دور ديوان المظالم في تحديث الإدارة الترابية

د. توفيق السعيد

أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات، تطوان

 

مما لا شك فيه أن أي حديث عن مفهوم جديد للسلطة، السلطة الإدارية أساسا، مرتبط وجودا وعدما بضرورة خلق وإنشاء هيئات ومؤسسات جديدة يطلق عليها اصطلاحا بالسلطات الإدارية المستقلة، وإلى حدود وقت قريب بقي هذا الموضوع ببلادنا يتسم بطابع العمومية والغموض.

غير أنه انطلاقا من الديناميكية المتسمة بالصراع والتحولات التي شهدها الحقل السياسي المغربي في السنوات الأخيرة، أصبح محكوم علينا بمسايرة اتجاهات التغيير التي عرفها العالم، للارتقاء بالديمقراطية من الفضاء السياسي إلى المجال الإداري ([1])، وذلك ما ترجم في حيز الوجود بالإعلان الرسمي عن ميلاد أول سلطة إدارية مستقلة بالمغرب متمثلة في مؤسسة ديوان المظالم ([2]).

إن وراء إخراج هذه المؤسسة دوافع عدة، حيث أبانت الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني عن رغبة ملحة في إنشاء جهاز مكلف بإنصاف المواطنين المتضررين من تعسفات الإدارة، في هذا السياق برز الحديث عن مؤسسة الوسيط على إثر المطالب الدستورية التي سبق وأن تقدمت بها أحزاب الكتلة الديمقراطية لجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في مذكراتها المؤرخة في 23 أبريل1996 ([3]) في إطار المشاورات قبيل تعديل الدستور سنة 11996 ومما جاء فيها : “إنشاء منصب الوسيط الذي يختص بتسلم تظلمات المواطنين، فيحقق فيها ويرفع تقريرا إلى جلالة الملك ثم ينشر بالجريدة الرسمية”. وإذا كان اسم المؤسسة قد استقر أخيرا في “ديوان المظالم “، فإن الأمر ليس ذو طابع شكلي، بل إنه يحمل بين طياته حمولات ذات شحنة قوية تكرس للمشروعية التقليدية وترتبط ببنية وجوهر النظام الدستوري والسياسي المغربي، حيث تشكل إمارة المؤمنين قطب الرحى في هذا النظام وتنبذ أي شكل من أشكال التجزئة للسلطة خصوصا تلك الجوانب المتعلقة باحترام حقوق الأفراد والجماعات المندرجة ضمن واجبات الإمام نحو رعاياه ([4]) .
على العموم، فإن خلق السلطات الإدارية المستقلة ببلادنا إذا كان لا يزال في طوره الأول، فإن هذه الهيئات من شأنها تأدية ما عجزت عن إنجازه الإدارة التقليدية في مواجهة القضايا المجتمعية، فضلا عن وظائفها التقويمية والعلاجية لمظاهر انعدام المسؤولية وسلوك البيروقراطية والتي فشلت أنظمة الرقابة الكلاسيكية (البرلمان والقضاء الإداري) في التصدي لها هذا مع العلم أنه إذا ترسخ وجودها في المستقبل، فإن هذا الأمر قد يمثل ثورة في ميدان التنمية الإدارية.

وفي انتظار أن تبين التجربة العلمية عن نقط القوة ومواطن الخلل والضعف التي تعتري تطبيق الظهير المحدث لديوان المظالم، يبقى الرهان الأول هو العمل على توعية المواطنين بوجود هذه المؤسسة وبأهميتها في تكريس دولة القانون والمؤسسات، وتزكية المفهوم الجديد للسلطة.

وللوقوف على أوجه البنية القانونية المنظمة لمؤسسة ديوان المظالم، يتطلب الأمر عرض الخطوط الكبرى لطبيعة هيكلتها الداخلية لا سيما أسلوب تعيين أعضاء ديوان المظالم، والموارد البشرية والمالية المخصصة له بغية أداء نشاطه، أيضا تحديد مهامه قبل التعرض لشروط تدخله وآلياته (المبحث الأول) ومن ثم إبراز دور هذه المؤسسة في مجال تحديث الإدارة الترابية، لا سيما من حيث تفعيل أدائها التواصلي أو تدعيم إصلاحها الهيكلي (المبحث الثاني).

المبحث الأول

الإطار التنظيمي والوظيفي لمؤسسة ديوان المظالم

ما هي مظاهر الهيكلة الداخلية لمؤسسة ديوان المظالم (الفقرة الأولى)؟ وكيف يمكن لهذه المؤسسة من خلال الاختصاصات المسندة إليها أن تساهم في دمقرطة الحياة الإدارية (الفقرة الثانية)؟

المطلب الأول: الهيكلة الداخلية لمؤسسة ديوان المظالم

من البديهي أن مؤسسة ديوان المظالم لا يمكن أن تباشر مهامها، وهي مفتقرة إلى الموارد البشرية والمالية.

الفقرة الأولى: الموارد البشرية

يعد والي المظالم المسؤول الأول والأعلى على مؤسسة ديوان المظالم، بل إن هذه الأخيرة معروفة ومقترنة بشخصه ([5])، وطبقا لأحكام المادة الثانية من الظهير المحدث لديوان المظالم، يعين والي المظالم بظهير شريف من قبل جلالة الملك لمدة ست سنوات قابلة للتجديد، وتقنية التعيين هذه ما هي إلا نتيجة منطقية لمحتوى المادة الأولى من الظهير الذي جاء فيها: ” يحدث بجانب جلالتنا الشريفة مؤسسة تسمى ديوان المظالم “، كما أن قراءة معمقة لمقدمة الظهير تحيل على فكرة تجنب المشرع إلحاقها بإحدى السلطات الثلاث تحت دافع إبعادها عن كل تأثير وبقدر ما هو دليل على أن ديوان المظالم يبقى صلة وصل بين طرفين أحدهم مشتكي والآخر مشتكى له، الأول هو المواطن والثاني هو المؤسسة الملكية ([6])، التي ترى في إحقاق الحقوق ورفع المظالم من أقدس مهامها، وعليه فوالي المظالم هو ممثل جلالة الملك وجسره التواصلي بالمواطنين.

أما بالنسبة للشروط الواجب توفرها في المرشح لشغل هذا المنصب، وإن كانت فصول النص المحدث لديوان المظالم لا تتضمن إشارة إليها، فإن سمو مكانة هذه المؤسسة لتواجدها بجانب جلالة الملك وتحت رعايته السامية، يتطلب أن تكون شخصية والي المظلم ذات صفة متميزة ([7])، على اعتبار أن الوظيفة التي يشغلها هي تشريف وتكليف في وقت واحد، كما أن رمزية الفضاء المكاني لتلاوة الرسالة الملكية المحدثة للديوان في شخص مقر أكاديمية المملكة المغربية، وبحضور الفعاليات المهتمة بحقوق الإنسان، تكشف عن المتطلبات الموضوعية والعملية لشاغل هذه المهمة النبيلة، وفي هذا الصدد نستحضر شروط العلامة الماوردي لاختيار شخص والي المظالم : “… أن يكون جليل القدر، نافذ الأمر، عظيم الهيبة، ظاهر العفة، قليل الطمع، كثير الورع …” ([8]).

هذا ويقوم والي المظالم بالمهام المنوطة به، بمساعدة أطر وظيفية، تتمثل في المندوبين الخاصين للملك والمندوبين المساعدين لوالي المظالم، أيضا طاقم إداري يسهر على التسيير الإداري والمالي للمؤسسة.

أالمندوبون الخاصون للملك

تجد هذه الهيئة الوظيفية السند القانوني لإنشائها في الظهير المحدث لديوان المظالم الذي نص في مادته الثانية على الآتي: “…كما تعين جلالتنا الشريفة بديوان المظالم، عند الاقتضاء، مندوبين مكلفين بتنمية التواصل بشأن القضايا ذات الصلة بما قد يعترض بعض الفئات من رعايانا الأوفياء من صعوبات خاصة في علاقاتهم بالإدارة “، هذا وتجدر الإشارة إلى أن تميز هؤلاء المندوبين بصفة التبعية المباشرة للملك، تجعل العلاقة التي تربطهم بوالي المظالم هي علاقة تعاونية وتشاورية وليست علاقة رئاسية تسلسلية كما هو الشأن بالنسبة لباقي المندوبين المساعدين له ([9]).

ب المندوبون المساعدون لوالي لمظالم
خولت المادة الرابعة من الظهير المؤسس لديوان المظالم الحق لوالي المظلم بموافقة من جلالة الملك على تعيين وإنهاء مهام مندوبين له في كل من الوزارة الأولى والقطاعات الوزارية، ويمكنه أيضا تعيين مندوبين جهويين في المراكز الرئيسية للجهات، وهي إجراءات تصب في اتجاه تقريب مرفق ديوان المظالم من المواطنين أيضا تمكين والي المظالم من الاتصال المباشر مع الوزير الأول وباقي أعضاء الحكومة، والتخفيف من كثافة الشكايات الموجهة إلى والي المظالم.

ويفترض في مسطرة تعيين هذه الشخصيات الحرص على مراعاة ضرورة تحليها بخصال النزاهة وعدم الانتماء إضافة إلى الكفاءة العلمية والعملية، وذلك لتأدية مهامهم بكامل الاستقلالية والتجرد.

وهكذا يسهر كل من المندوبين الوزاريين والمندوبين الجهويين تحت سلطة والي المظالم على ([10]):

– تنمية التواصل بين الإدارة والمواطنين؛

– تلقى التظلمات والشكايات وطلبات التسوية والبت فيها؛

– رفع الاقتراحات والتوصيات التي من شأنها تحسين سير الجهاز الإداري وتذليل الصعاب التي تعترض المواطنين إلى والي المظالم؛

– تمثيل والي المظالم لدى الإدارة والقيام بدور حلقة الوصل بين مؤسسة ديوان المظالم وبين الإدارات والمؤسسات المعنية؛

– التعريف بمؤسسة ديوان المظالم لدى مرتفقي الإدارة، وحث هذه الأخيرة على إرشادهم وتوجيههم وتحسين أسلوب التواصل معهم؛

– اقتراح التدابير والإجراءات الكفيلة بتحسين بنية الاستقبال والاتصال بالإدارة، ورفعها إلى والي المظالم قصد عرضها على الإدارات والسلطات المعنية؛

– اقتراح كل تدبير عملي ملائم من شأنه أن يسهم في تبسيط المساطر الإدارية، ويمكن المواطنين من الاستفادة من خدمات الإدارة في أحسن الظروف؛

– تلقي التظلمات والشكايات وطلبات التسوية، التي يرفعها المواطنون أفرادا أو جماعات إلى والي المظالم، والبت فيها في حدود الاختصاصات، وطبقا للشروط والإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي للمؤسسة، باستثناء تلك المتعلقة بقضايا ذات طابع وطني أو التي تستلزم اتخاذ مواقف مبدئية؛

– القيام بأعمال البحث والتحري في التظلمات والشكايات التي ترفع إليهم إذا كان الأمر يقتضي ذلك؛

– تتبع جميع المراسلات بين الإدارة ووالي المظالم، والسهر على احترام الآجال الواردة فيها، وتتبع مآلها بتنسيق مع المصالح المركزية للمؤسسة؛

– مسك سجل خاص للتظلمات والشكايات وسجل خاص لطلبات التسوية الواردة عليهم، تحدد مواصفاتهما وشروط مسكهما بمقرر لوالي المظالم؛

– مسك المحاضر الخاصة بتلقي التظلمات والشكايات الشفاهية وتدوين هذه التظلمات والشكايات، وفق المواصفات والشروط المحددة بمقرر لوالي المظالم؛

– إعادة توجيه التظلمات والشكايات وطلبات التسوية التي ترد عليهم، والخارجة عن نطاق اختصاصهم، وإحالتها على الجهات المعنية، أو على المندوبين المختصين عند الاقتضاء؛

– رفع تقارير دورية كل ثلاثة أشهر، إلى والي المظالم حول حصيلة نشاطهم، تتضمن المعطيات التالية:

– عدد التظلمات والشكايات وطلبات التسوية المتلقاة أو الموجهة إليهم وطبيعتها؛

– عدد التظلمات والشكايات التي استجابت بشأنها الإدارة لطلبات المتظلمين والمشتكين بناء على تدخل من قبل والي المظالم؛

– عدد التظلمات والشكايات التي لم يتمكنوا من إيجاد حل لها، وبيان الأسباب التي حالت دون ذلك، مع تحديد طبيعة هذه التظلمات والشكايات؛

– عدد التظلمات والشكايات التي لم تستجب لها الإدارة، بسبب كون موقفها مرتكزا على أساس سليم، ومنسجما مع سيادة القانون ومبادئ الإنصاف؛

– عدد طلبات التسوية التي تم التوصل بشأنها إلى حلول منصفة، وطبيعة هذه الطلبات؛

-عدد طلبات التسوية التي لم يتم التوصل بشأنها إلى حلول، مع تحديد طبيعتها وبيان الأسباب التي حالت دون ذلك.

ويتضمن كل تقرير الملاحظات المتعلقة بمواطن الخلل في سير الإدارة، والاقتراحات والتوصيات الهادفة إلى إصلاحها.

  • إعداد تقارير خاصة بشأن بعض التظلمات أو الشكايات التي قد تعرض عليهم مباشرة، وتكتسي طابعا خاصا، أو التي تحال عليهم للنظر فيها بتكليف خاص من والي المظالم.

ج- الموارد البشرية الثانوية

لوالي ديوان المظالم الحق في تعيين أي شخص يمكنه القيام بمهام الديوان بالإضافة إلى إمكانية إلحاق موظفين وأعوان من الإدارة والمؤسسات العمومية بديوان المظالم، هذا وباستخدام تقنية تقريب فصول الإطار القانوني الواحد بعضها بعض، نقترح مثلا إلحاق أطر وأعوان مكتب الأبحاث والإرشادات لدى جلالة السلطان بمؤسسة ديوان لمظالم، نظرا لإلغاء ذلك المكتب بموجب المادة السابعة عشر من ظهير إحداث ديوان المظالم، أيضا لما تتمتع به هذه الأطر من خبرة وتجربة سابقة في معالجة الشكايات والقدرة على الحوار والتفاهم وسعة الصدر.

الفقرة الثانية: الموارد المالية

لما كانت مؤسسة ديوان المظالم مسؤولة أمام الملك مسؤولية فردية حيث يملك صلاحية إعفاء وإقالة أعضائها، ومسؤولية جماعية تتمثل في مراقبة جلالة الملك لأعمالها ومحاسبتها على منجزاتها عن طريق التقارير والتوصيات التي ترفع إليه ([11]) .
فإن الأمر يتطلب وجود ضمانات قوية للحفاظ على استقلاليتها بما يكسبها الثقة المكية، وفي هذا الإطار تم التنصيص في المادة 16 من الظهير المحدث للمؤسسة على أن الاعتمادات المخصصة لتسيير وتجهيز ديوان المظالم تدخل ضمن ميزانية البلاط الملكي، كما أن والي المظالم يتولى مهمة الآمر بالصرف للاعتمادات المخصصة لهذا الديوان وله أن يفوض لأحد الموظفين مهمة الآمر بالصرف المساعد.

المطلب الثاني: الاختصاصات المسندة لمؤسسة ديوان المظالم

حددت المادة الأولى من الظهير المحدث لديوان المظالم الاختصاص الأساسي الذي يزاوله هذا الأخير والمتمثل في تنمية التواصل بين كل من المواطنين أفرادا أو جماعات وبين الإدارات أو أي هيئة تمارس صلاحيات السلطة العمومية، وبحثها على الالتزام بضوابط سيادة القانون والإنصاف.

وبقراءة متأنية لمواد الظهير المذكور أعلاه، يمكن ضبط العلاقات التي تجمع مؤسسة ديوان المظالم بالجهاز الإداري، والتي يسعى من خلالها الطرف الأول على تحسين عمل الطرف الثاني، ابتداءاً من التعاون مرورا بالتوجيه ووصولا إلى الرقابة.

الفقرة الأولى: اختصاصات ذات طبيعة تعاونية

مما لا شك فيه أن والي المظالم مطالب أن لا يظهر بمظهر المعاكس أو المعادي لرجل الإدارة ([12]) وأن يعتمد على الإقناع والتعاون السلمي ومخاطبة النوايا الحسنة، أكثر من الاعتماد على المواجهة والمنافسة.

ونتيجة لذلك يتعين على الإدارة أن تقدم الدعم الكامل والعون اللازم لديوان المظالم بتسهيل مهمته في القيام بالتحريات اللازمة، وفي هذا الصدد على مسؤولي الإدارات والهيئات المعنية أن تقدم له أو لمندوبيه جميع المعلومات التي من شأنها أن تساعده في مباشرة تحقيقه وتكوين نظرة شاملة عن حيثيات النزاع ([13]) وله في ذلك الاطلاع على جميع الوثائق والمعلومات اللازمة باستثناء تلك المتعلقة بأسرار الدولة (الفقرة 2 من المادة 9 من الظهير المحدث لديوان المظالم).

وتمتد علاقة التعاون بين ديوان المظالم والإدارة كما نصت على ذلك الفقرة الأخيرة من المادة 16 إلى إمكانية إلحاق والي المظالم لموظفين وأعوان من الإدارة والمؤسسات العمومية بالديوان.

وحيث أن المندوبين الجهويين سيزاولون مهامهم في مكتب متواجد غالبا بمقر ولاية الجهة، فإن الولاة مطالبون بتقديم العون لهم فيما يخص تجهيز المقر وتزويده بالوسائل المادية والبشرية أيضا السهر على تدعيم علاقة التعاون بين هؤلاء المناديب ورؤساء المصالح الخارجية للإدارات المدنية.

الفقرة الثانية: اختصاصات ذات طبيعة توجيهية

أناط المشرع بديوان المظالم صلاحيات توجيهية باعتباره قوة اقتراحية تستهدف تطوير العمل الإداري وتكيف الترسانة القانونية وملاءمتها مع الواقع.

فوالي المظالم وهو بصدد معالجته شكاية معينة، إذ لاحظ أن تطبيق القانون يمكن أن تنجم عنه أوضاع غير عادلة، جاز له أن يقدم إلى الوزير الأول الاقتراحات الكفيلة بتصحيح الاختلالات والنقائص التي قد تعتري سير المرافق وإصلاح النصوص القانونية المنظمة لها (المادة 12 من الظهير).

وفي هذا الصدد، يجب القول أن اختصاص ديوان المظالم لا يقتصر فقط على مدى التزام الإدارة بالتطبيق الصارم للقانون أي احترم الشرعية والمشروعية بل يتعدى ذلك إلى ساحة العدل والإنصاف، أي التخفيف من جور تنفيذ سلبي لنظام قانوني.

وإذا طلب من والي المظالم استعمال هذه الساحة الأوسع، خصوصا عندما لا يكون هناك خطأ للإدارة أو سوء تصرف، وإنما الخطأ في القوانين والأنظمة التي طبقتها، فإنه ينتقل باختصاصاته هذه إلى ساحة الاجتهاد ([14])، لملء الفراغ وصولا إلى العدل عندما تكون النصوص قاصرة أو جائرة، وذلك بمعالجتها عن طريق تقديم المقترحات والتوصيات بتحسين هذه النصوص والتصدي بهدف تحقيق الإنصاف، وذلك ما أكدته المادة الأولى من الظهير بالتنصيص على مهمة ديوان المظالم في البحث عن التزام الإدارة بضوابط سيادة القانون والإنصاف.

الفقرة الثالثة: اختصاصات ذات طبيعة رقابية

إن النظر في شكايات وتظلمات المواطنين المتضررين من القرارات والأعمال المنافية للقانون الصادرة عن الهيئات العامة المتمتعة بصلاحيات السلطة العمومية، يعد من الاختصاصات الأصلية للمؤسسات الجديدة ([15])، فهي إذن رقابة موازية للرقابة القضائية -الموكلة لجهاز القضاء الإداري -، والرقابة السياسية-التي يقوم بها البرلمان والمجتمع -، والرقابة الإدارية -المسندة للمؤسسات الإدارية المختصة -.

هذا وإذا باءت المسطرة الحبية بالفشل في إقناع الإدارة بالكف عن التمادي في خرق القانون، فإن والي المظالم -أو مندوبيه -يخبر الوزير الأول عند الاقتضاء بالحالات التي تم فيها امتناع الإدارات المعنية عن الاستجابة، لتوصياته (المادة 12 من الظهير) باعتباره الرئيس الأعلى للإدارة المغربية ومن جانب آخر يرفع والي المظالم إلى جلالة الملك تقريرا سنويا عن حصيلة أعماله، وينشر بأمر من الجلالة الشريفة كليا أو جزئيا بالجريدة الرسمية.

هذا ويستخلص من عضوية والي المظالم بصفة تقريرية في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إمكانيته في إثارة بعض القضايا التي تهم خرق بعض الإدارات لحقوق الإنسان والحريات العامة، لا سيما وأنه يقدم بموجب المادة 13 من الظهير إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تقريرا عن القضايا التي تهم النهوض بحقوق الإنسان في نطاق اختصاصاته.

ويلاحظ أن هذه الإمكانيات هي سلطات معنوية لا تتضمن وسائل ردعية زجرية لتنفيذ مقتضيات القرارات والتوصيات التي يخرج بها والي المظالم ومندوبيه ([16])، وفي هذا الإطار يمكن الاهتداء بالتشريع المقارن -السويدي بصفة خاصة -الذي بمقتضاه نقترح مثلا منح والي المظالم الحق إذا رأى أن الوقائع المنسوبة إلى الموظف تتطلب جزاءا عقابيا أو تقتصر على التعويض المدني أن يتهم هذا الموظف ويحيله إلى المحكمة المختصة.

وفي نهاية هذا المطلب سنكتفي بإشارة سريعة للاشتراطات الضابطة لمجال تدخل ديوان المظالم والتي تتحدد انطلاقا من المادة السادسة للظهير، حيث لا يجوز لوالي المظالم أو مندوبية معالجة القضايا التالية:

– الشكايات المتعلقة بالقضايا التي وكل البت فيها للقضاء.

– التظلمات الرامية إلى مراجعة حكم قضائي نهائي.

– الملتمسات المتعلقة بقضايا من اختصاص البرلمان.

– القضايا التي تدخل في اختصاص المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

– القضايا التي لم يقم صاحب التظلم في شأنها بأي مساع رسمية أو التماس للعفو، ولم يستنفد كافة لطعون أو جبر الأضرار المزعومة أو استرجاع حقوقه المهضومة.

ومن جانب آخر، فإن تقديم شكاية أو تظلم لدى ديون المظالم لا يتقيد إلا ببعض الشروط الشكلية البسيطة التي يستلزمها الحرص على جدية موضوع الشكايات ([17])، الطابع الكتابي للشكاية مع تحديد هوية صاحبها وتوقيعه مع إمكانية تقديم شكاية شفوية مدعومة بالحجج والوثائق المبررة، دون تقيد بالإجراءات والمواعيد ودون تحمل أتعاب أو مصاريف محددة.

المبحث الثاني

دور ديوان المظالم في تحديث الإدارة الترابية

لبيان أهمية مؤسسة ديوان المظالم في معالجة مظاهر التدبير المتعثر للإدارة الترابية، يمكن الوقوف عند معطيين أساسيين في عمل والي المظالم ومندوبيه من حيث تنمية التواصل والنجاح في إعادة علاقة الثقة الرابطة بين المواطن والإدارة الترابية (الفقرة الأولى) ومن حيث القضاء أو على الأقل التخفيف من مظاهر البيروقراطية التي تعد سمة مميزة لعمل الإدارة الترابية (الفقرة الثانية).

المطلب الأول: تنمية التواصل

إن الأبعاد الحقيقية لدور مؤسسة ديوان المظالم هي بلورة لغة إدارية جديدة تتوافق والتحولات الجارية في بلادنا وفي مقدمتها تبني الخطاب الرسمي للمفهوم الجديد للسلطة.

ولعل أهم علاقة تثير الانتباه هي العلاقة الجدلية القائمة بين ديوان المظالم والمفهوم الجديد للسلطة ([18]) هذه الثنائية أصبحت تفرض نفسها على الإدارة الترابية بشكل يؤهلها للتشبع بثقافة حقوقية جديدة قائمة على تجاوز المظاهر والسلوكات السلبية والمشينة المتمثلة في احتقار المواطن وتجاهل آليات التواصل في اتجاه احترام حقوق وحريات الأفراد والجماعات، وفي مقدمتها الحق في الإعلام والمعرفة.

فمن المظاهر السلبية التي كانت ولا تزال إلى حد كبير تميز الحياة الإدارية بالمغرب، نجد كيفية ممارسة السلطة من طرف مؤسسة الإدارة الترابية في علاقاتها مع المواطن، هذه الممارسة التي تتبع منهج الإقصاء والتغييب للمطالب المشروعة للعامة، لدرجة أصبح التخوف مشروعا على الحريات والحقوق.

الأمر الذي يستلزم الانتقال من دولة الإكراه والبيروقراطية الإدارية الساعية لترويج الفكر المخزني الأحادي الاتجاه المسير بدوافع المصالح الخاصة وحماية الذات إلى دولة التوافق والحداثة الإدارية الهادفة إلى إعادة هيكلة المحيط الإداري بتبني ضوابط التطهير.

ومن الإجراءات المتخذة في هذا السياق يأتي الإعلان الملكي عن مفهوم جديد للسلطة، اتخذ أحد أعمق صوره في إحداث مؤسسة ديون المظالم.

في هذا الإطار أصبح الرهان معلقا على هذه المؤسسة، لملء الفراغ والعمل على توعية المسؤولين بعنصر التواصل، والتجاوب بشكل إيجابي مع تظلمات المواطنين، وهي بذلك ستصبح آلية من الآليات التي ستعمل على الحد من جمود وطغيان النمط الإداري المخزني الكلاسيكي، وإعطاء وجه جديد للسلطة ([19])، الأمر الذي يعني ظهور إدارة ترابية جديدة تكرس لإدارة القرب من خلال الانفتاح على المواطنين والاحتكاك لمباشر بهمومهم والملامسة لميدانية لمشاكلهم، أيضا تدعم دمقرطة المجال الإداري عبر إشراك المواطنين في إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل القائمة، إن علاقة الإدارة الترابية بالمواطنين علاقة يطبعها النفور وانعدام الثقة، ومؤسسة ديوان المظالم أتت في سياق الإدارة المواطنة، الإدارة الترابية المتطورة القادرة على التفاعل مع محيطها، أي جعل علاقة هذه الإدارة بالمرتفق علاقة مصالحة وسلم، علاقة تضامن وحسن توجيه
وإنصات، فما هي مجمل الاختصاصات القانونية المخولة لهذه المؤسسة في اتجاه تحقيق هذه الغايات ؟

لخصوصية مهمة التواصل تم الربط بين مؤسسة ديوان المظالم وتحقيق هذه الغاية، لذلك جاءت المادة الأولى من الظهير المحدث لديوان المظالم على شكل مطلب مهم، حيث نصت على أن “المؤسسة ديوان المظالم مكلفة بتنمية التواصل بين المواطنين وبين الإدارات والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العامة “.

وتظهر كذلك العناية بالتواصل بين المواطن والإدارة -الإدارة الترابية بصفة خاصة -من خلال مضمون المادة الثانية التي نصت على أن جلالة الملك يعين عند الاقتضاء مندوبين مكلفين بتنمية التواصل بشأن القضايا ذات الصلة بما قد يتعرض بعض الفئات من الرعايا من الصعوبات خاصة في علاقتهم بالإدارة.

وتجدر الإشارة أنه لعل أكثر الفئات المعنية بهذا الفصل القانوني، هي الأوساط البدوية التي تعاني من ارتفاع نسبة الأمية، كذلك الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة التي تعاني من عدم وجود بنيات استقبال وتواصل بمقرات الإدارة الترابية تلائم متطلباتهم، وفي هذا الإطار يمكن لوالي المظالم وباقي أطر الديوان الاستناد إلى مقتضيات قانون الولوجيات ([20]) لمطالبة السادة أطر الإدارة الترابية بملاءمة أماكن عملهم مع مقتضيات هذا القانون.

هذا وبقراءة معمقة لمحتوى المادة الرابعة من الظهير المحدث لمؤسسة ديوان المظالم، تبرز أهمية التواصل التي أولاها المشرع بين الإدارة الترابية والمواطن من خلال التنصيص على تعيين مندوبين لوالي المظالم على صعيد الجهات، الأمر الذي يمكنهم من الاطلاع على حالات الحيف والمظالم التي تلحق بالجمهور جراء التدبير السيئ لملف التواصل من قبل مسؤولي الإدارة الترابية، ورفع تقرير بشان ذلك إلى والي المظالم الذي بدوره يضمن المعطيات الواردة إليه في التقرير السنوي المرفوع إلى جلالة الملك، وبإمكانه تسجيل أسماء شخصيات إدارية معينة، الأمر الذي من شأنه أن يتطور إلى تكوين قناعة ملكية بضرورة تطهير جهاز الإدارة الترابية، وذلك بإبعاد العناصر المتشبعة بالمفهوم القديم للسلطة عن مهام المسؤولية، كما أننا نعتبر نشر تقرير في الجريدة الرسمية يهم التشهير العلني ببعض السلوكات اللامسؤولة لرجال السلطة، أمرا يدخلهم في اللائحة السوداء للرأي العام الوطني، خاصة وأن الصحافة ستولي أهمية كبرى للموضوع.

غير أنه قبل اللجوء إلى هذه المسطرة الخطيرة – وذلك بالنسبة لمجتمعنا المغربي – فإن والي المظلم ومندوبيه يحاولون بصدد معالجة الشكايات المرفوعة إليهم حول وقائع سلبية لتعامل الإدارة الترابية مع المواطن، تبني مسطرة حبية أطلق عليها لمشرع اصطلاح “مساعي الوساطة التوفيقية ” التي تقوم على مخاطبة النوايا والضمائر، ومن هنا تبرز قوة شخصية الوالي أو مندوبيه في الإقناع وممارسة التأثير المعنوي كتابة أو شفويا، ويمكن في هذا المجال الاعتماد في الإرساليات الموجهة لأطر الإدارة الترابية على الاحتكام بالدرجة الأولى للدعوة الملكية حول تبني مفهوم جديد للسلطة.

وفي جانب آخر من الموضوع، فإن تواجد مندوب وزاري دائم لدى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية -التي يدخل في اختصاصها الإشراف على الإدارة الترابية للمملكة -من شأنه أن يساهم في تنوير هذه السلطة بمختلف السلوكات والممارسات الشاذة عن مبادئ القانون الصادرة عن رجال السلطة.

وفي انتظار أن يحدد النظام الداخلي لديوان المظالم مسطرة وشروط تقديم التظلمات والشكايات والبث فيها، نرى أن تسهيل اللجوء إلى ديوان المظالم وتبسيط مسطرة استقبال الشكايات ثم المرونة في التواصل وحسن الإنصاف، كلها متطلبات من الضروري مراعاتها عند صياغة هذا النظام الداخلي لمؤسسة يفترض فيها أن تكون نبراسا للأجهزة الإدارية في مجال تنمية التواصل.

المطلب الثاني: تدعيم الإصلاح الهيكلي

على الرغم من التوجيهات الملكية والمذكرات والدوريات الوزارية التي سارت كلها في اتجاه الحث على ضرورة التسريع في عملية الإصلاح الإداري، فإنه من الناحية الواقعية يعتبر انعدام المسؤولية، المحسوبية، الزبونية، المخزنية، هي السمة الطاغية على عقل الجهاز الإداري ([21]) -الإدارة الترابية بصفة خاصة – وهو ما يعني فشل السياسة الرسمية في مجال عصرنة هذه المؤسسة.

المسألة إذن تتطلب القيام بنقد ذاتي، وإحداث ديوان المظالم سيكون الإطار المؤسساتي واللوجستيكي لتفعيل المفهوم الجديد للسلطة الذي يستهدف التأطير الفكري لعملية الإصلاح الإداري.

إن قراءة متأنية في بيان الأسباب الموجبة لإحداث ديوان المظالم تكشف عن واقع الإدارة الترابية اليوم فمن أخطاء وتعسفات المسؤولين الإداريين ثم البيروقراطية مرورا بالاختلالات في سير الإدارة وسوء في تطبيق القانون وانتهاء بتعقيد الإجراءات الإدارية، وصعوبة التكيف مع المستجدات، كلها مظاهر تعتبر موقفا صريحا -على سلطة بالبلاد، من وجود ممارسات سلبية يؤطرها المفهوم القديم للسلطة، والذي يعد بالدرجة الأولى معرقلا لجميع جهود الإصلاح الإداري بالبلاد.

إن ردم تلك الفجوة بين الخطاب السياسي والفعل السلوكي ([22])، كان لزاما الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة التطبيق والتأسيس، وهو ما اقترن في مغرب العهد الجديد، مغرب حكم جلالة الملك محمد السادس بالإعلان عن ميلاد مؤسسة ديوان لمظالم التي ببنيتها الوظيفية ستقوم ولو جزئيا بالخروج من الوضع الإداري المتأزم الذي تتخبط فيه بلادنا، وذلك بتقييم أداء الإدارة الترابية وتشخيص طبيعة وعمق الانحرافات والاختلالات التي تعرفها، فما هي أهم الاختصاصات المسندة له في مجال الإصلاح الإداري للإدارة الترابية؟

في هذا الإطار يمكن الحديث عن التقارير التي يقدمها والي المظالم إلى الوزير الأول والتي تتضمن توصيات عامة بشأن التدابير الكفيلة بإحقاق الحق بخصوص التظلمات المعروضة عليه، كما يقدم له اقتراحات بشأن التدابير الكفيلة بتحسين فعالية الإدارات التي تصدر بشأنها شكايات وتصحيح الاختلالات والنقائص التي قد تعتري سير المرافق التابعة لها وإصلاح النصوص القانونية المنظمة لها، ويطلع الوزير الأول عند الاقتضاء على امتناع الإدارات المعنية من الاستجابة لتوصياته (المادة 12 من الظهير).

إن هذه الاختصاصات كفيلة بجعل جهاز ديوان المظالم ” قوة اقتراحية حقيقية ” تؤهله للعب دور طلائعي في إصلاح جهاز الإدارة الترابية التي تعاني أصلا من أزمة التواصل وأحادية السلطة والانغلاق وقلة الإنصاف، وذلك بتعديل القواعد والمساطر التي تضر بالمواطنين والمرتفقين في اتجاه تبسيطها واختزالها ([23]) ، عبر تحويل هذه التوصيات إلى مشاريع قوانين يحق للوزير الأول أن يتقدم بها أمام البرلمان (الفصل 52 من الدستور) فالمفهوم الجديد للسلطة، يقتضي إعادة النظر في الإجراءات والمساطر الإدارية بهدف التخفيف منها وتبسيطها وضمان شفافيتها وتضمينها في مدونات أو كراسات للمساطر والإجراءات الإدارية تكون في متناول جميع المعنيين بالأمر ([24]).

في نفس السياق أوكل إلى ديوان المظالم مهمة تصب في مجال الإصلاح الإداري، وهي حث الإدارة الترابية بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة في حقها (المادة 6 من الظهير).

كما أن اعتبار ديوان المظالم هيئة استشارية بجانب الملك (المادة الأولى من الظهير) يجعل من توصياته مقترحات حقيقية تشكل وسيلة لتدخل الملك في المسطرة التشريعية بما يمتلك من تقنيات دستورية وفي نفس الوقت، باعتباره رئيسا للمجلس الوزاري حيث يحق للملك توجيه السلطة التنظيمية بما يخدم فكرة الإصلاح الإداري لا سيما وأن الإدارة موضوعة رهن إشارة هذه السلطة.

ودون الابتعاد عن هذا الموضوع، فإن نشر التقرير السنوي لوالي المظالم بالجريدة الرسمية – في حالة موافقة جلالة الملك – يمكن أن تشكل حافزا لأعضاء البرلمان قصد توجيه أسئلة شفوية وكتابية لوزير الداخلية باعتباره المسؤول عن الإدارة الترابية بل يتطور الأمر إلى حد وضع نواة لإحداث لجان نيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بالوقائع موضوع التقرير وإطلاع المجلس على نتائج أعمالها، وبالتالي فتح تحقيق قضائي بشأنها، وما أكثر القضايا التي يمكن طرحها في هذا الصدد، لدرجة تدفع القول أن تجذر الممارسة الديمقراطية في المجتمع المغربي قد تفتح الباب مستقبلا لإمكانية استقالة الحكومة برمتها أو وزير الداخلية بصفة خاصة، جراء تقديم ملتمس إيجابي لسحب الثقة عنها بسبب العجز في تدبير ملف الإصلاح الإداري، وفي مقدمته إعادة هيكلة الإدارة الترابية.

في ختام هذه الدراسة، نخلص للقول أن إحداث السلطات الإدارية المستقلة بالمغرب لاسيما منها تلك المختصة بالمجال الإداري، ديوان المظالم أساسا، يعد خطوة إلى الأمام، في اتجاه وضع إطار جديد للتواصل بين المواطن والإدارة بصفة عامة، والإدارة الترابية بصفة خاصة.

ومما يعزز هذا الطرح أن السياق العام الذي أتى فيه إحداث هذه المؤسسة، هو سياق تحول وانتقال، سياق تطوير وتحديث، ثم سياق مراجعة وإعادة نظر، كذلك سياق الإصلاحات الكبرى.

مما لا شك فيه أن باب المستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات الإيجابية والسلبية من حيث النتائج والمردودية، وإن كنا نفضل تغليب نظرة الأمل، واتباع سياسة الخطوة خطوة، على تبني منهجية اليأس والشعور بأن الفشل الدائم هو قدر مغربي.

وليعلم إذن أن الذين سيتولون مسؤولية القيام بتدبير اختصاصات ديوان المظالم، سيجدون أنفسهم مستقبلا وأنظار الأمة تتطلع إليهم للوصول إلى تحقيق تلك الغايات السامية، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ([25])


[1] د. محمد يحيا، ” السلطات الإدارية المستقلة وجدلية الانتقال بالديمقراطية من الفضاء السياسي إلى المجال الإداري “، جريدة الاحداث المغربية، العدد 403، 24 فبراير 2000

[2] ظهير شريف رقم 1.01.298 صادر في 9 دجنبر 2001 بإحداث ديوان المظالم، ج.ر. عدد 4963 بتاريخ 24 دجنبر 2001، ص..4281

[3] د. سعيد النكاوي، ديوان المظالم: مدخل للمصالحة بين الإدارة والمواطن، الطبعة الاولى، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، غشت 2002، ص .112

[4] ذ. محمد زين الدين، ” مؤسسة ديوان المظالم: نحو مصالحة فعلية مع المواطن “، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 51-52، يوليوز-أكتوبر 2003، ص.57.

[5] د. أحمد أجعون، ” تموقع ديوان المظالم ضمن المؤسسات الإدارية والقضائية والاستشارية “، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، العدد 34، 2002، ص . 80

[6] ذة. عتيقة شنقيط، “الإطار السياسي والدستوري لمؤسسة ديوان المظالم” ، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة “، العدد ,2002 , 34 ص .66

[7] تم تعيين السيد مولاي سليمان العلوي كأول والي للمظالم بالمغرب بتاريخ 16 دجنبر 2002، ليتلوه في هذه المهمة السيد مولاي محمد العراقي منذ 15 فبراير 2006.

[8] أبي الحسن الماوردي، الاحكام السلطانية والولايات الدينية، المكتبة التوفيقية، القاهرة، 1983، ص.86.

[9] د. أحمد أجعون، تموقع ديوان الظالم…، مرجع سابق، ص. 82

[10] [على الخط]، متوفر بـ:

8&id_sous_page=4 = id-page؟ http://www. diwan- almadhalim. ma/ arabe/index. php
( تم الاطلاع عليه في 10 دجنبر 2007)

[11] د. أحمد أجعون، االموقع ديوان الظالم…، مرجع سابق، ص. 88

[12] ذ. سعيد أولعربي، ” مؤسسة الوساطة الإدارية: تجربة الوسيط الجمهوري الفرنسي: دراسة نقدية مقارنة “، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة، “مواضيع الساعة”، العدد 34، 2002، ص110.

[13] ذ. سعاد بنور، ” مؤسسة ديوان المظالم: مقاربة جديدة لتكريس دولة الحق والقانون “، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة، “مواضيع الساعة”، العدد 34، 2002، ص104

[14] د. إدريس الضحاك، ” الكلمة الافتتاحية لأعمال اليوم الدراسي المنظم بالمدرسة الوطنية للإدارة حول موضوع: إحداث مؤسسة ديوان المظالم -نحو منظور جديد لعلاقات الإدارة بالمواطنين “، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، العدد 34، 2002، ص .18

[15] د. أحمد أجعون، تموقع ديوان المظالم….، مرجع سابق، ص . 84

[16] د. أحمد أجعون، تموقع ديوان المظالم…، مرجع سابق، ص.93.

[17] د. أحمد أجعون، تموقع ديوان المظالم…، مرجع سابق، ص.85.

[18] د. أحمد بوعشيق، ” ديوان المظالم والمفهوم الجديد للسلطة”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة، “مواضيع الساعة”، العدد 34، 2002، ص .69

[19] ذ. محمد سالم الصبتي، ” المفهوم الجديد للسلطة: الإطار العام والابعاد”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، العدد 25، 2001، ص. 27

[20] القانون رقم 10.30 المتعلق بالولوجيات الصادر بتاريخ 12 ماي 2003 ج .ر. عدد 5118 بتاريخ 19 يونيو 2003، ص.1898.

[21] د. محمد يحيا، ” السلطات الإدارية المستقلة وجدلية الانتقال بالديمقراطية من المجال السياسي إلى الفضاء الإداري”، مجلة طنجيس للقانون والاقتصاد، العدد 2، 2001، ص.21.

[22] ذ. حميد قهوي، ” التطلعات العامة إلى تجديد مفهوم السلطة”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، العدد25. 2001، ص. 32 وما بعدها.

[23] د. أحمد أجعون، تموقع ديوان المظالم …، مرجع سابق، ص. 84

[24] د. محمد بنيحيى، ” المفهوم الجديد للسلطة: الدلالة والابعاد”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، العدد 25، 2001 ص .22

[25] د. عبد الإله فونتير، “مؤسسة ديوان المظالم: مقاربة أولية لاختصاصاتها وطبيعتها القانونية “، مجلة ديوان المظالم، العدد الاول، 10 دجنبر 2004، ص . 17.

اترك رد

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة