؛ وذلك بمعرفة سكرتارية المحكمة، أما الفقرة الثانية من ذات المادة فتقرر أنه في حالة تعدد المحكمين، يتولى هؤلاء مهمة تعيين محكم يتولى رئاسة المحكمة؛ فإذا تعذر ذلك تولت السكرتارية هذا الأمر، كما نصت المادة 318 بأنه تختص سكرتارية التحكيم بمنح كل محكم دليل الدخول وكلمة السر للدخول إلى موقع القضية([18]).

وعلى العكس من هذا قد تبدو لائحة غرفة التجارة الدولية C.C.I أكثر تحرراً؛ إذ تنص المادة 8/3 منها على ما يلي: عندما يكون الطرفان قد اتفقا على أن النزاع سيتم الفصل فيه من جانب وحيد، فإنهم يمكنهم تعيينه في اتفاقهم المشترك وعند انتهاء ذلك تقوم المحكمة بتسمية ذلك المحكم الوحيد.

كما يتمتع الأطراف بنفس الحرية في إطار اللائحة المذكورة، عندما يتعين الفصل في النزاع من جانب ثلاث محكمين، وهو ما تقرره المادة 8/3 منها بأن يتولى كل طرف تعيين محكم، أما المحكم الثالث الذي يمثل رئيس المحكمة التحكيمية، فإن لم يحدث أي تعيين تتولى المحكمة مهمة تعيين المحكم الثالث.

أما فيما يخص تشكيل المحكمة الإلكترونية فإن هيئة التحكيم تتشكل من محكم واحد أو ثلاثة وفقاً لتقدير الأمانة، ما لم يتفق الأطراف صراحةً على تحديد العديد، ويتطلب أن يرعى في هذا الإطار بعض الاعتبارات مثل جنسيتهم مكان إقامتهم، وما إذا كان هناك أي صلة أو رابطة بين المحكمين بين أطراف النزاع، وفي حالة تعدد المحكمين يتولى هؤلاء أمر تعيين رئيس المحكمة؛ فإذا كانوا غير قادرين على هذا التحديد تولت السكرتارية هذا الأمر، وإذا اعترض أحد الأطراف على أحد المحكمين، تقوم الأمانة بتعيين بديل له مع مراعاة أن هذا التعيين وإن كان نهائياً، إلا أنه يجوز لأحد الأطراف رد المحكم لأسباب ترجع إلى حيادته استقلاله([19]).

وتعتبر إجراءات تشكيل الهيئة التحكيمية في التحكيم المنظم أكثر وضوحاً ودقة من النظام التحكيمي الخاص على اعتبار أن اختيار الأطراف لإحدى المؤسسات التحكيمية التي يتم من خلالها تشكيل الهيئة التحكيمية، إنما اختاروا ضمنياً القواعد التحكيمية الخاصة بتلك المؤسس أو المتبع من لدنها، ومن النادر جداً إن لم تقل معدوماً أن يختار فيها الطرفان مؤسسة تحكيمية ويختار أن قواعد تحكيمية أخرى، غير تلك التي تقود إلى المؤسسة المذكورة؛ فعندما يقال أن حل النزاع يكون بواسطة الغرفة التجارية الدولية، فهذا يعني ضمنياً أن التحكيم سيجري وفقاً لقواعد الغرفة([20]).

ثم إن التطور الذي عرفه المجال التجاري من حيث انتقاله من عالم التجارة التقليدية إلى عالم التجارة الإلكترونية خلَّف انعكاساً إيجابياً في مراكز وهيئات التحكيم الدائمة في أنها قد تطورت من حيث الطريقة التي تباشر بها عملية التحكيم، حيث انتقلت من مراكز وهيئات تحكيم تقليدية إلى مراكز وهيئات تحكيم إلكترونية تباشر أعمالها، خاصةً عملية التحكيم بطريقة إلكترونية عبر شبكة الإنترنت الدولية([21])؛ مما حتم على الكثير من هذه المراكز والهيئات التحكيمية إلى تطوير ذاتها وأسلوبها وطريقة عملها حتى تساير التقدم التكنولوجي، الشيء الذي أبا على الساحة الإلكترونية مراكز وهيئات تحكيمية إلكتروني دائمة، بوجه عام سواء كانت قديمة طورت نفسها أو أحدثت حديثاً لكي يتم اللجوء من قِبل الأطراف بطريقة إلكترونية، عبر الشبكة العنكبوتية المتاحة للجميع.

ويلجأ الأطراف إلى هذه المراكز للتعاقد معها قصد القيام بالفصل في منازعاتهم المتعلقة بعقود التجارة الإلكترونية المبرمة بينهم، وهذه المراكز تقدم بدورها وضع قواعد معينة تحدد بها نظامها وهيكلها وكيفية إدارة العملية التحكيمية من بدايتها بتشكيل هيئة التحكيم واختيار أعضائها من بين قائمة بأسماء المحكمين معدة سلفاً إلى حين صدور الحكم فيها([22]).

والشيء الذي جعل نظام التحكيم الإلكتروني المؤسسي يفرض نفسه على أرض الواقع في ظل التقدم التكنولوجي الرهيب في مجال الاتصالات المعلومات؛ الأمر الذي حتم إلى قيام وإنشاء العديد من المراكز الهيئات بتطوير أنظمتها، حتى تستطيع القيام بمهمة التحكيم الإلكتروني المؤسسي، وتدير من هذه المراكز الإلكترونية على سبيل المثال لا الحصر للمحكمة القضائية طرق تشكيلها، كذا القاضي الافتراضي ومحكمة التحكيم الإلكترونية التابع للمنظمة العالمية للملكية الفكرية.

  • المحكمة الالكترونية القضائية:

يعتبر نظام المحكمة الإلكترونية، والتي تدعى أيضاً بالمحكمة الافتراضية، نموذج متميز لتسوية المنازعات إلكترونياً، عبارة عن مشروع قام بتطويره مركز أبحاث القانون العام التابع لكلية الحقوق بجامع مونتريال، لقد تم ووضع قواعده سنة 1996 تمت الموافقة عليها والإعلان عنها رسمياً في 4 يونيو سنة 1998([23]).

وتنظر هذه المحكمة في القضايا ذات الصلة بالتجار الإلكترونية، العلامات التجارية حرية التعبير، ويركز نظام هذه المحكمة على عنصرين أساسيين هما: عملية تطوير قواعد السلوك، التطبيق الفعال للتنظيمات التي تكفل تسوية النزاع.

ويشمل نظام المحكمة الإلكترونية تقديم خدمات الوساطة والتحكيم الإلكتروني، يستند هذا الأخير على قواعد إجراءات التي تضمنها القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي للجنة الأمم المتحدة، والقانون التجاري الدولي، وكذلك قواعد التجارة الدولية مع بعض التعديلات التي تتماشى مع الطبيعة الخاصة بالتحكيم الإلكتروني([24])، وذلك من خلال استخدام نماذج الأشكال الإلزامي، التي ينبغي على الأطراف الالتزام بها، وعندما لا تتاح هذه النماذج فإنه يتطلب من الأطراف طلبها من الأمانة العامة للمحكمة الإلكترونية بواسطة البريد الإلكتروني أو أي وسائل أخرى.

وتتشكل هيئة التحكيم في هذه المحكمة من محكم واحد أو ثلاث محكمين، تقوم الأمانة العامة بتعيين هيئة التحكيم في حالة عدم الاتفاق من طرف الأطراف على تشكيل هيئة التحكيم، ويتم ذلك بموافقة الأطراف، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار الحكمين بعض الاعتبارات الخاصة من قبيل جنسية الحكم، مكان إقامته، وأي صلات يمكن أن تربط المحكم بالأطراف([25]).

ويمنح الأطراف مهلة يومين لإعلان موافقتهم أو رفضهم للمحكمين، وهذه المهل إلزامية إذا انقضت مهلة يومين دون اعتراض؛ فإن ذلك سيعتبر دليلاً على موافقة الأطراف على المحكمين الذين تم اختيارهم من قِبل الأمانة العامة. أما إذا اعترض أحد الأطراف على أحد المحكمين؛ فإن الأمانة ستقوم بتعيين محكم بديل ويكون التعيين نهائياً، إلا إذا وجدت الأمانة أسباب جدية تتعلق باستقلال المحكم وحيادة توجب رد المحكم([26]).

وبالتالي يتضح من خلال القواعد المنظمة لهذه المحكمة أن اختيار أعضاء هيئة التحكيم الإلكترونية يتم بواسطة المحكمة القضائية دون تدخل من قِبل أحد الأطراف في اختيارهم، كما تشمل هذه المحكمة على تنوع في الاختصاص الذي تنظر فيه من المنازعات؛ بالإضافة إلى أنه لا يتعامل إلا مع المنازعات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات ولا يفصل في الموضوعات المتعلقة بالنظام العام([27]).

  • القاضي الافتراضي:

تبنت جمعية التحكيم الأمريكية([28]) (AAA) مشروع القاضي الافتراضي على شبكة الإنترنت فكانت بذلك أحد رواد تسوية النزاعات بالتحكيم الإلكتروني.

يهدف هذا النظام إلى حسم المنازعات بواسطة التحكيم الإلكتروني، ويقوم بمباشر العملية التحكيمية عبر الإنترنت، ويقوم على فكرة قبول الشكاوي التي تتعلق بالتبادل الإلكتروني للبيانات ورسائل البريد الإلكتروني، أو الملفات التي تتعلق بالتعدي على العلامات التجارية أو حقوق الطبع والنشر.

وتقدم الشكاوي عبر شبكة الإنترنت إلى الموقع المخصص لهذا المشروع من أجل حل النزاع، كما تقوم هذه المحكمة بمباشرة العملية التحكيمية الإلكترونية وفقاً للإجراءات التي تحددها لوائحها ونظامها الداخلي، هذه اللوائح والنظم هي التي تحدد بالطبع كيفية تقديم طلب التحكيم، وأيضاً كيفية تشكيل هيئ التحكيم اختيار أعضائها من بين قائمة لديها معدة سلفاً بأسماء عدد من المحكمين الدوليين المتخصصين في مجال التجارة الإلكترونية.

وإثر ذلك تقوم بمباشرة العملية التحكيمية وحسم المنازعات القائمة بين الأطراف ذلك بإصدار حكم حاسم فيها. قواعد هذه المحكمة هي التي تحدد عدد المحكمين اللذين تتشكل منهم هيئة التحكيم، سواء تشكلت من محكم واحد أو من عد محكمين، وإن كان في الغالب تتشكل من عدد من المحكمين([29]).

من خلال ما سبق يتبين لنا أن تلك القوانين سواء الوطنية أو الدولية السابق ذكرها، كذلك الاتفاقيات الدولية قد أعطت الحرية الكامل للأطراف في استخدام نظام التحكيم المؤسسي، ذلك باللجوء إلى إحدى الهيئات التحكيمية الإلكترونية الدائمة من أجل مباشرة العملية التحكيمية الإلكترونية، وبالتالي تشكيل هيئة التحكيم الإلكترونية واختيار أعضائها الذين في غالب الأمر يكون من قائمة بأسماء المحكمين المتواجدين في نظامها الداخلي، وبالطبع فإن ذلك يتم دون تدخل من قِبل أحد الأطراف في هذا الاختيار.

كما هذا النوع من التحكيم خصائص مميزة، حيث يتم وفقه بتشكيل هيئة التحكيم بطريق محايدة تماماً؛ نظراً لأن ذلك يتم وفقاً للقواعد المقررة في اللوائح الداخلية لهذه المحكمة، مما يجعل لهذه الهيبة والاحترام من الأطراف، بل حتى ثقتهم في كفاءة أداء العدالة والفصل في النزاع القائم بينهم شرف، وهو الأمر الذي يوضح مدى أهمية اللجوء إلى مراكز التحكيم.

لكن رغم هذا وجه لهذا النوع من التحكيم فيما يخص تشكيل هيئة التحكيم بعض الانتقادات، منها أنها تخدم مصالح الدول الاقتصادية أكثر من النامية. مما يجعل المحكمين بها يكونون مثار للشك والريبة من قِبل الأطراف وخاصةً الدول النامية.

ونحن من جانبنا كباحثين في هذا الميدان، نرى أن تشكيل هيئة التحكيم الإلكترونية واختيار أعضائها من خلال التحكيم المؤسسي بالرغم ما له من عيوب وإيجابيات يعد أفضل بكثير من التحكيم الحر؛ والسبب في ذلك أن مراكز التحكيم تكون متخصص في مجالات معينة مثال التجارة الإلكترونية التي لها طابعين ما هو تقني وما هو قانوني، وهو الأمر الذي يجعل الأطراف المتنازعة تفضل اللجوء إليها فيما بينهم من منازعات تكون ذات مجال مخصص تلك المراكز والهيئات، وهذا التخصص يظهر جلياً حينما تقوم تلك المراكز والهيئات بتشكيل هيئة التحكيم الإلكترونية، حيث تقوم بدورها باختيار أفضل المحكمين المتخصصين لديها من بين قائمة المحكمين الذين يكون لهم نفس التخصص في القضية؛ مما يؤدي بالتالي إلى صدور حكم تحكيمي إلكتروني ذات جودة عالية ولا تشوبه شائبة.

الفقرة الثانية: الشروط الواجب توفرها في المحكم:

مما تقدم يتبن لنا أن المبدأ، هو حرية الأطراف في اختيار المحكم أو المحكمين، وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق على التعيين من قِبل الطرفين يكمن لجهة أو شخص ما القيام بهذه المهمة، وموضوع بحثنا في هذا البحث عن الشروط الواجب توفرها في المحكم.

إن الأصل في اللجوء إلى التحكيم هو الثقة في حُسن تقدير المحكم وفي حُسن عدالته؛ إذ حقيقة المقصود من التحكيم الاستغناء عن القضاء؛ لذلك فإن القوانين لا ترسم طريقاً معيناً لاختيار المحكم اتساقاً مع طبيعة الاتفاق على التحكيم، وتحقيقاً للغاية منه وهي احترام إرادة طرفي التحكيم بإفساح الحرية لهما لتنظيمه بالكيفية التي تناسبهما، وكلما ازداد مقدار هذه الحرية التي يمنحا التشريع لطرفي التحكيم كلما زادت ثقتهما فيه واطمئنانهما إلى الحكم الذي ينتهي إليه([30]).

وهي تمكين الخصوم من اللجوء إلى من يثقون بحُسن تقديره وحُسن عدالته، حسب تعبير المذكرة التفسيرية لقانون المرافعات المصري الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 ليقضي بينهم في النزاع المعروض على التحكيم.

لقد جرى العمل على أن يختار كل من الطرفين شخصاً من المتخصصين أو الملمين إلماماً كافياً بموضوع النزاع ليمثله في التحكيم، ويكون هذا الشخص موضع ثقة الخصم الذي يختاره، ثم يختار هذان المحكمان رئيساً لهيئة التحكيم، وهو المحكم الثالث، وينص شرط التحكيم الشائع عملاً، في التحكيم الدولي والداخلي على السواء على تخويل الأطراف سلطة اختيار محكميهم، وتخويل المحكمين المعينين سلطة اختيار محكم ثالث الذي يرأس هيئة التحكيم([31]).

وبصورة عامة، هناك اتفاق على أن الشروط المطلوب توفرها هي لغرض ضمان حياد واستقلال المحكم كي يمكن الاطمئنان إلى قراره في حسم النزاع، وقد يكون من المفيد أن نذكر في هذه المناسبة أن المحكم عند اختياره من أحد أطراف النزاع؛ فإنه لا يعتبر وكيلاً عن ذلك الطرف ولا يعتبر بعبارة أخرى مدافعاً أو محامياً عن وجهة نظر الطرف الذي اختاره، وإنما يمكن القول أن الاختيار ما هو إلا تفويض من الشخص لشخص آخر بأن يقوم هذا الأخير بحل النزاع، وأن يقبل الأول بما يقرره المحكم([32]).

وقد وضع المشرع الدولي والوطني شروطاً تمثل الحد الأدنى الذي يضمن صلاحيته المحكمة لمباشرة مهمة الفصل في النزاع، وللأفراد حرية وضع ضوابط أخرى يتعين توفرها في الشخص المحكم باعتبار أن هيئة التحكيم تتشكل في كل حالة على حدا وفق المقتضيات الخاصة في النزاع، ويكون المحكم يستمد ولايته من اتفاق الخصوم؛ إذ يعد هذا الاتفاق هو المصدر المباشر لسلطة المحكمين، ويمكن القول أن شروط المحكم تشمل نوعين من الشروط هما: الشروط القانونية، والشروط الاتفاقية.

أولاً: الشروط القانونية:

حرصت التشريعات الوطنية والدولية على تضمين نصوصها الشروط القانونية اللازم توافرها في المحكم سواء كان التحكيم تقليدياً أو إلكترونياً، وتتمثل هذه الشروط كما هي منصوص عليها في الفصل 320 من قانون 05-08 المعدل للباب الأخير لقانون المسطرة المدنية، حيث نص على أنه: “لا يمكن إسناد مهمة المحكم إلا إلى مختص ذاتي كامل الأهلية لم يسبق أن صدر عليه حكم نهائي بالإدانة من أجل ارتكاب أفعال تخل بالشرف أو صفات الاستقامة أو الآداب العامة أو بالحرمان من أهلية ممارسة التجارة أو حق من حقوقه المدنية”.

وإذا عين في الاتفاق شخص معنوي؛ فإن هذا الشخص لا يتمتع سوى بصلاحية تنظيم التحكيم ضمان حسن سيرة، إضافةً إلى هذا النص هناك نص آخر في التشريع الفرنسي([33])، حيث جاء فيه: لا تعهد مهمة المحكم إلا شخص طبيعي له الأهلية الكاملة لممارس حقوقه المدنية.

مما تقدم يمكننا حصر الشروط الواجب توفرها في الشخص الذي يمكن اختياره محكماً أن يكون شخصاً طبيعياً، مما يدعي إلى إثارة السؤال حول ما إذا كان من المحكمين أن يكون الشخص المعنوي محكماً بمعنى أن يتولى من خلال الأشخاص الطبيعيين الذين يعتبرون بمثابة أعضاء له؟.

بالرجوع إلى النصوص أعلاه نكشف أنها تركت للشخص المعنوي، حق تنظيم وتسير إجراءات التحكيم عليه ولا يكون المحكم إلا شخصاً طبيعياً، أما إذا عين اتفاق التحكيم شخصاً معنوياً كأن ينص على أن تسوية الخلاف الناشئ عن العقد تتم بالتحكيم عن طريق المحكمة التحكيمية الإلكترونية أو القاضي الافتراضي؛ فهذا يعني أن هذه المؤسسة تقوم بتنظيم عملية التحكيم ولا تكون المحكمة المذكورة محكماً أي لا تتولى مهمة التحكيم، بل يتم اختيار المحكمين وفقاً لقواعد هذه المحكمة في حالة عدم اتفاق الطرفين على الكيفية التي يتم فيها الاختيار كما سبق الذكر([34])، غير أن بعض الفقه([35]) لا يرى مانع من أن يكون الشخص المعنوي محكماً؛ بمعنى أن يتولى مهمة التحكيم من خلال ممثليه، بحيث ينسب إليه في النهاية حكم التحكيم يكون هو المسؤول عنه، وفي تقديرهم أن اختيار الشخص المعنوي محكماً على هذا النحو من شأنه أن يحفظ للقائمين بمهمة التحكيم استقلالهم عن الخصوم، بينما يرى البعض الآخر([36]) عدم الجواز وهو رأي يساند اتجاهها على عدم جواز أن يكون الشخص المعنوي محكماً؛ بمعنى أن ينسب حكم التحكيم إليه، فيكون محل اعتبار في إصدار الحكم هو هذا الشخص لا الشخص الطبيعي الذي قام بتحقيق الخصومة وإعداد الحكم فيها؛ لأنه إذا اتفق الطرفان على أن يكون الشخص المعنوي محكما بهذا المعنى كان الاتفاق باطلا، وهم يستندون في ذلك إلى عنصر الثقة التي ينبغي أن تتوافر بين المحكم والمحتكمين مما لا تتوافر في الشخص الطبيعي وحده.

ومما لا شك فيه أن العامل الشخصي في اختيار المحكم في العلاقة الشخصية القائمة على الثقة في شخصه هما حد الأسباب الرئيسية التي تتم على أساسها اختياره من قِبل الأطراف إسناد المهمة إليه في حالة قبولها، من ثم يتعين أن يكون المحكم شخصاً طبيعياً وليس معنوياً([37])، كما ينبغي أن يكون المحكم متمتعاً بالأهلية الكاملة وفقاً لقانونه الشخصي، ولا فرق في كونه ذكر أو أنثى وأن يكون قاصراً أو محجوز عليه أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه في جناية أو جنحة خلة بالشرف أو صفات الاستقامة أو الآداب العامة أو بالحرمان من أهلية ممارسة التجارة كحق من حقوقه المدنية([38])؛ إلا أن بعض القوانين تشترط أن يكون للمحكم مهنة معينة كأن يكون محامي؛ فمثلاً القانون الإسباني يشترط أن يكون المحكم من المحامين في حالة حسم النزاع طبقاً لأحكام القانون([39]).

كذلك من بين الشروط الواجب توفرها انعدام المصلحة في النزاع، بحيث لا يجوز أن يكون محكماً من كان خصماً في النزاع المعروض على التحكيم؛ إذ ليس من المتصور أن يكون الشخص خصماً وحكماً في آنٍ واحد، وكذلك لا يجوز أن يكون محكماً إن كانت له مصلحة غير مباشرة في النزاع المعروض على التحكيم، ومن ثم فلا يجوز للدائن أو الكفيل أو الضامن أن يكون محكماً في النزاع المثار بين المدني أو المضمون وبين الغير، كما لا يجوز للشريك أو المساهم في شركة أن يكون محكماً في نزاع بين الشركة الغير([40]).

  • الحيدة والاستقلال:

نظراً لكون المحكم يعد قاضياً بالنسبة للنزاع الذي يفصل فيه، ومن ثم فيجب أن يتوافر في المحكم صف الحيدة والاستقلال في مواجهة من يحكم فيهم؛ ومن هنا كان الحرص كل الحرص من قِبل التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ومراكز التحكيم على هذا الجانب وضرورة التزام المحكم بالحيدة الاستقلال.

  • استقلالية المحكم:

إن المحكم يختار من طرف الخصم الواحد قد يتفق على اختيار الخصمين معاً؛ فهو بالتالي مديناً لمن اختاره من الخصوم، لكن بعد الشروع في همته يتعين عليه أن يستشعر جسامة المسؤولية أن يدور عن استقلاليته حتى بالنسبة للطرف الذي اختاره أن يجعل نصب عينيه الحقيقة أولاً وأخيراً، وأن يروم الحق ولا يخاف في الجهر به لومة لائم حتى ولو كان ضد ذلك الذي اختاره وعينه.

وإن الموقف هو الحرج بعينه إذا تبين للمحكم أن الحق ليس بجانب الطرف الذي عينه وأحياناً وضع أتعابه إذا كان التحكيم بمقابل، هذا من الأسباب التي تجعل الأطراف في القضايا ذات الأهمية يلتجئون إلى المراكز المتخصصة في التحكيم التي تتوفر على لوائح للمحكمين يختارون بعناية فائقة بالنظر إلى مؤهلاتهم العلمية وأخلاقه السامية، مكانتهم في مجتمعهم؛ فالاعتماد على هذه اللوائح العدة سلفاً لا يبقى للأطراف إلا هامش من الحرية ضئيل في الاختيار ضمن أفراد هذه اللوائح التي لا تربطهم بهم أية علاقة، يرفع الحرج عن المحكم الذي يعينه المركز ولا فضل لأي من الطرفين عليه.

فالاستقلالية إذن هي تلك المناعة التي تجعل المحكم منأى من كل تأثير خارجي، سواء أكان صادر عن أحد أطراف الخصومة غيرهم من المؤسسات العامة([41]).

وإذا كان المحكم مستقلاً عن كل المؤثرات الخارجية؛ فإن هذا لا يكفي لوحده بل يتعين عليه أن يحصن نفسه من التأثير بوقف هذا الطرف أو ذلك، وخصوصاً الطرف الذي اختاره وأن يلتزم بجانب الحياد حتى لا يجعل أي طرف يطمع في محاباته واستمالته.

وفي اعتقادنا المتواضع أن مبدأ الحياد ليس مطلقاً، بل إن المحكم مثله مثل القاضي يمكنه أن ينبه الطرف أن يوعز له بإتمام حجة ناقصة أدلى بها، أو بإصلاح مسطرة فاسدة سلكها، لا ضير عليه في ذلك لأنه إما يضع الطرف على الطريق الصحيح من المسطر اختصاراً للوقت والجهد، ومن المعلوم أن مبدأ الحياد يتنافى مع أعمال المحكم لعمله الشخصي للوصول إلى حكمه؛ فإن هذا لا يتنافى في مجال التحكيم له بعض الضوابط.

ولأن المحكم مثله مثل القاضي لا يستند إلى علمه الشخصي في إصدار أحكامه، وإنما عليه أن يستند إلى ما قدم أمامه من حجج أدلة إثبات، وثبت من قِبل الأطراف أقروا بها غير أن لهذا الأمر اختلاف بسيط في التحكيم ينفرد بها قبيل إمكانية اختيار المحكم لأحد الأشخاص له دراية وعلم بالمجال المثار فيه النزاع مثل أمين الصنعة أو رجل صنعة ضليع في مجالها، وهذا النوع من التحكيم موجود ومنظم في بعض الدول.

وفي هذا الصدد نصت على العديد من القوانين والاتفاقات الدولية على ضرورة حياد واستقلال المحكم، حيث نصت المادة 11 الفقرة 5([42]) على أنه: على المحكمة القضائية أو السلطة الأخرى التي تختص بتعيين المحكمين، عند تخلف آفاق الأطراف، أن تراعي الاعتبارات التي من شأنها ضمان تعيين محكم مستقل ومحايد، وعلى الرغم من أن اتفاقية نيويورك 1958 لم تنص على هذا الشرط صراحةً؛ إلا أنها أشارت في نص المادة 5/1 على أنه: لا يجوز رفض الاعتراف بالقرار وتنفيذه؛ بناءً على طلب الطرف المحتج ضده بهذا القرار. إلا إذا قدم ذلك الطرف إلى السلطة المختصة التي يطلب إليها الاعتراف التنفيذ ما يثبت أن:

أن تشكيل هيئة التحكيم أو أن إجراءات التحكيم لم تكن وفقاً لاتفاق الطرفين، أو لم تكن في حالة عدم وجود مثل هذا الاتفاق وفقاً لقانون البلد الذي جرى فيه التحكيم؛ مما لا شك فيه أن إرادة طرفي الاتفاق، كذلك قانون البلد الذي جرى فيه التحكيم تتطلبان توافر الحيدة والاستقرار في المحكم.

وصفوة القول إن حرية الأطراف في اختيار المحكمين في أغلب الأنظمة القانونية مقيدة بالنظام العام، حيث يجب على الأشخاص المراد اختيارهم كمحكمين أن يفصحوا عن أية ظروف قد تؤثر في نزاهتهم واستقلالهم، وعدم نزاهة المحكم قد يترتب عليه عدم تنفيذ الحكم إذا تعارض مع النظام العام في دولة التنفيذ.

وقد تضمنت المادة 9 من قواعد التحكيم الخاصة التي وضعتها الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي اليونسترال لعام 1976 أنه: يجب على من يرشح ليكون محكماً أن يرشح لمن يتصل به في أمر هذا التشريح بكل الظروف التي من شأنها احتمال إثارة شكوك لها ما يبررها حول حيادته ا استقلاله، وعلى المحكم بعد تعيينه واختياره التصريح بمثل هذه الظروف لطرفي النزاع، إلا إذا كان قد سبق أن أحاطهما علماً بها.

وهو الأمر الذي ذهب إليه المشرع المغربي من خلال الفصل 6-327 الفقرة 2، حيث نص على أنه: “يجب على المحكم الذي قبل مهمته أن يفصح كتابةً عند قبله عن أي ظروف من شأنها إثارة شكوك حول حياده استقلاله”.

ثانياً: الشروط الاتفاقية:

إذا كان المشرع قد اشترط الصفات المتقدمة في المحكم، وكانت هذه الصفات حل اتفاق في القانون والفقه بصفة عامة؛ فهناك بعض الصفات الأخرى التي تبقى محل جدل نقاش فقهي. أن هذه الصفات يبقى أمرها تروك لتقدير الطرفين([43])، وهذا ما نصت عليه المادة 16 في فقرتها الثانية من قانون التحكيم المصري، لا يشترط أن يكون المحكم من جنس أو جنسية معينة إلا إذا اتفق طرف التحكيم أو نص القانون غير ذلك، وقد تأيد هذا الأمر من جانب المشرع في القوانين الوطنية المختلفة([44]).

وفي ذات المعنى لا تميل مراكز ومؤسسات التحكيم المنتظمة اشتراط اختلاف جنسية المحكم عن جنسية طرفي النزاع، حيث لم تشترط غرفة التجارة الدولية بباريس ذلك؛ وإنما اكتفت بالقول بأن على المحكمة الدولية للتحكيم بالغرفة، وهي السلطة المختصة بتعيين المحكمين، أن تأخذ في الاعتبار جنسية المحكم، محل إقامته أي رابطة مع البلاد التي ينتمي إليها الأطراف والمحكمين والآخرين.

أما فيما يخص الخبرة فقد اشترطت بعض الأنظمة أن يكون المحكم من ذوي الخبرة في مجال المنازعة المعروضة على التحكيم، لكن أغلبها قد سكتت عن هذا الشرط؛ ومن ثم فالأمر متروك لطرفي التحكيم نفسهما عند الاتفاق على التحكيم، قد يكون من الأوفق أن يختار الطرفان محكماً من ذوي الخبرة في مجال النزاع، أو من ذوي الخبرة القانونية، على نحو يغنى عن الاستعانة بالخبراء، ويؤدي إلى سرعة الفصل في النزاع، أما أن يكون الحكم جاهلاً بقواعد القانون التي تحكم النزاع منعدم الخبر بشأنه فهو أمر يبدو غير مقبول.

لكن البعض يشترط في المحكم أن يكون على الأقل ملماً بالقراءة والكتابة؛ لأن وظيفة التحكيم تستلزم من القائم بها أن يكون قادراً على الاطلاع على مستندات الخصوم وأوراقهم، على كتابة الحكم وتوقيعه، وذكر أسبابه، الاطلاع على القوانين والأنظمة، غير ذلك من الأمور التي تستدعي الإلمام المحكم بالقراءة والكتابة وإذا لم تكن الأنظمة قد نصت على هذا الشرط؛ فذلك لأنه شرط بديهي واجب التحقق دون حاجة للنص عليه([45]).

وتؤكد هذا الأمر تضمنته الاتفاقيات الدولية ولوائح هيئات التحكيم في هذا الشأن، حيث نصت اتفاقية واشنطن لعام 1985 حول تسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار على أنه: يكون الأشخاص المعينون للعمل في الهيئة التحكيم على قدر من الأخلاق، وأن يكون معترفاً بكفاءتهم في مجال القانون والتجارة والصناعة والمال، بحيث يمكن الاعتماد عليهم في ممارسة الحكم على الأمور حكماً مستقلاً، وتشكل كفاءتهم في مجال القانون أهمية خاصة في حالة لأشخاص أعضاء هيئة التحكيم.

كما تضمنت المادة 11 من النظام الأساسي لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنه: يشترط في المحكم أن يكون من رجال القانون أو القضاء، أو من ذوي الخبرة العالية والاطلاع الواسع في التجارة والصناعة والمال، وأن يكون متمتعاً بالأخلاق العالية والسمعة الحسنة والاستقلال في الرأي([46]).

ويعتقد أنه من بين ما يندرج ضمن الشروط الاتفاقية في المحكم وجودة علاقة الثقة يفترض تواجدها والخصوم؛ ولهذا يجدر بهؤلاء حين يبرمون العقد مع المحكمين أن ينتبهوا إلى أنهم بمجرد إبرام هذا العقد لا يمكنهم إجبار المحكمين على إصدار أحكام تحضيرية جزئية.

ويعتبر الفقه أن صلاحية المحكم لتولي مهمة وأهلية لذلك رغم ارتفاع أتعابه متنفساً رحباً للتحكيم يمكن بواسطته أن يكون أكثر نفعاً ويؤدي المهمة الموكولة إليه، على أحسن وجه، ويضاف إلى تواجد المحكم بمكان البت في النزاع وحضوره الدائم به، الرغبة في فض النزاع في أقضى سرعة ممكنة وأقل مدة زمنية([47]).

باحترام هذه الشروط القانونية والاتفاقية تكن عملية التحكيم قد قطعت أشواطاً طويلة في طريق نجاحها وفض النزاع دون التشهير بالمتقاضين وكشف أسرار معاملاتهم، ومع تلاقي نقائص النظام القضائي الذي يعمد في مجمله إلى احترام الآجال والمساطر الرقيبة والطويلة بما لا يتكيف مع الطبيعة الخاصة للمعاملات التجارية المعاصرة.

لكن ما هو الحل عند اختلافهم حول تعيين محكم أو طريقة تعيين محكم أو طريقة تعيينه في حال وجود صعوبات؟

بدايةً من خلال تفحصنا لمقتضيات ق. م. م. المغربي، وفي شئنه الخاص بالتحكيم، أعطى الأطراف في حالة عدم الاتفاق على تعيين الهيئة التحكيمية ونشأ نزاع ولم يتفق الأطراف على ذلك، الرجوع إلى رئيس المحكمة المختص بالنظر في تشكيلها، والملاحظ أن المشرع من خلال 05-08 حصر دور رئيس المحكمة وبصيغة صريحة دوراً متأخراً حين ألزم في الفصل 4-327 أثناء تشكيل الهيئة من عدد مزدوج استكمالها أولاً من طرف الأطراف باتفاقهم، وفي حالة عدم الاتفاق يكون المختص هم المحكمون المعنيون، في حالة عدم اتفاق هؤلاء المحكمون يأتي دور رئيس المحكمة.

بل أكثر من هذا جاء بمقتضى في غاية الأهمية، يتعلق بالفصل 3-327 حيث جاء فيه: إذا ثبت أن المحكم أو المحكمين المعنيين في اتفاق التحكيم لا تتوفر فيه الشروط القانونية لممارسة هذه المهمة؛ أو لأي سبب آخر يحول دون تشكيل هذه الهيئة فإن تعيين المحكمين يتم إما باتفاق الأطراف أو وفقاً للفصل 4-327 بعده، الشيء الذي يدفعنا إلى القول أن خطأ الأطراف في اختيارهم أو وقوع أسباب تجعل المحكمين غير مؤهلين للنظر في النزاع لا يوقف التحكيم، بل يعود الأمر الأطراف من جديد، ولا يكون تدخل رئيس المحكمة إلا بشكل متأخر بعد تخلف الاتفاق.

أما في حالة وجود صعوبات في تشكيل الهيئة التحكيمية يلجأ إلى رئيس المحكمة المختصة بالمساعدة على تشكيل الهيئة التحكيمية، وذلك في حالة وجود صعوبات منها ما هو راجع إلى أحد الأطراف أي منها ما هو راجع إلى الصعوبة في تطبيق إجراءات التعيين([48]).

ويعتبر دور رئيس المحكمة للمساعدة في تشكيل الهيئة التحكيمية طبقاً لقانون 05-08، وذلك في حالة وجود صعوبات هو أمر مستحسن؛ لأن تشكيل الهيئة التحكيمية من طرف رئيس المحكمة يجب أن يمتد نطاقه إلى كافة الصعوبات والمشاكل التي تتعرض هيئة التحكيم؛ لأن القضاء الفرنسي اعتبر عدم موافقة الخصم على المحكم المعين من قِبل الخصم الآخر صعوبة في تشكيل الهيئة([49])، وبالتالي تدخل رئيس المحكمة وقد أضاف المشرع في قانون 05-08 على أن الصعوبات الناتجة عن تجريح أو عزل المحكمين أو المحكم ترفع لرئيس المحكمة وفق مسطرة حضورية([50])؛ الشيء الذي يدفعنا إلى طرح التساؤل عن آليات تعيين الهيئة التحكيمية من طرف رئيس المحكمة؟.

لقد عمل رؤساء المحاكم على تأسيس آليات تمكنهم من تعيين يعتمد على صفة المهن القضائية القانونية (نقباء هيئات المحامين – رجال قانون – خبراء)، واستدراكاً لهذه الثغرة نص الفصل 321 من قانون 05-08 الذي نص صراحةً على أنه “يجب على الأشخاص الطبيعيين الذين يقومون اعتيادياً في إطار المهنة بمهام المحكم إما بصورة منفردة أو في حظيرة شخص معنوي يعتبر التحكيم أحد أغراضه الاجتماعية أن يصرحوا بذلك إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف الواقع في دائرة نفوذها محل إقامة الأشخاص الطبيعيين المذكورين أو المقر الاجتماعي للشخص المعنوي، وسلم بعد ذلك الوكيل العام وصلاً بالتصريح ويفيد المعنيين بالأمر في قائمة المحكمين لدى محكمة الاستئناف المعنية وبعد دراسة وضعيتهم”.

لكن السؤال المطروح كما أدلى به أستاذنا الفاضل([51])، هل يعتبر ربط ممارس التحكيم بالتصريح لدى الوكيل العام وتسليم الوصل مشجعاً على إبرام اتفاق التحكيم؟.

حيث خلقت هذه المادة ترددا قوية تجلت في الملاحظات التي قدمتها مديرية الدراسات والتعاون والتحديث بوزارة العدل، حيث استنجت أن هذه المادة تحاول تنظيم المحكمين لكونه تحكيم قاصر ويقتضي وضع قواعد دقيقة اضبط مسائل التحكيم، ذلك بالحسم في تنظيم مهنة المحكمين بكيفي واضحة وخلق مصلحة خاصة على مستوى وزار العدل خاصةً أن المشرع ألزم بأن لا تسند مهمة المحكم إلا لشخص ذي خبرة ويتمتع بكاف حقوقه طبقاً للفصل 320، هذا أمر في غاية الأهمية بحسب المشرع المغربي([52]).

وفي الأخير يمكننا القول بأن ضمان تشكيل الهيئة التحكيمية وتعبيد الطريق نحو إنجاح العملية التحكيمية برمتها رهين بتوفر الحيدة والاستقلال في هذه الهيئة، وهو مبدأ أقرته كل التشريعات منها المغرب في الفصل 322 – 323 الذي كرس هذا المبدأ الذي يجب توفره في المحكم والهيئة التحكيمية بصفة عامة، وذلك من خلال إعطاء إمكانية تجريحه من قِبل الأطراف، سواءً لسبب طرأ أو اكتشف منذ تعيينه.

  • صدر في حقه حكم بالإدانة حسب الفصل 320.
  • إذا كانت له أو لزوجه أو لأصوله أو لفروعه مصلحة شخصية مباشرة أو غيرها مباشرةً في النزاع.
  • إذا كانت له قرابة المصاهرة تجمع بينه أو زوجه بين أحد الأطراف إلى درجة أبناء العمومة.
  • إذا كانت هناك دعوى جارية أو منتهية في أقل من سنتين بين أحد الأطراف والمحكم أو زوجه أو أحد الأصول أو النزوع.
  • إذا كان المحكم دائماً أو مدين لأحد الأطراف.
  • سبق أن خاصم أو مثل غيره أو حضر كشاهد في النزاع.
  • إذا تصرف بصفته ممثل شرعي لأحد الأطراف.
  • إذا كانت توجد علاقة تبعية بين المحكم أو زوجه أو أصوله أو فروعه وبين أحد الأطراف.
  • إذا كانت صداقة أو عداوة بادية بينه وبين أحد الأطراف.

ولتفعيل هذه الإجراءات يجب تقديم طلب التجريح كتابةً إلى رئيس المحكمة المختصة يتضمن هذه الأسباب؛ وذلك داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ علم طالب التصريح بتشكيل هيئة التحكيم أو بالظروف المبررة للتصريح، وإذا لم ينسحب المحكم موضوع التصريح من تلقاء نفسه بعد تجريحه فصل رئيس المحكمة في الطلب داخل أجل ما أيام بقرار غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن لا يقبل طلب التجريح ممن سبق له أن قدم طلب تجريح المحكم نفسه في ذات التحكيم وللسبب ذاته، وإذا حكم بتجريح للحكم تعتبر إجراءات التحكيم التي شارك فيها كأنها لم تكن بما في ذلك الحكم.

ولا يجوز عزل المحكم إلا بموافقة جميع الأطراف مع مراعاة مقتضيات الفصل 320 أعلاه، وتنتهي بالمعزول المذكور مهمة المحكم بمجرد إعلامه بالأمر.


[1] غزبول برادة محمد، تسوي النزاعات التجاري الدولي، الواقع والآفاق، ص 68.

[2]الجزء الأول سنة 1955، ص 252. Eneyelopedique juridique

[3] عصام عبد الفتاح مطر: التحكيم الإلكتروني، دار الجامعة العربية الجديدة، طبعة 2009، ص 142.

[4] محمد مأمون سليمان: التحكيم الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، طبعة 2011، ص 289.

[5] محمد أمين الرمي: النظام القانوني للتحكيم الإلكتروني، دار الفكر الجامعي، طبعة 2008، ص 119 – 120.

[6] حسام الدين فتحي ناصف، التحكيم الإلكتروني في منازعات التجارة الدولي، دار النهضة العربية، طبع 2005، ص 42.

[7] محمد مأمون سليمان، م. س. ص 292.

[8] محمد مأمون سليمان، م. س. ص 293.

[9] حسام الدين فتحي ناصف، التحكيم الإلكتروني في منازعات التجارة الدولية، دار النهضة العربية، 2006، ص 42.

[10] من قانون 05-08 خاص بالتحكيم والوساطة الاتفاقية المغربي.

[11] المادة 53 الفقرة 1، نبدهم: على أنه لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أم تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين.

[12] محمد سليمان بشير : تشكيل هيئة التحكيم بسلطة الخصوم، مقال منشور على الإنترنت في الموقع التالي: WWW.LAWARAB.COM ، ص 1.

[13] انظر كذلك القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي للجنة الأمم المتحدة الصادر سنة 1985 في المواد من 10 إلى 15 منه.

  • اتفاقية نيويورك بشأن تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية الصادر سنة 1958 في المادة الأولى الفقرة الثانية.
  • الاتفاقية الأوروبية بشأن التحكيم التجاري الدولي في جنيف الصادرة سنة 1921 في المادة الأولى الفقرة الثانية.

[14] محمد حسين منصور: المسؤولية الإلكترونية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، طبعة 2003، ص 420.

[15] محمد مأمون سليمان، م. س. ص 308.

[16] محمد باية: التحكيم التجاري الدولي في منازعات الملكية الصناعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، شعب القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس – السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة 2005 – 2006، ص 36.

[17] رضوان هاشم حمدون الشريفي: حول قانوني خاص بالتحكيم الإلكتروني، رسالة لنيل درجة الماجستير في القانون، منظمة العربية للتربية والثقافة العلم، معهد البحوث والدراسات العربية، قسم الدراسات القانوني، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2010 ،
ص 37-38.

  • إيناس الخالدي: التحكيم الإلكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة ، طبعة 2009، ص 276.
  • انظر كذلك: فوزي محمد سامي: التحكيم التجاري الدولي، دار الثقافة، الطبعة الخامسة ، 2010، ص 141- 142- 143.

[18] محمد أمين الرومي، م. س. ص 119.

[19] حسام الدين فتحي ناصف، م. س. ص 44.

[20] فوزي محمد سامي: التحكيم التجاري الدولي، دراسة مقارنة لأحكام التحكيم التجاري الدولي، مطبعة دار الثقافة ، الطبعة الخامسة، 2010، ص 258.

[21] محمد مأمون سليمان، م. س. ص 310.

[22] مصلح أحمد الفراولة، ص 234 – 235.

[23] محمد سعيد أحمد إسماعيل: أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الإلكترونية، دراسة مقارنة ، منشورات الحلبي الحقوقية، دون ذكر الطبعة، ص 508.

[24] راجع نظام التحكيم الصادر عن الهيئة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية، باريس – فرنسا، غرفة التجارة الدولية، الإبداع القانوني في سبتمبر 2004 هي متاحة باللغة العربية على الموقع الإلكتروني التالي:

    –     http://www.iccwbo.org/court/english/arbitration/pdf

[25] See: http://www.cybertribunil.org

[26] الفصل 6/6 من القواعد الإجرائية لمحكمة التحكيم الفضائية.

  –   الفصل 1/6 – 1 – 4 من نفس القواعد.

[27] Sami Kallel. Arbitrage et commerce électronique RD. A.I, 2007, p. 27.

[28] للاطلاع على موقع جمعية التحكيم الأمريكي: http://www.ord.org

[29] Wipo Arbitration and Expedited Arbitration/ expedited. Available.

   –    At: http://www.wipo.int/amc/en/arbitraton/expedited.p/1.

[30] المذكر الإيضاحية لمشروع قانون التحكيم المصري الجديد، رقم 27 لسنة 1994، وزارة العدل، القاهرة، 1995، بند 2، ص 51.

[31] محمد سليم العوا: دراسات في قانون التحكيم المصري المقارن – دار الكتب القانونية، دون ذكر الطبعة والسنة، ص 37.

[32] فوزي محمد سامي، م. س. ص 150.

[33] المادة 451 من القانون الفرنسي الصادر في 14 مارس 1980.

[34] فوزي محمد سامي، م. س. ص 152.

[35] فتحي والي: الوسيط في قانون القضاء المدني، مطبعة جامعية، القاهرة، 1994م، ص 917، أورده عصام عبد الفتاح مطر، م. س. ص 144.

[36] راجع : مصطفى جمال عكاشة عبد العال، م. س. ص 205.

–  Philippe Fouchardlestatut de l’arbutrage dans la jurisprudence Français. Rev. arb. 1996; P. 327.

[37] أورده عصام عبد الفتاح مطر، س. ص 145.

[38] الفقرة الأولى من الفصل 320 من ق. م. م. في الباب الأخير المعدل بقانون 08/05 الخاص بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.

[39] إلهام عزام وحيد الحزاز : التحكيم التجاري الدولي في إطار منهج التنازع، دراسة مقارنة، أطروحة الماجستير في القانون لكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين، موسم 2009، ص 19.

[40] أشرف عبد العليم الرفاعي: النظام العام، القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم في العلاقات ذات العنصر الأجنبي – دار الفكر الجامعي، طبعة 2003، ص 37.

[41] عبد الإله البرجاني: محكمة التحكيم، مجلة المنتدى، عدد ..، ص 64 و 65.

[42] القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، 1985.

[44] قانون التحكيم العماني – م 16/2 – وقانون التحكيم الأردني – م 14/2 – وقانون التحكيم السوري – 13/2 .

[45] مصطفى حمد جمال، عكاشة حمد عبد العال: التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الجزء الأول، الطبعة الأولى ، 1998، ص 213.

[46] عصام عبد الفتاح مطر، م. س. ص 158.

[47] عزيز سوسكي: وضعية المحكمين في عقد التحكيم التجاري، مجلة ، مرجع سابق، ص 173.

[48] الفقرة الثانية من الفصل 6 – 327 من قانون التحكيم رقم 05-08، المعدل للباب الثامن من ق. م. م.

[49] عزيز الفتح: الهيئة التحكيمية في ظل مشروع قانون 05-08 للوساطة والتحكيم، مجلة القانون المغربي، العدد 12، سنة 2008، ص 160.

[50] الفصل 8 – 327 من نفس القانون.

[51] عزيز الفتح. م. س. ص 161.

[52] نفس المرجع أعلاه .

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة