دور القاضي الضريبي في تطبيع علاقة الإدارة والملزم بأداء الضريبة

Written by

·

ذ. نجاة العماري

أستاذة بكلية الحقوق بمراكش

يعتبر القانون الإداري حسب العديد من الفقهاء قانونا قضائيا بالدرجة الأولى، أطلق عليه ذلك نظرا للدور الذي حضي به القضاء في إنشائه وعلى الخصوص في خلق الكثير من قواعده، وإذا كان اليوم رغم تقنين جوانب مهمة من علاقة الإدارة بالمدار يظل القاضي الإداري ملزما بإيجاد حلول لجوانب لم يطلها الضبط من قبل قواعد قانونية، فإن القاضي الضريبي يتواجد ليس فقط أمام إعمال القاعدة الضريبية مجتهدا فيها وحسب، ولكن خصوصية المجال المتدخل فيه تجعله يقوم بأدوار أعمق من نظيريه الإداري والمدني على حد سواء.

المبحث الأول: خصوصية المجال الضريبي

يتعلق النزاع الضريبي بإعمال قانون يتسم بعدد كبير من الخصوصيات التي قد يصعب حصرها، ومن جهة أخرى أن هذه الخصوصيات في حد ذاتها على درجة من التركيب يصعب فصلها عن بعضها.

الفقرة الأولى: نسبية عدم رجعية القانون الضريبي:

لا يجد مبدأ عدم رجعية القانون تطبيقا واسعا في المجال الضريبي.

فإذا كانت الواقعة المنشئة للضريبة تحدد لفترة ما بعد انتهاء السنة المدنية مثلا بالنسبة للضريبة على الدخل، ونهاية النشاط بالنسبة للضريبة على الشركات، فالذي يقع أن القانون المالي للسنة المصوت عليها مع نهاية دجنبر يطبق على الأرباح المحققة خلال السنة الجارية.

وهو الأمر الذي يطرح بقوة خاصة إذا كان القانون الجديد يحمل أشياء قد لا تكون في صالح الملزم.

نفس الشيء يمكن ملاحظته على التعليمات الإدارية والدوريات، خاصة مع ما قد يعتري الفقه الإداري من تطورات وتغيرات.

ويطرح الأمر بحدة بالنسبة للمقتضيات التأويلية التي من خلالها يراد تحديد المحتوى الواجب منحه لنص ضريبي معين وذلك سدا لذريعة الاختلاف في التأويل.

ويرجع كل ما سبق بإيجاز شديد إلى الطابع الغير المستقر للقانون الضريبي، حيث أن هذا الأخير يعرف تغييرات مستمرة بما أن هاجسها هو التأقلم مع الإطار الاقتصادي والاجتماعي الذي تمارس فيه أنشطة الملزمين.

وهو الأمر الذي يجعل مسالة نسبية عدم مرجعية القانون الضريبي يدافع عنها من قبل البعض معتمدين على خاصية الضريبة بكونها وسيلة لضبط الظرفية الاقتصادية.

ومع ما قد يثار من اختلاف في القول بوجود عدم الرجعية أم لا ونسبيتها حتى، فإن الأمر المؤكد هو التطور التسارعي للتشريع الضريبي.

ويكفي أن نشير إلى ما دفع به الأستاذ Martinez الذي اعتبر أن الجباية والنظام الاقتصادي والوسط الاجتماعي هم في الحقيقة في وضعية تبعية متبادلة ([1]).

إلا أن حركية القانون الضريبي ساهمت في تعقد الالتزام الضريبي عوض أن تلعب دورا تبسيطيا له.

وفي النموذج المغربي الذي يعاني من كثرة التنقيحات بمناسبة قوانين المالية السنوية، فإن هاجسه إذا كان الخوف من الجمود، فإن مبادرته مع ذلك لا تعد إصلاحا حقيقيا من اجل التأقلم.

الفقرة الثانية: تعقد القاموس الضريبي:

القاموس الضريبي هل هو عقبة أمام التواصل الاجتماعي؟ إنه بالفعل كذلك فالمصطلحات المستعملة في النص القانوني الضريبي يكتنفها العديد من الصعوبة والغموض، إذ بالرغم من العديد من المجهودات الطامحة إلى القضاء على بدائية بعض النصوص بل وتحديت لغة التخاطب بين القاعدة القانونية والعموم بالنسبة للغة القانونية بشكل عام، إلا أن الأمر أكثر من ذلك بكثير في المجال الضريبي.

يتساوى في عدم فهم القاعدة الضريبية صغار الملزمين ومتوسطيهم في مقابل كبار الملزمين أو حسب ما يحلو للبعض تسميتهم بالماكرو ملزمين.

إنها الخصوصية التي يقدمها مجال مميز هو المجال الضريبي بالرغم من أن الإشكال يطرح بالنسبة لكافة النصوص القانونية المعمول بها حتى بالنسبة للدول العريقة.

إلا أن المجال المتحدث بخصوصه يتميز بمميزات عدة تضفي عليه الكثير من التفرد في مقابل القوانين المدنية، بل حتى بالنسبة للقانون الإداري الذي يشكل معه القانون الضريبي إحدى فروع القانون العام بل ومعملا بذلك لمجموعة من قواعده ([2]).

الفقرة الثالثة: انغلاق الإدارة الضريبية أو غياب علاقات عامة في المجال الضريبي.

ليس فقط القاموس الضريبي هو وحده المعيق للتواصل الاجتماعي، ولكن الطبيعة الخصوصية للإدارة المكلفة بتطبيق القانون الضريبي مسؤولة عن صعوبة التواصل، وأحيانا كثيرة عن غيابه. وإذا كان الأستاذ jean Duverger ([3]) قد لاحظ محدودية وجود علاقات عامة في المجال الضريبي -إن لم يكن أن الإدارة المغربية برمتها تعاني هذه المعضلة -.

ولكثير من الموضوعية، فإن الجانب العلائقي الذي يصدق عليه ما دفع به الكاتب من إعمال لمبدأ الضريبيين القدامى ” يجب اللجوء دائما السهر على قص ريش الدواجن دون صراخها” فقليلة إن لم تكن نادرة المبادرات المتخذة من قبل الحكومة والإدارة -الجهاز التابع لها- لنشر المعرفة الضريبية بل أكثر من ذلك أن للإدارة ميل نحو الارتباط بالفقه الذي تنتجه ويشكل جسما حقيقيا للممارسة الإدارية ذهب الأستاذ Thierry lambert إلى حد اعتباره بديلا حقيقيا للشرعية.

كل ذلك يجعل الإدارة تتحكم بالمجال الضريبي بشكل تحكمي ولكنها تتحكم بالمعرفة. لدرجة أنها تعمل بكل أريحية في المجال دون خشية التعارض مع تأويل آخر أو تصور آخر.

يساعد الإدارة في ذلك احتكار السر المهني وتوفرها على نماذج مرجعية لا تقوم سوى بتطبيقها على الوضعية الخاصة بكل ملزم.

ومن هنا فإن الإدارة المغربية بخلاف مثيلتها الفرنسية لا تتوفر على بنيات للاستقبال والإعلام إحقاقا للتبسيط مع أقل ما يمكن من الإهدار للوقت 1 من قبيل- “مراكز الإدارة في خدمتكم “- ” ألو المالية الضرائب…” ([4])

المبحث الثاني: وزن الاجتهاد القضائي داخل خصومة الفرقاء الضريبيين

كانت نشأة المحاكم الإدارية كمرحلة لإرساء دولة الحق والقانون تعد بازدهار المنازعات الإدارية بشكل عام، والمنازعات الضريبية على وجه الخصوص. إلا أن الواقع النزاعي لم يسر وفق طموح الفرقاء الضريبيين أو على الأقل أهم عنصر في المعادلة الضريبية وهو الملزم بأدائها.

قياسنا لذلك ينطلق من الإجابة عن سؤال غاية في الجدية هو اليوم بعد مرور حوالي 20 عاما ([5]) على ازدواجية القضاء. ما هو اجتهاد للقاضي في المادة الضريبية أو إبداعات القاضي في المجال.

بالفعل بدأت المحاكم بتسجيل تدخلات مهمة للقاضي الضريبي منذ الخمس السنوات الأولى لتدشين التخصص، حيث اكتسحت القضايا الضريبية مجموع القضايا الإدارية. لكن يجد الملاحظ المتمعن للمحاكم الإدارية أن إزهار هذه المحاكم ضريبيا يقتصر على الكم فقط.

إذ أن القضايا الضريبية وإن فاقت ما سجل من قضايا إدارية في أسلاك المحاكم، فإنها خلت من إبداعات حقيقية للقاضي.

واقتصرت أغلب تدخلات هذا الأخير على الشكل دون الجوهر، وتعثر في الدعاوي واستعصى من كل هذا وذاك، تحقيق الغرض المتوخى من إنشاء هذه المحاكم وهو السرعة في الاستجابة لمطالب المتنازعين.

ولكن إذا كان القاضي الضريبي مسؤولا عن غياب الاجتهاد أو عدمه حتى، فإن كل العاملين بالجهاز القضائي يشتركون معه في تقاسم مسؤولية تعثر الأداء الجيد، لكن القاضي يظل المسؤول الأول عن كل ذلك. ([6])

وتجب الإشارة إلى أن دفاع المتنازعين أمام هذه المحاكم شريك في اقتصار البت في الدعاوي على الجانب الشكلي دون الجوهري ([7]). وإذا كانت القضايا الإدارية بشكل العام والضريبة بشكل خاص لا يصح رفعها إلا بمؤازرة محام، فإن كل عيوب الشكل ترد إلى هذا الأخير دون غيره، إذ لا يستسيغ المنطق أن تلقى لائمة فشلها على الملزمين بأداء الضريبة في حد ذاتهم، وحتى على الإدارة الضريبية سواء كانت مدعية أو مدعى عليها، ولكن دفاعوا هذه وأولئك هم المعنيون بالصعوبة التي يخلقونها للبت في الدعاوي.

ينضاف إلى ذلك أن هؤلاء المحامين هم وراء تأخرات البت أيضا لكثرة ما يلجئون إلى استصلاح العيوب المرتكبة من طرفهم من الناحية الشكلية، مع الإشارة إلى ما يتطلبه ذلك من فسحات زمنية إضافية لتمر الدعوى إلى الأطوار الأخرى من النشر والدخول في مناقشاتها.

يلاحظ ذلك بمقارنة تواريخ وضع المقالات الافتتاحية وتواريخ الإدلاء بالاستصلاحات المتفاوتة الدرجة والمتباينة من حيث تواريخها، هذا مع العلم أن كثيرا من الاستصلاحات لا يقوم بها الدفاع بنفسه، ولكن على إثر ما قد يشار عليه به من قبل أحد الأعوان أو العاملين بمكتب ضبط المحكمة وذلك شفويا ([8]).

وكثيرة هي القضايا التي اقتنع فيها الفقه أن القاضي المغربي يكتفي بالبت في شكل الدعوى الضريبية دون الولوج إلى عمقها، لدرجة أنه في بعض النزاعات علل القاضي رفضه للدعوى بعدم إدلاء المستأنف بما يفيد وجود نصوص خاصة تعطي له الحق…

وهو ما يعتبر إثقالا لكاهل المتقاضي بمهمة هي في الأصل من اختصاص القاضي ([9]).

وإذا كان القاضي الضريبي مع المحاكم الإدارية اليوم يتوفر إلى إمكانية التدخل في توجيه المسطرة، إلا أن لإلقاء نظرة علي الأحكام الواردة نجد أن القاضي في تعليلاته برفض مطالب المتنازعين يعتمد على اخلالاتها الشكلية بالرغم أن بعضها يسهل استصلاحه مع ممارسته لوظيفته في التوجيه.

واقتصار القاضي على الجانب الشكلي له تأثير كبير على مصير الدعوى الضريبية الذي يعني مصير الحقوق المدعى بها.

بل إن القاضي الضريبي يندر حسمه في الدعوى، وبالتالي تتقلص سلطته الضريبية، وينحصر تدخله على القضايا الضريبية الضعيفة الإبداع كإقرار التقادم من عدمه الذي يقتصر على مقارنة بين السنة المستحقة عليها الضريبة وسنة الشروع في المطالبة بها عبر فصح الإشعارات الضريبية التي تكون السبيل لقطع التقادم.

أو قضايا الإذن المتقدم من قبل القابض لممارسة مسطرة البيع من طرف المحكمة. إذ لا يقوم القاضي هنا إلا بالتأكد من مدى مراعاة ترتيب إجراءات المتابعة.

أما حينما يتعلق بقضايا تهم جوهر الدعوى فغالبا جدا ما لا يبدع القاضي عند فصله فيها، بل إن هذا الأخير لا يبدو أنه يجيد احتساب الضريبة ولو تعلق الأمر بضرائب أو رسوم التي لا يتطلب الخوض في جوهرها كبير عناء، بل فقط نجد القاضي الضريبي لا يفلح حتى في التطبيق الحرفي للقاعدة القانونية على صراحتها في بعض الأحيان.

ذلك ما يستشف من القرار الصادر عن استئنافية المحكمة الإدارية لمدنية الرباط في 20-11 -20087.

حيث أن محكمة النقض في هذه النازلة اعتبرت أن ضريبة النظافة يجب أن تحتسب بالنسبة للعقارات غير الخاضعة للضريبة الحضرية، باعتبار إجمالي مبلغ إيجارها، إذا كانت مؤجرة، أو قيمتها الإيجارية إذا كانت موضوعة مجانا تحت تصرف الغير. وأنه يجب تصفية رسم النظافة واستيفائها وفق نفس الشروط والإجراءات المطبقة على الضريبة الحضرية. وقد استنتجت محكمة النقض أن حصر الإحالة يجب أن يكون في حدود الاستيفاء والتصفية وليس مقتضيات صرف الضريبة. وأن المحكمة الاستئنافية حينما اعتمدت ذلك تكون قد تبنت أساسا غير سليم.

موقف محكمة النقض جاء مخالفا لما قضت به المحكمة الاستئنافية وهو يهم كما سبقت الإشارة إلى ذلك منازعة في رسم النظافة التي يجب أن تصفى وتستوفى طبقا للمقتضيات المعمول بها في إطار ضريبة السكن – ([10]) الضريبة الحضرية سابقا- فقط أن رسم النظافة لا يسري عليه باقي مقتضيات الضريبة الحضرية.

وبشكل عام أن ما يجب تطبيقه على النازلة هو الفصل 27 من قانون 37-89 وليس المادة 6 فيما يتعلق بتنظيم وتكييف فرض الضريبة الحضرية..

قرارات ضعيفة الإبداع تؤكد عليها أحكام لا يفصل القاضي الضريبي فيها إلا إذا شكلت قاسما مشتركا مع تكوينه المدني في الدعوى، كما هو الشأن بالنسبة للقرار الصادر بتاريخ 6 فبراير 2008 والناقض لحكم صادر عن المحكمة الإدارية لمدينة أكادير صادر بتاريخ 27-12-2002 ([11]).

إذ أن موضوع الضريبة كان تكييف سلوك المحصل – بسحب كمبيالات – بقبول الوفاء رضائيا بالدين الضريبي، وأن المحصل لا يمكنه أن يعرض على سلوكه الأولي والمرور إلى التحصيل الجبري كما لا ناقش الحكم مسالة التقادم.

وسواء أتعلق الأمر بالتقادم أو بالتحصيل الجبري فكلها مواضيع تشترك الضريبة مع – ليس فقط القانون الإداري الذي يشكل خصوصيته داخله – المدني غالبا ما يتفق الجميع على استقلاله إزاءه ([12]).

وهو نفس الموقف الذي نسجله في قضايا النظر فيما مدى توفر الملزم على شروط الاستفادة من الإعفاء، أولا وهو أمر يسير لا يتطلب عناء فكريا كبيرا. ([13])

الأمر بعينه في قضايا لا تثير إلا مساطر تتعلق بترتيب درجات المتابعة.

المبحث lll- آثار غياب بت القاضي في جوهر الدعوى

يترتب عن غياب نقاد القاضي إلى جوهر الدعوى انزلاقه عن الوظيفة القضائية التي تتجسد في إدارية تدخله وإخلاله بالوظيفة الاجتماعية المنوطة به.

– نظرا للتكوين المدني للقاضي الضريبي ونظرا لتعقد المادة الضريبية، فإن أغلب القضايا يحل فيها الخبير محل القاضي، ذلك أن القاضي لا يمكنه أن يتذرع بعدم إلمامه باحتساب الضريبية ليتملص من البت في الدعوى وإلا وفقا للقاعدة المدنية اعتبر منكرا للعدالة، في مقابل السلطة التي تتمتع بها الإدارة بعدم إجابة الملزم عن تظلماته.

بالتالي فالقاضي سواء بصفة تلقائية أو بناء على طلب أخد الأطراف يمكنه أن يلجأ إلى الخبرة، رغم أن هذا الأخير ليس له إلى رأي استشاري، وأن من يسير الخبرة ويحدد شروطها هو القاضي.

إلا أن اللجوء للخبير في الغالبية العظمى للقضايا الضريبية يؤثر على سيكولوجية المتقاضين، لأن لجوئهم للقضاء إنما للحياد والنزاهة المشهود له بها.

ونظرا كما سبقت الإشارة لصعوبة البت في الدعوى الضريبية لتقنيتها، فإن القاضي يكتفي حتى فيما يتعلق بالخبرة بقبولها ولا يستطيع مناقشتها من الناحية الفعلية للسبب ذاته.

وبالتالي فهو يكتفي بتسييرها فقط من الناحية الشكلية. وأن إلقاء نظرة علي أحكام القضاء الضريبي نجدها غالبا ما تعاني من تكرار القواعد القضائية.

وهكذا فالقاضي الضريبي رغم انتمائه للقضاء الإداري إلا انه بعيدا كل البعد عن إبداع هذا الأخير واجتهاده.

ولا يتعلق الأمر بالنسبة للقاضي الضريبي فقط بانزلاقه في تطبيق القاعدة القانونية الضريبية، بل إن أكثر ما لمجد القاضي نفسه متملصا منه، هو القيام بوظيفته داخل المجتمع.

وظيفته الاجتماعية هذه لا يجب أن نفهم منها فقط الأحكام التي تحسم لصالح الملزم بالضريبة، مع الإشارة أن حصة كبيرة من النزاعات تحسم لصالح الإدارة الضريبية وأن ذلك حسب Thierry lambert قد يكونه مقنعا في الحالة التي يترك هذا الموقف المجال للاعتقاد أن الإدارة تتصرف في إطار احترام للقانون وطبقا للمبادئ العامة للقانون.

ولكن الوظيفة هي في خلق والمساهمة في تحقيق الأمن الاجتماعي داخل المجتمع، استشعار كل ملزم يدق أبواب القضاء أو يرغم على ولوج أسلاكه – حين يكون مدعى عليه – أن سيتوجه إلى من سينطق بالحقيقة الجبائية كما تصورها المشرع وصاغها في قواعد قانونية لتحقيق دولة القانون، بإعمال تلك القواعد وإحقاق العدالة الضريبية عبر التطبيق السليم للمقتضيات القانونية، وأن يساهم كل حسب مقدرته التكلفية في التكاليف العامة للدولة وأن لا يؤدي بعض الملزمين أكثر من المستحق بينما يؤدي الآخرون أقل من المستحق.

ولعل راهنية إصلاح القضاء تجعل الضرورة تفرض اهتماما خاصا بالتكوين ليس فقط النزاهة بل كما سبقنا لذلك العديد من المحللين الاستقلال في الرأي وفي الحكم، إلا أن شقا مهما من الاستقلال يعتمد على العلم بالشيء المراد الفصل فيه والإحاطة به.


[1] j.c martinez – le statut du contribuable- p.m gaudmet – p : 7, p :140

[2] إذا لا يعتبر القانون الضريبي قانونا مستقلا بالرغم من اختلاف الفقهاء الكبير في هذا الموضوع الأخير.

[3] Georges alboy : le centre de de renseignement de la directeur générale de l’*** R A- 1958 n° 66-P :674.

[4] Jean le garrec efficacité ***-RFAP n°45-1988-P :70

[5] Jean Duverger psychologie sociale de l’impôt et relations publiques et matières fiscale – RFFP N°15 -1986- p .85

[6] Olivier Gohin : contentieux administratif -P.15-

[7] علة طموح الجميع بعد إنشاء المحاكم.

[8] لا يجب أن ننسى أن هؤلاء لهم الخبرة على الأقل في دراسة القضايا من الناحية الشكلية

[9] عبد الرحمان اسليلا، محمد مرزاق -*** *** للمنازعات الحسابية بالمغرب الأمنية، ط أولى. الرباط 1996 ص 269.

[10] قرار عدد 1328 الصادر في 20-11-2008 والمشار إليه في حكم محكمة النقض عدد 130صادر في تاريخ 17 فبراير 2010 في الملف عدد 884/ 4/ 5/ 2009 مشار إلى ذلك في *** قرارات المجلس الأعلى المتخصصة السلسلة 2-الجزء 6-صادر في مارس 2011.

[11] مشار لذلك في حكم محكمة النقض ملف عدد 2080-4-2006.

[12] نفس الشيء بالنسبة لحكم عن الضريبة العامة على الدخل موضوعه التقادم يستفاد من حكم النقض صادر في 30-1-2008.

[13] حكم يتعلق بالضريبة على الأرباح العقارية صادر في 29-4-2009 وكذلك حكم عن إدارية الرباط في 15-1- 2009 والصادر بخصوصه.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading