ذ.ة. فاطمة العثماني
باحثة جامعية – جامعة عبد المالك السعدي – بطنجة
تقديم
لقد راهن المغرب منذ الاستقلال على اقتصاد ليبرالي، يرتكز على تشجيع المبادرة الخاصة والاستثمارات الخارجية. معتمدا في ذلك على دولة متدخلة سعت من جهة ([1])، إلى تأدية دور المحرك للاقتصاد عبر المقاولات العمومية، ومن جهة أخرى، إلى المحافظة على الأسس الاجتماعية للنظام السياسي بتوفير الأرضية الاقتصادية لإعادة إنتاج نفسه. إلا أن هذا التدخل لم يكن تعبيراً عن قناعة سياسية وإيديولوجية، بقدر ما كان ضرورة فرضتها وضعية البلاد، خاصة وأن مرافق الدولة في هاته الفترة شابتها مجموعة من الاختلالات جعلتها تشكل عائقا أمام التحولات الجديدة. بعد هذه الفترة تم تبني مجموعة من الإصلاحات، عكستها الرؤية الإصلاحية التي التزمت بها السلطات العمومية، والتي تستلزم وضع برنامج متكامل بهدف إعادة تحديث دور الدولة، ودعم انطلاق الاقتصاد الوطني، وتدبير أمثل للمرافق العمومية، فمنذ بداية عقد الثمانينات بدأت حركة تحول جذرية في طبيعة الشكل الإنتاجي المسيطر الذي تقوده الدولة.
وقد تمثل هذا التحول في انقلاب الوزن النسبي للقطاع العام لصالح القطاع الخاص الوطني والأجنبي، المستند على قواعد الربح، وآليات السوق. نتيجة الأزمة الخانقة التي بلغت ذروتها في تلك الفترة، والتي كان من أهم أسبابها سيادة نمط من التدبير المرتبط بالدولة البتريمونيالية، التي تخضع الاقتصاد للسياسة لتسخره في تحقيق انتظام الحياة الاجتماعية التي لا تكتفي بتقنينها، إضافة إلى النفقات العامة الواسعة، مع مردودية ضئيلة للقطاع العام، تمثلت في عدم التحكم في التضخم الذي أصبح بدوره لا يشجع على الاستثمار، وهذا راجع إلى غياب سياسة واضحة في مجال تسيير القطاع العام، هذا الأخير الذي غلب عليه سوء التدبير والمحسوبية، والإحداث اللاعقلاني لفروع المقاولات العمومية، مع الاستعمال التقليدي لوسائل التسيير، المرتبط بعدم الفهم الصحيح والإدراك للواقع التنموي في هذا القطاع، الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر في مسالة التدخل الاقتصادي بواسطة القطاع العمومي، وبذلك بدأ عهد الانتقال المطلق من استراتيجية التنمية، إلى سياسات تدبير الأزمة بالشروط التي تمليها المؤسسات المالية الدولية. بحيث أصبح المغرب مطوقا من طرف القوى الخارجية، فتم تبني برنامج التقويم الهيكلي سنة 1983، والذي تضمن تطبيق سياسة الخوصصة باعتبارها ستساهم في توفير مداخيل هامة، توجه للتخفيف من عبئ المديونية الخارجية، وتقليص الدور التدخلي للدولة في المجال الاقتصادي، واستئصال الاحتكار، وتشجيع المنافسة وإنعاش القطاع الخاص. مما كان تكريسا لتغير وظيفة الدولة من دولة متدخلة إلى دولة متخلية.
وتعتبر الخوصصة التي بدأ تطبيقها سنة 1993 لحظة مهمة في تاريخ النسق السياسي والاقتصادي المغربي، وإذا كانت هذه السياسة تم تبنيها من أجل إصلاح القطاع العام أو تخليص ميزانية الدولة من الدعومات الموجهة لتغطية عجزها. فإنه في مقابل ذلك كانت لها انعكاسات على العديد من المرافق العامة. هذا ما تدور في رحابه مباحث هذا الموضوع التي سنستشف من خلالها أثار ووقع الخوصصة على المرفق العام. بحيث سنتناول هذه العناصر عن طريق إيجازها في مبحثين كالتالي:
المبحث الأول: وقع سياسة الخوصصة على المرفق العام
يمكن القول أن الاستمرار في مسلسل إهمال المرافق العمومية الحساسة، وتقليص الدعم المالي عنها، والأخذ بالخوصصة إلى المدى البعيد دون رؤية استراتيجية جماعية، تأخذ في العمق البعد المتعدد للمغرب جهويا، طبقاتيا، وحتى ثقافيا، المغرب النافع، الغير النافع، المغرب العميق، المغرب المنتفع… لما شأنه تعميق أوضاع الفئات المحرومة، والتي تعاني أصلا كل أشكال الإقصاء الاجتماعي، مما سيندر باتساع رقعة الفقر وتراجع مؤشراتنا في التنمية البشرية الصحة، التعليم، السكن… الخ
هذا يدفعنا إلى التساؤل هل المرفق العام يشهد نوعا من الموت البطيء على مستوى كل من ثقافة المرفق العام وبنيانه؟
من خلال هذا المبحث سنحاول أن نرصد العلاقة بين كل من الخوصصة والمرفق العام، (المطلب الأول) ومدى تأثير كل واحد منهما على الآخر (المطلب الثاني).
المطلب الأول: المرفق العام و الخوصصة
تعد سنوات التسعينات سنوات التحولات الكبرى في المغرب، خاصة على صعيد تدبير الشأن العام إذ تم البدء في تطبيق مقتضيات قانون الخوصصة، والذي عمل على إدخال ثقافة اقتصادية جديدة في المغرب هذه الأخيرة ستفتح باب التفكير في صياغة أساليب وطرق جديدة في تسيير المرافق العمومية.
الفرع الأول: المرفق العام من الأزمة إلى الخوصصة
ظلت فكرة المرفق العام تشكل محورا أساسيا في كلاسيكيات القانون الإداري،([2]) فسواء تم النظر إليها من خلال العمل القضائي أو من زاوية استعراض مسار بنائها النسقي، وإذا كان النظر إلى فكرة المرفق العام كإشكالية عامة يتيح الوقوف على مجموعة من الحقائق الملموسة، كأن نقول مثلا أنها شكلت في المغرب واحدة من المفاهيم القانونية التي استعملت قبل بناء مقومات الدولة المستقلة، خصوصا وأن هذه الأخيرة كان عليها أن تترجم قرارها السياسي إلى برنامج اقتصادي وإداري يتماشى وشروط الانعتاق من تبعات الحماية الاستعمارية،([3]) فإنه من جهة أخرى يمكننا الآن من ملاحظة أن المرفق العام أصبح رهينة لتجاذبات صعبة تقف وراءها الأزمات القديمة والتحديات الجديدة على حد سواء، وذلك بسبب اتساع مجال استعمالات المرفق العام واهتزاز الاختيارات الاقتصادية بدرجات معينة، مع ما يوافق ذلك من تطورات عديدة ومتلاحقة مست بالوظائف والأنظمة القانونية، وهي أمور تدفع إلى الاتفاق مع الرأي الذي يقول بأن مفهوم المرفق العام هو مفهوم غير يقيني تماماً ([4]) ومتفجر بشهادة ما ينتجه من تأويلات مختلفة بل ومتناقضة أحيانا على مستوى الخطابات القضائية والفقهية والقانونية والعملية. لا ريب أن المرافق العمومية كانت في العديد من الدول بمثابة حجر الزاوية لتحقيق التنمية وذلك لما تسديه من خدمات للمواطنين والحاجيات المتعلقة بتحقيق المصلحة العامة ([5])، إلا أن التحولات الكبرى التي عرفتها مختلف هذه الدول في العقود الأخيرة، والتطورات السوسيوإقتصادية والسياسية والثقافية، التي نجمت عن ذلك، قد ألقت بظلالها على المرافق العمومية وأضحت في جميع هذه الدول تقريباً موضع أحكام مسبقة سلبية ([6]).
هذا الأمر راجع إلى أن المرفق العمومي، ما هو إلا أداة تستعملها الدولة لتنفيذ سياستها التدخلية، لذلك فلا بد أن يكون لتطور تدخل الدولة انعكاسات على مفهوم المرفق العام. وإذا كانت الأزمة الأولى التي عرفها المرفق العام جاءت من جراء تدخل الدولة في القطاعات الاقتصادية والتجارية. فإن الأزمة الحالية، أتت هي الأخرى من جراء ظروف اقتصادية، إلا أنها معاكسة للأولى ([7])، حيث أنها تكمن في تراجع الدولة وتخليها والتخلص تدريجيا عن بعض المرافق العامة، ليس الاقتصادية والتجارية فحسب، بل حتى التقليدية منها، والتي كانت إلى وقت قريب جدا نشاطا للدولة فقط ([8]).
وبناءا على التشخيصات التي استهدفت كل أبعاد الأزمة، التي عرفها القطاع العام بغاية توفير قاعدة معرفية صلبة بكل تجلياتها (أعمال مكاتب الدراسات والاستشارات، تقرير الجواهري ([9])، وتقارير اللجان البرلمانية للتقصي). يلاحظ بأن السلطات العمومية تعيش حالة مزاوجة مزمنة ما بين خطابين، فمن جهة أولى هناك خطابها التبريري القاضي بتبيان الحاجة “الموضوعية” إلى سياسة الخوصصة، ومن جهة أخرى هناك الخطاب الذي لا يكف عن التأكيد على ضرورة الحفاظ على القطاع العام وصيانة وظائفه. غير أن الخط البارز في هذه الوضعية المتأزمة، هو الخط الذي نقرا فيه ظاهرة التراجع المتزايد للدولة عن إدارة مرافق هذا القطاع العام، بحيث أخذت تمظهرات هذا التخلي تتنامى في الكم والكيف، إلى درجة بلغت معها في الآونة الأخيرة مستوى ملحوظا وصارخا.
إن الإقرار بأزمة المرفق العام، على خلفية الاختلالات التي يعيشها بشكل مستفحل يعتبر أمرا غير متنازع عليه اليوم، لكن ما يثير الانتباه حقا في هذه الوضعية هو وجود تخوفات قوية ومبررة من أن تشكل التوجهات الحالية القائمة على خوصصة تدبير بعض المصالح العمومية، مجرد محطة انتقالية باتجاه التراجع كليا عن المرفق العام، وباتجاه الإجهاز على وجوده. وهو أمر لا يمكن أن يتم من دون أن يمس مصداقية الدولة، على اعتبار إن المرفق العام هو في نظر بعض الدارسين مبرر وجودها بالأساس ([10]).
وبالتالي لجا المغرب إلى الخوصصة التي طرحت كبديل للقطاع العام وكإجراء لإعادة هيكلة الدولة على مستوى التدبير والمنافسة ([11]).
الفرع الثاني: مبررات خوصصة المرافق العمومية بالمغرب
رغم التركيز منذ الاستقلال على أولوية القطاع العمومي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن الدولة لم يكن لديها مفهوم واضح حول طبيعة هذه التنمية. ففي إطار المفهوم السائد حول التنمية آنذاك أخذت السلطات العمومية تبحث عن كيفية الزيادة في معدلات الاستثمار العمومي، دون توفير ميكانيزمات ديموقراطية للتحقق من كفاءة وملائمة ومردودية المشاريع المعتمدة، وفي المقابل التجأت إلى التمويل الخارجي لهذا الاستثمار بدلا من تعبئة الطاقات المالية الذاتية. في ظل هذه الوضعية كان من الطبيعي أن تتفاقم أزمة المديونية الخارجية مما جعل السلطات العمومية تسارع إلى طلب إعادة جدولة الديون وبالتالي الخضوع لشروط المؤسسات المالية الدولية. وبطبيعة الحال فإن المؤسسات المالية الدولية التي تسيطر عليها القوى الصناعية الكبرى، وتتحين الفرص لبناء علاقات تبعية جديدة تربط الدول المستقلة حديثا بالمنظومة الرأسمالية العالمية، تنطلق في تحليلها للأزمة من أن سببها هو درجة تدخل الدولة في الاقتصاد وأن الخروج منها رهين بالتخلي عن القطاع العام.
من هنا تصبح خوصصة المرافق العمومية، التي طالما وفرت للمواطنين خدماتها بالمجان أو بمقابل يراعي قدراتهم الشرائية، ووفرت لميزانية الدولة مداخيل إضافية ساعدتها على حسن تدبير الشؤون العامة، جاءت بإيعاز من المؤسسات المالية الدولية لتكريس استقالة الدولة عن خدمة المصلحة العامة. وكان على السلطات العمومية المغلوبة على أمرها إيجاد المبررات الكافية لإقناع المواطنين بجدوى الخوصصة. فالخطاب المدافع عن الخوصصة، في البداية، يوحي بأن الأمر يقتصر على تصفية بعض المقاولات العمومية التي تعاني من العجز وتكلف ميزانية الدولة مبالغ مالية هائلة. لكن سرعان ما تبت العكس مع انطلاق العمليات الأولى للخوصصة. حيث ظهر أن المقاولات العمومية الناجحة والتي تحقق فوائض مالية مهمة، هي التي تباع للخواص الأجانب.([12]) بينما يتم في المقابل تأميم المقاولات الخاصة ([13]) التي تعاني من العجز لمساندتها بواسطة الضرائب التي يدفعها المواطن.([14])
إن سياسة الخوصصة لا يمكن تبريرها إذن سوى بكونها تعبيرا عن ترجمة حرفية لمصالح الرأسمال الدولي والكومبرادوريات المحلية ([15])، والذي يجد في هيمنته على المرافق العمومية مصدرا لا ينضب من الأرباح واستغلال الحاجات الأساسية للمواطنين من أجل المزيد من التراكم الرأسمالي.
أما بشأن الانتقادات الموجهة إلى القطاع العام فهي مسالة تتعلق بالقائمين على إدارة مؤسسات القطاع العام وهم وحدهم يتحملون عبئ هذه النواقص.([16]) وإذا كنا لا نبرر سوء إدارة القطاع العمومي ولا نلتمس المبررات لإخفاقاته ولا نبحث عن حجج لدعم الدولة له، فهذا موضوع آخر مع قناعاتنا بأن معظم إخفاقات القطاع العمومي ليست لأنه قطاع عمومي، لكننا نسأل فقط هل الخوصصة تعفي الدولة من التزاماتها، أم أنها تجعلها ملزمة بدعم القطاع الخاص في حالات الأزمة؟
بالطبع، هذا لا يسمح للدول بالوقوف متفرجة يجب عليها التدخل، وهي فعلاً تتدخل، وهو تدخل يراه دعاة الخوصصة والسوق الليبرالي مشروع وواجب، لأنه في صالح القطاع الخاص، حتى عندما تتحمل الدولة أثار هذه الإفلاسات الاجتماعية.
المطلب الثاني: تأثير الخوصصة على المرفق العام ، رصد الإيجابيات والسلبيات
إن لهذه السياسة عدة أثار وانعكاسات على عدة مجالات وميادين، كالمجال المالي والاجتماعي والاقتصادي … إلا أننا ما يهمنا في الموضوع هو الجانب المؤثر على المرفق العام أساساً سواء من الناحية الإيجابية أو السلبية.
الفرع الأول: المرفق العام باعتباره نظرية قانونية
إن الآثار التي طرأت على المرافق العامة في ظل سياسة الخوصصة ليست جديدة على نظرية المرفق العام، وإذا كان المرفق العام كنظرية قانونية يعرف “أزمة حقيقية” في وقتنا الراهن فإنها نفس الأزمة التي جاءت مع المرافق العامة الاقتصادية ومشكلة خضوعها للقانون العام ثم الخاص، والتي تعداها القضاء الإداري وذلك ببلورته لنوع جديد من الأنظمة القانونية التي تخضع لها المرافق العامة الاقتصادية، استنادا إلى النظام القانوني المختلط.([17])
وهنا أقر بعض الباحثين، أن الخوصصة كان لها انعكاس جد إيجابي على المرفق العام باعتباره نظرية قانونية حيث اعتبروا أن تقلص نشاط الدولة من جزاء تخليها عن بعض وظائفها خصوصا في المجال الاقتصادي، ترتب عليه تقليص في عدد المرافق العمومية وحصرها في الغالب في تلك المرافق العامة التقليدية، أو المرافق العامة الإدارية الضرورية للحياة اليومية للأفراد أو بعض المرافق العامة الاقتصادية الكبرى أو الاستراتيجية أو المرتبطة بمظاهر سيادة الدولة، والتي رأت هذه الأخيرة إخضاعها لنظام القانون العام بالاستمرار في تسييرها سواء بشكل مباشر أو عن طريق مؤسسات عامة.
لهذا اعتبر هؤلاء أن الحديث عن أزمة المرفق العام في ظل سياسة الخوصصة لا محل له لكون أن الأزمة ليست مرتبطة بنظرية المرفق العام بقدر ما هي مرتبطة بأزمة في وظائف الدولة. فالمرفق العام لا زال موجودا كوسيلة أو كصورة من صور إشباع الدولة للحاجات العامة الضرورية للأفراد، فقط هناك تراجع من قبل الدولة للسيطرة على بعض الأنشطة الضرورية للحياة اليومية للمواطنين.
الفرع الثاني: المرفق العام باعتباره نشاطي قدم خدمة عامة
إن أساس وجود المرافق العامة، هو حاجة المواطن إليها حتى تقدم له خدمة عامة، وهذه في الخدمة في الغالب ضرورية وجوهرية للفرد، بحيث أنه إذا تم تحويل هذه المرافق إلى القطاع الخاص فإن هذا الأخير سوف يبحث عن ومردودية النشاط وإنتاجيته بدل التركيز على هدف النشاط أولا، وهو تقديم خدمة عامة للمنتفع بل وأحسن خدمة وبمقابل يكون في استطاعته دفعه.
لهذا فإنه يبدو من الطبيعي عدم إمكانية تفويت جميع الأنشطة العامة في الدولة، خصوصا في دولة نامية كالمغرب، فليس هناك جدل بالنسبة للأنشطة الاقتصادية الصناعية والتجارية للدولة، لأن هذه الأنشطة كانت في الأصل تدخل في مجال النشاط الاقتصادي للخواص، فإذا قدرت الدولة أن تتخلى عنها للقطاع الخاص، فإن الأمر على خلاف ذلك بالنسبة لباقي الأنشطة العامة خصوصا تلك التي تعتبر من الوظائف التقليدية للدولة والمرتبطة بمظاهر سيادتها أو تلك الإدارية للدولة أو المتعلقة بالأنشطة الضرورية للحياة اليومية … فهذه المرافق ليست مجالاً للخوصصة لأنها مرافق عامة “استراتيجية” أو لأنها مرافق عامة “دستورية”.
وهكذا، فإنه بالرغم من تراجع الدولة عن دورها في الخوض في المجال الاقتصادي، فإنها لا زالت تحتفظ ببعض الوظائف الأساسية لها ومنها السهر على تقديم الخدمات العامة للأفراد([18]).
الفرع الثالث: على مستوى ثقافة وبنيات المرفق العام
قد يبدو الإقدام على خوصصة بعض المرافق العامة الصناعية والتجارية أمرا مقبولا من وجهة نظرية، قد تستمد مشروعيتها من الاعتبارات الواقعية المتصلة بالتطورات الاقتصادية الجارية الآن على الساحة، ذلك أن التعريف المادي للمرفق العمومي كان قد سمح منذ مدة طويلة بأن تمتد يد الدولة إلى قطاعات تعتبر من حيث طبيعة نشاطاتها أكثر تناسبا مع مبادرات القطاع الخاص لكن أن يسمح للخواص في التدبير بأن تقتحم حتى مجال المرافق العامة ذات الطابع الإداري فهذا يصفه البعض بمثابة الموت البطيء للمرفق العام.
وبسبب هذه الوضعية يتم الحديث أولا عن تقهقر ملموس لثقافة المرفق العام ذلك أن إحداث هذا الأخير أصبح يؤمر به من اجل تنفيذ إيديولوجية غير واضحة يعبر عنها مفهوم المصلحة العامة الذي يزداد هو نفسه غموضا يوما بعد يوم وهكذا يتم في بعض الأحيان اللجوء إلى اختلاق المصلحة العامة من أجل تلبية حاجيات أخرى لا علاقة لها بثقافة التضامن التي يفترض بأن المرفق العام هو حاملها.([19])
أما من الناحية الثانية فيتم الحديث كذلك عن ما يمكن أن نسميه بتآكل بنيات المرفق العام ويتعلق الأمر هنا بتوجه عام تقوم سمته الأساسية في تراجع التدبير العمومي أمام ظاهرة الاعتماد المتزايد على الطرق الخاصة في التدبير.
المبحث الثاني: المرفق العام في ظل الخوصصة وحتمية التجديد الليبرالي
إن السؤال المطروح بإلحاح في ظل غلبة اتجاه سياسة الخوصصة، هو كيفية التوفيق بين تطبيق الحريات الاقتصادية من جهة ومراعاة المطالب الاجتماعية من جهة أخرى، ذلك أن ثمة ضمانات كانت توفرها ملكية الدولة لآليات الإنتاج قد تصبح مهددة في ظل القطاع الخاص، الذي يسعى أحيانا إلى تحقيق مصالحه بمعزل عن بعض المطالب الاجتماعية. لهذا كان من الضروري إقرار مجموعة من التدابير الوقائية يبقى من الضروري اعتمادها وذلك لكي تكون بمثابة الدرع الواقي للخوصصة (المطلب الأول) وسنختم هذا المبحث بمطلب نطرح فيه سؤال جوهري سيكون كخلاصة وهو هل يمكن اعتبار الخوصصة هي الحل الناجع؟ (المطلب الثاني).
المطلب الأول: المرفق العام بين مواجهة مخاطر الخوصصة و إقرار التدابير الوقائية
في هذا المطلب سنتطرق إلى كل من المخاطر التي الناتجة عن سياسة الخوصصة، إضافة إلى التدابير الوقائية التي يمكن أن تقف مانعا أمام هذه المخاطر.
الفرع الأول: المخاطر الناتجة عن نهج سياسة الخوصصة
من الأمور الهامة التي يجب مراعاتها قبل الإقدام على تطبيق الخوصصة، هي تلك المخاطر التي يمكن أن تنتج عند التطبيق، والتي يستلزم الأمر أخذها بعين الاعتبار.
من أبرز المخاطر التي يمكن أن تؤدي إليها هذه السياسة، هي إمكانية إلغاء المرفق العمومي، إن لم يكن صراحة فسيكون بإفقاده السمات الأساسية التي بني عليها أصلا، بعدها سيتعرض للتآكل على غرار غيره من المفاهيم القانونية التي تآكلت بفعل ذلك، وبالتالي سوف يبدو غريبا في بيئته، فالخوصصة قد تكون لفائدة المرتفقين أو المستهلكين، إذ سوف يفقد هؤلاء التعامل الذي اعتادوا عليه في إطار المساواة، وسوف ينقلبون من منتفعين مرتفقين إلى زبناء مستهلكين عاديين، تختلف الخدمات التي يحصلون عليها بحسب اختلاف الأثمان التي يقبلون دفعها، إضافة إلى تلك الآثار الجانبية ([20]) التي ستنعكس لا محالة على مصير العاملين بالمؤسسات العمومية المخوصصة، خصوصا وأن الأمر لم يعد مقتصرا على لائحة 112 مؤسسة التي حددها قانون 89.39 ([21])، حيث لم تعد القطاعات الاستراتيجية مستثناة من الخوصصة بل أصبحت هي المعنية. فبالرغم من مسألة التشغيل تتبوأ مكانة لدى واضعي القرار الاقتصادي الوطني إلا أننا نجد أن قانون الخوصصة المشار إليه أعلاه ومراسيمه التطبيقية لم يحددا سبلا واضحة من شأنها أن تحد من مخاطر تحويل المؤسسات العمومية والتجارية والصناعية إلى القطاع الخاص، فرغم أهمية الهيآت المكلفة بالخوصصة (الوزير، لجنة التحويل، لجنة التقويم). إلا أنه في غياب النصوص القانونية الكافية التي توضح الإجراءات الوقائية التي يجب أن يتقيد بها كل من الإدارة الساهرة على عمليات التحويل والعناصر التي ستقتني المؤسسات المعروضة للخوصصة، سيضل مصير الوضعية القانونية لمستخدمي المؤسسات العمومية مجهولا.
لهذا بجب قبل القيام بعملية الخوصصة الانتباه إلى عدد من الأنشطة التي يمكن فحصها عبر العناصر الفعالة الآتي ذكرها والمتمثلة في:
– وضع مخطط فعال وحركي لتسيير برنامج الخوصصة.
– تحضير المؤسسات العمومية الواجب إخضاعها لمسار الخوصصة.
– تقدير كمي وسوقي لأسعار التنازل وهنا تبرز أهمية السوق المالية في البلد.
– إبراز إشكالية التشغيل ومدى مشاركة العمال في هذا المسار الحيوي.
– تقدير وتقييم عقلاني لتكلفة وأعباء الخوصصة.
– تعبئة الموارد المتاحة لخدمة التنمية في البلد.
الفرع الثاني: التدابير الوقائية
كما هو معلوم، تفتقر الخوصصة في المغرب إلى رؤية استراتيجية تنصهر في بوتقتها آراء ورؤى الخبراء والمتخصصين والمؤسسات السياسية، ووحدات المجتمع المدني، وتخرج من برنامجا متكاملا له أهداف واضحة محددة، وأن يتم الإعلان عن هذا البرنامج في شفافية ووضوح كامل، وأن تلتزم السلطات المختصة بتنفيذه، كذلك من المهم أن يتم وضع معايير معينة لتقييم ما تم تنفيذه من برنامج الخوصصة في ضوء الأهداف المنتظر تحقيقها من البرنامج وأخذا في الاعتبار الآثار السلبية والإيجابية المحتمل حدوثها وأهم هذه المعايير:
- قياس أثر الخوصصة على مستوي معيشة القطاعات الكبيرة من ذوي الدخل المحدود والمنخفض وبطيء النمو وشبه الثابت، وهم قوة العمل الأجرية وأصحاب المعاشات.
- قياس أثر الخوصصة على نسبة البطالة، وحصول التضخم ومعدل نمو الصادرات.
- قياس توزيع الدخل ومدي تأثره بعملية الخوصصة بين الأجور والأرباح وبين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
- قياس أثر الخوصصة على نسبة الفقر ومدى تنمية الأقاليم وامتصاص البطالة بها.
لهذا السبب فإنه يبقى من الضروري إقرار تدابير مرافقة تضمن استعمالا سليما وايجابياً وتستهدف حماية المرافق العمومية، وهذا يكون بأن تبقى الدولة على دورها الأساسي في المحافظة على التوازن واقرار المنافسة الحقيقية وبصفة عامة رعاية تطبيق قواعد اللعبة ولن يتأتى هذا الأمر إلا بتعزيز الدولة لترسانتها القانونية التي تمكنها من فرض الرقابة والحرص على تطبيق قواعد المشروعية والملائمة، كما أن هناك ضرورة لمبادرات في اتجاه المحافظة على المرفق العمومي ولو في ظل الخوصصة.
المطلب الثاني: هل الخوصصة هي الحل الناجع ؟
إن مسلسل خوصصة المرافق العمومية بالمغرب ([22])، لم يكن له ذلك الأثر الهام على الثقافة السياسية السائدة فقط، لأنه لم يعمل على بروز قطاع خاص اقتصادي مستقل، ولم يقطع مع منطق المحميات الاقتصادية التي ترعاها الدولة، ولم يؤسس لقيام اقتصاد ليبرالي حديث عبر تأسيسه لشروط التدبير الذاتي للسوق الاقتصادية واستقلاليتها، وخلق سلوك اقتصادي جديد لدى الفاعلين، وخوصصة المرافق العمومية، كذلك لم تتجاوز الطابع النيوباتريمونيالي للدولة.([23])
فإذا كان هذا المنطق قد حكم أن يكون القطاع العام مجالا لاستثمار استراتيجية السلطة في إدماج الطبقات الاجتماعية ومكافأتها فإنه قد جعل اليوم من سياسة الخوصصة قناة إمتيازية أخرى لدعاماته الاجتماعية والاقتصادية.
وبالتالي فإن الانتقال من القطاع العام إلى الخاص عني بدرجة أولى تغييرا للوضعيات وللمواقع من ملكية عمومية تدبر ويتم تسييرها بشكل مخوصص إلى ملكية خاصة “قانونيا” يستثمر علاقات الارتباط ونسق التبعية بين السلطة السياسية والدوائر الاقتصادية. بل أن الخوصصة وعملية الانتقال من العام إلى الخاص قد ساهمت في تقوية هذا النسق وتدعيمه. إنها خصوصية مغربية للإتفاف عل برامج التقويم وإكراه التحولات البنيوية.
فالتأسيس لسياسة الخوصصة في المغرب، وتعدد أشكال غرضها والترويح لها سياسيا، اقتصاديا، قانونيا يبدو أنه نهل من قواميس جديدة ومرجعية ليبرالية تتمركز فيها المبادرة الخاصة.
الخوصصة بصفتها أحدث تعبير عن الإصلاح الليبرالي في المغرب تشكل تحديا من حيث محاولة وضع مفهوم لمدى التغيير السياسي والاقتصادي للدولة الليبرالية ([24])، والانفتاح الاقتصادي، ورغم ذلك فلا يمكن اعتبار خوصصة مرافقها العمومية بأي حال من الأحوال ضعفا للدولة وانفلات تحكمها في المجالات الاقتصادية.([25])
إن القطاع العام لا يعمل في فراغ وإنما يعكس السياسات العامة وهيكلة الحكم ومستوى أداء الحكومة نفسها، ثم إنه لا يتحمل منفردا مسؤولية الخلل والضعف اللذين يعنيهما أداؤه، وكذلك فإن القطاع الخاص بدوره، على الرغم مما يمكن تسجيله له من نقاط قوة معينة مقابلة مع القطاع العام، يظل أعجز من توفير القدرات الريادية والتجديد التقني والتمويل الاستثماري.
وبالتالي فإن القطاع الخاص لا يشكل بديلا كاف للقطاع العام، وإن كان يستحق أن يحتل موقعا أساسيا في الاقتصاد والتنمية ([26])، وعليه فإن المنطق يقول أنه لا يمكن الاعتماد على واحدة للسير على المدى الطويل، وهذا يعني أنه لا بد من القطاعين العام والخاص العمل سويا للوصول إلى النتائج المطلوبة.
خاتمة:
خير ما يمكن أن نختم به هو أن الخوصصة لا تعتبر هي الحل السحري لمشكلاتنا الاقتصادية، إنما هي برنامج يحتاج إلى تصميم وعزم من أجل استبدال الأصول المترهلة وغير المنتجة إلي أصول منتجة، والعمل على تشجيع القطاع الخاص بالدخول بمشاركات مع قطاع العام لزيادة الاستثمارات وتقديم سلع جديدة وتشغيل عاملين.
وإذا كانت الخوصصة تهدف إلى جعل المؤسسات أكثر نجاعة وذات فاعلية اقتصادية في القيام بمختلف وظائفها، فإن السؤال الذي يمكن طرحه هو هل من الضروري خوصصة مؤسسة ما حتى تصبح ناجحة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب منا التمييز بين الخوصصة كهدف في حد ذاتها، والخوصصة كوسيلة من وسائل الترشيد الاقتصادي الوطني والانتقال به إلى مرحلة اقتصاد السوق هذا التمييز هو الذي يسهل عملية اختيار نمط الخوصصة وأدواتها الأكثر ملاءمة مع ظروف الاقتصاد والبلد الذي طبقت فيه. ونريد أن نؤكد هنا أنه لا يوجد أي شيء في هذا العالم غاية في ذاته، وإنما لأن له وظيفة قد تكون طبيعية أو اجتماعية أو اقتصادية – نعرفها أو ربما لا نعرفها – تكمن فيها أهميته وضرورته لحياة الإنسان ورفاهيته، ومن هنا نقول: أنه كان وسيكون هناك على الدوام قطاع خاص وقطاع عام وقطاعات مشتركة ومختلطة فيما بينها ولكن لكل منها دوره وأهميته والغاية منه ([27])، أما أن يتولى أحد هذه القطاعات الاقتصادية الريادة فأمر مرهون بالمرحلة والظروف المجتمعية.
[1] إن السمة البارزة التي طبعت تطور الوضعية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب غداة الاستقلال، هي المستوى الكبير لتدخل الدولة والذي كان يشمل كافة أوجه التنظيم الاجتماعي، التنظيم القانوني للقطاع العمومي. فبمجرد أن استعاد المغرب استقلاله السياسي، وسيادته سنة 1956، وجد نفسه أمام مسؤولية الاضطلاع بقطاع اقتصادي موروث عن الاستعمار، وضرورة إنشاء مؤسسات عمومية جديدة لتأمين الحاجيات الأساسية، واستندت رقابة الدولة على النشاط الاقتصادي من خلال القطاع العام، على الرغبة في توفير أداة فعالة لتنمية القطاعات المتخلفة. ولم يثر اللجوء إلى التأميم وخلق مؤسسات عمومية جديدة، وتوسيع نطاق القطاع العمومي خلال العقد الأول من الاستقلال أي رد فعل لدى الدول الرأسمالية المتقدمة، نظراً لكون هذه الأخيرة كانت تعتمد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على هذه الأدوات في إطار تطبيق النظريات الكينزية في الاقتصاد، غير خاف ما لهذه النظريات من فضل في إنقاذ المنظومة الرأسمالية من الانهيار عقب الأزمة الاقتصادية العالمية لعقد الثمانينات، والتي قضت على تناقص القدرات التوزيعية للدولة. مما فرض عليها تحت ضغط مؤسسات النقد الدولي إلى نهج سياسة تقشفية اتخذت شكل سياسات تقويمية مرت على إثره البلاد من رأسمالية الدولة المأزومة إلى مسلسل البناء “الليبرالي”.
[2] Abdellah EL MOUTAOUAKIL, Les grands services publics, 1ere édition, 1999, p 25
[3] إن القطاع العام في المغرب هو ارث المرحلة الاستعمارية، فانسجاما مع شروط الجزيرة الخضراء سمح للرأسمال الأجنبي بتكوين المنشآت العمومية، إذ بواسطتها تمكنت سلطات الحماية من تعزيز تواجدها وبسط هيمنتها على الاقتصاد المغري، فقبل 1920 توصلت شركة بلجيكية إلى اكتشاف مناجم الفوسفاط بخريبكة، والتي كانت تندرج ضمن المناطق الثائرة، ولهذه الغاية ولمحاصرة المنافسة الأجنبية وتحسبا لقدوم الرأسمال الإيطالي والتفوق التكنولوجي الأمريكي قررت سلطات الحماية استناداً إلى ظهير 27 يناير 1920 بأن يكون استخراج واستغلال الفوسفاط من اختصاص المخزن، وأسند هذا الأمر إلى مؤسسة عمومية صناعية وتجارية تحمل اسم المكتب الشريف للفوسفاط كما تلى هذه المؤسسة إحداث الأبحاث والمساهمات المعدنية في 15 دجنبر 1927، إذ استغلت الشركات الأجنبية بمفردها الخيرات المنجمية للمغرب، وفي مرحلة لاحقة تم إحداث المكتب الشريف للحبوب والمكتب الشريف للمراقبة والتصدير، المكتب الوطني للنقل، المكتب الوطني للسياحة ….
[4] Abdellah EL MOUTAOUAKIL, op.cit, p 25
[5] محمد يحيا، المغرب الإداري، الطبعة الثالثة 2004، مطبعة وراقة سبارطيل، ص 290
[6] عبد السلام الشاهد، التدبير الاستراتيجي للمرافق العمومية، بريد المغرب نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة،. السنة الجامعية 2005- 2006 ص 137
[7] عبد الحق عقلة، القانون الإداري، الجزء الأول، دار القلم، الرباط طبعة 2002، ص 117 ص 118
[8] فؤاد الكرتي، مستقبل المرفق العام وإشكالية التنمية الإدارية بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة شعبة القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2005- 2006، ص 3
[9] تقرير الجواهري 1979، جاء هذا التقرير أثر محاولات السلطات العمومية إعادة تنظيم القطاع العام، حيث تم انتداب وزير لدى الوزير الأول من أجل السهر على إعادة تنظيم القطاع العام واقتراح أسس الإصلاح، وقد ضم هذا التقرير جرد عدة مقاولات العمومية حسب الوزارة الوصية مع اقتراح أسس الإصلاح من خلال خلق هيئة للتفكير والدرس والتوجيه والتنسيق والتحكيم
[10] عبد العلي قرقوري، بين المرفق العام وظله، تركيب عام لمضامين ندوة “المرفق العام في مواجهة التحديات الجديدة” المنظمة من طرف كلية الحقوق بفاس بتعاون مع المؤسسة الألمانية “هانس سيديل” يومي 18 و19 أكتوبر 2004
[11] خليل الفاهي، المديونية والاستثمار، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام المعمق، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء 2004 ص 240
[12] حالة بيع اتصالات المغرب إلى فيفاندي
[13] Mohamed Larbi BENOYHMAN, La privatisation au Maroc, Revue marocaine de finances publiques et d’économie, N°6 , édition 1990, AL MAARIF AL JADIDA, Rabat p28
[14] حالة تأميم القناة الثانية فهي كانت أصلا مؤسسة مخوصصة، إلا أنه بمجرد إفلاسها غير المسؤولون إستراتيجيتهم وسياستهم بهذا الخصوص، لينتقلوا من خيار الخوصصة إلى خيار التأميم ليتم بذلك تأميم قناة 2M لتتكفل الدولة بسد عجزها وإعادة هيكلتها من المال العام.
[15] «Les oligopoles»: Un oligopole revêt différents aspects: il peut être parfois extrêmement concurrentiel ou au contraire s’apparenter à un monopole lorsque ses membres s’entendent pour fixer les prix ou essaient de contrôler le marché par d’autres moyens de telle pratiques sont souvent contraires aux lois nationales sur la concurrence.
[16] ضياء مجيد الموسوي، الخوصصة والتصحيحات الهيكلية، ديوان المطبعات الجامعية ص 22.
[17] ثورية العيوني، انعكاسات سياسة الخوصصة على المرفق العام، الطبعة الأولى 1421- 2000 مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ص 17
[18] Mohamed Larbi BENOYHMAN, op ,cit, p 28, p 29.
[19] عبد العلي قرقوري، مرجع سابق، ص 179.
[20] محمد الأعرج، أية ضمانات قانونية لوضعية مستخدمي المؤسسات العمومية التجارية والصناعية في أحكام الخوصصة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة” عدد 35، 2002 ص 141
[21] قانون 89-39 الخاص بتحويل المنشات العامة إلى القطاع الخاص بمقتضي ظهير 1.90.01 الصادر بتاريخ 11 ابريل 1990
[22] قررت حكومة عباس الفاسي الاستنجاد بالخوصصة سنة 2010، وبذلك عزمت على عرض عشر مؤسسات عمومية أو شبه عمومية للبيع في المزاد العلني آملة حصد 4 ملايير درهم على الأقل، وهي نفس المؤسسات التي تعذرت خوصصتها هذه السنة (2009) جراء تداعيات وانعكاسات الأزمة المالية والاقتصادية، وهكذا لم يتم تفويت أي واحدة منها.
[23] محمد كولفرني، الاقتصاد السياسي للخوصصة، مرجع سابق، ص 57.
[24] لويس ج كنتوري، سياسة الخوصصة والثقافة والدولة التكافلية المغربية، مساهمة في دراسة السياسات العامة بالمغرب، تنسيق عبد الله ساعف، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1997 ص 27
[25] سفيان فجري الخوصصة توسيع للقاعدة الاجتماعية للحكم ام تركيز لها؟ مجلة وجهة نظر العدد 11-2001 ص 33.
[26] حسن حوات، المرافق العامة بالمغرب وهيمنة التحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص، الطبعة الأولى 2000 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ص 135
[27] محمد رياض الابرش، الخصخصة: النظرية والواقع، دار الفكر المعاصر الطبعة الأولى 1999 ص 14.