د. أحمد بابكر خليل([*])
تمهيد:
إن الحقوق المعنوية التي لقيت اهتماما بالغا في الآونة الأخيرة من قبل المهتمين بأمرها أفرادا وجماعات ومنظمات ودول تعتبر من المنقولات المعنوية التي اختلف الفقهاء في اعتبارها حقا من حقوق الملكية أم لا فلما استقر العرف على اعتبارها حقا ومالا كان لابد من الاعتراف بهذه الحقوق للخصوصية التي تميزت بها على غيرها من الحقوق الشخصية والعينية.
وهذه الحقوق المعنوية المعروفة بالملكية الفردية تتصدر قائمتها حقوق المؤلف والحقوق المجاورة (الملكية الأدبية والفكرية) التي نشأت وتطورت بصورة ملحوظة لحماية جانبي حق المؤلف (الأدبي والمالي) وترجع هذه الحماية إلي القرن الثامن عشر بعد ظاهرة ازدياد تقليد الكتب وتزويرها وطباعتها سرا.
ثم ظهرت أنواع أخرى من هذه الحقوق وهي: الملكية الصناعية والتجارية فكان لابد من معرفة التطورات التشريعية والجوانب الفقهية المتعلقة بهذه الحقوق في هذا الفصل وتحديد القوانين التي تحكمها.
تجمع كل النظم القانونية والشرعية على الاعتراف بالملكية وبسط حماية القانون عليها كما تحدد طريقة اكتسابها والتصرف فيها والحقوق المترتبة عليها والواجبات والالتزامات المتعلقة بها إذا هي علاقة قانونية والشيء المملوك إما أن يكون عينا ملموسة ومشاهدة مثل العقارات والمنقولات أو شيئا غير ملموس وغير مشاهد مثل الحقوق المتعلقة بالأسهم والسندات والحسابات الجارية… وفي هذا السياق يمكن النظر إلي الحقوق الملكية الفكرية على أنها نوع من الملكية تشارك الملكيات الأخرى في خصائصها وتختلف عنها في بعض الجوانب إذ أنها تتعلق بملكية الحقوق الناشئة عن الإنتاج الذهني النشاط الفكري الخلاق ويشار إلي بعض هذه الحقوق في القوانين الوطنية على أنها حقوق معنوية نصت المادة (32) من قانون المعاملات السوداني لسنة 1984م على الآتي:
- الحقوق المعنوية هي التي ترد على شيء غير مادي.
- يتبع في شأن حقوق المؤلف والمخترع والفنان والعلامات التجارية وسائر الحقوق المعنوية الأخرى أحكام القانون الخاصة.
وقد نصت المادة (71) من القانون المدني الأردني على أن حقوق الملكية الفكرية هي من الحقوق المعنوية ونصت محكمة التمييز الأردنية على أن:” المال المتقوم هو كل ما يمكن حيازته أو إحرازه أو الانتفاع به ويشمل بعض الحقوق المعنوية التي لا تقع تحت الحس ولا يتصور فيه الحيازة كحقوق المؤلفين وبراءات الاختراع والعلامات التجارية”([1])
وقد اختلف شراح القانون في تكييف حقوق الملكية الفكرية فذهب بعضهم إلي أنها تتوفر فيها كل الخصائص التي تجعلها حقوقا للملكية الكاملة وذهب بعضهم الآخر إلي أن هذه ليست حقوق للملكية لأنها تتعلق بشيء غير مادي لا يدخل في عالم الحس ولا يدرك إلا بالفكر المجرد ولذلك لا يمكن تملكه أو حيازته من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الملكية حق استئثار مؤبد في حين أن الحقوق المتعلقة بالملكية الفكرية هي حقوق استقلال مؤقت. ([2])
ويرى الدكتور السنهوري أن حقوق الملكية هي حقوق عينية أصيلة تستقل عن حق الملكية بمقوماته الخاصة وترجع هذه المقومات إلي أنها تقع على شيء غير مادي. ([3])
ويرى بعضهم أنه ليس ثمة ما يمنع من اعتبار حق الملكية الفكرية من قبيل الملكية لأن الأشياء المادية والمعنوية على السواء تصلح محلا لحق الملكية أما التأبيد فليس جوهر حق الملكية بل إن الاتجاه الحديث يرمى إلي التقييد من حق الملكية في سبيل مصلحة الجماعة. ([4])
إن هنالك مبدأ استقر في كل الشرائع والقوانين على أن الإنسان يجب أن يمتلك ما يبدع وهذا ما تقتضيه الفطرة السليمة وقواعد العدالة والإنصاف لأن هذه ثمرة جهد بصرف النظر عن طبيعة هذا الجهد جسمانيا كان أم ذهنيا وإن وجود قوانين تحمى حق ملكية الإنسان لإنتاجه وإبداعه تشجيع على الإنتاج والإبداع كما أن عقد الاتفاقات وإنشاء المنظمات تشجيع أيضا على نشر ذلك الإنتاج والإبداع مما يعود بالنفع العام على المجتمع كله. ([5])
طالما اختلف الفقهاء في طبيعة هذا الحق فإن الاختلاف أيضا يكون في الحقوق والواجبات التي تترتب على هذا الحق ومنها الزكاة كواحدة من الحقوق الشرعية التي تقع على الأموال إذا بلغت النصاب فهل حقوق الملكية الفكرية من الحقوق التي تجب فيها الزكاة؟ ستجيب هذه الدراسة على هذا التساؤل من خلال المطلبين للذين سيتناولهما الباحث وهما:
المطلب الأول: التعريف بالحق في الفقه الإسلامي والقانون.
المطلب الثاني: ثبوت الحقوق المعنوية وزكاتها في الفقه الإسلامي.
المطلب الأول: التعريف بالحق والملك فقهيا وقانونا
الفرع الأول: الحق لغة واصطلاحا:
الحق لغة: نقيض الباطل وجمعه حقوق وحقائق وجاء في ذلك قوله تعالى: { وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة/ 42 والحق أمر النبي صلى الله عليه وسلم أتي به القرآن الكريم وكذلك قال تعالى: { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} الأنبياء/ 18 فجاءت كلمة (الحق) في اللغة بمعنى الثابت والواجب ونقيض الباطل واليقين والاختصام ومنه قولهم واحتق القول قال: قال كل واحد منهم الحق بيدي ومعي والجمع أحقق وحقاق وحقة وحق وحقق. ([6])
ويمكن القول أن من معاني الكلمة الدلالة على الثبوت والوجوب وهو المعنى الذي يناسب هذا البحث.
الحق اصطلاحا: يتطلب تعريف الحق في الاصطلاح تناوله عند الفقهاء والأصوليين وفقهاء القانون.
أولا: الحق في اصطلاح الفقهاء
لم يعن هؤلاء بتعريف الحق بمعناه العام في الشرع اعتمادا منهم على المعنى اللغوي لكلمة حق ولعلهم رأوا أنه من الوضوح بحيث لا يحتاج إلي تعريف غير أن صاحب “البحر الرائق”([7]) عرفه فقال:” الحق ما يستحقه الرجل” فاللفظ ما يشمل الأعيان والمنافع وفي شرح المنار”([8])
أن الحق هو:” الشيء الموجود في كل وجه ولا ريب في وجوده ومنه قوله:” السحر حق والعين حق”([9])
وقيل: إن الحق اختصاص مظهر فيما يقصد له شرعا وعرف أيضا بأنه:” مصلحة مستحقة شرعا. ([10])
ثانيا: الحق عند الأصوليين
تحدث هؤلاء عن الحق في باب (المحكوم به) وهو فعل المكلف الذي يتعلق به خطاب الشارع وقسموه إلي قسمين: حق الله وحق العبد فالأول ما يتعلق بالنفع العام لجميع العالم فلا يختص به واحد دون الآخر والثاني ما يتعلق به مصلحة خاصة. ([11])
غير أنهم لم يعترضوا لتعريف الحق بما يزيد عن معناه اللغوي من أن بعضهم قال: “الحق الموجود والمراد هنا الثابت”.([12])
ثالثا: الحق عند الفقهاء المعاصرين
أوردت هؤلاء تعريفات مختلفة للحق منها:
أولا: الحق “مصلحة ثابتة للفرد أو المجتمع أو لهما معا يقررها الشارع الحكيم”([13])
ثانيا: “الحق ما ثبت للإنسان استيفاؤه”([14])
ثالثا: “الحق هو” مصلحة مستحقة شرعا”([15])
رابعا: الحق “اختصاص يقر به الشرع سلطة على شيء أو اقتضاء أداء من آخر تحقيقا لمصلحة معينة”([16])
مميزات ومآخذ على التعريفات السابقة:
يؤخذ على التعريف الأول:
أنه عرف الحق بغايته فالحق بذاته ليس مصلحة بل هو وسيلة إلي مصلحة فتعريفه بالمصلحة خطأ شائع.
ويؤخذ على الثاني:
- أنه لا يظهر جوهر الحق بل موضوعه فالثابت استيفاؤه شرعا بمقتضى الحق ليس هو الحق بل هو موضوعه ومحله.
- أنه غير مانع لأنه يشمل الرخصة والإباحة ([17]) إذ هي ما يثبت استيفاؤه شرعا.
- كما لا يشمل التعريف حقوق الأسرة مثل حق الولي في تأديب الصغير إذ المصلحة عائدة على غير صاحب الحق وهو المولي عليه.
ويؤخذ على التعريف الثالث ما يؤخذ على التعريف الثاني إذ أنه جعل جوهر الحق المصلحة ومميزات هذه التعريفات الثلاثة إنها تسعى إلي جعل الحق مصلحة للفرد أو المجتمع أو لهما معا.
أما التعريف الأخير فهو تعريف جامع ومانع –وهو المختار للمميزات التالية:
- الاختصاص: وهو الانفراد والاستئثار وهو علاقة تكون بين المختص والمختص به وقد يكون المختص بموضوع الحق هو الله سبحانه وتعالى وتسمى حقوق الله تعالى وقد يكون إنسانا شخصا حقيقيا أو معنويا …. واختصاص: يخرج الإباحات والحقوق العامة. والإباحة تورث الأفراد مكنة الانتفاع بموضوعها على قدم المساواة.
- يقر به الشرع سلطة: هذا يخرج الاختصاص الواقعي دون الشرعي كالغاصب والسارق فاختصاصهما حالة واقعية لا يقرها الشارع.
- سلطة على شيء أو اقتضاء أداء من آخر: وهذه السلطة هي قرين لا ينفك عن الاختصاص الذي أقره الشارع لصاحب الحق وقد تكون منصبة على شيء وهذا ما يسمى (بالحق العيني) ([18]) أو تكون سلطة لشخص على شخص آخر منصبة على اقتضاء أداء وهذا هو (الحق الشخصي) ([19])
- والأداء: يكون إيجابيا كالقيام بعمل أو سلبا: كالامتناع عن عمل فالتعريف شامل لحقوق المولي عز وجل ولحقوق الأشخاص الشخصية منها والعينية ويميز التعريف بين الحق وغايته ولم يجعل الحماية الشرعية عنصرا فيه فالحماية لازم من لوازم الحق وليس ركنا ولا شرطا يتوقف عليه وجوده. ([20])
رابعا: الحق في الاصطلاح القانوني
الاتجاه الحديث في فكرة الحق قانونا أدى إلي تفرق الفقهاء في وجهات النظر فلم يستندوا على مذهب واحد ولم يصدروا عن مذهب واحد أيضا كما لم ينتهوا إلي مفهوم واحد فكانت مذاهبهم على النحو التالي:
المذهب الأول: المذهب الشخصي يرى أصحاب هذا المذهب أن الحق “قدرة أو سلطة إرادية يخولها القانون شخصا معينا ويرسم حدودها”([21]) وهذا المذهب ينظر إلي الحق من خلال صاحبه فيراه صفة تلحق بالشخص فيصبح قادرا على الإتيان بأعمال معينة وأهم ما يمكن أن يوجه إلي هذا التعريف من نقد أنه لا يفرق بين الحق في ذاته وبين شرط مباشرته فلئن كانت الإرادة شرطا لمباشرة الحق واستعماله فليست هي معيار الحق بدليل أن عديم الأهلية([22]) أو ناقصها كالصغير والمجنون تثبت لهما حقوق ولا إرادة لهما. ([23])
المذهب الثاني: الموضوعي (الغاية الاجتماعية): ويرى أصحاب هذا المذهب أن الحق مصلحة يحميها القانون([24]) والمتأمل لهذا التعريف يجد أن جماع الحق عنصران: أحدهما جوهري وهو المصلحة والآخر شكلي وهو الحماية القانونية التي تتمثل في الدعوة.
وأهم ما يواجه لهذا المذهب من نقد:
أنه عرف الحق بغايته وهدفه فضلا عن أن المصلحة مادية كانت أم معنوية ليست العلة لوجود الحق فقد توجد المصلحة ويتخلف الحق فلو فرضت الدولة رسوما جمركية على البضائع الأجنبية حماية للمصنوعات الوطنية ففي هذه مصلحة للتجار ولم يقل أحد أن لهم حقا فكل حق يؤدي إلي مصلحة غالبا ولكن لا يلزم من وجود المصلحة وجود الحق. ([25])
إذن: ليست المصلحة معيارا لثبوت الحق أو وجوده فقد توجد المصلحة ويتخلف الحق مادية كانت المصلحة أم معنوية وهذا التعريف غير مانع إذ يدخل فيه الحريات العامة إذ الإباحة مصلحة يحميها القانون مع أنها ليست حقا بالمعنى الدقيق الذي يمتاز بخصيصة الاستئثار. ([26])
ويرى الدكتور أحمد سلامة أن كل حق يؤدي إلي مصلحة غالبا ولكن لا تلازم بينهما ولو كانت المصلحة معيارا لوجود التلازم حتما على أن الحق سابق والمصلحة لاحقة في الوجود وهذا شأن الغاية لا شأن المناط وهذه الحماية ليست عنصرا مكونا يسهم في قيام الحق بل صفة تلحق الحق بعد قيامه فعلا فهي صفة بعدية. ([27])
المذهب الثالث: المذهب المختلط أقام هذا المذهب تعريفه على أنقاض المذهبين السابقين فجمع فيه بين ما هو شرط لمباشرة الحق واستعماله وهو الإرادة واختلف أنصار المذهب في تغليب أحد هذين العنصرين على الآخر فبعضهم رجح عنصر الإرادة فقال: “الحق قدرة إرادية أعطيت للشخص في سبيل تحقيق مصلحة”([28]) وبعضهم رجح اعتبار المصلحة فقال: “الحق مصلحة محمية تسهر على تحقيقها والذود عنها قدرة إرادية”([29])
المذهب الرابع: وهو الحديث (الاستئثار والتسلط) يرى أن العنصر الجوهري في الحق هو الاستئثار أي الاختصاص والانفراد بموضوع الحق دون كافة ويراد بالاختصاص التملك بالمعنى الواسع لهذه الكلمة لا مجرد الاستفادة أو الانتفاع. ([30])
ومما يؤخذ على هذا التعريف:
- إنه استبعد فكرة الإرادة والمصلحة واستبدل الاستئثار بهما تفاديا لما وجه إلي المذاهب التي أخذت بأي منهما أو جمع بينهما من نقد.
- أعتبر الاستئثار هو العنصر الأساسي للحق وجعله مرادفا للتملك بالمعنى الواسع وأخذ عليه أنه أميل إلي تعريف الحق العيني.
- تفسيره للتسلط بالأمر التصوري لا الفعلي وذلك إمعانا في استبعاد الإرادة من أن تكون جوهرا في الحق حتى ولا شرطا في استعماله أو وسيلة لعنصر الاستئثار([31]) واختار الباحث المذهب الرابع لاتساقه مع مفهوم الحق في الفقه الإسلامي وهو اختصاص حاجز يجعل الشخص يستأثر بالشيء وينفرد به دون غيره.
المقارنة بين المذاهب المختلفة في فكرة الحق فقها وقانونا:
أولا: فكرة الحق في الفقه الإسلامي
جاءت الشريعة الإسلامية مبنية على مصالح للعباد هي من وضع الشارع الحكيم ودليل ذلك قوله تعالى: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} المؤمنون/ 71 فجاءت تعريفات الحق عند الفقهاء بأقوال عندهم على النحو التالي: “وأما مصالح الدارين وأسبابها ومفاسدها فلا تعرف إلا بالشرع فإن خفي منها شيء طلب من أدلة الشرع وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس المعتبر والاستدلال الصحيح”([32]) وقيل: “إن كون المصلحة تقصد بالحكم والمفسدة كذلك مما يختص بالشارع لا مجال للعقل فيه بناء على قاعدة “نفي التخمين والتنقيح” فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة فهو الواضع لهذه المصلحة وإلا فكان([33]) لا يمكن عقلا أن تكون كذلك”([34])
وينظر الفقه الإسلامي إلي الحق نظرة دينية ويقسمه إلي قسمين:
حق الفرد: ويشمل جميع الحقوق التي تتعلق بها مصالح العباد.
حق الله: وهو حق المجتمع مما يتعلق بالمصالح العامة وأضيف إلي المولى عز وجل لخطره وعميم نفعه فلا يسقط بالإسقاط ولا بالتقادم وليس لأحد فيه خيرة. ([35])
والحق محافظ عليه شرعا لفرد كان أم جماعة لأن الأصل عصمة الإنسان غيره عن الإضرار به وإيلامه([36]) لقوله صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار”([37])
وخاصة القول: أن طبيعة الحق في الفقه الإسلامية أنه:
- منحة وليس صفة طبيعية في الإنسان وحق الفرد في نظر الشريعة الإسلامية منحة من الله تعالى بمقتضى تشريعه العظيم إذ الفرد لم يستحق هذا الحق بحكم الأصل وهذا مبدأ له خطره من حيث تقييد الحق إذ يترتب على هذا أن الشريعة الإسلامية هي الأساس للحق وليس الحق هو الأساس وهذا يعنى أن الشريعة هي التي أنشأت الحق ومنحته للفرد كما شرعت المصالح التي قررت هذه الحقوق.
- الحق مجرد وسيلة لتحقيق غاية وليس غاية في ذاته وهي الحكمة أو المصلحة التي من أجلها شرع الحق واستعمال الحق في غير ما شرع له تعسف ومناقضة لقصد الشارع فيما شرع.
- الأصل في الحق التقييد لا الإطلاق.
- الحق الفردي ذو طبيعة مزدوجة لا يتسم بالفردية المطلقة فمراعاة حق الغير أو مصلحته إذن منظور إليها في كل حق فردي واستعماله مقيد بما يمنع المساس بها.
من هذه الضوابط التي توضح لنا فكرة الحق في الفقه الإسلامي يمكن أن نخلص إلي أنه رغم اختلاف فقهاء الشريعة وأصولييها ومعاصريها في تعريف الحق ذاهبين إلي أنه ما يتعلق به النفع العام أو ما يتعلق به النفع الخاص أو أنه مصلحة أو اختصاص واختلاف فقهاء القانون وذهابهم إلي أن للحق تعريفات مختلفة أدت إلي أربعة مذاهب الشخصي والموضوعي والمختلط والاستئثار والتسلط فإن هذا يدفع بنا إلي القول أن الاختلاف يدل على أن الحق أنواع مختلفة وهذا ما أدى إلي تباين الآراء ووجهات النظر.
وأقرب التعريفات الشرعية والقانونية إلي الصواب –والذي يختاره الباحث- هو التعريف الذي يقول إن الحق: اختصاص للشيء وعند القانونيين أنه استئثار أي سلطة استئثارية.
فإذا قررنا بأن الحق منحة من المولى عز وجل وأنه وسيلة وليس غاية وأنه مقيد غير مطلق وأنه لا يتسم بالفريدة المطلقة ولا الجماعية المطلقة فيمكن أن نعرفه بأنه هو:” منحة من المولى عز وجل لتكون وسيلة لتحقيق مصلحة مراع فيها اختصاص الفرد والجماعة بما يتسق مع أحكام الشرع مقيدة غير مطلقة.”
والمصلحة التي تتحقق من هذه المنحة تكون مادية ومعنوية سواء أكانت حقوقا خالصة لله تعالى أم حقوقا خالصة للعباد أم اجتمع فيها الحقان فهي تحقق مصلحة يختص بها الفرد والجماعة وهذا ما يدفع بنا إلي معرفة الحقوق المعنوية أو المسماة بحقوق الملكية الفكرية لأنها ستأخذ حيزا ليس باليسير.
وقبل ذلك للقانون السوداني رؤية في هذا الحق المعنوي نوضح ذلك على النحو التالي:
إن التشريعات لا تهتم بالتعريفات ومع هذا فإن المشرع السوداني انتهج ذلك المنهج فقسم الحقوق إلي تقسيمات ثم عرفها فقال أن: الحق يكون شخصيا أو عينيا أو معنويا([38])
فالحق الشخصي: هو رابطة قانونية بين دائن ومدين يطلب بمقتضاه الدائن من مدينه أن ينقل حقا معنيا أو يقوم بعمل أم يمتنع عن عمل. ([39])
أما الحق العيني: فسلطة مباشرة على شيء معين يعطيها القانون لشخص معين ويكون الحق العيني أصيلا أو تبعيا. ([40])
- الحقوق العينية الأصلية: هي الملكية والتصرف والانتفاع والاستعمال والسكني والمساطحة (القرار) وحقوق الارتفاق.
- الحقوق العينية التبعية: هي التوثيقات الثابتة بالرهن التأميني أو الحيازي أو بنص القانون.
أما الحقوق المعنوية: هي التي ترد على شيء غير مادي ويتبع في شأن المؤلف والمخترع والفنان والعلامات التجارية وسائر الحقوق المعنوية الأخرى أحكام القوانين الخاصة. ([41])
الفرع الثاني: الحقوق المعنوية الفقه والقانون
وتعرف في العصر الحالي بحقوق الملكية الفكرية التي جاءت التشريعات الحالة لإقرارها وحمايتها وجعلها الفقهاء المعاصرون ضمن تقسيماتهم للحقوق الخاصة التي قسمت إلي قسمين:
الحقوق غير المالية والحقوق المالية وقسمت الثانية إلي ثلاثة أقسام: ([42])
- الحق الشخصي: وهو حق يتمثل في رابطة بين شخصين سببها دين يستوجب أن يكون أحدهما دائن والآخر مدين.
- الحق العيني: وهو سلطة لشخص تنصب على شيء مادي كحق الملكية. ([43])
- الحق المعنوي: وهو سلطة لشخص تنصب على شخص غير مادي كالأفكار والمخترعات والمؤلفات والحقوق المعنوية نسبة إلي المعنى وهو لغة ما يدل عليه اللفظ وجمعه معان… والمعاني ما للإنسان من الصفات المحمودة والمعنوي خلاف المادي وخلاف الذاتي. ([44])
ويدور مفهوم الحقوق المعنوية حول الحديث عن العقل والفكر ولقد ورد لفظ العقل في القرآن العزيز بصيغة الماضي مثل قوله تعالى: { يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} البقرة/ 75. وبصيغة المضارع كقوله تعالى: { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} الملك/ 10وغير ذلك من الآيات الكثيرة كما ورد لفظ القلب بمعنى العقل والرأي مثل قوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ق/ 37.
أما الآيات القرآنية التي تتحدث عن الفكر والتدبر تربو على الثلاثمائة آية وتلك التي تدعو إلي النظر بعين البصيرة قبل البصر والتي تلح على الفكر لكل يجول ويصول متأملا في كل ما تقع عليه الحواس الظاهرة والباطنة ليطلع على ما يشاء من أسرار الخلقة والتكوين والحياة بدون التفكر والتدبر لا تستقيم ولا تستقر فوجودها وتجددها مربوطان بمقدار ما يعمل الفكر فيهما مرهونان بحركة هذه القدرة فهي تمتد وتتسع إذا امتدت قدرة الفكر واتسعت وهي تضمر وتتقلص إذا ضمر الفكر وكل إنسان له من تجربته ومشاهداته برهان ناطق على صدق هذا القول وصحته.
وللباحث أن يخلص منها إلي أن العقل هو الذي يدفع بالإنسان إلي التفكير فيما حوله واستنتاج العبر وتأليف الكتب والصناعة والبراعة والابتكار والإتيان بالجديد المبتكر وهذه هي التي تعرف بالحقوق المعنوية أو حقوق الملكية الفكرية التي عرفها القانونيون بأنها:” سلطة لشخص على شيء غير مادي هو ثمرة فكره أو حياته أو نشاطه كحق المخترع في مخترعاته وحق التاجر في اسمه التجاري والعلامات التجارية وقد يعبر عنها بحق الابتكار”([45])
والحق المعنوي هو ثالث أنواع الحقوق المالية عند القانونيين بعد الحق العيني الذي يتعلق بشيء معين ويمكن أن يؤخذ دون الحاجة إلي وساطة أحد والحق الشخصي الذي يعطى لصاحبه الحق في المطالبة بواسطة الدين. ([46])
وعندما ظهرت الحقوق المعنوية اختلف القانونيون في اعتبارها حق ملكية حقيقية فذهب بعضهم إلي أنها كذلك إذ فيها جميع مقومات حق الملكية الأساسية وذهب آخرون إلي أنها ليست كذلك ولكنها احتكار للاستقلال في الجانب المالي وحق من الحقوق الشخصية في الجانب الأدبي وذهب فريق ثالث إلي أنها حق عيني معنوي في جانبه المالي، وحق من الحقوق الشخصية بجانبه الأدبي وذلك لأن محلها غير مادي. ([47])
والتحقق من كون الحق ماديا أو غير مادي إنما يصح باعتبار متعلقه وإلا فجميع الحقوق بما فيها حق الملكية معنوية وإن تقسيم الحقوق إلي مادية ومعنوية غير صحيح والمادي هو الشيء محل الحق اما الحق فهو معنوي أي يقوم في الفكر مجردا غير محسوس. ([48])
موقف الفقه الإسلامي من هذا المصطلح:
عندما نمعن النظر في كتب الفقه والأصول لا نجد هذا الاسم أو المصطلح وإن كان المعنى متحققا لذا اختلف المعاصرون في التسمية فقد سماها شيخنا مصطفي الزرقا حقوق الابتكار وتبعه في ذلك الدكتور فتحي الدريني وذلك لأن اسم الحقوق الأدبية ضيق لا يتلاءم مع كثير من أفراد أنواع الحقوق المعنوية كالعلامات التجارية والأدوات التجارية المبتكرة وعناوين المحال التجارية مما لا صلة له بالأدب والنتاج الفكري في حين إن اسم حق الابتكار يشمل كل ذلك. ([49])
وكون هذا الاسم جديدا لا يمنع من اعتباره إذ العبرة بالمحتوى وليس باللفظ والمسمى وذلك بأن محل الملك في الفقه الإسلامي أعم من كونه ماديا أو غير مادي وبهذا الاعتبار تدخل الحقوق المعنوية بل ندخل في المال عند جمهور الفقهاء ما عدا الحنفية. ([50])
وكما أن الفقه الإسلامي لا يشترط في الملكية التأبيد كما في ملك المنفعة للعين المستأجرة لأن المقصود بالملك علاقة اختصاص أي أنه يختص بالمالك دون غيره لهذا فدخول الحقوق المعنوية في تقسيمات الحقوق وفي الملكية لا يؤدي إلي أي مخالفة لنص ولا لقاعدة فقهية ولا لمقاصد الشريعة وقواعها. ([51])
وبذا يتبين لنا أن موقف الفقه الإسلامي من هذه الحقوق يختلف عن القانون لأن دائرة الملك في الشريعة الإسلامية أوسع منها في القانون حيث لا يشترط ليكون محل الملك شيئا ماديا معينا بذاته في الوجود الخارجي وعلى ضوء ذلك فمحل الحق المعنوي داخل في مسمى المال في الفقه الإسلامي وذلك لأن له قيمة بين الناس في أعرافهم ويباح الانتفاع به شرعا فإذا قام الاختصاص به تكون حقيقة الملك قد وجدت كما وسيأتي تفصيل ذلك في الفصول اللاحقة. ([52])
المطلب الثاني: ثبوت الحقوق المعنوية في الفقه الإسلامي وزكاتها
تمهيد:
حق الابتكار أو الإبداع حق مالي مبتكر يرد على شيء غير مادي يتميز بالسبق والتفوق والأصالة واستقطاب الجمهور إليه أي أنه أحد الحقوق التي يمكن تقويمها بالمال ويتسم بالجدة العلمية.
وحق الرسام في لوحاته المبتكرة أو ما يسمى ببراءات الاختراع الصناعي (الشهادة بأنه وليد اختراع العالم وما يحققه التاجر من سمعة وشهرة بسبب الإتقان والجودة) كالاسم التجاري الذي لم يسبق إليه أحد ويدل على التفوق العلمي والتقدم العلمي وهو أصيل لا تقليد فيه ويجتذب أنظار الناس إليه ولأنه منجز جديد وثمرة الذهن لذا كانت حقوق الإبداع في أغلبها حقوقا ذهنية سميت بحقوق الملكية الفكرية وهي الحقوق المعنوية في اصطلاح رجال القانون وقد يسمونه بحق الملكية الأدبية والفنية أو حقوق المؤلف والحقوق المجاورة أو بالملكية الصناعية أو الحقوق الواردة على أموال غير مادية وكل من الحقوق المعنوية والحقوق العينية والحقوق الشخصية([53]) هي من فئة الحقوق المالية أي التي تقوم بالمال.
وهذا الحق حديث النشأة بسبب التطور العلمي والثقافي والاجتماعي لذا كان مثار اختلاف في احترامه وحمايته وتموله وتملكه ولم تكن له في الماضي قيمة مالية ويمكن أن يسطو عليه غير صاحبه وينسبه لنفسه ولم يكن للإبداع العلمي والأدبي والفني في العصور الغابرة أثر مادي وإنما يقتصر على مجرد اختصاص نسبته لمبدعه عن طريق النسخ أو الكتابة أو التدوين أو الإعلان السريع كإعلان القصيدة الشعرية للشاعر نفسه أمام حاكم أو أمير أو زعيم قبيلة أو بمناسبة معينة أو لعلاج فوضى اجتماعية كقصائد الإرشاد والمديح والحكمة أو إنهاء حالة الحرب التي طال أمدها…
وللوقوف على حقيقة وطبيعة هذه الحقوق المعنوية وموقف المذاهب الفقهية منها وأنواعها يستلزم ذلك تقسيمات المطلب إلي ثلاث فروع.
ظل هذا الحق زمنا طويلا مجرد شرف أدبي أو سمعة علمية أو فنية أو شهرة صناعية أو تجارية أو ثمرة جهد فكري أو صورة معنوية مجردة وفي عصر النهضة الصناعية في أوروبا وغيرها في القرن الثامن عشر وما بعده صار لهذا الحق مالية وتطور مفهومه حتى صار في النصف الثاني من القرن العشرين حقا ذا مفهوم دولي وقد انضم في المعاهدة الدولية من أجل حمايته أكثر الدول في الأمم المتحدة وأصبح لهذا الحق تلك القيمة المعنوية المالية بسبب تأثيره على صاحبه ومردوده الواضح وورود اتفاقيات على نشر المصنف العالمي لاستثماره عن طريق توزيعه ببساطة الطباعة وغيرها من وسائل النشر والإعلام والمتاجرة وصار لحق الإبداع طبيعة خاصة وأنه نوع خاص من الملك وثمرة من نتاج الفكر البشري كثمرة الشجرة وغلة الأرض أو الدار ومنفعة المنقولات ومما لا شك فيه أن كلمة (المنافع) تشمل منافع الأموال المادية والمعنوية كما قال بعض الفقهاء:” الغرض الأظهر من جميع الأموال هو منفعتها”([54]) والمنافع تعد من الأموال المتقومة عند جمهور الفقهاء غير الحنفية لأن الأشياء أو الأعيان تقصد لمنافعها. ([55])
وتصح المنافع أموالا متقومة إذا ورد العقد عليها كالأجرة أو حق نشر الكتاب المخطوط في مذهب الحنفية عملا بالعرف القائم على المصلحة كما أن متأخري الحنفية أفتوا بضمان منافع المغصوب في ثلاثة أشياء هي: المال الموقوف ومال اليتيم والمال المعد للاستغلال ومن المعلوم أن مؤلف الكتاب يعد كتابه للاستثمار أو الاستعلام وحينما يتفق مع الطابع أو الناشر يقصد باتفاقه أمرين: نشر العلم واستثمار مصنفه ويكون لكل طبعة من الطبعات حق خاص معروف للمؤلف والعلم عمل مبارك ينتفع به بنص الحديث النبوي([56]) وهو أيضا محقق منفعة خالصة لاشية فيها لكل قارئ وينبع هذا الحق من جهد ذهني أو فكري شاق بل هو أشد من الجهد العضلي فيكون صاحبه أولي بنفعه من غيره ماديا أو معنويا. ([57])
وكما أن صاحب براءة الاختراع أحق باستثمار مزايا اختراعه الصناعي وكذلك التاجر أجدر بالاستفادة من اسمه التجاري وعلامته التجارية المميزة بما يحققان له من رواج السلعة واجتذاب العلماء والمستثمرين.
الفرع الثاني: موقف المذاهب الفقهية من الحقوق المعنوية( المنافع)
أولا: المذهب الحنفي
قرر الحنفية جواز بيع كل ما له منفعة كالسماد الطبيعي وهوام الأرض والكلاب وبعض النجاسات النافعة وهذا دليل على ثبوت مالية هذه الأشياء وكل ما هو داخل في الملك من المنافع تجوز المعاوضة عنه مما يدل على أن محل حق الإبداع مال متقوم. ([58])
ثانيا: المذهب المالكي
ذهب أهله إلي أن المال كل ما يقع عليه الملك ويستبد (يستقل) به صاحبه والملك: اختصاص الشيء المملوك بقوة الشرع سلطة وتكليفا فكل ما هو مملوك فهو مال والملك يمنح صاحبه السلطات الثلاثة([59]) وهذا يشمل ملكية الأعيان والمنافع والحقوق المعنوية ومنها حق الإبداع وعلى هذا تكون الحقوق أموالا وتجري فيها المعاوضة عرفا والمعاوضة أساسها الملك فكان الحق المعنوي مالا. ([60])
ثالثا: المذهب الشافعي:
يرى أن العرف هو أساس في اعتبار المالية أي ثبوت مالية الأشياء وذلك حيث عرف المال بأنه: “كل ما له قيمة يباع بها ويلزم متلفه الضمان”([61])
رابعا: المذهب الحنبلي
ويصرح هؤلاء بأن المال كل ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة كعقار ودود القز وديدان الصيد وطير لقصد صوت كبلبل وببغاء وأجازوا بيع الفهد والصقر المعلم والمهر وكل ما فيه المنفعة إلا ما استثناه الشرع من الكلب وأم الولد والوقف لأن الملك سبب لإطلاق التصرف والمنفعة المباحة يباح له استيفاؤها فجاز له أخذ عوضها وأبيح لغيرها لما له فيها توصلا إليها ودفعا لحاجته بها كسائر ما أبيح بيعه. ([62])
خلاصة آراء المذاهب:
دلت الأحكام الفقهية في هذه المذاهب على أن منفعة الحقوق المعنوية كالأعيان تعد مالا وداخلة في الملك ويحرم الاعتداء عليها أو انتحالها أو سرقتها.
الفرع الثالث: أنواع حقوق الملكية الفكرية وثبوتها في الفقه الإسلامي.
أولا: الملكية الأدبية والفنية أو حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة
وهي حق الإنسان في إبداع شيء علمي أو أدبي أو فني سواء بالجمع والاختيار أو إحداث شيء لم يسبق إليه أو إكمال ناقص أو تصحيح خطأ أو تفسير وتفصيل أو تلخيص وتهذيب أو ترتيب مختلط وهذا الجهد يمنح صاحبه حق نستبه إليه واستثماره ماليا بأي طريقة يمكن به نشره يعنى ذلك للمؤلف على مصنفه حقين: أدبي وحق مالي مدى حياته ولورثته من بعده للمدة المقررة قانونيا من تاريخ وفاته. ([63])
ثبوت الحقوق الأدبية والفنية( حقوق المؤلف والحقوق المجاورة) شرعا:
هذه الحقوق ثابتة وتقررها الاجتهادات الفقهية والأعراف العامة ومبادئ العدل والمصلحة:
- الاجتهادات الفقهية: قد تبين مما سبق ذكره في طبيعة حق الإبداع أن المنافع عند الجمهور تعتبر أموالا كالأعيان وكذا تصير أموالا متقومة حسب قواعد الحنفية ولاسيما المتأخرين منهم واتفق الجميع على أن الحقوق المعنوية مملوكة لأصحابها وتملك الشيء يجعله مالا والمال محل المعاوضة والمعاوضة في هذه الحقوق قائمة عرفا وأساس المعاوضة هو الملك فصار حق التأليف ونحوه مالا وملكا. ([64])
- الأعراف العامة: فهي في عصرنا تقرر بصفة واضحة كون حق المؤلف من الحقوق المعنوية التي يجوز المعاوضة عليها والعرف أساس تمول الأشياء وتقومها بما لا يتصادم مع أصول الشرع والأصل في الأشياء الإباحة.
- مبادئ العدل والمصلحة: تقتضى منح حق الاستثمار أو الاستقلال لصاحب الحق أصالة وليس من العدل بل من الجور تمكين غير المؤلف من سرقة حق التأليف ونسبته إليه أو إلي صاحبه القيام بطبعه ونشره وترويجه وجني ثمرته المادية فقد حرمت الشريعة تحريما واضحا انتحال الرجل قولا لغيره ونسبته إلي قائله بدليل أن الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله- امتنع عن الاستفادة من عمل غيره إلا بعد استئذانه. ([65])
وكذلك مقتضيات المصلحة والحاجة أن يكون المؤلف ومثله الناشر أحق باستغلال جهده من غيره لأن المصلحة تقوم على أساس العدل سواء أكانت المصلحة خاصة أم عامة إذ لولا المؤلف وجهوده المضنية لما بزغ فجر المصنف وتمكنت البشرية من الاستفادة من إبداعه وعمله ولأن الغرم بالغنم فيما يستفيده المؤلف من ربح أو عائد استثمارا لمصنفه يجعله على الدوام مسئولا عنه وله أجره إن كان خيرا ويتحمل وزره إن كان شرا. ([66])
ومن المعاصرين الذين بحثوا هذا الموضوع فضيلة العالم بكر بن عبد الله أبو زيد حيث ذكر مجموعة من أدلة المجيزين لأخذ العوض المالي عن حق التأليف. ([67])
إن حق التأليف حق عيني أصيل مستحق بحكم التكوين والجبلة وما تولد عنها الشأن فيه عامة حقوق المرء في تصرفاته التكوينية فهو حق مملوك لمؤلفه بحكم ملكه لرقبة تصرفه في فكره وتولد تأليفه منه وإعمال الفكر في التأليف حق يستوي فيه المتأهلون له لكن من سبق إلي الإنتاج بفكره وقلمه فهو من خالص حقوقه ولو سبق إلي مخطوط من التراث فقام على تحقيقه ونشره فله حق السبق من جهة وحق إنتاجه الذهني من جهة أخرى فقال تعالى عن السيارة في قصة سيدنا يوسف –عليه السلام- { قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} يوسف/ 19 فقد بشر نفسه بأنه ملكه بالالتقاط وفي الحديث:” من سبق إلي ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق له” ولو سبق إلي مخطوط من التراث فقام بطبعه وإعمال فكره فيه فهو بهذا استحق الملك بالإحياء.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله” ويقال إذا كان جواز العوض في القرآن وفي السنة من باب أولي فيقال من الاستنباط والمفهوم وتقعيد القواعد وتأصيل الأصول فهو أولي بالجواز فصارت دلالة هذا الحديث على جواز العوض عن التأليف أولي من مورد النص وفي قصة أخرى روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “قد زوجتكما بما معكما من القرآن”([68]) فيقال: إذا جاز أن يكون تعليم القرآن عوضا تستحل به الأبضاع فمن باب أولي أخذ العوض عليه بتعليمه ونشره وأولي منهما أخذ العوض على مؤلف يحمل المفاهيم من الكتاب والسنة فصارت دلالة هذا الحديث على جواز العوض على التأليف أولي من مورد النص. ([69])
إن التأليف عمل يد وفكر والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “أطيب الكسب عمل الرجل يده وكل بيع مبرور” وعن السيدة عائشة –رضي الله عنها- مرفوعا:” أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم” وفقه الحديث الأول أن كل عمل الرجل بيده هو من أطيب الكسب وكل عمل مباح يعمله بيده أيضا من أطيب الكسب فإن كان هذا في المباحث كالاحتطاب والبيع والشراء في الأقوات وتحصيلها ونحو ذلك فما بالك بالمسنونات إذا صلحت فيها النية ثم من شأن عمل الرجل بيده في تحصيل فروض الكفاية؟ ثم ما منزلة عمل الرجل بيده في فروض الأعيان كالجهاد العيني وما يرجع به الغازي من مغانم وكل هذا من الكسب الطيب إذا صلحت النية بالمشروع فإذا كانت اليد تعمل في تحصيل المسنونات وفروض الكفايات ألا يكون ذلك من أطيب الكسب وأكثره تحلة؟ وقد يقال: إن المشروعات يجب أن تكون خالصة والتأليف من علوم الوحيين يجب أن يخلص من نية الاكتساب؟([70])
والجواب: أن النية مصححة العمل في قبوله والإثابة عليه لا في حل المال المكتسب أو حرمته فمن طلب العمل ثم أراد أن ينفع الأمة به وقد يتقوى على ذلك بما يكسبه بعلمه فنيته ليست فاسدة والمال طيب وأصل هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- “إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله”
وفي الحديث الثاني: ما في الأول وزيادة “إن أولادكم من كسبكم” فإن كان الولد الذي غذاه والده ونشأه ورعاه من كسبه وماله أفلا يقال إن المصنفات من كسب مؤلفيها فهو الذي غذاها بفكره وقلبه ورعاها حتى اكتملت وهجر لأهلها العيش المستريح والمكاسب الدنيوية وهذا ليس بقياس ولكنه تنقيح للمناط وما أحسن ما قيل أن المصنفات ذرية العلماء.
دل صنيع أهل العمل المتقدمين على أن مصنفاتهم ملك لهم أصلا وقد يخرجون هذا الملك إلي انتفاع الناس به ولولا أنه ملك لهم ما استجازوا أخذ مقابل لثمنه فهذا الحافظ أبو نعيم الأصبهاني بيع كتابه في حياته بنيسابور بأربعمائة دينار وما هي قيمة ورق ونسخ ومثله لحافظ بن حجر العسقلاني طلب ملوك الأطراف بواسطة علمائهم منه إرسال نسخة من كتابه فبيع بنحو ثلاثمائة دينار. ([71])
والكتب المصنفة في العلوم الشرعية من الأموال والمال في الأصل لصانعه أو مكتسبه ولا يخصص هذا الأصل إلا بدليل صحيح صريح فلا ينتقل عن الأصل إلا بناقل متيقن وإن القاعدة الشرعية “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” يمكن إجراؤها في هذه النازلة باعتبار أن المفسدة الحاصلة من ترك الكتب الشرعية بلا حفظ كحق طبعها مفسدة في هذا الزمان من جراء قلة أو عدم الوازع الديني وعدم مراقبة الله في نشر علوم الشريعة وبثها للناس والناس اليوم تلمذتهم للكتب أكثر من تلمذتهم للشيوخ بل لا تلمذة إلا للكتب عند الكثيرين –والأبعد من ذلك أن أصبح هنالك جيل لا تلمذة لهم إلا على شيخهم الإنترنت- فإن لم تدرا مفسدة شيوع حق النشر فيستحكم الناشرون في إفساد الكتب وترك تصحيحها وتصويبها والاعتناء بالآيات والأحاديث ونحو ذلك وقد يسقطون ما يسقطون جهلا ويزيدون ما يزيدون وهذه الأمور منظورة معلومة فدرء هذه المفسدة ينبغي مراعاتها والمصالح قد تكون مع شيوع حق النشر لا تقدم على درء هذه المفسدة.
فقديما كان يتم إعطاء طلبة العلم من بيت المال في البلدان الإسلامية ما يستغنون به فإذا طلب العلم طالب فأخذ كسبا على تأليفه والحال هذه مما يسوغ كما قالوا في أخذ المؤذن أجرا على أقامته والإمام أجرا إذا لم يوجد ما يسد الحاجة دون أجر فيفرض له من بيت المال ومسألتنا بعكس ذلك: ([72])
- إذا كان المصنف ملكا لمصنفه وثبتت ملكيته فله أن يتصرف في ملكه بأنواع التصرفات الجائزة أو المشروعة كبيعه أو هبته أو وقفه.
- إن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومن فروع هذه القاعدة أن ما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون.
فإن قلنا بأن التأليف من العلوم الشرعية من الواجبات أو المسنونات فتمكين المصنف من الانتفاع بكسبه إذا كان لن يصنف إلا لذلك مما لا يتم الأمر إلا به فهو تابع بحكمه” فإذا كان يرشد الناس ويعملهم أمر دينهم وكان هذا التعليم مشروعا وانقطاعه للتأليف يفتقر إلي كسب وتركه التأليف قد يؤدي إلي نقص وترك للمشروع فما يبقي للمؤلف نشاطه واستمراره من باب ما لا يتم المسنون إلا به أو ما لا يتم المشروع إلا به.
وإن كان في هذا نظر يفتقر إلي إعمال فكر وإظهار فكر وربما يظهر أن المؤلف في درجة صناع وتأليفه بمنزلة مصنوع وكل صانع يملك مصنوعه فكذلك المؤلف يملك تأليفه وحقوقه ووجه ذلك أن المؤلف بحكم تحصيله العلمي وابتكاره وإعمال جهوده في فكره وبدنه وربما ماله يملك صنعته فيملك مقتضاها وأثرها بما لها من حقوق وانتفاع شرعي.
× ومنها على أحد وجهي الخلاف على أخذ الأجرة على التحديث وامتناع بعض المحدثين من الإذن بالرواية إلا لمن يبذل له العوض ولم يؤثر ذلك على صدقهم في الرواية أو تزيدهم فيها كما أن ذلك لم يكن مانعا من علمهم وبثه وهذا من أسس المقاصد في حمل العلم وعليه فإذا جاز أخذ العوض على التحديث وفي التأليف في العلوم الشرعية المزيج منها ومن كلام المؤلفين واستنباطهم وابتكاراتهم صار ذلك أولي بالجواز.
× أنهم أجزوا أخذ الأجرة على نسخ المصنف وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- أنه سئل عن أجرة كتاب المصنف فقال: لا بأس إنما هو مصورون وإنما يأكلون من عمل أيديهم. ([73]) واختلفوا أيضا في حكم تجارة المصحف على قولين هما: وجهان لدى الحنابلة أحدهما الجواز: فقرروا جواز العوض على استنساخ الكتب واستنساخه أعظم طريق للاستفادة منه ولولا الاستنساخ لكانت المؤلفات لغيا عند مؤلفيها.
وقرروا وجوب المقابلة على النسخ على أصل مقروء والمقابلة تقتضى أكثر من شخص ولم يقل أحد بمنع العوض للمقابل وهم قائلون بوجوب المقابلة على أصل فقط أو أكثر.
× إن تجويز ذلك فيه دفع عظيم للبحث والتحقيق وترويج سوق العلم ونشره وبثه وشحذ الهمم لنشر نتائج أفكارهم وإبداعهم فهذا من وسائل تقدم الأمة وتصحيح منهجها وفي المنع سلب لهذه ووسيلة ركود للحركة العلمية في مجال التأليف والإبداع لاسيما مع تغير الزمان والأحوال وندرة المتبرع وشدة الحاجة وضعف الهمم وقصورها.
× إن حق التأليف هو من الحقوق المقررة لا المجردة لأن الحق المجرد ما شرع لدفع الضرر كحق الشفعة فهو لا يقوم بمال ولا يستعاض بالمال أما المقرر فهو ما يثبت لمستحقه أصلا وابتداء كحق الزوجة في القسم والمبيت وحق القصاص لوليه فهذه الحقوق يجوز الاعتياض عليها فكذلك حق التأليف.
× وما زال الناس منذ مولد التأليف إلي أيامنا هذه يجرون على التأليف أنواع التصرفات من بيع وإعارة ووقف وهدية… ونحو ذلك من غير نكير فهل هذا إلا دليل ماليته ولم نر في كلام الأروع أن هذا يؤثر على المؤلف في صلاح نيته.
ولعظم شان النية لاسيما في طلب العلوم الشرعية نسوق دررا نثرها بعض العلماء قال أحدهم: “سألت الأوزاعي([74]) وسعيد بن عبد العزيز وابن جريح: “لم طلبتم العلم؟ كلهم يقول لنفسي: غير أن ابن جريح قال: طلبته للناس قلت: ما أحسن الصدق واليوم تسأل الفقيه الغبي لمن طلبت العلم؟ فيبادر فيقول: طلبته لله ويكذب وإنما طلبه للدنيا ويا قلة ما عرف منه”([75]) وفيه أيضا قيل: إن الرجل يطلب بالعلم لغير الله فيأبي عليه العلم حتى يكون لله. ([76])
× لو كانت المؤلفات من قبيل السوائب واشتراك المسلمين في الماء والكلأ والنار لنقل إلينا ذلك ودونه أهل العلم في مدوناتهم ولكن الأمر على العكس من ذلك وهل طرق التحمل والأداء إلا واحدة من مظاهر الرعاية لحرمة المؤلفين في مؤلفاتهم وهل طرق التناقل لها من بيع وشراء ووقف ونحوه إلا دليل على ملكيتها وماليتها.
× ومن أثار حمايتها دفع تسلط الناشرين من مسلمين وكافرين عليها حتى لا تكون جوادا رابحا يغامرون عليه من غير أي عوض وهل لهذا نظير في الشريعة أن يعمل الإنسان عملا يحرم عليه عوضه وينساب لغيره؟
× قاعدة القرب أن من تعبد ليأخذ عوضا فهو هذا الذي لا يجوز أما من أخذ ليتعبد من جهته فهذا يجوز كما فصل الفقهاء لذلك في النيابة في الحج فإنه بعد إطالة النفس من أخذ العوض للنائب حصر المسألة بقوله: “إن من حج ليأخذ فهذا لا يجوز أما من أخذ للحج فهذا الذي يجوز” ووجه ذلك: من حج وقصد من النيابة في الحج التكسب والمعاوضة فهذا لا يجوز أنا من أخذ العوض ليحج بأن كان قصده الشوق إلي البيت الحرام والمواقف والمشاعر وحضور دعوة المسلمين ويريد ما يتبلغ به ويعينه فهذا يجوز.
ومثله يقال في التأليف أن من ألف ليأخذ بأن جرد فيه القربة من تأليفه في علوم الشريعة وكان قصده اكتساب المال وجعل هذه الصفة وسيلة لجلب المال لا غير فهذا لا يجوز لما علم من النية الصالحة للتقرب بخدمة العلم أساس له أما من أخذ ليؤلف بأن كانت المعاوضة غير مقصده الأساس ولكن مقصده التعبد به ونفع المسلمين وإنما أخذ المعاوضة للتقوت والتعفف فهذا الذي يجوز ولا يقدح في نيته كالشأن في حج النائب والغازي والإمامة وعليه فيمتنع على هذا القول الاعتداء على مؤلفات الغير بطبعها ونشرها من غير إذن مؤلفيها ومن أتي من طريقهم شرعا. ([77])
ثانيا: حقوق الملكية الصناعية
وهي التي يميل الفقهاء في تقسيمها إلي براءات الاختراع والنماذج والرسوم الصناعية والعلامات التجارية والأسماء التجارية والمحال التجارية وينطبق عليها ما انطبق على حق المؤلف والحقوق المجاورة (الحقوق الأدبية والفنية) من تكييف شرعي لأنها كلها حقوق معنوية تشترك في حكمها الشرعي. ([78])
الخلاصة:
أن التكييف الفقهي لحقوق الملكية الفكرية أنها أقرب إلي الثمرة المنفصلة عن الأصل منه بمنافع الأعيان إذ أنه نتاج الذهن وثمرته وانفصلت عن الشخصية المعنوية التي هي الأصل.
واتخذت حيزا لها ومحلا، مصدرا ماديا وشخصيا، بحيث أصبح لها وجود مستقل وأثر ظاهر لا يمكن استيفاؤه وتقريره كما وكيفا إلا عن طريقه. ([79])
والإنتاج الفكري أثر لمجهود عقلي شاق ومضن يبذله الإنسان الحي العاقل المفكر العالم لتقويم الحياة الإنسانية الفاضلة باعتباره مستخلفا عن الله في الأرض وإن الفقهاء يرون أن القيمة هي مناط المالية فكل ما له قيمة بين الناس عرفا هو مال بقطع النظر عن كونه مادة أو معنى إذا كان مباح الانتفاع به شرعا ولا يكون له قيمة بين الناس إلا إذا غدا محلا للتعامل يعتاض عنه بالمال عرفا ويلزم عن ذلك أن كل ما له قيمة وكان محلا للتعامل أن يكون منفعة فالمنفعة هي الأصل وهي أمر معنوي وهو ما استقر عليه فقه الجمهور. ([80])
ونختم في هذه الخلاصة بالقرار الصادر عن مجمع الفقه الإسلامي حول موضوع الملكية الفكرية في الكويت على النحو التالي: ([81])
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1- 6 جمادي الأول 1409 هـ الموافق 10- 15 ديسمبر 1988م وبعد إطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع الحقوق المعنوية واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرر ما يلي:
أولا: الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها وهذه الحقوق يعتد بها شرعا فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانيا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذ انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقا ماليا.
ثالثا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا ولأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها.
الفرع الرابع: زكاة الحقوق المعنوية في الفقه الإسلامي
ولمعرفة مدى مشروعية زكاة الحقوق المعنوية نقول: أن المسألة تحتمل قولين على ضوء الفقه الإسلامي في أبواب الزكاة:
القول الأول: عدم وجوب الزكاة فيها وذلك لأن هذه الحقوق اعتبرت مالا ولكنها ليست مالا ناميا ولا تجب الزكاة إلا في هذا الثاني بشروطها المعروفة.
القول الثاني: وجوب الزكاة مطلقا دون النظر إلي أي اعتبار آخر وذلك بأن يقوم صاحب الحق بتقديره عند أهل الخبرة ليدفع عنه الزكاة سنويا وحينئذ إذا كان الحق المعنوي اختراعا أو نموذجا أو رسما صناعيا أو اسما أو علامة أم سمعة تجارية ويتبع أي منها إلي مؤسسة شركة مثلا فإن الزكاة تحسب بحساب قيمة نوع الحق مع أموال وتدفع عنها الزكاة وينطبق ما قيل على حق التأليف والنشر وذلك باعتبار أنه مال والنصوص الشرعية العامة في الكتاب والسنة تدل على وجوب الزكاة في المال كقوله تعالى: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} سورة المعارج الآية (24) والذين في أموالهم نصيب معين فرضه الله عليهم وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة ولمن يتعفف عن سؤالها.
الخلاصة
إن ضابط زكاة هذه الحقوق أن الفقه الإسلامي خصص هذه الأدلة العمومية بأن يكون المال ناميا وذلك استنادا إلي الفتوى التي صدرت في الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة بلبنان في 2008 القعدة تنص على:
“هذه الحقوق إذا أثمرت غلتها تعامل معاملة الموجودات المادية التي تدر غلة للمشروع مثل آلات الصناعة والبيوت المؤجرة وهذا النوع لا تجب الزكاة في أصله وإنما في صافي غلته بنسبة 2.5 % بعد مرور حول من بداية النتاج وضم ذلك إلي سائر أموال المزكي”
رؤية الباحث:
إن الحقوق المعنوية (الصناعية والتجارية وحقوق التأليف مع التي تجاورها) يمكن للدولة أن تجعل منها واحدة من موارد الزكاة بسن التشريعات وإنشاء المؤسسات التي تساهم في ذلك على النحو التالي”
- إنشاء مؤسسة قومية للطباعة والنشر تتبني طباعة المؤلفات وتوزيعها وتتبع لديوان الزكاة لتنمية هذه الحقوق لكي تكون لها غلة يمكن أن تزكي.
- إجراء إحصائية للمؤسسات الصناعية والتجارية التي يعتبر الاختراع والنموذج والرسم الصناعي أو الاسم أو العلامة أو السمعة التجارية من عروض التجارة عند تلك المؤسسة بمعنى أوضح أن تكون المذكورة عند التاجر المختص ببيعها فحينئذ تجب فيها الزكاة حسب قيمة سعر السوق.
حكم غ لة آلات العزف المختلفة:
نوضح ذلك من خلال عرض ما اتجه إليه الفقهاء في هذه المسألة إلي ثلاثة مذاهب في جواز البيع:
المذهب الأول:
ذهب إلي عدم جواز هذا البيع لعدم الانتفاع به شرعا وذهب إليه الإمام أبي يوسف والإمام محمد بن الحنفية وهو مذهب المالكية والمقطوع به عند الشافعية. ([82])
المذهب الثاني:
يرى جواز بيعها إن عدت بعد الرض مالا وهو مذهب أبي حنيفة ومقابل الأصح عند الشافعية. ([83])
المذهب الثالث:
ويرى جواز بيعها مطلقا وهو مذهب ابن حزم الظاهري. ([84])
وما نختاره هنا هو أن هذه الحقوق المرتبطة بالغناء وآلاته وأن جعل المشرع القانوني لها قيمة مالية فإن غلتها لا تزكي وإن نمت لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا والله أعلم.
المصادر
- بحث عن الحقوق المعنوية: د. عقيل النثيمي، مجلة المجمع العدد الخامس ص 2284، 2300.
- الوسيط في شرح القانون المدني، ج 8.
- لسان العرب: لابن منظور الإفريقي، طبعة دار المعارف.
- البحر الرائق، لابن زيد العابدين بن نجيم ط1، المطبعة العلمية 1311 هـ.
- لابن الملك، المطبعة العثمانية، القاهرة، 1308 هـ
- صحيح البخاري، ج 5 وسنن الترمذي ج 4.
- الموافقات: للشاطبي المطبعة الرحمانية.
- الفروق للقرافي الفرع الثاني والعشرون، ج 2.
- حاشية قمر الأقمار علي نور الأنوار شرح المنار: لعبد الحليم بن محمد الكندي بدون طبعة ج 2.
- تاريخ الفكر الإسلامي، د. محمد يوسف موسى، مطبعة دار الكتاب العربي 1378 هـ/ 1958م.
- الحق ومدى سلطان الإرادة د. فتحي الدريني. دار النشر. الأردن. 1417 هـ/ 1997م ط1.
- الحق والذمة: للأستاذ علي الخفيف، ص 37، أحكام المعاملات الشرعية، للمؤلف السابق
- مصادر الحق في الفقه الإسلامي: د. السنهوري ج 1 ص 4.
- ونظرية الحق، د. إسماعيل غانم، ط 2 بدون تاريخ.
- الحق ومدى سلطان الإرادة: د. فتحي الدريني. مؤسسة الرسالة، بيروت 1996م.
- قانون المعاملات المدينة السوداني لسنة 1984م.
- وحق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن: د. فتحي الدريني، مطبعة الرسالة، ط 4، 1407 هـ 1987م.
- المعاملات المالية المعاصرة: أ.د وهبة الزحيلي. دار الفكر، دمشق 2002م.
- فقه النوازل: أ.د. وهبة الزحيلي مكتبة الصديق للنشر والتوزيع الطائف.
- ورقة: د. إسماعيل محمد حنفي المقدمة في الدورة التدريبية لمعهد التدريب والإصلاح القانوني بعنوان” الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية” 2005م.
- حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن د. فتحي الدريني مؤسسة الرسالة ط 4، 1407 هـ/ 1987مسوريا.
- أحكام الملكية الفكرية: د. حاج آدم حسن الطاهر، شركة البركات للنشر والتوزيع، السودان، 2005م.
[·] أستاذ مساعد- كلية الشريعة والقانون- جامعة أم درمان الإسلامية.
[1] قرار رقم (70/ 54) بتاريخ 21/ 6/ 1956م.
[2] راجع في ذلك: الملكية: د. العبادي ج1. ص 196. 203 بحث عن الحقوق المعنوية. د. عقيل النثيمي مجلة المجمع، العدد الخامس ص 2284، 2300.
[3] الوسيط في شرح القانون المدني، ج 8، ص 279، 281.
[4] وهذا الاتجاه استند إلي قواعد الفقه الإسلامي إذ أنها لا تشترط فيه الملكية على التأبيد كما في ملك المنفعة للعين المستأجرة لأن المقصود من الملك هو علاقة اختصاص أي أنه يختص بالمالك دون غيره انظر في ذلك: الموافقات: للشاطبي ج 2، ص 11، المنثور، الزركشي، ج 3، ص 222. الأشباه والنظائر: للسيوطي ص 327.
[5] راجع في هذا المبحث المطلب الثالث تحت عنوان: (ثبوت حقوق الملكية الفردية في الفقه الإسلامي).
[6] لسان العرب: لابن منظور الإفريقي، طبعة دار المعارف. باب (حقق) ص 177، 179.
[7] لابن زين العابدين بن نجيم ط1 المطبعة العلمية 1311 هـ ج 6 ص 36.
[8] لابن الملك، المطبعة العثمانية، القاهرة، 1308هـ، ص 886.
[9] صحيح البخاري، باب العين حق، ج 5، ص 167، وسنن الترمذي باب ما جاء من العين حق والغسل لها ج 4، ص 497.
[10] الحق والذمة، للشيخ علي الخفيف ص 34.
[11] الموافقات: للشاطبي المطبعة الرحمانية، ص 315 الفروق للقرافي الفرع الثاني والعشرون، ج 2. ص 14.
[12] حاشية قمر الأقمار علي نور الأنوار شرح المنار: لعبد الحليم بن محمد الكندي بدون طبعة ج 2، ص 216.
[13] تاريخ الفكر الإسلامي، د. محمد يوسف موسى، مطبعة دار الكتاب العربي 1378 هـ/ 1958م. ص 211.
[14] الحق ومدى سلطان الإرادة د. فتحي الدريني. دار النشر. الأردن. 1417 هـ/ 1997م ط1، ص 256.
[15] الحق والذمة: للأستاذ علي الخفيف، ص 37، أحكام المعاملات الشرعية، للمؤلف السابق ص 30- 32 الفقه الإسلامي د. محمد يوسف موسى ص 210.
[16] هذا التعريف للدكتور فتحي الدريني، المرجع السابق ص 2260.
[17] مصادر الحق في الفقه الإسلامي: د. السنهوري ج 1، ص 4، ونظرية الحق، د. إسماعيل غانم، ط 2 بدون تاريخ ص 116.
الرخصة: من الرخيص ضد الغلاء وهي الإذن والفرصة بعد المنع راجع: لسان العرب: ج7 ص 40.
الإباحة: وهي الإظهار وأباح الشيء وأطلقه والمباح خلاف المحظور راجع: لسان العرب ج 2، ص 416.
[18] وهو الحق الذي يرد على شيء مادي ويخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيء تسمح بالاستئثار بقيمة مالية فيه ويكون لصاحبه الحق في استعماله دون مطالبة شخص آخر فلا وسيط بينه وبين الشيء.
[19] وهو رابطة قانونية بين شخصين يلتزم بمقتضاها أحدهما في مواجهة الآخر بأن يقوم بعمل أو بالامتناع عن عمل معين أو إعطاء شيء راجع في ذلك: الوسيط في شرح القانون المدني: د. رمضان أبو السعود. ص 535 و ص 554.
[20] الحق والذمة: الشيخ علي الخفيف، ص 39.
[21] يتزعم هذا المذهب الألمانيان: سافيني وفينيد شايت راجع في ذلك: أصول القانون: د. حسن كيرا ص 535 وتأثر بهذا المذهب د. سليمان مرقس في كتابه: أصول الالتزامات: دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، 1956م، ج 1، ص 423 والمقصود بالإرادة هنا هي التي تكون متفقة مع القانون وفي الحدود التي يرسمها لها لا الإرادة الذاتية التي تتفق معه راجع في ذلك: نظرية الحق في القانون المدني: د. أحمد سلامة ص 18- 19 ونظرية الحق: د. شرقاوي ص 18، محاضرات في المدخل للعلوم القانونية: د. أحمد سلامة ص 19.
[22] والأهلية هي: صلاحية الشخص في أن تكون له حقوق وتجب عليه واجبات وهي قسمين: وجوب وأداء والتي تعنينا هنا هي الأداء وهي: صلاحية الشخص في مباشرة وممارسة التصرفات القانونية.
[23] راجع في ذلك: أصول القانون د. حسن كيره ص 533 ونظرية الحق: د. إسماعيل غانم ص8.
[24] وممن تأثر بهذا المذهب في تعريف الحق في فقهاء القانون الحديثين د. السنهوري في كتابه “كمصادر الحق: ج 1، ص 4” وراجع في ذلك: أصول القوانين: د. كامل مرسي ص 267.
[25] أصول القانون: د. حسن كيره ص 557.
[26] وهو: من الإيثار أي الفضل واستئثار أخذ الأجود على الغير راجع في ذلك: لسان العرب: لابن منظور مادة (آثار) ج 4، ص 7 ونظرية الحق: د. جميل الشرقاوي. ص 19.
[27] محاضرات في المدخل للعلوم القانونية: د. أحمد سلامة ص23 والمدخل: للبدراوي ص 443.
[28] المدخل: للبدراوي ص 443 والمدخل: د. أحمد سلامة ص 23، وحسن كيره ص 558.
[29] نفس المراجع السابقة والصفحات.
[30] محاضرات في النظرية العامة للحق: د. إسماعيل غانم ص 12.
[31] والتملك هو: القدرة على الشيء والسلطة عليه دون الغير راجع في ذلك: لسان العرب: مادة (تملك) ج 10 ص 495 وراجع المدخل للعلوم القانونية: د. البدراوي ص 449 وما بعدها.
[32] قواعد الأحكام: للعز بن عبد السلام، ج 1، ص 8.
[33] الأصوب أن تكون العبارة (وإلا فلا يمكن عقلا).
[34] الموافقات: للشاطبي ج 2، ص 315.
[35] الحق ومدى سلطان الإرادة: د. فتحي الدريني. مؤسسة الرسالة، بيروت 1996م. ص 131.
[36] الموافقات: للشاطبي ج 2 ص 322.
[37] راجع في ذلك: كتاب فقه الإمام أحمد بن حنبل لعبد الله بن محمد بن قدامة ج 2 ص 262 منار السبيل: لإبراهيم بن محمد بن سالم، مكتبة المعارف، الرياض، ط 2، تحقيق عاصم القلعجي ج 2، ص 285 والحديث ورد في كتاب “الدراية في تخريج أحاديث الهداية” كتب الذبائح ج 2، ص 282 وقال ابن ماجة: حديث حسن وكذلك قال الدارقطني برقم (2831) في ج 4 ص 227 ومعنى القاعدة: “لا ضرر” يعنى أنك لا تضر من لم يضرك ولا تضر من ضرك أو عدم الإضرار بالغير وعدم مقابلة الضرر بضرر آخر.
[38] قانون المعاملات المدينة السوداني لسنة 1984 المادة (30/ 1).
[39] نفس المادة السابقة الفقرة (2).
[40] المادة (30/ 4) من قانون المعاملات المدنية السوداني السابق والمادة (31/ 1/ 2).
[41] المادة (32/ 1) من قانون المعاملات المدنية السوداني السابق.
[42] الوسيط: د. السنهوري ج 1 ص 103 بحث عن الحقوق المعنوية د. عجيل النشيمي مجلة المجمع العدد الخامس، ج3 ص 2283 2298.
[43] راجع في ذلك: مختار الصحاح، ج 1، ص 264 ولسان العرب ج10 ص 294 مادة (ملك).
[44] لسان العرب: لابن منظور ج 15 ص 105.
[45] الوسيط في شرح القانون المدني: د. السنهوري طبعة النهضة العربية، ج 1، ص 103 وراجع: الملكية وقوانين البلاد العربية: د. عبد المنعم الصدة ج1، ص 9.
[46] هذا التقسيم الثلاثي عند أغلب القانونيين ولكن بعضهم يجعله ثنائيا ويعتبر الحق المعنوي حقا داخلا في الحقوق العينية فهم متفقون على أن الحقوق المعنوية من الحقوق المالية ولكنهم مختلفون في إدخالها تحت الحقوق العينية أم أنها نوع مستقل راجع في ذلك: الوسيط: د. السنهوري ج 8، ص 275.
[47] الملكية: د. العبادي ج1، ص 196.
[48]الوسيط: د. السنهوري ج 8، ص 274.
[49] المدخل إلي نظرية الالتزام: لمصطفي الزرقا ج 2، ص 62 وحق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن: د. فتحي الدريني، مطبعة الرسالة، ط 4، 1407 هـ 1987م، ص 79.
[50] الموافقات: للشاطبي ج2، ص 17 الأشباه والنظائر: للسيوطي ص 327 حاشية ابن عابدين: ج 1ـ ص 11.
[51] الملكية: د. عبد السلام العبادي، ج1، ص 198.
[52] للتوسع في ذلك راجع: الملكية: د. العبادي ج 1، ص 196، 203 والوسيط، د. السنهوري ج 1. ص 103.
[53] والحقوق العينية هي صلة الشخص بشيء معين بذاته كحق الملكية والشخصية هي العلاقة القائمة بين شخصين كعلاقة الدائن بالمدين.
[54] قواعد الأحكام: للعز بن عبد السلام، ج 2، ص 17.
[55] راجع: بدائع الصنائع ج 4، ص 175 مغني المحتاج ج 2 ص 275 بداية المجتهد ج 2 ص 266 الشرح الكبير للدردير ج 3 ص 452 التنقيح وشروحه وحواشيه ج 2 ص 98.
[56] “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية وولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به”.
[57] المعاملات المالية المعاصرة: أ.د وهبة الزحيلي. دار الفكر، دمشق 2002م ص 592 وما بعدها.
[58] وهذا ما ذهب إليه متأخرو الأحناف. بعد النقد الذي وجه إلي متقدميهم. راجع: درر الحكام. وحاشية الشرنبلالي عليه ج 2 ص 267 وحاشية ابن عابدين ج 1 ص 206.
[59] وهي الاستغلال والاستقلال والانتفاع والتصرف راجع: الفروق للقرافي ج 2 ص 208 والأشباه والنظائر للسيوطي ص 340.
[60] راجع: الموافقات للإمام الشاطبي ج 2 ص 17 وبداية المجتهد ج2 ص 265 وحاشية الدسوقي ج 3 ص 442 وبلغه السالك ج 2 ص 209.
[61] الأشباه والنظائر: للسيوطي ص 97 نهاية المحتاج ج 3 ص 372.
[62] المغني لابن قدامة: ج 6 ص 358- 362 طبعة التركي وشرح منتهى الإرادات ج 2 ص 248.
[63] تميل التشريعات إلي تحديد (50) عاما بعد وفاة المؤلف.
[64]الموافقات: للشاطبي ج2، ص 17 الأشباه والنظائر : للسيوطي ص 97 والمغني لابن قدامة ج1 ص 358.
[65] كشاف القناع للبهوتي: ج 4 ص 64.
[66] المعاملات المالية: أ.د. وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص 584، 585.
[67] فقه النوازل: أد.د. وهبة الزحيلي مكتبة الصديق للنشر والتوزيع الطائف ط 1 1989 م ج2. ص 132 – 142.
[68] صحيح الترمذي بشرح الإمام ابن العربي: باب ما جاء في مهور النساء ج 5/ 94 وقال حديث حسن صحيح.
[69] الرسالة: للإمام الشافعي ص 479 أصول الفقه للإمام أبي زهرة ص 185.
[70] ورقة: د. إسماعيل محمد حنفي المقدمة في الدورة التدريبية لمعهد التدريب والإصلاح القانوني بعنوان” الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية” 2005م.
[71] ذكر ذلك السخاوي في كتابه الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ج2 ص 38.
[72] مشكاة المصابيح للتبريزي ج 2 ص 282.
[73] مشكاة المصابيح: للتبريزي، ج 2 ص 282.
[74] الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمر من الأوزاع وهو من بطن همدان كان يسكن بيروت ومات بها سنة 57 هـ وهو يومئذ ابن 72 سنة، المعارف، ص 492، 497.
[75] سير أعلام النبلاء: للذهبي ج 6 ص 328.
[76]سير أعلام النبلاء: للذهبي ج 7 ص 17.
[77] هذه الورقة قدمت في الدورة التدريبية لمعهد التدريب والإصلاح القانوني تحت عنوان “الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية” د. إسماعيل محمد حنفي عميد كلية الشريعة بجامعة أفريقيا العالمية. السودان. 2005م.
[78] رجع الصفحات السابقة من هذا البحث.
[79] حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن د. فتحي الدريني مؤسسة الرسالة ج4. 1407 ه / 1987 م ، سوريا ص 19.
[80] المغني مع الشرح الكبير: لابن قدامة ج 5 ص 439 والموافقات: للإمام الشاطبي ج 2 ص 17 وقواعد الزركشي ص 342 وراجع: أصول التشريع: د. فتحي الدريني طبعة جامعة دمشق 1977م ص 355 وما بعدها.
[81] مجلة المجمع العدد الخامس ج 3 ص 2267.
[82] بدائع الصنائع: ج 6 ص 309 و ص 10 وص 3 البناية: العيني ج 8 ص 44 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 4 ص 182 مواهب الجليل: للحطاب ج ص 265 الشرح الصغير: للدردير ج 3 ص 4 المجموع شرح المهذب: للشيرازي ج 6 ص 256 شرح منتهى الإرادات ج 2 ص 143 كشاف القناع: ج 3 ص 155.
[83] بدائع الصنائع: ج 6 ص 310 البناية: العيني ج 8 ص 444 مغني المحتاج: ج 2 ص 12 زاد المحتاج ج 2 ص 13.
[84] المحلي لابن حزم ج 9 ص 701 إحياء علوم الدين: الغزالي ج 2 ص 293.