ذ. هشام علالي
باحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق وجدة
مقدمة:
إن خرق الأنظمة الداخلية للسجون وانتشار الفوضى في محيطها سيشكل لا محالة عائقا حقيقيا يحول دون تطبيق برامج التهذيب والإصلاح، غير أن موضوع التأديب داخل المؤسسة السجنية يبقى أمرا شديد الحساسية باعتباره عقابا جديدا ينضاف إلى عقاب سابق لا يزال قائما أصلا، وجزاء إضافي فوق الجزاء الأصلي الذي يتعين تنفيذهما في آن واحد.
إلا أن التمعن في المقتضيات القانونية المرتبطة بتأديب السجناء و التي ساقها المشرع في القانون 98-23([302])، يلاحظ مدى الدقة والإحكام التي خص بها المخالفات التأديبية التي تقع داخل الفضاء السجنى، بحيث جعلها تقترب إلى حد كبير من الأحكام العامة المنظمة للجريمة والعقاب عليها، ويتجلى ذلك خصوصا في مسطرة التثبت من الجريمة وتحريك المتابعة وإصدار الأحكام وطرق التظلم والمنازعة فيها، وكأننا بالمشرع المغربي يحاول ترسيخ مبدأ المحاكمات العادلة داخل المحيط السجنى.
وإذا كان التأديب داخل المؤسسات السجنية من المواضيع التي تكتسي أهمية خاصة، فما هي الأخطاء الموجبة لتأديب وما هي التدابير المقرر لها (المطلب الأول) وما هي الضمانات المخولة للسجين الحدث عند اتخاذ إجراء تأديبي في حقه؟.(المطلب الثاني).
المطلب الأول
أخطاء السجناء الأحداث التأديبية والتدابير المقرر لها
إن أسناد المسؤولية التأديبية عن الأخطاء الواقعة داخل المؤسسة السجنية للمخالفين، يقتضي تحديد هذه الأخطاء (الفقرة الأولى) وبتحققها يتعين انزال التدابير التأديبية المناسبة لها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الأخطاء التأديبية
يقصد بالأخطاء التأديبية تلك المخالفات التي يرتكبها المعتقلين الأحداث أثناء وجودهم في السجن ([303]) مخالفين بذلك النظام الداخلي المحدد للحقوق والواجبات.
ولقد حدد المشرع المغربي في المادة 54 ([304]) من القانون 98 -23لائحة الأخطاء التأديبية، إلا أن الأشكال المطروح هل هذه الأخطاء واردة على سبيل الحصر أم على سبيل المثال.؟
ونرى مع من يرى([305]) , بأن التقيد بمبدأ شرعية التدابير التأديبية يقتضي ورودها على سبيل الحصر مع ما يرتبط بذلك من امتناع إضافة أفعال أخرى ضمن لائحة الأخطاء التأديبية أو حتى القياس على الأفعال المنصوص عليها، والقول بغير هذا فيه مساس بمبدأ شرعية التدابير. كما أنه يضع بيد مدير المؤسسة السجنية سلطة تقديرية واسعة في تحديد ما يعتبر خطأ تأديبيا، وهذا شأنه من أن يخل بمبدأ مساواة المحكوم عليهم في الخضوع لجزاءات تأديبية مماثلة عن مخالفات مشابهة.
إلا أن ما يعاب على المشرع المغربي تحايله على قاعدة التعداد الحصري للأخطاء التأديبية، بدليل استعماله من جهة لصياغة عامة وفضفاضة لبعض الأخطاء([306]) مثال ما نص عليه في الفقرتين 10و 14 من المادة 54. ومن جهة أخرى إعادة التنصيص على بعض الأخطاء التأديبية في مواد متفرقة، من ذلك ما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 35 ([307]) من القانون 98 – 23 والمادة 1308 ([308])من المرسوم التطبيقي([309])، وهذا خرق لمبدأ التعداد الحصري الوارد في المادة 54من القانون وضرب لمبدأ الشرعية، وبالتالي فتح المجال لمديري المؤسسات السجنية لأعمال سلطتهم التقديرية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التحديد للأخطاء التأديبية هو ما نص عليه الفصل 20 ([310]) من القانون المنظم لسجون التونسي، عكس المشرع الجزائري الذي لم يحدد الأخطاء التأديبية في المادة 80 من قانون السجون([311]) ، وكذا المادة 51 ([312]) من القانون النموذجي العربي الموحد لتنظيم السجون. حيث تما إرادتهما بصيغة عامة وفضفاضة.
وهكذا فإن التوجه الذي تبنه المشرع المغربي والتونسي، يساير مقتضيات المادة 29 ([313]) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والمادة 68 ([314]) قواعد الأمم المتحدة بشأن الأحداث المجردين من حريتهم، التي نصت على ضرورة تحديد السلوك الذي يشكل مخالفة تستوجب التأديب.
وإذا كان المشرع قد حدد الأخطاء التأديبية فما هي أكثر هذه الأخطاء المرتكبة من طرف الأحداث الجانحين؟
الأخطاء التأديبية حسب المؤسسة السجنية خلال سنة 2005 ([315])
| المؤسسة | العنف | أدوات خطيرة | حيازة وترويج المخدرات | السرقة | إحداث خسائر | أشياء محظورة | الإخلال بالحياء | عدم احترام القانون الداخلي | تحريض على أفعال مخلة بالقانون | أحداث الضوضاء |
| إصلاحية البيضاء | 47 | 00 | 10 | 00 | 00 | 11 | 00 | 01 | 00 | 00 |
| إصلاحية سلا | 60 | 00 | 06 | 00 | 01 | 22 | 00 | 00 | 00 | 00 |
الأخطاء التأديبية حسب المؤسسة السجنية خلال سنة 2006 ([316])
| المؤسسة | العنف | أدوات خطيرة | حيازة وترويج المخدرات | السرقة | إحداث خسائر | أشياء محظورة | الإخلال بالحياء | عدم احترام القانون الداخلي | تحريض على أفعال مخلة بالقانون | أحداث الضوضاء |
| إصلاحية البيضاء | 84 | 02 | 18 | 01 | 04 | 11 | 32 | 01 | 00 | 03 |
| إصلاحية سلا | 41 | 02 | 03 | 00 | 00 | 13 | 02 | 00 | 00 | 01 |
يتبن من خلال هذه الإحصائيات، أن أكثر هذه الأخطاء تتمثل في الاعتداء وممارسة العنف، وهذا راجع إلي الاحتكاك اليومي لعدد كبير من السجناء من مختلف الشرائح في وسط مغلق واختلاف ميولاتهم وطبيعة شخصياتهم، وكذلك منحدرهم الجغرافي وهذا ما ينتج عنه بعض النزاعات التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى العنف والاعتداء، إما على النفس أو على الأخر سجينا كان أو موظفا.
الفقرة الثانية: خصوصية التدابير التأديبية الخاصة بالأحداث
يقصد بالتدابير التأديبية ذلك الجزاء الذي يتخذ ضد الأحداث الجانحون الذين يرتكبون أفعالا تتضمن إخلال بنظام السجن([317])، ولقد نص المشرع في المادة 55([318]) من
القانون 98-23 على الجزاءات التأديبية التي يمكن أن تطال كل من ارتكب إحدى الأخطاء الواردة في المادة 54 من القانون98-32 .
وتجدر الإشارة إلى أن العقوبات التأديبية حددها المشرع على سبيل الحصر، بحيث لا يمكن للسلطة التأديبية أن تختار العقوبة التي تريد توقيعها على السجين إلا من بين العقوبات التي حددها القانون، وإلا كان قرارها باطلا لمخالفته لمبدأ شرعية العقوبة، وهذا التحديد هو ما تبناه أيضا المشرع التونسي في الفصل 22([319]) من قانون السجون والمشرع الجزائري في المادة 121 ([320]) من قانون السجون، وهذا يتماشى وما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 68 ([321])من القواعد الأمم المتحدة بشأن الأحداث المجردين من حريتهم.
وباعتبار أن الجزاء التأديبي هدفه حماية وإصلاح السجين وفرض النظام و الانضباط داخل المؤسسة السجنية، فإن المشرع ومراعاة منه لخصوصية الحدث ومصلحته الفضلى
نص في الفقرة 8 من المادة 55 على أنه لا يمكن يطبق تدبير الوضع بزنزانة التأديب على الأحداث، لكونه أخطر تدبير تأديبي يمكن توقيعه بحيث يتخذ طابع التجريد الكلي مما تبقى من عناصر الحرية المستلبة أصلا داخل السجن، حيث يعتبر بمثابة اعتقال داخل الاعتقال ([322]) وهو ما حدا بالمشرع إلى استثناء الحدث من هذا التدبير ([323]) وهذا يتماشى والمادة 67 من قواعد الأمم المتحدة بشان حماية الأحداث المجردين من حريتهم.
ومن بين الأسئلة المطروحة ما هي أكثر الجزاءات التأديبية المتخذة في حق الأحداث الجانحين؟
التدابير التأديبية حسب المؤسسات السجنية خلال سنة 2005
| المؤسسة | الإنذار | المنع من الشراءات | الحرمان من الزيارة المباشرة | الإلزام بأعمال النظافة | إصلاح الخسائر |
| إصلاحية البيضاء | 06 | 10 | 51 | 13 | 00 |
| إصلاحية سلا | 15 | 00 | 15 | 58 | 00 |
التدابير التأديبية حسب المؤسسات السجنية خلال سنة 2006
| المؤسسة | الإنذار | المنع من الشراءات | الحرمان من الزيارة المباشرة | الإلزام بأعمال النظافة | إصلاح الخسائر |
| إصلاحية البيضاء | 19 | 00 | 136 | 05 | 01 |
| إصلاحية سلا | 03 | 05 | 04 | 46 | 00 |
يتبين من خلال هذه الإحصائيات أن مركز الإصلاح والتهذيب بالدار البيضاء، يعمد بكثرة إلى حرمان السجناء الأحداث من الزيارة المباشرة عند ارتكابهم أية مخالفة تستوجب التأديب، مع العلم أن الفقرة الرابعة من المادة 55 من القانون 98-23، حددت مدة المنع في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، وهو أجراء قاس في حق الأحداث الجانحين الأقل من 18 عشر سنة، كما أن هذا الأجراء يحقق ايلام من نوع خاص للحدث الجانح وعائلته، خاصة أن الأصل هو الزيارة بدون فاصل.
وفي حين أن مركز الإصلاح والتهذيب بسلا، يعمد إلى الزام الأحداث الجانحين، بالقيام بأعمال تنظيف محلات الاعتقال لمدة لا تتجاوز سبعة أيام، وذلك طبقا للفقرة الخامسة من القانون 98-23، وهذا الأجراء الذي تبناه المشرع وتعتمد عليه المؤسسات السجنية، يخالف المادة 28 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والتي تمنع استخدام السجناء داخل المؤسسة في أي عمل قد ينطوي على تدبير تأديبي، ويتنافى أيضا وموقف الفقه([324]) الذي يرى بأنه لا يجوز أن تتخذ المؤسسة السجنية من الشغل وسيلة تأديبية تلزم به المحكوم عليه بأدائه. وبالتالي نرى مع من يرى([325]) بأن الشغل هو وسيلة معاملة فحسب وليس أداة وتأديب، لذلك يجدر بالمشرع إلغاء عقوبة الإلزام بأشغال النظافة، لأن هذه العقوبة تتناقض مع وظيفة الشغل التأهيلية، كما أنها تساهم في تكريس ما هو شائع في ثقافة السجون المغربية، من أن الشغل يعد سخرة “corvée”.
لكن ما هي الضوابط التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ الجزاء التأديبي؟
لقد نص المشرع في الفقرة العاشرة من المادة 55من القانون 98-23 على أنه “يجب أن تكون التدابير من جنس المخالفة وملائمة لخطورة الأفعال ولشخصية المعتقل” وبالتالي فإن المشرع حاول ملائمة التدابير التأديبية لكل معتقل على حدة، وذلك عن طريق الأخذ بعين الاعتبار الظروف المادية التي ارتكبت فيها المخالفة والظروف الشخصية المتعلقة بالسجين لأنهما يعتبران عاملان خاضعان لعدة تغيرات تؤثر فيهما([326]).
وهكذا فإن هاته الضوابط التي وضعها المشرع تفرض بعض الالتزامات الواجب مراعاتها عند فرض تدابير تأديبية على الحدث، حيث يتعين أن يطبق عليه تدابير تأديبية مخففة مثال الإنذار خاصة إذا كانت أول مرة يرتكب فيها مخالفة، أو تدبير مشدد إذا كانت هناك ظروف التشدد مثال ذلك، اعتداءه على النفس وفي نفس الوقت الحاق خسائر بمنشأة المؤسسة.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يوجب مراعاة مبدأ التدرج في توقيع الجزاءات التأديبية على الأحداث، والعلة في ذلك هو خصوصية الفضاء السجنى حيث أن هناك بعض المخالفات التي لا يمكن توجيه الإنذار بشأنها كافيا وإنما إنزال جزاء مشدد في حقه حيث نص المشرع في الفقرة 11 من المادة 55 من القانون 98-23 على انه “يمكن إن اقتضت ذلك طبيعة الأفعال الجمع بين أحد التدابير المقررة أعلاه وبين تدبير الإلزام بإصلاح الخسائر التي أحدثها المعتقل” وهذا دليل على عدم الأخذ بمبدأ التدرج لأنه يمكن الجمع بين تدبيرين تأديبيين عن خطأ واحد([327]).
وتجدر الإشارة إلى أن أخذ المشرع بإمكانية توقيع جزاءين تأديبيين عن خطأ واحد مخالف للفقرة الأولى من المادة 30 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي نصت على أنه لا يجوز أبدا أن يعاقب مرتين على المخالفة الواحدة، والمادة 67من قواعد الأمم المتحدة بشأن الأحداث المجردين من حريتهم. وبالتالي حبذا لو أن المشرع تجاوز هذه الازدواجية في توقيع الجزاء التأديبي على المخالفة الواحدة.
ومن أجل تفريد الجزاء التأديبي الذي خوله المشرع لمديري المؤسسات السجنية، فإنه يمكن أن تكون التدابير التأديبية موقوفة التنفيذ كليا أو جزئيا([328])، وذلك راجع إلى اعتبارات موضوعية وشخصية كسلوك الحدث الجانح قبل ارتكاب المخالفة ودرجة المخالفة ودرجة الخطورة الإجرامية لديه، كما أن إيقاف التنفيذ يكون قابلا للإلغاء إذا ارتكب المعتقل خلال مدة ستة أشهر من تاريخ ارتكاب المخالفة الأولى مخالفة أخرى، حيث انه في هذه الحالة ينفد التدبيرين معا وإذا كان التدبيرين معا من صنف واحد فإنهما يضمان على ألا يتجاوز تنفيذهما معا المدة القصوى المقرر قانونا([329]).
إلا أن ما يؤخذ على المشرع المغربي ما نص عليه في الفقرة الرابعة من المادة 56من القانون 98-23 من أنه “إذا لم يرتكب المعتقل أية مخالفة أثناء مدة إيقاف التنفيذ يصبح التدبير التأديبي كأن لم يكن” حيث أن الحدث الجانح الذي يرتكب مخالفة ويتعرض للمنع لمدة 30يوما، من الشراءات موقوفة التنفيذ ويرتكب مخالفة أخرى بعد تجاوز مدة المنع أي 30 يوما، فإنه مفعول إيقاف التنفيذ يسقط وينفد أنذاك ما نص عليه في فقرتها الرابعة التدبيرين الأول والثاني لأن المشرع ألزم المعتقل بعدم ارتكاب أية مخالفة خلال مدة 6أشهر وبالتالي فالخطأ الأول يبقى كسيف فوق رؤوس الأحداث لمدة ستة أشهر.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع أجاز إمكانية رفع التدابير التأديبية أي إنهاء عملية التنفيذ أو تأجيلها وذلك بمناسبة الأعياد الدينية والوطنية أو اعتبارا لحسن سلوكهم أو لضرورة تطبيبهم أو لمتابعة تكوينهم([330])، وهو ما تبناه أيضا المشرع الجزائري في المادة 86 ([331]) من قانون السجون.
إلا أنه هل يمكن إنزال الجزاء التأديبي على الحدث الجانح لمجرد اتفاقه مع سجين أخر على ارتكاب مخالفة معينة؟
من المبادئ الجنائية المستقرة، عدم مؤاخذة الشخص على مجرد التفكير في الجريمة وانعقاد العزم عليها، إذ تبقى مجرد مشروع جريمة، ذلك أن التشريع الجنائي يعين من حيث الأساس حد أدنى لتحقق الركن المادي للجريمة، هذا الحد هو نوع من العمل، يعتبر بدا في التنفيذ ولا يعتد بما هو دون ذلك من نشاط([332]).
المطلب الثاني
ضمانات التأديب والمنازعة فيه
إذ كانت سلطة التأديب ضرورية لسيادة النظام والأمن داخل المؤسسة السجنية، فإنها في غاية الخطورة إذا ساء استخدامها لغير ما أحدثت لأجله، وبتالي ما هي ضمانات التأديب (الفقرة الأولى) وكف يمكن المنازعة في القرار التأديبي (الفقرة الثانية).؟
الفقرة الأولى: ضمانات التأديب
لقد نص المشرع المغربي في القانون 98-23 على عدة ضمانات قانونية لفائدة من ارتكب إحدى الأخطاء المستوجبة لتدبير تأديبي حيث نص في الفقرة الأولى من المادة 57 على انه يتعين تحرير محضر بذلك من طرف الموظف الذي عاين الحادث أو أخبر به تم يوجه هذا المحضر إلى رئيس المعتقل الذي بدوره يجب أن ينجز تقريرا على ضوء محضر المعاينة، حيث يستمع إلى مرتكب المخالفة ويدون إفادته وكذا الشهود على الحادث ويضمن في هذا التقرير جميع العناصر المتعلقة بالأفعال المنسوبة إلى الحدث الجانح، مع معلومات حول شخصيته. بعد ذلك يقوم مدير المؤسسة إما بتحريك المتابعة التأديبية في حق المخالف أو عدم تحريكها، وذلك نظرا لما منحه له المشرع من سلطة الملائمة فيما يخص المتابعة التأديبية، كما أنه من حقه أن يأمر بإجراء بحث إضافي إذا تبين له أن السجين يتمتع بسلوك حسن أو أن هناك تناقض أو عداوة بين المخالف وأحد الشهود.
وبعد اتخاذ القرار بتحريك المتابعة التأديبية في حق الحدث الجانح، فإنه يمثل أمام لجنة التأديب التي يرأسها مدير المؤسسة([333])، وحضور عضوان يعينهما المندوب العام لإدارة السجون و إعادة الإدماج على أن يكون احدهما من الممارسين الفعليين بالمعقل ولهم دور استشاري فقط.
وتعطي آنذاك الفرصة لسجين لمعرفة الاتهامات التي توجه إليه ([334]) والدفاع عن نفسه قبل اتخاذ إجراءات التأديب([335])، كما له أن يطالب بمؤازرته من طرف من يختار لذلك ويقدم توضيحه شخصيا شفويا أو كتابيا ([336]) وهذا لا يعني بالضرورة أنه يجب حضوره بمصاحبة محام أو تمثيل محام عنه عند إجراءات السماع([337])، عكس ما ذهب إليه أحد الباحثين([338]) من ضرورة حفظ حق السجين في المؤازرة بمحام يدافع عنه أثناء المثول أمام اللجنة التأديبية.
ومن أجل تبيان الحقيقة فإنه من حق رئيس اللجنة أن يقرر الاستماع لأي شخص بصفته شاهدا، وهذا ما يفرض على إدارة المؤسسة السجنية أن توفر الحماية لشاهد لكي لا يتعرض لأي تهديد أو مضايقة بمناسبة الإدلاء بشهادته.
ومن بين الضمانات القانونية أيضا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 59 من القانون98-23 ذلك أن الحدث الجانح الذي لا يفهم اللغة العربية أو كان غير قادر على التعبير يستعان قدر الإمكان بترجمان أو أي شخص أخر، يعين من طرف رئيس اللجنة وهذا يوافق وما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 30 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي نصت على انه يسمح للسجين حين يكون ذلك ضروريا بعرض دفاعه عن طريق مترجم.
ومن بين ما يؤخذ على المشرع في إطار مسطرة التأديب، عدم التنصيص على إعطاء السجين الوقت الازم لإعداد وتقديم دفاعه في الجلسة، وهذا يخالف الفقرة الثانية من المادة 30 ([339]) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، كما أن المشرع لم ينص على حق السجين في الاطلاع على التقرير الخاص بمخالفته.
وبعد كل هذه الإجراءات تصدر لجنة التأديب قراراها ويبلغ إلى المعتقل وبالتالي فما هي الإمكانية التي خولها المشرع للسجين المخالف من تجنب تعسف وشطط السلطة التأديبية.؟
الفقرة الثانية: حق المنازعة في قرار التأديب
بعد صدور القرار التأديبي عن اللجنة التأديبية يبلغ إلى الحدث الجانح كتابة داخل أجل خمسة أيام من صدوره، ويجب أن يتضمن هذا القرار تعليلا للإجراءات التأديبية المتخذة في حق المخالفين وذلك بذكر الأسباب الداعية لاتخاذه لأن تعليل القرار التأديبي يعتبر ضمانة مهمة للحدث الجانح، بحيث يترتب على عدم التعليل أو عدم كفايته اعتبار القرار المتخذ غير مشروع ومعرض للإلغاء، مع الذكر في صلبه على حق الحدث الجانح في المنازعة فيه([340]). وهذا يتماشى وما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 30 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء وكذا الفصل25([341]) من قانون السجون التونسي.
وإذا كان يحق للمعتقل الحدث أن ينازع في القرار التأديبي داخل أجل خمسة أيام من تاريخ تبليغه فما هي الجهة التي يحق له التظلم أمامها؟ وما هو أجل البت في المخالفة؟ وما هي الآثار التي ترتبط عن ذلك.؟
لقد نص المشرع في الفقرة الخامسة من المادة 59 من القانون 98-23 على أنه “يجب على مدير إدارة السجون أن يبت في طلب المنازعة داخل أجل شهر من توصله به وعليه أن يعلل قراره” وبالتالي يحق للحدث الجانح أن يتظلم من القرار التأديبي الصادر في حقه أمام المندوب العام، إلا أن هناك من يرى([342]) على أن يتم الطعن في القرار التأديبي أمام المحكمة الابتدائية، إلا أنه لا نوافق هذا الرأي انطلاقا من كون مديري المؤسسات السجنية ليس لديهم الصفة الضبطية حتى تراقب أعمالهم من طرف المحكمة، كما أن فيه أثقال لكاهل
القضاء بهذه القضايا التي ترتبط بخصوصية الفضاء السجنى الذي يتطلب حلولا فورية وعاجلة.
أما بالنسبة لأجل البت في المنازعة فإن المشرع حدده في شهر واحد من توصله.
وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 59 من القانون 98-23 على أن عدم الجواب داخل الآجل (شهر) يعتبر بمثابة رفض للمنازعة، وبالتالي فإن هذا المقتضى يلغي ضمنيا ضرورة تعليل القرار بالرفض وحتى في حالة صدور القرار المعلل فإن النص لا يذكر إمكانية الطعن فيه([343])، مما يجعل التنصيص على التعليل الوارد في الفقرة الخامسة من النص مجرد تدبير زائد([344]).
وهكذا فإن الرفض الضمني بعدم الجواب على طلب المنازعة، يتنافى وتخليق الإدارة و أنسنه التعامل الإداري، كما أن فيه تشجيع على الكسل، الإداري وكان بالأحرى على المشرع أن يلزم جهة المنازعة ببيان الأسباب الداعية إلى عدم الجواب داخل الأجل المذكور، فحقوق المحكوم عليه أجدر بالرعاية ومنازعته أحق بالنظر فيها إيجابا أو سلبا مما يبعث الطمأنينة في نفسه.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي خول للمندوب العام بمقتضي الفقرة الأخيرة من المادة 60من القانون 23 98- بعد توصله بتقرير مفصل عن الحادث الذي كان سببا في التأديب أن يدرس من جديد الجزاء التأديبي المتخذ، ليقرر إما إبطاله لكون لجنة التأديب لم تتقيد بالضوابط القانونية الموضوعية والإجرائية لاتخاذ الجزاء التأديبي في حق الحدث الجانح، ومع ذلك فرض تدبير غير منصوص عليه في القانون 98-23 أو عدم تعليل القرار التأديبي أو وضع الحدث في زنزانة التأديب، وبتالي يترتب عن إبطال القرار التأديبي وضع حد للجزاء التأديبي، لأنه لا يؤثر أجل المنازعة أو تقديم طلب بشأنها في عملية التنفيذ أو تخفيضه، حيث يصدر هذا القرار في إطار تقييم ومراقبة مدى موضوعية اللجنة التأديبية في إعمالها لمبدأ تفريد التدابير التأديبية، بما يلاءم الوضع الفردي للحدث الجانح وخطورته([345])، وقد يؤيد المندوب العام القرار التأديبي وذلك في الحالة التي يكون فيها القرار قد جاء مستوفيا للأحكام القانونية وخاليا من أي عيب.
إلا أن ما يعاب على المشرع هو استعماله في نفس الفقرة (الفقرة الأخيرة من المادة 60) لعبارة عند “الاقتضاء” ، التي تمنح للمندوب العام الاختيار في دراسة التدبير التأديبي فصيغة الخيير تجعل رقابة التدبير التأديبي خاضعة لظروف الحال ومزاج السلطة الإدارية المختصة، وتفاديا لكل هذا يتعين على المشرع إعادة النظر في صياغة المادة 60 من القانون 98-23 بإيراد لفضة تفيد الوجوب في إشعار المندوب العام بواسطة لوائح شهرية، وإحلال صيغة الإلزام محل صيغة الإمكان الواردة في الفقرة الرابعة من المادة 60 وذلك بتقرير وجوب دراسة جميع التدابير التأديبية، في غير حالات المنازعة من طرف المعتقل لأن الرقابة هي الأثر العملي الملازم لمبدأ الشرعية([346]).
ومن بين الإشكالات التي يطرحها الموضوع مدى إمكانية اللجوء للقضاء الإداري للمنازعة في القرارات التأديبية الصادرة سواء عن اللجنة التأديبية أو عن المندوب العام الإدارة السجون في حالة إقراره لتدبير المتخذ ودلك إعمالا لدعوى الإلغاء من أجل الشطط في استعمال السلطة([347])؟
إن القرارات التأديبية الصادرة سواء عن اللجنة التأديبية أو عن المندوب العام تكتسي طابعا إداريا وتتخذ صفة القرار الإداري([348]) المرتبطة بتيسير مرفق عام ([349]) (المؤسسة السجنية)
وبذلك فهي تخضع الرقابة القضائية عن طريق دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة وذلك لوضع حد للآثار السلبية المترتبة عن القرارات الإدارية المخالفة للضوابط الإدارية.
وبالتالي فإن الطعن بالشطط في استعمال السلطة ضد القرارات التأديبية الصادرة عن اللجنة التأديبية أو عن المندوب العام يبقي أمرا مقبولا تأسيسا على مقتضيات المادة 8 ([350]) من القانون 90-41([351]) التي تنص على اختصاص المحاكم الإدارية بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطة الإدارية بسبب تجاوز السلطة، كما يمكن للمنازعة أن تنصب على مناقشة شرعية القرارات المذكورة بناء على مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 8 المشار إليها، وكذا المادة الأولى من القانون 03-01([352]) بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات بتعليل قراراتها.
إلا أن مباشرة هذه الطعون لا تقبل إلا بعد استنفاد طريق التظلم أمام المندوب العام للإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتزام هذا الأخير الصمت وذلك تطبيقا للأحكام الفقرة الرابعة من المادة من القانون 41-90.
وتجدر الإشارة إلى أن التدابير التأديبية التي تتخذ في حق الحدث الجانح تضمن بملفه وكذا يتم تسجيلها بالسجل المخصص لهذه الغاية ([353])، مع ذكر مدتها وسبب توقيعها بشكل مفصل كما أن مدير المؤسسة يشعر المندوب العام والسلطة القضائية باللوائح الشهرية الخاصة بالتدابير التأديبية([354]).
[302] ظهير شريف رقم 1.99.200 صادر في 13 جمادي الأولى 1420 (25.8.1999) بتنفيذ القانون رقم 98.23 ج ر ع 4726 بتاريخ 5 جمادى الأخرة (16.9.1999) ص 2283
[303] أحمد مفتاح البقالي مؤسسة السجون بالمغرب مطبعة ميثاق المغرب الرباط طبعة 1979 ص 91
[304] تنص المادة 54 من قانون 98-23 على أنه “يعتبر خطأ تأديبيا:
- ممارسة العنف أو إيذاء أحد العاملين بالمؤسسة أو الزائرين لها أو المعتقلين وكذا تعمد تعريضهم للمخاطر.
- حيازة أو ترويج الأدوات أو المعدات التي تشكل خطرا على امن المؤسسة وسلامة الأشخاص.
- المساهمة في كل حركة جماعية من شانها الإخلال بأمن المؤسسة وبالنظام داخلها.
- حيازة أو تناول أو ترويج المخدرات أو المسكرات أو أي مادة من شأنها أن تحدث اضطرابا في سلوك المعتقل.
- السرقة أو الاستحواذ على أشياء مملوكة للغير أو الحصول على تعهدات أو تنازلات بكل الوسائل.
- تعمد إحداث خسائر في بناية المؤسسة أو تجهيزاتها.
- التهديد أو القذف أو السب الموجه للسلطات الإدارية والقضائية أو للموظفين أو الزوار أو المعتقلين.
- حيازة أشياء غير مسموح بها بمقتضى القانون الداخلي وكذا ترويجها أو التعامل بها.
- القيام بأفعال من شأنها الإخلال بالحياء.
- إحداث الضوضاء.
- عدم المحافظة على نظافة المؤسسة.
- عرقلة الأنشطة التي تزاول بالمؤسسة.
- الهروب أو محاولته.
- عدم احترام القانون الداخلي.
- التحريض على القيام بأحد الأفعال المنصوص عليها أعلاه.
[305] عبد العالي حفيظ. صلاحيات قاضي تطبيق العقوبة في القانون المغربي طبعة 2003 مطبعة الوراقة الوطنية مراكش ص75
- لطيفة مهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية الطبعة الأولى 2005 مطبعة الشركة الشرقية الرباط ص 122
[306] لقد نص المشرع المغربي في الفصل 30 من المرسوم المنظم للسجون على أنه “يمنع على المعتقلين إحداث الضوضاء وكل تجمع أو تجمهر وكل تصرف فردي أو جماعي من طبيعته إحداث خلل في حسن سير النظام بالمؤسسة” وهكذا فان المشرع لم يعرف لنا مصطلح الضوضاء وبالتالي فهل أي تجمع أو نقاش بين السجناء يمكن اعتباره ضوضاء وبلبلة، تستوجب التأديب.
[307] تنص الفقرة 2 من المادة 35 من قانون 98-23 على أنه “يمكن تطبيق تدابير تأديبية في حق المعتقلين الذين لا يمتثلون للأوامر والتعليمات الصادرة من أجل تنفيذ مهمة موكوله إليهم.”
[308] تنص المادة 31 من المرسوم المنظم للسجون على أنه “يمنع على المعتقلين كل تعامل مريب وكل مراهنة وجميع الاتصالات السرية أو استعمال مصطلحات متفق عليها”.
[309] مرسوم رقم 85.00.2 صادر في 6 شعبان 1421 (3 نوفمبر 2000) تحدد بموجبه كيفية تطبيق القانون 98-23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية منشور بالجريدة الرسمية عدد 4848 بتاريخ 16 نوفمبر 2000 ص 3029
[310] تنص المادة 20 من قانون السجون التونسي على أنه “يجب على السجين (1) التقيد بالتنظيم الداخلي للسجن واحترام التراتيب (2) الامتثال لأوامر الأعوان تطبيقا للترتيب الجاري بها العمل (3) الوقوف أثناء التعداد اليومي (4) عدم الامتناع عن الخروج للفسحة اليومية (5) ارتداء الزى الخاص بالنسبة إلى المحكوم عليه (6) تنظيف ثيابه وما بعهدته من فراش وغطاء والمحافظة عليه (7) تنظيف غرفة الإيداع والورشة. عدم الإضرار بممتلكات السجن (8) احترام الأنظمة الإدارية عند توجيه أو تلقي المراسلات (9) الإمساك عن الاحتفاظ بالأشياء غير المرخص فيها طبقا للتراتيب الجاري بها العمل (10) الإحجام عن تحرير العرائض الجماعية أو التحريض على ذلك (11) عدم المس من سلامته البدنية أو سلامة غيره (12) الامتناع عن لعب القمار.
[311] تنص الفقرة الأولى المادة 80 من قانون السجون الجزائري على أنه “يجب على المحبوس أن يحترم قواعد الانضباط وأن يحافظ على النظام والأمن الصحة والنظافة داخل المؤسسة العقابية” وتنص أيضا المادة 83 على أنه “كل محبوس يخالف القواعد المتعلقة بسير المؤسسة العقابية ونظامها الداخلي وأمنها وسلامتها أو يخل بقواعد النظافة والانضباط داخلها يتعرض للتدابير التأديبية حسب الترتيب الاتي”
[312] تنص المادة 51 من القانون النموذجي العربي الموحد لتنظيم السجون على أنه “كل مسجون يخالف القوانين أو اللوائح أو النظم المعمول بها في السجن يعاقب تأديبيا وذلك دون الإخلال بالمسؤولية الجنائية”
[313] تنص الفقرة الأولى من المادة 29 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أنه “تحدد النقاط التالية دائما إما بالقانون وإما بنظام تضعه السلطة الإدارية المختصة السلوك الذي يشكل مخالفة تأديبية”
[314] تنص الفقرة الأولى من المادة 68 من قواعد الأمم المتحدة بشان الأحداث المجردين من حريتهم على أنه “تحدد التشريعات أو اللوائح التي تعتمدها السلطة الإدارية المختصة القواعد المتعلقة بما يلي مع مراعاة الكاملة للخصائص والاحتياجات والحقوق الأساسية للحدث السلوك الذي يشكل مخالفة تستوجب التأديب.
[315] إحصائيات صادرة عن المندوبية العامة للإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2005
[316] إحصائيات صادرة عن المندوبية العامة للإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2006
[317] عبد الجليل عينوسي. تشغيل السجناء في المغرب بين الواقع والقانون. مطبعة دار أبي رقراق الرباط الطبعة الأولى 2012 ص 66
[318] تنص المادة 55 من القانون 98-23 على أنه “يمكن أن تصدر في حق المعتقلين التدابير التأديبية التالية:
- الإنذار مع التسجيل في الملف الشخصي.
- المنع لمدة لا تتجاوز 45 يوما من الشراءات ما عادا مواد وأدوات النظافة وكذا من التوصل بمعونات من الخارج أو بصفة عامة الحرمان من المزايا التي يجيزها هذا القانون والنصوص الصادرة تطبيقا له.
- المنع لمدة لا تتجاوز 45 يوما من استعمال جهاز المذياع الشخصي أو التلفاز أو كل ألة تم الترخيص باستعمالها.
- الحرمان لمدة 3 أشهر من الدخول إلى قاعة الزيارة بدون فاصل
- الإلزام بالقيام بالعمال تنظيف محلات الاعتقال لمدة لا تتجاوز 7 أيام.
- الإلزام بالقيام بإصلاح الخسائر التي أحدثها المعتقل 7 الوضع بزنزانة التأديب لمدة لا تتجاوز 45 يوما وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة 61.
لا يطبق تدبير الوضع بزنزانة التأديب على الأحداث
لا يمكن فرض أية غرامة كتدبير تأديبي غير انه يمكن الأمر باقتطاع قيمة ما أحدثه من خسائر من رصيد المعتقل لإصلاح الضرر طبقا للكيفية المحددة بالنظام الداخلي.
يجب أن تكون التدابير التأديبية من جنس المخالفة وملائمة لخطورة الأفعال ولشخصية المعتقل
يمكن أن اقتضت ذلك طبيعة الأفعال الجمع بين احد التدبير المقررة أعلاه وبين تدبير الإلزام بإصلاح الخسائر التي أحدثها المعتقل تكون التدبير شخصية ولا يمكن إصدار تدابير جماعية”
[319] ينص الفصل 22 من قانون السجن التونسي على أنه “يتعرض السجين الذي يخل بأحد الواجبات المبينة بالفصل 20 من هذا القانون أو يمس بحسن سير السجن أو يخل بالأمن به إلى إحدى العقوبات التأديبية التالية. (1) الحرمان من تلقي المؤونة والطرود لمدة معينة على إلا تتجاوز خمسة عشر يوما (2) الحرمان من زيارة ذويه له لمدة معينة على ألا تتجاوز خمسة عشر يوما (3) الحرمان من تلقي أدوات الكتابة والنشريات لمدة معينة على ألا تتجاوز خمسة عشر يوما (4) الحرمان من الشغل (5) الحرمان المكافأة (6) الحرمان من اقتناء مغازة التزويد بالسجن لمدة لا تتجاوز سبعة أيام (7) الإيداع بغرفة انفرادية تتوفر فيها المرافق الصحية وذلك لمدة أقصاها عشرة أيام بعد أخد رأي طبيب السجن ويكون خلالها تحت رقابة الطبيب الذي يمكن له طلب مراجعة هذا الإجراء لأسباب صحية وتسلط هذه العقوبات وتحدد مدتها من قبل لجنة التأديب وذلك بقطع النظر عن التبعات الجزائية عند الاقتضاء ويمكن لمدير السجن الاكتفاء بتوجيه إنذار أو توبيخ للسجين المخالف دون الحاجة للرجوع إلى لجنة التأديب ويحجز تسليط غير ما ذكر من العقوبات على السجين”.
[320] تنص المادة 121 من قانون السجون الجزائري على أنه “يتعرض الحدث المحبوس الذي يخالف قواعد الانضباط والأمن والنظافة إلى احد التدابير التأديبية الأتية (1) الإنذار (2) التوبيخ (3) الحرمان المؤقت من بعض النشاطات الترفيهية (4) المنع المؤقت من التصرف في مكسبه المالي.
يقرر مدير المركز أو المؤسسة العقابية حسب الحالة التدبيرين الأول والثاني ولا يقر التدبيرين الثالث والرابع إلا بعد اخذ رأي لجنة التأديب المنصوص عليها في المادة 122 من هذا القانون”
[321] تنص الفقرة 2 من المادة 68 من قواعد الأمم المتحدة بشان الأحداث المجردين من حريتهم على أنه “تحدد التشريعات أو اللوائح التي تعتمدها السلطة الإدارية المختصة القواعد المتعلقة بما يلي مع المراعاة الكاملة للخصائص والاحتياجات والحقوق الأساسية للحدث (ب) أنواع ومدة الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها”
[322] لطيفة مهداتي. م س ص 122
[323] تجدر الإشارة إلى إن المشرع الجزائري والتونسي لم ينص على عدم وضع الأحداث بزنزانة التأديب وهذا يوضح مدى الاهتمام الذي أوله المشرع المغربي لهذه الفئة على مستوى الجزاءات التأديبية
[324] محمد نجيب حسني، علم العقاب. مطبعة دار النهضة العربية القاهرة طبعة 1967 ص 328
- علي عبد القادر القهوجي، علم الإجرام والعقاب، مطبعة الدار الجامعية للطباعة والنشر بيروت طبعة 1986 ص 296.
- فوزية عبد الستار، مبادئ علم الإجرام والعقاب، دار النهضة العربية بيروت الطباعة الثالثة، 1975 ص 382.
[325] عبد الجليل العنوسي، م س 67
[326] محمد بن جلون. شرح القانون الجنائي العام وتطبيقاته مطبعة سجلماسة مكناس طبعة 2004 ص 270
[327] تنص المادة 23 من قانون السجون التونسي على أنه “تعدد المخالفات التي تكون مرتبطة في الزمن من قبل السجين يوجب إحالته مرة واحدة على لجنة التأديب ولا يمكن بموجبها الجمع بين أكثر من عقوبتين تأديبيتين”
[328] تنص الفقرة الأولى من المادة 56 من القانون 98-23 على أنه “يمكن أن تكون التدابير التأديبية موقوفة التنفيذ، إما كليا أو جزئيا، ويشعر مدير المؤسسة المعتقل بنتائج إيقاف التنفيذ المنصوص عليها أدناه”
[329] تنص الفقرة الثانية والثالثة من المادة 56 من القانون 98-23 على أنه “اذا ارتكب المعتقل خلال مدة ستة اشهر مخالفة أخرى، سقط مفعول إيقاف التنفيذ، وينفذ عندئذ التدبيران الأول والثاني.
يضم التدبيران التأديبيان اذا كانا من صنف واحد، على ألا يتجاوز تنفيذهما معا المدة القصوى المقرر قانون”
[330] تنص الفقرة الأخيرة من المادة 56 من القانون 98-23 على أنه “يمكن رفع التدبير التأديبية عن المعتقلين أو تأجيل تنفيذها بمناسبة الأعياد الدينية أو الوطنية أو اعتبارا لحسن سلوكهم أو لضرورة تطبيهم أو لمتابعة تكوينهم”
[331] تنص المادة 86 من قانون السجون الجزائري على أنه “يمكن وقف تنفيذ التدبير التأديبي ضد المحبوس أو رفعه أو تأجيل تنفيذه من طرف الجهة التي قررته إذا حسن المحبوس سلوكه أو لمتابعة دروس أو التكوين أو لأسباب صحية أو حادث عائلي طارئ أو بمناسبة الأعياد الدينية أو الوطنية”
[332] محمد شهيب، شرح القانون الجنائي (قسم الخاص)، طبعة 2003 دون ذكر المطبعة ص 39 و 40
[333] لقد جاء في المذكرة رقم 145 بتاريخ 1999-10-26 الصادرة عن إدارة السجون بأن “تحمل مدير المؤسسة السجنية مسؤولية رئاسة لجنة التأديب واتخاذ القرار المناسب ولا يمكنه تفويض هذه المسؤولية لأي كان” وتجدر الإشارة إلى أنه لا نتفق مع ما ذهب إليه المرصد المغربي لسجون بخصوص صدور التدابير التأديبية عن قاضي تنفيذ العقوبة وذلك لأن الفضاء السجنى يتميز بخصوصية خاصة تستدعي حلول فورية وعاجلة، وان أسناد هذا الأمر للقضاء يتطلب بالضرورة بعض الوقت مما يمكن أن يعطل معه أعمال السلطة التأديبية في هذا المجال، كما أن فيه أثقال لكاهل القضاء. المرصد المغربي للسجون، تقرير حول وضعية السجون وحقوق السجناء والسجينات بالمغرب لسنتي 2009-2010 منشورات المرصد المغربي للسجون ص 35
[334] حقوق الإنسان والسجون. دليل تدريب موظفي السجون على حقوق الإنسان. سلسلة التدريب المهني العدد 11 طبعة 2004 ص 81
[335] الدليل تفعيل القواعد الدنيا لمعاملة السجناء إصدارات المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي طبعة 1998 ص 40
[336] تنص الفقرة الولي من المادة 59 من القانون 98-23 على أنه “يمثل المعتقل أمام لجنة التأديب وله أن يطلب بمؤازرته من طرف من يختاره لذلك ويقدم توضيحاته شخصيا شفويا أو كتابيا ويمكن لرئيس اللجنة أن يقرر الاستماع لأي شخص بصفته شاهدا إذا كان يرى في ذلك مصلحة للتوصل إلى الحقيقة”
[337] الدليل تفعيل القواعد الدنيا لمعاملة السجناء. م س ص41
[338] لطيفة المهداتي. م س ص 124
[339] تنص الفقرة الثانية من المادة 30 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أنه “لا يعاقب أي سجين إلا بعد إعلامه بالمخالفة وإعطائه فرصة فعلية لعرض دفاعه وعلى السلطة المختصة أن تقوم بدراسة مستفيضة للحالة”
[340] تنص الفقرة الثالثة من المادة 59 من قانون 98-23 على أنه “يصدر القرار التأديبي ويبلغ إلى المعتقل كتابة داخل أجل 5 أيام من صدوره ويجب أن يتضمن القرار بالإضافة إي ذكر أسباب اتخاذه التذكير بحق المعتقل في المنازعة فيه”
[341] تنص المادة 25 من قانون السجون التونسي على أنه “للسجين الحق في الاعتراض على الإجراء التأديبي في أجل أقصاه اليوم الموالي لإعلامه به لدى إدارة السجن التي ترفعه حالا إلى الإدارة المكلفة بالسجون والإصلاح والاعتراض على الإجراء التأديبي لا يوقف تنفيذه ويحق للإدارة المكلفة بالسجون والإصلاح إن تقره أو تخفضه”
[342] المرصد الوطني للسجون تقرير حول وضعية السجون وحقوق السجناء والسجينات. م س ص 36
[343] في فرنسا فان القضاء الإداري يرفض قبول الدعوى المتعلقة بالسلطة التأديبية داخل السجون بذريعة أن النظام الداخلي تعتبر إجراءاته غير قابلة للطعن فيها بالشطط.
- Jean Pradel. Droit Pénal compare éd Dalloz 1995 p 648
[344] المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تقرير حول الأوضاع بالسجون لسنة 2004 ص18.
[345] رياض عبد الغني. تنفيذ العقوبات على مستوى المؤسسات السجنية دراسة مقارنة عملية وعلمية. الطبعة الأولى مطبعة سلسلة الأجهزة القضائية العدد السادس ص 152.
[346] عبد العالي حفيظ م س ص 113.
[347] يقصد بالشطط في استعمال السلطة، هو ذلك القرار الذي يصدر عن الإدارة لتحقيق غرض أو غاية غير تلك التي حددها القانون فهو عيب موضوعي يتعلق كذلك بالبواعث والأهداف غير المشروعة والقاعدة أن الإدارة ليست حرة في اختيار الغاية من تصرفاتها بل عليها أن تلتزم بالغرض الذي حدده المشرع لكل اختصاص يضعه المشرع بين يدى الإدارة فإذا خالفت الإدارة الغاية المحددة حتى ولو كانت حسنة النية أصبحت قراراتها مشوبة بعدم المشروعية لاتسامها بعيب الانحراف في استعمال السلطة. مليكة الصاروخ. القانون الإداري دراسة مقارنة الطبعة السابعة 2010 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء. ص 557-556
[348] أنظر مفهوم القرار الإداري والسلطة الإدارية. محمد قصري. القرارات الإدارية التي يجوز الطعن فيها بدعوى الإلغاء بتجاوز السلطة. المجلة المغربية الإدارة المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة. العدد 1 السنة 1995 ص 15.
[349] يقصد بالمرفق العام بأنه هو منظمة تعمل بانتظام واطراد تحت إشراف أعضاء الحكومة بقصد أداء خدمة عامة للجمهور مع خضوعها لنظام قانوني معين. مليكة الصاروخ. ص 334
[350] تنص المادة 8 من قانون المحاكم الإدارية على أنه “تختص المحاكم الإدارية، مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية و دعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام ماعدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام.
وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة موظفي إدارة مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون. وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون”
[351] قانون 90-41 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية بمقتضى الظهير الشريف رقم 1-91-225 بتاريخ 1993-9-10 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 1993-12-03 ص 2168
[352] المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 5029 بتاريخ جمادي الأخرة 1423 (12.8.2002) ظهير شريف رقم 1.02.202 المؤرخ في 12 جمادى الأولى 1423 (23.7.2002) بتنفيذ القانون رقم 03.01 بشأن الزام الادرات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الادارية
[353] تنص الفقرة الثانية والثالثة من المادة 60 من قانون 98-23 على أنه “يضمن هذا التدبير التأديبي بملف المعتقل.
تسجل التدابير التأديبية بالسجل المخصص لهذه الغاية الذي يمسك تحت سلطة مدير المؤسسة ويقدم إلى السلطات القضائية والإدارية أثناء زيارتها للمؤسسة”
[354] تنص الفقرة الأولى من المادة 60 من قانون 98-23 على أنه “يشعر مدير المؤسسة بالتدابير التأديبية بواسطة لوائح شهرية كلا من مدير إدارة السجون والسلطة القضائية المختصة عند الاقتضاء”





