الإشكالات والحلول

الأستاذ عبد العتاق فكير

المستشار بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء

المقدمة:

إن حق الملكية الخاصة مقدس، تضمنه المواثيق الدولية والدساتير وتحميه القوانين النافذة، وفي هذا المنحى نص الفصل 15 من الدستور المغربي على كون “حق الملكية مضمون، وعلى أنه للقانون أن يحد من مداه واستعماله إذا دعت لذلك ضرورة النمو الاقتصادي والاجتماعي المخطط للبلاد، كما نص على أنه لا يمكن نزع الملكية إلا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون”، غير أن الملاحظ هو كون هذه الحماية الدستورية لحق الملكية الخاصة، وللأسف لم تمنع الإدارة نفسها من الاعتداء عليها في حالات عديدة، وتحت مبررات مختلفة، بل إن الاعتداء اقترف حتى من طرف إدارات على ملكية إدارات أخرى، وهو الأمر الذي يشكل ظاهرة مقلقة تتعارض مع إرساء دولة الحق والقانون ويعطي صورة سلبية لعلاقة الإدارة بالمواطن مع انعكاسات ذلك على جهود التنمية والاستثمار، ومصداقية السمعة الدولية إلى غير ذلك من النتائج الوخيمة، ومع العلم أن المنازعات القضائية المترتبة عن هذه الظاهرة لازالت تعرض على المحاكم المختصة، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة بحسب الحقب الزمنية وبحسب تطور المحيط السياسي والإداري والاجتماعي، والتوجهات التي تحكمه بما فيها مفهوم السلطة.

وأن القضاء باعتباره ملاذ كل مظلوم، وباعتباره حامي الحقوق والحريات لمدعو للتصدي لهذه الظاهرة السلبية، ليس فقط بالفصل في منازعاتها، باعتبارها صنفا معينا من الدعاوي، بل وباقتراح وابتكار حلول قضائية فعالة وناجعة للحد منها، إن لم نقل للقضاء عليها ما دام ذلك سيبقي مطلبا مثاليا أكثر منه واقعيا، وكل ذلك مساهمة منه في تكريس دولة الحق وفرض هيبة القانون على الإدارة، وفي هذا الإطار ارتأينا التطرق في المبحث الأول لماهية نظرية الاعتداء المادي، وفي المبحث الثاني العمل القضائي في إطار النظرية المذكورة.

المبحث الأول: ماهية نظرية الاعتداء المادي

لقد أورد الفقه عدة تعاريف لنظرية الاعتداء المادي، وبالتالي أوضح معالمها وبين عناصرها، وفي هذا الإطار نورد تعريف الفقيه الفرنسي دلوبادير الذي يرى بأن هناك اعتداءا ماديا، عندما ترتكب الإدارة في حالة قيامها بنشاط مادي ذي طبيعة تنفيذية عدم مشروعية واضح وجسيم من شأنه أن يتضمن اعتداء على حق الملكية أو مساسا بحرية من الحريات العامة.

ويستخلص سواء من التعاريف المقررة فقها أو المكرسة قضاء كون عناصر تحقق نظرية الاعتداء المادي هي:

.1 وجود نشاط إداري أو قرار إداري معدوم.

.2 خروج هذا النشاط أو القرار عن حدود المشروعية بشكل جسيم.

.3 مساسه بحق الملكية أو بحرية من الحريات الأساسية.

.4 أن يتعلق الأمر بإجراء تنفيذي أي تم الشروع في تنفيذه، أو على الأقل الإعداد للشروع فيه([1]).

والملاحظ أن بعض الفقه الفرنسي يدمج ضمن تعريف نظرية الاعتداء المادي خروج الإدارة بعملها عن رقابة القضاء الإداري([2])، رغم أن ذلك يعتبر نتيجة تتوافق وسياق التوجه القضائي الفرنسي وموقفه من إشكالية الجهة القضائية المختصة، وليس تعريفا للنظرية.

أما على صعيد الفقه المصري فالملاحظ أنه هناك تباينا في ترجمة مصطلح (Voie de fait)، إذا بينما ترجمه فريق إلى تسمية “أعمال الغصب والتعدي”، ساند فريق آخر يتزعمه الدكتور سليمان الطماوي تسمية “نظرية الاعتداء المادي”، ورغم هذا الاختلاف فإن نظرية الاعتداء المادي، ومن خلال تعاريفها تبقي أشمل من نظرية الغصب([3]) l’emprise.

ونخلص بخصوص تعريف نظرية الاعتداء المادي إلى ما خلص إليه “مفوض الحكومة الفقيه لافريير” في تقريره المقدم إلى محكمة التنازع الفرنسية في قضية Le Monnier بتاريخ 1878\05\05، وهو أن الاعتداء المادي وببساطة هو اعتداء الإدارة على القانون([4]).

المبحث الثاني: العمل القضائي المغربي في إطار نظرية الاعتداء المادي:

أولا: التطور التاريخي للعمل القضائي المغربي في إطار نظرية الاعتداء المادي

\1 مرحلة ما قبل إحداث المحاكم الإدارية:

إن تتبع الاجتهادات القضائية الصادرة في إطار نظرية الاعتداء المادي، قبل صدور القانون رقم 41\90 المحدث للمحاكم الإدارية، لكفيل بتوضيح مدى تطابقها مع الاجتهادات القضائية الفرنسية، المدعومة من طرف الفقيه، والصادرة في نفس الموضوع، رغم اختلاف الظروف التاريخية والمحيط السياسي والإداري والاجتماعي، وهكذا استقر العمل القضائي في البلدين على كون قيام الإدارية بالاعتداء المادي على الملكية أو على إحدى الحريات الأساسية وخروجها عن المشروعية يترتب عنه بالتبعية تجريدها من امتيازات السلطة العامة، وبالأخص من امتيازاتها القضائية (القضاء الإداري) وامتيازاتها القانونية (القانون العام) وبالتالي وجوب مقاضاتها أمام القضاء العادي وطبقا لأحكام وقواعد القانون الخاص، وفي هذا الإطار كانت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تصرح دوما بعدم اختصاصها كلما تعقلت المنازعة القضائية بنشاط مادي تنفيذي وليس بقرار إداري([5])، كما تم تبرير هذا التوجه القضائي بكون القضاء العادي يتمتع بسلطات واسعة في مواجهة الإدارة دون التعارض مع مبدأ فصل السلط، وذلك بجواز توجيه أوامر لها بوقف الاعتداء المادي أو إزالته أو بالتعويض عنه، خلافا للقاضي الإداري الذي تقيده قاعدة كونه يقضي ولا يدير.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن الاجتهاد القضائي الفرنسي، باعتباره النموذج المتبع خلال تلك الحقبة الزمنية قد قرر سنة 1966 الاختصاص المشترك في دعاوي الاعتداء المادي لجهتي القضاء العادي والقضاء الإداري وذلك بمقتضى الحكمين التاريخيين الصادرين عن محكمة التنازع وعن مجلس الدولة في قضية كيكون Guigon، غير أن هذا الاستثناء تم حصره في حالات محدودة بعينها كإعلان حالتي الحصار أو الحرب أو إعلان حالة الاستثناء.

\2 مرحلة ما بعد إحداث المحتكم الإدارية:

إن حالات الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية تم تحديدها بمقتضى المادة الثامنة من القانون رقم 41\90 المحدث لها إلا أنه ومنذ شروع هذه المحاكم في مزاولة مهامها بتاريخ فاتح مارس 1994 ثار نقاش وخلاف فقهي وقضائي حول المادة المذكورة وما إذا كانت الاختصاصات الواردة فيها قد حددت على سبيل الحصر أو على سبيل المثال، وبالتالي حول إشكالية الاختصاص بالبت في منازعات الاعتداء المادي غير المتعلقة بالتعويض (كالرد والوقف والإزالة والطرد).

وانطلاقا من هذا الجدل تبلور توجه قضائي اعتبر بأن الاختصاصات الواردة في المادة 8 وردت على سبيل الحصر، وبالتالي فلا مجال لاستيعابها لحالات أخرى لم يرد النص عليها، كحالة الاعتداء المادي، واعتمد هذا التوجه نفس التعليل المبرر لاختصاص القضاء العادي باعتباره الحامي التاريخي للحقوق والحريات([6]) الفصول 24- 23- 8 و25 من القانون رقم 41\90 التي تتحدث عن القرارات الإدارية دون الأعمال المادية ومستدلا كذلك بالمادة 44 من نفس القانون، والتي تلزم المحاكم العادية بإحالة تقدير وفحص شرعية القرارات الإدارية على المحكمة الإدارية، في حين لم تنص على إحالة الأعمال المادية، مما يستخلص معه هذا الجانب من الفقه، وبمفهوم المخالفة اختصاص المحاكم العادية بالبت في دعاوي الاعتداء المادي.

وبالمقابل تبلور توجه قضائي على مستوى بعض المحاكم الإدارية، معتبرا بأن القضاء الإداري مختص بالبت في كل المنازعات المتعلقة بالاعتداء المادي، وذلك انطلاقا من أسباب إحداث المحاكم الإدارية، والغاية المتوخاة منها، واعتمادا كذلك كون القانون 41\90 قد نقل لهذه المحاكم أغلب اختصاصات القضاء العادي سواء على مستوى قضاء الموضوع أو القضاء الاستعجالي([7])، وقد استقر المجلس الأعلى بعد تردد على نفس التوجه، إذ جاء في قرار للغرفة الإدارية صادر بتاريخ 20 يونيو 1996 كون المشرع عندما نقل اختصاص النظر في دعاوي التعويض عن الأضرار الناتجة عن الاعتداء المادي، الممارس من طرف الإدارة، إلى المحاكم الإدارية يكون بذلك قد نقل إلى هذه المحاكم وإلى رؤسائها اختصاص النظر في رفع الاعتداء المادي الممارس من طرف الإدارة([8])، والملاحظ أن هذا القرار استند في تعليله على تقرير لجنة العدل والتشريع والوظيفة العمومية حول مشروع قانون 41\90، وكذلك على الأعمال التحضيرية بخصوص نص الفصل من نفس 8 القانون.

ثانيا: الحلول القضائية المستقر عليها في إطار نظرية الاعتداء المادي

الملاحظ أن العمل القضائي الإداري سواء على مستوى المحاكم الإدارية أو على مستوى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، استقر على قواعد وحلول كان هاجسها الأول هو إنصاف المعتدي على ملكه مع حماية المال العمومي وإحداث نوع من التوازن بين حقوق المعتدي على ملكيته وحقوق الإدارية المعتدية باسم المصلحة العامة، وهذا التعامل يطرح إشكالا وتساؤلا عميقا يمكن ربطه بإشكالية اختصاص القضاء الإداري نفسه، إذا بتطبيق بعض هذه القواعد والحلول، “وفي نظرنا الخاص” تفقد نظرية الاعتداء المادي هويتها الحقيقية، وسنستعرض بعض هذه الحلول مع إبداء بعض المقترحات المتواضعة بشأنها، ما دام منطلق الاجتهادات القضائية الرائدة، كان دوما مجرد فكرة أو تعليق أو رأي فقهي أو حتى حكم خرج عن السائد والمستقر عليه.

(1 تعامل القضاء المغربي مع نظرية نزع الملكية غير المباشر

أصل هذه النظرية هو الاجتهاد القضائي الفرنسي انطلاقا من سنة 1853 ومفادها المبدأ التالي: عدم جواز هدم المنشأة العامة ولو تم إحداثها عن طريق الاعتداء المادي “l’ouvrage public mal planté ne se détruit pas” لكن هذا التوجه تصدع بقرار صادر عن مجلس الدولة الفرنسي (C.E 19 avril 1991, Ep: Denord et Martin, p 148, AJ 1991- p563. Note” ذكره ذ. محمد الكشبور في كتابه نزع الملكية لأجل المنفعة العامة الطبعة الثانية لسنة 2007، ص 171 وما بعدها، وكذلك قرار غرف محكمة النقض الفرنسية مجتمعة التي اعتبرت بأنه لا يمكن نقل الملكية غير المباشر اعتمادا على النظرية أعلاه، وأوصت بوجوب الحكم بتعويض سنوي للملاك إلى حين اقتناء الأرض بالطرق المحددة قانونا ” ASS. Plen. 6 janvier 1994. cons. Baudon de Money. C.E.F.A.J. 1994. P. 339 note R.Hostin ” ذكره ذ. محمد الكشبور في كتابه نزع الملكية لأجل المنفعة العامة الطبعة الثانية لسنة 2007، ص 171 وما بعدها.

أما القضاء المغربي فقد كان سابقا توجها واقعيا ويعتبر بأن أداء التعويض المقابل لفقد الرقبة جبريا يقابله حتما نقل ملكيتها إلى الجهة الإدارية الغاصبة “قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى التفسيري الصادر بتاريخ 3 ماي 2001 والذي قضى بأن قرارها القاضي بتأييد حكم ابتدائي قضى بمنح التعويض عن فقد العقار قابل لنقل الملكية والتسجيل بالمحافظة العقارية، إلا أنه تم التراجع عن هذا التوجه بعلة أن الاعتداء المادي على الملكية العقارية هو عمل منعدم المشروعية وبالتالي لا يمكن للقضاء أن يكرسه ويضيفها عليه، قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى الصادر بتاريخ 2005\12\28 تحت عدد 695 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلة والتنمية العدد 68– ص 143″، وهذا التوجه يجد سندا له في جانب من الفقه الفرنسي والمصري الذي اعتبر بأن أي عمل أو قرار منعدم لا يرتب أي أثر.

وملاحظتنا على هذين التوجهين هي أن الاتجاه الواقعي الذي ينقل الملكية ولو في إطار الاعتداء المادي من شأنه تشجيع الظاهرة وإعفاء الإدارة من سلوك المساطر القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 7\81 يتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت وتكريس الواقع بدل مواجهته.

أما الاتجاه المغلب للمشروعية، فرغم وجاهته، فإنه في نظرنا لا يعطي حلا كاملا للنزاعات، إذا يؤدي إلى خلق أوضاع شاذة، إذا في ظله تؤدي الإدارة التعويض الكامل عن رقية عقار محفظ (مشيد عليه مرفق أو منشأة عامة) ومع ذلك يظل العقار في اسم مالكه الأصلي، بل ويمكن له أن يفوته مرة أخرى، ما دامت المنشأة العامة أو تسليم التعويض لا أثر له في الصكوك العقارية، كما أن الإدارة المعتدية حتى وغن لجأت لاحقا إلى مسطرة نزع الملكية لتسوية وضعية العقار المذكور، فإنها ستصطدم بكون نصوص القانون رقم 7\81 تربط بين الحيازة ونقل الملكية وتحديد التعويض مع بيان قواعد تحديدها وتاريخ إيداعها، والفوائد المترتبة عنها في حالات معينة ومن ثمة ستكون هذه التسوية القانونية مستحيلة حتما، وتفاديا لكل هذه العوائق نرى بأن لا يمنح للمعتدي على ملكه التعويض عن فقد الرقبة، بل فقط تعويض سنوي عن الحرمان من الاستغلال، يحتسب من تاريخ وضع اليد على العقار لغاية لجوء الإدارة لرده إلى مالكه أو لنقل ملكيته لفائدتها في إطار القانون 7\81، ومن ثمة سنتفادى كل الإشكالات والأوضاع الشاذة المشار إليها أعلاه، وسنحقق التوازن بين الطرفين “وقد عثرنا على توجهات قضائية تسير في هذا المنحي: كقرار مجلس الدولة الفرنسي المشار إليه أعلاه – وكذلك قرار محكمة الاستئناف بالقاهرة صادر بتاريخ 24 يونيو 1958، والمنشور بمجلة المحاماة المصرية السنة 9، ص 1963 وما بعدها…”

\2 التقادم في إطار نظرية الاعتداء المادي:

استقر عمل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ومعها المحاكم الإدارية على كون الاعتداء المادي على الملكية العقارية هو واقعة مستمرة وبالتالي لا يطبق عليها أجل التقادم المنصوص عليه في المادة 106 ق ل ع.

وهذا التوجه في رأينا، وإن كان يحمي حقوق المالك المعتدى على ملكه، ويحول دون تحصن الإدارة بالتقادم، فإنه بالمقابل يغفل مبدأ استقرار الأوضاع مع تحفظنا على هذه الأوضاع غير المشروعة لكنه خاصة يغفل تحميل المال ولو شطرا يسيرا من المسؤولية جراء تهاونه وتراخيه في المطالبة بحقوقه أمام القضاء، وهو مرفق متيسر الولوج إليه في كل وقت وحين ولذلك نقترح التخفيف من حدة عدم تحقق التقادم بتحميل المالك المتهاون شطرا من المسؤولية ولو يسيرا “وعلى سبيل الذكر فقط فبعض المنازعات المتعلقة بالاعتداء المادي رفعت من طرف الجيل الثالث أو الرابع من المالكين إذ يعود تاريخ وقوع الاعتداء فيها لبداية الحماية”.

(3 التعويض عن الحرمان من الاستغلال:

كرس العمل القضائي الإداري قاعدة مفادها كون التعويض عن الحرمان من الاستغلال لا يستحق إلا عن المدة الفاصلة ما بين تاريخ وضع الإدارة يدها على العقار لغاية تاريخ إقامة المرفق العمومي عليه.

وسند هذا الحصر حسب المجلس هو كون المالك قد فقد ملكه جبريا بتاريخ إقامة المرفق العمومي عليه “قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 22 الصادر بتاريخ 2008\01\23 في الملف عدد 2006- 3- 4- 1752 قضية فاخر حسن ومن معه ضد المكتب الوطني للكهرباء – قرار غير منشور”.

وهذا التوجه في نظرنا يتعارض أصلا مع توجه المجلس الأعلى الرافض لمبدأ نقل الملكية غير المباشر، إذ حسب التوجه الأول يظل الملك لمالكه رغم إقامة المرفق العمومي عليه، في حين حصر المجلس الأعلى هنا التعويض الدوري عن الاستغلال بعلة الفقد الجبري للعقار بتاريخ إقامة المرفق، كما أن التعويض عن الرقبة يحدد بتاريخ رفع الدعوى في تناقض صريح مع القول بالفقد الجبري بتاريخ إقامة المنشأة العامة ونعتقد بأن مقترحنا المفصل أعلاه “بخصوص الحكم بالتعويض الدوري عن الاستغلال لغاية تسوية وضعية العقار” لكفيل برفع التناقض المثار كما في القاعدة السابقة.

وفضلا عن ذلك فالقاعدة المستقر عليها في إطار التعويض عن الحرمان من الاستغلال تثير أيضا إشكالا فيما بتعلق بتاريخ إقامة المرفق العمومي، إذ هل يعتد بشأنه بتاريخ افتتاح الورش أو تاريخ نهايته أو تاريخ تدشينه الرسمي والشروع في استغلاله.

وأخيرا واستكمالا لهذه المقترحات المستخلصة من الممارسة العملية أسر بأن أهم إجراء يمكن للقضاء الإداري تبنيه قصد محاربة هذه الظاهرة المشينة في دولة الحق والقانون كما نسعى إليها جميعا هي إثارة المسؤولية الشخصية للمسؤول الإداري أو الموظف الذي كان وراء عملية الاعتداء المادي على ملك الغير، إذ بذلك سيجرد هذا المسؤول من الاحتماء وراء حصن المسؤولية الإدارية، ولا شك أن إعطاء العبرة سيخفف حتما من حدة هذه الظاهرة، وسيفرض سيادة القانون والمشروعية.


[1]  ذ. محمد مرغني خيري- الوجيز في القانون الإداري المغربي الجزء الثاني – الرباط 1978.

[2]  ذ. الحسن سيمو – قضاء الإلغاء والأعمال المادية للإدارة – العدد 13 من مجلة الإشعاع – ص 7 وما بعدها.

[3]  ذة. رشيدة الماموني – نظرية الاعتداء المادي في القانون الإداري المصري – المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – العدد 65 – نونبر – دجنبر 2005 – ص 41 وما بعدها.

[4]  حكم محكمة التنازع وتقرير لافريير، بمجموعة سيري عام 1879 الجزء الثاني – رقم 93 ذكره ذ. مصطفى التراب في مقاله المنشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – العدد75  يوليوز غشت2007  – ص 11 وما بعدها.

[5]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى الصادر بتاريخ 21 نونبر 1969 في قضية دوزيا روبير ضد وزير الداخلية – منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى – العدد 14 – ص 98 وما بعدها.

* وكذلك قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى الصادر بتاريخ 1958\12\04 في قضية منشور فيليكس ضد الدولة المغربية منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى لسنوات 1957 و1960 – ص 164.

[6]  حكم المحكمة الإدارية بمكناس الصادر بتاريخ 1994\06\4 في قضية عبد الواحد النادل ومن معه ضد وزير المالية.

* وكذلك حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 6 غشت 1994 في قضية نسيم وراشيل ضد الدولة المغربية – منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – العدد 10 ص 73.

[7]  الأمر الاستعجالي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 1994\14\26 في قضية “كداليا راسيل ومن معها ضد الجماعة الحضرية لسيدي بليوط:

[8]  قرار الغرفة الإدارية الصادر بتاريخ 20 يونيو 1998 في قضية عموري حفيظ ضد جماعة ايت عميرة – منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – العدد 17 – أكتوبر – دجنبر 1996 – ص 182.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading