الصابئة المندائيون، وأحكام أحوالهم الشخصية (الزواج، والطلاق)
دراسة مقارنة مع قانون الأحوال الشخصية العراقي
د. خالد محمد صالح
جامعة السليمانية/ كلية القانون والسياسة/ قسم القانون.
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فلا يخفى على أحد أن العراق هو بلد الفسيفساء الذي يعيش على أرضه شتى القوميات، والأعراق، والطوائف، والديانات، وديانة الصابئة هي إحدى تلك الديانات التأريخية القديمة التي استوطن معتنقوها بلاد الرافدين منذ آلاف السنين، إلا أن هذه الديانة وبالرغم من عراقتها التأريخية لا يعرف عنها الكثير، وذلك بسبب تكتم أبناء الطائفة على أحكام دينهم وشريعتهم، ما أدى إلى إختلاف الفقهاء، والمؤرخين، والقانونيين قديماً وحديثاً في بيان حكمهم وكيفية التعامل معهم.
وقد واجهت نفس المشكلة التي واجهت الكثير من الباحثين عن حقيقة هذه الطائفة، إلا أنني حاولت قد الإمكان الحفاظ على الرصانة العلمية، والإنصاف في البحث، ومن أجل الوصول إلى إجابات صحيحة ومقنعة للكثير من الأسئلة التي تثار حول هذه الطائفة لم أكتف بمجرد النقل عن ما قيل أو كتب عنهم، بل قمت شخصياً بقراءة كتبهم الدينية التي ترجمت بعضها مؤخراً إلى اللغة العربية، وخصوصاً كتابي ال (كنزاربا) و (دراشا أد يهيا)، وبحثت عن مصادرهم الأخرى إلا أن النسخ التي عثرت عليها كانت مكتوبة باللغة المندائية التي لم أتمكن ومع الأسف من الاستفادة منها، ولم أكتف بذلك فقط بل قمت بقراءة الكتب والبحوث التي كتبت بأقلام أبناء الطائفة ومريديها، ثم قراءة الكتب والمصادر الأخرى التي كتبت عنهم.
واتبعت في كتابة البحث منهج التحليل، والمقارنة، فالبحث يحتوي على دراسة حياة الصابئة من الناحية التأريخية، والعقدية، من جميع جوانبها، مع بيان موقف الفقهاء منهم، يلي ذلك بيان أحكام أحوالهم الشخصية والأسرية وخصوصاً أحكام الزواج والطلاق، بدءاً بمراسيم الزواج وطقوسه الدينية، ومروراً بأركانه، وشروطه، وآثاره، مع بيان أحكام الطلاق، والتفريق والهجر، مع مقارنة كل ذلك بما في الشريعة الإسلامية، وقانون الأحوال الشخصية العراقي.
ومع أن الكثيرين كتبوا عن الصابئة، إلا أغلب هذه الدراسات تناولت جانباً واحداً من جوانب حياة الطائفة المتعددة، فبعضها تناولت الجانب التأريخي التأصيلي، وبعضها الجانب العقدي، أو الإجتماعي، أو الفقهي وغيرها. ولم أجد بحثاً أو دراسة شاملة تعنى بحياة هذه الطائفة من جميع جوانبها، وخصوصاً في أحكامهم الأسرية، وقضايا أحوالهم الشخصية مقارنة بما في قانون الأحوال الشخصية العراقي، على الرغم من أنني بحثت كثيراً في أثناء كتابة البحث.
ومن أجل الإحاطة بجميع هذه الجوانب قمت بتوزيع مفردات البحث على مبحثين:
المبحث الأول: وهو مبحث تعريفي معنون ب (من هم الصابئة المندائيون)، وقد قسمته على ستة مطالب:
المطلب الأول: ويتناول تعريفهم لغة وإصطلاحاً.
المطلب الثاني: وبينت فيه لغتهم، وتأريخهم، وأماكن تواجدهم.
المطلب الثالث: وخصصته لبيان شعارهم ورايتهم (الدرفش).
المطلب الرابع: وفيه معتقداتهم الدينية، بدءاً بفكرة الإله عندهم، ومروراً بأنبيائهم، وكتبهم المقدسة، وأركان ديانتهم، وانتهاءاً بقبلتهم، ومراكز عبادتهم، ومحرماتهم الدينية.
المطلب الخامس: وذكرت فيه طبقاتهم الدينية والإجتماعية، وأعيادهم ومناسباتهم، وجانباً من تعاليمهم الدينية.
المطلب السادس: وهو عن الصابئة في القرآن وموقف الفقهاء منهم.
ثم يأتي المبحث الثاني: وهو عن أحكام الأحوال الشخصية (الزواج، والطلاق) للصابئة، وبينت ذلك من خلال ستة مطالب أيضاً. المطلب الأول: وهو مطلب تمهيدي تأريخي بينت من خلاله موقف الدساتير والقوانين العراقية من قضايا الأحوال الشخصية للصابئة المندائيين. المطلب الثاني: وهو عن أهم الطقوس والمراسيم الدينية للزواج عندهم. المطلب الثالث: وفيه حكم الزواج عند الصابئة، وفي القانون. المطلب الرابع: وخصصته لأركان وشروط عقد الزواج عندهم وفي القانون. المطلب الخامس: وذكرت فيه أحكام الطلاق والتفريق عند الصابئة، وفي القانون. والمطلب السادس: وهو الأخير وفيه بعض المسائل الأخرى المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق عندهم، وفي القانون. وختمت البحث بخاتمة بينت من خلالها أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال الدراسة. وكتبت للبحث خلاصة باللغتين العربية والإنكليزية، وفي الأخير قمت بفهرسة جميع مواضيع البحث، مع جميع المصادر والمراجع المستخدمة فيه.
المبحث الأول
من هم الصابئة المندائيون
المطلب الأول
تعريفهم
الصائبة المندائيون عبارة مركبة من كلمتي: الصابئة، والمندائيون، وسنحاول تعريف كل منهما من الناحية اللغوية والإصطلاحية على انفراد، ثم تعريفهما إصطلاحياً كإسم لطائفة دينية:
أما بالنسبة لكلمة الصائبة من الناحية اللغوية فهناك عدة تفسيرات لها منها:
- أنها مشتقة من الفعل الآرامي المندائي (صبأ) أي: غطس، وتعمدّ في الماء الجاري، وهي تطابق أهم شعيرة دينية لديهم وهي طقس (المصبتا، التعميد). فالصابئي: هو المصطبغ، أو المتعمد. وسبب تسميتم بذلك هو كثرة الإغتسال في شعائرهم، وملازمتهم شواطئ الأنهار من أجل ذلك.
- أنهاجمع صابيء، من الفعل صبأ: الذي يأتي بمعنى الطلوع والخروج([1]). لذا أطلقت كلمة الصابيء عند العرب على من خرج من دين إلى دين، ومن هذا المنطلق أيضاً كانت قريش تقول للنبي r: إنه صابئ؛ لأنه خرج من دينهم.
- أنها مشتقة من كلمة (صباؤث) العبرية بمعنى جند السماء، في إشارة إلى تعظيمهم وعبادتهم الكواكب.
- أنها منسوبة إلى: صابئ بن متوشلخ حفيد النبي إدريس الذي كان على التوحيد كجده.
- أنها من صبا يصبو إذا مال وزاغ، فبحكم ميل هؤلاء عن سنن الحق وزيغهم عن نهج الأنبياء قيل لهم: الصابئة.
- أنها منسوبة إلى الصابئى بن ماوى، وكان فى عصر الخليل عليه الصلاة و السلام.
- أنها منسوبة إلى صابي عم نوح عليه السلام.
والمعنى الأول هنا هو الأقرب للصواب؛ لأن شعيرة الإصطباغ والتعميد هي أهم شعيرة لديهم، وتدخل في جميع أعيادهم ومناسباتهم، وطقوسهم الدينية والإجتماعية، ولذا سموا بها.
وأما المندائي في اللغة: فهي مشتقة أيضاً من جذر الكلمة الآرامية (مندا): والتي تعني المعرفة أو العلم. فالمندائي: هو العارف أو العالم بوجود الخالق الأوحد.
والصابئة المندائييون بحسب التعاريف السابقة: هم الصابغون العارفون بدين الحق.
وأبرز الألقاب التي يطلقونها على أنفسهم هي:
شلماني: من شلم (سلم): وهي تسمية آرامية مندائية تعني المسالم.
أبني نهوار: أبناء النور، وهي تسمية أطلقت عليهم في كتبهم الدينية.
أخ شيطي: من (كشطا) أي: أصحاب الحق أو أبناء العهد، أيضاً أطلقت عليهم في كتبهم الدينية([2]).
المطلب الثاني
لغتهم، تأريخهم، أماكن تواجدهم
لغة الصابئة هي المندائية، وهي إحدى اللهجات الشرقية للغة الآرامية، وظهرت للوجود مع الظهور الأول للآراميين منذ آلاف السنين، حين استوطنت قبائلهم على امتداد نهر الفرات، وانتشرت المندائية بشكل كبير في مناطق بابل، ومملكة ميشان، وبلاد عيلام في القرن الأول الميلادي، حيث تبنوا الأبجدية المندائية لمرونتها وقوة تعابيرها.
وتتألف الأبجدية المندائية من (23) حرفاً، بالإضافة إلى عشرة أصوات فـي اللهجة المحكيـة غير واردة فـي اللغـة الفصحى وتكتب بنوعيها من اليمين إلى اليسار، كالعربية، والعبرية، والسريانية، والآرامية وغيرها، وهي غير منقطة ولا تعرف الحركات، وإنما تندرج في متن الكلمة، وتنقسم اللغة المندائية إلى قسمين حالها حال بقية اللغات الأخرى:
1- الرطنة: وهي اللهجة العامية، وهي عبارة عن لغة آرامية استعارت الكثير من الكلمات الأجنبية مثل العربية والفارسية.
2- الفصحى أو لغة الكتب الدينية: وهي اللغة الأصلية التي كتب بها كل التراث المندائي الديني، وظلّت محصورة بالفئة الكهنوتية، ولم تجد العامة ضرورة لتعلمها، ولم يمسها التطور مثل باقي اللغات إلا قليلاً، وذلك لانعزال المتكلمين بها.
وأما بالنسبة لتأريخهم: فإن تاريخهم يلفه الغموض من أغلب جوانبه، وهذا باعتراف الكثير من الباحثين في المجال المندائي. ويرجع السبب إلى انزوائهم وانغلاقهم الديني الشديد منذ فترات طويلة.
وللطائفة كتاب تاريخي يسمى (حران كويثا – حران الداخلية أو الجوانية)، يتحدث هذا الكتاب عن الهجرة التي قام بها المندائيون الفلسطينيون من فلسطين- أورشليم في القرن الأول الميلادي بعد الإضهاد الذي حصل لهم من السلطة الدينية اليهودية والسلطة الزمنية المتمثلة بالحكم الروماني المستعمر لفلسطين آنذاك. وصعد المندائيون الفلسطينيون المهاجرون إلى أعلى بلاد الشام وخاصة إلى (حران)؛ لأن لهم أخوة في الدين. فبقي بعضهم في حران والبقية الباقية آثرت النزول إلى وادي الرافدين عن طريق النهرين، وخاصة عن طريق نهر الفرات، ومروا أيضاً ب (بصرى – حوران) عاصمة الأنباط، للالتقاء والاستقرار أخيرا مع إخوتهم الصابئة الموجودين في البطائح.
ومنذ ذلك الحين استوطن الصابئيون في أرض العراق، واتخذوها موطناً لهم، ويسميهم العراقيون بالعامية (الصبه)، ويعيشون على ضفاف نهري دجلة والفرات؛ لما للماء والطهارة من أهمية في حياتهم الدينية والروحية، وهم جزء من سكان العراق الأوائل عبر تأريخه الحضاري، ومركز الطائفة الآن هو مدينة بغداد إضافة إلى تواجدهم في محافظات أخرى مثل: العمارة، والبصرة، والناصرية، والكوت، وديالى، والديوانية، إضافة إلى تواجدهم في مدينة الأهواز والمحمرة في إيران، وقد أدى إضطراب الوضع الأمني في العراق في الآونة الأخيرة إلى هجرة الكثيرين منهم إلى دول عدة منها: السويد، وأستراليا، والولايات المتحدة، وكندا، وهولندا، والدنمارك، وألمانيا، وإنكلترا، ولقد شكلوا بتجمعاتهم الجديدة جمعيات تعنى بشؤونهم ويحاولون جاهدين المحافظة على تراثهم وهويتهم.
وللصابئة في العراق (7) مراكز عبادة، واحد في بغداد وهو مقر رئاسة الطائفة تم إنشاؤه عام (1985) وواحد في كل من البصرة، وميسان، وذي قار، وأربيل، وكركوك، والديوانية. ولديهم الآن مقعد نيابي واحد في برلمان العراق، ومقعد في مجلس محافظة بغداد.
وإذا نظرنا إلى عدد الصابئة فنجده قليلاً جداً فقد بلغ عددهم حسب إحصائية عام 1932م (4805) نسمة، وفي إحصائية عام 1957م بلغ (11825) نسمة، وفي إحصائية عام 1965م (14550) نسمة، ويرى الشيخ سلوان الصابئي أمين سر المجلس الروحاني لهذه الطائفة: أن عددهم اليوم يبلغ (100000 ) نسمة موزعون في محافظات العراق والشام ومصر وتركيا وأوروبا وأمريكا([3]).
المطلب الثالث
رايتهم، وشعارهم
درافشا- راية السلام: (راية يهيا يهانه مبروخ اشمه- راية النبي يحيى مبروك اسمه):
يعتقد المندائيون بأن هذه الراية هي الراية التي أعطاها الملاك هيبل زيوا (جبريل) الى كسيا (آدم) وهو بدوره أعطاها للناصورائيين، وهي تمثل الرمز الروحاني والديني لهم، ويستخدم الدرفش في جميع المناسبات الدينية.
ويتكون الدرفش من الاجزاء الآتية: غصنان من الزيتون أو من الرمان، سبعة أغصان من نبات الآس الطري، قطعة صغيرة من الذهب الخالص، وقطعة قماش من الحرير الخز (القز)، ألياف نباتية أو حبال من الحرير، وتترتب هذه المكونات كالآتي:
أولاً: تتثبت غصني الزيتون أو الرمان بشكل (†) وهي تمثل الجهات الأربع لوجود الحي العظيم، وتمثل الدلالة المادية لجسد الإنسان، ويرتبط الغصنين من الوسط بألياف نباتية أو حبال من الحرير، ويكون طول الصارية الشاقولية (1.5م) ومدببة من الأسفل وطول الغصن الأفقي نصف متر.
ثانياً: يلتف ويعانق القسم العلوي من العصا الشاقولية أو الصارية سبعة أغصان من الآس الطري، وهي تمثل كلمات الحي العظيم السبعة التي من خلالها خلق الرب الكون، ويمثل مجموع إكليل الآس رمزاً لتعالي وعظمة الخالق.
ثالثاً: قطعة من الذهب الخالص وهي بشكل Ω وتسمى أران تثبت في منطقة التقاطع من الجهة العليا.
رابعاً: تعلق قطعة القماش المصنوعة من الحرير الأبيض على غصني الزيتون أو الرمان، وتدل على ضياء الحي العظيم وهي رمز للطهارة، ونقاوة الإيمان بملك الأنوار، وتتكون قطعة القماش هذه من الحرير الخالص بقياس (300-360 سم) طولاً و (1م) عرضاً، وتكون نهاية هذه القطعة مشرشبة، ويعلو هذه الشراشيب عقد عددها 60 عقدة, تحاك هذة القطعة على شاكلة الهميانة إذ تتكون من (60) خيط، ويكون نوع الحياكه سباعياً كشكل خلية النحل.وتلف هذة القطعة حول أل (†) بشكل خاص يكون فيه الطرف الأيسر أعلى من الطرف الايمن، وتكون الشراشيب بالجهة اليمنى للراية.
ونصب الدرفش على اليردنا (ضفة النهر) يدل على وجود مناسبة دينية لديهم؛ لأنه يرفع في جميع الأعياد والمناسبات الدينية([4]).
المطلب الرابع
معتقداتهم، وأفكارهم
- إلههم: يعتقدون من حيث المبدأ بوجود الإِله الخالق الواحد الأزلي الذي لاتناله الحواس ولايفضي إليه مخلوق، ولكنهم يجعلون بعد هذا الإله (360) شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإله، وهؤلاء الأشخاص ليسوا بآلهة ولا ملائكة، ويعملون كل شيء من: رعد، ومطر، وشمس، وليل، ونهار، ويعرفون الغيب، ولكل منهم مملكته في عالم الأنوار. وهم ليسوا مخلوقين كبقية الكائنات الحية، ولكن الله ناداهم بأسمائهم فخلقوا وتزوجوا بنساء من صنفهم، ويتناسلون بأن يلفظ أحدهم كلمة فتحمل أمرأته فوراً وتلد واحداً منهم.
- أنبياؤهم: أنبياء الصابئة هم: أ- (آدم كابرا قادمايا- آدم): وهو الرجل الأول في الكون. ب- (شيتل بر آدم- شيت ابن آدم)([5]). ت- (نو- نوح). ث- (شوم برنو- سام ابن نوح)([6]). ج- (دنانوخت- إدريس). ح- (يهيا يهانا بر أنشبي – يحيى بن زكريا): وهو آخر الأنبياء المندائيين.
- كتبهم المقدسة: للصابئة عدة كتبً هي مرجع ديانتهم، وجميعها مكتوبة باللغة المندائية، وأبرزها: (كنزا ربا- الكنز العظيم -الصحف الأولى)([7]). (دراشا أد يهيا- كتاب تعاليم النبي يحيى)([8]). (سيدرا أد نشماثا- كتاب التعميد)([9]). (ترسر ألف شياله- كتاب الإثنى عشر ألف سؤال)([10]).([11]).
- أركان ديانتهم: ولديانتهم خمسة أركان هي:
- سهدوثا اد هيي- التوحيد أو الشهادة: وصيغتها: (إكا هيي، إكا ماري، إكا مندادهيي- موجود الحي، موجود الرب، موجود العليم). فهذه أول كلمة تطرق أذن الطفل المولود في أحضان المندائية، وآخر ما يلقي على قبر المندائي الميت.
- براخا- الصلاة: وهي فرض على الفرد المندائي، ويعتقدون أنها كانت في عهد آدم سبع صلوات، وهى: الصبح، والظهر، والعصر، والمساء، والعشاء، وصلاتين فيما بينهما، إلا أن يوحنا المعمدان خفف عنهم الصلوات وجعلها في ثلاثة أوقات، وتصلى تجاه الشمال حيث عالم النور (آلما إد نهورا). وتستحب أن تكون جماعة في أيام الآحاد والأعياد، فيها وقوف وركوع وجلوس على الأرض من غير سجود، يتلو المصلي خلالها سبع قراءات يمجد فيها الرب، وتستغرق ساعة وربع الساعة تقريباً([12]).
- صوما ربا- الصيام: وهو نوعان: الصوم الكبير: وهو الامتناع عن كل الفواحش والمحرمات، وكل ما يسيء إلى علاقة الإنسان بربه، ويدوم طيلة حياة الإنسان([13]). والصوم الصغير: ومدته (36) يوماً متفرقة على أيام السنة المندائية (360) يوماً([14]).
- زدقا- الصدقة، الزكاة: ويشترط فيها السر وعدم الإعلان عنها؛ لأن في ذلك إفساداً لثوابها.
- مصبتا- الصباغة، التعميد: وهو فرض وواجب على كل صابئي ليكون صابئياً مندائياً([15])، وجاءت تسمية الصابئة من هذه الكلمة، ولهذا السبب أيضاً سُمي النبي يحيى ب (يوحنا المعمدان)([16]).
- قبلتهم: يعتقد المندائيون بأن جوهر الله ساكن في عوالمه النورانية العليا (بيت هيي- ملكوت الحي أو بيت الله)، والتي يكون اتجاهها نحو الشمال، فلذلك يكون اتجاه المندائيين عندما ينوون أداء أعمالهم، وصلواتهم الدينية، وحتى في أثناء دفنهم نحو الشمال.
- مراكز عبادتهم: مراكز عبادتهم تسمى بال (مندى) وفيه كتبهم المقدسة، ويجري فيه تعميد رجال الدين، ويقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي، ولابدَّ من وجود قناة فيه متصلة بماء النهر، ولا يجوز دخوله من قبل النساء، ولا بدّ من وجود علم يحيى فوقه في ساعات العمل([17]).
- محرماتهم الدينية: تشترك الديانة المندائية مع الديانات السماوية الأخرى في الكثير من المحرمات وأهمها: ((الكفر بالله، القتل، الزنا، السرقة، شرب الخمر، السحر، الربا، الإنتحار، الاجهاض المتعمد، شهادة الزور، الشعوذة، الرياء، الكذب، النظر، الوشاية، الحسد، النميمة، الغيبة، الركون إلى الدنيا، أي تغيير في جسد الإنسان الذي وهبه الله له بأحسن خلق، تلويث الطبيعة والأنهار، عدم أداء الفروض الدينية، أكل لحم الميتة، والدم، والحيوان الحامل، والمرضع، والجارح، والكاسر، والغراب الأسود، والجيف، والجمل، والحصان، والأرنب، والقط. والبكاء والنواح ولبس السواد على الموتى، وإقامة الأحزان، وتمزيق الثياب عليه، ومن محرماتهم الدينية أيضاً إعطاء كتبهم المقدسة للآخرين([18]).
المطلب الخامس:
طبقاتهم، ومناسباتهم، وبعض تعاليمهم الدينية
ينقسم الشعب المندائي من الناحية الدينية والإجتماعية إلى عدة طبقات هي:
- العامية: وهم القاعدة الشعبية للطائفة الذين تعمدوا لكنهم لم يشتغلوا بأمور الدين([19]).
- الحلالي: وهو الشخص الكامل (دينياً وجسدياً)([20]) من الطبقة العامة، يسير في الجنازات، ويقيم سنن الذبح للعامة، ولايتزوج إلا بكراً([21])، ويحق له الصعود إلى الطبقات الدينية العليا.
- الشكندا أو الشكندي: وهوالمساعد الديني لرجال الدين([22])، عند أدائهم الطقوس الدينية المختلفة([23]).
- الترميذا: وهي أولى المراتب الدينية، فإذا فقه الشكندا كتابي التعميد والأذكار فإنه يتعمد بالارتماس في الماء الموجود في المندي ويبقى بعده سبعة أيام مستيقظاً لا تغمض له عين حتى لا يحتلم، ويترقى بعده إلى مرتبة الترميذا، ويقوم بتثقيف ابناء الطائفة وتعليمهم، وتنحصر وظيفته في العقد على البنات الأبكار.
- الأبيسق: وهو رجل دين كان برتبة ترميذا ثم قام بعقد قران إحدى الثيبات، فتم إنزال مرتبته الدينية على أثر ذلك([24]).
- الكنزفرا: وهو الترميذا الذي لم يعقد على الثيبات مطلقاً، والذي حفظ كتاب الكنزاربّا وأصبح مفسراً له، وينتقل بذلك إلى مرتبة الكنزفرا، وهو المسؤول عن أداء كافة الطقوس الدينية مثل الزواج وغيرها، ويجوز له ما لا يجوز لغيره([25]).
- ريش أمه (رأيس الأمة): وهي مرتبة تطلق على من بلغ أعلى درجات الزهد والتصوف الديني. ولا يوجد بين صابئة اليوم من بلغ هذه الدرجة؛ لأنها تحتاج إلى علم وفير، وقدرة فائقة.
- الربي، الرباني (النبي، معلم الحق): وهي أعلى المراتب الدينية، ولم يصل إلى هذه الدرجة إلا النبي يحيى بن زكريا (عليه السلام) قبل ألفي عام، كما أنه لا يجوز أن يوجد شخصان من هذه الدرجة في وقت واحد. والرباني يرتفع ليسكن في عالم الأنوار وينزل ليبلغ طائفته تعاليم الدين، ثم يرتفع كرة أخرى إلى عالمه الرباني النوراني.
وأما بالنسبة لمناسباتهم وأعيادهم فللصابئة أعياد مختلفة أبرزها هي:
- دهوا ربا- العيد الكبير، عيد ملك الأنوار: ويعرف باسمه الفارسي أيضاً (نوروز ربه) ويسميه العامة عيد الكرصة، ويُصادف يومي 27-28 تموز من كل عام، حيث يعتكفون في بيوتهم (36) ساعة متتالية لا تغمض لهم عين خشية أن يتطرق الشيطان إليهم لأن الاحتلام يفسد فرحتهم، وبعد الاعتكاف مباشرة يرتسمون، ومدة العيد أربعة أيام، تنحر فيه الخراف ويذبح فيه الدجاج، ولا يقومون خلاله بأي عمل دنيوي.
- دهوا هنينا – العيد الصغير: ويُصادف يوم 11 تشرين الأول من كل عام، يعتقدون بأن جبرائيل جمد فيه الأرض بعد أن كانت غازاً، وهو يوم واحد شرعاً، وقد يمتد لثلاثة أيام من أجل التزاور، ويكون بعد العيد الكبير بمائة وثمانية عشر يوماً.
- البرونايي- عيد البنجة: ويُصادف 24 آذار من كل عام، وهو خمسة أيام تكبس بها السنة، ويأتي بعد العيد الصغير بأربعة أشهر،وهو عيد الخليقة العلوي، وفيه تفتح بوابات النور، وتنزل الملائكة والأرواح الطاهرة فيعم نورها الأرض، ويعتقدون أن الرب تجلى فيها، وأعلن عن نفسه في الوجود، حيث انبثقت صفاته وأسمائه في تلك الأيام([26]).
- عيد يحيى- يوحنا المعمدان: ويُصادف 28 أيار من كل عام، وهو يوم واحد من أقدس الأيام، يأتي بعد عيد البنجة بستين يوماً، وفيه كانت ولادة النبي يحيى الذي يعتبرونه نبيًّا خاصاً بهم، والذي جاء ليعيد إلى دين آدم صفاءه بعد أن دخله الانحراف.
ولدى الصابئة تعاليم دينية أخرى أبرزها:
- الشرور والقبائح، والأشياء الحقيره كالحشرات الأرضية، ليس من صنع الله، بل جاءت نتيجة إتصالات الكواكب سعداً ونحساً، واجتماع العناصر صفاءاً وكدراً.
- خلق الله آدم من طين، وخلق حواء من الطينة ذاتها، وقد خص الله المندائيين دون سواهم بأكثر من آدم، فهناك آدم خفـي (كيسا).. فقد جاء في كتاب دراشة أد يهيا: ((آدم خلق من الطين، ومن الطين نفسه خلقت زوجه حواء))([27]).
- لم يتزوج أبناء آدم أخواتهم وإنما أُرسلت البنات (بنات آدم) إلى عالم آخـر فيهِ أُناس مثلنا، وجيء بفتيات من (أرض العهد (مشوني كشطى) إلى أولاد آدم فتزوجوهن، وعلى هذا الأساس فالمرأة قد جاءت من غير عالمنا فهي قد أتت من عالم الطهارة.
- السنة المندائية: (360) يوماً في (12) شهراً، وفي كل شهر (30) يوماً مع (5) أيام كبيسة يقام فيها عيد البنجة.
- لا يحق للرجل ممارسة الطقوس الدينيه عندما تكون زوجته في حالة مخاض أونفاس، حتى تمضي المدة اللازمة وتتلقى التعميد بالماء الجاري على يد رجل دين مندائي آخر؛ ولأن زوجته بمثابة ذاته فلا يجوز له تعميدها بنفسه.
- لا يجوز للكاهن الصابئي شرب حليب البقر أو الجاموس إلا بعد مرور ثلاثين يوما من ولادة البقرة الأم.
- – يمتنعون عن أكل الدجاج والبيض خلال وجبات الطعام الدينية التي تتم في الأعياد وحفلات الزواج والميلاد.
- لا تؤكل الذبيحة إلا أن تذبح على يد رجال الدين وبحضور الشهود، ويقوم الذابح بعد الوضوء بغمسها في الماء الجاري ثلاث مرات، ثم يقرأ عليها أذكاراً دينية، ثم يذبحها مستقبلاً الشمال، ويحرم الذبح بعد غروب الشمس وقبل شروقها إلا في عيد البنجة.
- يعظمون يوم الأحد كالنصارى ويقدسونه ولا يعملون فيه أي شيء على الإطلاق.
- ينفرون من اللون الأزرق النيلي ولا يلامسونه مطلقاً.
- يؤمنون بالتناسخ ويعتقدون بتطبيقاته في بعض جوانب عقيدتهم.
- عندما يحتضر الصابئي يجب أن يؤخذ قبل أن يموت إلى الماء الجاري ليتمّ تعميده، فمن مات من دون عماد نجس ويحرم لمسه، وفي أثناء العماد يغسلونه متجهاً إلى نجم القطب الشمالي، ثم يعيدونه إلى بيته ويجلسونه في فراشه بحيث يواجه نجم القطب أيضاً حتى يوافيه الأجل، وبعد ثلاث ساعات من موته يغسل ويكفن ويدفن حيث يموت إذ لا يجوز نقله مطلقاً من بلد إلى بلد آخر. ومن مات غيلة أو فجأة، فإنه لا يغسل ولا يلمس، ويقوم الكنزبرا بواجب العماد عنه، ويدفن الصابئي بحيث يكون مستلقياً على ظهره، ووجهه ورجلاه متجهة نحو الجدي حتى إذا بعث واجه الكوكب الثابت بالذات. ويضعون في فم الميت قليلاً من تراب أول حفرة تحفر لقبره، ويعتقدون بأن النفس بعد الموت تظل ثلاثة أيام تتردد بين القبر والبيت بعدها تبدأ رحلتها نحو السماء لتصل إلى محطات الحساب والتطهير (مطراثي) فتسألها الملائكة الموكلون عن أعمالها فتقف في مطهر الملاك أباثر موزانيا ملاك الميزان لمعرفة درجة نقائها وطهرها مقارنة بنقاء نفس شيت (شيتل) بن آدم فإن ماثلتها فإنها تمر بسلام عبر المطاهر الأخرى حتى تصل إلى عالم الأنوار، وإن كانت مثقلة بالذنوب والسيئات فستعاني كثيراً حتى تتطهر لتصل إلى العالم المنشود([28]).
المطلب السادس
الصابئة في القرآن، وموقف الفقهاء منهم
ورد ذكر الصابئة في القرآن الكريم في ثلاث آيات فقط هي:
- قوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ]([29]).
- قوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ]([30]).
- ِقوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([31]).
وفي ضوء هذه الآيات، والأخبار التي وردت عنهم، وعن تأريخهم، وكتبهم التي تبوح بالشيء اليسير عن إعتقاداتهم، وسلوكياتهم، وطقوسهم الدينية، إختلف الفقهاء في تصنيفهم إلى الأقوال الآتية:
– قال ابن عبّاس وفي رواية عن الإمام أحمد: هم صنف من النّصارى ألين منهم قولاً.
– قال سعيد بن جبير: هم قوم بين النّصارى والمجوس، وقيل: هم بين اليهود والنّصارى.
– قال أبوحنيفة، والسّدّيّ، وإسحاق بن راهويه: هم طائفة من أهل الكتاب لأنّهم يقرؤون الزّبور، ولا يعبدون الكواكب، ولكن يعظّمونها كتعظيم المسلمين للكعبة في الاستقبال إليها.
– قال مجاهد، والحسن، والبيروني، وابن أبي نجيح: أصل الصابئة قوم تركّب دينهم بين اليهوديّة والمجوسيّة.
– قال الحسن، وقتادة: هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلّون إلى القبلة، ويقرؤون الزّبور، ويصلّون الخمس.
– قال القرطبيّ: إنّهم موحّدون يعتقدون تأثير النّجوم.
– قال الخازن: سبيلهم سبيل أهل الكتاب، ولكنهم في أهل الكتاب كأهل البدع في المسلمين.
– قال الصّاحبان من الحنفيّة: إنّهم ليسوا من أهل الكتاب؛ لأنّهم يعبدون الكواكب، وعابد الكوكب كعابد الوثن.
– قال أحمد في رواية ثانية: إنّهم قوم من اليهود؛ لأنّهم يسبتون.
– قال إبن القيم: سموا صابئة أي خارجين؛ لأن أصل دين هؤلاء أنهم يأخذون بمحاسن ديانات العالم ومذاهبهم ويخرجون من قبيح ما هم عليه قولا وعملا ولهذا فقد خرجوا عن تقيدهم بجملة كل دين وتفصيله إلا ما رأوه فيه من الحق.
– قال الراغب: أنّهم قوم كانوا على دين نوح.
– قال الشافعية: المذهب أنّهم إن خالفوا النّصارى في أصل دينهم([32]) فليسوا منهم، وإلاّ فهم منهم شرط أن لا يكفرهم اليهود والنصارى، فإن كفروهم لم يعتبروا منهم.
– – قال عبد الرحمن بن زيد: هم أهل دين من الأديان، كانوا بجزيرة الموصل يقولون لا إله إلا الله، وليس لهم عمل، ولا كتاب، ولا نبي، إلا قول لا إلا إلا الله. قال: ولم يؤمنوا برسول.
– وصنفهم ابن الهمام من الحنفية، والرّمليّ من الشّافعيّة، وابن تيميّة وابن القيم من الحنابلة إلى فرقتين: إحداهما: الصّابئة الحرّانيّون، وهؤلاء ليسوا أهل كتاب([33]). والثانية: الصابئة البطائحيون، وهم طائفة من أهل الكتاب لهم شبه بالنّصارى([34]). وأضاف ابن تيميّة فرقةً ثالثةً كانت قبل التّوراة والإنجيل، وكانوا موحّدين([35]).([36]).
وأما بالنسبة لآراء الفقهاء في حكم التزوج منهم، فقد تباينت آرائهم في ذلك تبعاً لتباين آرائهم في تصنيفهم العقدي، فمن رأى منهم أنهم أهل كتاب فقد أباح التزوج منهم، ومن رأى منهم أنهم كفار وهم الغالبية العظمى من الفقهاء فقد حرم التزوج منهم، ومن توقف أو تردد في تصنيفهم، توقف في حكم التزوج منهم أيضاً. جاء في المبسوط للحنفية: ((فأما نكاح الصابئة فانه يجوز للمسلم عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى، ويكره ولا يجوز عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى))([37]). وفي المجموع للشافعية: ((وعلينا أن تنظر في أمر الفريقين([38]) فإن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصول دينهم فليسوا منهم، وإن كانوا يوافقونهم ولا أظن الصابئين يوافقونهم في أصول دينهم ويخالفونهم في الفروع فهم منهم))([39]). وفي المبدع للحنابلة: ((الصحيح أن من وافق اليهود والنصارى في أصل دينهم وخالفهم في فروعه فهو منهم ومن خالفهم في أصل دينهم فلا))([40]). ويقول أبو بكر الجزائري: ((عامة أهل العلم على أن الصابئة ليسوا أهل كتاب فلا تنكح نسائهم ولا تؤكل ذبائحهم؛ لأنهم وثنيون ولا كتاب لهم على الصحيح))([41]).
وهذا الإختلاف الكبير بين الفقهاء في تصنيفهم لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة أسباب عدة أبرزها هي:
- لغتهم: لأن لغة هذه الديانة هي اللغة الآرامية القديمة، وهي لغة بائدة ومعقدة، ولا يعرفها أحد سواهم.
- خصوصية تعاليمهم: حيث لا يحق حتى لأتباعهم تعلم شيء مباشرة من كتبهم إلا من خلال رجال دينهم، الذين يتحكمون في كل النواحي الدينية، والإجتماعية، والسياسية لهذه الطائفة. يقول ابن القيم: ((وقد اختلف الناس فيهم اختلافا كثيرا، وأشكل أمرهم على الأئمة لعدم الإحاطة بمذهبهم ودينهم))([42]).
- طبيعتهم الإنعزالية: فهم لا يختلطون بغيرهم من الطوائف والديانات الأخرى.
- قدم تأريخ الديانة والأدوار والمراحل المتعددة والمتنوعة التي مرت بها: فمع طبيعة الطائفة الإعزالية إلا أنها لم تتمكن من أن تحصن نفسها من التأثر بالديانات الأخرى، والمجتمعات التي عاصرتها وعاشرتها. فقد تأثروا بالفلسفة الدينية التي ظهرت أيام إبراهيم الخليل من تقديس الكواكب والنجوم وإعتقاد تأثيرها في حياة الناس، وتأثروا باليهودية، وبالمسيحية، وبالمجوسية لمجاورتهم لهم، كما تأثروا بالأفلاطونية الحديثة التي استقرت فلسفتها في سوريا مثل الاعتقاد بالفيض الروحي على العالم المادي، يقول إبن القيم: ((المقصود أن هذه الأمة قد شاركت جميع الأمم وفارقتهم، فالحنفاء منهم شاركوا أهل الإسلام في الحنيفية، والمشركون منهم شاركوا عباد الأصنام ورأوا أنهم على صواب، وأكثر هذه الأمة فلاسفة والفلاسفة يأخذون من كل دين بزعمهم محاسن ما دلت عليه العقول))([43]).
- تشرذم الطائفة وتفرقها: و ذلك نتيجة للعوامل والظروف الدينية، والسياسية، والإقتصادية، ما إدى إلى إنقطاع بعضها عن بعض، وتأثر كل فئة منها بالمحيط الديني والإجتماعي الجديد الذي عاش فيه.
- كتمانهم الشديد لأحكام دينهم، حيث إن من دينهم التقية وبها يتعاملون مع غيرهم من أهل الديانات، لذا فمن الصعب الإطلاع على حقيقة إعتقادهم وديانتهم. يقول الجصاص فيهم: ((وهم أكتم الناس لإعتقادهم، ولهم أمور وحيل في صبيانهم إذا عقلوا في كتمان دينهم، وعنهم أخذت الإسماعيلية كتمان المذهب))([44]). ويقول إبن عاشور: ((وسبب هذا الاضطراب هو اشتباه أحوالهم، وتكتمهم في دينهم))([45]). ويقول أبو زهرة: ((الصابئون الذين ظهروا في الإسلام وقبله هم أكتم الناس لعبادة الأوثان))([46]).
- عدم الإهتمام بدعوة غيرهم إلى ديانتهم، حيث لا يحبون أن ينتمي إليها أحد غيرهم.
- تحريم إعطاء كتبهم لغيرهم، فرجال دينهم يحرمون على أتباعهم أن يعطوا كتبهم الدينية لغيرهم حتى لا يطلع أحد عليها.
والراجح والله أعلم وبالإستناد إلى ما ذكرنا من المعتقدات والتعاليم الدينية لهذه الطائفة، فإن هذه الطائفة طائفة دينية مستقلة، لاتنتمي لأية ديانة أخرى، ولاتعامل معاملة أهل الكتاب؛ لأنها لاتؤمن بموسى ولا بعيسى كرسولين، ولا بالتوراة ولا بالإنجيل ككتابين سماويين، فكيف تعامل معاملتهم، بل إنها تعامل معاملة سائر ملل الكفر والأديان الأخرى في جميع الأحكام المتعلقة بها.
ويذكر إبن تيمية قصة وقعت في زمن المأمون ونصها: أن المأمون اجتاز ديار مضر يريد غزو الروم، فتلقاه جماعة من الحرانيين، فأنكر المأمون زيهم فقال لهم: من أنتم من الذمة؟. قالوا: نحن الحرانيين. فقال: أنصارى أنتم؟. قالوا: لا. قال: أيهود أنتم؟. قالوا: لا. قال: أمجوس أنتم؟. قالوا: لا. قال: أفلكم كتاب، أو نبي؟. فحجموا في القول. فقال لهم: فأنتم إذن زنادقة، عبدة الأوثان([47]).([48]).
المبحث الثاني
أحكام الأحوال الشخصية (الزواج، والطلاق) للصابئة المندائيين
المطلب الأول
موقف الدساتير والقوانين العراقية من قضايا الأحوال الشخصية
للصابئة المندائيين
قبل أن ندخل إلى صلب الموضوع هناك مسألة قانونية لابد من بيانها، وهي مسألة تعيين القانون الذي يجب أن يطبق بحق الصابئة المندائيين في قضاياهم المتعلقة بأحوالهم الشخصية، هل يطبق بحقهم قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)؟. أم أنهم يحالون إلى محاكم خاصة بهم، أسوة بالنصارى واليهود الذين استثنوا بقانون خاص؟.
فلو أعدنا النظر في تأريخ التشريعات الدستورية والقانونية المتعلقة بالأحوال الشخصية للصابئة المندائيين، ومدى تطبيق هذه التشريعات لتبين لنا أنه وبالرغم من التشريعات المختلفة والمتناقضة أحياناً بخصوص كيفية التعامل مع تلك القضايا، إلا أن الموقف على أرض الواقع كان ولا يزال ثابتاً لم يتغير، وهو عدم الإعتراف بحق الصابئة في إنشاء محاكم خاصة بهم لحسم مثل هذه القضايا.
فبالرجوع إلى الأحكام الواردة في بيان المحاكم رقم 21 لسنة 1917 الذي أصدرته السلطات البريطانية بعيد الاحتلال، نرى بأنه نص على حق جميع الطوائف في الرجوع إلى أحكام دياناتهم وتشريعاتهم الخاصة فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية([49]).
وبعد صدور هذا البيان بثلاث سنوات وبالتحديد في عام 1920 صدر أول اعتراف رسمي بالطائفة خلال الإحتلال البريطاني للعراق، وذلك بناءا على طلب شيخ الطائفة دخيل بن عيدان الذي طلب إعتماده رسمياً من قبل السلطات البريطانية، وأصدر المرسوم حاكم القرنة الميجر براون، وحاكم العمارة الميجر مارك، وحاكم الناصرية الميجر دكسن، والذي جاء فيه: ((صدر أمر بتنظيم وترتيب أمور عمل رؤساء الدين، وتعيين الشيخ دخيل رئيساً على ملة الصابئة، وهو بدرجة (كنزفرا)، وبمساعدة الترميذا الشيخ زهرون والشيخ عبد، مع كيفية تنظيم رواتب لرجال الدين، والطلب من رجال الدين بإقامة مندي (معبد) في كل مكان يتواجد فيه الصابئة)).
وبعد تتويج الملك فيصل الأول سنة 1921 ملكاً على العراق، بعث دخيل برسالة تهنئة وتعريف في 18 شباط 1922 طالب فيها تصديق رئاسته الدينية للطائفة، وتعيينه كقاض لمحكمة مندائية خاصة تعقد فيها أمور الزواج والمسائل الدينية الأخرى المتعلقة بالصابئة من قبل الحكومة العراقية الجديدة جاء فيها: ((ومن زمن غير قصير لم يتعين خبير لحسم هذه المسائل التي تحدث بين الأفراد، فاجتمع رؤساء الأمور في هذه الملّة وقدموا عرائض للحكومة الإنجليزية منذ احتلال العراق، وطلبوا منهم المصادقة على ترشيحي رئيساً دينياً لهذه الملة. أرجو من مراحمكم السامية أن يصدر أمركم بتصديق رئاستي لأحظي بذلك)).
فوافقت الحكومة على إبقائه رئيساً للطائفة فظل رئيساً لها حتى سنة 1964م، إلاّ أنها لم توافق على إنشاء محكمة خاصة بالصابئة ولا على تعيينه كقاض فيها، فجاء في رسالة أرسلها وزير العدلية توفيق السويدي في 28 شباط سنة 1922 إلى وزير الداخلية جاء فيها: ((لا يمكن منح الشيخ دخيل سلطة قضائية، ويكفي أن المحاكم المدنية تحسم موادهم الشخصية طبقاً لعاداتهم مستعينة أحياناً بالرئيس ليبين قانونهم الروحاني، وعاداتهم في تلك القضية، ولكن يمكن قبوله رئيساً إدارياً لملته))([50]).
وفي العام 1925 صدر أول دستور للعراق، وهذا الدستور أيضاً نص صراحة على حق المسيحيين واليهود دون غيرهم في إنشاء محاكم خاصة بهم لحسم قضاياهم المتعلقة بأحوالهم الشخصية([51]).
ثم صدر قانون تنظيم المحاكم المدنية رقم 32 لسنة 1947 ونص بخلاف بيان المحاكم على حق اليهود والمسيحيين فقط في إنشاء محاكم دينية خاصة بهم، وأما الطوائف الأخرى ومن بينها الصابئة فتنظر المحاكم المدنية في قضاياها المتعلقة بأحوالها الشخصية ولا تؤسس لها محاكم دينية خاصة بها([52]).
وفي عام 1959 صدر ولأول مرة في العراق قانون الأحوال الشخصية رقم 188، الذي كان يهدف إلى جمع شتات العراقيين بمختلف قومياتهم وطوائفهم ومذاهبهم على قانون واحد؛ لذا نصت الفقرة الأولى من المادة الثانية منه على أنه: ((تسري أحكام هذا القانون على العراقيين إلا من أستثني منهم بقانون خاص))([53]). ومن استثني بقانون خاص كما ذكرنا، هم اليهود والمسيحيون دون غيرهم.
وبعد ذلك بعقود صدر نظام الطوائف الدينية رقم 32 لسنة 1981، وبموجبه تم الاعتراف بكل الطوائف الدينية في العراق سوى البهائية([54])، إلا أن الإعتراف بالصابئة كطائفة دينية لم يشفع لها في منحها حق إنشاء محاكم خاصة بها أسوة باليهود والنصارى في العراق، لذا بقي الحال على ماكان عليه منذ ستين عاماً.
وفي عام 1996 أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ما يسمى ب(التعليمات الداخلية)([55])، وبموجبها تم إستحداث وإنشاء كيانات وتنظيمات ومؤسسات إدارية للمندائيين، إلا أنها لم تنص على حق إنشاء محاكم شرعية خاصة بهم، لذا فهي أيضاً لم تحقق شيئاً في هذا الإطار.
وأخيراً وبعد صدور الدستور العراقي الحالي نصت الفقرة (2) من المادة (2) من الدستور على أنه: ((يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الإفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والإيزيديين، والصابئة المندائيين)). كما نصت المادة (41) منه على أن: ((العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم، أو مذاهبهم، أو معتقداتهم، أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون)). إلا أن الموقف على الأرض لم يتغير بعد ذلك أيضاًَ([56]).
ولو تسائلنا ماهي الأسباب التي تقف وراء عدم منح الصابئة حق إنشاء محاكم خاصة بهم للبت في قضاياهم المتعلقة بأحوالهم الشخصية أسوة بغيرهم من طوائف وفرق اليهود والنصارى؟. لكان الجواب البديهي هو أن جل الأسباب تتعلق بهم هم، فالأسباب التي تقف وراء منعهم من هذا الحق هي نفس الأسباب التي ادت إلى إختلاف الفقهاء في تحديد هويتهم الدينية، والتي من بينها: غموض تعاليمهم الدينية نتيجة تكتم علمائهم عليها وإحجامهم عن البوح بها، وجهل عامتهم بها، وصعوبة فهم لغتها من قبل غيرهم، بالإضافة إلى إنغلاق الطائفة وإنعزالها في محيطها الديني والإجتماعي الخاص بها.
ثم مالغضاضة في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية عليهم، التي هي دين الغالبية العظمى من أبناء هذا الشعب، بل بالعكس من ذلك فمعاملتهم كمسلمين وتطبيق أحكام شريعتنا عليهم إنما هو تكريم لهم وتشريف؛ لأنه لا وجه أصلاً لمقارنة أحكام الشريعة الإسلامية بتعاليمهم الغامضة والمعقدة والتي لا يستطيعون البوح بها أصلاً. وفي هذا الإطار يقول أحد قضاتهم المنصفين: ((إشتغلت في القضاء بكل أنواع فنونه، ومنه القضاء الشرعي 25 خمسة وعشرون عاماً وبضعة شهور دون انقطاع، لم أجـد قانونا ينطبق على فض النزاعات في الأحوال الشخصية للصابئة، أصلح وأحسن من ( نصوص ) قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 وتعديلاته، يتصف بحسن الصياغة الشرعية القانونية، وشمولية أحكامه، ووضوح متون نصوصه، وأرى بل أوصي بتبنيه بعد إجراء بعض التعديلات التي تخص عقيدتنا نحن الصابئة))([57]).
المطلب الثاني
الطقوس والمراسيم الدينية للزواج
لا يمكن أن يكون زواج الصابئي شرعياً إلا إذا أجري وفقا لمراسيم وطقوس دينية معينة والتي تكون كالآتي:
- تجري المراسيم الدينية عادة في المندي ( معبد المندائيين) الذي يشيد دائما على ضفة نهر أو ماء جار.
- تبدأ هذه المراسيم بإنتقال العروسة الى بيت العريس قبل يوم الأحد الذي ستجرى فيه مراسيم الزواج.
- في صباح يوم الأحد يتم تعميد الزوجين في الماء الجاري على انفراد مرتين، ويكون التعميد بالغطس في الماء ثلاث مرات بعد إرتداء الملابس الدينية البيضاء (الرستة)([58])، ويسمى التعميد الأول (زهريثة) والثاني (نشميثة). ثم يلبس كل من العروسين رستة جديدة.
- يبدأ الحاضرون ببناء سقيفة من القصب تدعى (أندرونة) أو المسكن، وتكون على شكل مربع له باب من الجهة الشمالية، ويغطى سقفها بقطعة من القماش الأبيض، وتفرش أرض (الأندرونة) بالحصران، وتهيأ ثمانية أطباق أواني مصنوعة من الطين تدعى (طرايين). وواحدة أخرى تكون أكبر من سابقاتها يوضع فيها الخبز المقدس، وقسم من الفاكهة، وقليل من السمك المشوي، والملح، والتمر، والجوز، واللوز، والزبيب.
- قبل البدء بمراسيم العقد الديني يجب التأكد من بكارة العروس وبموافقة رجل الدين، وتقوم والدة الكنزفرا أو زوجته بذلك([59]).
تحضيرات مراسيم الزواج:
- حضور ثلاثة رجال دين، واحد برتبة (كنزفرا) وإثنان برتبة (ترميذا) بكامل ملابسهم الدينية.
- حضور العريس و العروس بنفسيهما ولا يجوز النيابة عنهما، يرتدي العريس خاتما من الذهب بحجر الياقوت الأحمر كرمز للرجولة، و ترتدي العروس خاتما من الذهب بحجر الفيروز أو الزمرد كرمز للإنجاب.
- حضور رجل منجب ليكون وكيلا للعروس ويسمى (الأب) أو (الأبهاث).
- حضور عدد من الأشخاص كشهود على عقد الزواج.
- شابان يحملان سلتي ملابس العريس والعروس المخلوطة مع بعض، إلى غرفة العروس التي إرتدت الملابس الدينية وجلست داخل الكلة (الناموسية) المنصوبة في الغرفة لحجبها عن الأعين.
- إحضار قالب صابون نباتي(صابون الرقي)، ونبات الشنان، ومشط شعر مصنوع من الخشب، وثلاث قطع نقود فضية تسمى (حق ربيثة) أي حق الأم لما قامت به من تربية صالحة.
- تهيئة إبريق معدني مملوء بماء النهر ويلف بقطعة قماش أبيض، مع سكيندولة لدفع الشر على أن تبقى عند العريس لمدة أسبوع.
- تهيئة قليل من منقوع التمر ويسمى (همرة) على أن لا يكون قد بات، مع 26 رغيفا من خبز الحنطة.
بدء مراسيم الزواج:
- يقوم أحد رجال الدين من درجة (ترميذا) بإعداد وجبة الطعام المقدسة، والمكونة من لب الجوز واللوز، وبعض الفواكه المجففة. بيناما يقوم رجل الدين الآخر بجدل إكليلين من أغصان نبات الآس([60]).
- بعد ذلك يقف (الكنزفرا) في باب الأندرونة، ويقف العريس على يمينه بملابسه الدينية (الرستة) ممسكا بنصيفة (الكنزفرا) بعد أن يكون قد أكمل طلب الرحمة والمغفرة.
- ثم يقوم أحد الصبية بوضع السلة ذات الوشاح الأخضر داخل (الأندرونة)، والثاني يقوم بأخذ السلة الثانية لغرفة العروسة.
- عندئذ ينادي الكنزفرا (الترميذا) بقوله: (أسكي إنفد وبهر والبسنه ودكي له ايده وارم له سوقة سماقه اليمينه وايراقه لسماله واهبي له آخلت وشانت واقري له بشما غد هيي سيره هثيمه وبصر هيي وسيره هثيمه رفتي بين هاييت وصلاييت). أي: إذهب إلى العروس، وتفقد المتطلبات الدينية كالملابس والمفروشات، وألبسها المحبس الأحمر في اليد اليمنى والمحبس الأخضر في الشمال، وطهر يديها، وأعطها لتأكل وتشرب، واقرأ لها بوثة باسم الحي، وبوثة سيرة هثيمه، وبصر هيي لحفظهما من النوائب.
- بعد ذلك يقوم (الترميذا) بسؤال العروس أمام الشهود بموافقتها على الزواج، ويلبسها الخاتمين، ويتأكد من سلامتها، ثم يقدم لها لقمة اللوز والزبيب, ثم يعود ليلتحق ب (الكنزفرا) والعريس ليسأله (الكنزفرا): (يا آهي فرمانخ أبد). فيجيبه (الترميذا): (إسفدنين وانفدنين وابهرنين والبسننا له وهبنا له الأيده وارميناله سماقه اليمينا وايراقه لسماله وهبناله واخلت وشتاتت وقريناله بشما اد هيي سيره هثيمه وبصر هيي وسيره هثيمه رفتي بين هاييت وصلاييت). أي: ذهبت إلى غرفة العروس، وتفقدت طهارتها وعفتها، وملابسها، وطهرت يديها، وألبستها الخاتم الأحمر في اليمين والأخضر في الشمال، وأعطيتها هبة الأكل، وقرأت عليها بدون زيادة أو نقصان. ويلتفت (الكنزفرا) الى الحاضرين في (الأندرونة) ويعيد عليهم نفس الجمل التي ذكرها الترميذا الذي ذهب الى العروس ليسمع كلامه الحاضرين والعريس.
- بعدها يبدأ (الكنزفرا) بفتح كتاب القلستة الخاص بعقد الزواج، ويقرأ بعض الأدعية إبتداء من الحرف الأول حتى يصل إلى حرف القاف (ق)، ويؤشر للشخص الواقف على يمينه في باب (الأندرونة) أن يكسر المشربة الفخارية التي بيده على حجر معد لذلك, وذلك إعلانا بالبدء بمراسيم العقد.
- ثم يدخل (الكنزفرا) والعريس إلى (الأندرونة) على أن تكون وجوه الجميع متجهة نحو الشمال، ويجلس وكيل الزوجة مقابلا للزوج، ثم ترتب الطرايين الثمانية بحيث تتوسطها الطريانة الكبيرة التاسعة، وتوزع أرغفة الخبز، والسمك، والملح، والفاكهة، وتوضع الهمرة على الطريانة الكبيرة، ثم يوزع الخبز على الطرايين ثلاثة لكل طريانة وقليل من كل شئ. وبعد إتمام التوزيع يلتفت (الكنزفرا) ويقول: (يا اهي ترميذة فلان بر فلانة فرمانخ أبا). فيجيبه (الترميذا): (صدرلخ شفقلخ هطايخ) أي: إبتهلنا لله ليغفر لك خطاياك. وهكذا يفعل مع الترميذا الثاني وكذلك مع الحاضرين.
- ثم يوجه (الكنزفرا)كلامه لوكيل الزوجة قائلا: (يا اهي فلان بر فلانة) فيجيبه: (أنويثخ الهي والماري). أي: الطاعة للحي ولله. ثم يسأل: (يا اهي هازن طبوثة المانو هي) أي: هذه المائدة لمن؟ فيجيبه الوكيل: (هازن طبوثة لفلان بر فلنيثة ابزوي اد كشطة) أي: أقيمت هذه المائدة بمناسبة زواج فلانة بنت فلانة زوجة شرعية. ويعيد (الكنزفرا) هذا السؤال على الأب الوكيل ثلاث مرات وبصوت مسموع ويجيبه الأب بنفس الجواب.
- ثم يلتفت (الكنزفرا) إلى الزوج قائلاً له: (لفكيت من كشطا ولمشنيت ميمرخ ولا نكليت نكيلا اله مزهر نابة امشلمت الوثخ بكشطة كث اد امر نالخ من ماريهون) أي: لقد نصبناك زوجا على فلانة إبنة فلانة، زوجا شرعيا بالعهد بشهادة الله الحق الأزلي، وبشهادة ملائكته الأبرار، وبشهادة الحاضرين من الروحانيين والمندائي، على أن لا تنقض عهدك، ولا تنكل بزوجتك، فهي مسلمه إليك بموجب العهد النازل من الله سبحانه وتعالى. ثم يلتفت إلى وكيل الزوجة طالبا منه أن يردد بعده: (توم انين إمشلمين الواثخ بكشطة كث اد أمرنالي من ماريهون) أي: إني أسلمك إياها بالعهد الذي أمرنا به الله، وهنا يسحب كل من الزوج والأب من يد الآخر ويتصافحان بتقبيل أيديهما ثلاث مرات.
- وبعد الموافقة يلتفت (الكنزفرا) إلى الزوج ويقول له: (قابين فلان ببرته فلنيثة الواثخ بألفي زوزي ودينار اد دهبه اومنين زعفران بسهدوثة أد هلن ترميذي ومندايي ادبلهن مشكنته برزام شبر نهوي إلي) وتعني: أنني قبلت الزواج من فلانة بنت فلانة، بمهر قدره الفي قطعة فضية، ودينار ذهبي واحد، ومنين من الزعفران، وعدد من المحابس، بشهادة هؤلاء الروحانيين والمندائيين الحاضرين في المجلس.
- ثم يمد (الكنزفرا) يده إلى سلة الملابس الموجودة في (الأندرونة) ويأخذ منها القطعة الخضراء التي إستعملتها العروس كبرقع (خمار) لها حين زفافها، ويعطيها إلى الزوج ويلفها حول خصره كهدية من الزوجة تشير إلى الخير والصلاح والإنجاب، ويتقدم الجالسون ليأخذوا الخبز الموجود على الطرايين ويأكلوا منها.
- وبعدها يجلس الزوج ووكيل الزوجة، ويصب أحد الروحانيين ماءا من الإبريق الموجود بالقرب من الطريانة الكبيرة على أيدي (الكنزفرا) والعريس، ويقدم (الكنزفرا) اللقمة إلى الزوج والزوجة مناصفة. بعدها ترفع الطرايين والطعام من وسط (الأندرونة).
- ثم تبدأ تلاوة التراتيل الدينية من كتاب القلستة والتي منها: (يا تالي الزيوه شراغة الزيوه اللبي). أي: ربي هب لي سراج نور من نورك هداية لقلبي. ويسقي الزوج سبع مرات من عصير الهمرة الموجود في القنينة الصغيرة، وفي أثناء التلاوة تهدى إلى أم العروس القطع الفضية الثلاث، مع قالب الصابون، والشنان، ويقول (الكنزفرا): (باله إما الهديثة ربيثه). أي: تستحقين يا أم (الحديثة) هذه الهدية بحق تلك التربية وحفظ الطهارة.
- بعد ذلك يذهب (الكنزفرا) والعريس إلى غرفة العروس، وقبل الدخول تكسر مشربة فخارية (جرة) ثانية في الباب إعلانا بقرب إنتهاء العقد، ثم يدخل (الكنزفرا) والعريس مع عدد من الحضور، ويجلس العريس على فراش الزوجة ويكون ظهره ملاصقا لظهرها، ويقرأ عليهم بعض الأدعية، ويضرب (الكنزفرا) رأس أحدهما بالآخر ضربا خفيفا سبع مرات دلالة على فرحة سبعة أيام الزواج.
- يعود (الكنزفرا) والعريس الى (الأندرونة) ويبدأ بقراءة الكثير من الأدعية والوصايا من كتاب القلستا، ثم يدور المركنة ثلاث مرات حول العريس، ويعني أنه قد تحلل من كافة مسؤولياته الدينية، أي أدى واجبه الديني. ويجب على العريس أن يحتفظ بالسكيندوله مدة سبعة أيام العرس حماية له من شر الشيطان.
- ثم يشربان من قنينة ملئت بماء أُخذ من النهر يسمى (ممبوهة) ثم يطعمان (البهثة) ويدهن جبينهما بدهن السمسم، ويكون ذلك لكلا العروسين لكل واحد منهما على حدة، بعد ذلك لا يُلمسان لمدة سبعة أيام حيث يكونان نجسين وبعد الأيام السبعة من الزواج يعمدان من جديد، وتعمد معهما كافة القدور والأواني التي أكلا فيها أو شربا منها([61]).
وهذه الإجراءات والطقوس تأخذ وقتاً طويلاً حيث يقول الدكتور المدرس: ((وإنَّ تلك الإجراءات والشكليَّات قد شاهدت طرفاً منها بنفسي، وقد زادت على الساعتين، وتعبت من المتابعة))([62]).
المطلب الثالث
حكم الزواج عند الصابئة، وفي القانون
يعتقد الصابئة بأن الزواج سنة (شيشلام ربا- العنصر الذكري الأول) الذي تزوج من (أزلات ربتي- العنصر الأنثوي الأول) واللذين إنبعثا من العين والنخلة منذ آلاف السنين، واتحدا بعد أن تطهرا بماء العين وسكنا على ضفافه. ومن هذا الزواج المقدس أصبح الزواج مقدسا لدى الصابئة المندائيين الذين يسمونه (قابين اد شيشلام ربا- الطقس المحبوب).
وهم يعتقدون بأن الزواج فرض على كل مندائي قادر عليه، ومن ضمنهم رجال الدين، ويعتقد المندائيون بأن الذي يعيش أعزب طيلة حياته فلا جنة له في آخرته. جاء في كتاب الكنزاربا: ((قل لهم إتخذوا لأنفسكم أزواجاً، وتناسلوا منكم ليزداد عددكم))([63]). وفيه: ((الرجال الزاهدون في النساء، والنساء الزاهدات في الرجال كذلك يموتون، ومصيرهم الظلام حين من أجسادهم يخرجون))([64]). وفي كتاب دراشة أد يهيا: ((سعيد من يتزوج، ومهيب من ينجب أبناء))([65]). وفيه أيضاً: ((لو لم تكن الزوجة في هذا العالم لما خلقت السماء والأرض، لو لم تكن الزوجة في هذا العالم لما أشرقت الشمس وما أنار القمر، لولا الزوجة ماكان ماء الحياة، وما تكونت البذور))([66]).
والزواج عندهم ليس لمجرد الإستمتاع والتلذذ بل ليوصلهم إلى غاية دينية ومقصد شرعي وهو الإنجاب([67])؛ لأن الحياة هي أساس الدين المندائي، والإنجاب هو الطريق الوحيد لتكملة الحياة، و الزواج هو الطريق الوحيد للإنجاب، لذا فهم يعتقدون بأن من يتزوج ولا يتمكن من الإنجاب فإنه يمرّ بالمطهر ليعود بعد إقامته في العالم الآخر إلى عالم الأنوار، ثم يعود إلى حالته البدنية مرة أخرى حيث تتلبس روحه في جسم روحاني فيتزوج وينجب أطفالاً، كما أن من لاينجب من العامة يعاقب بعدم السماح له بترأس جنازة، ولا أن يصبح وكيلاً (أباً ) أو (أبهاثاً) للعروس في يوم العقد. ويعاقب من لا ينجب من رجال الدين بعدم السماح له بالترقية من مرتبة (ترميذا) الى (كنزفرا). جاء في كتاب الكنزا ربا: ((أيها الرجال الذين تتخذون نساءاً أنجبوا، فإن لم تنجبوا ذهبت ذريتكم))([68]). وفيه أيضاً: ((ولا تكونوا كالذين يكرهون الحياة فيعزفون عن الإنجاب فيها، أثمروا إن أردتم أن تصعدوا حيث النور))([69]).
ولعل هذا التشدد في أمر الزواج والإنجاب يعود إلى حرص رجال دينهم على بقاء ديانتهم وإستمرارها؛ لأن الزواج والإنجاب هو أملهم الوحيد في البقاء، إلا أن فرض الزواج بهذه الصورة المطلقة مهما كانت مبرراته ودوافعه فيه الكثير من التعسف؛ لأن هناك من لاتتوق نفسه إليه أصلاً، وهناك من تتوق نفسه إليه إلا أنه لايملك مؤنته، ولايستطيع الوفاء بإلتزاماته، فكيف يكره عليه ويعاقب على تركه ديناً ودنياً؟. والأدهى من ذلك أنه حتى لو تزوج ولكنه لم يتمكن من الإنجاب فإنه يعاقب أيضاًَ، ويحرم من بعض الإمتيازات الدينية والإجتماعية بسبب علة لم تكن له يد في إيجادها، فهذا كله من الظلم الذي لايبرره دين ولا عقل.
ومع أن قانون الاحوال الشخصية العراقي لم يتطرق إلى حكم الزواج كونه مسألة شرعية بحتة، إلا أنه وبالرجوع إلى الأحكام والقواعد العامة للشريعة الإسلامية التي هي أساس القانون، نرى بأن نظرة الشريعة الإسلامية كانت ولا تزال أكثر واقعية وأكثر ملائمة من تلك النظرة المتعنتة؛ لأن حكم الزواج في الشريعة الإسلامية يختلف بإختلاف حال الشخص وحاجته، فقد يكون الزواج واجباً لمن يملك مؤنته ولايملك نفسه بدونه، وقد يكون حراماً على من لايملك مؤنته ولايتمكن من الوفاء بإلتزاماته، وهذا هو الإنصاف بعينه الذي يتفق مع الطبيعة القانونية لعقد الزواج الذي يجب أن يكون مبنياً على مبدأ التراضي والإختيار لا القسر والإجبار.
وأما بالنسبة لمعاقبة الشخص على عدم الإنجاب فهذا أيضاً ظلم صريح؛ لأن مسألة العقم مسألة قدرية يبتلي الله به من يشاء من عباده، كما صرح بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: [لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُور َوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ]([70]). فكيف نعاقب شخصاً لمرض أو عاهة أراد الله أن يبتليه بها ولم يكن له إختيار في قبولها أورفضها؟!!.
وأما بالنسبة لموقف القانون من مسألة العقم: فالقانون عالج الموضوع بكل إنصاف، فمع أن القانون لايعاقب من ابتلي بهذا المرض، إلا أنه لايتعسف بحق مقابله أيضاً، فإن كان العقم من جانب الزوجة فيعطي للزوج حق التزوج عليها، وذلك بموجب الفرع (ب) من الفقرة (4) من قانون الأحوال الشخصية والذي ينص على أنه: ((لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة إلا بإذن القاضي، ويشترط لإعطاء الإذن تحقق الشرطين التاليين:… ب- أن تكون هناك مصلحة مشروعة))([71]). ولا شك أن عقم الزوجة مبرر مشروع لإعطاء الإذن بالتعدد، وكذلك بموجب الفقرة (ب) من البند (ثانياً) من المادة (3) من قانون التعديل رقم (15) لسنة (2008) والتي تنص وبصورة أوضح على أنه: ((لا يجوز الزواج باكثر من واحدة الا باذن القاضي، ويشترط لاعطاء الاذن تحقق الشروط التالية: ب- المرض المزمن الثابت المانع من المعاشرة الزوجية والذي لا يرجى منه الشفاء، أو عقم الزوجة الثابت بتقرير من لجنة طبية مختصة))([72]). وأما إن كان من جانب الزوج فقد أعطى المرأة حق طلب التفريق، وذلك بموجب الفقرة (5) من البند (أولاً) من المادة (43) التي تنص على أنه: ((أولاً: للزوجة طلب التفريق، عند توفر أحد الأسباب الآتية: 5- إذا كان الزوج عقيماً، أو ابتلي بالعقم بعد الزواج ولم يكن لها ولد منه على قيد الحياة))([73]).
لذا فحكم الزواج عندهم، ومسألة المعاقبة على العقم أمر مخالف لأحكام الشريعة، وقانون الأحوال الشخصية المستمد منها.
المطلب الرابع
أركان وشروط عقد الزواج عند الصابئة، وفي القانون
وبالنسبة لأركان وشروط عقد الزواج عندهم، فنذكرها على شكل نقاط، ثم نقارن بينها وبين ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية العراقي، وأهم تلك الأركان والشروط هي:
- الزوجان المتقدمان للزواج، ويشترط فيهما: البلوغ، والقابلية البدنية، والصحية، وحضورهما وموافقتهما شخصياً على عقد الزواج، ولا تقبل الولاية، أو النيابة، أو الوكالة في الزواج عندهم.
وهذا موافق تماماً لما أخذ به قانون الأحوال الشخصية العراقي، والذي نص صراحة وبصورة أدق، على وجوب توافر الأهلية في العاقدين، بالإضافة إلى قابليتهما البدنية وإستعدادهما النفسي له، وذلك بموجب الفقرة (1) من المادة (7) ونصها: ((يشترط في تمام أهلية الزواج العقل، وإكمال الثامنة عشرة)). والفقرتان (1،2) من المادة الثامنة ونصهما: ((1- إذا طلب من أكمل الخامسة عشرة من العمر الزواج فللقاضي أن يأذن به إذا ثبت له أهليته وقابليته البدنية بعد موافقة وليه الشرعي، فإذا إمتنع الولي طلب القاضي منه موافقته خلال مدة يحددها له، فإن لم يعترض، أو كان إعتراضه غير جدير بالإعتبار أذن القاضي بالزواج. 2- للقاضي أن يأذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر إذا وجد ضرورة قصوى تدعو إلى ذلك، ويشترط لإعطاء الإذن تحقق البلوغ الشرعي والقابلية البدنية))([74]). والفقرة (2) من المادة (10) ونصها: ((يرفق البيان بتقرير طبي يؤيد سلامة الزوجين من الأمراض السارية، والموانع الصحية، وبالوثائق الأخرى التي يشترطها القانون))([75]). فهذه النصوص تنص صراحة على إشتراط سلامة الزوجين من الناحية العقلية، البدنية، والصحية.
إلا أنهم يخالفون القانون في مسألة إشتراط حضور العاقدين شخصياً في أثناء العقد، حيث ينص القانون على قبول الوكالة في إجراءات عقد الزواج وذلك بموجب نص المادة (4) من القانون: ((ينعقد الزواج بإيجاب-يفيده لغة أو عرفاً- من أحد العاقدين، وقبول من الآخر، ويقوم الوكيل مقامه))([76]). وهذا نص صريح في قبول الوكالة في عقد الزواج.
- أن يكون الزوجان صابئيين مندائيين بالولادة؛ لأن الزواج من خارج الطائفة من موجبات الكفر لديهم([77])، فمن يتزوج من خارج الطائفة يعتبر مرتداً لديهم، إلا أنهم يسمحون برجوع الرجل الذي يتزوج من خارج محيط الطائفة إلى دينهم ويؤهلونه مرة أخرى، ولكن لا يسمحون للمرأة التي ارتدت بزواجها من خارج محيط الطائفة بالرجوع إلى طائفتهم مرة أخرى. جاء في كتاب الكنزاربا: ((أيها الرجال إذا اتخذتم لأنفسكم أزواجاً فاختاروا من بينكم وأحبوهن))([78]). وفيه أيضاً: ((إن الذين يزوجون بناتهم من أبناء الكافرين، والمشركين، وعبدة الأوثان، أولئك بسياط النار يجلدون))([79]). وفي كتاب دراشة أد يهيا: ((إختاروا زوجات وتزوجوا، ولاتقترنوا بغير المندائيات، ولاتكونوا وقوداً للنار الحامية))([80]).وهذا الحكم فيه من التعنت ما لايخفى وخصوصاً بالنسبة للمرأة التي لاتتمكن من الرجوع إلى الطائفة أبداً حتى ولوفارقت زوجها وتابت.
وبالنسبة لرأي القانون في هذه المسألة، فإن قانون الأحوال الشخصية هو قانون العراقيين جميعاً بإستثناء اليهود والنصارى الذين استثنوا بقانون خاص، أما الصابئة فهم مشمولون ومطالبون بأحكام هذا القانون، والإشكال هنا هو أنهم يعتبرون الزواج خارج الطائفة موجباً للكفر والردة، وخصوصاً بالنسبة للمرأة التي لايسمح لها بالعودة إليها أبداً، وهذا يتنافى تماماً مع تعاليم الإسلام المبنية على التسامح والإعتدال وقانون الأحوال الشخصية المستمد منها، فمع أن الإسلام يحرم على المرأة أن تتزوج من غير المسلم، إلا أن ذلك يبقى في إطار الكبائر والزنى، ولا يعتبر موجباً للكفر والردة إلا في حال إستحلالها له، ولو فعلت ذلك فإن باب الرجوع والتوبة يبقى مفتوحاً في وجهها متى ما أرادت ذلك، لذا فنظرة الصابئة في هذا المجال أيضاً تتسم بالتشدد والغلو، والتمييز غير المبرر ضد المرأة، وكل هذه الإجراءات المتشددة تأتي في إطار السعي الحثيث لرجال لدينهم في الحفاظ على ما تبقى من الطائفة، وعدم السماح لأفراد الطائفة بالإختلاط بالمسلمين وغيرهم خوفاً من يتأثروا بهم ويعتنقوا الإسلام ويفارقوا دينهم الأصلي.
وقد نص القانون على هذه المسألة في المادة (17) ونصها: ((يصح للمسلم أن يتزوج كتابية، ولا يصح زواج المسلمة من غير المسلم))([81]). وحكمة التفريق بين إباحة تزوج المسلم من كتابية وتحريم زواج المسلمة من كتابي: هي أن الزوج المسلم مأمور بإحترام عقيدة زوجته الكتابية، وشعائر دينها، وبالسماح لها بممارسة تلك المبادئ والشعائر، وإن كان يعتقد بطلانها، أو تحريفها، وهذا مبدء من مبادئ ديننا الحنيف، فلا يجوز للزوج أن يمنعها من زيارة الكنيسة، ولا من تلاوة الإنجيل، ولا من أكل لحم الخزير. وهذا بخلاف الزوج الكتابي إذا تزوج من مسلمة، حيث أنه لا دين يلزمه بإحترام عقيدة تلك المرأة المسلمة، ولا بالمحافظة على شعائرها، بل تكون المرأة عقيلة شهواته ونزواته، وهذا من قبيل المغامرة والمجازفة بأعز ما يملكه الإنسان دينه وعقيدته، وقد رأينا كيف أن فرنسا لم تسمح بقبول طالبتين مسلمتين في أي من جامعاتها لحجابهما فقط، ورأينا كيف أن الصحف الدانماركية والأوروبية استهزأت بشخص الرسول الكريم دون أي وازع من دين أو خلق، تحت ذريعة حرية الرأي، وأين هذه الحرية في الجامعات الفرنسية!!. وهناك أمثلة كثيرة في هذا الإطار تدل على إزدواجية المعايير الغربية في التعامل مع المسلمين وحقوقهم وحرياتهم لامجال لذكرها هنا. يقول سيد قطب رحمه الله بخصوص ذلك: ((إن من حقوق الإنسان أن يحال بينه وبين ما يهلكه، فإذا رأينا إنسانا على وشك الانتحار فمن حقه على المجتمع من حوله أن يحول بينه وبين ذلك حماية لحقه في الحياة، ومن هنا منعت الشريعة زواج المسلمة بغير المسلم؛ لأنه شروع في عملية انتحار ديني سواء بالنسبة لها أو بالنسبة لذريتها المرجوة في المستقبل، وهو انتحار تفوق جسامته جسامة الانتحار المادي بالقتل ونحوه، فمن حقها على المجتمع المسلم أن يحول بينها وبين هذه النهاية البئيسة حماية لحقها في الإيمان وحقها في النجاة في الآخرة))([82]).
- أن يتم عقد الزواج أمام المحكمة الشرعيه المندائية، وبالطقوس والمراسيم الدينية، وعلى يد رجال الدين، فلا يتم العقد الشرعي إلا من قبلهم([83]).
وهذا الشرط أيضاً مخالف لأحكام ومواد قانون الأحوال الشخصية أيضاً؛ لأننا متفقون على أن أساس عقد الزواج شرعي، فكل أركانه وشروطه وضعت بموجب النصوص والأدلة الشرعية، إلا أنه لايوجد دليل شرعي واحد يفرض إجراء هذا العقد على يد رجل دين، أو داخل بيوت العبادة، أو وفق مراسيم وطقوس دينية معينة، وقد أشار القانون إلى هذه المسألة صراحة في المادة (3) ونصها: ((الزواج عقد بين رجل وإمرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل))([84]). والمادة (4) ونصها: ((ينعقد الزواج بإيجاب-يفيده لغة أو عرفاً- من أحد العاقدين، وقبول من الآخر، ويقوم الوكيل مقامه))([85]). إذن لا ذكر ولاضرورة لطقوس دينية، ولا لحضور رجال الدين في القانون. فكل هذه الشروط شروط مخالفة لأحكام الشرع والقانون؛ وهذه العادات عادات دخيلة جاءت من الديانات الأخرى التي أراد رجال الدين فيها أن يتحكموا بجميع مفاصل الحياة ومرافقها باسم الدين، وخصوصاً النصرانية التي ذاق أتباعها الأمرين على يد رجال دينهم وقساوستهم، وقد وقعت الديانة الصابئية بحكم تأريخها تحت تأثير هذه الديانات كما ذكرنا.
ثم إن هذه الطقوس تحتوي على مخالفات شرعية وممارسات غريبة لا يقبلها العقل أو الذوق السليم، كإشتراط التأكد من بكارة المرأة وسلامتها من قبل زوجة أو والدة الكنزفرا، بالإضافة إلى هذه الإجراءات والطقوس المعقدة التي تستغرق ساعات عدة دون مبرر.
- موافقة والد العروس أو ولي أمرها على عقد الزواج.
وهذا الشرط وإن كان مخالفاً لما أخذ به قانون الأحوال الشخصية العراقي من رأي الحنفية المرجوح الذي لا يشترط رضى ولي أمر المرأة على الزواج، إلا أنه موافق للرأي الراجح في الشريعة الإسلامية، وهو الرأي الذي تؤيده النصوص الشرعية والتي من بينها:
قوله تعالى [قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ ([86]). عن قتادة أنه قال في تفسير هذه الآية: ((كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوج امرأة إلا بولي، وصداق، ثم شاهدي عدل))([87]).
– قولهr: {لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ}([88]). جاء في التمهيد في شرح هذا الحديث: ((ولا يجوز للمرأة أن تباشر عقد نكاحها بنفسها دون وليها ولا أن تعقد نكاح غيرها))([89]). وفي سبل السلام: ((والحديث دل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي؛ لأن الأصل في النفي نفي الصحة لا الكمال))([90]).
– قوله r: {أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِىُّ مَنْ لاَ وَلِىَّ لَهُ}([91]). جاء في فيض القدير في شرحه: ((أي فعقدها باطل..كرره لتأكد إفادة فسخ النكاح من أصله، وأنه لا ينعقد موقوفا على إجازة الولي، وأنه ركب على ثلاثة، فيفسخ بعد العقد، ويفسخ بعد الدخول، ويفسخ بعد الطول والولادة))([92]).
– قوله r: {لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِىَ الَّتِى تُزَوِّجُ نَفْسَهَا}([93]).
فهذه الأدلة وغيرها صريحة في أنه ليس للمرأة أن تزوج نفسها دون إذن وليها، ولو فعلت ذلك لكان عقدها باطلاً، لذا على المشرع القانوني إستدراك هذا الخلل ومعالجته، وذلك بالنص على إشتراط موافقة ولي أمر الزوجة على زواجها، كشرط من شروط إنعقاد العقد أو على الأقل صحته؛ لأنه حتى الفقهاء الذين أجازوا للمرأة البالغة أن تعقد عقد الزواج لنفسها دون إستشارة وليها، أعطوا للولي حق الإعتراض والطعن في كفاءة العاقد وبالتالي في صحة العقد، والمطالبة بفسخه، والقانون لم يشر لذلك، ولم يأخذ برأيهم كما هو بل تعامل مع المسألة بإنتقائية([94]).
- وجود مهر مالي محدد تستحقه الزوجة.
وأما بالنسبة لإشتراط المهر في العقد فهو أيضاً مخالف لما أخذ به القانون من الرأي الراجح من مذاهب الفقهاء الذي يعتبر المهر أثراً من آثار العلاقة الزوجية وليس ركناً من أركانه، ولا حتى شرطاً من شروطه، فقد نصت المادة (19) من القانون على أنه: ((تستحق الزوجة المهر المسمى بالعقد، فإن لم يسم أو نفي أصلاً فلها مهر المثل))([95]). إذن فحتى لو لم يتم ذكر المهر في العقد، أو ذكر ولكنه نفي فيعتبر عقد الزواج صحيحاً، وتستحق الزوجة في هذه الحالة مهر المثل.
المطلب الخامس
أحكام الطلاق والتفريق عند الصابئة، وفي القانون:
وأهم أحكام الطلاق والتفريق عندهم هي:
- يحرم الطلاق في الديانة المندائية، وعقد الزواج يكون أبدياً إلى يوم القيامة، ولكن يجوز الهجران أو الإفتراق الجسدي في الدنيا، وإذا أراد الزوجان أن يعودا لبعضهما فهما يعودان بنفس العقد الأول مهما طالت فترة الهجران بينهما، ولايوجد عقد ديني ثان. جاء في كتاب الكنزاربا: ((لا ينفصل بعضكم عن بعض حتى تنتهي أعماركم))([96]). وفي سؤال لإحدى المندائيات في إحدى المجلات المندائية جاء فيه: ((إذا إفترق مندائي عن زوجته، ثم أراد العودة إليها، فهل يجري مهر جديد؟ أي إجراءات دينية كاملة، أم أن الوضعية تختلف؟ فأجابها الترميذا خلدون: ((لا عقد زواج لثيب في المندائية، فإن عادت لزوجها ثانية بعد افتراقها جسديا في هذا العالم، فهم يعودون إلى العقد والعهد الأول الذي تزوجوا بموجبه، ولافكاك منه بأي حال من الأحوال))([97]).
- ينظرون إلى المطلقات نظرة إزدراء ودونية، ولايبيحون لها الزواج مرة أخرى، بل عليها أن تبقى بعد الفرقة، ولبقيَّة عمرها بلا زوج. وإذاتزوجت مرة أخرى فهي وأولادها من زوجها الثاني يعاقبون في الدنيا والآخرة: يقول الليدي دراور: ((والطلاق في دين الصابئي المندائي فرقةٌ بين الزوجين إذ يجوز لأحدهما العودة إلى الثاني دون عقدٍ مجدَّد.. فالزوجة باقيةٌ على عصمة الرجل إلى أن تتزوج من غيره، وتُعاقب المطلقة في آخرتها إذا تزوجت بطوقٍ من نار في عنقها، كما أنَّ أطفالها المنجبين من الزوج الثاني لا يُقبلون، ولا يُعدُّون بدرجةٍ دينيَّةٍ كأبناء غير المطلقة))([98]).
- الحالات التي يجوز فيها الهجران أو الإفتراق هي: ((العقم، الزنا، الإصابة بمرض عضال، السرقة من بيت الزوج، سوء السلوك والأخلاق، الخروج عن الديانة المندائية، إطعام الزوج طعاماً عملته الزوجة وهي على نجاسة، عجز الزوج عن اعالة الزوجة وأطفالها، العجز الجنسي عند الزوج، إذا تزوج زوجها من إمراة غير صابئية، إذا طلب منها الزوج ممارسة الفحشاء)).
- الخيانة الزوجية عندهم حرام سواء من الزوج أو الزوجة، وإذا خانت الزوجة فإنها تهجر، وبإمكانها أن تكفر عن خطيئتها بالارتماس في الماء الجاري. جاء في كتاب دراشة أد يهيا: ((من يترك زوجته ويختل بغيرها يعذب في مستودعات النار والزمهرير، ولا تتطلع عيناه إلى نور أواثر، والمرأة التي تفسق تلقى في فرن مستعر ولا تمتليء عيناها بنور أواثر))([99]). وفيه: ((كل من زنى يذهب إلى بيت العار، فإذا اقترب من زوجته طالباً للأبناء فلن يتحقق ما يريد))([100]). وفيه: ((من يزني بإمرأة صديقه يعذب بالنار حتى تزهق روحه، من يزني بأرملة ينبذ في الظلام، من يزني بفتاة بكر يعذب بالنار))([101]). وفي ديوان أباثر: ((أولئك الذين يرمون بذورهم في المياه غير النقية، ويصنعون مخلوقات من السبعة([102]) فإن المياه الحية لن تقبلهم، ولن يختموا بختم هيبل زيوا، سوف يذهبون إلى نسلهم ويصبحون مثلهم))([103]).
وبالنسبة لرأي القانون في هذه المسائل، فإن تحريم الطلاق مخالفة صريحة للنصوص الشرعية والقانونية، وكذا المبادئ الأساسية لعقد الزواج، بالإضافة إلى مخالفته لغايات الزواج وأهدافه.
فمن جهة مخالفته للنصوص الشرعية: فإن الله سبحانه هو الذي شرع لعباده طريق الزواج، وهو الذي شرع لهم طرق إنحلاله وإنهائه، وإن كان شرع لهم طريقاً واحداً لإنشاء الزواج ، فقد شرع لهم عدة طرق لإنهائه، ومنها الطلاق، والتفريق، والمخالعة، والفسخ، وغيرها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه كما أن الزواج ضروري لحياة الأفراد والمجتمعات، فإن إيجاد وسائل وسبل لإنهائه، والتخلص من آثاره أشد ضرورة منه.
ومن جهة مخالفته للنصوص القانونية: فإن قانون الأحوال الشخصية خصص باباً كاملاً لطرق إنحلال عقد الزواج، بين فيه من خلال (13) مادة وفي إطار ثلاثة فصول معنونة ب: أحكام الطلاق، والتفريق القضائي، والمخالعة. سبل إنهاء عقد الزواج، مع بيان تفاصيل هذه الأحكام وآثارها من الناحية المادية والمعنوية، سواء على طرفي العلاقة، أم على أولادهما([104]).
ومن جهة مخالفته للمباديء الأساسية ولغايات عقد الزواج: فإن عقد الزواج مبني على التراضي والإختيار، وهو ليس مقصوداً لذاته بل لغاياته وأهدافه المرجوة منه، والتي تكمن في إنشاء الحياة الزوجية على أسس المودة والرحمة والمسؤولية المشتركة، وتقوية الروابط الأسرية والإجتماعية، وإشباع الغرائز النفسية والجسدية، وتربية الأجيال القادمة على فضائل الأخلاق ومكارم العادات في أحضان أسر مستقرة وهادئة تسودها روح المحبة والإخلاص، فإن حقق الزواج تلك الغايات والأهداف فهو المطلوب، وإن لم بكن كذلك فما الجدوى من بقائه أصلاً؟!. مالجدوى من بقاء زواج تسوده روح العداوة والبغضاء والأنانية والإنتقام؟!. مالجدوى من بقاء علاقة يتربى الجيل في ظلالها على العنف الفكري، واللفظي، والسلوكي؟!. مالجدوى من بقاء علاقة تؤدي إلى تشتيت الأسر والمجتمعات ونشر العداوة بينهم والمشكلات؟!. مالجدوى من بقاء حياة صورية يعيش قطبي العلاقة فيها وباقي أفرادها في سعير نفسي ووجداني يكتوون بنارها ليل نهار ؟!!. ثم أيهما أفضل للزوجين ولأولادهما: البقاء في ظل هذا الطلاق النفسي والوجداني، أم الإنفصال والسعي لإنشاء حياة جديدة يتدراكان فيها أخطاء الماضي وزلاتها؟!!. البقاء في ظل هذه العلاقة الخاوية والسعي وراء إشباع الغرائز والنزوات خارج نطاق الأسرة كما يحصل الآن في الجتمعات الغربية، أم الإنفصال والإستقلال والإستقرار والبحث عن فرصة أخرى ناجحة؟!.
ثم لماذا هذه النظرة الدونية إلى المطلقات؟!. ولماذا الحرمان من فرصة أخرى للزواج والعيش بقية العمر في عذاب؟!. ولماذا هذا العقاب الجماعي للمطلقة ولأولادها إذا تزوجت؟!. ولماذا المطلقات فقظ دون المطلقين؟!!.
ثم مالجدوى من الهجر والتفريق المنصوص عليه في كتبهم إن كان عقد الزواج باقياً ولا تستطيع الزوجة الخلاص منه؟. وإلى متى يبقى الهجر؟!. وماذا لو بقي الحال على ماكان عليه؟!. أسئلة تبقى بدون جواب في ظل هذه التعاليم الغامضة والغير واقعية.
وأخيراً بقي أن نقول إن هذه النظرة المتشنجة إلى الطلاق والدونية إلى المطلقات يفتح المجال أمام عدة إحتمالات سلبية منها الإنتحار، واللجوء إلى الفرار، والسلوك الإجرامي، والإنحراف والخيانة الزوجية وغيرها. والأولى هو إتباع منهج العدل والإتزان وهو المنهج الإلهي الرصين الذي نص عليه القرآن، والذي سلكه المشرع العراقي في مسائل الطلاق والتفريق.
وأما الخيانة الزوجية فإنها وإن كانت تمثل جريمة توجب الهجر عند الصابئة، إلا أن سبيل الخلاص منها ميسور ومقدور ، حيث يكفي الإرتماس في الماء الجاري مرة واحدة للتخلص من إثمها، ثم إن إتيان هذه الجريمة البشعة لاتعطي حق طلب التفريق للمقابل، بل يعطيه حق الهجر الذي لايغير من واقع الجريمة، ولا الأذي النفسي الذي أصابه، ولا العار الذي لحق بالعائلة شيئاً. وهذا بخلاف قانون الأحوال الشخصية العراقي الذي يعطي حق طلب التفريق للمقابل في حال ممارسة أحد الزوجين للخيانة الزوجية وذلك في الفقرة (2) من المادة (40) ونصها: ((لكل من الزوجين طلب التفريق عند توافر أحد الأسباب الآتية: 2- إذا ارتكب الزوج الآخر الخيانة الزوجية، ويكون من قبيل الخيانة الزوجية: ممارسة الزوج فعل اللواط بأي وجه من الوجوه))([105]).
المطلب السادس
أحكام أخرى متعلقة بالزواج والطلاق عند الصابئة، وفي القانون
ونذكر هنا الأحكام الأخرى المتعلقة بأحوالهم الشخصية وهي:
1- للرجل المندائي أن يتزوج ما يشاء من النساء على قدر ما تسمح له به ظروفه، بعد موافقة المحكمة الشرعية المندائية، ولكن الزوجة الأولى تأتي دائماً في المرتبة العليا في المناسبات الدينية.
وإباحة التعدد بهذه الصورة المطلقة مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تبيح التعدد بعدد معين وبشروط شرعية محددة، كما أنها مخالفة لأحكام قانون الأحوال الشخصية العراقي المستمد منها، وذلك بموجب الفقرتان (5،4) من نص المادة (3) ونصهما: ((2- لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة إلا بإذن القاضي، ويشترط لإعطاء الإذن تحقق الشرطين التاليين: أ- أن تكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة واحدة. ب- أن تكون هناك مصلحة مشروعة. 5- إذا خيف عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد، ويترك تقدير ذلك للقاضي))([106]). ([107]).
وأما بالنسبة لتقديم الزوجة الأولى على الأخريات، فهو أيضاً مخالف لمبدأ العدل الذي يجب تطبيقه دون محاباة أو تمييز.
2- بالإضافة إلى تحريم الزواج من خارج الطائفة يحرم الزواج مع كل من: الأخت وذريتها، وابنة الأخ وذريتها، وزوجة الأخ، والعمة والخالة، والجمع بين أختين في آن واحد.
وأما المحرمات من الزواج فما ذكرناه هنا من المحرمات عند الصابئة، يعتبر من المحرمات في الشريعة والقانون أيضاً، وقد نص القانون على أنوا ع المحرمات وأسبابها بصورة أشمل وأدق وذلك في المواد (15،14،13،12) وعلى النحو الآتي: المادة (12): ((يشترط لصحة الزواج أن تكون المرأة غير محرمة شرعاً على من يريد التزوج بها)). المادة (13): ((أسباب التحريم قسمان: مؤبدة، ومؤقتة([108]). فالمؤبدة: هي القرابة، والمصاهرة، والرضاع. والمؤقتة: هي الجمع بين زوجات يزدن على أربع، وعدم الدين السماوي، والتطليق ثلاثاً، وتعلق حق الغير بنكاح أو عدة، وزواج إحدى المحرمين مع قيام الزوجية بالأخرى)). المادة (14): ((1-يحرم على الرجل أن يتزوج من النسب أمه وجدته وإن علت، وبنته وبنت إبنه وبنت بنته وإن نزلت، وأخته وبنت أخته وبنت أخيه وإن نزلت، وعمته وعمة أصوله، وخالته وخالة أصوله. 2- ويحرم على المرأة التزوج بنظير ذلك من الرجال)). المادة (15): ((يحرم على الرجل أن يتزوج بنت زوجته التي دخل بها، وأم زوجته التي عقد عليها، وزوجة أصله وإن علا، وزوجة فرعه وإن نزل))([109]).
3- تعتبر المرأة بعد إتمام عقد الزواج الديني ثيباً ولو لم يقربها زوجها: يقول الليدي دراور : ((وتعتبر العروس بعد عقد الزواج الديني ثيِّباً، سواءٌ اقترب منها أو لم يقترب، أو حتى إذا تُوفي فجأةً))([110]).
وهذا الحكم أيضاً مخالف لأحكام الشريعة والقانون، كما أنه مخالف لحقيقته اللغوية، فالبكر في اللغة يطلق على الأول من كل شيء، والبكر من النساء: هي العذراء التي لم تفتض بكارتها. جاء في لسان العرب: ((بكر: البكرة: الغدوة…والإبكار: اسم البكرة الإصباح..والباكور من كل شيء: المعجل المجئ والإدراك..والباكورة: أول الفاكهة…وابتكر: أدرك الخطبة من أولها..وأصله من ابتكار الجارية وهو أخذ عذرتها.. وبكر كل شئ: أوله..والبكر من النساء: التي لم يقربها رجل..والبكر: العذراء))[111]. وفي مجمع البحرين: ((الأبكار..بفتح الهمزة جمع بكر، وهي العذراء من النساء التي لم تمس.. والبكارة أيضا: عذرة المرأة.. وابتكر الشئ: إذا أخذ بكورته وهو أوله))[112]. وفي تاج العروس: ((والبكر: الدرة التي لم تثقب.. والبكر: الجارية التى لم تفتض، وجمعها أبكار))[113]
والثيب في اللغة: هي التي فقدت عذريتها بالوطء في النكاح، ثم فارقت زوجها. جاء في كتاب العين: ((ثيب: الثَّيِّبُ: الّتي قد تزوّجت وبانت بأيّ وجهٍ كان بعد أن مسّها))([114]).وفي الصحاح: ((ورجل ثيب، وامرأة ثيب.. وذلك إذا كانت المرأة قد دخل بها، أو كان الرجل قد دخل بامرأته))([115]). وفي لسان العرب: ((..( ثيب ) الثَّيِّبُ من النساءِ التي تزوجت وفارقت زوجها بأي وجه كان بعد أن مسها))([116]). إذن فالبكارة في اللغة وكما ذكرنا هي بقاء العُذرة، والثيوبة: زوالها بالوطء في الزواج. وهذا النقاش ليس نقاشاً لفظياً لمجرد التسمية فقط، بل هو نقاش موضوعي تترتب عليه عدة أحكام شرعية في مسألة الولاية، والمهر، والمبيت عند الزفاف، وغيرها.
4- لا يجوز إتيان المرأة يومي الأحد والخميس: جاء في كتاب دراشة أد يهيا: ((جاءته – أي يحيى- رسالة من السماء تقول: يايحيى اتخذ لك زوجا، ولتقر نفساً، ولا تغشاها يومي الأحد والخميس))([117]).
ولا أدري من أين أتوا بهذا الحكم؟!. وما هي مبرراته؟!. ولعلهم استنبطوا ذلك من حركات النجوم والأفلاك، أو من إحدى الديانات القديمة، أو من عادات الشعوب والقبائل التي عاصروها، وهو حكم لا أساس له من الصحة شرعاً وقانوناً.
5- يحرم إتيان المرأة في حال الحيض أو النفاس، كما يجب التطهر بعد الجماع جاء في كتاب دراشة أد يهيا: ((المرأة التي يغشاها زوجها وهي غير طاهرة يلقى عليها إزار ممزق، والتي يقربها زوجها وهي غير نظيفة تلد إبنا ميتا))([118]). وفيه: ((كل من يقرب زوجته ولم يطهر جسده بالماء يلقى في أعماق أور، والزوجة التي لم تتطهر بالماء تلعن وتضرب ضربا مبرحا ويحذف إسمها من بيت الكمال…كل من غشي زوجته بعد الولادة ولما تتطهر بعد من النجاسة والحيض يكون مقيما في ظلام دائم))([119]). وفيه أيضاً: ((من قرب زوجته ولم يتطهر يلق في بطن الحوت الكبير، وكذلك المرأة التي لم تتطهر بالماء تجلد، ويحذف إسمها من بيت الكمال، من قرب زوجته ولم تنظف بعد من نجس الحيض يحجب في غمامة الظلام))([120]).
وهذا الحكم موافق لأحكام الشريعة الإسلامية تماماً، وكذلك وجوب الإغتسال بعد الجماع، لكن مع الإختلاف في التعليل فالغسل من الجنابة في الإسلام ليس من منطلق إزالة النجاسة كما تعتقد الصابئة، وإنما هو من باب إستعادة النشاط وذهاب الفتور، بدليل ماور في الحديث عن أبي هريرة قال: (( لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ r وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: {أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ}. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: {سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُس}([121]). وما يعتقد الصابئة من أن الجماع يوجب تنجيس الزوجين ويوجب تعميدهما مرة أخرى، كما يوجب غسل جميع الأواني والمستلزمات التي أكلا أو شربا منها، فهذا إعتقاد خاطيء وباطل.
هذا ماتيسر لي من الإطلاع عليه من أحكام الزواج والطلاق عند الصابئة، وهذا بعد بحث حثيث وجهد جديد، وقد تكون هناك أحكام أخرى في كتبهم الدينية المكتوبة بلغتهم المندائية التي لايفهمها غيرهم، و لايريدون لأحد أن يطلع عليها.
الخاتمة
وفي الختام نستعرض أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال البحث وهي كالآتي:
- الصابئة المندائيون طائفة دينية تعيش في العراق، وكلمة الصابئة: مشتقة من الفعل الآرامي (صبأ) أي: غطس، وتعمدّ في الماء الجاري، والمندائي: نسبة إلى الكلمة الآرامية (مندا): والتي تعني المعرفة أو العلم. والصابئة المندائييون: هم الصابغون العارفون بدين الحق.
- لغتهم هي المندائية، وهي إحدى اللهجات الشرقية للغة الآرامية، وتتألف أبجديتها من (23) حرفاً، وهي تنقسم إلى: الرطنة: وهي اللهجة العامية. والفصحى: وهي لغة الكتب الدينية، التي كتب بها كل التراث المندائي الديني.
- تأريخهم يلفه الغموض من أغلب جوانبه، وبحسب مصادرهم التأريخية فإنهم من سكان فلسطين الأوائل، ولكنهم نزحوا منها في القرن الأول الميلادي بسبب إضطهاد اليهود لهم، فصعد بعضهم إلى حران، ونزل بعضهم إلى العراق (البطائح)، ومنذ ذلك الحين استوطنوا في أرض العراق، وهم يعيشون على ضفاف نهري دجلة والفرات؛ لما للماء من أهمية في حياتهم الدينية والروحية.
- عددهم حسب إحصائية عام 1932م (4805) نسمة، وفي إحصائية عام 1957م بلغ (11912)نسمة، وفي إحصائية عام 1965م (14550) نسمة، وبحسب مصادرهم فإن عددهم اليوم يبلغ (100000 ) نسمة.
- شعارهم هو:(درافشا- راية السلام) حيث يعتقدون بأنها الراية التي أعطاها الملاك هيبل زيوا (جبريل) الى كسيا (آدم) وهو بدوره أعطاها للناصورائيين، وهي تمثل الرمز الروحاني والديني لهم، ويستخدمونها في جميع مناسباتهم الدينية.
- يعتقدون بوجود إله واحد، معه (360) من المعاونين، وأنبياؤهم: (آدم، شيتل، نو، شوم، دنانوخت، يهيا يهانا).
- كتبهم المقدسة أبرزها: (كنزا ربا، دراشا أد يهيا، سيدرا أد نشماثا، ترسر ألف شياله). بالإضافة إلى دواوين وكتب أخرى.
- أركان ديانتهم خمسة هي: (سهدوثا اد هيي، براخا، صوما ربا، زدقا، مصبتا).
- محرماتهم الدينية هي: الكفر بالله، القتل، الزنا، السرقة، شرب الخمر، السحر، الربا، الإنتحار، والاجهاض المتعمد، وغيرها.
- مراكز عبادتهم تسمى بال (مندى) ويقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، ولا يجوز دخوله من قبل النساء، وله باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي الذي يعدونه قبلة لهم.
- طبقاتهم الدينية والإجتماعية هي: (العامية، الحلالي، الشكندا، الترميذا، الأبيسق، الكنزفرا، ريش أمه، الربي).
- أعيادهم ومناسباتهم هي: (دهوا ربا، دهوا هنينا، البرونايي، عيد يحيى).
- ورد ذكر الصابئة في القرآن الكريم في ثلاث آيات، واختلف الفقهاء في حكمهم بسبب لغتهم الدينية المعقدة، وخصوصية تعاليمهم، وطبيعتهم الإنعزالية، وقدم تأريخهم وتشرذمهم، وكتمانهم الشديد لأحكام دينهم، بالإضافة إلى تحريمهم لإعطاء كتبهم لغيرهم، والراجح من آراء الفقهاء هو أنهم طائفة دينية مستقلة، لا تنتمي إلى أهل الكتاب، ولاتعامل معاملتهم، بل إنها تعامل معاملة سائر ملل الكفر والأديان الأخرى في جميع الأحكام المتعلقة بها.
- وأما بالنسة لموقف المشرع العراقي من قضاياهم المتعلقة بأحوالهم الشخصية، فقد أخذ قانون الأحوال الشخصية العراقي بما رجحناه من آراء الفقهاء، من أن الصابئة طائفة دينية مستقلة لاتنتمي إلى فرق اليهود ولا النصارى، فلم يعامل الصابئة معاملة اليهود والنصارى ولم يستثنهم بقانون خاص، ولم يسمح لهم بإنشاء محاكم خاصة بهم.
- الزواج عندهم فرض على كل مندائي قادر عليه، ومن ضمنهم رجال الدين، فمن يعيش أعزب طيلة حياته فلا جنة له في آخرته، والغاية الأساسية من الزواج هي الإنجاب، فمن لاينجب فإنه يعاقب في دنياه وآخرته.
- أركان وشروط الزواج عندهم هي: الزوجان المتقدمان للزواج، وأن يكونا صابئيين مندائيين بالولادة، وأن يتم عقد الزواج أمام المحكمة الشرعيه المندائية، وبالطقوس والمراسيم الدينية، وفي بيوت العبادة، وعلى يد رجال الدين، وبموافقة والد العروس أو ولي أمرها على عقد الزواج، بالإضافة إلى وجود مهر مالي محدد تستحقه الزوجة.
- يحرم الطلاق في الديانة المندائية، وعقد الزواج يكون أبدياً إلى يوم القيامة، ولكن يجوز الهجران أو الإفتراق الجسدي في الدنيا، وإذا أراد الزوجان أن يعودا لبعضهما فهما يعودان بنفس العقد الأول مهما طالت فترة الهجران بينهما.
- ينظرون إلى المطلقات نظرة إزدراء ودونية، ولايبيحون لها الزواج مرة أخرى، بل عليها أن تبقى بعد الفرقة، ولبقيَّة عمرها بلا زوج. وإذاتزوجت مرة أخرى فهي وأولادها من زوجها الثاني يعاقبون في الدنيا والآخرة.
- الحالات التي يجوز فيها الهجران أو الإفتراق هي: (العقم، الزنا، الإصابة بمرض عضال، السرقة من بيت الزوج، سوء السلوك والأخلاق، الخروج عن الديانة المندائية، إطعام الزوج طعاماً عملته الزوجة وهي على نجاسة، عجز الزوج عن اعالة الزوجة وأطفالها، العجز الجنسي عند الزوج، إذا تزوج زوجها من إمراة غير صابئية، إذا طلب منها الزوج ممارسة الفحشاء).
- الخيانة الزوجية عندهم حرام سواء من الزوج أو الزوجة، وإذا خانت الزوجة فإنها تهجر، وبإمكانها أن تكفر عن خطيئتها بالارتماس في الماء الجاري.
- للرجل المندائي أن يتزوج ما يشاء من النساء على قدر ما تسمح له به ظروفه، بعد موافقة المحكمة الشرعية المندائية، ولكن الزوجة الأولى تأتي دائماً في المرتبة العليا في المناسبات الدينية.
- تعتبر المرأة بعد إتمام عقد الزواج الديني ثيباً ولو لم يقربها زوجها.
وبناءا على ماقدمناه من نتائج أوصي القائمين على أمر هذه الطائفة بالإعلان عن حقيقة معتقدهم وتعاليمهم الدينية وبيان موقفهم من الأديان والمعتقدات الأخرى، وخصوصاً الديانات الثلاث: الإسلام، والمسيحية، واليهودية، حتى يتسنى للجميع من أبناء الطائفة وغيرهم التعامل وبصورة واقعية وموضوعية مع الطائفة ومعتقداتها. وهذا هو الحل الوحيد أمام زعماء الطائفة إذا ما أرادوا أن يحصلوا على حقوقهم الدينية والقانونية، وأن يعاملوا معاملة أصحاب الديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية.
كما أوصيهم بإجراء مراجعة دقيقة وشاملة لأحكام ديانتهم عموماً، ولأحكامهم الأسرية وقضايا أحوالهم الشخصية خصوصاًً، وإجراء تعديلات أساسية عليها، بصورة تمكنهم من البوح بها والإعلان عنها، وتكون ملائمة مع واقع هذا العصر والمجتمع الذي يعيشون فيه. ومن أجل تحقيق ذلك أوصي الوزارات والجهات المعنية وبالتعاون مع زعماء الطائفة أو بدونه، بتشكيل لجان مختصة للبحث عن الكتب والمصادر الدينية لهذه الطائفة، وترجمتها إلى اللغة العربية، ليتسنى للجميع معرفتها، وبناء الأحكام الشرعية والقانونية عليها على بصيرة.
وختاماً وبعد بحث حثيث وجهد جهيد هذا ماتيسر لي الإطلاع عليه فيما يتعلق بهذه الطائفة وأحكام أحوالهم الشخصية (الزواج، والطلاق) فما كان فيه من حق وصواب فهو من الله والفضل إليه، وما كان فيه من خلل أو تقصير فهو مني وعذري في ذلك أني إنسان.
والحمد لله أولاً وآخراً
الخلاصة
الصابئة المندائيون: هم الصابغون العارفون بدين الحق، هذا هو المعنى الحقيقي لإسم الطائفة في اللغة المندائية، التي تنتمي إلى إحدى اللهجات الشرقية للغة الآرامية، وتتألف أبجديتها من (23) حرفاً، وتأريخ هذه الطائفة يلفه الغموض من أغلب جوانبه، ويرجع السبب إلى انغلاقهم الديني الشديد، وتتحدث كتبهم التأريخية عن أنهم نزحوا من فلسطين بعد الإضهاد الذي حصل لهم من اليهود آنذاك، فصعد بعضهم إلى منطقة حران، وبعضهم نزل إلى وادي الرافدين، ومنذ ذلك الحين استوطن الصابئيون في أرض العراق، وللصابئة شعار يسمى (درافشا- راية السلام) وهي تمثل الرمز الروحاني والديني لهم، ويستخدمونه في جميع مناسباتهم الدينية.
وهم يعتقدون بوجود إِله خالق واحد، ولكنهم يجعلون بعد هذا الإله (360) شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإله، ويؤمنون بنبوة كل من (آدم، وشيث، ونوح، وسام، وإدريس، ويحيى بن زكريا) . ولهم العديد من الكتب المقدسة أبرزها: (كنزا ربا، دراشا أد يهيا، سيدرا أد نشماثا، ترسر ألف شياله). وأركان ديانتهم خمسة هي: (التوحيد، الصلاة، الصيام، الصدقة، التعميد). وأما قبلتم فهي بإتجاه الشمال، وللصابئة مراكز عبادة تسمى بال (مندى) وفيه كتبهم المقدسة، وهم يتفقون مع المسلمين في أغلب المحرمات الشرعية، ومنها الكفر بالله، القتل، الزنا، السرقة، شرب الخمر، السحر، الربا، الإنتحار، الاجهاض المتعمد، شهادة الزور، وغيرها، وتنقسم أفراد الطائفة على عدة طبقات دينية هي: (العامية، والحلالي، والشكندا، والترميذا، والأبيسق، والكنزفرا، وريش أمه، والربى). ولهم عدة أعياد ومناسبات دينية من بينها: (دهوا ربا، دهوا هنينا، البرونايي، عيد يحيى).
وقد ورد ذكر الصابئة في القرآن الكريم في ثلاث آيات، وفي ضوء هذه الآيات، والأخبار التي وردت عنهم، إختلف الفقهاء في تصنيفهم إلى أكثر من (15) قولاً، وتبعاً لإختلافهم في تصنيفهم إختلفوا في حكم التزوج منهم، فمن رأى منهم أنهم أهل كتاب فقد أباح التزوج منهم، ومن رأى منهم أنهم كفار وهم الغالبية العظمى من الفقهاء فقد حرم التزوج منهم، ومن توقف أو تردد في تصنيفهم، توقف في حكم التزوج منهم أيضاً. وهذا الإختلاف يعود إلى صعوبة فهم لغتهم القدبمة والمعقدة، وطبيعتهم الإنعزالية، وكتمانهم الشديد لأحكام دينهم.
وأما بالنسبة للموقف القانوني من قضايا هم الأسرية وأحكام أحوالهم الشخصية، فلا يسمح لهم القانون بإنشاء محاكم خاصة بهم كاليهود والنصارى، بل يطبق بحقهم قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959كغيرهم من العراقيين.
ولدى الصابئة تعاليم دينية خاصة بتنظيم أحكام الأسرة وقضاياها، فالزواج عندهم فرض على كل مندائي قادر عليه، ومن ضمنهم رجال الدين، وأما بالنسبة لأركان وشروط عقد الزواج فهي: (الزوجان المتقدمان للزواج، ويشترط حضورهما شخصياً لإبرام العقد، وأن يكونا صابئيين مندائيين بالولادة، وأن يتم عقد الزواج أمام المحكمة الشرعيه المندائية، وبالطقوس والمراسيم الدينية، وفي بيوت العبادة وعلى يد رجال الدين، وبموافقة والد العروس أو ولي أمرها، وبمهر مالي محدد تستحقه الزوجة.
وعقد الزواج لديهم أبدي إلى يوم القيامة، فلا يجوز في دينهم الطلاق، ولكن يجوز الهجران أو الإفتراق الجسدي في الدنيا، لذا ينظرون إلى المطلقات نظرة إزدراء ودونية، و لا يبيحون لها الزواج مرة أخرى.
والخيانة الزوجية عندهم حرام سواء من الزوج أو الزوجة، وإذا خانت الزوجة فإنها تهجر، وبإمكانها أن تكفر عن خطيئتها بالارتماس في الماء الجاري. وللرجل المندائي أن يتزوج ما يشاء من النساء على قدر ما تسمح له به ظروفه، بعد موافقة المحكمة الشرعية المندائية، ولكن الزوجة الأولى تأتي دائماً في المرتبة العليا في المناسبات الدينية. ومن تعاليمهم أيضاً إعتبار المرأة بعد إتمام عقد الزواج الديني ثيباً ولو لم يقربها زوجها.
وقد ذكرت جميع هذه الأحكام والمسائل بالتفصيل، وقمت بمقارنتها بما في قانون الأحوال الشخصية العراقي، وبينت أوجه الإختلاف والإتفاق بينهما في هذه الدراسة.
ABSTRACT
Sabeans Mandaeans : They Those who know the religion of truth, this is the true meaning of the name of the sect in the language of the Mandaean , which belong to one of the dialects of eastern Aramaic language , consisting alphabet of 23 characters, and the history of this community is uncertain of most of its aspects , due to the severe closure of their religion, according to their historical books , they have fled from Palestine after oppression who got them from the Jews at the time, went up, some of them to the area of Harran , and some of them came down to Mesopotamia , and has since settled Sabeans in the land of Iraq , and they have a slogan called ( Drafsha – the banner of peace ), which represent the spiritual and religious symbol to them , and use it in all religious rituals .
They believe there is one God, the creator, but they make after this god ( 360 ) people were created to do acts of God , and believe in the prophethood of all ( Adam, Seth , Noah , Sam , and Idris , and Yahya bin Zakaria ) . They have many of the holy books, most notably: (a treasure Lord, Dracha Ed groomed, Cedar Ed Ncmatha, Tersr thousand Hayala). The five pillars of their faith are: (monotheism, prayer, fasting, almsgiving, baptism). Their qibla is the north, and the Sabians have centers of worship called PAL ( Mandy ) and where their holy books , and they agree with Muslims in the most taboo of legitimacy , including the disbelief in God, murder , adultery , theft , drinking alcohol , witchcraft , usury , suicide , abortion is the deliberate , Perjury , …etc. Members of the community are divided into seven religious layers which are: ( slang , and Lhalala , and Alchuknda , and Altermiva , and Alabasag , and Alkinsfra , and the blades of his mother , and the hills ) . They have several holidays and religious events, including: (Dhwa Lord, Dhwa Hnina, Albroonaye, holiday Yahya).
Sabean has been mentioned in the Qur’an in three verses , and in the light of these verses , and news received by them , scholars differed in their classification to more than 15 words , and depending on the differences in classification differed in judgment to marry one of them , some saw them that they are people of the Book and have permitted to marry them , and others saw them infidels who are the vast majority of scholars and they have forbidden to marry them , and there are other scholars who stopped or have hesitation in their classification , stopped in judgment to marry one of them , too. This difference is due to the difficulty of understanding the language, Old town and complexity, and the isolationist nature, and extreme hiding to the provisions of their religion. In regards to the attitude of law towards their family issues and personal status provisions, the law does not allow them to create their own courts, such as Jews and Christians, but the Iraqi Personal Status Law No. 188 of 1959, is applied to them like other Iraqis.
Sabeans has special religious teachings in the organization of the provisions of the Family and issues, marriage is impose on each Mandaean capable of it, including the clergy. In regards to the the pillars and conditions of the marriage contract they are: ( a couple front-runners for the marriage , and requires attending personally to the conclusion of the contract , and to be Sabian Mandaeans birth, and is the marriage contract in front of the Mandaean Sharia Court , using the rituals and religious ceremonies , and in the houses of worship and at the hands of the clergy , and with the consent of the bride’s father or guardian , and dowry specific financial deserve the wife.
The marriage contract, they have to make until the Day of Judgment, divorce is not permissible in their religion , but there may be abandonment or separation in the physical world , thus they look to the divorced disdainfully and inferiority , and does not generally allow her to marry again. Infidelity have been forbidden done by the husband or the wife, and if the wife had betrayed they are abandoned, and they could atone for her shame by immersing of her head in running water. For the Mandaean man what he wants to marry women from as far as circumstances allow him to do, after the approval of the Mandaeans Sharia Court, but the first wife is always ranked higher on religious occasions. According to their doctrine and teachings, after her completion of the religious marriage contract, a woman is considered deflowered even if her husband did not come to her.
I mentioned all of these provisions and issues in detail, and compared to what included in the Iraqi Personal Status Law, and showed the differences and the agreement between them in this study.
فهرس المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
كتب التفسير:
- الآلوسي (أبو الفضل محمود)- تفسير الآلوسي (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)- دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
- أبو بكر الجزائري (جابر موسى عبد القادر)- أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير- مكتبة العلوم والحكم/ المدينة المنورة- ط5/ 1424.
- الجصاص (أبو بكر أحمد بن علي الرازي)- أحكام القرآن-.
- الخازن (علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي)- تفسير الخازن (لباب التأويل في معاني التنزيل)- دار الفكر/ بيروت- ط/1979.
- الشربيني (محمد بن أحمد)- السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير- دار الكتب العلمية/ بيروت.
- الطبري (محمد بن جرير)- تفسير الطبري- دار الفكر/ بيروت- ط/1405.
- إبن عاشور (محمد الطاهر بن عاشور)- التحرير والتنوير- دار سحنون/ تونس- ط/1997.
- القرطبي (محمد بن أحمد بن أبي بكر)- تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)- عالم الكتب/ الرياض- ط/1423- تحقيق: هشام سمير.
- محمد أبو زهرة- زهرة التفاسير- دار الفكر االعربي/ بيروت.
كتب الحديث، والشروح:
- البخاري (محمد بن إسماعيل البخاري)- صحيح البخاري (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله r وسننه وأيامه)- دار طوق النجاة/ – ط1/1422- تحقيق: محمد زهير ناصر.
- البيهقي (أبو بكر أحمد بن الحسين)- سنن البيهقي الكبرى- – مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد.
- الترمذي (محمد بن عيسى) – سنن الترمذي- دار إحياء التراث العربي/ بيروت- تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.
- إبن الجارود (عبد الله بن علي)- المنتقى من السنن المسندة- مؤسسة الكتاب الثقافية/ بيروت- ط1/1408- تحقيق: عبد الله عمر.
- إبن حبان (محمد بن حبان بن أحمد) – صحيح إبن حبان- – مؤسسة الرسالة/ بيروت- ط2/1414- تحقيق: شعيب الأرنؤوط.
- الدار قطني (علي بن عمر)- سنن الدارقطني- دار المعرفة/ بيروت- ط/1966- تحقيق: عبد الله هاشم اليماني.
- الصنعاني (محمد بن إسماعيل الصنعاني)- سبل السلام- دار إحياء التراث العربي/ بيروت- ط4/1379- تحقيق: محمد عبد العزيز الخولي.
- إبن عبد البر (يوسف عبد الله)-التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد- مؤسسة القرطبة- تحقيق: مصطفى أحمد، و محمد عبد الكبير.
- عبد الرؤوف المناوي- فيض القدير شرح الجامع الصغير- المكتبة التجارية الكبرى/ مصر- ط1/1356.
- إبن ماجة (محمد بن يزيد) – سنن إبن ماجة- دار الفكر/ بيروت- تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
- مسلم (مسلم بن الحجاج)- صحيح مسلم (الجامع الصحيح)- دار الجيل، دار الآفاق الجديدة/ بيروت.
كتب الفقه:
- السرخسي (محمد بن أبي سهل)- المبسوط- دار المعرفة/ بيروت.
- سيد سابق- فقه السنة- دار الكتاب العربي/ بيروت.
- الماوردي (أبو الحسن الماوردي)- الحاوي الكبير- دار الفكر/ بيروت.
- إبن مفلح (إبراهيم بن محمد بن عبد الله)- المبدع في شرح المقنع- المكتب الإسلامي/ بيروت.
- النووي (يحيى بن شرف النووي)- المجموع- دار الفكر/ بيروت.
- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية/ الكويت- الموسوعة الفقهية الكويتية- دار الصفوة/ مصر- ط1.
كتب اللغة:
- الجوهري (إسماعيل بن حماد الجوهري)- الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية)- دار العلم للملايين/ بيروت- ط4/1987.
- الزبيدي (محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق)- تاج العروس من جواهر القاموس- دار الهداية.
- الطريحي (فخر الدين الطريحي)- مجمع البحرين- ط2/1988- مكتب نشر الثقافة الإسلامية- تحقيق: السيد أحمد الحسيني.
- الفراهيدي (الخليل بن أحمد الفراهيدي)- العين- دار ومكتبة الهلال- تحقيق: د.مهدي المخزومي، ود.إبراهيم السامرائي.
- إبن منظور (جمال الدين ممد بن مكرم ابن منظور)- قم/ إيران- ط/1405.
كتب الصابئة:
- الأنياني (كتاب الأدعية والصلوات المندائية)- مجلس شؤون الطائفة العام/ مركز البحوث والدراسات المندائية: M.R.S.C- ترجمة: أمين فعيل حطاب.
- دراشة أد يهيا- ترجمه من اللغة المندائية: أمين فعيل حطاب. أعد الصياغة الأدبية: سميع داود سمان. أنجز العمل بإشراف اللجنة العليا للترجمة المؤلفة من السادة. بشير عبد الواحد ، حمودي مطشر، داخل يوسف، نزار ياسر. والمشكلة بموجب قرار مجلس شؤون الطائفة العام المرقم (28) في تشرين الأول (1997) والمصادق عليه من قبل مجلس عموم الطائفة. شركة الديوان للطباعة/ بغداد- الطبعة الأولى/ بغداد- 2001.
- الكنزاربا – ترجمه من اللغة المندائية إلى العربية: أ.د. يوسف متى قوزي. وأ.د. صبيح مدلول السهيري. إعداد الصياغة الأدبية: عبد الرزاق عبد الواحد. أنجز العمل بإشراف اللجنة العليا للترجمة المؤلفة من السادة. بشير عبد الواحد يوسف، حمودي مطشر تقي، داخل يوسف عمارة، نزار ياسر صكر. والمشكلة بموجب قرار مجلس شؤون الطائفة العام المرقم (28) في تشرين الأول (1997) والمصادق عليه من قبل مجلس عموم الطائفة. الديوان للطباعة/ بغداد- الطبعة الأولى/ بغداد- 2001.
كتب عن الصابئة:
- رائد حسون بقال، وعدي أسعد خماس- الصابئة المندائيون نبذة تعريفية – بغداد2010.
- رافد عبد الله نجم- الصلاة المندائية و بعض الطقوس الدينية- بغداد- ط/1998.
- د. رشدي عليان- الصابئون حرانيين و مندائيين- دار السلام/ بغداد- 1976.
- رشيد الخيون- الأديان والمذاهب بالعراق- منشورات الجمل/ كولونيا- ط2/2007.
- سليم برنجي – الصابئة المندائيون في تاريخ القوم المنسيين – دار الكنوز الأدبية/ بيروت- ط/ 1997- ترجمة جابر أحمد.
- عبد الرزاق الحسني- الصابئون في حاضرهم وماضيهم- المكتب العربي/ بغداد- ط/1983.
- عبد الفتاح الزهيري- الموجز في تاريخ الصابئة المندائيين- مطبعة أركان/ بغداد- ط1/1983- نقحه فريد عبد الزهرة.
- عزيز سباهي- أصول الصابئة المندائيين ومعتقداتهم الدينية – دار المدى للثقافة والنشر/دمشق- ط1/1996.
- د. علي محمد عبد الوهاب- كتاب الصابئة- دار ركابي- ط/1996.
- د. فهد بن موسى الفائز- الصابئيون: أصولهم، وعقائدهم، وموقف الإسلام منهم- أطروحة دكتوراه غير منشورة/ 693- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- محمد بن عمر حمادة- تأريخ الصابئة المندائيين- دار السلام/ بغداد.
- ناجية مراني – مفاهيم صابئية مندائية (تأريخ، دين، لغة)- شركة التايمس/ بغداد- ط/1981.
- الندوة العالمية للشباب الإسلامي – الموسوعة الميسرة في الأديان و المذاهب المعاصرة/ الصابئة قديماً و حديثاً- مطبعة سفير/ الرياض- ط1/1409.
- نعيم بدوي- مدخل في قواعد اللغة المندائية- مطبعة الأديب/ بغداد- ط/1993.
كتب ومصادر قانونية:
- جريدة وقائع كوردستان/ العدد: (95)/ ط1- السنة الثامنة:30/12/2008.
- سولاف البرزنجي- قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)- المكتبة القانونية/ بغداد. وقد نشر القانون في مجلة الوقائع العراقية- ع280 في:30/12/1959.
- القانون الأساسي العراقي لعام 1925- موقع مجلس القضاء الأعلى- http://www.iraqja.iq/view.86/.
- ملحق نظام رعاية الطوائف الدينية- رقم 32 لسنة 1981- سنة التشريع: 1982 تأريخ التشريع: 1/1/1982.
مصادر مترفة:
- أ.م.د. خالد محمد صالح- التكييف الفقهي والقانوني لزواج المسيار وبعض الأنكحة المعاصرة- مجلة جامعة صلاح الدين- ع4/2008.
- أ.م.د. خالد محمد صالح- الزواج المختلط بين الفقه والقانون- مجلة جامعة كوية/ ع7/ 2007.
- أ.م.د. خالد محمد صالح- نظرات في مشروع التعديلات المقترحة لقانون الأحوال الشخصية العراقي المرقم (188) لسنة (1959)دراسة تحليلية للمشروع الذي تقدمت به المنظمات النسوية لبرلمان إقليم كردستان بغرض تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي- مجلة جامعة السليمانية- ع21/2007.
- فخر الدين الرازي- إعتقادات فرق المسلمين والمشركين- مكتبة مدبولي/ القاهرة- ط1/1413هـ-تحقيق: د.محمد زينهم .
- الشهرستاني (محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر) – الملل والنحل- دار المعرفة/ بيروت- ط/1404- تحقيق: محمد سيد كيلاني.
- إبن القيم الجوزية (محمد بن أبي بكر)- أحكام أهل الذمة- دار الكتب العلمية/ بيروت- ط2/1423- تحقيق: طه عبد الرؤوف.
- إبن القيم الجوزية (محمد بن أبي بكر)- إغاثة اللهفان من مصائد اشيطان-دار المعرفة/ بيروت- ط2/ 1395-تحقيق: محمد حامد الفقي.
- الليدي دراور- ديوان أباثر (الطريق عبر المطهرات) – ترجمة: آسام داود الخميسي- 2010- مراجعة وتدقيق: ليث رياض الخميسي.
- الليدي دراور- الصابئة المندائيون- ص166- دار المدى- ط2/2006- ترجمة: نعيم بدوي، غضبان رومي الناشيء 69.
- د. محمد محروس المدرس- المسؤوليات الإدارية للأُسرة في الشريعة الإسلامية والاجتهادات الفقهية، ومدى موافقتها للعقل السليم والفطرة الإنسانية.
- إبن النديم- الفهرست- دار المعرفة/ بيروت- ط/1398.
- وزارة حقوق الإنسان/ دائرة رصد الأداء وحماية الحقوق/ قسم حقوق الأقليات كتاب -أطياف العراق مصدر ثراءه الوطني-ط:2011.
المجلات، والصحف، ومواقع الأنترنت:
- مجلة آفاق مندائية: ع 33 آذار 2006/ ص12 – عمود أنت تسأل ونحن نجيب.
- مجلة الراصد الإسلامية- ع6،ع22- 1426هـ. http://www.alrased.net.
- مجلة واسط للعلوم الإنسانية- م. عباس سليم زيدان بحث بعنوان: الثقافة الدينية لدى الصابئة (المندائيين )- ع5/ص117-119.
- مجلة الوقائع العراقية- بيان المحاكم- ع 13- تأريخ التشريع: 28/12/1917.
- مجلة الوقائع العراقية- ع 2509- 6/8/1947.
- مجلة الوقائع العراقية- ع280 في:30/12/1959.
- صحيفة الحوار المتمدن- عربي الخميسي- مقال بعنوان: المرأة المندائية حررها الدين المندائي وظلمها المجنمع- العدد: 2714 – 2009 / 7 / 21 – 06:34 http://www.ahewar.orgا.
- صحيفة الحوار المتمدن- علاء دهلة-مقال بعنوان: الخطوبة والزواج في الأحكام الصابئية المندائية– العدد: 3664- 2012 / 3 / 11.
- صحيفة الحوار المتمدن- هاتف الأعرجي- مقال بعنوان: إلغاء قانون الأحوال الشخصية لا يجعل المرأة عنصرا فاعلا في حركة المجتمع وتطوره- ع 731 – 1/2/2004.
- صحيفة العدالة- الترميذا مثنى مجيد- مقال بعنوان: شرح الرستة والقماشي- القاضي/ رحيم حسن العكيلي / مقال بعنوان: حرية العراقيين ..فـــي الالتــــزام بأحوالهــــم الشــــخصية- 21/4/2007.
- موقع: http://mandaeans.page.tl.- الكنزورا صلاح الحجيلي- مقال بعنوان: الحلية البيضاء (الرستة).
- موقع: http://mandaeans.page.tl.- الربي رافد الريش- مقال بعنوان: الأركان الخمسة للدين المندائي.
- موقع: http://mandaeans.page.tl/- مقال حول الدرفش: the Mandaean Association in Netherlands
- موقع: http://mandaeans.page.tl.-سمير الرسام- مقال بعنوان: أقسام الشعب المندائي من ناحية الكُنية ( اللقب ) والناحية الدينية.
- موقع: http://www.iraqiraq.net- حيدر رضا- مقال بعنوان: الصابئة المندائية.
- موقع: http://www.mandaee.com/index.php?option =com– المحامي عـمـاد عبد الرحيم الماجدي مقال بعنوان: مـسوَدة مــشروع قانون الأحوال الشخصية لـلصابئـَـة.
- موقع: http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic- عربيالخميسي (المشاورالقانونيلأتحاد الجمعياتالمندائيةفيالمهجر)- مقال بعنوان: فيعشية إصدار المسودة النهائية لدستورالعراقتساؤلات وحقوق مشروعة للصابئة المندائيين أمام لجنة صياغة الدستور – آب/2005-
- موقع: http://www.qudwa1.com/?page=home. د. أكرم فتاح – مقال بعنوان: الصابئة المندائية في جنوب العراق (العقيدة والطقوس الدينية).
- موقع: http://www.elazhar.com/mafaheemux/15/1.asp – جمهورية مصر العربية/ وزارة الأوقاف/المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
[1] – جاء في لسان العرب: ((صبأ يصبأ: خرج من دين إلى دين آخر، كما تصبأ النجوم أي تخرج من مطالعها…وصبأ عليهم..: طلع عليهم)). إبن منظور (جمال الدين ممد بن مكرم)- لسان العرب- ج1/ص108- قم/ إيران- ط/1405. وفي الصحاح: ((صبأت على القوم..إذا طلعت عليهم، وصبأ ناب البعير: طلع حده…وصبأ الرجل: إذا خرج من دين إلى دين)). الجوهري (إسماعيل بن حماد)- الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية)- ج1/ص141- دار العلم للملايين/ بيروت- ط4/1987.
[2] – أنظر هذه التعاريف والتفاسير في: الآلوسي (أبو الفضل محمود الآلوسي)- تفسير الآلوسي (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)- ج6/ص201- دار إحياء التراث العربي/ بيروت. الخطيب الشربيني (محمد بن أحمد)- السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير- ج2/ص598- دار الكتب العلمية/ بيروت. إبن عاشور (محمد الطاهر بن عاشور)- التحرير والتنوير- ج1/ص533-534- دار سحنون/ تونس- ط/1997. الشهرستاني (محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر) _ الملل والنحل- ج2/ص4- دار المعرفة/ بيروت- ط/1404- تحقيق: محمد سيد كيلاني. د. رشدي عليان- الصابئيون حرانيين و مندائيين- ص26- دار السلام/ بغداد- 1976. عبد الفتاح الزهيري- الموجز في تاريخ الصابئة المندائيين- ص35- مطبعة أركان/ بغداد- ط1/1983- نقحه فريد عبد الزهرة.
[3] – انظر تفاصيل أكثر عن هذا الموضوع في: د. فهد الفائز- مصدر سابق- ص696-699.عبد الفتاح الزهيري- مصدر سابق- ص36. فخر الدين الرازي- اعتقادات فرق المسلمين والمشركين- ص231- مكتبة مدبولي/ القاهرة- ط1/1413 هـ- تحقيق: د. محمد زينهم عزب- . رشيد الخيون- الأديان والمذاهب بالعراق- ص65- منشورات الجمل/ كولونيا- ط2/2007-. كتاب وزارة حقوق الإنسان/ دائرة رصد الأداء وحماية الحقوق/ قسم حقوق الأقليات كتاب -أطياف العراق مصدر ثراءه الوطني- ص12-18.ط:2011. رائد حسون بقال، وعدي أسعد خماس- الصابئة المندائيون نبذة تعريفية – بغداد/2010. سليم برنجي – الصابئة المندائيون في تاريخ القوم المنسيين – دار الكنوز الأدبية/ بيروت- ط/ 1997- ترجمة جابر أحمد. نعيم بدوي – مدخل في قواعد اللغة المندائية ص2-5- مطبعة الأديب/ بغداد- ط/1993.
[4] – الجمعية الثقافية المندائية في لاهاي- مقال حول الدرفش: the Mandaean Association in Netherlands موقع: http://mandaeans.page.tl/.
[5] – وله سورة خاصة في الكنزاربا باسمه.
[6] – ويعتقدون بأن المندائية جاءت من سلالته، وهو الذي أوصل لهم الكتب الدينية من الأدوار السابقة، وأضاف لها بعض التعليمات الدينية.
[7] – وهو الكتاب الأول لديهم، ويعتقدون بأن فيه صحف آدم، وشيث، وسام عليهم السلام، ويقع في (600) صفحة وهو بقسمين: القسم الأول: من جهة اليمين: ويتضمن سفر التكوين وتعاليم (الحي العظيم) والصراع الدائر بين الخير والشر، والنور والظلام. وكذلك تفاصيل هبوط (النفس) في جسد آدم، ويتضمن كذلك تسبيحات للخالق وأحكام فقهية ودينية. القسم الثاني: من جهة اليسار: ويتناول شؤون الموتى وقضايا (النفس) وما يلحقها من عقاب وثواب، إضافة إلى تراتيل وتعاليم ووصايا، وتوجد في خزانة المتحف العراقي نسخة كاملة منه. طبع في كوبنهاجن سنة 1815م، وطبع في لايبزيغ سنة 1867م.
[8] – وفيهِ خُطب، وأحاديث، ومواعظ، وتعاليم النبي يحيى لتلامذتــهِ، ويعد من الكتب الفقهية، ويتكون من جزأيـن مترابطيـن يحتوي الجزء الأول على (65) سورة سماوية تبدأ بعبارة (بأسماء الحي العظيم) ويتضمن معلومات تخص الكون، والملائِكة، والأنبياء. ويحتوي الجزء الثاني (15) حديثاً من أحاديث النبي يحيى، يبدأ بعبارة (يوحنا يُدرّس التلاميذ في أُمسيات الليالي) ويتضمن أحاديث النبي يحيى وتعليماته، وتوصياته، وإرشاداته.
[9] – ويضم تراتيل تتلى في التعميد، والصلوات، والوفاة، والدفن، والحداد، وفي خزانة المتحف العراقي نسخة حديثة منه مكتوبة باللغة المندائية.
[10] – وهو عبارة عن ديوان (درج) يتألف من سبعة أجزاء، يتناول أخطاء الكهنة الطقسية وكيفية معالجتها، إضافة إلى بعض القوانين المندائية، وبعض الأسئلة والأجوبة.
[11] – ولديهم كتب ودواوين أخرى كثيرة منها: ((.. (الديونان) وفيه قصص وسير بعض الروحانيين مع صور لهم. (القلستا) ويضم تراتيل وأناشيد ترنم في مراسيم الزواج. (إسفر ملواشه- سفر البروج) ويستخدمونه لمعرفة حوادث السنة المقبلة عن طريق علم الفلك والتنجيم. (نياني أد رهمي) كتاب خاص بالأدعية والصلوات. (نياني أد مصبتا) يضم تراتيل وشرح التعميد. (قماها ذهيقل زيوا) ويتألف من 200 سطر وهو عبارة عن حجاب يعتقدون بأن من يحمله لا يؤثر فيه سلاح أو نار، هذا بالإضافة إلى دواوين أخرى يبلغ عددها (26) ديواناً تتضمن شروحات عملية للطقوس الدينية.
[12] – جاء في كتاب الكنزاربا: ((علمهم الصلاة يقيمونها مسبحين الملك النور السامي ثلاث مرات في النهار، ومرتين في الليل)). كتاب الكنزاربا/ الكتاب الأول/ التسبيح الثاني/ الوصايا/ ص10- ترجمه من اللغة المندائية إلى العربية: أ.د. يوسف متى قوزي. وأ.د. صبيح مدلول السهيري. إعداد الصياغة الأدبية: عبد الرزاق عبد الواحد. أنجز العمل بإشراف اللجنة العليا للترجمة المؤلفة من السادة. بشير عبد الواحد يوسف، حمودي مطشر تقي، داخل يوسف عمارة، نزار ياسر صكر. والمشكلة بموجب قرار مجلس شؤون الطائفة العام المرقم (28) في تشرين الأول (1997) والمصادق عليه من قبل مجلس عموم الطائفة. الديوان للطباعة/ بغداد- الطبعة الأولى/ بغداد- 2001.
[13] – جاء في كتاب الكنزاربا: ((أيها المؤمنون بي صوموا الصوم الكبير، صوم القلب والعقل والضمير، لتصم عيونكم، وأفواهكم، وأيديكم..إنه الصوم الكبير فلا تكسروه حتى تفارقوا هذه الدنيا)).كتاب الكنزاربا/ الكتاب الأول/ التسبيح الثاني/ الوصايا/ ص14-15.
[14] – ومبطلات هذا الصوم تنقسم إلى مبطلات كبرى وأخرى صغرى: فالكبرى مدتها (12) يوماً، لا يتناول المندائي فيها أي لحم أو نتاج حيوان: لبن، جبن ، بيض ، حليب .. ولايمارس فيهاالعلاقات الجنسية. أما المبطلات الصغرى فعددها (24) يوماً، ويكون فيها الإمساك عن تقديم المراسيم الدينية الرسمية فقط .
[15] – ولا تتم الطقوس إلا بالإرتماس في الماء الجاري سواء أكان الوقت صيفاً أم شتاءاً، وقد أجاز لهم رجال دينهم مؤخراً الإغتسال في الحمامات.
[16] – جاء في كتاب الكنزاربا: ((طوبى للمندائيين المؤمنين المصبوغين في يردنا… في فجر يوم الأحد يتوافدون، وبنسق جميل خلف الترميذي يقفون… وأبناؤهم وبناتهم يصطبغون)).كتاب الكنزاربا/ الكتاب الخامس عشر/ مواعظ للمندائيين/ ص248-249. ويكون العماد في حالات الولادة، والزواج، وعماد الجماعة، وعماد الأعياد، ففي الولادة يعمد المولود بعد 45 يوماً ليصبح طاهراً من دنس الولادة حيث يُدخل هذا الوليد في الماء الجاري إلى ركبتيه تجاه جهة نجم القطب، ويوضع في يده خاتم أخضر من الآس. وفي حال الزواج: يتمّ يوم الأحد وبحضور الكنزفرا، ويتم بثلاث دفعات في الماء مع قراءة من كتاب الفلستا وبلباس خاص. وأما عماد الجماعة فيكون في كل عيد (بنجة) من كل سنة كبيسة لمدة خمسة أيام، ويشمل أبناء الطائفة كافة رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وذلك بالإرتماس في الماء الجاري ثلاث دفعات قبل تناول الطعام في كل يوم من الأيام الخمسة. والمقصود منه هو التكفير عن الخطايا والذنوب المرتكبة في بحر السنة الماضية، كما يجوز التعميد في أيام البنجة ليلاً ونهاراً على حين أن التعميد في سائر المواسم لا يجوز إلا نهاراً وفي أيام الآحاد فقط.
[17] – جاء في كتاب الكنزاربا: ((أما المندائيون والمندائيات الذين لايدخلون المندى فجر يوم الأحد خاشعين، ولايؤدون طقوس الدين… فأولئك هم الخاسرون)). كتاب الكنزاربا/ الكتاب الخامس عشر/ مواعظ للمندائيين/ ص249.
[18] – كتاب الكنزاربا/ الكتاب الأول/ التسبيح الثاني/ الوصايا/ ص10-11،16، 19.263-264. كتاب دراشة أد يهيا/ النص الرابع والأربعون/ أبنائي احذروا/ ص145-146. والنص الرابع والستون/ وصايا الملاك لآدم/ 210-211. ترجمه من اللغة المندائية: أمين فعيل حطاب. أعد الصياغة الأدبية: سميع داود سمان. أنجز العمل بإشراف اللجنة العليا للترجمة المؤلفة من السادة. بشير عبد الواحد يوسف، حمودي مطشر تقي، داخل يوسف عمارة، نزار ياسر صكر. والمشكلة بموجب قرار مجلس شؤون الطائفة العام المرقم (28) في تشرين الأول (1997) والمصادق عليه من قبل مجلس عموم الطائفة. شركة الديوان للطباعة/ بغداد- الطبعة الأولى/ بغداد- 2001.
[19] – بعد شهر من ولادة الشخص يمنح الإسم الديني، ومن ثم يتعمد في الماء الجاري، ويبقى هذا الإسم الديني ملازماً مع الإسم المدني للشخص طوال حياته. وتقسم هذه الطبقة إلى ثلاث فئات هي: أ- الفئة الأولى النقية من= =ناحية النسب، والخلقية الجسدية، والعقلية النقية، ولهم الحق في الصعود إلى المراحل الدينية الأخرى. ب- الفئة الثانية وهم الذين لا يحق لهم ولا لأبنائهم الصعود إلى أية طبقة دينية، لكن أحفادهم (الجيل الثالث) يحق لهم الصعود إلى الطبقات الدينية الأخرى؛ وذلك بسبب زواج الشخص من إمرأة مطلقة، أو إمرأة فقدت بكارتها. ت- الفئة الثالثة وهم الفئة الدينية الواطئة في الديانة المندائية؛ وذلك بعد بتر أو قطع أجزاء من جسم الشخص كالأصابع والأطراف، أو الختان لأي سبب من الأسباب.. وهؤلاء يحق فقط لأبنائهم من الظهر السابع أن يرتقوا إلى الطبقات الدينية الأخرى.
[20] – يشترط في رجل الدين عند الصابئة أن يكون سليم الجسم، صحيح الحواس، متزوجاً منجباً، غير مختون.
[21] – وإذا تزوج ثيباً سقطت مرتبته ومنع من وظيفته، إلا إذا تعمد هو وزوجته 360مرة في ماء النهر الجاري.
[22] – والإرتقاء لهذه الدرجة حكر على الذكور دون الإناث.
[23] – وبدونه لا يتم أي طقس ديني كبير، ويشترط فيه أن يكون حلالي حتى سابع ظهر من الأب والأم، وتنقسم هذه الطبقة إلى فئتين:
أ- الفئة الفتية وهم من الأطفال ولحد عمر المراهقة: وترتقي هذه الفئة من الحلالي إلى هذه الدرجة بعد تعميدهم مرة واحدة، ويحق لهم فقط الشهادة في فك لثام علماء الدين في الطقوس الدينية، وكذلك شهادة النحر عند مراسيم النحر.
ب-الشوليا أو الشماس (تلميذ الدين): وهو الشخص البالغ الكامل جسديا (تلميذ الدين)، يسير في الجنازات، ويقيم سنن الذبح للعامة، ولايتزوج إلا بكراً، فإذا تزوج ثيباً سقطت مرتبته ومنع من وظيفته إلا إذا تعمد هو وزوجته (360) مرة في ماء النهر الجاري. فإذا فقه الحلالي الكتابين المقدَّسين (سدره الشماثا) و (النياني) أي كتابَيْ التعميد والأذكار فإنه يتعمد بالارتماس في الماء الموجود في المندي، ويبقى بعده (7) أيام مستيقظاً لا تغمض له عين حتى لا يحتلم، ويمر خلال هذه الأيام بسلسلة من الرموز الروحية المقدسة ويمتحن من قبل الكهان (الأساتذة) ليروا مدى تفهمه وتفسيره للمعرفة الدينية المندائية، ومعرفته بالطقوس الدينية … ويعتكف بعده للعبادة والدراسة لوحده مدة (60) يوما، آخره الامتحان الكبير= =وأدائه مراسيم طقس (المسخثا) ثم يقوم بتعميد أستاذه المسؤول عليه (ربي) وبذلك يصبح كاهناً بدرجة ترميذا.
[24] – ويختص بعد ذلك بعقد قران الثيبات الغير عذراوات، ولا ينتقل من مرتبته هذه؛ لأن أي رجل دين يقوم بعقد قران إمرأة ثيب يعتبر تاجه ملوثاً، ولا يحق له بعدئذ ان يعقد قران أي فتاة عذراء. وهذه الرتبة الدينية (ابيسق) استحدثت في المندائية عبر تاريخها ولظروف معينة مر بها المندائيون، للتخلص من مسألة زواج الأرملة والمطلقة التي تكاثرت حالاتها.
[25] – فلو قتل واحداً من أفراد الطائفة لا يقتص منه؛ لأنه وكيل الرئيس الإلهي عليها، والكنزفرا الحالي للطائفة هو الشيخ ستار جبار حلو، وله مكانة رفيعة عند أتباعه.
[26] – حيث انبثقت صفة الحياة في اليوم الأول، والعظمة في اليوم الثاني، والمعرفة والعلم في اليوم الثالث، والحق في اليوم الرابع ،وفي اليوم الخامس تفجرت المياه الجارية وهي سر من أسرار هيي قدمايي ومنها خلق الزمن.
[27] – كتاب دراشة أد يهيا (مواعظ وتعاليم يحيى بن زكريا)/ النص الأول: الحق يسأل وأبثاهيل يجيب/ ص15-.
[28] – أنظر تفاصيل أكثر عن معتقدات الصابئة هذه في: د. علي محمد عبد الوهاب- مصدر سابق- ص29-34-. عبد الرزاق الحسني- الصابئون في حاضرهم وماضيهم- ص43-55- المكتب العربي/ بغداد- ط/1983. الندوة العالمية للشباب الإسلامي- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة/ الصابئة قديماً و حديثاً- ص 27- مطبعة سفير/ الرياض- ط1/1409. د. رشدي عليان- مصدر سابق- ص84- 104. سليم برنجي- مصدر سابق- ص24-28. محمد بن عمر حمادة- تأريخ الصابئة المندائيين- ص40- دار السلام/ بغداد. رافد عبد الله نجم- الصلاة المندائية و بعض الطقوس الدينية- ص56- بغداد- ط/1998. ناجية مراني – مفاهيم صابئية مندائية (تأريخ، دين، لغة)- ص32،9، 119- شركة التايمس/ بغداد- ط/1981. عزيز سباهي – أصول الصابئة المندائيين ومعتقداتهم الدينية- ص12-50- دار المدى/ دمشق- ط1/ 1996. رشيد الخيون- الأديان= =والمذاهب بالعراق- ص23-71- منشورات الجمل/ كولونيا- ط2/2007-. م. عباس سليم زيدان: بحث بعنوان- الثقافة الدينية لدى الصابئة (المندائيين )- مجلة واسط للعلوم الإنسانية/ ع5/ص117-119. مجلة الراصد الإسلامية- ع22/ ص6-9- 1426هـ. الربي رافد الريش- مقال بعنوان: الأركان الخمسة للدين المندائي- موقع: mandaeans.page.t. كتاب الأنياني (كتاب الأدعية والصلوات المندائية)- المقدمة/ص4- مجلس شؤون الطائفة العام/ مركز البحوث والدراسات المندائية: M.R.S.C- ترجمة: أمين فعيل حطاب. عربي الخميسي (المشاور القانوني لأتحاد الجمعيات المندائية في المهجر)- مقال بعنوان: في عشية اصدار المسودة النهائية لدستور العراق تساؤلات وحقوق مشروعة للصابئة المندائيين امام لجنة صياغة الدستور – آب / 2005- موقع: http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic. سمير الرسام- الجمعية الثقافية المندائية في لاهاي- مقال بعنوان: أقسام الشعب المندائي من ناحية الكُنية ( اللقب ) و الناحية الدينية- mandaeans.page. د. أكرم فتاح – مقال بعنوان: الصابئة المندائية في جنوب العراق (العقيدة والطقوس الدينية)- موقع: http://www.qudwa1.com/?page=home.
[29] – سورة البقرة: الآية (62).
[30] – سورة المائدة: الآية (69).
[31] – سورة الحج: الآية (17).
[32] – المراد بأصل دينهم: عيسى والإنجيل، وما عدا ذلك فروع، أي: إن كانوا يتّبعون عيسى ويؤمنون بالإنجيل فهم من النّصارى ولو خالفوا النّصارى في الفروع، ما لم تكفّرهم النّصارى بالمخالفة في الفروع، فإن كفّروهم فليسوا منهم.
[33] – وهم الفلاسفة الحرّانيّون الّذين بناحية حرّان، والذين تسموا بالصابئة تقية في آخر عهد المأمون سنة (228هـ)، وهم في الحقيقة عبدة أوثان، ولا ينتمون إلى أحد من الأنبياء، ولا ينتحلون شيئاً من كتب اللّه، وهم أقدم من النّصارى الذين كانوا في زمن إبراهيم يعبدون الكواكب السّبعة، ويضيفون التّأثير إليها.
[34] – وهؤلاء كانوا بنواحي كسكر والبطائح من أرض العراق، وهم مع كونهم من النّصارى إلا أنهم يخالفونهم ي الكثير من تعاليمهم الدينية؛ ولهذا فإن فرق النصارى الثّلاث من النسطورية، والملكية، واليعقوبية يتبرؤون منهم ويجرمونهم، ويسمونهم يوحانسية لإنتمائهم إلى يحيى وشيث.
[35] – وهؤلاء هم الذين أثنى اللّه تعالى عليهم في القرآن بقوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ]. قال: فهؤلاء كالمتّبعين لملّة إبراهيم إمام الحنفاء قبل نزول التّوراة والإنجيل، وهم الّذين أثنى عليهم اللّه تعالى.
[36] – أنظر تفاصيل هذه الآراء في: الجصاص (أبو بكر أحمد بن علي الرازي)- أحكام القرآن- ج5/ ص413. القرطبي (محمد بن أحمد بن أبي بكر)- تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)- ج1/ص435- عالم الكتب/ الرياض- ط/1423- تحقيق: هشام سمير البخاري. الآلوسي (أبو= =الفضل محمود الآلوسي)- تفسير الآلوسي (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)- ج17- ص128-129- دار إحياء التراث العربي/ بيروت. الخازن (علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي)- تفسير الخازن (لباب التأويل في معاني التنزيل)- ج3/ص81- دار الفكر/ بيروت- ط/1979. إبن عاشور – التحرير والتنوير- ج1/ص533-536-. الماوردي (أبو الحسن الماوردي)- الحاوي الكبير- ج14/ص294-295- دار الفكر/ بيروت. إبن القيم الجوزية (محمد بن أبي بكر)- أحكام أهل الذمة- ج3/ص84- دار الكتب العلمية/ بيروت- ط2/1423- تحقيق: طه عبد الرؤوف إبن القيم الجوزية (محمد بن أبي بكر)- إغاثة اللهفان من مصائد اشيطان-2 / 251 – دار المعرفة/ بيروت- ط2/ 1395-1975- تحقيق: محمد حامد الفقي. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية/ الكويت- الموسوعة الفقهية الكويتية- ج26/294-300- دار الصفوة/ مصر- ط1. سيد سابق- فقه السنة- ج2/ص104- دار الكتاب العربي/ بيروت. جمهورية مصر العربية/ وزارة الأوقاف/ المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية- موقع: http://www.elazhar.com/mafaheemux/15/1.asp
[37] – السرخسي (محمد بن أبي سهل)- المبسوط- ج25/ص211- دار المعرفة/ بيروت.
[38] – أي الصابئة، والسامرة.
[39] – النووي (يحيى بن شرف النووي)- المجموع- ج16/ص236- دار الفكر/ بيروت.
[40] – إبن مفلح (إبراهيم بن محمد بن عبد الله)- المبدع في شرح المقنع- ج7/ص70- المكتب الإسلامي/ بيروت.
[41] – أبو بكر الجزائري (جابر بن موسى بن عبد القادر)- أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير- ج1/ص71- مكتبة العلوم والحكم/ المينة المنورة- ط5/ 1424-2003.
[42] – إبن القيم- أحكام أهل الذمة- ج3/ص84.
[43] – إبن القيم- إغاثة اللهفان- ج2 /ص251.
[44] – الجصاص- مصدر سابق- ج5/ ص413.
[45] – إبن عاشور- مصدر سابق- ج1/ص537.
[46] – محمد أبو زهرة- زهرة التفاسير- ج1/ص256- دار الفكر االعربي/ بيروت.
[47] – إبن النديم- الفهرست- ص445- دار المعرفة/ بيروت- ط/1398.
[48] – أنظر: د. فهد بن موسى الفائز- مصدر سابق- ص14-15. نعيم بدوي – مصدر سابق- ص15.
[49] – تنص المواد من (13، 16، 17) من هذا البيان على الآتي:
المادة (13): ((اذا ظهر في دعوى أو معاملة قدمت إلى إحدى المحاكم المدنية مسائل تتعلق بإحدى المواد الشخصية التي سبق تعريفها يجب على المحكمة أن تحكم فيها حسب القانون الشخصي أو العرف المرعي في الزمن الذي حدثت فيه أسباب الدعوى للطرفين أو للشخص المراجع، بشرط أن لا يكون ذلك القانون الشخصي أو العرف منافيا للعدل والإنصاف والوجدان، وأن لا يكون قد غير أو ألغي من جانب مختص ..)).
المادة (16): ((اذا كانت الدعوى أو المعاملة المقدمة إلى المحكمة المدنية تستدعي القرار في مسائل مما قضت المادة (13) من هذا البيان بأن تفصل وفقا للقوانين الشخصية والعادات، ولم تكن المسائل من إختصاص المحاكم الشرعية، يجوز حينئذ للمحكمة المذكورة أن تحيل تلك المسائل إلى أحد العلماء الروحانيين الواقفين على القوانين الشحصية أو العادات المذكورة، وإذا كانت جهات الدعوى أو المعاملة جميعها من هذه المسائل، يجوز للمحكمة أن تحيل الدعوى نفسها الى العالم المذكور)).
المادة (17): ((1- إن قرار العالم في المسائل المحولة اليه حسب المادة 16 يصدق من رئيس المحكمة ويحفظ في أوراق الدعوى، وعلى المحكمة أن تقبله وتعمل به في الدعوى المعلقة مع رعاية أحكام هذا البيان، وإذا كانت الدعوى نفسها قد أحيلت إلى ذلك العالم يصدق قراره بالكيفية المتقدمة مع مراعاة أحكام هذا البيان، ويحفظ في أوراق الدعوى وبعد ذلك يعتبر كقرار صادر من المحكمة نفسها. 2- قبل تصديق القرار يجوز للرئيس أن يعيده إلى العالم لإعادة النظر فيه إذا وجد فيه خللا أو خطأً مع بيان الشروط التي قررها في شان الخصوم. 3- عند إحالة المسالة إلى العالم وبعد ذلك يجوز للمحكمة أن تعين له مدة مناسبة ليقدم قراره فيها، ولها أن تمدد هذه المدة من وقت لآخر، وإذا لم يقدم القرار في المدة المعينة تستطيع المحكمة أن تبطل الإحالة وتودع المسألة إلى عالم آخر)) مجلة الوقائع العراقية- بيان المحاكم- ع 13ص22- تأريخ التشريع: 28/12/1917.
[50] – مجلة الراصد- ع22/ص17-18- http://www.alrased.net.
[51] – تنص المواد (75-80) من هذا الدستور على الآتي:
المادة (75): ((تقسم المحاكم الدينيه إلى: 1- المحاكم الشرعية 2- المجالس الروحانية الطائفية)).
المادة (76): ((تنظر المحاكم الشرعية وحدها في الدعاوى المتعلقة بأحوال المسلمين الشخصية، والدعاوى المختصة بإدارة أوقافهم)).
المادة (77): ((يجري القضاء في المحاكم الشرعية وفقاً للأحكام الشرعية الخاصة بكل مذهب من المذاهب الإسلامية، بموجب أحكام قانون خاص، ويكون قاضي من مذهب أكثرية السكان في المحل الذي يعين له، مع بقاء القاضيين السنيين والجعفريين في مدينتي بغداد والبصرة)).
المادة (78): ((تشمل المجالس الروحانية الطائفية: المجالس الروحانية الموسوية، والمجالس الروحانية المسيحية، وتؤسس تلك المجالس، وتخول سلطة القضاء بقانون خاص)).
المادة (79): ((تنظر المجالس الروحانية: 1- في المواد المتعلقة بالنكاح، والصداق، والطلاق، والتفريق، والنفقة الزوجية، وتصديق الوصايات، مالم تكن مصدقة من كاتب العدل، خلا الأمور الداخلة ضمن اختصاص المحاكم المدنية في ما يخص أفراد الطائفة، عدا الأجانب منهم. 2- في غير ذلك من مواد الأحوال الشخصية المتعلقة بأفراد الطوائف عند موافقة المتقاضين)).
المادة (80): ((تعين أصول المحاكمات في المجالس الروحانية الطائفية، والرسوم التي تؤخذ فيها بقانون خاص، وتعين أيضاً بقانون الوراثة وحرية الوصية، وغير ذلك من مواد الأحوال الشخصية التي ليست من اختصاص المجالس الروحانية الطائفية)). القانون الأساسي العراقي لعام 1925- الباب الخامس: السلطة القضائية- موقع مجلس القضاء الأعلى- http://www.iraqja.iq/view.86/.
[52] – تنص المواد (20،19،2،1) من هذا القانون على الآتي:
المادة (1): ((تنظم المحاكم الدينية للطوائف المسيحية والموسوية المنصوص عليها في المادة (2) وفقا للاحكام الواردة في هذا القانون)). =
=المادة (2): ((تنشأ -حسب الحاجة- محكمة طائفية ومجلس تمييز طائفي لكل طائفة من الطوائف الآتية: أولاً: الكاثوليك على إختلاف فرقهم. ثانياً: الأرمن الأرثوذكس. ثالثاً: اليعاقبة الأرثوذكس. رابعاً: الإسرائليين)).
المادة (19): ((1 – على كل طائفة أن تدون باللغة العربية الأحكام والقواعد الفقهية التي تطبق في جميع الدعاوى المشار اليها في المادة (12) وأن تنشرها بمعرفة وزارة العدلية خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون. 2 -وإذا لم يتم النشر خلال تلك المدة فلوزير العدلية أن يمهل الطائفة ستة أشهر أخرى، فإذا انقضت هذه المهلة جاز له أن يطبق أحكام المادة السابقة)). واستجابة لهذا القانون نشرت بعض الطوائف المسيحية أحكامها في جريدة الوقائع العراقية عدد (2855) بتاريخ 6-7-1950، وكذلك نشر اليهود أحكامهم في الوقائع رقم (2698) في 31-1-1949،
المادة (20): ((فيما عدا الطوائف التي تنشأ لها محاكم ومجالس وفقاً لنصوص هذا القانون، تبقى المحاكم المدنية مختصة بالنظر في دعاوى الأحوال الشخصية الخاصة بالمنتمين إلى سائر الطوائف غير الإسلامية وفقا للأحكام المقررة في بيان المحاكم)). قانون تنظيم المحاكم الدينية للطوائف المسيحية والموسوية رقم (32) لسنة 1947- تأريخ التشريع: 16/7/1947- مجلة الوقائع العراقية- ع 2509/ ص321- 6/8/1947.
[53] – سولاف البرزنجي- قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الأحكام العامة/ المادة (2)/ الفقرة (1)- ص4- المكتبة القانونية/ بغداد.نشر القانون في مجلة الوقائع العراقية- ع280 في:30/12/1959.
[54] – وبموجب هذا النظام فإن الطوائف الدينية المعترف بها رسميا ً في العراق هي: ((طائفة الكلدان، الطائفة الآثورية الجاثيليقية، طائفة السريان الأرثوذكس، الطائفة الآثورية، طائفة السريان الكاثوليك، طائفة الأرمن الأرثوذكس، طائفة الروم الأرثوذكس، طائفة الروم الكاثوليك، طائفة اللاتين، الطائفة البروتستانتية الإنجيلية الوطنية، الطائفة الإنجيلية البروتستانتية الآثورية،= =طائفة الأرمن الكاثوليك، طائفة الأدفنتست السبتيين، الطائفة القبطية الأرثوذكسية، طائفة الأمويين اليزيدية، طائفة الصابئة، الطائفة اليهودية)). ملحق نظام رعاية الطوائف الدينية (الطوائف الدينية المعترف بها رسميا في العراق رقم 32 لسنة 1981- سنة التشريع: 1982 تأريخ التشريع: 1/1/1982.
[55] – وبموجب هذه التعليمات تم الفصل بين التنظيمات الدينية والمدنية، وتم تحديد مهام كل جهة على انفراد مع استمرار العلاقات بين الجهتين, وتتكون هيكلية التنظيم الجديد من ثلاثة مجالس هي: 1- مجلس عموم الطائفة : ويتكون من 180 عضوا ينتخب أعضاؤه من جميع البالغين من المندائين. وهذا المجلس بمثابة البرلمان يراقب أعمال رئيس الطائفة، وله الحق في ترشيحه، أو إقالته,كما يحق له محاسبة أي عضو في المجالس الأخرى. 2- مجلس شؤون الطائفة : وهو الجهة المسؤولة عن متابعة شؤونها ورعايتها في المجالات الثقافية، والاجتماعية، والتربوية، والمالية، ومراجعة الجهات الحكومية 3- المجلس الروحاني: ويضم رجال الدين ومهمته إدارة الشؤون الدينية والطقسية للطائفة ,مع ايجاد صيغة للتعاون والتشاور بين المجالس الثلاثة ,ولا يزال هذا النظام معمولا به في العراق.
[56] – القاضي/ رحيم حسن العكيلي / مقال بعنوان: حرية العراقيين في الالتزام بأحوالهم الشخصية- صحيفة العدالة/ 21/4/2007. هاتف الأعرجي- مقال بعنوان: إلغاء قانون الأحوال الشخصية لا يجعل المرأة عنصرا فاعلا في حركة المجتمع وتطوره- صحيفة الحوار المتمدن- ع 731 – 1/2/2004. رشيد الخيون- مصدر سابق- ص 60. عربي الخميسي- صجيفة الحوار المتمدن/ مقال بعنوان: المراة المندائيه حررها الدين المندائي وظلمها المجنمع- الحوار المتمدن-العدد: 2714 – 2009 / 7 / 21 – 06:34 http://www.ahewar.orgا. عربي الخميسي- مقال بعنوان: في عشية اصدار المسودة النهائية لدستور العراق- مصدر سابق.
[57]– المحامي عـمـاد عبد الرحيم الماجدي مقال بعنوان: مـسوَدة مــشروع قانون الأحوال الشخصية لـلصابئـَـة- موقع: http://www.mandaee.com/index.php?option=com.
[58] – وهي ملابس دينية بيضاء، يعتقد المندائيون أن هيبل زيوا (جبريل) جلبها من عالم مشوني كشطا إلى آدم وحواء في الأرض، وتخاط بطريقة معينة، وتتكون من عدة قطع، ومن اللون الأبيض وجوبا، وعلى الشخص المندائي أن يرتديها في جميع المناسبات الدينية كالتعميد، والزواج، وهي تلبس مباشرة على البدن العاري، جاء في الكنزاربا: ((إلبسوا الأبيض، واكتسوا الأبيض، ألبسة الضياء وأردية النور، واعتموا بعمائم بيض كالأكاليل الزاهية، وانتطقوا بأحزمة الماء الحي التي ينطق بها الأثريون)). كتاب الكنزاربا/ الكتاب الأول/ التسبيح الثاني/ الوصايا/ص24. وحسب هذه التعاليم فإن قطع الرستة هي: =
=
- كسويا أو سدره (القميص): قميص واسع بدون ياقة أو أزرار، يكون مقداره حوالي ستة أذرع للحي، وثمانية للميت.
- الدشةأو دشتا: وهي رقعة من نفس القماش تخاط من الخارج من أعلى الناحية اليمنى من فتحة الصدر.
- الشروال (السروال): وهي طويلة ومرتخية وتشبه السراويل الهندية.
- التكه: وهي الخيط الذي يشد السراويل إلى البطن، ويترك أحد طرفي التكه دون خياطة، ولدى الشد يجب أن يوضع الطرف الغير مخيط فوق الطرف المخيط.
- النصيفة أو القبوعة: وهي قطعة طويلة ضيقة من الخام أو الموزلين تلقى على الكتفين كما يرتدى الطبرشيل المسيحي.
- برزنكا (العمامة): وهي عبارة عن قطعة من الموزلين الأبيض، يرتديها الرجال عرضها حوالي الذراع تلف ثلاث لفات حول الرأس، وتترك إحدى النهايتين مدلاة فوق الكتف الأيسر. وتدعى هذه النهاية: رغزة، وإذا لفت الرغزة حول الحنك بحيث تغطي المنخرين والفم، ثم رفعت إلى قمة الرأس ودست في الجهة اليمنى من العمامة تسمى بندامة، ولا تستعمل البندامة إلا من قبل الكهان أو من قبل حملة الجنازة. والغاية منها منع البصاق أو النفس من تلويث المواد المقدسة والأشياء الأخرى.
- الهميانه (الزنار): وهي نسيج مجوف من (60) خيط صوفي، مجزوز من الأغنام الحية البيضاء ، وربطها ذو معنى طقسي خاص، حيث يمسك بالزنار أمام الجسم ثم يلف إلى الخلف ويتقاطع ثم إلى الأمام حيث يعقد عقدتين وتدس النهايتان في الخاصرتين وتحت الزنار نفسه.
- التاغة (التاج): وهي للعالم الديني فقط، وهي حلقة مجوفة من الحرير الأبيض أو القطن.
- المركنة (الصولجان): وهي عصا من الزيتون المقدس وتمثل ملك أبثاهيل.
- شوم ياور: وهي أيضاً للعالم الديني فقط، وهي حلقة من ذهب تلبس في خنصر اليد اليمنى مكتوب عليها: شوم ياور زيوا.
ويقول عالم الدين في تفقده لملابسه: (شروالي إترس، همياني إترس، بترين طابي، بترين كطري، دشه بيميني، قام قمي، رغزي نصيفي، مركنه بسمالي، تاغه بيميني، أسكاتا بيمبني، كشطا أسيخ وأترصي أي: (أرسم سروالي، أرسم الزنار، بطهارتين، وعقدتين، الدشة في يميني، وتقف منتصبة، رغزتي وطبشيلي، عصاي بيساري، وتاجي بيميني، وخاتمي بيميني، ليكن الصلاح نصيبكم ككل – يخاطب الرسته- والثبات لي.
أنظر تفاصيل هذه المسألة في: الليدي دراور- ديوان أباثر (الطريق عبر المطهرات) – ترجمة: آسام داود الخميسي- 2010- مراجعة وتدقيق: ليث رياض الخميسي. الكنزفرا صلاح الحجيلي- مقال بعنوان: الحلية البيضاء (الرستة). الترميذا مثنى مجيد- مقال بعنوان: شرح الرستة والقماشي- موقع: http://mandaeans.page.tl.
[59] – إذ لا يجوز أن يقوم الكنزفرا بعقد زواج الثيب، بل هو من إختصاص الأبيسق.
[60] – ويمثل الآس عنصر الخصب وهو جزء من طقوس التعميد.
[61] – أنظر هذه الأحكام وغيرها في: علاء دهلة قمر- قال بعنوان: الخطوبة والزواج في الأحكام الصابئية المندائية – الحوار المتمدن- العدد: 3664 -11/3/ 2012. حيدر رضا- مقال بعنوان: الصابئة المندائية- موقع: عراق عراق http://www.iraqiraq.net. منتديات عراق النبلاء- http://iqr0.com/vb/ مقال بعنوان: طريقة زواج الاخوة الصابئة- عربي الخميسي مقال بعنوان: في عشية إصدار المسودة النهائية لدستور العراق- مصدر سابق.
[62] – د. محمد محروس المدرس- المسؤوليات الإدارية للأُسرة في الشريعة الإسلامية والاجتهادات الفقهية، ومدى موافقتها للعقل السليم والفطرة الإنسانية- ص70.
[63] – كتاب الكنزاربا/ الكتاب الأول/ التسبيح الثاني/ الوصايا/ ص10.
[64] – كتاب الكنزاربا/ الكتاب الثاني/ التسبيح الرابع/ الدعوة إلى الزواج/ ص39.
[65] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الثامن والعشرون: زواج النبي يحيى/ ص96.
[66] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الحادي عشر/ سام بن نوح/ص48.
[67] – وبالخصوص الأبناء؛ لأن الأبناء هم الذين يحملون الجنازة، ويقومون بواجبات الطقوس الدينية بعد وفاتهم.
[68] – كتاب الكنزاربا/ الكتاب الأول/ التسبيح الثاني/ الوصايا/ ص21.
[69] – كتاب الكنزاربا/ الكتاب الثاني/ التسبيح الرابع/ الدعوة إلى الزواج/ ص40.
[70] – سورة الشورى: الآيتان (49-50).
[71] – سولاف البرزنجي- قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الأول: الزواج/ الفصل الأول: الزواج والخطبة- المادة: (3)/ الفقرة: (4)- ص5- المكتبة القانونية/ بغداد.
[72] – جريدة وقائع كوردستان/ العدد: (95)/ ط1- السنة الثامنة:30/12/2008- قانون التعديل رقم (15)/ لسنة (2008)- المادة: (1)/ البند: (2)- ص15. ومع أن التعديل الأخير نص على إعتبار العقم كأحد مبررات التعدد، إلا أن هناك شروطاً أخرى يجب تحققها جميعاً لإباحته، وسنذكر جميع هذه الشروط وملاحظاتنا عليها في المطلب الخامس من هذا المبحث بإذن الله.
[73] – قانون الأحوال الشخصية العراقي/ الباب الرابع: إنحلال عقد الزواج/ الفصل الثاني: التفريق القضائي-المادة: (43)/ البند: أولاً/ الفقرة: (5)- ص29.
[74] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الأول: الزواج/ الفصل الثالث: الأهلية- المادتان: (8،7)/ ص8. وقد تم تعديل الفقرة الأولى من المادة، وذلك بموجب قانون التعديل رقم (15) لسنة (2008) وأصبح نصها كالآتي: ((إذا طلب من أكمل السادسة عشرة من العمر الزواج، فللقاضي أن يأذن به، إذا ثبت له أهليته وقابليته البدنية، بعد موافقة وليه الشرعي فإذا امتنع الولي طلب القاضي منه موافقته خلال مدة يحددها له، فإن لم يعترض أو كان إعتراضه غير جدير بالإعتبار أذن القاضي بالزواج)). جريدة وقائع كوردستان/ العدد: (95)/ ط1- السنة الثامنة:30/12/2008- قانون التعديل رقم (15)/ لسنة (2008)- المادة: (5)/ البند: (1)- ص16.
[75] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الأول: الزواج/ الفصل الرابع: تسجيل عقد الزواج وإثباته- المادة: (10)/ ص11. وقد تم تعديل هذه الفقرة بموجب قانون التعديل رقم (15) لسنة (2008) وأصبح نصها كالآتي: ((يرفق البيان بتقرير من لجنة طبية مختصة يؤيد سلامة الزوجين من مرض نقص المناعة المكتسبة، والموانع الصحية، وبالوثائق الاخرى التي يشترطها القانون)). جريدة وقائع كوردستان/= =العدد: (95)/ ط1- السنة الثامنة:30/12/2008- قانون التعديل رقم (15)/ لسنة (2008)- المادة: (7)/ البند: (2)- ص16.
[76] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الأول: الزواج/ الفصل الثاني: أركان العقد وشروطه- المادة: (4)/ ص6.
[77] – ويستثنى من ذلك من تزوج من مسيحية، حيث أنهم يجيزون الزواج من مسيحية، ولكن بعد طقوس طويلة وصعبة جداً اذ يجب أن تعمد البنت المسيحية بطريقة خاصة كما هو مذكور في كتاب (ترسر ألف شيالة) أي كتاب الإثني عشر الف سؤال. وقد بحثت كثيراً عن هذا الكتاب وهذه المراسيم إلا أنني لم أعثر عليه.
[78] – كتاب الكنزاربا/ الكتاب الأول/ التسبيح الثاني/ ص17.
[79] – كتاب الكنزاربا/ الكتاب السابع عشر/ آنوش هو الكلمة/ الوصايا/ ص264.
[80] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الحادي والعشرون/ لاتقترنوا بغير المندائيات/ص76.
[81] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الثاني/ الفصل الأول: المحرمات وزواج الكتابيات- المادة: (17)/ ص14.
[82] – لتفاصيل أكثر حول هذا الموضوع أنظر بحثنا: أ.م.د. خالد محمد صالح- الزواج المختلط بين الفقه والقانون- مجلة جامعة كوية/ ع7/ 2007.
[84] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الأول/ الفصل الأول: الزواج والخطبة- المادة: (3)/ ص5. وقد تم تعديل المادة، وذلك بموجب قانون التعديل رقم (15) لسنة (2008) وأصبح نصها كالآتي: ((الزواج عقد تراضي بين رجل وامرأة يحل به كل منهما للآخر شرعاً، غايته تكوين الأسرة على أسس المودة والرحمة والمسؤولية المشتركة طبقاً لأحكام هذا القانون)). جريدة وقائع كوردستان/ العدد: (95)/ ط1- السنة الثامنة:30/12/2008- قانون التعديل رقم (15)/ لسنة (2008)- المادة: (1)/ البند: (أولاً)/ الفقرة (1) ص15.
[85] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الأول/ الفصل الثاني: أركان العقد وشروطه- المادة: (4)/ ص6.
[86] – سورة الأحزاب: الآية (50).
[87] – الطبري (محمد بن جرير)- تفسير الطبري- ج22/ص24- دار الفكر/ بيروت- ط/1405.
[88] – إبن الجارود (عبد الله بن علي)- المنتقى من السنن المسندة- ص176- مؤسسة الكتاب الثقافية/ بيروت- ط1/1408- تحقيق: عبد الله عمر البارودي. رقم الحديث (701-706). إبن حبان (محمد بن حبان) – صحيح إبن حبان- ج9/ص386- كتاب (14) النكاح/ باب (1) الولي- الحديث (4075)- مؤسسة الرسالة/ بيروت- ط2/1414- تحقيق: شعيب الأرنؤوط. . الترمذي (محمد بن عيسى) – سنن الترمذي- ج3/ص407- كتاب (9) النكاح/ باب (14) ما جاء لا نكاح إلا بولي- دار إحياء التراث العربي/ بيروت- تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.
[89] – إبن عبد البر (يوسف بن عبد الله)- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد-ج19/ص84- مؤسسة القرطبة- تحقيق: مصطفى أحمد العلوى، و محمد عبد الكبير.
[90] – الصنعاني (محمد بن إسماعيل الصنعاني)- سبل السلام- ج3/ص117- دار إحياء التراث العربي/ بيروت- ط4/1379- تحقيق: محمد عبد العزيز الخولي.
[91] – إبن حبان- صحيح إبن حبان- ج9/ص384- كتاب (14) النكاح/ باب (1) الولي- الحديث ((4074). البيهقي(أبو بكر أحمد بن الحسين)- سنن البيهقي الكبرى- ج7/ص105- كتاب (46) النكاح/ باب (97) لا نكاح إلا بولي- مجلس دائرة المعارف النظامية في الهند ببلدة حيدر آباد- رقم الحديث (13376). الدار قطني (علي بن عمر)- سنن الدارقطني- ج3/ص226- كتاب (15) النكاح- الحديث (20) دار المعرفة/ بيروت- ط/1966- تحقيق: عبد الله هاشم اليماني.
[92] – عبد الرؤوف المناوي- فيض القدير شرح الجامع الصغير- ج3/ص143- المكتبة التجارية الكبرى/ مصر- ط1/1356.
[93] – البيهقي (أحمد بن الحسين)- سنن البيهقي الكبرى- ج7/ص 110- كتاب (46) النكاح/ باب (97) لا نكاح إلا بولي- رقم الحديث (13410). إبن ماجة (محمد بن يزيد) – سنن إبن ماجة- ج1/ص606- كتاب (9) النكاح/ باب (15) لا نكاح إلا بولي- الحديث (1882)- دار الفكر/ بيروت- تحقيق: محمد فؤاد.
[94] – لتفاصيل أكثر أنظر بحثنا: أ.م.د. خالد محمد صالح- التكييف الفقهي والقانوني لزواج المسيار وبعض الأنكحة المعاصرة- مجلة جامعة صلاح الدين- ع4/2008.
[95] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الثالث: الحقوق الزوجية وأحكامها/ الفصل الأول: المهر- المادة: (19)/ ص15.
[96]– كتاب الكنزاربا/ الكتاب الأول/ التسبيح الثاني/ الوصايا/ ص22.
[97] – مجلة آفاق مندائية: ع 33 آذار 2006/ ص12 – عمود أنت تسأل ونحن نجيب.
[98] – الليدي دراور- الصابئة المندائيون- ص166- دار المدى- ط2/2006- ترجمة: نعيم بدوي، غضبان رومي الناشيء.
[99] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الخامس والعشرون/ يحيى يرد على أسئلة اليهود/ ص86.
[100] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص السابع عشر/ يحيى يكلم الملاك/ ص68.
[101] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الخامس والعشرون/ يحيى يرد على أسئلة اليهود/ ص86.
[102] – من ينجب أطفالا من إمرأة من غير دين أو عرق.
[103] – الليدي دراور- ديوان أباثر – ص4.
[104] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الرابع: إنحلال عقد الزواج/ الفصل الأول: الطلاق- المواد: من (34-39). الفصل الثاني: التفريق القضائي- المواد من (40-45). الفصل الثالث: التفريق الإختياري (الخلع)- المادة (46)- ص23-33.
[105] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الرابع: إنحلال عقد الزواج/ الفصل الثاني: التفريق القضائي- المادة: (40)/ الفقرة (2)- ص26.
[106] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الأول: الزواج/ الفصل الأول: الزواج والخطبة- المادة (3)/ الفقرتان (5،4)- ص5.
[107] – وقد تم تعديل هذه المادة بموجب قانون التعديل رقم (15) لسنة (2008) وبضغط المنظمات الأنثوية الراديكالية الواقعة تحت تأثير الفكر الغربي و وأنظمتها الإجتماعية الفاسدة، فتم تعديل المادة على النحو الآتي: ((لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة إلا باذن القاضي، ويشترط لإعطاء الإذن تحقق الشروط التالية: أ. موافقة الزوجة الأولى على زواج زوجها أمام المحكمة. ب. المرض المزمن الثابت المانع من المعاشرة الزوجية والذي لا يرجى منه الشفاء أو عقم الزوجة الثابت بتقرير من لجنة طبية مختصة. ج. أن يكون لطالب الزواج الثاني إمكانية مالية تكفي لإعالة أكثر من زوجة واحدة على أن يثبت ذلك بمستمسكات رسمية يقدمها للمحكمة عند إجراء عقد الزواج. د. أن يقدم الزوج تعهداً خطياً أمام المحكمة قبل إجراء عقد الزواج بتحقيق العدل بين الزوجين في القَسم وغيره من الإلتزامات الزوجية (المادية والمعنوية). هـ. أن لا تكون الزوجة قد اشترطت عدم التزوج عليها في عقد الزواج)). جريدة وقائع كوردستان/ العدد: (95)/ ط1- السنة الثامنة:30/12/2008- قانون التعديل رقم (15)/ لسنة (2008)- المادة: (1)/ البند: (2)- ص15. ومع أن هذا التعديل مخالف لأحكام الشريعة السلامية، ولأحكام الدستور العراقي الذي ينص صراحة على رفض أي تشريع مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، ومع أنه يحتوي على عدة أخطاء شكلية وموضوعية، فهو مخالف أيضاً لواقع مجتمعنا العراقي الذي يعاني من وجود مايقارب من مليون أرملة، وما يقارب هذا العدد من العوانس اللائي لايجدن فرصة الزواج، وبقي التعدد هو أملهن الأخير في العيش في ظل حياة أسرة كريمة، لذا فبالرغم من تعديل القانون بهذه الصورة، وبالرغم عما يحويه من تشدد وعقوبات قاسية، إلا أن الرياح هبت بعكس ما تشتهيه السفن، فقد زادت ظاهرة التعدد في الإقليم على أرض الواقع، ووجد الناس حلولاً قانونية عدة للإلتفاف على القانون، وبقيت التعديلات مجرد حبر على ورق، لايحظى بدعم شعبي، ولا حتى قضائي؛ لأن أغلب القضاة المتمرسين يرون عدم= =مشروعية هذه التعديلات وعدم واقعيتها لذا ينأون بأنفسهم عن تطبيقها. لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع أنظر بحثنا: أ.م.د. خالد محمد صالح- نظرات في مشروع التعديلات المقترحة لقانون الأحوال الشخصية العراقي المرقم (188) لسنة (1959)
[108] – التحريم المؤبد والمؤقت نوع التحريم، وأسبابهما: هي النسب، والمصاهرة، والرضاع. فلا أدري لماذا إعتبرهما المشرع أسبابا؟!!.
[109] – قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959)/ الباب الثاني/ الفصل الأول: المحرمات وزواج الكتابيات- المواد من (12-15). ص13-14.
[110] – الليدي دراور- الصابئة المندائيون- ص166- مصدر سابق.
[111] – إبن منظور- مصدر سابق- ج4/ص76/78-.
[112] – الطريحي (فخر الدين الطريحي)- مجمع البحرين- ج1/ص231-233- ط2/1988- مكتب نشر الثقافة الإسلامية- تحقيق: السيد أحمد الحسيني.
[113] – الزبيدي (محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق)- تاج العروس- 10/ص239- دار الهداية.
[114] – الفراهيدي (الخليل بن أحمد الفراهيدي)- العين- ج8/ص249- دار ومكتبة الهلال- تحقيق: د.مهدي المخزومي، ود.إبراهيم السامرائي.
[115] – الجوهري- مصدر سابق- ج1/ص95.
[116] – إبن منظور- مصدر سابق- ج1/ص248.
[117] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الثامن والعشرون/ زواج النبي يحيى/ ص97.
[118] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الحادي والعشرون/ لاتقترنوا بغير المندائيات/ ص77.
[119] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الخامس والعشرون/ يحيى يرد على أسئلة اليهود/ص88.
[120] – كتاب دراشة أد يهيا/ النص الرابع والستون: وصايا الملاك لآدم/ ص212.
[121] – البخاري (محمد بن إسماعيل البخاري)- صحيح البخاري (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه)- ج1/ص65- دار طوق النجاة/ – ط1/1422- تحقيق: محمد زهير ناصر- رقم الحديث (285). مسلم (مسلم بن الحجاج)- صحيح مسلم (الجامع الصحيح)- ج1/ص194- دار الجيل، دار الآفاق الجديدة/ بيروت- رقم الحديث (850). واللفظ للبخاري.


