مدي فاعلية المجلس الدستوري الجزائري

في الرقابة على دستورية القوانين

أ. صديق سعوداوي

كلية الحقوق والعلوم السياسية

جامعة خميس مليانة، الجزائر

دراسة في إحترام مبدأ سمو الدستور

مقدمة

لا يمكن أن تتم حماية الدستور الجزائري دون لجوء المؤسس الدستوري إلى وضع وبناء والتأسيس لهيئات دستورية ورقابية مهمة، من شأنها حماية هذا القانون الأساسي الذي يعتبر أسمى القوانين في الدولة وهو فوق الجميع، بحيث لا يمكن لأي كان سواء المؤسسات الدستورية والهيئات نفسها، أو أي مسئول سياسي أو موظف سامي في الدولة، وخاصة السلطات الثلاث من تشريعية وتنفيذية وقضائية، وبالخصوص السلطة التنفيذية المهيمنة على العمل السياسي”.والغطرسة القانونية التي خولها إياها الدستور نفسه، من حيث المشاركة في اقتراح القانون والتشريع بأوامر والمسائل التنظيمية الداخلة في اختصاصها وإصدار القانون وتنفيذه بكل الوسائل المتاحة لها.

في حين أن تطبيق وتنفيذ القواعد الدستورية تستوجب نظام قانوني متسلسل على شكل تدرجي من قمة الدستور إلى أدنى فئة قانونية، وفق خضوع القاعدة الأدنى إلى القاعدة الأعلى منها حتى الوصول إلى القاعدة الدستورية الأسمى التي لا يمكن مخالفتها.

وعليه يتكون نظام قانوني هرمي متناسق وواضح يقتضي صقل النصوص الدستورية بمفهومها الشكلي والموضوعي، على كل المسائل والقضايا والمجالات المختلفة في الدولة، وكل ذلك من أجل حماية الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور نفسه.

إن من بين هذه الهيئات نجد “المجلس الدستوري” المكلف على الخصوص بالرقابة على دستورية القوانين، وإن كانت له اختصاصات دستورية أخرى.

وإن الدور الحقيقي للمجلس الدستوري الجزائري هو كبير وواسع، إذا ما تمت الرقابة بطريقة صحيحة وتم إخطاره من أجل رقابة دستورية القوانين، والتقرير بشأنها إن كانت مخالفة للدستور ومن ثم لا يمكن صدورها وتطبيقها، وإما أن تكون دستورية وقانونية يقتضي صدورها وتطبيقها.

وعليه تم التأسيس للرقابة الدستورية على القوانين في كل من الدستور الجزائري الأول لعام 1963، وغياب آلية المراقبة هذه في دستور عام 1976، وظهورها من جديد في الدستور الديمقراطي لعام 1989، والتعديل الدستوري لعام 1996 بشيء من التطوير والإضافة، من حيث تشكيل المجلس وتوسع مجالات اختصاصاته الرقابية، وكذا جهات إخطاره
وتحريك عمله الرقابي.

وعليه فالتساؤلات المطروحة لمناقشة موضوع الورقة البحثية المعنونة بــ:

“مدى فعالية المجلس الدستوري الجزائري في الرقابة على دستورية القوانين” في ظل -دراسة في احترام مبدأ سمو الدستور-هو كالآتي:

  1. التساؤل العام: ما مدى فعالية المجلس الدستوري الجزائري في حماية مبدأ سمو الدستور بواسطة الرقابة على دستورية القوانين؟.
  2. التساؤلات الجزئية: ما مفهوم المجلس الدستوري الجزائري؟ وما هي كيفيات الرقابة على دستورية القوانين في الجزائر؟ وهل يحقق المجلس الدستوري حماية كافية لمبدأ سمو الدستور؟.

مجيبين عن هذه الإشكالية والتساؤلات المطروحة من خلال خطة الورقة البحثية الآتية، مبينين ايجابيات وسلبيات الرقابة الدستورية في الجزائر، ومدى فعالية المجلس في تحقيق انسجام قانوني جيد، مبديين توصيات مهمة

يمكن الأخذ بها لتمكين المجلس الدستوري من تأدية مهامه الرقابية على وجه جيد.

الخطة المتبعة:

  • المبحث الأول: مفهوم المجلس الدستوري وتكوينه
  • المطلب الأول: مفهوم المجلس الدستوري الجزائري
  • الفرع الأول: تعريف الرقابة السياسية على دستورية القوانين
  • الفرع الثاني: تعريف الرقابة الدستورية بواسطة المجلس الدستوري
  • الفرع الثالث: الأساس الدستوري والقانوني للمجلس الدستوري
  • المطلب الثاني: تطور الرقابة على دستورية القوانين
  • الفرع الأول: ظهور الرقابة الدستورية في ظل دستور 1963
  • الفرع الثاني: غياب الرقابة الدستورية في ظل دستور 1976
  • الفرع الثالث: التأسيس للرقابة الدستورية في ظل دستور 1989
  • الفرع الرابع: المجلس الدستوري في ظل المرحلة الانتقالية
  • المطلب الثالث: تكوين المجلس الدستوري الجزائري وتحريكه
  • الفرع الأول: تشكيلة المجلس الدستوري وأهم الأحكام المتعلق بأعضائه
  • الفرع الثاني: المظاهر السياسية في تشكيل المجلس الدستوري
  • الفرع الثالث: المظاهر السياسية من حيث تحريك المجلس الدستوري
  • المبحث الثاني: نظام وإجراءات الرقابة الدستورية أمام المجلس الدستوري
  • المطلب الأول: الأساس الدستوري لقواعد عمل المجلس الدستوري
  • الفرع الأول: القواعد الدستورية لنظام قواعد عمل المجلس الدستوري
  • الفرع الثاني: قواعد عمل المجلس الدستوري المنشأة
  • الفرع الثالث: عدم مراقبة نظام قواعد عمل المجلس ومبراراته
  • المطلب الثاني: الإجراءات المتبعة في المراقبة على دستورية القوانين
  •     الفرع الأول: رسالة الإخطار ومضمونها
  •     الفرع الثاني: مقرر المجلس الدستوري وعمله
  •     الفرع الثالث: اجتماع ومداولة المجلس الدستوري
  •     الفرع الرابع: قلم كتاب الجلسات والمحاضر
  • المبحث الثالث: اختصاصات المجلس الدستوري الرقابية
  • المطلب الأول: رقابة المطابقة أو الوجوبية على دستورية القوانين
  • الفرع الأول: مفهوم القوانين العضوية والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان
  • الفرع الثاني: رقابة مطابقة القوانين العضوية والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان للدستور
  • الفرع الثالث: نماذج وأمثلة عن تطبيقات رقابة المطابقة الدستورية
  • المطلب الثاني: الرقابة الاختيارية على دستورية القوانين
  • الفرع الأول: الأساس الدستوري للرقابة الاختيارية
  • الفرع الثاني: مجالات الرقابة الاختيارية على دستورية القوانين
  • الفرع الثالث: نماذج من تطبيقات الرقابة الاختيارية
  • المطلب الثالث: آثار رقابة المجلس الدستوري لمدى دستورية القوانين
  • الفرع الأول: توقيع قرارات وآراء المجلس الدستوري
  • الفرع الثاني: تسبيب آراء وقرارات المجلس الدستوري
  • الفرع الثالث: تبليغ الرأي وقرار المجلس إلى جهات الإخطار ونشرها
  • الفرع الرابع: حجية آراء وقرارات المجلس الدستوري

الخاتمة

قائمة المراجع

المبحث الأول

مفهوم المجلس الدستوري وتكوينه

تعد الرقابة على دستورية القوانين، كعنصر من العناصر الرئيسية في تحقيق سمو الدستور، سواء أكانت هيئة سياسية أو هيئة قضائية، أو هيئة بمواصفات أخرى، فالمهم هو أن تكون هناك آلية كفيلة لحماية الدستور من التدخلات غير الشرعية الناتجة عن السلطات العامة والإدارية في الدولة.

وقد تبنت الدولة الجزائرية الرقابة هذه في صورتها السياسية، بواسطة مجلس دستوري، يتراوح بين المصداقية أحيانا واللافعالية أحيانا أخرى، بالنظر إلى المواقف التي اتخذها في قراراته وآراءه بصدد المراقبة الدستورية على القوانين، وتقتضي دراسة مفهوم المجلس الدستوري الجزائري، من خلال تعريفه، وكيف تطورت الرقابة على دستورية القوانين في الجزائر، وأيضا بيان تكوين المجلس وطريقة تحريكه، وفق المطالب الثلاث التالية:

  •   المطلب الأول: مفهوم المجلس الدستوري الجزائري
  •   المطلب الثاني: تطور الرقابة على دستورية القوانين
  •   المطلب الثالث: تكوين المجلس الدستوري الجزائري وتحريكه

المطلب الأول

تعريف المجلس الدستوري الجزائري

للمجلس الدستوري الجزائري مجموعة تعاريف؛ منها التعاريف الفقهية، والتعريف الدستوري والقانوني، وأيضا ذلك التعريف المقترن بالرقابة السياسية على دستورية القوانين، وتعد هذه الأخيرة بصورة عامة والتي تجد سندها في مبدأ المشروعية الفيصل في التفرقة بين الحكومة القانونية وغيرها من الحكومات الاستبدادية، أي أن المجال الحقيقي لهذه الآلية القانونية هو الدولة القانونية، التي يكون فيها الدستور في قمة الهرم القانوني ([1])، وبما أن المؤسس الدستوري الجزائري قد اعتنق الرقابة الدستورية بألية مجلس دستوري؛ تكون الدراسة وفق الفروع الثلاث التالية:

  •   الفرع الأول: تعريف الرقابة السياسية على دستورية القوانين
  •   الفرع الثاني: تعريف الرقابة الدستورية بواسطة المجلس الدستوري
  •   الفرع الثالث: الأساس الدستوري والقانوني للمجلس الدستوري

الفرع الأول

تعريف الرقابة السياسية على دستورية القوانين

من بين تعاريف الرقابة السياسية على دستورية القوانين نجد أنها (العهد لهيئة سياسية يتم اختيار أعضائها من قبل الأطراف السياسية ومراكز القرار في الدولة) ([2])، ويعرفها الفقهاء ([3]) بقول جانب منهم بأنها (مراقبة مدى اتفاقها أو اختلافها مع أحكام الدستور، فإن كانت قد خالفته فإنها توصف بأنها غير دستورية، أو توصف بعدم الدستورية).

ويعرفها جانب آخر بأنها (العملية التي عن طريقها يمكن أن نجعل أحكام القانون متفقة مع أحكام الدستور)، وتعرف لدى البعض بأنها (رقابة وقائية تسبق صدور القانون، ومن ثم تحول دون صدوره إذا خالف نصا في الدستور، وتقوم بهذه الرقابة لجنة سياسية يتم اختيار أعضائها بواسطة السلطة التشريعية أو الاشتراك مع السلطة التنفيذية) ([4]).

وهي أيضا (الرقابة التي تقوم بها هيئة ذات صفة سياسية، وهي عادة ما تكون رقابة وقائية، أي تسبق صدور القانون وتحول دون إصداره إذا كان مخالفا للدستور ([5]).

وتعرف أيضا بأنها (الرقابة التي تتم بواسطة هيئة سياسية من حيث التشكيل؛ حتى ولو اتسمت من حيث موضوعها أو طبيعتها بالصيغة القانونية وليست السياسية، والحقيقة أن الصيغة السياسية غير مؤكدة، لاحتمال أن يكون تشكيل هذه الهيئة هن أفراد غير سياسيين ومن غير القضاة) ([6]).

وإن ارتبطت فكرة الرقابة السياسية على دستورية القوانين في الفقه السياسي الفرنسي خاصة لدى الفقيه “سييز” “”Sieyes، وقد تم الأخذ بها في دستور السنة الثامنة لإعلان الجمهورية الفرنسية عام 1799 بإنشاء والعهد لمجلس الشيوخ المحافظ ليقوم بالرقابة الدستورية ([7]).

ومن ثم كانت رقابة سياسية بواسطة لجنة برلمانية، حتى وأنها تمتاز برقابة وقائية قبلية.

الفرع الثاني

تعريف الرقابة الدستورية بواسطة المجلس الدستوري

من خلال وجود صور عديدة للرقابة السياسية على دستورية القوانين ([8]) نجد أن الرقابة السياسية بواسطة مجلس دستوري أحسن وسيلة لها، لما تتمتع به من خصائص واستقلالية نسبية عن البرلمان والسلطة التنفيذية.

وعليه تعرف الرقابة السياسية بواسطة المجلس الدستوري على نحو وجود مجلس مستقل ومنبثق عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإما منبثق عن السلطات الثلاث بإضافة السلطة القضائية لهما، ويمكن تعريف المجلس الدستوري باستقرائنا للنصوص الدستورية المنظمة له ([9])، بالقول (أنه مؤسسة دستورية رقابية مكلف بالتحقيق في مدى مطابقة العمل التشريعي والتنفيذي للدستور، والسهر على احترام الدستور، والفصل في مدى دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات).

حيث يمكن تعريفها من جانبنا أيضا بأنها (تلك الرقابة المخولة لمجلس دستوري يسهر على احترام الدستور؛ والمنصوص عنه في الوثيقة الدستورية؛ ويكون مشكلا من أعضاء يغلب عليهم الطابع السياسي؛ وممثلا للسلطات الثلاث على اختلاف درجة العضوية في المجلس بتغليب عضوية السلطتين التنفيذية والتشريعية) ([10]).

ويمكننا تعريفها نتيجة طريقة تحريك هذه الرقابة بالقول (هي تلك الهيئة التي يتم إخطارها من طرف جهات سياسية محدودة جدا، من أجل النظر في مدى دستورية القوانين والتنظيمات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية).

وعليه يمكن استخلاص نتيجة مفادها أن الرقابة على دستورية القوانين هي رقابة سياسية بتوافر العناصر الأساسية التالية:

  1. أن يتم النص عنها صراحة في الدستور أو بالإشارة إلى ذلك، ولا يتم إعمالها من طرف السلطة القضائية.
  2. أن تتكون من تشكيلة يغلب عليها الطابع السياسي، لا القضائي وإن كان في الأصل تجردها من عضوية القضاة.
  3. أن تكون التشكيلة منبثقة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية وأقل درجة من السلطة القضائية؛ لكي يكون هناك توازنا بين السلطات ولو بدرجة بسيطة.
  4. الرقابة السياسية بآلية المجلس الدستوري يتم إخطارها سياسيا، ولا يتسع مجال تحريكها إلى القضاة أو أفراد الشعب؛ بل من الشخصيات النافذة سياسيا.
  5. تتماشى المراقبة على دستورية القوانين في الدول ذات الدساتير المكتوبة والجامدة ([11])؛ لأن الدساتير المرنة يمكن تعديلها من طرف البرلمان بصيغة سن القوانين العادية، في حين الرقابة على دستورية القوانين مفادها حماية الدستور من طرف البرلمان أساسا؛ أي مدى دستورية تشريعات البرلمان للدستور.

الفرع الثالث

الأساس الدستوري والقانوني للمجلس الدستوري

في الحقيقة تم الاعتراف الدستوري بالرقابة على دستورية القوانين بواسطة المجلس الدستوري في الجزائر، وذلك منذ دستورها الأول بعد الاستقلال في عام 1963، وتم التأثر بالتجربة الفرنسية في اعتمادها لها بواسطة المجلس الدستوري في دستورها سنة 1958؛ وهذا بسبب التأثر بالنظام القانوني الفرنسي ورغبة في المؤسس الدستوري الجزائري.

وإن الهدف من إنشاء المجلس الدستوري في فرنسا الذي يظهر بأنه مزدوج من خلال الأعمال التحضيرية لدستور 1958 ([12])؛ فمن ناحية يهدف إلى إحكام السيطرة على البرلمان والحد من نفوذه بإخضاع
التشريعات الصادرة منه، سواء أ كانت القوانين أو اللوائح البرلمانية إلى هذه الرقابة لمعرفة مدى دستوريتها، ومن ناحية أخرى لعدم ممارسة رقابة حقيقية على دستورية التشريعات البرلمانية.

وقد تم تغييب هذه الرقابة في الدستور الجزائر لسنة 1976، وأخيرا إعادة النظر فيها وتطبيقها في الدستور الديمقراطي لسنة 1989، والتي تدعمت بالتعديل الدستوري لسنة 1996 نظرا للتطور الحاصل في النظام القانوني الجزائري المتجدد.

وعليه يمكن التطرق إلى بيان الأساس الدستوري والقانوني للمجلس الدستوري كالتالي:

أولاالأساس الدستوري: تم النص في الدستور سنة 1963 ([13]) على الرقابة على دستورية القوانين في المادتين (64، و65)، وكما تم غيابها في دستور 1976 ([14]) نظرا لعدم الاهتمام من طرف الدولة للجانب القانوني والحقوقي بالدرجة التي تقتضي وجوب هذه الرقابة، وقد تم الرجوع أخيرا لفكرة الرقابة على دستورية القوانين في دستور سنة 1989 ([15]) في المواد من (153 إلى159)، وفي التعديل الدستوري لسنة 1996فى المواد من (163 إلى 169).

ثانياًالأساس القانوني: المقصود بالأساس القانوني هو التطبيق القانوني للأساس الدستوري المنظم للمجلس الدستوري الجزائري، حيث لم يعرف أي تطبيق في دستور 1963 نظرا لوقف العمل به مبكرا، وفي ظل دستور 1976 وجدنا غياب آلية الرقابة الدستورية، أما في ظل دستور 1989 فتم تنظيم المجلس بموجب النظام المتعلق بقواعد العمل المتبعة في المجلس الدستوري، فطبيعة هذا النظام ليس قانونا عاديا أو عضويا أو تنظيميا بل أسماه المجلس الدستوري وأفرد له تسمية النظام بتفسيره للنص الدستوري ([16]) طبقا للمادة (157/2) من دستور 1989، والمادة (167/2) من دستور 1996 الذي منحه فرصة تحديد قواعد عمله.

المطلب الثاني

تطور الرقابة على دستورية القوانين

سبق القول أن الرقابة السياسية في الجزائر بواسطة المجلس الدستوري تمت بمجموعة من المراحل، بالنظر إلى مراحل تطبيقها أو غيابهـا أو في محاولة بلورتها، ويتمثل هذا التطور في الفروع الثلاث التالية:

  • الفرع الأول: ظهور الرقابة الدستورية في ظل دستور 1963
  • الفرع الثاني: غياب الرقابة الدستورية في ظل دستور 1976
  • الفرع الثالث: التأسيس للرقابة الدستورية بعد دستور 1989.
  • الفرع الرابع: المجلس الدستوري في ظل المرحلة الانتقالية

الفرع الأول

ظهور الرقابة الدستورية في ظل دستور 1963

ظهر المجلس الدستوري كجهاز يراقب مدى دستورية القوانين وموافقتها للدستور المادتين (64 و65)، رغم أنه تم وقف العمل بهذا الدستور بموجب تطبيق رئيس الجمهـورية آنذاك المادة 59 من الدستور ([17]).

اولا-طبيعة المجلس الدستوري في ظل دستور 1963: نلاحظ أن ظهور الرقابة الدستورية بأسلوب المجلس الدستوري لأول مرة في الجزائر كانت قيمة جدا، من خلال التشكيلة المتجلية لأول وهلة طبقا للمادة (64) من هذا الدستور بالنص (يتألف المجلس الدستوري من الرئيس الأول للمحكمة العليا، ورئيسي الحجرتين المدنية والإدارية في المحكمة العليا وثلاثة نواب يعينهم المجلس الوطني وعضو يعينه رئيس الجمهورية.

ينتخب أعضاء المجلس الدستوري رئيسهم الذي ليس له صوت مرجح).

حيث نجد تغلب البرلمان الممارس للسيادة ([18])، ومساويا للقضاء بتفوقهما على السلطة التنفيذية من حيث العضوية في المجلس الرقابي، حيث نجد المجلس ممثلا بثلاث أعضاء، ثم يليه مرفق القضاء المعنون في الدستور بالعدالة طبقا للمواد (60، 61 و 62)، وعنوانا للمجلس الأعلى للقضاء في المواد من (65 إلى 70) من الدستور بثلاث أعضاء؛ من بينهم رئيس المحكمة العليا كأعلى جهاز قضائي ممثلا للقضاء العادي والإداري ([19]) ومن رئيس الغرفة المدنية ورئيس الغرفة الإدارية، وعضو آخر يعينه رئيس الجمهورية ممثلا للسلطة التنفيذية، التي لم تمثل بوجه حقيقي معتبر رغم أن السلطة التنفيذية هي التي تتصف بهذا الاسم فقط طبقا للمادة (39) من الدستور.

ورغم أن رئيس المجلس الدستوري يكون مختارا من بين أعضاء المجلس فليس له صوتا مرجحا، رغم ما يستفاد من أنه يجب أن يكون رأيه مرجحا نظرا لتشكيلة المجلس الفردية بــ (7) سبعة أعضاء ([20])، ثم لم يتم تنظيم المجلس الدستوري بأي قانون أو نظام معين له في ظل هذا الدستور.

ثانياً-التوازن بين البرلمان والقضاء في عضوية المجلس الدستوري: نلاحظ القيمة الدستورية للمجلس الدستوري بوجود توازن عضوي بين البرلمان والقضاء؛ وقطع الطريق أمام السلطة التنفيذية من الهيمنة على الجهاز الرقابي المكلف بالرقابة على دستورية القوانين.

وإن فتح مجال العضوية للقضاء في المجلس الدستوري بمثابة بلورة لحماية قضائية بجانب الحماية السياسية الممثلة للشعب من طرف النواب، رغم القول بأنها رقابة سياسية؛ ولو تم تطبيق الرقابة فيما بعد لوجدت رقابة فعالة متزنة بين العمل السياسي والعمل القضائي.

إذ يمكن القول بوجود تقنيات وإجراءات دستورية متعلقة بحماية المبادئ الأساسية، بما فيها حريات وحقوق الإنسان التي تكتسيها صبغة قانونية في هذه الرقابة الدستورية ([21]).

ثالثاً-اختصاصات المجلس الدستوري في ظل دستور 1963: نص هذا الدستور في المادة 64 منه على أنه (يفصل المجلس الدستوري في دستورية القوانين والأوامر التشريعية بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الوطني)، فمن هذا النص الدستوري يتبين التحديد الضيق والمحصور للاختصاص الرقابي للمجلس الدستوري؛ والمتمثل في المجالين التاليين فقط:

  1. الفصل في مدى دستورية القوانين.
  2. الفصل في مدى دستورية الأوامر التشريعية.

وبالتالي نجد أن الرقابة الدستورية لا تتعدى هذين الاختصاصين، مع هناك اختصاصات أخرى كالرقابة على صحة الاستفتاءات والانتخابات التشريعية والرئاسية، إعلان النتائج والنظام الداخلي للبرلمان.

رابعاً-تحريك المجلس الدستوري: لا يقوم المجلس الدستوري بعمله الرقابي إلا بإخطار وتحريك سياسي مسبق؛ من طرف سلطتي الإخطار المتمثل في الطلب المقدم منهما وهما طبقا للمادة 65 من الدستور السابقة الذكر:

  1. رئيس المجلس الوطني.
  2. رئيس الجمهورية.

أي أن قصور طريقة تحريك المجلس الدستوري على السلطتين السياسيتين فقط، ومن مستوى أعلى، ربما لاعتبارهما ممثلي الشعب دون فتح المجال للجهاز القضائي واعتباره بمثابة تدخلا في العمل السياسي، حتى وإن تم تطبيق مبدأ وحدة السلطة آنذاك.

ثم وإن كان رئيس المجلس الوطني هو رئيس الهيئة التشريعية السيدة في ممارسة السيادة وفي المصادقة على القانون، وإن كانت الأوامر التشريعية التي يختص بها رئيس الجمهورية تكون بطلب منه، والتي تتخذ في مجلس الوزراء وتعرض أمام المجلس الوطني في أجل ثلاثة أشهر للمصادقة عليها، فإن هذا ما يجعل من الهيمنة متروكة للمجلس الوطني في التشريع، إذ لا يمكن تصور أن رئيس المجلس الوطني أن يخطر المجلس الدستوري بصدد مراقبة دستورية هذه القوانين والأوامر باعتباره رئيس البرلمان، وبالتالي لا يمكن أن تتم المراقبة الدستورية الذاتية ([22]).

الفرع الثاني

غياب الرقابة الدستورية في ظل دستور 1976

في ظل دستور 1976 لم يتم التأسيس الدستوري للرقابة على دستورية القوانين، وبذلك تراجعت القيمة القانونية والدستورية للتشريعات المختلفة المنبثقة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ نتيجة غياب آلية الرقابة الدستورية.

لكنه تمت في مناقشات الحزب الواحد آنذاك فيما بعد، وأفضت بالأمر إلى رد الاعتبار لهذه الرقابة نظرا للحاجة الملحة إليها.

أولا  أسباب غياب الرقابة الدستورية: تظهر أسباب جدية في غياب آلية الرقابة على دستورية القوانين والتي تتمثل في الآتي:

  1. التأثر بمذهب وفلسفة الفكر الاشتراكي؛ طبقا للمادة (1/2) من دستور 1976 (الجزائر دولة اشتراكية)
  2. اعتماد مبدأ وحدة السلطة؛ لأن المراقبة الدستورية تأتي نتيجة الفصل ببن السلطات الثلاث.
  3. تبني مبدأ الحزب الواحد لا التعددية السياسية.
  4. وجود ميثاق وطني ([23]) إيديولوجي اجتماعي واقتصادي يعد بمثابة أسمى قانون وأعلى من الدستور نفسه؛ وخضوع هذا الأخير للميثاق الوطني طبقا للمادة (6/3) من الدستور بالقول (الميثاق الوطني مرجع أساسي أيضا لأي تأويل لأحكام الدستور) ([24]).
  5. قيام المجلس الوطني في العملية التشريعية بتطبيق المبادئ الواردة في الميثاق الوطني طبقا للمادة (127) من دستور 1976، والدفاع عن الثورة الاشتراكية وتعزيزها.

ولما كانت هناك ممارسات غير دستورية من طرف السلطة السياسية آنذاك، وعدم جدية تغييب آلية الرقابة على دستورية القوانين تمت المطالبة من بعض المهتمين بهذا الأمر بإحداث هيئة كفيلة بمراقبة دستورية القوانين، نظرا لموافقة البرلمان متمثلا في المجلس الوطني على قوانين تجاوزت القواعد الدستورية نفسها، مما أصبح القانون البرلماني يعلو على القانون التأسيسي.

ثانياًظهور الرقابة على دستورية القوانين من جديد: قد تمت الموافقة على مطلب ضرورة الرقابة الدستورية باللائحة السياسية للمكتب السياسي في المؤتمر الخامس للحزب الطليعة الوحيد للدولة الجزائرية، والمنعقد في الفترة من 12-22/12/1983، بدعوة المؤتمر إلى إنشاء هيئة عليا تحت إشراف الأمين العام للحزب وهو رئيس الجمهورية للفصل
في مدى دستورية القوانين لضمان احترام سمو الدستور ([25]).

وبهذا تعتبر الفترة خلال سنوات الثمانينات بمثابة نقلة نوعية في “إحداث وبلورة بناء دولة القانون، والاتجاه نحو تبني الديمقراطية والتي كانت فيما بعد.

وخصوصا بعد أحداث أكتوبر 1988، والتي توجت بدستور ديمقراطي لسنة 1989 والذي أسس لآلية المراقبة الدستور في ظل اعتماده لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث والتعددية السياسية ورد الاعتبار للحقوق والحريات.

الفرع الثالث

التأسيس للرقابة الدستورية في ظل دستور 1989

إن التعديلات الجزئية لدستور سنة 1976 والمؤتمر الخامس للحزب المقام سنة 1983 ولأحداث أكتوبر سنة 1988، ونظرا لوجود ديمقراطية داخل الحزب الواحد، ونتيجة لأحداث العالم ببقاء المعسكر الغربي الديمقراطي وتصدع المعسكر الشيوعي، ونظرا للتعددية السياسية وظهور الحقوق والحريات السياسية وغيرها؛ أثمر دستور سنة 1989 في التأسيس للمراقبة على دستورية القوانين بآلية المجلس الدستوري كمؤسسة دستورية تسهر على احترام الدستور وحماية الحقوق والحريات الجديدة في ظل التوجه الديمقراطي، في هذا الدستور المرتكز على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث.

وعرفت فترة بداية تطبيق دستور 1989 إنشاء وتنظيم المجلس الدستوري، وأخيرا تم إعمال المراقبة الدستورية من طرفه خلال سنة وضع الدستور.

أولا من حيث تشكيل المجلس الدستوري: كان المجلس يتشكل من سبعة (7) أعضاء؛ بحيث يعين رئيس الجمهورية ثلاثة (3) أعضاء من بينهم رئيس المجلس الدستوري، واثنان (2) ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني ([26]) واثنان تنتخبهما المحكمة العليا ([27]).

بحيث نجد أنه تم التوسيع في تدخل رئيس الجمهورية في تعيين غالبية أعضاء المجلس، وبالخصوص في تعيينه لرئيس المجلس دون ترك المجال لكل الأعضاء في اختياره كما كان في دستور 1963.

وعليه تظهر هيمنة مؤسسة الرئاسة في عضوية المجلس، الذي يرجع السبب الرئيسي في ذلك لإرادة المؤسس الدستوري ببقاء سيطرة الرئاسة وتفوقها على كل السلطات الأخرى، ومن جانبنا القول بالأسباب والمظاهر التالية:

  1. تفوق السلطة التنفيذية في عضوية المجلس: بتبني التعددية السياسية؛ والتي كانت فيها الأغلبية دائما إلى جانب رئيس الجمهورية، فلو كانت الأغلبية البرلمانية ضد رئيس الجمهورية لما استطاع هذا الأخير التحكم في المراقبة الدستورية، وبالتالي يكون متفوقا على كل من البرلمان، والسلطة القضائية المشاركة بعضوين، وهذا ها يظهر جليا في الفقرة الأولى من المادة (154/1).
  2. ترجيح صوت رئيس المجلس الدستوري: في حين وبعد فقرات متعددة نجد الفقر الأخيرة من المادة (154) تمنح رئيس الجمهورية تعيين رئيس المجلس الدستوري؛ أي في حالة تساوي الأعضاء في المجلس بشأن الرأي والقرار الذي يتخذه المجلس يرجح صوت رئيس المجلس، الذي هو من بين تعيينات رئيس الجمهـورية.
  3. تساوى السلطتين التشريعية والتنفيذية في عضوية المجلس شكليا: نجد مشاركة كل من السلطة التشريعية والقضائية بعضوين من اختيارهما؛ لكن يظهر التفوق السياسي في المجلس الدستوري دون منح السلطة القضائية توسعا فيه، لأنه بإضافة تعيينات رئيس الجمهورية إلى جانب عضوا البرلمان نجد الهيمنة الكبيرة لسلطتي السياسية على المجلس ([28]).

ويبقى دور السلطة القضائية منقوصا جدا بالنظر للدور العضوي الذي كان لها في دستور 1963.

ثانياًمن حيث تحريك المجلس الدستوري: بقي الإخطار وتحريك المجلس يقتصر دائما طبقا للمادة (156) من هذا الدستور على كل من:

  1. رئيس الجمهورية.
  2. رئيس المجلس الشعبي الوطني.

وبالتالي بقي أيضا الإخطار سياسيا وموجها من طرف العمل السياسي، وليس القضائي ولا حتى التمثيلي من طرف النواب أو حتى من طرف الشعب.

ثالثاًمجالات الرقابة على دستورية القوانين بواسطة المجلس الدستوري:

تنص المادة (155) من دستور 1989 بأن يراقب المجلس مجموعة من المجالات القانونية المختلفة وتتمثل في:

  1. مدى دستورية المعاهدات.
  2. مدى دستورية القوانين.
  3. مدى دستورية التنظيمات.
  4. مدى مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني للدستور.
  5. مدى دستورية اتفاق أو اتفاقية طبقا للمادة (158).

بحيث نصت المادة (158) من دستور 1989 بأنه (إذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية معاهدة أو اتفاق، أو اتفاقية…).

الفرع الرابع

المجلس الدستوري في ظل المرحلة الانتقالية

شهدنا في ظل المرحلة الانتقالية والأزمة الدستورية، أن الدولة في بداية سنة 1994، لإحداث أرضية الوفاق الوطني ([29]) لتخطي بعض النقائص المتعلقة بإخطار المجلس الدستوري وظهـور مؤسسات جديدة لتخطي هذه الأزمة.

وعليه طبقا للفقرة (14) من مقدمة أرضية الوفاق الوطني ([30]) أنه (وفي هذا الإطار، تم التفكير في رئاسة للدولة ومجلس وطني انتقالي ليحلا محل رئيس الجمهـورية والمجلس الشعبي الوطني اللذين لم يتم انتخابهما بعد).

وكما كانت تهدف أرضية الوفاق الوطني سياسيا إلى وجوب اعتماد أنظمة تشريعية جديدة تتضمن بالخصوص القوانين الانتخابية وقانون الأحزاب السياسية وقانون الإعلام، التي من الواجب مراقبة مدى دستوريتها.

وتم النص في الفصل الثاني من أرضية الوفاق الوطني تحت عنوان (تنظيم هيئات المرحلة الانتقالية)، على المجلس الدستوري ([31]) في المادة (41) منها التي تنص (يمارس رئيس الدولة ورئيس المجلس الوطني الانتقالي الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 154 من الدستور لصالح رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني على التوالي).

وبالرجوع إلى دستور 1989 نجد المادة (154) منه تتحدث عن كيفيات تكوين المجلس الدستوري، وعليه في حالة الإخطار يتم تطبيق المادة (41) الذي ينحصر في كل من رئيس الدولة، ورئيس المجلس الوطني الانتقالي.

وقبيل الاستفتاء على التعديل الدستوري لسنة 1996 أصدر رئيس الجمهورية مذكرة اقتراحات إلى الشركاء في الحوار السياسي جاء في المادة (33) منها أنه (ينبغي دعم المجلس الدستوري من خلال توسيع تشكيلته إلى ممثلي مجلس الأمة ومجلس الدولة) ([32]).

ومن بعد ذلك تطورت الرقابة بهذه الآلية بالتعديل الدستوري الحاصل في سنة 1996، وبه عرف المجلس الدستوري تطورا من حيث التشكيلة والمجالات الواجبة الرقابة عليها لمدى دستوريتها، والتوسيع في مجال الإخطار.

إن هذه التغييرات سيتم التطرق إليها في هذه الدراسة بشيء من العمق والتفصيل ما دامت هي المطبقة حاليا في ظل دستور 1996 وذلك كله في الحيثيات القادمة من البحث.

المطلب الثالث

تكوين المجلس الدستوري الجزائري وتحريكه

كما سبق الذكر؛ فإن المجلس الدستوري في ظل دستور 1996 الساري المفعول، والذي عزز مجموعة من القواعد الدستورية والمرتبطة بالسلطات الثلاث ([33])؛ وظهور طبقات جديدة من القواعد الدستورية القانونية ([34])؛ والتي كانت مؤثرة في عمل واختصاصات المجلس الدستوري وأيضا من حيث تشكيله وآلية تحريكه ([35])، وهذا كله بالدراسة والتحليل في الفرع الثلاث التالية:

  • الفرع الأول: تكوين المجلس الدستوري وأهم الأحكام المتعلقة بأعضائه
  • الفرع الثاني: المظاهر السياسية في تشكيل المجلس.
  • الفرع الثالث: المظاهر السياسية من حيث تحريك المجلس

الفرع الأول

تشكيلة المجلس الدستوري وأهم الأحكام المتعلق بأعضائه

قد طرأت في تشكيلة المجلس الدستوري نوعية جديدة؛ وذلك بتعزيز السلطة التشريعية؛ أن وأصبحت معززة بغرفة ثانية تدعى “مجلس الأمة” طبقا للمادة(98/1) من دستور 1996 ([36]) ومن ثم وجب مشاركة هذا المجلس في عضوية المجلس الدستوري.

وأيضا تم تدعيم السلطة القضائية بأن أصبحت ازدواجية القضاء في ظل وحدة السلطة القضائية طبقا للمادة (152) من الدستور ([37])، وعلية تمت مشاركة السلطة القضائية في عضوية المجلس الدستوري ممثلة عن كل من القضاء العادي والقضاء الإداري.

أولاتكوين المجلس الدستوري في ظل دستور 1996 المعمول به: نصت المادة (164) على أنه (يتكون المجلس الدستوري من تسعة (9) أعضاء: ثلاثة (3) أعضاء بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية، واثنان (2) ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني، واثنان (2) ينتخبهما مجلس الأمة، وعضو واحد (1) تنتخبه المحكمة العليا، وعضو واحد (1) ينتخبه مجلس الدولة).

وبالتالي فالسلطات الثلاث كلها متشاركة في تكوين المجلس الدستوري بنسبة معينة، تطغى عليه السلطة السياسية المتمثلة في السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، وبعدها تأتي السلطة القضائية المستقلة بنسبة أقل منهـما.

وعليه أصبح تكوين وتشكيل المجلس الدستوري بالنسبة لكل من السلطات الثلاث كالتالي:

  1. السلطة التنفيذية: ممثلة في رئيس الجمهورية؛
  1. رئيس الجمهورية يعين عضوين.
  2. رئيس الجمهورية يعين رئيس المجلس الدستوري.
  1. السلطة التشريعية: ممثلة في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة؛
  1. المجلس الشعبي الوطني يعين بالانتخاب عضوين من بين نوابه.
  2. مجلس الأمة يعين عضوين بالانتخاب من بين أعضائه.
  1. السلطة القضائية: ممثلة في المحكمة العليا، ومجلس الدولة؛
  1. المحكمة تنتخب عضوا واحدا من بين أعضائها.
  2. مجلس الدولة ينتخب عضوا واحدا من بين أعضائه.

ثانياً-أهم القواعد المرتبطة بأعضاء المجلس الدستوري: تتمثل أهم القواعد المرتبطة بأعضاء المجلس الدستوري من الناحية الدستورية بمدة العضوية، ومدة عضوية رئيس المجلس الدستوري، وحالات التنافي مع مهمة عضو المجلس، وببعض الواجبات وكلها كالآتي:

  1. مدة وأجل العضوية في المجلس الدستوري: يتم تعيين رئيس المجلس الدستوري من طرف رئيس الجمهوري؛ ولمدة ست (6) سنوات ولفترة واحدة، بموجب أحكام المادة (164/3) من الدستور؛ وغير قابلة لأي تجديد.

ونفس الأمر بالنسبة للأعضاء الآخرين بموجب المادة (164/4)؛ والذين يضطلعون بمهامهم لمرة واحدة فقط، ولمدة ست (6) سنوات، بحيث يجدد نصف عددهم كل ثلاث (3) سنوات.

وكما يمكن أن تنتهي فترة أي عضو بأسباب مختلفة؛ بالوفاة أو الاستقالة أو المانع الدائم بموجب المادة (57) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري لسنة 2000 المعدل والمتمم ([38])، وتنتهي أيضا في الأصل الدستوري بانقضاء المدة المنصوص عنها في الدستور؛ وهذا ما نصت عليه المادة (58) بعد تعديلها في سنة 2009 بالقول (تنتهي عهدة عضو المجلس الدستوري المحددة في المادة 164 من الدستور، بسبب انقضائها عند تاريخ تنصيب العضو الجديد) ([39]).

  1. حالات التنافي مع عضوية المجلس الدستوري: ينص الدستور الجزائري في المادة (164/2) بأنه يتوقف أعضاء المجلس الدستوري عن ممارسة أي عضوية أخرى أو وظيفة أو تكليف أو مهمة أخرى؛ بمجرد انتخابهم أو تعيينهم.
  2. أهم واجبات العضو في المجلس الدستوري: على أعضاء المجلس الدستوري واجبات يجب أن يحققوها، من أجل أن يكون عملهم الرقابي سليم غير مشوب بأي شيء ما من شأنه المساس بعملهم وبسرية المداولات، وواجب التحفظ كله بهدف تحقيق رقابة دستورية موضوعية؛ لأنه يفترض بمجرد تعيين وانتخاب أعضاء المجلس سيكونون مستقلين ومحايدين في عملهم.

وتتجلى أهم واجبات أعضاء المجلس الدستوري طبقا للمادة (54) ([40]) والمادة (55) من نظام قواعد عمل المجلس في الآتي:

  1. واجب التحفظ.
  2. عدم اتخاذا أي موقف علني يتعلق بالمسائل المتعلقة بمداولات المجلس.
  3. الإخلال الخطير المنصوص عنه في المادة (55) من نظام المجلس.

ونشير إلى أن المجلس الدستوري بمثابة سلطة تأديبية بالنسبة لأعضائه، فيما يتعلق بالإجراءات المتخذة داخل المجلس طبقا للمادة (55؛ 56؛ 57) من النظام المتعلق بقواعد عمل المجلس الدستوري.

الفرع الثاني

المظاهر السياسية في تشكيل المجلس

هناك مجموعة من المظاهر السياسية المتجلية بصدد أعضاء المجلس الدستوري، وتتلخص خصوصا في سيطرة رئيس الجمهورية على المجلس؛ ومجموعة الاعتبارات السياسية التي جعلت من مؤسسة الرئاسة تهيمن على العضوية في المجلس؛ إضافة إلى الدعم الدستوري لها.

أولاًسيطرة السلطة التنفيذية على العضوية في المجلس الدستوري: نلاحظ أن السلطة التنفيذية ممثلة في مؤسسة الرئاسة هي المسيطرة على تكوين وتشكيل المجلس الدستوري، بحيث يحق لرئيس الجمهورية تعيين ثلاثة أعضاء المجلس، وبالمقابل تشارك السلطة التشريعية بأربعة أعضاء؛ اثنان لكل من غرفتي البرلمان؛ والسلطة القضائية بعضوين فقط، فجليا ومن الناحية الشكلية نجد أن البرلمان له السيطرة على عضوية المجلس؛ لكن في حقيقة الأمر أن السلطة التنفيذية هي المسيطرة على عضوية المجلس الدستوري.

ثانياالاعتبارات الأساسية في نفوذ السلطة التنفيذية على المجلس: حسبنا هذه الاعتبارات الأساسية ترتبط بالمراقبة الدستورية على القوانين والتي تتجلى في الآتي:

  1. أن رئيس المجلس الدستوري يكون معينا من طرف رئيس الجمهورية، وكان الأفضل أن يكون رئيس المجلس الدستوري منتخبا من بين أعضائه بالصيغة التي وردت في دستور 1963، لأنها أكثر ديمقراطية مما تجعل رئيس المجلس حراً أكثر في بلورة ديمقراطية في اتخاذ القرار أو الرأي.
  2. أنه لرئيس المجلس الدستوري صوتا مرجحا في اتخاذ الرأي والقرار المتعلق بالرقابة الدستورية طبقا للمادة (17/3) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري ([41]).
  3. الاحتمال الواسع بأن يكون على الأقل أحد أعضاء المجلس المنتخبين من بين أعضاء المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة يكونوا من نفس برنامج أو سياسية رئيس الجمهورية، وذلك بأن يحوز رئيس الجمهورية الأغلبية التابعة والمؤيدة له في المجلس الشعبي الوطني، ونفس الأمر بالنسبة لمجلس الأمة خاصة وأنه يعين ثلث (واحد على ثلاثة 1/3) أعضاء هذا المجلس ([42]).

ثالثاًتعاون السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية: إن التشكيلة السياسية المسيطرة على المجلس الدستوري بسبعة (7) أعضاء من أصل تسعة (9) أعضاء، فهي تسيطر بثلثي أعضائه زائد عضوا آخر مقابل العضوان الآخرين من السلطة القضائية.

فإذا كان مبدأ الفصل بين السلطات هو فصلا مرنا بالتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في النظام الدستوري والسياسي الجزائري؛ فكذلك التعاون بينهما في المجلس الدستوري ضروري ولو على حساب السلطة القضائية.

فلا يمكن أن يقوم المجلس الدستوري بالرقابة الحقيقية في ظل حتمية وجود أعضاء من غالبية يطغى عليها الطابع السياسي، في حين البرلمان والسلطة التنفيذية يختصان بسن التشريع بكل أنواعه وهو المراد مراقبة مدى دستوريته.

رابعاً-ضآلة المساهمة القضائية في عضوية المجلس: إذا كانت السلطة القضائية ممثلة بعضوين (2) فقط في المجلس؛ فالرقابة السياسية على دستورية القوانين بمختلف أنواعها؛ وإن كانت أيضا مبرراتها هي منع القضاء من هذه المراقبة نتيجة حماية مبدأ الفصل بين السلطات، فالمبدأ يفترض في رأينا كذلك حماية السلطة القضائية له؛ وفتح المجال لها في عضوية المجلس الدستوري بما أنها سلطة ثالثة لازمة لهذا المبدأ، وبالتالي مشاركة السلطات الثلاث في ذلك.

وكون أن هناك حماية رقابية سياسية؛ فثمة حاجة للحماية الرقابية القضائية؛ وإن كانت هذه الأخيرة هي الأولى؛ لأنها توفر مزايا كثيرة وفعالية جدية في حماية الدستور التي أسس لها، وجعل منها منبرا لحماية الحقوق والحريات؛ فكان لا بد منها؛ لأنها مختصة بتفعيل القانون وتطبيقه ونتيجة امتيازها بالاستقلالية طبقا للمادة 138 من الدستور؛ وإن كانت استقلاليتها محددة بالقانون الذي يختص به البرلمان والسلطة التنفيذية وليس بالدستور (السلطة القضائية مستقلة، وتمارس في إطار القانون) ([43]).

وفي المقابل نجد أن العمل التشريعي والتنظيمي الداخل في اختصاص سلطتي السياسة هو محدث لمراكز قانونية حقوقية؛ ولا يستبعد منها المساس سلبا بتلك الحقوق والحريات.

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الدستوري الجزائري، لا يتمتع بالصفة القضائية، عكس المجلس الدستوري الفرنسي الذي ثبتت أن رقابته الدستورية لم تكن سياسية خالصة، حتى وإن كان أسلوب اختيار أعضائه سياسيا، فإنه يباشر وظيفة قضائية بسبب طبيعة اختصاصاته واجتهاداته المتطورة والجريئة، خاصة بتوسعه في تحديد مفهوم الدستور، وإيجاد بما يسمى بمجموعة النصوص ذات القيمة الدستورية المتضمنة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 ومقدمة دستور 1946، وأيضا بتوسعه في نطاق رقابته وتعميقها بشكل أصبح حاميا للحقوق وللحريات ([44]).

وباختصار فإذا كانتا سلطتي السياسة تسعى لحماية الدستور؛ فلماذا لا يمكن للسلطة القضائية نفسها من أن تحمي الدستور؟. وإذا كان مبدأ الفصل بين السلطات تحكمه العناصر المتمثلة في الاستقلالية والتخصص والمساواة فيما بينها؛ فكان لا بد من المؤسس الدستوري أن يساوي بينها في العضوية في المجلس الدستوري.

فالأكيد أن قصور الإخطار على ثلاث سلطات سياسية فقط يكون له بالغ الأثر على حقوق وحريات المواطن واحترام الدستور وتوازن السلطات، لأن جهات الإخطار لا تمثل التوازن الحقيقي بين السلطات الثلاث ([45]).

خامساًالتكليف الدستوري لرئيس الجمهورية بحماية الدستور: في مقابل وجود آلية المجلس الدستوري المكلفة باحترام الدستور من خلال الرقابة على دستورية القوانين؛ فإن الدستور قد منح رئيس الجمهورية ممثلا للسلطة التنفيذية سلطة حماية الدستور أيضاً، وهذا ما نصت عليه المادة (70/2) بالقول (وهو حامي الدستور).

فيمكن القول أن التكليف الدستوري الواقع على رئيس الجمهورية من أجل سهره وحمايته للدستور دون الخروج عن المنحى والخطوط المرسومة فيه؛ قد منحه الدستور أيضا تلك السلطة في التعيين في عضوية المجلس الدستوري؛ والتي تجد مبرراتها في الآتي:

  1. أن رئيس الجمهورية منتخب مباشرة وبالأغلبية من طرف الشعب.
  2. رئيس الجمهورية هي الشخصية الوحيدة التي يتم فيها لم شمل الشعب.
  3. إرادة المؤسس الدستوري بحوز رئيس الجمهورية لسلطات مهمة.
  4. رئيس الجمهورية يمارس السلطة السامية المثبتة في الدستور ([46]).

الفرع الثالث

المظاهر السياسية من حيث تحريك المجلس

إذا كانت الرقابة السياسية بواسطة المجلس الدستوري لا يمكن أن تقوم بمهامها إلا بتحريكها وإخطارها من طرف سلطات تدعى “سلطات الإخطار”.

وإذا كانت سلطات الإخطار مقصورة على شخصيات معينة دون منح الشعب أو المعارضة السياسية أو القضاة من إخطار المجلس الرقابي؛ فإن المؤسس الدستوري الجزائري قد خول سلطة الإخطار وتحريك المجلس الدستوري بصدد الرقابة على دستورية القوانين إلى ثلاث (3) جهات سياسية ([47]) دون غيرها.

أولاً -سلطات الإخطار: تتمثل هذه السلطات طبقا للمادة (166) من الدستور بالنص يخطر رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة المجلس الدستوري).

ومن خلال هذا النص يمكن استخلاص النتائج التالية:

  1. للسلطة التنفيذية الممثلة في رئيس الجمهورية فقط إخطار المجلس الدستوري دون الوزير الأول كما هو الأمر في المجلس الدستوري الفرنسي.
  2. للسلطة التشريعية ممثلة برئيسي غرفتيها إخطار المجلس الدستوري.
  3. لرئيس الجمهورية دون غيره من رئيسي غرفتي البرلمان إخطار المجلس الدستوري بصدد رقابة المطابقة الدستورية المتعلقة بالقوانين العضوية والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان، طبقا للمادة (165/2-3) من الدستور.

ومنه يظهر أن حتى إخطار وتحريك المجلس الدستوري سياسي؛ دون أن يقوم المجلس بعمله لوحده؛ أو حتى من يتقدم إليه بطلب الرقابة من دون هؤلاء سلطات الإخطار سيكون رفضه حتى وإن كانت كل أنواع التشريع مخالفة للدستور الأسمى في النظام القانوني للدولة.

ثم أنه يمكن أن تصدر قوانين وتنظيمات مخالفة للدستور؛ وهذا معمول به في التشريع الجزائري دون مرورها على الرقابة على دستورية القوانين؛ ويتم تطبيقها؛ ولا يمكن الاحتجاج بمخالفتها للدستور أمام السلطة القضائية.

ثم أن الإخطار غير وجوبي بصدد القوانين العادية والتنظيمات وحتى بعض المعاهدات والاتفاقات الدولية؛ وحتى وإن كان يجب أن لا تكون هذه الأخيرة مخالفة للدستور، على عكس القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان التي بصددها الرقابة قبلية وجوبية قبل صدورها، حتى وإن كانت هناك مخالفات للدستور من بعض هذه الطبقات القانونية والتي صدرت وتطبق بعد مرورها على إجراء الرقابة الدستورية بآلية المجلس الدستوري ([48]).

ثانياًعدم ديمقراطية تحريك المجلس الدستوري: في عدم ديمقراطية تحريك المجلس الدستوري الذي لا يعمل تلقائيا بمناسبة المراقبة على دستورية القوانين؛ إلا إذا أخطرته أشخاص سياسية محدودة جدا.

ثالثاًتضييق سلطات تحريك المجلس الدستوري: بالنظر إلى محدودية عمل المجلس الدستوري بصدد الرقابة على دستورية القوانين؛ نتيجة محدودية سلطات الإخطار التي تظهر سياسية ومنقوصة جدا؛ فامتناع هذه السلطات عن تحريك المجلس خاصة في الرقابة الاختيارية على دستورية القوانين؛ سيمنع القضاء وأعضاء الحكومة والنواب وممثلي الشعب، وحتى أفراد الشعب ورؤساء الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني من تحريك المجلس، حتى ولو كانت تلك القوانين والتنظيمات غير دستورية وتقيد الحقوق والحريات، وحتى مع علم هؤلاء سلطات الإخطار المختصة بأنها كذلك.

فإن كان المؤسس الدستوري الجزائري اعتمد آلية المجلس الدستوري الشبيه بالمجلس الدستوري الفرنسي؛ فهذا الأخير وسع من سلطات الإخطار إلى ممثلي الشعب بتاريخ 29/ 10/1974 نتيجة التعديل الدستوري الفرنسي إلى ستون (60) نائبا من الجمعية الوطنية؛ أو ستون (60) شيخا من مجلس الشيوخ بتحريك المجلس الدستوري، ومع العلم أن الدستور الفرنسي لسنة 1958 يمنح حتى الحكومة من تحريك آلية الرقابة هذه ممثلة في الوزير الأول الفرنسي.

رابعاًالافتراض في تحريك آلية الرقابة بأن تكون شعبية ديمقراطية: إذا كانت المراقبة على دستورية القوانين من أجل حماية الدستور من أهم المخالفات القانونية والحقوقية التي يمكن أن تتم من طرف السلطة التنفيذية والتشريعية من خلال التشريع والتنظيمات والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية؛ فإن أفراد الشعب هم المعنيين مباشرة بهذه الطبقات القانونية المختلفة، وهم أول وآخر من يستفيد أو يتضرر في المراكز القانونية أو المساس بحقوقهم وحرياتهم؛ أو التي تكلفهم غاليا في مجال صرف الأموال العمومية؛ أو التحيز الجهوي والإقليمي للسلطة على حساب جهة أخرى ([49]).

فالأصل أن المواطن هو من يحرك المجلس الدستوري اعتبارا من أن الشعب مصدر السلطة وصاحب السيادة، وإذا قلنا بأن المواطن لا يدرك جيدا العمل السياسي والقانوني بعد أن اختار بالانتخاب ثلاث من سلطات الإخطار؛ فيدرك ذلك رؤساء الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمثقفون؛ بعدما لا يدركه أصحاب سلطة الإخطار المخول لهم تلك السلطة التي منحها إياهم أفراد الشعب والذين لا يوفوا بالتزاماتهم الدستورية تجاههم.

المبحث الثاني

تنظيم وإجراءات الرقابة الدستورية أمام المجلس الدستوري

إن إجراءات وتنظيم عمل وسير المجلس الدستوري تمت بواسطة أعضاء المجلس أنفسهم؛ اعتبارا من أنه يحق دستوريا للمجلس بأن ينظم نفسه بنفسه دون ترك المجال للسلطة التشريعية أو التنفيذية.

وهو المحدد والمقرر لتفسير الدستور في مجال الرقابة على دستورية القوانين والمستنبط للقواعد الدستورية؛ دون تعدي الحدود المرسومة فيها؛ وإلا أعتبر هو كذلك مخالفا لسمو الدستور وانتهاكه، فالمؤسس الدستوري هو من أنشأ المجلس الدستوري الجهاز الرقابي كمؤسسة دستورية، وبالتالي يكون المجلس الدستوري في تنظيمه وعمله وفي الإجراءات المتبعة أمامه ايجابية داعمة لمبدأ احترام الدستور؛ ومانعة لسلطتي السياسية من التدخل في تلك الإجراءات والعملية الرقابية ([50]).

وعليه ما هو الأساس لدستوري لقواعد عمل المجلس الدستوري؟ وما هي الإجراءات المتبعة أمامه بصدد مراقبة دستورية القوانين ؟. مجيبين عن هذه التساؤلات في هذا المبحث في المطلبين التالية:

  • المطلب الأول: الأساس الدستوري لقواعد عمل المجلس الدستوري
  • المطلب الثاني: الإجراءات المتبعة بصدد المراقبة الدستورية على القوانين

المطلب الأول

الأساس الدستوري لقواعد عمل المجلس الدستوري

جعل المؤسس الدستوري الجزائري اختصاصا أصيلا للمجلس الدستوري في تحديد نظام قواعد عمله، حيث صدر هذا النظام في الجريدة الرسمية، والذي طفت عليه عدة تعديلات؛ ونشير إلى أنه بالتعديل الدستوري لسنة 1996 تم تعديل نظام قواعد عمله الذي كان معمولا منذ سنة 1989 وإلى غاية سنة 2000 نتيجة التعديلات الدستورية والسياسية التي طرأت في المنظومة القانونية والسياسية للدولة.

ونتحدث عن الأساس الدستوري لنظام قواعد عمل المجلس الدستوري في الفروع الثلاث التالية:

  • الفرع الأول: القواعد الدستورية لنظام قواعد عمل المجلس الدستوري
  • الفرع الثاني: قواعد عمل المجلس الدستوري المنشأة
  • الفرع الثالث: عدم مراقبة نظام قواعد عمل المجلس ومبراراته

الفرع الأول

القواعد الدستورية لنظام قواعد عمل المجلس الدستوري

جعل الدستور الجزائري للمجلس الدستوري استقلالية في تحديد نظام قواعد عمله؛ عن كل من السلطة التشريعية والسلطة التنظيمية الداخلة في اختصاص السلطة التنفيذية خاصة منها الحكومة.

بحيث ينص الدستور الجزائري المعمول به لسنة 1996 على أن المجلس الدستوري يحدد نظام قواعد عمله، وذلك بنص المادة (167/2) (يحدد المجلس الدستوري قواعد عمله) ([51]).

ومن خلال هذا الفقرة الدستورية نستنتج مجموعة من خصائص نظام قواعد عمل المجلس الدستوري التي تتجلى في الآتي:

أولاً-استقلالية المجلس الدستوري في تحديد نظام قواعد عمله: للمجلس الدستوري حرية واستقلالية عن كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في تحديد نظام قواعد عمله؛ ولكن في الحدود المرسومة والمثبتة في الدستور؛ فإذا كان هو عبارة عن آلية حمائية للدستور، فلا يمكنه الخروج عن تلك الحدود وإلا أصبح هو نفسه مخالفا للقواعد الدستورية الواردة بشأنه.

فالمجلس الدستوري من الناحية القانونية محمي من إمكانية المساس بنظامه الأساسي، من حيث تشكيله أو مهامه، وبالتالي هو بمنأى عن أي تأثير من السلطات العمومية ([52])، أو الإدارية أو التأثيرات الحزبية.

وأيضاً يعتبر أعضاء المجلس الدستوري مستقلين نسبيا عن العمل السياسي الواقعي في مجال العضوية أو في اتخاذ القرار، بفرض القانون العضوي رقم 12 -04 المتعلق بالأحزاب السياسية ([53]) بنص المادة (10/3) منه بالقول (كما يجب على أعضاء المجلس الدستوري، وكذا كل عون من أعوان الدولة الذين يمارسون وظائف السلطة والمسئولية وينص القانون الأساسي الذي يخضعون له صراحة على تنافي الانتماء، قطع أي علاقة مع أي حزب سياسي طيلة هذه العهدة أو الوظيفة).

وبالتالي تظهر استقلالية وحياد أعضاء المجلس الدستوري عن العمل السياسي والحزبي والتفرغ للرقابة على دستورية القوانين بموضوعية، وخاصة الأعضاء المختارين من طرف السلطة التشريعية الذين يغلب عليهم الانتماء الحربي قبل التعيين في عضوية المجلس، وأما عن العضوين المختارين من طرف السلطة القضائية وإن كان يحكمهم القانون الأساسي للقضاء من عدم الانتماء لأي حزب سياسي من قبل تعيينهم في المجلس الدستوري تكون استقلاليتهما أوفر في المجلس، حيث تنص المادة (10 /2) من القانون العضوي رقم 12 -04 أنه (غير أنه لا يجوز أن ينخرط فيه ([54]) أثناء ممارسة نشاطهم:

  • القضاة…)

ثانياً-منع السلطة التشريعية من سن قانون نظام قواعد عمل المجلس: الأصل في التشريع أن تختص به السلطة التشريعية، بحيث اقتضت إرادة المؤسس الدستوري أن يكون المجلس الدستوري هو المختص دون غيره، لإعداد وتحديد قواعد عمله باستقلالية؛ أي أن مجال التشريع بالنسبة للبرلمان محدد بالدستور، وخاصة المادة 122، والمادة 123 منه، والتي لا نجد لهما أي علاقة بالمجلس الدستوري إلا ما تعلق بمجال إخطار المجلس الدستوري، بحيث لا يمكن تأويل أي نص دستوري من أجل تحديد قواعد عمل المجلس الدستوري، كي لا يكون المشرع قاضيا دستوريا أو مراقبا ذاتيا.

ثالثاً-منع السلطة التنفيذية من تنظيم نظام قواعد عمل المجلس: نفس الأمر بالنسبة للسلطة التنظيمية، فجردها المؤسس الدستوري من تنظيم وتحديد قواعد عمل المجلس الدستوري، من أجل أن يحقق استقلالية معتبرة عن العمل الحكومي الذي يسيطر على دفة الحكم في الدولة.

بحيث لا يمكن تصور أن رئيس الجمهورية أو الوزير الأول التدخل في مثل هذا الموقف، وإلا أعتبر المنفذ محددا ومنظما وقاضيا دستوريا في نفس الوقت.

الفرع الثاني

قواعد عمل المجلس الدستوري المنشأة

صدرت كل القواعد المحددة لعمل المجلس الدستوري، منذ نشأته عام 1989، وإلى غاية سنة 2013 تحت اسم نظام يحدد إجراءات عمل المجلس الدستوري، وهي كالتالي:

  1. النظام المؤرخ في 07/08/1989.
  2. مداولة مؤرخة في 20/11/1991 تتضمن تعديل النظام المؤرخ في 07/08/1989.
  3. مداولة مؤرخة في 13/04/1997 تعدل وتمم النظام المؤرخ في 07/08/1989 المعدل والمتمم.
  4. النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري المؤرخ في 28/06/2000. والذي ألغى النظام السابق المعدل والمتمم.
  5. مداولة مؤرخة في 14/01/2009 تتعلق بتعديل النظام المؤرخ في 28/06/2000.

وعليه نقول أن النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري في سنة 2000 والمعمول به الذى ألغى سابقه، و إتمامه سنة 2009 يدل على ذلك التغيير في التعديل الدستوري، لأن المجلس الدستوري تمت عليه تعديلات كثيرة مما يستوجب الأمر مسايرة عملية الرقابة الدستورية الجديدة.

ونتيجة التغييرات السياسية وإصلاحاتها الجديدة، وما يتعلق بالرقابة على دستورية القوانين التي تضمنها تعديل النظام سنة 2009 يتعلق بأن تصدر قرارات وآراء المجلس الدستوري باللغة العربية.

الفرع الثالث

عدم مراقبة نظام قواعد عمل المجلس ومبراراته

ما يمكن قوله في عدم مراقبة النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري هو أنه من إنشاء المجلس نفسه الساهر على احترام الدستور، إذ يعني الأمر أن لا يكون مخالفا للدستور ومطابقا إياه على أحسن وجه.

إذ لا يمكن لأي سلطة أخرى أن تنظر في مدى دستورية النظام المحدد لقواعد عمل المجلس، وفي رأينا القول بإمكانية رئيس الجمهورية باعتباره حاميا للدستور أن يتدخل لإصلاح الوضع إذا كان هذا النظام غير دستوري.

المطلب الثاني

الإجراءات المتبعة بصدد المراقبة الدستورية على القوانين

نتحدث في هذا المطلب عن الإجراءات الضرورية الواجبة الإتباع بخصوص المراقبة على دستورية القوانين، وفق الفروع الأربع التالية:

  •   الفرع الأول: رسالة الإخطار ومضمونها
  •   الفرع الثاني: مقرر المجلس الدستوري وعمله
  •   الفرع الثالث: اجتماع ومداولة المجلس الدستوري
  •   الفرع الرابع: قلم كتاب الجلسات والمحاضر

الفرع الأول

رسالة الإخطار ومضمونها

أولاً-رسالة الإخطار: يخطر المجلس الدستوري برسالة الإخطار من إحدى جهات الإخطار المحددة والمنصوص عنها في الدستور، وهي إما رئيس الجمهورية بصدد كل المجالات القانونية المعنية بالمراقبة وينظر المجلس الدستوري وهي أساسا الرقابة الوجوبية والاختيارية، وإما يخطر المجلس من طرف أحد رئيسي غرفتي البرلمان بصدد الرقابة الاختيارية فقط دون الوجوبية، وتوجه رسالة الإخطار إلى رئيس المجلس الدستوري مرفقة بالنص المراد عرضه على المجلس الدستوري من أجل أن يتخذ بشأنه رأيا بصدد المراقبة قبل صدور النص، أو قرارا بعد صدور النص طبقا للمادة (9) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري لسنة 2000 المعدل والمتمم.

وذلك بتطبيق المادة (165/1) من الدستور بالقول (يفصل المجلس الدستوري بالإضافة إلى الاختصاصات التي خولتها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور في دستورية المعاهدات والقوانين، والتنظيمات، إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أو بقرار في الحالة العكسية).

ثانياً-تسجيل رسالة الإخطار: تسجل رسالة الإخطار لدى الأمانة العامة للمجلس الدستوري، في سجل الإخطار ويسلم إشعارا باستلامها طبقا للمادة (10/1) من نظام قواعد عمل المجلس، وعليه يبدأ المجلس الدستوري بمجرد إخطاره في رقابة مطابقة أو دستورية النص المعروض عليه؛ على أن يتابع عمله حتى النهاية طبقا للمادة (11) من هذا النظام.

ثالثاً-مدة اتخاذ الرأي أو القرار بشأن نص الإخطار: يفصل المجلس الدستوري في النص المعروض عليه خلال 20 يوما الموالية لتاريخ إخطار طبقا للمادة 167 من الدستور بالنص (… ويعطي رأيه أو يصدر قراره في ظرف العشرين (20) يوما الموالية لتاريخ إخطاره).

ويعرف هذا الأجل من خلال التاريخ المبين في الإشعار بالاستلام المنصوص عنه في المادة (10/2) (يشكل التاريخ المبين في إشعار الاستلام بداية سريان الأجل المحدد في المادة 167 من الدستور)، والذي يعتبر بمثابة التاريخ الذي يبدأ به سريان مدة العشرين يوما.

وإذا كان المجلس الدستوري ملزما بتقديم رأيه أو قراره في مدة العشرين يوما؛ فالسؤال المطروح: حتى يمكن للمجلس الدستوري التدخل لفحص دستوريتها ؟، فمن الأفضل أن يتم تحديد مدة الإخطار عند فحص القوانين قبل إصدارها بفترة بعد التصويت على القانون وتقديمه للمجلس بالشكل الذي يكون في النص القانوني عند تقديمه لرئيس الجمهورية من أجل إصداره ([55]).

رابعاً-أثر الإخطار على أجل إصدار القانون: عندما يتم إخطار المجلس الدستوري بصدد رقابة مطابقه أو دستورية أي نص المعروض عليه، يتم وقف سريان أجل إصدار القوانين المحدد بثلاثين يوما من تاريخ تسلم رئيس الجمهورية إياه، وذلك قبل صدور القانون، طبقا للمادة (126) من الدستور بأنه (يصدر رئيس الجمهورية القانون في أجل ثلاثين يوما (30) يوما، ابتداء من تاريخ تسلمه إياه.

غير أنه إذا أخطرت سلطة من السلطات المنصوص عليها في المادة 166 الآتية ([56])، المجلس الدستوري، قبل صدور القانون، يوقف هذا الأجل حتى يفصل في ذلك المجلس الدستوري وفق الشروط التي تحددها المادة 167 الآتية ([57])).

الفرع الثاني

مقرر المجلس الدستوري وعمله

أو كل نظام قواعد عمل المجلس الدستوري بالنسبة لمجال المراقبة على دستورية القوانين، مهمة التحقيق من الملف المتعلق بمدي دستورية أو مطابقة النص أو القانون المعروض على المجلس الدستوري لمقرر يكون من بين أعضاء المجلس نفسه.

أولاً-تعيين المقرر: يعين رئيس المجلس الدستوري مقررا من بين أعضاء المجلس، وذلك بمجرد تسجيل رسالة الإخطار على مستوي المجلس ([58])، من أجل التكفل بمهمات ضرورية لتحسين الرقابة؛ دون أن يكون شخصا أو موظفا آخر من المجلس أو غيره؛ وذلك لاستقلالية أعضاء المجلس أنفسهم من أجل القيام بالعمل الدستوري الموكول إليهم.

ثانياً-مهام المقرر: إن مهام مقرر المجلس بمثابة العمل التحقيقي والقاعدي والأولي من أجل مداولة المجلس والتصويت على بغية اتخاذ الرأي أو القرار بحسب الحالة. وتتمثل هذه المهـام والمنصوص عنها في المادة (12) من نظام قواعد عمل المجلس في الآتي:

  1. يتكفل المقرر بالتحقيق في الملف.
  2. يتولى المقرر التحضير لمشروع الرأي أو القرار.

وكذلك يتمتع المقرر بصلاحيات ضرورية تفيد في التحقيق والتأكد وتحسين العمل الرقابي ([59])، وذلك بالقيام بما يلي:

  1. جمع كل المعلومات والوثائق المتعلقة بالملف الموكل إليه.
  2. استشارة أي خبير يختاره يفيد في موضوع الملف الذي يحقق فيه.

كذلك ومن أجل اتخاذ المجلس الدستوري رأيه أو قراره في الأجل المحدد دستورا يمنح المقرر أجلا خلال أجل العشرون يوما، رغم أن نظام قواعد عمل المجلس الدستوري لسنة 2000 لم يتم النص عن منح الأجل المحدد للمقرر، ومع العلم أن نظام إجراءات عمل المجلس الدستوري المؤرخ في 07/08/1989 ([60]) الملغى، بنص المادة (4/2) منه (يعطي المقرر أجلا في حدود الأجل المنصوص عنه في المادة 157 من الدستور (دستور 1989).

ثالثاً-عدم النص عن أسباب الإخطار: ما نلاحظه أنه لم ينص لا الدستور ولا حتى نظام قواعد عمل المجلس الدستوري عن ذكر أسباب ودوافع الإخطار؛ وإن كان السبب الرئيسي معروف ويتمثل في إبداء الرأي أو القرار بشأن دستورية أو مطابقة أو مخالفة نص الإخطار للدستور؛ لكن نقصد هنا ما إذا كان هناك تسبيب ودوافع يمكن أن تثيرها

سلطات الإخطار بشأن النص المخطر به، مما يسهل عمل المقرر والتحقيق في الملف، أو أن ذكر أسباب الإخطار يضيق من عمل المجلس الدستوري أو يقيده بشأن مسألة معينة دون مسائل ونصوص أخرى يمكن التغاضي عنها؛ في حين يمكن التساؤل: هل سلطات الإخطار لا يمكنها أن تعرف ما إذا كانت هناك مخالفات لبعض أو لكل النصوص للدستور؟.

فالمجلس الدستوري على غرار المجالس الدستورية في الدراسات المقارنة هو الباحث عن الأسباب والبواعث غير الدستورية فيما يعرض عليه من النصوص القانونية، وعليه فهو جدير بالبحث والتمعن والتدقيق والتحقيق في كل مسألة أو جزئية للتأكد منها ولمدى دستوريتها أو مطابقتها للدستور.

لأنه في بعض المجالس الدستورية لدول أخرى ترفق الإخطار بمذكرة إيضاحية لبيان أسباب الإخطار، ومنه يكون المجلس الدستوري الجزائري يتطلب منه القيام بمجموعة من المهام التوثيقية ومتابعة بعض الإجراءات والأعمال التحضيرية والمصادقة على النصوص القانونية إضافة إلى جانب الإعلام حول الأحداث الوطنية في مختلف المجالات ([61]).

رابعاً-تسليم ملف الإخطار والتقرير: بعد انتهاء عمل المقرر وأشغاله يستوجب عليه طبقا للمادة (14) من نظام قواعد عمل المجلس بتسليم نسخة من ملف موضوع الإخطار موفقا بالتقرير ومشروع الرأي أو القرار المتوصل إليه؛ إلى كل من رئيس المجلس الدستوري ولكل أعضاء المجلس الآخرين.

وعليه يعد مجال التحقيق وجمع المعلومات بالنسبة للمقرر مجالا واسعا وكافيا بالقدر الذي يستعين فيه بأي خبير أو أي معلومة أو وثيقة تفيد في موضوع الإخطار ([62])، وذلك من أجل تحسين نوعية العمل الرقابي للمجلس.

وما نلاحظه هو أن عمل المقرر يكون خلال مدة العشرين يوما الموالية لتاريخ الإخطار؛ وبالتالي لم يتم تحديد مدة عمل المقرر وتحقيقه في الملف وإعداد التقرير بشأنه؛ وعليه يكون عمل المجلس الدستوري بصورة عامة منقوصا لأنه في وضعية محصورة وحرجة من الناحية القانونية.

لأنه كيف يعقل لتحضير مشروع أي قانون خاصة القوانين العضوية منها من طرف الحكومة ثم التصويت والمصادقة عليها في البرلمان والتي تأخذ فترة طويلة جدا؛ وقد تكون لأكثر من سنة أو سنوات؛ ثم يكون للمجلس الدستوري الساهر على احترام الدستور أن يتأكد من مدى دستورية أو مطابقة النصوص المعروضة عليها خلال عشرين يوما فقط؟

ما من شأنه قيام المجلس الدستوري بعمل غير جدي أو عمل متعب من التأكد من موافقة أو مخالفة النص للدستور؛ مما تكون الرقابة الدستورية غير فعلية وهامشية لا ترقى لمستوى احترام الدستور؟.

الفرع الثالث

اجتماع ومداولة المجلس الدستوري

هناك مجموعة من المقتضيات الدستورية والقانونية التي يجب على المجلس الدستوري إتباعها بصدد انعقاد اجتماعاته في مجال الرقابة الدستورية على القوانين، وكذا كيفيات التصويت، وتتمثل هذه المقتضيات في الآتي:

أولا-استدعاء المجلس للاجتماع: بعد انتهاء عمل المقرر يجتمع المجلس الدستوري بناء على استدعاء من رئيس المجلس الدستوري، والذي يمكنه اختيار أحد الأعضاء في رئاسة الجلسة في حالة حصول المانع له، وهذا بنص المادة (15) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري.

ثانياً-اجتماع المجلس بأعضائه: يجتمع المجلس الدستوري في جلسة مغلقة طبقا للمادة (17/1) من نظام قواعد عمل المجلس، وإن في انعقاد الجلسة مغلقة لدلالة على سرية المداولات والتصويت وما يثور من أوجه النظر المختلفة بين أعضاء المجلس.

وأيضا منعا لأي كان من غير هؤلاء الأعضاء الحضور في الجلسة لسماع أو معرفة توجه أي عضو من أجل الحفاظ على مصداقية المجلس ([63]).

ثالثاً-التصويت واتخاذ القرار أو الرأي: ندرك أن تشكيلة أعضاء المجلس الدستوري فردية، ومنه يحتمل في حالة التصويت في المداولات التساوي وبالتالي يستوجب ترجيح الكفة لصالح رأي أو قرار يتخذ بشأن الرقابة بترجيح رأي أو صوت رئيس المجلس الدستوري.

بحيث يبدي ويتخذ المجلس الدستوري آراءه وقراراته بأغلبية أعضائه، وفي حالة تساوي الأصوات يكون صوت رئيس المجلس الدستوري مرجحا؛ وعند حدوث المانع له فصوت من يخلفه لهذا الغرض طبقا للمادة (17/2-3) ([64]).

ونشير إلى أن اتخاذ الرأي أو القرار من طوف المجلس الدستوري يجب أن لا يمس البتة بمقتضيات المادة (88) ([65]) من الدستور، لأنه تستوجب الإجماع وليس أغلبية أعضاء المجلس بصدد إثبات شغور منصب رئيس الجمهورية.

الفرع الرابع

قلم كتاب الجلسات والمحاضر

قضت المادتين (18 -19) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري أن يتولى قلم جلسات المجلس الأمين العام للمجلس ([66])، وكما يوقع الأعضاء الحاضرين وكاتب الجلسة محاضر الجلسات الخاصة بالمجلس، والتي لا يمكن لأي أحد الاطلاع عليها إلا أعضاء المجلس الدستوري فقط ([67]).

وكما تقضي المادة (7) من المرسوم الرئاسي رقم 89-143 المتعلق بالقواعد الخاصة بتنظيم المجلس الدستوري والقانون الأساسي لبعض موظفيه بالنص (يتخذ الأمين العام، تحت سلطة رئيس المجلس الدستوري، التدابير اللازمة لتحضير أشغال المجلس الدستوري وتنظيمها) ([68]).

المبحث الثالث

اختصاصات المجلس الدستوري في الرقابة على دستورية القوانين

تم تنظيم الدستور لاختصاصات المجلس الدستوري في مجال الرقابة على دستورية القوانين في المادة (165/1) بأنه (يفصل المجلس الدستوري، بالإضافة للاختصاصات التي خولتها إياه صراحة أحكام أخري في الدستور، في دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات، إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أو بقرار في الحالة العكسية).

ونظم هذا النص نظام قواعد عمل المجلس الدستور لسنة 2000 المعمول به، في الفصلين الأوليين من الباب الأول اللذين بصدد دراستهما ([69])، اللذين يتعلقان برقابة المطابقة القبلية في المواد من (1 إلى5)، والرقابة الاختيارية في المواد من (6 إلى 8)، وعليه نتحدث في هذا المبحث عن المطالب الثلاث التالية:

  • المطلب الأول: رقابة المطابقة أو الرقابة الوجوبية
  • المطلب الثاني: الرقابة الدستورية الاختيارية
  • المطلب الثالث: آراء وقرارات المجلس الدستوري المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين

المطلب الأول

رقابة المطابقة أو الوجوبية على دستورية القوانين

نص الدستور الجزائري على رقابة المطابقة على دستورية القوانين، والتي تسمى بالرقابة الوجوبية القبلية وتسمى كذلك نظرا لأنها تأتي وتعمل قبل صدور النص ويصبح معمولا به وقابلاً للتنفيذ، وتتعلق هذه الرقابة بمجالين أساسيين وهما: مجال القوانين العضوية ([70]) التي جاءت وظهرت بموجب التعديل الدستوري لسنة 1996، طبقا للمادة 123 منه، ومجال النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان، بعدما كانت رقابة المطابقة تقتصر على النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني في دستور 1989 بموجب المادة (155/2) (… كما يفصل في مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني للدستور).

وأنه بعد التعديل الدستوري لسنة 1996 أصبحت هناك غرفة ثانية جديدة في البرلمان، وهي مجلس الأمة والذي ينظم نظامه الداخلي كما هو الحال للمجلس الشعبي الوطني، وذلك بنص المادة (115/3) من الدستور (يعد المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة نظامهما الداخلي ويصادقان عليهما).

وعليه تتم دراسة هذا المطلب من خلال تقديم تعريف كل من القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان، مبينين أهميتهما الدستورية والقانونية، ثم الحديث عن رقابة المطابقة الوجوبية والقبلية لهذين المجالين، وأخيرا تقديم أهم نماذج هذه الرقابة، وذلك في الفروع الثلاث التالية:

  • الفرع الأول: مفهوم القوانين العضوية والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان
  • الفرع الثاني: رقابة مطابقة القوانين العضوية والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان للدستور
  • الفرع الثالث: نماذج وأمثلة عن تطبيقات رقابة المطابقة الدستورية

الفرع الأول

مفهوم القوانين العضوية والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان

للحديث عن رقابة مطابقة القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان، ولأهميتهما الدستورية والقانونية في النظام القانوني للدولة، يجب توضيع معنى وتعريف القوانين العضوية والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان.

أولاً-مفهوم القوانين العضوية: لم يتم تعريف القوانين العضوية في الدستور الجزائري، وإنما اكتفى بتحديد الجهة التي يشرع فيها بهذه الصفة، والإجراءات التي تتبع في سنها وإلى صدورها فقط.

  1. تعريف القوانين العضوية: هناك تعاريف من جانب المفهوم الشكلي، وأخرى من جانب المفهوم الموضوعي، وعليه نبين لكل منهما تعريف معين، ويستوجب الأمر تقديم تعريف شامل لهذه القوانين ([71]).
  1. التعريف من الناحية الشكلية: يعرف القانون العضوي في المفهوم الشكلي بأنه (مجموعة القواعد التي تصدر من البرلمان (بصفته أداة، عضو، هيئة) وتخضع في وضعها وتعديلها إلى إجراءات خاصة) ([72]).

وبالتالي تظهر القوانين العضوية بأنها إنشاء دستوري؛ ومحددة به ومنصوص عنها صراحة في الوثيقة الدستورية.

  1. التعريف من الناحية الموضوعية: تعرف القوانين العضوية بمفهوم المعيار الموضوعي بأنها (تلك القوانين التي تنظم موضوعا من موضوعات القانون الدستوري، سواء ورد النص في الدستور على إجراءات خاصة لإقرارها تختلف عن إجراءات القانون العادي، أو أخضعها لإجراءات القانون العادي).

وبمفهوم أدق فإن القانون العضوي وفقا للمعيار الموضوعي هو قانون يتكون من وجهين أساسيين هما ([73]):

  1. أولهما “دستوري من حيث الموضوع”.
  2. وثانيهما “تشريعي من حيث الشكل والإجراء”.
  1. التعريف من الناحية الجامعة والشاملة ([74]): من خلال تعريف القانون العضوي وفقا للمعيارين الشكلي والموضوعي يمكن القول أن القوانين العضوية هي (مجموعة القواعد القانونية التي تعمل على تطبيق النصوص الدستورية المتعلقة بتنظيم السلطات العامة والحريات الفردية؛ ويتبع في إقرارها إجراءات خاصة ومتميزة عن إجراءات القوانين العادية) ([75]).
  2. التعريف باستقرائنا الدستور الجزائري: يمكن قولنا بأن الدستور الجزائري المعتمد للقوانين العضوية في المادة 123 بأنها (تلك القوانين المتصفة بالعضوية التي يشرع فيها البرلمان باعتباره عضوا أو معيارا هيئويا، والتي يصادق عليها المجلس الشعبي الوطني بالأغلبية المطلقة للنواب، وبأغلبية ثلاثة أرباع أعضاء مجلس الأمة، والتي تعرض على المجلس الدستوري لرقابة مطابقتها للدستور قبل صدورها والتي يشرع فيها البرلمان في مجالات حساسة من صميم القانون الدستوري) ([76]).
  1. الأساس الدستوري للقوانين العضوية: في حقيقة الأمر أن فكرة القوانين العضوية ظهرت في الجزائر في سنة 1996، وقد عبر عنها رئيس الدولة آنذاك في حديثه الذي احتوته المذكرة الدبلوماسية، والتي وجهها للطبقة السياسية ولأهم ممثلي المجتمع المدني سنة 1996 أن تقرير المبادئ الضامنة للحريات الفردية والجماعية يتم الاهتمام بها عبر ديباجة مفهوم القانون العضوي، هذا الصنف الجديد معرف كنص مزود بحماية لكل اختيار مشجع للميادين أو المجالات الهامة ([77]).

أما بالنسبة للدستور فقد نص عنها في المادة (123/1) بالقول (إضافة إلى المجالات المخصصة للقوانين العضوية بموجب الدستور، يشرع البرلمان بقوانين عضوية…).

بحيث تشير مجموعة كثيرة من نصوص الدستور إلى مجالات معينة يتم التشريع فيها بموجب قوانين عضوية، لكنها مرتبطة مباشرة أو بطريقة أخرى بنص المادة (123) المذكورة أعلاه.

ونقول أن المادة (123) هذه هي القاعدة والمحددة لمجموعة من المجالات المهمة على سبيل الحصر، على أن النصوص الأخرى الواردة في الوثيقة الدستورية والمشار إليها أن يتم التشريع فيها بموجب القانون العضوي الذي تجد قاعدتها أو أساسها في هذا النص، وهي كذلك غير واردة على سبيل المثال بل على سبيل الحصر أيضا، بحيث لا يمكن تأويل أي نص أو التشريع بموجب قانون عضوي لأي مجال غير منصوص عنه صراحة في الوثيقة الدستورية، والدليل على ذلك أنه لم يرد أي نص بصفه قانون عضوي خارج عن هذه المجالات أو النصوص المحددة والمحصورة في الدستور ([78]).

وتعد بمثابة باب مفتوح على تدبير ما يمكن أن يطرأ؛ لأن فعاليتها تبدو في وظيفتها العملية فكونها بابا مفتوحا على ما قد يطرأ في الحياة السياسية من جديد، وهي امتداد وضرورة منطقية لا بد منها، وإن كثرة العمل بها وقوة العمل بها ودسترتها واللجوء إليها وتوزيع العمل بها على الهيئتين التشريعية والتنفيذية تمنحها قيمة قانونية أكثر من القوانين العادية ([79]).

  1. مجالات القوانين العضوية: تعتبر مجالات وميادين القوانين العضوية من أهم الموضوعات الدستورية، وكما أنها تعبر عن المفهوم الموضوعي للدستور، وتم النص عنها في المادة (123) من الدستور، وهي:
  • تنظيم السلطات العمومية، وعملها.
  • نظام الانتخابات.
  • القانون المتعلق بالأحزاب السياسية.
  • القانون المتعلق بالإعلام.
  • القانون الأساسي للقضاء، والتنظيم القضائي.
  • القانون المتعلق بقوانين المالية.
  • القانون المتعلق بالأمن الوطني.

ونشير بأنه بالإضافة إلى المجالات المذكورة في المادة 123 هناك تفاصيل هذه الميادين في نصوص دستورية متفرقة، وعددها (13) مادة ([80])، ومع العلم أن التعديل الدستوري الجزئي لسنة 2008 ([81]) والمتعلق بالمادة (31) مكرر أضاف ميدانا جديدا يتم التشريع فيه بموجب قانون عضوي بالنص (تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمادة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة

– يحدد قانون عضوي كيفيات تطبيق هذه المادة)

  1. إجراءات سن القانون العضوي: لا يختلف القانون العضوي في سنه وإصداره عن القوانين العادية، إلا في حالات تجعل من أهميتها تبقى من روح الدستورية ولها أهميتها القانونية والسياسية لأنها تتعلق بمجالات حساسة.

وعليه تتمثل هذه الإجراءات في ثلاثة أمور بصدد هذا الصنف من القوانين؛ وهي:

  1. أن يكون القانون العضوي منصبا على أحد المجالات المنصوص عنها صراحة في الدستور.
  2. أن يصادق البرلمان على القانون العضوي بالأغلبية المطلقة للنواب، وبثلاثة أرباع (3/4) أعضاء مجلس الأمة.
  3. أن يعرض القانون العضوي على المجلس الدستوري للرقابة المطابقة والسابقة قبل صدور النص.

ثانيا-تعريف النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان: إن النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان، ما هو إلا نظام يخص كل غرفة على حدا، بشرط أن ينص عنه الدستور بصفة صريحة لأنه يتعلق بمؤسسة دستورية وسياسية ورقابية؛ إنها السلطة التشريعية ذات الثنائية أو المجلسين، يكون فيها التنظيم الداخلي والذاتي من نوع خاص، لأنه اتصف بصفة النظام وليس بالتنظيم ولا القانون العادي أو العضوي أو القرار، وذلك نظرا لأهميته وخصوصياته ولا يكون هذا النظام إلا في الحدود الدستورية بالمحافظة على كل من التوازنات الأساسية للسلطات الأخرى والتنظيم الدستوري والسياسي المحكم المنصوص عنه في الدستور.

  1. تعريف النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان: لم يعط المؤسس الدستوري الجزائري تعريفا للنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان، بحيث يبين هذا النظام استقلالية في الحدود الدستورية لكل من غرفتي البرلمان في نظامهما الأساسي دون تدخل أي غرفة في عمل الغرفة الأخرى بلا تدخل من طرف السلطة التنفيذية وتتم المصادقة على كل نظام لكل غرفة لوحدها ([82]).

ويمكن تعريف النظام الداخلي لغرفتي البرلمان من جانبنا بأنه (ذلك النظام الذي يتم تنظيمه من طرف كل غرفة مكونة للسلطة التشريعية وبمصادقة كل غرفة مستقلة عن الأخرى في نظامها الداخلي في الحدود الدستورية المفروضة من المؤسس الدستوري والذي تجب فيه الرقابة الوجوبية القبلية من طرف المجلس الدستوري قبل صدوره في الجريدة الرسمية).

أو هو (عقد وحيد الطرف يختص به كل مجلس من مجلسي البرلمان باستقلالية وحياد في الحدود الدستورية دون المساس بالتوازنات الأساسية بين السلطات التي ضبطها المؤسس الدستوري في الوثيقة الدستورية).

أو هو (النظام العقد الوحيد الطرف المستقل ويلزم كل مجلس من مجلسي البرلمان لوحده، ويكون ملزما لكل سلطة أو جهة تتعامل مع هذا المجلس طبقا للدستور، والذي لا يمكن للسلطة التنفيذية أو الحكومة تحديده والواجب تطابقه مع الدستور).

  1. الأساس الدستوري للنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان: من أجل احتياط المؤسس الدستوري من تسلط أي من هذين الغرفتين؛ جعل من نظامهما الداخلي أن يمرا على المراقبة الدستورية برقابة المطابقة
    للدستور الوجوبية والقبلية قبل صدوره في الجريدة الرسمية ويصبح به العمل جائزا.

وعليه نص الدستور طبقا للمادة (115/3) على أنه (يعد المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة نظامهما الداخلي ويصادقان عليهما).

ونشير إلى أنه حتى النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني باعتباره الغرفة الوحيدة للبرلمان في ظل دستور 1989؛ كان بمثابة نظاما تجب فيه الرقابة الدستورية المطابقة للدستور طبقا للمادة (109 /2) (يعد المجلس الشعبي الوطني نظامه الداخلي، ويصادق عليه)، وتنص أيضا المادة (155/2) من نفس الدستور أنه (كما يفصل في مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني) ([83]).

ونص المادة (20) من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستورية لسنة 1989 (إذا أخطر المجلس الدستوري، في إطار الفقرة الثانية من المادة 155 من الدستور، يفصل في مطابقة النظام الداخلي في المجلس الشعبي الوطني للدستور، خلال الأجل المحدد في المادة 13 أعلاه).

بحيث تشير المادة (13) المذكورة إلى الأجل المحدد في المادة (157) من الدستور لسنة 1989 وهو أجل عشرون يوما، وعليه أصبحت الرقابة الدستورية عليه وجوبية وقبلية قبل صدوره في الجريدة الرسمية.

  1. طبيعة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان: تعد الطبيعة القانونية للنظام الداخلي بمثابة طبقة قانونية من نوع خاص تسمى بــ “النظام” ([84])، كما نص عنه في الدستور، ولكنه مختلف عن القانون العضوي والقانون العادي والتنظيم الداخل في اختصاص السلطة التنفيذية، ومختلف من حيث إجراءات سنه ووجوب قابليته لرقابة المطابقة الدستورية ويصدر في الجريدة الرسمية.
  2. إجراءات سن النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان: يختلف النظام الداخلي لغرفتي البرلمان عن مجمل القوانين والتنظيمات من حيث المصادقة عليه وإصداره، وتتمثل هذه الإجراءات كما يلي:
  1.    تحديد كل غرفة لنظامها الداخلي والمصادقة عليه وفقا للدستور.
  2.    وجوب مراقبة مطابقة النظام الداخلي لغرفتي البرلمان للدستور.

الفرع الثاني

رقابة مطابقة القوانين العضوية والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان للدستور

تخضع كل من القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان لرقابة مدى مطابقتهما للدستور قبل صدور نصيهما ويكونا قابلين للتنفيذ.

وكما هناك رقابة دستورية سابقة على أحد المجالات المنصوص عنها في المادة 97 من الدستور والمتعلقة ببعض المعاهدات والاتفاقات.

وتشترك رقابة مطابقة القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان في ثلاث أسس دستورية يجب مراعاتها، وهي:

  1. أن تكون الرقابة وجوبية سابقة ملزمة قبل صدور نصيهما.
  2. أن يخطر رئيس الجمهورية المجلس الدستوري بصددهما.
  3. أن يتخذ المجلس الدستوري رأيا وليس قرارا.

وعليه يمكن حديثنا عن الأحكام المتعلقة برقابة المطابقة للدستور، وعن الأسس الدستورية والقانونية لرقابة المطابقة المتعلقة بهذه المجالات.

أولا-أحكام مراقبة مطابقة القانون العضوي للدستور: تتجلي أهم الإجراءات العملية والموضوعية في المراقبة الدستورية في الحيثيات التالية:

  1. الأساس الدستوري لرقابة مطابقة القانون العضوي للدستور: تنص المادة (123/3) من الدستور بأن (يخضع القانون العضوي لمراقبة مطابقة النص مع الدستور من طرف المجلس الدستوري قبل صدوره).

وعليه نستنتج من هذين النصين وجوب أن تخضع القوانين العضوية لرقابة المطابقة الدستورية القبلية قبل صدور النص في الجريدة الرسمية، وأن يتخذ المجلس الدستوري رأيه الوجوبي وليس قرارا بصدد النوع من هذه الرقابة حسب ما تنص عليه المادة (165) (…… إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ…).

  1. إخطار رئيس الجمهورية المجلس الدستوري بصدد رقابة مطابقة القوانين العضوية للدستور: تنص المادة (165 /2) من الدستور الجزائري بأنه (يبدي المجلس الدستوري بعد أن يخطره رئيس الجمهورية رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان).

وعليه رئيس الجمهورية لوحده فقط تحريك المجلس الدستوري بصدد هذا النوع من الرقابة؛ واحتاط المؤسس الدستوري من إمكانية تخويل رئيسي غرفتي البرلمان من هذا الإخطار لأن البرلمان هو المشرع العضوي بشأن القوانين العضوية والمرتبطة مباشرة بالدستور ولقيمتها الدستورية يخطر رئيس الجمهورية المجلس الرقابي المختص بشأن مطابقتها للدستور باعتباره حاميا للدستور بالدرجة الأولى طبقا للمادة (70/2) منه.

وباعتبار أن رئيس الجمهورية تكون له مسئولية كبيرة لما يتم صدور النص ويكون قابلا للتنفيذ باعتباره هو من يصدر النص طبقا للمادة (126) من الدستور، ويمكننا اعتبار هذا التخصيص بمثابة اعتراض على صدور القانون.

وهو أيضا وقف السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية في مجال المصادقة على نصوص من شأنها أن تكون غير دستورية وهي من صميم وروح الدستور نفسه؛ فيجب عدم إصدارها من طرف السلطة التنفيذية.

  1. الحكم المتعلق بمطابقة النص للدستور: في الأصل ومن الناحية الايجابية إذا كانت أحكام القانون العضوي مطابقة للدستور فيتخذ المجلس الدستوري رأيا بمطابقتها وبالتالي يصدر القانون ما دام دستوريا ومطابقا له، وإذا كان أي حكم في نصوص القوانين العضوية غير مطابق للدستور فلا يمكن صدور هذا الحكم والعمل به؛ وبالتالي يتم إرجاع النص أو الحكم إلي جهـة الإخطار وهذا من أجل حماية واحترام الدستور ([85]).

لكن حدد النظام المتعلق بقواعد عمل المجلس الدستوري بعضا من الحالات تتعلق بحكم في حالة غير مطابقة للدستور وهي وفقا للمادة (02، 03):

  1. إذا صرح المجلس الدستوري أن القانون المعروض عليه يتضمن حكما غير مطابق للدستور؛ بشرط أن لا يمكن فصله عن باقي هذا القانون فيكون جزاء هذا القانون عدم صدوره ([86])، نتيجة مخالفته للدستور بمخالفة جسيمة في رأينا وغير مطابق لفحوى القاعدة الدستورية التي يشرع فيها بمثل هذا الصنف من القوانين؛ لأن الحكم غير المطابق للدستور مرتبط بكل الأحكام الأخرى في هذا القانون، وكأن كل نصوصه ومواده مخالفة وغير مطابقة للدستور؛ أو أن الحكم المخالف للدستور هو المغزى وغاية المشرع من هذا القانون ([87]).
  2. إذا صرح المجلس الدستوري أن القانون المعروض عليه يتضمن حكما غير مطابق للدستور؛ دون أن يلاحظ في الوقت نفسه أن هذا الحكم المعني لا يمكن فصله عن باقي أحكام هذا القانون؛ فهنا نجد اختيار حلين هما:
  • إمكانية رئيس الجمهورية أن يصدر هذا القانون باستثناء الحكم المخالف للدستور.
  • أن يطلب رئيس الجمهورية من البرلمان قراءة جديدة للنص، بشرط أن لو تمت هذه الحالة يجب عرض الحكم المعدل على المجلس الدستوري لمراقبة مطابقته للدستور.
  1. مراقبة مطابقة تعديل القانون العضوي للدستور: إذا كان القانون العضوي يقتضي تعديلات وتتمة لمسايرة مقتضيات دستورية أو حالات عملية وواقعية، فإنه كذلك يجب مراقبة مطابقة نص التعديل لهذا القانون للدستور بنفس الإجراءات السابقة ([88]).

ومن بين أدلة وجوب الرقابة على مطابقة نص التعديل الخاص بالقانون العضوي نص المادة (3) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري (… يعرض الحكم المعدل على المجلس الدستوري لمراقبة مطابقته للدستور).

ومن أمثلة الواقع العملي لعرض نص تعديل بعض القوانين العضوية، نجد رأي المجلس الدستوري بصدد مراقبة مطابقة نص تعديل القانون العضوي رقم 11-13 المؤرخ في 26/07/2011 للدستور المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30/05/1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله ([89]).

  1. الاستثناء الوارد عل سن القانون العضوي ([90]): نظم المؤسس الدستوري الجزائري أحكاما تتعلق بكيفية سن القانون العضوي بغير هذه الإجراءات السابقة الذكر، وذلك في الأحكام الانتقالية الواردة في أواخر النصوص في الوثيقة الدستورية ([91]).

بحيث تولت الهيئة التشريعية القائمة غير غرفتي البرلمان المتمثلتين في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وأيضا رئيس الجمهورية مهمة التشريع بأوامر في مسائل ومجالات القوانين العضوية ([92]).

وكذلك يستمر العمل بالقوانين المتعلقة بمجالات القوانين العضوية إلى أن تعدل أو أن تستبدل وفق الإجراءات المنصوص عنها في الدستور، ونفس الأمر بالنسبة للمجلس الدستوري غير المكتمل وبقاء بعضا من أعضائه في التشكيلة ومنها رئيس المجلس، وكذلك يمارس المجلس الشعبي الوطني المنتخب في ظل دستور 1996 المهمة التشريعية إلى غاية تنصيب مؤسسة مجلس الأمة ([93]).

ثانياً-أحكام مراقبة مطابقة النظام الداخلي لغرفتي البرلمان للدستور: تظهر الأسس والإجراءات المتبعة بشأن مراقبة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان فيما يلي:

  1. الأساس الدستوري لرقابة مطابقة النظام الداخلي لغرفتي البرلمان للدستور: تنص المادة (165/3) (كما يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور، حسب الإجراءات المذكورة في الفقرة السابقة). والفقرة السابقة من نفس المادة تتعلق بالقانون العضوي، أي المادة (165 /2)، المذكور أعلاه، أي أن يبدي المجلس الدستوري رأيه وجوبا في دستورية النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان بعد أن تصادق كل غرفة على نظامها.

وتنص المادة (4) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري كذلك بأن يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور، قبل الشروع في تطبيقه، برأي وجوبي طبقا للمادة (165/3) السابقة الذكر خلال الأجل العشرون يوما المنصوص عنها في المادة (167/1) من الدستور.

  1. إخطار رئيس الجمهورية المجلس الدستوري بصدد مراقبة مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور: كما هو الحال بالنسبة للقوانين العضوية؛ يعتبر رئيس الجمهورية وحده هو من يخطر المجلس الدستوري بصدد هذا النوع من الرقابة، طبقا للمادة (165 /3) التي تشير إلى تطبيق أحكام الفقرة الثانية من نفس هذه المادة (165 /2) (… بعد أن يخطره رئيس الجمهورية…).

وبالتالي فنوع هذه الرقابة هي رقابة مطابقة قبلية سابقة ووجوبية قبل الشروع في تطبيق النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان.

ونشير إلى القول بأن مراقبة القانون العضوي تكون قبل صدوره، لأن رئيس الجمهورية هو من يصدر القانون طبقاً للمادة (126) من الدستور، لكن بصدد النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان لا يصدره رئيس الجمهورية، وإنما ينشر النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان في الجريدة الرسمية، عكس القانون العادي أو العضوي الذي نجد في الجريدة الرسمية
عبارة (إن رئيس الجمهورية) والإشارة إلى المادة (126) من الدستور، لكن نجد بصدد النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني عبارة (المجلس الشعبي الوطني) أو بصدد النظام الداخلي لمجلس الأمة نجد عبارة (مجلس الأمة) ودون الإشارة إلى المادة (126) أو لرئيس الجمهورية ([94]).

ونجد في الفقرات الأولى أو في مقدمة الجريدة الرسمية المتعلقة بالنظام الداخلي لهما ما يلي:

  • ويعد مصادقة المجلس الشعبي الوطني ([95]) / أو مجلس الأمة ([96]).
  • وبعد رأي المجلس الدستوري.
  • ينشر النظام الداخلي الآتي نصه ([97]).
  1. الحكم المطابق وغير المطابق للدستور للنظام الداخلي لغرفتي البرلمان: إذا صرح المجلس الدستوري ورأي أن النظام الداخلي لإحدى غرفتي البرلمان يتضمن حكما غير مطابق للدستور، فإن هذا الحكم لا يتم تطبيقه أو العمل به من طرف الغرفة المعنية به إلا بعد التصريح من المجلس الدستوري بمطابقته للدستور ([98]).

ومع العلم إذا كان النظام الداخلي مطابقا للدستور ولا يوجد حكما به مخالفا له فينشر في الجريدة الرسمية ويمكن العمل به وتطبيقه من طرف الغرفة المعنية به.

  1. مراقبة مطابقة تعديل النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور: إذا كان تعديل القانون العضوي يجب مراقبة مطابقته للدستور من طرف المجلس الدستوري؛ فنفس الأمر بالنسبة للنظامين الداخليين لغرفتي السلطة التشريعية، وهذا ما نصت عنه صراحة المادة (5/2) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري (يعرض كل تعديل للنظام الداخلي لإحدى غرفتي البرلمان على المجلس الدستوري لمراقبة مطابقته للدستور).

وكذلك لو يتم إلغاء النظام الداخلي ويتم تحديد نظام جديد من طرف أحد غرفتي البرلمان، فسيتم إخطار المجلس الدستوري من أجل مراقبته لمدى مطابقته للدستور.

ومن أمثلة ذلك نجد تعديل النظام الداخلي لمجلس الأمة سنة 2000 يتعلق بمراقبة مطابقة تعديل النظام الداخلي لمجلس الأمة، والذي تم إضافة مادتين له وهما المادة (96 مكرر) والمادة (96 مكررا) ([99]).

ونجد أيضاً إلغاء النظام الداخلي للمجلس الشعبي المؤرخ في 22/07/1997، وسن نظام جديد في 13/05/2000 والذي تمت مراقبته مراقبة مطابقة للدستور من طرف المجلس الدستوري ([100]).

ثالثا-الرقابة الوجوبية المنصوص عنها في المادة 97 من الدستور: كثيرا ما يشير البعض إلى أن الرقابة بصدد المعاهدات والاتفاقات والاتفاقيات بأنها رقابة دستورية لاحقة أو دستورية غير ملزمة، وإنما في الدستور الجزائري نجد رقابة دستورية قبلية ووجوبية لكنها ليست رقابة مطابقة، بالإضافة إلى وجود رقابة على دستورية المعاهدات بصورة اختيارية.

وعليه ما هي أحكام هذه الرقابة الوجوبية السابقة غير الوجوبية على دستورية المعاهدات والاتفاقات والاتفاقيات؟ .

  1. الأساس الدستوري لهذه الرقابة: تنص المادة (97) من الدستور (يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة ومعاهدات السلم.

ويتلقى رأي المجلس الدستوري في الاتفاقيات المتعلقة بهما.

ويعرضها فورا على كل غرفة من البرلمان لتوافق عليها صراحة).

وتنص المادة (131) من الدستور والمرتبطة بالمادة (97 بأنه (يصادق رئيس الجمهورية على اتفاقيات الهدنة، ومعاهدات السلم…).

وتنص المادة (52) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري بأنه (عندما يستشار المجلس الدستوري في إطار أحكام المادتين 93 و97 من الدستور، يجتمع ويبدي رأيه فورا).

وعليه نلاحظ أن نص المادة (97) يؤكد على رقابة قبلية وسابقة على موافقة كل من غرفتي البرلمان عليها ومصادقة رئيس الجمهورية عليها على التوالي، ومن ثم تعتبر هذه الرقابة وقائية قبل تدخل كل من سلطتي البرلمان والسلطة التنفيذية في الموافقة والمصادقة على هذا المجال الحيوي.

وكذلك نرى أن المجلس الدستوري يتخذ رأيا بصددها، أي أن المجلس في كل الحالات يتخذه قبل موافقة البرلمان ومصادقة رئيس الجمهورية على عكس الرقابة الوجوبية المطابقة للدستور من حيث إجراءات سنها، والرأي يكون قبل دخول هذه النصوص حيز التنفيذ.

  1. إجراءات الرقابة الدستورية القبلية بصدد المادة (97) من الدستور: تتمثل الإجراءات المتعلقة بهذا النوع من الرقابة فيما يلي:
  1. استشارة رئيس الجمهورية أو إخطاره للمجلس الدستوري ([101]): في إطار المادة (97) من الدستور، أو المادة (52) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري، فالمجلس الدستوري مجبرا باتخاذ الرأي القبلي السابق.
  2.      الأجل المحدد لإبداء الرأي من طرف المجلس الدستوري: لم يتم تحديد أجل للمجلس الدستوري كما هو الحال بالنسبة لرقابة قبل دخول النص حيز التنفيذ، وإنما تقضي المادة (52) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري أن يبدي رأيه فورا دونما تأخير أي يكون الرأي استعجالا ([102]).

الفرع الثالث

نماذج وأمثلة عن تطبيقات رقابة المطابقة الدستورية

إن المجلس الدستوري في عمله الرقابي؛ في عملية المراقبة الوجوبية المطابقة للدستور كثيرا ما أخل ببعض المبادئ والقواعد الدستورية نفسها، وإن كانت القوانين العضوية ذات المجالات الحساسة مهمة بقدر ما منح السلطة السياسية ومنها السلطة التنفيذية مركزا قويا تجاه السلطتين التشريعية والقضائية.

بحيث دائما يتأثر بالجانب السياسي وتبريره بحيثيات يمكنه أن يدعم النصوص التي يخطر بها وجوبا ويكون مؤكدا لها؛ وهي في نفس الوقت غير مطابقة للدستور وتمنح السلطة التنفيذية أو الحكومة تدخلا سافرا والتعدي على مبدأ الفصل بين السلطات هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد مجال الحقوق والحريات الفردية والجماعية غير محمي بطريقة جيدة
نتيجة مرونة المجلس الدستوري في تعامله الرقابي وانحيازه السياسي مما أخل بحماية واحترام الدستور وفتح المجال لانتهاك الحقوق والحريات بصورة قانونية.

وقليلا جدا ما نجد له مجالا ورقابة محترمة تؤكد على مصداقيته؛ واعتباره مؤسسة دستورية رقابية من شأنها السهر على احترام الدستور نفسه كاختصاص أصيل له.

وعليه يمكننا تقديم أمثلة ونماذج رقابة المطابقة للدستور تتعلق بالقوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان مبينين أهم الملاحظات السلبية التي أسس المجلس الدستوري بشأنها رأيه.

ومع العلم أنه لم يجد أي قانون غير مطابق للدستور ما عدا القانون المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء الذي أخطر بشأنه في 17/12/1997.

وعليه نورد هذه البنود في الآتي متحدثين عن إيجابيات وسلبيات المجلس الدستوري بشأنها ومدى تفسيره الصحيح لبعض النصوص:

اولا -نماذج عن رقابة مطابقة القانون العضوي للدستور: يمكن تقديم بعض الأمثلة تتعلق بمراقبة مطابقة أهم القوانين للدستور، ومنها ما يلي:

  1. رقابة مطابقة القانون العضوي رقم 98 -01 ([103]) المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله للدستور: من بين ما ورد في رأي المجلس الدستوري بصدد مراقبته لهذا القانون رقابة سابقة ووجوبية ([104])، أنه عدل أخطاء المشرع من مصطلحات لا تبت بصلة للمقتضيات الواردة في الدستور المتعلقة بمجلس الدولة في المادة (153) من الدستور (يحدد قانون عضوي تنظيم المحكمة العليا، ومجلس الدولة، ومحكمة التنازع، وعملهم واختصاصاتهم الأخرى).

وجد المجلس الدستور أن المشرع أورد بعضا من المصطلحات في عنوان القانون العضوي هذا مثل “صلاحيات، سير، تسيير”، بحيث لم تعبر عن أمانة وبإخلاص عن المصطلحات المقابلة والموجودة في المادة (153)” تنظيم، عمل اختصاص ” من الدستور، وبهذا قد صحح المجلس عنوان القانون العضوي موضوع الإخطار.

بحيث أدلى المجلس الدستوري برأيه بالقول (فيما يخص بعض المصطلحات المستعملة في القانون العضوي:

أ. تستبدل كلمة “صلاحيات “ب” اختصاصات “وكلمتا” سير “و “تسيير “ب” عمل على مستوى الأحكام الآتية التي تعاد صياغتها كالآتي: العنوان “القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 4 صفر عام 1914 الموافق 30 مايو سنة 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله”).

  1. رقابة مطابقة القانون العضوي رقم 98 -03 ([105]) المتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها للدستور: في هذه الرقابة أخطأ المشرع في التأشيرة ولم يراع الترتيب القانوني، بحيث رأى المجلس أنه: اعتبارا من أن المشرع حين رتب مصادقة البرلمان بعد رأي المجلس الدستوري ضمن تأشيرات القانون العضوي موضوع الإخطار فإنه خالف المادة (165 /2) من الدستور (يبدي… رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان).

وقد صحح المجلس التأشيرة في رأيه بالقول (يعاد ترتيب التأشيرة الأخيرة وما قبل الأخيرة من القانون العضوي، موضوع الإخطار، كالآتي:

  •  بعد مصادقة البرلمان،
  •  ويناء على رأي المجلس الدستوري).
  1. عدم مطابقة القانون العضوي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء لسنة 2002: أخيرا أثبت المجلس الدستوري بحق أنه حاميا للدستور من السلطة التشريعية، فقرر باتخاذ رأي يتعلق بعدم مطابقة القانون العضوي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه، والذي جاء مخالفا غير مطابق للمادتين (157، 123) من الدستور؛ وجاء مخالفا لبعض الإجراءات الدستورية ويعض الأحكام الانتقالية، وذلك في رأيه رقم 13/ر. ق. ع/م. د/02 المؤرخ في 16/11/2002 ([106]).

وكان السبب الرئيسي في رأي المجلس الدستوري وجيها جدا، لأن المشرع أدرج وجمع بين القانون الأساسي للقضاء الذي يجب أن يكون بقانون عضوي طبقا للمادة (123) من الدستور والقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء الذي يجب أن يكون بموجب قانون عضوي مستقلا ومنفصلا عن المادة (123) طبقا للمادة (157) من الدستور، ومن بين حيثيات المجلس نجد (واعتبارا بالنتيجة، أن المشرع حين أدرج في نص واحد المواضيع التي يعود مجالها لقانونين عضويين منفصلين، فإنه يكون قد أخل بهذا التوزيع).

ثانياً-أهم نقائص مراقبة المطابقة الدستورية من طرف المجلس الدستوري: من بين أهم المواضيع التي تطرق إليها المجلس الدستوري بصدد مراقبة المطابقة للدستور هي أن كل القوانين العضوية قام بمراقبتها؛ ونقتصر على القانون العضوي رقم 04-11 المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء، والقانون العضوي رقم 04-12 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، والقانون العضوي رقم 12 -03 المتعلق بتوسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، مما نلاحظ أنه أعطي بعضا من المعاني والتأويلات التي لا تجوز دستوريا، وبالتالي يكون رأيه قابلا للانتقاد والنظر بالمفهوم العلمي والقانوني الصحيحين.

لكنه منح السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية دعما وتأييدا غير مرغوب فيه من جانبنا نتيجة لمقتضيات القواعد الدستورية الموجودة وبالتالي تم المساس بالحقوق والحريات ونفس الأمر بالنسبة للسلطة القضائية.

  1. القانون العضوي رقم 04-11 المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء: قد نص هذا القانون عن وظيفة تعيين وزير العدل باعتباره عضوا في الحكومة؛ ومع أن الدستور لم ينص على وزير العدل باعتباره مساهما ولو بالاقتراح أو بالاستشارة بصدد تعيين رئيس الجمهورية القضاة طبقا للمادة (78) من الدستور أنه (يعين رئيس الجمهورية في الوظائف والمهام الآتية:

– القضاة). البند السابع

فرقابة مطابقة هذا القانون للدستور من طرف المجلس الدستوري الذي اتخذ رأيا يعتبر وزير العدل يتدخل في تعيين القضاة رغم أن النص الدستوري صريح طبقا للمادة (138) من الدستور بأن (السلطة القضائية مستقلة، وتمارس في إطار القانون).

حيث تقضي المادة (3) من القانون العضوي رقم 04-11 ([107]) بأن (يعين القضاة بموجب مرسوم رئاسي بناء على اقتراح من وزير العدل، وبعد مداولة المجلس الأعلى للقضاء)؛ بحيث يرى المجلس الدستوري صراحة بأن المؤسس الدستوري قد كرس مبدأ الفصل بين السلطات ([108]) لكنه أيد المادة (3) في القانون العضوي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء وتجاهلها ولم يعط رأيا بخصوصها؛ اعتبارا من أنه لم يلاحظ خرق مبدأ الفصل بين السلطات من الناحية العضوية بإدخال وزير العدل في شئون تعيين القضاة، رغم أنه أشار إلى أن السلطة القضائية مستقلة دستوريا ([109])، ومع أن النص الدستوري في المادة (78) المذكورة أعلاه، والمادة (155/1) من الدستور بالقول (يقرر المجلس الأعلى للقضاء طبقا للشروط التي يحددها القانون تعيين القضاة، ونقلهم، وسير سلمهم الوظيفي).

فرأينا ([110]) أن هذا الأساس الدستوري كاف وجدي وكان بإمكان المجلس الدستوري تدارك المادة (3) من هذا القانون العضوي وتصبح حسبنا (يعين القضاة بموجب مرسوم رئاسي بناء على اقتراح ومداولة المجلس الأعلى للقضاء) وبذلك يتحقق المبدأ الدستوري في تعيين القضاة طبقا للمادة (78) والمادة (155/1) من الدستور.

  1. القانون العضوي رقم 04-12 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء: نفس الأمر يعيب على المجلس الدستوري بصدد رقابة المطابقة التي اتخذ فيها رأيا بمناسبة رقابته للقانون العضوي رقم 04-12 ([111]) المتعلق بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته، ونشير كمثال فقط أن هذا القانون يجعل من وزير العدل نائبا لرئيس الجمهورية باعتبار هذا الأخير رئيس المجلس الأعلى للقضاء طبقا للمادة (154) من الدستور بالقول (يرأس رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للقضاء).

في حين لا يوجد سند دستوري مثل هذا يجعل من وزير للعدل العضو في الحكومة يحتل مركزا مرموقا في المجلس الأعلى للقضاء باعتباره الهيئة الأساسية لحفظ مبدأ استقلالية السلطة القضائية، لكن المجلس الدستوري تجاهل هذا وترك الأمر على حاله دون التطرق إلى هذه الحالة بمناسبة رقابته المطابقة للدستور، في رأيه رقم رأيه رقم 02/ر. ق. ع/م د/04 المؤرخ في 22/08/2004 المتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي رقم 04-12 المتعلق بالمجس الأعلى للقضاء من حيث تشكيله وعمله وصلاحياته ([112]).

بحيث تنص المادة (3) من هذا القانون (يرأس المجلس الأعلى للقضاء رئيس الجمهورية.

ويتشكل من:

  • وزير العدل نائبا للرئيس…).

حيث لم يتطرق المجلس لمعالجة هذا النص رغم أنه تمت مناقشات داخل البرلمان متعلقة بمركز وزير العدل حيث هناك من طالب بعدم عضويته بهدف احترام استقلال القاضي وحيدته، وهناك من يعتبر أن المجلس الأعلى للقضاء الذي يسهر ويحمي استقلالية السلطة القضائية هو الجهاز الذي يتألف من أعضاء منتخبين ديمقراطيا من طرف قضاة الحكم من جهة، ومن طرف قضاة النيابة العامة من جهة أخرى، إذا عمل هذا المجلس تحت رئاسة رئيس الجمهورية أو نائبه أو وزير العدل يعد تنافيا تماما لمبدأ استقلال القضاء ([113]).

وكذلك تجعل المادة (22) من نفس القانون أنه (يباشر وزير العدل الدعوى التأديبية أمام المجلس الأعلى للقضاء في تشكيلته التأديبية)؛ وتنص المادة (23/1) من نفسه القانون أنه (يعين وزير العدل ممثلا عنه من بين أعضاء الإدارة المركزية لوزارة العدل لإجراء المتابعة التأديبية) في حين كان ينبغي للمجلس الدستوري أن يجعل المتابعة من طرف أشخاص من بين قضاة النيابة أو ممثليهم؛ ولا يترك المجال مفتوحا لأعضاء الحكومة لأنه يعد مساسا باستقلال القضاء محيث يكون المجلس الأعلى للقضاء في تشكيلته القضائية فقط هي المعنية بهذه المتابعة طبقا للمادة (155/2) من الدستور (ويسهر على احترام أحكام القانون الأساسي للقضاء وعلى رقابة انضباط القضاة تحت رئاسة الرئيس الأول للمحكمة العليا).

كل هذا لأن وزير العدل هو عضوا في الحكومة ويختلط عمله بالعمل السياسي والتأثير الحزبي؛ ثم كثيرا ما يتغير هذا المنصب الوزاري من فترة لأخرى مما يقضي الأمر تدارك الموقف السلبي هذا، مع الإشارة أن المرسوم التنفيذي رقم 04-332 المؤرخ في 24/10/2004 يجعل من وزير العدل مهمة تولي سير الجهاز القضائي في إطار السياسة العامة للحكومة ([114])، والسؤال يبقى مطروحا: ما طبيعة السياسة العامة للحكومة؟ ألا يفترض للقضاء المستقل أن يضبط هذه السياسة إذا ما تعدت نطاقها لوجهات سياسية حزبية أو مصالح خاصة أو انتهاكات للحقوق وللحريات التي يضمنها ويحميها هذا القضاء؟.

  1. القانون العضوي رقم 12 -03 المحدد لكيفيات توسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة ([115]): ما أراه مخالفا للدستور رغم أن المجلس الدستوري أعطى تفسيرا لرأيه في رقابة مطابقة القانون العضوي هذا؛ قد جعل من المشرع يفرض أمورا سياسية على الأفراد وبالخصوص فرض نسب معينة لحظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، وبالتالي قد أخل بالمبدأ الدستوري المتعلق بالمساواة المنصوص عنه في المادة (29) من الدستور (كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد، أو العرق، أو الجنس، أو الرأي، أو أي شرط آخر، شخصي أو اجتماعي).

فنص المادة 31 مكرر من الدستور لا يمكن النقاش فيها ما دام التعديل الدستوري كان وفقا للإجراءات الدستورية وصحيحا، لكن النقاش في مدى دستورية التعديل الدستوري لأن مسألة الفرض القانوني من طرف المشرع الدستوري المشتق أخل بمبدأ ديمقراطي هام وهو عدم فرض فئة من الفئات على فئة أخرى ما دام الأمر متاحا للجنسين في الانتخاب والترشح طبقا للمادة (50) من الدستور والحق في إنشاء الأحزاب السياسية طبقا للمادة (42) من الدستور أيضا، لكن المشكلة في المادة (7/1) من هذا القانون العضوي رقم 12-03 التي تنص (يمكن الأحزاب السياسية أن تستفيد مساعدة مالية خاصة من الدولة، بحسب عدد مرشحاته المنتخبات في المجالس الشعبية البلدية والولائية وفي البرلمان)، أي أن المجلس الدستوري لم يراع مدى تأثير هذه المادة في حياة المرأة باعتباره أيد النص في دعم الأحزاب السياسية ماليا نسبة لعدد المرشحات المنتخبات الفائزة بمقاعد في المجالس المنتخبة، لكن ما مدى تأثير هذا في تسابق الأحزاب والسرعة في جلب المرأة من أجل الترشح والغاية هي الاستفادة من تمويل جديد للحزب؟، ثم أن هناك أحزابا كبيرة وأخرى صغيرة ومن ثم يختلف فيها العدد إن لم نقل أنه من الممكن تجرد بعضا من الأحزاب من مترشحات منتخبات، هذا ونضيف أليس تمييزا ببن المرأة والرجل اللذين ترشحا وانتخبا وتحصلا كل منهما على مقعد حتى داخل الحزب نفسه؛ والاستفادة كانت عامة بالنسبة للحزب.

ثم أن قضية الترشح هي بمثابة حرية سياسية للمرأة مسلم بها دستوريا وقانونا في ظل الأنظمة الديمقراطية، فنتساءل: أليس هذا التمويل (المساعدة المالية) الجديد في هذا القانون بمثابة إحباط سياسي وليس عمل ديمقراطي بالمرة؟ ونتساءل ما ذنب الأحزاب التي لم تختارها إرادة المرأة ولجأت إلى أحزاب أخرى؟ .

ثالثاً-نماذج عن مراقبة مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور: وذلك بتقديم مثال على النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، مثال عن النظام الداخلي لمجلس الأمة.

  1. مراقبة مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني للدستور: أورد المجلس الشعبي الوطني في نظامه الداخلي لسنة 2000 موضوع الإخطار في المادة (49) بإمكانية إنشائه لجانا خاصة عند الضرورة بناء على لائحة يصادق عليها المجلس الشعبي الوطني وفقا للإجراءات الواردة في هذا النظام، دون بيانه أساسا معتمدا عليه، لأنه خالف المادة (117) من الدستور التي تخوله إنشاء وتشكيل لجان دائمة، وخالف المادة (161) من الدستور التي تمنحه أحقية إنشاء لجان تحقيق في قضايا ذات مصلحة عامة دون سواها، بحيث أضاف المجلس الشعبي الوطني حالة جديدة تتعلق بإنشاء لجان خاصة غير واردة بالدستور ومخالفة للمادتين (117، 161) من الدستور، لهذا صرح المجلس الدستوري أن المادة (49) من هذا النظام موضوع الإخطار غير مطابقة للدستور، وحقيقة استبعدها المجلس الدستوري ([116]).
  2. مراقبة مطابقة النظام الداخلي لمجلس الأمة للدستور: تطرق المجلس الدستوري لمراقبة مطابقة النظام الداخلي لمجلس الأمة المعدل والمتمم للدستور، في رأيه سنة 1999 ([117]) بأن جعل مجلس الأمة في نظامه الداخلي في المادة (53) المعروض من أجل الرقابة بإنشاء لجان مؤقتة مستندا للمادة (15) من القانون العضوي رقم 99-02 المؤرخ في 08/03/1999 المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، قد خالف المادتين (117، 161) من الدستور، حيث أقر المجلس الدستوري بأن نص المادة (53) من هذا النظام يصبح كالتالي: (تعد المادة 53 من هذا النظام مطابقة جزئيا للدستور وتعاد صياغتها على النحو التالي، وطبقا لأحكام المادة 10 من القانون العضوي المذكور أعلاه، هيئات مجلس الأمة هي:
  • هيئة الرؤساء
  • هيئة التنسيق).

المطلب الثاني

الرقابة الاختيارية على دستورية القوانين

تعد الرقابة السياسية على دستورية القوانين الاختيارية بمثابة رقابة لاحقة في أغلب الأوقات، لكن يمكن العمل بها قبل صدور القانون وأن تكون سابقة، لكنها هي رقابة دستورية فقط دون وصفها برقابة المطابقة، ويمكن أن يتخذ المجلس الدستوري بشأنها في الغالب قرارا وفي حالات خاصه رأيا، بحسب صدور القانون أو لا.

وعليه يمكن حديثنا عن الرقابة الدستورية الاختيارية وفق الفروع الثلاث التالية:

  • الفرع الأول: الأساس الدستوري للرقابة الاختيارية
  • الفرع الثاني: مجالات الرقابة الاختيارية على دستورية القوانين
  • الفرع الثالث: نماذج من تطبيقات الرقابة الاختيارية

الفرع الأول

أساسها الدستوري

ينص الدستور الجزائري على الرقابة الدستورية الاختيارية في المادة (165/1) منه (يفصل المجلس الدستوري… في دستورية المعاهدات والقوانين، والتنظيمات، إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أو بقرار في الحالة العكسية).

ومنه نخلص إلى أن الرقابة على دستورية القوانين ([118]) تنصب على مجالات محددة تتمثل في:

  1. المعاهدات.
  2. القوانين.
  3. التنظيمات.

وكذلك نظم النظام المتعلق بقواعد عمل المجلس الدستوري، هذا النوع من الرقابة في المواد (6، 7، 8) منه في الفصل الثاني منه تحت عنوان رقابة دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات.

وعليه نصت المادة (6) من هذا النظام بأنه (يفصل المجلس الدستوري في دستورية المعاهدات، والقوانين، والتنظيمات، إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أو بقرار في الحالة العكسية، طبقا للفقرة الأولى من المادة 165 من الدستور).

وتكون هذه الرقابة حسب النص الدستوري المدعم بالنظام المتعلق بقواعد عمل المجلس الدستوري في حالتين، بحسب إخطار المجلس الدستوري بشأنها وهي:

  1. رقابة دستورية اختيارية سابقة قبل أن تصبح مجالاتها واجبة التنفيذ.
  2. رقابة دستورية اختيارية لاحقة بعد أن تصبح مجالاتها واجبة التنفيذ.

ومنه يتخذ المجلس الدستوري إما رأيا في حالة الرقابة قبل صدور القانون أو قرار في حالة الرقابة بعد أن يصبح القانون واجب التنفيذ. وعليه يمكن التطرق إلى سلطات الإخطار المعنية بتحريك المجلس الدستوري بصدد الرقابة الاختيارية، والأحكام التي تتعلق بها، فيما يلي:

اولا-سلطات الإخطار في تحريك الرقابة الاختيارية: على عكس رقابة المطابقة المقصور فيها تحريك المجلس الدستوري على رئيس الجمهورية فقط ووجوبا وعلى وجه الإلزام الدستوري، في حين يتوسع الأمر بالنسبة للرقابة الاختيارية التي تشمل الثلاث أشخاص باعتبارهم ممثلين للشعب على الأغلب، وهم طبقا للمادة 166 من الدستور:

  1. رئيس الجمهورية.
  2. رئيس المجلس الشعبي الوطني.
  3. رئيس مجلس الأمة.

ثانياً- لماذا الحصر الدستوري لجهات الإخطار الثلاث فقط ؟: تعتبر جهات الإخطار الثلاث المتمثلة في كل من رئيس الجمهورية ورئيس غرفتي البرلمان، بمثابة إرادة المؤسس الدستوري التي لا يمكن الخروج عنها، في حين هي الجهات التي تعبر عن الإرادة الشعبية المنتخبة بطويق مباشر أو غير مباشر، ورغبة في حصر الرقابة ومحدوديتها من أجل تفادي الطعون والإخطارات التي يمكن أن يقوم بها أطراف آخرين من غير هؤلاء، وإن كان هذا الحصر غير ديمقراطي من ناحية، ومن ناحية أخرى من أجل قيام تفاهم سياسي بين هذه الجهات الثلاث وبقاء مرونة في الحياة القانونية من تدخل المجلس الدستوري كما هو الحال بالنسبة لرقابة المطابقة.

وأن الإخطار يكون اختياريا غير ملزم لهذه الجهات، فأي من له الحق في تحريك، الرقابة أو عدم تحريكها، فمن يري مصلحة قانونية أو مصلحة عامة تفيد طرح النصوص المتعلقة بمجالات هذه الرقابة على المجلس الدستوري فله ذلك، وإنما رغبة في أن المؤسس الدستوري ترك الحرية والسلطة التقديرية لهؤلاء في تقدير مدى مشروعية القوانين والتنظيمات الناتجة عن المشرع أو السلطة التنظيمية ونفس الأمر بالنسبة للمعاهدات والاتفاقات والاتفاقيات لتكون هناك مرونة في وضع علاقات بين الدولة ودول المجتمع الدولي.

وقد يكون اللجوء إلى هذا النوع من الرقابة والصفة الاختيارية للإخطار فيما يخص هذه النصوص إلى كثرتها، وقد تعيق عمل المجلس الدستوري، وقد تعيق العمل السياسي ووتيرة التشريع بأنواعه، وبالتالي لا يمكن إيجاد حلول في أرضية الواقع.

لكن ما الحل لو كانت هناك قوانين وتنظيمات ومعاهدات غير دستورية، وتم العمل بها على أرضية الواقع؟ في حين هي مطبقة ونافذة على كاهل المواطن في حقوقه وحرياته.

في حين يكون هناك تأثيرا على احترام الدستور والتوازن بين السلطات، وأيضا الحد من فعالية المؤسسات الدستورية الأخرى، لأنه لا يمكنها مواجهة السلطات الأخرى ([119]).

ثالثاً-أجل الإخطار في حالة الرقابة الاختيارية: تطبق نفس الأحكام المتعلق بالأجل المنصوص عنه في المادة (167) من الدستور، والمحدد بعشرين (20) يوما، إذا كان الإخطار الاختياري تم قبل أن يصبح النص واجب التنفيذ، أي في الفترة بين المصادقة على القانون وقبل إصداره.

لكن يبقى الأمر مفتوحا في حالة الرقابة الاختيارية بعد أن تصبح القوانين واجبة التنفيذ والتطبيق، لأنه لا يوجد أي نص صريح بهذا الخصوص، وعليه يمكن لسلطات الإخطار المنصوص عنها أن تحرك المجلس الدستوري في أي وقت يناسبها.

رابعاً-الأحكام المتعلقة بالحكم المخالف للدستور: تضمن المادتين (7، 8) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري حالتين متعلقة بالحكم الذي أخطر به غير دستوري فإنه نجد الحلين التاليين:

  1. إذا صرح المجلس الدستوري بعدم دستورية الحكم المخطر به، بشرط أن يكون هذا الحكم في نفس الوقت غير قابل للفصل عن باقي أحكام النص المخطر بشأنه، فإن النص الذي ورد ضمنه الحكم غير الدستوري يعاد إلى الجهة المخطرة سواء كان رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة.
  2. إذا اقتضى الفصل في دستورية حكم التصدي ([120]) لأحكام أخرى لم يخطر المجلس الدستوري بشأنها، ولكن لها علاقة بالأحكام موضوع الإخطار، فإن التصريح بعدم دستورية الأحكام التي أخطر بها أو تصدى لها وكان فصلها عن بقية النص يؤدي إلى المساس ببنيته كاملة، ففي هذه الحالة يعاد النص إلى الجهة المخطرة.

الفرع الثاني

مجالات الرقابة الاختيارية على دستورية القوانين

إن المجالات التي تنصب عليها الرقابة الدستورية الاختيارية، تتمثل في ثلاث، ميادين أساسية غير تلك ميادين رقابة المطابقة، وتتجلى في الآتي:

  1. القوانين.
  2. التنظيمات.
  3. المعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات.

وعليه يمكن الحديث عن كل مجال على حدا.

أولاً-الرقابة الدستورية على القوانين: المقصود بالقوانين هو القوانين العادية التي يصادق عليها البرلمان بغرفتيه، على اختلاف نسبة التصويت، غير القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان، والمنصوص عنها في المادة (122) من الدستور.

  1. الأساس الدستوري للقوانين العادية: تنص المادة (122) من الدستور أنه (يشرع البرلمان في الميادين التي يخصصها له الدستور، وكذلك في المجالات الآتية…) ([121]).
  2. مصادقة البرلمان على القوانين العادية: يصادق البرلمان بصورة عامة على القانون العادي بأغلبية نواب المجلس الشعبي الوطني، وبأغلبية ثلاثة أرباع ¾ أعضاء مجلس الأمة طبقا للمادة (115/3).
  3. الأوامر التشريعية: يمكن لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر طبقا للمادة 124 من الدستور وفي حالات معينة (لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان.

ويعرض رئيس الجمهورية النصوص التي اتخذها على كل غرفة من البرلمان في أول دورة له لتوافق عليها.

تعد لاغية الأوامر التي لا يوافق عليها البرلمان.

يمكن رئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في الحالة الاستثنائية المذكورة في المادة 93 من الدستور

تتخذ الأوامر في مجلس الوزراء).

وعليه ستعرض هذه الأوامر على البرلمان في أول دورة له ليوافق عليها، ومن ثم تصبح بمثابة قانون، لكن يصدر في شكل أمر ومن ثم كأنه رجعنا للاختصاص الأصيل للبرلمان، ومنه تكون الرقابة الدستورية بشأنها اختيارية إذا كانت تضمنت قوانين عادية، وإذا تضمنت قوانين عضوية فيجب إعمال رقابة المطابقة للدستور الوجوبية والملزمة، كما سبق ذكرها بصدد القوانين العضوية، وإذا لم تتم موافقة البرلمان عليها تعد لاغية، ولا يثور أي إشكال.

ثانياً-الرقابة الدستورية على التنظيمات: كذلك تكون رقابة المجلس الدستوري على التنظيمات الداخلة في اختصاص السلطة التنفيذية، إذا ما أخطر المجلس اختياريا من أصحاب الإخطار.

  1. أساس السلطة التنظيمية: نصت المادة (125) من الدستور الجزائري على أنه (يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون.

يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود لرئيس الحكومة). إذ نلاحظ أن هذه التنظيمات موزعة إلى قسمين هما:

  1. السلطة التنظيمية الداخلة في اختصاص رئيس الجمهورية: وهي تتعلق بالمسائل الخارجة عن القوانين التي يختص بها البرلمان، وتأتي في إطار المراسيم الرئاسية ([122]) التنظيمية، من أجل تنظيم مسألة غير مخصصة للقانون المذكورة في الدستور والتي تختص بها السلطة التشريعية.
  2. يتمتع الوزير الأول بالسلطة التنظيمية المتعلقة بتنفيذ القوانين، عن طريق المراسيم التنفيذية، وكما يسهر على تنفيذ التنظيمات طبقا للمادة (85) من الدستور، وبالتالي يمكن أن تقع مخالفة للقانون في هذه السلطة، وليست مخالفة للقواعد الدستورية، ومع أن الدستور يقضي برقابة دستورية التنظيمات دون تحديدها، سواء أ كانت مراسيم رئاسية أم المراسيم التنفيذية، وعليه بالتفسير الحرفي للنص الدستوري طبقا للمادة (165) بأنها مجالا للرقابة الدستورية الاختيارية خاصة بالتفسير الضيق المسيطر في آراء المجلس الدستوري ([123]).

لكن السلطة التنظيمية الداخلة في اختصاص رئيس الجمهورية تكون مستقلة تماما عن تشريع البرلمان، وهي ها يمكن أن تكون مخالفة للدستور عن طويق المراسيم التنظيمية لذا تكون مجالا للرقابة على دستورية التنظيمات اختياريا.

  1. محاولة التوفيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية: إذا كان بإمكان رئيس الجمهورية أن يخطر المجلس الدستوري بصدد مراقبة مدى دستورية القوانين العادية الداخلة في اختصاص البرلمان، فكذلك الأمر بالنسبة لرئيس غرفتي البرلمان بإمكانهما إخطار المجلس الدستوري بصدد الرقابة على مدى دستورية التنظيمات.

وعليه يمكن القول بان المعنيين بالإخطار الاختياري سواء بالنسبة لرئيس الجمهورية بصدد تحريك المجلس الدستوري لمراقبة دستورية القوانين العادية، أو بإخطار رئيسي غرفتي البرلمان بصدد مراقبة دستورية التنظيمات هو وضع حوار سياسي متزن بين السلطتين السياسيتين التشريعية والتنفيذية.

لهذا فالمجلس الدستوري يعتبر الحل الوسط بين هاتين السلطتين، فلما تقوم السلطة التنفيذية بسن النصوص التنظيمية يتولى المجلس الدستوري مراقبة مدى دستوريتها من النواحي الشكلية والموضوعية من جهة، ولضمان عدم الاعتداء على الاختصاص التشريعي المخول للبرلمان من جهة أخرى، وذلك بنفس إجراءات المراقبة الدستورية طبقا للمادة (165/1، و169) من الدستور ([124]).

ثالثاً-الرقابة الدستورية على المعاهدات: تخضع المعاهدات للرقابة الاختيارية غير الوجوبية ما عدا ما تعلق بالمادة (97) من الدستور التي تحدثنا عنها سالفا، وتعتبر من الرقابة السابقة والوجوبية، لكن تثور إشكالات دستورية بصدد المعاهدات الأخرى يمكن معالجتها في الخطوات التالية:

  1. الأساس الدستوري للمعاهدات وإبرامها: تخول المادة (77) من الدستور في البند التاسع (9) رئيس الجمهورية سلطة في المجال الدولي (يبرم المعاهدات الدولية ويصادق عليهـا)

وتنص المادة (131) من الدستور بأنه (يصادق رئيس الجمهورية على اتفاقيات الهدنة، ومعاهدات السلم والتحالف والاتحاد والمعاهدات المتعلقة بحدود الدولة، والمعاهدات المتعلقة بقانون الأشخاص، والمعاهدات التي تترتب عليها نفقات غير واردة في ميزانية الدولة، بعد أن توافق عليها كل غرفة من البرلمان صراحة).

وتنص المادة (132) من الدستور أيضا (المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية حسب الشروط المنصوص عنها في الدستور، تسمو على القانون).

  1. الأساس الدستوري للرقابة الاختيارية على دستورية المعاهدات: النص الدستوري في المادة (165/1) واضح بأن الرقابة على دستورية المعاهدات تكون اختيارية.

لكن الأمر يتعلق بالرقابة الاختيارية بصدد المعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات، ولا يمكن القول أن المادة (168) من الدستور (إذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية معاهدة أو اتفاق أو اتفاقيه، فلا يتم التصديق عليها)؛ أوسع من المادة (165/1)، لأن تلك المصطلحات متشابهة وتجعل منها مصطلحا واحدا هو “المعاهدة” لأن اتفاقية فيينا الصادرة في 23/05/1969 تجعل من هذه المسميات المختلفة اسما واحدا، طبقا للمادة الأولى (1) منها، أي أن المعاهدة لها أشكال مختلفة فقط فلا مجال لتأويل النصوص الدستورية.

  1. إشكالية التناقض بين المادة (165/1) والمادة (168) من الدستور: إذا كانت المادة (165/1) تقضي برقابة اختيارية يتخذ بشأنها المجلس الدستوري رأيا قبل أن يكون نص المعاهدة حيز التنفيذ، أو قرارا في الحالة العكسية، فإن المادة (168) تجعل من المعاهدة واجبة العرض على المجلس الدستوري مسبقا لأن النتيجة تقضي بعدم المصادقة عليها، لو كانت غير دستورية، وبالتالي لم تحدد هذه المادة ما يتخذه من رأي أو قرار.

لكن ما هو الحل إذا تمت المصادقة على معاهدة وتم صدورها ودخلت حيز التنفيذ؟ وعرضت على المجلس الدستوري من أجل الرقابة على مدى دستوريتها؟؛ فإذا كانت دستورية لا يقع أي إشكال، لكن إذا اتخذ المجلس الدستوري قرارا (لأنها في حيز التنفيذ) بعدم دستوريتها فهل تفقد أثرها استنادا لنص المادة (168/1) من الدستور، مما قد تظهر مسئولية الدولة في المجال التعاقدي في إطار المعاهدة لأنها مجبرة على الالتزام بها.

لأن اتخاذ الرأي أو القرار من طرف المجلس الدستوري مرتبط بقبل أن يصبح النص واجب التنفيذ، في حين القرار يكون في حالة ما إذا كان النص واجب التنفيذ.

وعليه نستخلص النتائج التالية المتعلقة بالتعارض بين المادة (165/1) والمادة (168) من الدستور:

  1. بالنسبة لرأي أو قرار المجلس الدستوري: تطبيق المادة (165/1) بالنسبة للرقابة الدستورية على المعاهدات التي يتخذ المجلس الدستوري بشأنها رأيا قبل أن يوافق عليها البرلمان ويصادق عليها رئيس الجمهورية، أي قبل أن تدخل حيز التنفيذ، ويتخذ قرارا بشأنها إذا دخلت حيز التنفيذ وهذا غير ممكن من الناحية العملية، لأنه لا يمكن أن تتراجع الدولة على تعهد أبرمته يجعلها ملتزمة في إطار القانون الدولي، ومنه نستخلص أن تكون الرقابة بصدد المعاهدات قبلية ولو لم تكن كذلك فلا يمكن عرضها على المجلس الدستوري.
  2. بالنسبة لوجوب الرقابة الدستورية السابقة: يستشف من خلال المادة (168) من الدستور أنه تكون الرقابة بصدد المعاهدات قبلية وسابقة وليست لاحقة نتيجة للأثر الذي ترتبه هذه المادة (… فلا يتم التصديق عليها)، والتصديق يكون قبل دخولها حيز التنفيذ، وكأن نص هذه المادة خاص يقيد النص العام في المادة (165/1)، في حين لم يشر الدستور إلى الجزاء في حالة الرقابة اللاحقة لو كانت بصددها.
  1. بالنسبة لإخطار المجلس الدستوري بشأن المعاهدات: في هذه الحالة يكون إخطار المجلس الدستوري في رأينا من طرف سلطات الإخطار المعنية دون تحديد طبقا للمادة (166) من الدستور، على عكس معاهدات السلم واتفاقيات الهدنة المنصوص عنها في المادة (97) من الدستور التي يتحدد فيها سلطة إخطار رئيس الجمهورية فقط.

ونشير إلى أن المعاهدة لها تأثير على القانون لأنه تسمو عليه، إذا ما تمت المصادقة عليها وفقا للإجراءات المنصوص عنها في الدستور، لكنها في كل الأحوال لا تسمو على الدستور باعتباره يمثل آلية إجبارية في كيفيات إبرامها والمصادقة عليها وهو أسمى القوانين، في حين يمثل الأمر من الناحية العملية تعقيدا صعبا لظهور فكرة تدويل الدساتير والتأثير المتبادل بين القانون الدولي والقانون الوطني.

  1. أهم التحاليل الدستورية بصدد إشكالية الرقابة على دستورية المعاهدات وأسبابها: هناك مجموعة من الآراء من المختصين تناولت هذه الإشكالية المتعلقة برقابة دستورية المعاهدات فيما إذا كانت سابقة أو لاحقة، وما يتخذه المجلس الدستوري من رأي أو قرار بشأنها:
  1. رأي الأستاذ: سعيد بو الشعير ([125]): يرى الأستاذ سعيد بو الشعير ([126]) أن الرقابة على دستورية المعاهدات والاتفاقيات تكون رقابة سابقة ولاحقة وهي رقابة مطابقة إلا ما تم استثنائه بنص، ومثاله أحكام المادة 97 من دستور 1996 التي تقرر الرقابة السابقة، وأرجع أسباب ذلك إلى التسرع في إعداد الدستور وتقديمه للاستفتاء الشعبي في الموعد المحدد.

لكن القول الصحيح أن واضعي الدستور ليسوا في منأى عن العمل السياسي، بل تكون هذه الإشكالية إرادة سياسية معينة تجعل من بعض القواعد الدستورية حلولا مختلفة لمقتضيات معينة أيضا، فكما يصعب أن يكون رقابة قبلية ويتخذ المجلس الدستوري رأيا بعدم دستورية معاهدة؛ وهذا لا يرضي السلطة السياسية الحاكمة وخاصة بالتأثير الخارجي على الدولة، فكما هو الحال أن تكون رقابة اختيارية لتملص المعاهدة من الرقابة الدستورية بالتفاهم بين سلطات الإخطار، وهذا هو الواقع العملي والسياسي القاضي بدون عرض أية معاهدات أبرمتها الدولة على المجلس الدستوري.

ثم أن التسرع في وضع دستور سنة 1989 ([127]) لا يمنع من وجوب التأكد من أحكامه غير الواضحة التي من الممكن أن تكلف الدولة غاليا، لأن من شأن المعاهدات والاتفاقيات التأثير على إقليم الدولة وحريات المواطن ومبادئ وثوابت المجتمع الجزائري، في حين تعديل هذا الدستور في سنة 1996 ترك الأمر على حاله لأنه لم يغير شيئا من أمر المعاهدات والاتفاقيات.

  1. رأي الأستاذ: فوزي أو صديق: يرى الأستاذ فوزي أو صديق ([128]) أن المعاهدة تكون محلا للرقابة الدستورية القبلية، نتيجة لكونها تحدث في بين التوقيع والانضمام أو الموافقة على الاتفاقية والمصادقة ونشرها.

إلا أن الواقع العملي للمراقبة الدستورية بصدد المعاهدات والاتفاقيات لم يبين ما إذا كانت رقابة قبلية وسابقة أم لا.

إلا أن الأساس الأول للرقابة الدستورية السابقة واللاحقة على المعاهدات نجده في المادة (165/1) من الدستور، إلا إذا اعتبرنا هذه المادة الأصل والاستثناء وارد في المادة (168) من الدستور أيضا نتيجة لحكم الأثر الوارد بها بالقول (لا يمكن التصديق عليها).

  1. رأي الأستاذ: نوري مرزة جعفر: يرى الأستاذ: مرزة جعفر ([129]) أن المؤسس الدستوري أسس للرقابة الوقائية السابقة على التصديق على المعاهدات والاتفاقيات، والسبب يعود لتحاشي الدخول في نزاعات بين أطراف المعاهدة والاتفاقية لتدارك أن يحدث تأثير في العلاقات بين الدولة والأطراف الأخرى المتعاقدة.
  1. رأي المجلس الدستوري في نظام قواعد عمله: حافظ المجلس الدستوري في نظام قواعد عمله على نص المادة (165/1) من الدستور في المادة (6) من هذا النظام، وفي عنوان واحد في الفصل الثاني من الباب الأول (رقابة دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات)، لتكون الرقابة الدستورية على المعاهدات في كل الحالات، إما سابقة أو لاحقة.

وأخيرا يمكن القول أن الرقابة على دستورية المعاهدات تكون سابقة مما يتبين في النصوص الدستورية، ولكنها رقابة دستورية اختيارية غير رقابة المطابقة، في حين المؤسسة المفسرة للدستور المتمثلة في المجلس الدستوري طبقت نفس النصوص الدستورية دون تقديم اجتهادات وحلول لهذه المشكلات القانونية، ومنه أصر على بقاء الحال دون أن يدخل في متاهات سياسية أو تعرضه للتأثير والتأنيب السياسي ([130])، وعليه يظهر التفسير الضيق جدا ومحدودية المجلس الدستوري في إعمال رقابة حقيقية.

الفرع الثالث

نماذج من تطبيقات الرقابة الاختيارية

في حقيقة الأمر لا نجد من آراء وقرارات المجلس الدستوري ما يثبت أن جرت مراقبة على دستورية المعاهدات والاتفاقيات والتنظيمات، نظرا لعدم تحريك سلطات الإخطار المجلس الدستوري بشأن هذه المجالات، مما يصعب التأكد من الرقابة السابقة أو اللاحقة للمعاهدات والاتفاقيات، ومدى وجوبيتها أو العكس، وأن الأمر بالنسبة للتنظيمات والقوانين العادية لا تثير مشكلة إلا ما تعلق بالأثر الوارد بشأنهما في المادة (169) من الدستور، مما يظهر أنها تكون رقابة لاحقة في الغالب إذا ما تأكدت سلطات الإخطار من حدم دستوريتها وأخطرت المجلس الدستوري من أجل مراقبة مدى دستوريتها، وهذا ما وقع فعلا ولا يثير إشكالية بصدد أنها لا تكون رقابة سابقة من الناحية العملية في مجال مراقبة القوانين العادية فقط دون التنظيمات ([131]).

مع العلم أن النموذج الأمثل للرقابة على القوانين نجد مراقبة الأمر رقم 97-15 المؤرخ في 31/05/1997 المحدد للقانون الأساسي الخاص بمحافظة الجزائر الكبرى ([132]).

وعليه يمكن ضرب أمثلة عن بعض القوانين التي تمت مراقبتها مراقبة لاحقة، ونشير أنه لم تعمل الرقابة الدستورية بصدد المعاهدات والاتفاقيات والتنظيمات.

أولا-أهم خصائص تطبيقات الرقابة على دستورية القوانين العادية من طرف المجلس الدستوري منذ إنشائه سنة 1989: تتمثل أهم خصائص الرقابة على دستورية القوانين منذ سنة 1989 بالمميزات التالية:

  1. رقابة مجموعة قوانين تتعلق غالبا بالمجالات الحساسة الشبيهة بموضوعات القوانين العضوية المعروفة بدستور 1996، ومثالها القانون الانتخابي والقانون المتضمن القانون الأساسي للنائب، وقانون تأجيل انتخابات تجديد المجالس الشعبية البلدية، والمجالس الشعبية الولائية، لكنها بصفة قوانين عادية لا قوانين عضوية.
  2. كل القوانين المعروضة على المجلس الدستوري كانت محل إخطار من رئيس الجمهورية، أو رئيس الدولة في ظل المرحلة الانتقالية بتطبيق أرضية الوفاق الوطني ([133]).
  3. كل الإخطارات وقعت بعد إصدار النصوص؛ أي بعد أن أصبحت واجبة التنفيذ وسارية المفعول.
  4. أتخذ المجلس الدستوري بشأن هذه الرقابة قرارات وليست آراء، لأنها رقابة بعدية.
  5. كل القوانين العادية التي تمت مراقبتها تم الإقرار بعدم دستورية قانون واحد ككل وهو الأمر رقم 97 -15 المحدد للقانون الأساسي الخاص بمحافظة الجزائر الكبرى.

ثانياً-نموذج عن الرقابة الدستورية على القوانين العادية في ظل المجلس الدستوري المعتمد في ظل دستور 1989:

  1. اتخذ المجلس الدستوري قرارا تحت رقم 1-ق. ق-مد-المؤرخ في 30/08/1989 ([134]) بشأن مراقبته لقانون الانتخابات ومن بين النصوص الواردة في النص المخطر به في المادة (86) لأنها تشترط في إرفاق الترشح انتخابات المجلس الشعبي الوطني الجنسية الأصلية للمترشح ولزوجه، وهذا ما لم يقرره دستور سنة 1989، ولا الأمر رقم 70 – 86 المؤرخ في 15/12/1970 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية، الذي بين بالخصوص آثار الحصول على الجنسية الجزائرية مقررا حقوقا منها حق تقلد مهمة انتخابية بعد خمس سنوات من الحصول على الجنسية الجزائرية، مع إمكانية إلغاء هذا الأجل من جهة أخرى بموجب مرسوم التجنس، وكون المادة (28) من الدستور تقر المساواة بين الجميع دون أي تمييز، ثم أن هذه المادة غير مطابقة للدستور فيما يخص هذا الشرط، لذا قرر المجلس الدستوري نص المادة (86) كالتالي (يشترط في المترشح للمجلس الشعبي الوطني ما يلي:
  • أن يكون بالغا سن 30 عاما على الأقل يوم الانتخاب.
  • أن يكون ذا جنسية جزائرية).
  1.    أسباب عدم دستورية المادة (86) أعلاه:
  1. مخالفة صريحة للقوانين المعمول بها المذكورة، ولميثاق الأمم المتحدة لسنة 1966 التي صادقت عليه الجزائر سنة 1989 ([135])، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الذي صادقت الدولة عليه سنة 1987 ([136]).
  2. أضاف المشرع شرطا من شأنه التمييز بين الراغبين في الترشح.
  1. التمييز بين الراغبين في الترشح بفرض شرط جنسية أصلية لزوج المترشح خارج من ذات المترشح وذا طابع تمييزي.

ثالثاً-نموذج عن رقابة دستورية القوانين العادية في ظل المرحلة الانتقالية:

  1. تم إخطار المجلس الدستوري من طرف رئيس الدولة غير المنتخب في هذه المرحلة، من أجل مراقبته للبند السادس (6) من المادة (108) من قانون الانتخابات، رقم 89-13 المؤرخ في 05/08/1989 والمعدل والمتمم بموجب الأمر رقم 95-21 المؤرخ في 19 /07/1995 القاضي بشرط إرفاق شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية في ملف الترشح لرئاسة الجمهورية لزوج المعني الوارد في الفقرة الثالثة (3) -سادسا-من المادة (108) من هذا القانون المعدل والمتمم غير مطابق للدستور.

وعليه اتخذ المجلس الدستوري قرارا مفاده (يثبت قرار المجلس الدستوري رقم 1. ق. ق مد 89 في نقطته الرابعة، ويصرح بالتالي بأن شرط إرفاق ملف الترشيح لرئاسة الجمهورية بشهادة الجنسية الجزائرية الأصلية لزوج المعني الوارد في الفقرة الثالثة -سادسا -من المادة 108…) أنه غير مطابق للدستور ([137]).

  1.    أسباب القرار وتثبيت المجلس لقراره السابق:
  1. سبق الفصل في دستوريته هذا البند من المادة (108) من طرف المجلس الدستوري، بالقرار رقم 01 ق. ق. مد، المؤرخ في 20/08/1989 الصادر عن المجلس الدستوري.
  2. قرارات المجلس الدستوري تكتسي الصبغة النهائية وذات النفاذ الفوري وتلزم كل السلطات العمومية.

رابعا-نموذج عن رقابة دستورية القوانين العادية في ظل تطبيق دستور 1996: نجد أن المجلس الدستوري راقب مدى دستورية الأمر رقم 97-15 المحدد للقانون الأساسي الخاص لمحافظة الجزائر الكبرى المؤرخ في 31/05/1997.

  1.    نص قرار المجلس الدستوري:

اتخذ المجلس الدستوري قرارا بأن هذا الأمر المحدد لهذا القانون غير الدستوري بالقول (التصريح بأن الأمر رقم 97-15 المؤرخ في 24 محرم عام 1418 الموافق 31 مايو سنة 1997 المحدد للقانون الأساسي الخاص لمحافظة الجزائر الكبرى، موضوع الإخطار، غير دستوري) ([138]).

  1. أسباب عدم دستورية الأمر رقم 97-15:
  1. أنشأ هذا الأمر جماعتين إقليميتين تحت تسمية “محافظة الجزائر الكبرى” و”الدائرة الحضرية”، محددا قواعد خاصة لتنظيمهما وسيرهما وعملهما بموجب أحكامه وليس بموجب الدستور.
  2. تقر المادة (15/1) من الدستور أنه الجماعات الإقليمية للدولة هي البلدية والولاية دون سواهما.
  1. لم يتقيد المشرع بالمادة (15/1) من الدستور، حتى وإن كان يختص بالبند (10) من المادة 122 من الدستور بالتشريع في مجال التقسيم الإقليمي للبلاد.
  1. إذا كانت المادة (4) من الدستور تخول المشرع أن يحدد قواعد تنظيم وسير وعمل خاص بمدينة الجزائر فكان عليه أن يتقيد بموضوع أحكام الدستور.
  1. أيضا خالف المشرع المواد (15/1، 18 /2، 78 البند 9، 79/1، 101/2) من الدستور.

المطلب الثالث

آثار رقابة المجلس الدستوري لمدي دستورية القوانين

تعتبر الرقابة على دستورية القوانين كآلية مدافعة عن الدستور، من خلال فحص القوانين قبل استكمالها أو بعد صدورها، بحيث لا يمكن تطبيقها عندما تكون مخالفة لأحكام الدستور، وقد تبنت الحركة الدستورية المعاصرة هذه الرقابة وجعلت منها عنصرا أساسيا في الأنظمة الدستورية والسياسية الذي تستند إليه الدولة القانونية ([139]).

إذ نص الدستور الجزائري في المادة (165/1) من الدستور على رأي وقرار المجلس بصدد مراقبة دستورية القوانين، بحيث يبدي رأيه قبل أن يصبح النص واجب التنفيذ أي لما تكون المراقبة قبلية وسابقة، ويبدي قراره في حالة المراقبة البعدية واللاحقة.

ولا يختلف المصطلحين عن بعضهما البعض إلا من حيث أن الرأي يعبر عن إمكانية عدم صدور النص وليست هناك مشكلات تتعلق بالمراكز القانونية التي تحدثها القوانين لو تم تنفيذها ([140])، في حين يعبر القرار ([141]) عن أهمية جدية وملحة من حيث القوة في التعبير والتأكيد على ما تيقن منه المجلس، خاصة وأن النصوص نافذة ويمكن أن أحدثت مراكز قانونية لا يستهان بها بعدم فقدانها فيما بعد، والاعتراف بمبدأ اكتساب الحقوق، حتى ولو حدثت في ظل قوانين غير دستورية.

وتم تنظيم آراء وقرارات المجلس الدستوري في النظام المتعلق بقواعد عمل المجلس الدستوري لسنة 2000 المعدل والمتمم في المواد من (20 إلى 23) والمادة (49) والمادة (52)، نظرا لأهمية وجدية الرقابة على دستورية القوانين، تم تنظيم رأي وقرار المجلس الدستوري، من حيث التوقيع عليهما وتسبيبهما وتبليغهما ونشرهما، وعن فاعلية القرار والرأي من الناحية العملية والواقعية.

وعليه نتطرق إلى هذه النقاط في الفروع الأربع التالية:

  • الفرع الأول: توقيع قرارا وآراء المجلس الدستوري
  • الفرع الثاني: تسبيب آراء وقرارات المجلس الدستوري
  • الفرع الثالث: تبليغ الرأي وقرار المجلس إلى جهات الإخطار ونشرها
  • الفرع الرابع: حجية آراء وقرارات المجلس الدستوري

الفرع الأول

توقيع قرارات وآراء المجلس الدستوري

إن الموضوع الأهم في الرقابة على دستورية القوانين يتعلق برأي أو قرار المجلس الدستوري المتوصل إليه؛ بحيث تحدثت عنه المادة (20/1) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري بأنه (يوقع الرئيس والأعضاء الحاضرون آراء المجلس الدستوري وقراراته).

ويدل توقيع أعضاء المجلس الدستوري في جلسة اتخاذ الرأي أو القرار بشأن المسائل القانونية المطروحة من أجل المراقبة الدستورية؛ دليلا على عدد الأعضاء الحاضرين لأنه لا يتخذ ذلك إلا بحضور على الأقل سبعة (7) من أصل تسعة (9) أعضاء، لكي تكون آراءه وقراراته صحيحة وإلا عدت باطلة نتيجة لتقرير المادة (16) من نظام قواعد عمل المجلس التي تنص على أنه لا يصح أن يفصل المجلس الدستوري في أية قضية ومنها قضايا رقابة دستورية القوانين إلا بحضور سبعة من أعضائه على الأقل.

وكل الأعضاء الحاضرين حتى من بينهم رئيس المجلس الدستوري نفسه يوقعون عليها، مع العلم أن تتخذ تلك الآراء والقرارات بأغلبية الأعضاء، وإن لم يحضر الرئيس لحدوث مانع له يخلفه العضو الذي يختاره من قبل طبقا للمادتين (15، و17) من نفس النظام.

الفرع الثاني

تسبيب آراء وقرارات المجلس الدستوري

لا يتخذ المجلس الدستوري آراءه وقراراته دون تعليل أو تسبيب، أو إبداء المناقشة القانونية وتوضيح البنود والمواد القانونية المختلفة التي تثور بشأنها المسائل الشائكة والتي ترتبط بالقواعد الدستورية أو تختلف عنها ويكون التسبيب والتعليل والتحليل بشأن المراقبة وفقا لما يقتضيه الدستور، وما تصبو إليه إرادة المؤسس الدستوري.

حيث نصت المادة (21) من نظام قواعد عمل المجلس أنه (تعلل آراء المجلس الدستوري وقراراته… خلال الأجل المحدد في المادة 167 من الدستور) وهو أجل العشرون يوما.

ومن خلال نشر آراء وقرارات المجلس الدستوري في الجريدة الرسمية، نجده يتبع حيثيات وإجراءات منهجية كي يتخذ الرأي أو القرار الذي يخلص إليه، وتتجلى أهم هذه الخطوات المنهجية فيما يلي:

أولا-“المقدمة البناء والأساس الرسمي للرقابة:

  1. ذكر الجهة المختصة بالرأي أو القرار، وهي: إن المجلس الدستوري.
  2. ذكر رسالة الإخطار والجهة الذي أخطرته محددا الأسسس الدستورية والقانونية والتواريخ وأرقام القوانين المراد مراقبة مدى دستوريتها سواء كانت رقابة دستورية أو مطابقة.
  3. ذكر الأسس الدستورية المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين، والنظام المحدد لقواعد عمله برقمه وتأريخه.

ثانياً-“الموضوع” بعد عبارة “وبعد الاستماع إلى المقرر”:

  1. بداية المناقشة الدستورية والقانونية لكل مسألة على حدا وتحديدها بالضبط وترقيمها.
  2. أحيانا يقسم منهجية المراقبة من الناحية الشكلية ومن الناحية الموضوعية.
  3. تحليل المسألة المعالجة بدقة مع ذكر الأسس القانونية التي ترتبط بالمسألة وتحليلها، وأحيانا يمكن ربط المسألة بقانون آخر أو معاهدة من أجل التأكد وبيان حقيقة المسألة المعالجة.
  4. بدراسة كل مسألة ومناقشتها يقدم النتيجة التي يخلص إليها فيها بعدم دستورية المسألة كلها أو عدم دستوريتها جزئيا.
  5. لا يتطرق المجلس الدستوري إلا للمسائل التي يراها غير دستورية، وأحيانا يتطرق للمسألة المخطر بشأنها حتى وإن كانت دستورية من أجل التأكد منها واتخاذ منها موقف معين.

ثالثاً-“ما يقرره المجلس” النتائج المتوصل إليها:

  1. تحديد كل مسألة وأساسها القانوني واتخاذ الموقف الصحيح بشأنها.
  2. يكون الموقف من المسألة بإعادة صياغة وتعديل النصوص والأحكام وفقا لما يتماشى والدستور، ثم يقدم النص الصحيح والسليم الذي يراه مناسبا ودستوريا.
  3. أحيانا يجد أحكاما غير دستورية بحيث يقرر بعدم دستوريتها أو عدم مطابقتها للدستور.
  4. حذف المواد القانونية الموجودة بالنص المخطر به إذا كانت غير دستورية، ويعاد ترقيم وترتيب مواد النص من جديد.
  5. تحديد تاريخ مداولة الجلسة.
  6. ذكر اسم ولقب رئيس المجلس الدستوري وحده، أو بذكر الأعضاء الآخرين.

الفرع الثالث

تبليغ الرأي وقرار المجلس إلى جهات الإخطار ونشرها

للتبليغ ونشر آراء وقرارات المجلس الدستوري أهمية كبيرة بالنسبة للسلطات العمومية، ولمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب وحتى المواطن العادي.

أولا-تبليغ رأي وقرار المجلس الدستوري: عندما ينتهي المجلس الدستوري من عمله الرقابي، بصورة كاملة، يقوم بتبليغ الرأي أو القرار المتخذ إلى الجهة التي أخطرته، ويبلغ عموما إلى رئيس الجمهورية دائما لأنه هو من يصدر القانون.

حيث تنص المادة (22) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري (يبلغ الرأي أو القرار إلى رئيس الجمهورية. كما يبلغ إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة إذا كان الإخطار صادرا من أحدهما).

من هذا نستنتج أنه في كل حالات الإخطار يتم تبليغ آراء وقرارات المجلس الدستوري إلى رئيس الجمهورية، حتى وإن هو لم يخطر المجلس الدستوري، للأسباب التالية:

  1. الأصل أن يبلغ الرأي أو القرار لرئيس الجمهورية، نظرا لأنه هو حامي الدستور، ويحمى هذا الأخير حتى في مواجهة المجلس الدستوري نفسه ([142]).
  2. رئيس الجمهورية هو المختص بإصدار القانون طبقا للمادة 126 من الدستور.
  3. رئيس الجمهورية همزة وصل بين السلطات الثلاث دون غيره.
  4. تبليغ أحد رئيسي غرفتي البرلمان إذا كان الإخطار من أحدهما، فالجهة التي تحرك المجلس الدستوري هي مقدمة رسالة الإخطار؛ لذا هي تحتاج إلى رأي أو قرار المجلس الدستوري.

ولأهمية آراء وقرارات المجلس الدستوري أيضا يقوم الأمين العام للمجلس بتسجيلها، وأن يتولى إدراجها في الأرشيف والمحافظة عليها طبقا للتشريع المعمول به ([143]).

ثانيا-نشر رأي وقرار المجلس الدستوري: تنشر اجتهادات المجلس الدستوري باعتباره مؤسسة رسمية تفسر الدستور، ولنشر أعماله على الباحثين والاستفادة من فحوى وما توصل إليه من اتخاذ آراء وقرارات متعلقة بالحقوق والحريات والنظام القانوني للدولة ونشر الثقافة الدستورية من أجل توعية السلطات والأفراد بالحياة القانونية والسياسية.

وعليه تنص المادة (23) من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري (ترسل آراء وقرارات المجلس الدستوري إلى الأمين العام للحكومة لنشرها في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية).

يتبين من هذا النص أن نشر آراء وقرارات المجلس الدستوري هي بمثابة رسالة دستورية مهمة، باعتبار أن المجلس نفسه نظر هذا النشر في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية باعتبارها عمل قانوني دستوري مهم، وليس في نشرة يومية أو جرائد أو مجلة، بل لقيمتها تنشر في جريدة رسمية للدولة.

ونظن أن المجلس الدستوري استند في هذا إلى مقتضيات المادة (168، و169) من الدستور نتيجة للآثار المترتبة عن آراءه وقراراته وتطبيقها عمليا وواقعيا والتزام السلطات العمومية والكافة بها، وإلا يكون عمل المجلس الرقابي غير ذي جدية ([144])، وفعلاً كل قرارات وآراء المجلس الدستوري التي اتخذت تم نشرها وهي متاحة للجميع.

ونتيجة للاطلاع والبحث فيها بما أنها تصدر في الجريدة الرسمية، ويمكن أن يحتج بها من أي كان في موضوع يتصل بهذه الآراء والقرارات والاستناد إليها، كأسس قانونية تفيد في الملف المتعلق بالطعن أو في خصومة قائمة خاصة منها المتعلقة بالمنازعات الانتخابية والترشح وغيرها.

الفرع الرابع

حجية آراء وقرارات المجلس الدستوري

من أجل أن يكون العمل الرقابي على دستورية القوانين للمجلس الدستوري، بمثابة عمل وجيه ودستوري وقانوني يكفل احترام الدستور وتسوية النظام القانوني للدولة، منحه المؤسس الدستوري أهمية كبيرة تتعلق بحجية آراءه ([145])، وقراراته الملزمة الواجب التقيد بها.

أولاً-الأساس الدستوري للحجية الملزمة لرأي وقرار المجلس الدستوري:

تضمنت المادة (168 و169) من الدستور ما مفاده أن آراء وقرارات المجلس الدستوري ذات حجية مطلقة وملزمة، لا يمكن الطعن فيها بأي وجه مهما كان، سواء أمام المجلس نفسه أو أمام جهة قضائية إدارية أو عادية، ووجوب التزام السلطات العامة والكافة بها.

بحيث تنص المادة (168) أنه (إذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية معاهدة أو اتفاق، أو اتفاقية فلا يتم التصديق عليها).

وتنص المادة (169) أنه (إذا ارتأى المجلس الدستوري أن نصا تشريعيا أو تنظيميا غير دستوري، يفقد هذا النص أثرة من يوم قرار المجلس).

أي أنه تمتنع الجهة المختصة بالتصديق على المعاهدة مهما كانت تسمياتها أو أشكالها، إذا اتخذ المجلس الدستوري رأيه بعدم دستوريتها.

وأن النص الذي تم صدوره ـوهو واجب التنفيذ، لكن يفقد هذا النص أثره فوريا من يوم قرار المجلس ولا يمكن العمل به وتنفيذه، بشرط أن المراكز القانونية التي نتجت عن تطبيقه تبقى قائمة، أي لا يكون فقدان الآثار السابقة، ولا يطبق قرار المجلس بأثر رجعي.

وهناك من يري أن المصطلح المذكور في بداية المادتين (168 و169) (إذا ارتأى…) أنه يفيد غموضا وملابسات، بل المعنى الحقيقي لهذا المصطلح هو (إذا رأى…) في حالة المادة (168)، و(إذا قرر…) في حالة المادة (169).

لكن المجلس الدستوري اتخذا موقفا ايجابيا لمشكلة إذا ما كان الرأي مجرد استشارة غير ملزمة وأن القرار قد يتخذ بصفة الإلزامية في نظام قواعد عمله.

ثانياً-إلزامية آراء وقرارات المجلس الدستوري: كي لا يكون أي تأويل لمدى حجية وإلزامية آراء وقرارات المجلس الدستوري، تدارك المجلس نفسه في تنظيم قواعد عمله هذا الشك؛ خاصة إذا اعتبرنا رئيس الجمهورية هو حامي الدستور كمعيار منافس للمجلس الدستوري في أن يكفل احترام الدستور، وذلك طبقا للمادة (49) بالقول (آراء وقرارات المجلس الدستوري ملزمة لكافة السلطات العمومية والقضائية والإدارية وغير قابلة لأي طعن).

أي يمكن أن نستخلص النتائج التالية لحجية وإلزامية آراء وقرارات المجلس الدستوري:

  1. أن آراء وقرارات المجلس الدستوري ملزمة ولها حجية مطلقة.
  2. أنها ملزمة لكل من السلطات العمومية ([146]) والقضائية ([147]) والإدارية.
  3. أنها غير قابلة لأي طعن إداري أو قضائي مهما كان.

ثالثاً-نموذج عن حجية وإلزامية آراء وقرارات المجلس الدستوري بمناسبة المراقبة الدستورية: من بين أدلة حجية آراء وقرارات المجلس الدستوري الواقعية والعملية، نجد قرار المجلس الدستوري المتعلق بمراقبة دستورية البند السادس (6) من المادة (108) من قانون الانتخابات، رقم 89-13 المؤرخ في 05/08/1989 والمعدل والمتمم بموجب الأمر رقم 95-21 المؤرخ في 19/07/1989.

  1. تم إخطار المجلس الدستوري من طرف رئيس الدولة غير المنتخب في هذه المرحلة، من أجل مراقبته للبند السادس (6) من المادة (108) من قانون الانتخابات، رقم 89-13 المؤرخ في 05/08/1989 والمعدل والمتمم بموجب الأمر رقم 95-21 المؤرخ في 19/07/1995 القاضي بشرط إرفاق شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية في ملف الترشح لرئاسة الجمهورية لزوج المعني الوارد في الفقرة الثالثة (3) -سادسا-من المادة (108) من هذا القانون المعدل والمتمم غير مطابق للدستور.

وعليه اتخذ المجلس الدستوري قرارا مفاده (يثبت قرار المجلس الدستوري رقم 1. ق. ق مد 89 في نقطته الرابعة، ويصرح بالتالي بأن شرط إرفاق ملف الترشيح لرئاسة الجمهورية بشهادة الجنسية الجزائرية الأصلية لزوج المعني الوارد في الفقرة الثالثة -سادسا -من المادة 108 من القانون رقم 89-13 المؤرخ في 05 محرم عام 1410 الموافق 7 غشت سنة 1989، المتضمن قانون الانتخابات، المعدل والمتمم بموجب الأمر رقم 95-21 المؤرخ في 21 صفر عام 1416 الموافق 19 يوليو سنة 1995 غير مطابق للدستور) ([148]).

  1. أسباب القرار بعدم دستورية البند 6 من المادة 108 من هذا القانون:
  1. سبق الفصل في دستورية هذا البند من المادة (108) من طرف المجلس الدستوري، بالقرار رقم 01 ق. ق. مد، المؤرخ في 20/08/1989 الصادر عن المجلس الدستوري والمتعلق بالنظر في دستورية بعض أحكام القانون رقم 89-13 المتضمن قانون الانتخابات.
  2. قرارات المجلس الدستوري تكتسي الصبغة النهائية وذات النفاذ الفوري وتلزم كل السلطات العمومية.
  1. لا يمكن إعادة إخطار المجلس الدستوري بحكم تم الفصل فيه من قبل، وإلا يعيد المجلس تثبيت الرأي أو القرار السابق أو رفض رسالة الإخطار نضرا لعدم التأسيس القانوني.
  1. أن قرارات المجلس الدستوري ترتب كل آثارها بصفة دائمة، ما لم يتعرض الدستور للتعديل، وطالما أن الأسباب التي تؤسس منطوقها ما زالت قائمة.
  1. إخطار رئيس الدولة المجلس الدستوري لنفس الشرط الذي تم الفصل فيه بعدم مطابقته للدستور يعد تجاهلا لقوة قرار المجلس الدستوري، ومن ثم لا وجه للبت في مدى دستوريته من جديد.

الخاتمة

ما يمكن قوله في خاتمة هذا البحث أن المراقبة على دستورية القوانين، رغم ما قام به المجلس الدستوري بصددها، ومحققا لبعض الأهداف الدستورية المتعلقة باحترام الدستور، وكما يبدو عمله الرقابي متواضعا جدا، لا يرقى إلى مستوى الأنظمة الرقابة الجدية التي توصل إليها المجلس الدستوري الفرنسي الذي تبنى المؤسس الدستوري نهجه نوعا ما، وما توصلت إليه الرقابة القضائية على دستورية القوانين نظرا للميزات القضائية والتخصص والاستقلالية التي تتمتع بها، إلا أن المجلس الدستوري لا يخلو من عيوب جسيمة إن صح التعبير، نظرا للمقتضيات والانتقادات الموجهة إليه، وعليه نتحدث عنها مبديين أهم الاقتراحات الواجبة التطبيق وهي:

أولاً-المجلس الدستوري لا يحقق مبدأ التوازن بين السلطات الثلاث، بتفوق السلطة التنفيذية والتشريعية على السلطة القضائية من حيث تشكيلة المجلس الدستوري، لأن التشكيلة فيه تظهر فيها تدرج في ترتيب السلطات بتفوق العمل السياسي عن العمل القضائي الحقيقي والمخول لحماية الحقوق والحريات والمجتمع من أي تعد على الأحكام الدستورية التي أسس لها الشعب الذي يرى أن السلطة القضائية هي الكفيلة بالتقاضي أمامه، ونفس الأمر بالنسبة لسلطات الإخطار المشخصة للسلطة السياسية الحاكمة دون المعارضة من خلال رؤساء الأحزاب، أو التوسع فيها لممثلي الشعب على مستوى غرفتي البرلمان، لذا يرى الأستاذ “نبيل زيكارة” ([149]) أنه بتحديد الهيئات المختصة بإخطار المجلس الدستوري الثلاث فقط، لا تكون عملية الإخطار إلا في حالة وجود خلاف بين هذه الهيئات الثلاث حول نص تشريعي أو تنظيمي، لأنه في غير هذه الأحوال تكون احتمالات إخطاره ضعيفة.

ثم تضييق سلطة الإخطار كان بإمكانه التوسع للسلطة القضائية بما أنها ممثلة بعضوين في تشكيلة المجلس من أجل إحداث توازن بين السلطات ([150]).

ثم أن قسم هام من الإخطار يكون اختياريا، ومن ثم في حالة عدم إعماله يتم إصدار لنصوص مختلفة وغير دستورية وتكون واجبة التنفيذ، ومن ثم المساس بأحكام حقوقية وحرياتية ومبادئ أساسية أقرها الدستور.

ثانياً-الاختلالات والإشكالات الموجودة بين متى تكون المراقبة الدستورية القبلية أو البعدية بخصوص المعاهدات، ومدى وجوبية الإخطار بشأنها مسبقا، يجب تداركها بأي تعديل دستوري قادم؛ لأنه حتى المجلس الدستوري عاجز عن إبداء أي رأي أو قرار ثابت لأنه لم يخطر بشأن مراقبة دستوريتها.

ثالثاً-يفترض منطقيا أن تكون الرقابة الدستورية قبلية تماما؛ لأنه لا فائدة ترجى من الرقابة اللاحقة؛ التي تفتح مجالا لأصحاب الأطماع السياسية والمصالح الخاصة تحقيق مراكز قانونية معتبرة؛ ومن بعد ذلك يتم إخطار المجلس ليحكم بعدم دستوريتها؛ وكأن هذه النوع من الرقابة آلية جديدة للفساد السياسي والتلاعب بمؤسسات الدولة.

رابعاً-وجب إخضاع التنظيمات بنوعيها المتعلقة برئيس الجمهورية أو المراسيم التنفيذية للرقابة الدستورية؛ دون ترك المجال لمبدأ جديد بدأ يتبلور مفاده مخالفة التشريع التنظيمي واللائحي للقانون وللدستور.

خامساً-عدم اهتمام المجلس الدستوري بالعمل الرقابي الجدي أحيانا، ووقوفه إلى جانب صالح السلطة الحاكمة، كما وقع عدة مرات وهي بتمرير بعضا من القوانين التي تعيق الحقوق والحريات.

سادساً-التفسير الضيق للمجلس الدستوري والحرفي للدستور، كما هو في إعادة بعضا من النصوص الدستورية في نظامه المتعلق بقواعد عمله، دلالة على أنه لا يستطيع شرح وتفسير القاعدة الدستورية رغم أنه هو المكلف بهذا.

وعليه لا نجد أي اجتهادات للمجلس الدستوري الجريئة التي تتخذ بمناسبة مراقبة دستورية القوانين، لأنه مكلف بحماية مبدأ الفصل بين السلطات.

سابعاً-إن المدة المحددة بعشرين (20) يوما التي تتم في رقابة دستورية القوانين المنصوص عنها في الدستور بحاجة إلى إعادة نظر، لأنه لا يعقل أن يتأكد المجلس من مدى دستورية أو عدم دستورية النصوص المعروضة عليه خلال أجل محدد جدا، ويرجى منه مراقبة صحيحة وفعلية، ثم يحكم على نصوص بأنها دستورية على وجه السرعة ومنه الحكم بالتضييق على الحقوق والحريات خاصة منها السياسية لسنوات عديدة من المستقبل.

ثامناً-إذا كانت الدولة تريد حقيقة بناء دولة القانون، فيمكن أن تكون الرقابة تلقائية من طرف المجلس الدستوري.

تاسعاً-إذا كان أفراد الشعب السياسي يؤسسون للمجلس الدستوري وفق إرادتهم السياسية ووفق السلطة التأسيسية، فلماذا لا يمكن منحه التظلم أمام المجلس الذي يعبر عن إرادتهم؟ كما هو الحال لبعض السلطات.

عاشراً-الحكم على المجلس الدستوري بأنه يغلب عليه الطابع السياسي، منقوصا من الطابع القضائي؛ لأنه يفتقد لمميزات وخصائص القاضي الدستوري الممثل للرقابة القضائية على دستورية القوانين من استقلالية وتخصص واجتهاد حتى في غياب النصوص أو الأزمات الدستورية.

قائمة المراجع

  1. د. سرهنك حميد صالح البرزنجي، مقومات الدستور الديمقراطي وآليات الدفاع عنه، دار دجلة الأردن، الطبعة الأولى 2009.
  2. خالد عبد الله عبد الرزاق النقبي، الرقابة على دستورية القوانين، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق جامعة حلوان، مصر، 2006.
  3. صاع بن هاشل بن راشد العسكري، بحث نظم الرقابة على دستورية القوانين في دول مجلس التعاون الخليجي، كلية الحقوق جامعة المنصورة، مصر، 2011.
  4. أ. حسني بوديار، الوجيز في القانون الدستوري، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة، 2003.
  5. نسرين طلبه، الرقابة على دستورية القوانين، رسالة دكتوراه، مجلة العلوم الاقتصادية والقانونية، جامعة دمشق، المجلد 27 العدد 1، 2011.
  6. الدستور الجزائري لسنة 1996، دستور 28/11/1996، الجريدة الرسمية رقم 76 في 08/12/1996، المنشور بموجب المرسوم الرئاسي رقم 96-438 المؤرخ في 07 /12 /1996 المتعلق بنشر التعديل الدستوري.
  7. د. حسن مصطفى البحري، القانون الدستوري، النظرية العامة، الطبعة الأولى، 20019.
  8. شعبان أحمد رمضان أحمد، ضوابط وآثار الرقابة على دستورية القوانين، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة أسيوط، 2000.
  9. دستور الجزائر الصادر في 10/09/1963.
  10. دستور 1976 الصادر بأمر 76-97، المؤرخ في 22/11/1976، الجريدة الرسمية السنة الثالثة عشر، العدد 94، للموافق 24/11/1976.
  11. دستور 23/02/1989 الصادر بموجب الأمر الرئاسي رقم 89-18 المؤرخ في 28/02/1989، الجريدة الرسمية السنة السادسة والعشرون، العدد 9 المؤرخ في 01/03/1989.
  12. صديق سعوداوي، استقلالية السلطة القضائية في الجزائر بعد 1989، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق جامعة سعد دحلب البليدة، 2007.
  13. أ. د. الطاهر بن خرف الله، مدخل إلى الحريات وحقوق الإنسان، الجزء 2؛ التعبير الدستوري للحريات والحقوق، طاكسيج كوم للدراسات والنشر والتوزيع، 2009.
  14. د. فريد علواش، آليات حماية القاعدة الدستورية في الجزائر، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2010.
  15. المرسوم الرئاسي رقم 94-40 المؤرخ في 29/01/1994 يتعلق بنشر الأرضية المتضمنة الوفاق الوطني حول المرحلة الانتقالية؛ الجريدة الرسمية السنة الواحد والثلاثون، العدد 6 المؤرخة في 31/01/1994.
  16. رابحي أحسن، مبدأ تدرج المعايير القانونية في النظام القانوني الجزائري، رسالة دكتوراه، معهد العلوم القانونية والإدارية، بن عكنون جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2005-2006.
  17. الجريدة الرسمية السادسة والأربعون، العدد 04 المؤرخة في 18/01/2009.
  18. الجريدة الرسمية السنة السابعة والثلاثون، العدد 48، المؤرخة في 06/08/2000.
  19. بوسالم رابح، المجلس الدستوري الجزائري، تنظيمه وطبيعته، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق جامعة قسنطينة، السنة الجامعية 2004-2005.
  20. القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية رقم 12-04 المؤرخ في 12/01/2012، الجريدة الرسمية السنة التاسعة والأربعون، العدد 02، المؤرخة في 15/01/2012.
  21. مسراتي سليمة، إخطار المجلس الدستوري، رسالة ماجستير، كلية الحقوق جامعة الجزائر، 2000.
  22. نظام إجراءات عمل المجلس الدستوري المؤرخ في 07/08/1989، الجريدة الرسمية للسنة السادسة والعشرون، العدد 32، المؤرخ في 07/08/1989.
  23. المرسوم الرئاسي رقم 02-157 المؤرخ في 16/05/2002، الجريدة الرسمية السنة التاسعة والثلاثون، العدد 36 المؤرخ في 19/05/2002 المعدل والمتمم للمرسوم رقم 89-143.
  24. المرسوم الرئاسي رقم 89-143 المتعلق بالقواعد الخاصة بتنظيم المجلس الدستوري والقانون الأساسي لبعض موظفيه المؤرخ في 07/08/1989 المعدل والمتمم، الجريدة الرسمية للسنة السادسة والعشرون، العدد 32، المؤرخ في 07/08/1989.
  25. د. محمد آكلي قزو، دروس في الفقه الدستوري والنظم السياسية، دراسة مقارنة، دار الخلدونية، الجرائر، الطبعة الأولى، 2003.
  26. Voir: Berrmdane Abdelkhalk, la loi organique et l’équilibre constitutionnel, revue de droit public, tome 109, 1973.
  27. أ. د: يوسف حاشي، في النظرية الدستورية، ابن النديم للنشر والتوزيع، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، 2009.
  28. Voir: Mohammed Cherief Abd* Almajid, La loi organique nouvelle norme juridique dans la droit positif algérien, alger, conseil nationale de transition, fe’vrier, 1979.
  29. التعديل الدستوري في 15/11/2008، بقانون التعديل رقم 08-19 المؤرخ في 15/11/2008، الجريدة الرسمية للسنة الخامسة والأربعون، العدد 63، المؤرخة في 16/11/2008.
  30. رأي المجلس الدستوري رقم 02/ ر م د/ 11 المؤرخ في 06/07/2011 يتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-01المؤرخ في 30/05/1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله.
  31. النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 2000، الجريدة الرسمية للسنة السابعة والثلاثون، العدد 46، المؤرخة في 30/07/2000.
  32. النظام الداخلي لمجلس الأمة لسنة 1999، الجريدة الرسمية للسنة السادسة والثلاثون، العدد 84، المؤرخة في 28/11/1999.
  33. رأي المجلس الدستوري رقم 11/ر ن د/م د/ 2000 المؤرخ في 06/12/2000 المتعلق بتعديل النظام الداخلي لمجلس الأمة، الجريدة الرسمية للسنة السابعة والثلاثون، العدد 77 المؤرخة في 17/12/2000.
  34. رأي المجلس الدستوري رقم 10/ر. ن. د/م. د/ 2000 المؤرخ في 13/05/2000 يتعلق بمراقبة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، الجريدة الرسمية السنة السابعة والثلاثون، العدد 46، المؤرخة في 30/07/2000.
  35. القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30/05/1998، الجريدة الرسمية للسنة الخامسة والثلاثون، العدد 37، المؤرخة في 01/06/1998.
  36. رأي رقم 06/ر. ق. ع/م. د 98 المؤرخ في 19/05/1998 المتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله للدستور، الجريدة الرسمية للسنة الخامسة والثلاثون، العدد 37 المؤرخة في 01/06/1998.
  37. القانون العضوي رقم 98-03 المتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها، المؤرخ في 03/06/1998الجريدة الرسمية للسنة الخامسة والثلاثون، العدد 39، المؤرخة في 07/06/1998.
  38. الجريدة الرسمية، للسنة التاسعة والثلاثون، العدد 76، المؤرخة في 24/11/2002.
  39. القانون العضوي رقم 04-11المؤرخ في 06/09/2004، الجريدة الرسمية السنة الواحدة والأربعون، العدد 57، المؤرخة في 08/09/2004.
  40. رأي المجلس الدستوري رقم 02/ر. ق. ع/م د/04 المؤرخ في 22/08/2004 المتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء، الجريدة الرسمية السنة الواحدة والأربعون، العدد 57، المؤرخة في 08/09/2004.
  41. القانون العضوي رقم 04-12 المؤرخ في 06/09/2004، الجريدة الرسمية السنة الواحدة والأربعون، العدد 57، المؤرخة في 08/09/2004.
  42. د. بو علام بن حمودة، الممارسة الديمقراطية بين النظرية والواقع، دار الأمة، الجزائر، الطبعة الثانية.
  43. المرسوم التنفيذي رقم 04-332 المؤرخ في 24/10/2004، الجريدة الرسمية للسنة الواحدة والأربعون، العدد 67، المؤرخة في 24/10/2004.
  44. القانون العضوي رقم 12 -03 المؤرخ في 12/01/2012، الجريدة الرسمية التاسعة والأربعون، العدد 1 المؤرخة في 14/01/2012.
  45. رأي المجلس الدستوري رقم 09/ر. ن. د/ مد/99 المؤرخ في 22/11/1999 يتعلق بمراقبة مطابقة النظام الداخلي المعدل والمتمم لمجلس الأمة للدستور، الجريدة الرسمية للسنة السادسة والثلاثون، العدد 84، المؤرخة في 28/11/1999.
  46. د. سعيد بو الشعير، النظام السياسي الجزائري، دار الهدى، عين مليلة الجزائر، الطبعة الثانية، 1993.
  47. الجريدة الرسمية السنة الرابعة والثلاثون، العدد 38، المؤرخة في 04/06/1998.
  48. الجريدة الرسمية السنة الساسة والعشرون، العدد 36، المؤرخة في 30/08/1989.
  49. القانون رقم 89-08 المؤرخ في 25/04/1989، والذي انضمت
    إليه بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89-67 المؤرخ في 16/05/1989 المتعلق بالمصادقة على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
  50. المرسوم رقم 87-37 المؤرخ في 03/02/1987، والذي انضمت إليه بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89-67 المؤرخ في 16/05/1989.
  51. قرار المجلس الدستوري رقم 01. ق. أ –م. د 95 مؤرخ في 06/08/1995، الجريدة الرسمية السنة الثانية والثلاثون، العدد 43 المؤرخ في 08/08/1995.
  52. قرار المجلس الدستوري، رقم 02/ق. أ/م د/2000 المؤرخ في 27/02/2000، الجريدة الرسمية السنة السابعة والثلاثون، العدد 7، المؤرخة في 28/02/2000.

[1] أنظر: د. سرهنك حميد صالح البرزنجي، مقومات الدستور الديمقراطي وآليات الدفاع عنه، دار دجلة الأردن، الطبعة الأولى 2009، ص254.

[2] أنظر: المرجع نفسه، ص261.

[3] أنظر: خالد عبد الله عبد الرزاق النقبي، الرقابة على دستورية القوانين، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق جامعة حلوان، مصر، 2006، ص 41.

[4] أنظر: صالح بن هاشل بن راشد المسكري، بحث نظم الرقابة على دستورية القوانين في دول مجلس التعاون الخليجي، كلية الحقوق جامعة المنصورة، مصر، 2011، ص 13.

[5] أنظر: أ. حسني، بوديار، الوجيز في القانون الدستوري، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة، الجزائر، 2003، ص 104.

[6] أنظر: نسرين طلبه، الرقابة على دستورية القوانين، رسالة دكتوراه، مجلة العلوم الاقتصادية والقانونية، جامعة دمشق، المجلد 27 العدد 1، 2011، ص 497.

[7] أنظر: د. سرهنك حميد صالح البرزنجي نفس المرجع، ص 262.

[8] الرقابة السياسية بواسطة لجنة برلمانية، بواسطة لجنة حكومية، بواسطة لجنة مختلطة بين البرلمان والحكومة، وأخيرا بواسطة المجلس الدستوري، وهذه الأخيرة الطريقة المثلى للرقابة السياسية وتعد فرنسا النموذج الأمثل لها.

[9] المادة 162، 163، 165 من الدستور الجزائري لسنة 1996، دستور 28/11/1996، الجريدة الرسمية رقم 76 في 08/12/1996، المنشور بموجب الموسوم الرئاسي رقم 96-438 المؤرخ في 07/12/1996 المتعلق بنشر التعديل الدستوري.

[10] أي نجد أن “المجلس الدستوري يتشكل عن طريق اختيار وتعيين أعضائه من بين ممثلين للبرلمان بغرفتيه، والتعين المتعلق بالسلطة التنفيذية، وبمشاركة السلطة القضائية بأعضاء فيه، ومثاله المجلس الدستوري الجزائري.

[11] أنظر: د. حسن مصطفى البحري، القانون الدستوري، النظرية العامة، الطبعة الأولى، 20019، ص270.

[12] أنظر: شعبان أحمد رمضان أحمد، ضوابط وآثار الرقابة على دستورية القوانين، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة أسيوط، 2000، ص129.

[13] أول دستور الجزائر المستقلة الصادر في 10/09/1963.

[14] دستور 1976 الصادر بأمر 76-97، المؤرخ في 22/11/1976، الجريدة الرسمية السنة الثالثة عشر، العدد 94، للموافق 24/11/1976.

[15] دستور 23/02/1989 الصادر بموجب الأمر الرئاسي رقم 89-18المؤرخ في 28/02/1989، الجريدة الرسمية السنة السادسة والعشرون، العدد 9 المؤرخ في 01/03/1989.

[16] هناك مجموعة من الطبقات القانونية المتغير غير العادية والتي تعتبر خاصة لأنها لا تخضع للقواعد التقليدية والدستورية المعتادة في التشريع البرلماني أو الحكومي كالقوانين العادية أو العضوية أو التنظيمات، بل أعطاها المؤسس الدستوري تسمية نظام بهذا الاسم فقد تتم من طرف المجلس الدستوري منفردا دون تدخل البرلمان أو السلطة التنظيمية الداخلة في نطاق السلطة التنفيذية، ولكن تتم وفقا لنصوص الدستور.

[17] قد تم تطبيق المادة 59 التي تخول لرئيس الجمهورية في الحالات الاستثنائية، نتيجة النزاع الحدودي بين المملكة المغربية والدولة الجزائرية، أنظر في هذا: صديق سعوداوي، استقلالية السلطة القضائية في الجزائر بعد 1989، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق جامعة سعد دحلب البليدة، 2007، ص 27.

[18] المادة 27 من دستور 1963.

[19] نعني هنا وحدة القضاء.

[20] يفترض في كل الجلسات بالنسبة للهيئات التي تتخذ بترجيح الصوت أن تتشكل من عدد فردي، ثم أن هذا الأخير من الممكن يتخذ فيه الرأي أو القرار دون الحاجة لترجيح الصوت.

[21] انظر: أ. د. الطاهر بن خرف الله، مدخل إلى الحريات وحقوق الإنسان، الجزء 2؛ التعبير الدستوري للحريات والحقوق، طاكسيج كوم للدراسات والنشر والتوزيع، 2009، ص120.

[22] وبالتالي تلك أحد النقائص والانتقادات المقدمة للمراقبة الدستورية في ظهورها في فرنسا؛ بآلية اللجنة البرلمانية.

[23] هذا الميثاق يعد معيارا قانونيا من نوع خاص منافس للدستور خاصة وأنه تم الاستفتاء عليه من طرف الشعب.

[24] كما يمثل الدستور أحد الأهداف المسطرة في الميثاق الوطني؛ طبقا للفقرة (3) من ديباجة أو تمهيد دستور 1976.

[25] أنظر: د. فريد علواش، آليات حماية القاعدة الدستورية في الجرائر، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2010، ص 194.

[26] كان يتكون البرلمان في ظل دستور 1989 من غرفة واحدة تسمي المجلس الشعبي الوطني طبقا للمادة 92.

[27] أي تمثيل السلطة القضائية والتي على رأسها المحكمة العليا الجامعة للقضاء العادي والإدارية في ظل وحدة القضاء.

[28] كل الدساتير الجزائرية جعلت التفوق السياسي على القضائي، ومبرزة المؤسسة الرئاسية على كل المؤسسات الدستورية الأخرى.

[29] المرسوم الرئاسي رقم 94-40 المؤرخ في 29/01 /1994 بتعلق بنشر الأرضية المتضمنة الوفاق الوطني حول المرحلة الانتقالية، الجريدة الرسمية السنة الواحد والثلاثون، العدد 6 المؤرخة في 31/01/1994.

[30] تعتبر أرضية الوفاق الوطني من وجهة نظرنا أنها بمثابة دستورا صغيرا مكملا لدستور سنة 1989، أو هي الجزء الثاني الاحتياطي من الدستور الأصلي لتفادي الفراغ الدستوري.

[31] أنظر الفرع الرابع من الفصل الثاني من أرضية الوفاق الوطني، المرجع السابق.

[32] أنظر: رابحي أحسن، مبدأ تدرج المعايير القانونية في النظام القانوني الجزائري، رسالة دكتوراه، معهد العلوم القانونية والإدارية، بن عكنون جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2005-2006، ص 155.

[33] ثنائية السلطة التشريعية بإضافة مجلس الأمة طبقا للمادة 98 من الدستور.

[34] فئة القوانين العضوية طبقا للمادة 123 وبعض النصوص المرتبطة بها؛ والتي يطلق عليها القوانين المكملة للدستور في مصر أو القوانين الأساسية بفرنسا.

[35] رقابة اختيارية ورقابة وجوبية قبلية، وأيضا لرئيس مجلس الأمة الحق في تحريك المجلس الدستوري.

[36] تنص المادة 98/ 1 من الدستور بأنه (يمارس السلطة التشريعية برلمان يتكون من غرفتين، وهما المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة).

[37] تنص المادة 152 من الدستور بأنه (تمثل المحكمة العليا الهيئة المقومة لأعمال المجالس القضائية والمحاكم.

-يؤسس مجلس دولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية.

-تضمن المحكمة العليا ومجلس الدولة توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد ويسهران على احترام القانون.

-تؤسس محكمة تنازع تتولى الفصل في حالات تنازع الاختصاص بين المحكمة العليا ومجلس الدولة).

[38] ويتم ذلك بإجراء مداولة من طرف المجلس، تبلغ نسخة منها إلى رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة، أو رئيس المحكمة العليا أو رئيس مجلس الدولة. باعتبار هؤلاء ممثلين لسلطات التعيين في عضوية المجلس الدستوري.

[39] تعديل نظام قواعد عمل المجلس الدستوري لسنة 2009 بموجب المادة 12 التي عدلت المادة 58، الجريدة الرسمية السادسة والأربعون، العدد 04 المؤرخة في 18/01/2009.

[40] وكما تم في تعديل هذا النظام في سنة 2009 يتعلق باستثناء وارد على هذه الواجبات؛ وهي نص المادة 54 مكرر وتتعلق بترخيص المجلس لأعضائه في المشاركة في الأنشطة العلمية والفكرية، إذا كانت لهذه المشاركة علاقة بمهام المجلس الدستوري، دون أن يكون لها تأثير على استقلاليته ونزاهته. وقد تم إضافة بتعديل نظام المجلس الدستوري بباب سادس يتمم نظام المجلس لسنة 2000 يتعلق بنشاطات المجلس والعلاقات الخارجية بالسماح له بالعضوية في المنظمات الدولية والإقليمية بشرط الحفاظ على استقلاليته ونزاهته، ويمكنه تنظيم ملتقيات وأنشطة علمية وفكرية ذات الصلة بمهامه وذلك في المواد 58 مكرر و58 مكررا و58 مكرر 2.

[41] تنص المادة 17/3 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري لسنة 2000 المعدل والمتمم بأنه (… وفي حالة تساوي الأصوات يكون صوت رئيس المجلس الدستوري أو رئيس الجلسة مرجحا)، الجريدة الرسمية السنة السابعة والثلاثون، العدد 48، المؤرخة في 06/08/2000.

[42] تنص المادة 101/2 من دستور 1996 على أنه (… ويعين رئيس الجمهورية الثلث الآخر من أعضاء مجلس الأمة من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والثقافية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية).

[43] كانت المادة 129 من دستور عام 1989 تنص (السلطة القضائية مستقلة)، وبعد التعديل الدستوري لعام 1996 أضيفت جملة جديدة لها وهي (وتمارس في إطار القانون).

[44] أنظر: نسرين طلبة، مرجع سابق، ص 492.

[45] أنظر: د. علواش فريد، مرجع سابق، ص 203-204.

[46] المادة (72) من الدستور تنص (يمارس رئيس الجمهورية السلطة السامية في الحدود المثبتة في الدستور).

[47] هناك مجموعة من سلطات الإخطار بالنسبة للمجلس الدستوري الفرنسي وتتمثل في: رئيس الجمهورية، الوزير الأول، رئيسي كل من مجلسي البرلمان وهذا طبقا للمادة من الدستور الفرنسي المعمول به لعام 1958، وبعد تعديله في 29/10/1974 تم إضافة ستون نائبا من الجمعية الوطنية، أو ستون شيخا من مجلس الشيوخ.

[48] أنظر في تفصيل ذلك في المبحث الثاني من الدراسة المتعلقة باختصاصات المجلس الدستوري الرقابية بصدد مراقبة دستورية القوانين.

[49] ومنها قانون المحافظات الكبرى الذي اعتمده المشرع سنة 1994 غير الدستوري والذي تم إلغائه بآلية الرقابة الدستورية في سنة 1999 بعدما الذي حدث في صرف الأموال والتمييز بين المناطق الحضرية والريفية في الجزائر بمخالفة النظام الإداري المحدد في الدستور. فكان أفراد الشعب ورؤساء الأحزاب يدركون بأن قانون المحافظات الحضرية الكبرى لا يمت بصلة للدستور ولم يكن باستطاعتهم تحريك المجلس الدستوري، وإنما هذا القانون جاء في تحقيق مأرب سياسية خاصه حتى وإن جاء في ظل الأزمة الدستورية الحاصلة آنذاك؛ فهذا لا يمنح للسلطة السياسية بالتصرف القانوني كما تشاء دون اعتبار للأشياء المهمة والتي من شأنها الإخلال بالنظام العام وتقسيم إقليم الدولة والمساس بمبدأ المساواة والتمثيل السياسي والوظيفي.

[50] إذا تم منح البرلمان أو السلطة التنفيذية فرصة في تنظيم إجراءات عملية المراقبة الدستورية سيكون هذا تدخلا صارخا في أحقية المجلس باعتباره الجهاز الرقابي المستقل نسبيا عن المجال السياسي، ومن شأنه وضع قيود أخرى أو إجراءات بسيطة تفتح المجال لإعدام الرقابة الدستورية من أصلها.

[51] تنص المادة 157/2 من دستور 1989 كذلك على أنه (يحدد المجلس الدستوري قواعد عمله).

[52] أنظر: بو سالم رابع، المجلس الدستوري الجزائري، تنظيمه وطبيعته، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق جامعة قسنطينة، السنة الجامعية 2004/2005، ص 84.

[53] القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية رقم 12 -04 المؤرخ في 12/01/2012، الجريدة الرسمية السنة التاسعة والأربعون، العدد 02، المؤرخة في 15/01/2012.

[54] المقصود هو الحزب السياسي.

[55] أنظر: مسراتي سليمة، إخطار المجلس الدستوري، رسالة ماجستير، كلية الحقوق جامعة الجزائر، 2000، ص 16.

[56] مصطلح “الآتية” يقصد بها نص المادة الذي يرد فيما بعد في الدستور، على أن المادة 166 تحدد سلطات الإخطار الثلاث وهي رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الشعبي الوطني، رئيس مجلس الأمة)

[57] مصطلح “الآتية” يقصد بها نص المادة الذي يرد فيما بعد في الدستور، على أن المادة 167. تحدد أجل عشرون يوما للمجلس الدستوري ليتخذ رأيه أو قراره بصدد الرقابة.

[58] ومنه يبدأ العمل الرقابي للمجلس من بداية تاريخ تسجيل رسالة الإخطار ولمدة عشرين يوما المحددة في الدستور وبالتالي يكون المجلس ملزماً بالفصل خلال هذه المدة.

[59] المادة 13 من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري.

[60] نظام إجراءات عمل المجلس الدستوري المؤرخ في 07/08/1989، الجريدة الرسمية للسنة السادسة والعشرون، العدد 32، المؤرخ في 07/08/1989.

[61] أنظر: د. فريد علواش، مرجع سابق، ص 205.

[62] أنظر: بوسالم رابح، مرجع سابق، ص 33.

[63] وهذا أيضا من أجل حياد أعضاء المجلس ومنعا من تأثرهم بوسائل الإعلام أو من سلطات الإخطار أنفسهم، بحيث لا يمكن لسلطات الإخطار أن تحضر الجلسات أو أن ترسل ممثلا عنها، بغية تحقيق نوعية في اتخاذ القرار أو الرأي الحسن من المجلس.

[64] المادة 17/2-3 تنص على أنه (يبدي آراءه ويتخذ قراراته بأغلبية أعضائه، دون المساس بأحكام المادة 88 من الدستور.

-وفي حالة تساوي الأصوات يكون صوت رئيس المجلس الدستوري أو رئيس الجلسة مرجحا).

[65] تنص المادة 88 من الدستور (إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يثبت من حقيقة هدا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع.

-يعلن البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوما رئيس مجلس الأمة الذي يمارس صلاحياته مع مراعاة أحكام المادة 90 من الدستور.

-وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوما، يعلن الشغور بالاستقالة وجوبا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين وطبقا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادة.

-في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية.

-وتبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا.

-يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة مدة أقصاها ستون (60) يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية.

-وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت بالإجماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة، وفي هذه الحالة يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة يضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبقا للشروط المحددة في الفقرات السابقة وفي المادة 90 من الدستور. ولا يمكنه أن يترشح لرئاسة الجمهورية). فعمل المجلس الدستوري في هذه الحالة بمثابة رقابة دستورية في الحالات الاستثنائية غير رقابة دستورية القوانين التي نتحدث عنها في هذا البحث.

[66] تنص المادة 6 من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري لسنة 2000 (يزود المجلس الدستوري بأمانة عامة يسيرها أمين عام، ومركز للدراسات والبحوث الدستورية، ومصلحة إدارية)، المرسوم الرئاسي رقم 02-157المؤرخ في 16/05/2002، الجريدة الرسمية السنة التاسعة والثلاثون، العدد 36 المؤرخ في 19/05/2002 المعدل والمتمم للمرسوم رقم 89-143.

[67] يدل على سرية المداولات وما ورد في المحاضر لتفادي المساس باستقلالية المجلس الدستوري.

[68] المرسوم الرئاسي رقم 89-143 المتعلق بالقواعد الخاصة بتنظيم المجلس الدستوري والقانون الأساسي لبعض موظفيه المؤرخ في 07/08/1989 المعدل والمتمم، الجريدة الرسمية للسنة السادسة والعشرون، العدد 32، المؤرخ في 07/08/1989.

[69] حيث تم تنظيم الاجراءات المتبعة بصدد هذه الرقابة في الفصل الثالث من هذا النظام.

[70] هذه الفئة الجديدة من القوانين عرفتها الجزائر لأول مرة بدستور 1996، وتدعى بالقوانين الأساسية في فرنسا أو القوانين المكملة للدستور بالدستور المصري.

[71] كلا من المفهومين منتقدين، وكل منهما يكمل الآخر.

[72] أنظر: د. محمد آكلي قزو، دروس في الفقه الدستوري والنظم السياسية، دراسة مقارنة، دار الخلدونية، الجزائر، الطبعة الأولى، 2003، ص 167-168.

[73] Voir: Berrmdane Abdelkhalk, la loi organique et l’équilibre constitutionnel, revue de droit public, tome, 109,1973, P 721.

[74] اعتبرت الحكومة الفرنسية طبقا للمنشور الصادر في 1997.01.30 المتعلق بقواعد إعداد وتوقيع ونشر النصوص في الجريدة الرسمية وفي استعمال الإجراءات الخاصة المتوجة على الوزير الأول أن القوانين العضوية هي من مجموع الكتلة الدستورية التي يفرض عليها احترامها، أنظر: أ. د: يوسف حاشي، في النظرية الدستورية، ابن النديم للنشر والتوزيع، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، 2009، ص 332.

[75] أنظر: د. محمد أكلي قزو، المرجع السابق، ص 170.

[76] باستقرائنا للمواد (123؛ 165/2) من الدستور الجزائري.

[77] Voir: Mohammed Cherief Abd Almajid, La loi organique nouvelle norme juridique dans la droit positif algérien, alger, conseil nationale de transition, fe’vrier, 1979, p3.

[78] بل هناك مجموعة من النصوص العضوية لم تصدر لحد الآن ومنذ شهر نوفمبر 1996، وأخرى تم تنظيمها مؤخرا في سنة 2012.

[79] أنظر: أ. د. يوسف حاشي، مرجع سابق، ص 306.

[80] كذلك في المواد التالية: 31 مكرر، المتعلقة بترقية الحقوق السياسية للمرأة، المادة 89 المتعلقة بحالة وفاة أحد المترشحين للانتخابات الرئاسية في الدور الثاني، المادة المتعلقة 92 بحالة الطوارئ وحالة الحصار، المادة 103 المتعلقة بانتخاب النواب وأعضاء مجلس الأمة، المادة 108 حالة استقالة أحد أعضاء البرلمان، المادة 112 المتعلقة بشروط استخلاف النائب أو عضو مجلس الأمة في حالة شغور مقعده، المادة 115 المتعلقة بتنظيم المجلس الشعبي الوطني وتنظيم مجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، المادة 116 المتعلقة بشروط نشر محاضر مداولات البرلمان، المادة 120 متضمنة داخل المادة 115 الخاصة بإجراءات الأخرى المتعلقة بقانون المالية، المادة 153 المتعلقة بتنظيم المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع، المادة 157 المتعلقة بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته الأخرى، المادة 158 المتعلقة بإنشاء المحكمة العليا للدولة المختصة بمحاكمة رئيس الجمهورية والوزير الأول.

[81] التعديل الدستوري الحاصل في 15/11/2008، بقانون التعديل رقم 08-19 المؤرخ في 15/11/2008، الجريدة الرسمية للسنة الخامسة والأربعون، العدد 63، المؤرخة في 16/11/2008.

[82] نشير إلى أنه لا يدخل هذا النوع من الأنظمة في السلطات والاختصاصات التنظيمية الداخلة في عمل السلطة التنفيذية أو الحكومة طبقا للمادة 125 من الدستور الجزائري.

[83] تنص المادة 155/1 أنه (يفصل المجلس الدستوري، بالإضافة إلى الاختصاصات التي خولتها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور، في دستورية المعاهدات والقوانين، والتنظيمات، إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أو بقرار في الحالة العكسية).

[84] هذا النوع من الأنظمة القانونية الخاصة يحتاج إلى دراسة جدية والبحث فيه.

[85] تقتضي مراقبة مطابقة النص مع الدستور بأن تكون القواعد الدستورية مفسرة تفسيرا ايجابيا وصحيحا لمضمون هذه القواعد؛ فلا يمكن الانتقاص من قيمتها أو تأويلها أو حتى وضع استثناءات عليها، لأننا أما حقوق وحريات وقواعد اللعبة السياسية ومشكلة العلاقة بين السلطة والحرية.

[86] المادة 2 من هذا النظام.

[87] يمكن أن يكون هذا الحكم غير المطابق هو النص والمعنى الذي بني عليه القانون العضوي فلو يتم إصداره سيكون تنفيذه قاسيا يتعارض والإرادة الشعبية ويمس بالحقوق والحريات أو يمس بالتوازن الأساسي للسلطات.

[88] إذ لا يمكن أن يكون التعديل الجزئي لبعض نصوص القانون العضوي شيئا عاديا بل يمكن تطبيق الأحكام والإجراءات المتبعة كما هو الحال في القانون العضوي الأصلي؛ ونفس الأمر بالنسبة لإلغاء القانون العضوي وسن قانون عضوي جديد.

[89] رأي المجلس الدستوري رقم 02/ ر م د/11 المؤرخ في 06/07/2011 يتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98 -01 المؤرخ في 30/05/1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله.

[90] تعد الأحكام الانتقالية الواردة في الدستور الجزائر بمثابة أحكام تعلق الدستور جزئيا في مسائل مهمة، وخاصة لما تبقى سارية المفعول لمدة طويلة من الزمن فاقت أكثر من 14 سنة. بل كان يجب تطبيق وتنفيذ القواعد الدستورية في حينها باعتبار أنها قواعد آمرة ولا يترك المجال مفتوحا للسلطة السياسية لتفعل ما تشاء دون مراعاة للحقوق والحريات الفردية والجماعية وللمقتضيات الدستورية نظرا لأهميتهـا.

[91] المواد 179، 180، 181 من دستور 1996. ونشير إلى أن هذه الأحكام مؤقتة إلى حين تنصيب المؤسسات الدستورية الرسمية، ولحد الآن يمكن القول أن المؤسسات المعنية وتشكيلاتها قد تمت وتعتبر بغير فائدة تذكر وإنما جاءت هذه المواد للوضع الانتقالي والسياسي إبان الأزمة الدستورية والأمنية في الجزائر.

[92] المادة 179 من الدستور.

[93] المادة 180 من الدستور.

[94] لأن إصدار القانون يختص به رئيس الجمهورية، والنشر في الجريدة الرسمية غير الإصدار الذي يختص به الرئيس في حين هو المخول بتحريك المجلس بصدد رقابة المطابقة.

[95] النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 2000، الجريدة الرسمية للسنة السابعة والثلاثون، العدد 46، المؤرخة في 30/07/2000.

[96] النظام الداخلي لمجلس الأمة لسنة 1999، الجريدة الرسمية للسنة السادسة والثلاثون، العدد 84، المؤرخة في 28/11/1999.

[97] على عكس القانون العضوي الذي نجد فيه عبارة: يصدر القانون العضوي الآتي نصه.

[98] المادة 5/ 1 من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري.

[99] رأي المجلس الدستوري رقم 11/ر ن د/م د/2000 المؤرخ في 06/12/2000 المتعلق بتعديل النظام الداخلي لمجلس الأمة، الجريدة الرسمية للسنة السابعة والثلاثون، العدد 77 المؤرخة في 17/12/2000.

[100] رأي المجلس الدستوري رقم 10/ر. ن. د/م. د/2000 المؤرخ في 13/05/2000 يتعلق بمراقبة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، الجريدة الرسمية السنة السابعة والثلاثون، العدد 46، المؤرخة في 30/07/2000.

[101] في الحقيقة أن الأصل نقول يخطر رئيس الجمهورية المجلس الدستوري بصدد الرقابة الوجوبية السابقة، لكن المادة 97 تقضي بتلقي رئيس الجمهورية رأيه، في حين تقضي المادة 52 من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري بأنه يستشار في مثل هذه الحالة.

[102] لأن مثل هذه الحالات منصوص عنها في الحالات الخاصة والاستثنائية.

[103] القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30/05/1998 الجريدة الرسمية للسنة الخامسة والثلاثون، العدد 37، المؤرخة في 01/06/1998.

[104] رأي رقم 06/ر. ق. ع/م. د 98 المؤرخ في 19/05/1998 المتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله للدستور، الجريدة الرسمية للسنة الخامسة والثلاثون، العدد 37، المؤرخة في 01/06/1998.

[105] القانون العضوي رقم 98-03 المتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظمها وعملها، المؤرخ في 03/06/1998 الجريدة الرسمية للسنة الخامسة والثلاثون، العدد 39، المؤرخة في 07/06/1998.

[106] الجريدة الرسمية، للسنة التاسعة والثلاثون، العدد 76، المؤرخة في 24/11/2002.

[107] القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 06/09/2004، الجريدة الرسمية السنة الجريدة الرسمية السنة الواحدة والأربعون، العدد 57، المؤرخة في 08/09/2004.

[108] أشار إليه المجلس الدستوري صراحة في البند 3 من رأيه رقم 02/ر. ق. ع/م د/04 المؤرخ في 22/08/2004 المتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء، الجريدة الرسمية السنة الواحدة والأربعون، العدد 57، المؤرخة في 08/09/2004.

[109] اعتبارا من المؤسس الدستوري كرس استقلالية السلطة القضائية في المادة 138 من الدستور، وحدد ممارستها في إطار القانون، لكن هذه العبارة بحاجة الى إعادة نظر ومما تفتح المجال للمشرع بأن يقيد تلك الاستقلالية الرأي رقم 02/ر. ق. ع/م د/ 04المؤرخ في 22/08/2004.

[110] انتهاك المجلس الدستوري لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يعترف به عضويا مما فتح المجال للانتهاك الوظيفي فيما بعد بسيطرة وزارة العدل على السلطة القضائية والمساس باستقلاليتها.

[111] القانون العضوي رقم 04 -12 المؤرخ في 06/09/2004، الجريدة الرسمية السنة الجريدة الرسمية السنة الواحدة والأربعون، العدد 57، المؤرخة في 08/09/2004.

[112] الجريدة الرسمية السنة الجريدة الرسمية السنة الواحدة والأربعون، العدد 57، المؤرخة في 08/09/2004.

[113] أنظر: د. بوعلام بن حمودة، الممارسة الديمقراطية بين النظرية والواقع، دار الأمة، الجزائر، الطبعة الثانية، ص 89.

[114] المرسوم التنفيذي رقم 04-332 المؤرخ في 24/10/2004، الجريدة الرسمية للسنة الواحدة والأربعون، العدد 67، المؤرخة في 24/10/2004.

[115] القانون العضوي رقم 12-03 المؤرخ في 12/01/2012، الجريدة الرسمية التاسعة والأربعون، العدد 1 المؤرخة في 14/01/ 2012.

[116] رأي المجلس الدستوري رقم 10/ر. ن. د/م د/2000 المؤرخ في 13 /05/2000 يتعلق بمراقبة مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني للدستور، المرجع السابق.

[117] رأي المجلس الدستوري رقم 09/ر. ن. د/م د/99 المؤرخ في 22/11/1999 يتعلق بمراقبة مطابقة النظام الداخلي المعدل والمتمم لمجلس الأمة للدستور، الجريدة الرسمية للسنة السادسة والثلاثون، العدد 84، المؤرخة في 28/11/1999.

[118] التعبير العام لدى القانونيين والمختصين في القانون الدستوري هو الرقابة على دستورية القوانين بالمفهوم الشامل لكل طبقات القانون، وليس المقصود بالقوانين هو التي يختص بالتشريع فيها البرلمان فقط، فنفس الأمر يطرح على المعاهدات والتنظيمات باعتبارها فئات قانونية أيضا.

[119] أنظر: د. سعيد بو “الشعير، النظام السياسي الجزائري، دار الهدى، عين مليلة الجزائر، الطبعة الثانية، 1993، ص 420.

[120] يعتبر تصدي المجلس الدستوري لرقابة مدى دستورية أحكام لم يخطر بشأنها بشرط أن تكون لها علاقة بأحكام بموضوع الإخطار بمثابة تصدي تلقائي وذاتي، مما يبين القراءة الصحيحة للنص المعروض على الرقابة، نظرا لوجود ارتباط عام وشامل للنص، بحيث لا يمكن فصل أي حكم عن الأحكام الأخرى، لأنه لو يفصل المجلس الدستوري في حكم مخطر بشأنه وكان غير دستوري فلا جدوى من باقي أحكام النص ككل، لهذا رتب المجلس الدستوري نتيجة في قواعد عمله ونظرا لاحترام الدستور وجب إعادة كل النص إلى الجهة المخطرة مهما كانت.

[121] حصرت المادة 122 من الدستور 30 مجالا يتم التشريع فيه بقانون عادي، ومثالها:

1-حقوق الأشخاص وواجباتهم الأساسية، لا سيما نظام الحريات العمومية، وحماية الحريات الفردية، وواجبات المواطنين.

2-القواعد العامة المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية، وحق الأسرة، لا سيما الزواج والطلاق والبنوة، والأهلية والتركات.

3-شروط استقرار الأشخاص.

4-التشريع الأساسي المتعلق بالجنسية، وهكذا.

[122] المادة 77 البند 6 من الدستور الجزائري.

[123] هنا من الباحثين والمؤلفين في القانون الدستوري لا يقدمون تفصيلا للرقابة على دستورية القوانين المتعلقة بالتنظيمات المتعلقة بتنفيذ القانون والتنظيمات، بل يبرزون النصوص عامة دون تفسير واضح، وكما أنه هناك اختلاف فيما درسنا وبحثنا في أهم البحوث من يجنب المراسيم التنفيذية من المراقبة الدستورية للمجلس الدستوري ويجعل منها محلا للطعن من أجل مراقبة الشرعية أمام القضاء الإداري، في هذا أنظر: بوسالم رابح، مرجع سابق، ص 64.

[124] أنظر: رابحي أحسن، مرجع سابق، ص 171.

[125] أنظر: د. سعيد بو الشعير، مرجع سابق، ص 69.

[126] الشخصية الثانية التي ترأست المجلس الدستوري الجزائري.

[127] رأي الأستاذ سعيد بو الشعير حدث في ظل دستور سنة 1989 قبل تعديله سنة 1996.

[128] أنظر: بوسالم رابح، مرجع سابق، ص 70.

[129] أنظر: بوسالم رابح، مرجع سابق، ص 70.

[130] غياب اجتهاد للمجلس الدستوري في هذه الأمور يجعل منه مؤسسة غير كفيلة باحترام الدستور.

[131] لم يثبت أن المجلس الدستوري قام بمراقبة التنظيمات، لكن أخطر بشأن القوانين العادية بمناسبات قليلة وكانت دائما رقابة لاحقة وليست رقابة سابقة.

[132] الجريدة الرسمية السنة الرابعة والثلاثون، العدد 38، المؤرخة في 04/06/1997.

[133] في ظل أرضية الوفاق الوطني التي تعتبر كدستور صغير ومكمل لدستور 1989 لسد الفراغ الدستوري، والتي تضمنت في المادة 41 منها المجلس الدستوري في ظل المرحلة الانتقالية قد تم إعمال الرقابة وتم الإخطار من طرف رئيس الدولة.

[134] الجريدة الرسمية السنة السادسة والعشرون، العدد 136 المؤرخة في 30/08/1989.

[135] صادقت الجزائر على هذا الميثاق بموجب القانون رقم 89-08 المؤرخ في 25/04/1989، والذي انضمت إليه بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89-67 المؤرخ في 16/05/1989.

[136] صادقت الجزائر على هذا الميثاق بموجب المرسوم رقم 87-37 المؤرخ في 03/02/1987، والذي انضمت اليه بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89-67 المؤرخ في 16/05/1989.

[137] قرار رقم 01. ق. أ -م.د 95 مؤرخ في 06/08/1995، الجريدة الرسمية السنة الثانية والثلاثون، العدد 43 المؤرخ في 08/08/1995.

[138] قرار المجلس الدستوري، رقم 02/ق. أ/م د/2000 المؤرخ في 27/02/2000، الجريدة الرسمية السنة السابعة والثلاثون، العدد 7، المؤرخة في 28/02/2000.

[139] أنظر: د. سرهنك حميد صالح البرزنجي، مرجع سابق، ص 251.

[140] الرأي يكون هنا احتياطيا ويتصرف المجلس باتخاذ رأيا صحيحا للنصوص وتسبيبها، وللسلطة العامة احترامه وتطبيقه، لأنه في تطبيق النصوص التي أعاد المجلس صياغتها وترتيبها ستكون سليمة التطبيق ولا يمكن أن تحدث اختلالات تطبيقية أو خلافات.

[141] القرار بمعناه الصحيح يوحي بجدية وحتمية ملحة في تطبيق وتنفيذ القوانين، ولو كانت هناك نصوصا غير دستورية فسيتم تصحيح الوضع بفقدان آثارها فوريا، لكن ما نتج عنها من قبل فهو باق ولكن تم اكتساب الحقوق وتحقيق مصالح خاصة أو لتفويت فرص أو غالبا نتيجة المخالفات الدستورية ومثاله القرار المتعلق بعدم دستورية قانون محافظة الجزائر الكبرى والدائرة الحضرية السابق ذكره في متن البحث.

[142] رئيس الجمهورية أقوى مؤسسة في الدولة، باعتباره حاميا للدستور؛ وفي المقابل المجلس الدستوري يكفل احترامه فقط؛ فالحماية المقررة أقوى من الاحترام نفسه.

[143] المادة 20/1 من نظام قواعد عمل المجلس الدستوري.

[144] كذلك من أجل نشر اجتهادات المجلس الدستوري باعتباره مؤسسة رسمية تفسر الدستور، ولنشر أعماله على الباحثين والاستفادة من فحوى وما توصل اليه من اتخاذ آراء وقرارات متعلقة بالحقوق والحريات والنظام القانوني للدولة ونشر الثقافة الدستورية من أجل توعية السلطات والأفراد المهتمين بالحياة القانونية والسياسية.

[145] حتى ولو كان مجرد رأي قبل صدور النصوص يجب الالتزام والخضوع لها.

[146] السلطة التشريعية والتنفيذية ومؤسسات الدولة العامة والوطنية الأخرى.

[147] القضاء العادي أو الإداري المحكمة العليا ومجلس الدولة بالخصوص. لأنه هناك من يريد رفع دعاوى أمام القضاء باعتبار أن المجلس الدستوري يتخذ قرارات أو آراء إدارية يمكن الطعن فيها وهذا لم يطبقه الدستور الجزائري ومنها قضية المترشح المرحوم الشيخ “محفوظ نحناح” بمناسبة الانتخابات الرئاسية سنة 2004.

[148] القرار رقم 1. ق. أ-م. د 95 مؤرخ في 06/08/1995، الجريدة الرسمية السنة الثانية والثلاثون، العدد 43 المؤرخ في 08/08/1995.

[149] أنظر: رابحي أحسن، مرجع سابق، 161.

[150] أنظر: مسراتي سليمة، مرجع سابق، ص 11.

اترك رد

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading