أحسن غربي
كلية الحقوق والعلوم السياسية
جامعة باجي مختار – عنابة
ملخص
يعتبر موضوع الاعتداء المادي من أدق موضوعات القانون الإداري وذلك لاتصاله بموضوع الحريات والحقوق الأساسية للأفراد، لذا جلب اهتمام الفقه في كل من فرنسا ومصر، كما تصدر قرارات وأحكام القضاء المقارن. ورغم الجدل الذي ثار بشأن هذا الموضوع إلا أن هناك اتفاق داخل الفقه وعلى مستوى القضاء حول عناصر التعدي. لا يكفي لتحقق الاعتداء المادي وجود قرار إداري، وإنما يجب تنفيذ هذا القرار أو تهديد المعني به، كما أن نظرية الاعتداء المادي تستهدف حماية حقوق وحريات الأفراد ضد امتيازات التنفيذ أو التنفيذ الجبري. لقد وجد بعض الفقه مكان لهذه الفكرة في الواقع المادي الإيجابي الذي يقع خارج حدود القاعدة القانونية لأن الاعتداء المادي يفترض واقعا ماديا ولا يمكن أن يوجد في التصرف القانوني.
الكلمات المفاتيح: القانون الإداري، الاعتداء المادي، الحريات، الحقوق، القضاء.
Résumé
La voie du fait est l’un des sujets les plus épineux en droit administratif étant intimement liée aux libertés et au droits fondamentaux des individus. Les jurisprudences Française et égyptienne lui ont consacré beaucoup d’intérêt, elle a aussi été un sujet important en matière de justice comparative. Malgré le débats qu’a suscité ce sujet, il existe un accord sur les éléments de la voie du fait entre les spécialistes et aussi au niveau de la justice. L’existence d’une décision ne suffit pas à constituer voie du fait, il faut que l’administration soit passé à l’exécution ou tout au moins, menace d’y passer.
Mots clés: droit administratif; la voie du fait ; libertés; droits fondamentaux; justice.
Abstract
physical assault is a tricky issue in administrative law as it relates to fundamental rights and individuals, it has consequently drawn the attention of case law in both France and Egypt, most decisions and comparative jurisprudence are related to this subject. Despite the controversy on this subject , there is an agreement between specialists and within justice about the elements of the infringement. The physical Assault exist only boy the execution of the administratif law, or the menace boy the administrative to be excited; it has always hottest the persons from the excision privilege. The physical Assault shoued be in the posit if materiel reality and outs’ of the law rule and it mustn’t be in the law fullness.
Keywords: Administrative law, physical assault, freedoms, rights, judgeship.
مقدمة:
يترتب عن تنفيذ الإدارة للقرارات المنعدمة تجريد التصرف من الوصف الإداري ونزوله إلى مرتبة الفعل المادي، كما أن خطأ الإدارة في إجراءات التنفيذ ينتج عنه أيضا اعتداء مادي وذلك إذا تعلق الأمر بمساس الإدارة بحق الملكية أو حرية أساسية للأفراد. وعليه سنعالج هذه المسألة في ثلاثة فروع، يتضمن الفرع الأول مفهوم الاعتداء المادي، ويتضمن الفرع الثاني العناصر الأساسية للاعتداء المادي، وفي الفرع الثالث نتناول سلطات القاضي الإداري في حالة الاعتداء المادي.
الفرع الأول/ مفهوم الاعتداء المادي: ابتدع القضاء الإداري الفرنسي نظرية الاعتداء المادي في أواخر القرن التاسع عشر (1) وطبقها بصفة مستمرة، أما المشرع الجزائري كغيره من التشريعات في العالم فلم يورد للاعتداء المادي تعريفا تاركا ذلك للفقه والقضاء.
تهدف نظرية التعدي إلى توقيع الجزاء على بعض التصرفات الإدارية المشوبة بعيب والتي تمتاز بالخطورة والجسامة وتمس بأهم حق والمتمثل في حق الملكية وبالحريات الأساسية للمواطن، إذ ظهرت هذه النظرية لتعامل الإدارة من خلالها معاملة الأفراد، فتسحب منها صفة السلطة العامة وتقاضى في فرنسا أمام القضاء العادي جزاء للتعدي الصارخ الذي ارتكبته على الحريات والحقوق الأساسية للأفراد دون أن يمكن ربط تصرفها بأي نص أو أساس قانوني، ومن هنا قيل في فرنسا بأن القاضي العادي هو حامي الحريات الأساسية للمواطن ضد تعسف الإدارة.
أدى التطبيق المبالغ فيه لنظرية التعدي من قبل القضاء إلى إضعافها من محتواها كما تراكمت القضايا الخاصة بالتعدي لدى القضاء العادي في فرنسا مما أدى إلى اختلاط المفاهيم على الفقه والقضاء على حد سواء وظهرت العديد من الحالات التي تنازع فيها القضاء الإداري والقضاء العادي الاختصاص وكانت الكلمة الفصل عند محكمة التنازع التي لها العديد من القرارات بشأن ذلك.
سنحاول من خلال هذا الفرع التطرق لتعريف الاعتداء المادي في الفقه (أولا) والقضاء المقارن (ثانيا).
أولا/ الفقه: يعرف”André De Laubadére دي لوبادير” الاعتداء المادي بما يلي:” تكون حالة الاعتداء المادي عندما ترتكب الإدارة أثناء قيامها بنشاط مادي تنفيذي مخالفة جسيمة تمس بحق الملكية أو حرية عمومية”(2)، ويعرفه “Charle Debbash شارل ديباش” بأنه:” يكمن الاعتداء المادي في تصرف إداري مشوب بمخالفة جسيمة تمس بحق ملكية أو حرية أساسية”(3).
توجد قواسم مشتركة في تعريف الاعتداء المادي والمتمثلة أساسا في عمل من أعمال الإدارة مشوب بمخالفة جسيمة وظاهرة، من شأنه أن يمس بالحريات والحقوق الأساسية ولا سيما حق الملكية.
ثانيا/ القضاء: يعرفه مجلس الدولة الفرنسي في قرار له بتا ريخ 18-11-1949 في قضية “كارلي Carlier ” بأنه:” تصرف متميز بالخطورة صادر عن الإدارة، والذي بموجبه تمس هذه الأخيرة بحق أساسي أو بالملكية الخاصة”.
وبالتالي ينزل التصرف إلى مرتبة العمل المادي مما يخول للقضاء العادي في فرنسا النظر في ذلك(4).
وعرفته محكمة التنازع الفرنسية بأنه:” … تصرف صادر عن الإدارة لا يمكن ربطه بتطبيق نص قانوني أو تنظيمي”(5). أما الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في الجزائر فترى بأنه كل تصرف إداري ليس له علاقة إطلاقا مع السلطة التي تملكها الإدارة، وفي حالة أخري أقرت بأن الاعتداء المادي هو عملية مادية مشوبة بمخالفة جسيمة وتمس بحق أساسي للفرد(6) أو هو تصرف مادي للإدارة مشوب بعيب جسيم وماس بإحدى الحريات الأساسية للفرد بشكل يفقد التصرف الصادر عن الإدارة طابعه الإداري ويجعله في حكم القرار المنعدم وتعامل الإدارة بشأنه معاملة الأفراد لا بصفتها تتمتع بامتيازات السلطة العامة(7).
يقصد بالاعتداء المادي سلوك طريق مخالف للقانون من قبل الإدارة أثناء قيامها بتنفيذ نشاط مادي أو قانوني، ويتصف خروجها عن القانون بأنه خرق سافر لحق الملكية أو لإحدى الحريات العامة الأساسية ما يجعل تصرفها متجردا من الصفة الإدارية وينزل إلى مرتبة تصرفات الأفراد وبذلك تحرم الإدارة من امتيازات السلطة العامة التي يمنحها إياها القانون الإداري وتنزل إلى مرتبة الأفراد ما يمكن القضاء العادي في فرنسا من الاختصاص بالنظر في النازع بشأن التعدي خلافا للوضع في الجزائر الذي يستند إلى المعيار العضوي فيختص بذلك القضاء الإداري بنازعات الإدارة حتى لو كان تصرفها يشكل اعتداء مادي.
الفرع الثاني/ العناصر الأساسية للاعتداء المادي:
تقوم فكرة الاعتداء المادي على ثلاث عناصر أو شروط وهي:
أولا/ عمل مادي ناتج عن تصرف تنفيذي تقوم به الإدارة: يشترط في التعدي أن تقوم الإدارة بعمل مادي، والأعمال المادية هي التي لا تستهدف قصدا خاصا ولا يترتب عليها أثر قانونيا في العلاقات القانونية بصرف النظر عما إذا كان صاحبها يريد النتيجة المادية لتصرفه أو لا يريدها، وذلك بخلاف الأعمال القانونية التي تتجه إرادة صاحبها إلى إحداث أثر قانوني معين(8). ولتحقق الاعتداء المادي لابد أن نكون بصدد عمل تنفيذي وهذا الشرط كان محل جدل كبير في أوساط الفقه حول ما إذا كان الاعتداء المادي يقوم لمجرد صدور قرار إداري غير مشروع ودون حاجة إلى تنفيذه من طرف الإدارة. حيث في هذا الخصوص ذهب بعض الشارح بدعم من محكمة التنازع الفرنسية إلى أن القرار المعيب بعيب جسيم يمكن أن يرتب بذاته اعتداء مادي دون حاجة إلى تنفيذه، غير أن الأري الأرجح فقها يشترط لقيام الاعتداء المادي وجود عمل تنفيذي صادر عن الإدارة.
يرى الدكتور “مصطفي كمال وصفي” في مقال بعنوان الاستيلاء في القانون الإداري أنه يتعين أن يكون التنفيذ منطويا على صفات من العنف والجسامة الظاهرة كأعمال الطرد والهدم والاحتلال بالقوة والاعتداء على حرمات المساكن الخاصة وغير ذلك من أعمال العدوان العنيف الظاهر(9).
يمكن القول أن الدكتور “مصطفي كمال وصفي “بهذا الموقف يكون قد وقع في حالة الخلط بين الاستيلاء والاعتداء المادي. فمجرد قيام الإدارة بإصدار قرار معين لا يعتبر من أعمال الاعتداء المادي، ذلك أن قرارات الإدارة لا تعتبر بذاتها تشكل اعتداء مادي حتى ولو كانت قرارات منعدمة، إذ يتعين أن تنتقل الإدارة من مرحلة الإصدار إلى مرحلة التنفيذ فعلا أو على الأقل محاولة التنفيذ حتى نكون أمام حالة الاعتداء المادي(10). أما بالنسبة للموقف الذي يرى أن القرار المنعدم يمكن أن يرتب بذاته الاعتداء المادي فإن هذا الموقف من شأنه أن يهدم نظرية الاعتداء المادي من أساسها، إذ تغني عنها وتوجبها نظرية الانعدام وبالتالي يصبح من غير المجدي التفرقة بين الانعدام والاعتداء المادي.
ثانيا/ تصرف مشوب بمخالفة جسيمة: يشترط في الاعتداء المادي أن يكون العمل الإداري مخالفا للقانون وأن تكتسي هذه المخالفة طابعا جسيما وظاهرا مما ينحدر بالتصرف إلى درجة الانعدام ويكون فاقدا لطابعه الإداري، وتتجسد المخالفة الجسيمة في حالتين:
- جسامة متعلقة بالقرار محل التنفيذ من طرف الإدارة.
- جسامة إجراءات تنفيذ القرار الإداري. ومثال ذلك أن يصدر قرار إداري في موضوع من اختصاص القضاء فيعتبر التصرف الإداري منعدما ويحمل من الجسامة ما يجعله اعتداء مادي، إذ للقضاء الإداري الجزائري في هذا الخصوص العديد من القرارات من بينها إلغاء قرار والي ولاية عنابة الذي حل بموجبه جمعية الأمل لأن حل الجمعيات يتم بحكم قضائي طبقا لقانون الجمعيات، فقرار الوالي يعتبر فعلا من أفعال التعدي لأنه يشكل مساسا خطيرا بحق أساسي دستوري للمواطنين (قرار غير منشور ذكره لحسين بن الشيخ آث ملويا في مؤلفه المنتقى في قضاء مجلس الدولة الجزء الثاني ص2003).
في ظل عدم تحديد المشرع لمفهوم الاعتداء ولدرجة الجسامة وجد القاضي الاستعجالي الإداري نفسه مضطرا إلى فحص كل حالة على حدى وتقدير مدى جسامتها من خلال الوثائق والأدلة المعروضة عليه والمقدمة من قبل المدعي وذلك بالنظر إلى:
- الأدلة الواقعية والقانونية وليس الأقوال المجردة وبالتالي تحديد أنواع الأضرار اللاحقة تحديدا دقيقا.
- التصرف الإداري في حد ذاته وما ينال المدعي من ضرر مثل عدم تجديد جواز السفر لأنه يقيد حرية أساسية دستورية وهي حرية التنقل.
- أسباب التصرف عن طريق البحث فيها مثل فصل موظف لأرائه المعارضة.
- طبيعة التصرف الإداري وما يترتب على تنفيذه من نتائج تزيد من جسامة الاعتداء على الحرية أو الملكية مثل قرار طرد أجنبي من التراب الوطني.
1/ القرار المنعدم مصدرا للاعتداء المادي(11):
تتمثل هذه الحالة في تنفيذ الإدارة لقرار إداري منعدم، و لتحديد ذلك استعمل القضاء عدة معايير، فيعتبر اعتداء مادي كل تصرف لا يندرج ضمن تطبيق نص تشريعي أو تنظيمي، وينبغي أن تكون عدم شرعية التصرف جسيمة من شأنها أن تهدم التصرف، فيحدث الاعتداء المادي عندما يكون التصرف فاقدا لأي أساس أو سند قانوني ويتم تنفيذه. أما في حالة عدم تنفيذه فلا يترتب على القرار اعتداء مادي مهما كانت درجة الجسامة(12)، أي التعدي ينتج عن تنفيذ قرار كانت عدم المشروعية فيه ظاهرة وواضحة وجسيمة(13)، وظل القضاء الجزائري لمدة طويلة يأخذ بالبحث عن مدى ارتباط العمل الإداري بنص قانوني معين فإن اتضح للقاضي الاستعجالي أن تصرف الإدارة لا يمت بأية صلة إلى نص قانوني أو تنظيمي فإنه يحكم بتوافر حالة الاعتداء المادي، ويظهر ذلك جليا في قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 29-12 -1972 في قضية مؤسسة الخطوط الجوية الفرنسية ووازرة الداخلية ومن معها حيث تطرق القاضي في هذه القضية للعلاقة بين التصرف الإداري والمرسوم الصادر في 01-10-1963 الذي استندت عليه الإدارة فلم يجد القاضي هنا أي ارتباط بين التصرف والنص القانوني فصرح بأن التصرف يشكل اعتداء مادي حيث جاء في إحدى حيثيات القرار ما يلي:”…حيث أن العقار المعني، لا يمكن أن يعتبر على أنه مستثمرة فلاحية، ومن ثم فإن المدعية على حق حينما تؤكد بأن العملية الإدارية لا ترتبط بأحكام المرسوم المؤرخ في 12-10-1963، وهي بالتالي تشكل فعلا من أفعال التعدي…” (14).
وذهب مجلس الدولة الجزائري بتاريخ 09-02-1999 في قضية(15) رقم 001325 بين اتحاد البنك ومحافظ البنك المركزي الذي أوقف بصفة مؤقتة وتخفيضه سحب الاعتماد على الفور رقم 02المتعلق بعمليات العملات الصعبة والصرف لاتحاد البنك، تصرفا يشكل اعتداء مادي لأن المقرر المتضمن وقف الاعتماد جاء غير مسبب ومخالف للمبادئ العامة للقانون باعتباره يتضمن عقوبة صادرة من جهة غير مختصة، فالجهة المختصة بذلك حسب المادة 156 من القانون رقم 90-10هي اللجنة المصرفية(16)، كما أن القضاء في بعض الأحيان يأخذ بمدى ارتباط التصرف الإداري بصلاحية من صلاحيات الإدارة وعليه فإن كل تصرف صادر عن جهة غير مختصة يعتبر بمثابة قرار منعدم لأنه يشكل اعتداء مادي إذا مس بحرية شخصية أو ملكية خاصة حيث قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى(17) بتاريخ 25-03-1989 في قضية (م ص ضد وزير العدل) المتعلق بأمر اتخذه النائب العام لدي مجلس قضاء الجزائر في مواجهة المدعى قصد إخراجه من الفيلا لاعتبارها ملك للبنك المركزي الجزائري وعلى أساس أنه يشغلها، لأن المحاكم وحدها لها صلاحية الإخلاء والأمر بخروج الشاغل من الأمكنة إذا كان يشغلها بدون وجه حق.
وفي قرار أخر لمجلس الدولة الجزائري في 01-02-1999 في قضية الشركة الجزائرية لتوزيع السيارات ضد بلدية وهران حيث أمر البلدية بوضع حد لحالة التعدي وإرجاع المحلات إلى حالتها الأولى وتمكين الشركة من التصرف فيها(18).
اعتبر القرار أن شغل الأماكن من طرف البلدية لا يستند إلى أي نص قانوني أو تنظيمي، وبما أن البلدية نفذت القرار بنفسها دون اللجوء إلى القضاء مما يجعله يشكل تعديا.
تبقي فكرة الاعتداء المادي مستقلة عن مشروعية التصرف، فليس أي تصرف إداري منعدما يشكل اعتداء مادي حيث رفض مجلس الدولة الفرنسي المساواة بين الانعدام والتعدي، فاعتبر بعض القرارات التي تشكل تعديا قرارات غير مشروعة وليست قرارات منعدمة إلا أن محكمة التنازع الفرنسية ربطت بين المفهومين حيث اعتبرت أن القرارات التي تشكل تعديا هي قرارات منعدمة.
2/ الاعتداء الناشئ عن التنفيذ الجبري للقرار
الإداري: تسمى هذه الحالة بالاعتداء المادي لانعدام الإجراءات فهي تتحقق إذا أهملت الإدارة كلية الإجراءات التي حددها القانون لتنفيذ قار راتها، فإذا لجأت الإدارة إلى استعمال حق التنفيذ الجبري في غير الحالات التي يسمح بها القانون كان تصرفها منعدما وكانت كل إجراءات التنفيذ منعدمة وتشكل اعتداء مادي رغم أنها أنصبت على تنفيذ تصرف صحيح لأن القانون لا يسمح بمثل هذا التنفيذ(19).
ثالثا/الاعتداء على الملكية أو حرية أساسية: لا بد أن يشكل التصرف الإداري المادي مساسا خطيرا بالملكية الخاصة أو بحرية أساسية لكون الاعتداء المادي أوسع من حالة الغصب ويختلف عنها تماما، إذ يستوي الأمر بأن يكون الحق عينيا أو شخصيا أو لصيقا بالشخص كأن يقع على المنقولات كتحطيمها واقتحام المنازل السكنية والاعتداء على حق شخصي كالانتفاع من العين المؤجرة…
أ. المساس بحق الملكية: تستوي في مثل هذه الحالة الملكية العقارية والملكية المنقولة، وللاعتداء هنا عدة صور أهمها الاستيلاء على ملكية الغير أو حرمان صاحبها من التمتع بها أو نزعها أو نقلها إلى الملكية العامة بطريقة غير مشروعة مثل قيام الإدارة بهدم منزل أو الاستحواذ على ملكية خاصة بدون وجه حق، و قد تقوم الإدارة بحجز أموال منقولة للغير مثل الحجز على الكتب أو الصحف أو تحطيم لمال منقول، وتدخل في ذلك الاعتداءات على الملكية الفكرية أو المعنوية…لأن مساس الإدارة بحق الملكية لا يكون إلا بمقتضي نص المادة 20من الدستور وفي إطار أحكام قانون نزع الملكية للمنفعة العامة ومقابل تعويض قبلي وعادل ومنصف والا فإن أي تصرف صادر عنها يقع على ملكية الأفراد يشكل من دون شك تعديا يستوجب وضع حد له من قبل القاضي الإداري طبقا للقواعد المحددة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
ب. المساس بالحريات: يعتبر المجال الحقيقي لنظرية التعدي حيث يعتبر الاجتهاد القضائي أن المساس بحرية التنقل يشكل تعديا يستوجب رفعه من قبل القضاء الاستعجالي، ففي هذه الحالة يمكن أمر الإدارة التي تحوز جواز السفر (وازرة الداخلية)بتسليمه لأن ممارسة سلطة الضبط الإداري لابد أن تستند إلى القانون ودون المساس بالحريات الفردية(20).
لم يشأ المشرع أن يحدد مفهوم الحرية الأساسية تاركا مسألة التحديد للقاضي ليقدر كل حالة تبعا لظروفها، إذ حدد القاضي الفرنسي الحريات الأساسية التي يقع عليها الاعتداء في الحريات الدستورية سواء تضمنتها النصوص أو الديباجة.
وبالرجوع إلى الدستور الجزائري ولاسيما الفصل الأربع منه بعنوان الحقوق والحريات نجده نص على العديد منها وجعل بعضها ذات طبيعة مطلقة لا تحتاج إلى تقييد مثل ما نصت عليه المادة 36 حيث لا مساس بحرمة حرية المعتقد، وحرمة حرية الأري، والبعض الأخر من الحريات ينظم في إطار القانون وممارسته مضمونه من طرف الدولة وبالقانون مثل حرية التجارة والصناعة طبقا للمادة 37 وحرية الابتكار الفكري والفني والعلمي الواردة في المادة 38وحرية الاتصالات وسرية المراسلات وحرمة حياة المواطن الخاصة وحرمة شرفه طبقا للمادة 39وحرمة المسكن المضمونة وفق للمادة 40 والحريات السياسية مثل الأحزاب بموجب المادة 42 وحق إنشاء الجمعيات طبقا للمادة 43 وحرية التنقل داخل وخارج البلاد طبقا لنص المادة 44 من الدستور وحريات أخرى لا تقل أهمية من الحريات المذكورة والمنصوص عليها في الدستور.
إن هذا المفهوم الواسع للاعتداء المادي، الذي لا يشمل فقط التصرفات المادية للإدارة وإنما يشمل أيضا كل تنفيذ لتصرف قانوني انفرادي مشوب بعيب هو المنحى الذي سلكه القضاء الإداري الجزائري اقتداء بما قرره القضاء الفرنسي حول مفهوم هذه النظرية. غير أن القضاء الجزائري ولاسيما الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا سابقا خالفت الوضع السائد في فرنسا في بعض قراراتها ولاسيما في حالة التنفيذ الجبري.
الفرع الثالث/ سلطات القاضي بخصوص الاعتداء المادي(21): يختص القاضي الإداري(22) في الجزائر بالتصدي لحالات التعدي وترتيب المسؤولية الشخصية للموظف الذي نفذ التصرف فضلا عن مسؤولية الإدارة، فمن خلال هذا الاختصاص ينظر القاضي الإداري في مشروعية القرار الإداري ويحكم بما يدفع الاعتداء من رد الحيازة والطرد ووقف الأعمال الجديدة والهدم وغير ذلك، فالقاضي يتمتع بسلطات واسعة في حالة توافر شروط الاعتداء المادي(23) فله إضافة إلى الحكم بالتعويض إلزام الإدارة بطلبات معينة وهذا ما جرى القضاء على تطبيقه.
1.الحكم على الإدارة بالطرد:
في حالة احتلال الإدارة لملكية الغير يمكن للقاضي أن يأمرها بإخلاء الأماكن، وهذا ما قضت به الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا في قضية (أ ل) ضد والي الجزائر حيث يتعلق الأمر بقرار إخلاء اتخذه ونفذه الوالي، فتقدمت السيدة (أ ل) أمام القضاء الإداري المختص من أجل استعادة المسكن، فأثبت القضاء الإداري وجود حالة التعدي وأمر بإعادة المدعية إلى المسكن(24).
يمكن للقاضي الإداري في حالة التعدي الحكم على الإدارة بإخلاء الأماكن التي احتلتها من دون وجه حق مادامت لا تستند إلى نص قانوني في احتلالها وهذا ما لاحظناه من خلال قرار مجلس الدولة الجزائري الصادر في 01-02-1999 السابق الإشارة إليه حيث أمرها بوقف التعدي وإرجاع المحل إلى الشركة المستأجرة.
2. الحكم على الإدارة بالرد:
يجوز للقاضي أن يأمر الإدارة التي حجزت منقولات بطريقة غير مشروعة أن ترجعها إلى أصحابها(25) كأن تحجز الإدارة على جواز سفر مثلا حارمة المواطن من حرية أساسية تتمثل في حرية التنقل، فالقاضي الإداري هنا بإمكانه أن يأمرها برد ذلك، إذ بالرجوع إلى قرار مجلس الدولة الجزائري في 08-03-1999 قضية الوزير فوق العادة المكلف بمهمة إدارة شؤون ولاية الجزائر ضد الش ركة الوطنية مصر للطيران أمر القاضي الإداري الإدارة بإرجاع المفاتيح إلى الشركة الوطنية مصر للطيران وذلك لأن الإدارة قد استولت على المقر وغيرت الأقفال دون اللجوء إلى القضاء(26) .
السؤال المطروح هنا هل يشكل القرار التحفظي للوزير والقاضي بالاستيلاء على المبنى المخصص للشركة وتغيير الأقفال فعلا من أفعال التعدي أم لا؟.
أجاب القضاء الإداري على ذلك حيث اعتبر التصرف الصادر من الإدارة يشكل تعديا يجب رفعه.
3.الحكم على الإدارة بالغرامة المالية:
يجوز للقاضي أن يحكم على الإدارة بغرامة مالية وأساس منح القاضي هذه السلطة أن الإدارة بتنفيذها للتصرف المنعدم تكون متساوية مع الأفراد أمام القضاء العادي وتخضع لقواعد القانون الخاص، وبالتالي الحكم عليها بالغرامات المالية كتهديد لإرغامها على الوفاء، وهو ما قضت به المحكمة العليا من خلال قرار الغرفة الإدارية رقم 105528بتاريخ 25-09-1993 بين السيد بوصوف ورئيس بلدية عين التين(27)، وقضي مجلس الدولة في القرار الصادر في 03-03-1999 قضية رئيس مندوبية ميلة ضد (ب ف) بإلزام الإدارة بدفع غرامة تهديدية عن كل تأخر (28) .
ولقد أحسن المشرع الجزائري لما نص على الغرامة التهديدية من خلال قانون الإجراءات المدنية والإدارية في المواد من 980 إلى 988 حاسما بذلك الموقف ومزيحا للغموض والتردد والتناقض الحاصل تشريعا وفقها وقضاء حول موضوع الغرامة التهديدية، إذ يعود الاختصاص بفرضها وتقديرها للقاضي الإداري الذي يتمتع بالسلطات الأساسية الآتية:
- تحديد مبلغ الغرامة التهديدية وبدأ سريانها.
- تصفيتها في حال عدم التنفيذ من طرف الإدارة .
- تخفيض الغرامة التهديدية أو إلغائها كليا عند الاقتضاء.
4. الأمر بهدم المنشآت التي تقيمها الإدارة:
يستطيع القضاء أن يأمر بهدم المنشآت التي تقيمها الإدارة على أرض اغتصبتها بغير سند من القانون ووقف هذه الأعمال حتى وان كانت قد تمت، فالقضاء في هذا الشأن يفرق بين حالتين:
أ. إذا كان الغرض من التعدي تحقيق مصلحة عامة:
في هذه الحالة لا يمكن للقضاء الحكم بهدم المنشآت التي شيدتها الإدارة على تلك الأرض التي اغتصبتها مادامت هذه المباني خصصت للمصلحة العامة شرط أن يكون البناء قد تم، غير أنه إذا لم يتم البناء فإن القضاء يستطيع أن يحكم بوقفه وإزالته.
ب .إذا كان الغرض منه تحقيق أغراض شخصية:
يمكن هنا للقضاء الحكم على الإدارة بهدم البناء الذي أقامته لأغراض خاصة لا تمت بصلة للمصلحة العامة.
5. الحكم على الإدارة بكافة الإجراءات اللازمة:
تخول المادتين 920 و921 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري لقاضي الاستعجال الإداري في جميع حالات الاستعجال الأمر باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية الحريات الأساسية المنتهكة من طرف الهيئات الإدارية متى كانت هذه الانتهاكات تشكل مساسا خطيرا وغير مشروع بتلك الحريات، وقد جاء في قرار للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 41543 المؤرخ في 18-05-1985 في قضية(س م ومن معه ضد بلدية…) ما يلي:” الأصل قانونا هو تحريم اعتداء الإدارة على الملكية الخاصة، إلا أنه يجوز لها بموجب القانون وطبقا لإجراءات وشروط معينة أن تلجأ إلى الاستيلاء على الملكية ونزعها جبار على صاحبها للمنفعة، وصاحب الملكية الذي يري في عملها ذلك عدم الشرعية المنطوية على الاعتداء، يجوز له الاتجاه للقضاء المستعجل للمطالبة أمام القاضي الإداري بتعيين خبير ويكون القاضي المذكور مختصا للأمر بصفة مستعجلة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة متى ثبت له من خلال الدعوى أن تصرف الإدارة يحمل وصف حالة تعدي أو استيلاء.
وأن قاضي الدرجة الأولى الذي يصرح بعدم اختصاصه يكون قد خالف مقتضيات المادة 171من قانون الإجراءات المدنية التي بموجبها يحق له ذلك مهما كانت تبريرات الإدارة المقدمة بخصوص سبب المنفعة العامة الذي أسست عليه تصرفها”(29).
فالقاضي الاستعجالي يمكنه إلزام الإدارة برفع اليد مثلا عن العقارات التي استولت عليها من دون وجه حق وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير، والسبب في ذلك هو خشية تدهور حالة العقارات لأن ترك المباني على حالها يشكل خطار عليها لكونها تبقي محرومة من الصيانة.
فالقاضي المختص بالأمور المستعجلة له سلطة مطلقة في اتخاذ الإجراءات المناسبة واللازمة حتى بدون طلب من صاحب الشأن خلافا للمشرع الفرنسي الذي منح هذه السلطة بموجب قانون العدالة الإدارية رقم 597 لسنة 2000 الصادر بتاريخ 30-06-2000 للقاضي الإداري المستعجل بناء على طلب يقدم إليه ويبرره الاستعجال، فله أن يأمر باتخاذ كافة الإجراءات التي يراها ضرورية قصد حماية الحريات الأساسية التي تعرضت لاعتداء من قبل الإدارة أو من قبل من هو مكلف بإدارة المرفق العام وأثناء ممارسة إحدى سلطاته شرط أن يكون هذا الاعتداء جسيما وأن تكون عدم المشروعية ظاهرة(30).
الخاتمة:
تعتبر نظرية الاعتداء المادي من أدق نظريات القانون الإداري وذلك لما تحمله من ضمانات لحقوق وحريات الأفراد مما جعلها تحضي باهتمام الفقه الفرنسي والمص ري، غير أنها لم تحض بنفس الاهتمام في الجزائر، كما يعتبر التصرف المنعدم إحدى مصادر هذه النظرية.
ولقد أثبتت التجربة من خلال التطبيقات القضائية لشروط النظرية أنها مطاطة تفتح احتمالات عديدة وأنها قابلة للتجديد والتغيير بل وحتى التغير الجذري إن اقتضى الأمر، إذ تعتبر صفة المطاطية سبب وجود نظرية الاعتداء المادي.
وقد توصلنا من خلال هذا البحث إلى العديد من النتائج أهمها:
- تعتبر نظرية انعدام القرارات الإدارية مصدرا من مصادر الاعتداء المادي، إلا أنها ليست المصدر الوحيد لذلك.
- تعتبر الحقوق والحريات الأساسية عنصرا جوهريا في بناء نظرية الاعتداء المادي.
- ارتباط نظرية الاعتداء المادي بمخالفة التصرف الإداري للقانون مخالفة جسيمة، وعليه لا يمكن أن يترتب على المخالفة البسيطة قيام فعل التعدي.
وعليه نري في هذا الموضوع تقديم بعض الاقتراحات تخص المشرع والفقه والقضاء في الجزائر.
- نأمل أن يأخذ هذا الموضوع أهمية أكبر من قبل الفقه في الجزائر، كما نأمل أن يكون محل بحث من قبل طلبة الدارسات العليا نظار لأهميته.
- ضرورة تدخل المشرع بنصوص صريحة تتضمن معالجة هذه المسألة وذلك لعدم كفاية المادتين 920و921 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
- ضرورة نشر كل الأحكام والقرارات القضائية التي تخص هذا الموضوع ليتمكن كل باحث من الوقوف عليها وتحليها والاستعانة بها.
الهوامش:
1-Marcel momin: arrêts fondamentaux du droit administratif 15éme édition;ellipses;paris;1995;p94.
2-André De Laubadére: Traite elementaire de droit administratife, 5eme edition, Dalloz, Paris, 1984; p512.
3-Charle Debbash : Institutions et droit administratife, 3eme edition, Dalloz, Paris, 1992; p354.
4-Renoudim;La voie De fait et l’empriseirré givliere ; 18-05-2002 (h // p: //www. Opusit atum .com /modules. Phpname efile article esid.
5- بشير بلعيد: القضاء الاستعجالي في الأمور الإدارية، مطابع عمار قرفي، باتنة،1993، ص169.
6- رشيد خلوفي: قانون المنازعات الإدارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1994، ص187-188.
7- ليلي زروقي: دور القاضي الإداري في مراقبة مدي احترام الإدارة للإجراءات المتعلقة بنزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة، مجلة مجلس الدولة الجزائري، العدد الثالث، 2003، ص25.
8- د/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة: آثار حكم الإلغاء، دارسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة، 1971 (منشورة)، ص182.
9-د/مصطفي كمال وصفي: الاستيلاء في القانون الإداري، مجلة العلوم الإدارية، العدد الثاني، 1964، ص77.
10- د/محسن خليل: القضاء الإداري اللبناني، دار النهضة العربية، بيروت، 1978، ص312.
11- إبراهيم محمد علي السيد: نظرية الاعتداء المادي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس، القاهرة، 1992، ص32.
12- د/ برهان خليل زريق: نظرية فعل الغصب – الاعتداء المادي في القانون الإداري، المكتبة القانونية، دمشق سوريا،2004، ص80.
مصطفي كيرة: نظرية الاعتداء المادي في القانون الإداري، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة،1964، ص39.
13- فريدة أبركان: التعدي، ملتقي قضاة الغرف الإدارية، الديوان الوطني للأشغال التربوية، 1992، ص100.
14- بشير بلعيد: مرجع سابق، ص171.
15- مجلة إدارة، عدد أول، المجلد التاسع، 1999، ص من 193 إلى 199.
16- المادة 156 من القانون 90/10 المؤرخ في 14/04/1990 المتعلق بالقرض والنقد. صدر القانون 03/ 11 المؤرخ في 26/08/2003 المتضمن قانون النقد والقرض المعدل ألغى القانون 90-10.
17- يلس شاوش بشير: مقال بعنوان الاعتداء المادي، مجلة إدارة، العدد الأول، المجلد العاشر، 2000، ص215.
18- القرار غير منشور للاطلاع عليه أنظر لحسين بن الشيخ آث ملويا: المنتقى في قضاء مجلس الدولة، الجزء الثاني، دار هومة، 2004، ص15.
19- د/ أحمد كمال الدين موسى: فكرة الإثبات أمام القضاء الإداري، مجلة مجلس الدولة المصري في ثلاثين عاما 1950-1980، مؤسسة دار الشعب، القاهرة، 1992، ص493.
20- د/ مسعود شيهوب: المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، ج 03، الطبعة الثالثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005،ص506-507.
21- يختص القضاء الإداري المص ري بالنظر في دعاوى الاعتداء المادي، د/ يسري محمد العصار: مبدأ حظر توجيه أوامر من القاضي الإداري للإدارة وحظر حلوله محلها وتطوراته الحديثة، دارسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر،2000، ص66.
عبد الرحمان محمد عبد الرحمان: نظرية انعدام القرارات الإدارية وأثرها في المسؤولية والاختصاص، دارسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس،1992، ص286.
22- المادة 800 من قانون 08/09 المؤرخ في 25/02/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية في الجزائر.
23- د/ يوسف سعد اله الخوري: القانون الإداري العام، الجزء الثاني، القضاء الإداري، طبعة ثالثة، المنشورات الحقوقية، بيروت،2002، ص77.
24- بن كسيرة شفيقة: وقف تنفيذ القرارات الإدارية وتطبيقاته في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة الماجستير مقدمة جامعة سطيف، دون تاريخ، (غير منشورة)، ص80.
25- د/ سعيد الحكيم: الرقابة على أعمال الإدارة في الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية، ط2، دار الفكر العربي، القاهرة، 1987، ص469-470.
26- قرار غير منشور أنظر أث ملويا: المنتقى في قضاء مجلس الدولة، الجزء الأول دار هومة، الجزائر،2002، ص53.
27- د/ رشيد خلوفي: مرجع سابق، ص196.
28- قرار غير منشور لحسين بن الشيخ آث ملويا: المنتقى في قضاء مجلس الدولة الجزء الأول، مرجع سابق، ص33.
29- قرار صادر عن الغرفة بالمجلس الأعلى رقم 41543 بتاريخ 18-05-1985 المجلة القضائية العدد الأول 1989، ص262.
30-GiLLes Darcy ;MicheL paillet; contentieux administratif;Armand colin;2000.p258.
د/حمدي علي عمر: سلطة القاضي الإداري في توجيه أوامر للإدارة، دارسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، ص166-.167