سحب القرار الإداري وآثاره

 

 

د. مفتاح خليفة عبد الحميد

عضو هيأة التدريس بجامعة بنغازي  كلية القانون

 

مقدمـة:

فكرة سحب القرارات الإدارية، فكرة قديمة تستمد أصولها وتمتد جذورها إلى السنة الثالثة للثورة الفرنسية، حيث كانت ترتدي في ذلك الوقت ثوب الإدارة القاضية، ولم تظهر في ثوبها الحالي الجديد إلا مع مطلع القرن العشرين حيث تلقفها جهابذة القانون العام في فرنســا بالتحليل والتأصــيل مدة تُناهز نصــف قرن، حيث وضــعوا شروطها وأحكامها وفسروا الغامض منها.

وقد صاغ القضاء لنظرية س حب القرارات الإدارية العديد من الحلول والتي هدفت جميعها إلى وضع قيود على سُـلطة الإدارة في سحب قراراتها المعُيبة، منها أن يكون القرار الإداري قد شابه عيب أو أكثر من عيوب عدم المشروعية، وأن يتم السحب خلال فترة زمنية مُعينة قياس ياً على مُدد الطعن بالإلغاء القضائي والذي قرره مجلس الدولة الفرنسي في حُكمه بتاريخ 3 نوفمبر 1922م بقضـية مدام كاشـينة والذي قضى فيه بأن ( وإن كان للوزير ([1])، بصفة عامة حق إلغاء أي قرار يُنشئ حقوقاً ذاتية للأفراد من تلقاء نفسـه بسـبب عيب اعتبره يستوجب إلغاءه عن طريق القضاء، إلا أنه لا يملك هذا الحق إلا إذا كان الأجل المُحدد للطعن القضائي لم ينته بعد، أما إّذا سقط الأجل وكانت الدعوى قد رُفعت فعلاً أمام القضاء للفصل فيها، فيجوز للوزير أيضاً أن يسحب القرار المعُيب).

أهداف البحث:

فلســفـة نظريـة القرارات الإداريـة يقوم على الموازنة بين اعتبارين هما : احترام مبدأ المشرــوعية والذي يفرض على الإدارة أن تكون تصرــفاتها في حدود القانون وإلا اعتبرت باطلة .

ومـبـدأ اســتقرار الحقوق والمراكز القـانونيـة للأفراد وهو الذي تُفرضـه المصلحة الاجتماعية المتمثلة في توفير الحماية والاستقرار للمراكز القانونية وعدم المساس بها إلا في أضيق الحدود وطبقاً للقانون .

ومن خلال دراســة هذين المبدأين َّ نتعرف على مدى سُــلطة الإدارة في ســحب قراراتها غير المشروعة والآثار المتُرتبة عليه.

منهج البحث:

حرصاً على إلمام القارئ بأهم جوانب الموضوع سـوف نتتبع أسـلوب المُقارنة الموضوعية عند عرض كل فكرة من أفكـار البحـث، وذلـك بـأنْ نُبين موقف الفقه والقضاء الإداري فيها سواءً في فرنسا أو مصر أو ليبيا ليتسنى الوصول إلى المعلومة بطريقة مُيسرة ومُباشرة .

تقسيم البحث:

فضلت تقسيم موضوع الدراسة إلى ثلاث مباحث وخاتمة على النحو الآتي:

  • المبحث الأول: تعريف سحب القرار الإداري والمبادئ التي تحكمه
  • المبحث الثاني : الأساس القانوني لحق الإدارة في سحب قراراتها المعُيبة والطبيعة القانونية لها.
  • المبحث الثالث : الآثار المُترتبة على سحب القرار الإداري .
  • خاتمـــة

المبحث الأول

تعريف سحب القرار الإداري والمبادئ التي تحكمه

نقوم بدراسـة هذا الموضوع من خلال المطلبين الآتـيين، نُخصــص الأول للتعريف بســحـب القرار الإداري، ونُخصص الثاني للمبادئ التي تحكمه.

 

المطلب الأول

التعريف بالسحب

يُعرف الأســتاذ De Laubadeare ([2]) الســحـب بأنه ( محو القرارات الفردية المُعيبة بأثر رجعي عن طريق مصــدرهـا)، ويُلاحظ على هـذا التعريف أنه أغفل ما للسُلطة الرئاسية من حق في سحب القرارات المُعيبة التي تُص درها الجهات الدنيا التابعة لها، إذا ما َّ تبين لهذه السُلطة الرئاسية عدم مشروعية تلك القرارات، غير أن الفقـه الحـديـث ([3]) وذهـب إلى موقف مُغاير في تعريف السحب، حيث َّ عرفه بأنه ( إعدام للقرار ومحو آثاره بأثر رجعي عن طريق مصدره أو من السُلطة الرئاسية).

ويرى الدكتور ســليمان الطماوي ([4]) أن الســحب هو إلغاء بأثر رجعي، كما يرى الدكتور طُعيمة الجُرف ([5]) أن السحب هو إنهـاء وتجريـد للقرارات الإداريـة من قوتهـا القانونية بالنسبة للماضي والمسُتقبل أي بأثر رجعي .

والدكتور عبد القادر خليل ([6]) يرى أن السحب هو عملية قانونية يُمكن السُــلطة الإدارية من إعادة النظر في القرار الذي أصدرته بالنسبة للماضي والمسُتقبل بأثر رجعي.

ويرى الـدكتور محمـد عبـد ﷲ الحراري ([7]) أن الســحـب هو قيـام جهـة الإدارة بإعدام الآثار القانونية المُترتبة على القـــرار الإداري ليس بالنسـبـــة للمُسـتقبل فحسـب وإنما بالنسبة للماضي، بحيث يُعتبر القرار كأنْ لم يكُن، أي كأنه لم يصدر إطلاقا.

وأخيراً يرى الدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة أن سحب القرار الإداري يعني إنهاء ما ولده من آثـار مـا ينســبـه للماضي، ويقع سريان أثره بالنســبة للمُستقبل بقرار تصدره الإدارة ([8]).

والخلاصــة فإن الســحب يعني رجوع الإدارة عن قرار أصدرته بالمُخالفة لنصوص القانون، ويمتد أثره بتاريخ رجعي َّ وكأن القرار لم يُولد مُطلقاً ولم يُ ِّ رتب أية آثار قـانونيـة . ومن البـديهي أن تتوافر في القرار السـاحـب شروط الصحة المتطلبة في إصدار القرارات الإدارية بصفة عامة.

المطلب الثاني

المبادئ العامة التي تحكم السحب ([9])

هنــــاك عـدة مبادئ أساسية تنظم عملية الســحـب ُّ وتميزهـا عن غيرها من طُرق انتهاء القرارات المُشابهة لها:

  1. السحب وسيلة لتوقي الطعن القضائي ([10]):

من المســتقر عليـه أن القرار الإداري المُخالف للقـانون قد يتم إلغاءه قضــائياً لتجاوز السُــلطة، لذلك أجيز لجهة الإدارة أن تُصحح خطأها بنفسها ُّ لتجنب قيام القضاء بإلغاء القرار إذا ما طلب ص احب الش أن ذلك، وقد تواترت أحكام القضــاء الإداري في مصرــ على ذلك منـذ حكمه ([11]) بتاريخ 4/11/1952م الذي جاء فيه (أن للإدارة الحق في ســحـب أو إلغـاء قرارهـا الباطل ما دام ميعاد الطعن القضــائي بإلغائه، مما له مصــلحة في ذلك قائمة )، وأيضاً حكمه ([12]) بتاريخ 26/12/1977م الذي جـاء فيه ( أن القرار المعُيب يكون قابلاً للإبطال، إما عن طريق الطعن فيـه بالإلغاء خلال المواعيد المقُررة قانوناً أو بقيـام جهـة الإدارة بســحبـه خلال الميعـاد تفادياً للطعن القضائي فيه).

ونخلص إلى أن المُشرــع قـد أجـاز إلى جـانب الإلغـاء القضــائي حق التظلم إلى السُــلطة الإدارية التي أصــدرت القرار أو السُــلطة الرئاســية لتُصــحح قرارها المُخالف للقانون وتسحبه مُنهية بذلك جميع آثاره القانونية، وبذلك تكفي الطاعن مشــقة ارتياد ســاحات القضــاء ومسالكه وإجراءاته.

  1. السحب وسيلة لاحترام مبدأ المشروعية :

مبدأ المشرـوعية مُؤداه خضـوع سـائر سُلطات الـدولة لأحكام القانون، بحيث تكون تصرــفاتها محُددة بسياج قانوني لا تستطيع أن تتعداه ([13])، فالإدارة مُلزمة عند مُباشرتها لأوجه نشاطها باحترام القواعد القانونية النافذة َّ أياً كان مصـدرها، فكل أعمال الإدارة سواءً كانت أعمالاً قانونية أو تصرفات عادية يجب أن تتم في حدود القانون، وخضــوع الإدارة للقـانون يُ رتب عليها نتيجة هامة وهي أنه : لا يجوز أن تتصرف إلا داخل إطار القواعد القانونية النـافـذة، حيث أن مُبادرة الإدارة إلى تصــحيح أخطائها الـقـانونيـة وردهـا إلى حظيرة القـانون ورد الحقوق إلى أصحابها هو جوهر مبدأ المشروعية.

وقد أكدت محكمة القضـاء الإداري في مصر في حُكمهـا بتـاريخ 17/12/1951م على ذلك بقولها (أن الحكمة من تجويز سحب القرارات هي أن القرار المُخالف يبقى فترة من الزمن معرضاً للإلغاء بالطريق القضائي، فمن المنطق أن يكون لجهـة الإدارة التي أصـدرت هـذا القرار أن َّ تتجنـب حكم القضــاء بـإلغـائه، فتســبق هي القضاء، وتُصلِح بنفسها شوائب القرار وعيوبه ) ([14]).

ويرى الـدكتور ثروت بـدوي أنـه َّ لعـل تطابق ميعاد السـحب في كل من مصرـ وفرنسا مع ميعاد الطعن القضــائي أحـاط نظريـة الســحـب باللبس والغموض والإبهام،  فظن الكثيرون أن الســحب لم يخُول للإدارة إلا خضوعها للرقابة القضائية، وكأن السحب وسيلة تتوقى بـه الإدارة حكم القضــاء، هـذا الفهم يجـب أن يزول، وذلـك أن الرقابة الإدارية رقابة موازية للرقابة القضــائية وسابقة عليها، وزوال الرقابة الأخيرة لا يغني على الرقابة الأولى التي تظل وحدها بين يدي الفرد والسلطات العامة للأول أن يُثيرها، والثانية أن ترتد إلى حظيرة القانون ([15]).

ومُبادرة الإدارة إلى سحب قرارها المطعون فيه يُعتبر تصرـفاً يكشـف عن حُسن نيتها ويُبعدها عن إساءة استعمال السُلطة، وهو حق أصيل لها.

  1. عدم التلازم بين السحب والإلغاء القضائي:

من الخطأ اعتبار السحب يدور في فلك الإلغاء القضــائي ([16])  فقـد يبدو للوهلة الأولى أن هناك تلازم بين السحب والإلغاء القضائي، ومرد هذا الخلط إلى أن ميعاد سحب القرارات الفردية هي مُدة الطعن القضائي (ستون يوماً ) ([17])، وإلى تشــابه آثار الســحب والإلغاء القضــائي والتي َّ تتمثـل في إعـدام القرار الإداري بـأثر رجعي من وقت إنشائه ([18]).

إلا أن وجه الاختلاف بينهما يظهر في أن قاضي الإلغـاء يُراقـب قانونية القرار الإداري لعدم مشروعيته فقط، أما حق الإدارة في سحب قراراتها الإدارية لا يقتصر على عـدم المشرــوعيـة، بل أيضــاً لعدم المُلائمة . كما أن الإلغاء القضائي يتم بحُكم قضائي، أما السحب الإداري فـيتم بقرار إداري من جهـة الإدارة ســواءً الجهـة التي أصدرت القرار أو السُلطة الرئاسية لهذه الجهة .

  1. سـحب القرار غير المشروع أمر مُلزم للإدارة لا مجُرد اختصاص اختياري:

أن الالتزام بسحب القرار الإداري نتيجة مُترتبة على الأخـذ بمبـدأ المشرــوعيـة، والذي يعني أن الإدارة مُلزمـة باحترام القواعد القانونية، ويُصــحح الأوضــاع المُخـالفـة لهـا، وهـذا مـا أكـدته المحكمة العليا الليبية فيحُـكـمـهـا بـتـاريـخ 9/5/1964م الـذي جـاء فـيـه (المشروعية أو مبدأ خضوع الإدارة للقانون معناه أن كل أعمال الإدارة يجب أن تكون أعمالاً مشرــوعة ولا تُخالف القانون…) ([19]).

كما نجد أن محكمة القضــاء الإداري في مصرــ حُـكمهـا بتـاريخ 5/6/1969م تقرر أن ( الإلغـاء أو الســحب بالنســبة للقرار غير المشروع، هو جزاء لعدم مشرــوعيتـه، وأن هذا الجزاء واجب على جهة الإدارة لا مجُرد اختصاص اختياري، فإن واجبها الأول العمل على سيادة حُكم القانون، وأن تكون تصرفاتها في نطاقه، فإذا ما خالفت القانون بحُســن نية أو بســوء نية فعليها في كل وقت أن ترجع إلى حظيرته بتصـحيح الأوضاع وإزالة ما يترتب على ذلك من آثار) ([20]).

وتجـدر الإشـــارة إلى أن الســحـب يرد على القرارات الشــخصــية والقرارات الشرــطية، حيث أنها ترتب حقوقاً ومراكز شخصية بالنسبة للأفراد، وهي التي َّ ضــمن القانون لها الحماية وإلزام الإدارة باحترامها وعدم التعرض لها تطبيقاً لمبدأ اســتقرار الآثار الفردية للقرارات الإداريـة، أمـا القرارات التنظيميـة فهي تخرج من نطـاق تطبيق نظرية الســحب لأن هذه القرارات تُنشــئ مراكز عامة وغير مُعدة أصلاً لإنشاء الحقوق ([21]).

وتكمن حكمة سـحب القـــرار الإداري في الوصول إلى احـتـــــرام الـقـانون من خلال التوفيق بين اعتبـارين مُتناقضين:

  1. تمكين جهة الإدارة من إصــلاح قرارها المُخالف لمبدأ المشروعية.
  2. وجوب استقرار الأوضاع القانونية المتُرتبة على القرار الإداري.

المبحث الثاني

الأساس القانوني لحق الإدارة في سحب

قراراتها المعيبة والطبيعة القانونية له ([22])

نتعرض في هذا المبحث أولاً للأساس القانوني الـذي ترتكز عليـه الإدارة في عمليـة الســحـب، وثـانياً الطبيعـة القـانونيـة لقرارات الســحب وذلك من خلال المطلبين الآتيين:

المطلب الأول

الأساس القانوني

حق الإدارة في سحب قراراتها المعُيبة يرتكز عن قاعدتين أساسيتين وهما حق الإدارة في تصحيح الأوضاع المُخـالفة للقانون ورد تصرــفاتها إلى حظيرة القانون طبقاً لمبدأ المشرــوعية، ووجوب اســتقرار الأوضــاع والمراكز القـانونيـة المتُرتبـة على القرار الإداري وللتوفيق بين هـذه الاعتبارات َّ اسـتقر القضـاء على أن سـحب القرار المُعيب من طرف الإدارة يكون في الفترة التي يكون فيهـا القرار مُهـدداً بالإلغاء القضــائي، وهي ســتين يوماً اعتباراً من تـاريخ نشرــه أو إعلانه لصــاحب الشــأن، وقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا في مصرــ  في حكمها بتاريخ 27 /7/2001ف إلى أن ( القرار الإداري المعُيب الذي يُولد أو مركزاً قانونياً لا يجوز سـحبه بعدم انقضـاء سـتين يوماً من تاريخ نشره أو إعلانه، فإذا انقضــت المُدة اكتســب القرار حصــانة تعصــمه من أي ســحب أو إلغاء، حيث يصـبح لصـاحب الشـأن حقاً مُكتسباً فيما تضمنه القرار، وأن أي إخلال بهذا المبدأ يُعد أمراً مخُالفاً للقانون ) ([23]).

وتؤكـد المحكمة العليا في ليبيا ذلك في حُكمها الذي جاء فيه ( أن القرار الإداري َّ يتحصـن ضد السحب بفوات ميعاد ستين يوماً استقراراً للأوضاع القانونية) ([24]).

وقد تنازعت موضوع سحب الإدارة لقراراتها المُعيبـة نظريتـان همـا نظرية المصــلحة الاجتماعية ونظرية احترام مبدأ المشروعية، وسنتناولها على التفصيل الآتي :

أولا: نظرية المصلحة الاجتماعية:

شُرع للإدارة ســحـب قراراتهـا المُعيبـة حتى َّ تتمكن من تصحيح أخطائها بشرط أن يكون القرار المُراد ســحبـه مخُـالفـاً للقانون، أما إذا قام القرار الإداري على أسس صحيحة مستوفياً شروطه القانونية، فإنه يمتنع على جهة الإدارة ســحبه لانتفاء َّ العلة التي شرعت من أجلها قواعـد الســحـب، وذلـك احترامـاً للقرار واســتقرارا للأوضاع القانونية وتحقيقاً للمصلحة العامة.

وهناك إجماع في الفقه الفرنسيـ والمصري ([25]) على أن القرار المعُيب يتحصن من السحب بمروره مدة الطعن القضــائي دون الطعن عليـه بـالإلغـاء التي بـانقضــائها َّ يتحصن القرار ويصبح مشروعاً.

ويرى الـدكتور محمـد كـامل ليله أن اســتقرار المراكز القـانونيـة للأفراد أولى بالرعاية والاحترام وأجدر بـالحمايـة من فكرة الإلغـاء لعـدم ســلامة القرار – الذي ترتبت عليه تلك المراكز – بسبب مخُالفته لمبدأ الشرعية ([26]).

ثانياً: نظرية احترام مبدأ المشروعية

ذهـب الفقيه DUGUIT ([27])  إلى أن الأســاس القانوني لحق الإدارة في ســحب قراراتها المعُيبة تســتند إلى مبدأ المشروعية والذي تلتزم الإدارة باحترامه عند إصدار قراراتها الإدارية باعتباره المبدأ الأسـاسي الذي يُهيمن على كـافـة تصرــفـاتهـا، ولـه الأولوية والغلبة دائماً على مبدأ المساس بالمراكز الفردية المُكتسبة كُلما حدث تعارض بينهما، وحُجتـه في ذلـك أن القرار البـاطل لا ِّ يولد حقاً، وبناءً على ذلك يرى إمكانية ســحب القرار الباطل في كل وقت تحقيقاً لمبدأ المشرـوعية، والقـــول بغير ذلك يُ ِّ عرض مبدأ المشروعية للخطر، وهو ما لا يُمكن التسليم به.

ويرى الدكتور عمر عمرو، أنسـحب الإدارة لقراراتهـا المُعيبـة، ما هو إلا أحد العناصر التي لا يتكامل مبـدأ المشروعيـة إلا بتوافرهـا، ذلك أن هذا المبدأ يعني بـالنســبـة للإدارة أن تكون أعمالها مُنســقة والقانون غير خارج عن أحكامه، ومُقتضى ذلك أنه إذا نبأ عنها عمل مخُـالف للقـانون، فيجـب أن تمُ َّ كن في كـل وقـت من تصحيحه) ([28]).

كما ذهـب الفقيه لوبادير إلى أن ســحب القرار غير المشرــوع هو الجزاء الحقيقي لعدم مشروعيته، وهو إجراء يُمكن الموظف الإداري من سحب القرار الإداري وإلغـاء آثـاره، كما يقوم بـه قـاضي الإلغاء إذا ما طُعن في القرار الإداري وتصدى له ([29]).

والخلُاصـة .. أن هنـاك صراعـاً بين مبـدأين كلاهمـا عزيز على عزيز على الحيـاة القـانونيـة همـا مبـدأ المشروعية، ومبدأ اســتقرار الحقوق والمراكز القانونية، فالسحب يُهدد المراكز القانونية بأثر رجعي، وتغليب مبدأ المشروعية يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الواجب توافرها في العلاقـات القـانونية والمراكز القانونية للأفراد وتغليب مبـدأ اســتقرار الحقوق والمراكز القـانونيـة يعني خروج الإدارة على مبدأ المشرـوعية، وأرى أن الاتجاه السليم هو مبـدأ اســتقرار الحقوق والمراكز القـانونية باعتباره حجر الزاويـة في البنيـان القـانوني، والـذي أُرجحـه على مبـدأ المشرـوعية، لصـالح اعتبارات أسـمى ألا وهي استقرار الحياة القانونية لصـالح حُسـن سير المرافق العامة بانتظام واطراد، وفي ذلـك تلطيف للمبـادئ القـانونية المُجردة، والـذي يؤدي تطبيقهـا إلى إهـدار حقوق ومراكز قانونية هي أولى بالاعتبار من مبادئ أخرى.


المطلب الثاني

الطبيعة القانونية لقرارات السحب

حدد القانون طريقتين لذوي الشــأن للطعن في القرارات الإدارية المعُيبة هما:

أولاً: التظلم الإداري

والذي يعني تظلم صــاحب الشــأن من القرار الإداري الـذي يتقـدم به إلى الجهة التي أصــدرته (تظلم ولائي) أو إلى رئيس من صــدر عنـه القرار محل التظلم (تظلم رئاسي) أو إلى لجنة مُتخصـصـة يشـترط المشرـع في بعض الأحيان أن يُقدم التظلم إليها، ويمتاز هذا الطريق بـالســهولـة واليُسر- وقلـة التكلفة، ويحُقق احترام مبدأ المشرــوعيـة، ومن جهـة أخرى يحســم المراكز القانونية المُضــطربة وغير المسُــتقرة في مهدها، ورغم أهميته إلا أنه طريق اختياري ( فيما عدا حالات ُّ التظلم الإجباري ) التي أوجـب القـانون الالتجـاء إليهـا قبـل ســلوك الطريق القضائي.

ثانياً: الطعن القضائي

وهـو الـطـعـن الـذي يرمي إلى إلغـاء القرار الإداري ومحو كـافـة آثاره القانونية من تاريخ صــدوره، وهو طريق طويـل ومُعقد نتيجة لطول إجراءات التقاضي، وتجدر الإشارة أنه إذا سلك صاحب الشأن الطريق القضــائي لا يجوز له أن يســلك الطريق الآخر والعكس صحيح.

فـالقرار الصــادر في ُّ التظلم يُعتبر قراراً إداريـاً تُفصِــح فيـه الإدارة عن إرادتهـا المُلزمـة في رفض تظلم صاحب الشأن، والدليل على ذلك أن لصاحب الشأن أن يخُاصــمه أمام القضــاء، كما يجوز لمصــدره أو للسُــلطة الرئاسية سحبه في الميعاد.

أما الأحكام القضائية، فهي على خلاف القرار الإداري تكتسب حُجية الشيء المقضي به، ولا يجوز للجهة التي أصـدرتها أن ترجع فيها، وتغل يدها بإصدار الحكم، ويجوز الطعن فيـه فعلاً وفقـاً للطُرق المُقررة في الأحكام القضائية.

وقد اسـتقر الفقه سواءً في فرنسا ([30]) أو مصر على أن قرارات السـحب سـواءً الصادرة من السُلطة مُصدرة القرار أو من السُلطة الرئاسية لها، على أنها قرارات إدارية، يجوز الرجوع فيها خلال المُدة المقُررة للســحب قانوناً، وأنه يلزم لصحتها توافر الأركان المقُررة لكل قرار إداري.

المبحث الثالث

الآثار المترتبة على سحب القرار الإداري

القـاعدة هي عدم جواز قيام الإدارة بســحب قراراتها الإدارية السليمة أي المشروعة إلا في حالتين فقط همـا القرارات التي لا تولـد حقوقـاً للأفراد، والقرارات الإدارية الخاصة يفصل الموظفين لاعتبار َّ يتعلق بالعدالة.

وتؤكـد المحكمة العليا في ليبيا ذلك في حُكمها بتـاريخ 13/1/1970م الـذي  جاء فيه ( أنه من الأمور المسُــلم بهـا أن القرارات الصــحيحة النابعة عن سُــلطة تقديرية لا يجوز سحبها) ([31]).

إلا أن الإدارة يجوز لها، بل يتوجب عليها القيام بســحب قراراتها الإدارية غير المشروعة، وذلك بإعدام آثاره بالنسبة للمُستقبل وإلى الماضي على السواء ([32])، وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل إصــــدار القرار المسحوب، وما ينتج عن ذلك من تغيير في الأوضـاع القانونية، وهذا ما سوف نتناوله من خلال المطلبين الآتيين:

المطلب الأول

إعدام القرار المسحوب بأثر رجعي

يجوز للإدارة أن تسحب قراراتها غير المشروعة، كجزاء لعدم مشرــوعيتها واحتراماً للقانون، وأســاس هـذه القـاعـدة هو أن القرارات الإداريـة المُخـالفـة لمبدأ المشروعية لا تُنشئ حقوق مُكتسبة للأفراد، ومن ثم يجوز إعدام آثارها بأثر رجعي بالنسـبة للماضي والمسُـتقبل وقد يكون سـحب القرار سحباً كُ َّ لياً أو جزئياً إذا َّ تعلق العيب في جزء منه، وكان القرار قابلاً للتجزئة ([33]).

ويرى الـدكتور محمد كامل ليله، ضرورة ربط فكرة الســحب بدعوى الإلغاء من حيث الميعاد الواجب رفع دعوى الإلغـاء خلالـه، ومعنى ذلـك أنـه يجـب أن ينصـب السـحب على القرارات الإدارية المشروعة، وأن تمُـارس الإدارة سُــلطـات الســحب خلال الميعاد المُقرر للطعن بالإلغاء أمام القضاء ([34]).

وترى المحكمة العليا في ليبيا في حكمها بتاريخ 3/5/1970م أنه ( لا يُشـترط في سحب القرار الإداري أن يكون الســحب صريحاً، فيجوز أن يكون ضــمنياً بأن تتخـذ الإدارة قراراً جـديـداً لا يســتقيم إلا على أســاس سحب القرار السابق) ([35]).

وعليـه فـإذا صـدر القرار السـاحـب خلال المواعيد المقُررة للســحب قانوناً، فإنه يكون مُنتجاً لآثاره القانونية، فالســحب َّ يتمثل في إعدام القرار بأثر رجعي، والسُــلطـة التي تملك ســحب القرار هي السُــلطة التي أصدرته أو السُلطة الرئاسية لها ما لم يمنح المُشرع هذا الحق لسُلطة أخرى ([36]).

المطلب الثاني

إعادة الحال إلى ما كان عليه

السحب يُعدِم القرار بأثر رجعي كحُ كم الإلغاء، ويترتب على ذلك اعتبار القرار المس حوب كأن لم يكُن، حيث تقوم الإدارة بسـحب تلك القرارات التي صدرت تنفيـذاً للقرار المســحوب، على أن يكون ذلـك خلال المواعيد المُقررة للسـحب قانوناً، وإعادة ترتيب الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صــدور القرار المســحوب، فالأثر الأول يُعرف بـالرجعيـة الهـادمة، والأثر الثاني بالرجعية البناءة ([37]).

أولا: الآثار الهادمة للقرار الساحب

فالقرار الســاحب يجُّرد القرار المســحوب من َّ قوته القانونية من وقت صــدوره ومحو آثاره التي َّ تولدت عنـه، أو بمعنى آخر إلغـاء القرار المُعيـب بأثر رجعي ([38])، والأثر الرجعي بهذا الشأن معناه تدخل الإدارة بقرار آخر جديد لسحب قرار سابق وُلدِ مُعيباً من وقت صدوره.

ثانياً: الآثار البناءة للقرار الساحب

لا يســتهـدف قرار الســحـب إعـدام القرار المســحوب بـأثر رجعي فحســب، بـل يســتلزم إعـادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المسحوب، وقد أثارت المحكمة الإدارية العليا في مصرــ على ذلك في حكمها الذي جاء فيه ( أن سحب القرار الصادر بإلغاء قرار الترقيـة يترتـب عليـه عودة الحال إلى ما كانت عليه، فيصبح القرار الأصلي بالترقية قائماً منذ تاريخ صدوره) ([39]) .والخلاصـــة مما َّ تقدم أن السحب يّزيل القرار الإداري المســحوب بـأثر رجعي، ويعتبره كأن لم يصــدر، ويُعيد الشخص الصادرة بشأنه إلى مركزه قبل القرار، وعليه فـإن الإدارة مُلزمـة بـإصــدار بعض القرارات التي تُعيد الأمر إلى ما كان عليه قبل صدور القرار المسحوب.

وتجدُر الإشارة إلى أن القضاء في فرنسا ومصر ([40]) أكـد على أن القرار الإداري غير الســليم يتحول إلى قرار ســليم بعد ُّ تحصــنه ويحُوله من مجُّرد حالة واقعية إلى حالة قانونية تُولد حقوقاً مشرــوعة، كما يرى الدكتور ســليمان الـطـماوي أن النتيجـة المنطقيـة هو اســتقرار الأمر غير المشرــوع، وأن ُّ تحصــنه يقتضيــ أن يُعامل مُعاملة القرار الســليم في كـل مـا لم يرد بـه نص مخُالف، وإلا لما كانت لتُحصـنه نتيجة، وأن القرار غير المشروع يصـلح أساساً لإصدار القرارات التي َّ تترتب عليه كما لو كان سليماً ([41]).

الخاتمــــة

تعرضــنا في البحث لفكرة ســحب القرارات الإداريـة والتي تمتـد جـذورهـا إلى الســنـة الثالثة للثورة الفرنســية، حيث تقوم فكرة ســحب القرار الإداري على الموُازنـة بين اعتبـاران همـا احترام مبدأ المشروعية الذي يفرض على الإدارة أن تكون تصرــفاتها في حدود القانون وإلا اعتبرت بـاطلـة، ومبـدأ اســتقرار الحقوق والمراكز القـانونيـة للأفراد، الذي تفرضــه المصــلحة الاجتماعية المُتمثلـة في توفير الحمايـة والاســتقرار للمراكز القـانونية وعدم المســاس بها إلا في أضــيَق الحدود وطبقاً للقانون، وأن يـتـم ســحـب الـقرار الإداري خلال فترة الطعن القضائي وهي ستين يوماً من تاريخ نشره والعلم به، وإلا امـتـنع على الإدارة ســحبه ُّ لتحصــنـه طبقـاً للقـانون وللمُحـافظـة على المراكز القـانونية التي ترتبت على ذلك باعتباره الأسـاس القانوني في سحب القرار الإداري، كما أن سحب القرار الإداري غير المشروع هو الجزاء الحقيقي لعدم المشروعية، ويترتب على سحب القرار غير المشروع إعـدام القرار الإداري بـأثر رجعي وإعـادة الحـالة إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المسحوب .

أمـا فيما َّ يتعلق بـالقرارات الإدارية المشرــوعة فـالقـاعـدة العامة بشــأنها هو عدم جواز ســحبها إلا في حـالتين فقط همـا : حـالة القرارات الإدارية التي لا تُولد حقوقاً للأفراد، وحالة القرارات الإدارية الخاصـة بفصل الموُظفين لاعتبارات َّ تتعلق بالعدالة.

قائمة المراجع

  1. د. ثروت بدوي، تدرج القرارات الإدارية ومبدأ المشروعية، دار النهضة العربية، القاهرة ، 1970م، ص 170 .
  2. د. سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، سنة 1974م، ص 378 .
  3. د. طعيمة الجرف، القانون الإداري، مكتبة القاهرة الحديثة، 1964، طبعة 1964م، ص . 556
  4. د. عبد القادر خليل، نظرية سحب القرارات الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1964، ص 264 .
  5. د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، القرارات الإدارية في الفقه والقضاء، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2007ف، ص 297.
  6. د. عمر عمرو، في مقالة سحب القرارات الإدارية، المنشور في مجلة إدارة قضايا الحكومة، السنة الرابعة، العدد الرابع، أكتوبر – ديسمبر 1960م، ص 5−73، في نقد اعتبار السحب وسيلة لتوقي الطعن القضائي .
  7. د. عمر عمرو، ميعاد سحب القرارات الإدارية، مجلة إدارة قضايا الحكومة، السنة الرابعة، العدد الرابع، أكتوبر – ديسمبر سنة 1960م، ص 735 .
  8. د. محمد عبد ﷲ الحراري، القانون الإداري الليبي، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، منشورات المركز العربي الحديث والدراسات العلمية، 2003ف، ص 202 .
  9. د. محمد عبد الحميد بوزيد، رقابة القضاء الإداري، دار الطباعة العربية، القاهرة، 2000ف  ص 16 .
  10. د. محمد كامل ليله، الرقابة على أعمال الإدارة، مطبعة بيروت، 1970م، ص 137 .
  11. د. مازن ليلو راضي، مبادئ القانون الإداري الليبي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية  2006ف، ص 413 .

[1] C. E 3 NOV. 1922 P. 790.

[2]De Laubadeare traite de droit administrative

1953 . paris . P. 339 .

[3] Muzellec Le Brincibe De L’intanghbitité des effets des actes administratifs rennes 1971 . P. 258

[4] د. سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، سنة 1974م، ص 378 .

[5] د. طعيمة الجرف، القانون الإداري، مكتبة القاهرة الحديثة، 1964، طبعة 1964م، ص 556 .

[6] د. عبد القادر خليل، نظرية سحب القرارات الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1964، ص 264 .

[7] د. محمد عبد ﷲ الحراري، القانون الإداري الليبي، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، منشورات المركز العربي الحديث والدراسات العلمية، 2003ف، ص 202 .

[8] د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، القرارات الإدارية في الفقه والقضاء، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2007ف، ص 297.

[9] د. ثروت بدوي، تدرج القرارات الإدارية ومبدأ المشروعية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970م، ص 170

[10] د. عمر عمرو، في مقالة سحب القرارات الإدارية، المنشور في مجلة إدارة قضايا الحكومة، السنة الرابعة، العدد الرابع، أكتوبر – ديسمبر 1960م ص 5-73، في نقد اعتبار السحب وسيلة لتوقي الطعن القضائي .

[11] حكم محكمة القضاء الإداري، ق 41 ل 6، جلسة 4/11/1952م .

[12] حكم محكمة القضاء الإداري، ق 244 ل 7، جلسة 26/12/1977م .

[13] د. محمد عبد الحميد بوزيد، رقابة القضاء الإداري، دار الطباعة العربية، القاهرة، 2000ف  ص 16 .

[14] حكم محكمة القضاء الإداري رقم 2493، جلسة 17/12/1951م، س 4، ص 153 .

[15] ثروت  بدوي، تدرج القارات الإدارية ومبدأ المشروعية، ص 119

[16] د. عمر عمرو، مقالته السابقة، ص 8 .

[17] مادة (8) من قانون القضاء الإداري رقم 88 لسنة 71

[18] د. عمر عمرو، مقالته السابقة، ص 8

[19] طعن إداري رقم 14 – 9ق، م.م.ع.، السنة الأولى، العدد الثالث، ص 9

[20] حكم محكمة القضاء الإداري، قضية رقم 251 ل 19، جلسة 5/6/1969م

[21] د. سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، ص 700

[22] د. عبد القادر خليل، نظرية س حب القرارات الإدارية، ص 37 وما بعدها

[23] حكم المحكمة الإدارية العليا، طعن رقم 56/38 لسنة 44ق، جلسة 27/6/2001ف

[24] طعن إداري رقم 31 لسنة 23ق، م.م.ع، السنة الحادية والعشرون، العدد الأول، ص 20

[25] د. سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، ص 700

[26] د. محمـد كـامـل ليلـه، الرقـابـة على أعمـال الإدارة، مطبعة بيروت، 1970م، ص 137

– Duguit Traité Dé Vroit Constition Net T.

[27] 3 3 Ed ,P. 783

[28] د. عمر عمرو، ميعاد س حب القرارات الإدارية، مجلة إدارة قضايا الحكومة، السنة الرابعة، العدد الرابع، أكتوبر – ديسمبر سنة 1960م، ص 735

[29] De Laubadeare traite. P. 214

[30] De Laubadeare traite. P. 300 .

– د. سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، ص 782 .

[31] طعن إداري رقم 8 لسنة 16، م.م.ع، السنة السادسة، العدد الأول، ص 60

[32] د. محمد عبد العالي الحراري، القانون الإداري، ص 204

[33] د. مازن ليلو راضي، مبادئ القانون الإداري الليبي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية  2006ف، ص 413

[34] د. محمد كامل ليله، الرقابة القضائية ن ص 142

[35] طعن إداري رقم (9) لسنة 14 ق، م.م.ع، السنة السادسة، العدد الرابع، ص 42

[36] مازن ليلو راضي، مبادئ القانون الإداري الليبي، ص 413 .

[37] C.E 22 Fév 1957 . Rec. P. 118 .

C.E. 4. Oct 1978 Ville De Cayenne . R. D.

[38] P. 1079. P. 1172 .

[39] حـكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 906، بتاريخ 22/10/1964م، أبو شادي، الجزء الثالث، ص 2173

[40] محكمة القضاء الإداري، ق 776 ل 30، جلسة 13/12/1978م .

c.e. 8 fev 1961 rousset P. 85

[41] د. سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، ص 772

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة