الحكامة الاجتماعية ومقترح الحكم الذاتي بالصحراء

ذة. حسنة كجي

أستاذة بالكلية المتعددة التخصصات، آسفي

 

لقد جاء مقترح الحكم الذاتي بالصحراء من طرف المغرب لإيجاد حل نهائي للازمة التي وصل إليها ملف الصحراء في الأمم المتحدة وبالتالي الاتجاه نحو تحقيق الرفاه الاجتماعي للسكان الصحراويين وبالخصوص بالنسبة للأعداد الكبيرة التي مازالت محتجزة في مخيمات تغيب عنها أبسط شروط حقوق الإنسان، ومن ثمة فإنهاء هذا الملف من الناحية السياسية سيفتح أمام من سيوكل لهم أمر تدبير الحكم الذاتي ملف التعاطي مع الأوضاع الاجتماعية الأمر الذي يتطلب تعاملا فريدا أو يقتضي حكامة اجتماعية في التعاطي مع الظروف المعيشية لسكان الصحراء بما يحمل هذا المفهوم من معنى، فماذا يقصد بالحكامة؟ ثم ما معنى الحكامة الاجتماعية وكيف يمكن تمثلها مع مقترح الحكم الذاتي بالصحراء؟

وهكذا سوف نتطرق في مبحث أول للتأصيل النظري لمفهوم الحكامة والحكامة الاجتماعية قبل أن نصل إلى استشراف الحكامة الاجتماعية في منطقة الحكم الذاتي بالصحراء؟

المبحث الأول

التأصيل النظري لمفهوم الحكامة الاجتماعية

لقد أدى ظهور مفهوم الحكامة أو الحكم الرشيد Good gouvernance إلى إضافة أبعاد جديدة أصبحت محلا للخلاف الفقهي ويحتل هذا المفهوم أهمية خاصة في السياق الإفريقي بل إن طرح مفهومي أسلوب الحكمGovernance والحكم الرشيد في أدبيات المجتمع الدولي جاءت مرتبطة بمحاولة تشخيص الأزمة الاقتصادية في إفريقيا عام 1989 ([1])، ومنذ ذلك الحين دخل هذا المفهوم إلى حقل الجدل الأكاديمي دون الوصول إلى معايير محددة في المفهوم، وهكذا أوضح البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة تعريفا عاما بأنه ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات ويشمل ذلك الآليات والعمليات والمؤسسات التي يمكن للأفراد والجماعات من خلالها التعبير عن مصالحهم وممارسة حقوقهم القانونية، والوفاء بالتزاماتهم، وتسوية خلافاتهم.

كما وضع هذا التقرير نفسه تعريفا للحكامة بأنه الحكم القائم على المشاركة والشفافية والمساءلة ودعم سيادة القانون. ويضمن هذا النوع من الحكم وضع الأولويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية حسب احتياجات الأغلبية المطلقة في المجتمع، كما يضمن التعبير عن أكثر الأفراد فقرا وضعفا عند اتخاذ القرار حول تخصيص موارد التنمية.

وبذلك، فإن الحكم الرشيد، وفقا لتعريف البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، يقوم على مجموعة من الخصائص أهمها ([2]):

أ -المشاركة: أن يكون لكل المواطنين رأي في اتخاذ القرار سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بدون أية تفرقة.

ب -حكم القانون: أن تتسم القواعد القانونية بالعدالة، وأن تطبق دون تحيز.

ج -الشفافية: التدفق الحر للمعلومات، وانفتاح المؤسسات والعمليات المجتمعية مباشرة، للمهتمين بها حتى يمكن مراقبتها.

د -الاستجابة: أن تسعى المؤسسات والعمليات المجتمعية إلى خدمة جميع من لهم مصلحة فيها.

هـ-بناء التوافق: التوفيق بين المصالح المختلفة للتوصل إلى توافق واسع.

و -المساءلة: أن يكون صناع القرار في الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني مسؤولين أمام الجماهير ومؤسسات الأطراف المعنية.

ز -الفاعلية والكفاءة: أن تلبي العمليات والمؤسسات الاحتياجات مع الأخذ في الاعتبار الاستخدام الأمثل للموارد.

ح -الرؤية الاستراتيجية: أن يمتلك القادة والإدارة منظورا واسعا للحكم الرشيد والتنمية الإنسانية ومتطلباتها.

وإذا كان هذا التحديد يخص بعض المؤسسات المانحة فإن هذا دفع بعض الأكاديميين إلى وضع تعريف للمفهوم مع الاعتماد على بعض الأبعاد التي طرحتها بعض المؤسسات ومن ذلك نذكر تعريف Morten Boss الذي اعتبر أن أسلوب الحكم يهتم بالأنظمة التي تشكل مجموعة من المبادئ الأساسية لتنظيم الحياة العامة ويتضمن بذلك المؤسسات الحكومية والمؤسسات غير الرسمية التي تعمل في المجال العام كما يأتي في هذا الإطار تعريف هرميت السنهانس Hermut Elsenhans الذي اعتبر أن الحكامة هي فن إدارة التفاعلات بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ([3]).

أما مفهوم الحكامة الاجتماعية فيمكن استنباط تعريفها مما سبق وهكذا يمكن تعريفها بأنها الطريقة التي تباشر بها السلطة في إدارة المجال الاجتماعي بهدف تحقيق التنمية ويمكن إعطاء تعريف إجرائي للحكامة الاجتماعية كما يلي:

تمثل الحكامة الاجتماعية عمليات للتدبير السياسي بالدرجة الأولى حيث تعتمد على تدخل السلطة كسلطة اتخاذ القرارات.

وتتمثل في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بتحديد أهداف المجتمع خلال فترة زمنية في المدى البعيد.

تتجه الحكامة الاجتماعية إلى جهود حكومة الحكم الذاتي في الصحراء وجهود المجتمع المدني في الرعاية الاجتماعية.

تقوم الرعاية الاجتماعية على أساس استخدام أسلوب علمي يحدد الحاجات الاجتماعية كأهداف يسعى المجتمع لإشباعها وكذلك طريقة مواجهة تلك الحاجات من خلال التخطيط العلمي.

تقتضي الحكامة الاجتماعية مساهمة الجميع في وضع سياسة اجتماعية، فهي مسؤولية سلطة الحكم الذاتي مثلا، بأجهزتها المتخصصة، كما أنها مسؤولية المستفيدين كمستهلكين وعملاء.

وأخيرا فالحكامة الاجتماعية تقتضي استقراء الحاجات الاجتماعية للقاعدة الكبيرة من أبناء الصحراء وليست نتيجة لعمليات اجتهادية عشوائية أو تصدر في مواقف انفعالية بل هي موضوعية بالدرجة الأولى ويجب أن تكون مصالح أغلبية أفراد المجتمع مستجيبة لآمالهم معبرة عن تطلعاتهم ([4])

المبحث الثاني

استشراف الحكامة الاجتماعية بمنطقة

الحكم الذاتي بالصحراء

لقد جاء في ديباجة نص المبادرة المغربية بشأن التفاوض لتخويل الصحراء حكما ذاتيا أن هذه المبادرة تندرج في إطار بناء مجتمع ديمقراطي حداثي، يرتكز على مقومات دولة القانون والحريات الفردية والجماعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي مبادرة واعدة بانبثاق مستقبل أفضل لسكان الجهة ومؤسساتها، بعيدا عن أي تمييز أو إقصاء ([5]) وإذا كانت هذا الإشارة هي جوهر الحكم الرشيد أو الحكامة فقد تم تدعيمه بتخويل مؤسسات الحكم الذاتي اختصاصات متنوعة في المجال الاقتصادي والاجتماعي وكذا الثقافي مع العلم أن هذه المؤسسات ستكون منتخبة بالاقتراع العام المباشر من طرف مجموع السكان بالجهة وتتضمن نسبة هامة من النساء، كما أن رئيس السلطة التنفيذية في جهة الحكم الذاتي ينتخبه البرلمان وينصبه الملك كما أن رئيس السلطة التنفيذية مسؤول أمام برلمان الجهة، ويجوز لبرلمان الجهة أن يحدث محاكم تتولى البث في المنازعات الناشئة عن تطبيق الضوابط التي تضعها الهيئات المختصة لجهة الحكم الذاتي، كما أضافت المبادرة أن منطقة الحكم الذاتي ستتوفر على مجلس اقتصادي واجتماعي يتشكل من ممثلي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية الجهوية. ومن شخصيات ذات كفاءات عالية، ويمكن دون مبالغة أن نقول بأن هذه المبادرة وما تضمنته من مؤسسات، تحترم معايير الديمقراطية في تكوينها، وتتماشى وحكامة تدبير شؤون منطقة الحكم الذاتي ومنها الحكامة الاجتماعية والتي نرى لتطبيقها وإنجاحها من طرف مؤسسات الحكم الذاتي يجب احترام الشروط التالية:

أولا: تحديد أهداف السياسة الاجتماعية ووظائفها.

ثانيا: تحديد الأولويات والاحتياجات الاجتماعية.

ثالثا: اعتماد تخطيط اجتماعي يتماشى والسياسة الاجتماعية المعتمدة. والنتائج التي يسعى المجتمع نحوها.

رابعا: تعيين متخصصين في المجال الاجتماعي.

متطلبات الحكامة الاجتماعية

أولا: تحديد السياسة الاجتماعية ووظائفها

  1. أهمية تحديد السياسة الاجتماعية ([6])

تعتبر السياسة الاجتماعية نقيض الارتجال في العمل فإذا كان الارتجال يوصف بأنه قصر نظر فإن السياسة يعبر عنها بأنها بعد في النظر وشمول فيه يوضح معالم خريطة الطريق لوقت طويل.

ويمكن أن نجمل أهمية تحديد السياسة الاجتماعية فيما يلي: أولا، أنها توضح مجالات العمل واتجاهاته وأسلوبه بين القائمين على أمور التخطيط والتنفيذ في ضوء تحديدها للأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى التي يسعى المجتمع لتحقيقها. ثانيا، أنها تصل مستوى من التنسيق الفكري والذهني بين مختلف البرامج والجهود الاجتماعية بالرغم من اختلاف الأجهزة القائمة على تنفيذها وهي تضع أساسا لعلاقات هذه الأجهزة القائمة على تنفيذها مما يسهل معه وضع التنظيمات التنسيقية فيما بينها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمجتمع.

ثالثا، أنها تساعد في تحديد الأولويات عند وضع الخطط الاجتماعية للتنفيذ كما أنها توضح الأسس التقويمية للبرامج والخطط. رابعا، أنها تعطي المعاني الإنسانية للجهود التنفيذية فهي تربط بين الفلسفة والمبادئ الأخلاقية والقيم، وبين الجهود التنفيذية القائمة على الأسس العلمية مما يحول دون حدوث أي فجوة في المجتمع نتيجة لتباعد الجهود التنفيذية عن القيم والمبادئ الأخلاقية. خامسا، عن طريق السياسة الاجتماعية يمكن تحقيق أمثل استثمار ممكن للإمكانيات والموارد البشرية والمادية والتنظيمية المتاحة في منطقة الحكم الذاتي أو التي يمكن إتاحتها أو يكون من المطلوب توافرها أو تنميتها. سادسا، يساهم تحديد السياسة الاجتماعية في عملية توزيع الموارد وفي تشكيل نوعية الحياة أو مستوى معيشة أبناء الصحراء وتعديل الإمكانات والأدوار والحدود والجزاءات بين الأفراد والقبائل الصحراوية. سادسا، عن طريق السياسة الاجتماعية يمكن إشباع احتياجات المواطن الصحراوي وتحقيق النمو المستمر المطرد ودفع منطقة الحكم الذاتي إلى طريق التقدم المستمر اجتماعيا واقتصاديا، وذلك على أساس من التخطيط العلمي الذي يرتكز على:

– القدرة على التوقع والتنبؤ العلمي السليم والاستفادة من علم دراسة المستقبل.

– القدرة على تحقيق التوازن الدينامي المستمر بين حاجات ومشكلات المجتمع من ناحية وموارده البشرية والمادية من ناحية أخرى.

2. وظائف السياسة الاجتماعية

 الوظيفة التنموية: فهي تعطي مكانة متميزة لدور الإنسان الصحراوي في التنمية وتنطوي هذه الوظيفة على دعم وتقوية الأسرة، وضمان إعداد المواطنين إعدادا طيبا يتلاءم مع أدوارهم وإسهامهم في التنمية -خاصة الأطفال والشباب والنساء -، وتقوم هي بدور دافع نحو التعاون والمشاركة والتكيف مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، كما تتجه الوظيفة التنمية نحو الأبعاد الثقافية والبيئية لرفع مستواها لدى المواطنين.

 الوظيفة الوقائية: وهي هنا تتجه نحو الفئات التي يمكن أن تكون عرضة للتأثير السلبي في المستقبل المنظور من عملية التنمية وما يصاحبها من تصنيع وتحضر وهجرة وتغير قيمي، أي أنها تستبق حدوث تداعيات سلبية وتعد للتعامل معها سلفا وليس بعد وقوعها.

 الوظيفة العلاجية: وهي تتجه بصفة خاصة إلى بعض الفئات المحرومة والتي أطلق عليها فيما بعد الجماعات الهامشية كالأطفال المهملين وكبار السن الذين لا مأوى لهم، ويدخل في إطار هذه الوظيفة دعم الخدمات الصحية والتعليمية لهم، وتوفير المأوى ورفع مستوى الخدمات العامة الأخرى لهم التي يحتاجون إليها.

 الوظيفة الاندماجية: والتي اعتبرتها المنظمة الدولية للأمم المتحدة نقلة أساسية في سياسة الرفاهية والتي تتطلب إعادة توجيه الموارد والبرامج والأشخاص بحيث يتحقق الدمج والتكامل لجميع قطاعات المجتمع في التنمية الشاملة.

ثانيا: اعتماد التخطيط الاجتماعي في منطقة الحكم الذاتي

من أشهر علماء الاجتماع الذين اهتموا بالتخطيط ” لويس ويرت ” الذي حاول في كتاب ” التخطيط يعني الحرية ” mean freedem Planning دراسة الترابط والصلة بين ما سماه بديمقراطية الهدف وديمقراطية الوسيلة أي أن التخطيط في نظره يجب أن يترجم حاجات المجتمع وطموحاته، ولكن وضع هذه الأهداف موضع التطبيق يجب أن يتم بالوسائل الديمقراطية وذلك بتأكيده على مفهوم الحرية الإنسانية. ويشير لويس ويرت في تحليله إلى التصادم الذي قد يحدث بين الهدف والوسيلة في التخطيط والتنمية إذا قد تكون الأهداف والطموحات ديمقراطية واجتماعية ولكن وسائل تحقيقها غير ديمقراطية. ويتم التخطيط بفرضه من أعلى دون مراعاة لحاجات وطموحات القاعدة الشعبة العريضة من أبناء المجتمع أو دون مراعاة للواقع فينجم عن ذلك تخبط واضطراب وتصبح نتائج التخطيط عكس أهدافه الأصيلة الديمقراطية، وهكذا يمكن القول بأن بداية فكرة التخطيط أملتها الاعتبارات الاقتصادية للنمو الاقتصادي منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ثم ما لبث أن اقترنت بالمجتمع ودراسته واكتشاف مشكلاته وعلاجها.

وفي الواقع لا يمكن أن يقوم التخطيط دون أن يراعى مبادئ وشروط هامة وأساسية من أهمها ما يلي:

وجود أهداف عامة وواضحة ومرنة. وأيضا وجود تقديرات نوعية للسكان بمنطقة الحكم الذاتي ويقصد بذلك تحديد بنية المجتمع ووظائف أنظمته الرئيسية ويتضمن ذلك تحديد الهياكل الاجتماعية التي يراد تغييرها وإزالتها والهياكل الاجتماعية التي يراد المحافظة والإبقاء عليها ثم تحديد الكيفية التي يتم بها كل هذا العمل الاجتماعي. وإضافة إلى هذه الشروط يتطلب الأمر وجود درجة عالية من الواقعية. ويقصد بذلك أن يكون التخطيط واقعيا ولا يضع أهدافا وأغراضا مالية يصعب تنفيذها في الواقع أو أن الإمكانيات المادية والبشرية في المجتمع لا تسمح بتنفيذها. وكذلك وجود درجة عالية من الشمول والتكامل، ويقصد بدرجة الشمول في التخطيط أن يحيط أسلوب التخطيط بكل جوانب البنيات الاقتصادية والاجتماعية بدرجة لا تعطل قطاعا أو نشاطا أو جزءا من المجتمع وهذا ما يجعل التخطيط متكاملا ومختلفا عن التخطيط الجزئي.

ثم وجوب درجة عالية من التتابع واضطراد التنمية ويقصد بذلك أن يقسم التخطيط إلى حلقة مترابطة من الأهداف والمراحل بحيث يمكن الوصول إلى أهداف الخطة النهائية بعد أن يتم إنجاز كل المراحل الفرعية. فما أن يتم إنجاز مرحلة حتى يؤدي ذلك إلى مرحلة أخرى وهكذا حتى يتم إنجاز الخطة العامة ويجب التأكيد على أن تجاهل مبدأ التتابع والاضطراد في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي يخلق فجوات وخللا في الخطة ويؤدي إلى نتائج سلبية قد تضر بالخطة العامة. وأخيرا وجود مقدرة عالية على التقويم والمتابعة ويقصد بذلك التقويم والمتابعة المستمر لأهداف ومراحل التخطيط في المجتمع وإيجاد الحلول السريعة والفعالة للصعوبات التي تقف في طريق التنفيذ.

هذه بعض المبادئ الأساسية التي يجب مراعاتها في عمليات التخطيط الاجتماعي والملاحظ أن التخطيط الناجح هو التخطيط الطموح القادر على تحويل الحاضر إلى صورة أفضل في المستقبل وذلك بشكل واقعي وبقدرة على تجنب الصعاب التي تعترض طريق التنفيذ والقدرة الفائقة على تقويم الموقف في أي لحظة وإعادة توجيه سيره بما يحقق الأهداف العليا للتخطيط كما تضعه السلطة المركزية ([7]).

ثالثا: الحكامة الاجتماعية تقتضي تحديد الأولويات والاحتياجا

لا شك أن تحديد الأولويات يعتبر من أهم عمليات التخطيط حيث أن أية عملية تخطيطية تبدأ بدراسة الاحتياجات المختلفة لأفراد المجتمع وفقا للموارد المتاحة أو التي يمكن إتاحتها ([8]).

وكما يعتبر قياس الاحتياجات الإنسانية من المجالات الجديدة والتي مازالت في اشد الحاجة إلى البحث والدراسة حتى الآن مازال الذين يعملون في المجالات الاجتماعية يفتقرون إلى مقاييس واضحة ومحددة تقيس بدقة حجم الاحتياجات في أي المجتمع قبل تخطيط البرامج لمواجهة هذه الاحتياجات، على أن ذلك لا ينفي وجود بعض المقاييس التي استخدمت بالفعل في هذا المجال، ولكن أو ما يلاحظ على هذه المقاييس المستخدمة حتى الآن هو أنها بصفة عامة مقاييس نسبية، وتنعكس هذه النسبية بطبيعة الحال على مدى كفايتها في تقدير الاحتياجات.

تقدير الاحتياجات المجتمعية وأهميتها في التخطيط الاجتماعي

أن أية عملية تخطيطية تبدأ بدراسة وتقدير الاحتياجات المختلفة لأفراد المجتمع –الاحتياجات التعليمية -الاحتياجات الصحية -الاحتياجات الاقتصادية -الاحتياجات الاجتماعية، إلخ.

والحاجة هي حالة عدم توازن يشعر بها فرد أو جماعة، نتيجة الإحساس بالرغبة في تحقيق هدف معين يحتاج تحقيقه إلى توافر ظروف أو إمكانيات أو موارد معينة.

والحاجة أنواع:

– من حيث نطاقها: هناك حاجة فردية، وحاجة جماعية، وحاجة مجتمعية،

– ومن حيث طبيعتها: نجد حاجة مشبعة وحاجة جسمية وحاجة عقلية.

أما من حيث مؤسسات المجتمع: فتتنوع الحاجات إلى حاجة اجتماعية وحاجة صحية وحاجة اقتصادية وحاجة تعليمية وحاجة إلى توافر الأمن وحاجة إلى مسكن ملائم ومريح، إلخ.

أهمية تحديد الأولويات في التخطيط الاجتماعي

تعتبر دراسة الأولويات من الدراسات الحديثة إذ ظهرت بوادرها في الحقبة الأخيرة في الدول المتقدمة صناعيا وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. ودراسة الأولويات وتحديدها هو النظام الذي يمكن على أساسه توزيع الموارد المتاحة على الاحتياجات المتزايدة وفقا لمجموعة أساسية من العوامل.

وتجب الإشارة إلى الاعتبارات التي يجب مراعاتها عند تحديد الأولويات بالنسبة لمشروعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتي يمكن العمل بها بمنطقة الحكم الذاتي بالصحراء.

1. يجب أن تكون هذه المعايير معبرة عن ثقافة المجتمع الصحراوي واتجاهاته وتطلعاته، وتعكس القيم السائدة فيه.

2. لابد وأن تتصف هذه المعايير بالشمول أي تنطبق على كل الخدمات القائمة في المجتمع وإلا أدى ذلك إلى خروج بعض الخدمات عن نظام الأولويات لا لنقص ذاتي فيها وإنما لقصور المعايير المستخدمة في استيعاب كل الخدمات.

3. ينبغي ألا تتعارض هذه المعايير مع الأخلاقيات المهنية بالنسبة لتلك المهن التي تمارس في المجتمع.

4. أن تكون عملية تحديد الأولويات عملية جماعية وعمل تعاوني منظم يشترك فيه الخبراء والفنيون والمخططون الاجتماعيون بالإضافة إلى شيوخ القبائل الصحراوية

5. أن يكون لقرارات اللجان المساهمة في عملية تحديد أولويات الاحترام والشرعية والتقبل من الغالبية سكان الصحراء.

6. أن تتوفر لبرامج ومشروعات التنمية على المستوى جهة الصحراء المصدر التمويلي المستقر والمستمر والمضمون، وهو الأمر الذي أتاحته مبادرة الحكم الذاتي بتمكينها من موارد مالية هامة.

7. أن تمارس عملية تحديد الأولويات بناء على أسس علمية موضوعية.

8. أن تتم عملية الأولويات بأسلوب متوازن يحقق التكامل بين البرامج والمشروعات المختلفة بشكل مرن يسمح بمراعاة الظروف الخاصة بكل قبيلة من قبائل الصحراء.

9. مراعاة الإمكانيات والموارد المتاحة في المجتمع وإمكانية تنمية هذه الموارد والإمكانيات بصفة مستمرة.

10. أن يمارس عملية تحديد الأولويات عند التخطيط لبرامج التنمية في جهة الحكم الذاتي في ضوء الخطة الوطنية، وكذلك في إطار السياسة العامة المتبعة ويقصد بتحديد الأولويات: ترتيب الاحتياجات أو الخدمة القائمة في المجتمع على مراتب بعضها فوق بعض وفق نظام للأولويات يقوم على أساس مدروس يتضمن وضع الأمور في نصابها أو وضع الخدمة المناسبة في مكانها المناسب في إطار الرعاية الاجتماعية.

وقد يقصد بها عملية ترتيب برامج ومشروعات التخطيط حسب درجة أهميتها، في ضوء معايير تفضيل موضوعية يتفق عليها مسبقا.

أما الاعتبارات والأسس الهامة التي يجب احترامها بالنسبة لعملية تحديد الأولويات فهي أنها:

أ -عملية جماعية يجب أن يشترك فيها أكبر عدد ممكن من المواطنين الصحراويين بمنطقة الحكم الذاتي وقياداتهم المؤثرة.

ب-تجسيد عملي للتعاون الذي يجب أن يقوم بين المواطنين أصحاب المشكلة من ناحية وبين الخبراء والفنيين والمخططين الاجتماعيين من ناحية أخرى.

ج-فرصة عملية لتدريب وتنمية قدرات المواطنين على استخدام الأسلوب العلمي عند مواجهة وحل مشكلاتهم.

د -تحقيق التوازن بين الحاجات والمشكلات من ناحية وبين الإمكانيات والموارد من ناحية أخرى.

هـ-تحقيق أمثل استخدام للإمكانيات والموارد المتاحة.

و -التوصل إلى أكفأ خطة لإشباع حاجات المجتمع ومواجهة وحل مشكلاته.

ز -عند تحديد الأولويات على مستوى جهة الحكم الذاتي يجب أن يؤخذ في الاعتبار الأهداف الوطنية بما يؤدي إلى تحقيق التكامل بين البرامج والمشروعات على المستويات المختلفة القبلية والجهوية والوطنية.

ح -أن يسبق عملية تحديد الأولويات إجراء الدراسات والبحوث اللازمة.

ط -أن يتم تحديد الأولويات على أساس توافر كاف ومستمر للبيانات ونظام معلومات كفء.

رابعا: تقتضي الحكامة الاجتماعية تعيين متخصصين في الميدان الاجتماعي

الأخصائي الاجتماعي أو المخطط قد يشغل وضعا في أجهزة التخطيط على أي مستوى من المستويات المحلية والجهوية. وفي هذا الإطار فإنه سيقوم بأداء مهام معينة ترتبط بما هو موكل إليه من أعمال حسب طبيعة وضعه الوظيفي في الجهاز والمستوى الموجود فيه هذا الجهاز.

ولتوضيح دور الأخصائي الاجتماعي المخطط بوجه عام وما يمكن أن يقوم به من مهام سنحاول أن نحدد دورا وصفيا لتلك المهام على أساس ربطها بعمليات التخطيط مع الوضع في الاعتبار أن الأخصائي المخطط قد يقوم بكل الأدوار أو بعضها تبعا لطبيعة وضعه الوظيفي في الجهاز التخطيطي ([9]).

وفيما يلي توضيح لدور الأخصائي الاجتماعي:

الدور الأول: دوره في وضع وتعديل السياسة الاجتماعية

إن عمليات التخطيط ووضع السياسة الاجتماعية عمليات مترابطة. ومن ثمة ينبغي على الأخصائي الاجتماعي كمشتغل بالتخطيط الاجتماعي ([10]) أن يكون على دراية بقضايا السياسة ذات الصلة بالتخطيط الاجتماعي على اعتبار أنها السياسة الموجهة للخطط والبرامج، وعليه كذاك توفير البيانات التي تشكل قاعدة لاتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة كما أنه غالبا ما يقدم التوصيات حول السياسة في نجاح التخطيط للتنمية.

ويقع ضمن أدوار الأخصائي الاجتماعي المخطط المشاركة في صياغة السياسة الاجتماعية وتعديلها وفي ترجمة هذه السياسات إلى برامج محددة على أساس أن السياسة الاجتماعية يتم تنفيذها من خلال وضع خطة أو أكثر تتضمن برامج ومشروعات يؤدى تنفيذها إلى تحقيق أهداف السياسة العامة.

ويمكن تحديد دور الأخصائي الاجتماعي المخطط في وضع وتعديل وتقويم السياسة الاجتماعية فيما يلي:

دراسة الأثر الاجتماعي لسياسات وبرامج الرعاية الاجتماعية ودوره في هذا الصدد دور مزدوج يتضمن:

أولا: أنه حينما توضع تلك السياسات والبرامج الجديدة عليه أن يحاول استشراف الأثر الذي سوف تتركه على الأوضاع الاجتماعية بما في ذلك البناء الاجتماعي وتوافر الخدمات واتجاهات الناس والرفاهية الاجتماعية العامة لهؤلاء الناس، وعلى المخطط كذلك أن يأخذ هذه الآثار في الاعتبار عند تقرير المضي في تنفيذ السياسة وما تتضمنه من البرامج وتقييم الشكل النهائي الذي سوف يأخذه هذا البرنامج.

ثانيا: يقوم المخطط الاجتماعي بدور آخر في متابعته أثر السياسات والبرامج التي تم تنفيذها من أجل استخلاص دروس يمكن تطبيقها في حالات مشابهة في المستقبل أو اتخاذ الإجراءات للتخفيف من أي مشكلة اجتماعية تكون قد ظهرت عند تطبيق تلك السياسات.

يمكن للأخصائي الاجتماعي المخطط أن يساهم في وضع وتحليل السياسة الاجتماعية في ضوء خبرته المهنية والتعرف على مدى ملائمة تلك السياسة للواقع واقتراح مؤشرات لسياسات بديلة أكثر ارتباطا بواقع المجتمع، كما يساهم في تقييم البرامج والخدمات التي تتضمنها السياسة وبناء نظم جديدة لها والمساهمة في وضعها عن طريق الدراسة والبحث وتجريب البرامج المتعلقة بمواجهة المشكلات الاجتماعية والتعرف على التركيب البنائي للمؤسسات القوى السياسية والاجتماعية التي تؤثر على تحقيق التنمية في المجتمع.

الدور الثاني: دوره كجامع ومحلل للبيانات

يعد قيام الأخصائي الاجتماعي المخطط بدوره بجمع البيانات وتحليلها عنصرا مهما في التخطيط الاجتماعي حيث تحتاج عملية التخطيط إلى توافر بعض البيانات منها: بيانات عن الخدمات المتوافرة أليا في الجماعة المستهدفة من عملية التخطيط وبيانات عن الحاجة والطلب على خدمات مستقبلية تحتاجها الجماعة، وبيانات عن إمكانات المجتمع المتاحة أو التي يمكن إتاحتها في المستقبل سواء كانت إمكانيات مادية أو بشرية أو تنظيمية. وبيانات عن الاحتياجات والمشكلات المجتمعية السائدة في المجتمع والتي تحتاج إلى مواجهة وحجمها ومدى عمقها ووعي المواطنين بها. وأخيرا بيانات عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على وضع وتنفيذ الخطط في هذا المجتمع إلى جانب نوعية العادات والتقاليد والقيم المحفزة لعمليات التنمية في المجتمع.

ويساعد الحصول على البيانات الدقيقة والوافية عن الجوانب السابقة في تحديد الاحتياجات وتشخيص المشكلات، كما يساعد على وضع خطط سليمة لتحقيق رغبات المواطنين وإشباع احتياجاتهم وحل مشكلاتهم على أساس علمي سليم وفهم دقيق للمجتمع وظروفه وأوضاعه. ولكي يقوم الأخصائي الاجتماعي المخطط بدوره كجامع للبيانات ومحلل لها يجب أن يكون ملما من الناحية النظرية بسلوك الأفراد والجماعات والمجتمعات وهو ما يعني تعيينه من بين أبناء منطقة الكم الذاتي لأنه أقرب إليهم من شخص آخر. ولأن هذه المعرفة كما يجب أن يكون ملما بطرائق البحث الاجتماعي مدربا على استخدامها حتى يكون دوره قائما على أساس علمي موضوعي.

ويمكن للمخطط الحصول على المعلومات من مصادر متنوعة بعضها قد يكون متاحا في النشرات الإحصائية التي تجمع وتنشر عن طريق إدارات وأجهزة الإحصاء في الإدارة المركزية بالرباط، أو عن طريق الوزارات المعنية بتقديم الخدمات أو الإنتاجية وهناك عدة شروط لابد أن تتوفر في البيانات التي يجب أن يحصل عليها الأخصائي الاجتماعي المخطط لخدمة أغراض التخطيط وتأديته لدوره بفاعلية وتلك الشروط وهي الشمول: بحيث تغطى كافة الجوانب التي تشملها العملية التخطيطية وشرط الخصوصية الذي يتعلق بالجوانب المطلوب التخطيط لها وكذا شرط المرونة أي تصبح معدة بطريقة تسمح باستنباط معلومات جديدة منها. ثم شرط الدقة بحيث يعبر عن وضع واقعي حقيقي، وأخيرا السرعة في نشر البيانات بحيث لا تمضي فترة بين جمعها واستخدامها في التخطيط خاصة وأن جودة القرارات التي يتخذها المخططون تتوقف على جودة المعلومات التي يعتمدون عليها وبالتالي يصبح من الأهمية توجيه الاهتمام الكافي لجمع وعرض البيانات لأغراض التخطيط ومع ذلك ينبغي التذكير بأن جمع البيانات وتحليلها ومعالجتها ليس غاية في حد ذاته وإنما وسيلة لاتخاذ القرارات التخطيطية أفضل.

كما ينبغي عند اختيار المناهج المستخدمة في جمع البيانات وتحليله وعرضها أو تخزينها مراعاة الغرض الذي تخدمه البيانات المطلوبة ونوعية من يستخدم تلك البيانات والموارد المتاحة لجمع البيانات ومعالجتها والوقت الذي ستستخدم فيه.

الدور الثالث: دوره في تحديد الأهداف

بعد أن ينتهي الأخصائي الاجتماعي المخطط ([11]) من تجميع البيانات والحقائق المطلوبة فإنه يشارك في تحديد أهداف المجتمع. ويعرف الهدف بأن مجموعة التطلعات التي يسعى المخطط لتحقيقها وتتنوع الأهداف التي يسعى لها الأخصائي الاجتماعي المخطط: فهي متصلة بالجهاز الذي يتم التخطيط من خلاله وأيضا المتصلة ببرامج ومشروعات الخطة العامة.

وأيا ما كانت الأهداف التي يسعى الأخصائي الاجتماعي المخطط لتحديدها فإنها ترتبط بالجانب الوقائي كاتخاذ التدابير الوقائية لإشباع حاجات الناس أو العلاج كمواجهة وحل مشكلات المجتمع.

ويعتبر وضع البرامج وتحديد المشروعات هو الوجه الإجرائي للعملية التخطيطية، ويعني ذلك إقرار لما يجب عمله لكي نحقق الأهداف، ولذلك يجب أن يقوم الأخصائي الاجتماعي المخطط بتصميم البرامج والمشروعات مصنفة حسب ميادينها المختلفة ومرتبة حسب أهمية كل منها.

الدور الرابع: دوره في وضع برامج ومشروعات الخطة

تعرف الخطة بأنها مجموعة البرامج والمشروعات التي توضع لعلاج المشكلات وإشباع الحاجات الإنسانية للأفراد والجماعات التي تستهدف المشاركة في تحقيق الأهداف للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة.

حتى ينجح الأخصائي الاجتماعي المخطط في القيام بدوره في وضع برامج الخطة، فإنه يجب أن يراعي توافر الخصائص التالية في الخطة حتى تحقق الأهداف التي وضعت من أجلها. وتلك الخصائص تتمثل في ضرورة أن تكون الخطة واقعية وملائمة لظروف الموقف الذي تعالجه مع ضرورة معرفة ردود الأفعال المتوقعة لوضع الخطة موضع التنفيذ. وأن يكون إعداد الخطة على أساس من المشاركة الإيجابية بين جهاز التخطيط الذي يعمل فيه وبين الأجهزة المختلفة بالدولة على كافة المستويات على أن تحدد المهام التخطيطية لواضعيها بشكل متكامل، وأن تحدد السلطة النهائية لاتخاذ القرارات الخاصة بها بشكل واضح وصريح. وأن تكون أيضا الخطة متكاملة وشاملة لمختلف البرامج والأنشطة التي يجب أن تتضمنها.

الدور الخامس: دوره كمنفذ للخطط والبرامج

ويتضمن تنفيذ الخطط والبرامج تحديد ما يلي:

  • المراحل المختلفة للتنفيذ بحيث تتابع تلك المراحل لتصل في النهاية لتحقيق الأهداف المحددة مسبقا.
  • تحديد المسئولين عن كل مرحلة من مراحل التنفيذ ودور كل منهم في ذلك.
  • تحديد العاملين اللازمين للقيام بعملية التنفيذ طبقا لما يجب أن يتوفر لديهم من معارف وخبرات تمكنهم من تنفيذ البرنامج أو المشروع.
  • تحديد المدى الزمني لتنفيذ كل مرحلة من المراحل أو كل جزء من البرنامج.
  • تحديد تكلفة تنفيذ كل جزئية من الجزئيات ومصادر تمويلها.
  • تحديد الشروط التنظيمية: مثل الحرص على وضع وسائل الإنتاج تحت تصرف الجهاز المسئول عن تنفيذ الخطة لتحقيق استجابته لمقتضيات التنمية المراد تحقيقها وفقا لأهداف المحددة.
  • تحديد الشروط المادية: كتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ الخطط والبرامج التي تتضمنها الخطة في مواعدها المحددة.
  • تحديد الشروط البشرية: مثل توفر العنصر البشري اللازم لتنفيذ البرامج والمشروعات.

ومما يساعد على قيام الأخصائي الاجتماعي بدوره في تنفيذ البرامج والمشروعات مراعاة مبادئ التخطيط وخاصة مبدأ المرونة لإمكانية التعديل وتغيير الخطة طبقا لما تسفر عنه الحقائق الموضوعية عند التنفيذ وكذلك التغيير الاجتماعي التلقائي الذي يحدث خلال المدى الزمني المحدد للتنفيذ، كما يراعى ضرورة التعاون والتنسيق بين قطاعات الخطة مع مراعاة تلافي وقوع تضارب في الاختصاصات والمسؤوليات بين الهيئات القائمة بالتنفيذ، وأخيرا ضمان المشاركة الشعبية تأكيدا للاستفادة من طاقات الأجهزة الشعبية إلى جانب الأجهزة التنفيذية لسلطة الحكم الذاتي لإمكانية التنفيذ بصورة أفضل.

الدور السادس: دوره في متابعة الخطط والبرامج

يعتبر قيام الأخصائي الاجتماعي المخطط بدوره في متابعة الخطط والبرامج من أهم الأدوار التي يجب أن يمارسها لتحقيق أهداف العملية التخطيطية.

ويشير مفهوم المتابعة إلى الدور أو العملية التي يقوم بها الأخصائي الاجتماعي المخطط للتأكد من أن تنفيذ البرامج والمشروعات يتم وفق الخطة الموضوعية، فهو دور يعقب مباشرة إقرار الخطة والبدء في تنفيذها، ومفهوم المتابعة بهذا التصور يعنى مراقبة أو ملاحظة سير التنفيذ والتسجيل المستمر لخطواته وحركته للاطمئنان على سلامة مسيرته ومطابقته للخطة والبرنامج الزمني للإنجاز، كما يستهدف الأخصائي الاجتماعي المخطط من قيامه بهذا الدور التعرف على ما يواجه التنفيذ أو الأدوار من صعوبات ومشكلات وتقصي أسبابها والعوامل المحدثة لها وتداركها أو علاجها والتغلب على آثارها حتى لا يتعثر التنفيذ ويتوقف نتيجة لذلك.

ويعتمد الأخصائي الاجتماعي المخطط في قيامه بهذا الدور على استخدام ثلاث وسائل هي: أولا الزيارات الميدانية لمواقع التنفيذ ومشاهدة عملياته على الطبيعة وتسجيل نتائج هذه الزيارات الميدانية سواء كانت دورية أو مفاجئة في تقارير تصمم نماذجها بما يتناسب ويتلاءم مع طبيعة كل مشروع أو برنامج. وثانيا إعداد تقارير دورية يطلب من الأجهزة التنفيذية عن كل فترة زمنية تحدد حسب طبيعة المشروع أو البرنامج والمدة المقررة لاستمراره أو تنفيذه، ثالثا: تقارير التفتيش المالي والإداري والفني والتي قد يشارك المخطط فيها ويجب أن يحدد ما يتدخل بشأن تلك الملاحظات والتقارير.


[1] حيث أصدر البنك الدولي تقريرا حول الازمة الاقتصادية في إفريقيا حمل عنوان: إفريقيا جنوب الصحراء من الأزمة إلى النمو المستدام.

[2] أنظر كريم حسن، ” مفهوم الحكم الصالح “، مجلة المستقبل العربي، السنة 27، العدد 309، نوفمبر 2004، ص. 65-40.

[3] أنظر راوية توفيق، الحكم الرشيد والتنمية في إفريقيا: دراسة تحليلية لمبادرة النيباد، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، الطبعة الاولى، 2005 ص 30 وما يليها.

[4] أنظر حافظ بدري هناء، التخطيط الاجتماعي والسياسة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، 2003، ص.196

[5] أنظر نص المبادرة المغربية بشأن التفاوض لتخويل الصحراء حكما ذاتيا.

[6] أنظر محمد محمود مهدلي، السياسة الاجتماعية، دار المعرفة الجامعية، 1998، ص 21

[7] ماهر أبو المعاطي علي، التخطيط الاجتماعي في المجتمع المصري: سلسلة مجالات وطرق الخدمة الاجتماعية، القاهرة، الصفوة،1999.

[8] أحمد مصطفى ماهر، التخطيط الاجتماعي: مدخل إلى القرن الواحد والعشرين، الإسكندرية، المكتب الجامعي، ص.90.

[9] أنظر محمد شمس الدين، مرجع سابق، ص11.

[10] أنظر عبد العزيز مختار، رياض حمزاوي، التخطيط الاجتماعي من وجهة نظر مهنة الخدمة الاجتماعية، دار النهضة العربية، 1984، ص.57-53.

[11] نفس المرجع السابق.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة