إعداد القاضي/ فهيم عبد الله محسن الحضرمي
رئيس محكمة استئناف م/ عدن
مقدمة:
كان حلماً يراودني في كتابة هذا الموضوع باعتباري أحد العاملين في السلطة القضائية وعضواً من أعضائها، وبحسب وجهة نظري أن هذا العمل سيكون له تأثير ذو شقين الأول هو تطوير عمل أجهزة القضاء وبيان مكامن الخلل والانحرافات الخطيرة في الجانب الخاص بالإدارة القضائية والتي اعترت سير عمل هذه السلطة الوطنية العظيمة، والثاني أتمنى أن يعُين هذا البحث زملائي العاملين في المجال القضائي المهتمين بشؤون القضاء على تصحيح مسيرة العمل القضائي ومواجهة الهجمات غير اللائقة التي ترفع في مواجهة هذه السلطة وترفع بأبلغ شعاراتها للتشدق بسيادة القانون واستقلال القضاء وتعمل في نفس الوقت على إجهاض القضاء ومسخ القانون واقتلاع كل ما كان متاحاً من هذا الاستقلال من جذوره.
وإدراكاً منا لما للسلطة القضائية من أهمية فإنها لا يمكن أن تحقق أي نجاح إلا من خلال إدارة قضائية سليمة فكانت هي الرغبة التي دفعتنا إلى كتابة الموضوع باعتباري معايشاً لتلك الإدارة بكل صنوفها عن قرب، ولعلمي اليقين هنا بأن العدالة أصبحت اليوم مطلباً حقيقياً لا مفر منه.. وهنا نعنى العدالة”السديدة القويمة” العدالة الواعية كل الوعي بدورها وفروضها، العدالة المتمثلة بامتثالها للقانون وبفرض سلطانه، ودون ذلك لا يمكن لأي مجتمع أن يتحدث عن أي تقدم حقيقي لا سيما تلك التي يصبو إليها شعبنا العظيم، وبباعث من هذه القناعة، وعملاً بروحها، وضعت خطة الإصلاح القضائي والتي رسمت الملامح الرئيسية لتلك الخطة ولتصحيح الاختلالات، ثم أنعقد المؤتمر القضائي الأول والتي جعلت العدالة في صميم العمل الوطني بعيداً عن الميولات الحزبية وبعيداً عن المصالح الخاصة ولذلك جعل القضاة الشرفاء همهم الشاغل مهمة استقلال القضاء وتحقيق العدالة والتي يجب أن توفر للجميع، ونكران ذلك يعني جحوداً وهو ما يسعى إليه ضعفاء النفوس معتمدين في ذلك وجود بعض الاختلالات من خلال استشراء مظاهر التعسف والقوة بلا رادع، ومظاهر مخالفة القانون والحيف، وتعميم المحسوبية ومنح الامتيازات بغير وجه حق، والتبجح بظاهرة الرشوة، دون أن يدرك هؤلاء ما سيؤديه بهذا العمل إلى خطة قد تعصف بقواعد المجتمع والدولة على حد سواء.
ولذلك نقول:إن العدل لا يتحقق من تلقاء نفسه، وليس للإنسان أن يقتضيه لنفسه بنفسه، وفيما لو حصل مثل ذلك فستكون الغلبة للفرد دون حق، وحينئذ ستعم الفوضى التي لا تبقي ولا تذر، وإنما تحقيق العدل هو واجب الدولة ورسالتها، ينقطع لفرائضه ويصبر على مناسكه ويتجرد له القضاء نظاماً شاملاً، متكاملاً، مستقراً، محايداً ويسير به حثيثاً بين الناس، لذلك ينبغي ألا يبقى القضاء معزولاً عن وجدان الشعب واتجاهه العام للتطور ولذلك يجب رفده دائماً بالعناصر الجيدة وتنمية مكانة ملكاتهم القانونية ورفع مستواهم العلمي وسلوكهم الوظيفي وهذا هو ما يجب أن يكون عليه التغيير الذي ننشده جميعاً، وبحسب رؤيتنا بأنه من أهم ضمانات حُسن سير العدالة أن يمد القضاء بالكادر الجيد حتى يتمكن من تيسير العدالة بين الناس وتوصيلها بأبسط صورها، ولا شك في أن الهدف من إفراد نظم وقواعد خاصة يخضع لها العاملون في السلطة القضائية دون سائر العاملين في الدولة، وهو إحاطتهم بضمانات تكفل لهم الاطمئنان والاستقلال وتمكنهم من أداء رسالتهم على نحو يشيع العدالة والطمأنينة في نفوس المتقاضين.
ولقد شخصت خطة الإصلاح القضائي المقرة في سبتمبر عام 1997م حجم المشاكل وجاء فيها ما يلي-:
“”نظراً لاتساع حجم المشاكل المتعلقة بالإصلاح القضائي وتشعبها والتعقيدات المحيطة به كان لا بد أن تكون خطة الإصلاح القضائي مبنية على نظرة شاملة وفاحصة لمكامن الخلل وتشخيص العلل في حين أن المعالجة لا يمكن أن تتم دفعة واحدة بصورة شاملة حيث يفرض الواقع اتباع الأسلوب المرحلي التدريجي وفق أهداف واضحة وأولويات محددة وخطوات ثابتة ومدروسة””، ولكن علينا هنا ألا ننتظر حتى تحقق المراحل من تلقاء نفسها بل كان علينا أن نشخص العلل حتى نتمكن من تجاوزها، لأن الجانب المتطرق إليه في موضوعنا هذا هو جانب مهم، لأن تفويض السلطة في مجال الإدارة يعتبر أمراً في غاية الأهمية، لأنه سيساعد رؤساء الإدارات القضائية على إنجاز مهامهم من خلال الآخرين مما يوفر لهم الوقت اللازم لأداء المهام الإستراتيجية المتصلة بالتخطيط وصناعة القرارات، ويزيد الثقة ويساعد على بناء علاقات إيجابية بينهم وبين المرؤوسين من ناحية، ويساهم في تحفيز المرؤوسين لتقديم المبادرات واكتساب المهارات وتنمية القدرات الذاتية ويعزز ثقتهم بأنفسهم من ناحية أخرى، مما يخدم مصلحة العمل من خلال ما يوفره من المرونة اللازمة في العمل ويعزز كفاءة وفعالية وشرعية العمل العلمي ولا بد أن تتم عملية التفويض على مختلف المستويات الإدارية، وإلا تولد لدى المرؤوسين شعور بعدم اللامبالاة وعدم الانتماء، الأمر الذي قد يؤدي إلى جمود السلطة وتقويضها.
وهنا سنتحدث عن الإدارة القضائية للعمل القضائي والولائي وذلك بهدف أن يكون الموضوع شاملاً، لأن كثيراً من الأشخاص يقسمون هذا العمل دوماً إلى قسمين-: عمل تختص به الإدارة القضائية وتتمثل ابتداءً من الهيئات القضائية العليا المعقدة بتركيبها وحتى نصل إلى إدارة المحكمة الابتدائية المبسطة في إدارتها وكذا العمل القضائي الولائي والذي يدخل في صلب مهام القاضي أثناء مزاولته لمهنته وبما يتوافق لتطبيقه أحكام القوانين الإجرائية أو ما يتصل به من تطبيق نصوص القوانين الموضوعية الأخرى، ولذلك كان علينا هنا قبل أن نبدأ بالتشكيل الإداري للسلطات التي تدير القضاء الوقوف على بعض المشكلات التي تواجه السلطة القضائية وتجعل إدارتها لشئونها هشة.
المشكلة الرئيسية وسببها:
ومما سبق فإن القضاء اليمني كثيراً ما تواجهه العديد من المشكلات التي يجب الاعتراف بها وتتمثل أساساً في عدم الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية،وأن السبب الرئيسي لهذه المشكلة هو وجود منصب وزير العدل الذي يمثل السلطة التنفيذية في مجلس القضاء الأعلى ويتحكم بمصير هيئة التفتيش القضائي بالتبعية له وهو ينظر في نتائج التفتيش على أعمال رؤساء المحاكم والقضاة ويعمل على وضع الاقتراحات وتقديم العروض للمجلس بشأن تعيين القضاة وترقيتهم وعزلهم ومحاسبتهم وتقاعدهم ونقلهم وندبهم واستقالاتهم،كما يشرف على سير أعمال المحاكم والأجهزة المعاونة لها، ويعمل على الإشراف الكامل للجانب المالي والإداري في أعمال المحاكم إلى جانب وضع التصور للموازنة العامة والتي تعتبر المعضلةِ الرئيسية لأعمال القضاء، لأن القضاء لا يمكن من خلال ما سبق بإدارة شئونه ولا يمكن تحقيقه بداهة إلا إذا انفرد القضاء بإدارة كافة شئونه بمعرفته وبمعرفة رجاله وحدهم ودون مشاركة أو تدخل من جانب أية سلطة أخرى، ومن هذا كله أردنا أن نركز الحديث أولاً على الإدارة القضائية في بناء السلطة القضائية ولكي يتحقق للقضاء استقلاله لابد من توافر ضمانات لذلك الاستقلال وهو الذي لا يمكن أن يتأتى، إلا من خلال إناطة الإشراف الإداري على الجهاز القضائي بمجلس القضاء الأعلى الذي يختص بشئون القضاة الإدارية كافة حتى لا تترك هذه الأمور للسلطة التنفيذية فتنفذ من طريقها إلى التأثير على القضاة وتكون وسيلة لإخضاعهم لسلطتها وللاعتداء على استقلالهم ويبقى القضاء في مأمن عن أي تدخل، وإن كان التعاون بين سلطات الدولة الثلاث مطلوباً بحسب دستور الجمهورية، فإن هذا التعاون لا يلغي مبدأ الفصل بين السلطات، ولا يفتح ثغرة للتدخل في سير العدالة، وحتى لا تقف السلطة القضائية موقف المستجدي للدعم المادي يجعلها في موقف ضعيف لا يمكّنهُا من ممارسة سلطتها في تحقيق العدل والحفاظ على الحريات والوقوف في وجه الظلم.
ولذلك كله فإنه كان من أهم ضمانات استقلال القضاء أن تستقل السلطة القضائية بوضع موازنتها، وعلى المجلس أن يضعها وتدرج رقماً واحداً في الموازنة العامة للدولة بحسب نص المادة” 152″ من الدستور، فيستقيم بذلك التوازن الدستوري بين السلطات، بأن تصبح كل سلطة منها سيدة موازنتها بعيداً عن مظنة التأثير والتحكم من جانب أي سلطة من السلطتين الأخيرتين، وعليه فإن على مجلس القضاء أن يلعب دوراً مهماً في الأمور المالية باعتباره ممثلاً للسلطة القضائية وقائماً على شئونها، بعيداً عن تدخل السلطات الأخرى، ولذلك كنا هنا نود أن نبدأ بالتشكيل الإداري الأعلى للسلطة القضائية وهو مجلس القضاء الأعلى.
مجلس القضاء الأعلى
لعل أول مجلس قضاء أعلى تم إنشاؤه في الجمهورية اليمنية ليتولى البت في كافة شئون القضاة، ذلك الذي أنشئ بموجب القانون رقم” 1″ لسنة 1991م، وبحسب قانون رئاسة المجلس جعله لرئيس مجلس الرئاسة “كونه بعد قيام الجمهورية اليمنية شكلت قيادة إدارة الدولة من مجلس رئاسة من خمسة أشخاص” وعضوية وزير العدل ورئيس المحكمة العليا والنائب العام ونائب رئيس المحكمة العليا ونائب وزير العدل ورئيس هيئة التفتيش القضائي وثلاثة أعضاء يتم تعيينهم بقرار من مجلس الرئاسة على ألا تقل درجة كل منهم عن قاضي محكمة عليا “راجع نص المادة “104”من قانون السلطة القضائية” ثم تم تعديله بالقانون رقم” 15″ لسنة 2006م وبعد ذلك بالقانون رقم” 18″ لسنة 2012م بتعديل المادتين” 104، 104مكرر” وشكل مجلس القضاء الأعلى على النحو التالي-:
- رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيساً
- رئيس المحكمة العليا عضواً
- وزير العدل عضواً
- النائب العام عضواً
- رئيس هيئة التفتيش القضائي عضواً
- أمين عام مجلس القضاء الأعلى عضواً
- ثلاثة قضاة يتم تعينهم بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على ترشيح مجلس القضاء الأعلى على ألا تقل درجة كل منهم عن قاضي محكمة عليا أعضاء.
وحددت المادة” 109″ من القانون صلاحيات المجلس والتي هي-:
أ- وضع السياسة العامة لتطوير شئون القضاء.
ب – النظر في جميع المواضيع التي تعرض على المجلس فيما يتعلق بتعيين القضاة وترقيتهم وعزلهم ومحاسبتهم وتقاعدهم ونقلهم واستقالاتهم على ضوء المواد المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية.
- تأديب القضاة
- دراسة مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء.
ه- النظر في نتائج التفتيش الدوري على أعمال رؤساء وقضاة محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية لتقدير درجة كفاءاتهم وتحقيق الشكاوى التي تقدم ضدهم والنظر في الطلبات التي تقدم منهم والتصرف فيها وفقاً لأحكام لائحة التفتيش القضائي.
وإبداء الرأي في مشروعات ميزانية السلطة القضائية وبحسب وجهة نظرنا أن وجود رئيس للمجلس، قد رؤي منه أن يكون للمجلس من القوة والفاعلية ما يساعده على النهوض بمهامه الكبيرة في إدارة شئون القضاء وذلك تقديراً لأهمية الدور الذي يقوم به المجلس في تنظيم الهيئات القضائية وتدعيماً له، وهذا الاتجاه يتفق مع ما تشير إليه كثير من الدول ومنها المملكة العربية السعودية، وباعتبار أن مسئولية رئيس المجلس تشمل بالضرورة مسؤوليته عن كفالة انتظام الأجهزة المسئولة عن توفير العدالة للمواطنين، وعلى الرغم من الصلاحيات الواردة في اختصاصات المجلس في قانون السلطة القضائية وعن المهام الكبيرة المنوطة بالمجلس والآمال المعقود عليه في تدعيم صرح القضاء وتمكينه من أداء رسالته على الوجه الأكمل، وعن القوة والفاعلية التي يضيفها تفرغ رئيس المجلس بهذا المجلس على أعماله، فإن التطبيق العملي لهذه التجربة كان مختلفاً تمام الاختلاف، فقد أغرقت جلسات المجلس بالاختصاصات الإدارية مما شغله عن الاضطلاع بالمسؤوليات التي أنشئ من أجلها.
وعلى الرغم من أن الدستور اليمني قد تضمن في المادة” 152″ منه النص على أن “”يكون للقضاء مجلس أعلى ينظمه القانون ويبين اختصاصاته وطريقة ترشيح وتعيين أعضائه، ويعمل على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة من حيث التعيين والترقية والفصل والعزل وفقاً للقانون، ويتولى المجلس دراسة وإقرار مشروع موازنة القضاء، تمهيداً لإدراجه رقماً واحداً في الموازنة العامة للدولة””وعلى الرغم من حرص الدستور على أن يكون للقضاة مجلس تأكيداً لاستقلال السلطة القضائية، وضماناً للقوة والفاعلية التي أراد أن يضيفها على هذا المجلس في ظل القصور لأهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به في حياتنا العامة، إلا أن المجلس رغم ما أعطاه القانون من صلاحيات باعتباره صاحب الكلمة الأخيرة لم يتمكن من مزاولة صلاحياته تلك نتيجة لتدخل السلطة التنفيذية بطريقة أو بأخرى في اختصاصاته.
واليوم المجلس مطالب أكثر من أي وقت مضى بمراجعة شاملة لمسيره السلطة القضائية في مجتمعنا، ومن أهم ما نود أن يضطلع به المجلس هو دراسة مشروعات القوانين وفقاً لصلاحياته ومراجعة التشريعات المعمول بها، كونه أصبح ملحاً تطوير كل التشريعات – دراسة ومراجعة، استحداثاً وإلغاء، تعديلاً وإدماجاً، بهدف تنقيتها مما قد يشوبها، وتطويرها بما يتسق مع واقع الحياة وحركة المجتمع وذلك بهدف إقامة صرح تقنيني متكامل ومتناسق ولدعم مجلس القضاء الأعلى لا بد من-:
• إنشاء لجنة التطوير القضائي على أن يعهد لها-:
- مراجعة التشريعات المتعلقة بعمل الإدارة القضائية.
- دراسة أوضاع كل ما يتعلق بأعضاء السلطة القضائية.
- تحليل المشكلات الواردة من المحاكم للوقوف على المعوقات والتعرف عليها واقتراح الحلول.
- اقتراح معايير الإشراف الإداري للمجلس على حُسن سير العمل في المحاكم والأجهزة المعاونة لها لرفعها للمجلس الأعلى للقضاة.
- كل ما ترى اللجنة بحثه بشأن التطوير للإدارة القضائية وتطويره وتحسين مستوى الخدمة القضائية للمواطنين من خلال إدارة قضائية ممتازة.
- تعديل اللائحة الداخلية للمجلس وحتى تستوعب اللائحة المعدلة تعزيز دور المجلس الأعلى للقضاء في دعم استقلال القضاء ورفع كفاءة الإدارة القضائية والأداء القضائي.
المحكمة العليا ودورها في الإدارة القضائية
لقد نصت المادة” 12″ من قانون السلطة القضائية على الاختصاصات التي تمارسها المحكمة العليا وجاء في الفقرة” 5″ منه على أن تمارس المحكمة العليا الرقابة القضائية على جميع المحاكم في الجمهورية، فيما الفقرة” 6″ نصت على أية مهام أخرى بمقتضى القانون، وبحسب قانون السلطة القضائية إن من مهام رئيس المحكمة العليا في الفقرة “ج” توجيه منشورات قضائية عامة لكافة قضاة المحاكم بالملاحظات المستخلصة من خلال التدقيق في القضايا المنظورة أمام المحكمة العليا، وإصدار التوجيهات والقرارات الملزمة لجميع المحاكم،لذا فإن نشر قرارات وأحكام المحكمة العليا والتعاميم الصادرة من رئيس المحكمة يحقق الكثير من المصالح والفوائد، إلى جانب أنها ستكون مرجعاً فقهياً وقضائياً لرجال القضاء، والمحامين، والباحثين والدارسين، ولجميع المهتمين، فإن النشر في ذاته مدعاة للتروي والتوثيق في القضايا، وتحديث الإدارات القضائية، وتأجيل الأحكام والقرارات التي تصدر بشأنها وتأسيسها على النصوص القانونية والإجراءات النظامية الصحيحة.
ولهذا فإن النشر يعزز الثقة في رجال القضاء وإدارتهم وفيما يصدرونه من أحكام وقرارات فهو إجراء داعم للنظام القضائي بما يكشفه من تجرد وحياد للمحاكم والجهات القضائية الأخرى، والتزامها بالأحكام الشرعية والنصوص القانونية والنظامية.
وهكذا يتجلى الدور الريادي الملقى على عاتق المحكمة العليا من خلال تقنين واتفاق العمل القضائي وتوفير كافة الوثائق التي يمكن الاطلاع عليها، ودعم القضاء بتوثيق ونشر القضايا التي تجسد تطبيق القانون، فمن الطبيعي أن يكون لدى المحكمة العليا جهاز يسهم في تحقيق ونشر وتجميع القضايا المعروضة على المحاكم، ويضطلع – كجزء من برنامجه – بجمع وإدارة ونشر القانون وتطبيقاته.
ومن هذه الزاوية كان من الأهمية بمكان أن تضع المحكمة العليا في موقعها على شبكة الانترنت تلك الأحكام والمبادئ العامة والتعاميم الخاصة بالإدارة القضائية لتكون مرجعاً شاملاً وأساسياً لجميع الممارسين من قضاة ومحامين ورجال قانون، وموظفين إداريين وغيرهم من المهتمين ذوي الصلة في كافة مرافق الدولة وذلك بهدف تعزيز الوعي الإداري للجميع كوسيلة للمساهمة في بلورة التنمية المستدامة، وينبغي تطوير الموقع الإلكتروني للمحكمة العليا، وأن تنشر فيه الأحكام المتميزة والقوانين والتعاميم ليتمكن القضاة والعاملون من الاطلاع عليها، وتوحيد الاجتهاد القضائي في مختلف دوائر المحكمة العليا وأرسى قواعد قانونية تهتدي إليها المحاكم الأدنى درجة وإزالة التناقضات في تلك القواعد.
وزارة العدل ودورها في الإدارة القضائية
سبق وأن بينا دور وزارة العدل في ذلك وهو الأمر الذي لم نتفوه به نحن بل أكدت عليه خطة الإصلاح القضائي حين قالت بأن وزارة العدل:- هي الجهاز الإداري التنفيذي لخدمة أجهزة القضاء والعمل على تطويره وتحديثه بما يكفل أداء رسالته في إقامة العدل بين الناس وحماية حقوقهم المشروعة، وتوفير كل الخدمات والتجهيزات الفنية والمالية والإدارية لجميع المحاكم والإخوة العاملين ونكتفي هنا بالقول أن أوضاع وزارة العدل حالياً ليست أسعد حظاً من الأجهزة القضائية الرئيسية ذاتها، وهذا خير وصف كان قد وصفته خطة الإصلاح لذا كان لابد من الاستعانة بالكفاءات العلمية في مجال القانون والإدارة للعمل في الوزارة والذي أصبح مشاركتها أمراً ضرورياً ومُلحاً لدفع كافة العاملين في الوزارة لتطوير عمل الإدارة وتحسين العمل الإداري في القضاء، فالتغيير الذي سيستهدف وضع القضاء على أعقاب المرحلة الراهنة يجب أن يبدأ بإطلاق حركة البحث والاجتهاد فهذه الحركة هي القادرة على نقل القضاء إلى مرحلة أكثر تقدماً، وإذا ما قدر للسلطة القضائية أن تدار من قبل وزارة العدل فكان لا بد من القول أن التغيير في أوضاع الوزارة بات ضرورة سياسية وحضارية وقانونية وأما القدم التاريخي لوزارة العدل أدى إلى التخلف في مضمار التنظيم القضائي والتخلف في هذا التنظيم ساعد على فقدان القضاء لهيبته ومكانته من خلال ضعف إدارته وعدم توفير المستلزمات الضرورية للمحاكم كون وزارة العدل تعتبر جزءاً من السلطة التنفيذية، لذا فإن الطابع الغالب على المهام واختصاصات الوزارة عن طريق القطاعات أو الإدارات العامة المكونة منها – القيام بالإشراف الإداري والمالي على أعمال المحاكم والجهات التي لها صلة بالقضاء “النيابة،المعهد العالي للقضاء” وينظم أعمال الوزارة لائحة تنظيمية لضبط جوانب الإشراف المالي والإداري على المحاكم وتلك اللائحة بحاجة إلى تعديلات جذرية نتيجة لما فيها من إخلالات وأهمها عدم حُسن الازدواجية المتعلقة بالإشراف الإداري وتحديد الجهة المسئولة عن ذلك وبصورة واضحة، يفترض ضبط اختصاصات الوزارة في الممارسات السلبية.. ولذلك على وزارة العدل:
- تطوير الهياكل التنظيمية وأساليب العمل والإسراع في إصدار لائحة جديدة لوزارة العدل.
- تطوير نظام إدارة الملفات للوصول إلى معلومات صحيحة لزيادة فاعلية الإدارة في اتخاذ القرار المناسب.
- تفعيل دور المعهد العالي للقضاء تنظيمياً للقيام بدوره في إرساء عمليه التدريب والتأهيل والتطوير المستمر لكافة العاملين في السلطة القضائية ويتطلب ذلك استكمال الهياكل الإدارية والتنظيمية اللازمة لبدء ذلك العمل في التعرض على الاحتياجات التدريبية وترجمتها إلى خطط تنموية بشرية مستدامة.
- تطوير إدارتي التأهيل والتدريب والعلاقات العامة والإعلام في الوزارة وذلك لغرض تأهيل الكثير من الموظفين مع رفع قدراتهم وتطوير نظم العمل بهما على نحو يكفل التنفيذ الدقيق والكفؤ لما تتطلبه المحاكم في هذا الخصوص.
- تطوير هيكلة المحاكم الإدارية لغرض أن تكون لكل محكمة القدرة الذاتية الإدارية على تسيير إجراءاتها بحيث تكون وحدة مستقلة تتضمن أمناء سر، وإدارة لحفظ الملفات “أرشيف” ومتابعة القرارات، وكتابة الأحكام.
- تطوير مكتب خدمات الجمهور والذي يقوم بتقديم خدمات وقدر كبير من الأهمية والتنوع إذ يتصل بعضها بتراخيص المحامين والخبراء والبعض الآخر بالإجراءات القضائية المتنوعة، الأمر الذي يتطلب تطويراً مستمراً لهذا المكتب من ناحية نظم العمل والموارد البشرية بما يكفل رفع قدرته على أداء هذه الخدمات بدقة وكفاءة وفاعلية.
- استهداف وحدة الخبراء والترجمة بالوزارة ورفع كفاءتهم.
- تفعيل وتطوير لجنة الاختيار والتعيين لضمان حُسن اختيار العاملين ووضعهم في المناصب التي تناسب قدراتهم نحو تحقيق إدارة سليمة وناجحة.
- تطوير مجالات البحث القانوني.
10 – إعداد الدليل الإجرائي لتسيير العمل في المحاكم ولتسهيل ومساعدة المتعاملين مع المحاكم ويشمل ذلك-
أ – دليل خدمة المتقاضين.
- دليل إجراءات التوثيق.
- دليل إجراءات المحاكم والتقاضي.
- دليل إجراءات التنفيذ.
ه- الدليل المالي في المحاكم.
11-الاهتمام بالإدارة الوسطى وكادرها وهم يمثلون الشريحة الأكبر من رؤساء أقسام ومشرفين وهم حلقة الوصل بين مستوى الإدارة العليا والدنيا والأكثر قدرة على تلمس المشاكل العملية واقتراح الحلول الواقعية، وإيلاء التأهيل والتدريب عناية خاصة سواء القضائي أو الإداري، وأن يتولى المعهد العالي للقضاء وضع برامج التأهيل والتدريب، كي تؤتي العملية التدريبية النتائج المرجوة منها بأفضل صورة ممكنة.
12- تحديد الصلاحيات والمسؤوليات المرتبطة بكل وظيفة، وتفعيلها.
التفتيش القضائي ودوره في إصلاح الإدارة
إن نظام الجمهورية اليمنية يرتكز على الدستور اليمني، مما يفرض علينا النظر إلى الوظائف التي يقوم بها القضاء ومتابعة العمل من أجل تقوية دور المؤسسات، وسيادة القانون، وتحصين مجتمعنا وتعزيز الأمن والطمأنينة، وتشجيع الاستثمار، ودعم التنمية الشاملة المستدامة، وكما سبق القول فإن موضوع إصلاح السلطة القضائية كان يحظى بأهمية بالغة لدى الدولة وهي الأهمية التي سلكتها سياستها في مناسبات كثيرة رغم الانتقاصات التي تحصل من الحكومة، ولذلك كان من أولويات الدولة السهر على حُسن الأداء القضائي وتوحيد مناهج العمل لهذا أصبح التفتيش القضائي مكوناً أساسياً من مكونات النهوض بالسلطة القضائية، ولذلك وضعت على أساسها التعديلات لقانون السلطة القضائية وخطة الإصلاح القضائي بشأن التفتيش القضائي ودار حوله المواضيع بشأن عدم صحة تبعيته لوزارة العدل والأمر بتبعيته لمجلس القضاء الأعلى وبدلاً من أن يكون لكل من القضاء والنيابة هيئة تفتيش مستقلة تدمج في هيئة واحدة، وهو ما نراه ضرورة تتبع تحولاً جوهرياً في دور القضاء حتى يرقى إلى الحماية القانونية الفعلية لحماية حقوق الإنسان وإحكام الرقابة على الالتزامات والمعاملات في جميع المجالات، وتصريف القضايا بالسرعة المطلوبة والفاعلية المنشودة لإشاعة العدل بين الناس، ولذا كان على المجلس “مجلس القضاء الأعلى” أن يركز على عمل التفتيش القضائي وأن يختار لتلك المهمة خيرة القضاة كونه لا جدال في أن التثبت من أهلية القاضي لشغل مختلف الدرجات القضائية يقتضي متابعة وفحص عمله وتقدير مستواه العلمي والفنى والذي لا يتم تقديره وتقييمه إلا من قبل التفتيش القضائي، كما قد يقتضي التثبت من تلك الأهلية فحص ما قد يقُدم من شكاوى للوقوف على وجه الحق فيها ومن هنا يجب على المجلس أن يضع نصب عينيه ما يلي-:
- تزويد هيئة التفتيش القضائي بقضاة مشهود لهم بالكفاءة، والعلم، والتجرد، والنزاهة، والاستقامة، والأمانة، وأن تكون إدارة التفتيش مزية للقاضي ينقل إليها للاعتبارات المتقدمة، لا عقوبة تأديبية مقنعة.
- ضرورة وجود أسس عادلة ومحددة ومعلنة يتم على أساسها اختيار فترة التفتيش وصولاً إلى تحقيق تكافؤ الفرص والظروف لدى الجميع.
- – ضرورة قيام التفتيش القضائي بإعداد إحصائية للقضايا المتداولة في كافة المحاكم وصولاً إلى تحديد عدد القضاة اللازمين للفصل فيها.
- – ضرورة النظر في مسألة إلحاق التفتيش القضائي بمجلس القضاء، مع التعديل القانوني لذلك الجانب وإزالة تبعية وزارة العدل.
- – التوجيه بعدم الاعتداد بالشكاوى المجهولة، أياً كانت الوقائع الواردة فيها.
- – إعادة النظر في اللائحة المنظمة لعمل التفتيش القضائي والتي خلت من بيان كيفية وشروط اختيار المفتشين القضائيين، وعلى المجلس أن يضع ضوابط محددة وشروطاً موضوعية لاختيار المفتشين.
- تشكيل لجنة خاصة لاختيار المفتشين تراعى فيها درجة المرشح وكفاءته العلمية والعملية والملاحظات العامة عنه.
- الاستفادة من تجارب الدول الأخرى وخاصة فيما يتعلق باستخدام التقنيات الحديثة في موضوع الرقابة على أعمال القضاة، من أجل تحقيق رقابة علمية وموضوعية، فيكافأ المجدُّ ويسأل المقصر من القضاة إعمالاً لمبدأ الثواب والعقاب.
- حماية القاضي من الافتراء والشكاوى الكيدية.
الإدارة القضائية في المحاكم ودورها في إصلاح القضاء
كما هو معلوم يحتاج العمل القضائي الذي يمارسه القاضي إلى إجراءات إدارية وهي شبه معقدة منها ما يسبق العمل ذاته ومنها ما هو معاصر ومنها ما هو لا حق والأول هو ما قد يقوم به المحامي من إعداد لصحيفة الدعوى بحسب متطلبات قانون المرافعات ثم قيد صحيفة الدعوى وإجراءات الإعلان والإجراءات الإدارية التي يقوم بها معاونو العدالة مثل أمين السر والكاتب أو المحضر ثم تأتي الإجراءات المعاصرة والتي تتمثل بانعقاد الجلسات التي يقوم بها القاضي وكذلك استخدامه لاختصاصه الولائي بإصدار الأوامر في العرائض.
وكذا أوامر الأداء وإجراءات الحجز التحفظي ثم تأتي الإجراءات اللاحقة وهي التي يختص بها أقلام الكتاب بتسليم نسخة الحكم وقلم التنفيذ للقيام بأعمال التنفيذ وكذا عمل معاونى محكمة التنفيذ، ومنها ما هو يتعلق بتصحيح الأحكام، وهناك إجراءات متعلقة بأقلام التوثيق داخل إطار المحكمة وكذا إجراءات قيد الطعن في الأحكام المختلفة، أمام محاكم الدرجة الأولى وكذا أعمال محاكم الدرجة الثانية، والإجراءات الإدارية لحفظ ملفات القضايا وكيفية أرشفتها.
لذلك كله ينبغي علينا أن نفهم بأن تلك الأمور المعقدة كانت تتطلب الابتعاد عن الازدواجية في مسألة اختيار العاملين في القضاء بين وزارة العدل ومجلس القضاء وبحسب وجهة نظرنا كان يفترض أن تعطى صلاحية اختيار العاملين لمجلس القضاء الأعلى على أساس نظام المفاضلة بين المتقدمين فيها، ولكن ما نجده في الواقع هو أن وزارة العدل كإحدى وزارات الدولة هي من تتولى إدارة المحاكم وذلك من خلال إدارة متعددة تابعة لها منها إدارة المحاكم وإدارة التفتيش القضائي، وإدارة الشئون المالية والموظفين وهو الأمر الذي يخالف نصوص الدستور التي تنادي باستقلالية سلطة القضاء باعتباره مستقلاً قضائياً ومالياً وإدارياً طبقاً لنصوص المادة” 149″ من الدستور، ويعُد تفويض السلطة في مجال الإدارة أمراً في غاية الأهمية، لأنه يساعد رؤساء المحاكم على إنجاز مهامهم من خلال الآخرين مما يوفر لهم الوقت اللازم لأداء المهام الإستراتيجية المتصلة بالتخطيط وصناعة القرارات، ويزيد الثقة ويساعد على بناء علاقات إيجابية بينهم وبين المرؤوسين من ناحية، ويساهم في تحفيز المرؤوسين لتقديم المبادرات واكتساب المهارات وتنمية القدرات الذاتية ويعزز ثقتهم بأنفسهم من ناحية أخرى، مما يخدم مصلحة العمل من خلال ما سبق نهدف إلى التعرف على مكامن الخلل في الإدارة القضائية وأنه بحسب وجهة نظرنا أن حُسن سير العمل القضائي مرتبط بعملية الإشراف المباشر وبحماس رؤسائه، وأن القاضي وحده لا يستطيع أن يعمل على إقامة العدل بل لا شك وأن يسهم في إقامة العدالة فريق كبير من الأفراد تتعدد مواقعهم في العمل القضائي، إن من أعوان القضاء من قد أصبح من ذوي الكفاءة ومحل تقدير واحترام وقد أشار الأستاذ محمد أمين سعد الغراسي نائب مدير عام الرقابة والتفتيش إلى رأي أعجبت به كثيراً في دراسة كتبها وأقتبس منه-:
إن حُسن سير العمل القضائي يرتبط في عملية الإشراف المباشر منهم أعوان القضاة، خاصة من أمضوا فترة تتجاوز عشرات السنين في خدمة اكسبتهم الخبرة والقدرات وأصول التطبيق العملي في المحاكم وجمعوا بين الدراسة النظريه والتطبيق التي تؤهلهم للحصول على الدرجات القضائية المساعدة.
إن هذه الشريحة من أعوان القضاء قد توسعت مداركهم نظرياً وعملياً باحتكاكهم المستمر بقضاة الحكم وجعلت منهم أهلاً لتولي الأعمال القضائية والقدرة على فصل القضايا لما اكتسبوه في الميادين القضائية وكما هو معلوم بأن الدراسة النظرية وإن وسعت مدارك الدارس إلا أنها لا تغني عن الميدان وخاصة مجال القضاء، وأن منح العديد من أعوان القضاء هذه الدرجة القضائية المساعدة “معاون – مساعد نيابة عامة” يستلزم إنصاف أعوان القضاء ممّن يحملون مؤهلات جامعية شريطة وضع معايير للخدمة لمنحهم درجة “معاون نيابة عامة – مساعد نيابة” بما يتفق مع القانون ويلبي خطط التطوير والإصلاح القضائي و الاحتياجات الماسة للكوادر القضائية لشغل مجالات وأعمال قضائية في المحاكم والنيابات.
وبالرجوع إلى قانون السلطة القضائية النافذ وخصوصاً المادة” 59″ التي تنص على أن يكون التعيين في وظائف السلطة القضائية الأخرى بقرار جمهوري بناءً على ترشيح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى عدا مساعدي القضاة فيكون تعيينهم بقرار من وزير العدل وكذلك المادة رقم” 57″الخاصة بشروط التعيين وابتداءً من وظائف السلطة القضائية وخصوصاً الفقرة “ج” والتي تنص على أنه يستثنى من شرطي الحصول على شهادة المعهد العالي للقضاء وحد السّن الأدنى من يلتحق بوظائف النيابة العامة.
لذلك نجد بأن قانون السلطة القضائية النافذ قد أعطى الحق لوزير العدل بالتعيين للدرجات المساعدة – مساعد قاض – مساعد نيابة وأنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم” 162″ لسنة 2000م بشأن تعديل جدول الوظائف والمرتبات لأعضاء السلطة القضائية وأنه وجد مسمى المساعدين بحيث صار المسمى “مساعد نيابة” إضافة إلى استحداث مسمى وظيفي في وظائف السلطة القضائية هي درجة معاون نيابة عامة إضافة إلى درجتي مساعدي نيابة عامة وأن درجة معاون نيابة عامة ومساعد نيابة عامة لم تحدد لها شروط للتعيين ولا ضوابط منحها وأنه قد سبق وأن منح العديد من الموظفين هذه الدرجة وهم يحملون مؤهل ليسانس شريعة وقانون وبعضهم بمؤهلات جامعية ونظراً لما تقتضيه المصلحة لإصلاح الكادر البشري المساعد للقضاء بأن يتم منح درجة معاون نيابة عامة لمن تنطبق عليهم معايير وضوابط كالآتي-:
“1 ” يمنح درجة معاون نيابة عامة من حصل على مؤهل جامعي شريعة وقانون أو حقوق أو ما يعادلها وخدمة لا تقل عن خمس سنوات لاحقه للمؤهل بوزارة العدل أو المحاكم الابتدائية أو النيابة.
“2 ” يمنح درجة مساعد نيابة “ب” من حصل على مؤهل جامعي شريعة وقانون أو حقوق أو ما يعادلها وخدمة لا تقل عن عشر سنوات لاحقة للمؤهل بوزارة العدل أو المحاكم الابتدائية أو النيابة.
“3” يمنح درجة مساعد نيابة “أ” من حصل على مؤهل جامعي شريعة وقانون أو حقوق أو ما يعادلها وخدمة لا تقل عن ثلاث عشرة سنة لاحقة للمؤهل بوزارة العدل أو المحاكم الابتدائية أو النيابة.
“4 ” أن يتمتع بحُسن السيرة والسلوك وألا يكون قد صدر فيه قرار تأديبي من جهة عمله أو حكم قضائي.
وذلك لما تقتضيه المصلحة العامة ولقدرة الكادر البشري المساعد للقضاء ولشغل تلك الأعمال وهذا ما يتوافق مع القانون ومتطلبات الواقع “انتهى الاقتباس.”
وحتى لا ينقلب هؤلاء من أعوان للقضاء إلى المساس بهيبته، فإن هؤلاء ولضآلة مرتباتهم يعيشون ظروفاً تجعل الأتقى منهم كالقابض على الجمر، فلا أماكن للعمل، و لا مكانة ولا مرتبات تفي بالحاجة، يكلف المحضر بالانتقال بغير وسيلة، ويكلف بالكتابة بغير أدوات، وما يشكل العبء الكبير هو عدم الاعتناء بالكادر المساعد من حيث إعطائه حقوقه من المكافآت والحوافز ومن حيث انتقائه بدقة من ذوي الخبرة ثم من حيث توفير الإمكانات المادية اللازمة له من المكاتب والكمبيوترات والأرشيف وغيرها ومن حيث تأهيله بالدورات التنشيطية أو التأهيلية التي تساعده على الرقي بأدائه.
دور رؤساء المحاكم في إصلاح الإدارة القضائية
لا جدال في مسألة الاختيار، ذلك أن ضمان تحقيق العدالة يتوقف أساساً على حُسن وسلامة ودقة اختيار من يتولى القضاء وبالأخص رئاسة المحاكم، لذلك كان لا مناص من التسليم بأن خطورة الرسالة التي يضطلع بها القاضي وثقل الأمانة التي يؤديها تفرضان أن يكون اختياره من أغزر وأصفى المنابع التي تكفل للقضاء خيرة العناصر علماً وسلوكاً وأكثرها تأهيلاً واستعداداً لحمل أمانة العدالة بأعبائها وتبعاتها.
ولما كان الجانب المهم في إدارة شئون المحاكم دور رؤساء المحاكم الاستئنافية والابتدائية، ويتولى كل منهم صلاحية ومسئولية الإشراف المالي والإداري على حُسن سير العمل داخل المحكمة، وينظم القانون مثل هذه المسائل كقانون السلطة القضائية والقوانين الإجرائية، من جهة أخرى فإن أعمال الإدارة القضائية المعاصرة في العمل القضائي يتولاها قاض فرد أو رئيس هيئة الحكم في الشعبة الاستئنافية أو في المحكمة العليا، وتمثل هذه الإدارة في إدارة الجلسات الخاصة بالقضايا المنظورة إلى جانب الأعمال اليومية التي يمارسها رؤساء المحاكم في الجانب الإداري وأيضاً الأعمال الولائية.
وهنا كان ينبغي أن نتوقف على جانب مهم وهو القاضي الذي يشغل منصب رئيس المحكمة حيث اعتبر الركيزة لإدارة شئون المحكمة، وهو الأمر الذي يجعل على عاتقه مسؤولية كبيرة في الجانبين القضائي والإداري.
وكان يفترض القول بأنه يمنح رؤساء المحاكم اختصاصات إدارية فعلية لأن الإشراف الإداري المباشر لرؤساء المحاكم من شأنه رفع كفاءة وتيسير العمل القضائي والإداري بالمحاكم لتلافي أوجه القصور ومعالجتها بأكبر قدر من الفعالية والسرعة، وسوف ينصرف ذلك الإشراف إلى محورين: الأول يتعلق بالإشراف على المحاكم التابعة لكل رئيس محكمة وتنسيق العمل القضائي بينهما، أما الثاني: فيتصل بالإشراف على الشئون الإدارية والمالية للمحاكم وذلك من خلال موازنة تلبي متطلبات المحاكم، وهو ما يتطلب صدور قرار من المجلس الأعلى للقضاء و وزارة العدل يتناول حدود هذا الاختصاص وضوابطه.
ولا نستطيع الإنكار بأن هناك ندرة من العناصر الصالحة لهذه المناصب ونقصاً في مستوى كفاءة وثقافة الكثيرين من القائمين به وهو ما لمسته أثناء عملي كرئيس محكمة ابتدائية ثم رئيس شعبة استئنافية ومنه رئيس محكمة استئناف، لذا كان ينبغي سلامة انتقاء من يتم تعيينهم كرؤساء محاكم استئنافية وابتدائية ورؤساء شعب بحيث يتم مراعاة توفر الشروط العلمية والصفات والخصائص الخلقية التي يشترط توافرها في القاضي، ويجب مراعاة ذلك عند القبول للمراحل الأولى للدراسة الجامعية وكذا عند الالتحاق بالمعهد العالي للقضاء مع إخضاع الدارسين للتقييم المستمر عن سلوكهم في المعهد أو الدراسة الجامعية وحتى لا يرتقي أحد إلى سلم القضاء إلا بعد اختيار وتمحيص وتقييم شامل ودقيق.
إلى جانب كل ذلك فإن المحاكم ولتنظيم سلامة شئون إدارتها من قبل رؤسائها يستلزم وجود كل ما تطلبه الإدارة وتوفير العدد الكافي من القضاة وأعضاء النيابة في كل محكمة والموظفين الإداريين، إلى جانب ذلك أن بعض الشُعب الاستئنافية تعاني من نقص حاد في عدد القضاة فيها مقارنة بالقضايا المقيدة والواردة إليها مما يعرقل سير العمل وانتظامه ونرى ضرورة إيجاد عدد من قضاة الاحتياط في الشعبة الاستئنافية بالمحاكم، لحل وسد الفراغ عند طلبات الرد وكذا التنحي الوجوبي أو المرض أو الوفاة.
وكان من الأمور المهمة الحديث على ضرورة تفريغ رؤساء المحاكم الاستئنافية من الأعمال القضائية حتى يكونوا متفرغين للإشراف المالي والإداري على أعمال المحكمة وأعمال المحاكم الابتدائية التابعة لها.. لا سيما في بعض المحافظات التي فيها كثرة القضايا وكذلك المحافظات التي فيها كثافة سكانية وأخيراً المحافظات المترامية الأطراف ولو بدأت التجربة بخمس محافظات وهي الأمانة وعدن وتعز والحديدة وحضرموت، وكذلك كان من الرأي السديد بأن يفرغ رؤساء المحاكم الابتدائية في المحاكم التي يزيد عدد قضاتها على خمسة قضاة، والهدف من هذا هو مراقبة رئيس المحكمة لانتظام العمل وحُسن الأداء في محكمة كل منهم وسيكون له دور إيجابي في استقبال وحل شكاوى المواطنين والعمل على حلها بدلاً من وصول الشاكي إلى الوزارة أو إلى جهات أخرى غير قضائية.
مهام رئيس المحكمة بعد المهام المالية والإدارية، هي مهام قضائية تتمثل بعقد الجلسات والتي تقوم على أساس علنية الجلسات والمواجهة بين الخصوم وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم، إلا إذا تم تأمين الجوانب المهمة لتسيير تلك المهام، ولذلك كان من غير الممكن تحقيق نجاح حقيقي للإصلاح القضائي في الظروف الحالية التي تعمل فيها المحاكم الوطنية، لأن العدالة التي تجسد سيادة الدولة وتشكل الملجأ الأخير لكل المجتمع لا يمكنها أن تستمر في العمل مع الضعف الكبير لمنشاتها ووسائلها، ويستلزم تقدمها وعصرنتها برنامج عمل وتعزيزاً ملموساً للاعتمادات المالية، إلا أنه ينبغي أن يقترنا بالعقلانية، لذلك كان لابد من توفير المباني المناسبة لضمان سير إجراءات التقاضي وتسهيل مهمة القاضي ورئيس المحكمة على حد سواء، ودون ذلك والابتعاد عن مبادئ القانون فإن عمل القاضي يصبح باطلاً إلى جانب أنه كان من المهم الإشارة إلى أسباب إطالة أمد التقاضي وتشخيص المشكلة المؤدية إليها والمتمثلة في-:
- عدم تناسب الكم المتزايد من القضايا مع عدد القضاة والعاملين المساعدين.
- عدم اعتماد نظام المعلومة في عملية الإحصائيات بصورة دقيقة، وأصبحت الإحصائيات المرفوعة من المحاكم نمطية دون تحليل من الإدارة المختصة في الوزارة.
- نقص الكادر البشري المساعد للقاضي.
- عدم سرعة تعاون الأجهزة الحكومية وجهة الخبرة للرد على طلبات القضاء.
- القصور القانوني في إجراءات التقاضي وفتح باب اللّدد في الخصومة، ولإزالة الأسباب يتطلب:
- زيادة عدد القضاة في المحاكم التي فيها كم كبير من القضايا وزيادة العاملين.
- تفعيل دور التفتيش القضائي.
- ضمان السير العادل لإجراءات التقاضي واحترام حقوق الأطراف.
- إنهاء هيمنة السلطة التنفيذية في عرقلة تنفيذ أحكام القضاء.
وهناك ما يدخل في صميم عمل رؤساء المحاكم وقضاته وله تأثير مهم ومنها-:
أ – إدارة الجلسات:
ولمساعدة رئيس الجلسة يفترض توفير الأشياء المساعدة لانعقاد جلساته بما في ذلك محاضر الجلسات وهي التي يدون فيها ما دار في الجلسة من خلال مواجهة الخصوم ويكتب فيه ما قدموه من أدلة.
وتيسير إجراءات إدارة الجلسات على أساس مبادئ رسمها دستور الجمهورية اليمنية وأخرى القوانين الإجرائية – الدستورية منها المنصوص عليه في المواد” 41″ و”47″ و”48″ و”49″ و”51″ وأما ما يتعلق بقانون المرافعات فهي المنصوص عليها في الفصل الرابع من ذلك وأهمها مساواة المواطنين وممارستهم لحق التقاضي والحفاظ على مبدأ المواجهة وكفالة حُسن سير العدالة والتزام القاضي بمبدأ الحياد وضمان علنية الجلسات.
وأثناء انعقاد الجلسة تعترضها بعض الطلبات مثل تقديم مستندات وهي لم تكن ضمن حافظة ولا يوصف كل مستند على حدة، بالتفصيل وبدقة تامة على إغلاقها، ولا يرفق بها صور من بيان وجه الاستدلال وهو الأمر الذي يؤدي إلى التأجيل غير المبرر كونه إذا ما استمرت المحكمة في إجراءاتها قد يكون فيه إخلال بمبدأ المواجهة في المستندات.
أما من حيث طلب المستندات فحدث ولا حرج ذلك أن كثيراً من الخصوم يتعمدون تقديم طلباتهم قبل موعد الجلسة بيوم تمهيداً لطلب تأجيل الجلسة على اعتبار حصوله على مستندات الخصم قبل يوم موعد الجلسة، وكذلك الحال فقد أعطى القانون لكل صاحب شأن في الدعوى الحق في الاطلاع على ما يودع بملفها من أوراق ومستندات، ويتم الاطلاع سواء بشخصه أو بوكيل رسمي عنه بشرط ثبوت وكالته، كما يكون له استلام صورة المذكرات التي قد تكون مودعة بملف الدعوى.
وهناك طلبات تقدم بتعجيل الجلسة وإذا أمر القاضي بتعجيل نظر الدعوى لجلسة أخرى فعلى صاحب الشأن أن يتابع تحرير إعلان بالتعجيل من أصل وصور بقدر عدد الخصوم متضمناً أسماء الخصوم وعناوينهم ورقم الدعوى وموضوعها وتاريخ الجلسة الآجلة والجلسة المعجلة إليها الطلبات وهذا الجانب شكّل عبئاً إضافياً على رئيس الجلسة وذلك من خلال كم القضايا، فإنه سيكون عملاً ليس بالحسبان لإضاعة جهد رئيس المحكمة في ظل إدارته لشئون المحكمة.
وفي غير ذلك فإن رئيس المحكمة أو القاضي رئيس الجلسة هو من أنُيطت به مسألة النظر في الطلبات الولائية كالأوامر على العرائض وطلبات الحجز، لذلك نص القانون بأن يتقدم بطلبه إلى المحكمة المختصة أو إلى رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى إذا كان الأمر متعلقاً بها.. وهذا الأمر يجب أن يصدر في اليوم التالي على الأكثر وهو جهد إضافي.
وكذلك من اختصاص رئيس المحكمة أن يوقع الحجز التحفظي على مال المدين بناءً على طلب الدائن، ضف إلى ذلك طلب إجراءات استصدار أوامر الأداء، كل هذا الجهد إلى جانب ما ذكرناه سلفاً حول تفريغ رؤساء المحاكم فإنه يصبح المبرر مطلباً لا مفر منه ذلك أن الضغط على رؤساء المحاكم سيؤدي بهم حتماً إلى ضيق وقتهم مما سيؤدي حتماً إلى سوء تنظيمهم لعملهم الإداري بما يسبب لهم إرباكاً في أعمالهم القضائية، ولذلك أرى ضرورة إعادة النظر في كل ما ذكرناه سلفاً.
ومما سبق يتضح أن سلطة القاضي لا تقتصر على حسم الخصومات التي ترفع إليه لإصدار حكم قضائي ينهي النزاع ويقرر الحق لأحد الطرفين ويلزم الآخر بأدائه بل إن اختصاص القاضي عندما يكون رئيساً للمحكمة يشمل أيضاً سلطة إصدار الأوامر للأفراد يكون المقصود منها المحافظة على وضع معين إلى أن ينظر النزاع القائم أو الذي سيقوم بشأنه أمام المحكمة ولهذا هناك وظيفة ولائية ووظيفة قضائية لرئيس المحكمة فالولائية تكمن في إصدار الأوامر وأما القضائية تكمن في حسم النزاعات وإقرار الحقوق.
ب–أعوان القضاء-:
ويبدأ بقلم الكتاب الذي يقوم بالعمل الإداري والكتابي وقد نصت المادة” 104″ فقرة” 7″ من قانون المرافعات 2001م على أن تودع العريضة وما معها من أوراق في ملف خاص وتسلم إلى الكاتب المختص، وإذا كانت الدعوى قد رفعت شفاهاً فعلى الكاتب المختص إثبات البيانات المقدمة حسب ما يمليها المدعي في عريضة تودع في ملف الدعوى والكاتب من أعوان القضاء وهو موظف عام من العاملين بالمحاكم المنصوص عليهم في الفصل الرابع من قانون السلطة القضائية، وحدد القانون شروط تعيين الكتبة وترقيتهم، وللأسف أن هناك من يتعامل مع الموظفين الإداريين في السلطة القضائية بأنهم ليسوا من مكونات السلطة القضائية ويقوم بمحاولات لإتباعهم للسلطة التنفيذية “الخدمة المدنية” وهو الأمر الذي يناقض مفهوم استقلال القضاء.
والأعمال التي يقوم بها الكتاب في المحاكم هي من الأعمال المعقدة، ومن الأعمال التي يقوم بها الكتبة هي إجراءات التداعي ومساعدة رؤساء المحاكم في استصدار الأوامر وإجراءات تسجيل ملخص الأحكام وكذلك قيامهم بالإجراءات التالية لصدور الحكم في الدعوى مثل استلام صور الأحكام والشهادات الرسمية وإجراءات التنفيذ وتحديد الرسوم وكذا الإجراءات الإدارية الخاصة بأقلام الحفظ وكذا الأرشفة لملفات القضايا.
وبحسب قانون المرافعات وتحديداً نص المادة” 104″ فقرة” 7″ نصت بأن: “”على الكاتب المختص مراجعة الأوراق للتأكد من استيفائها للبيانات المطلوبة والعدد المطلوب ثم يضع لها رقماً بترتيب ورودها ويقيدها في سجل المحكمة ويحدد لها جلسة بحسب ما يقرره رئيس المحكمة ويثبت رقم الدعوى وتاريخ الجلسة على أصل عريضة الإدعاء وظاهر الملف..إلخ النص”” ومن واجبه أيضاً في يوم تقديم الصحيفة بعد تحديد الجلسة تسليم أصل الصحيفة وصورها إلى قلم المحضرين في اليوم التالي على الأكثر لإعلانها بنفسه أو إلى قلم المحضرين، والكاتب هو من ينشئ الملف و يثبت به رقم القيد ويعلى عليه أصل الصحيفة وصورها بعدد المدعى عليهم ثم يسلم أصل الصحيفة وصورها بعدد المدعى عليهم فيما عدا صورة قلم الكتاب إلى قلم محضري المحكمة حتى وإن كانت ستعلن بمنطقة أخرى – وذلك في اليوم التالي على الأكثر ليقوم بإعلانها ورد الأصل لقلم الكتاب ويؤشر كاتب الجدول بمضمون ذلك التسليم على الملف، وعليه أن يؤشر على ملف الدعوى بارتداد الإعلان من قلم المحضرين ويؤشر على ما انتهى إليه المعلن.
وعند حضور الجلسة بحسب الموعد المحدد في اليوم المحدد لنظرها يمكن معرفة قاعة الجلسة من أمانة السر من خلال جدول قيد المحكمة والذي هو عبارة عن كشف يحتوي أرقام القضايا المنظورة بالجلسة، وأسماء الخصوم، ويكون حضور الخصوم بأنفسهم أو من يوكلونه من المحامين بتوكيل خاص بالخصومة بالقضية المنظورة و يرفق بملف الدعوى أو بمن يوكلونهم من أزواجهم أو أقاربهم أو أصهارهم إلى الدرجة الرابعة.
وأحياناً تتأجل الدعوى لإعلان خصم أو إعادة إعلانه أو لإدخال خصم فيها فعلى صاحب الشأن تحرير أصل الإعلان وصور منه مطابقة له بقدر عدد الخصوم المراد إعلانهم شاملة كافة البيانات المتعلقة بطالب الإعلان والمعلن إليه ويقدم عادة الإعلان إلى أمين سر الجلسة لاستيفاء الإجراءات.
وهنا يبرز دور أمناء السر والذين يقومون بإثبات القضايا بيومية الجلسات – أي سجل قيد يومية الجلسات – وهم من يقومون بتحرير محاضر الجلسات مستوفاة وبخط واضح ومقروء، وأمناء السر يقومون بمساعدة الخصوم في كيفية تنظيم مستنداتهم ويقوم أمين السر بإيداع المستندات بحافظة مؤشر عليها بالمراجعة ويتم إدراجها بأمر رئيس المحكمة في ملف القضية لعرضها على الخصم الآخر أثناء أو قبل الجلسة، ومهمة أمانة السر إعداد كشف القضايا ليوم الجلسة وتعليقها، وهم من يقومون بتسليم صور المستندات، ومن مهام قلم الكتاب في المحاكم تسلم الطعون ورفعها إلى المحكمة المختصة بنظرها بحسب الدرجة، وقبل ذلك يقوم قلم الكتاب باستلام صور الأحكام والأوراق الرسمية المطلوبة إلى طالب الصورة بعد سداد الرسوم المستحقة، وكذلك يقوم أعوان قلم التنفيذ بتسليم الصور التنفيذية وهي الأحكام المشمول بالصيغة التنفيذية إلى الخصم المحكوم لصالحه بالحق المطلوب، على أن يقدم طالب الصورة ما يدل على أن الحكم أصبح نهائياً أما بتقديم صورة من حكم محكمة الاستئناف أو شهادة بعدم حصول استئناف، وفي نهاية المطاف وهو مسألة المحافظة على جميع ما تتداوله المحكمة من قضايا ودفاتر وسجلات وأوراق وحفظها بطريقة سليمة بعد انتهاء العمل بها لبقائها في حالة جيدة خلال المدة اللازمة لحفظها بالمحكمة حتى يمكن الرجوع إليها عند اللزوم، وتسمى الأقلام التي تقوم بهذا العمل وحدة الحفظ أو وحدة الأرشفة وتقوم هذه الأقلام باستلام كافة القضايا المحكوم فيها والدفاتر والأوراق التي انتهى العمل بها من جميع أقلام المحكمة المختلفة، وتستعمل أقلام الحفظ دفاتر معينة خاصة بها تسمى سجلات الحفظ وفي هذا الجانب نرى ضرورة إعادة النظر في مسألة شاغلي مهمة أعوان القضاء في المحاكم وللخروج مما تعانيه المحاكم ولتسيير أمور الإدارة فيها نرى أنه لا بد من الابتعاد عن المركزية في سياسة التوظيف لهذه الفئة وإعطاء الصلاحية للمحاكم الاستئنافية من خلال إنشاء لجان لاختيار أفضل الخريجين من الجامعات اليمنية واستقطابهم للعمل في المحاكم، وإعداد جدول مضبوط ومطلوب لموظفي كل جهة قضائية وفقاً لاحتياجاتها، والابتعاد عن سياسة توظيف الكادر الوسطي من غير أبناء المنطقة ذلك أن إرسال موظف بسيط وبراتب ضئيل من منطقة إلى أخرى يعني فتح المجال أمامه لارتكاب مخالفات غير حميدة.
وكان من الصعوبة تجاهل مسألة اتخاذ القرارات بشأن إنشاء محاكم على حساب محاكم أخرى من خلال سحب الكادر الوسطي وهو أمر ما كان ينبغي أن يكون في ظل ما تعانيه المحاكم من شح الإمكانيات ونقص حاد في الموظفين، لا سيما بعد سياسة التقاعد التي تمر بها المحاكم في وقتنا الحالي،وإن أكثر ما يعرقل أعمال المحاكم هم أعوان القضاء الذين لا يمتلكون القدرة على القراءة والكتابة ومن الصنف الأمي ومثال ذلك المحضرون الذين لا يجيدون القراءة والكتابة، إلى جانب قلة عدد المحضرين بسبب عدم توظيف كادر جديد من المحضرين، وكذلك نقص عدد الكتاب في المحاكم وكذا العاملين على الآلة الكاتبة “والتي أصبحت اليوم من الوسائل القديمة بطباعة الأحكام وأحياناً آخر تصل كتابتها بخط اليد” وهو الأمر الذي يتطلب تطوير النظم الإلكترونية لطباعة الأحكام والمراسلات الداخلية ولتداول طلبات المراجعين وفي مجال العدالة قفزات هائلة في مختلف بلاد العالم المتحضر، وآن الأوان للاستعانة بما وصل إليه التقدم العلمي والتقني في أعمال المحاكم، كالتسجيل الصوتي للجلسات، والتصوير الضوئي للأوراق القضائية والمستندات، والمايكرو فيلم لحفظ القضايا، واستخدام الحاسبات الإلكترونية لتوفير العلم بالمبادئ القضائية والتشريعات فور صدورها.
وحيث أن التأهيل أصبح للموظفين في الإدارة القضائية أمراً مهماً ليس في مجال الاختصاص، إلى جانب أنه يجب عند عقد الدورات للموظفين أن يكون هناك تمارين في مجال اختصاص كل منهم والاستفادة من ذوي الخبرات العملية لإعطاء الأفكار في المشكلات العملية ويمكن تقسيم فترة الدورة على ثلاث مراحل “نظري، عملي، لغوي.”
ج– مدير محكمة الاستئناف:
ومن حيث إدارة المحكمة، فإن في محكمة الاستئناف مدير محكمة ولكن دوره في اللائحة محدد بمهام بسيطة، في الوقت الذي كان يجب منحه فرصة، وعملاً أكبر لمساعدة رئيس محكمة الاستئناف من خلال تعديل اللائحة، وكما ينبغي أن يكون مدير المحكمة بدرجة قضائية أفضل من مرؤوسيه حتى يتمكن من الحرص على الانضباط الوظيفي.
د– مباني المحاكم:
ومن الجوانب المهمة لتحسين الأداء الوظيفي هو رد الاعتبار للمباني الموجودة للمحاكم، ذلك إن الإدارات الحديثة قد أخذت بالاهتمام بتصميم مكاتبها لتظهر على أفضل صورة، وذلك لما تعكسه صورة المكتب لدى المتقاضين، كما أن التصميم الجيد للمكاتب وتوفير الإمكانات اللازمة يعمل على راحة الموظفين ومن ثم يعمل على رفع الروح المعنوية لهم وشعورهم بالقيمة والثقة التي توليها لهم الإدارة.
ولاشك في أن مبنى المحكمة يمثل عنصراً هاماً من عناصر توفير العدالة، لكن دور المحاكم في اليمن في وضع صعب وبلغ بالأمر أنه لا يمكن السكوت عليه، فليست حال دور القضاء أفضل من حال العاملين فيها، فعلى سبيل المثال أن المحكمة العليا والتي هي صرح القضاء الرئيسي تشغل دوراً واحداً في مبنى وزارة العدل، وكذا إن غالبية مباني المحاكم على سبيل الإيجار فهي غير صالحة وغير ملائمة لضيقها وعدم وجود القاعات الكافية فيها.
ه – الأرشيف القضائي:
من المهم ألا يتم تجاهل مسألة إنشاء الأرشيف المركزي للمحاكم الاستئنافية في كل محكمة على حدة لحفظ الملفات وأكد على ذلك ظاهرة ضياع الملفات وتأمين وحدة الأرشيف حتى لا تتعرض قضايا المواطنين إلى الضياع والتلف، وهو غالباً ما يحصل في المحاكم بمختلف صنوفها وأقترح إنشاء إدارات لتداول الملفات القضائية بين الأقسام الداخلية في المحكمة الواحدة وبين المحاكم المختلفة… ولذلك كان لابد من:
- تأمين المباني والأراضي الخاصة بالقضاء والنيابات والمحكمة العليا لبناء مبان تليق ومكانة القضاء وخاصة في المحافظات الكبرى.
- استكمال بناء المباني القضائية بأقصى سرعة ممكنة.
- تأمين حماية مباني القضاء والنيابات من خلال زيادة أفراد الشرطة القضائية المدربة مع تزويدها بأفضل التجهيزات للقيام بعملها على أفضل وجه.
- أن يجري تصميم مباني القضاء والنيابات بعد دراسة معمقة بحسب الاحتياجات وأن يتم الابتعاد عن العشوائية في بنائها.
- تزويد المحاكم والنيابات بكافة التجهيزات المطلوبة للقيام بعملها.
- التنسيق مع وزارة الداخلية لتخريج دورات من الشرطة القضائية متخصصة في حماية المنشآت القضائية والشخصيات القضائية.
- تفعيل وتطوير التدقيق الداخلي لمباني المحاكم.
ومن المهم أن نشير إلى أن تطوير مقار المحاكم أصبح اليوم ضرورة مُلحة تفرضها الزيادة السكانية والزيادة المضطردة في عدد القضايا فضلاً عن التطورات الاجتماعية والاقتصادية ومن شأن ذلك التطوير التيسير على القضاة والمتقاضين ورفع كفاءة العمل القضائي.
الجانب المالي:- إن الإصلاح القضائي أساساً يحتاج إلى إدارة حقيقية، لذلك لا يمكن أن يتم الإصلاح القضائي بالمؤتمرات والندوات ولو كان الأمر كذلك كُنا قد سبقنا العالم لأننا قد أتميناها جميعها ولازلنا في المربع الأول، وإذا ما أرادت الدولة أن توفر قضاءً قوياً لهذا الشعب فكان عليها أن تدعم القضاء بالمال تماشياً مع نصوص الدستور لأن من الأسباب الموضوعية التي تؤدي إلى صعوبة الفصل في القضايا بشكل حاسم ما يتعلق بقلة الإمكانات المادية للقضاء وهو قلة الموارد المتاحة له الأمر الذي انعكس على عدم توفر العدد الكافي من المقرات والمباني ونقص الكادر البشري وكذلك متطلبات تسيير إجراءات العدالة وعدم الاستخدام الأمثل للمتوفر من الإمكانيات ولاشك أن هذه من الصعوبة التي تلعب دوراً هاماً في تعثر وبطء سير القضاء، وأن قانون السلطة القضائية حدد ضمن اختصاصات مجلس القضاء الأعلى ما يتعلق بأمور التعيين والنقل والترقية والانتداب، وقبول الاستقالة وإحالة القضاة إلى التقاعد وكذا تأديب القضاة، وكان الأمر كذلك لوزارة العدل فيما يتعلق بموظفي السلطة القضائية، ولا أشك من أن شموخ القضاء وهيبته وكرامته إنما يرتكز على أسس أبرزها نقاء صورة وسيرة رجاله، فبهما تتأكد الثقة والطمأنينة في نفوس من يلوذون بالقضاء لحماية حقوقهم وصون حرماتهم وكفالة حرياتهم، ولاشك أن في اهتزاز هذه الصورة وتلك السيرة يعني اهتزازاً لميزان العدالة في نظر المتقاضين ولذلك كان من حق المجتمع أن يرى القاضي دائماً على نحو ما يرى عليه الشخص صاحب الوقار، ومن ثم فإن الضمانات المقررة للقاضي حفاظاً على استقلاله لا تحول دون مساءلته وتوقيع الجزاء عليه إذا انحرف عن أداء واجبه أو سلك مسلكاً لا يتفق مع مقتضيات وظيفته.
ووضع قانون السلطة القضائية مفاهيم عامة لأمور التعيين والنقل والترقية، والانتداب، وقبول الاستقالة والإحالة إلى التقاعد وعليه كان يفترض أن يتم بيان الضوابط التي تتم عليها وتقوم على تلك الإجراءات.
وإذا كان من واجب القاضي أن يحسن الاضطلاع برسالته السامية التي تلقي على كاهله الأعباء والمسؤوليات، وأن يلتزم في حياته ومسلكه النهج الذي يحفظ للقضاء هيبته، فإن من واجب الدولة نحو القاضي أن تهيئ له أسباب الحياة الكريمة والمستوى اللائق اللذين يعيناه على النهوض بتلك الواجبات وعليه كان الواجب تقرير معاملة مالية خاصة لرجال السلطة القضائية والعاملين فيها، تتفق وما تمليه عليهم مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسام.
وقد حرص المقنن اليمني على إلحاق جدول بالوظائف والمرتبات والبدلات بقانون السلطة القضائية رقم”1″ لسنة 1991م، إلا أن ذلك الجدول تم الخروج عنه بعد تعديل المرتبات الأخيرة، وأصبح هذا الكادر الجديد أيضاً لا يجدي حيث ارتفعت خلالها نفقات المعيشة وأعباؤها ارتفاعاً كبيراً، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة إعادة النظر في جدول مرتبات القضاة وذلك بما يكفل لرجال السلطة القضائية وموظفي السلطة القضائية مستوىً معيشياً كريماً، ومظهراً لائقاً يتناسب مع مكانة وكرامة وهيبة القضاء، فرسولنا “عليه الصلاة والتسليم” يرزق عتاب بن أسيد حينما ولاه أمر مكة المكرمة، وعلى نهجه القديم سار الخلفاء الراشدون، فعمر بن الخطاب رضى الله عنه، كتب لمعاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح حين ولاهم على الشام-:
“”أن انظروا رجالاً من أهل العلم من الصالحين من قبلكم، فاستعملوهم على القضاء، وأوسعوا عليهم في الرزق واكفوهم من مال الله، ليكون لهم قوة وعليهم حجة”” وكذلك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يلخص هذه المعاني في رسالته إلى الأشتر النخعي حين ولاه مصر، ففي هذه الرسالة مما يجب على الحاكم نحو القاضي:
“”اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك.. وأفسح له في البذل ما يزيل علته، وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، فيأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك.””
وهنا كان علينا أن نعلم أن الحديث عن النظام المالي للقضاء سوف يتطرق حتماً إلى بحث المشكلات المالية التي يعاني منها القضاة، كون مرتب القاضي ضمانة أساسية من ضمانات حُسن أداء رسالة القضاء، ويفترض أن يكون هذا المرتب على قدر كبير من الكفاية، بحيث يواجه مطالب الحياة، ويتفق مع مظهر القاضي.
الخاتمة:
وفي خاتمة هذه الوريقات أقول إنني كتبت ما يجول بخاطري وأرجو من الجميع أن يعذرني إذا كان الموضوع ليس بالقدر الكافي.. وإن كنت قد أصبت في هذا الموضوع فهو من الله وإن كنت أخطأت وقصرت فهو منى وأتمنى من الله ألا يكون في أسلوبي عدم الإساءة لأي كان وأقول كلمتي من غير أن أنتظر لا جزاء ولا شكورا، وأعترف بأنني ترددت لوقت غير قصير قبل أن أكتب هذه الوريقات، لأن البعض قد يستعني ويعلم الله بأنني لم أقصد أحداً فيها سوى الإصلاح وعملت بقول المفكر اللبناني الكبير أمين الريحاني “”قل كلمتك وأمش””، وإن كان من الضرورة ذكر الأشياء لخلاصة هذه الوريقات فإنه كان لابد من القول بأن الانتقال نحو الديمقراطية أو تحقيق التنمية تكون غير واقعية ما لم تكن ضمن مقوماتها إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته، كونه يشكل الدعامة الأساسية التي يفترض أن تحمي الديمقراطية وتقوي دعائم الدولة المدنية الحديثة المنشود بناؤها وتوفر قضاءً أمناً ومستقراً مناسباً لقيام تنمية محورها الإنسان باعتباره وسيلة وهدفاً، وذلك من خلال فرض سيادة القانون وإعطاء القوة والفعالية للمؤسسات.
وفي خلاصة الأمر فإنه لابد أن ندعو إلى تشكيل لجنة إدارية من ذوي الخبرات في مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا و وزارة العدل ومن رؤساء الاستئناف لعمل لوائح إدارية جديدة تواكب متطلبات المرحلة وإعادة النظر في اللوائح الإدارية السابقة وإصدار التعليمات الإدارية دائماً لتنظيم العمل الإداري للمحاكم أسوة بالتعليمات العامة للنيابات العامة وذلك للقضاء على اختلاف وجهات النظر في بعض المشكلات التي تظهر أثناء العمل ونتيجة للمهام الجسام التي سبق ذكرها كان لابد من ضوابط لاختيار أعوان القضاء، تكفل الثقة فيهم لتتناسب مع أهمية وخطورة الأعمال المُسندة إليهم.
ومع ذلك كله، فإن أمور القضاء وتصحيح مكامن الخلل، يجب أن تكون من الأولوية على ما عداها من قضايا، الحلول الحقيقية لهذه المشكلة يجب أن تكون من صنع ثورة حقيقية في داخل إطار بيت العدل والتي من خلالها يمكن أن نضع حداً لإجراءات التقاضي المعقدة والإدارة القضائية التي يقتلها الروتين الممل وعدم وجود الإمكانيات.