جريمة اختطاف الأفراد في تشريعات الجمهورية اليمنية واتفاقية نيويورك لأخذ واحتجاز الأفراد لعام 1979 م

( دراسة تطبيقية على الاختطاف في اليمن)

الدكتور/ محمد علي البداي

رئيس قسم القانون الدولي العام، كلية الحقوق، جامعة تعز

المقدمة:

شهد اليمن خلال العقدين الأخيرين تصاعداً خطيراً في عمليات الاختطاف والتقطع، وشكلت هذه العمليات عائقاً أمام التنمية، حيث أسهمت في عرقلة حركة البناء والأعمار ومثلت ظاهرة مقلقة للأمن والاستقرار في البلاد، وزاد من تنامي حجم هذه الظاهرة عواملٌ عدة، أبرزها الوهن والاختلالات الإدارية والهيكلي التي أصابت الجهات المعنية بحفظ الأمن ومكافحة الجريمة في اليمن، وذلك في أعقاب قيام الوحدة بين شطري اليمن في 22 مايو 1990م، نتيجة الصراعات السياسية التي ظهرت بين شركاء الحكم خلال فترة المرحلة الانتقالية التي امتدت حتى أبريل 1993م.

لقد كان للتراخي الذي أصاب مؤسسات الدولة وتشتيت جهود أجهزتنا الأمنية خلال هذه الفترة، أثره الواضح في تشجيع هذه الظاهرة على الانتشار والتوسع حتى شملت معظم محافظات الجمهورية، بعد أن كانت أعداد هذا النوع من الجرائم في مرحلة ما قبل قيام الوحدة تقف عند حدود متدنية جداً إذا ما تمت مقارنتها بأعداد الجرائم الأخرى في كلا الشطرين، ولا شك بأن هناك عوامل أخرى لها دورها أيضاً في تنامي هذه الظاهرة خلال هذه الفترة، ومن ذلك خصوصية الشعب اليمني ذو التركيبة القبلية حيث يسود شعور قوي لدى بعض أبناء هذه القبائل بالولاء والانتماء للقبيلة وأعرافها أكثر من الولاء للدولة وأنظمتها وقوانينها، وبالنظر إلى ما تمتلكه القبائل اليمنية من أسلحة وتضاريس جبلية منيعة؛ فإن هذه العوامل مُجتمعة تساعد في منح المنظمات والجماعات الإجرامية قدر من القوة والمقدرة على مقاومة السلطات الرسمية، إذا ما كان أعضاء هذه الجماعات منتمون إلى هذه القبائل، كما أن تدهور الحالة المعيشية، وتفشي ظاهرة الفقر في أوساط السكان، وانحسار فرص العمل، خصوصاً بعد تدهور الحالة الاقتصادية للبلاد على إثر اندلاع أزمة الخليج الثانية عام 1990م وما أفرزته من تداعيات بالغة التأثير على اليمن؛ كان لها دورها أيضاً في انتشار الجريمة بشكلٍ عام وجرائم الخطف منها على وجه الخصوص، لأن الحصول على المال -على نحو ما سيتم توضيحه لاحقاً- كان دافعاً لارتكاب الكثير من هذه الجرائم.

ومن بين أنواع جرائم الاختطاف كجرائم خطف الطائرات، والسفن، والمراكب البحرية، تُعد جرائم اختطاف الأشخاص -التي نحن بصدد دراستها والتي تُعد الأقدم زمنياً من حيث ظهورها التاريخي- أخطر هذه الجرائم، كونها تُمس مباشرة حياة البشر، ومن ناحية أخرى، فإن جرائم الخطف عموماً، حتى وإن تعددت مسمياتها بتنوع وسائل النقل التي تحدث على متنها، غالباً ما يكون الهدف من وراءها تحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية ذات طبيعة عامة أو خاصة من خلال ممارسة العنف والإكراه ذد المخطوفين واحتجازهم، ومن ثُم المساومة والتهديد بإنهاء حياتهم أو إطلاق حريتهم في مقابل تلبية شروطهم من قبل الحكومات أو ذوي المخطوفين، ولهذا فإن خطف الأشخاص أو وسائل النقل تشكل كلٌ منها جريمة أولى لها ما بعدها من غايات مشروعة وغير مشروعة.

من المعروف أيضاً أن ظاهرة الاختطافات ظاهرة عالمية، ولا تستطيع دولة في العالم مهما بلغت قوتها وصلابة وحرفية مؤسساتها الأمنية، أن تأمن على نفسها من وقوع هذا النوع من الجرائم على أراضيها، مع التسليم بتفاوت المقدرة على الحد من هذه الجرائم من دولة لأخرى، ومع ذلك تؤكد بعض المصادر أن في الولايات المتحدة لوحدها يتم اختطاف أكثر من 250000 طفل سنوياً([1])، واليمن يُعتبر أحد الدول التي تضررت كثيراً من هذه الظاهرة، حيث تم تنفيذ العديد من جرائم الاختطاف التي طالت مواطنين يمنيين وأجانب، الأمر الذي أثر بدوره سلباً على أمن واستقرار اليمن ومصالحه العليا على الصعيدين الوطني والدولي في مجمل الأنشطة الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية والتنموية.

لمواجهة هذا التحدي حاولت الحكومة اليمنية -في إطار ما هو متاح لها من إمكانات وموارد محدودة- التصدي لهذه الظاهرة والحد من انتشارها، من خلال تحديث التشريعات القضائية وتعزيز الإجراءات الأمنية، لكن ثمة تحديات داخلية وخارجية فرضت نفسها سلبا على إستراتيجية اليمن الرامية إلى مواجهة تنامي الجريمة المنظمة،  وعليه فإن محور تركيز هذا البحث سوف ينصب على مقاربة وتحليل التشريعات اليمنية والدولية من واقع القوانين اليمنية النافذة، واتفاقية نيويورك، لمنع أخذ واحتجاز الرهائن لعام 1979م، وذلك لمعرفة مدى ملامستها لجرائم الاختطاف والتقطع التي تحدث في اليمن، وكذا التعرف على مدى ما تمكنت من تحقيقه الأجهزة اليمنية في الحد من هذه الظاهرة المقلقة، والتي أضحى اليمن بسببها يتصدر بين الحين والآخر عناوين وسائل الإعلام العالمية بالأخبار السيئة عن اليمن.

مشكلة الدراسة:

برغم محاولة الحكومة اليمنية منع تنامي جرائم الخطف والتقطع بمختلف الوسائل التشريعية والإجرائية المتاحة، وعبر نشر الوعي الجمعي والفردي بواسطة وسائل النشر والتوعية الإعلامية من خلال الواعظين والمرشدين الدينيين، والاجتماعيين، لبيان مخاطر الاختطاف على الفرد والمجتمع؛ إلا أن هذه الظواهر ما تزال تشكل تحدياً جوهرياً للأمن والاستقرار والتنمية في البلد، وتُمثل أحد عوامل التأثير في علاقات اليمن مع المجتمع الدولي، الأمر الذي يجعل مهمة البحث عن مستوى تفشي هذه الظاهرة ومحاولة تطوير سُبل معالجتها في البلد أمراً مطلوباً.

أهمية الدراسة:

تأتي أهمية الدراسة من أنها تتناول موضوع جريمة الاختطاف الآخذة في التطور والانتشار السريع في اليمن، مما يجعل من أمر البحث عن سُبل وطرق لمكافحتها على قدر كبير من الأهمية.

أهداف الدراسة:

تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:-

  1. التعرف على مفهوم جريمة الاختطاف وأسبابها ووسائل مكافحتها.
  2. بيان أهمية التشريعات اليمنية الجديدة لمواجهة الاختطاف ومقارنتها بالمعاهدات الدولية.
  3. إيضاح مدى التعاون القائم بين مؤسستي القضاء والأمن للحد من انتشار الجريمة.

تساؤلات البحث:

تحاول الدراسة الإجابة على مجموعة من التساؤلات البحثية، أهمها: ما مدى انتشار جرائم الخطف في اليمن؟ وما الأسباب التي تقف ورائها؟ وما العوامل التي تساعد في انتشارها؟ وما هي آثارها؟ وما مدى كفاءة القوانين والإجراءات والأجهزة الرسمية في محاربتها؟

حدود البحث:

مكانياً: الجمهورية اليمنية.

موضوعياً: مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع.

زمنياً: 1994م- 2009م.

المنهجية المستخدمة وخطة البحث:

بحسب ما تقتضيه طبيعة موضوع الدراسة؛ فإن المنهج الوصفي التحليلي من وجهة نظر الباحث، يُعد الأنسب لدراسة هذا الموضوع، أما محاور الدراسة فسيتم تناولها في مبحثين أثنين يتناول الأول جريمة اختطاف الأفراد في التشريعات اليمنية واتفاقية نيويورك لمنع أخذ واحتجاز الأفراد لعام 1979م، فيما يتناول المبحث الثاني موضوع تجدد ظاهرة الاختطاف وانحسارها ثم الخاتمة والتوصيات.

المبحث الأول

جريمة اختطاف الأفراد في تشريعات الجمهورية اليمنية

واتفاقية نيويورك لعام 1979 م

لم يُعرف المشرع اليمني الجريمة الإرهابية وصورها كجريمة مختلفة عن الجريمة العادية، ومن ثم فإنه لم يضع لها قواعد موضوعية أو إجرائية مختلفة عن الجريمة العادية إلا بعد أن توافرت دواعي الحاجة وواقع الحال المتمثل في تنامي جرائم الإرهاب محليا وعالمياً، حيث فُرض على المشرع وضع قوانين جديدة وإنشاء محاكم متخصصة لمواجهتها تتمتع بصلاحيات واسعة لسرعة الفصل فيها، إلى جانب إنشاء أجهزة أمنية متخصصة ومؤهلة تأهيلاً عالياً للتعامل مع هذا النوع من الجرائم، ولأغراض هذه الدراسة، سيتم تناول موضوع هذا المبحث في ثلاثة مطالب، يتناول الأول منها الاختطاف في قوانين الجمهورية اليمنية النافذة؛ في حين يتناول المطلب الثاني الاختطاف في المحاكم المتخصصة لجرائم الإرهاب، أما المطلب الثالث فسيتناول جريمة الاختطاف في اتفاقية نيويورك لمنع أخذ الرهائن واحتجازهم لعام 1979م.

المطلب الأول

الاختطاف في القوانين اليمنية

يُعد الاختطاف من الظواهر السيئة والمضرة بالسلم والأمن الاجتماعي، ولهذا تعمل كافة الدول على محاربة الأشخاص الذين يمارسون أو يحرضون على ارتكاب مثل هذه الأفعال، وذلك باستعمال كافة الوسائل التشريعية والأمنية، وعلى هذا النحو قامت الجهات المُختصة في اليمن بسن المزيد من التشريعات الملائمة لمواجهة المخاطر المترتبة عن هذه الظواهر على أمن واستقرار البلد، وقبل التعرف على ما اشتملت عليه هذه التشريعات من نصوص بهذا الخصوص؛ فإنه ينبغي التطرق بإيجاز إلى تعريف الاختطاف ومن ثم التعرف على موقعه في القوانين اليمنية.

أولاً: التعاريف:

  1. التعريف اللغوي للاختطاف: هو خطف الشيء: استلبه، وخطف البصر: ذهب به، وخطف الشيطان السمع: أي استرقه، وخطفت الحدأة اللحمة من محل الجزارة، وخطف الموت فلاناً من الناس([2]).

قال تعالي: (يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ). سورة البقرة الآية (20).

  1. الاختطاف اصطلاحاً: مع أن جريمة الاختطاف اصطلاحا لم تحظى باهتمام متميز ومستقل في المعاجم، إلا أن البعض من الباحثين عرفوا الاختطاف اصطلاحاً بأنه التعرض المفاجئ والسريع بالأخذ أو السلب لما يمكن أن يكون محلاً له، استناداً إلى قوة مادية أو معنوية ظاهرة أو مستترة.

وبناءً على هذا التعريف يمكن القول بأن المفهوم العام للاختطاف هو:

  1. التعرض المفاجئ والسريع لسلامة محل الاختطاف وسكونها، فيحرجها على وجه السرعة، دون أن يترك للحمى فرصة الدفاع عنها، وعليه فإن الاعتراض والسرعة سمة غالبة لفعل الاختطاف.
  2. محل الاختطاف، هو محل الشيء المختطف ويتنوع بتنوع ضحية الاختطاف بشراً كان أو حيوان، أو أية وسيلة من وسائل النقل المتعددة([3]).

ثانياً: الاختطاف في القوانين اليمنية النافذة:

في ضوء ما أوقعته عمليات الخطف من أضرار جسيمة على المصالح الاقتصادية والسياسية للبلاد على المستويين الداخلي والخارجي، قام المشرع بإنشاء العديد من القوانين والمحاكم المتخصصة لمواجهة خطر اختطاف الأجانب والمواطنين على حدٍ سواء، وفيما يلي يُمكن عرض هذه التشريعات([4]):

  1. قانون مكافحة اختطاف الطائرات رقم 12 لسنة 1993م.

مع أن حالات الاختطاف من هذه النوع نادرة الوقوع في اليمن، إلا أن المشرع اليمني احتاط لمثل هذه الجرائم فأصدر القانون رقم (12) لسنة 1993م، وبموجبه فإن اختطاف الطائرات يُعتبر عملاُ من الأعمال الإرهابية، يُعاقب الخاطف على هذا الجرم بالحبس لمدة (15) سنة، وتُضاعف له العقوبة إلى الإعدام إذا ترتب على الجريمة إزهاق روح بشر، غير أن ندرة حوادث اختطاف الطائرات في اليمن قد أدى إلى عدم تفعيل هذا القانون، وفي القوانين التالية ما يغني عن ذلك لشموليتها لكل الجرائم والعقوبات.

  1. قانون مكافحة الجرائم والعقوبات رقم 12 لسنة 1994م.

خلال الفترة التي سبقت إصدار هذا القانون، كان التعامل مع جرائم الاختطاف يتم في إطار الأحكام الموضوعة لجريمة الحرابة التي تخضع للمحاكم الجزائية العادية، لكن بعد وقوع العديد من عمليات الاختطاف، والتي طالت بعض الدبلوماسيين الأجانب، وبعض موظفي المنظمات الدولية العاملة في اليمن، إلى جانب مستثمرين ورجال أعمال يمنيين؛ رأى المشرع أنه أصبح من اللازم مواجهة هذا التطور فأصدر قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م، وفيه قضت الفقرة الأولى من المادة (138) منه بأن يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات([5]):

  1. من عَرّض للخطر عمداً وسيلة من وسائل النقل البرية، أو البحرية، أو الجوية، أو عطل سيرها بأية طريقة.
  2. من عطل بأية طريقة وسيلة من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية المخصصة للمنفعة العامة.

وهنا يلاحظ بأن المشرع لم يبين ماهية الخطر وكيفية استعمال الوسيلة المستخدمة في الجريمة، وإنما جاء مفهومه في عمومية النص دون أن يتطرق إلى نتائج ذلك الخطر مثل هلاك وسيلة النقل أو أذى من كان عليها من البشر أو من المنقولات، وذلك لأن الهدف من ارتكاب الفعل غالباً ما يتم ضد مستخدم الوسيلة وليس الوسيلة ذاتها.

أما المادة (249) فقد تدارك المشرع فيها نقص وعمومية نص المادة (138) بشأن جرائم الخطف والجرائم المقترنة به فنصت على ما يلي:

((يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من خطف شخصاً، فإذا وقع الخطف على أنثى أو على حدث أو على مجنون أو معتوه، أو كان الخطف بالقوة أو التهديد أو الحيلة كان العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات، وإذا صاحب الخطف أو تلاه إيذاء أو اعتداء أو تعذيب، كانت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على شعر سنوات، وذلك كله دون إخلال بالقصاص أو الدية أو الإرث على حسب الأحوال إذا ترتب على الإيذاء ما يقتضي ذلك وإذا صاحب الخطف أو تلاه قتل أو زنا أو لواط كانت العقوبة الإعدام)).

ووفقاً لنصوص هذا القانون فإن عقوبة الشريك في جريمة الخطف كعقوبة الأصيل، حيث نصت المادة (250) منه على: ((يعاقب بالعقوبة السابقة على حسب الأحوال كل من اشترك في الخطف أو أخفي المخطوف بعد خطفه إذا كان يعلم بالظروف التي تم فيها الخطف وبالأفعال التي صاحبته أو تلته، وإذا كان الشريك أو المخفي عالماً بالخطف جاهلاً بما صاحبه أو تلاه من أفعال أخرى، اقتصرت العقوبة على الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات))، ويتضح من هذا النص أن المشرع اليمني قد شدد العقوبة مساوياً بين الشريك والأصيل في العقوبة بما في ذلك عقوبة الإعدام، وذلك لخطر الجرم على مرتكزات قوام المجتمع وسكينته العامة، ومما يلاحظ على بعض نصوص هذا القانون، أن المشرع قد وضع في المادة (138) منه عقوبات قاسية في حدها الأعلى فقط، حيث نصت هذه المادة على معاقبة الخاطف بالحبس لمدة لا تزيد عن عشر سنوات، وهي عقوبة مناسبة في سقفها الأعلى، غير أنه أغفل تحديد الحد الأدنى للعقوبة على اعتبار أنها من تقديرات القاضي، وهذه بحد ذاتها مساحة مطاطية قد تفتح الباب للتحايل والتهاون عن فرض العقوبات المناسبة، وإصدار أحكام لا تتناسب وبشاعة الجرم عند توفر مؤثرات أو ضغوط معينة على نفسية القاضي، أما المادة (249) من القانون نفسه، فقد قرر المشرع عقوبات متدرجة للجاني، تختلف باختلاف نوع وجنس المجني عليه وطبيعة خطورة العدوان وما يترتب عليه من آثار، وهنا نجد أن المشرع قد تدارك عيب أحكام المادة (138) بشأن جرائم الخطف والجرائم المقترنة به، بكنه وقع في المحذور القانوني نفسه عندما لم يضع سقفاً محدداً لمدة العقوبة في حدها الأدنى، فقد اكتفي فقط بتعريف الجرم وعقوبته في حدها الأعلى وأطلق العنان للقاضي لتقدير مدة العقوبة والتي قد تبدأ من (24) ساعة إلى شهر.

نستخلص من ذلك أن القانون كان قد نشأ في ظروف غير مواتية للإلمام بجميع الجرائم وما يتناسب معها من عقوبات، وخصوصاً ما كان منها لم يظهر بعد لعدم وجود أسبابها وعوامل نشأتها، مثلها في ذلك مثل جرائم التكنولوجيا الحديثة، وجرائم الأطفال واستغلالهم، وجرائم تجارة الأعضاء البشرية، وجرائم إهمال الأسرة للأطفال القصر، وجرائم الثأر، وعقوق الوالدين والاعتداء عليهم، لذلك تدارك المشرع ذلك النقص التشريعي واستوفاه في مشروع تعديل القانون رقم (12) المقر من مجلس الوزراء بتاريخ 17/3/2010م([6]).

  1. قانون التقطع والاختطاف رقم (24) لسنة 1998م.

مع تزايد انتشار جرائم الاختطاف والتقطع، وإزاء ما استجد لها من أهداف وبواعث يتصل بعضها بأبعاد سياسية خارجية، أصدر المشرع اليمني قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع رقم (24) لسنة 1998م كقانون متخصص للجرائم الخطرة التي تمس بأمن الدولة والمجتمع، تضمن أنواع وطبيعة الجرائم الإرهابية وعقوبة كل جريمة([7])، وشدد في المادة الأولى منه العقوبة على مرتكبي مثل هذه الجرائم، ونظراً لما تشكله هذه الجرائم من خطورة على أمن وسلامة المجتمع؛ فقد ساوى المشرع بين الأصيل والشريك في العقوبة، وذلك بإقراره عقوبة الإعدام لكل منهما، حيث جاء نص هذه المادة بالقول: ((يعاقب بالإعدام كل من تزعم عصابة للاختطاف والتقطع أو نهب الممتلكات العامة أو الخاصة بالقوة، ويعاقب الشريك بالعقوبة نفسها))، وفي المادة (2) من القانون نفسه، أقر المشرع عقوبات متدرجة تختلف باختلاف جنس ونوع وسن المجني عليه، وكذلك طبيعة وظروف العدوان، إذ نصت هذه المادة على: ((يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن اثنتي عشر سنة ولا تزيد على خمسة عشر سنة كل من خطف شخصاً، فإذا وقع الخطف على أنثى أو حدث فتكون العقوبة الحبس مدة عشرين سنة، وإذا صاحب الخطف أو تلاه إيذاء أو اعتداء كانت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمسة وعشرين سنة وذلك كله دون الإخلال بالقصاص أو الدية أو الإرش على حسب الأحوال إذا ترتب على الإيذاء ما يقتضي ذلك، وإذا صاحب الخطف أو تلاه قتل أو زنا أو لواط كانت العقوبة الإعدام))، وإذا ما لاحظنا بعض نصوص المواد في قانوني الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م، وقانون الاختطاف والتقطع رقم (24) لسنة 1998م؛ نجد أن هناك توحد في بعض الجرائم من حيث الفعل وطبيعة ارتكابه ولكن العقوبة تختلف من قانون إلى آخر كما في المادة (249) من قانون العقوبات رقم (12) لسنة 1994م، والمادة (2) من قانون الاختطاف والتقطع رقم (24) لسنة 1998م.

ذلك في حين نصت المادة رقم (3) من القانون نفسه بأن: ((يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات ولا تزيد على خمسة عشر سنة، كل شخص سعى لدى دولة أجنبية أو عصابة للقيام بأي عمل من أعمال الاختطاف أو التقطع أو نهب الممتلكات العامة والخاصة))، ومن الملاحظ في هذه المادة ،أن المشرع قد شدد العقوبة برغم أن الجرم ما يزال في طور الشروع، وذلك لأن المشرع ربما اعتبرها جريمة دولية لها من الظروف والتداعيات السياسية ما يدعو إلى التشدد في عقوبتها، نظراً لتعدد أماكن ارتكابها بداية بدول التحضير والتخطيط وانتهاءً بالدول التي يتم فيها التنفيذ، لهذا كان يُستحسن قيام المشرع بتوضيح ما ذهب إليه قصده.

أيضاً لم يغفل المشرع جرائم اختطاف وسائل النقل التي ارتفعت أرقامها واستفحل خطرها خلال العقدين الأخيرين، حيث ألحقت تداعياتها أضراراً كبيرة بالأوضاع الاقتصادية، والسياسية، والأمنية في اليمن، لهذا فقد أقر القانون في المادة الرابعة منه عقوبات رادعة، حيث تضمنت هذه المادة ما نصه: ((يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات ولا تزيد على اثنتي عشر سنة كل من اختطف وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو البحري، وتكون العقوبة الحبس مدة خمسة عشر سنة إذا ترتب على الاختطاف جرح لأي شخص سواء كان داخل الوسيلة أو خارجها، أو إذا قاوم الجاني بالقوة أو العنف السلطات العامة أثناء أداء وظيفتها في استعادة الوسيلة من سيطرته، وتكون العقوبة الإعدام إذا نشأ عن الاختطاف موت شخص داخل الوسيلة أو خارجها))، وهنا أيضاً يُلاحظ فارق مدة العقوبة لجرم متوحد في الفعل والظروف، تماماً كما هو الحال في المادة (138) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12)، وكان على المشرع أن يوضح سبب فارق مدة العقوبة بين نصوص المادتين في القانونين، أو يشير بإلغاء مواد القانون السابق لوضع حدا للازدواج والتكرار عملا بالفصل في تنازع القوانين([8]).

من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن المشرع اليمني لم يصدر قانون مكافحة الاختطاف والتقطع بما تصمنه من أحكام قاسية عموماً والمادة الخامسة منه على وجه التحديد؛ إلا بعد أن تزايدت عمليات الخطف، التي تمت ضد يمنيين وأجانب، وكان من ضمن الأجانب أعضاء في البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية العاملة في اليمن، إلى جانب مُستثمرين ورجال أعمال محليين، كما أن مُعظم من قاموا بهذه العمليات كانوا من رجال وشيوخ القبائل، ويعتقد الباحث بأن العقوبة التي أقرها هذا القانون في الماجة الخامسة منه، تتناسب مع طبيعة الجرم وخطره وتعدده، حيث نصت على: ((يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات ولا تزيد على اثنتي عشر سنة كل من احتجز أي شخص كرهينة وذلك بغية التأثير على السلطات العامة في أدائها لأعمالها، أو الحصول منها على منفعة أو مزية من أي نوع له أو لغيره، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن خمسة عشر سنة إذا استخدم الجاني القوة أو العنف أو التهديد أو انتحل صفة موظفي الحكومة مدنيين أو عسكريين أو أبرز أمراً مزوراً مدعياً صدوره عن السلطات العامة، كما يعاقب بالعقوبة نفسها إذا قاوم السلطات العامة أثناء تأدية وظيفتها في إخلاء سبيل الرهينة وتكون العقوبة الإعدام إذا نشأ عن الفعل موت شخص)).

وحرصاً من المشرع على حماية القائمين على مكافحة جرائم الاختطاف من أية أعمال انتقامية محتملة ضدهم أو زوجاتهم أو أولادهم أو أحد أصولهم أو فروعهم؛ فقد تضمنت المادة (6) من القانون عقوبات رادعة حيث نصت على أنه: ((مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في القوانين الأخرى، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سبع سنوات ولا تقل عن عشر سنوات على كل من اعتدى على أحد الأفراد القائمين على مكافحة جرائم الاختطاف سواء كان أثناء تأدية الواجب أو بسببه، وإذا ترتب على التعدي جروح أو إصابات جسمانية تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن خمسة عشر سنة))، أما المادة السابعة من القانون نفسه فقد نصت على أنه: ((في حالة اختطاف زوجة أو أحد أصول أو فروع لأي من الأفراد المكلفين بمكافحة جرائم الاختطاف أو النهب يعاقب المجرم بالحبس مدة لا تقل عن خمس عشر سنة ولا تزيد على عشرين سنة، وتكون العقوبة الإعدام إذا نجم عن الفعل وفاة المختطف))، ومن سياق النص للمادتين السادسة والسابعة ربما يبدو للقارئ بأن المشرع قد شدد العقوبات بشكل لا يتناسب مع حجم الجريمة المنصوص عليها، والحقيقة أن المشرع أصاب بإقراره هذه العقوبة الرادعة وإلا لهانت أرواح رجال الأمن وأصولهم وأقاربهم من كل مُختطِف عابث([9]).

بالنظر إلى إمكانية تورط بعض مُنتسبي الجيش والأمن في جرائم الخطف والاعتداء على الأموال العامة والخاصة، فقد ضاعف المشرع في المادة الثامنة من القانون العقوبة عليهم، وربما أن المشرع قد هدف من وراء ذلك، خلق رادع قوي، يحول دون تمكن هؤلاء الموظفين من استغلال بعض إمكانات الدولة التي تقع تحت أيديهم واستخدامها في تنفيذ مثل هذه الجرائم، فهؤلاء الموظفون ممن رخص لهم القانون حمل السلاح، وارتداء الزي العسكري، واستخدام سيارات الشرطة والجيش، ويتمتعون بحرية الحركة خارج إطار المراقبة والتفتيش، وهي أمور تُشكل في مجملها عوامل مساعدة تسهل لهم تنفيذ مثل هذه الجرائم([10]).

من أجل التضييق على الخاطفين ومحاصرة الجريمة في أضيق نطاق، أقر المشرع في المادة العاشرة من القانون نفسه عقوبة متدرجة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على ثمان على كل من قدم مساعدة للخاطف على أي وجهٍ كان، إن كان يعلم بالظروف التي تم فيها الخطف وما يترتب عليها من آثار يعاقب عليها القانون([11])، ومن أجل سرعة القبض على الجناة؛ فقد فتح المشرع في المادة (11) من هذا القانون باباً للتوبة لكل من أرشد جهات الاختصاص إرشاداً يفضي إلى القبض على بقية المجرمين قبل أو بعد إتمام الجريمة، على شرط أن يكون البلاغ أثناء التحقيق الابتدائي([12])، ومما يجب لفت نظر المشرع إليه، أنه قد جعل العفو بشكل مُطلق لمن يقوم بالإبلاغ عن بقية المجرمين، وكان عليه أن يقصر العفو على الحقوق العامة دون الخاصة، إلا في حالة التعويض، أو التنازل من قبل المتضررين.

  1. مشروع قانون حمل السلاح والاتجار به:

تُعتبر ظاهرة انتشار السلاح في اليمن من أهم العناصر الأساسية في تفشي الجريمة في اليمن بشكل عام وجرائم الاختطاف والتقطع بشكل خاص، حتى أضحت هذه الظاهرة تُشكل خطراً حقيقياً على السكينة العامة، ففي الوقت الذي لا يزيد عدد السكان المحتاجين للسلاح عن خمسة مليون شخص من أصل (23) مليون نسمة هم سكان اليمن، يُقدر عدد قطع السلاح المتوفرة في متناول السكان وتجار الأسلحة بأكثر من خمسين مليون قطعة سلاح خفيف([13])، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة المتوسطة والثقيلة باستثناء الدروع والطيران، ولمحاربة هذه الظاهرة ومحاصرة الجرائم المرتبطة بها، حاولت الحكومة اليمنية إيجاد مسوغ قانوني رادع، فتقدمت إلى مجلس النواب بمشروع القانون رقم (40) لسنة 1992م بشأن تنظيم حيازة وحمل السلاح والمتاجرة به، لكن هذا القانون لقى حينها معارضة من قبل بعض أعضاء البرلمان المنحدرين من المؤسسة القبلية، إذ رأوا أن من شأنه المساس بنفوذهم ومكانتهم الاجتماعية، إلى جانب حرمانهم من المقدرة على الدفاع عن أنفسهم إن عجزت المؤسسات الرسمية المختصة عن حمايتهم وفرض سيادة القانون على الجميع، وفي عام 1997م، أعادت الحكومة اليمنية طرح المشروع على مجلس النواب بعد أن أُجريت عليه بعض التعديلات بالحذف والإضافة لـ(21) مادة، مع الإبقاء على (21) مادة أخرى كما وردت في نص القانون، وبعد إقراره من مجلس الوزراء في مايو 2003م قرر المجلس إعادته إلى مجلس النواب لإقراره ومناقشته، ولعدم الاتفاق عليه في البرلمان حتى الآن أصدر مجلس الوزراء قراراً بتاريخ 19/1/2007م في شكل لائحة لتنظم حيازة السلاح وحمله، وقد تم العمل به منذ 1/9/2007م([14]).

وفي أثناء الحرب السادسة بين الحكومة والمتمردين الحوثيين في محافظة صعدة شمال اليمن، تم الكشف عن احتجاز إحدى البواخر على شواطئ محافظة الحديدة على البحر الأحمر، كانت مُحملة بأسلحة مُستوردة من الصين لصالح جهة غير معروفة، وفي أعقاب هذه الحادثة أصدر مجلس النواب بتاريخ 6/10/2009م قرارا يطلب فيه من الحكومة، منع استيراد الأسلحة وسحب التصاريح من تجار السلاح، لكن على الرغم من ذلك ما تزال تجارة السلاح قائمة في بعض الأسواق اليمنية([15]).

  1. القانون رقم (1) لسنة 2010م بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:

في عام 2003م صدر القانون رقم (35) بشأن مكافحة غسل الأموال، لكنه لم يتضمن جريمة تمويل الإرهاب، فأصدر المشرع القانون رقم (1) لسنة 2010م ليشمل جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واضعاً في الاعتبار مبادئ القانون الدولي، حيث تضمن في أحكامه الالتزام بالشرعية الدولية وما يصدر عنها من قرارات في محاربة جريمة الإرهاب الدولي، وفي هذا المقام سييتم التطرق لأهم المواد المتعلقة بموضوعات هذا البحث.

تناولت الفقرة من المادة الثالثة للقانون رقم (1) لسنة 2010م، التعريف بالجاني فأوضحت بأنه: يعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال كل من يرتكب فعلاً أو يمتنع عن فعل ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو نقلها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها، أو التلاعب في قيمتها أو في حركتها أو تحويلها بقصد إخفاء أو تمويه مصدرها، أو الطبيعة الحقيقية لها أو مكأنها أو كيفية التصرف فيها أو بملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، وذلك متى كانت هذه الأموال متحصلة من جريمة من الجرائم التالية، سواء وقعت هذه الجريمة داخل الجمهورية أو خارجها، ويجب أن يتحقق فيه العلم والإرادة ويمكن استخلاصهما من الأفعال الواقعية التي يقوم بها مرتكب الجريمة:-

  1. جرائم السرقة واختلاس الأموال العامة أو الاستيلاء عليها بوسائل احتيالية أو الرشوة وخيانة الأمانة المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات.
  2. جرائم تزوير المحررات الرسمية والعرفية، وتزييف النقود الورقية والمعدنية، وترويج عملة مزيفة أو غير متداولة، وتزييف الأختام والسندات العامة وما في حكمها، والجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني.
  3. جرائم الاستيلاء على أموال خاصة منصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات.
  4. الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الفساد.
  5. جرائم التهرب الضريبي والتهريب الجمركي.
  6. جرائم الاستيراد والاتجار بالأسلحة.
  7. جرائم زراعة النباتات والمواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها في الداخل أو تصديرها للخارج، وكذا إدخال الخمور إلى البلاد من الخارج أو تصنيعها والاتجار بها وغير ذلك من الأنشطة المحرمة شرعاً كالبغاء والقمار.

أما المادة الرابعة من هذا القانون، فقد أشارت بشكل واضح إلى التزام التشريعات اليمنية بمبادئ القانون الدولي العام فيما يتعلق بمسألة مكافحة الإرهاب، مبينة الفرق بين ممول الأعمال الإرهابية وبين من يقدم الدعم المادي لحركات التحرر الوطني ضد الاحتلال الأجنبي، حيث نصت هذه المادة بأنه: يعد مرتكباً لجريمة تمويل الإرهاب:

  1. كل من جمع أو يقدم أموالاً بشكل مباشر أو غير مباشر وبأي وسيلة كانت، مع علمه بأنها ستستخدم كليا أو جزئيا في تمويل ارتكاب الأعمال التالية:-
    1. أي فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى بث الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم وتعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر، أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل غير مشروع أو الامتناع عن أي عمل مشروع.
    2. أي فعل يشكل جريمة تندرج في نطاق إحدى الاتفاقيات أو المعاهدات ذات الصلة والتي تكون الجمهورية قد صادقت أو انضمت إليه.
    3. أي فعل يشكل جريمة منصوص عليها في قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع.
  2. كل من شرع في ارتكاب أو شارك أو حرض أو عاون على ارتكاب أي من الأفعال الواردة في الفقرة من هذه المادة، ولا تعد من الجرائم المشمولة في هذه المادة حالات الكفاح بمختلف الوسائل ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان، وذلك من أجل التحرر وتقرير المصير وفقاً لمبادئ القوانين الدولية، ولا يعتبر من هذه الحالات كل فعل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية.

في المادة السابعة عشر من القانون رقم (1) لسنة 2010م، تعامل المشرع بإيجابية مع قرارات الشرعية الدولة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب الدولي، حيث أوضحت هذه المادة بأن: ((تتولى جهات الرقابة والإشراف كل فيما يخصها تعميم القائمة الموحدة الصادرة عن مجلس الأمن بتجميد أموال الأشخاص والكيانات المحددة أسماؤهم على المؤسسات المالية وغير المالية، وتلتزم المؤسسات المالية وغير المالية بتجميد تلك الأموال وإبلاغ السلطة المختصة فورا بما يتوافر لديها من معلومات بهذا الشأن، وللمتضرر إتباع كافة الوسائل المتاحة الدبلوماسية والقانونية والقضائية لرفع التجميد وشطب اسمه من القائمة، وتبين اللائحة آلية استلام وتوزيع القوائم الصادرة عن مجلس الأمن وإجراءات الشطب من القائمة وتصحيح الاسم والتعامل مع الحالات الإنسانية)).

ومع أن مجمل أحكام القانون رقم (1) لسنة 2010م وآليات تنفيذه قد هدفت إلى منع وتجريم تمويل الإرهاب، إلا أن هناك بعض العيوب، منها ما هو متعلق ببعض نصوص القانون نفسه، ومنها ما هو متعلق بآليات التنفيذ، فعلى سبيل المثال؛ نجد أن بعض نصوص القانون قد اشتملت على مواضع للمنع والتجريم فيما لا فائدة منه، لاسيما فيما يتعلق بتقييد حركة الأموال واستثماراتها بذريعة مكافحة تمويل الإرهاب، الأمر الذي من شأنه التأثير بشكل سلبي على الاقتصاد الوطني، أما فيما يتعلق بآليات التنفيذ فتبرز أهم المشكلات بهذا الخصوص في تعدد الجهات المنفذة والمشرفة على تنفيذ أحكام هذا القانون.

المطلب الثاني

المحاكم المتخصصة اليمنية في جرائم الإرهاب

بعد إصدار العديد من القوانين لمكافحة الاختطاف، صدر القرار الجمهوري رقم (391) لسنة 1999م، نظمت المادة الأولى منه إنشاء محكمة جزائية ابتدائية متخصصة، وشعبة جزائية استئنافية متخصصة في أمانة العاصمة تتبعان تنظيمياً محكمة استئناف أمانة العاصمة([16])، وفي المادة الثانية من القرار تم التأكيد على إعادة تنظيم النيابة الجزائية بمحافظة صنعاء، بحيث تكون نيابة جزائية استئنافية متخصصة تباشر مهام نيابة استئنافية في الجرائم المحددة في القرار، وفي عام 2009م أصدر رئيس مجلس القضاء الأعلى قراراً بإنشاء محاكم ونيابات متخصصة في ثلاث محافظات هي: عدن، وحضر موت، والحديدة.

أولاً: اختصاص المحكمة بشقيه النوعي والمكاني:

  1. الاختصاص النوعي للمحكمة:

بناءً على القرار الجمهوري رقم (391) سنة 1999م صدر قرار وزاري قضى في المادة الأولى منه بإعادة تنظيم نيابة البحث والأمن بأمانة العاصمة (مدينة صنعاء)، بحيث تكون نيابة جزائية ابتدائية متخصصة تتولى التحقيق والتصرف في الجرائم المنصوص عليها في قرار إنشاء المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة والشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة([17]).

وفي القرار رقم (391) الخاص بإنشاء محكمة جزائية ابتدائية متخصصة، قضت المادة (3) من القرار المذكور بأن يكون الاختصاص النوعي لها النظر والفصل ابتدائياً في جريمة الحرابة، وجرائم اختطاف الأجانب، والقرصنة البحرية والجوية، بالإضافة إلى جرائم أخرى([18])، ويتضح من هذه المادة أن المشرع اليمني قد خص هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في الجرائم التي وردت في القانون اليمني رقم (24) بشأن الاختطاف والتقطع لعام 1998م، وكذلك النظر في بعض الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي مثل الجرائم المنصوص عليها في المادة رقم (133) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لعام 1994م، والجرائم ذات الخطر العام الواردة في الباب الثاني من القانون نفسه (المواد 137، 138)، وبالنظر إلى الواقع العلمي للقرار الوزاري بشأن تنظيم نيابة البحث والأمن، يُلاحظ بأنه أبقى على نيابة البحث والأمن كما كانت عليه في السابق من دون تطبيق المادة الأولى من القرار رقم (319) التي قضت باستبدال نيابة البحث بنيابة جزائية متخصصة([19]).

  1. الاختصاص المكاني للمحكمة الجزائية المختصة:

بينت المادة (4) من القرار الجمهوري رقم (391) لسنة 1999م الاختصاص المكاني للمحكمة، حيث جاء فيها ما نصه: ((يشمل الاختصاص المكاني للمحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة الجرائم التي تقع داخل إقليم الجمهورية اليمنية أو أجوائها أو مياهها الإقليمية))، في حين نصت المادة (5) من القرار على أن: ((تعقد المحكمة جلساتها في أمانة العاصمة أو في أي مكان آخر مناسب داخل الجمهورية اليمنية)).

هُنا يرى الباحث بأن المشرع قد أخضع اختصاص المحكمة المكاني للقواعد العامة ومبدأ الإقليمية الذي ينطبق على كل أنواع الجرائم وفقاً للمادة (3) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م، وهو ما تم العمل به عند محاكمة القراصنة الصوماليين أمام المحاكم اليمنية عن جرائم قرصنة كانوا قد ارتكبوها خلال عامي 2008- 2009م في المياه الإقليمية اليمنية والدولية في البحر الأحمر والبحر العربي([20])، كما نجد أن هذا النص لم               يخرج عن القواعد العامة في الاختصاص؛ لأنه جعل اختصاص هذه النيابات عاماً وشاملاً للإقليم اليمني بنطاق مكاني غير محدد([21]).

ثانياً: إجراءات المحاكمة وصدور الحكم:

  1. إجراءات المحاكمة:

نصت المادة (6) من قرار إنشاء المحكمة السابق ذكره على أنه: ((يُتَبع في إجراءات المحاكمة القواعد والإجراءات المتعلقة بالمحاكمة المستعجلة المنصوص عليها في المادة (296) وما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية، كما تطبق أحكام القوانين الموضوعية في شأن الجرائم الواردة في المادة (3) من هذا القرار))، وإذ أمعنا النظر في المادة (296)، من قانون الإجراءات الجزائية والواردة في الفصل الرابع تحت عنوان “في إجراءات المحاكمة المستعجلة” نجد أنها نصت على: “تتخذ إجراءات المحاكمة المستعجلة في كثير من الجرائم([22]).

وبالعودة إلى دواعي إنشاء المحكمة الجزائية المختصة لتولي مهام البت في جرائم الإرهاب ذات الخطر العام على الأمن والسلم الاجتماعي وبصورة مستعجلة، نجد أنها قد تعثرت عن تحقيق أهداف إنشائها كمحكمة متخصصة للقضايا المستعجلة وفقاً لنص المادة (3/1) من قرار الإنشاء وذلك لأن المحكمة وسعت من مسؤولياتها وصلاحيتها في عدد ونوع الجرائم التي أخضعتها لاختصاصاتها، فباتت مثلها مثل بقية المحاكم العادية من حيث كم القضايا المتراكمة، وبالتالي فقدت عنصر الاستعجال كمحكمة للقضايا المستعجلة على النحو الذي نصت عليه المادة (299) من القرار الجمهوري رقم (391).

من ناحية أخرى، نصت المادة الثانية من قرار إنشاء المحكمة على أن تتكون المحكمة من رئيساً لها وعدد من القضاة، وأن تُشكل هيئة الحكم فيها من قاض فرد، وهنا يُمكن القول بأنه من الصعوبة بمكان البت من قبل المحكمة في كل القضايا مجتمعة خلال فترة أسبوع من تاريخ الإحالة إليها كما حددتها المادة (299) من القرار، وعليه يعتقد الباحث بعدم مقدرة المحكمة من خلال قاضٍ واحد القيام بمهامها، والبت بصورة عاجلة في القضايا المطروحة أمامها، حتى لو أنها ظلت في حالة انعقاد دائم لجلساتها، وفي حالة تم ذلك فإن الأحكام الصادرة عن المحكمة ستكون على الأرجح مليئة بالثغرات القانونية، مما يجعلها معرضة للإبطال غير المألوف في القضاء العادل، نظراً لضيق الفترة الزمنية التي تم اتخاذها فيه، وعدم توفر الوقت والعدد الكافي من القضاة لفحص ومراجعة القضايا.

  1. صدور الأحكام:

طبقاً لنص المادة (300) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1993م تُصح الأحكام الصادرة من قبل المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة نافذة فور صدورها عملاً بأحكام هذه المادة([23])، وبرغم محاولة قرار إنشاء المحكمة الجزائية المتخصصة تحديث وتطوير الإجراءات القضائية؛ إلا أنا لقرار لم يخلوا من بعض العيوب، ومن ذلك التداخل في الاختصاصات، فعلى سبيل المثال نجد المادة (7) من القرار قد نصت على: ((تختص الشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة بالفصل في الطعون بطريق الاستئناف في الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة وفقاً للقانون))، وفي هذا مُخالفة لما جاء في المادة (300) التي نصت على أن وقف التنفيذ بالنسبة للأحكام الصادرة بالغرامة أو الحبس، يكون من اختصاص محكمة استئناف المحافظة وليس من اختصاص محكمة أخرى كالشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة، ويُعد هذا التداخل في الاختصاص مشكلة قانونية لم ينتبه إليها المشرع اليمني، لهذا فإن من الأفضل إعادة تحديد الاختصاصات بدقة، وذلك لدي تتحقق السرعة المطلوبة في إنجاز القضايا وتنفيذ العقوبات التي صدرت بها أحكام قضائية، فضلاً عن أن منع ازدواجية الاختصاصات تُعد ضمانة أساسية لاستقرار الأحكام القضائية، وتساعد في تحقيق مبادئ العدالة والإنصاف([24]).

مع ذلك يُحمد للمشرع اليمني أنه أنشأ محاكم متخصصة نوعياً بُغية سرعة البت في الجرائم الخطرة كجرائم الاختطاف والتقطع، التي لا تحتمل بُطئ إجراءات التقاضي أمام المحاكم العادية بسبب كثرة القضايا وتنوعها، والذي قد يؤدي إلى عدم تحقيق غاية العقوبة في الردع العام بسبب إطالة الإجراءات ونسيان الناس للوقائع، وبالرغم من عدم تطبيق القانون تطبيقاً كاملاً وعدم الالتزام بأحكامه بصورة كاملة من قبل مؤسسة القضاء والمحاكم المعنية، إلا أنه يُشكل خطوة متقدمة لمكافحة جريمة اختطاف الأفراد([25]).

المطلب الثالث

الاختطاف في اتفاقية نيويورك الدولية لأخذ واحتجاز الرهائن لعام 1979 م

تُعد جريمة خطف واحتجاز الرهائن من الأعمال الإرهابية المُحرمة من قبل التشريعات الوطنية وقواعد القانون الدولي باستثناء عمليات حركات المقاومة ضد أفراد الاحتلال الأجنبي، وحتى أثناء النزاعات الداخلية أو الدولية؛ فإن القانون الدولي الإنساني يعتبر أخذ الرهائن جريمة حرب([26])، ونتيجة لتصاعد عمليات خطف الطائرات خلال الثلث الأخير من القرن الماضي، انصب تركيز دول العالم على وضع ضوابط قانونية لحماية الطيران المدني والدبلوماسيين من العنف والاختطاف([27])، ومن قبل كان قد تم عقد العديد من المؤتمرات وشُرعت الكثير من الاتفاقيات الدولية([28])، التي وضعت لتحقيق نفس الغرض، لكن هذه الاتفاقيات خلت جميعها تقريباً من أية نصوص صريحة تتعلق بجرائم خطف واحتجاز الأفراد، وقد استمر الحال على هذا النحو حتى قامت منظمة “هولجر مينز” (Holger Meins Commando) في 24/ 4/ 1975م بخطف واحتجاز أعضاء من السفارة الألمانية في ستوكهولم، وعلى إثرها تقدمت الحكومة الألمانية إلى الأمم المتحدة في دورتها الحادية والثلاثين عام 1976م بطلب صياغة مشروع اتفاقية دولية لمكافحة الأعمال الإرهابية التي تستهدف احتجاز الرهائن، وقد وافقت الجمعية في 15/ 12/ 1976م على تشكيل لجنة خاصة لصياغة مشروع الاتفاقية([29])، وفي 17/ 12/ 1979م تم التوقيع في نيويورك على الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ واحتجاز الرهائن، ودخلت حيز التنفيذ في 3/ 6/ 1983م، ولأهمية هذه الاتفاقية بما اشتملت عليه من تعريف لجريمة اختطاف الأشخاص وتوضيح أركأنها وعناصرها، يحاول الباحث فيما يلي شرح خصائص هذه الاتفاقية، وما ورد فيها من أحكام.

أولاً: العمليات الإرهابية التي تدخل في نطاق هذه الاتفاقية:

نصت المادة الأولى من الاتفاقية على تعريف جريمة اختطاف الأشخاص فأوضحت بأنها: “قيام شخص بالقبض على شخص آخر واحتجازه والتهديد بقتله أو إيذائه، أو الاستمرار في احتجازه من أجل إكراه طرف ثالث، سواءً كان هذا الطرف دولة، أو منظمة دولية حكومية، أو شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً، أو مجموعة من الأشخاص، على القيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل معين كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن الرهينة”([30])، ووفقاً لأحكام هذه المادة يُعد مرتكباً لهذه الجريمة، كل من يحاول ارتكاب عمل من أعمال أخذ الرهائن، أو يشارك في هذا العمل أياً كانت المشاركة في مرحلة الفعل المباشر لارتكاب الجرم أو اللاحقة كمساعدة المجرمين في التخفي أو الفرار مع علمه بعدم مشروعية الفعل([31]).

لتطبيق مفهوم التزاوج بين القانون الدولي العام والتشريعات الوطنية، كتطبيق للشراكة الدولية في مكافحة لإرهاب، أُلزمت الدول المتعاقدة بإدخال الأفعال الإجرامية في الاتفاقية في تشريعاتها الوطنية مع فرض عقوبات مناسبة لهذه الجرائم وفقاً لخطورتها([32])، وللتمييز بين الجريمة الدولية والداخلية في ضوء مبدأ سيادة الدول واستقلالها السياسي، أقرت الاتفاقية الأحكام التالية([33]):-

  1. اقتصار تطبيق أحكامها على الجريمة الدولية المنصوص عليها في المادة الأولى من الاتفاقية فقط، أما الجريمة التي تقع داخل إقليم الدولة وكان كل من الخاطف والمخطوف من مواطني هذه الدولة، ولم يفر المتهم إلى خارج إقليمها، فإن أحكام هذه الاتفاقية لا تُطبق على هذه الجريمة، وإنما تخضع للتشريع الوطني لهذه الدولة تأكيداً لاحترام سيادة واستقلال الدول.
  2. استبعدت الاتفاقية من نطاق اختصاصها جرائم خطف واحتجاز الأشخاص أثناء الحروب ذات الطابع الدولي، والتي عالجتها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، وبروتوكولها الإضافي لعام 1977م، كجرائم أعمال الإكراه، والتعذيب، والعقاب الجماعي، والانتقام، واحتجاز الرهائن، وترحيل السكان قسرياً وفقاً لما جاء في المادة الأولى الفقرة الرابعة من البروتوكول.

والأهم من ذلك أن الاتفاقية اعترفت بحق تقرير المصير للشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي، والأنظمة العنصرية، وذلك عندما اعتبرت أسرى ورهائن عناصر الكفاح المسلح أسرى ورهائن حروب دولية، يتمتعون بالحقوق القانونية التي يتمتع بها الجنود في الجيوش النظامية الدولية أثناء الحروب الدولية([34])، هذا بالإضافة إلى تأكيدها على مشروعية الكفاح المسلح المرتبط بحق تقرير المصير، وعدم اعتبار العمليات التي يقوم بها عناصر فصائل التحرير الوطني في هذا الإطار عمليات إرهابية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي العام([35]).

ثانياً: الولاية القضائية (الاختصاص القضائي):

وفقاً للاتفاقية فإن للدول الموقعة عليها خيارين للتعامل مع الشخص المتهم بارتكاب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى، عندما يكون هذا الشخص متواجداً على أراضيها وتحت سيطرتها:

  1. الخيار الأول: في حالة عدم تسليم المتهم إلى أي دولة تطلبه، يجب على الدولة التي يتواجد على أراضيها المتهم وسواءً كانت الجريمة قد تم ارتكابها أو لم يتم، أن تحيله إلى المحاكم الوطنية المختصة ومن ثم إنزال العقوبة المناسبة بحق المتهم وفقاً لتشريعاتها الداخلية وخطر وطبيعة الجريمة([36]).
  2. الخيار الثاني: يحق للدولة بناءً على قناعتها بوجود مبررات لذلك، في أن تتخذ الإجراءات الاحتياطية اللازمة تجاه الشخص المتهم بجريمة أخذ الرهائن واحتجازهم، ومن ذلك إيداعه السجن أو اتخاذ تدابير أخرى وفقاً لقوانينها تضمن عدم فراره إلى حين إجراء عملية تسليمه أو محاكمته، وبموجب الاتفاقية فإن هذه الدولة مُلزمة بالبدء في التحقيق التمهيدي لمعرفة دوافع وظروف ارتكاب الجريمة، وعند استكمال هذه الإجراءات، فإن عليها إبلاغ الدول المتضررة من جريمة الاختطاف إما بشكل مباشر أو بواسطة الأمين العام للأمم المتحدة بنتائج الإجراءات التي اتخذتها حيال المتهم([37]).

أيضاً لكل دولة طرف في الاتفاقية، الحق في تقرير ولايتها القضائية على أي جريمة من الجرائم المشمولة في المادة الأولى من الاتفاقية في الحالات التالية:-

  1. في حالة وقوع الجريمة على أراضي الدولة أو على متن طائرة أو على ظهر سفينة تتبع الدولة بالملكية، أو بالتسجيل، أو من قبل أحد الأشخاص عديمي الجنسية إذا كان إقليم هذه الدولة محل إقامته الدائمة([38]).
  2. إذا كان الهدف من ارتكاب الجريمة إجبار الدولة على فعل معين، أو الامتناع عن القيام به، أو إلحاق الضرر بأي من مواطنيها، متى ما قدّرت الدولة المستهدفة صاحبة الولاية تقدير ذلك([39]).
  3. في حالة ارتكاب الجريمة على إقليمها طالما أن المتهم ما يزال متواجد عليه، ولم يُسلم لأي دولة أو منظمة تطالب بتسليمه([40])، كما أن الاتفاقية لا تحول دون ممارسة الاختصاص الجنائي وفقاً للقانون الداخلي([41]).

ولمزيد من تحقيق فرص النجاح لمكافحة جرائم الاختطاف، فقد ألزمت الاتفاقية أطراف التعاهد ببذل أكبر قدر ممكن من التعاون فيما يتعلق بالدعاوى الجنائية المرفوعة بخصوص الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من الاتفاقية، بما في ذلك الأدلة الموجودة بحوزتها([42])، كما يجب على الدولة التي يتم فيها محاكمة المتهم، إيداع نتائج المحاكمة التي تمت على إقليمها وأمام محاكمها، لدى الأمين العام للأمم المتحدة ليقوم بدوره بإحالة تلك المعلومات، إلى الدول والمنظمات الدولية الحكومية المعنية بذلك([43]).

ثالثاً: مبدأ إجراءات التسليم:

لكي لا يتم استغلال بعض الثغرات القانونية في التشريعات الوطنية من قبل المنفذين لجرائم الاختطاف، فقد ألزمت الاتفاقية الدول الموقعة عليها، بإدراج جريمة أخذ الرهائن ضمن الجرائم الجنائية التي اتفقت هذه الدول مع بعضها البعض على تسليم مرتكبيها فيما بينها، حيث أكدت المادة العاشرة من الاتفاقية على الأحكام التالية([44]):-

  1. تُدرَج الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من الاتفاقية، ضمن الجرائم الخاضعة لتسليم المجرمين في الاتفاقات المبرمة بين الدول الأطراف، وتتعهد الدول الأطراف بإدراج هذه الجرائم في أي معاهدة تنشأ بينها لتسليم المجرمين.
  2. تعتبر أحكام التسليم في اتفاقية أخذ الرهائن بين الدول المتعاهدة، أساساً للتعامل مع أي دولة لم تكن طرف في الاتفاقية، إذا ما طُلب من أي دولة طرف في الاتفاقية تسليم متهمين بأي من الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من هذه الاتفاقية إلى دولة لم تكن طرفاً فيها.

ومن ناحية أخرى اشترطت الاتفاقية ألا يتعارض الطلب مع قوانين الدولة المقدم إليها الطلب وقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، حتى ولو كانت الجريمة المُرتكبة تندرج ضمن جرائم الاختطاف([45])، ومع أن نصوص الاتفاقية قد أوضحت أسباب التسليم والامتناع عنه، إلا أنها لم تتضمن تنظيم عملية التسليم، وكذا أولوياته عند وجود أكثر من طلب لتسليم متهم واحد، وقد استدرك المشرع هذا الخطأ، فألزمت الاتفاقية دول أطراف التعاقد بتعديل جميع الاتفاقيات المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى، لتنظيم ذلك النقص في عمليات التسليم وأولوياته([46])، وذلك على اعتبار أن الاتفاقية دولية، وأن التعاون فيما يتعلق بتسليم المجرمين لا يقتصر على دول التعاهد، وإنما يسري على بقية الدول غير الموقعة طالما التزمت بأحكام الاتفاقية المنطلقة من مبادئ القانون الدولي العام.

رابعاً: التعاون الدولي لمنع وقمع الجريمة واحترام سيادة الدول في نطاق الاتفاقية:

فيما يتعلق بهذا الخصوص، ألزمت الاتفاقية الدول المتعاهدة على أخذ الحيطة، ووضع جميع التدابير اللازمة من قبل كل دولة على أراضيها، لمنع التخطيط والتحضير لأي عمل إجرامي داخل أو خارج إقليمها، بما في ذلك تفكيك الجماعات والمنظمات الإرهابية، وحظر جميع الأنشطة غير المشروعة التي تمارس من أي جهة إرهابية كانت، بالإضافة إلى تبادل المعلومات، وتوحيد الجهود والتدابير الإدارية وغيرها، لمنع ارتكاب تلك الجرائم قبل وقوعها([47]).

وللفصل بين أحكام الاتفاقية المتعلقة بتسليم المجرمين وبين سيادة الدول وحق الدفاع عن النفس؛ فقد جاء في المادة (4) من الاتفاقية بأنه لا يجوز استخدام القوة أو التهديد بها لتحرير الرهائن بحجة الدفاع عن النفس استناداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، لذلك فإن نص المادة (4) من الاتفاقية يشير بطريقة غير مباشرة إلى عدم جواز التدخل الدولي في مثل هذه الحالات، وأي استعمال للقوة أو التهديد بها يعد انتهاكاً لسلامة إقليم الدولة المستهدفة واستقلالها السياسي، وذلك لعدم توفر شروط التدخل في قواعد القانون الدولي ومنها المادة (51) من الميثاق([48])، لكن برغم من أن هذه الاتفاقية قد حرّمت اللجوء إلى القوة، أو التهديد باستعمالها لما لذلك من خطورة على سيادة واستقلال الدول والأمن والسلام الدوليين، إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية -طرفا هذه الاتفاقية- قد انتهكتا الاتفاقية في أكثر من واقعة أهمها:-

  1. محاولة الولايات المتحدة عام 1979م تحرير رعاياها المحتجزين آنذاك في سفارتها في طهران من قبل مجموعة من الطلاب الإيرانيين المتشددين، وكذلك قيامها في عام 1985م باعتراض طائرة مدنية مصرية، كانت تقل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وإجبارها على الهبوط في إحدى قواعدها العسكرية في إيطاليا، بما في ذلك من انتهاك للسيادة الإيطالية.
  2. قيام فريق من القوات الخاصة الإسرائيلية عام 1976م، بالهجوم على مطار عنتيبي في أوغندا بحجة تحرير مواطنين إسرائيليين كانوا على متن طائرة اختطفها مسلحون فلسطينيون([49]).

لكن وكما يرى البعض، فإنه برغم عدم تطبيق الاتفاقية والالتزام بإحكامها من قبل الدول الاستعمارية، إلا أنها تشكل خطوة متقدمة لمكافحة جريمة اختطاف الأفراد على المستوى الدولي([50]).

المبحث الثاني

تجدد ظاهرة الاختطاف وانعكاساتها السلبية على الصعيدين الوطن ي والدول ي لليمن

كما تمت الإشارة إليه من قبل، توجد انعكاسات سلبية خطيرة لجرائم الاختطاف على المستويين المحلي والدولي، وفي هذه الجزئية، يحاول الباحث تناول أبرز هذه المخاطر واستعراض أهم تأثيراتها في ثلاثة مطالب، الأول: يتناول أسباب الاختطاف في اليمن ودوافعه، والثاني: يتناول تجدد ظاهرة الاختطاف وأهم جرائمها، فيما يتناول المطلب الثالث: جرائم الاختطاف وانعكاساتها السلبية على المصالح اليمنية على الصعيدين الوطني والدولي.

المطلب الأول

أسباب ودوافع عمليات الاختطاف والتقطع في اليمن

توجد لظاهرة الاختطاف أسباب عدة، ترتبط مُعظمها بشكل مباشر أو غير مُباشر بالواقع الاجتماعي الذي تنشأ فيه هذه الظاهرة، لهذا فإن هذه الأسباب تختلف كما تختلف درجة تأثيرها من بلد لآخر، فبالنسبة لليمن؛ فإن ثمة دلائل تؤكد بأن عمليات الاختطاف الأخيرة التي شهدها البلد، توضح بجلاء أنها تعتبر أحد إفرازات الواقع اليمني الداخلي بأبعاده الاقتصادية، والأمنية، والسياسية، والاجتماعية، بالإضافة إلى دوافع سياسية خارجية، وبناءً على هذا يمكن تقسيم هذه الأسباب إلى داخلية وخارجية.

أولا: الأسباب والدوافع الداخلية لعمليات الاختطاف في اليمن:

تؤثر العديد من العوامل والمتغيرات النابعة من البيئة الداخلية لليمن، إما بشكل مباشر أو غير مباشر في رفع وتيرة عمليات الاختطاف أو انحسارها من فترة لأخرى، وما يهمنا في هذا المقام، هو محاولة التعرف على تلك العوامل التي تقف خلف وقوع عمليات الاختطاف في اليمن خلال فترة الدراسة، وهو ما يمكن إيجازه في النقاط التالية:

  1. تُمثل ظاهرة الاختطاف ثقافة متأصلة ومُتجذرة في الوعي الجمعي اليمني، وعلى وجه الخصوص لدى كثير من المناطق النائية في اليمن([51])، حيث تزداد فيها نسبة الأمية، وتعاني من تردي في الخدمات العامة، وضعف تواجد مؤسسات الدولة وقوانينها وأنظمتها.
  2. مثلما أن بعض الأفراد والجماعات تمارس أعمال الخطف والإرهاب بدوافع إجرامية؛ فإن الأنظمة الاستبدادية تُمارس هذه الأعمال بدوافع سياسية، ومن ذلك ما كان يحدث خلال فترة ما قبل ثورة سبتمبر 1962م في اليمن، حيث كان سائداً نظام الرهائن والذي كان يتم التعامل بموجبه مع شيوخ القبائل المقاتلة بأخذ بعض أبنائهم رهائن لدى الإمام، كضمان لاستمرار ولاء هؤلاء المشايخ له، ولنظام حكمه، ومنعاً لأي تمرد عليه من قبلهم.
  3. تشكل عمليات الاختطاف في اليمن، وخصوصاً تلك الموجهة ضد الأجانب (دبلوماسيين وسواح)، من أهم الوسائل التي يتم استخدامها من قبل بعض الجماعات ومشايخ القبائل لفرض مطالب مُعينة على الحكومة([52])، ومن هذه المطالب على سبيل المثال، إطلاق بعض السجناء، أو الحصول على امتيازات معينة، الأمر الذي يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه القبيلة في اليمن، بما تمتلكه من نفوذ وقوة في مواجهة سلطات الدولة، حيث أن المتتبع للأوضاع الداخلية في اليمن خلال العقود الأخيرة، يستطيع أن يلمس مدى تصاعد دور القبيلة في الحياة العامة والسياسية، من خلال سيطرة أعراف القبيلة وتقاليدها على كثير من الأمور في مناطقها على حساب سلطة الدولة ودورها الاجتماعي، كما أن هذه القبائل تمتلك الكثير من الأسلحة بما في ذلك الصواريخ المتوسطة وقطع المدفعية، ويسود اعتقاد لدى بعض زعماء هذه القبائل بأن قيام دولة مركزية قوية ومتطورة في اليمن يُعد خطراً على نفوذهم ومصالحهم، لذلك فهم يعملون غالباً على إعاقة سلطة الدولة في مناطقهم وإضعاف دورها ضماناً لاستمرار وبقاء مصالحهم وسلطتهم على سكان هذه المناطق([53]).
  4. لا تنفصل عمليات الاختطاف في اليمن عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد، خاصة في ضوء ارتفاع نسبة التضخم، وتفاقم العجز في الميزانية العامة للدولة، ورفع الدعم عن بعض السلع الأساسية([54])، وهى أمور أسهمت بشكل مباشر في انتشار واتساع رقعة الفقر في البلد، وتفشي البطالة، وانعدام فرص العمل الملائمة في بلد يُعتبر الأفقر في المنطقة([55]).
  5. انتشار الأسلحة المختلفة لدى عموم الشعب اليمني، حيث توجد أكثر من (53) مليون قطعة سلاح خفيف بالإضافة إلى آلاف من القطع المتوسطة والثقيلة في اليمن، تقع في متناول العديد من الشرائح الاجتماعية، بما في ذلك عصابات الاختطاف ورجال القبائل الذين يحتمي بهم الخاطفون في الغالب([56]).
  6. تدني مستوى الوعي لدى الكثير من أفراد المجتمع اليمني بمخاطر اختطاف السياح الأجانب وكذا الدبلوماسيين والعاملين في صناعة النفط والغاز، وغياب دور وسائل الإعلام الرسمية والأهلية في بيان نتائج ارتكاب جرائم الاختطاف وانعكاساتها السلبية على أوضاع اليمن الداخلية وعلاقاته الخارجية.
  7. شحة الإمكانات المادية والبشرية المؤهلة لدى الأجهزة الأمنية، وتفشى الفساد، وسوء الإدارة في هذا الجهاز المسؤول عن مواجهة خطر جرائم الحرية و الاختطاف.
  8. طبيعة التركيبة القبيلة التي تتسم بقوة العصبية والاصطفاف مع الخاطفين، إما لمنافع مشتركة أو لاعتبارات وروابط قبيلة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تشكل الطبيعة الجغرافية والتضاريسية الوعرة ملاذاً حصيناً للخاطفين من إخفاء ضحاياهم بها، وهي من الصعوبة بحيث تجعل من فرص الحلول العسكرية والأمنية لتحرير الرهائن أقل نجاحاً.
  9. أحياناً يُصبح اللجوء إلى الاختطاف وسيلة من وسائل حل الخصومات التي قد تنشب بين القبائل وبعضها البعض، قد تُستخدم عملية الاختطاف من قبل أياً من هذه القبائل للفت نظر اهتمام الدولة، لحل قضاياهم وتقديم بعض الخدمات العامة لمناطقهم.
  10. عدم تعامل أجهزة الأمن والقضاء بحزم، وتقديم الفارين للعدالة، والبت في الأحكام الصادرة في حق من تم ضبطهم والقبض عليهم وفقاً للقانون، يُعتبر من العوامل التي أسهمت في تعزيز الدور الإجرامي لعصابات الاختطاف، لدرجة أنها باتت في كثير من الحالات تفرض شروطها على السلطة الرسمية.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن ثمة اعتباراً آخر له أهميته حول ظاهرة اختطاف الدبلوماسيين في اليمن، يتمثل في الثقة العلية التي يتسم بها الخاطفين عند تعاملهم مع السلطات الرسمية أثناء التفاوض على المطالب، وكذلك أسلوب معاملة القبائل للرهائن، فغالباً ما يتلقى الرهائن معاملة جيدة جداً من خاطفيهم([57])، حيث يتم اعتبارهم وفقاً للأعراف القبلية ضيوفاً على القبيلة فيتم تقديم الولائم والعزائم لهم، وفي كل الأحوال تنتهي مُعظم عمليات الاختطاف سلمياً ودون إصابات، خصوصاً تلك العمليات التي تكون دوافعها غير سياسية كالحصول على مطالب خدمية حكومية أو لفت نظر السلطات إلى قضية مُعينة، ومن وجهة نظر الباحث؛ فإن تلك المطالب وإن كان بعضها مطالب عادلة، إلا أنه من غير المقبول أن يُصبح اقتراف جرم كالاختطاف أو الحرابة وسيلة وسائل المطالبة بالحقوق ودفع المظالم، خصوصاً أنها تحدث في الوقت الذي توجد فيه وسائل سلمية أخرى كفلها الدستور والقانون للاحتجاج والمطالبة([58]).

ثانيــاً: الأسباب والدوافع الخارجية لعمليات الاختطاف في اليمن:

مثلما أن هناك أسباب ودوافع داخلية تقف وراء عمليات الاختطاف، فإن هناك أيضاً أسباب وعوامل خارجية أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في حدوث بعض هذه العمليات، يمكن إيجازها فيما يأتي:

  1. يُمثل التعامل الغربي مع بعض القضايا الإسلامية والعربية، وخصوصاً القضية الفلسطينية، أحد أبرز الدوافع الخارجية لبعض عمليات الاختطاف في اليمن، وكان أول هذه العمليات اختطاف (16) سائحاً غربياً بمحافظة أبين في 27/12/1998م، من قبل جماعة تابعة لتنظيم القاعدة أطلقت على نفسها مُسمى جيش أبين عدن الإسلامي، وكانت هذه أول عملية أيضاً يتم التعامل معها بقوة وحسم من قبل قوات الأمن والجيش، نظراً لبعدها السياسي والدولي واستحالة تحقيق أو تلبية مطالب الخاطفين، كونها خارج حدود إمكانات الحكومة اليمنية، وقد أسفرت العملية عم تحرير الرهائن، بعد مقتل عدد من أفراد الأمن وأربعة سواح منهم ثلاثة بريطانيون وأسترالي واحد([59]).
  2. الترحيل القسري لليمنيين من بعض دول المهجر على النحو الذي حصل من قبل دول مجلس التعاون الخليجي في أعقاب أزمة الخليج الثانية عام 1990م، ومن بعض دول أوروبا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، بسبب اتهام اليمن بمساندة الاحتلال العراقي للكويت عام 1990م الأولى، وعدم جدية اليمن في مكافحة الإرهاب في الثانية، وهى أمور أسهمت في ازدياد حدة الصراعات الاجتماعية، وأوجدت جيش من العاطلين ممن ضاقت بهم السُبل في توفير فرص العيش الكريم لهم ولأسرهم، فاندفع بعضهم إلى ممارسة الجرائم بما في ذلك جرائم الاختطاف([60]).
  3. تراجع حجم المساعدات والقروض التي كان يحصل عليها اليمن من دول الخليج العربي، الأمر الذي أسهم في تدهور الحالة الاقتصادية في البلاد، وزادت معها البطالة التي تُعد بمثابة المنتج الأساسي للجريمة.
  4. الإجراء السعودي في قطع وتخفيض الامتيازات المالية والعينية التي كانت تُمنح من قبل المملكة لشيوخ القبائل في المحافظات اليمنية الحدودية مع السعودية (مأرب، الجوف، صعدة)، والتي تعتبر في المرحلة الراهنة المعقل الرئيسي لعصابات الاختطاف والتقطع.

المطلب الثاني

تجدد ظاهرة الاختطاف واهم جرائمها

أولاً: التطور التاريخي لعمليات الاختطاف منذ عام 1990م:

تعود البدايات الأولى لظاهرة خطف الأجانب في اليمن إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي وبالتحديد عام 1991م ثم ارتفعت وتيرة الاختطافات بصورة غير مسبوقة مع بداية عام 1993م، تمثل أبرزها خلال هذه الفترة باختطاف الملحق الإعلامي بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية في صنعاء من قبل بعض أبناء قبيلة جهم بمحافظة مأرب.

حتى نهاية عام 2001م كان قد بلغ عدد من تم اختطافهم من الأجانب نحو مائتي مُختطف، ومع بداية عام 2002م كانت ظاهرة خطف الأجانب قد تراجعت، بسبب ما اتخدته الحكومة من إجراءات وقائية لمنع جرائم الاختطاف والتقطع منذ بداية ذلك العام.

لكن ما لبثت هذه الظاهرة أن تعود مجدداً إلى واجهة الأحداث في الأعوام القليلة الماضية، ففي 22/ 12/ 2005م تمت عملية خطف مجموعة من السياح النمساويين في محافظة مأرب الواقعة شمال شرقي العاصمة صنعاء. وبعدها بأيام وبالتحديد في 26/ 12/ 2005م أقدمت مجموعة قبلية مسلحة من “آل عبد الله” في مديرية الصعيد بمحافظة شبوة، على اختطاف وكيل وزارة الخارجية الألماني السابق (يورغن شردغن شردبورغ) مع زوجته العربية الأصل وثلاثة من أبناءه، بغية مساومة الحكومة على إطلاق سراح خمسة من رجالها متهمين في قضايا جنائية منظورة أمام القضاء([61]).

وفي تطور أكثر تأزماً تعرض خمسة سواح إيطالين يوم 12/ 1/ 2006م للخطف على أيدي عناصر من “آل الزايدى” ينتمون لقبيلة “جهم”، وذلك بهدف الضغط على الحكومة للإفراج عن أقارب لهم كانوا معتقلين لدى السلطات الأمنية على ذمة جرائم جنائية، الأمر الذي دفع بالرئيس “علي عبد الله صالح” لاتخاذ قراراً فورياً بإقالة محافظي محافظتي مأرب وشبوة، بالإضافة إلى مُديري الأمن في المحافظتين لتقصيرهما في أداء واجباتهم، وعدم اتخاذهم الإجراءات المناسبة لتأمين السياح وفقاً لحيثيات الإقالة([62]).

نظراً لخطورة هذه العمليات على سمعة اليمن في الخارج، لم تتوانى الحكومة اليمنية حينها في استخدام كل الوسائل المتاحة لتحرير الرهائن بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، وكما تمت الإشارة إليه سابقاً، فلم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اللجوء إلى استخدام القوة من قبل الحكومة، حيث كانت قد لجاءت للأسلوب نفسه في عملية إطلاق سراح السياح الغربيين المُختطفين من قبل المجموعة المسلحة التي كانت تُسمى بتنظيم جيش عدن – أبين الإسلامي في محافظة أبين عام 1998م.

كذلك كانت مجموعة من السائحات السويسريات قد تعرضن للخطف أيضاً في ديسمبر 2005م، من قبل أحد شيوخ القبائل بمحافظة مأرب، طالب حينها بالإفراج عن شقيقه المتهم بسرقة سيارة، وفي 12/ 6/ 2009م تمت واحدة من أكبر عمليات الخطف بشاعة عندما تعرض تسعة من الكوادر الطبية العاملة في المستشفي الجمهوري بصعدة -ينتمون إلى الجنسيتين الألمانية وكوريا الجنوبية- للخطف من قبل عناصر مجهولة، وقد أسفرت هذه العملية عن مقتل ثلاث من النساء المختطفات، وحتى الآن ما تزال الجهة الخاطفة لم تُعرف بعد([63]).

الجدير ذكره أن حالات الاختطاف التي تمت في اليمن خلال فترة البحث، لم تكن فقط مُقتصرة على الرعايا الأجانب الذين بلغ عددهم خلال الفترة 1993 – 2009م قرابة (300) أجنبي مُختطف جلهم من الدول المانحة لليمن([64])، إنما شملت هذه العمليات أيضاً مواطنين يمنيين وخصوصاً ممن ينتمون لفئة رجال الأعمال وأقاربهم، حيث تركزت أهداف بعض هذه العمليات في الحصول على فدية مالية، ومما شجعهم على المضي في ذلك، اطمئنانهم لضعف احتمالات دخولهم في مواجهة مسلحة مع قوات الأمن للأسباب التي تمت الإشارة إليها سابقاً، بالإضافة إلى الخوف على حياة الضحايا من قبل أهاليهم، الأمر الذي يُعجل من سرعة دراسة مطالبهم الشخصية وتلبيتها([65])، وهناك ثمة مُلاحظة أخرى، تتمثل في أن غالبية من يتم اختطافهم من رجال الأعمال، ينتمون إلى مناطق يغلب على سكانها الطابع المدني([66])، أما من ينتمي من رجال الأعمال إلى المجتمع القبلي الصرف، فإن الخاطفين غالباً ما يتجنبوا اختطافهم خوفاً من التعامل بالمثل.

إن التصاعد المُستمر في جرائم الاختطاف في اليمن على اختلاف مُسبباتها ودوافعها، إنما يؤكد عدم انحسار ظاهرة الاختطاف خلال السنوات السابقة، ومضاعفتها في السنوات اللاحقة ضد الأجانب، ومن ناحية أخرى، يعتقد الباحث أن حجم التغطية الإعلامية لحالات الخطف في اليمن على المستويين المحلي والدولي، قد زادت هذه الظاهرة توهجاً لدرجة أنها أصبحت تُشكل إحراجاً شديداً للحكومة اليمنية أمام حكومات العالم، ومصدراً لخلق ضغوطات هائلة عليها، قد تدفع بها أحياناً إلى الاستجابة لمطالب الخاطفين من أجل إطلاق سراح الرهائن والتخفيف من تلك الضغوط.

ثانياً: أبرز عمليات الاختطاف التي تمت في اليمن:

تم الحديث مُسبقاً بأن إجمالي عدد المُختطفين منذ عام 1993م وحتى عام 2009م بلغ نحو (300) أجنبي، ذلك إلى جانب عمليات أخرى تمت ضد مواطنين محليين، وبصفةٍ عامة يُمكن التعرف على أهمها من خلال الجدول التالي.

جدول رقم (1)

تاريخ العملية عملية الخطف ونوعها الدوافع
4/ 1/ 1989م قيام شخص من قبيلة “الجذعان” بمحافظة “مأرب” بخطف وقتل “أحمد مسعد العقبي” من قبيلة “أرحب” بمحافظة صنعاء ونهب سيارته وما بحوزته من أموال، وقد تمت الجريمة في “وادي عبيدة” في مأرب([67]). إجرامي
27/ 12/ 1998م قامت مجموعة أطلقت على نفسها جيش عدن – أبين الإسلامي باختطاف (16) من السياح الغربيين في محافظة “أبين” مديرية “مودية”([68]) إجرامي
15/ 7/ 2001م قيام ثلاثة أشخاص من قبيلة “جهم” بمحافظة “مأرب” باختطاف “راينر بيرنز” الملحق التجاري بالسفارة الألمانية من شارع الجزائر بالعاصمة صنعاء، وحينها تمثلت مطالب الخاطفين في دفع فدية مقدارها مليون دولار لإطلاق سراحه([69]). إجرامي
1/ 5/ 2002م أقدم أحد أبناء قبيلة “الجذعان” بمأرب على خطف أحد الأطباء العاملين بمستشفي مأرب من أمام منزله ويُدعى “محمد هائل عبد الولي”، ومن ثم اقتياده إلى الصحراء وقتله أخذ سيارته([70]). إجرامي
22/ 11/ 2005م تم اختطاف سائحان سويسريان هما: “برونو باير” وزوجته “كاترينا” في محافظة مأرب. إجرامي
26/ 12/ 2005م أقدمت مجموعة قبيلة مسلحة من مديرية”الصعيد” في محافظة “شبوة” على اختطاف وكيل وزارة الخارجية الألماني السابق “يورغن شردغن شردبوغ” مع زوجته وثلاثة من أبنائه بغية مساومة الحكومة لإطلاق سراح مجموعة من أقاربهم كانوا مُعتقلين لدى أجهزة الأمن على ذمة قضايا جنائية كانت منظورة أمام القضاء. إجرامي
1/ 1/ 2006م تعرض الإيطالي “بيرجور جوغامبا” وأربعة من مرافقيه الإيطاليين إلى عملية اختطاف من قبل ستة مسلحين من أبناء مديرية “صرواح” بمحافظة مأرب([71]) بغية المساومة على إطلاق مجموعة من أبناء قبيلة “جهم” صدرت في حقهم أحكام بالسجن من قبل القضاء إجرامي
10/ 6/ 2006م تعرض أربعة من السياح الفرنسيين في مديرية “الصعيد” بمحافظة “شبوة” لعملية اختطاف من قبل إحدى القبائل، بهدف مساومة الحكومة على الإفراج عن أحد أبناء القبيلة، كان قد صدر بحقه حُكماً قضائياً بالسجن في قضية جنائية. إجرامي
4/ 3/ 2009م أقدمت مجموعة إجرامية لم تعلن عن نفسها حتى الآن، باختطاف تسعة أطباء من الجنسية الألمانية وكوريا الجنوبية، ممكن كانوا يعملون في المستشفي الجمهوري بمحافظة “صعدة”، وبعد العملية بأيام عُثر على جثث لثلاث طبيبات كُن من بين المختطفين اثنتين منهن ألمانيتين والأخرى كورية، وفي مايو 2010م قامت القوات السعودية بالتنسيق مع الجانب اليمني بعملية خاصة على الحدود ونجحت في تحرير طفلتين ألمانيتين في حين ما يزال مصير البقية مجهولاً حتى هذه اللحظة([72]). سياسي
12/ 6/ 2009م قامت مجموعة من “آل سراج” ينتمون لقبيلة “بني ضبيان” بخطف الخبير الهولندي “جون هندوس وزوجته”، على خليفة قضية ثأر بينهم وبين جنود ملتحقون بقوات الأمن المركزي([73]). إجرامي
22/ 7/ 2009م أقدمت مجموعة من قبيلة “خولان” باختطاف الصحفي “مصطفي الجلال” إجرامي
19/ 7/ 2009م أقدمت مسلحون من محافظة “مأرب” باختطاف رجل الأعمال “عبد الملك الخامري” من العاصمة صنعاء. إجرامي
15/ 9/ 2010م أقدمت مجموعة مسلحة يقودها “عبد الله دحلان” و”ناجي دحلان” من محافظة “مأرب” باختطاف رجل الأعمال “جمال عبد الواسع هائل سعيد” مدير عام شركة “ناتكو” للسيارات، على خلفية نزاع حول قطعة أرض في منطقة “حدة” غرب العاصمة صنعاء([74]). إجرامي

الجدول من إعداد الباحث، بالاستناد إلى مصادر متعددة.

ثالثا: التوزيع الجغرافي لجرائم الاختطاف خلال الفترة 1993م – 2008م:

بلغ إجمالي جرائم الاختطاف خلال هذه الفترة نحو (10784) جريمة، وبلغت نسبتها إلى الإجمالي العام للجرائم في اليمن خلال الفترة نفسها (0,5%)، وعلى مدى ستة عشر عاماً بلغ المتوسط السنوي لهذه الجرائم (112) جريمة لكل عام، وبمتوسط شهري يعادل (9) جرائم، أي بمعدل زمني مقداره جريمة واحدة كل ثلاثة أيام وست ساعات، وفي الجداول التالية يُمكن إيضاح التوزيع العددي لجرائم الاختطاف وبيان أنواعها على مستوى المحافظات خلال السنوات (1993 – 2008م).

جدول رقم (2)

المحافظة إجمالي 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005 2006 2007 2008
الأمانة 664 20 4 26 37 46 72 61 52 113 37 46 28 36 25 25 36
صنعاء 131 12 0 8 11 19 10 10 12 6 11 11 6 9 8 4
عدن 87 4 3 6 30 16 5 3 0 4 2 2 3 3 0 2 5
تعز 51 5 16 1 3 1 5 1 0 2 2 3 3 0 2 7
لحج 58 2 4 2 3 1 2 4 2 1 2 6 6 4 6 13
الحديدة 67 2 12 7 3 1 2 3 6 3 0 2 4 6 11 5
أبين 58 4 0 3 3 4 1 1 2 1 6 3 5 14 5 6
إب 86 6 9 9 10 3 6 3 2 1 4 9 1 9 4 10
البيضاء 19 8 1 3 0 0 1 1 1 1 1 2
شبوه 68 4 0 0 1 3 7 1 3 1 0 6 5 11 26
حجة 69 12 16 2 2 2 3 3 0 1 5 3 1 9 8 3
حضرموت 50 6 0 4 1 2 3 8 5 4 1 2 2 5 4 3
ذمار 114 4 4 1 4 5 7 5 10 7 9 7 9 9 15 18
مأرب 71 2 3 4 4 8 7 3 3 10 4 5 8 3 7
المهرة 13 1 1 3 0 0 3 2 0 1 0 1 1
صعدة 68 4 8 0 0 4 0 2 6 3 1 4 7 5 5 5 14
المحويت 29 2 1 6 1 2 0 2 2 1 0 1 1 10 0
الجوف 13 2 2 2 0 1 2 0 1 0 0 3
عمران 33 1 8 2 1 3 2 2 5 5 4
الضالع 22 4 1 2 1 0 1 1 4 2 1 5
ريمة 11 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 1 4 3 3 0
سيئون 2 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 2
الإجمالى 1784 70 49 105 110 110 134 128 108 174 79 111 80 102 120 130 174

المصدر: عبد الله أحمد سنان، المأزق الأمريكي في العراق، مجلة قراءات سياسية، العدد (14)، مرجع سابق، ص11.

الجدول رقم (3) يوضح نوع الجريمة وجنس المختطف وظروف اختطافه والآثار المترتبة على الاختطاف

اسم الجريمة الإجمالي اسم الجريمة الإجمالي
خطف الأشخاص 1507 خطف تلاه زنا أو لواط 5
خطف الأشخاص بالقوة أو بالتهديد أو الحيلة 54 خطف تلاه قتل 5
خطف أنثى 104 التقطع والاختطاف 101
خطف مع الإيذاء والتعذيب 8

المصدر: التقرير الإحصائي عن الحالة الأمنية في الجمهورية اليمنية للعام 2003م، صنعاء: وزارة الداخلية، ص26. كذلك: التقرير الإحصائي السنوي عن الجريمة اليمنية للعام 2005، صنعاء: وزارة الداخلية، ص33.

الجدول رقم (4) يوضح التوزيع العددي السنوي لجرائم الاختطاف خلال السنوات (1993 – 2008م)

إجمالي أمانة العاصمة صنعاء عدن تعز لحج الحديدة أبين إب البيضاء شهوة حجة
664 131 87 51 58 67 58 86 19 68 69
1,784 حضرموت ذمار مأرب المهرة صعدة المحويت الجوف عمران الضالع ريمة سيئون
50 114 71 13 68 29 13 33 22 11 2

الجدول رقم (5) يوضح التوزيع العددي السنوي لجرائم الاختطاف خلال السنوات (1993 – 2008م)

إجمالي أمانة العاصمة صنعاء عدن تعز لحج الحديدة أبين إب البيضاء شهوة حجة
266 1,113 41 57 106 154 85 204 142 278 155
4,733 حضرموت ذمار مأرب المهرة صعدة المحويت الجوف عمران الضالع ريمة سيئون
122 314 592 13 172 61 105 682 58 3 10

المصدر: التقرير الإحصائي الأمني عن الجريمة في الجمهورية للعام 2007م، صنعاء: وزارة الداخلية، ص35.

رابعاً: الارتفاع والانحسار لجرائم الاختطاف:

أدت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي على المسارات الأمنية، والسياسية، والقضائية، إلى تراجع نسبي في معدل جرائم الاختطاف والحرابة وضبط هذا المعدل عند حدود معينة في بعض سنوات الدراسة، ومن المُلاحظ بأن هذه الجرائم قد شهدت في أواخر القرن الماضي وخلال السنوات الخمس الأولى من القرن الحالي ارتفاعاً ملحوظاً قياساً بسنوات أخرى خلال الفترة نفسها، وهو ما يُمكن توضيحه من خلال البيانات والجداول التالية:

الثلاث السنوات الأقل ارتفاعاً الثلاث السنوات الأكثر ارتفاعاً
– عام 1992 عدد (49) جريمة – عام 1998 عدد (134) جريمة
– عام 1993 عدد (70) جريمة – عام 2008 عدد (174) جريمة
– عام 2002 عدد (79) جريمة – عام 2001 عدد (174) جريمة
أقل ثلاث محافظات انخفاضاً في الجريمة أعلى ثلاث محافظات ارتفاعاً في الجريمة
– حضرموت – محافظة ذمار عدد (114) جريمة
– محافظة ريمة عدد (11) جريمة – محافظة صنعاء عدد (131) جريمة
– محافظتي الجوف والمهرة عدد (13) جريمة – أمانة العاصمة عدد (664) جريمة

الجدول رقم (6) الارتفاع والانحسار في معدلات جرائم الاختطاف للفترة 1993 – 2000م

المحافظة 1993 1994 +- 1994 1995 +- 1995 1996 +- 1996 1997 +- 1997 1998 +- 1998 1999 +- 1999 2000 +-
العاصمة 20 4 -16 4 26 +22 26 37 +11 37 46 +9 46 72 +26 72 61 -11 61 52 -9
صنعاء 12 – 12 0 0 8 + 8 8 11 +3 11 19 +8 19 10 +9 10 10
عدن 4 3 -1 3 6 +3 6 30 +24 30 16 -4 16 5 -11 5 3 -2 0 -3
تعز 5 +5 5 16 +11 16 1 -15 1 3 -2 3 1 -2 1 5 -4 5 1 -4
لحج 2 +2 2 4 +2 4 2 +2 2 3 -1 3 1 -2 1 2 +1 2 4 +2
الحديدة 2 -2 12 +12 12 7 -5 7 3 -4 3 1 -2 1 2 +1 2 3 -1
أبين 4 -4 0 0 3 +3 3 3 3 4 -2 4 1 -3 1 1
إب 6 9 +3 9 9 9 10 +1 10 3 -7 3 6 +3 6 3 -3 3 2 -1
البيضاء 8 +8 8 1 -7 1 3 +2 3 0 -3 0 0 0 1 +1
شبوه 4 -4 0 0 0 0 1 +1 1 3 +2 3 7 +4 7 1 -6
حجة 12 +12 12 16 +4 16 1 -15 1 2 +1 2 2 2 3 -1 3 3
حضرموت 6 -6 0 0 4 +4 4 1 -3 1 2 +1 2 3 +1 3 8 +5
ذمار 4 4 4 -4 1 +1 1 4 +3 4 5 -1 5 7 +2 7 5 -2
مأرب 2 +2 2 3 +1 3 4 +1 4 4 4 8 +4 8 7 -1
المهرة 1 +1 1 -1 1 +1 1 3 +2 3 -3 0 0 0
صعدة 4 8 +4 8 0 -8 0 0 0 0 4 +4 4 0 -4 0 2 +2 2 6 +4
المحويت 2 1 -1 1 6 +5 6 1 -5 1 -1 2 +2 2 0 -2 0 2 +2
الجوف 2 -2 2 +2 2 2 2 0 -2
عمران 1 +1 1 8 +7 8 -8
الضالع 4 +4 4 1 -3 1 2 +1
ريمة 0 0 0 0 0 0 0 0 0 5 +5 5 0 -5 0 0
سيئون 2 0 -2 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
الإجمالي 70 49 49 105 105 110 110 110 110 134 -24 134 128 -6 128 108 -20

المصدر: التقرير الإحصائي الأمني عن الجريمة في الجمهورية للعام 2007م، وزارة الداخلية، مرجع سابق ص36.

الجدول رقم (7) الارتفاع والانحسار في معدلات جرائم الاختطاف للفترة 2000م – 2008م

المحافظة 2000 2001 +- 2001 2002 +- 2002 2003 +- 2003 2004 +- 2004 2005 +- 2005 2006 +- 2006 2007 +- 2007 2008 +-
العاصمة 52 113 +61 113 37 -71 37 46 +9 46 28 -18 28 36 +6 36 25 -11 25 25 25 36 +11
صنعاء 10 12 +2 10 6 -4 6 11 +5 11 5 -6 11 6 +5 6 9 +3 9 8 -1 8 4 +4
عدن 0 4 +4 4 2 -2 2 2 2 2 2 3 +1 3 0 -3 0 2 +2 2 5 +3
تعز 1 0 -1 0 2 +2 2 2 2 3 +1 3 3 3 0 -3 0 2 +2 2 7 +5
لحج 4 2 -2 2 1 -1 1 2 +1 2 6 +4 6 6 6 4 -2 4 6 +2 6 13 +6
الحديدة 3 6 +3 6 3 -3 3 -3 -2 0 2 +2 2 4 +2 4 6 +2 6 11 +5 11 5 +6
أبين 1 2 -1 2 1 -1 1 6 +5 6 3 -4 3 5 +2 5 14 +9 14 5 -9 5 6 +1
إب 2 1 -1 1 4 +3 4 9 +5 9 1 -8 1 -1 9 +9 9 4 -5 4 10 +6
البيضاء 1 1 1 -1 1 +1 1 1 1 1 1 2 +1
شبوه 1 3 +2 3 1 -2 1 -1 0 0 6 +6 6 5 -1 5 11 +5 11 26 +15
حجة 3 0 -3 0 1 +1 1 5 +4 5 3 -3 3 1 -1 1 9 +8 9 8 -1 8 3 -5
حضرموت 8 5 -3 5 4 -1 5 1 -3 1 2 +1 2 2 2 5 +3 5 4 -1 4 3 -1
ذمار 5 10 +5 10 7 -3 7 9 +2 9 7 -2 7 9 +2 9 9 9 15 +6 15 18 +3
مأرب 7 3 +1 3 3 3 10 +7 10 4 -6 4 5 +1 5 8 +3 8 3 -5 3 7 +4
المهرة 0 3 +2 3 2 -1 2 0 -2 0 1 +1 1 -1 0 0 1 +1 1 1
صعدة 6 3 -3 3 1 +2 1 4 +3 4 7 +3 7 5 -2 5 5 5 5 5 14 +9
المحويت 2 2 2 1 -1 1 0 -1 0 1 +1 1 -1 1 +1 1 10 +9 10 0 -10
الجوف 0 1 +1 1 2 +1 2 0 -2 0 1 +1 1 -1 1 0 1 0 0 1 0 3 +2
عمران 2 +2 2 1 -1 1 3 +2 3 2 2 2 2 5 +3 5 5 5 4 -1
الضالع 2 1 -2 1 0 -1 0 1 +1 1 1 1 4 +3 4 2 -2 2 1 +1 1 5 +4
ريمة 0 0 0 0 0 0 0 1 +1 1 4 +3 4 3 -1 3 3 3 0 -3
سيئون 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 2 +2
الإجمالي 108 174 174 79 79 111 111 80 80 102 102 120 120 130 130 174 +75

المصدر: وزارة الداخلية، الجرائم في الجمهورية اليمنية خلال الفترة (1981- 2008م)، صنعاء: وزارة الداخلية 2008م، ص76، 77، 110، 111.

المطلب الثالث

ظاهرة الاختطاف والتقطع: الانعكاسات السلبية على الصعيدين الوطن ي والدول ي لليمن

أولاً: على الصعيد الوطني:

يعتبر الاقتصاد بشكل عام وقطاعات الاستثمار والسياحة منه بشكل خاص من أكثر المجالات تأثراً بحوادث الاختطافات في اليمن، ذلك أن شعور أصحاب رؤوس الأموال بالأمن على حياتهم، وحريتهم، وأموالهم يمنحهم الاطمئنان على مستقبل استثماراتهم في البلد فيقبلون على الاستثمار فيه مندفعين بالثقة في عدم وجود مخاطر أمنية محتملة تهدد هذه الاستثمارات إن لم يكن أهم هذه المكونات على الإطلاق، وفي ظل الظروف والتحديات الأمنية الناجمة عن حوادث الاختطاف والتقطع في اليمن؛ لابد وأن تتأثر حركة الاستثمار في اليمن بسبب هذه الحوادث، ووفقاً لتقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2005م، فإن اليمن يقع ضمن الدول التي تتسم بانخفاض الأداء والإمكانات في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة([75])، ومن خلال قراءة حجم الاستثمارات الواردة إلى اليمن خلال الفترة 1995- 2005م، نجد أن من بين 64,8 مليار دولار تُمثل إجمالي الاستثمارات البينية العربية المرخص لها وفقاً للبلد المضيف، تمكن اليمن من جذب نحو 751 مليون دولار فقط من هذه الاستثمارات([76])، أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية خلال الفترة نفسها، والتي بلغت نحو 62,7 مليار دولار، فقد سجل مؤشر اليمن قيمة سالبة بمقدار 715 مليون دولار([77])، أي أنه بدلاً عن جذب نسبة من هذه الاستثمارات أصبح هناك ما قيمته 715 مليون دولار استثمارات مُهاجرة إلى خارج البلد.

وكما هو معروف أيضاً، فإن قطاع السياحة يعتمد بالدرجة الأولى على العوائد المالية التي يتم تحصيلها من السياح في مقابل السلع والخدمات التي يحصلون عليها داخل البلد، وبسبب استهداف الخاطفين للسياح الأجانب، ونتيجة لما أسفرت عنه بعض عمليات الخطف من قتل؛ فقد أصيب هذه القطاع بأضرار فادحة، وبالأخص بعد عملية خطف السياح الأوروبيين في محافظة أبين عام 1998م([78])، حيث انخفض عدد السياح من (50650) سائحاً أوروبياً في العام 1998م، إلى (22201) سائحاً في العام 1999م.

ذلك فيما أكدت بعض المصادر إلى أنه في أعقاب مقتل السياح الإسبان في محافظة مأرب علم 2007م، والتي أسفرت عن مقتل ثمانية منهم، وما تلا ذلك من هجوم في 18/ 1/ 2008م من قبل تنظيم القاعدة ضد مجموعة سياح من كوريا الجنوبية في محافظة حضر موت، شهدت السياحة اليمنية الخارجية خلال الفترة 2007- 2009م أدنى حركة لها على مدى أكثر من أحد عشر عاماً([79])، وإجمالاً يُمكن رصد أهم هذه التداعيات في النقاط التالية:

  1. تأثرات الطاقة التشغيلية للقطاع السياحي بنسبة تُقدر بـ5% في غرف نزلاء الفنادق، ووسائط النقل الجوي، والبري، والبحري، حيث تراجع عدد رحلات الطيران الأجنبي القادم إلى اليمن، وأغلقت بعض شركات الطيران مكاتبها في البلد، فضلاً عن إغلاق العديد من مكاتب الخدمات السياحية.
  2. قيام بعض المستثمرين في قطاع السياحة بعد سلسلة الخسائر المالية المتلاحقة نتيجة الأضرار التي لحقت القطاع، بتحويل استثماراتهم إلى مناطق عالمية أكثر أمناً، حيث وصلت هذه الخسائر في بعض حالاتها لدرجة أن المُنشأة لم تستطع تغطية نفقاتها التشغيلية، في حين تعثرت مئات من المشاريع السياحية الأخرى كانت قيد الإنشاء.
  3. تم تسريح نحو (140 ألف) عامل في قطاع السياحة -يعيلون نحو (300 ألف) أسرة يصل عدد أفرادها قرابة (3) مليون شخص-من أعمالهم نتيجة الخسائر التي تكبدتها المنشئات السياحية التي كانوا يعملون بها، حيث قُدرت الخسائر الشهرية لبعض السنوات بـ (144) مليون دولار([80]).
  4. تراجع تجارة المشغولات اليدوية الشعبية نظراً لاعتماد مبيعاتها على إقبال السياح الأجانب على شرائها.
  5. في أعقاب قيام الوحدة بين شطري اليمن في مايو 1990م، وإزالة المعوقات التي تكون مفروضة في السابق من قبل النظام الاشتراكي في الجنوب على الاستثمارات الخاصة؛ بادر بعض رجال الأعمال المغتربين اليمنيين في الخارج إلى استثمار بعض رؤوس أموالهم في اليمن، لكن نتيجة أعمال الخطف، والمخاطر، والتهديدات التي طالت بعضهم؛ فقد أعادوا سحب هذه الأموال إلى الخارج([81]).
  6. تراجع عدد المشاريع الاستثمارية السياحية التي تم تنفيذها خلال العام 2008م إلى (12) مشروعاً، بعد أن كان عدد هذه المشاريع في العام الذي قبله (27) مشروعاً، وبرغم الجهد الذي بذلته الحكومة لإقناع المستثمرين بالإقبال على الاستثمار في القطاع السياحي، لم يتعدى عدد المشاريع المنفذة عام 2009م ثلاثة وثلاثين مشروعاً، ذلك فيما بلغت تكلفة المشاريع الاستثمارية المنفذة برأسمال وطني وأجنبي في العام 2008م نحو (1766) مليون ريال. في حين كانت هذه التكلفة عام 2007م نحو (3552) مليون ريال، وفي عام 2006م كانت (4115) مليون ريال، ووفقاً لمصادر هيئة السياحة فإن عدد المشاريع السياحية المنفذة خلال الفترة 1992- 2006م، بلغت (687) مشروعاً بتكلفة قدرها (151,486,317) ريال، لتشغل 22 ألف عامل، بالإضافة إلى إنشاء أكثر من (5,000) فندق سياحي متعدد الدرجات([82])، وبمقارنة المتوسط السنوي لأعداد المشاريع السياحية المنفذة خلال هذه الفترة بالفترة 2007- 2009م، يتبين أن هناك تراجعاً واضح في عدد هذه المشاريع في السنوات الأخيرة.

يمكن القول، أن من أبرز محاولات الحكومة اليمنية لتنشيط قطاع السياحة تتمثل في إنشاء وزارة للسياحة عام 2003م، ومسح المنشئات السياحية التي بلغ عددها (11491) منشأة منها (107) متوقفة عن العمل و(32) قيد الإنشاء، وكذلك تعزيز القدرات المنية، لاسيما في المناطق السياحية. لكن بالرغم من هذه الجهود، فإن التأثيرات السلبية التي نجمة عن حوادث الاختطاف السابقة، ما تزال تُلقى بضلالها على أنشطة هذه القطاعات.

تراهن الحكومة اليمنية على قطاع السياحة كقطاع مهم لتعزيز عملية النهوض بالاقتصاد الوطني بالنظر لما يتمتع به اليمن من مقومات سياحية طبيعية وأثرية وتاريخية لجذب السياح، وانطلاقاً من هذه الرؤية قامت الحكومة باتخاذ العديد من الإجراءات والسياسات لتنشيط قطاع السياحة، ومن  ذلك إنشاء وزارة للسياحة عام 2003م، والقيام بمسح شامل للمنشئات السياحية في البلد، واتخاذ العديد من الإجراءات الرامية إلى تعزيز القدرات الأمنية لاسيما في المناطق السياحية، ذلك إلى جانب المشاركة في المعارض والفعاليات الثقافية الدولية، وترغيب شركات السياحة ورجال الأعمال الغربيين والآسيويين والعرب بالاستثمار في اليمن، لكن برغم هذه الجهود فإن التأثيرات السلبية الناجمة عن حوادث الاختطاف ما تزال تلقى بضلالها على أنشطة قطاعي السياحة والاستثمار، وتحول دون تحقيق السياسات الحكومية في هذه المجالات على النحو المطلوب.

ثانيا: على الصعيد الدولي:

تسببت عمليات الخطف والإرهاب في الإساءة إلى سُمعة ومكانة اليمن الخارجية بين الدول، وألحقت أضراراً بالغة بعلاقاته ببعض الدول التي طالت تلك العمليات بعض رعاياها، وفي مواجهة ذلك نشطت الدبلوماسية اليمنية، وكثفت من جهودها الرامية لتحسين صورة اليمن في الخارج وشرح مستوى الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية في مكافحة هذه الظاهرة، وإيضاح ما قامت به الحكومة من إجراءات على صعيد تعزيز الانتشار الأمني في بعض محافظات الجمهورية، وتحريك القوات والمعدات والأسلحة الإضافية إلى المناطق التي تشهد أعمالاً إرهابية واختلالات أمنية وتخصيص قوات أمنية لحماية الأفواج السياحية.

وخلال ترؤسه لوفد اليمن في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. قام وزير الخارجية اليمني الدكتور “أبو بكر القربي” بشرح الأوضاع والظروف الأمنية التي يعيشها البلد وإيضاح الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة لمكافحة الإرهاب، طالباً من الدول الصديقة والمنظمات المانحة المزيد من الدعم لليمن في مواجهة هذه الظاهرة على النحو الذي يمكنه من مواجهة الإرهاب والتطرف بقدرات مناسبة وفاعلية أكبر.

ومن ناحية أخرى، استعانت الحكومة ممثلة في وزارة السياحة بخبير متخصص في مجال إدارة الأزمات السياحية، وذلك لوضع تصورات لتطوير آليات الحماية، سميت بـ(وحدة الطوارئ السياحية) ([83])، لكن من الواضح أن تلك الإجراءات والمساعي في الداخل والخارج، لم ترتقي إلى الحد المطلوب لتطمين وكالات السفر والسياحة الدولية، والبعثات الدبلوماسية الغربية المعتمدة في اليمن، ويتضح ذلك من قيام بعض الدول الأوروبية وغيرها، من حين لآخر بإصدار تحذيرات لرعاياها من السفر إلى اليمن، وقيام بعض هذه الدول بإغلاق سفاراتها وقنصلياتها في اليمن لمرات عديدة([84]).

على كل حال وإلى جانب كل ما ذكر سابقاً، يمكن التطرق إلى أبرز التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة على بيئة اليمن الخارجية على النحو الآتي:

  1. تسببت عمليات الخطف في الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي لليمن، وتسببت في فتور علاقاته الدبلوماسية مع بعض الدول، وأسهمت في تحجيم الاستثمار الأجنبي وخفض المساعدات والقروض والمنح المالية التي كانت تقدم لليمن.
  2. أوجدت تلك العمليات مبررات وذرائع استغلت من قبل بعض الدول لاستعباد اليمن من بعض المنظمات السياسية، والنوادي الاقتصادية، وقللت من فرص اندماجه في بعض المنظمات والتجمعات الإقليمية العربية والأجنبية، كمنظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي ما تزال عضوية اليمن مقتصرة فيه على بعض الدوائر الهامشية مثل الشباب والرياضة وما شابهها من الدوائر الثانوية.
  3. أفشلت جرائم الاختطاف التي تمت ضد الأجانب الجهود الحكومية المبذولة لتطوير قطاع السياحة وتنشيطه.
  4. تصدرت أعمال الاختطاف في اليمن واجهات وسائل الإعلام العالمية التي تناول بعضها تلك الأحداث بطريقة شوهت كثيراً صورة اليمن وأوضاعه الداخلية.
  5. إحجام المستثمرين الأجانب عن الاستثمار في اليمن وانسحاب من كانوا قد بدأوا باستثمار أموالهم فيه، وتحويل تلك الأموال إلى أماكن آمنة أخرى في العالم.

هكذا يتضح بأن عمليات الاختطاف المتلاحقة في اليمن، قد أظهرات البلد وكأنه بيئة خصبة لإنبات الإرهاب والإرهابيين، ووكراً وملاذاً آمناً لهم، فكانت النتيجة إلحاق خسائر اقتصادية باهظة به، وحرمانه من الاستفادة من احد أهم موارد المالية الرئيسية.

الخــــــاتمة والتوصيات

أظهرت الدراسة بأن ظاهرة الاختطاف في اليمن تُعد من الظواهر المعقدة، وأن لها أبعاداً اقتصادية، وثقافية، واجتماعية، وأمنية، وبناءاً على هذا؛ فإن أي مواجهة ناجحة لهذه الظاهرة لابد وان تشمل هذه الأبعاد مجتمعة، وللمساهمة في وضع حلول ومعالجات عملية لهذه الظاهرة والحد من تأثيراتها السلبية؛ تقترح الدراسة التوصيات التالية:

  1. إن القضاء على جريمة الاختطاف الآخذة في التطور والانتشار السريع، أو التخفيف منها لا يأتي من خلال إتباع الأساليب التقليدية المتبعة حالياً، والتي يتمثل أبرزها في التوفيق والتوافق التي تقوم على أساس مراضاة الخاطفين، لأن هذه الطريقة أثبتت فشلها وزادت من تنامى معدلات الجريمة، وأصبح من الواجب معالجة هذه الظاهرة من خلال الاعتماد على تفعيل القوانين وتطبيقها، وإتباع أساليب المواجهة، ورفع كفاءة نظم الاتصالات والمعلومات لتقوية فرص التنبؤ بجريمة الاختطاف للعمل على منعها قبل وقوعها وزجر مرتكبيها بعد وقوعها.
  2. لا تنفصل عمليات الاختطاف في اليمن عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشدها البلاد، لذلك ينبغي على الحكومة البحث عن حلول عاجلة لحل المشاكل الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين وتشكل دافعاً للبعض منهم لارتكاب مثل هذه الجرائم، وفي مقدمتها غلاء الأسعار، وارتفاع نسبة التضخم، وتفاقم العجز في الميزانية، وانتشار الفقر، وتفشى البطالة.
  3. العمل على توزيع الثروة والخدمات الحكومية توزيعاً عادلاً بين المحافظات، وإيجاد فرص عمل للعاطلين من أبناء تلك المحافظات، وإيجاد فرص عمل للعاطلين من أبناء تلك المحافظات، وخصوصاً المحافظات التي تنتشر فيها جرائم الخطف، كنوع من علاج هذه الظاهرة.
  4. بسط سلطة الدولة على كافة أرجاء البلاد إخضاع الجميع وفي مقدمتهم شيوخ القبائل للقوانين وأنظمة الدولة، والقضاء على نفوذهم غير المشروع في المناطق التي ينتمون إليها، وعدم الركون إليهم في حل قضايا ومشاكل تلك المناطق حتى وإن كانوا على رأس بعض الوظائف الحكومية فيها، وذلك لاعتبارات عدة أهمها: أن الولاء القبلي ما يزال يتقدم عند الكثيرون في اليمن على الولاء الوطني، وهناك مصلحة لبعض هؤلاء الشيوخ في إضعاف سلطة الدولة وزعزعة الأمن والاستقرار في مناطق نفوذهم، وذلك لكي يظلوا محل احتياج الدولة لهم في تثبيت المن في هذه المناطق، فيتسنى لهم ابتزازا الدولة وتقديم أنفسهم على أنهم سلطة مُعترف بها من قبل النظام الرسمي في البلد، وبذلك يتمكنوا من حماية مصالحهم وتعزيز نفوذهم وما أن تتعارض مصالحهم للخطر حتى يبادروا باستغلال هذا النفوذ – الذي تُسهم الحكومة في صناعته- ضد المصالح العامة حماية لمصالحهم الخاصة.
  5. لتطبيق سيادة القانون لابد من محاسبة المقصرين ومكافئة الجادين في مواجهة الجريمة، وتأهيل الأفراد القائمين على مكافحة جرائم الاختطاف تأهيلاً عملياً ومهارياً لرفع درجة كفاءتهم في التعامل مع هذا النوع من الجرائم، وأيضاً توفير الحماية والرعاية لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم.
  6. إعادة النظر في القوانين التي لا تتناسب فيها العقوبة مع طبيعة وسرعة تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بجرائم الاختطاف.

قـــائمة المراجــــــــع

أولاً: مراجع باللغة العربية:

القوانين والمعاهدات:

  1. اتفاقية طوكيو لعام 1963م لحماية الطيران.
  2. اتفاقية مونتريال 1971م لمنع الأعمال غير المشروع ضد امن وسلامة الطيران المدني.
  3. اتفاقية نيويورك لمنع أخذ واحتجاز الرهائن لعام 1979م.
  4. قانون اختطاف الطائرات رقم (12)، لسنة 1993م.
  5. قانون الجرائم والعقوبات والتقطع رقم (24) لعام 1998م.
  6. قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م.
  7. قانون رقم (1) لسنة 2010م بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  8. لائحة تنظيم حمل السلاح لعام 2007م.

الكتب:

  1. أحمد إبراهيم حسن، تنازع القوانين عن الشرائع القديمة، الإسكندرية: درا المطبوعات الجامعية، 1996م.
  2. أحمد أبو الروس، الإرهاب والتطرف والعنف الدولي، الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2001م.
  3. أحمد جلال عز الدين، الإرهاب والعنف السياسي، القاهرة: دار الحرية، 1989م.
  4. أحمد محمد رفعت، صالح بكر الطيار، الإرهاب الدولي، باريس: مركز الدراسات العربي الأوربي، 1998م.
  5. أشرف يعد العيسوى، تجدد ظاهرة الاختطاف في اليمن، دبي: مركز الخليج للأبحاث، 2006م.
  6. أليكسى فاسيليف، تاريخ العربية السعودية، موسكو: دار التقدم، 1946م.
  7. التقرير الإحصائي الأمني عن الجريمة في الجمهورية للعام 2007م، صنعاء: وزارة الداخلية.
  8. التقرير الإحصائي السنوي عن الجريمة في الجمهورية اليمنية للعام 2005م، صنعاء: وزارة الداخلية.
  9. التقرير الإحصائي عن الحالة الأمنية في الجمهورية اليمنية للعام 2003م، صنعاء: وزارة الداخلية.
  10. د. على مكرد العواضي، العولمة وثقافة الجيل القادم: الهوية والملامح، ط1، صنعاء: مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر، 2001م.
  11. المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2005م، الكويس: المؤسسة العربة لضمان الاستثمار، 2006م.
  12. مجد الدين يعقوب الفيروز أبادى، القاموس المحيط، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1987م.
  13. محمد صالح، برنامج الإصلاح والتصحيح الهيكلي للفترة (1996 -2000م)، صنعاء: البنك المركزي اليمنى.
  14. محمد على البداي، القانون الدولي العام، ودوره في التفريق بين المقاومة المسلحة المشروعة والإرهاب الدولي، ط2، عدن: عدن للطباعة والنشر، 2007م.
  15. المركز العام للدراسات والبحوث والإصدار، التقرير الاستراتيجي السنوي اليمن 200م، صنعاء: المركز العام للدراسات والبحوث والإصدار، 2001م.
  16. المركز اليمنى للدراسات الإستراتيجية، التقرير الاستراتيجي اليمنى 2008م، صنعاء: المركز اليمنى للدراسات الإستراتيجية، 2008م.
  17. مقبل احمد العمري، التكييف القانوني والشرعي لجرائم اختطاف الطائرات، صنعاء 1993م.
  18. وزارة الداخلية، الجرائم في الجمهورية اليمنية خلال الفترة (1981 – 2008م)، صنعاء: وزارة الداخلية 2008م.
  19. د. يس عمر يوسف، النظرية العامة للقانون السوداني سنة 1991م، الخرطوم: المكتبة الجامعية، 1993م.

الرسائل العلمية:

  1. سامح أبو ذكرى، خطف الطائرات، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة 1997م.
  2. محمد مؤنس محي الدين، الإرهاب في القانون الجنائي، رسالة دكتوراه، كلية القانون – جامعة المنصورة، 1983م.

المجلات والصحف:

  1. صحيفة 26 سبتمبر، العدد (16393)، صنعاء، 2009م.
  2. صحيفة الأيام، عدن: العدد (3781).
  3. صحيفة الثورة، العدد (1640)، صنعاء 2009م.
  4. صحيفة السياسة، العدد (18080).
  5. صحيفة الشرق الأوسط، العدد (14855).
  6. صحيفة الشموع، العدد (164).
  7. صحيفة الصحوة، العدد (855).
  8. صحيفة القضية، العدد (13)، صنعاء 2009م.
  9. صحيفة المصدر، العدد (105) ، صنعاء 2010م.
  10. صحيفة الناس، العدد (465)، صنعاء 2009م.
  11. صحيفة إيلاف، العدد رقم (107).
  12. صحيفة إيلاف، العدد  (83) صنعاء.
  13. المجلية القضائية العدد (41)، إدارة العلاقات العامة بوزارة العدل، صنعاء، 28 مايو 2003م.
  14. مجلة الوسط، العدد (501).
  15. مجلة قراءات سياسية، العدد (14).

ثانياً: مراجع اللغة الأجنبية:

  1. International Convention Against the taking of Hostages, UN General Assembly Resolution 34/146, 17 December 1979.
  2. Richard P. Wright, Kidnap for Ransom: Resolving the Unthinkable, Boca Taton: CRC Press, 2009.
  3. Robert Cryer< Hakan Friman, Darryl Robinsonk Elizabeth Wilmshurst, An Introduction to International Criminal Law and Procedure, 2ED, New York: Cambridge University Press, 2010.
  4. Susan O’Brien, Ciminal investigations: Child abduction and Kidnapping. New York: Chelsea House, 2008.
  5. UN General Assembly, Draftion of An International Convention Against the taking of Hostages, Resolution 31/103, UN Doc. A/RES/31/103, 15 December 1976.

ثالثاً: مصادر الانترنت:

  1. شبكة سى إن إن الاخبارية الأمريكية، قوات سعودية تحرر طفلتين امانيتين اختطفا قبل عام، متاح على شبكة الإنترنيت بتاريخ 9/10/2010م، في:

http://arabic.cnn.com/2010/middle_east/5/18/saudi.yemen_german/index.html

  1. القرار الجمهوري بالقانون (24) لسنة 1998م بشأن مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع، المركز الوطني للمعلومات، متاح على شبكة الانترنيت بتاريخ 5/10/2010م، في:

http://www.yemen-nic.info/contents/laws_ye/detail.php?ID=1154

  1. القرار الجمهوري رقم (391) لسنة 1999م بشأن المحاكم المختصة، متاح على شبكة الإنترنيت بتاريخ 5/10/2010م، في:

http://www.presidentsaleh.gov.ye/showlaws.php?_lwbkno=3&_lwptno=1&_lwnmid=344

  1. ميثاق الأمم المتحدة، متاح على شبكة الانترنيت بتاريخ 5/10/2010م، في:

http://www.un.org/ar/documents/charter/


[1] Susan O’Brien, Criminal investigations: Child abduction and Kidnapping, New York: Chelsea House, 2008, P. 13.

[2] مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، القاموس المحيط، ط2، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1987م، ص1041.

[3] د. مقبل أحمد العمري، التكييف القانوني والشرعي لجرائم اختطاف الطائرات، صنعاء: مكتبة الإرشاد، 1993م، ص13 وما بعدها.

[4] المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية، التقرير الاستراتيجي اليمني 2008م، صنعاء: المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية، 2008م، ص 213.

[5] نُشر قانون الجرائم والعقوبات رقم 12 في الجريدة الرسمية، العدد 9، ج3، 1994م، وعُدِلت بعض مواده بالقانون رقم 16 لسنة 1995م، الجريدة الرسمية العدد العاشر لسنة 1995م، الجريدة الرسمية العدد العاشر لسنة 1995م، لمزيد من الاطلاع انظر: قانون العقوبات والجرائم، قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع رقم 12 لسنة 1997م، صنعاء: وزارة الشؤون القانونية، 2003م، ص1 وما بعدها.

[6] صحيفة الثورة، صنعاء: العدد 16561، صادر بتاريخ 16/3/2010م، ص3.

[7] تم نشر هذا القرار بالقانون في الجريدة الرسمية، العدد 15، 1998م، ووافق مجلس النواب عليه بالقانون رقم 2 لسنة 2003م، الجريدة الرسمية، العدد2، ج2، 2002م.

[8] أحمد إبراهيم حسن، تنازع القوانين عن الشرائع القديمة، الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، 1996م، ص12.

[9] انظر: قانون الاختطاف والتقطع رقم (24) لسنة 1998م، المواد 6، 7.

[10] انظر: المرجع السابق، المادة 8.

[11] انظر: المرجع السابق، المادة 10.

[12] للمزيد انظر: القرار الجمهوري بالقانون رقم 24 لسنة 1998م بشأن مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع، المركز الوطني للمعلومات، متاح على شبكة الانترنت بتاريخ 1/7/2010م، في:

http://www.yemfin-nic.info/contents/laws_ye/detail.pJip? ID=11554

[13] مجلة المشاهد، قانون حمل السلاح: موعد الحسم، العدد 15، ص18.

[14] د. عبد العزيز النعمان، القانون الدولي الخاص، سلسلة إصدارات جامعة صنعاء، ص82، 81.

[15] من المعروف في اليمن بأن كبار تجار السلاح في البلد: “فارس مناع، عبد الله بن معيلي، جرمان محمد جرمان، أحمد عوض أبو مسكة، حسين أحمد الحثيلي، عبد الله مبارك الصغير، علي ضيف الله السوادي، وكلهم من محافظات صعدة ومأرب وعمران لمزيد من الاطلاع انظر: صحيفة إيلاف، العدد 107، صنعاء: 2009م، ص1،19.

[16] انظر: القرار الجمهوري رقم 391 لسنة 1999م بشأن المحاكم المختصة، المادة الأولى، متاح على شبكة الانترنت بتاريخ 12/6/2010م، في:

http://www.presidentsaleh.gov.ye/showlaws.php?_Iwbkno=3&_lw ptno=l&_lwnmid=344.

[17] وزارة العدل، المجلة القضائية، العدد 41، صنعاء: وزارة العدل، 2003م، ص3.

[18] من الجرائم الأخرى التي تدخل في اختصاص المحكمة الجزائية الابتدائية: جرائم الإضرار، والإتلاف، والحريق، والتفجيرات التي تقع على أنابيب النفط والمنشآت والمرافق النفطية الاقتصادية ذات النفع العام، وجرائم سرقة وسائل النقل العامة الخاصة التي تقوم بها عصابات مسلحة أو منظمة أو التي تتم من فرد أو أكثر بالقوة، وكذلك جرائم الاشتراك في عصابة للتعدي على أراضي وممتلكات الدولة والمواطنين، وجرائم الاعتداء على أعضاء السلطة القضائية أو خطف أياً منهم أو أحد أفراد أسرهم، وتختص هذه المحكمة لمحاكمة الفاعلين الأصليين والشركاء والمساهمين في أي من الجرائم المذكورة وفقاً للقواعد العامة.

[19] انظر: القرار رقم 391 لسنة 1999م، المادة 2.

[20] صحيفة أخبار اليوم، جزائية عدن تحاكم القراصنة الصوماليين، صنعاء: 7/5/2010م، ص1.

[21] إلهام محمد حسن العاقل، الإرهاب في القانون اليمني والتشريعات العربية، مجلة القانون، العدد 2، كلية الشرطة، دبي: كلية الشرطة، 1993م، ص139.

[22] منها الجرائم الاقتصادية كالرشوة والاختلاس وغيرها من الجرائم المتعلقة بتعطيل المواصلات أياً كان نوعها، وكذلك الجرائم التي تقع بواسطة الصحف أو بأي وسيلة من وسائل النشر، والجرائم المشهودة إذا طلبت النيابة العامة ذلك، والجرائم التي يقدم المتهم فيها للمحاكمة محبوسا ما دامت المحكمة لم تقرر الإفراج عنه، وكذا الجرائم التي تقع على أعضاء السلطة القضائية أو موظف عام أثناء تأديتهم لأعمال وظائفهم أو بسببها، وجرائم تلوث البيئة.

[23] في الغرامات والحبس تكون الأحكام الصادرة في الدعاوى بالجرائم المشار إليها نافذة رغم استئنافها، ما لم تأمر محكمة استئناف المحافظة بوقف التنفيذ.

[24] نماذج من جرائم الاختطاف التي صدرت فيها أحكاماً قضائية:

  1. بتاريخ 28 فبراير 1998م، أصدرت محكمة استئناف محافظة إب الشعبة الجزائية حكم بالإعدام ضد كل من: عبد الرحيم عبد الغني عبده، وعي سعيد علي عثمان، وصلبهما لمدة ثلاثة أيام لقتلهم كل من: عبد المؤمن، وفيصل عبد الله الناصري، وسلب أموالهم وسيارتهم بعد اختطافهم، للمزيد انظر: القضية الجزائية رقم 67 لسنة 1998م، اليمن: محكمة استئناف محافظة إب- الشعبة الجزائية، 1998م.
  2. أصدرت محكمة استئناف محافظة تعز بتاريخ 19 أغسطس 1997م حكماً قضائياً برئاسة القاضي “مرشد سعيد عقلان الجماعي”، قضى بإعدام كل من: “فضل أحمد سكرة”، “وزايد سلطان عيون”، وصلبهما لمدة ثلاثة أيام لقتلهم “ناصر علي أحمد حمصان”، وسلب سيارته في طريق مقبنة خط محافظة تعز- الحديدة، للمزيد انظر: القضية الجزائية رقم 751/ 267 نوعي بتاريخ 19 أغسطس 1997م، اليمن: محكمة استئناف محافظة تعز، 1997م.
  3. أحيل إلى المحكمة الجزائية بصنعاء مجموعة مسلحة من قبيلة جهم (40 كم شرقاً من صنعاء)، لقيامهم في 25/9/2001م بخطف مُهندس صيني يعمل بإحدى الشركات الصينية العاملة في اليمن في مجال هندسة الطرق والجسور، وكان الدافع وراء هذه الجريمة الاحتجاج على قرار صادر عن وزارة الدفاع قضى بإحالة أحد ضباط أبناء هذه المنطقة (محمد الزايدي) إلى التقاعد وسحب السيارة الرسمية التي بعهدته. انظر: صحيفة السياسية، العدد 10832، ص19.

[25] انظر: د. إلهام محمد حسن العاقل، الإرهاب في القانون اليمني والتشريعات العربية، مرجع سابق، ص139.

[26] Robert Cryer (and other), An Introduction to International Criminal Law and Procedure, 2ED, New York: Cambridge University Press, 2010, P. 294.

[27] شهدت العديد من بلدان العالم خلال الفترة 1960- 1980م تزايداً في عمليات الخطف وأخذ الرهائن، على سبيل المثال، بلغت هذه العمليات في عام 1982م لوحده نحو 32 عملية خطف، لمزيد من الاطلاع انظر: أحمد جلال عز الدين، الإرهاب والعنف السياسي، القاهرة: دار الحرية، 1989م، ص114.

[28] من أبرز هذه الاتفاقيات:-

  1. اتفاقية طوكيو 1963م، بدأ إعداد برنامجها في عام 1950م بواسطة اللجنة القانونية لمنظمة الطيران المدني الدولي، لمنع الاعتداءات على الطائرة، وفي عام 1953م تم تشكيل لجنة لدراسة مُقترح تم عرضه على مؤتمرات دولية لاحقة منها: مؤتمر جنيف عام 1951م، ومونتريال بكندا عام 1958م، وفي المنش في عام 1959م ببريطانيا، وانتهت بمؤتمر روما وفنزويلا وأمريكا، فكان ذلك أساس الاتفاقية الموقعة في مؤتمر طوكيو في 12/8/1963م لحماية الطائرات من الاختطاف، والتي دخلت حيز التنفيذ في 19/12/1969م. انظر: سامح أبو ذكرى، خطف الطائرات، رسالة ماجستير، كلية الحقوق- جامعة القاهرة 1997م، ص75.
  2. اتفاقية لاهاي لسنة 1970م التي جاءت لتغطية نقص اتفاقية طوكيو، شملت هذه الاتفاقية في تطبيقها جميع الطائرات المدنية، وجرمت كل الأفعال التي يقوم بها الخاطفون على متن الطائرة أثناء الطيران، موضحة العقوبات لجميع عناصر الاختطاف بما فيهم المساعدين لهم وشركائهم في الجريمة بالوسائل المادية أو المعنوية أو المعلوماتية، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 14/ 10/ 1971م.
  3. اتفاقية مونتريال 1971م أهم ما جاء فيها تحديد الأعمال غير المشروعة ضد أمن وسلامة الطيران المدني، حيث نصت المادة الأولى منها: “يعد الشخص مجرماً من ارتكب عمداً عملاً غير مشروعاً فعلاً من الأفعال الآتية”:-
    1. أن يقوم بعمل عنيف ضد أي شخص على متن طائرة وهي في حالة طيران معرضا الطائرة للخطر.
    2. أن يقوم بوضع شيء في الطائرة يعرضها للتدمير أو التلف أو الإعاقة عن الطيران.
    3. أن يُعرض التسهيلات الملاحية الجوية للتهديد والخطر.
    4. أن يقوم بإبلاغ معلومات كاذبة معرضاً بذلك سلامة الطائرات للخطر.

لمزيد من الاطلاع حول هذه الاتفاقيات انظر: سامح رفعت أبو ذكرى، مرجع سابق، ص22- 29.

[29] For more see: UN General Assembly, Drafting Of An International Convention Against The Taking Of Hostages, Resolution 31/103, UN Doc. A/RES/31/103, 15 December 1976.=

الجدير ذكره أن اللجنة الخاصة المشكلة لصياغة مشروع الاتفاقية تكونت من ممثلي 35 دولة أعضاء في الأمم المتحدة، هي الجزائر، باربادوس، روسيا البيضاء، كندا، تشيلي، الدانمارك، مصر، فرنسا بريطانيا العظمى، غينيا، إيران، إيطاليا، اليابان، الأردن، كينيا، ليبيا، ليسوتو، المكسيك، نيجيريا، هولندا، نيكاراجوا، جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية (قبل الوحدة اليمنية في 22/ 5/ 1990م)، الفلبين، بولندا، سوريا، الصومال، السويد، سورينام، تنزانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد السوفيتي، فنزويلا، ألمانيا الغربية (قبل الوحدة في 3/ 10/ 1990م)، يوغسلافيا، بلغاريا، وبلغ عدد الدول التي انضمت إليها حتى تاريخ 16/ 7/ 1991م، 65 دولة.

[30] Look at: UN General Assembly, International Convention Against the Taking of Hostages, art. 1(1), Resolution 34/146, UNDoc. A/RES734/146,17 December 1979.

[31] Ibid., art. 1(2).

[32] Ibid., art. 2.

[33] Ibid., arts. 12 ,13.

[34] Ibid., art. 12.

[35] أحمد محمد رفعت، صالح بكر الطيار، الإرهاب الدولي، باريس: مركز الدراسات العربي- الأوروبي، 1998م، ص80.

[36] International Convention Against the Taking of Hostages, Op. Cit., art. 8(1).

[37] Ibid., art. 6(1), (2).

[38] Ibid., art. 5(1) a , b.

[39] Ibid., art. 5(1) c , d.

أوردت المادة الخامسة من الاتفاقية أربع حالات لثبوت الاختصاص القضائي وهي:-

أ- الاختصاص الإقليمي ويعني ولاية الدولة على الجريمة التي وقعت على إقليمها. ب- الاختصاص الشخصي الإيجابي ويعني أن يكون الجاني أحد مواطنيها. جـ- ثبوت الاختصاص للدولة المستهدفة من العمل الإرهابي وهي تلك التي يطالبها محتجزي الرهائن بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل معين. د- الاختصاص الشخصي السلبي حيث يثبت الاختصاص القضائي للدولة التي تكون الرهينة أحد مواطنيها.

[40] Ibid., art. 5(2).

[41] Ibid., art. 5(3).

[42] Ibid., art. 11 (1).

[43] Ibid., art. 7.

[44] Look at: Ibid., art. 10(1), (2).

[45] Ibid., art. 9 (1).

[46] Ibid., art. 9 (2).

[47]Ibid., art. 4 a , b.

[48] انظر: ميثاق الأمم المتحدة، المادة 51، متاح على شبكة الانترنيت بتاريخ 5/10/2010م، في:

http://www.un.org/ar/documents/charter/

[49] أحمد أبو الروس، الإرهاب والتطرف والعنف الدولي، الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2001م، ص132.

[50] محمد مؤنس محي الدين، الإرهاب في القانون الجنائي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، 1983م، ص256.

[51] انظر: المركز العام للدراسات والبحوث والإصدار، التقرير الاستراتيجي السنوي اليمن 2000، صنعاء: المركز العام للدراسات والبحوث والإصدار، 2001م. ص191.

[52] Richard P. Wright, Kidnap for Ransom: Resolving the Unthinkable, Boca Raton: CRC Press, 2009, P.27.

[53] برغم الجهود التي بذلتها الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ العام 1990م لتغيير ثقافة المجتمع التقليدية وفرض قيم النظام والقانون في كافة أرجاء البلاد، إلا أن هذه الجهود لم تُكلل بالنجاح على النحو المطلوب، بل على العكس من ذلك فقد تعزز نفوذ القبيلة وقيمها التقليدية على حساب الإدارة المركزية وعلى وجه التحديد بعد تطبيق نظام الحكم المحلي وشغل مناصب محافظي المحافظات عن طريق الانتخاب منذ العام 2008م، فقد أصبح مُعظم محافظو المحافظات ومدراء عموم المديريات من شيوخ القبائل، الأمر الذي عزز من مكانتهم ونفوذهم في المناطق التي يتولون إدارتها، وضاعف من نفوذ القبيلة وقيمها التقليدية على حساب قوة الدولة وقوانينها وأنظمتها.

[54] د. علي مُكرم العواضي، العولمة وثقافة الجيل القادم: الهوية والملامح، ط1، صنعاء: مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر، 2001م، ص53.

[55] محمد صالح، برنامج الإصلاح والتصحيح الهيكلي للفترة (1996 – 2000م). صنعاء: البنك المركزي اليمنى، ص44.

[56] محمد العلائي، سيد الحرب، صحيفة المصدر، العدد 105، صنعاء، 2010م، ص5

[57]Richard P. Wright, Op. Cit., P.27.

[58] تقرير منظمة الثقافة العالمية، برلين 11/2008م.

[59] في 27/12/1998م قامت مجموعة ما كان يسمى ب “جيش عدن- أبين الإسلامي باختطاف عدد من السياح الغربيين في محافظة أبين مديرية مودية، وأعلنت المجموعة في بياناً لها أن الهدف من العملية تحقيق مجموعة مطالب تمثلت في:-

  1. وقف العدوان الأمريكي على العراق في عمليات تعلب الصحراء عام 1998م، وطرد القوات البريطانية والأمريكية من المنطقة.
  2. رفع الحصار عن العرق واستقالة الحكومة اليمنية إذا لم تقم بأي دور لأجل رفع الحصار عن شعب العراق.
  3. إطلاق السلطات اليمنية سراح عناصر قيادية في تنظيم “جيش عدن أبين” بينهم عناصر من جنسيات أوروبية وآسيوية، كان قد تم إحالتهم بتاريخ 23/ 12/ 1998م إلى القضاء بتهمة قيامهم بأعمال إجرامية ضد المنشآت والمصالح الحكومية، ومحاولة اغتيال بعض المسؤولين في الدولة، وبعد سحق التنظيم من قبل قوات الأمن والجيش تمت محاكمة قادته، وقد قضت أحكام المحكمة بإعدام زعيم التنظيم “زين العابدين أبو بكر المحضار”، مع أثنين آخرين من المتهمين، وتم تنفيذ الحكم في 15/ 9/ 2000م، في حين كان الحكم بالسجن لمدة عشرين عاماً لمتهم آخر، وتبرئة عشرة آخرين بموجب حكم قضائي صادر من محافظة أبين.

[60] د. محمد علي البداي، القانون الدولي العام ودوره في التفريق بين المقاومة المسلحة المشروعة والإرهاب الدولي ط2، عدن للطباعة والنشر، 2007م، ص255.

[61] أشرف سعد العيسوي، تجدد ظاهرة الاختطاف في اليمن، دبي: مركز الخليج للأبحاث، 2006م، ص3.

[62] كان محافظ شبوة في تلك الفترة الشيخ “أحمد الرصاص” وكان مدير الأمن بالمحافظة العميد “عبد الوهاب الرضي”، في حين كان محافظ مأرب العميد “عبد الله علي النسي” ومدير الأمن بالمحافظة العميد “عبد الناصر يحيى القوسي”.

[63] انظر: صحيفة 26 سبتمبر، العدد (16393)، صنعاء، 2009م، ص1.

[64] الدول المانحة لليمن هي ألمانيا، بريطانيا، هولندا، بلجيكا، أستراليا، أمريكا، فرنسا، اليابان.

[65] في مايو 2005م تم اختطاف رجل الأعمال “أحمد صالح” من العاصمة صنعاء من قبل “آل لهجان” بمنطقة بني وافي مديرية “بني ضبيان” التابعة لمحافظة صنعاء، وطالب الخاطفون دفع فدية مالية قدرها ثمانية ملايين ريال مقابل الإفراج عنه أو التنازل عن أرض يملكها، وبتاريخ 19/ 7/ 2009م أقدمت عصابة قبلية مسلحة من محافظة “مأرب” باختطاف رجل الأعمال “توفيق الخامري”، وفي 1/ 10/ 2009م قامت مجموعة مسلحة من قبائل “الحداء” التابعة لمحافظة “ذمار” باختطاف رجل الأعمال “عبد الله حسين شميلة” لأسباب تتعلق بنزاع حول مصالح تجارية.

[66] المحافظات المدنية (تعز، حضر موت، عدن، الحديدة).

[67] الباحث شاهد على واقعة الخطف والقتل وهو قام بانتشال الجثة من تحت رمال الصحراء بعد دفنها من قبل المجرم في وادي عبيدة في 5 يناير 1989م بمحافظة “مأرب”.

[68] عبد الله أحمد سنان، المأزق الأمريكي في العراق، مجلة قراءات سياسية، العدد 14، مرجع سابق، ص11.

[69] عبد الوهاب المؤيد، اليمن في دوامة الأمن المسلوب، مجلة الوسط العدد 501، مرجع سابق، ص23. كذلك انظر صحيفة الأيام، العدد 3781، ص1.

[70] مقابلة شخصية للباحث بتاريخ 15/ 5/ 2002م مع الدكتور “محمد الخضر”، زميل الدكتور “محمد هائل عبد الولي”، العامل في مستشفي مأرب العام.

[71] تكونت هذه المجموعة من: عباد صالح عبد الله الزايدي، علي صالح عبد الله الزايدي، محمد العلفي الزائدي، علي علي ناجي دهبيل، مرعي العامري، علي حسن العامري.

[72] للمزيد انظر: شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية، قوات سعودية تحرر طفلتين ألمانيتين اختطفتا قبل عام، متاح على شبكة الإنترنت بتاريخ 9/ 10/ 2010م، في:

http://arabic.cnn.eom/2010/middIe_east/5/18/saudi.yemen_german /index. html

[73] صحيفة إيلاف، العدد 83 صنعاء، ص1.

[74] صحيفة الناس، العدد 465، صنعاء، 2009م، ص3.

[75] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2005، الكويت: المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، 2006، ص40.

[76] المرجع سابق، ص35.

[77] المرجع السابق، ص121.

[78] وزارة الداخلية، الجرائم في الجمهورية اليمنية خلال الفترة (1981- 2008) صنعاء: وزارة الداخلية 2008م، ص113- 114.

[79] من بين الكثير من عمليات الاختطاف التي تمت ضد سواح أجانب في اليمن، كان أكثرها تأثيرا على قطاع السياحة اختكاف 16 سائحاً أوربيا في عام 1998م بمحافظة أبين من قبل ما كان يسمى بجيش عدن- أبين الإسلامي المتطرف، حيث نتج عنها مقتل ثمانية من السياح المُختطفين، كذلك قيام أحد عناصر تنظيم القاعدة بتنفيذ عملية انتحارية في 2/ 7/ 2007م بمحافظة مأرب أسفرت عن مقتل سبعة سواح من الجنسية الإسبانية، أيضاً العملية التي نفذتها القاعدة في مارس 2009م في مدينة شبام بمحافظة حضر موت وأسفرت عن مقتل 4 سواح من كوريا الجنوبية، لمزيد من الاطلاع حول تأثير هذه العمليات على قطاع السياحة انظر: أشرف سعد العيسوي، تجدد ظاهر الاختطاف في اليمن، مرجع سابق، ص13.

[80] تقرير لنائب رئيس الوزراء الدكتور رشاد العليمي، صحيفة 26 سبتمبر العدد (1491)، صنعاء 2009م، ص5.

[81] أبرزها دول الخليج العربي، ومصر، والأردن، والسودان، وماليزيا، وإندونيسيا.

[82] المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية، التقرير الاستراتيجي اليمني 2008م، مرجع سابق، ص188.

[83] عبده سيف الفضلي، أعداء أمريكا في اليمن، صحيفة الناس، العدد 493، صنعاء، 2010م، ص8.

[84] التقارير الصادرة عن وزارة السياحة لعام 2008م

(3) بريطانيا تقرر إغلاق سفارتها في صنعاء، وقنصلياتها في عدن، صحيفة الناس، العدد (35)، مرجع سابق، ص1.

اترك رد

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading