القضاء الإداري والقضاء العادي
الدكتور / ميلود بوطريكي
أستاذ القانون الإداري بالكلية المتعددة التخصصات
بالناضور جامعة محمد الأول بوجدة.
مقدمة:
لم يعرف قانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير ([61]) رخصة البناء وإنما اكتفى بذكر على أنه يمنع القيام بالبناء دون الحصول على رخصة لمباشرة ذلك. لذلك يجب الرجوع إلى الفقه للبحث عن تعريف لها، فهناك من يعرفها على أنها:” عبارة عن قرار إداري تصدره جهة مختصة بتنظيم المباني تأذن فيه بإجراء معين يتعلق بالمبنى الذي يصدر بشأنه”. ([62])كما عرفت على أنها: ” الوثيقة الرسمية التي تثبت حق أي شخص طبيعي أو معنوي في إقامة بناء جديد مهما كانت أهميته.”. ([63])وهناك من عرفها بأنها: “قرار إداري ترخص بموجبه السلطة الإدارية المختصة بالبناء بعد أن تتحقق من احترام قواعد التعمير المطبقة بالمنطقة المعينة “([64]).
ومهما تعددت التعريفات الفقهية، فإنه يمكن تعريف رخصة البناء بأنها تصرف إداري صادر عن جهات إدارية مختصة غايته الأصلية أن تثبت الإدارة وتتيقن من أن مشروع أو أشغال البناء والتشييد موضوع طلب الرخصة لا تخالف الأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بالتهيئة والتعمير وباستعمال الأرض وما تقتضيه من صرامة وحزم في ذلك.
وقد عرف النظام القانوني لرخصة البناء تطورا تاريخيا مهما، ففي عهد الحماية الفرنسية صدر ظهير16 أبريل 1914 المتعلق بالتصفيف وتصاميم تهيئة وتوسيع المدن والارتفاقات ورسوم الطرقات، وقد أدخلت على هذا الظهير تعديلات مهمة، ثم تم تعويضه بظهير 30 يوليوز 1952 المتعلق بالتعمير، وأخيرا صدر قانون 90-12 المتعلق بالتعمير الذي غير مقتضيات قانون 1952 وجدد بعض جوانبه محاولا ضبط التطور العمراني وتأثيراته ومواكبة تطور الحواضر والمراكز الحضرية وبعض الأجزاء من المناطق المجاورة لها. ([65])
إن الحق في البناء هو أحد أوجه حق ملكية الأرض وأن حق الملكية قد تكفل الدستور بحمايته وضمانه ([66])، فالأصل أنه للمالك الحرية في استعمال ملكيته العقارية واستغلالها والتصرف فيها وكذا ممارسة جميع الأنشطة العمرانية التي يراها تحقق مصلحته الخاصة ومن باب أولى الحق في البناء.
إلا أنه وبالمقابل، فإن هذه الحرية مقيدة بأن لا تتعارض مع الصالح العام والنظام العام العمراني وأسسه التي تقتضي وضع الضوابط والميكانيزمات وإحكام الرقابة لا سيما على عمليات البناء والتشييد وهذا لضمان صلاحيتها في حد ذاتها وحتى تقوم وفقا للأسس والقواعد الهندسية والمعمارية والقانونية المطلوبة.
وعلى هذا الأساس كان لا بد من تنظيم حركة البناء من خلال التوفيق بين الحق في البناء كحق مضمون والنظام العام العمراني الذي يقتضي المحافظة على الصحة العامة والسكينة العامة والأمن العام، وكذا ضرورة مراعاة التنسيق العام في البناء والمظهر الجمالي للمدينة. وكذلك من حيث التوفيق بين آليات وصلاحيات الإدارة في المراقبة كسلطة للضبط الإداري التي غايتها الحفاظ على هذا النظام. ومدى تدخل الجهات القضائية في ذلك من أجل ضمان احترام مبدأ الشرعية وجبر الأضرار الناتجة عن تنفيذ رخصة البناء والتعويض عنها ومعاقبة المخالفين باعتبار أن هذه القواعد هي قواعد جوهرية ومن النظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها.
لذلك، فإن رخصة البناء باعتبارها القرار الإداري الذي يتضمن الترخيص بالقيام بأعمال البناء والتشييد أو غيرهما. فإنها ستكون موضوعا لعدة نزاعات بين الإدارة والأفراد، وقد تكون موضوعا لنزاعات تنشأ بين الأفراد فيما بينهم أثناء تنفيذ الأشغال المرخص بها وما قد ينتج عنها من أضرار قد تلحق بالغير، كما تكون كذلك محلا لمخالفات يعاقب عليها القانون باعتبارها جرائم تمس بالنظام العام العمراني وقواعد وأنظمة التهيئة والتعمير.
والإشكالية المطروحة هنا هي كيف يتم توزيع الطعون بين كل أنواع القضاء وحسب كل هذه المنازعات؟
للإجابة على هذه الإشكالية، سنتطرق في مطلب أول للمنازعات التي يختص بها القضاء الإداري، لنتناول بعد ذلك وفي مطلب ثان المنازعات التي يختص بها القضاء العادي، وذلك وفق التصميم الآتي:
مقدمة:
المطلب الأول: المنازعات التي يختص بها القضاء الإداري.
الفرع الأول: إجراءات رفع الدعاوى أمام القضاء الإداري فيما يخص رخصة البناء
الفقرة الأولى: صفة المدعي
الفقرة الثانية: التظلم الإداري وميعاد الطعن القضائي.
الفرع الثاني: حالات رفع الدعاوى أمام القضاء الإداري
الفقرة الأولى: دعوى الإلغاء.
الفقرة الثانية: دعوى التعويض فيما يخص رخصة البناء.
المطلب الثاني: المنازعات التي تختص بها جهات القضاء العادي.
الفرع الأول: الدعاوى المرفوعة من قبل الأشخاص الخاصة.
الفقرة الأولى: الحالة التي لا ينازع فيها الأشخاص الخاصة شرعية رخصة البناء.
الفقرة الثانية: حالة منازعة الأشخاص الخاصة شرعية رخصة البناء.
الفرع الثاني: الدعاوى المرفوعة من طرف الإدارة.
الفقرة الأولى: مسطرة تحريك المتابعات القضائية.
الفقرة الثانية: الجزاءات المقررة للمخالفات.
خاتمة:
المطلب الأول: المنازعات التي يختص بها القضاء الإداري
يعتبر القاضي الإداري مختصا للنظر في جميع المنازعات التي تثيرها رخصة البناء بإعتبارها قرارا إداريا صادرا عن جهة إدارية مختصة عندما يكون مشوبا بعيب التجاوز السلطة وهذا من أجل إلغاؤه أو الحصول على تعويض مناسب، كما في حالة رفض الإدارة تسليم رخصة البناء إما صراحة أو ضمنيا أو تأجيل منحها، أو صدور قرار إداري يرخص بالبناء ثم تلجأ هذه الأخيرة إما إلى سحبه أو توقيف الأشغال بدون تعليل مبرر.
وعليه يثور التساؤل حول أسس رفع هذه الدعاوى وحالاتها والإجراءات المتبعة فيها.
الفرع الأول: إجراءات رفع الدعاوى أمام القضاء الإداري فيما يخص رخصة البناء
الفقرة الأولى: صفة المدعي
تعتبر رخصة البناء غير قابلة للطعن بالإلغاء إلا إذا كانت تتوفر على شروط هذا الطعن. وتتحدد هذه الشروط عموما في أربعة، وهي في الواقع خمسة، فهناك أولا: شرطان متعلقان بالطاعن، فهذا الأخير يجب أن يكون من جهة أهلا قانونا لممارسة مثل هذا الطعن، ومن جهة أخرى عليه أن يبرر مصلحة في الطعن ضد القرار موضوع النزاع.
فالأصل أن الدعوى ترفع من قبل طالب رخصة البناء المعني الذي قوبل طلبه بالرفض الصريح ([67]) أو الذي لحقه ضرر من قبل الإدارة، إلا أنه يجوز للغير كذلك رفع هذه الدعاوى عند المنازعة في القرار المتضمن تسليم رخصة البناء، أما في حالة رفضها فلا يكون للغير مصلحة وبالتالي لا تقبل دعواه لأن القرارات السلبية لا تولد حقوقا مكتسبة ([68]). وحتى يتمكن الغير من إلغاء رخصة البناء يجب أن يؤسس دعواه على أحد أوجه عدم المشروعية المنصوص عليها في المادة 21 من قانون المحاكم الإدارية وإلا سيواجه طلبه بالرفض ([69]).
كما يمكن للغير اللجوء إلى طلب وقف تنفيذ رخصة البناء، وهذا نظرا لصعوبة تفادي الأضرار وإصلاح الأوضاع الناجمة عن رخصة البناء المشوبة بأية مخالفة للحيلولة دون إتمام البناء بأكمله. غير أن وقف الأشغال من قبل الجهة الاستعجالية لا يمس بأصل الحق فهو مجرد تدبير مؤقت لحماية الحق من الخطر الناجم عن مواصلة البناء في انتظار الفصل النهائي في موضوع الدعوى.
وهناك ثانيا شرطان آخران يتعلقان بالقرار المطعون فيه، فهذا الأخير يجب أن يكون في المقام الأول قرارا ضارا، وفي المقام الثاني يجب أن يكون نهائيا. هذا فضلا على وجوب أن يكون المدعي مؤازرا بمحامي مسجل في جدول هيئة المحامين بالمغرب والمقال الذي يودعه لدى كتابة الضبط يجب أن يحمل توقيع هذا الأخير، وإغفال هذا الشرط من شأنه أن يرتب إبطال الدعوى ([70]).
أما الشرط الخامس فيكمن في وجود الدعوى الموازية، إذ تنص الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية لا يقبل الطلب الهادف إلى إلغاء قرارات إدارية إذا كان في وسع المعنيين بالأمر أن يطالبوا بما يدعونه من حقوق بطريق الطعن العادي أمام القضاء الشامل.و في نفس الاتجاه ينص الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية على أنه” لا يقبل طلب الإلغاء الموجه ضد المقررات الإدارية إذا كان في استطاعة من يعنيهم الأمر المطالبة بحقوقهم لدى المحاكم العادية ” وهذا الشرط هو في نظرنا شرط لا أهمية له([71])، إذ يشكك هذا الشرط حتى في إمكانية المتقاضي طلب إلغاء القرار الإداري مباشرة، حيث لا تقبل دعوى الإلغاء طبقا لهذا الشرط إلا إذا كان الطاعن لا يتوفر على إمكانية ممارسة طعن قضائي آخر مباشرة ضد هذا القرار، ويجب أن يسمح له هذا الطعن الآخر بالحصول على نتيجة معادلة للنتيجة المحصل عليها عن طريق دعوى الإلغاء الموجهة ضد هذا القرار أي شل آثاره و هو ما يستحيل توفره.
الفقرة الثانية: التظلم الإداري وميعاد الطعن القضائي
يجب أن تقدم طلبات إلغاء القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما يبتدئ من تبليغ القرار إلى المعني بالأمر. و يجب على هذا الأخير أن يقدم قبل إنقضاء هذا الأجل تظلما من القرار إلى رئيس المجلس الجماعي أو العامل أو الوالي و ذلك في محاولة لتسوية النزاع تسوية ودية ، وهو ما نص عليه الفصل 48 من قانون الميثاق الجماعي الجديد([72]) و الذي جاء فيه:” لا يمكن، تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة ، رفع دعوى الشطط في استعمال السلطة غير دعاوى الحيازة أو الدعاوى المرفوعة لدى القضاء المستعجل ضد الجماعة أو ضد قرارات جهازها التنفيذي إلا إذا كان المدعي قد أخبر من قبل الجماعة ووجه إلى الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم التابعة له الجماعة مذكرة تتضمن موضوع و أسباب شكايته. وتسلم هذه السلطة للمدعي فورا وصلا بذلك ويتحرر المدعي من هذا الإجراء إذا لم يسلم له الوصل بعد مرور أجل الخمسة عشر يوما الموالية للتوصل بالمذكرة، أو بعد مرور أجل شهر الموالي لتاريخ الوصل إذا لم يتم التوصل إلى إنفاق بالتراضي بين الطرفين…”.
وإذا كانت الشكاية تتعلق بمطالبة الجماعة بأداء دين أو تعويض، لا يمكن رفع أي دعوى، تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة، إلا بعد إحالة الأمر مسبقا إلى الوالي أو العامل الذي يبث في الشكاية في أجل أقصاه ثلاثون يوما ابتداء من تاريخ تسليم الوصل. وإذا لم يتوصل المشتكي برد على شكايته في الآجال المذكورة أو إذا لم يقبل المشتكي هذا الرد، يمكنه رفع شكايته إلى وزير الداخلية الذي يبث فيها داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما ابتداء من تاريخ توصله بالشكاية، أو رفع الدعوى مباشرة أمام المحاكم المختصة.
فالتظلم الذي يرفعه المدعي في حالة رخصة البناء إذن ليس تظلما اختياريا كما تنص على ذلك المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية ([73]) والفصل 360 من قانون المسطرة المدنية ([74]) بل هو تظلم وجوبي مفروض على صاحب المصلحة تقديمه، بحيث إذا قامت الدعوى قبل تقديم ذلك التظلم اعتبرت الدعوى غير مقبولة ([75]).
الفرع الثاني: حالات رفع الدعاوى أمام القضاء الإداري
تنقسم المنازعات الإدارية إلى صنفين كبيرين من النزاعات، وذلك حسبما إذا كان النشاط الإداري قد خرق قاعدة قانونية وتشكل بذلك حالة اللامشروعية، أو ألحق ضررا بأحد الأفراد.
ففي الحالة الأولى يمكن رفع دعوى رامية إلى استصدار حكم يقضي بإعدام القرار اللامشروع، وتلك هي منازعات الإلغاء التي تجد أداتها في دعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة.
أما في الحالة الثانية، فإن الأمر يتعلق بالحصول على جبر الضرر، وهذه هي دعوى التعويض التي ستتيح إثارة مسؤولية فاعل الضرر، أي الجماعة العمومية، وهنا يصدر القاضي حكمه على المسؤول بأداء مبلغ مالي على سبيل جبر الضرر ([76]). ولا يخرج الأمر عن هذا التصنيف المبدئي فيما يخص المنازعات المتعلقة برخصة البناء والمرفوعة أمام المحاكم الإدارية.
الفقرة الأول: دعوى الإلغاء.
إن رخصة البناء باعتبارها قرارا إداريا تهدف الإدارة من خلال منحها أو رفض منحها تحقيق الرقابة القبلية المسبقة على أعمال التشييد البناء وضمان احترام النظام العام العمراني، ومن جهة أخرى، فإن للفرد الحق في الحصول عليها لكونها أحد أوجه حق الملكية متى كان طلبه مستوفيا لكافة الوثائق والمستندات المطلوبة وأن الأشغال المراد القيام بها مطابقة ومنسجمة مع القواعد العامة للتهيئة والتعمير لا سيما أدواتها. لذلك، فإن النزاعات من هذا المنظور بين طالب الرخصة والإدارة ستكون كما يلي:
إنه من الثابت قانونا أن الإدارة لا يمكنها رفض تسليم رخصة البناء إلا للأسباب المستخلصة من أحكام القانون 90-12 والمراسيم التنفيذية المطبقة له. و في حالة الرفض فإنه يمكن للمعني بالأمر أن يتوجه إلى القاضي الإداري لإلغاء قرار الرفض هذا خاصة و أن الحق في البناء هو أحد أوجه ممارسة الحق في الملكية المنصوص عليه في الفصل 15 من دستور 1996 ، وفي ذلك قضت المحكمة الإدارية بالرباط بما يلي:” وحيث إن لكل مواطن الحرية الشخصية الكاملة للتصرف في ملكه وفق ما حدده الفصل 15 من دستور المملكة، ما لم تقيد حريته هذه القوانين الجاري بها العمل ، وحيث إنه من جهة أخرى ، فإن السينما موضوع القرار المطعون فيه ليست مصنفة ضمن المعالم الثقافية أو الأثرية التي تستدعي المحافظة عليها…وحيث إنه أمام هذه المعطيات ، فإن القرار المطعون فيه يعتبر مشوبا بتجاوز السلطة لعيبي مخالفة القانون و انعدام السبب مما يتعين معه التصريح بإلغائه”([77]).
وإذا قانون 90-12 والمرسوم التطبيقي له رقم 832-92-2 لم يشترطا تعليل القرارات سواء في حالة منح الرخصة أو في حالة الرفض ([78])، فإن الإدارة طبقا لقانون 01-03 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والصادر بتاريخ 23 يونيو 2002 ملزمة بتعليل قراراتها الإدارية ([79]).
وفيما يخص قرار تأجيل منح رخصة البناء فهو قرار إداري، ويرجع البث في مدى مشروعيته إلى المحاكم الإدارية، وفي هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 22/11/2004 بما يلي:” حيث عللت الإدارة مقررها الإداري المطلوب إلغاؤه القاضي بتأجيل منح رخصة البناء للطاعن بضرورة تقديم شهادة من المحافظة العقارية تثبت عدم التعرض وتسوية وضعية الملك المضروب بالتصفيف. لكن حيث إن مقتضيات القانون 90-12 المتعلق بالتعمير لم تبين الجهة التي لها الحق في طلب رخصة البناء، و عليه فإن هذا الطلب يمكن أن يصدر عن مالك العقار أو من أي شخص يبرر توفره على حق يؤهله بناء العقار كصاحب عقد شراء – كما هو الشأن في هذه النازلة- و بالتالي فإنه ليس من اختصاص الإدارة المختصة بتسليم رخصة البناء التأكد مما إذا كان طالب الرخصة هو المالك الحقيقي للعقار المزمع بناؤه و مطالبته بتقديم شهادة من المحافظة العقارية تثبت عدم التعرض- كما وقع في نازلة الحال- لتقدير أحقيته في تملك العقار لأن ذلك يعود الاختصاص فيه للمحاكم العادية. وحيث إنه تأسيسا على ما ذكر يكون القرار المطعون فيه موسوما بالتجاوز في استعمال السلطة لعدم تأسيسه على سبب مشروع، ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه”([80]).
وفي جميع الحالات إذا اعتبر القاضي الإداري أن الملف المقدم من قبل الطالب مطابق لما نصت عليه أدوات التعمير وأن هذا الأخير قد احترم جميع المواصفات المطلوبة لإنجاز البناء ولا يوجد أي مانع لتبرير رفض الإدارة تسليمه إياها فيمكن للقاضي في هذه الحالة أن يكيف الرفض على أنه اعتداء مادي ما دام أن الأمر يتعلق بالتمتع بحق الملكية المحمي دستوريا.
كما تجدر الإشارة إلى أن سكوت الإدارة عن الرد على الطلب خلال الأجل المحدد لها قانونا ثم صدور قرار بالرفض بعد انتهاء هذه المدة اعتبره القاضي الإداري المغربي تجاوز للسلطة ويستوجب إلغاء هذا القرار.
ثانيا-حالة سحب رخصة البناء:
الأصل أن رخصة البناء تنتهي بنهاية المدة المحددة لنفاذها طبقا لنص المادة 49 من قانون التعمير رقم90-12، وبعد سقوط رخصة البناء لا بد من تقديم طلب جديد للحصول على رخصة جديدة تعد بدون دراسة شريطة أن لا تتطور أدوات التعمير بشكل مغاير، إلا أنه قد تتدخل الإدارة لإنهاء رخصة البناء وإزالة آثارها القانونية بالنسبة للمستقبل والماضي معا. ومن ثم فإن سحب رخصة البناء لا يمكن إجراؤه إلا بتوافر شروط معينة وفقا للنظرية العامة لسحب القرارات الإدارية: كأن تتم عملية السحب من قبل السلطة الإدارية المختصة أو التي تعلوها وأن يكون السحب مبررا بعدم المشروعية وكذا أن يكون داخل أجل الطعن بالإلغاء.
وعليه لا يجوز للإدارة سحب قراراتها لمجرد عدم الملائمة أو إعادة التحقيق و هي المسائل التي جسدها القضاء الإداري المغربي ، من ذلك مثلا حكم المحكمة الإدارية بمراكش و الذي جاء فيه:” بحصول الطاعن بتاريخ 05/11/1996… على مقرر ترخيص البناء مستجمع لشروطه القانونية ، و شروعه في أشغال البناء، يكون في مركز قانوني سليم ، يجعل من سحب هذا القرار بتاريخ 18/12/1997 ،أي خارج أجل الطعن بالإلغاء قرارا ماسا بالحقوق المكتسبة و غير متوفر على شروط السحب المقرر قانونا، الشيء الذي استوجب إلغاء القرار المطعون فيه”([81]).و في نفس الاتجاه قضت المحكمة الإدارية بالرباط أن سحب القرار المتعلق بمنح رخصة البناء في النازلة الحالية قد تم بعد مضي أزيد من ثمانية أشهر على تاريخ صدوره ، فإن هذا السحب يكون قد مس بحق مكتسب للطاعن، و متسما بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون و يتعين التصريح بإلغائه([82]).
كما أكدت المحكمة الإدارية بالرباط على أنه:” ما دام الترخيص…قد صدر عن جهة مختصة (نائب الرئيس) … فإن قيام السيد رئيس المجلس البلدي بسحبه، يجعل سحبه منصبا على قرار مشروع لمطابقته للمقتضيات القانونية، مما يجعل من تصرفه هذا عملا متسما بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون، ويتعين لذلك التصريح بإلغائه”([83]).
وفي نفس الاتجاه قضت المحكمة الإدارية بوجده بما يلي:” وحيث إن جواب المجلس البلدي عن طلب الرخصة، والمعلل بكون المنزل…يوجد بمنطقة عشوائية تنقصها بعض التجهيزات التي توجد في قيد الدراسة من طرف المصالح التقنية الشيىء الذي يلغي الرخصة الضمنية، وهو القرار موضوع الطعن.
وحيث أن الأمر يتعلق بتوسيع الطريق حسب ما يتبين من تقرير الخبرة مما يعني أن الأمر يتعلق بمشروع اتخاذ قرار تحديد الطرق والساحات.
وحيث إن الجهة المطعون ضدها لم تدل للمحكمة بما يفيد وجود هذا القرار، ولا بما يفيد سلوك مسطرة البحث العمومي بشأنه، حتى يمكنها أن تتأكد من الآجال المنصوص عليها في المواد 32 و33 و34 من قانون التعمير، ما دام أن الحظر من تسليم رخص البناء محدد بمقتضى المادة 33 في 6 أشهر على أكثر تقدير.
وحيث إنه بذلك يكون القرار القاضي بإلغاء القرار الضمني بالترخيص في البناء مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة لمخالفة القانون ([84])”.
وفي جميع الحالات وحتى يقبل القاضي الإداري دعوى الإلغاء، فإنه يجب على المعني بالأمر تأسيس هذه الأخيرة على أساس الأوجه والعيوب التقليدية التالية ([85]):
أ-عيب عدم الاختصاص: ويتمثل في حالة اعتداء جهة إدارية على صلاحيات جهة إدارية أخرى إما من حيث المكان أو الزمان أو الموضوع. كما في حالة تسليم رخصة البناء من قبل أحد نواب الرئيس دون أن يكون مفوضا له من قبل هذا الأخير.
ب-عيب الشكل والمسطرة: كما في حالة إهمال الإدارة لإجراء جوهري سابق على عملية اتخاذ قرار رخصة البناء كمخالفة الرأي الملزم للوكالة الحضرية أو منح الرخصة دون طلب هذا الرأي ([86]) أو إغفال الإدارة تعليل قرار رفض منح الرخصة مثلا.
ج-عيب مخالفة القانون: وهو يتمثل في تجاهل الإدارة لقاعدة قانونية كما في حالة رفض الإدارة منح الرخصة بحجة أن البناء يوجد في منطقة عشوائية.
د-عيب الانحراف في استعمال السلطة: تؤسس الدعوى أيضا على أساس الانحراف بالسلطة إذا كانت الجهة الإدارية المختصة تستهدف غرضا يختلف عن الغرض الحقيقي الذي من أجله أصدرت القرار كما في حالة رفض رئيس بلدية ما الترخيص بالبناء كون أن صاحب الطلب لم يقم بالحملة الانتخابية أو الدعاية له مساندا في ذلك جهات أخرى.
ه -عيب انعدام السبب: وهو ما يحدث في حالة انعدام الحالة أو الواقعة المادية أو القانونية التي اعتمدت عليها الإدارة في إصدار القرار المتعلق برخصة البناء، كما في حالة رفض منح رخصة البناء على أساس أن مشروع البناء يقع في أماكن ذات طابع تاريخي أو أثري ثم يثبت انعدام وجود هذه الأسباب القانونية.
الفقرة الثانية: دعوى التعويض فيما يخص رخصة البناء.
تعتبر دعوى التعويض من الدعاوى الشخصية، وعلى ذلك يجب على المدعي إثبات خطأ ينسب للإدارة وأنه قد مس بحق ذاتي له يحميه القانون وكذا العلاقة السببية. وعليه فإنه يمكن تصور قيام المسؤولية الإدارية في هذا المجال في الحالات الآتية:
أولا-رفض الجهة الإدارية المختصة منح رخصة البناء أو تأجيل منحها لأسباب غير قانونية بالرغم من صدور حكم عن القضاء الإداري يلغي رفض تسليم الرخصة مخالفة بذلك قوة الشيء المقضي به.
ثانيا –إصدار رئيس المجلس الجماعي لقرار بقبول تسليم رخصة البناء ثم لجوئه إما إلى سحب هذا القرار بعد انقضاء الميعاد القانوني لذلك أو إلى توقيف الأشغال.
ثالثا –حالة التعدي من قبل الإدارة كحالة لجوء الإدارة إلى الهدم الغير مبرر.
رابعا – قيام المسؤولية الإدارية على أساس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة و هي حالة لا يمكن إسنادها إلى خطأ مرفقي أو مخاطر غير عادية إذ ينتج عن هذا الوضع تحميل شخصا ما عبئا أو ارتفاقا مع استفادة العامة منه مما يشكل خرقا لمبدأ المساواة أمام الأعباء العام([87])، كما في حالة تضمن أدوات التعمير أن القطاع المحدد لا يمكن البناء عليه لأنه سيكون موضوع لإنجاز مشروع ذو منفعة عامة وهو الأمر الذي يثبت ضررا لطالب الرخصة المستوفي لجميع الشروط القانونية و التقنية المطلوبة من جراء قرار رفض تسليم الرخصة و بالتالي يمكن للمعني رفع دعوى التعويض أمام القضاء الكامل لجبر الأضرار اللاحقة به.
وعلى مستوى المنازعات المرفوعة أمام القضاء الإداري، فإن التمييز بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل يطرح العديد من المشاكل والصعوبات، وفي الوقت الذي أصبح فيه نفس القاضي هو المختص في قضاء الإلغاء والقضاء الشامل، فلماذا تتفنن المحاكم الإدارية في إحالة القضايا التي ترجع إلى اختصاصها إلى نفسها؟
المطلب الثاني: المنازعات التي تختص بها جهات القضاء العادي
الفرع الأول: الدعاوى المرفوعة من قبل الأشخاص الخاصة
يمكن في هذا الصدد أن نفرق بين حالتين تطرحان على القاضي العادي: الحالة التي لا ينازع فيها الأشخاص الخاصة شرعية رخصة البناء، والحالة التي ينازع فيها الأشخاص الخاصة شرعية رخصة البناء.
الفقرة الأولى: الحالة التي لا ينازع فيها الأشخاص الخاصة شرعية رخصة البناء
إن منازعات رخصة البناء التي يختص بها القاضي العادي هي تلك التي ينازع فيها الأشخاص الذين يحكمهم القانون الخاص –أثناء تنفيذ الرخصة – حول مدى احترام أحكام وبنود رخصة البناء عند الإنجاز كالتعدي على الأملاك المجاورة أو البناء بدون رخصة أصلا بشرط أن تلحق هذه الأشغال ضررا شخصيا ومباشرا للغير طبقا لقواعد القانون المدني وأن لا ينازع هؤلاء شرعية الرخصة أو في محتواها.
تؤسس الدعوى في هذا الإطار على أساس وجود خرق لقواعد العمران ومخالفة بنود الرخصة من قبل المرخص له بالبناء تلحق ضررا شخصيا ومباشرا بالغير في مفهوم القانون المدني. وبدون مناقشة مسألة شرعية الرخصة أو محتواها. كإقامة بناية أو طابق يحجب النور أو الهواء عن الجار أو فتح مطل أو نافذة مواجهة لملكية الغير أو عدم التزام المعني بقيود الارتفاع المقرر. وهذا طبقا لقواعد القانون المدني وكذلك مخالفة القواعد العامة للتهيئة والتعمير المعمول بها.
إن إقامة البناء على خلاف أحكام ومقتضيات رخصة البناء وعندما يسبب أضرار للغير فإنه يكون مخالفة لقواعد التهيئة والتعمير من ناحية ولقواعد القانون المدني في باب المسؤولية المدنية من ناحية ثانية. الأمر الذي يترتب معه قيام المسؤولية المدنية للمرخص له بالبناء تجاه الغير كعدم مراعاة الارتفاع القانوني المقرر بشكل يتنافى وتوجيهات مخطط شغل الأراضي أو حالة إقامة البناء على أرض مملوكة للغير.
إن الترخيص بالبناء يمنح تحت طائلة الحفاظ على حقوق الغير وعدم المساس بها. فإذا ثبت مخالفتها فإنه يمكن المطالبة بإصلاح الضرر الناتج عن المساس بالحقوق الخاصة أمام القاضي المدني ليحكم هذا الأخير بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه تماشيا مع أحكام رخصة البناء كما يجوز له الحكم بالتعويض المناسب عن الضرر الذي لحق بالغير إذا ما طلب منه الخصم ذلك.
و في حالة الاستعجال يمكن رفع دعوى من قبل المتضرر من تنفيذ رخصة البناء لطلب وقف الأشغال أمام قاضي الاستعجال إلى حين الفصل في الموضوع طبقا لقواعد القضاء الاستعجالي و هذا بتوافر عناصر الاستعجال ، وهي الخطر المحدق و الضرورة الملحة و الأمور التي لا تحتمل مرور الوقت بالنظر لما قد يترتب عنها من أضرار، وهذا ما نص عليه الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية بقوله:” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبث بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر تحفظي ،سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا..”
الفقرة الثانية: حالة منازعة الأشخاص الخاصة شرعية رخصة البناء
في حالة منازعة الأشخاص الخاصة شرعية رخصة البناء لا يمكن الحكم ضد صاحب بناية إلا إذا تم إلغاء هذه الرخصة مسبقا أمام جهات القضاء الإداري، وعليه يكون للغير المتضرر منها دعويان دعوى إلغاء رخصة البناء لتجاوز السلطة أمام القاضي الإداري ثم اللجوء إلى القاضي المدني لإصلاح الضرر الناتج عن المسؤولية المدنية للمرخص له بالبناء من جراء الأشغال التي أنجزت وفقا لهذه الرخصة الملغاة. ذلك أن رخصة البناء هي قرار إداري والقاضي المدني غير مؤهل لإلغائه، مما يستدعي الأمر التصريح بعدم الاختصاص النوعي.
وفي كلتا الحالتين قد يتيه المدعي-الغير بين أقسام القضاء العادي والإداري، فقد يكون لديه التباس في أن يرفع دعوى التعويض أمام القضاء الشامل العادي أو الإداري وقد يكون لديه شكوك في رفع دعوى الإلغاء أمام المحكمة الإدارية ليكتشف في ما بعد أنه كان يجب أن يرفع دعواه أمام المحكمة العادية. وآنذاك يكون الوقت قد فات. وهو ما نستخلصه من عدة أحكام، إذ قضت المحكمة الإدارية بوجده بما يلي:” حيث إن المدعي يلتمس إصدار حكم يقضي بإلغاء رخصة البناء عدد125 والمسلمة بتاريخ21/02/1993 للسيد بنجلون عبد الإله التي سمحت له ببناء عمارة متكونة من أربعة طوابق. وحيث أسس المدعي دعواه على كون عملية الحفر التي قام بها المدعى عليه أحدثت تصدعا في جدران منزله المجاور.
لكن حيث إن المحكمة بعد إطلاعها على رخصة البناء موضوع الطعن، تبين أنها صدرت من جهة مختصة… وحيث أن الطاعن لم يرفق مقاله بأية حجة تفيد أن العمارة المزمع إقامتها توجد في حي مخصص للفيلات، كما لم يدل بما يفيد أن البناء الذي يعتزم المدعى عليه إقامته مخالف لتصميم التهيئة.
وحيث إن الأضرار التي يدعي الطاعن أنها ألحقت بمنزله لا ترجع لعيب في رخصة البناء، بل هي أضرار، على فرض وجودها، لها علاقة بكيفية إنجاز أشغال البناء.
وحيث إنه بناء على ما ذكر يكون قرار الترخيص الصادر عن السيد رئيس المجلس البلدي قرارا سليما وغير مشوب بأي عيب من العيوب المنصوص عليها في المادة 20 من قانون 90-14 المحدث للمحاكم الإدارية وتبقى دعوى المدعي غير قائمة على أساس ويتعين رفضها ([88])”.
وفي نفس الاتجاه، و بخصوص طلبات إلغاء رخص البناء لأسباب تتصل بالأضرار التي قد تلحق بالغير، قضت المحكمة الإدارية بمراكش في قضية تتعلق بطلب إلغاء رخصة البناء التي سلمتها بلدية لبناء عمارة و ذلك لأسباب متصلة بالأضرار التي لحقت بمنزل الطاعن المجاور للعقار الجارية به أشغال البناء بمقتضى الترخيص المذكور، رفضت المحكمة الطلب “لكون الرخصة صادرة عن جهة مختصة… و لكون الأضرار التي يدعي الطاعن أنها لحقت بمنزله لا ترجع إلى عيب في رخصة البناء بل هي أضرار على فرض وجودها لها علاقة بكيفية إنجاز أشغال البناء التي لم يثبت الطاعن مخالفته لتصميم التهيئة([89])”.كما اعتبرت المحكمة الإدارية بوجده أن” وجود نزاع حول بقعة أرضية أقيمت فوقها مطحنة لا يؤثر على سلامة قرار الترخيص بإحداثها”([90]).
إن هذه الأحكام القضائية توضح جيدا التعقيد الذي يطرحه توزيع منازعات رخصة بين القضاء الإداري والقضاء العادي، فالغير قد لا يعرف بالضبط المحكمة التي يجب أن يرفع إليها دعواه، وبما أن رخصة البناء قرار إداري صادر عن سلطة إدارية فقد يعتقد المعني بالأمر أنه يجب عليه أن يرفع دعواه إلى قاضي الإلغاء وهنا يصطدم طلبه بعدم قبول الطلب.
وتجدر الإشارة إلى أن اعتراف القاضي بكونه مختص أو باعتباره أن الطلب مقبولا لا يعني نفس الشيء من الناحية القانونية: ففي الحالة الأولى، أي في حالة الاختصاص يعترف القاضي أن له سلطة الفصل في نزاع ما، فهو يبحث عن الحدود التي يجب عدم تجاوزها والمرتبطة في أغلب الحالات بجوهر الطلب ونوعه والمجال الذي يدخل فيه. أما في الحالة الثانية، أي في حالة القبول، فإن السؤال لا يتجه بتاتا نحو القاضي وإنما نحو النتقاضي: هل أحترم الشروط الشكلية حتى يكون طلبه مقبولا؟ بالإضافة إلى ذلك، فإن الاختصاص ينبع من نص قاعدي لا يمكن للقاضي إلا أن يقوم بتقدير محتواه. أما بالنسبة لشروط القبول فتعتبر مرنة ويمكن تعديلها من طرف القاضي ([91]).
إن النظام القضائي يكون في حالة سيئة عندما لا يعرف المتقاضي بل الممارس والمختص أن يحدد بدقة القاضي المختص وأن يطوف بين العديد من المحاكم قبل أن يجده.
الفرع الثاني: الدعاوى المرفوعة من طرف الإدارة
إن انتهاك قواعد التهيئة والتعمير في مجال البناء يولد مسؤولية المخالفين باعتبارها مخالفات يعاقب عليها بنص خاص وهذا لاعتبارها قواعد قانونية من النظام العام وجوهرية مقترنة بجزاء ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها ولأنها تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تعلو على المصالح الفردية.
ويلعب القاضي العادي دورا مهما وحاسما في مهمة ردع المخافات المرتكبة لرخصة البناء، وهذا من أجل احترام أكبر لقواعد والتهيئة والتعمير.
وعليه، فإنه يثور التساؤل حول مسطرة المتابعات القضائية والجزاءات المقررة لمخالفات قانون التعمير والمسؤولين عنها؟
الفقرة الأولى: مسطرة تحريك المتابعات القضائية
وفق مقتضيات قانون التعمير، فإن جميع الإجراءات المتخذة لزجر المخالفات، لها مساطر واجبة السلوك من طرف الإدارة ([92])قبل اللجوء إلى القضاء، وتتمثل في إنجاز محضر لمعاينة وضبط المخالفة ([93]) وتبليغ المعني بالأمر أمرا بوقف الأشغال متى كان البناء في طور الإنجاز. وفي هذا الصدد تنص المادة 64 من قانون 12 – 90 المتعلق بالتعمير على أنه:” يقوم الموظف الذي عاين مخالفة ضوابط البناء العامة ([94]) بتحرير محضر بذلك، يوجهه في أقصى أجل إلى رئيس مجلس الجماعة والعامل المعني والمخالف وإذا كانت أشغال البناء في طور الإنجاز يبلغ رئيس المجلس الجماعي فور تسلمه للمحضر أمرا إلى المخالف بوقف الأعمال في الحال”([95]).
وقد ألغت المحكمة الإدارية بوجده ([96]) قرار إيقاف أشغال البناء بعلة:” أن الموقع المزمع إقامة البناء فوقه يقع خارج الأماكن المنصوص عليها في المادة 40 من قانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير وأن الطريق المثار الدفع بشأنها وعلى فرض وجودها هي طريق جماعية لا تستوجب إلزامية الحصول على رخصة البناء بالنسبة للبناية المزمع إقامتها بجانبه “، وذلك بعدما ادعت الإدارة أنها أمرت بإيقاف الأشغال نظرا لعدم حصول صاحب المشروع على رخصة للبناء وأن الأرض المقام فوقها البناء محل نزاع وأن البناء أقيم على جانب الطريق.
و إذا كانت الأفعال أو التجاوزات المعاينة تتمثل في ارتكاب أعمال ممنوعة بمقتضى قانون 12 –90 كما هو الشأن بالنسبة للأفعال المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 34 أو في القيام ببناء بغير رخصة صريحة أو ضمنية خلافا للمادتين40و 42 أو في استعمال المبنى من غير الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة خلافا للمادة 55 أو في تحويل الغرض المخصص له المبنى خلافا للمادة 58 أو في خرق ضوابط البناء العامة أو الجماعية المنصوص عليها في المادتين 59 و 61 أو في خرق ضوابط التعمير يقوم رئيس المجلس الجماعي بإيداع شكوى لدى وكيل الملك المختص الذي يتولى متابعة المخالف ويحاط العامل أو الوالي المعني علما بذلك([97]).
وفي حالة ما إذا كانت المخالفة من النوع الذي يمكن تداركه ولا تمثل إخلالا خطيرا لضوابط البناء والتعمير يقوم رئيس المجلس الجماعي بإرسال إنذار إلى المخالف يأمره باتخاذ كافة التدابير اللازمة لإنهاء المخالفة وذلك داخل أجل لا يقل عن 15 يوما ولا يتعدى 30 يوما ([98]). وهكذا فإذا ما استجاب المخالف لطلب التسوية فإنه يقع التخلي عن المتابعة الجاري في شأنها ([99]). أما إذا لوحظ استمرار المخالفة عند انتهاء الأجل المحدد، ولم ينفذ المخالف الأوامر المبلغة إليه يجوز للعامل بطلب من رئيس المجلس الجماعي أو من تلقاء نفسه وبعد إيداع الشكوى المشار إليها في المادة 66 أن يأمر بهدم جميع أو بعض البناء المخالف للضوابط المقررة ([100])ويبلغ الأمر بالهدم إلى المخالف ويحدد فيه الأجل المضروب له لإنجاز أشغال الهدم. ولا يجوز أن يتعدى هذا الأجل ثلاثين يوما، وإذا لم ينجز الهدم في الأجل المضروب لذلك تولت السلطة المحلية القيام بذلك على نفقة المخالف ([101]) ولا يحول هدم البناء دون إجراء المتابعة ولا يترتب عليه إيقاف المتابعة إذا كانت جارية ([102]). وهنا يمكن أن نتساءل عن جدوى تحريك المتابعة أمام القضاء بعد قيام الإدارة بعملية الهدم البناء المخالف لرخصة البناء، فسلطة القاضي ستبقى محصورة في الحكم بالغرامة لا غير؟
من خلال استعراض مسطرة اتخاذ قرار الهدم، يتضح أن صاحب المشروع معرض عند ارتكابه لأية مخالفة لضوابط التعمير أن يصادف نوعين من الأوامر: الإنذار الذي يصدره رئيس المجلس الجماعي والعامل بإيقاف أشغال البناء بعد معاينة وضبط المخالفة بمقتضى محضر، وقرار العامل بهدم البناء المخالف لضوابط التعمير بناء على طلب رئيس المجلس ([103]). وهذه القرارات قد لا يلتزم مصدرها بقواعد الشرعية وهو ما يفتح الباب أمام نزاعات بين الأطراف.
فالسلطة الإدارية تملك إذن صلاحية إصدار قرارات إدارية لزجر مخالفي ضوابط البناء والتعمير، كالأمر بوقف الأشغال إلى حين تسوية الوضعية القانونية للبناء أو الهدم اللاحق في حالة عدم اكتراث المخالف بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، بالإضافة إلى الهدم المباشر في حالات المخالفات الخطيرة ([104])، وهو ما يعني أن المشرع المغربي قد أعطى الإدارة صلاحية التنفيذ المباشر في مجال التعمير الذي يعتبر من أخطر امتيازات السلطة العامة على حقوق الأفراد. وهنا يمكن أن نتساءل عن شرعية عملية تكون فيها الإدارة هي الخصم والحكم.
فإذا كان التنفيذ المباشر لا يوجد من حيث المبدأ ولا يمكن للإدارة اللجوء إليه إلا إذا اجتمعت شروط معينة، كما أنها تقوم بذلك على حسابها وتحت مسؤوليتها. و إذا كان المشرع نظرا لخطورة قرارات الهدم قد إرتآى إسوة ببعض التشريعات المقارنة و حماية مركز الطاعن من تسلط الإدارة، أن يفتح له سبيلا قضائيا لتفادي الأضرار التي قد يحدثها هذا النوع من القرارات، وذلك عن طريق سلوك مسطرة و قف تنفيذ القرارات الإدارية([105])، و مع ذلك ومن أجل حماية فعالة للحق في البناء و تدعيم دولة القانون يجب أن أن تكون عملية هدم البناء المخالف لقانون التعمير محصورة في يد القاضي و لا أن تنحصر سلطته في الحكم بالغرامات، و يبقى دور رئيس المجلس الجماعي محصورا في إيداع الشكوى لدى و كيل الملك ، فالإدارة لا يمكن أن تكون هي الخصم و الحكم في الوقت نفسه.
لذلك يجب أن تجريد الإدارة من صلاحية التنفيذ المباشر وإخضاع كل عمليات الهدم ووقف البناء للقضاء عن طريق دعوى استعجالية ترفعها الإدارة شأنها شأن الأفراد.
إلى جانب ذلك، يثور التساؤل حول المسؤول عن مخالفة البناء بدون ترخيص أو المخالف لأحكامها؟ فهل هو مالك الأرض الذي له الحق في طلب رخصة البناء؟ أم المهندس المعماري والذي يجب أن توضع وتؤشر مشاريع البناء وتصاميمها من قبله؟ أم مقاول البناء الذي يعهد إليه عمل التشييد في إطار عقد المقاولة طبقا للقانون المدني؟
طبقا للنص المادة 76 من قانون90-12 ” يعد شريكا لمرتكب مخالفة لهذا القانون ولضوابط التعمير أو البناء العامة أو الجماعية رب العمل والمقاول الذي نفذ الأشغال والمهندس المعماري والمهندس المختص أو المشرف الذين صدرت منهم أوامر نتجت عنها المخالفة”.
وعليه فإن الفاعل الأصلي في هذه الجريمة لا يمكن أن يكون إلا مالك الأرض ما دام أن واجب الحصول على الرخصة يقع على مالك الأرض – صاحب المشروع – أو من في حكمه وليس على المقاول أو المهندس المعماري.فهؤلاء إنما يقومان بدور مادي في عمل البناء والتشييد في إطار عقد معين، وبدونهما قد لا يمكن للمعني القيام بها ولهذا فهم شركاء.
هذا وقد أغفل قانون 90-12 والمراسيم المطبقة له التعرض لمسؤولية الشخص المعنوي وعليه فإن قد يسأل المدير العام أو المشرف على تسير الشخص المعنوي عن جريمة البناء بدون رخصة باعتباره المسؤول عن تنفيذ الأشغال والمستفيد منها بصفته الشخصية.
الفقرة الثانية: الجزاءات المقررة للمخالفات
إن أي مخالفة للالتزامات القانونية المفروضة على صاحب البناء تجعله عرضة للجزاءات، وقد أقر المشرع المغربي جملة من الجزاءات تتمثل في الغرامات المالية التي تطبق على كل من قام بإنتهاك ومخالفة القواعد القانونية، أي أنها تفرض على كل من قام بتنفيذ أشغال البناء أو استعمال أرض متجاهلا بذلك الالتزامات التي يفرضها القانون كما هو الحال في حالة عدم الحصول على الرخصة الإدارية المنصوص عليها قانونا لمباشرة أعمال البناء ، إذ جعل قانون 90-12 المتعلق بالتعمير الحصول على رخصة البناء من أجل إنجاز أشغال البناء إلزاميا، يجعل مخالفه عرضة للعقوبات المنصوص عليها في المادة 71 منه و التي جاء فيها:” يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم كل من يباشر بناء من غير الحصول على الإذن الصريح أو الضمني….”. وفي هذا الصدد ذهبت المحكمة الابتدائية بالناظور إلى اعتبار البناء بدون رخصة جنحة طبقا لظهير 1992.وتتمثل وقائع القضية في أن الضنين ضبط وهو يقوم ببناء طابق أول دون توفره على رخصة قانونية من طرف المصالح المختصة فتم إنذاره من أجل إيقاف البناء فلم يستجب وبعد إحالة الملف على وكيل الملك مرفوقا بشكاية من رئيس المجلس إلا أنه بعد إدراج الجلسة تخلف عن الحضور وبعد الاستدعاءات المتكررة تابعت المحكمة الدعوى وحكمت عليه بغرامة قدرها ألف درهم مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى ([106]). وفي قضية مماثلة قضت المحكمة الابتدائية بوجده ([107])بغرامة نافذة قدرها 6000 درهم وبأداء تعويض لفائدة المجلس البلدي بوجده قدره 3000 درهم كما أمرت المحكمة المخالف بهدم ما تم بناؤه بدون رخصة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وفي قضية مماثلة قضت نفس المحكمة بغرامة نافذة قدرها 3000 درهم وتعويض مدني قدره 1000 درهم والأمر بهدم ما تم بناؤه بدون رخصة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه ([108]). كما تطبق نفس الغرامة بحديها الأدنى والأقصى على ” كل من ارتكب مخالفة للقواعد المقررة في ضوابط التعمير والبناء العامة أو الجماعية فيما يتعلق باستقرار ومتانة البناء وبحظر استخدام بعض المواد والطرق في البناء وبالتدابير المعدة للوقاية من الحريق”([109])، أو استعمال المبنى قبل الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة ([110]).
إن الغرامة التي تبناها المشرع المغربي في مجال مخالفة قواعد البناء هي من الغرامات النسبية المحددة بين حدين أقصى وأدنى.
ومن الملاحظ في هذا الصدد أن المشرع المغربي قد قرر عقوبة الغرامة النسبية المذكورة سابقا (غرامة من 10.000 إلى 100.000) لجميع أنواع المخالفات والانتهاكات لقواعد قانون البناء والتعمير، فهي واحدة لجميع أنواع المخالفات.
لذلك ، فإن ما يؤخذ على المشرع المغربي هو أنه لم يخصص لكل مخالفة نوع محدد من العقوبة حسب نوع و درجة جسامة المخالفة و أهميتها على الرغم من أنه قرر في المادة 73 من قانون 90-12 عقوبة مخففة تتراوح من 5.000 إلى 50.000 درهم إذا اقتصرت المخالفة على عدم احترام ضوابط التعمير و البناء العامة أو الجماعية فيما يتعلق بالمساحة أو الحجم أو الأبعاد أو بشروط التهوية أو بالأجهزة التي تهم النظافة و الصحة العامة ، وقد قلص حدها الأدنى إلى 1000 درهم ورفع حدها الأقصى إلى 10.000 درهم وذلك بالنسبة للمخالفات الأخرى غير المخالفات السابقة([111]) . وتتضاعف الغرامات في حالة العود ([112]).
غير أن جزاءات مخالفة التعمير لا تنحصر فقط في الغرامات المالية، إذ يمكن للقاضي العادي أن يحكم باتخاذ التدابير اللازمة والضرورية من أجل فرض احترام قواعد التهيئة والتعمير والحكم بالهدم وإعادة الأماكن إلى حالها الأصلي أو تنفيذ الأشغال اللازمة للتهيئة، إضافة إلى النطق بالغرامات وذلك في حالة تماطل الإدارة القيام بصلاحياتها. فإذا لم تقم الإدارة بعملية الهدم، فإنه وحسب المادة 77 من قانون 90-12 يجب على المحاكم المختصة أن تأمر بهدم البناء أو تنفيذ الأشغال اللازمة ليصير العقار مطابقا للأنظمة المقررة وذلك على نفقة مرتكب المخالفة. ويجب تنفيذ الأشغال التي تأمر بها المحاكم في أجل 30 يوما يبتدئ من تاريخ تبليغ الحكم النهائي، وإذا لم تنفذ داخل هذا الأجل يجوز للسلطة المحلية أن تقوم بتنفيذها بعد مرور 48 ساعة على الإنذار الموجه لمرتكب المخالفة.
وبذلك لا ينحصر دور القاضي في الحكم بالغرامات بل يمكن أن يحكم أيضا بالتدابير العينية. إذ أنه من السمات المميزة لقانون 90-12 الجمع بين العقوبات والتدابير كجزاء مقرر لمخالفة ضوابط البناء وقواعده.
وإذا كان المشرع المغربي قد نص على الغرامات واتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء المخالفة والهدم كجزاء لمخافة قواعد التعمير والبناء، فإن الملاحظ أنه لم ينص على العقوبات الحبسية. رغم أن مشروع تأهيل العمران 04-04 قد نص على إمكانية الحكم على المخالف بالحبس من 15 يوما إلى 3 أشهر في حالة العود إلا أن هذا المشروع لم ير النور ([113]).
خاتمة:
إذا كان تطور المنازعات المتعلقة برخصة البناء وتنوعها يوضح إنشغال القضاة سواء الإداريين والعاديين -في إطار بناء دولة القانون -بتشجيع مراقبة قضائية موسعة وفعالة في مجال التعمير، فإنه أيضا مصدر تعقيدات لمجرد قراءة بسيطة لهذا القضاء نظرا للاختصاصات القضائية المتعددة (قاضي الإلغاء، قاضي القضاء الشامل، القاضي المدني) في مجال قضاء رخصة البناء، وهو ما لا يعتبر في مصلحة المتقاضين الذين عادة ما يبحثون عن الأمن والوضوح القانونيين.
إن “أحد نقاط الضعف الأساسية في النظام القضائي… هي تجزيء قضاء العمليات القانونية الواحدة، وإحالة المتقاضين من محكمة إلى أخرى للفصل في كل مرة في جزء فقط من دعاويهم”(([114]))، حيث يذهب أحد الفقهاء إلى أن:” … كل معايير توزيع الاختصاص التي تجزئ النشاط الإداري … بين أنواع المحاكم تبدو مدانة، لأنها تؤدي إلى سوء توجيه المدارين الذين قد يتيهون بين التواءات تقاسم القضاء…”([115]).
بالفعل فقد أصبح تقاسم الإختصاص بين أنواع المحاكم في العديد من الحالات يصعب ضبطه، فالطاعن قد لا يعرف الباب الذي يجب أن يطرقه. وإذا كان الاجتهاد القضائي الحديث يرفض فكرة كتل الاختصاص بشكل يتم فيه ” العودة إلى نظام توزيع الاختصاصات أقل تحكما وأكثر عشوائية، ما دام أنه يجب تحديد ما هو القاضي المختص في كل قضية أو في كل حالة خاصة بالرجوع إلى قواعد معقدة وأحيانا ممزوجة بالصدفة ([116])، وبغض النظر عن موقف البعض الذي يرى أن :”… كل أمل في صياغة بسيطة لقواعد الاختصاص يعتبر وهما … فهذه القواعد يجب أن تكون معقدة تماما كالواقع الذي تعكسه”([117]) ،فإن “الإصلاح يبقى ضروريا…في الواقع فإن كل ما يخص معايير الاختصاص يجب أن يكون جامدا أو صلبا، وكل مرونة وكل تنوع هو التعسف بعينه”([118]). ولكن أليس التعسف هو الوقوف عند هذا الحد، فهو أخطر وأسوأ على مستقبل القضاء؟
[61] قانون رقم 90-12 متعلق بالتعمير، صادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم: 31-92-1 بتاريخ 14 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) ج.ر عدد 4591 بتاريخ 15 يوليوز 1992.
[62] أشرف توفيق شمس الدين، شرح قانون توجيه و تنظيم أعمال البناء ، دار الطبع ، 1996، ص.15.
[63] عبد الناصر توفيق العطار ، تشريعات تنظيم المباني ، مطبعة السعادة .197، ص. 80.
[64] عبد الوهاب معوض ، الوسيط في شرح تشريعات البناء . القاهرة . دار الفكر العربي.
[65] محمد بوجيدة، رخصة البناء، الجزء الأول، الطبعة الأولى1998، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة دلائل التسيير،ص.7.
[66] المادة 15 من دستور 1996.
[67] أما الرفض الضمني فهو يفسر كقبول لمنح رخصة البناء، وذلك حسب المادة 48 من قانون 90-12 المتعلق بالتعمير و المذكور آنفاوالتي جاء فيها: “في حالة سكوت رئيس مجلس الجماعة تعتبر رخصة البناء مسلمة عند انقضاء شهرين من تاريخ إيداع طلب الحصول عليها”.
[68]حكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى،عدد21 الصادر في 20مارس 1970، العروسي محمد، م.ش.إ،1966-1970،ص.233.
[69] أنظر لاحقا الأحكام الخاصة بطلبات إلغاء رخص البناء لأسباب تتصل بالأضرار التي قد تلحق بالغير.
[70] الفصل 254 من قانون المسطرة المدنية. و للمزيد من التفاصيل أنظر مولاي إدريس الحلابي الكتاني، مسطرة التقاضي الإدارية، الجزء الأول، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد12،1997،ص.27.
[71] للإطلاع على هذا الرأي، أنظر الميلود بوطريكى ، تعليق على الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية،عدد72-، 73 يناير- أبريل2007،ص.182.
[72] ظهير شريف رقم 153-08-1 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 08-17 المغير والمتمم بموجبه القانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي كما تم تغييره وتتميمه. الجريدة الرسمية رقم 5711 الصادرة يوم الاثنين 23 فبراير 2009.
[73] حسب منطوق هذه المادة فإن التظلم إجراء جوازي مادام أنها تستعمل عبارة “يجوز للمعنيين بالأمر…”.
[74] ينص الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية على أنه :”.. يمكن للمعنيين بالأمر قبل انصرام الأجل المحدد للطعن النزاعي أن يرفعوا تظلما استعطافيا إلى السلطة التي أصدرت المقرر أو إداريا إلى التي تعلوها مباشرة…”فيمكن للمعنى إما القيام به أو توجيه دعواه مباشرة أمام الجهة القضائية المختصة.غير أن القاضي الإداري المغربي يرفض الطلب إذا لم يكن قد سبقه تظلم إداري.
[75] مولاي إدريس الحلابي الكتاني، مرجع سابق ، ص.152.
[76] ميشيل روسي، المنازعات الإدارية بالمغرب، ترجمة محمد هيري ، الجيلالي أمزيد، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،2002،ص.115.
[77] حكم المحكمة الإدارية بالرباط ،عدد189 بتاريخ 04/07/1996 بين أحمد السوسي و من معه ضد رئيس المجلس البلدي للرباط حسان، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية عدد18-أكتوبر-دجنبر1996،ص.177.
[78] الشريف البقالي، رقابة القاضي الإداري على مشروعية القرارات الصادرة في مجال التعمير، دار القلم للطباعة و النشر و التوزيع، الطبعة الأولى 2006،ص.202 .
[79] قانون رقم 01-3 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية ، صادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 202-02-1 بتاريخ 12 جماد ى الأولى 1423 (23 يونيو 2002)، ج .ر عدد 5029 بتاريخ 12 غشت 2002 ، ص.2281 .
[80]حكم المحكمة الإدارية بمراكش،حكم رقم 130، بتاريخ 22/11/2004، ملف رقم 87/2003غ،صباحي عبد الواحد بن الغليمي ضد المجلس البلدي لجماعة أسفي و السيد وزير الداخلية، منشور بالمجلة المغربية للمنازعات القانونية،عدد مزدوج3-4/2004،ص.347.
[81] حكم المحكمة الإدارية بمراكش ،حكم عدد86 بتاريخ 30 يونيو 1999ملف رقم 127/98، أحمد ناويس ضد المجلس البلدي بو الذهب- أسفي.
[82] حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 610 بتاريخ 11 يونيو 1998، أشار إليه الحاج شكرة، آفاق دعوى الإلغاء في مجال التعمير ، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية ،سلسلة مواضيع الساعة،عدد 47،ص.247.
[83]حكم المحكمة الإدارية بالرباط،حكم عدد 923 بتاريخ 23/11/2001 ملف رقم 33/01غ ، محمد عواد و شركاؤه ضد رئيس المجلس البلدي لسلا بطانة.
[84]حكم المحكمة الإدارية بوجدة،حكم عدد 465/97 بتاريخ 09/04/1997 ملف عدد 85/96 أحمد برانب ضد المجلس البلدي لجماعة سيدس زيان بوجدة.
[85] تنص المادة 20 من قاون 90-14 المحدث للمحاكم الإدارية على أن :” كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون، يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة”
[86] المادة 3 من الظهير الشريف رقم 51-93-1 المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية التي تنص على أن: “تتولى الوكالة الحضرية في نطاق اختصاصها… إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بتقسيم و تجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية… و يكون الرأي الذي تبديه في ذلك إلزاميا”.
[87])( Rousset (M.), L service public au Maroc, 2éme Edition 2002, p107-108..
[88]حكم المحكمة الإدارية بوجدة،عدد104/96 بتاريخ 26/06/1992 ملف رقم 147/95غ بين محمد و رئيس المجلس البلدي لبلدية سيدي زيان بوجدة.
[89] أشار إليه محمد الأعرج، قانون منازعة الجماعات المحلية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة مواضيع الساعة،عدد58،2008،ص.68.
[90]حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد02/95 بتاريخ 18/01/1995 ،أشار إليه محمد الأعرج، المرجع نفسه.
[91] www.jurisfutur.fr/d-public/3.htm
[92] محمد الأعرج، المرجع السابق، ص.69.
[93]حددت المادة64 من قانون 90-12 الأشخاص الذين يقومون بمعاينة المخافات.
[94] تنص المادة59من قانون90-12المتعلق بالتعمير على أن:” تحدد ضوابط البناء العامة:
– شكل وشروط تسليم الرخص و غيرها من الوثائق المطلوبة بمقتضى هذا القانون و النصوص التشريعية المتعلقة بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات و النصوص الصادرو لتطبيقها.
– ضوابط السلامة الواجب مراعاتها في المباني و الشروط الواجب توفرها فيها لما تستلزمه متطلبات الصحة و المرور و المتطلبات الجمالية و مقتضيات الراحة العامة خصوصا:
قواعد استقرار المباني و متناتها،
مساحة المحلات و حجمها وأبعادها،
شروط تهوية المحلات،خصوصا فيما يتعلق بمختلف الأحجام و الأجهزة التي تهم الصحة و النظافة،
الحقوق التي يتمتع بها في الطرق العامة أصحاب العقارات المجاورة لها،
مواد وطرق البناء المحظور استخدامها بصورة دائمة،
التدابير المعدة للوقاية من الحريق،
طرق الصرف الصحي و التزود بالماء الصالح للشرب،
الالتزامات المتعلقة بصيانة الأملاك العقارية و المباني”.
[95] المادة 65 من قانون 12 – 90 المتعلق بالتعمير.
[96] حكم المحكمة الإدرية بوجدة ،حكم عدد 121/98 بتاريخ 23/06/1998ملف رقم 954/96،ليخيت أحمد ضد رئيس المجلس القروي لجماعة البخاتة، أورده محمد الأعرج ، مرجع سابق،ص.70.
[97]المادة 66 من قانون 12 – 90 المتعلق بالتعمير.
[98] الفقرة الأولى من المادة 67 من قانون 12 – 90.
[99] الفقرة الثانية من نص المادة 67 من قانون 12 – 90
[100] المادة 68 من القانون نفسه.
[101] المادة 69 من القانون نفسه.
[102] المادة 70 من القانون نفسه.
[103]محمد الأعرج،مرجع سابق،ص.69.
[104] الشريف البقالي، طلب وقف تنفيذ قرارات هدم البنايات المخالفة لقوانين التعمير، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد64، شتنبر- أكتوبر 2005،ص.75.
[105] الشريف البقالي، المرجع نفسه.
[106] حكم المحكمة الإبتدائية بالناضور ،حكم عدد534 عدد 7221/ 03 بتاريخ 20/ 2/ 2007 ، مذكور في
[107]حكم صادر بتاريخ 12/06/2006 ملف عدد 6846/ 05 النيابة العامة والطرف المدني رئيس المجلس الحضري بوجدة في مواجهة المسمى إدريس خلوق بن علي ، منشور في موقع
[108] حكم صادر بتاريخ 22/12/560/2005،النيابة العامة في مواجهة المسمى علي قيسي مع وجود طرف مدني متمثل في المجلس البلدي لبني درار. منشور في موقع، للإطلاع على مزيد من الأحكام في هذا الصدد راجع المرجع نفسه.
[109] أنظر المادة72 من قانون 90-12.
[110] المادة 75 من القانون نفسه.
[111] المادة 74 من قانون 90-12 المتعلق بالتعمير.
[112] راجع المادة 78 من القانون نفسه
[113]أحمد هرموش ،دور الجماعات لمحلية في مجال التعمير،ندوة بالمحكمة الإدارية بوجدة حول موضو الإشكاليلت التي يطرحها قانون التعمير،2 دجنبر 2007.
[114])( Gaudemet (Y.), note sous cc 23 janvier 1987, conseil de la concurrence, R.D.P., 1987, p.1344.
[115])( Debbasch (C.), Contentieux administratif, Paris, Dalloz, 1985, p.12.
[116])( Vedel (G.) et Delvolvé (P.), droit administratif, PUF, collection Thémis droit public, 12 éd., 1992, t1, p.176.
[117])( Benoit (F.-P), le droit administratif, Dalloz, 1968, p.417.
[118])( Liet-Veaux (G.), Réflexions sur la séparation des contentieux, R.A., 1956, p.370.


