الدكتور رياض فخري، مدير مختبر البحث قانون الأعمال بجامعة الحسن الاول بسطات المملكة المغربية.
الدكتور يونس الأزرق الحسوني، رئيس مصلحة الدراسات والهندسة القانونية بالوكالة القضائية للمملكة المغربية؛
الدكتور سعد بهتي، أستاذ التعليم العالي مساعد بجامعة إبن زهر أكادير المملكة المغربية؛
الدكتور يوسف حنان، محام بهيئة الدار البيضاء المملكة المغربية.
Arbitrage à la lumière des crises Modèle Covid 19 de la pandémie Corona –
Docteur RYAD FAKHRI : Directeur de Laboratoir de Recherche Droit des affaires – fjses SETAT
Docteur Youness ALAZRAK ALHISOUNI : Chef de service Etudes Et Ingenierie Juridique A L’agence Judiciare Du maroc
Docteur Saad Bahti Professeur de droit UNIV – IBN ZOHR
Docteur YOUSSEF hanane Avocat au bareau de CASABLANCA
Abstract
Coronavirus ‘COVID 19’ has been the cause of paralyzing the most aspects of life all over the world. Arbitration has not been excluded from the effects of this pandemic; it has posed a serious problem to adapt this mechanism to find out solutions during the moment of pandemics and crises.
Governments all over the world have applied a series of measures to reduce the spread of COVID 19 such as; quarantine, limiting the freedom of people’s movement and roaming, closure the borders, moreover the declaration of a state of emergency which has led to concrete difficulties which may prevent arbitration rule to start and to continue. To make matters worse, there is an absence of a department, which unifies the way that the arbitration tribunals are dealing with ongoing arbitration, in the time of the pandemic or a crisis, as is the case in the official judiciary.
Therefore, this topic tries to touch the impact of this pandemic, as a model of the crisis and the risks, which face arbitration and its ongoing procedures. This is by analyzing the implication of this situation on the constitution of arbitral tribunals and then it clarifies the challenges, which, these tribunals may face while managing the procedures. The extent to which this virus affects the implementations of the arbitral tribunal and the execution of the mutual obligations of the parties and the possibility of holding the arbitrator’s responsibility for the failure to implements the contract that binds him to the parties. This topic will also lead to figuring out the solutions adopted by the arbitral tribunals to be adapted to the situation and to avoid these matters in the future.
Key words:Arbitral- Pandemic and crisis- Covid 19- Arbitrator’s responsibility- The arbitrator’s contract- Jurisdiction of the arbitral tribunal- Digitization of arbitration procedures- Electronic arbitration- The judge of support- Basic guaranties in litigation- Arbitration timelines- Rate.
المقدمة
يعتبر التحكيم من بين وسائل فض المنازعات الأكثر نجاحا على المستوى الدولي، ويعود هذا النجاح إلى المزايا التي ينفرد بها التحكيم عن باقي آليات فض المنازعات، ولعل أهم هذه المزايا قدرة الهيئة التحكيمية على فض النزاع في ظرف زمني قصير محدد ومعروف مسبقا من قبل أطراف الخصومة. السرعة في فض النزاع لا تعني التسرع، بل يجب أن تحترم هيئة التحكيم حقوق الدفاع، والمتمثلة في إمكانية إدلاء كافة أطراف الخصومة بأوجه دفاعهم (من مذكرات، وشهادة الشهود، ووسائل الاثبات وغيرها).
هذه الميزة تواجه صعوبة واقعية في الاستمرار كخاصية مميزة للتحكيم في ظل تفشي جائحة كورونا –كوفيد 19- والتي شلت تماما جل مناحي الحياة، وهو ما أثر بكل تأكيد على التحكيم وخصوصا على مساطر التحكيم التي كانت جارية قبل تفشي هذه الجائحة.
فقد طرح تفشي هذا الفيروس تحديات معقدة بالنسبة لهيئات التحكيم، نظرا لغلق مجمل دول العالم لحدودها ووضع تدابير تحد من حرية التحرك والتجوال والإعلان عن حالة الطوارئ. وهو ما يقوض تدبير هيئات التحكيم لإجراءات المسطرة.
فإذا كانت الإجراءات القضائية خاضعة تنظيميا للسلطة القضائية مع إمكانية توقيف سريان الآجال القانونية، كما جاءت به المادة السادسة من مرسوم القانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية المغربي مثلا والتي نصت على ما يلي: ” يوقف سريان مفعول جميع الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها، ويستأنف احتسابها ابتداء من اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ المذكورة.
تستثنى من أحكام الفقرة الأولى أعلاه آجال الطعن بالاستئناف الخاصة بقضايا الأشخاص المتابعين في حالة اعتقال، وكذا مدد الوضع تحت الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي.”[1]
هذه المادة تنص على وقف الإجراءات القضائية بشكل شبه كلي، ما عدا في قضايا المتابعين في حالة اعتقال، وكذا مدد الوضع تحت الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي. هذه المكنة غير متوفرة بالنسبة للتحكيم، على اعتبار غياب جهاز يمكنه القيام بنفس دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية أو وزارة العدل حسب الحالات، يمكنه أن يقرر بدل هيئات التحكيم والمحكمين طريقة التعامل مع إجراءات التحكيم الجارية.
وبالتأكيد فإن تحديد الطبيعة القانونية لجائحة كوفيد 19 هل يتعلق الأمر بظرف طارئ أم قوة قاهرة له أهميته بالنسبة للتحكيم خصوصا فيما يخص مآل المساطر الجارية وارتباطها بالمسؤولية المدنية للمحكم ومدى تأثير هذا الفيروس على تنفيذ هيئة التحكيم والأطراف لالتزاماتهم المتبادلة.
لذلك لابد من مقاربة تأثير هذه الجائحة على إجراءات التحكيم ومساطره الجارية، وذلك من خلال تحليل هذا التأثير على تشكيل هيئة التحكيم باعتباره المرحلة الأساسية في المسطرة ثم التحديات التي قد تواجهها هيئات التحكيم، بعد تشكيلها، في تدبير المسطرة وتداعيات ذلك على تنفيذ عقد المحكم من خلال المطلب الأول المعنون بمظاهر تأثر التحكيم بجائحة كورونا قبل الوقوف على الإجراءات والحلول التي تبنتها هذه الهيئات والاليات الكفيلة بتجنب هذه الاشكاليات مستقبلا من خلال المطلب الثاني المعنون بالآليات والميكانيزمات الكفيلة بالحد من تأثير الجائحة على التحكيم .
المطلب الأول: مظاهر تأثر التحكيم بجائحة كورون
لتفصيل هذه المظاهر، نميز بين مظاهر تأثر التحكيم بجائحة كورونا قبل بدأ مسطرة التحكيم (الفقرة الأولى) واثناء سريان المسطرة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: قبل بدأ مسطرة التحكيم
تعتبر مرحلة ما قبل بدأ مسطرة التحكيم حجر الزاوية في العملية التحكيمية، باعتبارها الأساس في اختيار هيئة التحكيم ونطاق اختصاصها والاجراءات. فيجب الحرص على اختيار المحكم والمحكمين الاكفاء الذين يمكنهم فض النزاع بين الأطراف بالفعالية المطلوبة. فتشكيل هيئة التحكيم هو الخطوة الأولى لبدأ مسطرة التحكيم، لذلك لابد من تحليل مدى تأثر هذه العملية بالإجراءات التي اتخذتها الدول للحد من تفشي فيروس كورنا. هذا التأثير قد يظهر في اطار العراقيل التي سيواجهها الأطراف لتشكيل الهيئة التحكيمية (أولا) هذه العراقيل تظهر أكثر حدة في اطار التحكيم الخاص مقارنة بنظيره المؤسساتي، نظرا لصعوبة اللجوء إلى القضاء في هذه الحالة لتذليل صعوبات تشكيل الهيئة التحكيمية في إطار دوره المساند للعملية التحكيمية (ثانيا).
أولا: عراقيل تشكيل هيئة التحكيم
تشكيل هيئة التحكيم يتم وفق ما يتضمنه اتفاق التحكيم، فإذا تعلق الأمر بشرط التحكيم المدرج في العقد، فيجب أن يتضمن هذا الشرط، وفق القانون المغربي، هوية المحكم أو المحكمين وفي هذه الحالة يتم اللجوء إلى هؤلاء مباشرة في حالة نشوب نزاع بين أطراف العقد. كما يمكن أن يتضمن شرط التحكيم فقط طريقة تعيين المحكم أو المحكمين، وفي هذه الحالة يتم الاستعانة بالطريقة المنصوص عليها في الشرط.
أما فيما يتعلق بالوجه الاخر لإبرام اتفاق التحكيم، وهو عقد التحكيم ففي الغالب لا يطرح تشكيل هيئة التحكيم إشكاليات عملية كبيرة، على اعتبار أن هذا العقد يتم ابرامه بعد نشوء النزاع، ويتم فيه تعيين الهيئة التحكيمية صراحة ومباشرة.
بالنسبة للتحكيم الخاص وفي حالة عدم تعيين هيئة التحكيم في الشرط أو العقد، فيتعين على الطرف الأكثر استعجالا اتخاذ المبادرة بطلب تعيين هيئة التحكيم طبقا للطريقة المنصوص عليها ضمن الشرط أو العقد، وفي حالة غياب هذه الطريقة يتم اللجوء إلى مضامين القانون 05-08 الخاص بالتحكيم والوساطة الاتفاقية المدرج في قانون المسطرة المدنية المغربي والتي تفترض أن الشرط باطل في غياب تعيين المحكمين أو طريقة تعيينهم.
وبالنسبة للتحكيم المؤسساتي، فإن غياب تعيين هيئة التحكيم أو طريقة تعيينها يجبر الأطراف على اللجوء إلى مضامين قواعد نظام التحكيم الخاص بالمؤسسة المختارة. وفي الغالب لا تواجه عملية تعيين الهيئة في التحكيم المؤسساتي إشكالات عملية، على اعتبار أن نظام المؤسسة تم اعداده لتجاوز كافة الإشكاليات العملية التي قد تواجه الأطراف أو المحكمين.
والحقيقة أن تشكيل هيئة التحكيم يواجه تحديات عملية بالنسبة للتحكيم الخاص. فغياب نظام اجرائي لتنظيم هذه العملية يترك حرية الاجتهاد للأطراف، وعلى العموم في حالة غياب تعيين هيئة التحكيم ضمن اتفاق التحكيم (شرط أو عقد التحكيم)، فإن الأطراف يتعين عليهم الاتفاق على عدد المحكمين، ثم تعيين الهيئة التحكيمية وفي حالة العكس سيتم اللجوء إلى المسطرة التي حددها المشرع المغربي في القانون 05-08، وخصوصا الفصل 327-5 الذي ينص على أنه:
” إذا لم يتم تعيين الهيئة التحكيمية مسبقا وكيفية وتاريخ اختيار المحكمين أو لم يتفق الأطراف على ذلك، تتبع الإجراءات التالية:
- إذا كانت هيئة التحكيم تتكون من محكم واحد يتولى رئيس المحكمة المختصة تعيين المحكم بناء على طلب أحد الطرفين.
- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين يعين كل طرف محكما ويتفق المحكمان المعينان على تعيين المحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال 15 يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال 15 يوما التالية لتاريخ تعيين آخرهما، تولى رئيس المحكمة المختصة تعيينه بناء على طلب أي من الطرفين، وتكون رئاسة هيئة التحكيم للمحكم الذي اختاره المحكمان المعينان أو الذي عينه رئيس المحكمة.
- تتبع الإجراءات المذكورة في الفقرة 2 أعلاه من هذه المادة إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من أكثر من ثلاثة محكمين.
- يجب أن يراعي رئيس المحكمة المختصة في المحكم الذي يختاره الشروط التي يتطلبها هذا القانون وتلك التي اتفق عليها الطرفان ويصدر قراره بعد استدعاء الأطراف ولا يكون هذا القرار قابلا للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.
تطبق نفس المقتضيات كلما اعترض تشكيل الهيئة التحكيمية صعوبة بسبب أحد الأطراف أو صعوبة في تطبيق إجراءات التعيين”.
هذه المسطرة قابلة للتطبيق خلال الأيام العادية، لكن أمام إجراءات الطوارئ التي سنتها مجمل دول العالم لمواجهة جائحة كوفيد 19، أصبحت عملية تعيين هيئات التحكيم شبه مستحيلة خصوصا في حالة عدم الاتفاق بين الأطراف. حيث إن إغلاق الحدود وصعوبة عقد الاجتماعات وتعذر إجراءات التبليغ يعقد من عملية تشكيل الهيئة. هذه الإشكاليات تكون أكثر حدة إذا تعلق الامر بتحكيم دولي، نظرا لظروف الحجر الصحي وتعليق عمليات الطيران في شتى دول المعمور. وأمام هذا الوضع يثار التساؤل حول إمكانية استعانة الطرف الأكثر استعجالا بالقضاء للمساعدة في تشكيل هيئة التحكيم.
ثانيا: دور القضاء المساعد في تشكيل هيئة التحكيم
يعتبر اللجوء إلى القضاء لتذليل الصعوبات المرتبطة بتشكيل هيئة التحكيم أمرا احتياطيا فالأولوية هي لاتفاق الأطراف، واللجوء إلى القضاء مرهون بفشل الأطراف أو المحكمين الذين تم اختيارهم في الوصول إلى حل اتفاقي حول شخص المحكم الوتر أو رئيس هيئة التحكيم حسب الأحوال.
ورغم أنه لا داعي لمناقشة كيفية تدخل القضاء لتشكيل الهيئة التحكيمية وانعكاسات المسطرة التي يتدخل في إطارها على فعالية التحكيم نظرا للسرعة المرجوة من قبل أطراف الخصومة التحكيمية. وعلى الفرض أن رئيس المحكمة قد راقب بشكل سطحي مدى صحة اتفاق التحكيم، وثبت لديه هذا الامر، فإنه يجب الإشارة إلى أنه عمليا، يتدخل القضاء بناء على طلب يوجه إلى الجهة القضائية المختصة لتعيين محكم أحد الطرفين والمحكم الوتر أو تشكيل كامل هيئة التحكيم، مع فرض توفر كافة شروط المطالبات القضائية من صفة ومصلحة وأهلية، والشروط الشكلية المنصوص عليها في الفصل 31 و32 من قانون المسطرة المدنية.
يوجه طلب تعيين المحكم أو هيئة التحكيم إلى رئيس المحكمة المختصة بالبت في النزاع في حالة غياب اتفاق التحكيم (الاختصاص النوعي) والمختصة مكانيا بالبت في طلب تذييل الحكم التحكيمي، عند صدوره، بالصيغة التنفيذية (الاختصاص المكاني).
علما أن تدخل القضاء في هذه المرحلة يخرج تنظيم هذه العلمية من اتفاق الأطراف ويضعها تحت طائلة النصوص القانونية وخصوصا قانون المسطرة المدنية، غير أن رئيس المحكمة ملزم بأخذ المعايير التي سبق للأطراف تحديدها لتشكيل الهيئة بعين الاعتبار. ولعل الاشكال الحقيقي الذي لطالما نوقش أمام القضاء فيما يخص تدخل رئيس المحكمة لتعيين هيئة التحكيم، بأي صفة يقوم بهذا الأمر هل في إطار اختصاصه كقاضي للمستعجلات أم في إطار أعماله الولائية؟
هذا التصنيف بالتأكيد له انعكاساته على المسطرة وعلى فعالية عملية التعيين. ولتحديد الصفة التي يتدخل بها رئيس المحكمة في هذه الحالة يجب الرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة لهذا التدخل مع استحضار خصوصية التحكيم. فإن قرار تعيين المحكم من قبل رئيس المحكمة غير قابل لأي طعن على خلاف القواعد العامة المتعلقة بحالة الاستعجال وبالأوامر المبينة على طلب التي نصت على إمكانية الطعن بالاستئناف في هذه الأوامر. كما أن الأوامر المبنية على طلب يكون موضوعها إثبات حال أو توجيه انذار أو اجراء له طبيعة استعجالية في أمور أو مسائل لم يرد بخصوصها نص خاص، في حين أن تعيين المحكمين من قبل رئيس المحكمة مقنن في إطار الفصول المسطرة المدنية بقواعد خاصة. لذلك فإن تدخل رئيس هذه المحكمة في هذه الحالة لا يكون بصفته قاضيا للمستعجلات ولا بصفته الولائية، بل يتدخل بصفته مساعدا للعملية التحكيمية أو كقاضي داعم للتحكيم أو ما يسمى بقاضي الارتكاز، وهو ما يستدعي وضع مسطرة خاصة بهذا الأمر ومنح هذا الاختصاص لقاضي معين في المحكمة وليس لمؤسسة الرئيس. وهذا نقاش آخر.
ونظرا لكون العمل القضائي بالمملكة المغربية قد حسم في كون تدخل رئيس المحكمة لتعيين هيئة التحكيم يندرج ضمن اختصاصاته كقاضي الأمور المستعجلة وما يرتبط بذلك من كون المسطرة تواجهية وبالتالي ضرورة تبليغ الأطراف.
كل هذه التعقيدات المسطرية لها وقع خاص في ظل ظروف الحجر الصحي التي يمر بها العالم وما يتصل بذلك من الحد من إمكانيات القضاء لمساعدة الاطراف على تجاوز الصعوبات التي تواجههم في تشكيل هيئة التحكيم وبدأ المسطرة. مما يدفعنا إلى القول بأن مساطر التحكيم التي لم تبدأ بعد، خصوصا فيما يتعلق بالتحكيم الخاص أو الحر، لن تبدأ فعليا إلا بعد رفع حالة الطوارئ الصحية التي تعيشها البلاد، خصوصا أمام الشلل الشبه التام الذي تعاني منه المصالح المرتبطة بالتحكيم، من قضاء ومساعدي العدالة (المحامون، أعوان التبليغ، مفوضين قضائيين…إلخ)[2] .
وإذا كانت الحالة التي تكون فيها العملية التحكيمية لم تبدأ بعد تمنح للأطراف حرية كبيرة في تحديد طريقة عمل هيئة التحكيم والحلول الكفيلة بتجاوز الإشكاليات المرتبطة بكوفيد 19، فإن المساطر التحكيمية الجارية تكون أقل حظا ويجب أن تتفاعل مع الوضع بالطريقة الأمثل لفض النزاع بالفعالية المطلوبة مع احترام حقوق الدفاع، مع العلم، وهذا هو المهم، أن حقوقهم تظل محفوظة و غير مهددة بالتقادم أو السقوط مادامت كل الآجالات القانونية متوقفة بموجب القانون إلى حين رفع إجراءات الحجر الصحي بقانون كما تم وضعها بقانون.
الفقرة الثانية: أثناء سريان مسطرة التحكيم
تبتدأ إجراءات التحكيم بعد أن تتشكل الهيئة التحكيمية بشكل كامل، ولا يتم ذلك إلا بعد موافقة المحكمين على مهمتهم، ويقصد عامة بإجراءات التحكيم أو الإجراءات المسطرية في التحكيم الوسائل التقنية التي نص عليها القانون أو اتفق عليها الاطراف لحماية الحق الموضوعي وفض المنازعات التي تثار بشأنه.[3]
وتتميز الإجراءات المسطرية في التحكيم عن الإجراءات امام القضاء وذلك نظرا لطابعها الاتفاقي، فقد نصت المادة 327-10 من القانون 08.05 المغربي على أنه: “تضبط الهيئة التحكيمية إجراءات مسطرة التحكيم التي تراها مناسبة مع مراعاة أحكام هذا القانون دون أن تكون ملزمة بتطبيق القواعد المتبعة لدى المحاكم ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك في اتفاق التحكيم”.
الطابع الاتفاقي لإجراءات التحكيم يعكس ما يتميز به التحكيم من سرعة وسرية وثقة في المحكم وضرورة التخفيف من الإجراءات وتجاوز جمود القانون الاجرائي.
ولعل بحثنا هذا يهم بالخصوص استجلاء تأثر الإجراءات المسطرية التي أقرتها الهيئة التحكيمية واتفق عليها الأطراف بالوضع الحالي أمام تفشي فيروس كوفيد 19. فالإجراءات لها غاية محددة وهي التحقق من مطالب وحجج الأطراف قصد البت في النزاع وذلك عبر احترام الضمانات الأساسية للتقاضي لعل أهما هو حق الدفاع.
إن عدم احترام هذه المبادئ له أثر كارثي على الحكم التحكيمي نظرا لأنه يعرضه للبطلان، فعدم احترام حقوق الدفاع من أسباب الطعن بالبطلان. وأمام تفشي الفيروس يظل التحدي هو العمل على الموازنة بين حتمية احترام حقوق الدفاع في المسطرة التحكيمية واحترام إجراءات الحجر الصحي التي اتخذتها الدولة وإصدار الحكم التحكيمي داخل الأجل الاتفاقي أو القانوني.
فلا يخفى على الجميع أن الهيئة التحكيمية للوقوف على طلبات الأطراف وحججهم والأدلة التي بحوزتهم يجب عليها تنظيم جلسات الاستماع لأطراف، وذلك عن طريق الاستماع للشهود والخبراء، والمرافعات الشفوية للدفاع والمناقشة وتلقي المستندات والمذكرات وتبادلها بين الأطراف وغيرها من الآليات المسطرية التي تستدعي في الغالب أوضاعا حضورية. هذه الحضورية أصبحت شبه مستحيلة أمام الوضع الحالي.
فمسألة تنظيم جلسات الاستماع الشخصية، باعتبارها فرصة مهمة للأطراف وللمحكمين للتواصل فيما بينهم، يثير اشكالا رئيسيا، بحيث يعتبر غياب هذه الأخيرة مصدرا كبيرا للتعقيد والتكلفة، نظرًا للعدد الكبير من المشاركين في العملية التحكيمية من بلدان مختلفة. فأطراف العملية التحكيمية غالبا ما يفضلون تأخيرها بدلاً من التخلي عن جلسة استماع شخصية. كما أن وجود الشهود والخبراء يضمن الفورية في التفاعل مما يسمح للمحكمة من الاستفادة القصوى من جلسة الاستماع.
وأمام استحالة الحضورية بزغ الدور المحوري للتكنولوجيات الحديثة للتواصل وهي الآليات التي اعتمدتها كافة مؤسسات التحكيم للحد من وطئة إجراءات الحجر الصحي على مساطر التحكيم الجارية رغم التحديات الكبرى التي يطرحها هذا اللجوء إلى التكنولوجيا الرقمية والمتعلقة: بشرعيتها، وجود نص قانوني يسمح بها، موافقة الأطراف، التنصيص عليها في قواعد أنظمة مؤسسات التحكيم، وأمانها، سرية ما يتم تبادله من أقوال ووثائق بين الاطراف وفي الأخير إعتراف دول مكان التنفيذ بالحكم التحكيمي الصادر وفق هذه المسطرة الإلكترونية. حيث أقرت مجموعة من مؤسسات التحكيم مثل غرفة التجارة الدولية CCI ومحكمة لندن للتحكيم الدولي LCIA مجموعة من الإجراءات أهمها:
- تقديم طلبات التحكيم الجديدة عبر الأنترنت؛
- استمرار إدارة مساطر التحكيم الجارية حتى ولو تم إغلاق مقرات المؤسسات المذكورة.
وتجسيدا لهذه الإرادة أصدرت غرفة التجارة الدولية بباريس حكما تحكيميا نهائيا بتاريخ 20 مارس 2020 في إحدى القضايا[4].
كما قام مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي[5] بتحديث: إجراءات خدماته خلال فترة كوفيد-19 ونص على أنه:
” يستمر العمل بالإجراءات التالية:
1 ـ استخدام البريد الإلكتروني لرفع إخطارات التحكيم وأي مذكرات كتابية وحوافظ المستندات. وإذا تعذر ذلك، يرجى تسليم هذه المذكرات والمستندات إلى المركز على وسائط التخزين النقالة (USB) مصحوبة في الأيام التي يكون فيها مقر المركز مفتوحا لتلقي المذكرات الكتابية والمستندات وأحكام التحكيم. وبالنسبة للقضايا التي رفعت فيها إخطارات التحكيم من خلال البريد الإلكتروني، فإن تاريخ تسجيل القضية يكون تاريخ تلقي المركز مبلغ رسم التسجيل في حسابه البنكي.
2 ـ عقد الاجتماعات فيما بين أعضاء هيئة التحكيم و/ أو مع الأطراف، وكذلك عقد أي جلسات إجرائية أو جلسات مداولات من خلال الوسائط الإلكترونية عن بعد، أو الاستعاضة عن الجلسات الإجرائية بإصدار أوامر إجرائية بعد التشاور مع الأطراف.
3 ـ تطبيقا للسلطة الممنوحة لهيئات التحكيم بموجب المادة 117 و218 من قواعد التحكيم في مباشرة إجراءات الدعاوى التحكيمية بالكيفية التي تراها مناسبة، ولسلطتها في إطالة المدد الزمنية المنصوص عليها في القواعد أو التي اتفق عليها الأطراف بعد مشاورتهم، يوصي المركز هيئات التحكيم ــ حسبما يتراءى لها ــ بتوجيه الأطراف لاستخدام وسائل الاتصال الإلكترونية للتواصل مع هيئة التحكيم أو بقية الأطراف، ولتقديم أي مذكرات أو مستندات كتابية.”
كما أن العديد من مؤسسات التحكيم نصت على أنه، رهنا باتفاق الطرفين، يمكن أن تتم الإجراءات على أساس المستندات فقط، دون جلسة استماع شفوية[6]. ولكن من الناحية العملية، قد لا يكون هذا الإجراء قابلاً للتطبيق دائمًا، للأسباب التالية:
أولاً: يحتاج الطرفان إلى تقييم ما إذا كانت قواعد المركز تتطلب بشكل إلزامي جلسة استماع شفوية.
ثانيا: قد يثبت أن التحكيم المستند إلى المستندات غير ملائم للحالات المعقدة وذات القيمة العالية، والتي تتضمن عادة أخذ أدلة فنية تفصيلية. قد يكون إجراء الإجراءات “على الورق” هو الأنسب لحل النزاعات.
من خلال ما سبق يتبين أن التحكيم يتوجه بشكل ملحوظ نحو الاتصالات الإلكترونية، خصوصا أمام التطور الذي عرفته هذه الأخيرة، بحيث أصبح من الممكن الآن الجمع فعليًا وبطريقة تفاعلية تمامًا مع عدد كبير من المشاركين الموجودين في بلدان متعددة وفي أوقات زمنية مختلفة.
وقد وضعت غرفة التجارة الدولية CCI، التي طالما اهتمت بهذا الموضوع، في عام 2017، تقريرًا كاملاً حول استخدام تقنيات المعلوميات في التحكيم. فالعديد من المنصات الإلكترونية تجعل من الممكن مواجهة هذا التحدي، ولا سيما التعامل مع الوثائق، والترجمة الفورية أو المتتالية والنسخ في الوقت المناسب للأطراف. كما يمكن أن يكون لدى المحكمين سيطرة على اتجاه الكاميرات، مما يمكنهم من التحقق من أن الأشخاص الذين يقفون إلى جانب الشهود هم بالفعل أولئك الذين أذن لهم بالمشاركة في الجلسة وأنهم لا يتعاملون مع الشاهد بطريقة تتعارض مع القواعد الإجرائية المعمول بها. وتسمح هذه المنصات أيضًا لمجموعات من المشاركين، مثل محامي الطرف أو المحكمة نفسها، بإجراء محادثات جانبية.
ولضمان الإجراءات القانونية الواجبة، يجب التحضير مسبقًا لكل جانب من جوانب جلسة الفيديو، ومن المستحسن أن يتم تحيين الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن إجراء جلسة الاستماع ليساير المستجدات والوقائع التي تفرض تعاملا مختلفا.
ومن الناحية العملية، يجب على الأطراف والهيئة التحكيمية النظر والحسم في العديد من الجوانب، بما في ذلك:
– أن يكون لكل مشارك خدمة اتصال وصبيب إنترنت مناسب وأن يكون مجهزًا بجميع أدوات تكنولوجيا المعلومات اللازمة؛
– يجب أن تكون منصات التداول بالفيديو المستخدمة قادرة على استضافة روابط متعددة، والسماح للأطراف بمشاركة و تبادل المستندات بطرق مختلفة، وتوفير امكانيات المحادثات أو الغرف المنفصلة حيث يمكن للمحامي الاتصال بشكل خاص مع موكليه؛
– نظرًا لأن بعض الأنظمة الأساسية قد واجهت مشكلات أمنية خطيرة، يجب الانتباه إلى اختيار تقنية موثوقة تضمن خصوصية وأمان الاتصال؛
– يجب اختبار جميع الأجهزة والمعدات الإلكترونية مسبقًا عدة مرات؛
– يُنصح بتوفير المساعدة التقنية طوال مدة جلسة الاستماع؛
– يجب أن يؤخذ فارق التوقيت بين مختلف المشاركين بعين الاعتبار، حيث قد يكون بعض الأطراف المشاركين في جلسة الاستماع الإلكترونية يعملون خارج ساعات العمل العادية أو الرسمية؛
– يجب توفير وقت احتياطي، حيث يمكن أن تستمر جلسات الاستماع لفترة أطول من المتوقع بسبب عطب أو اضطراب الاتصالات.
كما يمكن توفير إرشادات مفيدة لتنظيم التداول بالفيديو، وهنا يمكن الاسترشاد ببروتوكول سيول بشأن عقد المؤتمرات عبر الفيديو في التحكيم الدولي، الصادر في 18 مارس 2020 من قبل مجلس التحكيم التجاري الكوري.
وتجب الإشارة إلى أن عدم التفاعل وجهاً لوجه والانقطاعات المحتملة خلال جلسة استماع عبر الإنترنت قد يؤدي إلى إضعاف فعالية الاستجواب المتقطع ويصعب على المحكمة تقييم السلوك (أي لغة الجسد وتعبيرات الوجه) ومصداقية الشاهد الذي يجري استجوابه. وللحد من هذا الخطر، يجب على الأطراف والمحكمة النظر في تنفيذ المزيد من الاحتياطات اللوجستيكية، بما في ذلك ما يلي:
– يجب عرض جزء معقول من المكان أو الغرفة التي يكون فيها الشاهد أو الخبير، للتأكد من أن الشاهد وحده؛
– قد يكون ممثل الطرف المعارض حاضراً في الغرفة مع الشاهد أو الخبير لتجنب أي خطر للتأثير أو الاقتراحات غير المشروعة؛
– يجب ضمان عرض المستندات التي قد يشير إليها المحامي أو المحكمة أو هما معا أثناء جلسة الاستماع؛
– قد تنشأ صعوبات في ضمان عزل الشاهد، أو عند الحاجة إلى مترجم.
ومن البديهي أن مهمة المحكمين في هذه الحالة ترتكز بالأساس في التحقق مما إذا كانت قواعد التحكيم والقواعد الإجرائية الأخرى المعمول بها تسمح بالتنظيم الفعال لجلسة استماع افتراضية. فقواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية، على سبيل المثال، لا تتطلب أن تعقد جلسة الاستماع بطريقة شخصية. ولذلك قد يقرر المحكمون، في الظروف المناسبة، أن تعقد الجلسة افتراضيا، حتى لو لم يكن هناك اتفاق بين جميع الأطراف[7].
وتطبيقا لذلك وفي قضية مهمة معروضة أمام CCI، اتفق الطرفان بسبب جائحة كورونا، على مقاطعة جلسة الاستماع بعد أسبوع واحد واستخدام منصة Zoom لعقد الأسبوع الثاني من جلسة الاستماع، التي تم خلالها استجواب العديد من الخبراء من قبل الأطراف والمحكمة، وقد أجمع جميع الأطراف على أن الأخيرة تمت في ظروف مرضية للغاية[8].
الفقرة الثالثة: كوفيد 19 ومسؤولية المحكم
سنعالج في هذه الفقرة تأثير الجائحة على تنفيذ المحكم للالتزامات التعاقدية التي التزم بها في “عقد المحكم”، ولا بد من التذكير بأن الأمر لا يتعلق بعقد التحكيم (مشارطة التحكيم) كشكل من أشكال اتفاق التحكيم، بل بالعقد الذي يربط بين أطراف الخصومة والهيئة التحكيمية والمتمثل في قبول المحكم أو الهيئة التحكيمية (في حالة تعدد المحكمين) المهمة المسندة إليهم من طرف الأطراف والمتجلية في فض النزاع طبقا لمسطرة معينة تم الاتفاق عليها بين الأطراف وهيئة التحكيم.
عقد المحكم قد يبرم بمجرد قبول المحكم للمهمة عبر التوقيع على اتفاق التحكيم مع الأطراف أو قد يتم إبرام عقد مستقل يأخذ شكل “وثيقة التحكيم” “Acte de mission”، وفي الغالب ما تحدد هذه الوثيقة كافة أوجه العلاقة التعاقدية كالالتزامات المتبادلة بين طرفي العقد (أطراف النزاع وهيئة التحكيم)، سلطات المحكم، القانون الواجب التطبيق، لغة التحكيم، مقر التحكيم، اتعاب هيئة التحكيم، مدة المهمة التحكيمية، الجدولة الزمنية للإجراءات وغيرها من المسائل. كما قد يعد بمثابة تعاقد في هذا الإطار مجرد تبادل الرسائل أو تبليغ محاضر تعيين المحكم ورسائل أو محاضر قبول هذا الاخير للمهمة.
وفي جميع الأحوال فإن تنفيذ عقد المحكم، كباقي العقود، قد يتأثر بالجائحة التي يعاني منها العالم حاليا والتي قد تعقد تنفيذ المحكم لالتزاماته التي اتفق بشأنها مع الأطراف وهو ما قد يؤدي إلى إقرار مسؤوليته (أولا) وفي نفس الوقت يثير التساؤل حول إمكانية دفع المحكم بالفيروس لتجنب إقرار مسؤوليته عن عدم الوفاء بالتزاماته التعاقدية (ثانيا).
أولا: صور مسؤولية المحكم جراء الاخلال بالتزاماته التعاقدية
قد تترتب عن التحكيم المسؤولية المدنية والجنائية للمحكم وأيضا المسؤولية التأديبية في بعض الحالات خصوصا في التحكيم المؤسساتي، إلا أن المسؤولية التي تهمنا في هذا البحث هي المسؤولية المدنية.
ويعتبر عقد المحكم المكنة التي تعتمدها هيئة التحكيم (خصوصا في التحكيم الخاص/الحر) كأساس لاتخاذ كافة التدابير الإجرائية الكفيلة بفض النزاع في الفترة الزمنية التي حددها الاتفاق مع الأطراف. هذا العقد قد يتأثر بتداعيات فيروس كوفيد 19 وعلى وجه خاص على تسيير وتدبير العملية التحكيمية (الحجر الصحي، صعوبة عقد الجلسات الحضورية، المدة الزمنية وغيرها) وبالتالي يضفي الكثير من التعقيد على تنفيذ هيئة التحكيم (المحكم) لالتزاماتها التي اتفق بشأنها مع الأطراف وخصوصا الشق المتعلق بإجراءات التحكيم.
الظروف الاستثنائية التي يمر منها العالم لها تأثير بالغ على التحكيم عامة وعلى تنفيذ معظم التزامات المحكم، لكننا سنقتصر على مناقشة تأثير هذه الجائحة على تنفيذ المحكم للالتزامه وبضمانات المحاكمة العادلة والشروط الأساسية للتقاضي (ب) وأيضا على ضرورة إصدار الحكم التحكيمي داخل الاجل (أ).
- البت في النزاع داخل الأجل الاتفاقي أو القانوني
يعد إصدار الحكم التحكيمي في المدة الزمنية المتفق عليها أو المنصوص عليها في نظام التحكيم أو القانون، في حالة غياب اتفاق بين الأطراف، من بين أهم الالتزامات التي قد يصعب على المحكم الوفاء بها. وذلك نظرا لظروف الحجر الصحي التي تعاني منها معظم بلاد المعمور. والوفاء بهذا الالتزام قد يكون أكثر صعوبة بالنسبة للتحكيم الدولي نظرا للبعد الجغرافي بين الأطراف. في حالة عدم إصدار الحكم التحكيمي في الوقت المحدد قد يسأل المحكم في إطار المسؤولية المدنية وذلك في إطار القواعد العامة للمسؤولية نظرا لغياب نظام قانوني خاص بمسؤولية المحكم.
التزام المحكم بإصدار الحكم التحكيمي في الاجل المحدد معبر عنه في مجمل قوانين التحكيم، لكون معرفة الوقت الذي ستأخذه عملية فض النزاع بين الأطراف تعتبر من بين أهم مزايا التحكيم كآلية لفض المنازعات، الأمر الغائب بالنسبة للمسطرة القضائية، وقد راعى قانون التحكيم المغربي ذلك في الفصل 327-20.
ونستحضر في هذا الاطار قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس والذي جاء فيه:
“وحيث إنه بخصوص ما يدفع به المستأنف من كون المحكمين لم يحترموا أجل 3 أشهر المنصوص عليها في الفصل 308 و312 من ق م م فهو بدوره ينصرف إلى الطعن في حكم المحكمين الذي لا يقبل أي طعن. ومن جهة ثانية، حيث إن المشرع لم يترب جزاء معينا على الاخلال بهذا الاجل، إذا لم يؤدي هذا الخرق إلى إهدار حقوق الدفاع، ومن ثم فإنه لا ضرر في عدم مراعاته، كما يذهب الاجتهاد القضائي بالنظر إلى أن حقوق الطاعن لم يقع الاضرار بها، لأنه تخلف عن حضور إجراءات التحكيم رغم استدعائه ورفض توصله بواسطة مساعده كما سلف البيان.
وحيث إنه علاوة على ذلك، إذا كان الاتفاق على مخالفة الأجل المذكور، قد يتم صراحة أو ضمنيا بحكم أنه ليس من النظام العام، فإنه يتجلى بالاطلاع على حكم المحكمين أن الطرفين قبلا معا استمرار مهمة التحكيم المسندة إلى المحكمين، بمقتضى شرط التحكيم، رغم انقضاء أجل 3 أشهر. وتثبت مسؤولية المحكم بانتهاء المدة دون اصدار الحكم يفترض تحقق الضرر، وتترتب المسؤولية دون حاجة لاثبات خطئه إذ يكفي إثبات عدم الحسم في النزاع في المدة المتفق عليها إلا إذا اتفق الأطراف مسبقا بمد أجل التحكيم صراحة أو ضمنا”[9].
انتهاء مدة التحكيم دون صدور الحكم التحكيمي له انعاكسات وخيمة على الأطراف وعلى التحكيم كمنظومة. فوثيقة التحكيم تصبح لا جدوى منها بتجاوز الميعاد المحدد للبت في النزاع دون اصدار الحكم. كما أن من بين أسباب الطعن في البطلان في الحكم التحكيمي صدوره بعد مدة التحكيم. فانتهاء المدة دون حكم تحكيمي يفض النزاع يفترض معه تحقق ضرر للأطراف، وتترتب مسؤولية المحكم دون حاجة لإثبات خطأ المحكم، بما أنه يقع على عاتقه التأكد من إصدار حكمه قبل انتهاء المدة الزمنية المتفق عليها مع الاطراف[10].
كما أن المحكم يلتزم بإتمام المهمة التحكيمية حتى إصدار حكم فاصل في موضوع النزاع، ولا يمكن للمحكم أن ينسحب أو يستقيل بعدما بدأ إجراءات التحكيم، ما عدا في حالة وجود أسباب جدية ومشروعة تمنعه من مباشرة مهمته وإلا يمكن مساءلته في إطار مقتضيات الفصل 327-6.
ب-عدم احترام الضمانات الاجرائية الأساسية
يلبس المحكم عباءة القاضي ولو لمدة محددة، هذه المهمة التي تلزمه بالبت في النزاع مع وجوب احترام واتباع ومراعاة المبادئ والضمانات الأساسية للعدالة، كمبدأ المساواة بين الأطراف ومبدأ المواجهة. فلا يسع المحكم النظر في طلب معين دون اطلاع كافة الأطراف عليه، كما لا يجوز له الاخلال بحقوق الدفاع، حيث يتعين عليه منح الأطراف الوقت الكافي لإعداد دفاعهم وتقديم مستنداتهم[11]. فالإخلال بحقوق الدفاع يعد من بين الأسباب الرئيسية للطعن في الحكم التحكيمي[12]، وفي حالة ابطال هذا الحكم لهذه الأسباب تتحقق مسؤولية المحكم خصوصا إذا اتضح تقصير من جانبه.
وعمليا يجب أن تتقيد كل إجراءات التحكيم، تحت طائلة البطلان، بهذه الضمانات، وذلك عبر تمكين أطراف النزاع من إبداء دفاعهم وطلباتهم على قدر المساواة بدون تحيز أو تمييز. فالهيئة مسؤولة عن اتاحة الفرصة كاملة لكل طرف بعرض دعواه وتحقيق دفاعه. كما يجب احترام مبدأ التواجهية. هذه التواجهية لا تقتصر فقط على جمع أطراف النزاع في جلسة، بل يمتد إلى تمكين كل طرف من الاطلاع على ما يقدمه الطرف الآخر من مستندات أو مذكرات أو وثائق على علاقة بموضوع النزاع وإمكانية الرد عليها. مع إعطاء الامكانية لكل الأطراف للإدلاء بكل ما بحوزتهم من أدلة وإثباتات وأقوال وشهود وغيرها من الأمور التي من شأنها أن تكفل لكل طرف منهم الدفاع عن ادعائه أمام الهيئة التحكيمية ويجب أن يطلع كل واحد منهم على ادعاء الآخر بقدر تام من المساواة[13].
كما أن المحكم يجب ألا يتجاوز حدود المهمة التي اتفق بشأنها مع أطراف الخصومة، ولعل تجاوز المحكم لمهمته قد يأتي في شكل اتخاذ اجراء لم يتفق عليه الأطراف أو امتنع عن تصرف كان يجب عليه القيام به وهو ما قد يؤدي إلى بطلان الحكم التحكيمي وتثور معه مسؤولية المحكم عن تجاوز حدود مهمته ولو لم يلحق الخصوم ضرر، إذ أن الضرر مفترض لمجرد مخالفة المحكم لاتفاق الأطراف[14].
التقيد بهذه الضمانات يعتبر تحديا مهما لهيئة التحكيم في ظل ظروف الحجر الصحي والصعوبة المادية المرتبطة بعدم إمكانية عقد جلسات التحكيم بطريقة حضورية. فالمحكم بين مطرقة الآجال وضرورة البت في النزاع حسب اتفاق الأطراف وبين سندان احترام الضمانات الأساسية للتقاضي.
ثانيا: الجائحة كدفع لانعدام مسؤولية المحكم
تتصف العلاقة التعاقدية التي تربط المحكم أو هيئة التحكيم بالأطراف شأنها كباقي العلاقات التعاقدية، بوجود التزامات متقابلة وتطبق عليها المبادئ المنصوص عليها في القانون المدني (قانون الالتزامات والعقود)، ولا شك أن جائحة كورونا كواقعة مادية لها آثار سلبية واضحة على العلاقات التعاقدية حيث يؤدي الركود الاقتصادي والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة للحد من تفشي الجائحة إلى استحالة أو على الأقل إلى صعوبة تنفيذ بعض الالتزامات.
وهو ما دفع رجال القانون الى مناقشة الآليات الكفيلة بحماية المدين بالالتزام نظرا لعدم قدرته على الوفاء بالتزامه جراء الوضع الوبائي وإجراءات الحجر الصحي. المدين يمكن أن يدفع بكون الجائحة قوة قاهرة أو حادث فجائي أو ظرف طارئ أصبح معها تنفيذ الالتزام التعاقدي مستحيلا (القوة القاهرة) أو صعبا (الظروف الطارئة).
كما يمكن الدفع بفعل السلطة (كوجه من أوجه القوة القاهرة) على أساس أن عدم التنفيذ جاء نتيجة لإقرار السلطات حظر التجوال والحجر الصحي في الزمان والمكان، مما أصبح معه التنقل لجلسات التحكيم أمرا مستحيلا وبالتالي فإن القوة القاهرة مصدرها قرارات السلطات العمومية وليست نتيجة للفيروس في حد ذاته.
فالمدين مسؤول عن تنفيذ الالتزام إلا إذا كان عدم التنفيذ يعود لسبب أجنبي عن إرادته كالظروف والوقائع المادية أو القانونية وبالتالي يمكنه التحلل من المسؤولية المدنية لكون الضرر لا ينسب إليه ولا دخل له فيه.
هذا هو وضع كافة المدينين بالالتزام كيف ما كانت العلاقة التعاقدية التي تربط الأطراف، والمحكم لا يشد عن هذا الوضع، وبالتالي إذا كان سبب عدم تنفيذه لالتزاماته المضمنة في عقد المحكم يعود إلى سبب خارجي عن إرادته فلا يمكن تحمل مسؤولية الضرر الذي قد يلحق أطراف المنازعة جراء عدم إصدار الحكم التحكيمي في موعده مثلا.
ولا مجال هنا لمناقشة هل جائحة كورونا قوة قاهرة أو ضرف طارئ، فتقدير هذا الامر يرجع إلى قاضي الموضوع وحسب كل حالة على حدة. فلكل من نظريتي القوة القاهرة والظروف الطارئة شروط معينة يجب مراقبة مدى توفرها من عدمه، وذلك بالتأكد حسب معطيات ووقائع كل حالة. فالوضع الراهن لا يسمح بالجزم قطعا أن جائحة كورونا قوة قاهرة بالنسبة للعملية التحكيمية. بل يجب قياس كل حالة وأن يأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي تواجه المحكم في الملف التحكيمي، وكذا المرحلة التي وصلت إليها العملية التحكيمية. فإن تعذر عمليا على المحكم أو هيئة التحكيم اتخاذ إجراءات عملية، بموافقة الأطراف، تكفل تجاوز العراقيل التي تواجهها للبت في النزاع فإن الأمر يشكل قوة قاهرة تعلق بسببها آجال التحكيم إلى حين رفع حالة الحجر الصحي، أي أنها تعلق ولا تنقطع، ما لم يقتض السياق خلاف ذلك.
فالدفع بجائحة كوفيد 19 للتحلل من المسؤولية مرتبط ارتباطا وثيقا بمدى قدرة المحكم من تجاوز العراقيل التي أحدثها الفيروس.
المطلب الثاني: الآليات والميكانيزمات الكفيلة بالحد من تأثير الجائحة على التحكيم
في ظل التحديات التي يواجهها التحكيم جراء تفشي فيروس كورونا المستجد -كوفيد 19- يثار النقاش حول الآليات المتاحة للهيئات التحكيمية لمواجهة هذه التحديات علما أن غياب جهاز نظامي يمكنه اتخاذ تدابير مسطرية تعمم على كافة المحكمين وهيئات التحكيم يصعب من هذه المأمورية، لذلك يجب مناقشة هذه الآليات في ضوء النصوص القانونية وأنظمة التحكيم القائمة (الفقرة الأولى) وتوضيح الدور المحوري الذي يمكن أن تقوم به الوسائل الالكترونية للتواصل (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الآليات المنصوص عليها في النصوص القانونية وأنظمة التحكيم
لقد تفاجئت الدول وأنظمتها القانونية عبر العالم بتفشي جائحة كورونا ولم تكن أي منها تتوفر على إجراءات معينة لمواجهة المخاطر القانونية التي قد تترتب عن هذا الفيروس، ما عدا النظريات العامة كالقوة القاهرة أو الظروف الطارئة وفعل الأمير في بعضها. هذا الأمر انعكس مباشرة على العلاقات القانونية لأطراف العمليات الاقتصادية والتي يؤطرها في الغالب آلية العقد.
ولقد كان لتداعيات انتشار العدوى والإجراءات الوقائية المصاحبة لهذا الامر، أثر كبير على العقود الجارية والمساطر القضائية والتحكيمية الجارية أثناء إجراءات الحجر الصحي. فإذا كانت وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء يمكنهما اتخاذ إجراءات مرحلية من أجل تدبير وتسيير المحاكم في وضع الحجر الصحي (المحاكمة عن بعد مثلا) في إطار المساطر القضائية، فإن الوضع مختلف بالنسبة لهيئات التحكيم التي تنظر في قضايا تحكيمية جارية. فهذه الهيئات مستقلة عن أي جهاز حكومي وبالتالي فإنها تفتقد لجهاز يقوم بدور المجلس الأعلى للسلطة القضائية أو وزارة العدل. كما أنه في التحكيم المؤسساتي اقتصر دور الغرف والمراكز على إعداد دلائل إسترشادية لفائدة المحكمين والمحتكمين قصد الاستعانة بها لتجاوز هذه المرحلة دون التأثير على سير مساطر التحكيم، وتظل الهيئات حرة في اختيار الاستعانة بهذه الدلائل من عدمه، فالوقت لا يسعف هذه المؤسسات لإعادة النظر في أنظمتها في الوقت الحالي، وإن تمكنت من ذلك فرضا، فإن الهيئات التحكمية لا يمكنها تطبيقها من تلقاء نفسها بل لا بد من الموافقة المسبقة للأطراف.
فإقرار تعليق إجراءات التحكيم على سبيل المثال باعتباره حلا وقائيا لتفادي الصعوبات الواقعية التي فرضها الوضع الحالي بالنسبة للمحكمين والأطراف، يتطلب نصا تشريعيا، وهو الأمر الغائب عن معظم الأنظمة القانونية.
فقانون التحكيم المغربي مثلا، لا يتطرق لتعليق إجراءات التحكيم إلا في فصل فريد، ويتعلق الأمر بحالة عرض مسألة تخرج عن اختصاص هيئة التحكيم أو تم الطعن بالزور في ورقة أو سند قدم لها خلال إجراءات التحكيم، فإذا ارتأت الهيئة التحكيمية بأن الفصل في هذه المسأئل هو أمر ضروري للفصل في موضوع النزاع، أوقفت الإجراءات حتى يصدر حكم نهائي في الموضوع، مما يترتب عنه وقف سريان الأجل المحدد لإنهاء العملية التحكيمية (الفصل 17-327).
كما أشار المشرع المغربي إلى إمكانية انهاء العملية التحكيمية في حالة ما إذا تبين للهيئة أن متابعة المسطرة أصبحت غير مجدية أو غير ممكنة (الفصل 19-327)، بالتأكد قرار انهاء المسطرة قابل للمراقبة القضائية وقد يترتب عنه مسؤولية الهيئة في حالة ما إذا تسبب هذا الانهاء في ضرر لأطراف الخصومة أو لأحدهما. فالقضاء يراقب مدى جدية الأسباب التي أدت بالهيئة إلى إنهاء المسطرة التحكيمية، كما يراقب حقيقة الضرر الذي لحق بالأطراف جراء ذلك والوضع الذي أدى لإنهاء المسطرة.
فضلا عن هذا، يتيح المشرع المغربي إمكانية تمديد أجل التحكيم بالاتفاق مع الأطراف أو من قبل رئيس المحكمة بناء على طلب أحد الأطراف أو الهيئة التحكيمية (الفصل 20-327)، علما أن التمديد والتأجيل من الأمور التي تناقض فلسفة التحكيم المبنية على السرعة في البت في النزاعات، ناهيك عن الخسائر التي قد يتكبدها الأطراف جراء ذلك وخصوصا على مستوى التحكيم الدولي.
علما أن بعض الدول قد اجتهدت بالإشارة إلى أن قرار إيقاف الاجال القانونية والقضائية المنصوص عليه في قرارات ومراسيم الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية ينطبق أيضا على الآجالات في مجال التحكيم، وبالتالي أصبحت مدد التحكيم معلقة أيضا على غرار المساطر القضائية الأخرى، وعلى سبيل المثال نورد ما جاء في المادة الأولى من أمر الدفاع رقم 5 لسنة 2020 عن الحكومة الأردنية والصادر بمقتضى أحكام قانون الدفاع رقم (13) لسنة 1992 استنادا – لأحكام المادتين (3) و(10) من قانون الدفاع رقم (13) لسنة 1992:
” أولاً: اعتبارً من تاريخ 18/3/2020:
- يوقف سريان جميع المدد والمواعيد المنصوص عليها في التشريعات النافذة سواء أكانت مدد تقادم أو سقوط أو عدم سماع دعوى أو مدد لاتخاذ أي إجراء من إجراءات التقاضي لدى جميع أنواع المحاكم في المملكة ودوائر النيابة العامة وهيئات التحكيم ودوائر التنفيذ وسلطة الأجور وأي مجلس من مجالس التوفيق والوساطة والتأديب وغيرها ممن يمارس اختصاصات مشابهة لاختصاصات هذه المجالس ولو كانت هذه المدد من المدد التي لا يسري عليها الوقف.”.
مضامين هذه الفقرة جاءت عامة وشاملة لكافة المدد والآجال القانونية على خلاف مضامين المادة 6 من مرسوم بقانون الطواري الصحية بالمملكة المغربية.
الفقرة الثانية: رقمنة إجراءات التحكيم
لم تسمح السرعة التي اتخذت بها الدول التدابير والإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا، لأغلب هيئات التحكيم بالاستعداد والتفكير في قواعد ومساطر خاصة بهذه الوضعية. وعليه فإن غياب إجراءات خاصة بتدبير هذا الوضع خاص، ترك المجال خصبا لاجتهاد المحكمين وهيئات التحكيم وذلك باتخاذ إجراءات خاصة حسب كل حالة على حدة والمرحلة التي وصلت إليها العملية التحكيمية. غير أن أغلب هذه الحلول ارتكزت على استعمال الوسائط الرقمية في إجراءات التحكيم، وذلك بعقد جلسات التحكيم والاستماع عن بعد. بمعنى أن أغلب المساطر التحكيمية التي كانت جارية أثناء إجراءات الحجر الصحي تحولت إلى المجال الرقمي لضمان استمرار التواصل بين الأطراف والهيئة التحكيمية واستعمال الوسائط الالكترونية لاستكمال إجراءات التحكيم مع ما يتطلبه ذلك أيضا من موافقة الاطراف.
واقتصر دور مؤسسات التحكيم على اصدار لوائح ارشادية ونصائح للمحكمين حول كفية إدارة هذه المرحلة، كما شجعت هذه المؤسسات هيئات التحكيم على الاقتصار على تبادل المذكرات الكتابية متى كان ذلك كافيا للبت في النزاع، كما شجعت على الاقتصار على الشهادة الكتابية والخبرة الكتابية أيضا.
على سبيل المثال فقد أصدرت غرفة التجارة الدولية بباريس، إحدى أهم مؤسسات التحكيم على المستوى الدولي، مذكرة إرشادية حول التدابير الممكن إتخاذها للتخفيف من آثار جائحة كوفيد-19 بتاريخ 9 أبريل 2020[15].
توفر هذه المذكرة إرشادات للأطراف والمحامين ومحاكم التحكيم التدابير الممكن اتخاذها للتخفيف من آثار جائحة كوفيد 19 على التحكيم الجاري وفق نظام التحكيم غرفة التجارة الدولية، وتهم بالخصوص الاستعانة بالدلائل التي سبق أن وضعتها المحكمة مسبقا، كدليل الإدارة الفعالة للتحكيم الذي أصدرته الغرفة سنة 2017، ويهدف هذا الدليل إلى وضع أداة عملية لاتخاذ القرارات في كيفية تسيير التحكيم بطريقة فعالة من حيث الوقت والتكلفة وذلك حسب مستوى تعقيد المنازعة وقيمتها.
كما دعت غرفة التجارة الدولة الأطراف من خلال هذه المذكرة إلى الاستعانة بالمحلق الرابع من قواعد التحكيم الخاصة بالغرفة والمتعلق بأساليب إدارة الدعوى والمرتبط بالأساس بكيفية التحكم بالوقت والتكلفة. ويركز هذا الملحق في النقطة (و) منه على استخدام الهيئة التحكيمية للمكالمات الهاتفية والمؤتمرات المسجلة بالصوت والصورة (فيديو كونفرنس) في الجلسات الإجرائية وغيرها من الجلسات التي لا يتعين فيها الحضور الشخصي، واستخدام تكنولوجيا المعلومات التي تسمح بالاتصال عبر شبكة الإنترنت بين الأطراف وهيئة التحكيم والأمانة العامة للمحكمة.
علما أنه وفق Alexis Mourre رئيس المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس، فإن قواعد تحكيم المحكمة تسمح للهيئة التحكيمية اللجوء إلى الوسائل الالكترونية لتدبير إجراءات التحكيم دون الحاجة إلى موافقة الأطراف[16]. هذا المعطى تلطفه مضامين المذكرة الاسترشادية التي أصدرتها المحكمة، فحسب الفقرة 22 من المذكرة، إذا ما قررت المحكمة التحكيمية استعمال جلسات الاستماع الافتراضية دون موافقة أحد الأطراف أو بسبب اعتراض أحدهم، فيجب على الهيئة التحكيمية تقييم ما إذا كان القرار التحكيمي سيكون قابلاً للتنفيذ بموجب القانون، على النحو المنصوص عليه في المادة 42 من قواعد التحكيم والتي تنص على ما يلي: “تلتزم المحكمة وهيئة التحكيم بمراعاة روح القواعد في كل ما لم تنص عليه صراحة، وسوف تبذلان قصارى جهدهما لضمان صدور حكم تحكيم قابل للتنفيذ قانونًا”.
علما أن قواعد التحكيم تمنح سلطة اجرائية واسعة لهيئة التحكيم، شريطة أن لا تتعارض الإجراءات مع أي اتفاق بين الأطراف (المادة 22). وفي حالة غياب اتفاق للأطراف يمكن للهيئة التحكيمية عقد جلسات إدارة الدعوى عن طريق الاجتماع بالأشخاص أو المؤتمرات المصورة (فيديو كونفرنس) أو الهاتف أو وسائل الاتصال المماثلة. وفي حالة عدم وجود اتفاق بين الأطراف، تحدد هيئة التحكيم وسيلة عقد هذه الجلسة (المادة 24).
وتشير المذكرة الارشادية إلى أن قرار اعتماد الوسائل التكنولوجية لتدبير المسطرة التحكيمية من عدمه يعود للهيئة التحكيمية وذلك حسب طبيعة كل نزاع ومدى الحاجة إلى عقد جلسات حضورية لاستجلاء الحقيقة والبت في النزاع.
كما أشارت المذكرة الاسترشادية في الفقرة 26 إلى أنه من الضروري قبل أي جلسة استماع افتراضية أن يتم ذلك بالتشاور بين المحكمة والأطراف بهدف تحديد وتنفيذ التدابير المتعلقة بالاتصال وحماية المعطيات والوثائق وسريتها قبل تبادلها على المنصة إلكترونية. وعملت المحكمة الدولية على إعداد بروتوكول لعقد جلسات الاستماع عن بعد (ملحق بالمذكرة الاسترشادية) ادرجت فيه تنظيم الجلسات من الناحية الموضوعية واللوجستيكية بما فيها القضايا الفنية والمواصفات والمتطلبات وطاقم الدعم؛ السرية والخصوصية والأمن؛ تقديم الأدلة وفحص الشهود والخبراء…إلخ. وحسب الفقرة 32 من المذكرة الارشادية فإن محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس تنصح باستعمال المنصات الالكترونية التالية لعقد جلسات الانصات عن بعد:
- Microsoft Teams؛
- Vidyocloud ؛
- Skype for Business.
ولابد من الإشارة إلى أن المذكرة التي أصدرتها المحكمة الدولية للتحكيم CCI هي من أعم وأشمل الوثائق التي أصدرتها مؤسسات التحكيم بهذا الخصوص، فقد اقتصر المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار على سبيل المثال على رسالة نشرها على موقعه الرسمي بتاريخ 19 مارس 2020، يشجع في فحواها الأطراف وهيئات التحكيم إلى اللجوء إلى الإيداع الإلكتروني للمرافعات المكتوبة، كما عبرت الرسالة على أنه لا يمكن وضع طلبات جديدة للتحكيم إلى عبر المطبوع إلكتروني فقط[17].
وسار على نفس المنهاج مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي حيث وضع سياسة خاصة بتدبير خدماته خلال هذه الفترة، ودعا المركز إلى عقد الاجتماعات فيما بين أعضاء هيئة التحكيم و/ أو مع الأطراف، وكذلك عقد أي جلسات إجرائية أو جلسات مداولات من خلال الوسائط الإلكترونية عن بعد، أو الاستعاضة عن الجلسات الإجرائية بإصدار أوامر إجرائية بعد التشاور مع الأطراف[18].
كما ركزت الإجراءات التي نشرها مركز القاهرة على السلطة التي تمنحها قواعد التحكيم لهيئات التحكيم بموجب المادة 17(1) و17(2) من قواعد التحكيم في مباشرة إجراءات الدعاوى التحكيمية بالكيفية التي تراها مناسبة، ولسلطتها في إطالة المدد الزمنية المنصوص عليها في القواعد أو التي اتفق عليها الأطراف بعد مشاورتهم، كما يوصي المركز هيئات التحكيم ــ حسبما يتراءى لها ــ بتوجيه الأطراف لاستخدام وسائل الاتصال الإلكترونية للتواصل مع هيئة التحكيم أو بقية الأطراف، ولتقديم أي مذكرات أو مستندات كتابية.
هذه الإجراءات أحالت هيئات التحكيم على بعض مواد قواعد التحكيم الخاصة بالمركز والتي من شئنها مساعدة هيئة التحكيم على تدبير هذه الفترة المرتبطة بالحجر الصحي وذلك وفق سلطتها التقديرية، ويتعلق الأمر بالمادة 17 (3) من القواعد على ما يلي: ” تعقد هيئةُ التحكيم، بناء على طلب يقدمه أيُّ طرف في مرحلة مناسبة من الإجراءات، جلساتِ مرافعة لسماع شهادة الشهود، بمن في ذلك الشهود الخبراء، أو لسماع المرافعات الشفهية، فإذا لم يتقدم أي طرف بمثل هذا الطلب، فإن هيئةُ التحكيم تقرر ما إذا كان من الأوفق عقد الجلسات أو السّيرُ في الإجراءات على أساس المذكرات وغيرها من المستندات.”
والمادة 28 (4) من القواعد التي تشير إلى أنه يمكن: “لهيئة التحكيم أن تأمر بمناقشة الشهود بمن في ذلك الشهود الخبراء بواسطة وسائل الاتصال التي لا تتطلب حضورهم شخصياً في جلسة المرافعة (ومنها على سبيل المثال الفيديو كونفرنس)”.
كل ما سبق ذكره يوضح مدى الاستجابة التي عبرت عنها مؤسسات التحكيم لإرشاد هيئات التحكيم على طريقة مواجهة العراقيل التي قد تواجهها في تدبير العملية التحكيمية.
ويظل الوضع مبهما بالنسبة للإجراءات التي اتخذتها هيئات التحكيم المشكلة في إطار التحكيم الخاص أو الحر، وعلى العموم لا يمكن تصور إجراءات أخرى غير تلك التي اقرتها مؤسسات التحكيم في توافق مع إرادة الأطراف.
وتوجد نقطة أخيرة، يجب الانتباه لها بالنسبة للتحكيم الذي اعتمد على الآليات الالكترونية في فترة الحجر الصحي، وهي مدى إمكانية إصدار الحكم التحكيمي والتوقيع عليه إلكترونيا. فالهيئة التحكيمية قبل اتخاذ هذه المبادرة يجب عليها التأكد من أن قانون الدولة التي سيطلب فيها التنفيذ يقبل الوثائق الموقعة الكترونيا وخصوصا إذا ما ستحضرنا أن تنفيذ الحكم التحكيمي قد يتطلب تذيله بالصيغة التنفيذية.
وفيما يخص القانون المغربي، فلم يتطرق المشرع لهذه الامكانية، بما أن القانون المغربي لم يقنن اللجوء إلى التحكيم الالكتروني أو حتى اللجوء إلى الاليات الالكترونية لتدبير العملية التحكيمية، بما فيها اصدار الحكم التحكيمي وتوقيعه الكترونيا. كما أن القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية نظم صحة الوثائق المحررة بشكل إلكتروني أو الموجهة بطريقة إلكترونية وقنن أيضا النظام القانوني للتوقيع الالكتروني المؤمن والتشفير والمصادقة الالكترونية. كما عادل بين الوثائق المحررة على الدعامة الالكترونية وتلك المحررة على الورق، إذا ما توفرت فيها الشروط القانونية التي تضمنها نفس القانون.
غير أنه في المقابل لم يتطرق إلى حجية الأحكام القضائية أو التحكيمية المحررة والموقع عليها بشكل إلكتروني.
غياب مقتضيات صريحة حول هذا الأمر، تعرقل التنفيذ الجبري للحكم التحكيمي الموقع عليه إلكترونيا، فقد نص الفصل31-327 من قانون المسطرة المدنية على أنه ينفذ الحكم التحكيمي جبريا إلا بمقتضى أمر بتخويل الصيغة التنفيذية يصدره رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرتها.
وأضافت الفقرة الثانية من هذا الفصل، أنه لتخويل الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي يجب أن يودع أصل الحكم التحكيمي مصحوبا بنسخة من اتفاق التحكيم مع ترجمتها إلى اللغة العربية لدى كتابة ضبط المحكمة من لدن أحد المحكمين أو الطرف الأكثر استعجالا داخل أجل سبعة أيام كاملة التالية لتاريخ صدوره.
مما يفيد بأن مسطرة التذييل تقتض التوفر على حكم تحكيمي مادي وموقع عليه ماديا من قبل المحكمين، وبالتالي فإن التوقيع الالكتروني للحكم التحكيمي غير معترف به في النظام القانوني المغربي. لذلك فإن مساطر التحكيم التي أجريت عبر الوسائط الالكترونية والتي توجت بصدور حكم تحكيمي، يتعين على الأطراف طبع الحكم التحكيمي ومطالبة الهيئة التحكيمية بالتوقيع عليه وذلك من اجل الاستفادة من مسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية.
وكان من المنتظر أن يحل هذا الاشكال في إطار مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية، والذي هو قيد الاعداد حاليا، إلا أن المسودة التي نتوفر عليها لم تتطرق للمساطر المتعلقة بالتحكيم بما فيها التذييل بالصيغة التنفيذية والطعن في الحكم التحكيمي.
الخاتمة
من المؤكد أن ما يبرر حرص مؤسسات التحكيم وهيئات التحكيم على الاستمرار في المسطرة التحكيمية رغم الظروف الحالية، هو الانعكاسات السلبية الوخيمة لتأجيل المساطر الجارية إلى ما بعد رفع حالة الطوارئ الصحية وغيرها من الإجراءات الاحترازية ضد تفشي الفيروس، خصوصا أمام عدم وضوح الرؤية حول تاريخ رفع إجراءات الحجر.
وبالرغم من أن عواقب التأجيل تختلف حسب طبيعة النزاع وحجمه، إلا أن الفكرة في حد ذاتها مخالفة تماما لفلسفة التحكيم ورغبة الأطراف المبنية على السرعة والفعالية في البت في النزاع وحسمه. لذلك ارتأت كافة مؤسسات التحكيم استمرار المسطرة التحكيمية مع العدول عن الإجراءات الحضورية بالاستعانة بالتكنولوجيات الحديثة للتواصل عبر عقد جلسات الاستماع عن بعد والتوصل بمذكرات وطلبات الأطراف عبر البريد الالكتروني، ويتم التبليغ عبر نفس الوسيلة.
إلا أن اللجوء إلى هذه الوسائل التقنية فيه مخاطر حقيقية على مآل الحكم التحكيمي. فالغاية من صدور الحكم التحكيمي هو تنفيذه إلا أنه في حالة ما شاب المسطرة التحكيمية عيب أو خلل فإن الحكم قد يتعرض للبطلان. إن اللجوء إلى وسائل التواصل عن بعد لتدبير جلسات التحكيم عن بعد قد يمس بالضمانات الأساسية للتقاضي خصوصا حق الدفاع والمسطرة التواجهية، فعلى سبيل المثال يجب أن تتأكد الهيئة التحكيمية من توفر كافة الوسائل التقنية الكفيلة بنجاح العملية، ففقد شبكة الانترنت أو ضعفها قد يضرب في الصميم هذه المبادئ التي يجب احترامها من قبل الهيئة تحت طائلة بطلان المسطرة.
فعقد الجلسات عن بعد يتضمن مجموعة من المخاطر المادية كصعوبة الاتصال بشبكة الانترنت أو ضعفها وأخرى إجرائية حيث يجب على المحكم أن يتأكد من حضور كافة الأطراف للجلسة وأنهم يسمعون بعضهم البعض بشكل فعال. كما يجب على المحكم أن يختار التوقيت المناسب لكافة الأطراف قبل عقد الجلسة الافتراضية. ويعتبر التأكد من أن هناك تواصل فعال بين الأطراف من بين أهم مهام المحكم أثناء انعقاد الجلسة، فيجب عليه الحرص على إعطاء كل طرف فرصة لإبداء رأيه ودفاعه بشأن القضية وبشأن ما يقدمه الخصم بشكل متكافئ ومتساوي بين الأطراف.
كما يتعين على المحكم أو هيئة التحكيم الحرص على أن تتوفر المنصة الإلكترونية المستعملة على الوسائل التقنية الكفيلة بتحقيق تواصل فعال وتمكن من تبادل كافة الملفات والوثائق، بالشكل الذي يتوصل بها الطرف الاخر ويراها ويمكنه الرد عليها.
فإذا تبت أن أحد الاطراف لم يكن حاضرا لجلسة الاستماع أو لم يكن يسمع الطرف الاخر و\أو المحكمة التحكيمية فيعتبر كأنه لم يمنح فرصة معقولة لإبداء دفاعه وبالتالي هناك خلل في مسطرة التحكيم يدخل ضمن ما يسمى احترام حقوق الدفاع الأمر الذي من شأنه أن يعرض الحكم التحكيمي للبطلان.
[1] مرسوم بقانون رقم 2.20.292 صادر في 28 من رجب1441 الموافق ل 23 مارس 2020 يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، الجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر الصادرة في 24 مارس 2020 الصفحة 1782.
[2] نشرت مجموعة من مؤسسات التحكيم دلائل في تنص على إمكانية إيداع طلبات التحكيم الجديدة عبر البريد الالكتروني.
[3] نبيل إسماعيل عمر: “تحكيم في المواد المدنية والتجارية الوطنية والدولية”، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 2005، الصفحة 150.
[4]– De nombreuses institutions arbitrales comme la Chambre de commerce internationale (CCI) et la London Court of International Arbitration (LCIA) ont récemment confirmées :
(i) qu’il était possible de déposer de nouvelles requêtes d’arbitrages en ligne,
(ii) qu’elles étaient opérationnelles et qu’elles s’étaient organisées pour assurer une continuité de leurs activités et services et que
(iii) l’administration des procédures arbitrales se poursuivait donc à distance et ce même si les bureaux desdites institutions étaient fermés. À cet égard et à titre d’exemple, l’un des auteurs de cet article confirme que la Cour internationale d’arbitrage de la CCI a approuvé une sentence finale le 20 mars 2020 dans un dossier où il intervient comme conseil.
– Roland Ziadé et Claudia Cavicchioli, l’impact du Covid-19 sur les Contrats Commerciaux, AJ Contrat, n4 Covid-19 Et contrat, DALLOZ, Avril 2020, p : 181
[5]– ينظر في هذه الإجراءات الموقع الرسمي لمركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي
[6] – انظر على سبيل المثال : المادة R-32 (d) من قواعد التحكيم AAA لعام 2013؛ المادة 25 (6) من قواعد غرفة التجارة الدولية لعام 2017 ؛ المادة 19 (1) من قواعد محكمة لندن للتحكيم الدولي
LCIA لعام 2014 ، المادة 24 (1) من قانون الأونسيترال النموذجي. الاستثناء الوحيد الذي لا يتطلب موافقة الأطراف هو المادة 22 (4) من قواعد HKIAC لعام 2018.
[7] – تنص الفقرة الرابعة من المادة 24 من قواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية على ما يلي: ” يجوز عقد جلسات إدارة الدعوى عن طريق الاجتماع بالأشخاص أو المؤتمرات المصورة (فيديو كونفرنس) أو الهاتف أو وسائل الاتصال المماثلة. وفي حالة عدم وجود اتفاق بين الأطراف، تحدد هيئة التحكيم وسيلة عقد هذه الجلسة. ويجوز لهيئة التحكيم أن تطلب من الأطراف تقديم مقترحات حول كيفية إدارة الدعوى في وقت سابق لانعقاد جلسة إدارة الدعوى؛ كما يجوز لها أن تطلب حضور الأطراف في جلسات إدارة الدعوى شخصيا أو من خلال ممثل داخلي.”
كما ينص البند “و” من الملحق الرابع من نفس القواعد على ما يلي: ” استخدام المكالمات الهاتفية والمؤتمرات المصورة (فيديو كونفرنس) في الجلسات الإجرائية وغيرها من الجلسات التي لا يتعين فيها الحضور الشخصي، واستخدام تكنولوجيا المعلومات التي تسمح بالاتصال عبر شبكة الإنترنت بين الأطراف وهيئة التحكيم والأمانة العامة للمحكمة.”
[8] – مقال للسيد Alexis Mourre حول موضوع: ماذا سيكون تأثير الوباء على التحكيم التجاري الدولي، وخاصة على التحكيم للمحكمة الجنائية الدولية؟ عمود يقدمه Club des juristes، بالشراكة مع LexisNexis. مرجع سابق.
[9] قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس عدد 231 المؤرخ في 22 فبراير 2006 والصادر في الملف رفم 642/2005، منشور في مجلة المحاكم المغربية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، العدد 2 دجنبر 2006 الصفحة 176، أوردته رشيدة بحيليس: “مسؤولية المحكم”، رسالة لنيل ماستر المقاولة والقانون، جامعة الحسن الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سطات، السنة الجامعية 2015-2016، الصفحة: 97.
[10] راجع بهذا الخصوص: رشيدة بحيليس: المرجع السابق، الصفحة: 84.
[11] رشيدة بحيليس، المرجع السابق، الصفحة 101.
[12] عزمي عبد الفتاح، واجب القاضي في تحقيق مبدأ المواجهة باعتباره أهم تطبيق لحق الدفاع، دار النهضة العربية، طبعة 1996، ص10.
[13] رشيدة بحيليس، المرجع السابق، الصفحة 102 وما يليها.
[14] Boudahrain (A), « l’arbitrage commercial interne et international au regard du Maroc », société Almadariss Casablanca 1er éd, 1999, p109.
[15] https://iccwbo.org/publication/icc-guidance-note-on-possible-measures-aimed-at-mitigating-the-effects-of-the-covid-19-pandemic/ ; dernière visite le 04 mai 2020.
[16] https://business.lesechos.fr/directions-juridiques/droit-des-affaires/contentieux/0603013233579-coronavirus-l-arbitrage-commercial-international-passe-aux-audiences-virtuelles-336438.php ; dernière visite le 03 mai 2020.
[17] https://icsid.worldbank.org/fr/Pages/News.aspx?CID=361 ; dernière visite le 03 mai 2020.
[18] https://crcica.org/NewsDetails.aspx?ID=123 ; dernière visite le 03 mai 2020.


