السلطة المقيدة للإدارة في القرار الإداري.
جمال قروف
d.guerrouf@univ-skikda.dz
جامعة 20 أوت 55 سكيكدة.
الملخص:
إن السلطة المقيدة للإدارة في القرار الإداري هي نموذج ناجع وأمثل لحماية الحقوق والحريات العامة نتيجة تحديد المشرع لاختصاصاتها بشكل دقيق، مع التضييق على إرادتها منعا لانحرافها وتجاوزها، وذلك يعد أكبر ضمانة للأشخاص تجسد استقرار المعاملات والعدل والمساواة، كما أن السلطة المقيدة ضرورية للإدارة لاستمرارها وحسن سيرها، بحيث يتم تنفيذ النص من طرفها بشكل بسيط وسهل وآلي.
الكلمات المفتاحية سلطة مقيدة، قرار إداري، إرادة المشرع.
The Restricted Power of the Administration
in the administrative decision.
Abstract
The administration enjoys a restricted power in the administrative decision, and this is deemed as a successful and exemplary model in terms of the rights and collective liberties; and this is due to the accurate determination of its competences by the legislature , the restriction upon the will of the administration is ruled to prevent its deviation and excessive behavior ,and this considered as me of the greatest guarantees for persons ,and contributes to the stability of relationships ,equity and equality , the restricted power is as well necessary for the continuity of the administration ,its fractioning ,in a way to allow the execution of the law in a simple and easy way.
Keywords: restricted, a administrative decision, the will of the lawmaker.
مقدمة:
إن السلطة المقيدة هي خطاب ملزم وآمر من المشرع موجه للإدارة لتنفيذ القانون، لذلك فإن السلطة المقيدة تعود إلى إرادة المشرع حينما يضع النص القانوني وذلك باعتماده على أسلوب صياغة القاعدة القانونية الثابت الجامد والملزم الآمر للإدارة.
إن تنفيذ الإدارة للنص القانوني المصاغ بصياغة ملزمة وجامدة يفيد بشكل واضح بأن سلطة الإدارة مقيدة وضيقة ومحصورة ومضبوطة ومحددة وغير تقديرية، بحيث يتم التنفيذ من طرف رجل الإدارة بشكل بسيط وسهل وآلي، ولا يستدعي جهد في البحث والتفكير والإبداع والاختيار.
ويعود السبب في ميل المشرع إلى توسيع اللجوء للسلطة المقيدة هو ضمان استقرار المعاملات من جهة، ومن جهة أخرى فالقاعدة الجامدة تجسد العدل والمساواة والارتياح في معظم الحالات بين الأشخاص، لعلمهم بها وبطريقة تنفيذها وبآثارها، فما مجال السلطة المقيدة للإدارة في القرار الإداري في تجسيد مبدأ المشروعية تحقيقا للتوازن بين متطلبات حماية حقوق وحريات الأشخاص ومقتضبات الحفاظ على المصلحة العامة؟
لا خلاف في أن السلطة المقيدة تجبر رجل الإدارة على عدم الاستخفاف والاستهتار بحقوق وحريات الأشخاص، وذلك لأن القواعد القانونية تأمره بأن يصدر القرار إذا توافرت ظروف وشروط وإجراءات معينة، فإذا وجدت ولم يتخذه أو اتخذه بالطريقة والكيفية التي لم يقرها المشرع كان قراره عرضة لرقابة قاضي الإلغاء، ولم يكن له الحق في الدفع بحريته التقديرية لتغطية الانحراف ومخالفة القانون.
إن السلطة المقيدة للإدارة في القرار الإداري قد تنحصر في ركن أو أكثر من أركان القرار الإداري، ومن المعلوم أن للقرار الإداري خمسة أركان هي: ركن الاختصاص، والشكل والإجراءات وهي من وسائل المشروعية الخارجية للقرار الإداري، وركن المحل والسبب والغاية من وسائل المشروعية الداخلية للقرار الإداري. لهذا سنتطرق في المطلب الأول إلى التقييد في وسائل المشروعية الخارجية للقرار الإداري، وفي المطلب الثاني التقييد في وسائل المشروعية الداخلية للقرار الإداري.
المطلب الأول: التقييد في وسائل المشروعية الخارجية للقرار الإداري.
لحسم مسألة مجال السلطة المقيدة في أركان القرار الإداري ينبغي تسليط الضوء على وسائل مشروعيته الخارجية، ويقصد بوسائل المشروعية الخارجية للقرار الإداري هي تلك المتعلقة باختصاص مصدر القرار وشكله وإجراءاته.
الفرع الأول: السلطة المقيدة وركن الاختصاص.
إن قواعد الاختصاص هي من صميم أعمال المشرع، وبالتالي فهو يحدد للسلطة التنفيذية اختصاصها ومجال عملها بما تتضمنه من هياكل إدارية كثيرة مركزية([1]) ومحلية( [2])، ومرفقية، وبالتالي فقواعد الاختصاص هي عمل منوط بالمشرع، فهو الذي يحدد المهام والوظائف ويوزع الأدوار، وقد ترتب على ذلك اعتبارها من النظام العام( [3])، بحيث لا يجوز الاتفاق على مخالفة قواعد الاختصاص، كما يجوز إثارة الدفع بعدم الاختصاص في أي مرحلة من مراحل النزاع، كما يجوز لقاضي الإلغاء إثارتها من تلقاء نفسه، كما لا يجوز التنازل عنها ولا يلحقها التصحيح.
كما يقصد بالاختصاص القدرة أو الصلاحية القانونية التي تتمتع بها سلطة إدارية معينة لمباشرة عمل إداري معين. ( [4])
ولهذا فإن قواعد الاختصاص هي التي تقرر الرخص القانونية للهيئات العامة، لكي تمارس نشاطا معينا على صورة تضمن شرعية هذا النشاط وتؤكد صحته القانونية، لذلك قيل بأن المقصود بالاختصاص هو تحديد مجموعة التصرفات والأعمال التي يكون لموظف عام أو لسلطة عامة أن تمارس قانونا وعلى وجه يعتد به شرعا. ( [5])
ولا ريب أن المصدر التشريعي لقواعد الاختصاص يضمن السير الحسن للجهاز الإداري، عن طريق توزيع المهام على الهيئات الإدارية بالشكل الذي يحافظ على عدم التداخل، والتنازع في صلاحياتها وتجنب صدور قرارات متعارضة، وإعطاء القرارات الصادرة عنها صورة الشرعية والسلامة التي تحافظ على حقوق وحريات الأشخاص، كما أن قواعد الاختصاص من جانب آخر تعمل على تحديد المسؤوليات، وتتجنب تلاشيها في التسلسل الإداري، وتسمح مسبقا لمن له الصفة والمصلحة بمعرفة الجهة الإدارية التي يتم مخاصمتها أمام قاضي الإلغاء في حالة وجود نزاع إداري.
من أجل ذلك فإن سلطة الإدارة تكون مقيدة في ركن الاختصاص بحيث لا مجال للسلطة التقديرية في هذا الخصوص، لأن قواعد الاختصاص تسنها السلطة التشريعية لتوزيع الصلاحيات بين مختلف الأجهزة الإدارية المركزية والمحلية والمرفقية( [6])، فالهيئة الإدارية تكون إما مختصة أو غير مختصة، ونشير أنه في حالة اختصاصها قد يستتبع ذلك أن يمنحها القانون في نشاطها الإداري حرية التقدير أو يقيد إرادتها، ولذلك فركن الاختصاص له عدة صور أو عناصر أو أشكال منها:
أولا–الاختصاص الشخصي.
الأصل أن الجهة الإدارية التي عينها المشرع هي الملزمة بممارسة الاختصاص بصفتها الأصيلة، وبالتالي فكل موظف مهما كانت رتبته في السلم الإداري مسؤول عن ممارسة اختصاصاته المنصوص عليها قانونا بصفة شخصية، وأن ينفذ المهام الموكل إليه، وهذا ما جاء في نص المادة 47 من القانون الأساسي للوظيفة العامة. ( [7])
واستثناءا من ذلك ولأسباب متعددة قد يمارس الاختصاص من أشخاص في الأصل غير مختصين شخصيا كحالة التفويض والحلول الإداري والإنابة، فالتفويض يجب أن ينص عليه القانون تجسيدا لقاعدة “لا تفويض إلا بنص”، بحيث يجوز للموظف أن يفوض جزء من اختصاصاته إلى معاونيه وفي المواضيع التي نص عيها القانون، وأن يعلم الغير بذلك عن طريق النشر، حيث نص المرسوم 88-131 الذي ينظم العلاقة بين الإدارة والمواطن على أنه يجب البحث عن أنجع السبل لتنظيم المهام وتوزيع المسؤوليات، وأكثرها ملائمة في مجال تسليم الوثائق والأوراق الإدارية، كما يجب أن تفوض إلى أكبر عدد من الموظفين المعينين قانونا سلطة التصديق على مطابقة الوثائق لأصولها، وعلى صحة توقيع الموقعين.( [8])
ولهذا فإن تفويض الاختصاص لا يعد مجالا لحرية التقدير وإنما يعد سلطة مقيدة( [9])، فها هي المادة 101 من القانون 16-01 المتضمن التعديل الدستوري قيدت رئيس الجمهورية بعدم التفويض في بعض اختصاصاته، وهذا المنع من التفويض يسري بالتبعية على كل موظفي الدولة إذا نص عليه المشرع.
إن الأمر نفسه في الحلول الذي يعد حالة تضمن استمرار المرفق العام عن طريق حلول من عينه المشرع ( [10]) بقوة القانون مؤقتا مكان غيره المختص، الذي تقاعس أو امتنع أو تمرد، ويقوم بنفس سلطات الأصيل، متى توافرت الشروط اللازمة التي نص عليها القانون وبالتالي فسلطته مقيدة في ذلك. ( [11])
أما الإنابة فهي كالتفويض والحلول تستند إلى نص تشريعي( [12])، فهي عبارة عن حالة الشغور الذي يحدث في الوظيفة نتيجة غياب أو امتناع سلطة عامة، فتقوم ذات السلطة أو سلطة أعلى منها في حالة الغياب بتعيين نائب لاستخلافها، حيث يقوم بالعمل بالكيفية التي يجيزها القانون. ( [13])
ثانيا–الاختصاص الموضوعي:
الاختصاص الموضوعي معناه تحديد دائرة أو مدى ونطاق السلطات الممنوحة للمختص شخصيا، وذلك ببيان وذكر التصرفات أو الأعمال القانونية المخولة للشخص أو الهيئة الإدارية، فهو الوجه الآخر للاختصاص الشخصي. ( [14])
كما يقصد به تحديد أنواع معينة ومحددة من الأعمال، وتوزيعها من طرف المشرع على الجهات الإدارية المختلفة مركزية ومحلية ومرفقية، ويرسم الحدود بينها ويلزم المسؤول الإداري بمراعاتها عند إصداره للقرارات الإدارية، تفاديا لتداخل وتنازع الاختصاصات. ( [15])
إن الاختصاص الموضوعي هو طريقة من طرق تحكم الدولة في هياكلها، وتجسيدا لقيد الاختصاص الموضوعي يحدد الدستور سلطات رئيس الجمهورية في المواد 91،92 من تعديل 2016، كما أوضح صلاحيات الوزير الأول في المادة 99.
كما حدد قانون الولاية 12-07 اختصاصات وسلطات الوالي سواء كممثلا للولاية أو الدولة في المواد من 102 إلى 123، كما نص قانون البلدية 11-10 على نفس قيد الاختصاص الموضوعي لصلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي سواء كممثل للبلدية أو للدولة في المواد من 77 إلى 95 منه.
ثالثا–الاختصاص المكاني:
إن المشرع لا يكتفي بتقييد الإدارة بالاختصاص الشخصي والموضوعي، وإنما تعداهما إلى تقييدها بتحديد النطاق الإقليمي الذي ينبغي مراعاته في اتخاذ القرار الإداري، وإلا كان مشوب بعيب عدم الاختصاص المكاني.
ولهذا فهناك جهات إدارية تمارس اختصاصها على كامل التراب الوطني كالسلطات الإدارية المركزية مثل رئيس الجمهورية، الوزير الأول، الوزراء، أما السلطات المحلية فقد قيدها القانون بمجال اختصاصها الإقليمي كالوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي.
إن قانون الولاية 12-07 أوجب على الوالي اتخاذ القرارات الإدارية في حدود الولاية، حيث نصت المادة 09 منه: “يتطابق إقليم الولاية أقاليم البلديات التي تتكون منها.” كما ألزم قانون البلدية 11-10 رئيس المجلس الشعبي البلدي في إصداره للقرارات الإدارية أن يأخذ بعين الاعتبار اختصاصه المكاني، حيث نصت المادة 08 منه على أنه: “تضع البلدية معالم حدود إقليمها باتخاذ كافة الإجراءات التقنية والمادية المرتبطة بذلك..”، كما نصت المادة 03 من نفس القانون: “تمارس البلدية صلاحياتها في كل مجالات الاختصاص المخولة لها بموجب القانون.”
رابعا–الاختصاص الزمني:
قد يلزم المشرع الإدارة بقيد زمني محدد، لذلك فيجب على الموظف عدم مخالفته حينما يقوم بإصدار القرار الإداري.
إن التقيد بالاختصاص الزمني يستلزم مراعاة أن يصدر التصرف الإداري من شخص له صفة الموظف العام، وأثناء الزمن المقرر قانونا، فالمسار المهني للموظف العام يبدأ بتعينه، وينتهي بخروجه من الوظيفة بأحد الأسباب التي نصت عليها المادة 216 من القانون الأساسي للوظيفة العامة حيث أشارت إلى أنه: “ينتج إنهاء الخدمة التام الذي يؤدي إلى فقدان صفة الموظف عن:
- فقدان الجنسية الجزائرية أو التجريد منها-فقدان الحقوق المدنية -الاستقالة المقبولة بصفة قانونية -العزل –التسريح-الإحالة على التقاعد-الوفاة. يتقرر الإنهاء التام للخدمة بنفس الأشكال التي يتم فيها التعيين.”
ولهذا لا ينبغي للموظف العام اتخاذ قرار إداري قبل تاريخ اكتسابه لهذه الصفة، ولا بعد فقدانه لها بأحد الأسباب المشار إليها أعلاه، لأنه يكون غير مختص زمنيا.
حيث نصت المادة 96 من التعديل الدستوري 2016 على أنه: “إذا لم تحصل من جديد موافقة المجلس الشعبي الوطني ينحل وجوبا.
تستمر الحكومة القائمة في تسيير الشؤون العادية إلى غاية انتخاب المجلس الشعبي الوطني، وذلك في أجل أقصاه ثلاثة (03) أشهر.”
بالإضافة إلى أن القانون قد يقرر زمن ومدة معينة يستوجب على الموظف العام احترامها والتقيد بها أثناء عملية إصدار القرار الإداري، حيث نصت المادة 45 من قانون البلدية 90-08 (الملغى) على أنه: “تصبح محل بطلان المداولات التي قد يشارك في اتخاذها أعضاء من المجلس الشعبي البلدي، لهم مصلحة شخصية في القضية المطروحة أو كانوا وكلاء عنها.
يلغي الوالي المداولة بقرار معلل، ويمكنه أن يبادر بهذا الإلغاء خلال شهر ابتداء من تاريخ إيداع محضر المداولة لدى الولاية.
كما أنه يمكن لأي شخص له مصلحة أن يطلب من الجهة القضائية المختصة الإلغاء خلال شهر من تعليق المداولة.”
كما نصت المادة 48 من قانون البلدية 11-10 على أنه: “في حالة حل المجلس الشعبي البلدي، يعين الوالي، خلال العشرة (10) أيام التي تلي حل المجلس، متصرفا ومساعدين، عند الاقتضاء، توكل لهم مهمة تسيير شؤون البلدية.
وتنتهي مهامهم بقوة القانون بمجرد تنصيب المجلس الجديد. تحدد كيفيات تطبيق المادة عن طريق التنظيم.”
كذلك من النصوص القانونية التي قيدت الإدارة بالاختصاص الزمني، ما أشار إليه الأمر 06-03 المتعلق بالقانون الأساسي للوظيفة العامة، حيث نص المادة 166 منه: “يجب أن يخطر المجلس التأديبي بتقرير مبرر من السلطة التي لها صلاحية التعيين في أجل لا يتعدى خمسة وأربعون (45) يوما ابتداء من تاريخ معاينة الخطأ. يسقط الخطأ المنسوب إلى الموظف بانقضاء هذا الأجل.”
كما نصت المادة 172 من نفس القانون على أنه يتم تبليغ القرار المتضمن العقوبة المقررة من اللجنة المتساوية الأعضاء المنعقدة كمجلس تأديب للمعني، في أجل لا يتعدى ثمانية (08) أيام من تاريخ اتخاذه.
وعليه فركن الاختصاص في القرار الإداري تكون سلطة الإدارة فيه مقيدة حفاظا على نظام الدولة بصفة عامة والإدارة بصفة خاصة، وما يترتب عن ذلك من الحفاظ على حقوق المتعاملين معها.
الفرع الثاني: السلطة المقيدة وركن الشكل والإجراءات.
ركن الشكل والإجراءات هو مجموعة الشكليات والإجراءات التي تكون القالب أو الإطار الخارجي، الذي يظهر ويبرز إرادة السلطة الإدارية في اتخاذ وإصدار قرار إداري معين في مظهر خارجي معلوم، حتى ينتج آثاره القانونية ويحتج به إزاء المخاطبين به، ذلك أن القرار الإداري يتطلب الإعلان عنه في مظهر خارجي يكشف ويبين ويظهر مضمون هذه الإرادة الداخلية للسلطة الإدارية بواسطة ركن الشكل والإجراءات. ( [16])
إن القاعدة العامة أنه لا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في شكل أو إجراء معين، ولتقوية مبدأ المشروعية في الدولة تلزم الإدارة بإتباع شكليات وإجراءات أقرتها القوانين( [17])، والتنظيمات( [18])، وأحكام القضاء الإداري، بهدف من جهة حماية المصلحة العامة من الهفوات والانزلاقات والارتجال والتسرع، وتضفي عليها نوع من الهدوء والثقل الإيجابي والتأني والنظرة المتبصرة، فمن خلاها تبرز الإرادة الخفية للإدارة في إصدار القرار الإداري في شكل خارجي ظاهر للأشخاص، وفي ذلك حماية لحقوقهم وحرياتهم ومصالحهم الخاصة من جهة أخرى.
ومن بين الشكليات الجوهرية والإجراءات الإلزامية التي تدخل المشرع بالحث على ضرورة احترامها أثناء اتخاذ القرار أو أقرها القضاء: شكلية تحرير القرار في وثيقة مكتوبة( [19]) وباللغة الوطنية( [20]) وأيضا هناك شكلية التاريخ وشكلية التوقيع، وشكلية التسبيب( [21])، وشكلية النشر والتبليغ( [22]) وكلها ضرورية نظرا لقيمة المصلحة والغاية التي تهدف لحمايتها.
كذلك من بين الإجراءات والتي لها تأثير على مشروعية التصرف الإداري وفي حالة تخلفها يجوز إلغائه: إجراء الاستشارة الملزمة( [23])، واحترام الميعاد القانوني، والتحقيق القبلي( [24])، وحق الدفاع( [25])، إجراء التصويت والمداولة في بعض القرارات. ( [26])
ولهذا فإذا تدخل المشرع أو أقر القضاء الإداري شكليات أو إجراءات محددة يجب على الإدارة الالتزام بها في اتخاذها للقرارات الإدارية، وبالتالي تكون سلطتها وإرادتها مقيدة بتلك الشكلية أو بذلك الإجراء، وتنعدم حريتها في اختيار الشكل الملائم أو الإجراء المناسب. ( [27])
وعليه تكون إرادة الإدارة مقيدة أيضا في مجال الأشكال والإجراءات والآجال، فلا تملك مخالفتها أو استبدال قاعدة بقاعدة أخرى، أو إجراء بإجراء آخر، أو الزيادة أو الإنقاص في المدة. ( [28])
المطلب الثاني: التقييد في وسائل المشروعية الداخلية للقرار الإداري.
لا يقتصر تقييد القرار الإداري على وسائل المشروعية الخارجية، بل يمتد إلى وسائل المشروعية الداخلية، فعندما نحاول البحث عن السلطة المقيدة في وسائل المشروعية الداخلية للقرار الإداري، فنكون بصدد تقييد مشروعية المحتوى أو المضمون فنحن أمام تقييد ركن المحل، أو تقييد مشروعية السبب فنكون أمام تقييد ركن السبب، أو تقييد مشروعية الهدف فالقيد يكون على ركن الغاية.
ولهذا فالمقصود بوسائل المشروعية الداخلية للقرار الإداري هي تلك المتعلقة بركن المحل، وركن السبب، وركن الغاية.
الفرع الأول: السلطة المقيدة وركن المحل.
ركن المحل في القرار هو الأثر القانوني المباشر والحال المترتب عن صدور القرار الإداري، ويؤدي إلى إحداث تغيير في الهيكل القانوني السائد، وذلك عن طريق إنشاء مركز قانوني جديد وتعديل أو إلغاء مركز قانوني كان قائما وموجودا. ( [29])
كما يقصد بمحل القرار الإداري الأثر القانوني المترتب على إصداره حالا ومباشرة، ويكمن محل أي قرار إداري في موضوعه المتمثل في مركز قانوني عام أو خاص، من حيث الإنشاء أو التعديل أو الإلغاء. ( [30])
والجدير بالذكر أن محل القرار الإداري يتميز في القرار الفردي عن القرار التنظيمي، ففي الأول أثره لا يتعدى الشخص نفسه، أما في القرار التنظيمي فأثره عام يمس مجموعة من الأشخاص ليس بدواتهم وإنما بصفاتهم، ويشتركان في أن كلاهما عند اتخاذه ينتج آثار قانونية يطلق عليها تسمية محل القرار الإداري الذي يشترط فيه أن يكون ممكنا غير مستحيل ومشروعا، أي أن أثره القانوني لا يتنافى مع المنظومة القانونية في الدولة. ( [31])
وتجدر الإشارة أن الإدارة تكون سلطتها مقيدة في ركن المحل، وذلك عندما لا يترك لها المشرع سلطة الاختيار والانتقاء بين عدة فرضيات مطروحة عليها، وبالتالي السلطة المقيدة للإدارة في ركن المحل تتحدد عندما ينص المشرع على وقائع معينة تشكل ركن السبب، ويرتب عليها أثار قانونية معينة كحالة الموظف الذي بلغ السن القانوني فيحال على التقاعد، فسلطة الإدارة مقيدة بإحداث الأثر الذي نص عليه القانون.
ولهذا فسلطة الإدارة تكون مقيدة في ركن المحل إذا ما التزمت بتطبيق القانون بصفة مباشرة، كأن يصدر قرار تعيين شخص ما تجسيدا لطرق وشروط وإجراءات الالتحاق أو الدخول إلى الوظيفة العامة كما نص عليها القانون ( [32])، أو ترقية موظف سواء من رتبة إلى رتبة أخرى، أو من درجة إلى درجة أعلى في التسلسل الإداري، وذلك حسب الوتائر والكيفيات المنصوص عليها في القانون( [33])، أو حتى في حالة إنهاء مركز قانوني يجب على سلطة التعيين التقيد بالقانون في اتخاذ قرار تسريح( [34])، أو عزل( [35]) الموظف عام.
كما يجب على الإدارة أن تعمل على تطبيق القانون ولو بصفة غير مباشرة خاصة إذا كان مبهم، فتتقيد في إصدارها للقرارات الإدارية بالتطبيق والتفسير السليم لمحتوى النص القانوني، بالشكل الذي يتفق مع النظام القانوني السائد في الدولة تجسيدا لمبدأ المشروعية ودولة القانون.
وعليه فالإدارة تتمتع بسلطة مقيدة في محل القرار الإداري بالتطبيق المباشر للنص القانوني الذي لم يضع بين يديها عدة اختيارات، أو بالتطبيق الغير مباشر بالالتزام بالنظام القانوني في تأويل محتوى النص الغامض.
الفرع الثاني: السلطة المقيدة وركن السبب.
إن الإدارة تكون إرادتها مقيدة في حدود الاختصاص والشكل والإجراءات والمحل، كما تتقيد أيضا بركن السبب.
يعرف ركن السبب هو الحالة الواقعية أو القانونية السابقة على القرار والدافعة إلى تدخل الإدارة لاتخاذه، فهو مبرر وسند خارجي لإصداره. ( [36])
كما يقصد بالسبب الحالة القانونية أو الواقعية التي تسوغ إصدار هذا القرار، أي أن السبب هو الوقائع المادية والقانونية التي دفعت الإدارة لإصدار قرارها. ( [37])
كما أن ركن السبب في القرار الإداري هو الفكرة أو الأمر أو الواقعة الخارجية التي تقوم بعيدا ومستقلة عن ذهنية وعقلية وإرادة شخص السلطة الإدارية، وتحركه وتدفعه إلى اتخاذ قرار إداري معين لمجابهة هذا الأمر أو هذه الواقعة. ( [38])
مما تقدم فإن تحديد ركن السبب في القرار الإداري لا يستند إلى إرادة مصدر القرار ولا لكيفية تصوره هو شخصيا للظرف والوقائع التي بنى عليها قراره، ولكن يكون بالاستناد إلى تلك الظروف والوقائع بكيفية مجردة أي من حيث حقيقتها القانونية والمادية( [39])، لذلك فإن الإدارة وإن كانت مجبرة بأن يستند قرارها لواقعة مادية أو قانونية، غير أن ركن السبب يتأثر بإرادة الإدارة خاصة إذا كانت سلطتها مقيدة.
فقد ينص القانون على وجوب أن يكون سبب معين لتحرك الإدارة لإصدار القرار، كانت حريتها مقيدة بقيام وحدوث ذلك السبب وتكون بالتبعية ملزمة باتخاذ القرار، وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون سلطتها مقيدة بالحالة المادية أو القانونية.
ففي حالة الأسباب المادية نصت المادة 83 من قانون البلدية 11-10( [40]) على أنه: “يتخذ رئيس المجلس الشعبي البلدي في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها، كل الاحتياطات الضرورية وكل التدابير الوقائية لضمان سلامة وحماية الأشخاص والممتلكات في الأماكن العمومية التي يمكن أن تحدث فيها كارثة أو حادث.
وفي حالة الخطر الجسيم والوشيك، يأمر رئيس المجلس الشعبي البلدي بتنفيذ تدابير الأمن التي تقتضيها الظروف ويعلم الوالي بها فورا.
كما يأمر ضمن نفس الأشكال بهدم الجدران والعمارات والبنايات الآلة للسقوط مع احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما لا سيما المتعلقة بحماية التراث الثقافي.” أما في حالة الأسباب القانونية التي تعد الأساس القانوني للقرار الإداري فنصت المادة 46 من قانون البلدية( [41]) على أنه: “يتم الحل والتجديد الكلي للمجلس الشعبي البلدي:- في حالة خرق أحكام دستورية،
- في حالة إلغاء انتخاب جميع أعضاء المجلس،
- في حالة استقالة جماعية لأعضاء المجلس،
- عندما يكون الإبقاء على المجلس مصدر اختلالات خطيرة ثم إثباتها في التسيير البلدي أو من طبيعته المساس بمصالح المواطنين وطمأنينتهم،
- عندما يصبح عدد المنتخبين أقل من الأغلبية المطلقة بالرغم من تطبيق أحكام المادة 41 أعلاه،
- في حال خلافات خطيرة بين أعضاء المجلس الشعبي البلدي تعيق السير العادي لهيئات البلدية، وبعد أعذار يوجهه الوالي للمجلس دون الاستجابة له،
- في حالة اندماج بلديات أو ضمها أو تجزئتها،
- في حالة حدوث ظروف استثنائية تحول دون تنصيب المجلس المنتخب.”
كما نصت المادة 44 من قانون الولاية 90-09 المعدل والمتمم( [42]) (الملغى) والمادة 48 من القانون 12-07 على أنه: “يتم حل المجلس الشعبي الولائي وتجديده الكلي:
- في حالة خرق أحكام دستورية،
- في حالة إلغاء انتخاب جميع أعضاء المجلس،
- في حالة استقالة جماعية لأعضاء المجلس الشعبي الولائي،
- عندما يكون الإبقاء على المجلس مصدر لاختلالات خطيرة ثم إثباتها أو من طبيعته المساس بمصالح المواطنين وطمأنينتهم،
- عندما يصبح عدد المنتخبين أقل من الأغلبية المطلقة وذلك رغم تطبيق أحكام المادة 41 أعلاه،
- في حالة إدماج بلديات أو ضمها أو تجزئتها،
- في حالة حدوث ظروف استثنائية تحول دون تنصيب المجلس المنتخب.”
فالإدارة المركزية في الحالتين السابقتين مقيدة في حالة إصدارها مرسوم حل المجلس الشعبي البلدي أو الولائي بالحالات المذكورة أعلاه على سبيل الحصر( [43])، كذلك من المسائل التي يجب على الإدارة أن تستند في قرارها على سبب قانوني وتكون سلطتها مقيدة بتطبيق النص التشريعي إنهاء العلاقة الوظيفية بعزل الموظف( [44])، أو قبول استقالته بناء على طلبه. ( [45])
وعليه فإذا نص القانون على أسباب معينة كتبرير وغطاء لإصدار الإدارة لقرارات إدارية محددة ففي هذا الإطار تكون سلطة رجل الإدارة وحريته مقيدة، لدى يجب عليه اتخاذ القرار متى تواجدت تلك الأسباب دون أن تكون له المبادرة بالاختيار.
الفرع الثالث: السلطة المقيدة وركن الغاية.
إن ركن الغاية في القرار الإداري يتمثل أساسا في النتيجة النهائية التي تهدف الإدارة العامة إلى تحقيقها من وراء إصدارها للقرار. ( [46])
كما أن ركن الغاية في القرارات الإدارية هو الأثر البعيد والنهائي وغير المباشر الذي يستهدفه متخذ القرار الإداري في قراره، وأهداف القرارات الإدارية جميعا تدور وتتمحور حول تحقيق المصلحة العامة، وهي أهداف ضمان حسن سير المرافق بانتظام واطراد وعلى أفضل صورة، وعلى أهداف المحافظة على النظام العام. ( [47])
وركن الغاية في القرار الإداري هو الأثر البعيد والنهائي والغير المباشر الذي تسعى الإدارة إلى تحقيقه من وراء إصداره، فهو تعبير عن قصد ونية وإرادة مصدر القرار وبالتالي فهو يتميز بطابع ذاتي، وتنحرف الإدارة العامة بالسلطة حينما تسيء استعمالها من خلال سعيها إلى تحقيق أهداف وأغراض وغايات غير مشروعة. ( [48])
ولهذا فإن القرار الإداري الصادر عن الجهة الإدارية المختصة يجب أن يصبو إلى تحقيق غاية مشروعة، تتجسد عندما تنص القاعدة القانونية على هدف محدد فيجب على رجل الإدارة أن يستهدفه بالذات دون غيره، وهذا ما يعرف بقاعدة تخصيص الأهداف خاصة في قرارات الضبط الإداري التي تهدف إلى تحقيق النظام العام بعناصره التقليدية: الأمن العام، الصحة العامة، السكينة العامة، بالإضافة إلى النظام العام بعناصره الحديثة: النظام العام الخلقي، الاقتصادي، والرونقي البيئي( [49])، فإذا لم ينص القانون على هدف مخصص بعينه، فالإدارة ملزمة بتحقيق المصلحة العامة، ذلك أن القانون حينما اعترف للإدارة بإتباع آليات معينة، وأجبر الأشخاص بتنفيذ القرار الإداري فالغاية من ذلك هو تجسيد المصلحة العامة وتجنب التعسف والتحيز والانحراف في استعمال السلطة، وإلا تعرض التصرف للإلغاء بالإضافة إلى العقوبات الأخرى.
حيث نصت المادة 24 من التعديل الدستور 2016( [50]) على أنه: “يعاقب القانون على التعسف في استعمال السلطة.”
وأضافت المادة 25 من نفس الدستور أن: “عدم تحيز الإدارة يضمنه القانون.”
كما نصت المادة 06 من المرسوم رقم 88-131( [51]) على أنه: “تسهر الإدارة دوما على تكييف مهامها وهياكلها مع احتياجات المواطنين، ويجب أن تضع تحت تصرف المواطن خدمة جيدة.”
كما نصت المادة 05 من المرسوم رقم 88-131 على أنه: “يترتب على كل تعسف في ممارسة السلطة، تعويض وفقا للتشريع المعمول به دون المساس بالعقوبات الجزائية والمدنية والتأديبية التي يتعرض لها المتعسف.”
لذلك فإن إرادة الإدارة تكون مقيدة في ركن الغاية فلا يمكنها إلا الوصول إلى استهداف الغاية المخصصة وهي المصلحة العامة، وإن حادث عنها كان عملها مشوب بعيب الهدف( [52]) وتخضع في تصرفها لرقابة قاضي الإلغاء، وعلى رافع الدعوى إثبات أن الجهة الإدارية انحرفت على متطلبات المصلحة العامة. وعليه فلا ريب أن السلطة المقيدة في أركان القرار الإداري هي الضمانة العامة التي تحمي مبدأ المشروعية، ويظل قاضي الإلغاء الإطار الخاص للتطبيق السليم للقانون من جهة، وحماية الحقوق والحريات العامة من تعسف الإدارة من جهة أخرى.
الخاتمة
الأصل هو تمكين الإدارة من السلطة التقديرية تضيق وتتسع حسب الظروف والعوامل التي يحددها القانون والاستثناء هي السلطة المقيدة، لذلك فإن أي نشاط إداري يحتوي في الواقع على جانب من السلطة التقديرية والمقيدة معا، ففي بعض الأحيان يتم إلى حد بعيد إطلاق السلطة التقديرية، وقد تنحدر حتى يمكن وصفها بالمقيدة، لذلك يمكن القول أنه في أي نشاط إداري لا توجد سلطة تقديرية مطلقة بشكل كلي، ونادرا أو من المستحيل أن نجد سلطة مقيدة بالمجمل وبعينها وبالكامل.
وبناء على ذلك فإن القانون إذا نظم وحدد بشكل ملزم وآمر نشاط الإدارة في ركن من أركان القرار الإداري، فالإدارة مقيدة بتلك النصوص، ويكون تصرفها قانوني أو غير قانوني إذا كانت تلك الأركان وفقا لما نصت عليه النصوص القانونية أو تخرج عنها.
ومما لا شك فيه أن السلطة المقيدة هي النموذج القانوني الأنجع والأمثل لحماية حقوق وحريات الأشخاص وذلك بالتحديد الدقيق لصلاحيات الإدارة والتحكم في إرادتها والتضييق من تجاوزاتها.
وبناء على ذلك فالسلطة المقيدة ضرورية لاستمرار وحسن سير الإدارة، كما أن الأشخاص في حاجة إلى وضع قيود على حرية الإدارة لأن ذلك يعد أكبر ضمانة لحماية حقوقهم وحرياتهم من تغول وتعسف وانحراف الإدارة، فلكل ذي صفة ومصلحة إثبات خروجها عن إطار النص والمرور إلى قاضي الإلغاء لتصويبها وردها إلى مقتضيات القانون، فنشاط الإدارة بالاستناد إلى سلطتها المقيدة تقريبا شبيه بنشاط قاضي الإلغاء لأنهما يسهران على تطبيق القانون كلما توافر نفس الظروف ونفس الشروط التي تتطلب تطبيق نفس القاعدة القانونية، فمن خلال ما تقدم يمكن الوقوف على جملة من النتائج منها:
- يتعذر القول بوجود قرار إداري يحتوي على سلطة تقديرية مطلقة، أو سلطة مقيدة خالصة، لأنهما تتداخلان باستمرار.
- إن السلطة التقديرية هي الأصل، بينما السلطة المقيدة هي الاستثناء، إذ لا يجوز التقييد على نشاط الإدارة إلا بوجود قاعدة قانونية.
- إن نشاط الإدارة بالاستناد إلى سلطتها المقيدة تقريبا شبيه بنشاط قاضي الإلغاء، لأنهما يسهران على تطبيق القانون تجسيدا لمبدأ المشروعية.
- السلطة المقيدة هي النموذج القانوني الأنجع والأمثل لحماية الحقوق والحريات.
- إن سبب ميل المشرع إلى توسيع اللجوء للسلطة المقيدة هو ضمان استقرار المعاملات تحقيقا للمصلحة العامة من جهة، ومن جهة أخرى القاعدة الجامدة تجسد المساواة والارتياح في معظم الحالات بين الأشخاص لعلمهم بها وبطريقة تنفيذها.
وعليه نرجو أن يأخذ المشرع الجزائري منعطفا هاما يساير به ويتماشى مع التطور والتحولات النوعية التي يعرفها المجتمع الجزائري في كل المجالات، وهذا يحتاج منه خطوات أخرى من أجل تقييد حرية الإدارة في القرار الإداري، وتدعيم الضمانة القضائية الإدارية كوسيلة فعالة لحماية الحقوق والحريات العامة.
الهوامش والمراجع المعتمدة
[1] اختصاصات رئيس الجمهورية طبقا القانون 16-01، المؤرخ في 06/03/2016، يتضمن تعديل الدستور، الجريدة الرسمية عدد 14، صادرة في 07/03/2016 هي:
- سلطة التعيين: المادة 93،92.
- سلطة التنظيم: المادة 86، 91 فقرة 06.
- سلطة الحفاظ على أمن الدولة: المواد من 105 إلى 111.
- اختصاصات الوزير الأول طبقا لنفس الدستور: * سلطة التعيين: 99 فقرة 05.
[2] تنص المواد 106، 108،109 من قانون الولاية 90-09، المعدل والمتمم بالأمر 05-04 المؤرخ في 18/07/2005، ج ر عدد 50، سنة 2005 (الملغى) بالقانون 12-07 المؤرخ 21 فيفري 2012، ج ر عدد 12 لسنة 2012، المتعلق بقانون الولاية، على اختصاص الوالي بتعيين موظفي الولاية خارج الفئات التي اعترف التشريع أو التنظيم بسلطة تعيينها لجهة إدارية أعلى.
- كما نصت المادة 60 من قانون البلدية 90-08، المعدل والمتمم بالأمر 05-03 المؤرخ في 18/07/2005 ج ر رقم 50، سنة 2005 على اختصاص توظيف عمال البلدية وتعيينهم وتسييرهم. (الملغى) بالقانون 11-10 المؤرخ في 22/06/2011، ج ر عدد 37 المؤرخة في 03/07/2011.
- كما أشارت المادتين 40،41 من المرسوم التنفيذي 91-76 مؤرخ في 28/5/1991، يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير ورخصة التجزئة وشهادة التقييم وشهادة المطابقة ورخصة الهدم وتسليم ذلك، ج ر عدد 21 لسنة 1991 على أن منح رخص البناء من اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي.
[3] د/عمار بوضياف، القرار ا لإداري، جسور للنشر والتوزيع، ط01، 2007، ص 89.
[4] حمد عمر حمد، السلطة التقديرية للإدارة ومدى رقابة القضاء عليها، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، ط01، الرياض، السعودية، 2003 ص 113.
[5] د/ طعيمة الجرف، رقابة القضاء على أعمال الإدارة العامة، قضاء الإلغاء، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1977، ص 240. لمزيد انظر كذلك:
- د/سعاد الشرقاوي، القانون الإداري، دار النهضة العربية، مصر، 2009، ص 329.
- د/ عمار عوابدي، نظرية القرارات الإدارية بين علم الإدارة العامة والقانون الإداري، المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر، 1988، ص 69.
- د/عبد الله طلبة، الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، القضاء الإداري، المطبعة الجديدة، دمشق، سوريا، 1975 -1976، ص 292.
- د /محمد الصغير بعلي، القضاء الإداري، دعوى الإلغاء، دار العلوم، الجزائر، 2007، ص 290.
[6] د/عمار بوضياف، مبدأ المشروعية ودور القضاء الإداري في حمايته، محاضرات في القانون الإداري طلبة الدراسات العليا، الأكاديمية العربية-الدانمارك قسم القانون العام، بدون دار نشر ولا بلد ولا سنة، ص 24.
[7] الأمر رقم 06-03 المتعلق بالقانون الأساسي العام للوظيفة العامة، المؤرخ في 15 جوان 2006، ج ر رقم 46 المؤرخة في 16 جوان 2006.
[8] المادة 27 المرسوم 88-131، مؤرخ 4 جويلية 1988، الذي ينظم العلاقة بين الإدارة والمواطن، ج ر عدد 27، المؤرخة 06/07/1988.
[9] أجازت المادة 87 من قانون البلدية 11-10، المرجع السابق، لرئيس المجلس الشعبي البلدي أن ينقل ويحول جزء من اختصاصاته إلى المندوبين البلديين والخاصين وإلى كل موظف بلدي فيما يتعلق باستلام تصريحات الولادة والزواج والوفاة بالإضافة إلى تسجيل الوثائق والأحكام القضائية في سجلات الحالة المدنية.
[10] الحلول الدستوري: نصت عليه المادة 88 من دستور 1996 المعدل الصادر بموجب المرسوم الرئاسي 96-438 المؤرخ في 07/12/1996، الجريدة الرسمية العدد 76 المؤرخة في 08 ديسمبر 1996 المعدل والمتمم، والمادة 102 من القانون 16-01 من التعديل الدستوري، المرجع السابق، في حالة حدوث مانع لرئيس الجمهورية يكلف رئيس مجلس الأمة برئاسة الدولة لمدة أقصاها 45 يوما.
- الحلول القانوني: نصت عليه المادة 154 من قانون الولاية 90-09 المرجع السابق، بحيث يمكن للوالي أن يسجل تلقائيا النفقات الإجبارية التي لم يصوت عليها المجلس الشعبي البلدي في ميزانيته البلدية طبقا للتشريع ساري المفعول.
- كذلك المادة 100 من قانون البلدية 11-10، المرجع السابق، أقرت للوالي ممارسة الحق في الحلول محل رئيس المجلس الشعبي البلدي أو جميع بلديات الولاية للمحافظة على النظام العام، لاسيما التكفل بالعمليات الانتخابية والخدمة الوطنية والحالة المدنية، بالإضافة إلى نص المادة 101 من نفس القانون التي نصت أنه في حالة إمتناع رئيس المجلس الشعبي البلدي اتخاذ القرارات الموكلة له بمقتضى القوانين والتنظيمات يجوز للوالي بعد إعذاره أن يستعمل سلطته في الحلول.
[11] حمد عمر حمد، المرجع السابق، ص 114.
د/ محمد الصغير بعلي، المرجع السابق، ص 310
[12] حيث نصت المادة 72 من قانون البلدية 11-10، المرجع السابق، لرئيس المجلس الشعبي البلدي صلاحية تعيين نائب يستخلفه في حال غيابه.
[13] د/ عمار بوضياف، القرار الإداري، المرجع السابق، ص 123.
[14] د/ محمد صغير بعلي، المرجع السابق، ص 303.
[15] د/ عمار بوضياف، القرار الإداري، المرجع السابق، ص 125.
[16] د/ عمار عوابدي، المرجع السابق، ص 73.
[17] حماية لحقوق الأشخاص وضمانا لعدم تعسف الإدارة ينص القانون على إجراءات محددة لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وهذا ما نص عليه القانون 91-11 المؤرخ في 27/04/1991 المحدد لقواعد نزع الملكية للمنفعة العمومية، ج ر رقم 21، سنة 1991.
[18] الإدارة ملزمة اتجاه المواطن بتبسط الإجراءات وهذا ما نصت عليه المواد من 21 -27 من المرسوم 88-131، المرجع السابق.
[19] نصت عليه المادة 819 من القانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فيفري سنة 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري، الجريدة الرسمية العدد 21 المؤرخة في 23-04-2008.
[20] القانون رقم 91-05 مؤرخ 16/01/1991 المتضمن تعميم استعمال اللغة العربية، ج رعدد 03، مؤرخة في 16/01/1991، المعدل والمتمم بالأمر رقم 96-30.
[21] تسبيب قرار وزير الداخلية بتوقيف منتخب ولائي نصت عليه المادة 41 من قانون الولاية 90-09. (الملغى) والمادة 45 من قانون الولاية 12-07، المرجع السابق.
- تسبيب قرار وزير الداخلية بإبطال مداولة المجلس الشعبي الولائي نصت عليه المادتين 52، 35، قانون 90-09، المرجع نفسه.
- تسبيب قرار الوالي بالتوقيف نصت عليه المادة 43 من قانون البلدية 11-10.
- تسبيب قرار الوالي بإبطال مداولة نصت عليه المادة 44، المرجع نفسه.
- تسبيب قرار الوالي بالحلول في بلديتين أو أكثر نصت عليه المادة 82، المرجع نفسه.
- تسبيب قرار رئيس المجلس الشعبي البلدي برفض منح رخصة البناء نصت عليه المادة 62 من القانون 90-02 المتعلق بالتهيئة والتعمير، ج رعدد 52، سنة 1990.
- تسبيب قرارات بالعقوبات التأديبية وهذا ما نص عليه المواد 165، 170، 166 من الأمر رقم 06-03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العامة، المرجع السابق.
- تسبيب في القانون 06-01 المؤرخ في 20/02/2006 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، ج ر العدد 14 سنة 2006 المعدل المتمم بموجب الأمر رقم 10-05 المؤرخ في 26 أوت 2010، ج ر العدد 50، لسنة 2010، المعدل بالقانون رقم 11-15 المؤرخ في 02 أوت 2011، ج ر عدد 44 سنة 2011، في المادة 11 منه التي تنص: لإضفاء الشفافية على كيفية تسيير الشؤون العمومية، يتعين على المؤسسات والإدارات العمومية أن تلتزم أساسا:…..بتسبيب قراراتها عندما تصدر في غير صالح المواطن وبتبيين طرق الطعن المعمول بها.
[22] شكلية التبليغ نصت عليها المادة 172 من الأمر 06-03، المرجع نفسه إلى أنه: “يبلغ الموظف المعني بالقرار المتضمن العقوبة التأديبية، في أجل لا يتعدى ثمانية (08) أيام ابتداء من تاريخ اتخاذ القرار، ويحفظ في ملفه.”
[23] المادة 32 من قانون البلدية 90-08 (الملغى)، المرجع السابق، تنص: “..يصدر الوالي قرار التوقيف بعد استطلاع رأي المجلس الشعبي البلدي..”
- المادة 165 من الأمر 06-03 المتعلق بالقانون الأساسي العام للوظيفة العامة، المرجع السابق التي تنص:” تتخذ السلطة التي لها صلاحيات التعيين العقوبات من الدرجة الثالثة والرابعة بقرار مبرر بعد أخذ الرأي الملزم من اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المنعقدة كمجلس تأديبي…”
[24] طلب إجراء تحقيق قبلي، وهذا ما جاءت به المادة 171 من المرجع نفسه، حيث نصت:” يمكن اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة المجتمعة كمجلس تأديب طلب فتح تحقيق إداري من السلطة التي لها صلاحية التعيين، قبل البث في القضية المطروحة.”
[25] إجراء حق الدفاع نصت عليه المادة 169، المرجع نفسه، حيث أشارت إلى أنه:” يمكن الموظف تقديم ملاحظات كتابية أو شفوية أو أن يستحضر شهود. ويحق له أن يستعين بمدافع مخول أو موظف يختاره بنفسه.”
[26] نصت المادة 170، المرجع نفسه: “تتداول اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المجتمعة كمجلس تأديب في جلسة مغلقة”
[27] حمد عمر حمد، المرجع السابق، ص 112.
[28] د/ عمار بوضياف، محاضرات في القانون الإداري، المرجع السابق، ص 24.
[29] د/ عمار عوابدي، المرجع السابق، ص 76.
[30] د/ بعلي محمد الصغير، المرجع السابق، ص 358.
[31] د/عمار بوضياف، القرار الإداري، المرجع السابق، ص 152، 153.
[32] بالنسبة لشروط الالتحاق بالوظيفة العامة نصت عليها المادة 75 من الأمر 06-03 المتعلق بالقانون الأساسي العام للوظيفة العامة، المرجع السابق، حيث أشارت إلى أنه: “لا يمكن أن يوظف أيا كان في وظيفة عمومية ما لم تتوفر فيه الآتية: -أن يكون جزائري الجنسية -أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية -أن لا تحمل شهادة سوابقه القضائية ملاحظات تتنافى وممارسة الوظيفة المراد الالتحاق بها.
- أن يكون في وضعية قانونية تجاه الخدمة الوطنية -أن تتوفر فيه شروط السن والقدرة البدنية والذهنية وكذا المؤهلات المطلوبة للالتحاق بالوظيفة”
- بالنسبة لطرق الالتحاق بالوظيفة العامة نصت عليها المادة 80 من نفس الأمر.
- بالنسبة للإجراءات الالتحاق بالوظيفة العامة نصت عليها المادة 83 إلى 92 من نفس الأمر.
[33] حيث نصت المادة 106 من الأمر 06-03 المرجع نفسه، على أنه: “تتمثل الترقية في الدرجات في الانتقال من درجة إلى الدرجة الأعلى مباشرة وتتم بصفة مستمرة حسب الوتائر والكيفيات التي تحدد عن طريق التنظيم.”
كما نصت المادة 107 من المرجع نفسه: “تتمثل الترقية في الرتب في تقدم الموظف في مساره المهني وذلك بالانتقال من رتبة إلى الرتبة الأعلى مباشرة في نفس السلك أو في السلك الأعلى مباشرة حسب الكيفيات الآتية:
- على أساس الشهادة من بين الموظفين الذين تحصلوا خلال مسارهم المهني على الشهادات والمؤهلات المطلوبة.
- بعد تكوين متخصص.
- عن طريق امتحان مهني أو فحص مهني.
- – على سبيل الاختيار عن طريق التسجيل في قائمة التأهيل بعد اخذ رأي اللجنة المتساوية الأعضاء، من بين الموظفين الذين يثبتون الأقدمية المطلوبة.
- لا يستفيد الموظف من الترقية عن طريق التسجيل في قائمة التأهيل مرتين متتاليين، تحدد القوانين الأساسية الخاصة كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة.”
[34] نصت المادة 165 من الأمر 06-03 من القانون الأساسي العام للوظيفة العامة، المرجع السابق، على أنه: “…. تتخذ السلطة التي لها صلاحيات التعيين العقوبات التأديبية من الدرجة الثالثة والرابعة بقرار مبرر، بعد أخذ الرأي الملزم من اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة المجتمعة كمجلس تأديبي، والتي يجب أن تبت في القضية المطروحة عليها في أجل لا يتعدى خمسة وأربعين (45) يوما ابتداء من تاريخ إخطارها.”
[35] نصت المادة 184 من المرجع نفسه، على ما يلي:” إذا تغيب الموظف لمدة خمسة عشر(15) يوما متتالية على الأقل، دون مبرر مقبول، تتخذ السلطة التي لها صلاحيات التعيين إجراء العزل بسبب إهمال المنصب، بعد الأعذار، وفق كيفيات تحدد عن طريق التنظيم.”
[36] د/ بعلي محمد الصغير، المرجع السابق، ص 346.
[37] د/ عمار بوضيياف، القرار الإداري، المرجع السابق، ص 155.
[38] د/ عمار عوابدي، المرجع السابق، ص 66.
[39] حمد عمر حمد، المرجع السابق، ص 120.
[40] قانون 11-10 المتعلق بقانون البلدية، المرجع السابق.
[41] قانون 11-10 المتعلق بقانون البلدية، المرجع السابق.
[42] قانون الولاية 90-09 المعدل والمتمم بالأمر 05-04 المؤرخ في 18/07/2005، ج ر عدد 50، سنة 2005، (الملغى).
[43] المرسوم التنفيذي 93-55 المؤرخ في 27/02/1993 المتضمن حل المجالس الشعبية الولائية لولايات (الأغواط، باتنة، الجلفة، تيبازة، ميلة، قسنطينة)، ج رعدد 13، سنة 1993. المرسوم التنفيذي رقم 93-127 المؤرخ في 24/05/1993 المتضمن حل مجلس شعبي ولائي، ج رعدد 36، سنة 1993.
[44] المادة 184 من الأمر 06-03، المرجع السابق.
[45] كما نصت المادة 218 من نفس المرجع على أنه: “لا يمكن أن تتم الاستقالة إلا بطلب كتابي من الموظف يعلن فيه إرادته الصريحة في قطع العلاقة التي تربطه بالإدارة بصفة نهائية.”
[46] د/ عمار بوضياف، القرار الإداري، المرجع السابق، ص 165.
[47] د/ عمار عوابدي، المرجع السابق، ص 77.
[48] د/ بعلي محمد الصغير، المرجع السابق، ص 364.
[49] حيث نصت المادة 88 من قانون البلدية 11-10، المرجع السابق على أنه:
” يقوم رئيس المجلس الشعبي البلدي، تحت إشراف الوالي بما يأتي:
- تبليغ وتنفيذ القوانين والتنظيمات عبر إقليم البلدية،
- السهر على النظام والسكينة العموميين والنظافة العمومية،
- السهر على حسن تنفيذ التدابير الاحتياطية والوقاية والتدخل في مجال الإسعاف.
ويكلف بالإضافة إلى ذلك، بكل المهام التي يخولها له التشريع والتنظيم المعمول بهما.”
كما نصت المادة 114 من قانون الولاية 12-07، المرجع السابق على أنه: ” الوالي مسؤول عن المحافظة على النظام والأمن والسلامة والسكينة العامة.”
[50] القانون 16-01 المتضمن التعديل الدستوري، المرجع السابق.
[51] المرسوم 88-131، المرجع السابق.
[52] د/عمار بوضياف، محاضرات في القانون الإداري، المرجع السابق، ص 24.


