د. هشام تهتاه

أستاذ زائر

بالكلية متعددة التخصصات بتازة

تمهيد:

لا يجادل أحد في المنزلة العالية والمكانة السامية التي يحظى بها المال في شريعة الإسلام؛ فهو – بتعبير القرآن – قوام العيش، وزينة الحياة ، وهو قبل ذلك من نعم الديان على الإنسان، فلا يتطاول عمران، ولا تقوم حضارة إلا بنعمة المال، يقول الله تعالى (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَماً) ]النساء:5[، ويقول أيضاً: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَ) ]الكهف:46[، وقال أيضاً: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) ]الحديد:7[.

والمال وإن كان – في الظاهر – تحت إمرة الإنسان وطوع يمينه إلا أن العقلاء من الناس يوقنون أن مالكه الحقيقي هو الله تعالى، صاحب التفضل والتكرم، وليس الناس – بعد هذا – في علائقهم بالمال إلا بمثابة الوكلاء عليه، ألا ترى أنهم يتداولونه حتى يفتقدونه إلى الأبد!!

على وفق هذا الأصل – إذن – ينبغي التعامل مع المال في الإسلام، وترشيد علاقة الإنسان بالمال محققة – بإذن الله تعالى – ما التزام الناس ضوابط الكسب الطيب والإنفاق الحلال، ومن أراد الوقوف على هذه الحقيقة عيانا فلينظر ببصره إلى “أي المال” في القرآن، ثم ليدرسها – ببصيرته – دراسة تحليل وتعليل وتركيب([1])؛ فإنها ناطقة بالملكية النسبية للمال، مناهضة للحرية المطلقة في التصرف فيه، داعية إلى جعله وسيلة لا غاية.

وإذا كان الأمر كذلك، فلا ينبغي لعاقل أن يتفاجأ – ولو ببادئ الرأي – وهو يطالع في نصوص القرآن والسنة خطابات التوجس والتحذير من (المال)، لأنها نصوص مسوقة للدلالة على معاني مخصوصة في أحوال معلومة، فهي تبغي – مثلا – صرف الناس عن الافتتان بحب المال، وتنهاهم عن الانسياق وراء الاستكثار منه، وتحذرهم مغبة التهاون في إخراج حق المحتاج منه… ونحو ذلك من المقاصد التي تهدي إليها سياقات تلكم الآيات بأوضح الإشارات وأبين العبارات، وهذا من فيض بلاغة القرآن وبراعته.

ومن أمثلة ذلك:

قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) ]التغابن:15[، ورد هذا في سياق التنبيه على سوء مصير من ينساق مع شهوة المال إلى حد الشغف به([2]).

وقوله تعالى: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) ]التكاثر:1، 2[، ورد فيمن شغله ماله عن أداء الواجبات، وإنفاذ المستحقات، وصار ديدنه المباهاة بكثرة المال والعدد حتى جاءه اليقين/الموت([3]).

وقوله تعالى: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) ]التوبة:35[، ورد فيمن يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله([4])، ولذلك جاءتهم البشرى بالعذاب الأليم (هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) ]التوبة:35[.

ولما كان ضبط المعاملات المالية بنوعيها – العوضية والإحسانية – من دواعي قربان الناس لها، وركونهم إليها، فإن حكمة الباري عز وجل اقتضت أن يضع لها القيود، ويحد لها الحدود، ويسن لها الأحكام المناسبة لها، ويسكت عن غيرها ليلحقه أهل الاجتهاد بها، ثم أوجب على الحكام والقضاة والمفتين مراعاتها، وحتم على المتعاقدين التزامها، حفظا منه للحقوق ابتداء، وحسما للنزاعات – الواقعة والمتوقعة – انتهاء، سواء تعلق الأمر ببيع، أو كراء، أو استئجار، أو شراكة.. أو هبة، أو قرض، أو وقف، أو وصية… أو غير ذلك مما ابتدعه الناس من أنواع المعاملات المالية المستحدثة، كعقود الإذعان، وشركات التسويق والإشهار، وأنماط التأمين على الحياة والممتلكات، وأنواع المقاولات، وأشكال الاستثمار في الأسهم والسندات… ونحوها.

ولقد كان من آثار هذا التوسع والاستحداث الذي طال المعاملات المالية أن حتم على فقهاء العصر – في الشريعة والقانون – أن يولوا هذه المستجدات اهتمامهم، وأن يواكبوها بالبحث الجاد الدؤوب، الجامع بين عمق المدارسة وتتبع أحوال الممارسة، البعيد عن حرفية النصوص الشرعية دون تسيب، المتقصد مصالح العباد دون مغالاة، المترفع عن نمطية التقليد، الطامح إلى مراقي التجديد، المتنزه عن آفة التعميم على مستوى الخطاب والتمثيل والتنزيل.

مفهوم المال في الفقه الإسلامي والقانون المغربي:

تعريف المال في اصطلاح الفقهاء:

يطلق المال في اصطلاح جمهور الفقهاء – ومنهم الشافعية والحنابلة والمالكية – على كل ما يملكه الفرد أو الجماعة، بشرط أن يكون الشارع الحكيم قد أجاز الانتفاع به في حالة السعة والاختيار، وأن يكون لذلك الشيء قيمة معتبرة بين الناس، سواء كان عينا أو منفعة، مادية أو معنويا([5]).

ويصح أن يقال بعد النظر في هذا التعريف أن المال في اصطلاح جمهور الفقهاء يشمل “كل ملك مباح له قيمة بين الناس”، سواء كان من قبيل العقارات أو المنقولات.

تعريف المال في القانون المغربي:

بالعودة إلى ظهير 19 رجب 1333 والخاص بتنظيم الملكية العقارية والحقوق العينية في المغرب، وخاصة الفصول 5، 6، 7، 8 نجده كان يسلك في تعريف الأموال العقارية مسلك التعميم، حيث يعتبر الأموال العقارية عقارات بطبيعتها أو بالتخصيص أو بالمحل الذي تنسحب إليه، ومعنى ذلك أنه يعتبر (الأشياء) و(الحقوق المتعلقة بها) كلها من قبيل العقار.

وقد عدل قانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق المغربية عن هذا المفهوم الواسع، فجعل الأشياء العقارية إما عقارات بطبيعتها أو عقارات بالتخصيص، وماعدا ذلك جعله من قبيل الحقوق العينية([6]).

مفهوم الأسهم وأنواعها:

الأسهم جمع سهم، وهو لغة النصيب، والحظ، والجزء، والشيء من الأشياء([7]). وفي الاصطلاح القانوني تطلق الأسهم على الحصص التي يشترك بها المساهمون في رأس مال شركة معينة، وتتخذ صورة صكوك تعطى لكل المشاركين تعبيرا عن مشاركتهم فيها.

وتكون هذه الأسهم متساوية القيمة، غير قابلة للتجزيء، ولكنها قابلة للتداول بالطرق التجارية المعهودة، والتي يتمثل فيها حق المساهم في الشركة التي أسهم في رأسمالها، وتخول له – بصفته هذه – ممارسة جميع حقوقه في الشركة؛ لا سيما حقه في اتخاذ القرار والحصول على نسبته من الأرباح([8]).

والأسهم أنواع متعددة؛ فهي تنقسم بحسب اعتبارات كثيرة منها: اعتبار شكل الأسهم (عادية أو ممتازة)، واعتبار طبيعة الحصة (نقدية أو عينية)، واعتبار الحقوق المترتبة عنها، واعتبار طبيعة الاستهلاك، واعتبار الأفق الزمني للاستثمار، واعتبار مجال الاستثمار (القطاع الذي تنتمي إليه)… وغير ذلك من الاعتبارات التي تخضع لها الشركات.

خصائص الأسهم المالية عند التداول:

وللأسهم المالية خصائص عديدة، نذكر منها ما يلي:

  • الأسهم صكوك متساوية القيمة، وهذا لا يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية ما دامت إمكانية التفاضل قائمة بعدد الأسهم التي يمتلكها الشريك، وهذا بخلاف الأسهم الممتازة التي تمنح لبعض الشركاء مزايا دون الآخرين؛ فهي لا تجوز شرعا لوجود غبن محقق.
  • عدم قابلية السهم للتجزئة، وهو ما يعني عدم جواز تعدد مالكي السهم الواحد أمام الشركة، كأن يشترك اثنان أو أكثر في السهم الواحد؛ لأن ذلك من شأنه أن يولد النزاعات، يخل بنظام الشركات القائم على الضبط، وحتى لو آلت ملكية السهم لأكثر من شخص عن طريق البيع أو الإراثة أو الهبة أو غير ذلك، فالتجزئة رغم صحتها شرعا، ومضيها قانونا، إلا أنها لا تسري في مواجهة الشركة، ومن ثم ينبغي عليهم تحديد من يمثلهم أمام الشركة.
  • قابلية الأسهم للتداول بالطرق التجارية؛ وإن كانت توجد بعض الاستثناءات على هذه الخاصية كعدم قابلية أسهم مؤسسي الشركة للتداول إلا بعد فترة معينة، والقصد هو الحد من قيام الشركات غير الجادة التي يسعى مؤسسوها إلى التخلص من أسهمهم بعد تأسيس الشركة.
  • حامل السهم شريك بحصة مشاعة، وله مجموعة من الحقوق، منها: حق البقاء في الشركة، وحق التصويت، وحق الرقابة على أعمال الشركة… وغيرها([9]).

الاستثمار في الأسهم من المنظور الشرعي:

تتعدد طبيعة أسهم الشركات التي تقوم بالاستثمار أو المضاربة، فهناك شركات ذات نشاط محرم – كشركات صنع وتسويق الخمور – وأخرى ذات نشاط حلال، وبين هذا وذاك توجد شركات نشاطها الأصلي هو الحلال، غير أنها تتعامل بالحرام أحياناً.

وإذا كان الحكم الشرعي للاستثمار في النوع الأول من هذه الشركات هو الحرمة باتفاق، وفي النوع الثاني هو الجواز باتفاق، فإن النوع الثالث منها كان ولا يزال محل اختلاف بين العلماء، وفيما يلي بيان ذلك:

الاستثمار في أسهم الشركات ذات النشاط الحلال والمعاملات المختلطة:

إن نشاط هذا النوع من الشركات في الأصل هو نطاق الحلال، غير نها تتعامل – لعوارض – أحياناً ببعض المعاملات المحرمة في الشريعة الإسلامية؛ كالتعامل بالربا أخذا؛ بوضع سيولتها النقدية في البنوك التقليدية الربوية مقابلة فائدة، أو عطاء من خلال الاقتراض من تلك البنوك بفائدة، ويطلق على هذا النوع من الشركات “الشركات المختلطة”.

وقد اختلف الفقهاء في حكم الإسهام في هذه الشركات ما بين محرم بإطلاق، ومجيز بضوابط وشروط، وفيما يلي وقوف عند بعض تلك الآراء ومناقشتها.

المانعون وأدلتهم:

من الذين ذهبوا إلى القول بتحريم التعامل مع “الشركات المختلطة”.

1- المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي:

حيث جاء في قراره بهذا الخصوص ما يلي:

“لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالما بذلك.

إذا اشترى شخص سهما وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا، ثم علم، فالواجب عليه الخروج منها…”([10]).

2- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

فقد وجهت إليها عدة أسئلة بهذا الخصوص، فكان الجواب: “الشركات التي تضع فائض أموالها في البنوك بربح لا يجوز الاشتراك فيها لمن علم ذلك”([11]).

وفي فتوى أخرى لها أيضاً أن: “كل شركة ثبت أنها تتعامل بالربا أخذا أو عطاء تحرم المساهمة فيها لما في ذلك من تعاون على الإثم والعدوان”([12]).

وعلى القول بالتحريم سارت فتاوى كل من:

3- الهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي.

4- الهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي.

5- الهيئة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني.

6- وكثير من الفقهاء المعاصرين، منهم: محمد بن العثيمين، وعبد الله بن منيع، ومصطفى الزرقاء، ونزيه حماد، ومحمد تقي العثماني، وغيرهم.. ([13]).

أدلة المانعين:

استدل القائلون بالمنع بأدلة شرعية كثيرة ومتنوعة، منها:

  • من القرآن الكريم:

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) ]البقرة:278-279[.

وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ]آل عمران:130[.

ووجه الدليل عندهم أن الأدلة الشرعية المحرمة للربا جاءت بصيغ العموم، وهو تعميم مقصود كي لا يفرق الناس بين قليل الربا وكثيرة، فيستسهلون صغيره، ويستعظمون كثيره، وكي يكون حكم تحريم الربا مطردا، سواء كان معقودا عليه بالأصالة أو التبع، منفردا أو مختلطا بغيره، فوجب التقيد بأحكام هذه الآيات ونحوها.

وقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ]المائدة:2[.

ووجه الدليل عندهم في الآية أن التعامل مع هذا النوع من الشركات بإيداع الأموال فيها، والاستثمار معها، هو تعاون على الإثم والعدوان كما تنص على ذلك الآية الكريمة، فوجب تركه والصد عنه.

  • من السنة النبوية:

في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ولعن المصور([14]).

وفي صحيح البخاري وغيره أيضاً من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات”([15]).

قالوا قد جاء النهي عن الربا في الحديث الشريف عاما، فلا يستثنى منه شيء إلا بدليل شرعي، ولا وجود له، فبقي النهي على عمومه، وانتهض دليلا على حرمة استثمار الأموال في هذه الشركات المختلطة.

  • قياس الأولى:

قالوا لأن يد الشركة على المال هي نفس يد المساهم، وأي عمل تقوم به فهو عمله، لا فرق بينهما، وكما لا يجوز لأحد أن يستثمر جزءا من مال – ولو يسيرا – في معاملات محرمة كالربا، فعمل الشركات أولى وأحرى بالتحريم من عمل الأفراد؛ لأن امتدادها أكبر، وتأثيرها أكثر، وهذا مقتضى قياس الأولى الذي يجسد أعلى درجات الوضوح والبيان.

  • قاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح:

قالوا والقاعدة الشرعية صريحة في هذا الباب، وهي القاضية بأنه: “إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام”. كما أن: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”.

وما دام في هذه الشركات مصالح معلومة لتعاملاتها الاستثمارية المباحة، وفيها مفاسد معلومة لتعاملها بالربا أو أنشطة أخرى محرمة أو مشبوهة، فالأولى ترك هذه المصالح درءا لتلك المفاسد.

المجيزون وأدلتهم:

من الذين ذهبوا إلى القول بجواز التعامل مع الشركات المختلطة بضوابط:

  1. الهيئة الشرعية لشركة الراجحي.
  2. الهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني.
  3. المستشار الشرعي لندوة البركة السادسة([16]).

وقد استدل هؤلاء على صحة رأيهم بأدلة عديدة، منها:

  • من القرآن الكريم:

قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ]الحج:78[.

وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ]البقرة:185[.

وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ ن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون* إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ]البقرة: 172، 173[.

قالوا فالتعامل مع هذه الشركات إنما هو للضرورة وشدة الحاجة؛ وذلك لعدم وجود البديل في كل البلاد الإسلامية، أو لأن البديل دون المستوى المأمول، فهو – بشهادة خبراء الاقتصاد – لا يحقق المقاصد النبيلة المرجوة، مثل تمتين القطاعات الحيوية وتحديثها، وإنعاش الدورة الاقتصادية بالشكل المطلوب، وخلق فرص دائمة للشغل، والرفع من مستوى دخل الأفراد…. وغير ذلك مما يحقق كرامة الإنسان، ولو أبطلنا التعامل مع هذه الشركات لزاد الوضع الاقتصادي والاجتماعي – لأغلب الدول الإسلامية – سوءا.

  • من السنة النبوية:

ومن السنة النبوية ما ورد من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قطع الشجر والحشيش من حرم مكة المكرمة، فقيل له يا رسول الله “إلا الإذخر، فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا” فقال صلى الله عليه وسلم “إلا الإذخر”([17]).

وفي رواية أخرى للبخاري أنه قال صلى الله عليه وسلم: “إلا الإذخر إلا الإذخر”([18]). مرتان.

قالوا فهذا الاستثناء للإذخر يعني اعتبار الحاجة، وإلى…. هذا الاستثناء نطمح لجواز التعامل مع الشركات المختلطة.

* مقاصد الشريعة الإسلامية:

قالوا قد علم من مقاصد الشريعة الإسلامية أنها إنما جاءت لرفع الضرر، واتقاء الحرج، ولذلك أباحت المحظورات للضرورات كما تشهد بذلك النصوص الشرعية الماضية وغيرها، فلا ينبغي أن يستثنى هذا الفرع من ذلك الأصل.

  • قاعدة التبعية:

قالوا يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، وأساس هذه القاعدة ما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع”([19]).

قالوا والغالب على هذه الشركات الاستثمار المباح، وما يطرأ لها من المعاملات المحرمة يمكن اعتباره شيئا يسيرا مغموس مغتفرا، فالربا تابع وليس مقصودا لذاته، ويغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال([20]).

  • قاعدة “ما لا يمكن التحرز منه فهو عفو”:

مقتضى هذه القاعدة أن القليل الذي لا يمكن التحرز منه يسقط اعتباره دفعا للحرج “ولئن كانت هذه الأسهم ممزوجة بشيء يسير من الحرام وغالبها حلال فإن الحاجة العامة لتداول هذه الأسهم قائمة وملحة، وهي تقتضي اغتفار هذا اليسير المحرم في حجم السهم، وعدم تأثيره على جواز تداوله”([21]).

  • أقوال العلماء:

وقد استدل هؤلاء بكلام العديد من العلماء، ومن ذلك:

قول إمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت 478هـ): “إن الحرام إذا طبق الزمان وأهله، ولم يجدوا إلى طلب الحلال سبيلا، فلهم أن يأخذوا منه قدر الحاجة”([22]).

وقول سلطان العلماء العز بن عبد السلام (ت660هـ): “لو عم الحرام الأرض بحيث لا يوجد حلال جاز أن يستعمل من ذلك ما تدعو إليه الحاجة”([23]).

وقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) “يجوز للحاجة ما لا يجوز بدونها، كما جاز بيع العرايا بالتمر”([24]).

وقوله أيضاً: “الشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم”([25]).

وقول الإمام الزركشي (ت 794هـ): “الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس”([26]).

وقول الحافظ جلال الدين السيوطي (ت911هـ): “الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة… ولهذا جوزت الإجارة والجعالة ونحوها”([27]).

قالوا فالحاجة وعموم البلوى متصوران في التعامل مع الشركات المساهمة، ذلك أن الحاجة ماسة لدى كثير من الناس إلى التعامل مع هذه الشركات؛ بحيث يعسر عليهم الاستغناء عنها إلا بمشقة زائدة، كما أن المصارف الإسلامية لم تتوافر بعد بالقدر الكافي الذي يستوعب المدخرين المساهمين، أو الشركات التي تحتاج إلى تمويل. وإيداع الشركات المساهمة سيولتها النقدية بالبنوك أمر تمليه الحاجة العامة، خصوصا مع كبر حجم الشركات، وضخامة المبالغ السائلة.

وإذا كانت مفسدة التعامل بالربا محققة عند التعامل مع هذه الشركات، فإن ترك التعامل معها مفسدة أكبر، ولعل الله تعالى يهيئ من المساهمين المسلمين من يصحح مسار هذه الشركات، ويرفع الحرج عن الأمة([28]). فترتكب المفسدة الأخف لدرء المفسدة الأعظم، على أن تكون العبرة بالمآل لا بواقع الحال.

إن هذه الشركات تمثل بحق قاعدة الاقتصاد القومي، والشريان الحيوي للأسواق المالية، حتى أصبحت الحاجة إليها عامة، والمحافظة عليها أمرا ضروريا، وعليه فقد يكون التسرع في تحريمها ذريعة للإضرار المريع باقتصاد الأمة، ووضع المسلمين في الحرج الشديد والضيق الذي لا يطاق، فالمدخر مخير بين أمرين، إما أن يمتنع عن المساهمة في هذه الشركات، وفي هذا إيقاع للناس في حرج ومشقة، وتمهيد لسيطرة غير المسلمين على اقتصاد المسلمين… وإما أن يساهم في هذه الشركات ويسعى إلى أسلمتها([29]).

ويرى هؤلاء أن جواز الشراء والإسهام في تلك النوعية من الشركات لا يكون بإطلاق، ولكن بضوابط مجتمعة، إذا تخلف منها ضابط لم يجز ذلك([30])، ومنها:

  • الضابط الأول: تحديد نسبة الاقتراض الربوي

وقد اختلف هؤلاء في تحديد هذه النسبة، فقيل أن لا تزيد عن 25% من إجمالي موجودات الشركة، وقيل أن لا تزيد عن 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة، وقيل أن لا تساوي أو تزيد نسبة القروض عن 33% من إجمالي موجودات الشركة… وقيل غير ذلك.

  • الضابط الثاني: تحديد نسبة الاستثمار المحرم:

وقد اختلفوا في ذلك أيضا، فقيل يجب أن لا يتعدى 15% من إجمالي موجودات الشركة، وقيل أن لا يتجاوز المبلغ المودع بالربا 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة.

  • الضابط الثالث: تحديد نسبة الإيرادات المحرمة

وقد اختلفوا في ذلك، فقيل أن لا يتجاوز مقدار 5% من إجمالي إيرادات الشركة، وقيل أن لا تتجاوز الإيرادات غير التشغيلية 9%.

  • مناقشة هذه الآراء ومحاولة الترجيح بينه:

بعد الإطلاع على آراء الفريقين وأدلتهما أرى أن لا يكون الترجيح بينها بنوع من الشمول والعموم، وذلك لأن حجج وبراهين الفريقين قابلة للتأويل إلى وجوه عديدة، وخاصة إذا نظرنا إلى اختلاف أحوال المكلفين من جهة، وتعدد واقع البلاد الإسلامية من جهة ثانية؛ فإنها متباينة الأوضاع الاقتصادية، متفاوتة في الفرص الاستثمارية، فمنها ما ينعم بوجود مؤسسات مصرفية واستثمارية إسلامية وفيرة، ومنها ما يقل فيه هذا النوع من المؤسسات، ومنها ما يكاد ينعدم فيها.

وعليه فإننا لا نستطيع أن نرجح أحد الرأيين على الآخر بإطلاق، ولا أن نعممه على كل البلاد الإسلامية بإطلاق، وحسبنا أن نشير إلى بعض وجوه الترجيح التي تقبل التكييف بحسب الأوضاع المختلفة المشار إليها.

  • لا يجوز التمسك بظواهر النصوص الشرعية لإباحة مسمى “الضرورات”، بل الواجب الوقوف عند حدود هذه الدعوى في محالها، لمعرفة إن كانت حقيقة أو ظنا أو زيفا، فقد تكون دعوى الحاجة لهذا النوع من المعاملات لا تقوم مقام الضرورة في كثير من الأحوال، فوجب التثبت في الأمر.
  • إن طرق الاستثمار المباحة لم تنقطع يوما كما يشهد بذلك التاريخ، وأما أن يطبق الحرام الأرض وما عليها فأمر غير حاصل، ولا هو متوقع الحصول، فالخير في هذه الأمة قائم إلى يوم القيامة، والواقع يشهد بأنه لا يكاد يخلو بلد إسلامي من وجود مصارف ومؤسسات مالية إسلامية.
  • إن ما يكون ضرورياً في بلد معين قد لا يعدو أن يكون حاجياً أو كماليا في بلد آخر – ولو كان مجاورا، بل قد يكون هذا التعامل داخل البلد الواحد ضرورة لبعض الأشخاص دون بعضهم الآخر؛ فما ينبغي إنزال فتاوى الجواز أو المنع بنوع من التعميم، وإنما الصواب في تحقيق المناط الخاص بكل حالة على حدة.

يقول أشرف محمد دواب في هذا السياق: “وهو الأمر الذي يحتاج إلى مراجعة من هيئات الفتوى بصفة دورية، فلا ينبغي على تلك الهيئات أن تطلق فتاوى عامة بهذه الخصوص. بل هي مطالبة بأن تحدد بوضوح.. كامل الحاجة التي تقيد التعامل في تلك الأسهم، ومعيار سد هذه الحاجة، ومدى كفاية ما هو قائم من الشركات، فالحاجة تختلف باختلاف الأشخاص والزمان والمكان”([31]).

* إن اتقاء الشبهات واجب، لقوله صلى الله عليه وسلم: “الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه”([32]). وقوله صلى الله عليه وسلم: “دع ما يريبك إلى ما لا يريبك”([33]).

ويترتب على هذا الأصل أن كثيرا من هذه المعاملات يكون المكلف فيها فقيه نفسه ولو أفتاه المفتون وبين له العالمون.

* إن الاحتجاج بالعرايا على جواز هذا النوع من المعاملات المالية التي يختلط فيه الحلال بالحرام لا يصح؛ لأن إباحة العرايا ورد استثناء بنص خاص من الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، أما هذا النوع من المعاملات فالأصل فيها الحرمة إلا للضرورة المعتبرة شرعا، على أن يقدر هذه الضرورة أهلها.

* وأما الاستدلال بأنه “يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا” على عمومه هو استدلال في غير محله؛ لأن القاعدة وردت في شيء مخصوص، نص على حله في حال معين، كما نص على حرمته في حال معين آخر، فهي وردت في الأمور التي تنتهي، ويتضح ذلك من خلال الأمثلة التي ذكرها الفقهاء، ومنها أن الشفعة لا تثبت في الأبنية والأشجار بطريق الأصالة، وتثبت تبعا للأراضي إذا بيعت معها.

أما الشركات التي تتعامل بالحرام وتستمر في التعامل بالربا، فالمساهم لا ينتهي به الحال عند شراء السهم فقط، حتى يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا، بل يكون من حين شرائه السهم مشاركا في أعمال الشركة، فكيف يزعم براءته، ويتنصل من مسؤوليته([34]).

* إن الاستدلال بقاعدة “ما لا يمكن التحرز منه فهو عفو” لا يستقيم إلا إذا ترتب على ترك الاستثمار في هذه المؤسسات الحرج الشديد والمشقة الزائدة، ومتى أمكن التحرز سقط الاستدلال بهذه القاعدة، وهاهنا تتبين ضرورة مراعاة خواص المستثمرين، وأوضاع استثمارهم، وغيرها من الأحوال الخاصة، وضبط هذه الأحوال من مهام الفقهاء، وهو أمر مطلوب إيقاعه مادام إليه سبيل.


[1] سبقت إلى هذا لولوة بنت عبد الله بن عبد العزيز القضيبي، فقد ألفت كتابا عنوانه: آيات المال في القرآن الكريم: دراسة تحليلية موضوعية، وهو عبارة عن رسالة ماجستير في كلية الآداب للبنات بالرياض – المملكة العربية السعودية.

[2] انظر تفسير الطبري: 23، 427 طبعة دار المعارف بمصر، وتفسير القرطبي: 8/133 طبعة دار الفكر.

[3] انظر تفسير القرطبي: 8/ 473، طبعة دار طيبة/ 1422هـ – 2002م.

[4] انظر تفسير القرطبي: 8/ 61-62 طبعة دار الفكر.

[5] أحمد فرج حسين “الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية” الدار الجامعية 1986، ص11.

[6] الجريدة الرسمية عدد: 5998 – 27 ذي الحجة 1432هـ (24 نوفمبر 2011م).

[7] انظر: مقاييس اللغة، لابن فارس: 3/11، دار الجيل، الطبعة الأولى، 1996م. والمصباح المنير، للفيومي: 1/398، المطبعة الأميرية- القاهرة. ولسان العرب، لابن منظور 2/308، دار صادر، بيروت.

[8] انظر: شركات المساهمة وفقا لأحكام القانون، لأبي زيد رضوان ص63. دار الفكر العربي، القاهرة 1982م. والفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي: 9/164، طبعة دار الفكر – دمشق، الطبعة الأولى 1417هـ/1996م.

[9] انظر: الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات من منظور إسلامي، لأشرف محمد دواب، ص: 24-27. دار السلام – القاهرة، الطبعة الأولى 1429هـ/2008م. وانظر: الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي: 9/165-166.

[10] القرار الرابع لمجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة، سنة 1415هـ/1995م. ص: 135-140.

[11] انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المملكة العربية السعودية، فتوى رقم 7468 (13/408).

[12] انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المملكة العربية السعودية، فتوى رقم 7915 (14/315).

[13] انظر: الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات من منظور إسلامي، لأشرف محمد دواب، ص: 49-50.

[14] رواه البخاري، كتاب البيوع، حديث رقم: 2237. ومسلم في كتاب المساقاة، حديث رقم: 1567. وأبو داود، كتاب البيوع، حديث رقم 3483. والترمذي، كتاب البيوع، حديث رقم: 1281 وغيرهم.

[15] البخاري (3/195) و(7/29) و(8/33)، و(مسلم بشرح النووي) 2/83، وأبو داود (3/295) برقم (2874)، والنسائي (6/257)، والبيهقي في (السنن (284/6)) و(8/20، 249) و(9/76).

[16] انظر: الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات من منظور إسلامي، ص:50.

[17] رواه البخاري، كتاب الجنائز، حديث رقم: 1349. ومسلم، كتاب الحج، حديث رقم: 1353.

[18] رواه البخاري، كتاب العلم، حديث رقم: 112.

[19] رواه البخاري، كتاب البيوع، حديث رقم 2204. ومسلم، كتاب البيوع، حديث رقم: 1543.

[20] الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات من منظور إسلامي، ص: 63.

[21] انظر: حكم تداول أسهم الشركات المساهمة لعبد الله بن منيع، ص:43 مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد:7، 1411هـ.

[22] الغياثي، ص:478. طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بقطر 1400هـ.

[23] قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ص:641، تحقيق عبد الغني الدقر، الطبعة الأولى: 1413هـ.

[24] مجموع الفتاوى لابن تيمية: 29/227، دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الثالثة 1426هـ/2005م.

[25] مجموع الفتاوى لابن تيمية: 29/227، دار الوفاء.

[26] المنثور في القواعد للزركشي: 2/24، طبعة وزارق الأوقاف، الكويت، 1402هـ.

[27] الأشباه والنظائر للسيوطي، ص: 97-98، دار الكتب العلمية، 1983م.

[28] انظر: الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات من منظور إسلامي، لأشرف محمد دواب، ص:57.

[29] الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات من منظور إسلامي، ص:60.

[30] نفس المرجع، ص:51-54.

[31] الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات من منظور إسلامي، لأشرف محد دواب، ص:57.

[32] سبق تخريجه، ص:91.

[33] رواه الترمذي، كتاب صفات القيامة، حديث رقم: 2518. والنسائي، كتاب آداب القضاة، حديث رقم: 5397.

[34] الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات من منظور إسلامي، لأشرف محمد دواب، ص: 72-73.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!