المخالفات المتعلقة بتأسيس وإدارة الشركات

Written by

·

التجارية في التشريع المغربي

ذ. طارق البختي

مفتش إقليمي بالوكالة القضائية للمملكة وزارة المالية-

أستاذ زائر بكلية الحقوق السويسي الرباط

باحث في صف الدكتوراه بكية الحقوق –السويسي– الرباط

 

مقدمة:

استطاع الإنسان منذ القدم حاجياته من خلال الاعتماد على قدراته الشخصية في جميع الميادين بما فيها الميدان التجاري، لكن وأمام اتساع حاجياته ونمو العلاقات بين الأفراد واتساع نطاقها، وسعى الإنسان دائما نحو الربح وإلى تغطية جميع أنشطة وتلبية حاجياته، أنصب في التفكير على ضرورة إيجاد مصادر تمويل حاجياته.

وأمام عدم قدرة الإنسان على تمويل أنشطة والقيام بمشاريع، فقد عمل على تلبية حاجياته من خلال اعتماد نظام الشركة كآلية يستطيع من خلالها بلوغ الأهداف، وبذلك فالشركة تعتبر النموذج الأمثل للقيام بالمشاريع وتحقيق الربح، خاصة وأن غالبية الدول يقوم اقتصادها على نشاط الشركات التي تمارس التجارة. فالمشرع المغربي قد عرف عقد الشركة من خلال الفصل 982 من ق ل ع بأنها: “الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها”.

وإذا كانت الشركة ركيزة أساسية لقيام الاقتصاد الوطني فإن المشرع عمل على حماية هذه الشركة من خلال التنصيص على مجموعة من القواعد التي تؤطر وتنظم عمل الشركة بصفة عامة، حيث أفرد العديد من العقوبات في حالة ارتكاب مخالفات تمس بالسير العادي للشركة أو بتأسيسها، إذ ألزم المشرع ضرورة توافر شروط معنية لقيام الشركة ذلك أن تخلق أحد هذه الشركة يؤدي بطلان الشركة. وتبرز أهمية الموضوع في كون الشركة تساهم بشكل كبير في النهوض بالاقتصاد الوطني وإنعاش سوق الشغل عن طريق تشغيل يد عامله مهمة، ذلك أن دراسة المخالفات المتعلقة بتأسيس وإدارة الشركات من شأنه الإسهام في الوقوف على مدى فعالية العمل التشريعي في مجال قانون الأعمال وكيفية تعامل المشرع المغربي مع الخروقات التي تطال تسير وإدارة الشركات التجارية، لاسيما وان المشرع المغربي لم يعتبرها وإنما اعتبر هذه الأفعال مخالفات وهو الأمر الذي زكاه القانون رقم 20.05 المغير والمتهم لقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة.

وإذا كانت رغبة المشرع المغربي في تنظيم الشركات التجارية مؤهلة لتلبية حاجيات الاقتصاد الوطني من خلال تنصيص على عدة قوانين وكذا الرغبة في الحفاظ عن كيان الشركة من الاندثار، فإنه تبرز عدة إشكاليات في هذا الإطار لعل أهمها هو لماذا لم يطلق المشرع المغربي لفظ الجريمة على أفعال يعاقب عليها القانون أثناء القيام بعملية التأسيس الإدارة أو التسيير؟ ولماذا لم يتم توحيدها؟ ولماذا يتم تطبيق القانون الجنائي ويتم استبعاد قانون الشركات من طرف القاضي رغم اختصاص هذا الأخير ولمقاربة كل هذه الإشكاليات سنعتمد التصميم الآتي:

أولا: المخالفات المتعلقة بتأسيس الشركات

ثانيا: المخالفات المتعلقة بإدارة وتسيير الشركات

أولا: المخالفات المتعلقة بتأسيس الشركات

تعد الشركات التجارية من أهم ظواهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية وجدت في جميع العصور، ونمت وتطورت مع الزمن، حتى أضحت تحتل في الوقت الراهن المركز الأول في النشاط التجاري والصناعي، بل وحتى الزراعي في العديد من الدول ([1]).

من أجل ذلك، عملت العديد من الدول على تنظيم الشركات التجارية تنظيما محكما، حتى تأتي لها تحريك دواليب الاقتصاد.

والمشرع المغربي عمل في ظل قانون الشركات ([2]) على تنظيم هذه الأخيرة تنظيما متقنا، حيث وضع مجموعة من الإجراءات الشكلية التي يجب مراعاتها، سواء أثناء تأسيس وحياة ثم عند انتهاء الشركة ([3])، ورتب على إهمال وعدم الامتثال لهذه الإجراءات الشكلية جزاء يختلف باختلاف نوع المخالفة، وذلك لعدة اعتبارات لعل أهمها يتمثل في:

حماية الادخار الوطني،

خلق الشفافية والنزاهة في ميدان الشركات التجارية والتشجيع على ذلك،

حماية المتعاملين مع الشركة (…)

وبإلقاء نظرة متفحصة حول قانون الشركات التجارية المغربي في شقة بالمخالفات نلاحظ ما يلي:- وجود 338 مخالفة، 172 منها خاصة بشركات المساهمة و77 متعلقة بشركات التوصية بالأسهم، 50 مخالفة بنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة، أما الباقي-أي 39 مخالفة- فمخصصة لباقي الشركات التجارية ([4]).

  • وجود تضخم بالنسبة للنصوص القانونية المنظمة للمخالفات المتعلقة بالشركات التجارية، مما يؤكد حرص المشرع على الالتزام بالإجراءات الشكلية المفروضة على الشركات التجارية.
  • وقوع المشرع المغربي في خلط عندما نص على هذه المخالفات، حيث لم يراعى مدى ملائمة العقوبات المقررة لهذه المخالفات، فالعقوبات التي أوردها المشرع في قانون الشركات التجارية تتناسب مع الجنح وليس مع المخالفات ([5])، كما أن العديد من الفقه عند تناولهم لهذا الموضوع “المخالفات المتعلقة بتأسيس الشركات التجارية يعتبرونها جرائم وليس بمخالفات ([6]).

وعليه سنتطرق لأهم المخالفات المتعلقة بتأسيس الشركات التجارية بتفصيل

  1. المخالفات المتعلقة بتأسيس شركات المساهمة

خص المشرع المغربي شركات المساهمة بقانون خاص رقم 95- 17، ينظم من خلاله كيفية تأسيس هذه الأخيرة وإدارتها وتسييرها وتصفيتها (…)، ([7]) كما لم يغفل التطرق للمخالفات المرتبطة بهذه الشركة بصفة عامة، وخص المخالفات المتعلقة بتأسيس شركة المساهمة بنصوص خاصة ويمكن تقسيم المخالفات المتعلقة بتأسيس شركات المساهمة إلى:

  • مخالفات مرتبطة بشكلية التأسيس: وتشمل كل من التصريحات الكاذبة، الامتناع عند إيداع وثائق ثم إغفال أحد البيانات في محررات الصادرة عن الشركة.
  • مخالفات متعلقة برأسمال الشركة: وتضم كلا من، مخالفات متعلقة بالاكتتاب ودفع رأسمال وكذا مخالفات متعلقة بتقييم الحصة العينية تقيما يفوق قيمتها الحقيقة ناهيك عن مخالفات متعلقة بإصدار الأسهم والتداول بشأنها.
    1. مخالفات مرتبطة بشكلية التأسيس

كما سبق تبيان ذلك أعلاه تتضمن لهذه الأخيرة العديد من المخالفات أهمها:

التصريح ببيانات كاذبة

الامتناع عن إيداع وثائق

إغفال أحد البيانات في المحررات الصادرة عن الشركة،

وعليه سنتطرق لكل مخالفة بتفصيل

  1. التصريح ببيانات كاذبة

وعيا من المشرع المغربي بالدور الاقتصادي، والاجتماعي للشركات التجارية بصفة عامة ونظرا للحقوق والالتزامات المرتبطة بها، ألزم المشرع المؤسسين على احترام العديد من المقتضيات.

فالمادة 380 من قانون شركات المساهمة تعاقب بالحبس وبغرامة مالية (من 6000 إلى 30000 درهم) أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، مؤسسوا كل شركة وأعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير الشركة، الذين شهدوا عن قصد” في التصريح المنصوص عليه في المادة 31 والمودع لدى كتابة الضبط قصد تقييد الشركة بالسجل التجاري أو تقييد تغيير النظام الأساسي في السجل المذكور.

  • بوقائع كاذبة ماديا.
  • أغفلوا سرد كافة العمليات المنجزة لتأسيس الشركة المذكورة.

وتبعا لذلك نجد المادة 380 من قانون 95- 17 تحيلنا على مقتضيات المادة 31 من نفس القانون، والمتعلقة بالتصريح الذي يتعين على المؤسسين وأعضاء أجهزة الإدارة والإدارة الجماعية والرقابة الأولين القيام بإداعه، مع عقود ووثائق أخرى لدى كتابة الضبط، من أجل تقييد الشركة في السجل التجاري، ويعرضون فيه أن كل العمليات التي تم القيام بها من أجل التأسيس القانوني للشركة تم طبعا للأحكام القانونية والتنظيمية ([8]).

ونفس المخالفة قد ترتكب حتى في حياة الشركة عند تغيير النظام الأساسي ([9]) والإدلاء بوقائع كاذبة ماديا.

فالركنين الأساسيين لقيام هذه المخالفة تتمثل في التصريح بوقائع كاذبة مادية وإغفال سرد كافة العمليات المنجزة لتأسيس الشركة، وفي كلتا الحالتين فالعامل العمدي يجب أن يوجد حيث أكدت المادة 380 من خلال عبارة “عن قصد” ومرادفها باللغة الفرنسية «sciemment».

فالعقوبة المقررة لهذه المخالفة تتمثل في الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة مالية من 6000 إلى 30000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، بالإضافة إلى عدم قبول طلب تقييد الشركة في السجل التجاري ([10]).

وتجرد الإشارة من أن القانون رقم 05- 20 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 95- 17 لم يأتي بأي جديد فيما يخص هذه المادة.

  1. الامتناع عن إيداع وثائق

حماية للأغيار المتعاملين مع الشركة وكذا الشركاء من جهة أخرى، ودعى من المشرع المغربي للنزاهة والشفافية والمصداقية في حياة الشركات على العموم وشركات المساهمة على الخصوص، ألزم المشرع هذه الأخيرة -(S. A)- بشهر وإيداع مجموعة من الوثائق والعقود مع تضمينها بيانات إلزامية لدي جهات معينة وفي أجال محددة كذلك. ([11]) من أجل عاقب في المادة 420 بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط جهات معينة، تمتنع أو ترفض سوء نية (عن قصد) القيام داخل المجال القانونية إما:

  • بإيداع أو إيداعات لوثائق أو عقود لدى كتابة ضبط المحكمة،
  • إما بقيام بإجراءات أو بإجراء الشهر المنصوص عليه في قانون رقم 95- 17 مع مراعاة النصوص التشريعية الخاصة، لاسيما تلك المتعلقة بالمعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور للاكتتاب.

وتبعا لما سبق، فالمادة 420 تتضمن مخالفتين:

الأولى: يتعلق الأمر عند تأسيس الشركة، بتصريح الاكتتاب والدفع وملحق بقائمة المكتتبين، حالة الدفع أو الدفوعات التي قام بها كل واحد منهم بالإضافة إلى نظير أو أصل من النظام الأساسي”. ([12]) بالإضافة لهذا الإيداع، وبعد إدراج الإعلان المحدد قانون بجريدة للإعانات القانونية، يودع لدى كتابة ضبط المحكمة مجموعة من الوثائق وهي كالأتي:

  • تصريح المطابقة للأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بشركات المساهمة؛
  • أصل أو نظير من النظام الأساسي،
  • نظير من شهادة الاكتتاب والدفع تبين الاكتتابات في رأسمال وكذا حصة الأسهم المحررة من طرف كل مساهم؛
  • قائمة المكتتبين مصادق عليها تتضمن الأسماء الشخصية والعائلية وعناوين وجنسيات المكتتبسين بالإضافة إلى صفاتهم ومهامهم وعدد الأسهم المكتسبة ومبلغ الدفعات التي قام بها كل واحد منهم.
  • تقرير مراقب الحصص عند الاقتضاء،
  • نسخة من وثيقة تسمية أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير ومراقبي الحسابات الأولين، إذا تمت هذه التسمية بعقد منفصل.

أما المخالفة الثانية تتمثل في: رفض أو الامتناع عن القيام بالشهر داخل المجال القانونية وبالكيفية المحددة قانونا.

فعلى مستوى تأسيس شركات المساهمة يوجد إشهارين:

  • إشهار عند إتمام شكلية التأسي، بواسطة إعلان في جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية.
  • الإشهار بواسطة إعلان في الجريدة الرسمية أو في جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية بتأسي الشركة، داخل أجل 30 يوما بعد التقييد في السجل التجاري.

وما ينبغي التأكيد عليه، أن مقتضيات المادة 420 تطبق أثناء تأسيس الشركة بل وحتى عند تغيير النظام الأساسي كما يمتد إلى عمليات أخرى تتطلب شكلية إيداع الوثائق لدى كتابة ضبط محكمة والإشهار ([13]).

فالركنين الأساسين لقيام هذه المخالفة تتمثل في:

  • الامتناع عن إيداع وثائق لدى كتابة الضبط
  • الامتناع عن القيام بالشهر داخل المجال القانوني،

ويتأتي ذلك بإقدام الفاعل على سلوك سلبي وهو ما عبر عنه المشرع “امتنع أو رفض” ما عند قصد وعبر عنه كذلك بعبارة “سوء نية”.

أما الأشخاص المخاطبين بهذه المادة تسجل، كل مؤسس أو متصرف أو عضو في مجلس الإدارة الجماعة أتي إحدى الأفعال المنافية ذكرها أعلاه.

أما بالنسبة للعقوبة المقررة لذلك، فقد عاقب المشرع بالحبس من شهر إلى 3 أشهر وبغرامة مالية من 8000 إلى 40000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

غير أن المشرع المالي الذي يقضي بتغيير وتتميم قانون رقم 95- 17 جاء بمستجدات على مستوى هذه المادة (أي المادة 420).

حيث يعاقب المشرع بغرامة مالية من 10000 إلى 50000 درهم كل مؤسس أو متصرف أو مدير عام أو مسير عام منتدب أو عضو في مجلس الإدارة الجماعية لم يقم داخل المجال القانونية (…) وعليه فالمشروع رقم 05- 20 رفع من العقوبة المالية ووسع من فاتورة المخاطبين بهذه المادة وتخلي عن عقوبة الحبسية بالإضافة الركن المعنوي لهذه المخالفة.

  1. إغفال احد البيانات في المحررات الصادرة عن الشركة

تماشيا مع فلسفة المشرع المغربي في مجال المال والأعمال، إلزامية الحقيقة النزاهة والشفافية في المعاملات وحماية لمختلف المصالح المرتبطة بالشركات التجارية على العموم، وشركة المساهمة على الخصوص، ([14]) أوجب المشرع أن تتضمن المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة والموجهة للأغيار الإشارة لبعض البيانات، والمخالف لهذا الإجراء يعاقب بغرامة مالية.

وتجدر الإشارة إلى أن إغفال أحد البيانات في المحررات الصادرة عن الشركة في مخالفة مشتركة بين جميع الشركات التجارية ([15]).

فبخصوص شركات المساهمة، فإن المادة 419 من قانون 95- 17 عاقبة بغرامة مالية (من 1000 إلى 5000 درهم) أعضاء أجهزة المدارة أو التدبير أو تسيير الشركة (S. A) الذين يغفلون الإشارة في ظل المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة والوجهة للأغيار.

  • لتسمية الشركة مسبوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة شركة مساهمة أو بالمحرر الأول “ش. م”، أو بعبارة شركة مساهمة ذات مجلس إدارة جماعية وذات مجلس الرقابة.
  • مبلغ رأسمال،
  • المقر الاجتماعي،

وبالرجوع للمادة 4 من قانون شركات المساهمة، فإنها تحدد الوثائق الصادرة عن الشركة التي يجب أن تتضمن تلك البيانات والمعاقب عليها في المادة 419 من نفس القانون”. وأهم هذه الوثائق:- الرسائل، الفاتورات، مختلف الإعلانات والمنشورات.

كما أن المادة 419 لم تعاقب على إغفال المحررات الصادرة عن الشركة الأنفة تبيانها لرقم تقييدها في السجل التجاري، حيث اعتبرتها المادة 4 من المسائل الإلزامية من يطرح معه أكثر من علامة واستفهام ([16]).

بناء على ما سبق، فإن هذه المخالفة لا تأتي إلا بإتيان أحد الأشخاص الذين حددتهم المادة 419 لسلوك سلبي، يتمثل في إغفال الإشارة في المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة ولموجهة للأغيار التسمية الشركة، رأسمال، بمقر الاجتماعي.

فالفاعل يعاقب بغرامة مالية بغض النظر عن حسن أو سوء نيته. وبخصوص شركة المساهمة المبسطة، فإن المشرع نص في المادة 438 من ق. رقم 17- 95 على نفس المخالفة، غير أن العقوبة المالية في هذه الأخيرة أكثر تشديدا إذا تتراوح بين 2000 إلى 10000 درهم.

والمادة 419 قانون رقم 95- 17 لم يطلها أن تغير في ظل مشروع رقم 05- 20 المتعلق بتغيير وتميم قانون رقم 95- 17.

هذا باختصار شديد جل المخالفات المتعلقة بشكلية تأسيس شركات المساهمة، كما أن قانون شركات المساهمة أعطى مكانة خاصة للمخالفات المتعلقة برأسمال هذه الأخيرة، وهي ما سنتطرق لها في النقطة الموالية.

  1. مخالفات مرتبطة برأسمال شركات المساهمة

كما هو معلوم فشركات المساهمة تعتبر النموذج الأمثل لشركات الأموال، والتي تقوم على الأغيار المالي، حيث لا يعتد فيها بشخصية الشريك بل العبرة فيها بما يقدمه كل شريك من مال ([17]).

وإذا كان رأسمال الشركة (S. A) يتكون من حصص الشركاء التي تتمثل في صورة شراء الأسهم والسندات، أو ما يقدمونه من حصة عينة أو عمل فإن هذا كله يكون ما يسمى بالذمة المالية للشركة، وحماية لهذه الأخيرة من الاعتناء عليها والمساس بها؛ ([18]) عاقب المشرع على ارتكاب بعض المخالفات المرتبطة برأسمال شركة المساهمة.

وهي:

  • مخالفات متعلقة بالاكتتاب ودفع رأسمال،
  • مخالفات متعلقة بتقييم الحصة العينية تقيما يفوق قيمتها الحقيقية،
  • مخالفات متعلقة بإصدار الأسهم والتداول بشأنها.

وعليه سنتطرق لكل مخالفة بتفصيل

  1. مخالفات متعلقة بالاكتتاب ودفع رأسمال.

عددت المادة 379 من قانون رقم 95- 17 جملة من الخروقات متعلقة بالاكتتاب ودفع رأسمال، وعاقبة بالحبس من شهر إلى 6 أشهر وبغرامة مالية من 8000 إلى 40000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط في الحالات الآتية:

  1. من عمل عن قصد، لإعداد شهادة المودع لديه التي تثبت الاكتتابات والدفوعات على التصريح بصدق وسلامة اكتتابات يعلم أنها صورية أو من صرح أن الأموال التي لم توضع نهائيا رهن تصرف الشركة قد تم دفعها فعلا أو سلم للمودع لديه قائمة بإسناد المساهمين تشير إلى اكتتابات صورية أو إلى دفع أموال لم توضع نهائيا رهن إشارة الشركة.
  2. من حصل أو حاول عن قصد، على اكتتابات أو دفوعات بواسطة اكتتابات أو دفوعات صورية أو بنشر الاكتتابات أو دفوعات لا وجود لها أو لا واقعة أخرى كاذبة.
  3. من عمل عن قصد، من أجل جلب اكتتابات أو دفوعات، على نشر أسماء، خلاف للحقيقة، الأشخاص باعتبارهم مرتبطين أو سيرتبطون بالشركة بأي شكل من الأشكال.

وتجدر الإشارة أن المادة 379 من قانون 95- 17 هي نسخة مطابقة للمادة 433 من القانون الفرنسي ل 24 يوليوز 1966 ([19]).

فالتعداد الوارد في المادة 376 (بنود 3 الأولى) يهدف المشرع من خلالها، معاقبة استعمال أو استخدام كل وسائل الغش والتدليس في جمع رأسمال الشركة ([20]). فهذه المخالفة لا تتأتي إلا بالقيام بفعل يمنعه القانون، والذي يتمثل في التصريح الكاذب، وفي صورية الاكتتاب والدفوعات ونشر وقائع كاذبة متعلقة برأسمال الشركة، واتجاه نية المخالف لارتكاب تلك الأفعال وذلك ما عبر عنه المشرع بعبارة “عن قصة” ويلاحظ ونحن بصدد دراسة وتحليل هذه المادة لم يحدد الأشخاص المخاطبين بها غرار ما قام في باقي المخالفات الأخرى.

وعليه يمكن أن يتابع كل شخص ولو كان أجنبيا عن إدارة الشركة أو جهازها التأسيس اشترك عن قصد في التصريح الكاذب وفي صورية أو في نشر وقائع بغية جميع رأسمال بمجرد أن يكون سوء نية لديه واضحا وكاتبا ([21]).

  1. مخالفات متعلقة بتقييم الحصة العينية:

تعاقب المادة 379 من ق 17.95 في فقرتها الأخيرة، بالحبس من شهر إلى 6 أشهر وغرامة مالية من 8000 إلى 40000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ “كل من عمل عن طريق الغش بتقييم الحصة العينية تقيما يفوق قيمتها الحقيقية”.

وتطبق نفس العقوبة على شركات المساهمة البسيطة، فنفس الشيء توجد في القانون الفرنسي([22]) كما يمكن أن ترتكب هذه المخالفة ليس فقط أثناء تكوين أو تأسيس الشركة، بل قد ترتكب أثناء حياتها أو عند زيادة في رأسمال.

وبالنسبة للعناصر التكوينية لهذه المخالفة ([23]) نلاحظ أن:

العنصر العادي يتمثل أساسا في: تقييم الحصة العينية بأكثر من قيمتها الحقيقية، فلمعرفة هل الحصة العينية قد أعطى لها تقويم يفوق قيمتها الحقيقية، يجب أن نراعي المنفعة التي يمثلها الشيء المقدم للشركة.

فلمعرفة التقديم المناسب والعادل -باستثناء حالة الغلو الفاحش- فإن المحاكم وأثناء النزاع نجد أمامها وساند تقليدية للفصل في قيمة الحصة العينية، كاعتمادها على القيمة الحسابية للحصة، أو القيمة الحدودية أو القيمة الملائمة، كما قد يلجئ إلى الخبرة في بعض الأحيان.

* استعمال وسائل الغش ([24]) حيت لا يكفي لقيام هذه المخالفة تقييم الحصة العينية تقييما يفوق قيمتها الحقيقية، بل لابد من استعمال طرق الغش لاستكمال هذه المخالفة.

أما الركن المعنوي فيتمظهر لنا من خلال اتجاه المخالف لارتكاب هذه المخالفة باستعمال وسائل الغش (كاستعمال وثائق ضرورة…) أي لابد من إرادة لارتكاب هذه المخالفة باستعمال الغش. كما أن هذه المادة(379) لم تحدد الأشخاص المخاطبين بها، وعليه فهي تطبق على مراقبي الحصص الذين يتناولون في تقاريرهم وصف كل حصة على حدة، ويشيرون إلى طريقة التقييم المعتمدة وسببها، كما يؤكدون على أن قيمة الحصص تطابق على الأقل القيمة الاسمية للأسهم المزمع إصدارها، كما يمكن أن تشمل هذه المخالفة كذلك المؤسسين ([25]).

  1. مخالفات مرتبطة بإصدار الأسهم والتداول بشأنها

يقدد الإطار القانوني لهذه المخالفات في المواد 378 و381 و382 من قانون 95- 17 ويمكن تقسيم هذه المخالفات إلى:-

  • مخالفات متعلقة بإصدار الأسهم،
  • مخالفات متعلقة بالتداول،
  • بالنسبة للمخالفات المتعلقة بإصدار الأسهم، فحسب المادة 378 من ق. 17.95، يعاقب أجهزة الإدارة أو التدبير لشركة المساهمة الذين يصدون أسهما إما:
  • قبل تقييد تلك الشركة بالسجل التجاري،
  • في أي وقت أخر إذا تم تقييد الشركة من طريق الغش،
  • دون التقيد بالنصوص القانونية المتطلب لإجراءات التأسيس،

وتضيف نفس المادة في بندها الثاني ثلاث مخالفات أخرى معاقب عليها بنفس العقوبة المشار إليها في البند الأول من مادة 378 ( غرامة مالية) بالإضافة للحبس من شهر إلى 6 أشهر ([26]):

  • عندما يتم إصدار الأسهم دون أن يتم تحرير الأسهم النقدية عند الاكتتاب بمقدار 4/1 على الأقل؛
  • عندما لا يتم تحرير أسهم الحصص تحريرا كاملا قبل تقييد الشركة بالسجل التجاري؛
  • عندما لا يبقوا على اسمية الأسهم النقدية إلى حين تحريرها كاملة، فالعقوبات المسطرة للمخالفات المنصوص عليها في المادة 378 من ق 17.95 يمكن أن تضاعف إذا تعلق الأمر بشركات مساهمة تدعوا الجمهور الاكتتاب ([27]).

وتتأتي هذه المخالفة (إصدار الأسهم والتداول شأنها) بإتيان إحدى الأفعال المعاقب عليها في المادة 378؛ كما أن هذه المخالفة هي شكلية أي لا تتطلب القصد. كما أن المشروع رقم 05- 20 الذي يقضي بتغبير وتتميم القانون رقم 95- 17، ابقي على نفس المادة لكن أعاد ترتيب بنودها بشكل أكثر دقة.

أما بنسبة للمخالفات المتعلقة بالتداول: فبمقتضى المادة ([28]) 381 من ق 17.95، يعاقب بالحبس من شهر إلى 6 أشهر وغرامة مالية من 6000 إلى 30000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة وكذا مالكي أو حاملي الأسهم الذين تداولوا عن قصد:

  1. أسهما لا قيمة أسمية لها،
  2. أسهما نقدية لم يبقى على إسميتها إلى حين اكتمال تحريرها؛
  3. أسهما عينية قبل انصرام الآجال الذين لا يسمح خلاله تبادولها؛
  4. أسهما نقدية لم يتم دفع ربعها.
  5. وعدوا بأسهم، ماعدا الوعود بأسهم ستنشأ بمناسبة الزيادة في رأسمال شركة مقيدة اسمها القديمة في بورصة القيم.

وتطبق نفس العقوبة الأنف ذكرها أيضا، على كل شخص تعمد المشاركة في تداول الأسهم أو حدد أو نشر قيمة الأسهم أو الوعود بالأسهم المشار إليها في المادة 381.

كما أن المشروع رقم 05- 20 الذي يقتضي بتغير وتتميم قانون رقم 95- 17 حمل بعض التغيير بخصوص المادة 381، حيث خفض من عقوبة الحبس من شهر إلى 3 أشهر (عوض 6 أشهر) (….) ([29])

قبل أن ننتقل إلى الشق الثاني من النقطة الأولى في هذا الموضوع، لابد من الإشارة أن المشرع المغربي في إطار قانون شركات المساهمة حدد بعض المخالفات المتعلقة بالقيم المنقولة التي تصدرها الشركة والتي قسمها إلى مخالفات متعلقة بالأسهم وأخرى متعلقة بحصص المؤسسين فنظم ذلك في المواد من 408 إلى 411 دائما في ق. 17.95.

هذا باختصار شديد حل المخالفات المتعلقة بتأسيس شركات المساهمة، فماذا عن تلك المخالفات المقررة لباقي الشركات التجارية الأخرى؟.

المخالفات المتعلقة بتأسيس باقي الشركات التجارية

تطغي الشكلية على ق الشركات التجارية سواء أثناء ميلاد وحياة هذه الشركات بل وحتى عند حكها إلى حد يمكن القول بأن المشرع المغربي أفرط في القواعد والإجراءات التي يتعين احترامها.

فالهدف من ذلك، هو حماية فئات معينة من الأشخاص: كالأغيار والشركاء وباقي الأشخاص الذين تربطهم بهذه الشركات حقوق والتزامات ومصالح؛ وكذا حماية قطاع محدد في الدولة (التجارة والأعمال)، دون نسيان حماية الادخار القومي.

كما رتب المشرع المغربي على مخالفة هذه الإجراءات عدة إجراءات تتمثل في:

  • جزاء مدني يمتثل في البطلان، عدم الاحتجاج بالتصرفات الباطلة، انعدام الشخصية المعنوية ([30]).
  • جزاء جنائي يتمظهر من خلال تلك العقوبات الواردة في قانون الشركات التجارية ([31]).

وعليه سنتطرق إلى أهم المخالفات المتعلقة بتأسيس باقي الشركات التجارية الواردة في:

  • ق. 96- 5 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة ([32]).
  • ق. 97- 17 المتعلق بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي ([33]).

وذلك بإتباع التقسيم الأتي:

  1. المخالفات المشتركة بين جميع الشركات.
  2. المخالفات متعلقة بشركات معينة.
  3. المخالفات المشتركة بين جميع الشركات

رغم اختلاف الشركات التجارية، نلاحظ أن المشرع المغربي حدد مجموعة من المخالفات المشتركة بين كافة الشركات جراء مخالفة شكليات التأسيس، ويتمظهر أبرزها في:

* إغفال أحد البيانات في المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة؛

الامتناع عن إيداع وثائق؛

  1. إغفال أحد البيانات في المحررات الصادرة عن الشركة

تعتبر من أبرز المخالفات المشتركة بين الشركات التجارية في القانون المغربي، وتبرز لنا هذه الأخيرة في إغفال الإشارة في كل المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة، كالرسائل والفاتورات ومختلف الإعلانات والمنشورات…) الموجهة للأغيار سواء إلى:

  • تسمية الشركة، مبلغ رأسمال، المقر الاجتماعي.

وقد تطرقت المواد الآتية لهذه المخالفة، المادة 419 من قانون شركات المساهمة والمادة 438 من نفس القانون (شركة المساهمة المبسطة)، والمادة 112 من قانون 5.96 وكذا المادة 67 من قانون المجموعات ذات النفع الاقتصادي.

فرغم كون هذه المخالفات تعتبر قاسما مشتركا بين جميع الشركات التجارية إلا أن هناك اختلاف جوهري يتمظهر من خلال النقط التالية:

  • من حيث الأشخاص المخاطبين بهذه المخالفة:
  • فقانون رقم 95- 17 يخاطب في مادة 419 أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير أو التدبير، بينما المادة 438 من نفس القانون المخصصة لشركة المساهمة المبسطة تخاطب كل رئيس شركة.
  • أما قانون رقم 96- 5 فيخاطب في المادة 112 المسيرين

بينما قانون رقم 97- 13 فالمادة 67 تخاطب متصرفو المجموعة.

  • من حيث العقوبة المقررة لهذه المخالفة: باستقراء المواد المنظمة لهذه المخالفة (في قانون شركات التجارية المغربي) نلاحظ وجود نفس العقوبة المقررة لإغفال أحد البيانات في المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة والموجهة للأغيار، وتتمثل في غرامة من 1000 إلى 5000 درهم في جميع الشركات ماعدا شركة المساهمة المبسطة التي تصل العقوبة فيها من 2000 إلى 10000 درهم.
  1. الامتناع عند إيداع وثائق

تعتبر من المخالفات المشتركة بين جميع الشركات التجارية في التشريع المغربي أيضا وتتضمن مخالفتين:

  • الامتناع أو رفض إيداع وثائق لدى كتابة ضبط المحكمة؛
  • رفض أو الامتناع عن القيام بالشهر داخل المجال القانونية وبالكيفية المحددة قانونا.

فقد تطرقت المادة 108 من ق رقم 96- 5 وكذا المادة 420 من قانون رقم 95- 17 لهذه المخالفة، رغم كون هذه الأخيرة تشكل أو تعد قاسما مشترك بين أغلب الشركات التجارية إلا أنها تحمل في طياتها العديد من أوجه الاختلاف.

من حيث الأشخاص المخاطبين بهذه المخالفة: تطبق هذه المخالفة بمقتضى المادة 108 من قانون 96- 5 على المسيرين، أما المادة 420 من قانون 95- 17 فتشمل كل من مؤسسين والمتصرفون وكذا أعضاء في مجلس الإدارة الجماعية.

  • من حيث العقوبات المقررة: فالمادة 420 من ق 95- 17 تعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة مالية من 800 إلى 40000 درهم.

أما المادة 108 من ق 96- 5 فعاقبة فقط بغرامة مالية من 10000 إلى 50000 درهم فقط.

بالإضافة لهذه المخالفات الأنف ذكرها، فقد عاقب المشرع مخالفات أخرى مرتبطة أساسا بتقدير الحصص وبتعين مراقبي الحسابات ([34]) بالإضافة لعدم ملائمة النظام الأساسي للشركة مع المقتضيات المحددة قانونا ([35]).

  1. المخالفات المتعلقة بتأسيس شركات معينة

سنتطرق في هذه النقطة للمخالفات المتعلقة أساسا بشركة ذات المسؤولية المحدودة ، ثم تلك المتعلقة بشركة التوصية بالأسهم(ب).

  1. مخالفات متعلقة بشركات ذات المسؤولية المحدودة

أفرد المشرع المغربي مخالفات خاصة بهذا النوع من الشركات التجارية، ونظمها في قانون

كما سبق الإشارة أعلاه في المواد من 113 إلى 117، وباستقراء هذه المواد نلاحظ وجود مخالفات قد ترتكب أثناء تأسس الشركة وهي:

  • الإدلاء بوقائع كاذبة.
  • إصدار قيم منقولة.

الإدلاء بوقائع كاذبة:

عاقب المشرع المغربي مسيروا الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالحبس من شهر إلى 6 أشهر وبغرامة مالية 1000 إلى 40000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، الذين يدلون وعن قصد بتصريح كاذب في عقد الشركة بخصوص توزيع أنصبة الشركة مابين الشركاء سواء عند، عند تحرير الأنصبة، إيداع الأموال؛

  • أو عند إغفال القيام بهذا التصريح (وذلك عن قصد).

وتجدر الإشارة أن الركن المعنوي لهذه المخالفة حاضر وبقوة، حيث قرن المشرع العقوبة بإتيان الفاعل (المخالف) لفعل إيجابي أو سلبي، حيث يعاقب المسير أو المسيرين الذين يدلون وعن قصد بتصريح كاذب في عقد الشركة، بخصوص توزيع أنصبة الشركة ما بين الشركات عند تحرير الأنصبة أو إيداع الأموال (فعل إيجابي) حيث استهل المشرع من اجل ال* على ذلك عبارة “يدلون وعن قصد”.

  • إصدار القيم المنقولة

يحظر قانون رقم 96- 5 على شركة ذات المسؤولية المحدودة إصدار قيم منقولة، وهذا ما أكدته المادة 54 من قانون 96- 5.

وبذلك عاقب المشرع مسيروا الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالحبس من شهر إلى 6 أشهر وبغرامة مالية من 2000 إلى 30000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين الذين يقومون بإصدار قيم منقولة كيف ما كانت لفائدة الشركة سواء بصورة مباشرة أو بوسيط ([36]).

  1. مخالفات متعلقة بشركة التوصية بالأسهم

بالرجوع للمادة 118 من قانون 96- 5 نجدها تقر تطبق العقوبات الزجرية المنصوص عليها في قانون الشركات المساهمة على هذه الشركة.

ما يؤكد وجود تقارب بين شركة التوصية بالأسهم وشركة المساهمة ومن جهة أخرى يمكن اعتبارات المخالفات المتعلقة بتأسيس شركات المساهمة هي نفسها التي قد ترتكب عن تأسيس شركة التوصية بالأسهم

وسوف لنتطرق لهذه المخالفات لأننا سبق وقمنا بتحليلها وذلك تفاديا للتكرار.

ثانيا: المخالفات المتعلقة بإدارة وتسيير الشركات

لقد حاد المشرع المغربي شروطا أساسية لقيام الشركات سواء تلك الخاضعة لقانون 95- 17 أو تلك الخاضعة لقانون 96- 5 وحتى بالنسبة للمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا، فالمشرع المغربي استلزم من المؤسسين أو الشركاء احترام بنود القانون المنظم للشركة المراد تأسيسها، ذلك أنه يتخلق أحد الشروط الأساسية يترتب عن ذلك جزء هام وهو بطلان عقد الشركة.

على أنه إذا كان المشرع المغربي قد أقر عقوبات في حق المؤسسين أو الشركاء بخصوص القيام بعمليات التأسيس وذلك نتيجة عدم احترام للقواعد المتعلقة بهذه العملية، فإنه عمل نفس الشيء فيما يتعلق بإدارة وتسيير الشركة، ذلك أن الهدف وراء تأسيس أو إنشاء الشركة المساهمة في تنمية وإنعاش الاقتصاد الوطني، وكذلك فسح المجال أمامها للبروز الحقل التجاري ومزاولة نشاطها والدخول في معاملاتها مع الاغيار، لكن وأمام هذه الإمكانية التي خولها المشرع للشركة المؤسسة بكيفية صحيحة فإنه وضع قيود أو بالأحرى قرر جزاءات وعقوبات ترتبط بإدارة وتسير الشركة.

فالمشرع عندما سمح للشركة بمزاولة نشاطها بمجرد تسجيلها بالسجل التجاري واكتسابها للشخصية المعنوية فإنه بالمقابل عمل على تكريس الحماية للمتعاملين مع هذه الشركة بل وحتى للشركة نفسها، ولعل السبب في إفراد هذه الحماية هو الحد من بعض الأفعال اللامسؤولية التي قد يقوم بها مسيرو الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها والتي من شأنها إلحاق الأذى بالمتعاملين مع الشركة أو بالشركة نفسها، خاصة فيما يتعلق في أخطاء التسيير والإدارة وغيرها. وتختلف المخالفات المتعلقة بتأسيس وإدارة الشركات بحسب نوع الشركة وفيما يلي أهم المخالفات السابق ذكرها.

  1. بالنسبة للشركات الخاضعة لقانون 95- 17:

لقد حددت المادة 39 من قانون 95- 17 ([37]) الأجهزة أو الأشخاص الموكولة لهم مهمة إدارة وتسيير الشركة التي تتخذ شكل شركة المساهمة، كذلك حددت المواد من 69 إلى 76 من نفس القانون مهام وصلاحيات هؤلاء الأشخاص، فإنه وبالمقابل فقد حدد هذا القانون جزاءات وعقوبات في حالة ارتكاب مخالفات تمس إدارة وتسيير الشركة.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع أقر عقوبات مالية في الحالة التي يرتكب فيها الرئيس أو المتصرف رئيس الجلسة مخالفة تتمثل في عدم إثبات مداولات مجلس الإدارة في محاضر اجتماعات لمجلس والي تضمن في سجل خاص ممسوك في المقر الاجتماعي للشركة وموقع من طرف كاتب الضبط المحكمة التي يوجد بدائرتها مقر الشركة، على أن هذا المحضر لابد وان يوقع من طرف أعضاء المكتب، فهذه المخالفة قرر لها المشرع غرامة تتراوح ما بين 6000 إلى 30000 درهم.

وفي حالة ارتكاب أعضاء مجلس الإدارة أو التسيير أو التدبير لشركة المساهمة لمخالفة عدم القيام بالجرد والقوائم التركيبية وتقرير التسيير لكل سنة مالية فإنه يعاقب هؤلاء بغرامة تراوح ما بين 4000 إلى 4000.000 درهم، وتطبق نفس العقوبة أيضا في حالة عدم إيداع لهؤلاء الأعضاء بكتابة الضبط المحكمة القوائم التركيبية وتقرير مراقبي الحسابات داخل الأجل المحدد ([38]) والمتمثل في 30 يوما من تاريخ مصادقة الجمعية العامة عليها.

ومن العمليات التي اعتبرها المشرع المغربي من خلال القانون المتعلق بشركات المساهمة، مخالفات تندرج في إطار تلك المرتبطة بإدارة وتسيير الشركة وبالتالي تستوجب العقاب وتتمثل في العملية المرتبطة بتخفيض رأس المال الخاص بشركة المساهمة، حيث تم معاقبة أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير أو التسيير لهذه الشركة خلال قيامهم بهذه العملية عن قصد وبينة ودون احترام لمبدأ المساواة بين المساهمين، مع عدم أخذ موافقة مراقبي الحسابات فيما يتعلق بهذه العملية قبل 45 يوما على الأقل من تاريخ انعقاد الجمعية العامة المدعوة للبت في الأمر ([39]).

وقد حدد المشرع العقوبة المقابلة لهذه المخالفة في عقوبة مالية تتراوح ما بين 10000 إلى 50000 درهم، ولعل السبب في إقدام المشرع المغربي على تخصيص مثل هذه الأفعال بالعقوبات المناسبة هو الرغبة في الحفاظ على الطابع الاقتصادي للشركة وعلى كيانها داخل النسيج الاقتصادي الوطني وأيضا الحفاظ على الاستقرار المالي للشركة حتى تستطيع الاستمرار في القيام بجميع أنشطتها ومعاملاتها مع الأغيار.

كما أن المشرع يعاقب بنفس العقوبة السالفة الذكر في أعضاء أجهزة الإدارة والتدبير والتسيير لشركة المساهمة الذين قاموا باكتساب أو حيازة أو ارتهان أو حفظ أو بيع أسهم أصدرتها الشركة وذلك شريطة أن يتم ذلك باسم هذه الشركة، ونفس الأمر بالنسبة لمنح القروض أو منح ضمانة للاكتساب ([40])، وإذا كان المشرع قد عاقب على عمليات تخفيض رأسمال شركة المساهمة فإنه أيضا عاقب على عمليات القيام بالزيادة في رأسمال شركة المساهمة من طرف أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير وتلك من خلال المواد 395 إلى 399، كما عمل المشرع أيضا على التنصيص على عقوبات تتعلق بالمخالفات إلى ترتكبها جمعيات المساهمين وذلك من خلال المواد 387 إلى 394 من قانون 95- 17، والملاحظ أنها عقوبات تجمع ما بين الحبس والغرامة وأحيانا تكتفي بطابع العقاب المالي، ولعل هذا ما يزكي خصوصيات قانون شركات المساهمة، الذي لا يتسم بالصفة الزجرية بما تحمله الكلمة من معنى وإنما يمكن وصفه بأنه قانون مرن إلى حد ما يتضمن عقوبات مالية أشد، وذلك بهدف تنميه المخالفين إلى جسامة الأفعال التي اقترفوها وحملهم على عدم تكرارها نتيجة صدور عقوبات مالية كبيرة في حقهم حتى يتعضوا ويدركوا القيمة المالية للشركة التي هم يشرفون على تسييرها أو إدارتها، وأيضا عدم التنصيص على العقوبات الحسية بكيفية كبيرة هو رغبة من المشرع في منح هؤلاء المسيرين فرصة في تصحيح أخطائهم وأيضا الرغبة في منح الفرصة للشركة قصد الاستمرار في مزاولة نشاطها، كما أن من شأن تضخيم القانون بالعقوبات الحبسية من شانه أن يجعل الأفراد عن يعزلون على القيام بتأسيس الشركات والإشراف عليها وهذا من شأنه التأثير على الاقتصاد الوطني.

وإذا قانون 95- 17 المتعلق بشركة المساهمة يتضمن العديد من العقوبات الزجرية التي تطبق على المسير في حالة ارتكابهم لمخالفات تتعلق بإدارة وتسيير الشركة، فإن النقيض من ذلك فإن المشروع رقم 05- 20 المغير والمتهم للقانون رقم 95- 17 المتعلق بشركات المساهمة قد خفف من حدة العقوبات والطابع الزجري فيما يتعلق بالمخالفات الأنفة الذكر.

ذلك أن هذا المشروع ارتكز أساسا على تبسيط جوانب تتعلق بالإجراءات الشكلية وخلق توازن في السلطات دون إغفال ملائمة بعض المفاهيم والآليات القانونية المرتبطة بتنشيط سوق البورصة، والتركيز على التخفيف من الطابع الزجري، حيث تم في هذا الإطار بالذات حذف تجريم بعض الأفعال، وكذا حذف بعض العقوبات الحبسية بالنسبة للمخالفات البسيطة والتخفيض من مقدار الغرامة، لكن ما يلاحظ من خلال مشروع قانون 05- 20 هو تبين المشروع نهج القانون الجنائي العام فيما يخص العود وذلك بتحديد مدة العود في 5 سنوات، كما تم حذف المادة التي تنص على تطبيق العقوبة الأشد في حالة ما إذا كان الفعل مجرما في نفس الوقت في القانون الجنائي العام وفي قانون شركات المساهمة.

فباستقراء مواد مشروع قانون 05- 27 نلاحظ أن هذا المشروع فيما يتعلق بالمخالفات المرتبطة بإدارة وتسير شركات المساهمة قد خفف من عدة العقوبات سواء المالية أو الحسبية إن تم تخفيض قيمة الغرامات وكذلك تخفيض مدة العقوبة الحبسية، وهذا راجع بالأساس إلى وعي المشرع بضرورة الحفاظ على ثبات الاقتصاد وعدم السبب في عزوف على ممارسة التجارة في إطار الشركة.

  1. بالنسبة للشركات الخاضعة لقانون 96- 5:

يمكن التميز هنا بين شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة.

  • بالنسبة لشركة التضامن، فالملاحظ أن قانون 5.96 فيما يتعلق بشركة التضامن يحيل على تطبيق أحكام قانون رقم 95- 17 المتعلق بشركة المساهمة مع مراعاة القواعد الخاصة بشركة التضامن، فباستقراء قانون 96- 5 فيما يتعلق بشركة للتضامن نلاحظ غياب مقتضيات زجرية فيما يتعلق بارتكاب مخالفات تتعلق بتسيير الشركة أو إدارتها ولعل السبب هو أن الطابع الخاص لهذه الشركة هو السبب في ذلك خاصة وأن الشركاء فيها يكتسبون صفة تاجر وسيألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة، ومن تم إمكانية القول بتطبيق العقوبات أو أن المشرع قرر عقوبة من نوع خاص وتتمثل في إمكانية الحكم بالتصفية القضائية على أحد الشركاء أو منعه من مزاولة التجارة في حالة سقوط أهلية التجارية أو المس بها ([41])، خاصة وأن هذا النوع من الشركات قد يتم تسييره وإدارته من طرف شخص واحد والثاني لا مجال للحديث عندئذ عن مجلس إدارة، كما يمكن لهذه الشركة إدارتها وتسييرها بواسطة أكثر من شخص واحد بحسب حاجة الشركة ([42]).

وأما سكون النص عن العقوبات التي تمكن إقرارها في حالة ارتكاب مسيري شركة التضامن لمخالفات مرتبطة بإدارة الشركة وتسيرها، فإن تتم مساءلة مرتكب الخطأ سواء المدير أو المسيرين وفقا القواعد العامة خاصة تلك المنصوص عليها في ق. ل. ع وكذا تلك المنصوص عليها في القانون الجنائي، إذ تتم مساءلة مرتكب المخالفة حسب طبيعتها إما مسؤولية مدينة أو تقصيرية أو جنائية كما الشأن مثلا في حالة إساءة استعمال أموال الشركة أو إساءة الائتمان أو الاختلاس.

أما بخصوص شركة التوصية البسيطة فهي تطبق عليها الأحكام المتعلقة بشركة التضامن ([43]) وبالتالي يمكن القول بإمكانية قياس العقوبات للمقررة للمخالفات بخصوص تسير وإدارة شركاء التضامن على العقوبات المقررة عن المخالفات المتعلقة بإدارة وتسير شركة التوصية البسيطة.

فمن المخالفات المتعلقة بإدارة وتسيير شركة المساهمة نجد أن المشرع قد رتب جزاء البطلان على تعيين الأجير كمتصرف توكل إليه مهمة إدارة وتسير الشركة إذا لم يكن عقد عمله متعلق بالأساس بمنصب فعلي ([44]).

ومن خلال استقراء المواد من 384 إلى 386 من قانون 95- 17 المتعلق بشركة المساهمة تتضمن العديد من المخالفات المتعلقة إدارة وتأسيس الشركة، ذلك قيام أحد أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة بتوزيع أرباح وهمية على المساهمين وذلك في غياب أي جرد أو بالاعتماد على جرود تدليسية، لكن شريطة أن يتم ذلك عن قصد، فإن المشرع أقر عقوبة لذلك تتراوح ما بين شهر و 6 أشهر وبغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ونفس العقوبة نجد المشرع يقررها في حالة ارتكاب أحد أعضاء أجهزة الإدارة بكيفية متعمدة ولو في حالة عدم توزيع أرباح بهدف إخفاء وضعية الشركة الحقيقية وذلك من خلال نشر أو تقديم قوائم تركيبية سنوية للمساهمين من شأنها إخفاء النتائج الحقيقية والمحققة خلال السنة المالية والتي توضح الوضعية المالية للشركة وذمتها المالية عند اختتام السنة المالية، كما أن استعمال المسيرين أو أحدهم أو أحد أجهزة الإدارة بكيفية سيئة ومتعمدة لأموال الشركة استعمالا يراد به إلا ضرار بمصالح الشركة وتحقيق أهداف شخصية أو لتفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة، من شأنه ترتيب نفس العقوبة السابقة ([45]) الذكر في حق المخالفين.

والملاحظ أن أغلب المخالفات المرتبطة بإدارة وتسيير شركة المساهمة أفرد لها المشرع عقوبات مالية وحبيسة لكنه ترك الخيار للسلطة التقديرية للقاضي بتطبيق هاتين العقوبتين معا أو إحداهما، ولعل الهدف من ذلك هو عدم المساس بالسير العادي للشركة والرغبة في الحفاظ على كيانها زيادة على أن مضمون العقوبة في رأينا ما هو إلا بمثابة إنذار أولي لمرتكب المخالفة، وهنا يبرز خلو قانون 95- 17 من الجانب الزجري القاسي، وذلك حتى لا يكون هذا القانون سيئا في غروق الأفراد على تأسيس الشركات واصطدامهم بقانون مليء بالعقوبات الزجرية.

من جهة أخرى فإن أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير في حالة قيامهم عن سوء نية باستغلال سلطتهم المخولة لهم بمناسبة إنجاز مهامهم أو استغلالهم الأصوات التي يملكونها في الشركة أو هما معا واستعمالها بكيفية تتعارض والمصالح الاقتصادية للشركة قصد تحقيق أغراض شخصية أو تفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة، يتعرضون للعقاب بعقوبة تتراوح ما بين شهر و 6 أشهر أو غرامة تتراوح 100.000 إلى 1.000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكن الملاحظ من خلال التنصيص على هاته المخالفات السابقة هو استعمال المشرع لمصطلح المصالح الاقتصادية للشركة، فالمشرع حريص على حماية المصالح الاقتصادية للشركة دون غيرها، ولعل السبب في ذل هو أن هذه المصالح هي العنصر الحيوي لاستمرار نشاط الشركة ومزاولة أعمالها.

لكن تنبعي الإشارة إلى أن المشرع قد أقر عقوبة على الشريك الموصي كجزء لمخالفة للمنع من القيام بأعمال التسيير التي من شأنها أن تلزم الشركة تجاه الأغيار ولو بناء على توكيل، حيث أوجب مسؤولية هذا الشريك بالوصي بالتضامن مع الشركاء المتضامين عن ديون والتزامات الشركة المترتبة عن الأعمال الممنوعة ([46]).

  • أما بخصوص شركة التوصية بالأسهم فإنها تخضع للقواعد المتعلقة بشركات التوصية البسيطة وأحكام قانون 45- 17 المتعلق بشركات المساهمة باستثناء ما يتعلق بالتسيير والإدارة وطبقا لذلك فإن المسير أو المشرف على إدارة شركة التوصية البسيطة فإنه في حالة ارتكابه لخطأ يتعلق بالإدارة أو التسيير فإنه يخضع للعقوبات المقررة ضد أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة طبقا للمادة 36 من قانون 96- 5 المتعلق بشركة التوصية بالأسهم، على أن الملاحظ هو أن المشرع رتب على بعض الأفعال المرتبطة بالتسيير البطلان فقط دون إقرار عقوبات مالية أو حبسية كما في حالة الاقتراض من الشركة ([47]). وأخيرا فإن الأخطاء أو المخالفات المرتكبة من قبل المسيرين في شركة التوصية بالأسهم فهي تخضع لأحكام القانون 95- 17 المتعلق بشركات المساهمة وذل طبقا للمادة 40 من قانون 96- 5 المتعلق بشركة التوصية بالأسهم.

أما بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة فإن قيام أحد المسيرين بمناسبة مزاولة مهامه بالاقتراض من الشركة التي يسيرها فإن المشرع رتب على ذلك البطلان، كما أنه يسأل هؤلاء المسيرون فرادى أو متضامنين عن مخالفتهم للأحكام القانونية المطبقة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو خرق النظام الأساسي للشركة أو عن الأخطاء المرتكبة في التسيير، ذلك أن كل سير يتحمل مسؤوليته في حدود معينة.

ولقد رتب المشرع المغربي مسؤولية المسيرين نتيجة لارتكابهم لمخالفات متعلق بالتسيير منها ذات طبيعة مدنية توجب التعويض عن الضرر اللاحق للغير أو الذي قد يصيب الشركة ([48])، كما يسأل هؤلاء المسيرون عن الأفعال المتعلقة بعدم إبداع القوائم التركيبية وكتابة ضبط المحكمة داخل الآجال المحددة قانون كما رتب المشرع العزل كعقوبة في حق المسيرين الذي يرتكبون أخطاء فادحة يتعلق بالتسيير بل وأبعد من ذلك تقوم المسؤولية الجنائية للمسيرين في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بمناسبة مزاولتهم لمهام التسيير إذا ارتكبوا أفعالا جرمية كالاختلاس والتزوير وبالتالي الخضوع لمقتضيات القانون الجنائي.

من جهة أخرى فإن شركة المحاصة كما هو معلوم لا وجود لها إلا في العلاقات بين الشركاء ولا تتمتع بالشخصية المعنوية، ولكنها أن تنشأ بفعل الواقع، ورغم ذلك فإن هذه الشركة عندما تتخذ الطابع التجاري فهي يطبق عليها الأحكام المطبقة على شركات التضامن دون إغفال القواعد العامة في ق. ل ع ([49]) وبالتالي فإن المخالفات المرتبطة بتسيير شركة المحاصة فهي تخضع للقواعد المنظمة لشركة التضامن فيما يتعلق بجانب الإدارة والتسيير على أن المتحاصون عندما يتصرفون بصفتهم شركاء يسيرون الشركة فإنهم سيألون تجاه الغير كشركاء متضامين وبالتالي قد يكون مسئولون مسؤولية مدنية عن أفعال الضرر التي قد تلحق الغير وقد سيألون مسؤولية جنائية أيضا في حالة ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي.

  1. بالنسبة للمجموعات ذات النفع الاقتصادي

تعتبر المجموعة ذات النفع الاقتصادي من الآليات التي منح الأشخاص المعنوية حق إنشاءها بغيته تنمية النشاط الاقتصادي لأعضائها من خلال تسخير كل الوسائل الكفيلة بذلك، لكن وبالمقابل فإن المشرع ألزم أجهزة إدارة المجموعة ذات النفع الاقتصادي باحترام القواعد المنصوص عليها في قانون 97- 13 حيث أنه لابد من تعيين متصرف أو أكثر الإدارة المجموعة وتسير عملها وعلى أن هذا المتصرف أو هؤلاء المتصرفين تثبت مسؤوليتهم بكيفية تضامنية عند ارتكابهم لأخطاء تتعلق بإدارة المجموعة وتسييرها، وتحدد هذه المسؤولية من طرف المحكمة التجارية المختصة، حيث تعدد هذه المحكمة حصة ساهمة كل واحد منهم في التعويض عن الضرر ([50])، وهذا ما يفيد بأن المشرع أوجب كعقاب على أخطاء التسيير أو التدبير التي يقترفها المتصرفون خلال تسيرهم وإدارتهم للمجموعة ذات النفع الاقتصادي ترتب مسؤوليتهم المدنية بل والتقصيرية أيضا، كما يمكن أن تترتب مسؤوليتهم الجنائية عند ارتكابهم لأفعال جرمية خلال مزاولتهم لمهام التسيير والتدبير بالمجموعة كالاختلاس والتزوير وتبديد الأموال وإخفاء الوثائق الأساسية للشركة على أنه تطبق أحكام المواد من 702 إلى 710 من قانون 95- 17 المتعلق بمدونة التجارة على مسيري المجموعات ذات النفع الاقتصادي إذا كان لها غرض تجاري وكانت خاضعة لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية.

خاتمة:

إذا كان قانون الشركات التجارية المعمول به حاليا يهدف بالأساس على حماية الشركة أولا، وحقوق الأغيار والدولة ثانيا، فإن ذلك رهين بتخصيص كل نوع من الشركات بقانون متكامل ينظمها كما هو الشأن بالنسبة لشركة المساهمة، ذلك أننا نجد أن باقي القوانين المنظمة لباقي الشركات تعيل فيما يتعلق بالعقوبات المتعلقة بالتأسيس أو الإدارة أو التسيير على قانون شركات المساهمة ونفس الأمر بالنسبة لقانون شركة التوصية البسيطة والتوصية بالأسهم بدور يحيل على العقوبات المدرجة في القانون المنظم لشركة التضامن.

لذلك فإنه من اللازم عصرنة التشريع المتعلق بالشركات قصد الحد من الخروقات ولما في ذلك من أثر إيجابي يتمثل في إيجار ملائمة التشريع الوطني مع تشريعات شركاء المغرب الاقتصاديين وتوفير الآليات القانونية للمقاولة المغربية قصد مواجهة تحديات العولمة.

ففي هذا الإطار فإن مشروع القانون رقم 20.05 جاء ليواكب هذه التطورات وينظم ويؤطر شركات المساهمة حيث عمل هذا المشروع على التخفيف من الطابع الزجري للعقوبات دون المس بفلسفة القانون رقم 95- 17 بهدف الاستجابة لتطلعات المستثمرين رجال الأعمال حيث أن هذا المشروع يتم بالمرونة والبساطة.

من هنا يطرح التساؤل حول مدى قدرة هذا المشروع على رهان هذه التحديات؟

ومدى فعاليته في النهوض بالقطاع الاقتصادي وتخليق العمل داخل شركات المساهمة؟

وهل في حالة نجاح هذه التجربة؟ هل المشرع المغربي بإمكانه وتعديل باقي القوانين المتعلقة بباقي الشركات التجارية الأخرى حتى يكون بمقدورها ركوب قطار العولمة ومواكبة التطورات الاقتصادية العالمية والوطنية.


[1] محمد محبوبي: “أساسيات في قانون الشركات التجارية”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر- الطبعة الأولى 2005/ الصفحة 9.

[2] وهو قانون يشمل كل من:

  • قانون شركات المساهمة رقم 95- 17، المنشور بالجريدة الرسمية بعدد 4422 بتاريخ 17 أكتوبر 1996.
  • قانون المتعلق بشركات التضامن، وشكات التوصية البسيطة وشركات التوصية بالأسهم وشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المحاصة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4438 بتاريخ 1 ماي 1997.
  • قانون رقم 97- 17 المتعلق بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4678 بتاريخ 1 أبريل 1999.

[3] لحسن بيهي: “الشكلية في ضوء قانون الشركات التجاري المغربي” وفق آخر التعديلات لسنة 2006″، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام، الطبعة الثانية 2007، صفحة 35 وما يليها.

[4] نعيمة الغاشيوأيت الغازي فاطمة، عوض بعنوان “جرائم الشركات في القانون المغربي” في مادة القانون الجنائي للأعمال، تحت إشراف الأستاذ عبد الحفيظ بلقاضي، برسم السنة 11- جامعة محمد الخامس، كلية السويسي الرباط السنة الجامعية 2006- 2007 بوحدة التكوين والبحث (قانون الأعمال والمقاولات).

[5] المشرع وصل لهذه التقنية كحل وسيط من أجل إزالة طابع الإدارية في قانون الشركات التجارية.

[6] لحسن بيهي: “الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية المغربي ” وفق أخر التعديلات لسنة 2006))، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام، الطبعة الثانية 2007، صفحة 35 وما يليها.

[7] انظر بخصوص المقتضيات متعلقة بشركات المساهمة كل من:

  • أحمد شكري السباعي: “الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن”. الجزء 6 في شركات الأموال، شركات ذات المسؤولية المحدودة -طبعة 1993- دار النشر المعرفة .
  • فؤاد معلال: “شرح القانون التجاري المغربي الجديد” الطبعة 111- سنة 2001 مطبعة النجاح الجديدة.
  • محمد محبوبي: “أساسيات في قانون الشركات التجارية” الطبعة 1 2005- مطبعة أبي رقراق للطباعة والنشر.
  • لحسن بيهي: “الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية المغربي (وفق أخر تعديلات 2006) الطبعة 11 2007 طبع ونشر وتوزيع مكتبة دار السلام.
  • Y. Guyon: “Droit des affaires, droit commercial général et société, Paris- économica 8 émé edition 1994.

[8]Rachid lazrak: ((le nouveau droit pénal des sociétés au Maroc)), editions la porte/ année 1997- page 32.

[9] محمد سعيدي: “المقتضيات الجنائية المقررة في شركات المساهمة المغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص (أكدال). سنة الجامعية 1997- 1998- الصفحة 23- 24.

[10] Rachid Lazrak: «le nouveau droit pénal…..», op cit, page 33.

[11] رضوان أي وركان وطه أبو طالب وجمال عبد وثم المختار عبد الدائم، بحث لنيل الإجازة في القانون الخاص بعنوان “المقتضيات الجنائية المتعلقة بتأسي شركات المساهمة” تحت إشراف الأستاذ عبد الحفيظ بلقاضي- برسم السنة الجامعية 2006- 2007 (كلية السويسي) صفحة 11- 12.

[12] Au niveau de la constitution de la société anonyme, il y a deux publicités:

  • La publicité d’un avis inséré dans un journal d’annonces légales, quand les formalités de constitutions ont été accomplies;
  • La publicité d’un avis de constitutions de la société au «bulletin officie» et dans un journal d’annonces légales, dans un délai de 30 jours après l’immatriculation de la société au register de commeree.

II faut cependant remarquer que les dispositions pénales de l’article 420 sont valables aussi bien au moment de la constitution de la société, qu’on moment des modifications statutaires et autres opérations exigeant les formalités de dépot des piéces au gresse du tribunal et de publicité.

  • Rachid lazrak «le nouveau…».op cit. page 34.

[13] Au niveau de la constitution de la société anonyme, il y a deux publicités:

La publicité d’un avis inséré dans un journal d’annonces légales, quand les formalités de constitutions ont été accomplies;

  • La publicité d’un avis de constitutions de la société au «bulletin office» et dans un journal d’annonces légales, dans un délai de 30 jours après l’immatriculation de la société au register de commerce.

II faut cependant remarquer que les dispositions pénales de l’article 420 sont valables aussi  bien au moment de la constitution de la société, qu’on moment des modifications statutaires et autres opérations exigeant les formalités de depot des piéces au gresse du tribunal et de publicite.

  • Rachid lazrak «le nouveau…». Op cit. page 34.

[14] لحسن بيهي: “الشكلية في ضوء….” صفحة 10- 11 (المرجع السابق)

[15] قارن بخصوص ذلك كل من:-

مادة 419 من ق شركة المساهمة.

  • مادة 112 من ق باقي الشركات.
  • مادة 67 من قانون المجموعات ذات نفع الاقتصادي.

[16] قارن بخصوص ذلك، كل من المادتين 4 و 419 من قانون 95- 17 (S. A)

[17] محمد محبوبي: “أساسيات….” صفحة 161- 162 (المرجع السابق)

[18] رضوان أيت وركان وطه أبو طالب وجمال عبو والمختار عبد الدائم “المقتضيات الجنائية المتعلقة…” صفحة 27 المرجع السابق.

[19] Rachid lazrak: «le nouveau…» page 36- 37- 38/ op cit

[20] Rachid lazrak: «le nouveau…» page 36- 37- 38/ op cit

[21] انظر كلا من:

رضوان أيت وركان وطه أبو طالب وجمال عبسو والمختار عبد الدائم: “المقتضيات الجنائية..” الصفحة 39- المرجع السابق

Rachid lazrak: «le nouveau…» page 39. op cit

[22] Rachid lazrak: «le nouveau…» page 39. op cit

[23] Rachid lazrak: «le nouveau…» page 39. op cit

[24] رضوان أيت وركان وطه أبو طالب وجمال عبدو والمختار عبد الدائم، بحث لنيل الإجازة، صفحة 42- المرجع السابق.

[25] Rachid lazrak: «le nouveau…» page 39- 40/ op cit

[26] انظر بخصوص ذلك البند من المادة 378 من ق 17.95.

[27] انظر في ذلك الفقرة الأخيرة من المادة 378 من ق 17.95.

[28] حيث جاء في المادة 378 من المشروع رقم 05- 20 أنه “يعاقب بغرامة من 4000 إلى 20000 درهم كل من مؤسس شركة المساهمة والأعضاء الأولين لأجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين…. أو دون التقييد بالنصوص القانونية في القيام بإجراءات تأسيس الشركة المذكورة.

تضاعف الغرامة المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا تم إصدار الأسهم دون أن يتم تحرير الأسهم النقدية عند الاكتتاب بمقدار 4/1 على الأقل أو دون أن يتم تحرير أسهم الحصص تحريرا كاملا قبل تقييد الشركة بالسجل التجاري.

يعاقب بالغرامة المنصوص عليها في الفقرة السابقة نفس الأشخاص الذين لم يبقوا على أسمية الأسهم النقدية إلى حين تحريها كاملة.

يمكن فضلا عن الغرامة، الحكم بعقوبة الحبس لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر إذا تعلق الأمر بشركة مساهمة تسموا الجمهور إلى الاكتتاب.

[29] فقد جاء في مشروع قانون رقم 05- 20 متعلق بتميز وتتميم قانون رقم 95- 17 خصوص في المادة 381 أنه: “يعاقب بالحبس من شهر إلى 3 أشهر وبغرامة من 6000 إلى 3000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من مؤسسي… الذين تداولوا عن قصد:

  1. …. (بنسخ؛
  2. أسهما نقدية لم يبق على اسمها إلى حين اكتمال تحريرها،
  3. …. (نسخ)
  4. ….””.

[30] لحسن بيهي: “الشكلية في ضوء…..” صفحة من 215 إلى 269- المرجع السابق.

[31] لحسن بيهي: “الشكلية في ضوء…..” صفحة من 270 إلى 334- المرجع السابق.

[32] الظهير الشريف رقم 49. 97. 1 صادر في 5 شوال 1417 (13 فبراير 1997) بتنفيذ القانون رقم 5.96 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4438، بتاريخ 1 ماي 1997- ص 1058.

[33] الظهير الشريف رقم 12. 99. 1 صادر في 18 شوال 1419 (5 فبراير 1999) بتنفيذ القانون رقم 13.97 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4678 بتاريخ 1 إبريل 1992- ص 679.

[34] لحسن بيهي: “الشكلية في ضوء….” صفحة 283- المرجع السابق.

[35] لاحظ بخصوص ذلك،- المادة 449 من قانون 95- 17

  • المادة 126 من قانون 96- 5.

[36] انظر المادة 114 من قانون 96- 5.

[37] قانون 95- 17 المتعلق بشركات المساهمة.

[38] المادة 386 من قانون 95- 17 المتعلق بشركات المساهمة.

[39] المادة 401 من القانون 95- 17 المتعلق بشركات المساهمة.

[40] المادة 402 من القانون 95- 17 المتعلق بشركات المساهمة.

[41] المادة 18 من قانون 96- 5 المتعلق بشركة التضامن

[42] محمد محبوبي، أساسيات في قانون الشركات التجارية، الطبعة الأولى، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2005، ص 137.

[43] المادة 20 من قانون 96- 5 المتعلق بشركة التوصية.

[44] المادة 43 من قانون 95- 17 المتعلق بشركة المساهمة.

[45] المادة 384 من قانون 95- 17 المتعلق بشركة المساهمة.

[46] المادة 25 من قانون 96- 15 المتعلق بشركة التوصية بالأسهم.

[47] المادة 38 من قانون 96- 5 المتعلق بشركة التوصية بالأسهم.

[48] المادة 67 من قانون 96- 5 المتعلق بالشركة ذات المسؤولية المحدودة.

[49] المادة 89 من قانون 69- 5 المتعلق بشركة المحاصة (الباب الخامس).

[50] المادة 26 من قانون 97- 13 المتعلق بالمجموعات النفع الاقتصادي.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading