والقانون الواجب التطبيق

ذة. حنان المساوي

باحثة في صف الدكتوراه بكلية الحقوق وجدة

مقدمة:

تحولت الجريمة المعلوماتية إلى ظاهرة عالمية يصعب التحقق منها والحكم عليها، وأصبح من الصعب التنبؤ بهذه الجرائم أو محاكمة منفذيها لعدم توفر أدلة مادية لها في كثير من الحالات أو شهود ضد مرتكبيها، كما أن تقنيات الأنظمة المعلوماتية في تطور كبير ومستمر، فغالبا ما ترتكب تلك الجرائم من قبل الباحثين عن الثراء أو السلطة أو من مؤسسات تبحث عن معلومات أو أخبار أو حكومات لتقصي معلومات اقتصادية، أو من قبل عصابات الجريمة المنظمة، وهذه الجرائم قد يكون النظام المعلوماتي طرفا فيها أو هدفا لتنفيذها.

وقد فتحت الثورة المعلوماتية مجالا جديدا لخلق أدوات جديدة في التعامل فبعد أن كان مجال الإثبات في الجرائم عبارة عن مستندات مادية وورقية، أصبحت معظم المستندات المالية عبارة عن تسجيلات وشرائط وأسطوانات، بل أصبحت عبارة عن قيمة مالية للمعلومات المسجلة على هذه الأسطوانات.

وتؤدي عولمة هذه الجريمة إلى تشتيت جهود التحري والتنسيق الدولي لتعقبها، فهذه الجرائم هي صورة صادقة من صور العولمة([355])، فمن حيث المكان يمكن ارتكاب هذه الجرائم عن بعد وقد يتعدد هذا المكان بين أكثر من دولة، الأمر الذي يثير التساؤل حول تحديد القانون الواجب التطبيق على هذه الجريمة وكذا المحاكم المختصة للنظر فيها، كما يثار الإشكال حول كيفية إثبات هذه الجرائم بالنظر لطابعها الخاص.

وهو ما حاولنا الخوض فيه من خلال هذه الدراسة حيث ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مطلبين أساسيين خصصنا الأول لوسائل إثبات جريمة السرقة المعلوماتية، والثاني لتحديد القانون الواجب التطبيق.

المطلب الأول

وسائل إثبات جريمة السرقة المعلوماتية

يعد إثبات الجرائم المعلوماتية أكثر الأمور صعوبة، ذلك أن إثباتها يحيط به الكثير من الإكراهات المتمثلة في صعوبة اكتشافها بل وحتى إن اكتشفت فإن إثباتها من الصعوبة بمكان، وذلك لكونها لا تترك أثرا.

وفي غالب الأحيان لا تكشف جريمة السرقة إلا بمحض الصدفة، وحتى عندما تكتشف لا يتم التبليغ إلا على نسبة قليلة منها، وحتى ما يطرح أمام القضاء لا يترك أثرا كتابيا، لأن المعلومات تنتقل بالنبضات الإلكترونية كما أن الجاني لديه إمكانية كبيرة لإتلاف الأدلة.

هذا بالإضافة إلى الإشكال الذي يطرح حول مدى قبول الأدلة المستمدة من الحاسوب خاصة إذا كان بالإمكان التلاعب فيها بسهولة، كما أن الأمر يختلف من دولة الى أخرى بحسب النظام القانوني المتبع، لعلة أن بعض الدول تأخذ بالتقسيم والتقدير الحر للأدلة، يستطيع بموجبها القاضي أن يأخذ بجميع أنواع الأدلة بما فيها سجلات الحاسوب([356]).

وأمام هذا الوضع تبقى السلطة التقديرية للقاضي هي الحاسم في هذا النوع من الجرائم، والذي يكون ملزما بأن يعلل حكمه في الأخذ أو عدم الأخذ بوسائل الإثبات المتوفرة لديه.

وعلى أساس ما سبق ارتأينا أن نقسم هذا المطلب إلى فقرتين: ندرس مبدأ حرية الإثبات الجنائي في الفقرة الأولى، وكذا الصعوبات المتعلقة بالإثبات كفقرة ثانية.

الفقرة الأولى: مبدأ حرية الإثبات الجنائي

تعد حرية الإثبات إحدى الخصائص النظرية للإثبات في المسائل الجنائية وذلك على عكس القضايا المدنية([357])، حيث يحدد القانون في الأولى وسائل الإثبات وقواعد قبولها وقوتها.

ومرجع الاختلاف هو أن الإثبات المدني ينصب في الغالب على أعمال قانونية، بينما يتعلق الإثبات الجنائي بوقائع مادية ونفسية.

والإثبات بصفة عامة يعني إقامة الدليل على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى المتهم.

وتبقى حرية الإثبات الأساس التي على ضوءها يعلل القاضي الجنائي حكمه سواء في الأخذ أو عدم الأخذ بوسائل الإثبات، فليس هناك من شك في أن وصول القاضي الجنائي إلى حكم يعبر عن الحقيقة في الواقعة المطروحة عليه ليس بالأمر الهين، لأن الجريمة واقعة تنتمي إلى الماضي، وليس في وسع القاضي أن يطلعنا بنفسه ويتعرف على حقيقتها.

وبهذا يستلزم إن يستعين القاضي بوسائل تعيد أمامه رواية وتفاصيل حقيقة ما حدث([358]) ، وهذه الوسائل هي أساس المسائل الجنائية، إذ بها يتمكن القاضي من كشف الحقيقة في الدعوى المطروحة عليه.

والتشريعات الجنائية قد نصت على هذا المبدأ في نصوصها القانونية، فمثلا نص المشرع المغربي في المادة (286) ق.م.ج على أنه: “يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات ما عدا في الأحوال التي يفضي القانون فيها بخلاف ذلك ويحكم القاضي بحسب اقتناعه الصميم، ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي وفقا لبند 8 من المادة (365) الآتية بعده”، وبالرجوع للبند 8 من المادة 365) من ق.م.ج يلاحظ أنها تقرر أن الحكم القضائي يجب أن يحتوي على الأسباب الواقعية والقانونية التي تنبني على الحكم أو القرار أو الأمر ولو في حالة البراءة.

ومثل هذا المبدأ أقره المشرع الفرنسي في المادة (427) ق.م.ج، حيث للقاضي أن يبني قناعاته الخاصة على الإدانة أو البراءة وفقا للأدلة المعروضة أمامه، والتي اشترط المشرع أن يتم عرضها شفاهة أو كتابة داخل الجلسات وليس خارجها، وله الحق في تقييمها وتكييفها.

فللقاضي حرية في تقدير عناصر الإثبات التي يستند منها اقتناعه، فمبدأ حرية القاضي في الاقتناع يعني أن يقدر القاضي بكامل حريته قيمة الأدلة المعروضة عليه تقديرا منطقيا ومسببا.

وإذا كان القاضي حرا في أن يستمد عقيدته من أي مصدر يطمئن إليه، فإنه يتعين أن يكون له أصل في الأوراق وإليه المرجع في تقدير الدليل الناجم عن الدعوى دون أن يملي عليه المشرع حجية معينة أو يلزمه بإتباع وسائل محددة للكشف عن الحقيقة كقاعدة عامة([359]) .

ووفقا لمبدأ حرية القاضي في تكوين اقتناعه، لا يلزم أن يكون الدليل الذي يستند إليه القاضي صريحا ومباشرا في الدلالة على ما يستخلصه منه، بل له أن يركن في تكوين عقيدته عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما يستخلصه من العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة المكنات العقلية الممكنة، فلا يعيب الحكم لاستناده على دليل غير مباشر([360]) . وأن ما يتم إثباته للقاضي هو اكتمال الركن المادي للجريمة كوسيلة إثبات للإدانة بحيث تكون هذه الوسائل مشروعة، فإذا كانت غير مشروعة فلا يجوز الاستناد إلى الدليل ولو وجدت معه أدلة أخرى صحيحة([361]) .

وهو ما قررته محكمة النقض الفرنسية في قرار لها معللة ذلك أنه: “حيث لا يوجد أي مقتضى قانوني يسمح للقضاة باستبعاد الوسائل المعروضة للإثبات من قبل الأطراف لسبب وحيد هو أنها غير شرعية المأخذ بل لهم فقط وتطبيقا للمادة (427) فرنسي الحق في تقدير قيمتها بعد عرضها على المناقشات التواجهية ([362]) .

ويقع عبء الإثبات في المسائل الجنائية على عاتق المدعي المتمثل في سلطة الاتهام وبالتبعية على المدعي المدني، بعكس القاعدة السائدة في المسائل المدنية وهي المساواة المطلقة بين طرفي الخصومة بمعنى أنهما يتقاسمان عبء الإثبات فيما بينهما بذات الوسائل المرسومة في القانون.

وبهذا فإن على المدعي في المسائل الجنائية إثبات عناصر الجريمة([363])، وتحقق الضرر ورابطة السببية التي تربط الضرر بسلوك المتهم، وهنا يجب على النيابة أن تثبت كل العناصر المكونة للجريمة سواء كانت العناصر عامة أم خاصة.

وللإثبات الركن المادي، فيتعين على سلطة الاتهام والمدعى المدني إثبات هذا الركن أيا ما كانت طبيعة الجريمة، أما بالنسبة لإثبات الركن المعنوي فلا يكفي إدانة المتهم بمجرد إثبات الفعل والامتناع من جانبه، إنما يجب بالإضافة إلى ذلك إثبات أن هذا الفعل أو الامتناع كان بمحض إرادته، فالعمد والقصد يعني العلم بارتكاب فعل إجرامي.

الفقرة الثانية: الصعوبات المتعلقة بالإثبات

إن التطور العلمي قد انعكس أثره على قانون المسطرة الجنائية على اعتبار أن هذا القانون قد يعجز عن استيعاب جريمة السرقة المعلوماتية، وخاصة فيما يتعلق بالإثبات الجنائي، الأمر الذي يدعوا إلى إعادة النظر في هذا القانون وجعله مسايرا لتطورات العصر حتى يتسنى له ملامسة الحقيقة العلمية([364]).

حيث إن إثبات جريمة السرقة المعلوماتية يتأثر لا محالة بطبيعة هذه الجريمة التي تعتمد أساسا على الوسائل العلمية المتطورة، وهو ما يجعل حتما اكتشافها أمرا صعبا، وتتمثل هذه الصعوبات فيما يلي:

أولا: غياب الدليل المرئي

إن جريمة السرقة المعلوماتية سواء وقعت على عملية التجارة المعلوماتية أو على باقي العمليات الائتمانية، يكون محلها في غالب الأحيان جوانب معنوية تتعلق بالمعالجة الآلية للمعلومات ومن ثم يصعب إثباتها لأن المحل الذي وقعت عليه ذو طبيعة معنوية، بخلاف إثبات الأمور المادية التي تترك آثارا ملحوظة يكون سهلا وميسورا إدراكها، وعلة صعوبة إثبات الأمور المعنوية يرجع إلى أن الجاني لا يترك وراءه أي أثر يدل عليه أو يكشف عنه، بحسبان أن أغلب المعلومات والبيانات التي تتداول عبر الحسابات الآلية التي من خلالها تتم عملية السرقة الإلكترونية تكون في هيئة رموز ونبضات مخزنة على وسائط تخزين ممغنطة، بحيث لا يمكن للإنسان قراءتها أو إدراكها إلا من خلال هذه الحسابات الآلية.

وعليه فجريمة السرقة المعلوماتية التي تعتمد في موضوعها أساسا على التشفير والأرقام يصعب أن تخلف وراءها آثارا مرئية قد تكشف عن الجناة، أو على الأقل تسهل اكتشافهم، ولذلك تلقى الطبيعة غير المرئية بظلالها على الهيئات المختصة التي تتعامل مع هذه الجريمة، وبناء على ذلك تتضاءل قدرتهم على فحص واختيار البيانات المشكوك فيها، ومن ثم يستحيل عليهم الوصول إلى الحيازة، لأن الجهات المختصة بالتحري والتحقيق اعتادت على جمع الأدلة التقليدية ذات الطبيعة المادية، وبالمقابل الأمر غير متاح في مجال الإلكترونيات لأن المتحري الجنائي لا يستطيع تطبيق إجراءات الإثبات التقليدية على المعلومات المعنوية([365]).

ثانيا: سهولة إخفاء الدليل

تتوفر لدى المجرم في السرقة المعلوماتية أو في معظمهم مجموعة من الخصائص والسمات تميزهم عن غيرهم من المتورطين في أشكال الانحراف والجرائم الأخرى، وهذه الخصائص ترتبط بالسن والتكوين والمعارف والعمل وارتفاع مستوى الذكاء لديهم([366])، فنتيجة لذلك يتمكن هؤلاء في معظم الأحيان من إخفاء الأفعال غير المشروعة التي يرتكبونها والمتمثلة في السرقة على أشكالها وأنواعها، ويعتمد الجناة في ذلك على التلاعب غير المرئي في النبضات أو الذبذبات الإلكترونية التي يتم تسجيل البيانات عن طريقها([367]).

ويظهر على الواقع العملي أن مرتكبي جريمة السرقة المعلوماتية يلجئون إلى وسائل عدة لإخفاء الأدلة التي تساعد على كشف الجريمة، والمتمثلة في نسخ الملفات المتحصل عليها أو تخريب الأنظمة المعلوماتية قصد تمويه السلطات المختصة، وقد يدخلون بيانات غير معتمدة في نظام الحاسوب أو يعدلون برامجه أو يحرفون البيانات المخزنة بداخله دون أن يختلف من وراء ذلك ما يشير إلى حدوث هذا الإدخال أو التعديل([368]).

كما أن سهولة محو الدليل في زمن قصير تعد من أهم الصعوبات التي تعترض العملية الإثباتية في مجال السرقة المعلوماتية، ذلك أنه يمكن محو أدلة الإدانة أو تدميرها في وقت متناهي القصر وخاصة في حالة تفتيش الشبكات أو عمليات اعتراض الاتصال([369])، بحيث لا تتمكن السلطات المعنية من كشف جرائمه إذا ما عملت بها، وحتى في هذه الحالة الأخيرة فإنه يستهدف بالمحو السريع عدم استطاعة هذه السلطات إقامة الدليل ضده.

وتزداد الصعوبة عندما يساهم المجني عليهم بدورهم في عدم كشف هذه الجريمة وذلك عندما يحجمون عن تقديم الدليل الذي بحوزتهم، وقصدهم من ذلك هو استقرار المعاملات الاقتصادية بالنسبة لهم أو رغبتهم في إخفاء الأسلوب الذي تمت به الجريمة لكي لا يتم تقليدها من قبل مجرمين آخرين.

وهو ما تلجأ إليه بعض المؤسسات المالية كالبنوك ومؤسسات الادخار وشركات الاقتراض والسمسرة، حيث يخشى القائمون على إدارتها من شيوع الجرائم التي تقع داخلها، وهو ما يؤثر في ثقة المتعاملين معها وانصرافهم عنها، مما يصيب هذه المؤسسات المالية بأضرار جسيمة قد تفوق بكثير عما خسرته من جراء ارتكاب جريمة السرقة.

إلا أن التسليم بهذا الرأي على إطلاقه يبقى محل نظر، لأن جريمة السرقة المعلوماتية قد يترتب عنها نتائج في منتهى الخطورة، فهي تزيد من ارتفاع معد لها، مما يعوق رسم السياسة الجنائية السليمة، لمواجهة الظاهرة الإجرامية المستجدة، واختيار أفضل الوسائل لمكافحتها.

ثالثا: إعاقة الوصول إلى الدليل

يقتضي ارتكاب جريمة السرقة من طرف المجرم استخدام وسائل فنية وعقلية كبيرة من أجل إنجاح أي مخطط له، كما أن الجناة عند ارتكابهم لذلك يحيطون أنفسهم بتدابير أمنية ووقائية متطورة تزيد من صعوبة كشفهم، حيث يستخدمون كلمات التشفير والأرقام السرية لتمكينهم من إخفاء الأدلة كما يحولون مجموعة من التعليمات إلى رموز لا يمكن لغيرهم أن يفهم المقصود منها.

كما قد يصطدم الوصول إلى الدليل المعلوماتي بإشكال إجرائي يتمثل أساسا في مدى سريان القيود الخاصة بضبط الأوراق على ضبط محتوى نظام المعالجة الآلية لبيانات والمحمي فنيا في مواجهة الاطلاع غير المسموح به، وذلك طبقا للمادة 16 من قانون المسطرة الجنائية المغربي ودون الدخول في الاختلافات الفقهية في هذا المجال، نقر بخضوع هذه المسألة للحماية التي أقرها المشرع التي تمنع الاطلاع غير القانوني.

كما يلاحظ أن ملاحقة جرائم السرقة المعلوماتية قد ترتبط ببيانات مخزنة داخل دولة أخرى بواسطة شبكة الاتصال عن بعد، الأمر الذي يصعب معه ضبط هذه الأدلة، لأن هذا الإجراء يتعارض مع اهم مبادئ القانون الدولي ألا وهو مبدأ السيادة الذي يحرص عليه كل دولة، وهو ما يدعو إلى تفعيل التعاون القضائي الدولي في مجال الإنابة القضائية، خاصة في مجال الجرائم العابرة للقارات والتي تعتبر جريمة السرقة المعلوماتية إحدى أهم تجلياتها، للتغلب على هذه الصعوبات.

رابعا: صعوبة الحصول على الدليل الإلكتروني

تمتد صعوبة إثبات جريمة السرقة المعلوماتية إلى إجراءات الحصول على هذه الأدلة، فإذا كان من السهل على الجهات المختصة أن تتحرى عن الجريمة التقليدية عن طريق المشاهدة والتتبع، فإن ضباط الشرطة القضائية يكونون أمام معوقات عدة تعترض الحصول على الأدلة خاصة عندما يكون الحاسب الآلي متصلا بحسابات أخرى خارج الدولة، ويكون تفتيش هذه الحاسبات ضروريا لإماطة بالأدلة التي تثبت هذه الجريمة.

وانسجاما مع ذلك نجد بعض القوانين المقارنة كالمادة 251 من القانون الجنائي اليوناني،  والمادة 478 من القانون الجنائي الكندي، وكذلك القانون الإنجليزي الصادر عام 1990، تنظم صراحة تفتيش مكونات الحاسوب وتجرم أفعال الدخول غير المصرح به على الحساب الآلي، واعتبرته سرقة معلوماتية([370]).

وإذا كانت بعض التشريعات قد نظمت هذه المسألة، فإن نظيرتها العربية ومنها المشرع المغربي قد تقاعس عن مواجهة الجرائم المستحدثة ومنها الجريمة المعلوماتية التي أفرزتها ثورة المعلومات، وذلك على الرغم من أن الكثير من هذه المجالات لا يمكن أن توفر النصوص العقابية التقليدية أي حماية لها.

المطلب الثاني

تحديد القانون الواجب التطبيق

القاعدة الأساسية في القانون الجنائي أن التشريع الجنائي يطبق العقوبة بالنسبة لكافة الجرائم التي ترتكب على إقليمها بغض النظر عن جنسية مرتكبها، أي سواء كانوا وطنيين أم أجانب، فالدولة هي المختصة بالمحافظة على الأمن في ربوع اقاليمها وهو ما يطلق عليه بمبدأ “إقليمية القانون الجنائي” وهو ما أخذ به المشرع المغربي في الفصل 10 وما بعده من مجموعة القانون الجنائي.

وبناء على ذلك يسري التشريع الجنائي المغربي طبقا للفصل 10 من مجموعة القانون الجنائي المغربي على كل من يوجد بإقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية، مع مراعاة الاستثناءات المقررة في القانون العام الداخلي والقانون الدولي.

كما يسري التشريع الجنائي المغربي طبقا للفصل 12 من مجموعة القانون الجنائي على الجرائم المرتكبة خارج المملكة إذا كانت من اختصاص المحاكم الزجرية المغربية وفقا للفصل 707 وما بعدها من قانون المسطرة الجنائية.

ولدراسة هذه النقطة، ارتأينا تقسيم المطلب إلى ثلاث فقرات، نناقش في الأولى مبدأ الإقليمية والثانية مبدأ الشخصية والثالثة محدودية أعمال القانون الواجب التطبيق.

الفقرة الأولى: مبدأ الإقليمية

يطبق القانون الجنائي على كل جريمة وقعت في إقليم الدولة المغربية دون مراعاة لجنسية مرتكب الجريمة.

ووعيا من المشرع على أن ارتكاب الفعل الجرمي المرتبط بالسرقة المعلوماتية يتكون من عدة أفعال تستقل بذاتها، فقد اعتبر كل جريمة تتم داخل المغرب ارتكاب أحد الأفعال التي تشكل عنصرا من عناصر تكوينها تعتبر كما لو ارتكبت في أراضي المملكة([371]).

إلا أن العبرة في تحديد مبدأ الإقليمية يتجلى في وقوع الجريمة كاملة أو في جزء منها سواء فيما يتعلق بجرائم السلوك أو النتيجة، وكذلك الحال في الجرائم المستمرة والجرائم المتتابعة الأفعال، حيث يكفي أن يتحقق جزء من حالة الاستمرار حتى يتم تطبيق القانون الجنائي على الواقعة بأكملها([372]).

وقد تبنى المشرع المصري كذلك مبدأ الإقليمية، في تطبيق قانون العقوبات على أية جريمة ترتكب داخل الإقليم بغض النظر عن جنسية المتهم أو المجني عليه في هذه الجريمة، حيث نصت المادة 1 من هذا القانون على أنه: “تسري أحكام هذا القانون على كل مرتكب في الإقليم المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه”.

ومن جانبه يأخذ المشرع الفرنسي بمبدأ الإقليمية، حيث تنص المادة 2-113 من القانون الجنائي على أنه: “يطبق القانون الفرنسي على الجرائم المرتكبة على إقليم الجمهورية، وتعتبر الجريمة قد ارتكبت على إقليم الجمهورية إذا كان أحد عناصر الجريمة قد وقع على هذا الإقليم”.

وانطلاقا من موقف هذه التشريعات يمكن القول أن الاختصاص بالنظر في الكثير من الجرائم المعلوماتية ينعقد للدولة التي وقعت فيها هذه الجريمة، طالما أن الاختصاص ينعقد لمجرد وقوع أحد العناصر المكونة للجريمة أو حتى وقوع النتيجة على هذا الإقليم أو ذاك([373]).

وقد سارت التشريعات الحديثة في مكافحة جرائم الكمبيوتر على هذا المنوال، حيث نص القانون العربي النموذجي لمكافحة جرائم الكمبيوتر في المادة 22 منه على أنه: “تسري أحكام التشريع الجنائي للدولة على الجريمة المعلوماتية إذا ارتكبت كلها أو جزء منها داخل حدودها وفقا لمبدأ الإقليمية، وعلى الدول العربية عقد اتفاقات لتبني المعيار الأولي بالإتباع في حالة تنازع الاختصاص بين الدول، كما يسري التشريع الجنائي للدولة على الجرائم المعلوماتية التي تقع خارج الحدود إذا كانت مخلة بأمنها وفقا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات”.

وبذلك يكون القانون العربي النموذجي قد أخذ بمبدأ إقليمية النص الجنائي في تحديد القانون الواجب التطبيق بالنسبة لجرائم الكمبيوتر والإنترنت.

كما أن مبدأ إقليمية القانون الجنائي يرد عليه استثناءات مردها جميعا الحرص على عدم إفلات المجرم من العقاب خاصة بعد أن تطور الإجرام بدأ يأخذ أشكالا مختلفة، إضافة إلى كثرة العصابات الإجرامية التي يمتد نشاطها ليشمل عددا كبيرا من الدول([374]).

الفقرة الثانية: مبدأ الشخصية

يعتبر مبدأ شخصية القانون الجنائي استثناءا من مبدأ الإقليمية، الذي بمقتضاه تسري القاعدة الجنائية الوطنية على كل جريمة يكون الجاني فيها وطنيا، ولو ارتكبت خارج الدولة.

يلاحظ أن المشرع المغربي أخذ هذا المبدأ تأثرا بالمشرع الفرنسي([375])، حيث تنص المادة 707 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أن: “كل فعل له وصف جناية في نظر القانون المغربي ارتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربي يمكن المتابعة من أجله والحكم فيه بالمغرب، غير أنه لا يمكن ان يتابع المتهم ويحاكم إلا إذا عاد إلى الأراضي المغربية، ولم يثبت أنه صدر في حقه في الخارج حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به، وأنه في حالة الحكم بإدانته قضى العقوبة المحكوم بها عليه أو تقادمت أو حصل على عفو بشأنها”([376]).

الإشكال يثار هنا فيما يتعلق بوقت اكتساب الجنسية، وبمعنى آخر هل يطبق مبدأ الشخصية على شخص اكتسب الجنسية المغربية بعد ارتكابه لجريمة السرقة المعلوماتية؟

وهنا يمكن إعمال الحل الذي جاء به القانون الفرنسي في المادة 103 السالفة الذكر التي تطبق حتى ولو كان المتهم قد اكتسب الجنسية الفرنسية بعد ارتكاب الجريمة.

إضافة إلى ذلك هناك مبدأ عينية النص الجنائي، الذي بمقتضاه يمتد التشريع الجنائي للدولة، ليطبق على الجرائم التي ترتكب في الخارج بصرف النظر عن جنسية مرتكبها([377]).

وقد أخذ قانون المسطرة الجنائية المغربي بمبدأ العينية بالنسبة لجرائم معينة وردت على سبيل الحصر، حيث نصت المادة 711 منه على أنه يحاكم حسب مقتضيات القانون المغربي كل أجنبي يرتكب خارج أراضي المملكة بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا، جناية أو جنحة ضد أمن الدولة أو تزييف لخاتم الدولة أو تزييفا أو تزويرا لنقود أو لأوراق بنكية وطنية متداولة بالمغرب بصفة قانونية أو جناية ضد أعوان أو مقار البعثات الديبلوماسية أو القنصلية أو المكاتب العمومية المغربية..”.

كما أخذ قانون العقوبات المصري بمبدأ العينية وذلك في المادة (2) من قانون العقوبات حيث نص عليه أنه: “تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب في خارج القطر جريمة من الجرائم الآتية…”.

ومن جانبه أخذ المشرع الفرنسي بمبدأ النص الجنائي، حيث نصت المادة (10-113) من قانون العقوبات الجديد على أنه: “يطبق القانون الفرنسي على الجنايات والجنح التي ترتكب في الخارج، والتي تشكل اعتداء على المصالح الأساسية للأزمنة المنصوص عليها…”.

وبالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة (22) من القانون العربي النموذجي، يتبين أن هذا القانون قد نص صراحة على سريان التشريع الوطني على الجريمة المعلوماتية متى وقعت خارج الدولة إذا كانت مخلة بأمنها. أي أمن الدولة. وذلك وفقا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات.

وبإسقاط هذه الأحكام على الجرائم المعلوماتية نجد أن الاختصاص ينعقد لقضاء الدولة التي وقعت فيها الجريمة أو جزء من أجزاءها التي يمكن ارتكابها عن طريق الشبكة الإلكترونية حتى ولو كان الموقع الذي توجد عليه هذه الجرائم موجودة خارج إقليم الدولة صاحبة الاختصاص، وبغض النظر عن جنسية الجاني وذلك إعمالا لمبدأ العينية([378]).

الفقرة الثالثة: محدودية أعمال القانون الواجب التطبيق

إن جريمة السرقة المعلوماتية ليس لها مقر في دولة معينة، ولا تخص شخصا محددا، بل هي موزعة على العالم بأسره، وإذا حصرنا هذه الجرائم فقط في جريمة السرقة التي تتم على الإنترنت لتبين لنا بجلاء الصعوبات المرتبطة بتحديد القانون الواجب التطبيق، لأن الأشخاص في كل دول العالم يستطيعون وبكل حرية ودون رقابة تبادل الأفكار والمعلومات من خلال هذه الشبكة، وهو ما يجعل هذه الوسيلة لا تخضع لرقابة أو سيطرة دولة معينة، وذلك على ضوء عدم وجود قانون جنائي محدد ومعين يحكم شبكة الإنترنت، بل تتعدد القوانين الجنائية التي تطبق عليها بتعدد الدول المرتبطة بها، لأن القانون الجنائي يرتبط بالسيادة أساسا ومن ثم تزداد الصعوبة.

فمن الناحية الفنية يصعب تحديد مسار المعلومات وسرقتها بين نقطة الإرسال ونقطة الاستقبال، حيث أن مختلف المعطيات تنقسم إلى كتل لا تعبر كلها عن الطرق نفسها، وذلك نتيجة للأصل العسكري للشبكة، وإن كان يمكن تحديد هوية الأجهزة وأماكنها باستثناء حالات خاصة جدا([379]).

ولتجاوز هذا الإشكال المرتبط بمكان ارتكاب الجريمة يلاحظ بعض الفقه([380])، أن الحاسب الخادم الخاص بالإيواء في الخارج لا أثر له على وقوع الجريمة على الإقليم الوطني، حيث أن الفعل الإيجابي للمستخدم هو الذي يجسد الركن المادي لهذه الجريمة.

وإذا كانت جريمة السرقة المعلوماتية تأخذ بعدا دوليا وذلك حينما ترتكب داخل الدولة إلا أنها تمتد إلى خارج هذا الإقليم، فإنه يمكن أن تكون هذه الجريمة وطنية، حيث يقتصر أثرها على هذا الأخير “لأن حجم الأثر المكاني يحتويها كأي جريمة ثانية لكونها ينبغي أن تبدأ في نطاق إقليم معين، ومن ثم ينعقد الاختصاص الجنائي لذلك الإقليم….” ([381]).

خاتمة:

لا مراء في أن رجال الضبطية القضائية والمحققين والقضاة يصادفون صعوبات جمة فيما يتعلق بإجراءات ضبط الجرائم المعلوماتية، وإضفاء الوصف القانوني المناسب على الوقائع المتعلقة بهذه الجرائم.

ولعل ذلك راجع إلى الطبيعة الخاصة لهذه الجرائم، فهي تتم في فضاء معلوماتي يتسم بالتغيير والديناميكية والانتشار الجغرافي العابر للحدود، كما أن إشكالية تصادم التفتيش عن الأدلة في الجرائم المعلوماتية مع الحق في الخصوصية المعلوماتية تزيد من صعوبة التفتيش، وذلك لأن هذا التفتيش يتم- غالبا- على نظم الكمبيوتر وقواعد البيانات وشبكات المعلومات، الأمر الذي قد يتجاوز النظام المشتبه به على أنظمة أخرى مرتبطة، نظرا لشيوع التشبيك بين الحواسيب وانتشار الشبكات الداخلية على مستوى المنشآت، والشبكات المحلية والإقليمية والدولية على مستوى الدول.

ولا شك في أن امتداد التفتيش إلى نظم غير النظام محل الاشتباه قد يمس حقوق الخصوصية المعلوماتية لأصحاب النظم التي يمتد إليها التفتيش.

إن جريمة السرقة المعلوماتية كجريمة معلوماتية ذات طابع دولي، يصعب مكافحتها بفعالية على ضوء الآليات التقليدية التي تحكم التعاون القضائي الدولي، مما يستدعي إعادة النظر في هذه الآليات وتطويرها بشكل يسمح بجعلها أكثر فعالية في مكافحة هذا الإجرام التقني العنكبوتي، كما أن الضرورة أصبحت ملحة للتنسيق والتعاون الدولي قضائيا وإجرائيا في مجال هذا النوع من الجرائم، وتخصيص شرطة خاصة لمكافحتها، من قبل رجال الشرطة المدربين على كيفية التعامل مع النظام المعلوماتي، وتدريب رجال الادعاء العام- أو النيابة العامة- والقضاء بشأن التعامل مع النظام المعلوماتي.

وللإحاطة بهذا النوع من الجرائم يجب على التشريعات وبالإضافة إلى الإجراءات أعلاه أن تتخذ مجموعة من التدابير القانونية والمتمثلة بالأساس في:

تمديد إجراءات التفتيش إلى نظم معلوماتية أخرى، يمكن أن تكون ذات صلة بالنظام محل التفتيش وضبط ما به من معلومات، مع النص صراحة في القوانين المنظمة للإثبات- الجنائي والمدني- بما يسمح للقاضي بأن يستند إلى الأدلة المستخرجة من النظام المعلوماتي في الإثبات، طالما أن ضبط هذه الأدلة جاء وليدة إجراءات مشروعة على أن تتم مناقشة هذه الأدلة بالمحكمة وبحضور الخبير، وبما يحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم.

وبما أن جريمة السرقة المعلوماتية لا تعترف بالحدود بين الدول فإن الأمر يقتضي أن يكون هناك تعاون وتضافر دولي لمواجهة مشكلاتها من خلال اتفاق المجتمع الدولي على تصور موحد لجريمة السرقة المعلوماتية باعتبارها من أهم الجرائم التي تتطلب تضافر وتنسيق الجهود الدولية لوضع تصور موحد لها وجمع المعلومات والتحريات عنها والتنسيق في المعاقبة عليها وتحديد صورها وقواعد التسليم وإيجاد الحلول لها، وذلك بتطوير الاتفاقيات الدولية الخاصة بتسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة.

  • ضرورة مصادرة أموال مرتكبي هذه الجريمة باعتبار أن الغرض الأساسي منها هو غرض نفعي مادي، بيد أن ذلك كما أشرنا.

وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن التطور التكنولوجي دائما يسبق القانون، وهذا الأخير يسعى بدوره لمواكبة التكنولوجيا من أجل تنظيمها، وبالتالي فإن الأمر يتطلب تبني فلسفة جنائية جديدة تتجاوز المفاهيم التقليدية السائدة.


[355] د. هلالي عبد أحمد، الجوانب الموضوعية والإجرائية لجرائم المعلوماتية (على ضوء اتفاقية بودابست الموقعة في 23 نوفمبر 2001، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 2003، ص: 27-26.

[356] ممدوح عبد الحميد عبد المطلب: “جرائم استخدام شبكة المعلومات العالمية”، الجريمة عبر الإنترنت. مؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت. كلية الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص 248.

[357] أيمن علي حسين الحوثي: “التوقيع الإلكتروني بين النظرية والتطبيق”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية 2008/2007، ص 78 وما يليها.

[358] جميل عبد الباقي الصغير: “أدلة الإثبات الجنائي والتكنولوجيا”، دار النهضة العربية 2002، ص11.

[359] عبد الحميد الشواربي: “ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الجنائي”، مصدر دار النشر، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1996، ص 15.

[360] جميل عبد الباقي الصغير: “أدلة الإثبات…”، مرجع سابق، ص 19.

[361] عبد الحميد الشواربي: مرجع سابق، ص16.

[362] Actes. Sticoug (cour de cassation decision du 15 juin 1993).

[363] عبد الحميد الشواربي: مرجع سابق، ص 40.

[364] محمد محي الدين عوض: “مشكلات السياسة الجنائية المعاصرة”، مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي، (دون ذكر باقي البيانات)، ص 369.

[365]محمد محي الدين عوض: “مشكلات السياسة الجنائية المعاصرة”، ص 368.

[366] هشام محمد فريد رستم: “قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات “، مكتبة الآلات الحديثة، أسيوط، مصر 1994، ص42 وما بعدها.

[367]هشام محمد فريد رستم: “الجوانب الإجرائية للجرائم المعلوماتية”، ص16.

[368] هشام محمد فريد رستم: “الجوانب الإجرائية”، نفس المرجع، ص20.

[369] جميل عبد الباقي الصغير: “الجوانب الإجرائية…”، ص4.

[370] Wasik «Martin»: Computer Crimes and other crims oginstin formation technologies in the united Kingdom, Rev. intern de pr.pen, 1993, p640.

[371] الفقرة الثانية من المادة 704 من قانون المسطرة الجنائية.

[372] جميل عبد الباقي الصغير: “الجوانب الإجرائية….”، مرجع سابق، ص46.

[373] جميل عبد الباقي الصغير، نفس المرجع السابق، ص 47.

[374] جميل عبد الباقي الصغير، نفس المرجع السابق، ص 45.

[375] المادة 103 من القانون الجنائي الفرنسي.

[376] المقتضيات نفسها تطبق عندما تكيف جريمة السرقة المعلوماتية على أنها جنحة طبقا للمادة 708 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.

[377] عبد الفتاح بيومي حجازي: “مبادئ الإجراءات الجنائية في جرائم الكمبيوتر”، مطبعة دار الكتب القانونية، مصر 2007، ص 50.

[378] جميل عبد الباقي الصغير المرجع السابق، ص 55.

[379] www.auler 20/04/2008.

[380] CANEVET (Sébastien), Fourniture d’accés á L’internet et responsabilité pénale, p.a.f 1996, p91.

[381] نبيلة هبة هروال: “الجوانب الإجرائية لجرائم الإنترنت”، دار الفكر الجامعي، مصر، طبعة 1، 2006، ص 40.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة