أثر تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب المراجعة دراسة تطبيقية على الشركات المقيدة بالبورصة المصرية
إعداد الباحث/ رضا عادل العزب
البريد الإلكتروني/ relazab@aiu.edu.eg
الدرجة العلمية/ دكتوراه في المحاسبة والمراجعة
التخصص: محاسبة ومراجعة – ونظم المعلومات المحاسبية
جهة العمل
كلية التجارة – جامعة دمنهور
وكلية الأعمال – جامعة العلمين الدولية
الجنسية/ مصري
الملخص
استهدف البحث دراسة واختبار العلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 المقابل للمعيار IFRS 9 وأتعاب مراجعة القوائم المالية السنوية، وكذلك اختبار أثر خطر مقاضاة مراقب الحسابات كمتغير معدل على العلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري 47 وأتعاب المراجعة. ولتحقيق هدف البحث واختبار فرضيه، قام الباحث بإجراء دراسة تطبيقية على عينة من الشركات غير المالية المقيدة في البورصة المصرية، خلال الفترة من 2016 إلى 2022، حيث بلغت العينة النهائية 86 شركة بإجمالي 597 مشاهدة. وقد أظهرت النتائج وجود تأثير إيجابي معنوي لتبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب المراجعة، بالإضافة إلى عدم وجود تأثير معنوي لخطر مقاضاة مراقب الحسابات كمتغير معدل للعلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري 47 وأتعاب المراجعة.
الكلمات الافتتاحية: معايير التقرير المالي الدولية، معايير المحاسبة المصرية، معيار المحاسبة المصري رقم 47، أتعاب المراجعة، خطر مقاضاة مراقب الحسابات
The Impact of Adoption and Activation of the Egyptian Accounting Standard 47 on the Audit Fees- Applied Study on Listed non-Financial Companies in the Egyptian Stock Exchange
Abstract:
The main objective of this research is to study and test the impact of adoption and activation of the Egyptian Accounting Standard 47 on the Audit Fees with an applied study on listed non-financial companies in the Egyptian stock exchange. In addition, the researcher examines the impact of litigation risk on the relation betweenthe adoption and activation of the Egyptian Accounting Standard 47 and audit fees.
I conducted an applied study based on a Sample of 86 Non-Financial companies listed in the Egyptian Stock Exchange, approximately 597 Observations, during the study period, from 2016 until 2022. The findings shows that the adoption and activation of the Egyptian Accounting Standard 47 has a significant positive effect on the audit fees. Also, the results add that the litigation risk has not impact on the relation betweenthe adoption and activation of the Egyptian Accounting Standard 47 and audit fees.
Keywords:
International Financial Report Standards, Egyptian Accounting Standards 47, Audit Fees, Litigation Risk.
1- مقدمة البحث:
تعد الإدارة مسئولة عن سلامة إعداد وتطبيق السياسات المحاسبية وفقاً لإطار إعداد التقارير المالية المطبق في مصر. والذي يتمثل في معايير المحاسبة المصرية وفقاً لأحدث تعديلاتها، ومعايير المحاسبة الدولية والتي لم يصدر معايير محاسبة مصرية مقارنة لها مع القوانين واللوائح ذات الصلة. وتتبنى مصر المعايير الدولية للتقرير المالي IFRS على مراحل، حيث بدأت بالتوافق بين معايير المحاسبة المصرية والدولية في عام 2006 بصدور قرار وزير الاستثمار رقم 243 لسنة 2006 بشأن معايير المحاسبة المصرية الجديدة مع إلغاء العمل بكافة المعايير المحاسبية الصادرة بقرارات سابقة. ثم جاءت المرحلة الثانية من التطوير والتوافق بين معايير المحاسبة المصرية والدولية في العام 2015 مع صدور قرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 بإصدار معايير المحاسبة المصرية وإلغاء القرار الوزاري رقم 243 لسنة 2006.
وتعد نسخة القرار رقم 110 أول تحديث لمعايير المحاسبة المصرية منذ عام 2006 وتهدف إلى أن تتسق المعايير المصرية مع أفضل الممارسات الدولية المتفق عليها بما يرتقي بمهنة المحاسبة ويحقق ملاءمة وموضوعية وشفافية عرض القوائم المالية والإفصاحات المصاحبة لها. وتم إلزام الشركات بالعمل الفعلي بالمعايير الجديدة للمحاسبة المصرية اعتباراً من بداية يناير 2016.
ومؤخراً،تم استحداث القرار الوزاري رقم 69 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام معايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 لثلاثة معايير محاسبة جديدة تتمثل في معيار المحاسبة المصري رقم 47 والخاص بالأدوات المالية بما يتفق مع معيار IFRS 9 وهو ما يركز عليه هذا البحث، ومعيار المحاسبة المصري رقم 48 والخاص بالإيراد من العقود مع العملاء بما يتفق مع معيار IFRS 15 ليحل محل معيار المحاسبة المصري رقم 11 والمرتبط بالإيراد ومعيار المحاسبة المصري رقم 8 والخاص بعقود الإنشاء. وآخرها معيار المحاسبة المصري رقم 49 والخاص بعقود التأجير تنفيذاً لقانون التأجير التمويلي رقم 176 لسنة 2018. وتهدف هذه الحزمة من المعايير في زيادة التوافق بين معايير المحاسبة المصرية ومعايير التقرير المالي مما يحسن من كفاءة السوق وقابلته للمقارنة.
وبشكل عام أوضحت الدراسات المنافع والتكاليف المترتبة على تبنى IFRS، وجاءت النتائج متعارضة حيث ترى بعض الدراسات أن تبنى IFRS يعمل على تعزيز تحسين جودة المعلومات المالية وشفافية التقارير المالية وقابليتها للمقارنة مما يحسن أداء الأسواق المالية (Turki et al., 2017; Tawiah and Boolaky, 2019). ولكن في نفس التوقيت ترى دراسات أخرى أن تبنى IFRS يعمل على تغيير طريقة عرض القوائم المالية والتي من الممكن أن تزيد مستوى التعقيد وتحتاج لمستوى مهني معين لمراقب الحسابات بالإضافة إلى زيادة الوقت والمجهود اللازمين لمراجعة القوائم المالية (Gu et al., 2018; Veronica, 2018; Saravanan et al. 2023; Hanna and Essa, 2023)
ويعد من النقاط الأساسية لدراسة معيار47 فى هذا البحث بعد دخوله حيز التنفيذ هو قيامه على تغيير أسلوب عرض القوائم والتقارير المالية وتغيير مقاييس التقييم للأدوات المالية للشركات والقطاع المصرفي حيث الاعتماد بشكل كبير على القيمة العادلة في تقييم الأصول وفى حالات معينة الديون وحقوق الملكية، وهو ما يزيد من مسئولية الإدارة بضرورة الدقة فى التقديرات المحاسبية لعناصر القوائم المالية من جهة، ويلقى بعبء على مراقب الحسابات في التحقق من طريقة العرض وطرق القياس من جهة أخرى، الأمر الذى قد يعكس زيادة الوقت والمجهود المبذول في مراجعة القوائم المالية في مصر وبالتالي التأثير على أتعاب المراجعة.
وتعد العلاقة بين تبنى IFRS أو معيار 47 المتوافق مع معيار IFRS 9 وأتعاب المراجعة علاقة ليست مطلقة، أنما تتأثر ببعض المتغيرات المعدلة.
وسيركز البحث على خطر مقاضاة مراقب الحسابات الذي قد يتعرض له بعد تبنى وتفعيل معيار 47، حيث لم تصل الدراسات الى نتائج متفقة على مدى تأثير هذه المتغير على العلاقة بين تبنى IFRS وأتعاب مراقب الحسابات (Lepone and Wong, 2018; Alqatamin and Ezeani, 2021; Viana et al., 2023) وبالتالي سيتم دراسة العلاقة بين تبنى معيار 47 المصري على أتعاب المراجعة مع الأخذ في الاعتبار خطر مقاضاة مراقب الحسابات كمتغير معدل لهذه العلاقة. وتعد دراسة هذه العلاقة أضافة علمية في ظل الندرة الملموسة لدراسة الآثار المترتبة على تفعيل تبنى معيار بعينه فى بيئة الأعمال المصرية، وذلك في حدود علم الباحث.
2- مشكلة البحث:
تركز الدراسات السابقة على مزايا وتحديات قيام الدول بتبني IFRS بشكل عام والتي وصل مفادها إلى نتائج مختلفة تشير إلى أن تبني IFRS يعمل على زيادة شفافية التقارير المالية وقابليتها للمقارنة، ولكن في نفس التوقيت توجد تحديات متمثلة في تغيير أسلوب العرض وزيادة مستوى التعقيد وبالتالي زيادة الوقت والمجهود المبذولين في مراجعة القوائم المالية (Gu et al., 2020, Veronica, 2018, Saravanan et al. 2023, Hanna and Essa, 2023) وفى سبيل دراسة واختبار أثر النتائج المترتبة على تطبيق معيار جديد بعينه، يركز هذا البحث على دراسة أثر تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب المراجعة. وبالرغم من وجود دراسات لاختبار العلاقة بين تبنى الدول واستحداثها لمعايير تتوافق مع IFRS مثل معيار 47 وأتعاب المراجعة ألا أن نتائجها مختلفة فيما بينها. بالإضافة إلى وجود ندرة شديدة في اختبار أثر تبنى أو تفعيل معيار بعينه من المعايير المتوافقة مع IFRS مثل معيار 47 الذي يتفق مع IFRS 9 على مراجعة القوائم المالية والمجهود المبذول في عملية المراجعة.
حيث توصلت بعض الدراسات أن تبنى هذا النوع من المعايير يعمل على زيادة مستوى تعقيد المراجعة مما يضغط على مراقب الحسابات بداية من مرحلة التخطيط لعملية المراجعة حتى إصدار تقرير المراجعة، وبالتالي زيادة الوقت والمجهود في عملية المراجعة المصحوب بارتفاع في قيمة أتعاب المراجعة (Saravanan et al. 2023, Hanna and Essa, 2023). ألا أن دراسات أخرى توصلت إلى نتائج مختلفة، حيث توصلت دراسة Le et al. (2022)أن التحول والتناغم مع IFRS يعمل على تحسين أسلوب العرض والتقييم (كما في معيار 47) ولكن لا يؤثر على أتعاب مراقب الحسابات في مراجعة القوائم المالية. وأخيراً، أوضحت دراسة Jakobsen and Elsebutangen (2023)أن مع تطبيق IFRS كانت أتعاب المراجعة منخفضة في السنوات الأولى للتطبيق ثم ارتفعت تدريجياً مع مرور السنوات. ويعد هذا التباين في النتائج مبرراً لدراسة واختبار هذه العلاقة في مصر. وتعد دراسة الآثار المترتبة على تبنى وتفعيل معيار 47 على أتعاب المراجعة من النقاط البحثية الهامة بسبب حداثة تبنى وتفعيل هذا المعيار في بيئة الأعمال المصرية ووجود العديد من المتغيرات التي تؤثر على أتعاب المراجعة بجانب تبنى وتفعيل معيار 47.
وبناءً على ذلك يمكن التعبير عن مشكلة البحث في كيفية الإجابة عملياً على تساؤلين؛ الأول هل يؤثر تبنى وتفعيل معيار 47 على أتعاب مراجعة القوائم المالية في بيئة الممارسة المهنية المصرية؟، وهل يختلف ذلك التأثير المعنوي حال وجوده باختلاف خطر مقاضاة مراقب الحسابات أو مكتب المراجعة؟
3- هدف البحث:
يتمثل الهدف الأساسي للبحث فى دراسة واختبار أثر تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب المراجعة وذلك في الشركات غير المالية المقيدة في البورصة المصرية. بالإضافة إلى اختبار أثر خطر مقاضاة مراقب الحسابات، كمتغير معدل، للعلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة رقم 47 وأتعاب المراجعة.
4- أهمية ودوافع البحث:
تنبع أهمية البحث العلميةمن أهمية مراحل تطبيق مصر للمعايير الدولية للتقارير المالية وتحديداً استحداث القرار الوزاري رقم 69 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام معايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 لثلاثة معايير محاسبة جديدة منها معيار المحاسبة المصري رقم 47 والخاص بالأدوات المالية بما يتفق مع معيار التقارير الدولي رقم IFRS 9. كما يستمد البحث أهميته من أنه يعد استكمالاً للبحوث الخاصة بالآثار المترتبة على أثر التبني للمعايير الدولية للتقرير المالي IFRS على عملية المراجعة وبالتحديد أثر تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب المراجعة والذي يعد من المتغيرات النشطة والحاكمة فى الدراسات المتعلقة بالمراجعة.
كما تظهر أهمية البحث أيضاً في دراسة واختبار أثر خطر مقاضاة مراقب الحسابات كمتغير معدل للعلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 وأتعاب المراجعة. وأخيراً، يكتسب البحث أهمية عملية لكونه يطبق على عينة من الشركات المقيدة بالبورصة المصرية.
وتتمثل دوافع الباحث فى الوقوف على الآثار الناتجة عن تبنى وتفعيل معيار المحاسبة رقم 47 فى بيئة الأعمال المصرية، وتحديداً على أتعاب المراجعة والذي يمثل جانب من البحوث التي تتسم بالندرة والحداثة في بيئة الأعمال المصرية.
5- حدود البحث وخطته:
يقتصر البحث على دراسة واختبار أثر تبنى وتفعيل معيار المحاسبة رقم 47 على أتعاب المراجعة وبالتالي يخرج عن نطاق البحث أيه تأثيرات لمعايير مستحدثة أخرى. وأيضاً يختبر البحث مدى تأثر العلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري 47 وأتعاب المراجعة بخطر مقاضاة مراقب الحسابات كمتغير معدل، وبذلك يخرج عن نطاق البحث المتغيرات الأخرى التي تؤثر على العلاقة. وتقتصر عينة البحث على الشركات غير المالية المقيدة بالبورصة المصرية. كما أن إمكانية تعميم النتائج مشروط بضوابط اختبار عينة الدراسة.
ولتحقيق هدف البحث سيتم تقسيم ما تبقى من الورقة البحثية كما يلي: (6) تحليل الدراسات السابقة واشتقاق فرضى البحث، (7) منهجية البحث، (8) التحليلات الأخرى، (9) النتائج والتوصيات ومجالات البحث المقترحة.
6- تحليل الدراسات السابقة واشتقاق فرضى البحث:
6/1 تبنى وتفعيل معيار الأدوات المالية رقم (47) من منظور مهني:
أدى مفهوم العولمة واتفاقيات التجارة الدولية وتدويل الأعمال والحاجة إلى معلومات موثوق فيها وقابلة للمقارنة إلى تدويل معايير المحاسبة المالية Internationalization of Financial Agana et al., 2023) Accounting Standards). واتفقت العديد من الدارسات على مدى أهمية تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية وتأثيرها على المستوى الدولي من خلال تشجيع الاستثمار الأجنبي (Omotoso et al., 2022; Mameche and Masood, 2021) وتطوير سوق الأوراق المالية (Cheikh and Rejeb, 2021; Elmghaamez et al., 2022)، وتأثيرها على مستوى الشركات، من خلال زيادة ملاءمة المعلومات المحاسبية وقابلتها للمقارنة(Elkelish, 2017; Avwokeni, 2018, Li, 2010) تكاليف المراجعة والمسئولية الاجتماعية للشركات (Coffie and Bedi, 2019; Weerathunga et al., 2020).
وأشارت الدراساتإلى ضرورة وجود تقارب دولي International Convergence بين المعايير المحاسبية، وذلك من خلال قيام الدول بالعمل على وضع معايير جديدة أو تعديل المعايير القائمة من أجل تقليل الاختلافات في معايير المحاسبة وتوحيد الممارسات المحاسبية وجعل التقارير المالية أكثر ملاءمة وقابلية للمقارنة على مستوى الشركات المحلية والدولية (Doupnik and Perera, 2011; Ates, 2021)
ولكن اختلفت وجهات النظر بين الدراسات بين مفهومي التكييف في المعايير المحاسبية Accounting Standards Harmonization وبين التبني الكاملAccounting Standards Adoption، حيث أوضحت دراسة Horton et al. (2013) أن مفهوم تكييف المعايير المحاسبية يقوم على إصدار معايير محاسبية وطنية للدولة متوفقة مع معايير المحاسبة الدولية أو تطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية مع وجود بعض الاستثناءات بإضافة أو حذف أو تعديل بعض الفقرات لتتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة. وأضافت دراسة Horton et al. (2013) أن الاختلافات الثقافية والسياسية والتجارية تمثل عائق كبير لمفهوم التكليف والوصول إلى التقارب الدولي في المعايير المحاسبية المنشود.
أما بالنسبة لمفهوم التبني، فقد اتفقت بعض دراسات (عطية وعلى،2021، السواح، 2019، Turki et al., 2017; Tawiah and Boolaky, 2019) على أن التبني يشير إلى اتباع مجموعة موحدة من معايير المحاسبة الدولية والتي لها قبول دولي في إعداد القوائم والتقارير المالية، وتتمتع أيضاً بارتفاع في الجودة القائمة في الأساس على المبادئ. واتفقت الدراسات أيضاً على أن تطبيق هذه المعايير الموحدة سوف يساعد على زيادة شمولية المعلومات المحاسبية المستخدمة في القوائم والتقارير المالية وزيادة دقتها ووقتيتها وقدرتها على عكس الأحداث الاقتصادية والمالية ما يزيد من مفهومي الملاءمة والقابلية للمقارنة في القوائم والتقارير المالية بين الدول.
ويتفق الباحث مع وجه النظر الخاصة بأن مفهوم تبنى IFRS يعمل على الحد من تباين الممارسات المحاسبية وزيادة ملاءمة القوائم والتقارير المالية وزيادة قابليتها للمقارنة ولكن يتطلب الأمر مراعاة الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدولة عن تطبيقها وتوفير المهارات اللازمة لتحقيق هذا التوافق، وأشارت دراسة Ben Salem and Damak Ayadi (2023) حديثاً إلى أن انفتاح الدول ومراعاه المعايير الدولية للظروف الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بها يعمل على زيادة الاعتماد على المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية.
واتفقت مصر مع مفهوم التبني لــIFRS حيث تبنت تطبيق معايير المحاسبة المالية الدولية للمرة الأولى عام 2006 لأسباب أرجعها البعض (أبو الخير 2007؛ السواح، 2019؛ أبو طالب، 2013) إلى تكلفة إعداد معايير للمحاسبة والحاجة إلى دعم الاقتصاد عن طريق الاندماج في الأسواق الأجنبية وجذب وتشجيع الاستمارات بالعملة الأجنبية وزيادة التطور فى سوق الأوراق المالية.
وتتمثل المرحلة الأولى في التوافق بين معايير المحاسبة المصرية والدولية في عام 2006 بصدور قرار وزير الاستثمار رقم 243 لسنة 2006 بشأن معايير المحاسبة المصرية الجديدة مع إلغاء العمل بكافة المعايير المحاسبية الصادرة بقرارات سابقة، وهدفت المعايير المصرية إلى تكوين إطار لإعداد وعرض القوائم المالية بعدد 35 معياراً محاسبياً يغطوا كافة المجالات التي تناولتها معايير المحاسبة الدولية باستثناء بعض التغيرات والتعديلات التي أجريت على بعض المعايير الدولية لكى تتناسب مع المتغيرات المحيطة والمرتبطة بالممارسات المحاسبية المصرية (موسى، 2019).
وتتمثل المرحلة الثانية من التطوير والتوافق بين معايير المحاسبة المصرية والدولية في العام 2015 مع صدور قرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 بإصدار معايير المحاسبة المصرية وإلغاء القرار الوزاري رقم 243 لسنة 2006. وتعد هذه النسخة أول تحديث لمعايير المحاسبة المصرية منذ عام 2006 وتهدف إلى أن تتسق المعايير المصرية مع أفضل الممارسات الدولية المتفق عليها بما يرتقي بمهنة المحاسبة ويحقق ملاءمة وموضوعية وشفافية عرض القوائم المالية والإفصاحات المصاحبة لها. وتم إلزام الشركات بالعمل الفعلي بالمعايير الجديدة للمحاسبة المصرية اعتباراً من بداية يناير 2016. وتعمل هذه النسخة من المعايير على تطوير سوق المال المصري وزيادة الاستثمارات الأجنبية وزيادة جودة المعلومات المحاسبية ضمن القوائم المالية (معايير المحاسبة المصرية، 2015)
وتتمثل المساهمة البحثية في هذه الدراسة في عرض المرحلة الثالثة من مراحل تطوير معايير المحاسبة المصرية وتوافقها مع معايير المحاسبة الدولية، وتتمثل المرحلة الثالثة في استحداث القرار الوزاري رقم 69 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام معايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 لثلاثة معايير محاسبة جديدة، تتمثل في معيار المحاسبة المصري رقم 47 والخاص بالأدوات المالية بما يتفق مع معيار التقارير الدولي رقم IFRS 9، ومعيار المحاسبة المصري رقم 48 والخاص بالإيراد من العقود مع العملاء بما يتفق مع معيار التقارير الدولي رقم IFRS 15ليحل محل معيار المحاسبة المصري رقم 11 والمرتبط بالإيراد ومعيار المحاسبة المصري رقم 8 والخاص بعقود الأنشاء. وآخرها معيار المحاسبة المصري رقم 49 والخاص بعقود التأجير تنفيذاً لقانون التأجير التمويلي رقم 176 لسنة 2018 ليحل محل معيار المحاسبة المصري رقم 20 التأجير التمويلي. ويخلص الباحث مما سبق، أن نتيجة الضغوط المالية العالمية ومحاولات تطوير سوق الأوراق المالية، تحاول مصر على مراحل للتطور نحو الاتجاه إلى تبنى مجموعة من معايير المحاسبة المقبولة دولياً.
ويضيف الباحث أن تطبيق IFRS يعمل على توحيد معايير القياس والإفصاح المحاسبي للبنود والعناصر المختلفة في القوائم المالية مما يؤدى إلى زيادة ملاءمة وشفافية المعلومات المحاسبية (المكون الأساسي للقوائم المالية) وزيادة قابليتها للمقارنة (Choi et al., 2013). ويتفق الباحث مع الدراسات السابقة في أن منافع تطبيق المعايير الدولية إلى تنشيط سوق الائتمان وجذب المزيد من مؤسسات التمويل الأجنبية (Kim et al., 2011)، ذلك بجانب زيادة جودة المعلومات المحاسبية المفصح عنها وتحسين قدرة المحللين الماليين في عمليات التنبؤ المالي وتقليل تشتتت التوقعات المالية في الأسواق المالية (Cotter et al., 2012; Yip & Young, 2012).
ويعد تطوير معيار المحاسبة المصري رقم 47 (الأدوات المالية) والمقابل IFRS 9أحد نتائج الانتقادات التي وجهت للمعيار IAS 39 (الأدوات المالية الاعتراف والقياس) والتى من أحدها أن هذه المعيار يعد من أسباب الأزمة المالية العالمية عام 2008 كان كانت التغيرات الاقتصادية شديدة التقلب وعمل هذا المعيار على تقليل دقة توقعات المحللين وزيادة تشتت التوقعات Chee et al., 2013; GFSR, 2008)). وأضافت دراسة Elkins, et.al (2018) أن قرار التحول من معيار IAS 39 إلى معيار IFRS 9 جاء بسبب الانتقادات التي وجهت بشكل مباشر إلى المعيار الدولي IAS 39 الملغى، وجاء أيضاً للعمل على رفع جودة المعلومات المحاسبية في القوائم والتقارير المالية بشكل عام ورفع جودة القياس والإفصاح المالي بشكل خاص في القطاع المصرفي.
ويقوم معيار المحاسبة المصري رقم 47 المتوافق مع IFRS 9 والمختص بالأدوات المالية (الأصول والالتزامات المالية) على وضع أسس وإطار مفاهيمي القياس والإفصاح المحاسبى بالقوائم المالية مما يجعل له العيد من التأثيرات على جميع المؤسسات المالية بشكل عام وبالنسبة للبنوك وشركات التأمين بشكل خاص (هيئة الرقابة المالية، 2019).
وبنظرة مهنية على معيار المحاسبة المصرية رقم 47 يتضح أنه يقدم مجموعة من التوجيهات والإرشادات الأساسية التي تتعلق بتصنيف الأصول المالية التي تمتلكها المؤسسات المالية سواء كانت شركات أو بنوك، ويقدم أيضاً نموذج جديد للخسائر الائتمانية بقطاع البنوك، وأخيراً يعمل على توجيه بعض الإرشادات الأساسية المتعلقة بالقياس والإفصاح والعرض في القوائم المالية (الوقائع المصرية، 2019).
ويركز هذا البحث على التأثير المهني لتبنى وتفعيل معيار 47 والذي سيتطلب إلى معلومات دقيقة مرتبطة بالأحداث المستقبلية (القيمة العادلة) بجانب المعلومات التاريخية والتي كانت محل تركيز من معايير المحاسبة كأساس للتقييم، وأيضاً الحاجة إلى إعادة تقييم وتصنيف الأصول المالية للشركات والبنوك مرة أخرى وفقاً للقيمة العادلة المرتبطة بنموذج الأعمال للمنشأة، وأخيراً التأثير المباشر ضمن فقرات المعيار بضرورة الالتزام بتوجيهات وإرشادات جديدة فى القياس والإفصاح والعرض في القوائم المالية.
ويخلص الباحث أن هذه التغيرات في قياس الأصول والالتزامات المالية وحقوق الملكية، وأيضاً التأثير المباشر في أسلوب العرض والإفصاح في القوائم المالية يمكن أن تؤثر على عملية مراجعة القوائم المالية سواء في مرحلة التخطيط أو في مرحلة التنفيذ في ظل المتطلبات الجديدة لهذا المعيار والذي دخل فعلياً في حيز التنفيذ في مصر في الفترة الأخيرة. وتعد هذه النقطة البحثية الإضافة العلمية لهذا البحث فيما يتعلق بنتائج تطبيق معايير التقرير المالي الدولية في مصر.
6/2 مفهوم ومقاييس ومحددات أتعاب المراجعة:
يعد متغير أتعاب المراجعة والمجهود المبذول من قبل مراقب الحسابات في مراجعة القوائم المالية من المتغيرات الحيوية في الدراسات والأبحاث المحاسبية، ويعد واحداً من المتغيرات الرائدة في استكشاف التأثيرات الناتجة أما عن تطوير النظم المحاسبية أو تطبيق معايير جديدة أو مستحدثة. وعلى نفس النهج تعد دراسة Simunic et al. (1980) هي الدراسة الرائدة في تطوير نماذج لقياس أتعاب المراجعة حيث اعتبرت مراجعة القوائم المالية منتج يمكن تسعيره من خلال الطلب والعرض في سوق المراجعة، وتضيف الدراسة أن سوق المراجعة يحتوي على نوعين من مراقبي الحسابات – مراقبي حسابات كبار وغير كبار وبالتأكيد مراقبي الحسابات الكبار يحصلون على أتعاب مراجعة أكبر من نظرائهم غير الكبار.
واتفقت دراستي Johi et al. (2012) & Hay (2013) على تعريف أتعاب المراجعة من خلال مفهوم العرض والطلب، حيث اتفقا على أن مفهوم العرض يعكس أتعاب المراجعة كدالة في المخاطر الإجمالية التي تواجه مراقب الحسابات عند مراجعة القوائم المالية وعندها يقوم مراقب الحسابات بالموازنة بين أتعاب المراجعة التي سيحصل عليه والمسئولية القانونية له عند أبداء رأيه في القوائم المالية.
وأضافت دراسة Hay (2013) أن محركات العرض تتمثل في حجم المخاطر المحتملة التي يتعرض لها المنشأة محل المراجعة ومستوى التعقيد والمجهود المبذول في مراجعة القوائم المالية حيث كلما زادت هذه المحركات قد يزيد المجهود المبذول من قبل مراقب الحسابات وبالتالي ترتفع أتعاب المراجعة.
ويمكن تعريف أتعاب المراجعة على أنها المقابل المادي الذي يتقاضاه مراقب الحسابات نظير أداء خدمة مراجعة القوائم المالية كاملة، ويكون ذلك من خلال تفاوض بين مراقب الحسابات والمنشأة محل المراجعة يتمثل في حصول مراقب الحسابات على أتعاب لمهام المراجعة تتخطى التكلفة اللازمة لتخطيط وتنفيذ مراجعة القوائم المالية كاملة وتحقق هامش ربح معقول لمكتب المراجعة، وكل ذلك بهدف الوصول إلى رأى محايد من قبل مراقب الحسابات في حيادية وعدالة القوائم المالية من كل جوانبها الهامة (Alrashidi et al, 2021).
وفى سياق تعريف أتعاب المراجعة اتفقت بعض الدراسات (Barua et al, 2020; Chakrabarty et al, 2020;Florou, 2020; Al-Qadas et al., 2023)على أن أتعاب المراجعة تعد دالة للمجهود المبذول في مراجعة القوائم المالية السنوية، حيث يستند المقابل الذي يتقاضاه مراقب الحسابات نظير مراجعة القوائم المالية إلى الوقت والمجهود المبذول في عملية المراجعة والخدمات المطلوبة وحجم عمليات مراجعة القوائم المالية التي سيقوم بها مراقب الحسابات. وتضيف دراسة Al-Qadas et al., (2023) أيضاً أن المجهود المبذول في عملية المراجعة يزداد حال زيادة مخاطر أعمال عميل المراجعة وهي مخاطر فشل منشأة عميل لمراجعة في تحقيق الأهداف والاستراتيجيات الأساسية للمنشأة وأيضاً مخاطر أعمال مراقب الحسابات وهو الخطر الناتج عن احتمالية حدوث خسائر لمراقب الحسابات نتيجة عدم حصوله على أتعابه أو الإضرار بسمعته المهنية Ranasinghe et al., 2023)).
وفى مصر، لم يختلف تعريف أتعاب المراجعة عما تم تناوله في الدراسات في البيئات الأخرى، حيث تعبر أتعاب المراجعة في مصر عن قيمة ما يحصل عليه مراقب الحسابات نظير المجهود المبذول في مراجعة القوائم المالية السنوية ووفقاً لما توجه به معايير المراجعة والمبادئ الأخلاقية لمهنة المراجعة، وتزداد أيضاً قيمة هذه الأتعاب في حالة زيادة المجهود المبذول في عملية المراجعة نتيجة زيادة الخطر المحتمل أو مستوى التعقيد في النشأة محل المراجعة (عبد الرحيم وخميس،2022؛ مصطفى، 2022؛ وصالح، 2023)
ويخلص الباحث ما سبق، إلى أن أتعاب المراجعة هي المقابل الذي يحصل عليه مراقب الحسابات نتيجة مراجعة القوائم المالية بعلاقة تعاقدية بين مكتب المراجعة والمنشأة محل المراجعة، ويتفق الباحث على أن المجهود المبذول في مراجعة القوائم المالية يعتبر دالة في قيمة أتعاب مراقب الحسابات، ومع زيادة مستوى المخاطر والتعقيد في عملية المراجعة يزداد المجهود ومنها تزداد الأتعاب. ويرى الباحث أن الدراسات تركز على العوامل المرتبطة بعميل المراجعة ومنشأة المراجعة في تحديد أتعاب المراجعة ولكن أيضاً يعد عامل هامش الربح المقبول لمراقب الحسابات عنصراً أساسي يؤثر في تحديد قيمة الأتعاب.
تحتوي أتعاب المراجعة على شقين أساسيين: الأول يمثل أتعاب المراجعة العادية Normal Audit Fees وهي المقابل الذي يحصل عليه مراقب الحسابات والمرتبطة بالجهد المبذول في عملية المراجعة، والشق الثاني هي أتعاب المراجعة غير العاديةAbnormal Audit Fees والتيتتمثل في الفرق بين المقابل الفعلي المدفوع لمراقب الحسابات نظير أدائه لخدمة المراجعة والمقابل الذي كان من المفترض أن يحصل عليه من خلال تفاوضه قبل البدء في عملية المراجعة ((Hossain et al., 2023. وفى البيئة المصرية، يشير الدليل المصري لحوكمة الشركات (2016) إلى أنه يتم ترشيح مراقب الحسابات وأتعابه من قبل مجلس الإدارة وتوصيات لجنة المراجعة، وبعدها يتم اتخاذ قرار التعيين والموافقة على الأتعاب من قبل الجمعية العامة للمساهمين وذلك من خلال الترشيحات والتوصيات المقدمة له (زكى، 2021).
ويتطلب الربط بين آثار تطبيق معايير التقرير المالي الدولية على أتعاب المراجعة إلى التعرف على محددات أتعاب المراجعة، ويمكن من خلال الدراسات (Afenya et al., 2022;Usman et al., 2022; Jamsheedet al., 2023)عرض محددات أتعاب المراجعة من خلال تقسيمها إلى محددات ذات الصلة بمنشأة عميل المراجعة مثل تعقد عمليات الشركة وحجمها، درجة تركز الملكية، مستوى خطر أعمال عميل المراجعة، فعالية الرقابة الداخلية، والالتزام الحوكمي والمؤسسي، احتمالية أعاده إصدار القوائم المالية، ومدى تبنى معايير التقرير المالي الدولية. أما بالنسبة للمحددات التي تتعلق بمراقب الحسابات ومنشأة المراجعة فتتمثل في حجم مكتب المراجعة، ومستوى التخصص الصناعي سواء لمراقب الحسابات أو لمكتب المراجعة، سياسية تدوير مراقب الحسابات، السمعة المهنية لمكتب المراجعة ومراقبي الحسابات، خبرة وقيد مراقبي الحسابات في الهيئات المختصة، درجة الملاءة المهنية لمكتب المراجعة.
وأخيراً، المحددات ذات الصلة ببيئة الممارسة المهنية والتي يمكن ذكر بعضها في مستوى خطر مقاضاة لمراقب الحسابات، ومستوى الرقابة على جودة أعمال المراجعة والتي تتمثل في عملية فحص لجودة التكليفات والأحكام المهنية لفريق المراجعة من قبل أفراد داخل منشأة أو مكتب المراجعة، وأيضاَ مستوى الجودة في أعمال المراجعة والتي تتمثل في عملية فحص تتم من قبل جهة مستقلة عن منشأة المراجعة لمراجعة الاستنتاجات التي تم التوصل لها (زكى، 2021).
ويخلص الباحث مما سبق، إلى أن أتعاب المراجعة عن مراجعة القوائم المالية سواء العادية أو غير العادية تتحدد وفقاً لمجموعة من المحددات لها علاقة أما بشركة عميل المراجعة، أو مراقب الحسابات أو منشأته، أو على مستوى الممارسة المهنية بشكل عام، ولكن ما يخلص ويركز عليه الباحث في هذه الجزئية هو أن من محددات أتعاب المراجعة تبنى وتفعيل معايير التقارير المالي الدولية ضمن المحددات المرتبطة بمنشأة عميل المراجعة.
6/3: تحليل العلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم (47) وأتعاب المراجعة واشتقاق الفرض الأول H1:
دخل معيار المحاسبة المصري رقم (47) حيز التنفيذ للشركات والمؤسسات المالية في مصر، ويعد هذا البحث خطوة أولية لقياس ما ينتج من آثار نتيجة تبنى هذا المعيار على عملية مراجعة القوائم المالية السنوية. حيث يعد هدف هذا البحث مختلفاً عن الدراسات القليلة السابقة والتي تناولت الربط بين معيار المحاسبة المصري رقم 47 والقطاع المصرفي (البنوك المصرية)، بينما يقوم هذا البحث على هدف مختلف وهو قياس أثر تبنى معيار المحاسبة المصري رقم 47 بما يتفق مع IFRS 9 على القوائم المالية السنوية وبالتبعية على المجهود المبذول من قبل مراقب الحسابات في مراجعتها.
ويمكن اشتقاق العلاقة بين تبنى معيار (47) وأتعاب المراجعة من أهداف تحديث معايير المحاسبة المصرية تماشياً مع معايير المحاسبة الدولية للتقرير المالي، حيث تتمثل أهداف تبنى وتفعيل معايير المحاسبة الدولية للتقرير المالي والتي من ضمنها معيار المحاسبة المصري رقم 47 المتوافق مع IFRS 9 في تقديم المعلومات الملائمة لمستخدمي القوائم المالية، سلامة عرض القوائم المالية ودقتها من خلال توحيد السياسات والمعالجات المحاسبية للشركات لتوفير مزيد من الإفصاح والشفافية لمستخدمي القوائم المالية مما يمكنهم من اتخاذ القرارات الاقتصادية والمالية المرتبطة بها على أساس سليم. كما تمثل تلك التعديلات خطوة للتغلب على عائق كبير يعوق تنافسية السوق المصري في جذب استثمارات أجنبية، وتهيئة الاقتصاد المصري للدخول في نطاق عمل كبرى الشركات.
وتتصف العلاقة بين تبنى معيار المحاسبة المصري رقم 47 وبين مراجعة القوائم المالية بالندرة الشديدة في البحوث. وهو ما يحاول الباحث تداركه من خلال دراسة أثر واختبار الآثار الناتجة عن دخول عملية تحديث المعايير المصرية تمشياً مع معايير التقارير المالية الدولية حيز التنفيذ، وذلك من خلال اختبار أثر تبنى معيار بعينه من معايير المحاسبة المصرية المحدثة وهو معيار المحاسبة المصري رقم 47 على عرض وجودة القوائم المالية وبالتالي على المجهود المبذول في عملية المراجعة.
يتمثل الأساس في دراسة واختبار النتائج المترتبة على تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 في بيئة الأعمال المصرية في مدى تأثيره على المحتوى المعلوماتي وعرض وجودة القوائم والتقارير المالية من خلال استخدام القيمة العادلة في تقييمات الأصول والمشتقات المالية. حيث أوضحت دراسة Harton et al. (2013) أن تطبيق IFRS يؤثر بشكل عام على بيئة المعلومات المفصح عنها من قبل الشركات حيث يعمل على انخفاض أخطاء التنبؤات المالية وزيادة جودة ومنفعة المعلومات بالتقارير المالية. ويلجأ الباحث إلى الدراسات التي اختبرت أثر تطبيق IFRSبشكل عام كمقياس لتطبيق معيار 47 المتوافق مع IFRS 9وذلك بسبب حداثة تطبيق معيار 47 وندرة الدراسات المتعلقة بهذا النوع من العلاقات.
واتفقت دراسات (Kabir et al. 2010; Onalo et al., 2014;Houqe et al., 2014; Umobong & Akani,2015)أن تطبيق IFRS قد يغير من طريقة عرض القوائم المالية حيث تحسين الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية وزيادة جودتها وملاءمتها في عملية اتخاذ القرار من قبل المستثمرين. واتفقت الدارسات (Musa, 2019, Mensh, 2019; Ayodeji et al., 2022) أن تطبيق IFRS يعمل على زيادة جودة المعلومات المحاسبي، ويعمل على زيادة التمثيل الصادق للمعلومات المحاسبية ضمن المحتوى المعلوماتي للقوائم المالية ويعزز ثقة المستثمرين وشفافية الإفصاح.
وتشير الدراسات إلى أن تطبيق IFRS يعمل على تغيير طرق عرض القوائم المالية وطرق القياس لبعض عناصرها مثل المشتقات المالية وزيادة كمية ونوعية المعلومات المفصح عنها بالأسواق مما يزيد من شفافية المعلومات المحاسبية وملاءمتها وقابليها للمقارنة. ولكن في نفس التوقيت حال زيادة المعلومات المفصح عنها فى القوائم المالية تزداد مسئولية مراقب الحسابات في توفير تأكيد مناسب ومعقول عن تعبير هذه المعلومات عن قيمة المشتقات المالية للشركات والمركز المالي (Gu et al., 2020; Veronica, 2018).
ومن المتوقع أن يكون أثر التبني والمجهود المبذول في تطبيق معيار المحاسبة المصري رقم 47 هام بالنسبة للمؤسسات المالية وستحتاج الشركات إلى تحديد تأثير معيار المحاسبة المصري رقم 47 على القوائم والتقارير المالية وذلك بعد تحديثات تصنيف الأصول المالية وقياسها وطرق عرض القوائم المالية. ومن اهم هذه التحديثات هي استخدام القيمة العادلة في قياس الأصول وحقوق الملكية، حيث يجب على الشركات إبلاغ الهيئة العامة للرقابة المالية بحالات إعادة التصنيف والأثر المحاسبى مع إجراء التصنيف بأثر مستقبلي تلي السنة المالية التي تم خلالها تعديل نماذج الأعمال (هيئة الرقابة المالية، 2019).
وعرف مجلس معايير المحاسبة الدولية ضمن معيار IFRS 13 القيمة العادلة على أنها ” المبلغ الذي يمكن أن تتم به مبادلة الأصل، أو سداد الالتزام به، بين أطراف مطلعة وراغبة في التعامل على أساس تجارى بحت” (مجلس معايير المحاسبة الدولية، 2001). وتم تعريفها طبقاً للمعيار المصري رقم 45 على ” أنها السعر الذي سيتم الحصول عليه لبيع أصل أو الذي سيتم دفعه لتسوية التزام في معاملة منظمة بين المشاركين في السوق في تاريخ القياس”.
ويتضح وجود تأييد من IASB لمفهوم القيمة العادلة وذلك تطبيقاً لخاصية الملاءمة وهو ما تم تقديمة في معيار المحاسبة المصري رقم 47 بالنسبة لتصنيف الأصول وقياسها ولكن يظل وجود وجه نظر أخرى عكس ذلك في ظل وجود بعض الأصول التي لا تتوافر لها متطلبات القياس بالقيمة العادلة (الجرف، 2017). وبالتالي يخلق هذا التعارض في النتائج سبباً فى اختبار مدى تأثير تطبيق القيمة العادلة في قياسات الأدوات المالية ضمن معيار المحاسبة المصري رقم 47 حيز التنفيذ على توقعات وتصورات مراقبي الحسابات فى مدى المجهود في مراجعة القوائم المالية وهو ما يدعم فكرة البحث.
وتشير دراسة De George et al. (2008; 2013) أن تطبيق المعايير الدولية للتقرير المالي ينتج عنها مصطلحات مثل المشتقات المالية والأدوات المالية وإعادة التقييم وتغيير شكل العرض في القوائم المالية والتي تنعكس في تصور مراقب الحسابات بمستوى أعلى من التعقيد والصعوبة يتسبب فى زيادة مجهوده في مراجعة القوائم المالية وبالتالي زيادة أتعابه.
وتشير دراسة Musah et al., (2018) أن تفعيل تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية تسبب تغيير طرق عرض البيانات وطرق التقييم للأدوات المالية خصوصاً التقييم بالقيمة العادلة والتي تعد تقديراً ذاتياً يصحبه العديد من المخاطر (مقومات أساسية في معيار المحاسبة المصري رقم 47)، وتتسبب هذه المخاطر في زيادة درجة التعقيد وخطر مراجعة القوائم المالية وهو ما يجعل مراقب الحسابات يبذل مجهود أكبر لإصدار حكمه المهني على القوائم المالية وإعداد تقرير المراجعة، وبالتالي يقوم مراقب الحسابات بزيادة الأتعاب كتعويض لهذه الزيادة في مستوى التعقيد ومخاطر المراجعة.
وأوضحت دراسة Miah et al. (2020) أنه بشكل مباشر كلما كان تبنى وتفعيل المعيار المحلى يتسم بالصعوبة والتعقيد في التطبيق يكون التغير جوهري فيما يتعلق بزيادة أتعاب مراقب الحسابات في مراجعة القوائم المالية. وتضيف دراسة Alqatamin and Ezeani (2021) أن عملية إعادة تقييم الأصول بالقيمة العادلة ينتج عنها بذل مزيد من الجهد من قبل مراقب الحسابات في مراجعة القوائم المالية مما يسبب زيادة في قيمة الأتعاب الخاصة بالمراجعة.
واتفقت دراستي Saravanan et al. (2023) وHanna and Essa (2023)أنه مع تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية تنخفض تكلفة رأس المال ولكن تزداد مخاطر الشركة بشكل عام وبالتالي تتحمل أتعاب مراجعة أعلى. وأضافوا أن هناك ضغوط ناتجة من تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية تعمل على زيادة مستوى تعقيد المراجعة مما يضغط على مراقب الحسابات بداية من مرحلة التخطيط لعملية المراجعة حتى إصدار تقرير المراجعة.
وبالرغم من الاتجاه المتزايد في الدراسات أن هناك زيادة متوقعة فى أتعاب مراقب الحسابات بمجرد اتفاق المعايير المحلية للدولة مع معايير التقارير المالية الدولية وتبنى تفعليها كما في معيار المحاسبة المصري رقم ،47 ألا أن بعض الدراسات توصلت إلى نتائج متضاربة حيث توصلت دراسة Le et al., (2021) إلى أن التحول والتناغم مع معايير التقارير المالية الدولية يعمل على تحسين أسلوب العرض والتقييم (كما في معيار المحاسبة المصري رقم 47) ولكن لا يؤثر على أتعاب مراقب الحسابات في مراجعة القوائم المالية. وبنفس مستوي التحليل، أوضحت دراسة Jakobsen and Elsebutangen (2023) أن مع تطبيق المعايير الدولية كانت أتعاب المراجعة منخفضة في السنوات الأولى للتطبيق ثم ارتفعت تدريجياً مع مرور السنوات ويعد هذا التباين في النتائج أيضاً دعماً لفكرة القيام لهذا البحث في مصر.
ويخلص الباحث مما سبق، أنه فى ظل تحديث معايير المحسبة المصرية تماشياً مع معايير التقارير المالية وتصنيف الأصول بالقيمة العادلة في معيار المحاسبة المصري رقم 47، وتشير توقعات مراقبي الحسابات إلى أن هذه التطورات ستزيد من الوقت والمجهود المبذولين في عملية المراجعة وبالتالي زيادة أتعاب المراجعة للقوائم المالية السنوية. لذا، يمكن اشتقاق الفرض الأول (H1)، كالتالي:
H1: يؤثر تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 معنوياً على أتعاب مراجعة القوائم المالية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية.
6/3: تحليل تأثير خطر مقاضاة مراقب الحسابات على العلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم (47) وأتعاب المراجعة واشتقاق الفرض الثانى H2:
يعد خطر مقاضاة مراقب الحسابات أحد مخاطر الأعمال والتي قد تنتج بسبب التكاليف أو الخسائر المرتبطة بالدعاوى القضائية من قبل المستثمرين أو أي أطراف مستفيدة من تقرير مراقب الحسابات عن مراجعة القوائم المالية (Abbott et al., 2017). وأوضحت دراسة Tang et al. (2017) أنه في حالة زيادة خطر مقاضاة مراقب الحسابات تزداد أتعاب مراقب الحسابات كتعويض لمخاطر وخسائر الدعاوى القضائية التى تم رفعها على مكتب المراجعة. وبسبب قيام مصر بتحديث معايير الحاسبة المصرية توافقاً مع معايير التقارير المالية الدولية وإصدار معيار المحاسبة المصري رقم 47 لتتوافق مع معيار IFRS 9 قد يخلق تصور لدى مراقب الحسابات بإمكانية زيادة خطر مقاضاة مراقب الحسابات خصوصاً في السنوات الأولى للتطبيق (Alqatamin and Ezeani, 2021)
وتضيف دراستيAlqatamin and Ezeani (2021) وViana et al., (2023) أن تبنى وتفعيل معايير التقارير المالية الدولية (قياساً معيار 47 المصري المناظرIFRS 9) يخلق بيئة أعمال تتصف بالتغير في شكل وعرض البيانات المالية وكذلك طرق التقييم والقياس (القيمة العادلة) وبالتالي قد يزداد خطر مقاضاة مراقب الحسابات وبالتالي زيادة أتعابه. كما يخلص الباحث مما سبق، أن متغير خطر مقاضاة مراقب الحسابات يحتاج إلى مزيد من التفسير والتحليل في مدى إمكانية تأثيره على العلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 وأتعاب المراجعة في مصر.
ولتحقيق هذا الهدف تم اشتقاق الفرض الثانى:
H2: يختلف التأثير المعنوي لتبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب مراجعة القوائم المالية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية باختلاف مقاضاة مراقب الحسابات.
7- منهجية البحث:
يستهدف الباحث في هذا الجزء إلى عرض منهجية البحث وذلك من خلال تناول كل من؛ أهداف الدراسة التطبيقية، مجتمع وعينة الدراسة، نموذج الدراسة توصيف وقياس متغيراتها، أدوات وإجراءات الدراسة التطبيقية، أدوات التحليل الإحصائي المستخدمة في تحليل البيانات، وذلك على النحو التالي:
7-1 أهداف الدراسة التطبيقية:
تهدف الدراسة التطبيقية إلى اختبار فروض البحث عملياً وذلك للتحقق من تأثير تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب المراجعة، وذلك قياساً على بعض الدراسات السابقة مثل (El Guindy and Trabelsi, 2020; Viana et al., 2023). كما تهدف الدراسة التطبيقية اختبار مدى تأثر العلاقة محل الدراسة بخطر مقاضاة مراقب الحسابات.
7-2 مجتمع وعينة الدراسة:
يتمثل مجتمع الدراسة في جميع الشركات غير المالية المقيدة بالبورصة المصرية. وتتكون عينة الدراسة من عينة تحكمية من هذه الشركات وذلك خلال الفترة من 2016 إلى 2022، حيث تم اختيار بداية العينة عام 2016 حيث قرار وزير الاستثمار المصري رقم 110 والذي يمثل بداية التطبيق لمعايير المحاسبة المصرية المعدلة بالاتساق مع معايير التقارير المالية IFRS، واختيار نهاية الفترة في عامي 2021 و2022 حيث دخول المعايير الجديدة والمعدلة حيث التنفيذ. وروعي في العينة توافر بعض الشروط والاعتبارات المتمثلة في أن تكون الشركات مقيدة ببورصة الأوراق المالية المصرية، أن تكون القوائم المالية ومحاضر الجمعية العمومية متاحة خلال فترة الدراسة، وأن تكون القوائم المالية بالعملة المصرية ويكون تداولها في البورصة بانتظام خلال فترة الدراسة.
وبعد تطبيق الشروط والاعتبارات بلغت العينة النهائية للدراسة عدد (86) شركة من الشركات المقيدة في بورصة الأوراق المالية المصرية، تعمل في (14) قطاع، بأجمالي عدد مشاهدات (597) مشاهدة سنوية؛ ويستوفى هذا العدد من المشاهدات الحد الأدنى[1] المطلوب لحجم العينة عند مستوى معنوية 5%، وهو حد المشاهدات الذي يضمن أن تكون العينة ممثلة بشكل أفضل للمجتمع. ويوضح جدول (1) مجتمع وعينة ومشاهدات الدراسة كما يلي:
جدول رقم (1): مجتمع وعينة وعدد مشاهدات الدراسة
|
القطاع |
الإجمالي |
عينة الدراسة |
عدد مشاهدات الدراسة |
|
قطاع الموارد الأساسية |
16 |
11 |
77 |
|
قطاع التشييد ومواد البناء |
14 |
10 |
70 |
|
قطاع الورق ومواد التعبئة والتغليف |
4 |
2 |
14 |
|
قطاع خدمات ومنتجات صناعية وسيارات |
5 |
5 |
35 |
|
قطاع خدمات النقل والشحن |
4 |
1 |
7 |
|
قطاع السياحة والترفيه |
11 |
5 |
35 |
|
قطاع المرافق |
1 |
1 |
7 |
|
قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات |
7 |
4 |
28 |
|
قطاع تجارة وموزعون |
4 |
2 |
13 |
|
منسوجات وسعر معمرة |
9 |
3 |
21 |
|
قطاع الرعاية الصحية والأدوية |
19 |
9 |
61 |
|
مقاولات وإنشاءات هندسية |
10 |
5 |
35 |
|
أغذية ومشروبات وتبغ |
27 |
14 |
98 |
|
قطاع العقارات |
33 |
14 |
96 |
|
الإجمالي |
167 |
86 |
597 |
7-3 نموذج البحث وتوصيف وقياس متغيرات الدراسة:
فيما يلي يعرض الباحث نموذج البحث، وتوصيف وقياس المتغيرات:
7-3-1- نموذج البحث (وفقاً للتحليل الأساسي)
شكل رقم (1): نموذج البحث
يعرض الجدول رقم 2 توصيف وقياس متغيرات الدراسة وهي متغير تابع ومتغير مستقل و4
متغيرات رقابية ومتغير معدل كما يلي:
جدول رقم (2):
توصيف وقياس متغيرات الدراسة
|
المتغير ورمزه |
نوعه |
التأثير المتوقع |
التوصيف |
القياس |
|
|
تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 (EAS47) |
مستقل |
H1&2 +/- |
استحداث القرار الوزاري رقم 69 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام معايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 لثلاثة معايير محاسبة جديدة منها معيار المحاسبة المصري رقم 47 والخاص بالأدوات المالية بما يتفق مع معيار التقارير الدولي رقم IFRS 9 |
متغير وهمى، يأخذ القيمة (1) إذا كانت الشركة تتبنى وتفعل معيار 47، و(صفر) بخلاف ذلكSaravanan et al. (2023) |
|
|
أتعاب المراجعة (AFee) |
تابع |
— |
أتعاب المراجعة هي المبلغ الذي يحصل عليه مراقب الحسابات من عميل المراجعة، وذلك في ضوء المخاطر التي قد يتعرض لها المراقب ومقدار الجهد المبذول (Afenya et al. 2022, Usman et al., 2022; Jamsheed et al., 2023) |
اللوغاريتم الطبيعي لأتعاب المراجعة، قياسـاً على (Jakobsen and Elsebutangen, 2023) |
|
|
حجم مكتب المراجعة (AOS) |
رقابي |
+/- على المتغير التابع |
يعد قدرات وإمكانيات المكتب المادية والبشرية والتكنولوجية Jakobsen and Elsebutangen (2023) |
متغير وهمى، يحصل على القيمة (1) إذا كان المكتب في شراكة مع أحد مكاتب المراجعة الكبرى أو يأخذ القيمة (صفر) بخلاف ذلك Jakobsen and Elsebutangen (2023) |
|
|
حجم شركة عميل المراجعة (SIZE) |
رقابي |
+/- على المتغير التابع |
يعد حجم الشركة مؤشر على قدرتها في توليد الإيرادات وتحقيق مزايا تنافسية، وبالتالي يعد من أحد أهم العوامل التي قد تؤثر على أتعاب مراقب الحسابات (Coffie and Bedi, 2019) |
اللوغاريتم الطبيعي لإجمالي الأصول في نهاية العام (Coffie and Bedi, 2019) |
|
|
نسبة الرفع المالي (LEV) |
رقابي |
+/- على المتغير التابع |
يقصد بالرفع المالي للشركات هو مدى اعتمادها على القروض في عملية تمويل الأصول، وتعد عامل مؤثر في مستوى التعقيد بالشركة ومقدار المجهود المبذول في عملية المراجعة (El Guindy and Trabelsi, 2020) |
قسمة إجمالي الالتزامات على إجمالي الأصول (El Guindy and Trabelsi, 2020) |
|
|
معدل العائد على الأصول (ROA) |
رقابي |
+/- على المتغير التابع |
هو نسبة تستخدم في قياس الأداء المالي للشركات فيما يتعلق بتحقق الأرباح والمنافسة (Lepone and Wong, 2018; Kacer et al, 2018; El Guindy and Trabelsi, 2020) |
خارج قسمة صافي الربح بعد الفوائد والضرائب على إجمالي الأصول (Lepone and Wong, 2018; Kacer et al, 2018; El Guindy and Trabelsi, 2020) |
|
|
خطر مقاضاة مراقب الحسابات (LEGRISK) |
معدل |
H2 +/- |
ينتج خطر مقاضاة مراقب الحسابات بسبب التكاليف أو الخسائر المرتبطة بالدعاوى القضائية من قبل المستثمرين أو أي أطراف مستفيدة من تقرير مراقب الحسابات عن مراجعة القوائم المالية Viana et al., (2023) |
متغير وهمى يأخذ القيمة (1) إذا كانت الشركة تعمل في الصناعات المعرضة لمخاطر التقاضي المتمثلة في الصناعات الأربعة التالية: الأدوية والتكنولوجية الحيوية، التكنولوجيا وأجهزة الكمبيوتر، والإلكترونيات، البيع بالتجزئة)، ويأخذ القيمة (صفر) بخلاف ذلك (Abbott, Lawrence et al., 2017; Viana et al., 2023) |
|
المصدر: من إعداد الباحث
7-4- أدوات وإجراءات الدراسة:
ينقسم هذا الجزء إلى قسمين الأول يعرض أدوات الدراسة، حيث تم الاعتماد على البيانات الثانوية بالتقارير المالية للشركات المدرجة في العينة بداية من عام 2016 وحتى عام 2022، وقد تم الحصول على البيانات من خلال موقع البورصة المصرية، والشركات المتخصصة في نشر المعلومات المالية وغير المالية للشركات المقيدة في بورصة الأوراق المالية المصرية (مثل موقع مباشر وشركة مصر لنشر المعلومات)، ذلك بالإضافة إلى المواقع الإلكترونية للشركات.
كما تم اللجوء إلى تقرير مجلس الإدارة السنوية المرفقة بالقوائم المالية والتي تتضمن بيانات عن الشركة ومجلس إدارتها ومراقب الحسابات طبقاً للمادة (40) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية ببورصة الأوراق المالية المصرية، وأيضاً تم الاطلاع على محاضر الجمعية العمومية العادية للتعرف على أتعاب المراجعة.
أما الثانى فسيعرض إجراءات الدراسة والتي من خلالها قام الباحث بعمل تحليل محتوى للقوائم والتقارير المالية السنوية لاستخراج البيانات اللازمة لقياس متغيرات الدراسة الموضحة في جدول رقم (2). حيث تم مد فترة الدراسة من عام 2016 حتى عام 2022 ولأغراض قياس أثر تبنى وتفعيل معيار47 المتغير المستقل على أتعاب المراجعة كمتغير تابع، تم تقسيم الدراسة إلى فترتين؛ فترة ما قبل تبنى وتفعيل معيار 47 وهي الفترة من 2016 حتى 2020، وفترة ما بعد تفعيل وهي الفترة من 2020 وحتى 2022.
أما لقياس المتغير التابع تم عمل تحليل محتوى لمحضر الجمعية العمومية للشركات المدرجة في عينة الدراسة وذلك للحصول على رقم الأتعاب المفصح عنه ثم إيجاد اللوغاريتم الطبيعي له وسيقوم البحث على الرقمين حيث سيعتمد على قياس اللوغاريتم الطبيعي في التحليل الأساسي وقيمة الأتعاب في التحليلات الأخرى. وذلك بجانب الاطلاع على تقرير مجلس الإدارة للتعرف طبيعة ومجال عمل الشركة لتحديد درجة خطر مقاضاة مراقب الحسابات المحتمل.
7-5- أداوت التحليل الإحصائي:
استخدم الباحث الإحصاء الوصفي لمتغيرات الدراسة مثل المتوسط، والوسط الحسابي، والانحراف المعياري، وأكبر وأدنى قيمة وذلك حسب طبيعة كل متغير من المتغيرات، وذلك لتحديد الخصائص الرئيسية لمتغيرات الدراسة قبل وبعد تبنى وتفعيل معيار 47، وكذلك تم استخدام معامل الارتباط بيرسون Pearson لقياس مدى الارتباط بين جميع متغيرات الدراسة. كما استخدم الباحث تحليل الانحدار البسيط والمتعدد لاختبار فرض البحث الأول والثاني، وتحديد تأثير تبنى وتفعيل معيار 47 (المتغير المستقل) على أتعب المراجعة (المتغير التابع)، وكذلك قياس أثر خطر مقاضاة مراقب الحسابات (متغير معدل) على هذه العلاقة.
7-5-1- الإحصاءات الوصفية Descriptive Statistics
وقام الباحث بعرض الإحصاءات الوصفية للبيانات في شكل ما قبل التبني وبعد التبني لمعيار المحاسبة المصري رقم 47 لمقارنة التغيرات في البيانات كما يعرض الجدول رقم (3). وتشير النتائج في Panel (A) وPanel (B) إلى وجود تغير جوهري في الخصائص الرئيسية لمتغيرات الدراسة خلال فترة عدم تبنى وتفعيل معيار 47 عنها في فترة تبنى تفعليه.
وتشير النتائج إلى وجود اختلافات جوهرية في قيمة أتعاب المراجعة قبل وبعد تبنى وتفعيل معيار 47، حيث بلغ متوسط عينة الدراسة قبل تبنى وتفعيل معيار (47) 11.79795، بانحراف معياري 1.019522، وأكبر قيمة تعادل 14.73599 وأقل قيمة تعادل 9.615800، مقارنة فيما بعد تبنى التفعيل معيار (47) بقيمة متوسط 12.13132 بانحراف معياري 1.025326، وأكبر قيمة تعادل 15.31959 وأقل قيمة تعادل 0.90615805 وبوجود اختلاف جوهري بالزيادة في الانحراف المعياري يشير إلى أن وجود تأثير أكبر على أتعاب المراجعة نتيجة تبنى وتفعيل معيار 47، مما يعنى أن الشركات محل الدراسات ارتفعت أتعاب المراجعة لديها نتيجة تبنى معيار المحاسبة المصري رقم 47.
جدول رقم (3): نتائج الإحصاءات الوصفية
كما تضيف النتائج إلى أن متوسط العينة لحجم الشركة، مقاساً بلوغاريتم إجمالي الأصول قد ارتفع خلال فترة ما قبل تبنى معيار 47 عنه في فترة تبنيه وتفعليه، حيث بلغت قيمة المتوسط قبل التبني 20.78799 والانحراف المعياري 1.73542، بينما بعد تبنى والتفعيل وصل متوسط الحجم إلى 21.14196 والانحراف المعياري 1.81272، وبذلك يمكن استنتاج أن تأثير حجم الشركات قد يكون أكبر بعد تبنى وتفعيل المعيار47 وبالمثل في معدل العائد على الأصول.
وقام الباحث باختبار الارتباط بين متغيرات الدراسة وجاءت نتائج الارتباط بين المتغير التابع والمتغير المستقل والمتغيرات الرقابية ضمن نماذج اختبار فروض الدراسة.
جدول رقم (4): مصفوفة معاملات الارتباط بين متغيرات الدراسة
|
LNAFee |
EAS47 |
SIZE |
ROA |
|
|
AFee |
1.0000 |
|||
|
EAS47 |
0.1455 |
1.0000 |
||
|
SIZE |
0.7296 |
0.0904 |
1.0000 |
|
|
ROA |
0.0723 |
-0.0817 |
0.1436 |
1.0000 |
يتضح من هذا الجدول؛ وجود علاقة ارتباط موجبة بين تبنى وتفعيل معيار 47 وأتعاب المراجعة. وتتفق هذه النتيجة مع نتائج البعض (Hanna and Essa, 2023; Jakobsen and Elsebutangen, 2023 ; Saravanan et al., 2023) التي تشير إلى أن تبنى معايير تتوافق مع IFRS مثل معيار 47 والذي يتفق مع IFRS 9 يعمل على زيادة أتعاب مراقب الحسابات فى مراجعة القوائم المالية. ويضيف الباحث أن معيار 47 يوجه بتغيير أسلوب عرض وتقييم القوائم المالية من خلال الاعتماد على محاسبة القيمة العادلة واستخدمها في عملية التقييم بشروط وحالات معينة والتي تعتمد بشكل رئيسي على تقييم الأصول والخصوم بأسعار السوق مما يؤدى إلى زيادة المجهود المبذول من قبل مراقب الحسابات لمراجعة هذه التقييمات وبالتالي ارتفاع أتعاب المراجعة.
وتضيف النتائج إلى وجود علاقة ارتباط موجبة قوية بين حجم الشركة وبين أتعاب المراجعة كمتغير رقابي،وهو ما يتفق مع الدراسات (Coffie and Bedi, 2019; El Guindy and Trabelsi, 2020) أن حجم منشأة عميل المراجعة يؤثر إيجاباً على أتعاب مراقب الحسابات في ظل علاقتها بتبني معايير التقارير المالية الدولية، ويمكن تفسير ذلك من خلال أن الشركات كبيرة الحجم يكون لديها مستوى تعقيد عالي يتطلب مزيد من الجهد من قبل مراقب الحسابات يتبعه زيادة في مستوى الأتعاب. وتضيف النتائج إلى وجود علاقة ارتباط موجبة ضعيفة بين معدل العائد على الأصول وبين أتعاب المراجعة كمتغير رقابي، وهو ما يتفق مع الدراسات (Lepone and Wong, 2018; Kacer et al, 2018) التي تشير إلى أن هذا المعدل قد يعكس مستوى التعقيد فى القوائم المالية للشركة محل المراجعة.
7-5-2- نتائج اختبار الفرض البحثي الأول (H1):
استهدف الفرض اختبار ما إذا كان تبنى معيار 47 يؤثر على أتعاب مراقب الحسابات في مراجعة القوائم المالية السنوية الكاملة للشركات المقيدة بالبورصة المصرية. ولاختبار هذا الفرض إحصائياً تم إجراء تحليل الانحدار البسيط Simple Regression، وفقاً للمعادلة التالية:
AFeeit = β0+ β1EAS47it + εit (1)
حيث تعبر (AFeeit) عن أتعاب المراجعة للشركة (i) في السنة (t). وتعبر β0 عن قيمة الثابت في معادلة الانحدار. وتعبر β1 عن معامل الانحدار لتبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري 47. بينما تعبر (EAS47it) عن تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري 47 للشركة (i) في السنة (t). وأخيراُ يمثل εit عن الخطأ العشوائي. ويظهر الجدول رقم (5) نتائج التحليل الإحصائي الخاصة باختبار الفرض الرئيسي الأول (H1):
جدول رقم (5): نتائج اختبار الفرض الأول للبحث (H1)
|
المتغيرات |
معامل الانحدار β |
قيمة اختبار t |
مستوى المعنوية P. Value |
|
ثابت الانحدار |
11.79795 |
239.30 |
0.000 |
|
EAS47 |
0.3333693 |
3.59 |
0.000 |
|
إحصائيات النموذج |
|||
|
قيمة F |
مستوى المعنوية P. Value |
معامل التحديد R2 |
|
|
12.87 |
0.0004 |
0.0212 |
|
يتضح من خلال الجدول السابق على مستوى النموذج، أن نتيجة اختبار ف F-test تشير إلى أن نموذج الانحدار معنوي وذا دلالة إحصائية حيث أن قيمة معنوية =P. Value 0.000 أقل من 0.05 أي أن النموذج صالح لاختبار العلاقة محل الدراسة. وتشير النتائج أيضاً أن معامل التحديد (R2) 0.0212، أي أن المتغير المستقل وهو تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري 47 يفسر2.12% من التباين في المتغير التابع وهو أتعاب المراجعة.
وتشير نتائج اختبار ت T-test أن هناك علاقة معنوية طردية بمعامل الانحدار يعادل ((0.33 بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري 47 وأتعاب مراجعة القوائم المالية السنوية، وذلك من خلال قيمة معنوية =P. Value0.000 أقل من 0.05، وبناءً على ذلك، يتم قبول فرض البحث الأول (H1).
وتتفق هذه النتائج مع ما خلصت إليه بعض الدراسات منها (Miah et al., 2020; Alqatamin and Ezeani, 2021; Hanna and Essa, 2023; Saravanan et al., 2023) والمتعلقة بتبني معايير التقرير المالي IFRS على أتعاب المراجعة، والتي يقوم الباحث باستخدامها كمقياس للعلاقة بين تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري 47 المتوافق مع IFRS 9وأتعاب مراقب الحسابات في مراجعة القوائم المالية، وذلك بسبب ندرة الدراسات التي اختبرت هذا النوع من العلاقات بالإضافة إلى حداثة تفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47.
ويضيف الباحث أن معيار 47 يقوم في مفاهيمه على استخدام مدخل القيمة العادلة للمشتقات المالية بحالات وشروط معينة وهي ما تتسم بالتعقيد والحاجة إلى المزيد من الوقت والمجهود المبذول في عملية التدقيق في التقييم المستخدم وفقاً لقواعد المعيار في الحالات المختلفة وهو ما يزيد من أتعاب المراجعة. ذلك بالإضافة إلى حداثة التفعيل وبدايته والتي تتسم بالارتفاع المنطقي في المخاطر والرغبة في مستوى عالي من الدقة والفعالية سواء من قبل منشأة عميل المراجعة أو مكتب المراجعة، وبالتالي يقوم المراقب بزيادة الوقت والمجهود المبذول في عملية المراجعة لتفادى مخاطر بداية التنفيذ والتطبيق وهو أيضاً ما يصب في زيادة أتعاب المراجعة.
ويرى الباحث أنه يجب تفسير تضاؤل المقدرة التفسيرية للنموذج (R2) بالرغم من صلاحية ومعنوية النموذج وكبر حجم المشاهدات في مجال اختبار فرض البحث الأول (H1). حيث يمكن تفسير ذلك بداية على حداثة دخول معيار المحاسبة المصري رقم 47 حيز التنفيذ حيث تم قياس الفترة من 2016 إلى 2020 كفترة عدم تبنى بينما سنتي 2021-2022 فقط كفترة تبنى. والأهم أن تبنى وتفعيل معيار 47 يعد ذو أهمية كبيرة في التأثير على أتعاب المراجعة لكنه ليس المحدد الأساسي والوحيد لهذا التغير في الأتعاب خصوصاً في ظل متغير أتعاب المراجعة الذي يتأثر بالعديد من المتغيرات والخصائص التشغيلية للشركة محل المراجعة ومكتب المراجعة نفسه.
وللتحقق من ذلك تبنى الباحث مدخل المتغيرات الرقابية، وتحليل مدى تأثر العلاقة مجال الفرض البحثي الأول بمتغيرات رقابية إضافية هم حجم منشأة عميل المراجعة ومعدل العائد عل الأصول والرفع المالي وحجم مكتب المراجعة.
وسيتم ذلك على مراحل المرحلة الأولى تتمثل في سيتم أضافة متغير حجم مكتب المراجعة فقط على النموذج الأساسي وقياس صلاحية ومعنوية النموذج والمقدرة التفسيرية. ثم في المرحلة الثانية سيتم أضافة متغيرات رقابية للنموذج مرتبطة بالخصائص التشغيلية للشركة محل المراجعة وقياس صلاحية ومعنوية النموذج والمقدرة التفسيرية ومقارنتها بالنموذج الأساسي والثاني. وأخيراً، المرحلة الثالثة وسيتم أضافة جميع المتغيرات سواء المرتبطة بالخصائص التشغيلية للشركة محل المراجعة ومتغير حجم مكتب المراجعة إلى النموذج الأساسي للتعرف على التغيرات التي تطرأ نتيجة إدخال هذه المتغيرات الرقابية إلى النموذج الأساسي.
لمعالجة أثر المتغيرات الرقابية في المرحلة الأولى، تم إضافة متغير حجم مكتب المراجعة بجانب تبنى معيار 47، وتم إعادة اختبار فرض البحث باستخدام نموذج الانحدار المتعدد كما يلي:
AFeeit = β0+ β1EAS47it + β2AOSit +εit (2)
حيث (EAS47it، AFeeit) كما هو مشار في النموذج رقم (1). وتتمثل المتغيرات الرقابية في (AOS it) وهي تمثل حجم مكتب المراجعة (Audit Office Size) للشركة i خلال الفترة t.
جدول رقم (6): نتائج اختبار الفرض الأول للبحث (H1) في ظل المدخل الرقابي المرحلة الأولى
|
المتغيرات |
معامل الانحدار β |
قيمة اختبار t |
مستوى المعنوية P. Value |
|
ثابت الانحدار |
11.27415 |
222.13 |
0.000 |
|
EAS47 |
.3925426 |
5.15 |
0.000 |
|
AOS |
1.182678 |
17.06 |
0.000 |
|
إحصائيات النموذج |
|||
|
قيمة F |
مستوى المعنوية P. Value |
معامل التحديد R2 |
|
|
155.17 |
0.0000 |
0.3432 |
|
ويتضح من خلال الجدول السابق على مستوى النموذج، أن نتيجة اختبار ف F-test تشير إلى أن نموذج الانحدار معنوي وذا دلالة إحصائية حيث أن قيمة معنوية النموذج =P. Value0.000 أقل من 0.05أي أن النموذج صالح لاختبار العلاقة محل الدراسة. وأيضاً تشير النتائج إلى معنوية تأثير حجم مكتب المراجعة على أتعاب المراجعة كمتغير رقابي يؤثر على أتعاب المراجعة.
واتسقت النتائج فى تحسن المقدرة التفسيرية بشكل جوهري من 0.0212 إلى 0.3432 عند الأخذ في الاعتبار حجم مكتب المراجعة إذا كان من مكاتب المراجعة الأربعة الكبرى أم لا كمتغير رقابي. ويخلص الباحث أن قدرة تبنى معيار 47 كمتغير مستقل بجانب حجم مكتب المراجعة كمتغير رقابي على تفسير 0.3432 من التغير الكلى في أتعاب المراجعة.
ولتحقيق المرحلة الثانية من التحليل، تم إضافة متغيرات رقابية هي حجم الشركة محل المراجعة ومعدل العائد على الأصول والرفع المالي بجانب تبنى وتفعيل معيار 47، وتم إعادة اختبار فرض البحث باستخدام نموذج الانحدار المتعدد كما يلي:
AFeeit = β0+ β1EAS47it + β2SIZE it + β3ROA it + β4LEV it +εit (3)
حيث (EAS47it، Feeit) كما هو مشار في النموذج رقم (1). وتتمثل المتغيرات الرقابية في (SIZE it) وهي تمثل حجم الشركة i خلال الفترة t، ((ROA it وهي تمثل معدل العائد على أصول الشركة iخلال الفترة t، (LEV it) وهي تمثل الرفع المالي للشركة i خلال الفترة t.
جدول رقم (7): نتائج اختبار الفرض الأول للبحث (H1) في ظل المدخل الرقابي المرحلة الثانية
|
المتغيرات |
معامل الانحدار β |
قيمة اختبار t |
مستوى المعنوية P. Value |
|
ثابت الانحدار |
3.161423 |
8.97 |
0.000 |
|
EAS47 |
.1685169 |
2.62 |
0.009 |
|
SIZE |
.4095967 |
22.96 |
0.000 |
|
ROA |
-.0899909 |
-0.40 |
0.691 |
|
LEV |
.298179 |
2.24 |
0.025 |
|
إحصائيات النموذج |
|||
|
قيمة F |
مستوى المعنوية P. Value |
معامل التحديد R2 |
|
|
176.05 |
0.0000 |
0.5433 |
|
يتضح من خلال الجدول السابق على مستوى النموذج، أن نتيجة اختبار ف F-test تشير إلى أن نموذج الانحدار معنوي وذا دلالة إحصائية حيث أن قيمة معنوية =P. Value 0.000 أقل من 0.05، وأيضاً تشير النتائج إلى معنوية المتغيرات الرقابية باستثناء معدل العائد على الأصول وهو ما يتفق مع نتائج الإحصاء الوصفي والارتباط.
وكما توقع الباحث تحسنت المقدرة التفسيرية بشكل جوهري من 0.0212 إلى 0.5433 عند الأخذ في الاعتبار كل من حجم الشركة ومعدل العائد على الأصول والرفع المالي، كمتغيرات رقابية. ويخلص الباحث أن قدرة تبنى معيار 47 كمتغير مستقل بجانب حجم الشركة ومعدل العائد على الأصول والرفع المالي كمتغيرات رقابية مجتمعة على تفسير 0.5433من التغير الكلى في أتعاب المراجعة، الأمر الذي يبرر صحة لجوء الباحث لمدخل المتغيرات الرقابية من جهة، ويؤكد على أن تأثير تبنى معيار 47 على أتعاب المراجعة ليس تأثيراً مطلقاً ولكنه يختلف باختلاف العديد من المتغيرات والعوامل من جهة أخرى.
وأخيراً المرحلة الثالثة،حيث تم إضافة جميع المتغيرات الى النموذج رقم (1) وتم إعادة اختبار فرض البحث باستخدام نموذج الانحدار المتعدد كما يلي:
AFeeit = β0+ β1EAS47it + β2SIZE it + β3ROA it + β4LEV it +β5 AOSit +εit (4)
جدول رقم (8): نتائج اختبار الفرض الأول للبحث (H1) في ظل المدخل الرقابي المرحلة الثالثة
|
المتغيرات |
معامل الانحدار β |
قيمة اختبار t |
مستوى المعنوية P. Value |
|
ثابت الانحدار |
3.765796 |
13.38 |
0.000 |
|
EAS47 |
.1188296 |
4.03 |
0.000 |
|
SIZE |
.3026169 |
19.80 |
0.000 |
|
ROA |
-.5441729 |
-0.74 |
0.461 |
|
LEV |
.0027351 |
1.99 |
0.047 |
|
AOS |
.5882112 |
12.44 |
0.000 |
|
إحصائيات النموذج |
|||
|
قيمة F |
مستوى المعنوية P. Value |
معامل التحديد R2 |
|
|
208.40 |
0.0000 |
0.6381 |
|
وبالمثل يتضح من خلال الجدول السابق على مستوى النموذج، أن نتيجة اختبار ف F-testتشير إلى أن نموذج الانحدار معنوي وذا دلالة إحصائية حيث أن قيمة معنوية =P. Value 0.000 أقل من 0.05، وأيضاً تشير النتائج إلى معنوية كافة المتغيرات الرقابية في تأثيرها على أتعاب المراجعة ما عدا معدل العائد على الأصول وذلك يتسق مع جميع التحليلات السابقة.
واتسقت النتائج فى تحسن المقدرة التفسيرية بشكل جوهري من 0.0212 إلى 0.6381 أي قدرة تبنى معيار 47 كمتغير مستقل بجانب الخصائص التشغيلية للشركة محل المراجعة وحجم مكتب المراجعة كمتغيرات رقابية على تفسير 0.6381 من التغير الكلى في أتعاب المراجعة. ويتضح أن زيادة المقدرة التفسيرية في هذا النموذج كانت بدرجة أكبر من النموذج الأول والثاني والثالث وذلك عند الأخذ في الاعتبار الخصائص التشغيلية للشركة محل المراجعة وحجم مكتب المراجعة كمتغيرات رقابية.
ويمكن للباحث تلخيص مراحل اختبار الفرض الأول H1 كما يلي في الجدول رقم (9):
|
رقم النموذج |
متغيرات النموذج وطبيعتها |
الفرض البحثي |
معنوية النموذج |
المقدرة التفسيرية |
قبول أو رفض الفرض |
|
(1) |
مستقلEAS47it – تابع AFeeit مدخل أساسي |
H1 |
0.0000 |
0.0212 |
قبول |
|
(2) |
مستقلEAS47it – تابع AFeeit مدخل رقابي متغير رقابي AOS it |
H1 |
0.0000 |
0.3432 |
قبول |
|
(3) |
مستقلEAS47it – تابع AFeeit مدخل رقابي SIZE it – ROA it – LEV it متغيرات رقابية |
H1 |
0.0000 |
0.5433 |
قبول |
|
(4) |
مستقلEAS47it – تابع AFeeit مدخل رقابي SIZE it – ROA it – AOS it –LEVit متغيرات رقابية |
H1 |
0.0000 |
0.6381 |
قبول |
7-5-3- نتائج اختبار الفرض البحثي الثانى (H2):
يهدف الفرض الثانى H2 إلى اختبار أثر متغير خطر مقاضاة مراقب الحسابات كمتغير معدل على العلاقة بين تبنى وتفعيل معيار 47 وأتعاب المراجعة. وبالتالي سيتم أضافة متغير خطر مقاضاة مراقب الحسابات والمتغير التفاعلي للتبني مع خطر مقاضاة مراقب الحسابات إلى النموذج. واختار الباحث النموذج الرابع لأنه الأشمل والأعلى مقدرة تفسيرية، وبناءً على ذلك يمكن اختبار هذا الفرض إحصائياً باستخدام نموذج الانحدار المتعدد كما يلي:
AFeeit = β0+ β1EAS47it + β2SIZE it + β3ROA it + β4LEV it +β5 AOSit + β6 LEGRISKit + β7 EAS47*LEGRISKit + εit (5)
جدول رقم (10): نتائج اختبار الفرض الثانى للبحث (H2)
|
المتغيرات |
معامل الانحدار β |
قيمة اختبار t |
مستوى المعنوية P. Value |
|
ثابت الانحدار |
.3309598 |
13.24 |
0.000 |
|
EAS47 |
.2525264 |
4.23 |
0.000 |
|
SIZE |
.3366694 |
19.83 |
0.000 |
|
ROA |
-.1443815 |
-0.72 |
0.475 |
|
LEV |
.2406408 |
2.03 |
0.043 |
|
AOS |
.7016592 |
12.48 |
0.000 |
|
LEGRISK |
.1345319 |
1.22 |
0.224 |
|
EAS47*LEGRISK |
-.2872225 |
-1.28 |
0.199 |
|
إحصائيات النموذج |
|||
|
قيمة F |
مستوى المعنوية P. Value |
معامل التحديد R2 |
|
|
149.18 |
0.000 |
0.6394 |
|
يتضح من خلال الجدول السابق على مستوى النموذج، أن نتيجة اختبار ف F-test تشير إلى أن نموذج الانحدار معنوي وذا دلالة إحصائية حيث أن قيمة معنوية =P. Value 0.000 أقل من 0.05، ولكن يتضح أيضاً أن متغير خطر مقاضاة مراقب الحسابات التفاعلي كمتغير للعلاقة بين تبنى معيار 47 وأتعاب المراجعة لم يكن معنوياً حيث قيمة معنوية = P. Value 0.199 أكبر من 0.05، وبالتالي لم يؤثر متغير خطر مقاضاة مراقب الحسابات على العلاقة بين تبنى معيار 47 وأتعاب المراجعة. وبناءً على النتائج السابقة، فأنه يتم رفض الفرض الثانى (H2) الذي ينص على أنه “يختلف التأثير المعنوي لتبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب مراجعة القوائم المالية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية باختلاف مقاضاة مراقب الحسابات”.
وتتعارض هذه النتيجة مع ما توصلت إليه الدراسات القليلة التي بحثت في علاقة خطر مقاضاة مراقب الحسابات بالعلاقة بين تبنى IFRS وأتعاب المراجعة (Alqatamin and Ezeani, 2021; Viana et al., 2023) وقد يرجع ذلك إلى اختلاف البيئة التي تمت فيها الدراسة التطبيقية لهاتين الدراستين مقارنة بالبيئة المصرية، ويضيف الباحث أن حداثة التفعيل لمعيار 47 قد يجعل مكاتب المراجعة تركيز بشكل أكبر في تحديد الأتعاب على عناصر أخرى مثل الحجم والخبرة والتخصص وجودة المراجعة في ظل تبنى المعايير الجديدة مقارنة بمخاطر التقاضي المحتملة حال قبول التكليف بالمراجعة.
ويخلص الباحث مما سبق، إلى نتيجة اختبار فرضى البحث من خلال الجدول التالي:
جدول رقم (11): تلخيص نتائج اختبار فرضى البحث
|
الفرض |
نص الفرض |
قبول أو رفض |
|
H1 |
يؤثر تبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 معنوياً على أتعاب مراجعة القوائم المالية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية. |
قبول |
|
H2 |
يختلف التأثير المعنوي لتبنى وتفعيل معيار المحاسبة المصري رقم 47 على أتعاب مراجعة القوائم المالية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية باختلاف مقاضاة مراقب الحسابات. |
رفض |
8- التحليلات الأخرى:
يهدف هذا الجزء إلى عرض التحليلات الأخرى والتي من خلاها يتم التأكيد على صحة ومتانة النتائج في التحليل الأساسي ومدى سلامة افتراضات بناء النموذج الأساسي، وتنقسم التحليلات الأخرى إلى جزئيين كما يلي:
8-1- التحليل الإضافي:
ويهدف التحليل الإضافي في هذا البحث إلى دراسة أثر معدل العائد عل الأصول وحجم مكتب المراجعة كمتغيرات معدلة للعلاقة بين تبنى وتفعيل معيار 47 وأتعاب المراجعة بدلاً من استخدامها في التحليل الأساسي كمتغيرات رقابية وذلك. وتم تعديل النموذج وإضافة متغيرين تفاعليين بين تبنى معيار 47 ومعدل العائد على الأصول وحجم مكتب المراجعة بدلاً من كونهما متغيرات رقابية كما يلي وتم إعادة إجراء اختبار الانحدار المتعدد:
AFeeit = β0+ β1EAS47it + β2ROA it + β3 EAS47* ROA it +β4 AOSit +β5 EAS47it *AOSit +εit (6)
جدول رقم (12): نتائج اختبار التحليل الإضافي
|
المتغيرات |
معامل الانحدار β |
قيمة اختبار t |
مستوى المعنوية P. Value |
|
ثابت الانحدار |
11.25205 |
198.64 |
0.000 |
|
EAS47 |
.417838 |
4.14 |
0.000 |
|
ROAit |
.3421936 |
1.07 |
0.285 |
|
AOSit |
1.187854 |
14.56 |
0.000 |
|
EAS47* ROA it |
.0010778 |
0.00 |
0.998 |
|
EAS47it *AOSit |
-.0429674 |
-0.28 |
0.783 |
|
إحصائيات النموذج |
|||
|
قيمة F |
مستوى المعنوية P. Value |
معامل التحديد R2 |
|
|
62.29 |
0.0000 |
0.3451 |
|
ويوضح الجدول رقم (12) نتائج اختبار التحليل الإضافي،وتشير النتائج إلى معنوية النموذج حيث نتيجة اختبار ف F-test تشير إلى أن نموذج الانحدار معنوي وذا دلالة إحصائية حيث أن قيمة معنوية =P. Value 0.000 أقل من .0.05 وتضيف النتائج أن متغيري معدل العائد على الأصول وحجم مكتب المراجعة لم يكونا معنويين كمتغيرين معدلين للعلاقة بين تبنى معيار رقم 47 وأتعاب مراجعة القوائم المالية السنوية. ويثبت ذلك أيضاً صحة لجوء الباحث إلى المدخل الرقابي والاعتماد على تلك المتغيرات كرقابية تساعد في تفسير العلاقة بين تبنى وتفعيل معيار 47 وأتعاب المراجعة.
8-2- تحليل الحساسية:
تساعد منهجية تحليل الحساسية على التحقق من قياسات المتغيرات الرئيسية (التابع والمستقل) على صحة ومتانة نتائج التحليل الأساسي (عطية وعلى،2021). وتحقيقاً لذلك، قام الباحث في هذا الجزء بالتنويع سواء استخدام أدوات إحصائية مختلفة أو قياسات مختلفة وأيضاً اختبارات مختلفة. يعرض الجزء الأول من تحليل الحساسية تغيير طريقة قياس المتغير التابع “أتعاب المراجعة”، حيث تم الاعتماد في النموذج الأساسي على اللوغاريتم الطبيعي لأتعاب المراجعة ولكن سيقوم الباحث بتغيير طريقة القياس الى قيمة أتعاب المراجعة، ثم إعادة تشغيل نموذج الانحدار الأساسي المستخدم في التحليل الأساسي لاختبار فرض البحث الأول مع ثبات كافة الافتراضات الأخرى المستخدمة في بناء النموذج.


