التحكيم متعدد الأطراف في منازعات عقود التشييد
د/ مهندس حميد لطيف نصيف الدليمي
المقدمة
إن التطور الكبير الحاصل في صناعة التشييد محليا وعالميا. وسرعة إنجاز العمل. فرضا على الواقع العلمي البحث عن وسائل عملية لحل الخلافات والمنازعات التي تنشأ بين أطراف عقود التشييد وبما ان اللجوء الى المحاكم القضائية لم يعد ذات فعالية في التقاضي اذ اصبحت الاطراف تعاني بطءاً في إجراءات القضاء وزيادة في النفقات، مع لجوء الأطراف في بعض الأحيان الى المماطلة ومحاولة التعطيل في حسم الموضوع، ما أدى الى تكديس القضايا أمام المحاكم، فضلا عن تعدد درجات التقاضي وصعوبة تنفيذ الأحكام بعد صدورها.
امام هذا القصور الذي اعترى المحاكم القضائية ولا سيما في موضوع المنازعات التي تتعلق بعقود التشييد، فقد برزت الحاجة الماسة الى ايجاد وسائل بديلة للفصل في المنازعات التي تنشأ في هذه العقود. ومن هذه الوسائل اللجوء الى التحكيم.
لقد تطورت قوانين التحكيم في معظم البلدان العربية والاجنبية خلال العقدين الماضيين واصبح للتحكيم قوانين خاصة به، وتم التركيز من خلالها على اهمية مرتكزات العملية التحكيمية التي تتضمنها والتي تشمل: إتفاق التحكيم، وإجراءات التحكيم، وقرار التحكيم، وفي الوقت نفسه نلمس العناية الخاصة من هذه القوانين على اولوية سلطان الارادة لدى الاطراف والحد من تدخلات السلطات القضائية المحلية في اجراءات التحكيم.
إذ إن التحكيم يعد الاسلوب الذي تختاره الاطراف المتنازعة بغرض فض النزاعات التي تنشأ بينهما عن طريق احالة النزاع والفصل فيه من لدن شخص أو اكثر يطلق عليهم المحكم والمحكمون، أو هيئة التحكيم، من دون اللجوء الى محاكم الدولة فهيئة التحكيم تستمد سلطتها من اتفاق التحكيم وتصدر حكم التحكيم بمقتضى القواعد القانونية والاعراف.
وللتحكيم بصفة عامة مسوغات دعت الحاجة الى وجوده بوصفة وسيلة لفض المنازعات تقتضي طبيعتها الخاصة سرعة الفصل فيها إذ أن اللجوء الى التحكيم هو افضل وسيلة لحسم المنازعات والخلافات بين الاطراف لما يمتاز به من المرونة والبساطة في الإجراءات وحرية الأطراف في اختيار المحكمين والسرية فضلا عن قلة التكاليف واختصارا للوقت مقارنة بالقضاء واجراءاته المعقدة والطويلة، والنقطة المهمة التي تحصل عليها الاطراف هي حفظ العلاقات فيما بينها بعد الانتهاء من إجراءات التحكيم.
مسوغات البحث:
تم تحديد مسوغات البحث في النقاط الاتية:
- ضخامة عقود التشييد وكثرة التخصصات فيها ما يؤدي الى تعدد الاطراف كما في عقود تسليم المفتاح لذا يتطلب البحث عن وسائل لحل الخلافات التي تحدث بين اطرافها.
- التقدم العلمي والاستجابة للحاجات العملية لمتطلبات عقود التشييد.
- التعدد الافقي والرأسي للاطراف في عقود الكونسوريتوم التي تقوم بتنفيذ مشاريع التشييد الكبيرة والمعقدة.
- الحاجة الى التحكيم متعدد لاطراف في عقود التشييد تظهر حينما يخل احد المقاولين الثانويين أو الموردين الذين يستعين بهم المقاول الرئيس الحق في ان يرجع ويقاضي المقاول الثانوي عن ذلك الاخلال ايضاً، ولتلافي صدور احكام متعارضة بين الحالتين، والتي تزيد العملية تعقيدا، فإنه من الافضل أن يتم حسم هذا النزاع عن طريق محكمة تحكيم واحدة.
أهداف البحث:
اهم الأهداف التي يرمي اليها البحث:
- امكانية حسم النزاع عن طريق التحكيم متعدد الاطراف مرة واحدة بسبب تشابك العلاقة التعاقدية بين مجموع الاطراف المشتركة في العملية التعاقدية.
- لتلافي اصدار قرارات تحكيم مختلفة وقد تتعارض بعضها مع بعضها الاخر.
- يرمي التحكيم متعدد الاطراف إلى اختصار مراحل التقاضي من خلال حسم الامر بتحكيم محكمة واحدة وهذا يوفر:
- قلة الجهد والوقت للاطراف.
- قلة في النفقات والمصاريف.
منهجية البحث:
لغرض الوصول الى تحقيق أهداف البحث فقد تم تقسيمه على الفصول والمباحث الاتية:
الفصل الأول: التحكيم
المبحث الأول: تعريف التحكيم ومزاياه وعيوبه وصوره
المبحث الثاني: التحكيم في عقود التشييد FIDIC
الفصل الثاني: الاتفاق على التحكيم متعدد الاطراف
المبحث الاول: في حالة عقد المقاولة من الباطن
المبحث الثاني: في حالة عقود الكونسوريتوم وعقود المشروع المشترك وعقود ال B.O.T
المبحث الثالث: امتداد شرط التحكيم الى الغير
الفصل الثالث: اختيار هيئة التحكيم متعدد الاطراف
المبحث الاول: تشكيل هيئة التحكيم متعدد الاطراف بوساطة اطراف النزاع
المبحث الثاني: تشكيل هيئة التحكيم متعدد الاطراف بوساطة الغير
الفصل الرابع: اجراءات اصدار الحكم في التحكيم متعدد الاطراف
الفصل الأول
التحكيم
مقدمة:
لقد تحول التحكيم بحسب التطور التاريخي من بديل للعدالة الفردية الى نظام يجمع بين الصفتين التجارية والقانونية لتجاور الكثير من التعقيدات الإجرائية والتكاليف الباهضة والوقت الذي يستغرقه القضاء، ولم يقف الى حد المنازعات بين طرفين متخاصمين على واقعة تجارية بعينها، بل تميز التحكيم بقدرته على حسم المنازعات التجارية، والمنازعات في عقود التشييد بصورة خاصة.
لذلك فإنه من النادر خلو اي عقد من هذه العقود من شرط التحكيم، وبالتالي انعكس ذلك على انصراف إرادة الاطراف لعرض ما ينشأ بينها من خلاف على التحكيم، مع الاخذ في الحسبان أن غالبية عقود التشييد يستمر تنفيذها عادة مدة زمنية طويلة.
ابتداء من التخطيط له، وطرح المناقصة، وتنفيذ الاعمال، وحتى إنجاز العمل الذي قد يستغرق عدة سنوات، وتظل العلاقة بين أطرافه مستمرة.
والتي قد تؤدي الى نشوء المنازعات والخلافات، ولهذا سوف يتضمن هذا الفصل المباحث الاتية:
المبحث الاول: تعريف التحكيم ومزاياه وعيوبه وصوره.
المبحث الثاني: التحكيم في عقود التشييد FIDIC.
المبحث الأول
تعريف التحكيم ومزاياه وعيوبه وصوره
سيقسم هذا المبحث على ثلاثة مطالب وعلى النحو الاتي
المطلب الاول: تعريف التحكيم
المطلب الثاني: مزايا التحكيم وعيوبه
المطلب الثالث: صور التحكيم
المطلب الاول
تعريف التحكيم
أولاً: تعريف التحكيم في الفقه:
عرف فقهاء المسلمين التحكيم بأنه “تولية الخصمين حكماً بينهما”([1]). أو إنه نزول الخصوم عن الالتجاء إلى القضاء، والتزامهم بطرح النزاع على محكم أو اكثر ليفصلوا فيه محكم ملزم للخصوم([2]).
كما عرفه باحث آخر بأنه “إجراء يتفق بمقتضاه الأطراف في نزاع معين على إخضاع خلافاتهم لمحكم يختارونه ويحددون سلطاته للفصل بينهم مع تعهدهم بقبول الحكم التحكيمي الذي يصدره ويعتبرونه ملزماً” ([3])
وللتحكيم تعريف آخر هو: “الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة.
وفي قاموس أكسفورد المختصر فقد تم تعريف التحكيم بأنه: “تسوية النزاع بوساطة شخص معين اتفقت الأطراف على إحالة النزاع إليه لحسمه عن طريق حكم عادل يصدره في النزاع المعني”([4]).
وقد أوردت الجمعية الأمريكية تعريفاً آخر للتحكيم على أنه: “إحالة النزاع إلى شخص أو اكثر شريطه أنصافه بالحياد حتى يصدروا حكما نهائياً ملزما([5]).
ويذهب رأي آخر إلى أن التحكيم هو ” الطريقة التي تختارها الأطراف لفض المنازعات التي تنشأ عن العقد عن طريق طرح النزاع، والبت فيه أمام شخص أو أكثر يطلق عليه اسم المحكم أو المحكمين من دون اللجوء إلى القضاء”([6].
وعرفه البعض بانه “اتفاق اطراف علاقة قانونية معينة، عقدية أو غير عقدية، على أن يتم الفصل في المنازعة التي ثارت بينهم بالفعل، أو التي يحتمل أن تثار عن طريق أشخاص يتم اختيارهم محكمين، وتتولى الأطراف تحديد أشخاص المحكمين أو على الأقل، يضمنون اتفاقهم على التحكيم، بياناً لكيفية اختيار المحكمين، أو أن يعهدوا لهيئة أو مراكز التحكيم الدائمة لتتولى تنظيم عملية التحكيم وفقاً للقواعد أو اللوائح بهذه الهيئات أو المراكز”([7].
وذهب رأي آخر في الفقه إلى أن “التحكيم هو رغبة الطرفين في عدم عرض النزاع على القضاء المدني من الدولة، ورغبتهم في إقامة محكمة خاصة بهم يختارونها هم بأنفسهم، ويحددون لها موضوع النزاع والقانون الذين يرغبون في تطبيقه فيما بينهم، فالمحكم ليس قاضياً مفروضاً على الطرفين، وإنما هو قاض مختار بوساطتهم بطريق مباشر أو غير مباشر”([8]).
ويتضح من هذه التعاريف أن التحكيم يقتضي توافر العناصر الثلاثة الآتية:
العنصر الأول: أن تكون هناك خصومة بين أطراف العقد.
العنصر الثاني: وجود محكم أو محكمين لهم سلطة الفصل في النزاع بحكم ملزم للأطراف.
العنصر الثالث: أن يكون هناك اتفاق على التحكيم بين الأطراف سواء كان شرطاً أو مشارطه.
ثانياً: تعريف التحكيم في القانون والقضاء.
لقد عرف التحكيم في أغلب التشريعات العربية بأنه:
“اتفاق الأطراف في النازعات ذات الطبيعة المدنية على إحالة ما ينشأ بينها من نزاع بخصوص تنفيذ عقد معين أو إحالة أي نزاع قائم بينهما ليحل عن طريق هيئات أو أفراد يتم اختيارهم بإرادتهم واتفاقهم” ([9]).
أما المشرع العراقي فقد عرف التحكيم بأنه “يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين، كما يجوز الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشأ من تنفيذ عقد معين”([10]).
يتبنى من التعريف إن المشرع العراقي وإن أجاز التحكيم إلا أنه لم يتعرض إلى التحكيم المؤسسي، أو التحكيم الدولي.
وعرف المشرع الفرنسي التحكيم بأنه “إجراء خاص لتسوية بعض الخلافات بوساطة محكمة تحكيم تعهد إليها الأطراف مهمة القضاء فيها بمقتضى اتفاق تحكيم([11]).
ولم يعرف المشرع المصري التحكيم بشكل صريح، لكن ما أورده يحمل هذا المعنى اذ نص على “ينصرف لفظ التحكيم في حكم هذا القانون إلى التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولى إجراءات التحكيم بمقتضى اتفاق منظمة أو مركزاً دائماً للتحكيم أو لم يكن كذلك”([12]).
ويتبنى من التعريف أن المشرع قد أعطى دوراً بارزاً لمبدأ سلطان الإرادة إذ ترك للأطراف مساحة واسعة يمكن لهم أن يشكلوها وفقاً لما يتفقون عليه.
وكذلك يميز هذا التعريف إشارته إلى التحكيم المؤسسي خلافا لما جاء في التحكيم العراقي وقد ظهر واضحاً من هذا التعريف أنه عد التحكيم المؤسسي الأصل من خلال العبارة الأخيرة في التعريف.
أما في القضاء فقد عرفت محكمة النقض المصرية التحكيم: بأنه طريق لفض الخصومات، قوامه الخروج عن طريق التقاضي العادية وعدم التقيد بإجراءات المرافعات أمام المحاكم بالأصول الأساسية في التقاضي وعدم مخالفة ما نص عليه في باب التحكيم”:([13]).
وعرفته محكمة التمييز الأردنية بأنه “طرق استثنائي لفض المنازعات، وتقتصر على ما انصرفت إليه إرادة طرفي التحكيم، وعلى المحكمة أن لا تتوسع في تفسير العقد المتضمن شرط التحكيم لتحديد المنازعات الخاضعة للتحكيم”([14]).
وأشار القانون الأنموذجي Model Law للتحكيم التجاري الدولي في الفقرة الأولى من المادة (7) الى أن اتفاق التحكيم هو “اتفاق الطرفين على أن يحيلا الى التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة تعاقدية كانت أو غير تعاقدية، ويجوز أن يكون اتفاق التحكيم في صورة شرط تحكيم وارد في عقد أو في صورة اتفاق منفصل”([15]).
نرى ومن خلال استعراض التعريفات السابقة سواء أكانت في الفقه أو في القانون أو في القضاء أنه بالإمكان تعريف مقترح للتحكيم بأنه:-
نظام يتم فيه الفصل في المنازعات التي تحدث بين اطراف تربطهم علاقة تعاقدية قانونية على إحالة أي نزاع ينشأ أو محتمل الحدوث من خلال تنفيذ العقد وبإرادتها الحرة على محكم أو هيئة تحكيم أو أي مركز تحكيم دائمي للفصل فيه على أن يكون الحكم ملزما لأطرافه وغير قابل للنقض.
المطلب الثاني
مزايا التحكيم وعيوبه
بما أن التحكيم هو الوسيلة التي تتوخاها الاطراف المتنازعة وقد أصبح في الوقت الحاضر أهم وسيلة لحل الخلافات الناتجة عن العقود الدولية والمحلية، وهذا ما انعكس على أهمية التحكيم وانتشاره على الصعيد المحلي والعربي والدولي، لكونه الوسيلة الأكثر توفيقاً وتقريباً لوجهات النظر المختلفة، وله مزايا وعيوب شأنه شأن أي نظام آخر لا يخلو من المزايا والعيوب التي سيتم استعراضها بإيجاز وكما يأتي([16]):
أولاً: مزايا التحكيم:-
من أهم المزايا التي يوفرها التحكيم ولا سيما في عقود التشييد ما يأتي:-
1- المرونة وبساطة الاجراءات:
التحكيم بصفة عامة اكثر مرونة وسرعة من أساليب التقاضي العادية ولكون اجراءات التحكيم بسيطة، اذ يحدد اطراف النزاع تلك الاجراءات الامر الذي يؤدي الى سرعة إصدار حكم التحكيم([17]).
علاوة لما في التحكيم من افتقار لدرجات التقاضي اذ تصدر هيئة التحكيم حكماً باتاً غير قابل للطعن فيه من حيث الموضوع وقابل للتنفيذ الفوري([18]).
2– السرعة:-
يرمي التحكيم إلى تحقيق مصلحة الاطراف المتنازعة في السرية بمعنى تمكينهم من المحافظة على أسرارهم التي تكون لهم مصلحة في عدم إذاعتها، والتحكيم يحقق ذلك بحكم سرية إجراءاته، اذ تحرص الأطراف على عدم إذاعة أسرارهم أو اتفاقياتهم وإبقائها سراً، وهذا بخلاف ما يحصل أمام القضاء العادي، أذ تكون الاجراءات علنية، ويتعذر إخفاء موضوع القضية المتنازع عليها وحجم النزاع، وكثيرا ما يكون في كشف مثل هذه الأمور يسبب ضرراً على أحد الطرفين أو عليهما معاً، ولا سيما في مجال عقود التشييد إذ تكون قيمة العقود المتعلقة بها كبيرة جداً([19]).
3– حرية الأطراف في اختيار المحكمين:-
ومن مزايا التحكيم أنه يوفر الحرية الكافية لأطراف النزاع باختيار محكميهم الذين غالباً ما يكونوا من أصحاب الخبرة في مجال الاختصاص مما لا يتيسر للقضاة العاديين الذين ليس لديهم الدراية الفنية الكافية في عقود التشييد([20]).
ومن الناحية الفنية، تستطيع هيئة التحكيم أن تنظر النزاع منذ بدايته وحتى نهايته وذلك خلافا للنظام القضائي الذي قد يسمح في بعض الدول بتناوب اكثر من تشكيل قضائي ثم تغيره كل عام لنظر القضية، فاذا ما استمر نظر القضية لأكثر من عام ففي هذه الحالة فإن اكثر من دائرة تنظرها الامر الذي قد يؤدي لصدور حكم في دائرة مغايرة للدائرة الأخرى التي تولت نظر النزاع منذ بدايته([21]).
4– سرعة الاجراءات في تسوية المنازعات:-
ويأتي في مقدمة مسوغات اللجوء الى التحكيم السرعة في الاجراءات لتسوية المنازعات، اذ تكون الرغبة لدى اطراف النزاع بتفادي طرح منازعاتهم على القضاء بسبب ما تتسم به اجراءات التقاضي من بطء وتعقيد وزيادة في استطالة أمد النزاع بسبب تعدد درجات التقاضي وإمكانية الطعن([22])، اذ يتيح عقد الجلسات في أوقات مناسبة لظروف الخصوم فضلا عن أن المحكمين يلتزمون بإصدار قرار التحكيم خلال وقت معين غالباً ما تحدده الاطراف في اتفاق التحكيم، أو على وفق القانون([23])فضلا عن ذلك فان الطبيعة الاختيارية للتحكيم تكشف عن رغبة الأطراف في حسم النزاع.
5- حفظ العلاقات بين الاطراف المتنازعة:-
إن التحكيم يحافظ على العلاقات بين الطرفين، فهو ليس طريقاً هجومياً عنيفاً، وإنما هو اقرب الى التفاهم، فكل طرف من الاطراف المتنازعة يعتقد أنه تصرف في تنفيذ العقد تصرفاً سليماً، لذلك ولرغبة هذه الاطراف باللجوء الى التحكيم واضعين في حساباتهم المحافظة على مستقبل العلاقة بينهم، أي أنهم ينظرون الى الأمام، فهو يحقق العدالة بطرق وظروف اكثر ملائمة للمتخاصمين من تلك التي تتم أمام القضاء العادي التي يستعمل فيها كل من الطرفين أساليب الكيد للطرف الاخر، وغالبا ما تنتهي المسألة الى حد اللاعودة للعلاقات بينهما، ولذلك يقول البعض: إن الاطراف يدخلون الى القضاء العادي وهم ينظرون إلى الوراء([24]).
6- الطبيعة الرضائية للتحكيم:-
إذ إن اطراف النزاع يلجؤون الى التحكيم بإرادتهم الحرة، من دون أن يكونوا مجبرين على اللجوء إليه، ولذلك فإن التحكيم يحافظ على العلاقة كما يوحي بالثقة لتلاقي اطراف النزاع أمام هيئة تحكيم واحدة يطمئن كل طرف الى أن وجهة نظره الفنية والقانونية ودفاعه وقد وصل الى مسمع خصمه والمحكم المعين من قبله([25]).
لذلك ومن دون وجود اتفاق تحكيم سواء كان شرطاً أو مشارطة بين الأطراف، فإنه ليست للمحكم ولاية ولا سلطة في نظر النزاع، ولا يمكن إحضار الخصم أمام هيئة التحكيم من دون موافقته، وليس لحكم التحكيم الصادر عندئذ أي أثر ملزم ([26]).
7- التحكيم يؤدي إلى التغلب على صعوبات كبيرة:-
من هذه الصعوبات، تحديد المحكمة المختصة في منازعات مشاريع عقود الإنشاءات الدولية، وتحديد القانون الواجب التطبيق على الموضوع، واختيار قواعد الاجراءات، وعدم العلم بالقانون الأجنبي وبإجراءات التقاضي أمام القضاء الوطني، وعدم معرفة لغة القضاء وكذلك امكانية التحكيم صلحاً اذا رغبت الاطراف في ذلك([27]).
8- قلة التكاليف والمصاريف:-
تعد تكلفة التحكيم قليلة مقارنة بقضاء الدولة، إذ لا يتطلب رسوماً للمحكمة وأتعاب للمحامين، فضلا عن التغير الكبير في العملة بسبب طول مدة الفصل في النزاع اذا ما عرض على القضاء وانخفاض القوة الشرائية للنقود خاصة بعد الهبوط أمام العملات الأجنبية وذلك اذا ما حكم بالحق بعد مدة طويلة، وكذلك تراكم الفوائد المختلفة وهذا يحمل الاطراف مبالغ كبيرة لا يضطرون الى دفعها في حالة اللجوء الى التحكيم، وتؤدي الطبيعة الفنية لبعض المنازعات الى إحالة النزاع الى محكمين متخصصين ذوي خبرة فنية وكفاءة في موضوع النزاع، وهذا يؤدي الى تقليل النفقات مقارنة لو تم عرض النزاع على القضاء الذي سيحيله بدوره الى خبراء لعدم توافر الخبرة الفنية لدى القضاة([28]).
فضلا الى ما تقدم من مزايا يوفرها التحكيم، نرى أن التحكيم يحقق مصلحة عامة تتمثل في تخفيف العبء الملقى على عاتق محاكم الدولة بسبب كثرة القضايا المعروضة عليها، فالتحكيم بوصفه قضاء خاصاً يعد اهم بديل تستطيع الاطراف المتنازعة اللجوء اليه والاستغناء عن قضاء الدولة.
ثانياً: سلبيات التحكيم عيوبه:
على الرغم من المميزات الكثيرة التي يوفرها التحكيم للاطراف التي تلجأ اليه بوصفه أسلوبا لحل منازعاتهم، إلا أن هناك انتقادات وجهت لقضاء التحكيم منها:-
- إن القول بأن التحكيم يتمتع بالسرية هو حجة واهية وغير مقنعة، إذ إن مجموعات القضاء في الدول المختلفة مليئة بالأحكام الصادرة في منازعات متعلقة بعقود الإنشاءات، وعقود الترخيص، أما التي تحرص على السرية في علاقاتها فهي الشركات الكبرى المهيمنة وليس الطرف الضعيف فشرط السرية دائما يكون في صالح الطرف القوي([29]).
- التحكيم يكلف أطراف النزاع مصاريف أكثر من القضاء الاعتيادي، أي أن التحكيم لا يمتاز برخص تكاليفه من حيث كونه وسيلة بديلة للقضاء الوطني المختص فأتعاب المحكمين والمصاريف الإدارية التي تتحملها الأطراف والتي تقدر بنسبة مئوية من قيمة النزاع وفي بعض الأحيان تكون هذه المصاريف والأتعاب باهضة([30]).
في حين أن اللجوء إلى القضاء الاعتيادي تقوم الدولة بوفع مرتبات القضاء ولا يتحمل من يقيم الدعوى سوى الرسوم القضائية([31]).
- أما بالنسبة الى توافر الخبرة الفنية في المحكمين من دون القضاء فإنه غالبا ما يلجأ القضاء الداخلي الى الاستعانة بالخبراء في المسائل الفنية وإن كان رأيهم غير ملزم للاطراف أو القضاء، وغالبا ما يكون المحكمون في القضايا الكبيرة من كبار رجال القانون أو من رجال القضاء العاملين في محاكم الدولة المختلفة الذين تنقصهم الخبرة الفنية، ما يؤدي الى اصدار أحكام غامضة وخالية من الأسباب التي استند إليها المحكمون عند إصدار قرارهم التحكيمي، وهذا قد يؤدي إلى انتزاع الثقة منهم([32]).
- الطبيعة الرضائية للتحكيم: أما بالنسبة للطبيعة الرضائية للتحكيم فهناك من يرى أنها مجافاة للواقع، فالتحكيم يرفضه الطرف الأقوى ولا سيما حينما يكون الطرف الآخر من الدول النامية التي لا تملك سوى الخضوع له، وذلك بسبب العلاقات غير المتكافئة مع الدول الاستعمارية السابقة، إذ تشترط دائما التحكيم في عقود التنمية مما يعد عودة للسيطرة الاقتصادية والاستعمارية في ثوب اقتصادي جديد ([33])، لذلك عملت الدول النامية على اصدار التشريعات التي تجيز التحكيم تحت وطأة الحاجة لرؤوس الأموال التي تتطلبها عملية التنمية والا حرمت من المساعدات ومؤازرة المؤسسات الدولية لها([34]).
ولا شك ان هذا الامر يعبر عن احتياجات هذه الاطراف المهيمنة وعن مصالحها. إن التحكيم شر لابد منه، ويجب أن يبقى استثناء أمام قضاء الدولة ([35])، والقول إن هناك تحيزا من القضاء للدولة مردود، فهناك ايضاً تحيز من هيئات التحكيم للشركات الكبرى المسيطرة على التجارة ومشاريع الإنشاءات الدولية، لذلك من النادر أن تنتهي عمليات التحكيم بحكم لصالح الدول النامية([36]).
إن الأطراف الأجنبية تلجأ إلى التحكيم لكي لا تتعرض لتطبيق القوانين الوطنية، ويعترف كبار فقهاء القانون التجاري في الغرب بأن الهدف من نظام التحكيم هو استبعاد قانون الدولة وذلك من أجل وضع العلاقات التجارية الدولية تحت مظلة النظام القانوني الدولي الجديد وهو نظام أكثر قدرة على تلبية احتياجات هذه التجارة وأكثر ملاءمة لمصالح الأطراف([37]).
ولذلك فإنه ينبغي الكف عن النظر الى نظام التحكيم كضمانة إجرائية ترمي الى تشجيع الاستثمار فقط بل يجب الأخذ في الحسبان مصالح كلا الطرفين، ولا يتحقق ذلك إلا اذا أصبح نظام التحكيم غير مفروض من القوى الاقتصادية الكبرى التي لا تلقي بالاً بمصالح الدول النامية([38]).
- عدم إمكانية نظر المنازعات متعددة الأطراف أمام محكمة تحكيم واحدة يؤخذ على نظام التحكيم أيضا عدم إمكانية نظر المنازعات متعددة الأطراف Multi- party disputes أمام محكمة تحكيم واحدة ([39]) بسهولة خلافاً للمحاكم العادية والمثال الواضح لذلك عقد الإنشاءات الدولي حينما يدخل صاحب العمل في علاقة عقدية مع المقاول الرئيس، الذي تعاقد بدوره مع الكثير من المقاولين من الباطن والموردين. فاذا ما أراد صاحب العمل اللجوء الى التحكيم مطالباً المقاول بتنفيذ التزاماته التعاقدية من خلال تنفيذ الأعمال، فسيعود الاخر بدوره على مقاولي الباطن أو الموردين، الذين قد يسألون عن العمل المعيب ولكن سيكون ذلك عن طريق تحكيمات منفصلة([40]).
على ضوء ما تقدم نرى أن السلبيات يمكن أن تتضاءل أمام تلك الإيجابيات الكثيرة التي يوفرها التحكيم لأنها أكثر واقعية وقبولا من عيوبه التي يمكن تقليصها والتخلص منها بوضع حلول مناسبة مع الأخذ في الحسبان التطور الكبير الذي يشهده العالم وتشابك العلاقات التجارية والحاجة الكبيرة لوجود التحكيم كقضاء خاص سواء كان داخلياً أو دولياً لفض المنازعات ولا سيما في عقود التشييد المحلية والدولية.
المطلب الثالث
صور اتفاق التحكيم
تلجأ الاطراف الى التحكيم لفض منازعاتهم عن طريق شرط التحكيم أو بمشارطة تحكيم أو بالإحالة الى وثيقة تتضمن شرط التحكيم، وسنتناول ذلك فيما يأتي:-
الفرع الاول
شرط التحكيم
هو اتفاق يرد ضمن نصوص عقد معين يقرر بموجبه الاطراف اللجوء الى التحكيم بوصفه وسيلة لحل المنازعات التي قد تثور بينهما مستقبلا والتي تنشأ في أثناء تنفيذ العقد، وشرط التحكيم كثيرا ما يدرج ضمن العقد الأصلي المبرم بين أطرافه، إلا أن هذا لا يمنع من الاتفاق عليه في وثيقة مستقلة تعد بمثابة ملحق للعقد الأصلي([41]).
ويأتي شرط التحكيم بصيغة عامة، إذ لا يتطرق الى تفصيلات ولكنه يشير الى عرض النزاعات التي قد تنشأ في المستقبل على التحكيم، وهذا لا يمنع من تحديد الإجراءات الأخرى([42]).
وبرغم ورود شرط التحكيم في العقد الأصلي المبرم بين أطرافه فلا يؤدي بطلان هذا العقد بطلان شرط التحكيم وهذا الأمر يرتب اختصاص المحكم بسلطة النظر في المنازعات المتصلة ببطلان هذا العقد إذ إن المحكم لا يستمد ولايته من العقد الباطل وإنما من شرط التحكيم المستقل عنه([43]).
ولا شك أن الاعتراف باستقلال شرط التحكيم حين وروده في عقد غير صحيح يعمل على تشجيع نظام التحكيم ويدعم مكانته بين النظم القانونية المختلفة لتسوية المنازعات الناشئة في عقود التشييد الدولية أو في مجال التجارة الدولية، وقد اخذ المشرع المصري بفكرة استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي([44]).
إذ يتضح ان المشرع قد اتخذ موقفا واضحاً ومحدداً أيد بموجبه استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي، واعده عقدا قائما بذاته على الرغم من أنه يعد جزءا من هذا العقد ولا يطرأ شيء على هذا الشرط اذا حكم ببطلان أو فسخ أو إنهاء العقد الذي يحتوي شرط التحكيم وكذلك جاءت الاتفاقيات الدولية بنصوص صريحة تؤيد مبدأ استقلال شرط التحكيم وكذلك جاءت الاتفاقيات الدولية بنصوص صريحة تؤيد مبدأ استقلال شرط التحكيم من هذه الاتفاقيات القانون النموذجي([45]).
وكذلك قواعد ([46]) unicitral، أما عن الصيغة التي يرد فيها شرط التحكيم فليست هناك صيغة معينة وإنما يجب أن تكون الصيغة واضحة ومحددة كي لا تثير تفسيرات مختلفة لدى الأطراف المتنازعة أو لدى المحكمين.
وينقسم شرط التحكيم على ما يأتي([47]):-
أ– شرط تحكيم عام:-
إذ يحال الى التحكيم جميع المنازعات التي ستنشأ في المستقبل من دون استثناء والمتعلقة بتفسير أو تنفيذ العقد.
ب– شرط تحكيم خاص:-
وذلك عند إحالة بعض المنازعات الى التحكيم من دون البعض الاخر قبل نشوء النزاع ولقد أخذت الأنظمة القانونية المختلفة بشرط التحكيم، اذ اعترف المشرع الفرنسي بشرط التحكيم في مجال العلاقات الناشئة عن التجارة الدولية ولكنه عد اللجوء الى التحكيم الداخلي باطلا.
وأخذ المشرع المصري بشرط التحكيم حينما نصت الفقرة (2) من المادة العاشرة من قانون التحكيم على أنه “يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقاً على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين…”
واعترفت اتفاقية نيويورك لسنة 1958 باتفاق الأطراف على اللجوء الى التحكيم بوساطة شرط تحكيم يخضعون بموجبه كل أو بعض المنازعات التي يجوز تسويتها عن طريق التحكيم وتوسعت الاتفاقية في معنى شرط التحكيم إذ عدت أن الاتفاق الذي تتضمنه الخطابات المتبادلة أو البرقيات شرط صحيح.
والجدير بالذكر أن شرط التحكيم اكثر انتشارا في مشارطة التحكيم إذ إن قرابة 80% من العقود الدولية سواء كانت في مجال الإنشاءات أو التجارة تتضمن شرط التحكيم خصوصا في العقود التي تكون الدولة طرفا فيها ويكون الطرف الاخر شخصاً خاصاً أجنبيا إذ إن الطرف الأجنبي لا يطمئن الى حياد قضاء الدولة الوطني تجاهه ولذلك يصر على تضمين العقد شرط التحكيم يستبعد بموجبه اختصاص قضاء الدولة الوطني([48]).
الفرع الثاني
مشارطة التحكيم
هي اتفاق يبرمه الأطراف منفصلا عن العقد الأصلي بعد نشوء نزاع فعلي بينهما وبموجبه يتم اللجوء الى التحكيم لفض هذا النزاع([49]).
فهي تكون في حالة خلو العقد الأصلي من شرط التحكيم عند نشوء النزاع فيتم إبرام مشارطة تحكيم من أجل عرض هذا النزاع على التحكيم لحله، لذلك فهي اتفاق بينهم بمناسبة نزاع قائم فعلا يلتزمون بمقتضاه بعرض هذا النزاع على المحكم أو المحكمين المختارين من قبلهم بدلا من عرض تلك المنازعة على المحكمة المختصة أصلا بنظره([50])
كما يجب تحديد المسائل المتنازع عليها والتي يرغب الاطراف في عرضها على المحكمين في صلب مشارطة التحكيم([51])ولذلك فإن من مميزات المشارطة أنها تتضمن الكثير من التفصيلات.
يفهم من ذلك بأن مشارطة التحكيم تأتي بعد قيام النزاع بعكس شرط التحكيم الذي يأتي بشكل مجمل في الغالب ولا يعدو أن يكون إلا بندا من بنود العقد الأصلي.
ومن النقاط المهمة التي تحتويها المشارطة ما يأتي:-
- أسماء أطراف النزاع
- تشكيل هيئة التحكيم
- تحديد مدة التحكيم
- موضوع النزاع والمطالبات التي يتقدم بها الأطراف
- تحديد مكان التحكيم
- القانون الواجب التطبيق
- لغة التحكيم
- مصاريف التحكيم وأجوره
كما هو الحال بالنسبة لشرط التحكيم فقد أخذت معظم التشريعات بجواز اللجوء الى التحكيم عن طريق ابرام مشارطة تحكيم ومنها المشرع الأردني([52]).
وأخذت أيضا الاتفاقيات الدولية بأسلوب مشارطة التحكيم لفض المنازعات القائمة فعلا بين الأطراف([53]).
الفرع الثالث
شرط التحكيم بالإحالة
ينصرف ذلك الى إشارة الاطراف المتعاقدة في العقد الموقع بينهم الى وثيقة معينة تحتوي على شرط تحكيم، وعدها جزءاً مكملاً للعقد بحيث تعد الإحالة اليها هي الأساس الذي يستند اليه للقول بوجود شرط تحكيم([54]).
ولا شك أن شرط التحكيم بالإحالة يفترض خلو العقد الأساسي من بند يشير صراحة الى اللجوء للتحكيم، وإنما تتجه إرادة الاطراف المتعاقدين الى الأخذ بالشروط العامة أو العقود النموذجية لتنظيم أحكام العقد أو لتكملة ما ورد من أحكام([55]).
وتعد الوثيقة المحال اليها من لدن الاطراف والتي تتضمن شرط التحكيم جزءاً لا يتجزأ عن العقد الأصلي، ولا يتأثر في حالة بطلان العقد الأصلي أو إنهائه، اذ يعد هذا الشرط الوارد في الوثيقة مستقلاً عن العقد الأصلي. وقد أخذ المشرع المصري بهذا حينما نصت الفقرة (3) من المادة (10) في قانون التحكيم على ما يأتي: “يعتبر أتفاقاً على التحكيم كل إحالة ترد في العقد الى وثيقة تتضمن شرط التحكيم اذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءاً من العقد”([56]).
من النص السابق يتضح لنا أن اتفاق التحكيم لا يقتصر على وروده بنداً في العقد الأصلي، أو في مشارطة مستقلة، وإنما يمكن ان يوجد اتفاق على التحكيم بالإشارة أو بالإحالة.
وتعد الإحالة بشكل عام الى وثيقة تتضمن شرط التحكيم والتي يتضح منها عدم علم أحد الاطراف بوجود شرط التحكيم ملزمة، ولا ينتفي معها القول بوجود اتفاق مكتوب على شرط التحكيم([57]).
ويعد شرط التحكيم بالإحالة أو بالإشارة ضرورة ملحة تلبي حاجات التجارة الدولية أو عقود الإنشاءات الدولية من حيث السرعة في إنجاز المعاملات، والأخذ بالوسائل المتطورة في الاتصالات واللجوء الى العقود النموذجية, ومن أمثلة ذلك أن تضمن العقد الأصلي بنداً بالإشارة أو بالإحالة الى شروط عامة أو عقود أنموذجية، يفترض علم الطرفين بها، وهذه العقود أو الشروط أو القواعد توضع بوساطة هيئة دولية متخصصة بنشاط تجاري دولي معين، مثل الاتحاد الدولي للمهندس الاستشاريين، أو ما يسمى بعقود الإنشاءات الدولية
Federation International Des Ingenieurs Conseils (FIDIC) ([58])
ومتى وردت الإحالة فإنه لا يعتد بجهل احد الاطراف بشرط التحكيم الوارد في الوثيقة، اذ يفترض علم الاطراف بشرط التحكيم في مثل هذه الوثائق إذ حكمت محكمة التحكيم في قضية Bamarl Oil!!” بما يأتي:
“ومن حيث أن نشاط الاطراف ينصب حول قطاع مهني خاص وهو البترول، ويكتسب كل منها صفة التاجر، ويحترف العمل بهذا النشاط، فإنه لا يمكن أن يدعي عدم معرفته بهذا الشرط كوسيلة لتسوية المنازعات التي تثور في هذا القطاع من النشاط”.
وفي حكم آخر لمحكمة النقض الفرنسية قضت بأنه: “في مسائل التحكيم الدولي يعد شرط التحكيم بالإحالة الى مستند بشرط التحكيم صحيحاً، اذا كان الطرف الذي يحتج عليه قد علم به في لحظة انعقاد العقد، ويكفي سكوته للدلالة على قبوله بهذه الأصالة”.([59])
المبحث الثاني
التحكيم في عقود التشييد
FIDICوضع الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين([60])
Federation International Des Ingenieurs Conseils (FIDIC)
مجموعة من اهم العقود النموذجية في مجال أعمال البناء والتشييد، وهي صياغة مسبقة لمجموعة من العقود التعاقدية التي تندمج في عقد ينصب على الموضوع نفسه وذلك باتفاق طرفي العقد. لذلك نجد أنه في كل أنموذج من هذه النماذج عدة فراغات يجب على الاطراف ملؤها حتى ينعقد وفي نهاية الأنموذج توضع التواقيع الخاصة بالأطراف، والفراغات المذكورة تخص أسماء المتعاقدين ومواصفات العمل، ومبلغ العقد والمدة اللازمة للتنفيذ، وغير ذلك من المسائل التي تتوقف على إرادة الأطراف التي تختلف من عقد الى أخر. وبهذا يمكن استخدام هذه الشروط الواردة بعقود الفيديك على المستوى المحلي بعد إجراء بعض التعديلات عليها. فقد قام FIDIC منذ سنة 1957 بوضع الكثير من عقود الإنشاءات الانموذجية ودوام على تطويرها باستمرار حتى سنة 1999. وهي مجموعة متكاملة ومترابطة ومن هذه العقود والتي تشمل على ما يأتي:
- عقد الإنشاءات
- عقد التجهيزات الآلية (تصميم وتنفيذ)
- عقد المشاريع المتكاملة (تسليم مفتاح)
- عقد المقاولة الموجز
ولكل من هذه العقود الانموذجية مجال استعمال معين، فعقد الإنشاءات هو الأكثر انتشاراً واستعمالاً فيما بينها ويستخدم للمشاريع الإنشائية التي يقوم صاحب العمل بتصميمها وتقاس الأعمال المنفذة بموجبه يحسب جدول الكميات والأسعار، أما عقد تجهيزات الآليات فيستخدم لمشاريع الكهروميكانيك والتي يقوم المقاول بإعداد تصاميمها وتحسب الكميات المنفذة بموجبه يحسب السعر المقطوع. وأما عقد المشاريع المتكاملة (تسليم مفتاح) فيتم من خلال زيادة الأعباء والمخاطر التي تقع على عاتق المقاول ويكون عادة مسئولاً عن التصميم والتنفيذ بمبلغ مقطوع أيضاً.
ويبقى عقد المقاولة الموجز والذي يستخدم في المشاريع الصغيرة ذات الكلفة القليلة، فضلا عن قصر مدة التنفيذ. وعلى أي حال فإن هذه العقود الانموذجية التي تصدر عن FIDIC تشتمل على فصل خاص بتسوية الخلافات التي قد تنشأ بين اطراف العقد.
وتعد الإحالة الى أحكام عقد أنموذجي يتضمن شرط تحكيم بمثابة اتفاق تحكيم مكتوب اذا كانت الإحالة واضحة على أساس أن هذا الشرط جزءً لا يتجزأ من العقد، ويكون هذه الاتفاق سابقا لنشوء الخلافات، كما يعد شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه اذا كان الشرط صحيحاً في ذاته([61]).
وعليه يمكن تقسيم هذا المبحث على مطلبين وعلى النحو الاتي:
المطلب الاول: التحكيم طبقاً لعقد الفيديك 1987
المطلب الثاني: التحكيم طبقاً لعقد الفيديك 1999
المطلب الأول
التحكيم طبقاً لعقد الفيديك 1987
خلال تنفيذ عقد التشييد، كثيراً ما تحدث خلافات بين صاحب العمل والمقاول والمهندس سواء أكانت هذه الخلافات تدور حول مسائل فنية أم مالية وطبقاً لما ينص عليه البند 67/ 1 “اذا نشأ نزاع أيا كان نوعه بين رب العمل والمقاول وكان النزاع مرتبطاً بالعقد أو ناشئاً عنه أو مرتبطاً أو ناشئاً عن تنفيذ الأعمال سواء نشأ خلال تنفيذ الأعمال أو بعد إتمامها…. فيجب إحالة موضوع النزاع أولاً الى المهندس كتابة مع إرسال صورة الى الطرف الاخر، ويتعين أن يشار في كتاب الإحالة الى أن الإحالة تمت أعمالا لهذا البند….”
الواضح من نص المادة السابقة أنها الزمت الأطراف اتباع الاجراءات الاتية:
- تشترط هذه المادة في حالة حدوث أي نزاع بخصوص العقد المبرم بينهما بإحالة الموضوع الى المهندس.
- المهندس ملزم بإصدار القرار الخاص بالموضوع المحال اليه خلال 84 يوماً التي تلي تقديم موضوع النزاع، أما بالرفض أو القبول وتسوية النزاع.
وقد يسكت المهندس خلال هذه المدة من دون أتخاذ قرار، في هذه الحالة يعد سكوته قرارا ضمنياً برفض الطلب المحال إليه([62]).
- طبقا لنص المادة (67- 1) اذا أصدر المهندس قرارا بخصوص الأمر المحال اليه فإن هذا القرار يكون نهائياً وملزما للطرفين ولا يجوز نقضه أو إبرامه إلا باللجوء الى التحكيم.
- في حالة عدم موافقة أي من الطرفين على قرار المهندس خلال (70) يوماً من تاريخ تسلم الطرفين للقرار، أو في أو قبل (70) يوماً التي تلي يوم انتهاء مدة (84) يوما المذكورة، فعليه إخطار الطرف الاخر مع إرسال صورة إلى المهندس للعلم برغبته في البدء بإجراءات التحكيم.
مع الأخذ في الحسبان حينما يصبح قرار المهندس في النزاع نهائياً وملزما وفقا للفقرة الأولى من المادة (67) فيجوز للطرفين سواء كان صاحب العمل أو المقاول، اذا لم ينفذ الطرف الاخر قرار المهندس، أن يعرض على عدم اللجوء الى التحكيم وفقا للفقرة (3) من المادة المذكورة حينئذ لا تطبق احكام الفقرتين (1) و (2) ([63]). لأن الفرض في هذه الحالة أن احد الطرفين أن يتقدم بكتاب إحالة يطلب فيه التحكيم، غير أنه لم يخطر الطرف الاخر بالرغبة في اجراءات التحكيم خلال الم/ة المشار اليها في البند 67- 1 مما يصبح معه قرار المهندس المتعلق به نهائيا وملزما، غير أن أحد الطرفين لم ينفذ القرار النهائي الصادر من المهندس، ففي هذه الحالة يجوز طلب إحالة امتناع الطرف الاخر عن تنفيذ قرار المهندس النهائي إلى التحكيم([64]).
ودور المهندس عند اتخاذ القرار بموجب المادة 67 لم يعد خبيراً أو وكيلاً لصاحب العمل بل يصبح ملزماً بسماع الطرفين والتدقيق في الواقع والمعطيات وهو يمارس دوره هذا، وهو دور شبه تحكيمي، أو التحكيم في خطوته الأولى، وبذلك يتطلب من المهندس أن يفسر العقد ويطبق القانون وأن يكون قراره معللاً وواضحاً في النتائج والحسابات التي يتوصل اليها([65]).
هذا فضلاً عن أن المهندس وهو يمارس سلطاته لا يتقيد بأي قواعد إجرائية في إصداره لهذه القرارات وفي هذا يختلف عن المحكم الذي يلتزم باتباع قواعد إجرائية([66]).
فضلا عن ان عمل المهندس بوصفه وكيلاً عن صاحب العمل عن طريق العلاقة التعاقدية التي تربطه معه، لذلك يستبعد في عمله صفة الحياد التي يجب ان يتمتع بها لأنه يجب أن يكون مستقلاً وغير منحاز، فإنه بهذا يفقد صفة الحياد التي تعد الصفة الأساسية للمحكم.
مع الأخذ في الحسبان أن المادة 67 من عقد FIDIC لا تعترف بأية سلطات تحكيمية للمهندس أو شبه تحكيمية وإنما يعول على نص هذه المادة في صدد ما جاءت به من أحكام تنظيمية الغرض منها ضبط إجراءات فض المنازعات التي تناط بالمهندس إصدار قرارات بأنها تعد تمهيدية إلا اذا ارتأى أحد الاطراف ضرورة اللجوء الى التحكيم فالمادة المذكورة لم تسبغ على قرارات المهندس أية صفة ونستطيع أن نكيفها بما يتلاءم مع نظامنا القانوني الذي يأبى أن يعترف بأية اختصاصات تحكيمية أو شبه تحكيمية للمهندس بوصفه وكيلاً عن صاحب العمل في مثل هذه العقود([67]). وقد أثار التكيف القانوني لقرار المهندس في تسوية المنازعات وللقرار الذي يصدره جدلاً فقهياً كبيراً.
وتمثل هذا الجدل في ثلاثة أراء يمكن إيجازها فيما يأتي:
- الرأي الاول: إن مهمة المهندس هي مهمة المحكم بالمعنى الكامل للفظ، فهو يستمع لمطالبات الاطراف، ويتحقق من الوقائع، يفسر العقد، ويطبق القانون، ثم بعد ذلك يصدر قراره([68]).
- الرأي الثاني: إن المهندس ليس محكماً بالمعنى السائد والقانون للفظ، وإنما شبه محكم في ممارسته لدوره الخاص بحل المنازعات، لأنه وإن لم يكن محكماً بالمعنى القانوني الدقيق بسبب كونه غير ملزم باتباع إجراءات التحكيم، فضلا عن أنه معين بوساطة أحد الأطراف ويتقاضى منه الأجر، فإنه في هذه الحالة في مركز يشبه مركز المحكم فيما يتعلق بالتزامه جانب الحياد وانعدام المصلحة المطلوبة في المحكم، وكذلك من حيث كون قراراته نهائية وملزمة للاطراف، إلا في حال وجود شرط تحكيم([69]).
- الرأي الثالث: إن المهندس ليس محكماً، وأن القرار الذي يصدره والذي يعد نهائياً وملزماً، ليس حكماً تحكيمياً ذلك لأن المهندس إما أنه معين من قبل صاحب العمل أو هو نفسه صاحب العمل، وفي كلتا الحالتين يفترض أن صاحب العمل ينازع المقاول في مطالبته، ومع ذلك يجب أن يحال النزاع له نفسه لبيان رأيه فيه بصفته مهندساً وليس صاحب العمل، بمعنى أن صاحب العمل هو نفسه الخصم والحكم في آن واحد. وفي ظروف كهذه ربما يكون صحيحاً القول بأنه يندر أن يكون رأي المهندس مخالفاً لرأي صاحب العمل([70]).
ويزاد الى ذلك أن المهندس لا يتقيد بأية قواعد إجرائية عند إصداره للقرار، وهو يختلف في ذلك عن التحكيم الذي يتميز بوجود قواعد إجرائية وهو ما يتعارض مع وظائف وواجبات المحكم، فضلا عن ذلك صعوبة أن يحوز قرار المهندس حجية الامر المقضي أو ان يكون واجب النفاذ، كذلك من الصعب أن يتم إصدار أمر بتنفيذ أو الطعن عليه بالبطلان.
كما أن قرار المهندس إذا كان نهائياً وملزماً فيمكن أن يخضع للطعن فيه باللجوء الى التحكيم وفقا للمادة (67/ 4) من عقد FIDIC إذ تشير هذه المادة الى امكانية اللجوء الى التحكيم فضلا عن الحق باللجوء إلى القضاء الوطني ([71]).
ونحن نتفق مع ما ذهب اليه الراي الثالث للأسباب الاتية:-
- إن المادة 67 من شروط عقد FIDIC لم تعط الصفة التحكيمية للقرار الذي يصدره المهندس والا لما أعطت للأطراف الحق بقبول القرار أو رفضه من خلال اللجوء الى التحكيم ولكن هذه المرة ليست عن طريق الامر الذي يؤدي الى ان القرار الذي يصدره المهندس لا يعد قراراً تحكيمياً.
- من الصعب القول بأن الاتفاق في المادة (67) من شروط عقد FIDIC على إحالة الخلاف الى المهندس للفصل فيه هو اتفاق تحكيم، فالطرفان لا يقصدان إعطاءه صلاحية البت في النزاع بصورة قاطعة، وقراره ليس اكثر من وجهة نظر تمثل رأيه في النزاع ويكون لأي من الطرفين مطلق الحرية في قبوله أو رفضه من دون مسئولية وفي حالة رفضه من أحدهما أو كليهما فلا الزام في تنفيذه في مواجهة أي منهما بل إن المهندس لا يجبر أصلا على اصدار قرار في النزاع المعروض عليه وكل هذا يخالف لطبيعة التحكيم وأثاره.
- الطرف الذي يرغب في اللجوء الى التحكيم ملزمً بعدم المباشرة بإجراءات التحكيم إلا بعد 56 يوم من تاريخ أعلانه للطرف الاخر، وعلى الطرفين إجراء محاولات التسوية الودية خلال مدة 56 يوما من تاريخ الذي اعلن فيه الطرف الذي يرغب في اللجوء الى التحكيم للطرف الاخر، سواء أتمت التسوية الودية أم لا وهذا ما أشار اليه البند 67/ 2 من عقد FIDIC.
- اذا فشلت محاولات التسوية الودية بين الطرفين محل موضوع النزاع بعد انقضاء مدة 56 يوماً من دون أن يتوصلا الى نتيجة تصبح الإجراءات المبينة في البند 67/ 3 نافذة على شرط أن يقدم الطرف الذي يريد اللجوء الى التحكيم ان يوجه أخطاراً بالنية في البدء بإجراءات التحكيم خلال المدة المحددة.
لذلك نرى أن نص المادة 67 من شروط عقد FIDIC أنها تحدد مواعيد المهندس لإصدار القرار الذي يعرض عليه بشأن النزاع بين المقاول وصاحب العمل بمدة 84 يوما، ثم إعطاء موعداً أخر للأطراف للجوء الى التحكيم في تاريخ تسلم الطرفين لقرار المهندس، والغاية منه هو سرعة حسم المنازعات التي تنشأ في عقود المشاريع الإنشائية، فإذا انقضت هذه المواعيد من دون اللجوء الى التحكيم، فإنها تؤدي الى سقوط حق الاطراف في عرض النزاع على التحكيم، غير أن ذلك لا يعني سقوط حق الاطراف في اللجوء الى القضاء الوطني للمطالبة بحقوقهم.
والشكل الآتي يبين اجراءات حل المنازعات عن طريق قرار المهندس على وفق المادة 67 من شروط عقد FIDIC لسنة 1987.
الشكل (1) يبين حل المنازعات وفق على المادة 67 من شروط عقد IDIC لسنة 1987
المطلب الثاني
التحكيم طبقاً لعقد الفيديك 1999 ([72])
نتيجة للانتقادات الكثيرة التي وجهت الى الدور الذي يقوم به المهندس على وفق المادة 67 من شروط عقد FIDIC قبل تعديلها عند إصداره القرار حينما تعرض عليه الخلافات التي تحصل بين صاحب العمل والمقاول، ومع تزايد لجوء الطرفين بإحالة المنازعات العقدية الى التحكيم أو القضاء، وبذلك أصبحت الحاجة ملحة لوجود نظام يلبي متطلبات عقود البناء والتشييد الذي تتميز بالسرعة في حسم المنازعات، وقلة التكاليف في حل المنازعات التي تثور بين أطرافه.
لهذه الأسباب ظهر اتجاه يرمي الى استبدال تدخل المهندس في تسوية المنازعات بين صاحب العمل والمقاول بنظام أخر أكثر قبولاً للأطراف أو إتاحة الفرصة لهم للاختيار بين تدخل المهندس وبين نظام أخر، وهذا هو الاتجاه الذي اخذ به التعديل الأخير في عام 1996 والذي أدخل على بنود تسوية منازعات أنموذج عقد الفيديك بشأن أعمال الهندسية المدنية أتاح الفرصة لطرفي العقد، الاختيار بين المهندس أو نظام أخر لتسوية النزاع بينهما([73]).
ونتيجة لذلك فقد ظهر مجلس تسوية المنازعات
Dispute Adjudication Board
وهو النظام الجديد الذي خرج به عقد الفيديك بديلاً عن دور المهندس الفصل في المنازعات التي تحدث بين صاحب العمل والمقاول.
وبما أن المقصود هو تسوية المنازعات لذلك سنتعرض إلى تحديد أسلوب تسوية الخلافات ومن ضمنها المواد (20/6، 20/ 7، 20/8) التي تبحث في اعتماد التحكيم لتسوية الخلافات بصورة نهائية، وبما أن المقصود هو تسوية الخلافات فإنه لا يمكن بحث مضمون هذه المواد من دون تناول الأحكام والشروط الأخرى التي تؤدي إليها، بل تعد إجراءات ضرورية سابقة لتطبيقها وعلى النحو الآتي:
أولاً: كيفية تسوية الخلافات
أشارت المادة 20/1 من الشروط الى ضرورة أن يتقدم المقاول بمطالباته سواء بخصوص أي دفعة إضافية أو تمديد في مدة الإنجاز إلى المهندس خلال (28) يوماً من تاريخ حصول الواقعة أو الظرف الذي أدى إلى تكون المطالبة، على أن يتقدم بتفاصيل المطالبة خلال (42) يوماً من نفس تاريخ تكون المطالبة، ويتعين على المهندس أن يقيم المطالبة ويرد عليها خلال (42) يوماً من تاريخ تسلمه لتفاصيلها إما بالموافقة أو عدم الموافقة مع ذكر الأسباب أو أن يطلب تفاصيل إضافية، إلا أنه ملزم بتقديم رده على أسس المطالبة خلال هذه المدة، كما يتعين عليه إعداد التقديرات بموجب المادة (20/1) لأي تعويضات أو تمديد في مدة الإنجاز.
إذا رد المهندس على المطالبة أو كان للمقاول اعتراض على تقديرات المهندس ورغب المقاول في متابعة إجراءات مطالبته، تتحول المطالبة الى خلاف Dispute، اذ لا يمكن اعتبار أنها قد تشكل خلاف إلا اذا اجتازت مطالبة المقاول خلال هذه الخطوة بمراحلها.
ثانياً: تعيين مجلس تسوية الخلافات:
يفترض أن يكون مجلس تسوية الخلافات مشكلاً منذ توقيع عقد المقاولة فإذا نشأ خلاف بين طرفي العقد بخصوص تنفيذ الأشغال بما في ذلك أي خلاف حول أي شهادة أو تعليمات أو تقديرات أو تقييم قام به المهندس. فإن المقاول أو صاحب العمل له الحق على إحالة الخلاف الى المجلس لدراسته واتخاذ قرار بشأنه([74]).
- يتعين على المجلس خلال مدة لا تتجاوز (84) يوماً من تاريخ تسليم إشعار إحالة الخلاف اليه، أو خلال مدة الخرى يقترحها المجلس ويوافق عليها الطرفان، أن يتخذ قراره بشأنه، ويشترط في هذا القرار ان يكون معللاً، ويعد هذا القرار ملزماً للطرفين ويتعين عليهما تنفيذه، إلا اذا تمت إعادة النظر فيه بطريقة التسوية الودية، أو من خلال اجراءات التحكيم.
- اذا لم يرض أي طرف بقرار المجلس، فعليه خلال (28) يوماً من تاريخ تسلمه للقرار، أن يرسل أشعارا للطرف الاخر يعلمه فيه بعدم رضاه مع بيان أسباب عدم الرضى، فضلا عن ذلك اذا لم يتمكن المجلس من اصدار قراره خلال (84) يوماً من تاريخ تسلمه طلب إحالة الخلاف اليه، فلكل من الطرفين خلال (28) يوماً التالية لمدة (84) يوما المنقضية ان يعلم الطرف الاخر بعدم رضاه.
في أي من هاتين الحالتين، يتعين بيان موضوع الخلاف وأسباب عدم الرضا في ذلك الأشعار، وكذلك التنويه الى أنه قد تم إصداره بموجب احكام هذه المادة. وباستثناء ما يرد في المادتين (20/ 7، 20/ 8) ([75])فانه لا يجوز لأى طرف المباشرة بإجراءات التحكيم حول الخلاف إلا اذا تم اصدار الأشعار بعدم الرضا على النحو المحدد في هذه المادة.
ثالثاً: التسوية الودية
اذا صدر إشعار بعدم الرضا أعمالا للمادة (20/ 4) من شروط عقد FIDIC، فإنه يتعين على الطرفين محاولة تسوية الخلاف بشكل ودي قبل المباشرة بإجراءات التحكيم. وما لم يتفق على خلاف ذلك، فإنه يجوز البدء بإجراءات التحكيم بعد مرور (56) يوماً من تاريخ أرسال الأشعار بعدم الرضا، وذلك بصرف النظر عما كانت قد تمت محاولة تسوية الخلاف بينهما ودياً([76])
رابعاً: التحكيم
طبقا لما جاء في نص المادة (20/ 6) من عقد FIDIC فيما يخص إجراءات التحكيم فقد ذهبت هذه المادة بنص على ما لم يكن قد تمت تسوية الخلاف ودياً، فإن أي خلاف حول قرار المجلس بشأنه، مما يصبح نهائياً وملزما، تتم تسويته بوساطة التحكيم وفقا لما يأتي:
- تتم تسوية الخلاف نهائيا بموجب قواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية” ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك”.
- يجب أن يحل النزاع من قبل ثلاثة محكمين معينين وفقاً لهذه القواعد أو بموجب القانون الواجب التطبيق.
- تتم اجراءات التحكيم بلغة التخاطب المحددة في المادة (1/ 4) ([77])
مع الشارة الى أن هيئة التحكيم تتمتع بكامل الصلاحيات بكشف ومراجعة وتنقيح أية شهادة أو تقديرات أو تعليمات أو أراء أو تقيم صدر عند المهندس، وأي قرار صادر عن مجلس تسوية الخلافات فيما يتعلق بالخلاف، علما بأنه لا شيء يمكن أن ينزع الأهلية عن المهندس من المثول أمام هيئة التحكيم للأدلاء بشهادته أو تقديم أدلة في أي أمر متعلق بالخلاف.
كما ينبغي عدم تقييد أي من الطرفين في الإجراءات أمام هيئة التحكيم بخصوص البيانات أو الحجج التي سبق طرحها أمام المجلس قبل اتخاذ قراره، أو الأسباب المذكورة في إشعار عدم الرضا، كما يعد أي قرار للمجلس بينة مقبولة في التحكيم.
يمكن البدء بالتحكيم قبل أو بعد أنجاز الأشغال، ويجب أن لا تتأثر التزامات أي من الطرفين أو المهندس أو المجلس اذا ما تمت المباشرة بإجراءات التحكيم في أثناء تنفيذ الأشغال.
يعد عمل مجلس فض الخلافات شكلا من أساليب التسوية الودية، اذ يعهد الى طرف ثالث محايد ليساعد في إجراءات حل النزاعات أو الخلافات الناشئة بين طرفي العقد، ويدرسها وينظر فيها.
تختلف فكرة مجلس فض الخلافات عن التقاضي وعن التحكيم وعن الوساطة، ففي حين يعفي المجلس من التقييد بالإجراءات القانونية، وكما أن للتحكيم قواعده واجراءاته والذي ينتهي بقرار نهائي وملزم للاطراف ويمكن تنفيذ قرار الحكم اذا لم يتم تنفيذه فوراً بسلطة المحاكم المختصة، أما التوسط فلا يسفر إلا عن محاولات للحل وإعطاء التوصيات للاطراف بخصوص النزاع أو الخلاف، فإن عملية فض الخلافات يكون قرارها ملزماً في اغلب الحالات اذا لم يكن لأي طرف من الاطراف الاعتراض عليه.
إن عملية فض الخلافات اقرب ما تكون الى أعمال الخبرة للوصول الى قرار، وأما عدم الزاميه القرارات فوراً فإن كل طرف يظل محتفظاً بحقه للرجوع الى التحكيم بحسب نصوص العقد، ولكن الخبرة العملية في هذا المجال تظهر بأن 80% من القضايا المعروضة على مجلس فض الخلافات يتم الالتزام بها([78]).
أما عن الطبيعة القانونية لقرار مجلس تسوية المنازعات، وبالنظر لإمكانية الاعتراض على القرارات التي يصدرها فقد ساد الاعتقاد بأن هذه القرارات غير ملزمة للاطراف، غير انه يمكن القول إنها تتمتع بقيمة قانونية كبيرة في المراحل المتقدمة من النزاع ونعني بها مرحلتي التحكيم والقضاء، وليس هناك ما يمنع من منح صفة الإلزام للقرارات الصادرة عن المجلس([79]).
فقد تضمن عقد الفيديك النص الصريح على منح القوة الإلزامية لقرارات مجلس تسوية المنازعات وذلك بالنسبة للاطراف الذين يلتزمون وضعها موضع التطبيق من دون تأخير وذلك الى أن تتم مراجعتها بطريق التسوية الودية أو التحكيم([80]).
ومن حيث طبيعة قرار المجلس وحجيته أمام القضاء، فليحظ أن القضاء ينظر اليه كما ينظر الى الرأي الفني الذي يصدر من الخبير الفني حينما يطلب منه القضاء تقديم مشورته الفنية والمهنية.
الفصل الثاني
الاتفاق على التحكيم متعدد الاطراف
يقصد بالتحكيم متعدد الاطراف، حينما يضم اكثر من طرفين الى ثلاثة أطراف كحد ادنى ([81]) في مجال عقود التشييد يتخذ اتفاق التحكيم شرطاً كان أو مشارطة أو قد يكون بصيغة الإحالة، قد يثير الكثير من المشكلات والتي تكون ناتجة أما عن انتقال هذا الشرط أو عدم وجود الاتفاق في حد ذاته، كما في حالة اذا ما قام الاطراف بالاتفاق على الإحالة في خضوع موضوع معين الى شروط عامة أو عقوداً نموذجية تتضمن شرط التحكيم فضلا عن حالة تعارض المصالح بين الاطراف وما ينشأ عنه من تعدد التحكميات([82]).
ولكي يرتب شرط التحكيم الوارد في العقد أثاره ويؤدي الى تحكيم متعدد الاطراف، فانه يجب توافر الشرطين الآتيين:
الشرط الاول: يتعلق باتفاق التحكيم متعدد الاطراف.
الشرط الثاني: يتعلق بتنفيذ هذا الاتفاق.
مع الأخذ في الحساب أن اتفاق التحكيم متعدد الاطراف يمكن اللجوء اليه في حالة النزاع المعقد وحينما يكون عدد أطراف النزاع ثلاثة أو اكثر ([83]).
وللتحكيم متعدد الاطراف مزايا وعيوب نجملها فيما يأتي:
أولاً: مزايا التحكيم متعدد الاطراف
يمتاز التحكيم متعدد الأطراف يما يأتي([84]):
- امكانية حسم النزاع عن طريق محكمة تحكيم واحدة، بسبب تشابك العلاقة التعاقدية بين الاطراف المنفذة للمشروع ولا سيما حينما يكون هناك مقاول من الباطن أو في عقود الكونسورنيوم أو عقود B. O. T..
- تلافي اصدار احكام تحكيم متعددة قد تتناقض أو تتعارض بعضها مع بعضها الآخر.
- يعد التحكيم متعدد الاطراف بصفة عامة أقل تكلفة واكثر سرعة في حسم النزاع.
- اختصار مراحل التقاضي من خلال حسم النزاع في محكمة تحكيم واحدة.
ثانياً: صعوبات التحكيم متعدد الاطراف.
على الرغم من المزايا التي يتسم بها التحكيم متعدد الاطراف، إلا أن هناك بعض الصعوبات منها([85]).
- صعوبات مرتبطة أما بنطاق التحكيم أو تشكيل هيئة التحكيم أو تنظيم الاجراءات التحكيمية ولا سيما في مجال التحكيم الدولي.
- في هذا النوع من التحكيم يتدخل فيه عدد من المدعين وعدد آخر من المدعى عليهم الذين ليس لهم نفس المصالح أو ان مصالحهم تكون متعارضة مما يؤدي الى صعوبة أدارته.
ونرى أن بحث اتفاق التحكيم متعدد الاطراف يقتضي معالجته في كل من عقد المقاولة من الباطن، وعقود الكونسورتيوم والمشروع المشترك فضلا عن عقود B. O. T. وبالتالي سيتم تقسيم هذا الفصل على مبحثين وعلى النحو الاتي:
المبحث الاول: شروط التحكيم متعدد الاطراف في عقد المقاولة من الباطن.
المبحث الثاني: شروط التحكيم متعدد الاطراف في عقود الكونسورنيوم، والمشروع المشترك، وعقود B. O. T
المبحث الأول
شروط التحكيم متعدد الاطراف في عقد المقاولة من الباطن
عرف عقد المقاولة من الباطن بأنه “ذلك العقد الذي يعهد فيه المقاول الى أي شخص أجنبي عن العقد الأصلي يسمى المقاول من الباطن لتنفيذ كل أو بعض الأعمال الموكلة إليه”([86]).
بينما ذهب رأي آخر في تعريف التعاقد من الباطن بأنه: “العقد الذي يبرمه المتعاقد المشترك، مع شخص أجنبي عن العقد يقال له المقاول من الباطن، وذلك بهدف تنفيذ العقد الأصلي أو الحصول على منفعة ناشئة عن العقد الأصلي”([87])، فضلا عما تم تعريفه في التشريعات الأخرى([88]).
من التعريفات السابقة يمكننا ان نستخلص العناصر التي تتميز فيها عقود الباطن، فمن جهة يعد التعاقد من الباطن عملية عقدية، تتكون من عقدين هما العقد الأصلي والعقد من الباطن، ومن جهة أخرى يستند العقد من الباطن في وجود ونطاقه ومدته الى العقد الأصلي الذي يعد سببا في وجوده، فضلا عن ذلك فإن التعاقد من الباطن يظل موجودا كحلقة وصل بين العقد الأصلي والعقد من الباطن.
يظهر العقد من الباطن بهذه الصورة كوسيلة لتنفيذ العمل الملقى على عاتق العقد الأصلي، اذ يتحد العقدان في المحل والهدف، فمحل العقد من الباطن هو ذات محل العقد الأصلي. ويقصد بوحدة المحل هي أن يستعير العقد من الباطن محله من العقد الأصلي وليس العكس والاستعارة لها وجهان، أما أن يكون العقد من الباطن وسيلة لتنفيذ العقد الأصلي أو وسيلة لنقل المنفعة دون أن يؤدي الى تنازل عن العقد الأصلي، ووحدة المحل تأتي من أمرين: أولهما وحدة طبيعة العقدين، وثانيهما وحدة الشيء المادي في العقدين([89]). ومع ذلك إذا توافرت وحدة المحل بالمعنى الواضح يجوز التجاوز عن شرط وحدة الطبيعة ولكن لا يجوز التجاوز على شرط وحدة الشيء المادي، فيجوز أن تختلف الطبيعة ويتحد المحل إلا أن وحدة الشيء لا تستلزم أن يتعلق العقد من الباطن بكل شيء بل يجوز أن يتعلق فقط بجزء من هذا الشيء، فالمقاولة من الباطن يجوز أن تتعلق فقط ببعض الأعمال التي تشملها المقاولة الأصلية([90]).
إن التبعية هي وجه واحد، فالعقد من الباطن يتبع العقد الأصلي وليس العكس، وتترتب على هذا التبعية في حالة انقضاء العقد الأصلي لأي سبب انقضى العقد من الباطن، بسبب أن تنفيذ العقد من الباطن يصبح مستحيلا وينقضي أما بالفسخ أو بالانفساخ([91])، فاذا كان العقد الأصلي قد لحقه انفساخ لاستحالة التنفيذ بسبب أجنبي فإنها تؤدي في الوقت نفسه الى انفساخ العقد من الباطن أما في غير هذه الحالة فيجوز للمقاول من الباطن طلب الفسخ القضائي لاستحالة التنفيذ لغير سبب أجنبي، وبمجرد انقضاء العقد الأصلي فيجب على المقاول من الباطن أن يترك موقع العمل بمجرد التنبيه عليه، اذ يعد بقاؤه في الموقع من دون سند يحتج به على المقاول الأصلي([92]).
والذي يهمنا في هذا الموضوع الدور الذي يقوم به شرط التحكيم متعدد الاطراف في حالة المقاول من الباطن في عقود التشييد.
ولعل افضل وسيلة لفهم طبيعة هذا النوع من التحكيم، هي النظر الى موقف كل من صاحب العمل والمقاول الرئيس والمقاول من الباطن، ونحاول فيها معرفة الزاوية التي ينظر فيها كل منهم اليه.
ليس من شك أن اهتمام صاحب العمل بالتحكيم متعدد الاطراف يقل عن اهتمام المقاول الرئيس أو المقاول من الباطن فكل ما يسعى اليه صاحب العمل هو أن يثبت مسئولية المقاول الرئيس أمامه عما هو منسوب اليه من ادعاءات، إلا أن صاحب العمل قد لا يستطيع أن يجعل المقاول الرئيس مسئولا عن كل الأخطاء التي يتسبب فيها المقاولين من الباطن([93]).
وفي عقود التشييد يحدث أن يفرض صاحب العمل على المقاول الأصلي مقاولاً من الباطن أو اكثر والذي يسمى في عقد FIDIC المقاول من الباطن المسمى([94])ففي هذه الحالة يتطلب من صاحب العمل التخفيف من مسئولية المقاول الأصلي.
أما عن امتداد شرط التحكيم الوارد في عقد المقاولة الأصلي الى عقد المقاولة من الباطن إذ إن الأصل ان شرط التحكيم لا يمتد الى غير أطرافه وهو ما يعرف بالأثر النسبي لاتفاق التحكيم([95]).
فاذا تضمن عقد المقاولة من الباطن شرط تحكيم التزم به مقاول الباطن، وكذلك في حالة إحالة عقد المقاولة من الباطن صراحة الى شرط التحكيم الوارد في العقد الأصلي مع صاحب العمل.
مع الأخذ في الحسبان وجود صعوبة عملية تعوق أعمال شرط التحكيم في عقد المقاولة من الباطن على الرغم من توافر الإرادة التي تتمثل في اصطدام اتفاق التحكيم بمبدأ عدم جواز تجزئة النزاع عندما يخضع العقد الأصلي لاختصاص القضاء الإداري، إذ إن غالبية عقود التشييد تعد عقوداً إدارية ويختص القضاء الإداري من دون غيره بنظر المنازعات الناشئة عنها([96]).
ويرى البعض أنه عند حدوث نزاع بين المتعاقد الأصلي والمتعاقد من الباطن حول تفسير شروط العقد أو العكس أي عند اختلاف المتعاقد الأصلي مع صاحب العمل حول تفسير شروط العقد فيمكن الاستعانة بالعقد الإداري وتفسيره([97]).
ويعد عقد المقاولة من الباطن مستقلا بالنسبة للعقد الأصلي، والدليل على هذا الاستقلال عدم وجود علاقات تعاقدية بحسب الأصل بين صاحب العمل والمقاول من الباطن وعلى الرغم من هذا الاستقلال توجد عناصر مشتركة بين العقدين وبالتالي يوجد نوع من التبعية من جانب عقد المقاولة من الباطن للعقد الأصلي.
أما عن شرط التحكيم ومدى عده شرطا استثنائياً ومن ثم انتقاله من العقد الأصلي الى العقد من الباطن فلا يجوز ما لم تكن هناك إحالة صريحة اليه أو إحالة عامة لشروط العقد كافة، وفي هذه الحالة يحق لصاحب العمل الاعتراض على انضمامه أو تدخله في خصومة التحكيم([98]).
وقد يوافق صاحب العمل على انضمام مقاول الباطن لإجراءات التحكيم المنعقدة بينه وبين المقاول الأصلي، وهنا يصبح المقاول من الباطن طرفاً أصيلا في خصومة التحكيم بمقتضى هذا الاتفاق وليس بمقتضى عقد المقاولة من الباطن ذاته، وأن كانت هذه المسائل تقتضي تدخل المشرع لحسمها بتنظيم تشريعي ليضع الضوابط التي تحكمها([99]).
ولإلقاء الضوء على الدور الذي يقوم به شرط التحكيم متعدد الاطراف في حالة المقاولة من الباطن ان نفرق بين نوعين من المنازعات، نزاع المقاول الأصلي في مواجهة المقاول من الباطن، ونزاع مقاول الباطن ضد صاحب العمل وذلك على النحو الاتي:
أولاً: النزاع بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن.
هذا النوع من التحكيم يفيد المقاول الرئيس فحينما يقوم صاحب العمل برفع الدعوى ضده ففي هذه الحالة فإن المقاول الرئيس يستطيع أن يرجع الى المقاول من الباطن ليحمله جزءا من المسئولية سواء بسبب سوء التنفيذ أو التأخير في إنجاز الأعمال أو لأي سبب آخر يتعلق بعقد المقاولة من الباطن وبالتالي يكون الحكم الصادر حجة عليه بدلاً من أن ينتظر المقاول الأصلي صدور حكم في الدعوى المقامة عليه من قبل صاحب العمل، ثم بعد ذلك يعود على المقاول من الباطن بدعوى أخرى([100]).
في عقود التشييد تبدو اهتمامات صاحب العمل بالتحكيم متعدد الاطراف اقل من اهتمام المقاول الأصلي أو مقاول الباطن أو المهندس الاستشاري فكل ما يسعى اليه صاحب العمل هو أن يثبت مسئولية المقاول الأصلي أمامه عما هو منسوب اليه من ادعاءات إلا ان صاحب العمل قد لا يستطيع أن يجعل المقاول الأصلي مسئولاً عن كل الأخطاء المتسبب فيها مقاولو الباطن أو المهندس الاستشاري كما في حالة أن يقوم صاحب العمل بفرض مقاول الباطن على المقاول الأصلي والذي يسمى في عقد التشيد FIDIC المقاول الثانوي المسمى ([101]) ولهذا فإن مصلحة تكمن في أن تكون محكمة تحكيم واحدة لحسم النزاع بينه وبين صاحب العمل من جهة، وبين المقاول من الباطن أو المهندس الاستشاري من جهة أخرى([102]).
وبالمقابل فإن لمقاول الباطن مصلحة في أن يتدخل في خصومة التحكيم بين صاحب العمل والمقاول الأصلي ليثبت ما تم على يديه من أعمال وقيمتها بالمستندات وبذلك يكون طرفاً جديداً في القضية، ويتوقف تدخل مقاول الباطن في هذه الحالة على موافقة صاحب العمل والمقاول الأصلي فضلا عن هيئة التحكيم التي تنظر في الموضوع([103]).
ثانياً: النزاع بين صاحب العمل ومقاول الباطن.
تعترف بعض القوانين الوضعية لمقاول الباطن بدعوى مباشرة في مواجهة صاحب العمل لكي يطالبه بمقتضاها بأن يدفع له كلفة الأعمال التي قام بتنفيذها وهذه الدعوى مصدرها القانون وليس العقد، ومن ثم فهي دعوى قانونية وليست تعاقدية([104]).
إذ يستطيع المقاول من الباطن رفع دعوى أمام هيئة التحكيم حينما يتم تشكيلها للفصل في النزاع، اذ يواجه صاحب العمل والمقاول الأصلي بخصوص الأعمال المنفذة ضمن عقد الباطن، وفي حالات أخرى قد يحصل أن يفرض المقاول الأصلي شرط التحكيم متعدد الاطراف على المقاول من الباطن خلال وضع بند صريح في العقد المبرم بينهما والغرض منه تسوية المنازعات التي قد تنشأ من تنفيذ الأعمال المتعلقة بأعمال المقاولة من الباطن بواسطة التحكيم متعدد الأطراف([105]).
بيد ان نفس السبب يجعل المقاول الأصلي يتردد في إتاحة الفرصة لمقاول الباطن لكي يتدخل في الدعوى الأصلية، فان مقاول الباطن من جانبه قد يرى ان الفائدة التي تعود عليه في رفع الدعوى المباشرة في اطار تحكيم متعدد الاطراف فائدة قليلة وذلك لأن الاهتمام الرئيسي لمقاول الباطن على المستوى الإجرائي يتمثل في الحفاظ على الاستقلال الذي حصل عليه من قبل على المستوى الموضوعي كما ان الخصوصية التي تتمتع بها المقاولة من الباطن الدولية قد يجعلها غير منسجمة مع التحكيم متعدد الاطراف، سواء فيما يتعلق بدعوى المقاول الأصلي ضد مقاول الباطن أو ما يتعلق بدعوى مقاول الباطن المباشر ضد صاحب العمل([106]).
واذا كان ادعاء المقاول من الباطن سوف يعتمد في نجاحه على أثبات ان المقاول الرئيس هو ضامن أمام صاحب العمل في الدفع.
وفي الواقع العملي لعقود التشييد توجه أمام مقاول الباطن ثلاث خيارات للمطالبة بحقوقه واللجوء إلى التحكيم المتعدد الأطراف([107]).
- رفع دعوى على المقاول الأصلي، ويترك للمقاول الأصلي الرجوع على صاحب العمل.
- ان يرفع دعوى على المقاول الأصلي وينظم الى الدعوى الأصلية في التحكيم التي يقيمها المقاول الأصلي ضد صاحب العمل.
- ان يرفع دعوى يستخدم فيها اسم المقاول الأصلي ضد صاحب العمل وهو يشبه الدعوى غير المباشرة في القانون المدني.
في راينا ان التحكيم متعدد الاطراف في هذه الحالة له إيجابيات وسلبيات
فمن إيجابياته:
- إن المقاول الأصلي يريد إدخال المقاول من الباطن في التحكيم لكي يساعده في أثبات حجم قيمة الأعمال التي نفذت وخاصة عندما يقوم مقاول الباطن بتنفيذها.
- ان المقاول الأصلي يستفاد من توفير الوقت والنفقات عندما تكون محكمة تحكيم واحدة تجمعه مع صاحب العمل والمقاول من الباطن.
أما سلبياته فتتلخص بالاتي:
- إن التحكيم متعدد الاطراف لا يوفر السرية للمقاول الأصلي الذي يود الاحتفاظ بالعلاقة التي تربطه مع صاحب العمل، أي انه لا يرغب في كشف أسرار العقد وقيمته أمام المقاول من الباطن.
المبحث الثاني
شرط التحكيم متعدد الاطراف في عقود الكونسورتيوم
والمشروع المشترك وعقود
B. O. T
المقدمة:
المشروع المشترك أو تألف الشركات Joint- venture هو نوع من العقود يتكون من اتحاد شركتين أو اكثر لإيجاد هيئة تشبه الشركة أو المؤسسة المستقلة. وتتجمع خلالها جهود الشركات المكونة للإتحاد في توفير الإمكانيات المالية والإدارية والفنية. ويختلف هذا النوع عن الشركات والمؤسسات الأخرى لكونه ينشأ من اجل تنفيذ مشروع واحد فليس له صفة الاستمرارية وبقاؤه مرتبط في تنفيذ المشروع المشترك الذي أنشيء أساسا من أجله، يستعمل هذا النوع من العقود في المشاريع الكبيرة المنفذة على وفق أسلوب المقاول العام لتقليل العبء المالي والإداري والفني عن المنفذين ولتقليل المخاطر والمشاكل بشكل منفرد([108]).
ولصعوبة وضع تعريف جامع للمشروع المشترك، لجأ الفقه والقضاء في الشريعة العامة الى تحديد اهم خصائص المشروع المشترك، وهي على النحو الاتي([109]):
- شراكة لعملية واحدة.
- ليس له شخصية معنوية. اذ لا يعدو المشروع المشترك قانونا أن يكون اجتماع عدد من الأشخاص، يتفقون كتابة على تكون مشروع مشترك.
- المسؤولية على أساس التضامن أو الانفراد أمام الشخص الثالث، والغالب أن تكون المسؤولية تضامنية بين الشركاء.
- كل شريك هو اصيل ووكيل في الوقت نفسه.
أما عيوبه فتتمثل بالاتي:
- ارتفاع نسبة المخاطر اذ يكون كل شريك ضامنا للأخر.
- تشابك العلاقات بين اطراف المشروع المشترك.
- ليس له شخصية اعتبارية.
أما عقود اتحاد الشركات أو ما يسمى consortium فيمكن تعريفه على انه “عبارة عن اتفاق بين أشخاص طبيعية أو معنوية محلية أو اجنبيه، يتضمن التزامات كل جانب في تنفيذ مشروع معين، ولمدة محددة من أجل تحقيق الربح، من دون أن ينشأ عن هذا العقد كيان ذاتي أو شخصية قانونية مستقلة، فبموجب هذا الاتفاق يتم تجميع الشركات في كيان غير مستقل عن مكونيه، الذين يحتفظون بشخصيتهم المستقلة إذ يتم أنشاء الكونسورتيوم بموجب اتفاق متعدد الاطراف يحدد اهداف المشروع ويضع خطط تنفيذه، ويعين كيفية التعاون بين الاطراف، ثم يقوم كل طرف بتنفيذ الجزء الذي يقع على عاتقه” ([110]).
ويرمي الكونسورتيوم الى تحقيق التخصص والتكامل بين الاطراف، الامر الذي تفرضه طبيعة عقود الإنشاءات الدولية([111]).
وتعد الالتزامات التي تقع على عاتق أعضاء الكونسورتيوم في مواجهة غير التضامنية والشخصية، وأساس هذه المسؤولية التعاقدية أمام الغير هو الوكالة، حيث يعين قائد مشترك للتحدث باسم أعضاء الكونسورتيوم وينوب عنهم، ويسأل هذا الوكيل طبقا لقواعد الوكالة([112])وكل عضو من أعضاء الكونسورتيوم يعد مسؤولا تجاه صاحب العمل مجتمعاً أو منفرداً.
ويظهر مما سبق ذكره أن تجمع أعضاء الكونسورتيوم هو نوع من الضمان الاتفاقي يقدم لصاحب العمل ويوقعه جميع الأعضاء، فلذلك تصبح المسئولية تضامنية أو فردية بحسب رغبة صاحب العمل.
أما عقود B. O. T، فقد اجتهد الفقه في وضع تعريف لهذه، لذا جاءت التعريفات متعددة في هذا الصدد، وسوف نشير إلى ابرز هذه التعريفات، فقد عرفها البعض([113])بأنها “تنظيم تقوم الدولة بمقتضاه بمنح مستثمر من القطاع الخاص ترخيصاً لبناء أو تطوير أو تحديث أحد المرافق العامة الاقتصادية، وتمويله على نفقته الخاصة، وتملك أو أستئجار أصول هذا المرفق وتشغيله بنفسه أو عن طريق الغير، ويكون عائد تشغيل المشروع في معظمه خالصاً له طوال مدة الترخيص بالشروط والأوضاع المبنية في اتفاق الترخيص وقرار منحه”.
وقد عرفها بعض الفقه([114])”يقصد بمشروعات البوت تلك المشروعات التي تعهد بها الحكومة الى احد الشركات الوطنية كانت أو اجنبيه وسواء أكانت شركة من شركات القطاع العام أم القطاع الخاص وتسمى شركة المشروع، ذلك لأنشاء مرفق عام وتشغيله لحسابها مدة من الزمن ثم نقل ملكيته إلى الدولة أو الجهة الإدارية”.
كما يذهب رأي آخر في تعريفه لنظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية الى انه “نظام من نظم تمويل مشروعات البنية الأساسية حيث تعهد الدولة الى شخص من أشخاص القانون الخاص يطلق عليه في العمل شركة المشروع بموجب اتفاق يبرم بينهما يسمى اتفاق الترخيص تلتزم شركة المشروع بمقتضاه بتصميم وبناء مرفق من مرافق البنية الأساسية ذات الطابع الاقتصادي، ويرخص لشركة المشروع بتملك أصول هذا المشروع وتشغيله بنفسها أو عن طريق الغير ويكون عائد تشغيل المرفق خالصا لها على نحو يمكنها من استرداد تكلفة المشروع وتحقيق هامش ربح طول مدة الترخيص، وتلتزم شركة المشروع بنقل ملكية أصول المشروع الى الدولة عند نهاية مدة الترخيص بالأوضاع والشروط المبينة باتفاق الترخيص”([115]).
يظهر من التعريفات السابقة ان عقود B. O. T، تعد من العقود المعقدة والشائكة، بحيث يوجد الى جانب العقد الرئيس عدد من العقود، ويتداخل عدد من الاطراف في تنفيذ هذا العقد، بالإضافة الى امتداد مدة التنفيذ الطويلة.
ونتيجة لتعدد الاطراف الداخلية في تنفيذ العقد فمن الممكن أن يحدث بينها نزاعات ناشئة عن تضارب المصالح، إذ إنه وفقا لنظام البوت من الممكن أن يتدخل الطرف في اكثر من عقد، ويبرز ذلك بشدة في حالة كون شركة المشروع تضم مجموعة من الاطراف تشمل المقاولين والممولين والموردين والمشغلين، وبالتالي قد تحدث نزاعات عديدة نتيجة تعدد المهام التي يقوم بها الاطراف، فضلا عن ذلك فإن شركة المشروع قد تستعين بمقاولين من الباطن لتنفيذ بعض الأعمال، وهذا من شأنه ان يثير المنازعات، وكذلك في حالة عدم تنفيذ اطراف الاتفاقية الرئيسية بين الجهة المانحة وشركة المشروع، وهذه المنازعات من شأنها أن تؤثر سلبا في سير تنفيذ المشروع وبالتالي التأثير في عملية التنمية الاقتصادية في الدولة التي ينفذ فيها المشروع، بالإضافة للتأثير السلبي في بقية العقود المبرمة، وبالرغم من أن بقية العقود مستقلة من الناحية القانونية، إلا أنها مرتبطة من الناحية العملية لارتباطها بهدف اقتصادي واحد، وبالتالي أي نزاع ينشأ في أي عقد من شأنه أن يؤثر على باقي العقود([116]).
وحينما تنشأ منازعات قانونية في أثناء تنفيذ المشروع، فيحتمل أن تلجأ الاطراف المتنازعة الى التحكيم متعدد الاطراف بغرض تسويتها، وفيما يتعلق بالتحكيم متعدد الاطراف فإنه “يوجد حينما تضم إجراءات التحكيم عدة اطراف في خصومة تحكيم ناشئة عن اتفاق تحكيم بين طرفين”([117]).
أي أنه لكي يتم اللجوء الى التحكيم متعدد الاطراف في المنازعات المتعلقة بعقود B. O. T فلابد من توافر موافقة الاطراف كافة على شرط التحكيم([118]).
ومن مجمل ما تقدم يتبين لنا أن شرط التحكيم يمتد في عقود المشروع المشترك أو عقود الكونسورتيوم أو عقود البوت الى اكثر من طرف، وذلك لاشتراك مجموعة العقود في تحقيق هدف مشترك إلا وهو تنفيذ المشروع، فضلا عن قيام باقي الاطراف المنفذين للمشروع بالاطلاع على العقد الأساسي، بما يحقق معه علمهم الكافي بشرط التحكيم.
وفيما يتعلق بالامتداد من حيث الموضوع لمجموعة العقود والتي تعرف بأنها “ترابط عدة عقود معينة سواء بسبب موضوعها أو بسبب أشخاصها تتحقق عملية تجارية معينة”([119]).
وبالنسبة لمجموعة العقود نجد أنها تنقسم على مجموعة أفقية، ومجموعة رأسية:
1– مجموعة العقود الأفقية:
هذه المجموعة تأخذ شكل صورة عقود متتالية بين الاطراف نفسها كأطراف الاطار القانوني التعاقدي([120]).
أي تضم جميع الطراف الذين اسهموا في اتخاذ مشروع ما، سواء أكان المشروع في حقيقته مشروعا مشتركا أم كونسورتيوم أم عقداً من عقود البوت، إذ يتم التعامل من جانب الجهة المانحة مع هذا النوع من العقود الذي يشمل الكثير من الأعضاء سواء أكانوا مقاولين أم ممولين أم مشغلين أم موردين، والذي يؤدي الى إمكانية انتقال اتفاق التحكيم في حالة نشوء أي نزاع([121]).
وفيما يتعلق بامتداد التحكيم في حالة وجود الكونسورتيوم، الذي لم يكتسب شخصية قانونية مستقلة عن الاطراف المكونة له، وذلك إذا ما نشأ بين الجهة المانحة أو أي عضو من أعضاء الكونسورتيوم أو العكس وفي هذا نجد أن اتفاق التحكيم يمتد لأي طرف من اطراف الكونسورتيوم لوجود حالة من التضامن بين اطراف الكونسورتيوم ([122])، بما يجوز معه اختصام أي عضو في الكونسورتيوم وهذا ما دفع البعض الى القول بأن “العقد المبرم بين شركة المشروع المشترك أو الكونسورتيوم وطرف أخر والمتضمن اتفاقا على التحكيم يعد ملزما للأشخاص كافة الذين تشملهم تلك التسميات، بحيث يجوز لأي منهم أن يحرك باسمه اجراءات التحكيم ضد الطرف الاخر، كما يجوز لهذا الأخير ان يوجه طلب التحكيم ضد الطرف الأخير ، كما يجوز لهذا الأخير أيضا أن يوجه طلب التحكيم ضد الأشخاص المعينين مجتمعين أو ضد أي منهم([123])، وفي مجال عقود التشييد بالنسبة لشركات التضامن يعد اتفاق التحكيم المبرم باسم الشركة ملزما بالنسبة لجميع الشركاء، بحيث يمكن أن تقام ضدهم مجتمعين أو ضد أي منهم اجراءات التحكيم، كما يستطيعون هم أن يحركوا دعوى التحكيم ضد الطرف الذي كان تعاقده مع الشركة متضمنا اتفاق التحكيم([124]).
وهذه الحالة تطبق المسؤولية التضامنية التي تنشأ بين أشخاص لا يضمهم تنظيم في صورة شركة تتمتع بالشخصية المعنوية([125]).
فالعقد المبرم بين الكونسورتيوم أو joint- venture وطرف أخر والمتضمن اتفاقا على التحكيم يعد ملزما للأشخاص كافة الذين تضمنهم تلك التسميات، بحيث لا يجوز لأي منهم أن يحرك باسمه اجراءات التحكيم ضد الطرف الآخر، كما يجوز لهذا الأخير أن يوجه طلب التحكيم ضد الأشخاص المعنيين مجتمعين أو ضد أي منهم([126]).
وتأسيسا لما تقدم فقد قضت محكمة التحكيم في غرفة التجارة الدولية في باريس في حكم لها تتلخص وقائعه في أن وزارة النقل في اليمن تعاقدت بأسلوب العقد المشترك (joint- venyure) مع شركة فرنسية وتاجر يمني لتنفيذ مقاولة رصف طريق، وخلال مدة تنفيذ العقد تقدمت الشركة الفرنسية بعدة مطالبات رفضها مهندس المشروع فلجأت الشركة الفرنسية الى التحكيم باسمها استنادا الى اتفاق التحكيم الوارد ضمن شروط عقد المقاولة، إلا أن الحكومة اليمنية رفضت قبول التحكيم لأنه لم يرفع بوساطة التالف (joint- venture) التي قد تم تعريبها في المراسلات بتسميتها (الشركة التضامنية) وقد انتهت هيئة التحكيم الى رفض ذلك الدفع بعدم القبول لانعدام الصفة مستندة في قضائها الى أنه في ضوء العلاقة بين الاطراف، يكون لكل شريك في التالف الحق في أن يرفع دعوى التحكيم باسمه أو في أن تقام عليه الدعوى، وذلك تأسيسا على أنه في هذا النوع من النشاط المشترك لا يوجد شخص معنوي مستقل يتمتع بذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء على نحو يتعذر معه الرجوع على هؤلاء في أموالهم، وبعبارة أخرى فان الشركاء الواقعين لا يمكن أن يعاملوا على نحو اكثر تشددا عما تلقاه الأطراف في شركة التضامن([127]).
ومن مجمل ما تقدم يتبين لنا في حالة العقود الأفقية أن التحكيم الذي يكون بين صاحب العمل وأعضاء الكونسورتيوم لا يعد تحكيما متعدد الاطراف، وذلك لأن جميع أعضاء الكونسورتيوم قد قاموا بالتوقيع على العقد مع صاحب العمل متضامنين، وبالتالي فالمفروض أن صاحب العمل يعرفهم جميعا، وعليه فإن قرار حكم التحكيم الصادر في مواجهة أعضاء الكونسورتيوم سيكون حجة عليهم جميعا، وبلاسلوب نفسه فان الحكم الصادر في مواجهة أحد أعضاء الكونسورتيوم سيكون حجة عليهم جميعا، وكذلك فإن تشكيل هيئة التحكيم في مثل هذه الحالة يجري عن طريق التحكيم الثنائي التقليدي.
2- مجموعة العقود الرئيسة:
عرفها الفقه بأنها “هي الحالة التي يجتمع فيها عدة عقود حول محل واحد وتتعاقب عليه ويكون محلها واحد، أو عطاؤها واحداً، برغم اختلاف اطرافها، وينتج عن ذلك سلسلة عقدية متصلة، وتتظافر هذه العقود على تحقيق هدف واحد مشترك رغم اختلافها”([128]).
ويقصد بها ايضا “اتفاق مجموعة من الأشخاص أو الشركات على تنفيذ مشروع واحد من خلال التوقيع على العقد مع صاحب العمل، ثم يقود أعضاء الكونسورتيوم بعقد اتفاقيات بعضهم مع بعضهم الأخر بهدف إنجاز العمل”([129])، وفي هذه الحالة يمكن أن تواجه شرط التحكيم متعدد الاطراف مجموعة من المشاكل والخاصة بامتداد هذا الشرط، وقد سبقت الإشارة الى أن هناك اتجاه يقرر سريان شرط التحكيم بالنسبة لأطراف لم توقع عليه في حالات معينة كما هو الحال في العقود المتضمنة الشروط التحكيمية والمبرمة في اطار ما يعرف بمجموعة الشركات وهذا الاتجاه يذهب الى تغليب فكرة الوحدة الاقتصادية التي تظهر خلف فكرة مجموعة الشركات وعدم التوقف عند فكرة التوقيع المادي على الاتفاق([130]).
وقد استند الفقه في تأسيس هذا الامتداد الى المجموعة العقدية أو العقود المشتركة على أساس أن هذه العقود وإن كانت مستقلة من الناحية القانونية، إلا أنها مرتبطة ببعضها من الناحية الاقتصادية([131])، وهذا الترابط الاقتصادي من شأنه أن يجعل من أطراف كل عقد من العقود المكونة للمجموعة أطرافاً في المشروع الذي تمثله المجموعة من دون الحاجة لان يكون أطرافاً في بقية العقود الداخلة في المجموعة([132])، إذ ان العقود جميعا ترمي الى تحقيق هدف واحد إلا وهو تنفيذ المشروع، وهذا من شأنه أن يجعل العقود كافة تنصهر في بوتقة واحدة، وذلك لعجزها عن تنفيذ المشروع بصورة منفردة([133]).
وفي هذا السياق فقد جاء القضاء مؤيدا ومدعما لهذا الاتجاه الفقهي إذ نجد أن القضاء الفرنسي قد استقر على أن من حيث مقتضى استقلال شرط التحكيم الثابت في عقد دولي أن يمتد نطاق تطبيقه الى الاطراف التي تدخلت مباشرة في تنفيذ هذا العقد وفي المنازعات الناتجة عنه حتى ولو لم تكن قد وقعت عليه، متى ثبت أن هذه الاطراف كانت بحكم مراكزها وأنشطتها مفترضا فيها العلم بوجود شرط التحكيم ونطاقه([134]).
وفي حكم حديث لمحكمة النقض الفرنسية قضت فيه بامتداد شرط التحكيم الى اطراف لم تكن موقعة على العقد الأصلي المتضمن لشرط التحكيم، نظرا الى أن هذه الاطراف قد اشتركت في تنفيذ العقد الأصلي([135]).
ونلخص من كل ما سبق ذكره في اتجاه الفقه والقضاء وأحكام التحكيم الدولي الى عدم التوقف عند فكرة التوقيع المادي على العقد الأصلي، أو عند مبدأ الاستقلالية القانونية للأشخاص المعنية بالتحكيم، وتم تفضيل الارتكاز على معيار الوحدة الاقتصادية التي توجد وراء فكرة مجموعة الشركات([136]).
المبحث الثالث
ضم التحكميات في عقود التشييد
هذه المسألة تبرز في عقود التشييد ولا سيما العقود الدولية، بسبب تعارض المصالح بين أطرافها([137])، إذ إن مصلحة المقاول الأصلي طلب الضم في حين أن مثل هذا الضم لا يحقق مصلحة المقاول من الباطن، وأن اهتمامات صاحب العمل بضم التحكيم اقل اهتماما من المقاول الأصلي والمقاول من الباطن أو المهندس الاستشاري، فكل ما يسعى اليه صاحب العمل هو أن يثبت مسؤولية المقاول الأصلي أمامه عما هو منسوب إليه من ادعاءات([138]).
والتحكيم متعدد الاطراف يثير إشكالية على جانب كبير من الأهمية، ألا وهي المتعلقة بتعدد أو ضم التحكميات، ونتيجة لتعارض المصالح بين الاطراف المشتركة في تنفيذ المشروع، التي تؤدي الى عدم رغبة الاطراف في ضم التحكميات، ما يؤدي الى تعدد اختلاف الأحكام بما يهدد استقرار المعاملات الاقتصادية.
وهذه الإشكالية، قد حظيت باهتمام كل من الفقه والقضاء، وبعض لوائح مراكز التحكيم كغرفة التجارة الدولية، وهذا الاهتمام يزداد في ظل غياب تشريعي، إذ لم تتعرض معظم القوانين الوطنية لمسألة ضم التحكميات سوى القانون الهولندي، في قانون المرافعات المدنية، في المواد من 1020 الى 1076 والتي نصت على قواعد متعلقة بالتحكيم الذي يتخذ من هولندا مقرا له وذلك بصرف النظر عن جنسية الأطراف([139]).
وقد عالجت الفقرة الأولى من المادة 1046 من هذا القانون مسألة ضم قضايا التحكيم اذ نصت على أنه “اذا بدأت إجراءات التحكيم أمام محكمة تحكيم في هولندا للنظر في موضوع مرتبط بموضوع اجراءات تحكيم بدأت أمام محكمة تحكيم أخرى في هولندا، فإن أيا من الاطراف، ما لم يتفقوا على خلاف ذلك، يمكنه أن يطلب الى رئيس المحكمة الابتدائية في أمستردام أن يأمر بضم إجراءات التحكيم) ([140]).
ولمعالجة هذه المسألة فقد ذهب غالبية الفقه الى أنه حينما تتعدد التحكميات لدعاوى مرتبطة وغير قابلة للتجزئة، فإنه يجب أن تنضم هذه التحكميات لتنظر أمام هيئة تحكيم واحدة، وذلك لضمان حسن سير العدالة، ولكي يتم تجنب إصدار أحكام متعارضة([141]). فضلا عن ذلك فإن مزايا من ضم التحكميات بالنسبة للتحكيم التجاري الدولي متعدد الاطراف إذ يوفر هذا الأجراء الوقت ويقلل النفقات ويضع المنازعات كافة المرتبطة أمام المحكمين برقائعها وقواعدها القانونية، فهو في النهاية مفيد للأطراف وللمحكمين وللعدالة([142]).
وقد ذهب البعض ([143])إلى أن ضم التحكميات يأتي في صالح السياسة العامة التي يستفيد اليها التحكيم بشكل عام، وذلك سواء أكان ضما اختياريا أم إجباريا، وذلك لأنه يقلل النفقات، ويوفر الوقت، ويحقق مصلحة العدالة في حسن تسييرها بوساطة المحكمين عند تجميع الوقائع كافة والقواعد القانونية والأطراف والشهود في وقت واحد، فضلا عن منع تضارب الأحكام.
وذهب البعض الأخر من الفقهاء ([144]) إلى أن ضم التحكميات وإن كانت مزاياه كثيرة إلا أنه موضوع شائك لا يخلو من صعوبات سواء عند إقرار الضم أو عند نظر الدعوى المنضمة أو بعد إصدار الحكم، وهذه الصعوبات لن يتم التغلب عليها اذا أضفنا الصفة الإلزامية على ضم التحكميات، ففكرة الضم يترتب عليها، تغيير في طريقة اختيار المحكمين عن تلك المتفق عليها في اتفاقيات تحكيم الدعاوي المنضمة، فضلا عن زيادة عدد المحكمين، وتوسيع دائرة الجلسات التحكيمية، حتى تتسع لأطراف الدعاوى الأخرى، فقد يصل تشكيل محكمة التحكيم إلى خمسة محكمين أو سبعة أو تسعة، تبعا لتعدد الدعوي المنضمة ذات الأطراف المتعددة ([145]). كذلك على صعيد اجراءات التحكيم المنضمة فإن الامر لا يخلو من إفشاء لأسرار الجلسات، وعدم احترام حق المواجهة أحيانا نظرا لتعدد الاطراف فضلا عن تأثر المحكمين بالحكم الصادر في احدى الدعاوى عند حكمه في دعوى أخرى مرتبطة في بعض صور الضم، وغير ذلك من المسائل التي تأتي على الحقوق الواجب احترامها عند نظر الدعاوى القضائية أو التحكيمية، فضلا عن أن الضم الإجباري يغير كثيرا من الأمور التي سبق الاتفاق عليها في الاتفاقيات التحكيمية المبرمة بشأن الدعاوى المراد ضمها، الأمر الذي يضفي الشكوك على الحكم التحكيمي الصادر في التحكيم المنضم، ويجعله أمراً متوقعاً بعد ذلك ([146])
إن القوانين التي سمحت بالضم الإجباري للتحكيمات عن طريق الامر به من المحاكم القضائية، قد ساوت بين التحكيم والقضاء، وسمحت للقضاء بالتدخل في التحكيم، وأعطت فرصة ذهبية لمن يرغب من الاطراف في تجنب التحكيم أو تعطيل إجراءاته التي سبق أن اتفق عليها منذ البداية في اتفاق التحكيم، وهكذا تحول التحكيم من وسيلة خاصة لحل المنازعات يفترض ان تكون سريعة وغير مكلفة الى وسيلة لا تحترم أياً من العوامل التي جعلت التحكيم وسيلة عالمية لحل المنازعات في عقود الإنشاءات الدولية أو في عقود التجارة الدولية، كما أن المحاكم القضائية التي أعطت لنفسها الحق في اصدار الامر بالضم من تلقاء نفسها تسببت في هذه النتائج الضارة بالتحكيم كنظام يرجى تطوره نتيجة افتقار القضاء في هذه المحاكم الى التجربة العملية والخبرة بأعمال التحكيم التجاري ([147]).
وعلى صعيد قضاء الدولة فنجد أن قضاء بعض الولايات المتحدة الأمريكية قد امر بالضم، ومن ذلك أن محكمة ولاية نيويورك قد أمرت بضم دعوى التحكيم المرفوعة من مجلس إدارة مقاطعة سوليفيان والمتعلقة ببناء مدرسة ضد المهندس الاستشاري، ودعوى التحكيم المرفوعة من اللجنة الممولة للمدرسة والمقاول الذي تعهد بالبناء وأكدت محكمة الاستئناف أن سلطة المحاكم في الامر بضم دعاوي التحكيم ليست محلا للنقاش، كما قضت محكمة ولاية بنسلفانيا بضم اربع دعاوي تحكيم رفعها صاحب العمل ضد أربعة من المقاولين ارتبط بكل منهم بعقد مستقل، تعهد كل مقاول بمقتضاه القيام بعمل معين بشأن مستشفى وتجهيزه، واشتمل كل عقد منها على شرط تحكيم ([148]).
بينما ذهب القضاء الفرنسي في هذا الشأن منحازا الى الاتجاه الذي يجعل مركز الثقل في هذا الموضوع هو إرادة الاطراف على ضم تحكيماتهم، فالضم ينبغي أن يكون اختياريا وليس إجباريا ([149]).
ففي دعوى (SOFIDIF) ([150]) التي عرضت على محكمة استئناف باريس بشأن ضم تحكيمات ناشئة عن مجموعة من العقود، قالت المحكمة: “في الواقع أن القواعد القانونية المطبقة على التحكيم والمؤسسة على الطابع الإداري لشرط التحكيم، لا تسمح بمد أثار الاتفاق التحكيمي محل النزاع الى انحياز الأجانب عن العقد، كما تضع حاجزا أمام كل إجراء للتدخل الإجباري أو الاختياري، فضلا عن أن حل المشاكل الناجمة عن الارتباط أو عدم القابلية للتجزئة لا يمكن أن تجد حلها إلا على أساس تعاقدي”.
ويظهر من هذا الحكم أن العنصر الوحيد الذي يجب أن تأخذ به محكمة التحكيم أو المحكمة القضائية في الاعتبار وهي تحمل على عاتقها بحث مسألة ضم التحكميات هو إرادة الاطراف، وذلك لأن القانون الفرنسي يضع شرطا وحيدا لضم التحكميات ينبغي البحث عنه في إرادة كل الاطراف المرتبطين بالتحكيمات المطلوب ضمها، وهذه الإرادة يمكن أن تكون واضحة ومحددة.
وعلى هذا فإن الضم في القانون الفرنسي لا يمكن الحصول عليه بأمر من المحكمة القضائية اذا لم يخولها القانون هذا الحق، وإنما يمكن الحصول عليه أمام المحكمة التحكيمية، وذلك بالاتفاق عليه في اتفاقات التحكيم أو حتى بعد ذلك، فلا ضم بغير موافقة جميع الأطراف أو اعتراض احدهم، إذا تغنى عن هذه الإرادة الاعتبارات الأخرى المستجدة من حسن سير العدالة أو غيرها من الاعتبارات، وإلا تعرض الحكم الصادر في التحكميات بعد ذلك للإبطال[(1)].
ومما تقدم تتجلى لنا إرادة الاطراف على ضم التحكميات من خلال تضمين العقود المرتبطة اصليه كانت أم فرعية شرط تحكيم مماثل يحدد فيه الاطراف موافقتهم على الضم فضلا عن رؤيتهم لحل المنازعات التي يمكن أن تنشأ في المستقبل سواء من حيث اختيار مكان التحكيم نفسه، وهيئة التحكيم نفسها، والقواعد الإجرائية والموضوعية والواجب تطبيقها على التحكيم المتعدد الاطراف، فضلاً عن التزام الاطراف كافة بحكم التحكيم الذي سيتم إصداره، أو اختيار الاطراف هذه الشروط التحكيمية في مركز تحكيم مؤسسي يتولى عنهم هذه المسائل، أو حتى اختيار لائحة تحكيم معينة تعالج مسائل التحكيم المتعدد الاطراف المتفق عليه.
فضلا عن ذلك تستطيع الاطراف في حالة خلو العقد الأصلي أو العقود الفرعية من شرط التحكيم استدراك الامر بعد نشوء المنازعات المرتبطة، وذلك عن طريق ابرام مشارطة تحكيم مستقلة يتفقون فيها على اللجوء الى التحكيم متعدد الاطراف من خلال ضم التحكميات واختيار نوع التحكيم، كما يمكن للاطراف إبراز أرادتهم في الضم بالجمع بين هاتين الطريقتين أي النص عليه في شروط التحكيم الموجودة في العقود المرتبطة قبل نشوء النزاع، فضلاً عن إبرام مشارطة تحكيم مستقلة عن هذه العقود بعد نشوء النزاع.
فاذا استحال على الاطراف اللجوء الى التحكيم متعدد الاطراف نتيجة رفضها لهذا الضم ورغبتهم في نظر المنازعات في تحكيمات منفصلة الاطراف، فإن لم يستجيبوا فعليها أن ترشدهم إلى مزايا الطرق الأخرى للتعدد كضم الجلسات أو وحدتها أو نظر التحكميات الواحد تلو الاخر. أو تأجيل أحداها حتى يتم الفصل في الأخرى، كل ذلك للتغلب على مساوئ الانفصال كزيادة التكاليف وإطالة الوقت وتعارض الأحكام، مع الأخذ في الحسبان أن ضم التحكميات بتحكيم واحد متعدد الأطراف يتم بموافقة أطرافه تمشيا مع الأساس التعاقدي للتحكيم.
الفصل الثالث
تشكيل هيئة التحكيم متعدد الاطراف
هذا الموضوع يثير مشاكل كثيرة في مجال التطبيق العملي في عقود التشييد، إذ إن طريقة تشكيل هيئة التحكيم في التحكيم متعدد الاطراف قد يحدث صعوبة حينما تكون المحكمة ثلاثية، أي تجمع ثلاثة اطراف في نزاع واحد، فاذا كان الامر في التحكيم العادي ان يقوم كل طرف من طرفي المنازعة باختيار محكم عنه ثم يختار المحكمون محكما ثالثا الذي يتولى رئاسة هيئة التحكيم[(1)]. بينما في التحكيم متعدد الاطراف عند نشوء نزاع بين صاحب العمل والمقاول الأصلي الذي قد يحيل بدوره الى المقاول من الباطن فيصبح هناك ثلاثة اطراف في النزاع، وهذه المشكلة تكمن في مدى حرية الاطراف في اختيار هيئة التحكيم، وعدد أعضاء هيئة التحكيم[(2)].
لهذا كانت مسألة تشكيل هيئة التحكيم هي الأكثر صعوبة في مجال التحكيم متعدد الاطراف نظرا الى التضارب بين مصالح الاطراف في اختيار محكميهم على أساس قاعدة محكم لكل طرف، وبناء على ذلك فإن تشكيل هيئة يتم بإرادة الاطراف واتفاقهم من خلال طريقة أساسية هي اختيارها عن طريق الأطراف مباشرة أو غير مباشرة، والطريقة الثانية هي اختيارها بواسطة الغير، ولذلك سنتناول الموضوع في هذا الفصل في مبحثين وعلى النحو الاتي:
المبحث الاول: تشكيل هيئة التحكيم متعدد الاطراف بوساطة الاطراف
المبحث الثاني: تشكيل هيئة التحكيم متعدد الاطراف بواسطة الغير
المبحث الأول
تشكيل هيئة التحكيم متعدد الاطراف بوساطة الاطراف
هذا الطريق في تشكيل هيئة التحكيم هو الأكثر تمشيا مع روح التحكيم والفلسفة التي يقوم عليها، والتي تحقق أهم الضمانات للاطراف في اختيار الأشخاص المحكمين بمعرفتهم، كما يحقق هذا الطريق للخصوم اهم سمات التحكيم ولا سيما الدولي الخاص منه المحافظة على سرية النزاع وسرية إجراءاته وما تم تبادله من مستندات ووثائق يحرص المحتكمون على إخفائها[(1)].
وقد ذهب الفقه الى تأييد هذه الطريقة في اختيار المحكمين، لكونها تتوافق مع فلسفة التحكيم التي تستند الى ثقة الاطراف في أعضاء هيئة التحكيم[(2)].
ويقصد بتشكيل هيئة التحكيم عدد المحكمين الذين تتكون منهم محكمة التحكيم[(3)]، فهي ركن جوهري في التحكيم لا يتصور قيامه من دونه[(4)]، إذ إن فكرة التحكيم تقوم أساسا على الثقة، وهذه الثقة ليست في احد الاطراف في الطرف الاخر في عقود الاعتيار الشخصي، وإنما هي ثقة الاطراف معا في هيئة التحكيم من حيث خبرتها، ومن ثم قدرتها على تسوية النزاع تسوية قانونية عادلة وسريعة[(5)].
إلا أن تعدد الاطراف أمام التحكيم التجاري قد فرض طرقا مختلفة لاختيار هيئة التحكيم، فقد يتفق الاطراف على اختيار عدد محدد من المحكمين بصرف النظر عن عدد الأطراف، أو على اختيار عدد من المحكمين مرتبط بعدد الاطراف.
لذلك سنتناول هذا المبحث في مطلبين وعلى النحو الاتي:
المطلب الاول: اختيار هيئة تحكيم ذات تشكيل ثابت.
المطلب الثاني: اختيار هيئة تحكيم ذات تشكيل متغير.
المطلب الاول
اختيار هيئة تحكيم ذات تشكيل ثابت
قد يتفق الأطراف في اتفاق التحكيم على اختيار عدد ثابت من المحتكمين، وذلك بصرف النظر عن تعدد اطراف النزاع، بحيث يتم احترام هذا الاتفاق من دون خلق مشاكل كبيرة بعد نشوء النزاع نظرا الى تطابق طريقة الاختيار مع ما تم الاتفاق عليه سلفا بين الاطراف.
ويمكن ان نقسم هذا المطلب على أربعة فروع وعلي النحو الاتي:
الفرع الاول: اختيار محكم واحد
الفرع الثاني: اختيار ثلاثة محكمين
الفرع الثالث: الاختيار بالاستبعاد
الفرع الرابع: الاختيار بالتنازل
الفرع الأول
اختيار محكم واحد
تقضي هذه الطريقة اختيار محكم واحد لحل المنازعات الناشئة في عقود التشييد، وذلك أيا كان عدد اطراف هذه المنازعات، ويتم هذا الاختيار عادة بالاتفاق المسبق على تعيين محكم واحد مع إغفال ذكر اسمه، ويكثر استخدام هذه الطريقة في التحكيم الخاص Ad – hoc ولا سيما في المنازعات الناشئة عن عقود الكونسورتيوم والمشروع المشترك وعقود البوت[(1)].
وفي الحقيقة فإن الاتفاق مسبقاً على اختيار محكم وحيد من جميع الاطراف يحقق بعض المزايا، إذ يعد من انجح الطرق للإسراع بالعملية التحكيمية، اذ يسهل معه تحديد جلسات تحكيمية سريعة وفي أوقات مناسبة، كما يسهل الاتصال به لممارسة الاجراءات التحكيمية كافة، فضلا عن أنه يوفر نفقات التحكيم التي تتحملها الاطراف، فضلا عن سرعة الفصل في النزاع ولصدار القرار التحكيمي[(2)]. أما في حالة تعدد المحكمين فهذا الامر قد يعرقل إجراءات التحكيم أمام هيئة التحكيم بسبب عدم تعاون المحكمين، زيادة على إطالة مدة التحكيم[(3)].
ويعاب على طريقة انتخاب محكم واحد، حينما تكون المنازعات المعروضة على التحكيم كبيرة ومعقدة وتثير مشاكل قانونية وفنية متشابكة، فيما لو كان النزاع يطرح مسألة تحتاج إلى خبرات معينة أو كفاءة ومعرفة عالية[(4)] وعلى الرغم من أن بعض الأنظمة قد اشترطت أن يكون المحكم من ذوي الخبرة في مجال المنازعة المعروضة على التحكيم ([151]). لكن اغلبها قد سكتت عن هذا الشرط ومن ثم فالأمر متروك لتقدير طرفي التحكيم نفسيهما عند الاتفاق على التحكيم ([152]).
ومن سمات المعاملات التجارية الدولية ظهور أشكال جديدة لها طغت على العقود التقليدية، وذلك مثل عقود التشييد الدولية، وعقود التكنولوجيا، وعقود التعاون الصناعي، إذ يتطلب معظم المنازعات في مثل هذه العقود مبالغ كبيرة جدا.
ولهذا فإن اختيار هيئة التحكيم وحصرها في محكم واحد تعد طريقة نادرة الحدوث لا يلجأ اليها الاطراف كثيرا ولا سيما مع تعددهم، وحجم المبالغ التي تنطوي عليها قيمة العقود، وتعقيد المنازعات الناشئة عنها، الامر الذي يغلق الطريق في وجه المحكم الواحد من ذي قبل لصالح اختيار محكمين متعددين للفصل في المنازعات المتعددة الاطراف تتوافر لديهم الخبرة لإصدار حكم تحكيمي يلقي الرضا، والقبول من المحكمين، والأطراف والجهات التنفيذية.
الفرع الثاني
اختيار ثلاثة محكمين
وتقضي هذه الطريقة تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين، يتم اختيارهم بالأجماع بحيث يختار المدعون محكماً واحداً مهماً كان عددهم، ويختار المدعي عليهم محكما مهما تعددوا، ثم يختار المحكمان المختاران سلفا المحكم الثالث ليكون رئيسا لهيئة التحكيم.
ولا شك أن تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين يعطي كل طرف حقه في تعيين محكم يتفهم وجهة نظره، ويعبر عن المعطيات القانونية والمهنية والعرفية السائدة في بلده لينقله الى باقي أعضاء هيئة التحكيم من دون ميل أو تحيز حتى يكون حكم التحكيم مرضيا للاطراف ومبقيا لمشاعر الصلح بينهم، وحتى يزول الشك والريبة في اللجوء الى التحكيم[(1)].
إن تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين يسهل لاطراف النزاع اختيار محكمين مختلفي الكفاءات والتخصصات كأن يكون احدهم فنيا والثاني قانونيا والثالث له المام وخبرة في طبيعة عقود التشييد ومشاكلها، إذ يتوافق الجمع بين التخصصات المختلفة للمحكمين مع طبيعة المنازعات التجارية، التي تشمل جوانب فنية وقانونية وتجارية، مما يوفر للاطراف تشكيل هيئة تحكيم قادرة على الفصل بكفاءة في النزاع، فضلا عن توفر الطمأنينة للجميع سواء كانوا محكمين ام اطراف، إذ يأخذ النزاع حقه في النظر والمناقشات والمداولات، وتناول الأمور من وجهات نظر متعددة، وإلقاء الضوء على جوانبها المختلفة قبل إصدار الحكم ([153]).
وإن طريقة تشكيل هيئة التحكيم في التحكيم متعدد الاطراف قد يثير صعوبة حينما تكون المحكمة ثلاثية، أي تجمع ثلاثة اطراف في نزاع واحد، ففي التحكيم العادي يقوم الطرفان المتنازعان باختيار محكم عن كل منهما، ثم يختار المحكمين المختارين محكما ثالثا الذي يتولى رئاسة هيئة التحكيم[(2)]. إلا ان الامر يختلف من التحكيم متعدد الاطراف ولا سيما في عقود التشييد، حينما يكون هناك نزاع بين صاحب العمل والمقاول الأصلي من جهة ومع الأخير والمقاول من الباطن من جهة أخرى، يصبح هناك ثلاثة اطراف في النزاع، في هذه الحالة إن عملية تشكيل هيئة التحكيم تبدو صعبة، فعند اختيار كل طرف محكما عنه يصبح العدد ثلاثة محكمين، ثم بدورهم يقومون بانتخاب محكم محايد، فيتضح عدد المحكمين أربعة وهذا مخالف لطبيعة التحكيم، إذ إن أغلب التشريعات العربية والأجنبية قد نصت على وترية المحكمين والا عد التحكيم باطلا[(3)].
وهكذا فإذا تعدد المدعون أو المدعي عليهم، فإن اختيار هيئة التحكيم لابد أن يتم بالتراض بمعنى اتفاق اطراف كل طائفة على تعيين محكم، فاذا لم يتم الوصول الى مثل هذا الاتفاق، فان كل طرف سيسترد حريته في اختيار محكمه، بمعنى اذا رفع المدعي (A) دعوى تحكيم على كل من المدعي عليه (B)، والمدعي عليها (C) و (D)، ولم يتفق المدعي عليها على اختيار محكم واحد، فلا مناص من إعطاء كل طرف الحق في تعيين محكم فتصبح هيئة التحكيم مشكلة من محكم للمدعي (A)، ومحكم للمدعي عليه (B)، ومحكمان لكل من المدعي عليه (C) و (D)، ثم يختار المحكمون الأربعة المختارون هكذا محكما خامسا محايدا، فيصبح التشكيل خماسياً[(1)].
ويمكن رد الصعوبات التي تنشأ عن المنازعات متعددة الاطراف والخاصة باتفاقيات الكونسورتيوم الى سببين رئيسين:-
أولهما: أن يرد شرط التحكيم في الكونسورتيوم في صياغة عامة كما في العقود ثنائية الاطراف.
ثانيهما: غياب التنظيم التشريعي لهذه المسألة[(2)].
قد يأتي شرط التحكيم محددا لثلاثة أو خمسة محكمين بما فيهم المحكم الرئيس أو المرجح، في حين يصل عدد الأطراف المتنازعة إلى ثلاثة أو خمسة فاكثر ويتمسك كل طرف بحقه في تعيين محكمه الخاص به، ومن هنا تنشأ الصعوبة حين عند عدم وجود تناسب بين عدد المحكمين المحددين بشرط التحكيم وعدد اطراف النزاع، فتنشأ الصعوبة وهناك دعاوى شهيرة كانت محل خلاف واجتهاد كبير من قضاء الدولة وقضاء التحكيم.
فأما عن الدعوى الأولى فهي دعوى شركة “Dutco”[(3)] التي تأسست في دبي وأبرمت عقد كونسورتيوم مع شركتين المانيتين هي شركة “Siemens” وشركة “BKMI” على أنشاء مصنع أسمنت على وفق عقد تسليم مفتاح “Turn key” لصاحب العمل من سلطنة عمان، وتم توقيع العقد بوساطة شركة “BKMI” عن نفسها وعن شركة “Siemens”، وقد تضمن اتفاق الكونسورتيوم شرط تحكيم بمقتضاه أنه في حالة نشوب نزاع بين اطراف العقد ولم يتم حسمه وديا، يحسم النزاع عن طريق قواعد التوفيق والتحكيم الخاصة بغرفة التجارة الدولية وبالفعل فقد نشب الخلاف بين شركة “Dutco” وبين الشركتين المشار اليهما، وتقدمت شركة “Dutco” بطلب تحكيم ضدهما وعينت محكما عنها، وكانت شركة “Siemen” وشركة “BKMI” تريدان تعيين محكم مستقل عن كل منهما، إلا أن غرفة التجارة الدولية طلبت منهما تعيين محكم واحد كما نص عليه شرط التحكيم، فقامتا بذلك مع الاحتفاظ بحقوقهما كاملة بصدد هذا التعيين.
وقد اصدرت محكمة التحكيم حكماً تمهيدياً فيما يتعلق بالأخصاص بينت فيه أن اطراف النزاع تجمعهم نوايا مشتركة لحسم النزاع بتحكيم متعدد الاطراف وذلك نظرا الى طبيعة اتفاق الكونسورتيوم بينهم التي تحتم ان ينشأ نزاع بهذه الطريقة.
وأن المادة (2/ 4) من لائحة تحكيم غرفة التجارة الدولية تقرر حق كل طرف في تعيين محكم، إلا أنه لا يجب تفسيرها على أنها تشترط أن يعين كل طرف محكما في جميع الأحوال والظروف، وأضافت المحكمة انه برغم ان حق كل طرف في اختيار محكمه هو حق أساسي، إلا أنه ليس حقا مطلقا اذ يتضمن استثناءات مثل التنازل الضمني عن هذا الحق من جانب الاطراف.
واستطردت محكمة التحكيم مقررة أن تشكيل محكمة التحكيم الحاصل عن طريق تعيين محكم واحد عن الشركتين المدعي عليهما لم ينشأ عنه عدم تكافؤ ظاهر وحقيقي بين الطرفين، ولذا فإن مبدأ المساواة بين الاطراف بوصفه من النظام العام لم يتم تجاوزه أو تخطيه أو انتهاكه.
ولكن شركتي (Siemens) و (BKMI) طعنتا ([154]) في حكم التحكيم أمام محكمة استئناف باريس لعدم صحة تشكيل هيئة التحكيم مطالبتين بإلغاء الحكم على أساس أنه انتهاك حق كل منهما في تعيين محكم خاص به، ولكن محكمة استئناف باريس رفضت هذا الطعن، بحيثيات مهمة على صعيد التحكيم التجاري متعدد الاطراف جاء فيها:
“حيث ان التحكيم يجد أساسه القانوني في اتفاق الاطراف ويستمد قوته القانونية في استقلال المحكمين واحترام المبادئ الأساسية في الدعوى تعبيراً عن ضرورات النظام العام الدولي، وأن اللجوء بالنزاع متعدد الاطراف الى محكمة تحكيم واحدة لا يمكن ان ينتج إلا عن الإرادة المشتركة للإطراق، سواء كانت صريحة أم ضمنية، فإن ذلك لا يتم إلا بالتمسك باحترام مبادئ المساواة بين الاطراف واحترام حقوق الدفاع، ولكون هذا الاتفاق المندمج في الاتفاق الأصلي الذي يربط بين الشركات الثلاثة في كونسورتيوم يعبر من دون لبس عن إرادة مشتركة للاطراف في عقد واحد في إخضاع كل المنازعات الناشئة عن اتفاقهم على محكمة تحكيم مكونة من ثلاثة محكمين، وينتج من هذا بالضرورة كنتيجة للطبيعة الجماعية للعقد نفسه مع الاحتمالات المتوقعة بالاختلافات التي تواجه الشركاء الثلاثة وأن الاطراف قد اتفقوا على محكمة تحكيم واحدة مكونة من ثلاثة محكمين تفصل في نزاع يواجه الاطراف الثلاثة بما يستلزمه ذلك من أن هذا الموقف يفرض اختيار المحكمين بوساطة الاطراف فضلا عن تنظيم الاجراءات، وبهذا الصدد، فإن الإشارة الى لائحة تحكيم في غرفة التجارة الدولية التي تنص على أن كل طرف يعين محكما، فإنه يجب أن يفهم من ذلك في هذه القضية، أنه يعني أن الاطراف الثلاث في الاتفاق قبلوا والحال كذلك ان المحكمين الواجب تعيينهما بوساطة كل من المدعي والمدعي عليه يكون أحدهما معينا من لدن المدعي أو المدعيين، والأخر بوساطة المدعي عليه أو المدعي عليهم، وفي ظل ظروف الدعوى التي تضم ثلاث اطراف في عقد واحد، فإن هذا التفسير هذا الاتفاق له فعالية كاملة، وينتج عن ذلك أن محكمة التحكيم في الدعوى المنظورة قد شكلت تشكيلا سليما طبقا لاتفاق الطرفين ولائحة غرفة التجارة الدولية، من محكم اقترحه المدعي “Dutco”، وآخر بالاشتراك بين المدعي عليهما “Siemens” و “BKMI”، والثالث بوساطة محكمة التحكيم الدولية بالغرفة، إذ إن هذا التشكيل الموافق لشرط التحكيم لا يمس أيا من مبادئ النظام العام الدولي المتصلة بالحقوق الأساسية للاطراف فيما يختص بالمساواة بين المتقاضين واحترام حقوقهم في الدفاع، وبما أنه لم يقع إخلال بمبدأ المساواة بين الاطراف في تشكيل محكمة التحكيم، إذ ان شرط التحكيم كما اتفقت عليه الاطراف يتعلق بمصالح مشتركة، يسهل في جمعها أمام محكمة تحكيم واحدة، ويمكن أن يلزم اثنين منهم باختيار محكم واحد يحوز ثقتهم المشتركة، وهذا ما يسمح به تطبيق نظام التحكيم إلا في حالة الاختلاف فيتبع الطريق البديل للاختيار عن طريق لائحة التحكيم، ولأن اختيار محكم واحد بوساطة المدعي عليهم ناتج عن مركزهما المتحد الملزم في الكونسورتيوم، وانعكاس لمشاركتهما الاتفاقية، من دون أن يقيد هذا استقلالهما في تقديم دفاعهما، إن المحكم الذي تم اختياره قد تم تأييد مسألة تعيينه بمعرفة مؤسسة التحكيم بما يتفق مع لائحة تحكيمها، وهو بهذا يكون قد استمد كامل اختصاصه بالفصل في الدعوى كقاضي من دون الاعتماد كلية على الاطراف، إذ يشكل استقلالهم ضمانة للمساواة التامة بينهم في إدارة الدعوى” ([155]).
ويظهر من ذلك أن الحكم الصادر من القضاء الفرنسي يبرز افضليه التشكيل الثلاثي لهيئة التحكيم متعدد الاطراف، التي يتم التوصل اليها عن طريق قيام المدعي أو المدعين عند تعددهم باختيار محكم واحد، وقيام المدعي عليه أو المدعي عليهم عند تعددهم باختيار محكم واحد، ثم يتم اختيار المحكم الثالث أو رئيس هيئة التحكيم عن طريق المحكمين المختارين من الاطراف، وذلك شريطة أن تكون الاطراف أطرافا في اتفاق التحكيم حتى يفهم من ذلك ان أرادتهم الصريحة أو الضمنية إلى اختيار محكم واحد للفصل في النزاع الناتج عن علاقتهم العقدية ([156]).
وعلى هذا فان هذه الطريقة التي تفرض المحكم على المدعين أو المدعي عليهم بدلا من اختياره، حينما يرفض المدعون أو المدعي عليهم القيام بهذا الاختيار أو حينما يرفض بعضهم، قد أخذت بها محاكم التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية، وأيدتها في ذلك المحاكم الفرنسية شريطة أن ينعقد الاختصاص لهيئة التحكيم بالفصل في منازعات الاطراف في اتفاق التحكيم الذي انعقد التحكيم على أساسه، أما اذا كان احد المدعين أو المدعي عليهم المتعددين ليس طرفا في اتفاق التحكيم فلن يدخل في الطائفة التي ينبغي عليها اختيار محكم واحد.
طعنت الشركتان الالمنيتان (Siemens و) (BKMI) في حكم محكمة استئناف باريس أمام محكمة النقض لمخالفته نص المادة (502/ 2) من قانون المرافعات الفرنسي، التي يجيز الطعن في احكام التحكيم لعدم صحة تشكيل هيئة التحكيم أو اذا كان القرار يتعلق بالنظام العام الدولي.
قضت محكمة النقض بأن “مبدأ المساواة بين بين الخصوم في اختيار المحكمين من المبادئ التي تتعلق بالنظام العام ولا يجوز التنازل عنها إلا بعد نشأة النزاع. ونظرا لقيام غرفة التجارة بضم الطلبين المقدمين من الشركتين “Siemens” و “BKMI” وحرمانهما من حقهما الطبيعي في تعيين محكم عن كل شركة مما يخل بمبدأ المساواة بين الخصوم، وهو مبدأ متصل بالنظام[(1)].
يظهر من حكم محكمة النقض أنها الغت حكم محكمة الاستئناف وقضت بضرورة المساواة بين الخصوم في اختيار المحكمين، واعتبار ذلك من المبادئ التي تتعلق بالنظام العام ولا يجوز التنازل عنها[(2)].
ويظهر مما سبق ذكره أن محكمة النقض الفرنسية قد استندت في حكمها الى مخالفتين صريحة في حكم الاستئناف هما:-
- إن تشكيل المحكمة التحكيمية لم يكن شرعيا بحسب المادة (502/ 2) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي.
- عدم احترام النظام العام في العقود، معتبرة أن مبدأ المساواة بين الاطراف في تسمية أركان لهذا الحكم رد فعل صريح على أنظمة مراكز التحكيم المختلفة.
وقد يتضح من الحكمين السابقين لكل من محكمة استئناف باريس ومحكمة النقض أن كلا منهما قد وضعتا السؤال نفسه إلا وهو، هل يوجد تنازل من جانب كل طرف من اطراف الخصومة متعددة الاطراف عن حقه في تعيين محكمة؟
فقد جاءت إجابات محكمة الاستئناف عن هذا السؤال بالإيجاب وأسست قضائها ليس على أساس شرط التحكيم فحسب ولكن ايضا على أساس الاتفاق في مجمله وبصفة خاصة على أساس الخصوصية التي يتمتع بها اتفاق الكونسورتيوم.
بينما أجابت محكمة النقض على السؤال نفسه بالنفي على أساس أن التنازل لا ينتج اثره إلا بعد نشأة النزاع أما التنازل السابق على نشأة النزاع فيعد باطلا.
فيما يتعلق بموقف الفقه الفرنسي من مسألة محل البحث فإنه لم يعتنق أيا من وجهتي النظر السابقتين على أطلاقها، لأن الأخذ بوجهة نظر محكمة الاستئناف قد يضر بأحد الخصوم في الرابطة التعاقدية متعددة الاطراف اذا ما اتضح تعارض مصلحته مع مصالح شركائه في أثناء سير إجراءات التحكيم، والأخذ بوجهة نظر محكمة النقض قد يتعارض مع مبدأ سلطان الإرادة في مجال التحكيم، فاذا تأكدت إرادة كل طرف من اطراف الخصومة متعددة الاطراف في التخلي عن حق كل منهم تسمية محكمة فلا يحق لاحدهم بعد ذلك أن يشكوا من عدم المساواة ومن ناحية أخرى، فإن تعدد الخصوم في الرابطة التعاقدية لا يعني دائما انهم اطراف متعددون، بل قد يشكلون طرفا واحدا وبالتالي لن يكون هناك عدم مساواة اذا اتفقوا جميعا على تعيين محكمة واحدة، هذا فضلا عن إعطاء كل خصم الحق في أن يعين بإرادته المنفردة محكما لنفسه برغم اتحاد مصلحته مع مصلحة شركائه في الرابطة التعاقدية يعني إقراره فكرة المحكم الموالي لخصم معين التي يفرضها الفقه[(1)].
ونتيجة للمشاكل القانونية التي تنجم عن اتفاق التحكيم متعدد الاطراف، فقد اجتهد بعض الفقهاء، لإيجاد الحلول القانونية التي تعترض طرق اتفاق التحكيم متعدد الاطراف خلال الاجراءات التحكيمية، وذلك حتى يتم إنجاز المهمة الموكلة اليه.
فقد ذهب جانب من الفقه الى القول بأنه يجب أن يترك مسألة تشكيل هيئة التحكيم عند تعدد اطراف الاتفاق عليه الى محكمة التحكيم وحدها[(1)]، ويترك لهيئة التحكيم هذه المهمة في تعيين اثنين من الثلاثة أو أربعة من خمسة وتترك لها حرية اختيار المحكم الثالث.
وبالفعل فقد ثبتت قواعد غرفة التجارة الدولية هذا الرأي وعالجت مشكلة تشكيل هيئة التحكيم لتفادي النتائج المترتبة على ذلك كما هو في حكم قضية “Dutco” [(2)].
في حين ذهب جانب أخر من الفقه الى القول بضرورة أن يتمسك كل طرف من اطراف النزاع بحقه في تعيين محكمه الخاص، لأن قوام التحكيم هو مبدأ سلطات الإرادة كنتيجة منطقية للأسس التي يقوم عليها التحكيم التجاري الدولي وهي حرية كل طرف في تعيين محكمه الخاص الذي يستمد سلطة الفصل في الدعوى من إرادة الاطراف وحدهم[(3)].
لذلك ينادي انصار هذا الرأي بأن يقوم اطراف النزاع بتفويض أو توكيل شخص من الغير يتولى عنهم مهمة اختيار هيئة التحكيم التي يعهد اليها سلطة الفصل في النزاع، لان ذلك يعد تعبيرا عن أرادتهم إذ إن النائب عنهم ما هو إلا معبرا عن إرادتهم، كما أضافوا بأنه في حالة منع المفوض من الغير في اختيار هيئة التحكيم فلا مفر من اللجوء الى قضاء الدولة لتشكيل هيئة التحكيم[(].
في حين يرى البعض[(2)] أنه يجب تلافي مشكلة تعدد التحكميات في حالة التحكيم متعدد الاطراف أن يكون ذلك بأحد طريقين، أولهما اذا كان الاتفاق التحكيمي يضم ثلاثة اطراف يتم تعيين محكم واحد فقط للفصل في النزاع يكون محل اختيار جميع الاطراف، وثانيهما في حالة عدم توصل الاطراف الى اختيار محكم واحد ليفصل في النزاع، فيقوم كل طرف هنا بتعيين محكمه، ويتم اختيار رئيس هيئة التحكيم، من بين المحكمين ويفضل الأكبر سناً.
وتذهب غالبية الفقه[(3)] الى انه في حالة تعدد التحكميات في عدة دعاوي يجمع بينهما ارتباط لا يقبل التجزئة، فيجب ان تنضم هذه التحكميات بعضها مه بعضها الاخر، وتنظر فيها هيئة تحكيم واحدة تفصل في النزاع الناشئ عن هذه العقود بأكمله، ولا يرى هذا الرأي صعوبة في عملية الضم اذا كانت شروط التحكيم في هذه العقود متماثلة اذ يفترض ضمنا موافقة الاطراف على هذا الضم، كما أن ذلك قد يمنع صدور احكام تحكيم تتعارض مع بعضها ويوفر الوقت والجهد.
في حين يرى البعض[(4)] الاخر امكانية الضم اذا وجدت الشروط التحكيمية تختلف من عقد الى أخر مستندين الى ما صدر من احكام من القضاء الفرنسي، الذي قرر هذا الضم لتتخلف الإرادة الصريحة أو الضمنية للإطراق مما يتعين معه رفض الضم ويتم كل تحكيم منفصلا عن الاخر.
ويتضح من ذلك أن غالبية الفقه تؤيد مسألة ضم التحكميات في حالة التعدد والفصل فيها من هيئة تحكيم واحدة تفصل في النزاع بأكمله في حالة صعوبة تشكيل هيئة تحكيم من اطراف النزاع.
الفرع الثالث
الاختيار بالاستبعاد
توجد هذه الطريقة من طرق تشكيل هيئة التحكيم التجاري متعدد الاطراف في لائحة تحكيم متخصصة، ومن هذه اللوائح الموجودة لدى الاجمعية الأمريكية للتحكيم
The American Arbitration Association (AAA)
اذ تقوم الجمعية الأمريكية بتقديم الى كل من الاطراف المتعددين قائمة بها أسماء أشخاص يمكن اختيار المحكمين من بينهم، فاذا كان عدد الاطراف ثلاثة والمطلوب محكم واحد، تم ذلك بتقديم من الجمعية الى كل من الاطراف بها أربعة أسماء، على أن يقوم كل طرف بحذف اسم واحد، والاسم الذي لم يحذف يعد هو المحكم المتفق عليه، أما اذا كان المطلوب ثلاثة محكمين فإن الجمعية ترشح للاطراف قائمة بها عدد مساو لعدد الاطراف زائدا واحدا، على أن يستبعد كل طرف ثلاثة أسماء، فاذا وجدت ثلاثة أسماء غير مستبعدة اعتبرت هي الأسماء المختارة، هذا اذا استبعد الاطراف المحكمين انفسهم، أما اذا استبعد الاطراف محكمين مختلفين، فيتم الاختيار بوساطة الجمعية من بين الأسماء غير المستبعدة الموجودة في القائمة[(1)].
الفرع الرابع
الاختيار بالتنازل
يتم العمل بهذه الطريقة عن طريق تنازل احد الأطراف أو تخليه عن حقه في تعيين محكم عنه للوصول الى اقل عدد ممكن من المحكمين ليتلاءم مع العدد المتفق عليه في اتفاق التحكيم، وذلك أما انه يرى ان النزاع الحقيقي لا يمسه بل يمس طرفا أخر في تحكيم أخر منضم أو لأنه تدخل أو ادخل في تحكيم قائم ويكتفي بالمحكمين المختارين سلفا من الاطراف الأصليين، ويمكن ان تظهر هذه الطريقة في الحالتين الأتيتين:
1- التنازل من احد اطراف التحكميات المنضمة:
في هذه الحالة حينما يتعلق الامر بضم تحكيمين احدهما بين صاحب العمل والمقاول الأصلي، والثاني بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن، بشأن عقد من عقود التشييد، حينما يحصل نزاع بين صاحب العمل والمقاول من الباطن.
إذ إن اغلب التشريعات تعترف لمقاول الباطن بإقامة دعوى مباشرة ضد صاحب العمل، وهذه الدعوى مصدرها القانون، لذلك يستطيع المقاول من الباطن رفع دعوى أمام التحكيم حينما يتم تشكيل هيئة التحكيم للفصل في النزاع، اذ يواجه صاحب العمل والمقاول الأصلي بخصوص موضوع الأعمال المنفذة ضد العقد من الباطن ([157]).
وقد يرى المقاول الأصلي أنه ليس في حاجة لتعيين محكم حتى يتسنى تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين يختار صاحب العمل احدهما والمقاول من الباطن احدهما، ثم يختار المحكمان المعينان سلفا المحكم الثالث أو رئيس المحكمة ([158]).
ويظهر مما سبق ذكره يمكن المحافظة على التشكيل الثلاثي لهيئة التحكيم عن طريق تنازل المقاول الرئيس عن حقه في تعيين محكمه، وكلما زاد عدد الاطراف في العقود المرتبطة زاد احتمال تنازل أحدهم أو بعضهم عن حقه في تعيين محكمه أو محكميهم، وذلك بموافقة باقي الاطراف، حتى يتم التوصل الى اصدار حكم التحكيم بكلفة اقل وفي وقت اقصر ([159]).
وقد أشارت الى هذه الطريق المحكمة العليا في نيويورك في دعوى “In Rew Showa”، فقد ضمت المحكمة نزاعين احدهما بين مالك السفينة والمستأجر، والآخر بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن، حيث لاحظت المحكمة ان النزاع كان بين المالك والمستأجر من الباطن، وبضوء ذلك فقد فقد قضت المحكمة بما يأتي “إن المشاكل والصعوبات المثارة بشأن تعيين هيئة التحكيم من السهل حلها، وذلك من خلال قيام المدعي في القضية الثانية بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن، وهو المستأجر الأصلي بسحب محكمه الذي عينه، ليسمح للمحكمين المختارين من كل من مالك السفينة والمستأجر من الباطن باختيار محكم ثالث محايد، والا فلا مناص من التشكيل الخماسي لهيئة التحكيم، بمعنى أن يختار المالك محكما، والمستأجر الأصلي محكما، والمستأجر من الباطن محكما ثم يقوم الثلاثة محكمين باختيار محكمين اثنين محايدين، ثم يصدر الحكم بأغلبية ثلاثة من هؤلاء الخمسة”([160]).
وهكذا فإن اختيار هيئة التحكيم عن طريق تنازل احد الأطراف أو بعضهم عن حقه أو حقهم في تعيين محكمه أو محكميهم قد يغني أساسا عن ضم التحكميات ويتم ذلك عن طريق انسحاب احد الاطراف والانتظار حتى يتم الفصل في الدعوى بين اطرافها الحقيقيين مع حفظ حقوقه كافة، فإن لم يعوض عن الضم فإنه يحافظ على التشكيل الثلاثي المقرر سلفا في شروط التحكيم، ويقلل بالتالي من نفقات التحكيم ويوفر من وقته ويعزز من قدرة الحكم الصادر على التنفيذ[(1)].
2– التنازل من الطرف المتدخل أو الطرف الذي ادخل:
اذا تدخل احد الاطراف أو أدخل في النزاع التحكيمي فإن الطرف المتدخل أو الطرف الذي ادخل، قد يرى ان النزاع الحقيقي هو بين اطراف الخصومة الأصليين، أو أنه لن يستفيد أو يضار من هذا المتدخل أو الذي ادخل فيتنازل عن حقه في تعيين محكم لصالح الطرف الذي تدخل أو أدخل الى جانبه، ومن ثم يظل تشكيل هيئة التحكيم ثابتا بين الخصوم الأصليين في الدعوى، أي يبقى التشكيل ثلاثيا والا سيزداد العدد الى خمسة، وهذه الطريقة في التنازل مستخدمة في بعض شروط التحكيم الأنموذجية[(2)].
المطلب الثاني
اختيار هيئة تحكيم ذات تشكيل متغير
يتم في هذه الحالة إحترام مبدأ حرية الاطراف في تعيين محكميهم إذ يتم اختيار محكم لكل طرف من الاطراف مهما تعددوا سواء أكان التعدد في جانب المدعين ام المدعي عليهم ام الاثنين معا.
وهذا يمكن أن يضع تحت هذا الأسلوب في اختيار هيئة التحكيم متعدد الأطراف طريقتين تعرض لكل منها في فرع مستقل وذلك على النحو الاتي:
الفرع الاول: اختيار عدد من المحكمين مساو لعدد الاطراف.
الفرع الثاني: اختيار عدد من المحكمين على وفق أسلوب معين.
الفرع الاول
اختيار عدد من المحكمين مساو لعدد الاطراف
يتم في هذه الحالة اختيار محكم واحد لكل طرف من اطراف النزاع متعدد الاطراف مهما بلغ هذا التعدد، ثم يقوم المحكمون المختارون من الاطراف بتعيين محكم محايد أو اكثر، فيتزايد عدد المحكمين تبعا لتزايد عدد الاطراف[(1)].
كما في حالة تحكيم ناشئ عن عقد كونسورتيوم بين شركة “A” من ناحية، والشركات الأخرى “B” و “C” و “D” من ناحية أخرى، يتم تشكيل هيئة تحكيم على وفق هذه الطريقة كالاتي: تعيين الشركة المدعية “A” محكما عنها، ويعين المدعي عليهم “D, C, B” ثلاثة محكمين بواقع محكم عن كل طرف، ثم يقوم المحكمون المختارون من الاطراف بتعيين محكم محايد، فيكون التشكيل خماسيا ويتزايد عدد المحكمين كلما زاد عدد الاطراف.
وفي تحكيم متعلق بمنازعة ناشئة عن عقد ضمان بين المدعي “A” والمدعي عليه “B” والضامنين “D” و “C” واللذين تم إدخالهما في الدعوى، إذ يتم تشكيل هيئة التحكيم كالاتي: يقوم المدعي “A” بتعيين محكم، ويقوم المدعي عليهم “B” و “C” و “D” بتعيين ثلاثة محكمين بواقع محكم لكل طرف، ثم يختار المحكمون الأربعة محكما خامسا محايدا ليكون رئيس هيئة التحكيم[(2)].
يتضح من ذلك أن هذه الطريقة التي يتم فيها تشكيل هيئة التحكيم وعلى الرغم من أنها تحقق مبدأ المساواة وتعطي الحرية لكل طرف من تعيين محكما عنه، إلا أنه يعاب عليها أنها تستغرق وقتا أطول بسبب تعدد المحكمين وكثرتهم، فضلا عن أنها ستزيد من كلفة التحكيم.
الفرع الثاني
اختيار عدد من المحكمين على وفق أ سلوب معين
في هذه الطريقة من طرق تشكيل هيئة التحكيم متعدد الاطراف وحينما يتعدد المحكمون ويتزايد عددهم تبعا لتزايد عدد الاطراف المتنازعة، ولكن على وفق أسلوبين محددين عمل بهما القضاء الأمريكي في تغيير تشكيل هيئة التحكيم.
إذ إن القضاء الأمريكي في البداية ولكي لا تتم مخالفة التشكيل المتفق عليه من الاطراف سلفا في اتفاق التحكيم أشار باتباع أسلوب التنازل أو التخلي من أحد الاطراف أو بعضهم عن حقه أو حقهم في تعيين محكمه أو محكميهم، غير أن الكثير من الاطراف وفي كثير من القضايا رفضوا أسلوب التنازل أو التخلي، ومن ثم ظهر في القضاء الأمريكي أسلوبان لاختيار تشكيل هيئة التحكيم المنضمة احدهما في دعوى “Espanola” والأخرى في دعوى “Manumante” وذلك على النحو الاتي:
1- اختيار هيئة التحكيم المنضم على وفق طريقة دعوى “Espanola“ ([161]):
في هذه الدعوى فقد امرت المحكمة الفيدرالية الأمريكية بضم التحكيمين، وهما التحكيم بين مالك السفينة والمستأجر، والتحكيم بين مالك السفينة وضامن المستأجر، قررت لذلك أنها تملك عقد الامر بضم التحكميات وسلطة تحديد أسلوب اختيار هيئة التحكيم وكذلك عدد المحكمين.
ولهذا قضت المحكمة بأن تشكيل محكمة التحكيم على النحو الاتي: “يقوم مالك السفينة بتعيين محكم واحد برغم أنه كان طرفا في الدعوى الاول والدعوى الثانية، ولهذا فهو بمثابة الطرف الوسيط الذي لا تتغير مصالحه، ثم يقوم المستأجر بتعيين محكم، ويقوم الشخص الضامن بتعيين محكم، فيكون العدد ثلاثة، ثم يقوم المحكمون الثلاثة المختارون من الاطراف باختيار محكمين محايدين فيكتمل التشكيل خماسياً، وأعطت المحكمة للاطراف مهلة قدرها عشرون يوما ثم أعطت للمحكمين المختارين من الاطراف مهلة قدرها عشرة أيام للقيام بمهمة تعيين المحكمين، فان فشلوا أو قصروا فان المحكمة الابتدائية تقوم بهذا التعيين.
2- اختيار هيئة التحكيم المنضم وفق طريقة دعوى (Manumante) ([162])
اجرى القضاء الأمريكي في هذه الدعوى تعديلا على تشكيل هيئة التحكيم المنضم الذي تم تبنيه في الدعوى السابقة، إذ خير الاطراف بين تشكيل الخماسي في الدعوى السابقة، وبين تقليل هذا العدد الى أربعة محكمين، إذ يختار كل طرف محكماً، ثم يختار الثلاثة محكمين المختارين من الاطراف محكماً رابعاً محايداً.
ويتضح من ذلك أن الأسلوبين اللذين تبناهما القضاء الأمريكي والخاص بضم التحكميات يؤدي الى زيادة عدد المحكمين أي أنه كلما زاد عدد الاطراف المتنازعة ازدادت في أعداد المحكمين ربما إلى سبعة أو تسعة أو اكثر، مع الأخذ في الحسبان أن هذه الزيادة في أعداد المحكمين لا تخدم العملية التحكيمية وخاصة عندما يكون اطراف النزاع أو المحكمون ينتمون إلى جنسيات مختلفة مما فيؤدي ذلك الى الصعوبة في عقد جلسات التحكيم، وينعكس سلبا على التحكيم وعلى الميزات التي يوفرها عند اللجوء اليه من أهمها السرعة والمرونة في تبسيط الإجراءات وقلة التكاليف.
المبحث الثاني
اختيار هيئة التحكيم متعدد الاطراف بوساطة الغير
قد يرغب الاطراف حينما تشكل هيئة التحكيم في اللجوء الى احدى مراكز التحكيم أو مؤسساته الدائمة لما تحظى به من مكانة وخبرة وقبول في مجال التحكيم وما تشتمل عليه لوائحها الداخلية من قواعد معلومة يسهل الرجوع إليها لضبط عملية التحكيم ([163]).
ومن الجدير بالذكر أنه في حالة التجاء الاطراف الى احدى المؤسسات التحكيمية ليس من الضروري الاتفاق على كيفية اختيار المحكمين، ذلك أن القواعد المتبعة في تلك المؤسسة التحكيمية هي التي تعالج هذا الامر وفقا لأهمية النزاع وطبيعته، ففي بعض الحالات قد تلجأ الأطراف إلى مؤسسة تحكيمية أو مركز تحكيمي لاختيار أو تشكيل هيئة التحكيم، وفي بعض الأحيان يقتصر دور المركز أو رئيسه على مهمة التشكيل فقط من دون غيرها، وفي حالات أخرى قد يضمن الاطراف في اتفاقهم رغبتهم في حل منازعاتهم في اطار احدى المنظمات الدولية التي تتولى تنظيم التحكيم في جميع مراحله ([164]).
ومن الملاحظ أن إرادة المحتكمين لا تقتصر على مجرد اختيار المركز التحكيمي فحسب بل تملك ايضاً في لائحة المركز المختار ([165]).
وقد بدأت مراكز التحكيم الدولي تعديل لوائح تحكيمها لإبراز دورها في تعيين هيئة التحكيم متعدد الاطراف بعد أن فرض هذا التعدد أهميته على التحكيم التجاري الدولي.
فقد عدلت محكمة لندن للتحكيم التجاري الدولي
London Court of International Arbitrution “LCIN”
لائحة تحكيمها قد نصت المادة الثامنة على تعدد الاطراف بما يأتي:
- حينما يعطي اتفاق التحكيم كل طرف الحق في تعيين محكم، وحينما يشتمل النزاع على اطراف يزيد عددهم على اثنين، وحين لا يتفق هؤلاء الاطراف كتابة على انهم سيتنازعون في طرفين مختلفين احدهما المدعي والآخر المدعى عليه، فإن محكمة لندن للتحكيم التجاري الدولي ستعين محكمة التحكيم من دون انتظار تعيينهم من الاطراف.
- وفي مثل هذه الظروف، فإن اتفاق التحكيم سيتم تعديله كتابة بوساطة الاطراف ليشمل الموافقة على تعيين محكمة التحكيم التي عينتها محكمة لندن للتحكيم التجاري الدولي.
كذلك نصت المادة (8) مكرر من لائحة تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي على ” عندما يتضمن التحكيم متعدد الاطراف، طرفين مدعيين أو اكثر، أو طرفين مدعى عليهما أو اكثر، قد يتفق الاطراف على عدد ووسائل تعيين المحكمين، وإذا لم يتفق الاطراف على التعيين خلال خمسة وأربعين يوما من تاريخ أخطارهم بطلب التحكيم يتولى المركز تعيين جميع المحكمين بناء على طلب أي من الاطراف وفي هذا الصدد أيضاً يقوم المركز بتعيين واحد من المحكمين المعينيين للعمل كرئيس هيئة التحكيم”.
وعلى هذا فإن اللجوء الى مراكز التحكيم النظامي هو انسب الحلول لتفادي المشاكل التي يمكن أن تظهر إذا نشب النزاع بسبب تنفيذ العقود المركبة التي يشترك في تنفيذها اطراف متعددة، وذلك من خلال قدرة تلك المراكز على إدارة التحكيم متعدد الاطراف، وهكذا نجد الاتجاه العام في غرفة التجارة الدولية ومحكمة لندن للتحكيم التجاري الدولي ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، تقوم بمساعدة اطراف النزاع عند عدم اتفاقهم على تعيين المحكمين، إذ تقوم هي بهذا الدور وتعيين جميع المحكمين، وهذا على خلاف الجمعية الأمريكية للتحكيم التي تبقي على المحكمين المعيين بوساطة الاطراف وتقوم باستكمال العدد الناقص من المحكمين فقط[(1)].
وقد أجاز قانون التحكيم المصري لأطراف التحكيم اللجوء الى منظمة دائمة أو مركز للتحكيم، وأعطى الأولوية لقواعد هذه المراكز تغليبا للطابع الرضائي للتحكيم واحتراما لإرادة الاطراف المحتكمة التي اختارت اللجوء الى هذه المؤسسات، إذ نصت المادة السادسة منه على ما يأتي:
“إذا اتفق طرفا التحكيم على إخضاع العلاقة القانونية بينهما لأحكام عقد أنموذجي أو اتفاقية دولية أو وثيقة أخرى، وجب العمل بأحكام هذه الوثيقة بما تشمله من احكام خاصة بالتحكيم”.
الفصل الرابع
حكم التحكيم متعدد الاطراف
تنتهي مهمة هيئة التحكيم بانتهاء إجراءات التحكيم بعد نظرهم النزاع وتصدر حكمها فيه بحسب القواعد الموضوعية في القانون الواجب التطبيق على النزاع.
والمقصود بحكم التحكيم، هو الحكم النهائي الذي تصدره هيئة التحكيم في موضوع النزاع سواء كان الحكم شاملاً لكل النزاع أو جزءاً منه، وبه تنتهي الخصومة بين الاطراف المحتكمة، ويحصل كل طرف على حقه ([166]).
وحرصاً من الدول المختلفة على تشجيع التحكيم التجاري وتنفيذ أحكامه أبرمت الكثير من الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية التي تلزم القضاء الوطني في الدول المختلفة بالاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم، وتأتي في مقدمة هذه الاتفاقيات اتفاقية نيويورك 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ احكام المحكمين، والنافذة على المستوى الدولي منذ 7 يونيو 1959 ([167]).
وقد انضم عدد كبير من الدول لهذه الاتفاقية بلغ عددها 128 دولة ([168])لغاية 2005، ولم يوقع عليها وبلا مسوغ عدد كبير من الدول العربية، مع الأخذ في الحسبان ان الاتفاقية قاصرة على الدول الموقعة عليها فقط لتنفيذ الأحكام في القضايا التحكيمية الناشئة عن العلاقات بين الدول أو الأشخاص.
وقد سعت الاتفاقية في مادتها الأولى من نطاق تطبيق أحكامها ليشمل احكام التحكيم التجاري الدولي كافة، سواء أكانت أحكاما ً تحكيمية صادرة من تحكيم خاص “Ad- hoc” أو من تحكيم نظامي، وسواءً أكان اطراف هذه الأحكام أفرادا ام شركات ام أشخاصا اعتبارية كالدولة أو احد أشخاصها المعنوية العامة، وهذا الاتساع في نطاق تطبيق الاتفاقية يسمح بتطبيقها بالطبع على الاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم التجاري الدولي متعدد الأطراف ([169]).
والمعاهدة لم تشترط أن يكون النزاع تجارياً، لأن من الدول مالا يعرف التفرقة بين المسائل المدنية والتجارية وذلك حتى يتسع نطاق المعاهدة وحتى لا تحجم الدول عن الإنظام إليها ([170]).
وحسمت اتفاقية نيويورك موضوع اتفاق التحكيم اذ قررت صراحة أن تعترف بالاتفاق المكتوب الذي يلتزم بمقاضاة الطراف بأن يخضعوا للتحكيم كل أو بعض المنازعات الناشئة أو التي قد تنشأ بينهم سواء كانت الرابطة بشأن موضوع يتعلق بروابط القانون التعاقدية أو غير التعاقدية[(1)].
بشرط جواز تسوية موضوع النزاع وقابليته للتحكيم ([171])، وبذلك فقد عملت اتفاقية نيويورك على المساواة بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم.
وكذلك أوجبت الفقرة الناشئة من المادة الثانية من الاتفاقية على محاكم الدول المتعاقدة حينما تنظر في نزاع كان أطرافه اتفقوا على حل نزاعهم عن طريق التحكيم وفقاً للشروط المذكورة في الفقرتين (1) و (2) من المادة نفسها ان تحيل النزاع الى التحكيم بناءً على طلب احد الاطراف، وبذلك يلحظ ان المادة الثانية تتطلب شروطاً لصحة اتفاق التحكيم وهذه الشروط هي:-
1. أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً.
حيث ان شرط الكتابة متطلب إجباري لالتزام الدولة المتعاقدة المطلوب منها التنفيذ والاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي، فلا تلتزم الدولة بالاعتراف باتفاق التحكيم، اذ لم يكن هذا الاتفاق مكتوباً ([172]).
ولا يلزم أن يكون شرط تحكيم في العقد الأصلي المنظم لاتفاق الاطراف، ويجوز أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً من خلال الخطابات أو برقيات متبادلة فيما بينهم، إذ يكثر اللجوء الى البرقيات والبريد الإلكتروني والتلكس وذلك ضروري لتسهيل العمليات التجارية الدولية ولكن يجب أن يكون هناك تبادل للمراسلات بين الطريف ليتحقق شرط الكتابة بين الطرفين ([173]).
2. قابلية النزاع للتحكيم:
تعد القوانين الوطنية المرجع الرئيس في تحديد مسألة قابلية النزاع للتحكيم، إذ إنه لابد من الرجوع الى هذه القوانين لمعرفة إجازته للتحكيم في موضوع النزاع من عدمه، ولم تعترض اتفاقية نيويورك لهذه المسألة، وقد أحالت الفقرة الثانية ([174])من المادة الخامسة من هذه الاتفاقية الى القانون الوطني في الدولة المطلوب منها التنفيذ للتأكد من قابلية النزاع للحل بالتحكيم وهو أمر يتعلق بالنظام العام في بلد القاضي.
والأثار التي تترتب على اتفاق التحكيم تشمل ما يأتي:
- اذا توافرت الشروط السابقة فإن الدولة المتعاقدة المطلوب منها تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي تلتزم بالاعتراف باتفاق التحكيم وليس لها ان تفرض أية شروط أخرى.
- امتناع محاكم الدولة عن النظر فيما ينشأ عن اتفاق التحكيم من منازعات حتى لو كانت مختصة بالنظر وفقا لقواعد الاختصاص القضائي وذلك في حالة تمسك أحد الاطراف باتفاق التحكيم وطلب اللجوء للتحكيم.
أما اذا طرح الامر على المحكمة القضائية بعد اصدار الحكم فان جوهر الاتفاقية هدفها الأساسي تقضي باعتراف كل من الدول الموقعة بحجية حكم التحكيم وتنفيذه طبقا لقواعد المرافعات المدنية المتبعة فيها ([175]).
وقد ذهب البعض ([176])إلي أنه يجوز إخضاع القرار الأجنبي لرقابة اشد من الرقابة علي القرار الوطني ولكن لا يجوز ان يصل الفرق في هذه الحالة العاملة إلي حد الاختلاف في جوهر المعاملة ويظهر مما سبق ذكره نحن لا نميل إلي هذا الرأي في مجال تطبيق اتفاقية نيويورك إذ إن الدول طبقا لهذه الاتفاقية تلتزم بالاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم الأجنبي في إقليمها وفقا للإجراءات المقررة في قانونها وبشروط التي وضعتها الاتفاقية والزمت المادة الرابعة من اتفاقية نيويورك طالب التنفيذ أن يرفق بطلبه اصل حكم التحكيم أو صورته الرسمية التي تحتوي على جميع بيانات الحكم وترجمة رسمية لحكم التحكيم واتفاق التحكيم بلغة الدولة المراد إجراء التنفيذ فيها ويترتب على عدم تقديم أي من هذه الأوراق عدم قبول الطلب ([177]).
وتقتصر دعوى الامر بالتنفيذ على مدى توافر الشروط الأساسية اللازمة لتنفيذ حكم التحكيم الأجنبي وفقاً للشروط المذكورة في المعاهدة.
ومن خلال استعراض المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك نرى أنها ميزت بين أسلوبين من أساليب رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم الأجنبي:-
الأسلوب الاول:
من خلال إلغاء عبء الأثبات في الفقرة الأولى من هذه المادة على طالب التنفيذ إذ نصت على أنه لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم إلا اذا قدم الدليل للسلطة المختصة على:-
- عدم صحة اتفاق التحكيم سواء بسبب نقص الأهلية أو عدم صحة الاتفاق وفقاً للقانون الذي أخضعته الأطراف له، أو بالنسبة لقانون مكان صدور الحكم.
- عدم تبليغ المحكوم عليه بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو استحالة تقديم دفاعه.
- تجاوز المتحكمين لاتفاق التحكيم.
- مخالفة تشكيل هيئة التحكيم أو مخالفة الإجراءات التحكيمية لاتفاق التحكيم أو لقانون الدولة التي تم فيها التحكيم حين عدم الاتفاق.
- عدم امكانية جعل الحكم ملزما للخصوم أو أنه قد تم أبطاله أو تنفيذه بوساطة السلطة المختصة في الدولة التي صدر فيها الحكم أو في الدولة التي صدر الحكم وفقا لقانونها.
الأسلوب الثاني:-
جواز رفض الاعتراف والتنفيذ لحكم التحكيم الأجنبي من قبل المحكمة من تلقاء نفسها وذلك في حالتين:-
- ان قانون بلد التنفيذ لا يجيز تسوية النزاع عن طريق التحكيم.
- اذا كان في الاعتراف بحكم المحكمين أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في بلد التنفيذ.
وبضوء ما تقدم يمكننا تقسيم هذه الأسباب الى ما يأتي:-
- أسباب تعود الى اطراف اتفاق التحكيم من حيث كونهم لا تتوافر فيهم الأهلية اللازمة للوصول الى اتفاق التحكيم وفقا للقانون الذي ينطبق عليهم.
- أسباب تعود الى اتفاق التحكيم نفسه اذا شابه عيب يمس بصحته وفقا للقانون الخاضع له ذلك التحكيم أو وفقا لقانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم.
- أسباب تعود الى الحكم نفسه:-
- عند تجاوز الحكم الأمور المشمولة في اتفاق التحكيم أو فصله في أمور لم يتفق عليها ومع جواز الاعتراف بالحكم جزئيا في حدود المنازعات الداخلة في اتفاق التحكيم اذا أمكن فصلها عن باقي أجزاء الحكم.
- اذا كان الحكم لم يصبح قطعياً ملزماً للأطراف أو أن يكون قانون الدولة التي جرى فيها التحكيم أو صدر الحكم بموجبه قد الغى الحكم أو أوقفه.
- أسباب تعود الى عيب في اجراءات التحكيم أو إصدار الحكم:
- كأن يكون تشكيل هيئة التحكيم واجراءاته تتم بعدم وجود اتفاق.
- عدم احترام حقوق الدفاع بالنسبة للخصوم[(1)].
هذا وقد ثبتت معظم الدول هذه الأسباب التي أوردتها اتفاقية نيويورك عند تنظيمها لكل من الطعن على حكم التحكيم في الدول التي صدر فيها الحكم، أو أسباب رفض تنفيذ الحكم في الدولة المطلوب اليها التنفيذ، بحيث أصبحت مراعاة هذه الأسباب في صالح تنفيذ حكم التحكيم التجاري الدولي، وإغفالها في غير صالحة في الدول كافة[(2)].
فإذا اردنا البحث عن هذه الأسباب في مجال تنفيذ احكام التحكيم متعدد الاطراف، فإنه ينبغي ان نفرق بداءةً بين التعدد الاختياري للاطراف أمام التحكيم التجاري الدولي، والتعدد الإجباري لهؤلاء الاطراف، فإذا كان تعدد الاطراف أمام التحكيم التجاري الدولي تعدداً اختيارياً صراحة أو ضمناً، وذلك بأبرام اطراف العلاقات التجارية المركبة لاتفاقات تحكيم واضحة تبرز اتفاقهم على عقد تحكيم متعدد الاطراف يتم تنظيمه وإدارته من قبل هؤلاء الأطراف أو من خلال مركز تحكيم تجاري نظامي، فإن هذا الاتفاق من خلال إقراره لمبدأ التعدد، ومعالجته لمسألة تشكيل هيئة التحكيم متعدد الاطراف، وتنظيمه للإجراءات التحكيمية كافة بعدالة ومساواة، فضلاً عن الرضا بالحكم التحكيمي المنتظر إصداره، فإن هذا الاتفاق يصل بالحكم التحكيمي الى بر الأمان بعيداً عن الانتقادات التي
يمكن أن توجه اليه من خلال أسباب عدم الاعتراف، وعدم تنفيذ هذا الحكم ([178]).
أما إذا كان تعدد الاطراف أمام التحكيم التجاري الدولي إجباريا رغماً عن احد الأطراف أو بعضهم فإن حكم التحكيم الصادر يكون عرضة للهجوم على وفق بعض أسباب عدم الاعتراف ورفض التنفيذ الوارد في معاهدة نيويورك وقوانين التحكيم الوطنية والذي سنتناوله في أربعة مباحث وعلى النحو الاتي:
المبحث الاول: عدم صحة اتفاق التحكيم.
المبحث الثاني: الاخلال بحقوق المدعي عليه في الدفاع.
المبحث الثالث: مخالفة تشكيل هيئة التحكيم أو مخالفة الإجراءات التحكيمية للاتفاق أو لقانون محل التحكيم.
المبحث الرابع: مخالفة النظام العام.
المبحث الاول
عدم صحة اتفاق التحكيم
تنص المادة (53) من قانون التحكيم المصري على ما يأتي:-
1- لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الاتية:
أ- اذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلا أو قابلا للأبطال أو سقط بانتهاء مدته.
ب- اذا كان احد طرفي اتفاق التحكيم وقت أبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذي يحكم أهليته ([179]).
وعلى هذا فعند غياب موافقة الاطراف على التحكيم متعدد الاطراف فإنه يجوز الطعن في الحكم الصادر في مثل هذا التحكيم، وكذلك يجوز رفض الاعتراف به أو تنفيذه اذا مدت هيئة التحكيم اختصاصها الى أشخاص ليسوا أطرافا في اتفاق التحكيم، وذلك على عكس المعايير التي تتعلق بجواز هذا المد وتوسيع اتفاق التحكيم ليشمل هؤلاء الاطراف وذلك لان مثل هذا الاتفاق يكون غير صحيح بالنسبة لهؤلاء الاطراف وفقا للقانون الذي خضعت له الأطراف أو لقانون مكان التحكيم.
ولبلورة موقف القضاء التحكيمي والوطني في الاعتراض على حكم التحكيم متعدد الاطراف وأثره في نطاق اتفاق التحكيم من خلال عدة قضايا نستعرض منها القضايا الأتية:-
1- قضية الشركة الفرنسية Elf- Aquitaine والشركة الإيرانية للبترول (نيوك) ([180]).
تتلخص وقائع هذه القضية في ابرام عقد يتعلق بالبترول حيث تمسكت الشركة الإيرانية ببطلان شرط التحكيم مستندة في ذلك الى أن القانون الإيراني يحظر عليها اللجوء الى التحكيم.
رفض المحكم هذا الدفع الذي تمسكت به الشركة الإيرانية واكد أن “هناك مبدأ عام معترفا به في القانون الدولي يلزم الدولة بشرط التحكيم الوارد في العقد المبرم بوساطتها أو بوساطة أحدى الشركات العامة التابعة لها، ويحظر عليها إلغاؤه في وقت لاحق بإرادتها المنفردة….”
ثم أضاف المحكم “أن هذا المبدأ معترف به من جانبه في اتفاقية تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى لسنة 1965 فوفقا للمادة (25) من هذه الاتفاقية، حينما يتفق الاطراف على التحكيم في اطار الاتفاقية فلا يجوز لأي منهم ان يسحب رضاه بإرادته المنفردة كما ان هذا المبدأ معترف به من لدن الكثير من الفقهاء المتخصصين كما اخذ به الكثير من أحكام التحكيم الصادرة في المنازعات الدولية”.
كما هو واضح من النص فانه لا يجوز للدولة أو الأشخاص العامة الاحتجاج بقانونها الداخلي للمنازعة في قدرتها على إبرام اتفاق تحكيم صحيح.
وعلى الرغم من أن اتفاقية نيويورك لسنة 1958 لم تتضمن أي نص يتعلق بأهلية الدولة والأشخاص العامة التابعة لها في الاتفاق على التحكيم.
إلا أننا نرى أن نطاق تطبيق الاتفاقية يتسع ليشمل اتفاقات التحكيم المبرمة بوساطة الدولة والأشخاص العامة.
وفي هذا الاتجاه فقد ذهب جانب من الفقهاء ([181])إلى القول:
بأن قدرة الدولة والأشخاص المعنوية العامة ليست في مسائل الأهلية وإنما في مسائل الاختصاص، بمعنى ان المقصود هو تحديد الهيئات التي لها الاختصاص بأبرام اتفاقات التحكيم والزام الدولة بها، وبناء عليه ذهب أصحاب هذا الراي الى ان القانون الوحيد الذي ينظم هذا الاختصاص هو القانون الدولي بشأن تحديد الأعضاء المختصين بالتوقيع أو التصديق على المعاهدات الى القانون الداخلي، ومن ثم فإن مسألة معرفة الأعضاء الذين لهم الاختصاص بالتوقيع باسم الدولة على اتفاقات التحكيم والزام الدولة بها تخضع قسرا للقانون الداخلي لهذه الدولة.
واكد جانب أخر من الفقهاء[(1)] وجود قاعدة عرفية من قواعد قانون التجارة الدولية مقتضاها الاعتراف للدولة والأشخاص العامة بالقدرة على الاتفاق على التحكيم، وان هذه القاعدة تعد من النظام العام الدولي، بحيث لا يجوز للدولة الاحتجاج بالحظر المنصوص عليه في قانونها الداخلي أو بالقيود المفروضة على أهليتها في اللجوء إلى التحكيم.
المبحث الثاني
الأخلال بحقوق المدعى عليه في الدفاع
ينبغي أن تتم إجراءات التحكيم متعدد الاطراف بشكل يراعي حقوق الاطراف كافة في تقديم طلباتهم ودفوعهم وإعلانهم إعلاناً صحيحاً بتعيين هيئة التحكيم ومواعيد الاجراءات التحكيمية المتبعة، لكي يتمكنوا من تقديم أدلتهم وشهودهم، والاستعانة بمحاميهم ومستشاريهم، ولا سيما أن التحكيم المتعدد الاطراف يشتمل على اطراف عدة ومحكمين متعددين وكل هؤلاء قد يقطنون دولا مختلفة، الامر الذي يتطلب اكثر من غيره مراعاة مواعيد الجلسات ومناسبتها لكافة اطراف العملية التحكيمية ومحكميهم[(2)].
وقد أخذت بذلك المادة (5/ 1/ ب) من اتفاقية نيويورك 1985 حينما نصت على:
- لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم إلا اذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب اليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على:
- إن الخصم المطلوب تنفيذ الحكم عليه لم يعلن أعلانا صحيحا بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو كان من المستحيل عليه لسبب أخر أن يقدم دفاعه ([182]).
وعلى هذا فانه ينبغي على هيئة التحكيم احترام المبادئ الأساسية في التقاضي واهم هذه المبادئ هي:
مبدأ المساواة بين الخصوم.
وقد ورد النص على هذا الالتزام في المادة (26) من قانون التحكيم المصري والتي تنص على انه “يعامل طرفا التحكيم على قدم المساواة وتهيأ لكل منهما فرصة متكافئة وكاملة لعرض دعواه” ([183]).
ومراعاة لهذا الالتزام فإنه لا يجوز للمحكم أن يمنح أحد الاطراف ميعادا لتقديم مذكرة بدفاعه مثلا ثم يمنح الطرف الاخر ميعاداً أطول أو أقصر أو يخول أحد الاطراف حق الاطلاع على تقدير الخبير من دون الطرف الأخر ([184]).
وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية في قضائها الحديث ان مبدأ المساواة بين الخصوم في أثناء سير خصومة التحكيم من المبادئ المتعلقة بالنظام العام ([185]).
وأعمالا لمبدأ المساواة، لا يجوز للمحكم الاتصال بأحد الاطراف على انفراد بعد بدء الاجراءات أو مناقشة تفاصيل النزاع، والادعاءات والدفوع إذ إن هذا التصرف يعد سلوكا غير مقبول من المحكم يجيز أبطال حكمه لإخلاله بالتزام جوهري وهو مبدأ المساواة بين الطرفين، الذي يعد من مظاهر احترام حق الدفاع بصفة عامة ([186]).
ب– مبدأ المواجهة:
تحرص قوانين التحكيم ولوائح مراكز التحكيم على ضمان مبدأ المواجهة، وعدم التزام هيئة التحكيم بمراعاة هذا المبدأ يترتب عليه رفض تنفيذ الحكم وفقا لاتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية ([187]).
ولذلك يرى جانب من الفقهاء ([188])أن احترام مبدأ المواجهة هو القيد الوحيد الذي يرد على الحرية الكبيرة التي يتمتع بها الاطراف ومن بعدهم المحكم عند تحديد اجراءات التحكيم.
يعد مبدأ المواجهة من اهم الالتزامات التي يجب ان تحرص عليها هيئة التحكيم في أثناء سير خصومة التحكيم لذلك فان جانب أخر من الفقهاء ([189])يؤكد أن أي حكم يصدره المحكم يخل بمبدأ المواجهة يقع باطلا لمخالفته لقاعدة جوهرية متعلقة بالنظام العام.
المبحث الثالث
مخالفة تشكيل هيئة التحكيم أو مخالفة الإجراءات التحكيمية
للاتفاق أو لقانون محل التحكيم
أولاً: مخالفة تشكيل هيئة التحكيم.
وهذه الحالة وردت في المادة 53/ 1/ هـ من قانون التحكيم المصري والتي نصت على:
“اذا تم تشكيل هيئة تحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين”
وهذه المادة تعالج فرضين هما:
- تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون.
- تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف لاتفاق الطرفين.
فيما يتعلق بالفرض الاول بمخالفة القانون بصدد تشكيل هيئة التحكيم التي نظمتها المادة (17) من قانون التحكيم المصري، مع أنها أعطت للاطراف استبعاد حكمها اذا ما اختاروا غير ما تنص عليه في تشكيل هيئة التحكيم، إلا انه في حالة عدم الاختيار، أي في حالة وجوب تطبيق هذه المادة، فإن أي مخالفة لها تعد سبباً من أسباب بطلان حكم المحكم الصادر من هيئة التحكيم التي تم تشكيلها بالمخالفة لنص هذه المادة.
أما الفرض الثاني فهو يتعلق بحالة تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف لاتفاق الاطراف وهنا يتجلى مظهر من مظاهر احترام المشروع لإرادة الخصوم، لأنه يعطيها الحق في استبعاد الحكام الواردة في المادة (17) من قانون التحكيم ذات الطابع المكمل، كما أعطاها الحق في الطعن بالبطلان على احكام التحكيم الصادرة من هيئة تشكيلها مخالف وهذا السبب من أسباب بطلان حكم هيئة التحكيم يوجد في القانون الفرنسي ايضا في المواد (1502/ 2) و (1504) من قانون المرافعات الجديد[(1)].
ثانياً: مخالفة الاجراءات التحكيمية للاتفاق.
إن أخطاء حكم التحكيم المتعلقة بعيوب في التقدير بالنسبة للوقائع أو القانون فإنها تجعله معيب بعيب عدم العدالة وليس بالبطلان، لان بطلان الأحكام لا يكون إلا لعيوب إجرائية ([190]).
وان مخالفة الاجراءات المؤثرة في حكم التحكيم تؤدي الى بطلانه، ومقتضى هذا السبب هو ان يكون العيب قد اثر في الحكم بمعنى انه يوجد ارتباط وثيق بين حكم التحكيم والإجراء الباطل بحيث لا يتصور لحكم كيان دون هذا الأجراء، ومع ذلك فهل يفهم من صياغة المادة (53/ 1/ ز) من قانون التحكيم المصري أن كل بطلان يلحق بالإجراءات قد يؤثر في الحكم، ام أنه يتعين التضييق في مفهوم البطلان الذي يلحق الاجراءات على نحو يؤثر في الحكم ولا سيما في اطار التحكيم الدولي وعلى ذلك يأخذ القانون الفرنسي فلا يؤثر بطلان الاجراءات في حكم المحكم إلا اذا مس بحقوق الدفاع ([191]).
والواقع أن تأثير بطلان الاجراءات التحكيمية في صحة الحكم الصادر هي مسألة تخضع لتقدير المحكمة التي ترفع اليها دعوى البطلان فهي التي تقدر مدى الارتباط المؤثر بين الأجراء الباطل وإمكانية انعكاس بطلانه على بطلان الحكم الصادر من المحكم ([192]).
وقد قضت محكمة النقض المصرية بما يأتي: “ولا ينال من ذلك أن تكون أوراق القضية قد أودعت مع الحكم الى المحكمة، لأن الحكم يجب أن يكون دالاً بذاته على استكمال شروط صحته، بحيث لا يقبل تسوية ما نقص فيه من البيانات الجوهرية لأي طريق أخر ([193]).
فالعبرة بالنسبة لبطلان الأجراء وتأثيره في الحكم هي بالنظر إلى تحقيق أو تحقيق الغاية منه وذلك أعمالا للقواعد العامة في قانون فقه المرافعات بخصوص بطلان الأحكام ([194]).
ثالثاً: مخالفة لقانون محل التحكيم:
يتعرض حكم التحكيم الى البطلان، اذا تم استبعاد تطبيق القانون الذي اتفق الاطراف على تطبيقه على موضوع النزاع ([195]).
ويترتب على ذلك أن تقوم هيئة التحكيم تطبيق القواعد التي يتفق عليها الاطراف على موضوع النزاع، فإذا اتفقوا على تطبيق قانون دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه من دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق على غير ذلك ([196]).
أما اذا لم يتفق الطرفان على القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى الأكثر اتصالا بموضوع النزاع ([197]).
وقد طبق القضاء هذه الأولوية في أحكامه، في دعوى Rederi ([198])لمنظوره أمام القضاء الإيطالي وكان النزاع يتعلق بعقد إيجار بين المؤجر والمستأجر، وقد تضمن العقد شرط تحكيم نص على أنه “جميع المنازعات مهما كانت طبيعتها التي تنشأ عن هذا العقد تعرض على التحكيم في مدينة نيويورك أو لندن أيا كان المكان المحدد في الجزء الاول من هذا العقد وفقا للقوانين المتعلقة بالتحكيم هناك، وذلك أمام هيئة تحكيم مكونة من ثلاثة أشخاص يعين أحدهما من قبل المالك، والثاني يعينه المستأجر، والثالث يعينه المحكمان المختاران سلفا، وسوف يكون الحكم الذي يتوصل اليه اثنان من بين الثلاثة محكمين حكما نهائيا في أية نقطة أو كل نقاطه”.
كما تضمنت المشارطة على معالجة حالة تقصير المدعي عليه في حالة عدم تعيين محكمه فضلا عن معالجة فشل المحكمين المختارين من اطراف النزاع في تعيين المحكم الثالث، ونصت المشارطة أيضا على قيام قاضي المحكمة المختصة على تحديد المكان المشار اليه في شرط التحكيم والتي حددها الجزء الاول من المشارطة بأنها مدينة لندن”
وبعد نشوب النزاع قام كلا من المؤجر والمستأجر بتعيين محكمه، إلا أن هذين المحكمين اخفقا في تعيين المحكم الثالث، وبالرجوع الى المادة 9/ 1 من قانون التحكيم الإنكليزي التي تقضي بأن المحكم الثالث يستطيع أن يقوم بدور المحكم الفاصل بإصدار حكم التحكيم لوحده في حالة عدم اتفاق المحكمين المختارين من قبل الاطراف.
ولما كان هذان المحكمان المختاران من الاطراف باستطاعتهما اصدار قرار الحكم من دون حاجة لتعيين محكم ثالث لذلك قاما بإصدار الحكم.
وحين البدء بإجراءات تنفيذ الحكم في إيطاليا، رفضت محكمة استئناف Florence الاعتراف بالحكم ورفضت تنفيذه على أساس أن تشكيل هيئة التحكيم كان مخالفا لاتفاق الاطراف وبالاستناد الى اتفاقية نيويورك 1958، فقد نصت المادة (5/ 1/ د) على ما يأتي:
“إن اتفاق تشكيل هيئة التحكيم مع قانون محل التحكيم لا اعتبار له إلا حينما لا يتفق الاطراف على تشكيل أخر في اتفاق التحكيم”.
ويتضح من هذا الحكم أنه حتى اذا نص شرط التحكيم على أن يتم التحكيم وفقا للقوانين المتعلقة بالتحكيم والمعمول بها في مكان التحكيم فإن هذه القوانين لن تحكم تشكيل هيئة التحكيم ولن تنظم الإجراءات التحكيمية طالما عالج الأطراف هذه المسائل في اتفاق التحكيم، فالأولوية لاتفاق الأطراف على قانون محل التحكيم، بحيث لا يعد بتطابق تشكيل هيئة التحكيم مع قانون دولة محل التحكيم إلا اذا اغفل الأطراف الاتفاق على هذا التشكيل في اتفاق التحكيم ([199])[(2)].
وبالرجوع إلى حكم التحكيم المشار اليه نجد أن الاطراف وإن لم يغفلوا النص في اتفاق التحكيم على تشكيل هيئة التحكيم، إلا أنهم اغفلوا النص على معالجة أو التلكوء الحاصل من قبل أحد الاطراف في تعين محكمه، أو في حالة عدم اتفاق المحكمين المختارين سلفا على تعيين المحكم الثالث، ومن الضروري إيجاد حل لهذه المشكلة لكي لا يتعطل تنفيذ احكام التحكيم الذي قد يتسبب فيه احد الاطراف بسوء نيه[(3)].
لذلك نرى في حالة عدم اتفاق الاطراف على إجراءات تشكيل هيئة التحكيم فيكون من الملائم اللجوء الى قانون محل التحكيم، لحل هذا القصور ولا سيما أن الاطراف لم يتفقوا على إجراءات أخرى بديلة[(4)].
وتلعب إرادة الاطراف ولا سيما باتفاقهم على تشكيل هيئة التحكيم وعلى الاجراءات الأخرى التي تشمل ضم التحكميات وخاصة في منازعات عقود التشييد المتعددة الاطراف دورا مهما في مجال الاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم المنضم، مما يشكل خطورة على تنفيذه إذا صدر عن تحكيم منظم إجباري وقد تغير فيه تشكيل هيئة التحكيم بموجب هذا الضم الإجباري في الدول التي تسمح به، وذلك حينما يراد تنفيذ هذا الحكم خارج هذه الدول.
ما يؤدي إلى فقدان الثقة باتفاقية نيويورك 1958 التي صدرت لغرض تسهيل الاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم الأجنبية، ويؤدي أيضاً الى عزوف المجتمع التجاري من اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي متعدد الاطراف.
ومن خلال نصوص اتفاقية نيويورك التي أعطت لاطراف النزاع الأولوية في اتفاقاتهم وتقديمها على قانون محل التحكيم، وهو الامر الذي اعترفت به المحاكم القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا التي اصدرت الحكم المشار اليه والتي أخذت بالتفسير الواسع لنص المادة (5/ 1/ د) من الاتفاقية وذلك حينما قصدت تقديم محل التحكيم بغرض التغلب على المشاكل التي يثيرها أحد الاطراف بسوء نية لتعطيل تشكيل هيئة التحكيم ومن ثم تأخير هذا التحكيم[(1)].
وبضوء ما تقدم ولغرض حل المشاكل التي يثيرها التحكيم متعدد الاطراف يمكن الاهتمام باتفاق التحكيم الذي تبرمه الاطراف من خلال تضمينه وبشكل تفصيلي قدر الإمكان القواعد الواجب اتباعها لتسيير إدارة العملية التحكيمية من تقرير لإجراء الضم، وما يترتب عليه من كيفية إعادة تشكيل هيئة التحكيم المنظمة إلى غير ذلك من إجراءات تحكيمية وذلك حتى يتم تنفيذ حكم التحكيم بسهولة ويسر مع الأخذ في الحسبان ان الأولوية تكون لما تم الاتفاق عليه بين الاطراف.
المبحث الرابع
مخالفة حكم التحكيم للنظام العام
نصت على هذه الحالة المادة (53/ 2) من قانون التحكيم المصري على: “وتقضي المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم اذا تضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية”
وبناء على ذلك فإن المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان هي المحددة في المادة (54/ 2)[(1)] من قانون التحكيم ويرى بعض الفقه المصري[(2)] إن المقصود بمفهوم النظام العام في قانون التحكيم المصري، هو النظام العام الدولي المتعارف عليه في اطار النظرية العامة للقانون الدولي الخاص نظرا لطبيعة المعاملات الدولية الخاصة ولما لفكرة النظام العام من مفهوم ووظيفة خاصة في اطار هذا القانون.
والحقيقة أن هذا المفهوم يبدو متعارضا مع صريح نصوص المادتين (53، 58) من قانون التحكيم المصري، إذ أنهما تؤكدان على ان المقصود بالنظام العام في مصر الذي يعبر عن الأسس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يرتكز عليها كيان الدولة، وهي أسس لا تطابق الى الحد الذي يمكن معه القول بوجود مفهوم موحد للنظام العام الدولي[(3)].
وليست العبرة في هذا المقام بتعلق الحكم بمسألة تمس النظام العام وإنما العبرة باشتمال الحكم على ما يخالف النظام العام المصري وهي صياغة معرفة للنص وتزيل التداخل واللبس ما بين اتفاق التحكيم وصحته وبطلانه وبين حكم التحكيم وصحته، وبطلانه[(4)].
ومما يتعين الإشارة اليه أن مفهوم النظام العام الذي يتعين إخضاع حكم التحكيم لرقابته هو ذلك القائم وقت ممارسة الرقابة على الحكم.
ويأخذ التعارض بين حكم التحكيم والنظام العام في مصر صورا عدة تتمثل في اصطدام الحكم في النتيجة المادية الملموسة التي يرتبها، وذلك لحظة قيام القاضي بفحصه مع المبادئ الأساسية السائدة في مصر.
ولا يوجد ما يمنع القاضي المصري من الحكم ببطلان احكام التحكيم الخاصة للقانون المصري حتى ولو كانت صادرة في تحكيم دولي في مصر أو في الخارج، استنادا الى اتساق الحكم مع النظام العام الدولي الذي يجب أن تكون له الغلبة على النظام العام المصري وهو ما كان ممكنا لو تمت صياغة النص من دون تقيد النظام العام وتحديده وفقا للمفهوم المصري ([200]).
فاذا تضمن حكم التحكيم القضاء بفوائد تأخيريه لصالح احد الاطراف بسعر يزيد على الحد الأقصى المحدد قانونا، لذلك فقد قضت محكمة النقص المصري بما يأتي:
“…. وحيث أن حكم التحكيم قد تضمن الزام المطعون ضده بفوائد بنسبة 8% أي ما يجاوز الحد الأقصى المسموح به قانونا 5% وهو وفقا للمقرر في قضاء هذه المحكمة مما يتصل بالنظام العام في مصر، لذا كان ممتنعا تنفيذ هذا الحكم فيما يجاوز ذلك الحد ([201]) ([202]).
ولا يعد هذا الحكم متعارضا مع انضمام مصر لاتفاقية نيويورك لسنة 1958 ولا سيما أن المادة (5/ 2/ ب) تجيز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم التحكيمي اذا كان مخالفا للنظام العام في البلد المطلوب تنفيذ الحكم فيها.
وعلى هذا فإنه يجوز للمحكمة رفض تنفيذ حكم التحكيم من تلقاء نفسها لمخالفة هذا الحكم الحكم المطلوب تنفيذه للنظام العام في الدولة المطلوب اليها التنفيذ، وذلك مراعاة للاعتبارات الواجبة في هذه الدولة أو تلك في اعتبارات سياسية أو اقتصادية.
وقد عهدت اتفاقية نيويورك في تحديد مخالفة الحكم للنظام العام الى قانون دولة التنفيذ، وما ينتج عن ذلك من اختلاف في نطاق هذه الفكرة من الضيق الى الاتساع في هذه الدولة أو تلك، وفي دول القانون الخاص أو دول القانون العام ([203]).
وهذا ما يلقي بظلاله على التحكيم متعدد الاطراف من خلال تأثيره في فكرة ضم التحكميات كطريق لتعدد الاطراف في عقود الإنشاءات الدولية باعتبار فكرة الضم الإجباري من النظام العام سواء أقرت هذه الفكرة أو في الدول التي رفضتها… ومن الدول التي أجازت قوانينها أو قضاؤها الضم الإجباري لقضايا التحكيم الولايات المتحدة الأمريكية وهونك كونك وأن هذا الضم لا يخالف النظام العام السائد في هذه الدول بعكس الحال للدول التي ترفض قوانينها فكرة الضم الإجباري كإنكلترا وفرنسا، معتبرة هذا الضم مخالفا للنظام العام في دولها.
وبضوء ما تقدم ولغرض تنفيذ حكم التحكيم فإننا سنكون أمام عدد من الحالات وكما يأتي([204]):
- في حالة صدور حكم التحكيم متعدد الاطراف في دولة تجيز الضم الإجباري للتحكيمات في حق اطراف اتفقوا على إخضاع تحكيمهم لقانون الدولة المطلوب تنفيذ الحكم فيها والتي لا تجيز هذا الضم. هنا يتطابق اتفاق الأطراف مع قانون دولة التنفيذ، في حين يختلف مع قانون محل التحكيم. فاذا ما طلب تنفيذ هذا الحكم في الدولة التي لا تجيز الضم الإجباري، فإنه يمكنها رفض الاعتراف وتنفيذ هذا الحكم إما على أساس مخالفته لاتفاق الاطراف طبقا لاتفاقية نيويورك، أو لمخالفته للنظام العام في دولة التنفيذ طبقا لاتفاقية نيويورك ([205]).
- هذه الحالة تختلف عن الحالة الأولى في أن الأطراف هنا قد اتفقوا على إخضاع تحكيمهم لقانون محل التحكيم الذي يجيز الضم الإجباري للتحكيمات وفي هذه الحالة يكون له الحكم قد صدر متفقا مع كل من اتفاق الاطراف وقانون محل التحكيم بيد أنه قد صدر مخالفا للأحكام الواردة في قانون دولة التنفيذ التي لا تجيز الضم الإجباري للتحكيمات وفي هذه الحالة يمكن للمحاكم القضائية في دولة التنفيذ أما أن ترفض تنفيذ الحكم على أساس مخالفته للنظام العام وفقا للمادة (5/ 2/ ب) من اتفاقية نيويورك 1958، أو تأمر بتنفيذ الحكم على أساس أنه وإن خالف النظام العام الداخلي في دولة التنفيذ إلا انه لا يخالف النظام العام الدولي. وهذه التفرقة بين النظام العام الداخلي والنظام العام الدولي مستمرة في التحكيم التجاري الدولي إذ تعطي للنظام العام الدولي مفهوما أضيق من النظام العام الداخلي تشجيعاً للتحكيم التجاري الدولي، إذ إن الدفع بالنظام العام المقرر في اتفاقية نيويورك 1958 ينبغي أن يفسر تفسيراً ضيقاً إذ يجب لرفض تنفيذ الأحكام التحكيمية الدولية على هذا الأساس فقط حينما يكون في هذا التنفيذ مخالفة للمفاهيم الأكثر جوهرية للعدالة ولا خلاف في دولة التنفيذ ([206]).
- الحالة الثالثة فإنها تختلف عن الحالة الثانية في ان احد اطراف التحكيم كان مواطنا لدولة التنفيذ وأنه برغم إخضاعه التحكيم لقانون دولة محل التحكيم الذي يجيز الضم، إلا انه لم يتفق على مثل هذا الأجراء وفي مثل هذه الحالة يمكن لمحكمة دولة التنفيذ ان ترفض الاعتراف وتنفيذ هذا الحكم أما على أساس أنه قد صدر مخالفا لاتفاق الاطراف الذي يتمتع بأولوية على قانون محل التحكيم وفقا للمادة (5/ 1/ د) من اتفاقية نيويورك أو على أساس مخالفته لنظام العام في دولة التنفيذ اذا تعلق الامر بحماية حقوق مواطنيها.
الخاتمة
يعد التحكيم متعدد الاطراف احد الموضوعات المهمة في الوقت الحاضر نتيجة للتطورات الكبيرة الحاصلة في صناعة التشييد محليا وعالميا إذ أدت هذه التطورات الى ضخامة المشاريع الاقتصادية وتشعب جوانب تخصصاتها مما أدى الى ظهور مجموعات العقود ومجموعات الشركات وغيرها من التجمعات الاقتصادية ذات الاطراف المتعددة التي قد تتحد مصالحها وقد تتعارض عند حدوث المنازعات.
فقد أدى هذا التعدد الى تأكيد الحاجة الى التحكيم متعدد الاطراف لحل المنازعات التي تنشأ في مثل هذه العقود وبالتالي أدى الى أن يقوم الاطراف بتضمين عقودهم شروط تحكيمية، سواء كان عن شرط التحكيم متعدد الأطراف أو عن طريق امتداد شرط التحكيم الى الغير في الحالات الاستثنائية التي يمتد فيها، فضلا عن أن صياغة اتفاق التحكيم في هذه العقود بما تتطلبه من ضرورات معينة تجعل للتحكيم خصوصيته المميزة، فالخصائص الذاتية التي تتميز بها عقود الإنشاءات الدولية في مرحلتها العملية أو التنفيذية في تعدد وتنوعها المنازعات والطبيعة الفنية لها وأيضا كثرة المتنازعين وتعددهم، وهذه الخصائص هي التي جعلت التحكيم بصورة عامة والتحكيم متعدد الاطراف بصورة خاصة افضل الوسائل المتاحة حاليا لفض المنازعات المتعلقة بعقود الإنشاءات المحلية أو الدولية.
وفي ختام الدراسة أود أن أوجز أهم ما توصل اليه البحث من استنتاجات وتوصيات وعلى النحو الاتي:-
أولاً: الاستنتاجات
- أظهرت الدراسة أن تعدد الاطراف في عقود الإنشاءات سواء كانت محلية أو دولية قد ينتج داخل العقد الواحد في حالة اتساع نطاق شرط التحكيم في المنازعات التي يكون اطرافها صاحب العمل والمقاول الأصلي والمقاول من الباطن، أو تلك التي تكون في حالة عقود الكونسورتيوم أو عقود المشروع المشترك أو عقود ال B. O. T، ما أدى الى اتساع نطاق شرط التحكيم الوارد في عقد من هذه العقود التي تشملها المجموعات السالفة الذكر يشمل طرف أخر لم يوقع على العقد.
- بينت الدراسة أن التحكيم والقضاء قد انقسم على اتجاهين:-
أ– الاتجاه الاول:
يؤيد فكرة اتساع نطاق شرط التحكيم مستمدا ذلك من قانون الشركات كالإرادة المشتركة للشركات المنضمة في عقود الكونسورتيوم أو المشروع المشترك، وبعضها مستمدة من فكرة الاشتراط لمصلحة الغير، وبعضها مستمدة من قانون العقود كالإرادة الضمنية للاطراف.
ب– الاتجاه الثاني:-
أصحاب هذا الاتجاه يرفضون فكرة اتساع نطاق شرط التحكيم بصدد منازعات مجموعات الشركات وذلك تأسيسا على قانون العقود أو الالتزامات، والذي يقرر أن كل عقد ينبغي لصحته توافر شروط موضوعية يأتي في مقدمتها الرضا، ومن هنا ولكي يتسع نطاق شرط التحكيم فإنه ينبغي أن يتسع ليشمل أطرافا لم يجبروا عليه طالما كانت الإرادة هي أساس التحكيم وجوهره.
- بينت الدراسة أن بعض الدول عالجت مسألة ضم التحكميات في قوانينها المتعلقة بالمرافعات أو التحكيم، إدراكا منها لمزاياه المتمثلة في توفير الوقت وتقليل النفقات ومنع اصدار احكام متضاربة فضلا عن عدم أضرار الضم بالحقوق الأساسية للاطراف.
وفي مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية وهونك كونك.
- أظهرت الدراسات أن تعدد الاطراف في عقود الإنشاءات يؤثر تأثيراً كبيرا في تشكيل هيئة التحكيم إذ قد يختلف هذا التشكيل عن التشكيل المتفق عليها في اتفاق التحكيم سواء كان شرطا ام مشارطة، مما تطلب تشكيلاً جديداً لهيئة تحكيمية تنظر في المنازعات كافة المرتبطة أو في التحكميات المنضمة كافة.
وفي هذا الشأن استعرضنا عدة طرق لتشكيل هذه الهيئة بعضها ملتزم بعدد محكم من المحكمين مهما تعدد اطراف النزاع وسواء أكان التشكيل أحاديا أم ثلاثيا، وذلك على وفق طرق معينة كالاشتراك في الاختيار أو الاختيار بالاستبعاد أو بالتنازل وبعضها لا يلتزم بعدد ثابت من المحكمين بل يقضي بتعدد المحكمين في هيئة التحكيم إلى أربعة محكمين أو خمسة أو تسعة أو اكثر بحسب عدد القضايا المنظمة أو عدد الأطراف في هذه القضايا.
- بينت الدراسة الدور الذي تقوم به بعض مراكز ومؤسسات التحكيم الإقليمي أو الدولي والتي قامت بتعديل لوائح التحكيم الخاصة بها لمساعدة الاطراف في الوصول الى تحكيم متعدد الاطراف عن طريق مساعدتهم في تشكيل هيئة التحكيم على وفق نظام معين يلتزم به جميع الاطراف تبعا لالتزامهم بعرض منازعاتهم أمام هذه المراكز والذي اصبح طريقا مهما تسلكه الاطراف المتنازعة للتغلب على المصاعب والمشاكل التي يثيرها التحكيم التجاري أو في عقود الإنشاءات الدولية المتعددة الاطراف.
- أكدت الدراسة على أثر تعدد الاطراف أمام التحكيم التجاري الدولي مسألة الاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم الناتجين عن تخلف الاتفاق على التحكيم متعدد الاطراف ما يؤدي الى اصدار احكام مخالفة لما هو موجود ومستقر عليه في المعاهدات الدولية المتعلقة بالتحكيم ولا سيما اتفاقية نيويورك 1958 بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الدولية وتنفيذها.
ثانياً: التوصيات
في أدناه بعض التوصيات التي نود طرحها على الأطراف في عقود التشييد والتي تتلخص بما يأتي:
- بذل اقصى درجات العناية والحرص على أعداد شرط التحكيم وصياغته ذلك أن وجود بعض الثغرات في مضمونه وعدم الدقة في صياغته يسمح من ناحية للطرف الذي لا يرغب في التحكيم باتباع أساليب التسويف والمماطلة مما يجعل من التحكيم وسيلة غير فعالة في حل النزاع، ومن ناحية أخرى يفتح الباب أمام المحكمين للوصول الى نتائج ربما تكون غير عادلة.
- الاهتمام بمسألة التحكيم متعدد الاطراف سواء من ناحية القوانين الوطنية أو من خلال لوائح التحكيم في المراكز والمؤسسات النظامية، وذلك من خلال معالجة نصوص هذه القوانين وتلك اللوائح على غرار بعض القوانين الحديثة منها القانون الإنكليزي مع إعطاء مزيد من المعالجة التي تخص المشاكل والخلافات التي يثيرها التحكيم متعدد الاطراف.
- عند تشكيل هيئة التحكيم من الاطراف يفضل أن يكون عددهم ثلاثة محكمين، ما لم يتفق على خلاف ذلك، على ان يتم تعيين هؤلاء المحكمين بإجماع الاطراف، وفي حالة صعوبة الاتفاق على تعيين المحكمين فيمكن اللجوء الى احدى مراكز التحكيم النظامية، حيث سيتم تعيين المحكمين طبقا للوائح هذا المركز، وهذه طريقة عملية لأنها تجمع بين منح الاطراف حقهم الطبيعي في اختيار كل منهم لمحكمه وبين حل المشكلة اذا وقع خلاف وتعذر تعيين المحكمين.
- أن يتفق الاطراف على القانون واجب التطبيق على اتفاق التحكيم متعدد الاطراف والذي يحكم الشروط الموضوعية اللازمة لصحة هذا الاتفاق، وفي حالة عدم اتفاقهم فيجب على هيئة التحكيم أن تختار هذا القانون شريطة أن تراعي في اختياره موضوع النزاع.
- تحديد المكان الذي يجب أن يتم فيه التحكيم من الاطراف على أن يتم اختيار مكان التحكيم بعناية نظر لأهمية النتائج التي تترتب على هذا الاختيار اذ ان قانون هذه الدولة هو الذي يحكم اتفاق التحكيم من حيث وجوده وصحته في حالة غياب قانون الإرادة، كما أن هذا القانون هو الذي يحكم إجراءات التحكيم بما في ذلك تشكيل هيئة التحكيم في حالة عدم وجود قواعد مختارة من الاطراف طبقا لاتفاقية نيويورك 1958 فضلا عن ذلك فان المحاكم القضائية في الدولة مقر التحكيم هي التي تتدخل لنظر بعض المسائل المتصلة بالتحكيم، كما أنها تختص بنظر الطعن في حكم التحكيم بعد صدوره.
المصادر
أولاً: باللغة العربية
- عبد الباسط محمد عبد الواسع، النظام القانوني لاتفاق التحكيم، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2005.
- د. جورج شفيق ساري، التحكيم ومدى جواز اللجوء اليه لفض المنازعات في العقود الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.
- د. احمد المومني، التحكيم في التشريع الأردني والمقارن، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، 1983.
- د. احمد أبو الوفا، التحكيم الاختياري والإجباري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1983.
- د. هشام خالد، أوليات التحكيم التجاري الدولي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2004.
- د. ممدوح طنطاوي، التوفيق والتحكيم، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004.
- د. محمود مختار بريري، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.
- د. محي الدين علم الدين، فصة التحكيم التجاري الدولي، الجزء الاول، بدون دار النشر، 1986.
- د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2000.
- د. نريمان عبد القادر، اتفاق التحكيم وفقاً لقانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994، دار النهضة العربية، القاهرة.
- داود خلف، مدارك التحكيم وفقاً لقانون التحكيم الأردني، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، الأردن، 2003.
- د. محمد عبد المجيد إسماعيل، عقود الأشغال الدولية والتحكيم فيها، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2003.
- د. محمد ناصر البجاد، التحكيم في المملكة العربية السعودية، منشورات مركز البحوث والدراسات الإدارية، الرياض، 1999.
- د. عصمت الشيخ، التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة 2000.
- د. محمد أبو بكر، قانون التحكيم في الأردن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2002.
- د. مراد محمد المواجدة، التحكيم في عقود الدولة ذات الطابع الدولي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010.
- د. حسام عيسى، دراسات في الآليات القانونية للتبعية الدولية، التحكيم التجاري الدولي، بدون دار نشر، بدون تاريخ.
- د. حمزة حداد، مبادئ التحكيم التجاري، بحث منشور في مجلة التحكيم الصادرة عن المركز اليمني للتوفيق والتحكيم، العدد 15، 2001.
- د. إبراهيم محمد احمد دريج، التحكيم الداخلي والدولي النظرية والتطبيق، شركة مطابع السودان للعملة، الخرطوم 2003.
- د. حفيظة السيد الحداد، الاتفاق على التحكيم في عقود الدولة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2001.
- د. محي الدين إسماعيل علم الدين، منصة التحكيم التجاري الدولي، الجزء الثاني، بدون دار نشر القاهرة، 2000.
- د. جابر جاد نصار، التحكيم في العقود الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997.
- د. محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996.
- د. سامية راشد، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984.
- د. محمود السيد عمر التحيوي، اتفاق التحكيم وقواعده، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2003.
- د. احمد صالح مخلوف، اتفاقية التحكيم كأسلوب لتسوية منازعات عقود التجارة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001.
- د. محمد بدران، عقد الإنشاءات في القانون المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001.
- د. عصام احمد البهجي، عقود الفيديك، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، 2008.
- د. نجلاء حسن سيد احمد خليل، التحكيم في المنازعات الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.
- د. مصطفى عبد المحسن الحبشي، التوازن المالي في عقود الإنشائية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002.
- د. عصام عبد الفتاح مطر، عقود الفيديك، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2009،
- د. احمد شرف الدين، تسوية منازعات عقود الإنشاءات الدولية في الدولة العربية، بدون دار نشر، القاهرة، 2005.
- د. حميد لطيف الدليمي، تسوية المنازعات في عقود التشييد، منشورات دار ميزوبوتاميا، بغداد، 2009.
- د. عمرو طه بدوي محمد علي، الالتزام بالضمان في عقود البناء والتشييد، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.
- داود خلف، مجلس فض الخلافات وأساليب التسوية الودية، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 2005.
- د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج 7، الإيجار والعارية، طبعة نقابة المحامين، القاهرة، 2006.
- د. حسن البراوي، التعاقد من الباطن، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002.
- د. أسامة محمد طه إبراهيم، النظرية العامة لعقود الباطن، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.
- د. عدنان إبراهيم السرحان، العقود المسماة في المقاولة، الوكالة، الكفالة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1996.
- د. عبد الحميد فوده، تفسير العقد في القانون المدني المصري المقارن، دار المعارف، الإسكندرية، 1993.
- د. غازي خالد غرابي، المقاولة من الباطن، دار وائل للنشر، عمان، 2008.
- د. سامي عبد الباقي أبو صالح، عوائق اللجوء الى التحكيم في مجال المنازعات الناشئة عن تنفيذ مشروعات البنية الأساسية طبقا لنظام B. O. T، مركز التنمية الإدارية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2005.
- د. هدى محمد مجدي، ارتباط المنازعات في خصومة التحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.
- د. احمد حسان حافظ مطاوع، التحكيم في العقود الدولية للإنشاءات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.
- د. وائل محمد السيد إسماعيل، المشكلات القانونية التي تثيرها عقود B. O. T وما يماثلها، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009.
- د. سامي محمد فريج، تسوية النزاعات، دار النشر للجامعات، القاهرة، 2007.
- د. قدوري عبد الفتاح الشهاوي، عقد المقاولة، منشأة المعارف، القاهرة، 2004.
- د. حميد لطيف الدليمي، العقود الهندسية، مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي، بغداد، 2011.
- د. هاني صلاح سر الدين، التنظيم القانوني والتعاقدي لمشروعات البنية الأساسية الممولة- عن طريق القطاع الخاص- دراسة تحليلية لنظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية BOOT، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001.
- د. إبراهيم الشهاوي، عقد امتياز المرفق العام، B. O. T، بدون دار نشر، القاهرة، 2003.
- د. عمرو احمد حسبو، التطور الحديث لعقود التزام المرفق طبقا لنظام ال BOT، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002.
- د. محمد نور شحاتة، مفهوم الغير في التحكيم، دراسة تحليلية تطبيقية مقارنة لمبدأ نسبية اثر التحكيم بالنسبة للغير، دار النهضة العربية، القاهرة.
- د. نبيل إسماعيل عمر، التحكيم، دار الجامعة الجديدة للنشر، القاهرة، 2004.
- د. سامية راشد، دور التحكيم في تدويل العقود، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990.
- د. علي سيد قاسم، نسبية اتفاق التحكيم، دراسة في أحكام القضاء وقرارات المحكمين، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر.
- د. مصطفى محمد الجمال، د. عكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الجزء الاول، بدون سنة نشر، القاهرة، 1998.
- د. عاطف محمد الفقي، التحكيم التجاري متعدد الاطراف، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.
- د. مهند احمد الصانوري، دور المحكم في خصومة التحكين الدولي الخاص، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2005.
- وليد عناني، محاضرات في التحكيم، المكتبة القانونية، دمشق، 2003.
- د. احمد السيد الصاوي، التحكيم طبقا للقانون رقم 27 لسنة 1994 وأنظمة التحكيم الدولية، بدون دار نشر، القاهرة، 2002.
- د. إبراهيم محمد احمد دريج، تشكيل هيئة التحكيم، الدار السودانية للكتب، الخرطوم، 2007.
- د. احمد شرف الدين، دراسات في التحكيم في منازعات الدولية، بدور دار نشر، القاهرة، 1993.
- د. حسن محمد سليم، النظام القانوني للتحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007- 2008.
- د. حسام الدين فتحي ناصف، نقل اتفاق التحكيم، دراسة لقواعد التنازع والقواعد الموضوعية الواجبة التطبيق على النقل الاتفاقي والقانوني لاتفاق التحكيم في ضوء القانون والقضاء المقارن والاتفاقات ولوائح التحكيم، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003.
- د. قدري عبد الفتاح الشهاوي، عقد المقاولة، منشأة المعارف، القاهرة، 2004.
- د. عصام الدين القصبي، خصوصية التحكيم في مجال منازعات الاستثمار دار النهضة العربية، القاهرة، 1993.
- د. سعيد احمد محمود، خصومة التحكيم القضائي ط1 دار النهضة العربية 1997.
- د. حفيظة حداد، الطعن بالبطلان في حكم المحكم، دار النهضة العربية القاهرة 2001.
- د. منير عبد المجيد الأسس العامة للتحكيم الدولي والداخلي في القانون الخاص/ منشأة المعارف، الإسكندرية 2000.
- د. عزيزة الشريف، التحكيم الإداري في القانون المصري دار النهضة العربية، القاهرة، 1993.
- د. فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، ط1 منشأه المعارف، الإسكندرية، 2007.
ثانياً: باللغة الإنكليزية
- Hatel Fex , sovereign Immunity and Arbitration, Edited by Julian D.M lew , contemporary problems in international Arbitration , 1987 , Marionusnij – Hoff, publishers, p.323
- Alan Redfern and martion Hunter , Law and practice of international commercid arbitration , Edition , 1999 , p.25
- dr. ahmed kesmat, el, geddawy, the time limit for commerncing arbitration under fidic rules relating to const ruction contracts. Lts nzture and effect in light of egyption law.
ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر التحكيم التجاري الدولي الذي نظمه مركز القاهرة الإقليمي التجاري الدولي، يونيو 1996.
- budin (r.ph), les clause arbitrates internatonales bipartites, multipartites et speciales de larbitrge adhoc et institutionnel, clause modeles, editions payot, Lausanne 1993, p.93.
- Glavinis p. ,le contrat international de construction, paris, gin joly edition, 1993, p. 510.
- humphery lioyd q.c., multi- party clauses and agreement, revised version of paper given n Stockholm, icc puplication, 1991, p. 61.
- Allwood , R. J., Technigues and Applications of Expert systems in the coustruction industry ist published by Ellis Horwood limited, U. K., 1989, P. 136 UNIDO:
- Guidelines for infrastructure Development through Build opreat – Transfer ( B.O.T) Project , Vienna , 1996 , p. 288
- Code of Civil procedner , arts 1020 – 1067 ( Nether , lands ) , in: p. sanders & A. J. Van den Bery , The Nether lands Arbitation Act 1986 , Klouer , 1987
- Dore. I. 1: Theory and practice of multiparty Arbiteatiob , Kluwer , 1990 , p. 16.
- R. Sommer. R. H: Consolidation of Arbitrations the VI TH. I. C. M. A , monaco , 1983 , p. 14.
- Hascher. D. T: Consolidation of Arbitration by American courts , fostering or Hampering international Commercial Arbitration , J. int. Arb , Vol 1, july 1984 , p. 136
- Hascher. D. T: Consolidation of Arbitration by American Courts , fostering or Hampering international commercial Arbitration , J. int. Arb , vol 1 , july 1984 , p. 136
- M. De Boisseson , le hroit franca is de 1 arbitrage internet international, 1990 , no 621 , p. 546
- Paris , 19 December , 1986 , Rev. Arb , 1987 , p. 364
- Duto v. sie mens and BKMI, C.A. PARIS , 5 MAI 1989 Rev. Arb. 1989 , p. 723
- De Boissesson M.constituting An Arbitral Tribunal , ICC , Dossir of the institute of international Business law and practice, 1991 , p. 153
- Garig w.l , means of recourse and enforcement of the Awards , in Ice , Dossier of the institute of international basiness Law and pratice , 1991 , P 220
- Rederi Aktiebolaget Sally V. S. R. L. Termarea, Court dappello of Florence , April 13 , 1978, in: iv , Y. B. com. Arb., P294
- Dore I. I. , Theory and practice of multiparty commercial Arbitration , kluwer, 1990 , p. 144
- Bernini G., the enforcement of foreign Arbitral Awards by national Judiciaires, Liber Amicorum pieter Sanders , 1982 , P. 59.
- waterside ocean navigation v. Inti, nov. L td (2d. cir. n. y., 1984) , A. m. c. 1985 , P. 349
ثالثاً: القوانين والاتفاقيات الدولية والقضاء والأنظمة.
- قانون التحكيم السوداني لسنة 2005، وزارة العدل، مطابع وزارة العدل، الخرطوم، 2006.
- قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969، وزارة العدل، مطابع وزارة العدل، بغداد، 2001.
- القانون المدني الفرنسي رقم 42 لسنة 1993.
- قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994.
- محكمة النقض المصرية.
- محكمة التمييز الأردنية
- اتفاقية نيويورك 1958.
- الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين FIDIC.
- قواعد التحكيم في غرفة التجارة الدولية في باريس ICC.
رابعاً: رسائل الدكتوراه
- د. عاطف بيومي محمد شهاب، الاختصاص بالتحكيم في عقود التجارة الدولية، رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق في جامعة عين شمس، 2001.
- د. على بركات، خصومة التحكيم في القانون المصري والمقارن، رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1996.
- د. عاطف محمد الفقي، التحكيم في المنازعات البحرية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، المنوفية، مصر، 1995.
- د. سراج حسين أبو زيد، التحكيم في عقود البترول، رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق جامعة عين شمس، 2004.
- د. محسن محسوب عبد المجيد درويش، نشأة وتطور قانون التجارة الدولي “دراسة تاريخية”، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1996.
- د. هشام محمد احمد خالد، القانون الواجب التطبيق علية، وطرق تسوية المنازعات التي تثور بشأنه، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 1986.
خامساً: الأبحاث والمقالات
- د. حسام فتحي ناصيف، قابلية حل النزاعات للتحكيم في عقود التجارة الدولية، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، حقوق عين شمس، العدد 1، سنة 43 ويناير 2001.
- د. جمال الدين احمد نصار، اتفاقية المشروع في المشروعات بنظام البوت، مجلة التحكيم العربي، القاهرة، العدد 2، أغسطس 2001.
- د. هاني صلاح سري الدين، الاطار القانوني لمشروعات البنية الأساسية التي يتم تمويلها عن طريق القطاع الخاص بنظام البناء والتشغيل والتمويل في مصر، مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، العدد 69، 1999.
- د. أحمد شرف الدين، تسوية منازعات عقود مشروعات البنية الأساسية المحمولة من القطاع الخاص B. O. T، مجلة التحكيم العربي، العدد 44 أغسطس، القاهرة، 2001.
- د. محمد محمد بدران، المشاكل الخاصة بتشكيل هيئة التحكيم، مجلة التحكيم العربي، العدد 3، أكتوبر 2000 والقاهرة.
- د. أبو العلا علي أبو العلا، تكوين هيئات التحكيمو بحث مقدم الى الدورة العامة لإعداد المحكم، مركز حقوق عين شمس للتحكيم، كلية الحقوق جامعة عين شمس، القاهرة، 22- 27 يناير 2000.
- د. محمد أبو العينين، الطبيعة الخاصة للمنازعات الناشئة عن العقود الإدارية ودور المؤسسات التحكيمية في تسويتها، بحث مقدم الى ندوة التحكيم في منازعات العقود الإدارية الدولية، مركز القاهرة الإقليمي الدولي للتحكيم، بالتعاون مع مجلس الدولة المصري، القاهرة، 16- 18 أبريل 2006.
- د. إبراهيم احمد إبراهيم، اختيار طريق التحكيم ومفهومه، بحث مقدم الى الدورة العامة لإعداد المحكم، مركز حقوق عين شمس للتحكيم، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، القاهرة، 22- 27 يناير 2000.
- د. عز الدين عبد الله، تنازع القوانين في مسائل التحكيم الدولي في مواد القانون الخاص، مجلة مصر، القاهرة، لسنة 69، العدد 37، يناير 1978.
- د. إبراهيم احمد إبراهيم، تنفيذ احكام التحكيم الأجنبية، المجلة المصرية، القاهرة، العدد 37، 1981.
- د. فتحي والي، دعوى بطلان حكم التحكيم وقوته التنفيذية، بحث مقدم الى مؤتمر التحكيم التجاري الدولي، القاهرة، مارس، 2000.
- د. اكثم الخولي، الاتجاهات الحديثة في قانون التحكيم الجديد، محاضرة القيت في مؤتمر قانون التحكيم الجديد الذي نظمه مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم في الفترة 12- 13 سبتمبر 1994.
[1]عبد الباسط محمد عبد الواسع، النظام القانوني لاتفاق التحكيم، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2005، ص 16
[2]د. جورج شفيق ساري، التحكيم ومدى جواز اللجوء اليه لفض المنازعات في العقود الادارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص 56.
[3]د. أحمد المومني، التحكيم في التشريع الأردني والمقارن، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، 1983، ص 19.
[4]د. هشام خالد، أولويات التحكيم التجاري الدولي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2004، ص 37.
[5]المصدر السابق، ص 39.
[6]د. ممدوح طنطاوي، التوفيق والتحكيم، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004، ص 13.
[7]د. محمود مختار بربري، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة 2004، ص5.
[8]د. محي الدين علم الدين، منصة التحكيم التجاري الدولي، الجزء الاول، بدون دار النشر، 1986، ص7- 8.
[9] المادة (4) من قانون التحكيم السوداني الجديد لسنة 2005، وزارة العدل، مطابع وزارة العدل، الخرطوم، 2006.
[10]وزارة العدل، قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969، مطابع وزارة العدل، بغداد 2001، المادة رقم (251).
[11]المادة الأولى من القانون الفرنسي، رقم (42) لسنة 1993.
[12] المادة (4) من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994.
[13]محكمة النقض المصرية رقم (1403) لسنة 55، 20/ 11/ 1998.
[14]محكمة التمييز الأردنية، رقم (1774/ 94)، مجلة نقابة المحامين الأردنية، السنة (43) عام 1995، العددان (8، 7)، ص 191.
[15]نصت اتفاقية نيويورك لسنة 1958، في الفقرة (2) من المادة (2) على: “يكون اتفاق التحكيم مقصوداً به شرط التحكيم في عقد أو اتفاق التحكيم الموقع عليه من الأطراف أو الاتفاق الذي تتضمنه الخطابات المتبادلة أو البرقيات”.
[16]د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2000، ص 211.
[17]د. أحمد أبو الوفا، التحكيم الاختياري والإجباري، المرجع السابق، ص94.
[18]د. نريمان عبد القادر، اتفاق التحكيم وفقاً لقانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994، دار النهضة العربية، القاهرة، ص68.
[19]د. احمد ابو الوفا، المرجع السابق، ص94.، د. محي الدين علم الدين، منصة التحكيم التجاري الدولي، الجزء الأول، بدون دار نشر، القاهرة، 2000، ص8.
[20]داوود خلف، مدارك التحكيم وفقاً لقانون التحكيم الأردني، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، الأردن، 2003، ص10
[21]د. محمد عبد المجيد إسماعيل، عقود الأشغال الدولية والتحكيم فيها، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2003، ص 367.
[22]عبد الباسط محمد عبد الواسع الضراسي، المرجع السابق، ص 50.
د. مختار محمود بربري، المرجع السابق، ص8
[23] د. محمد ناصر البجاد، التحكيم في المملكة العربية السعودية، منشورات مركز البحوث والدراسات الإدارية، الرياض، 1999، ص31.
[24]د. محي الدين علم الدين، المرجع السابق، ص9.
[25]د. عصمت الشيخ، التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة 2000 ص42 و د. عزيزة الشريف، التحكيم الإداري في القانون المصري دار النهضة العربية، القاهرة 1993 ص32
[26]Hatel Fex, sovereign immunity and Arbitration, Edited by Julian D.M lew, contemporary problems in international Arbitration, 1987, Marionusnij- Hoff, publishers, p. 323
[27]د. محمد أبو بكر، قانون التحكيم في الأردن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2002، ص39.
[28]د. مراد محمد المواجدة، التحكيم في عقود الدولة ذات الطابع الدولي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص40
[29]د. حسام عيسى، دراسات في الآليات القانونية للتبعية الدولية، التحكيم التجاري الدولي، بدون دار نشر، بدون تاريخ، ص18- 19
[30]د. محمد عبد المجيد إسماعيل، المرجع السابق ص 368.
[31]د. حمزة حداد، مبادئ التحكيم التجاري، بحث منشور في مجلة التحكيم الصادرة عن المركز اليمني للتوفيق والتحكيم، العدد 15، 2001 ص30.
[32]د. إبراهيم محمد احمد دريج، التحكيم الداخلي والدولي النظرية والتطبيق، شركة مطابع السودان للعملة، الخرطوم 2003 ص35- 36.
[33] د. السيد المركبي، المرجع السابق، ص67
[34]د. محمد مختار بريري، التحكيم التجاري الدولي، المرجع السابق، ص31.
[35] د. محمد مختار بريري، المرجع السابق، ص12.
[36]د. حسام عيسى، المرجع السابق، ص9.
[37]د. حسام عيسى، المرجع السابق، ص35.
[38]د. حفيظة السيد الحداد، الاتفاق على التحكيم في عقود الدولة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2001، ص14.
[39]Alan Redfern and martion Hunter, Law and practice of international commercid arbitration, Edition, 1999, p. 25
[40]د. حسام عيسى، المرجع السابق، ص60.
[41]د. محي الدين إسماعيل علم الدين، منصة التحكيم التجاري الدولي، الجزء الثاني، بدون دار نشر القاهرة، 2000، ص25.
[42]د. جابر جاد نصار، التحكيم في العقود الادارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997، ص25.
[43]د. محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996، ص102.
[44]نصت المادة (23) من قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994 على انه: “يعتبر شرط التحكيم اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو نهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه اذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته”.
[45]انظر المادة (16) الفقرة (1) من القانون النموذجي والتي تنص على: “ينظر إلى شرط التحكيم الذي يشكل جزءا من العقد كما لو كان اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى”.
[46]انظر الفقرة (2) من المادة (21) من قواعد unicitral والتي نصت على: “…. يعامل شرط التحكيم الذي يكون جزءا من عقد، وينص على إجراء التحكيم وفقا لهذا النظام بوصفه اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى، وكل قرار يصدر من هيئة التحكيم ببطلان العقد لا يترتب عليه بحكم القانون بطلان شرط التحكيم”.
[47]أوردت اتفاقية نيورك لسنة 1958 في الفقرة (1) من المادة (2) على:
“تعترف كل دولة متعاقدة بالاتفاق المكتوب الذي يقوم بمقتضاه الأطراف بأن يخضعوا للتحكيم كل أو بعض المنازعات الناشئة أو التي قد تنشأ بينهم بشأن موضوع من روابط القانون التعاقدية أو غير التعاقدية المتعلقة بمسألة يجوز تسويتها عن طريق التحكيم” فقرة (2) ويقصد باتفاق مكتوب ” شرط التحكيم في عقد أو اتفاق التحكيم الموقع عليه من الأطراف أو الاتفاق الذي تضمنته الخطابات المتبادلة أو البرقيات”.
[48]د. ناريمان عبد القادر، اتفاق التحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996، ص88.
[49]د. سامية راشد، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984، ص75.
[50]د. محمود السيد عمر التحيوي، اتفاق التحكيم وقواعده، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص74.
[51]الفقرة (1) من المادة (10) من قانون التحكيم المصري تنص على “… كما يجوز ان يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب ان يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم والا كان الاتفاق باطلاً”.
[52]المادة (11) من قانون التحكيم الاردني رقم (31) لسنة 2001 نصت على ما يأتي: “يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا على نشوء النزاع سواء كان مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل المنازعات أو بعضها التي قد تنشأ بين الطرفين، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام أية جهة قضائية ويجب في هذه الحالة أن يحدد موضوع النزاع الذي يحال إلى التحكيم تحديدا دقيقا والا كان الاتفاق باطلا “انظر كذلك الفقرة (1) من المادة (10) من قانون التحكيم المصري.
[53]انظر المادة (7) من القانون النموذجي، وكذلك الفقرة (1) من المادة الثانية من اتفاقية نيورك لسنة 1958.
[54]د. مراد محمود المواجدة، المرجع السابق، ص30.
[55]د. احمد مخلوف، اتفاقية التحكيم كأسلوب لتسوية منازعات عقود التجارة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص94.
[56]الفقرة (2) من المادة (7) من القانون النموذجي تنص على أنه “تعتبر الإشارة في عقد ما إلى مستند يشتمل على شرط التحكيم بمثابة اتفاق تحكيم، شريطة أن يكون العقد مكتوبا، وأن تكون الإشارة قد وردت بحيث تجعل هذا الشرط جزءاً من العقد”.
[57]عاطف بيومي محمد شهاب، الاختصاص بالتحكيم في عقود التجارة الدولية، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق/ جامعة عين شمس، 2001، ص 184.
[58]الفقرة (3) من المادة (67) من عقد FIDIC 1987 تنص على “أي نزاع يتصل:
أ- بقرار المهندس إن وجد، لم يصبح نهائيا وملزما أعمالا للبند (67- 1).
ب- لم يتم التوصل الى تسوية ودية في خلال المدة في البند (67- 2) فيجب ان تتم تسويته نهائيا، ما لم يتفق في العقد على غير ذلك، بموجب قواعد التوفيق والتحكيم الخاصة بغرفة التجارة الدولية بواسة محكم أو اكثر يعينون وفقا لتلك القواعد. وتثبت للمحكم المذكور أو المحكمون السلطة الكاملة في إعادة طرح ومراجعة وتعديل أي قرار أو رأي أو تعليمات أو تقرير، أو تقييم صادر عن المهندس ومتصل بالنزاع…..”
[59] حكم محكمة التحكيم وفقا لقواعد غرفة التجارة الدولية- باريس، في 25 يناير 1085، مشار إليه، د. مخلوف، المرجع السابق ص44.
[60]تأسس الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين FIDIC عام 1913 في بلجيكا ومقره حاليا في سويسرا وقد اشترك في تأسيسه جمعيات أو نقابات المهندسين الاستشاريين في فرنسا وبلجيكا وسويسرا، وتوجد في عضويته حاليا أربعة دول عربية هي، مصر والسعودية والمغرب وتونس، ويقوم الفيديك بعدد كبير من الأنشطة، وأهم هذه الأنشطة هو إعداد ونشر نماذج للعقود المتصلة بأعمال المقاولات بأنواعها المختلفة، سواء كانت أعمال مدنية إنشائية أو أعمال ميكانيكية أو كهربائية، وحقيقة الأمر أن هذه النماذج المعدة من قبل الفيديك تعبر عن خبرات السابقين الذين قاموا بهذه الأعمال على أرض الواقع، ويلاحظ ان عقد الفيديك باعتباره من العقود النموذجية لا يمكن اعتباره أو إدراجه ضمن عقود الإذعان، حيث يحق للعميل في هذه العقود قبول العقد أو رفضه أو تعديل بعض شروطه بل يحق للعميل ان يأخذ بعض الشروط أو جزءا من الشروط النموذجية الواردة في عقود الفيديك دون باقي الشروط.
[61]د. عصام احمد البهجي، عقود الفيديك، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، 2008، ص 17، داود خلف، مجلس فض الخلافات وأساليب التسوية الودية، جمعية عمال المابع التعاونية، عمان، 2005، ص9.
[62]د. محمد بدران، عقد الإنشاءات في القانون المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص 256.
[63] الفقرة (4) من المادة (67) من شروط عقد FIDIC 1987 تنص على ما يأتي:
“اذا لم يقدم صاحب العمل أو المقاول أخطارا بالرغبة في بدء التحكيم في شأن نزاع ما خلال الفترة المشار إليها في البند (67- 1) مما يصبح معه قرار المهندس المتعلق= به نهائيا وملزما، جاز لأي من الطرفين، في حالة عدم امتثال الطرف الاخر لهذا القرار، ودون الاخلال بأية حقوق أخرى قد تكون له، ان يحيل موضوع عدم الامتثال الى التحكيم وفقا للبند الفرعي (67- 3) ولا تطبق احكام البندين الفرعين (67- 1) و (67- 2) على هذه الحالة”.
[64]د. عصام احمد البهجي، عقود الفيديك، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، 2008، ص 273.
[65]د. نجلاء حسن سيد احمد خليل، التحكيم في المنازعات الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص255.
[66]د. مصطفى عبد المحسن الحبشي، التوازن المالي في عقود الإنشائية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص 548.
[67]د. عصام احمد البهجي، المرجع السابق، ص 282.
[68]د. عصام عبد الفتاح مطر، عقود الفيديك، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2009، ص 389.
[69]د. احمد شرف الدين، تسوية منازعات عقود الإنشاءات الدولية في الدولة العربية، بدون دار نشر، القاهرة، 2005، ص18- 19.
[70]د. حميد لطيف الدليمي، تسوية المنازعات في عقود التشييد، منشورات دار ميزوبوتاميا، بغداد، 2009، ص 18.
[71]Dr. ahmed kesmat, el, geddawy, the time limit for commerncing arbitration under fidic rules relating to const ruction contracts. Lts nzture and effect in light of egyption law.
[72]عقد فيديك، الطبعة الخامسة، 1999، تناول الفصل العشرون، تحديد أسلوب تسوية الخلافات ومن ضمنها المواد (20/6، 20/7، 20/8) التي تبحث في اعتماد التحكيم لتسوية الخلافات بصورة نهائية والتي يمكن اعتمادها على أنها يتشكل منها شرط التحكيم”.
[73] د. عمرو طه بدوي محمد علي، الالتزام بالضمان في عقود البناء والتشييد، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 285- 286.
[74]أعمالا لأحكام المادة (20/ 4) من عقد فيديك الطبعة الخامسة والتي نصت على: “اذا نشأ خلاف في أي نوع كان بين الطرفين بخصوص العقد أو تنفيذ الأشغال، بما في ذلك أي خلاف حول أي شهادة أو تقديرات أو تعليمات أو رأي أو تحديد قيمة من قبل المهندس، فإنه يمكن لأي فريق إحالة الخلاف خطيا إلى المجلس لدراسته واتخاذ قرار بشأنه مع إرسال نسختين من ذلك الأشعار إلى الطرف الأخر والمهندس وعلى ان يتم التنويه بان إحالة الخلاف هذه تتم وفقا لأحكام هذه المادة……”
[75]المادة 20/ 7 من عقد FIDIC التي تشير إلى الإخفاق في التقييد بقرارات مجلس تسوية المنازعات والتي تنص على:
[76]انظر المادة 20/ 5 من عقد FIDIC الطبعة الخامسة لسنة 1999.
[77]المادة (1/ 4) من عقد FIDIC تنص على ما يأتي: “….. يجب ان تكون لغة التخاطب تلك المنصوص عليها في ملحق العطاء، واذا لم ينص على لغة هناك فان لغة التخاطب يجب ان تكون اللغة التي كتب بها العقد”.
[78]داود خلف، مجلس فض الخلافات وأساليب التسوية الودية، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 2005، ص 39.
[79]د. عصام عبد الفتاح مطر، عقود الفيديك، المرجع السابق، ص 407.
[80]ينص النموذج الجديد لعقد الفيديك على إمكانية الأطراف الاتفاق على تخويل المجلس سلطة اصدرا أراء استشارية وعادة ما تطلب هذه الآراء الاستشارية عندما يكون الأطراف بحاجة إلى بعض المساعدة بشأن تفسير بعض البنود التعاقدية الغامضة التي تعوق مساعي تسوية النزاع، وبإحالة مسألة التفسير إلى المجلس فان مباشرته لتلك المهمة عادة ما تقتصر على أساس من المستندات العقدية فقط دون سواها من وسائل أخرى.
[81]Bourgue (j. f), le reglement des litigs multpartites dans
[82]د. حسام فتحي ناصيف، قابلية حل النزاعات للتحكيم في عقود التجارة الدولية، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، حقوق عين شمس، العدد (1) سنة 43، يناير 2001، ص157.
[83]budin (r.ph), les clause arbitrates internatonales bipartites, multipartites et specifies de larbitrge ad hoc et institutionnel, clause modeles, editions payot, Lausanne 1993, p.93.
[84]د. محي الدين إسماعيل، المرجع السابق، ص368.
د. وائل محمد السيد إسماعيل، المرجع السابق، ص368.
[85]د. احمد حسان حافظ مطاوع، المرجع السابق، ص319- 320.
[86]د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج7، الإيجار والعارية، طبعة نقابة المحامين، القاهرة، 2006، ص262.
[87]د. حسن البرادي، التعاقد من الباطن، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص18.
[88]فقد عرفت المادة (882) من القانون المدني العراقي مقاول المقاول أو المقاول من الباطن أو ما يسمى بالثانوي بأنه:
[89]د. أسامة محمد طه إبراهيم، النظرية العامة لعقود الباطن، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، ص91- 92.
[90]د. عدنان إبراهيم السرحان، العقود المسماة في المقاولة، الوكالة، الكفالة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1996، ص122.
[91]د. عبد الحميد فوده، تفسير العقد في القانون المدني المصري المقارن، دار المعارف، الإسكندرية، 1993، ص223.
[92]د. غازي خالد غرابي، المقاولة من الباطن، دار وائل للنشر، عمان، 2008، ص94.
[93]د. محمد عبد المجيد إسماعيل، المرجع السابق، ص470.
[94]انظر المادة (59) من شروط عقد FIDIC، الطبعة الرابعة، إصدار عام 1987.
[95]د. سامي عبد الباقي أبو صالح، عوائق اللجوء الى التحكيم في مجال المنازعات الناشئة عن تنفيذ مشروعات البنية الأساسية طبقا لنظام B.O.T، مركز التنمية الإدارية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2005.
[96]د. هدى محمد مجدي، ارتباط المنازعات في خصومة التحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص59.
[97]د. احمد حسان حافظ مطاوع، التحكيم في العقود الدولية للانشاءات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص512.
[98]د. وائل محمد السيد إسماعيل، المشكلات القانونية التي تثيرها عقود B.O.T وما يمثلها، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص368.
[99]د. هدى محمد مجدي، المرجع السابق، ص63.
[100]د. محمد عبد المجيد إسماعيل، المرجع السابق، ص471.
[101] انظر المادة (59) من شروط عقد التشييد FIDIC، الطبعة الرابعة، لسنة 1987.
[102]د. سامي محمد فريج، تسوية النزاعات، دار النشر للجامعات، القاهرة، 2007، ص147.
[103]د. محي الدين إسماعيل علم الدين، منصة التحكيم التجاري التحكيم متعدد الأطراف، ج2، بدون دار نشر، القاهرة، 1986، ص23- 24.
[104]د. قدوري عبد الفتاح الشهاوي، عقد المقاولة، منشأة المعارف، القاهرة، 2004، ص249.
Glavinis p. ,le caontrat international de construction, paris, gin joly edition, 1993, p. 510.
[105]د. احمد حسان مطاوع، المرجع السابق، ص326.
[106]humphery lioyd q.c., multi- party clauses and agreement, revised version of paper given n Stockholm, icc Duplication. 1991. n. 61.
[107]د. محي الدين إسماعيل علم الدين، المرجع السابق، ص46.
د. قدورة عبد الفتاح الشهادوي، المرجع السابق، ص249.
[108]د. محمد بدران، المرجع السابق، ص345.
د. حميد لطيف الدليمي، العقود الهندسية، مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي، بغداد، 2011، ص21.
د. احمد حسان حافظ مطاوع، المرجع السابق، ص 327- 328.
[109]د. محمد محمد بدران، المرجع السابق، ص345.
[110]Allwood , R. J., Technigues and Applications of Expert systems in the construction industry ist published by Ellis Horwood limited, U. K., 1989, P. 136.
[111]د. جمال نصار احمد، اتفاقية المشروع في المشروعات بنظام البحوث، مجلة التحكيم العربي، القاهرة، العدد 2، أغسطس 2001.
[112]د. محمد محمد بدران، المرجع السابق، ص306.
[113]د. هاني صلاح سر الدين. الاطار القانوني لمشروعات البنية الأساسية التي يتم تمويلها عن طريق القطاع الخاص بنظام البناء والتشغيل والتمويل في مصر، مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، العدد 69، 1999، ص.
[114]د. جابر جار نصار، عقود B.O.T والتطور الحديث لعقد الالتزام، دراسة نقدية للنظرية التقليدية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص38.
[115]د. هاني صلاح سر الدين، التنظيم القانوني والتعاقدي لمشروعات البنية الأساسية الممولة- عن طريق القطاع الخاص- دراسة تحليلية لنظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية BOOT، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص44، ويتفق هذا التعريف كثيرا مع تعريف الأمم المتحدة للقانون التجاري (الانسترال) لنظام البناء والتشغيل والتمويل حيث ذهبت الى انه “شكل من أشكال تمويل المشاريع تمنح بمقتضاه حكومة ما لفترة من الزمن احد الاتحادات المالية الخاصة ويدعى شركة المشروع امتيازا لتنفيذ مشروع معين، وعندئذ تقوم شركة المشروع ببناءه وتشغيله وادارته لعدد من السنوات وتسترد تكاليف البناء= وتحقق ارباحا من تشغيل المشروع واستغلاله تجاريا وفي نهاية مدة الامتياز تنتقل ملكية المشروع إلى الحكومة”.
[116]د. احمد شرف الدين، تسوية منازعات عقود مشروعات البنية الأساسية الممولة من القطاع الخاص B.O.T، بحث في مجلة التحكيم العربية، العدد 404 أغسطس، القاهرة، 2001، ص48.
د. إبراهيم الشهاوي، عقد امتياز المرفق العام، B.O.T، بدون دار نشر، القاهرة، 2003، ص3.
[117]د. سامي عبد الباقي أبو صالح، المرجع السابق، ص367.
[118]د. وائل محمد السيد إسماعيل، المرجع السابق، ص368.
[119]د. احمد صالح مخلوف، اتفاق التحكيم كأسلوب لتسوية منازعات عقود التجارة الدولية، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2000، ص145.
[120])) Sandrine fremaux , laction direct et les groups de conntrats intemationnaux , R.D.A.I, N 22, 2002, P. 157
[121]د. محمد نو شحاته، مفهوم الغير في التحكيم، دراسة تحليلية تطبيقية مقارنة لمبدأ نسبية اثر التحكيم بالنسبة للغير، دار النهضة العربية، القاهرة، ص121.
[122] د. محمود نور شحاته، المرجع السابق، ص127.
[123]د. سامية راشد، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة، الكتاب الاول، اتفاق التحكيم، دار النهضة العربية، 1984، ص337.
[124]د. هدى محمد مجدي، ارتباط المنازعات والطلبات في خصومة التحكيم، المرجع السابق، ص48.
[125]د. نبيل إسماعيل عمر، التحكيم، دار الجامعة الجديدة للنشر، القاهرة، 2004، ص122.
[126]د. سامية راشد، دور التحكيم في تدويل العقود، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990، ص237.
[127]د. احمد حسان حافظ، التحكيم في العقود الدولية، المرجع السابق، ص335.
د. سامية راشد، المرجع السابق، ص339- 340.
[128]د. نبيل إسماعيل عمر، المرجع السابق، ص56.
[129]د. احمد حسان حافظ مطاوع، التحكيم في العقود الدولية للإنشاءات، المرجع السابق، ص328.
[130]د. نبيل إسماعيل عمر، المرجع السابق، ص57.
[131]د. على سيد قاسم، نسبية اتفاق التحكيم، دراسة في احكام القضاء وقرارات المحكمين، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة للنشر، ص55.
[132]د. مصطفى محمد الجمال، د. عكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الجزء الأول، بدون سنة نشر، القاهرة، 1998، ص495.
[133]المرجع السابق، ص498- 499.
[134]د. علي سيد قاسم، المرجع السابق، ص64.
[135]CIV.i , 27 mars 2007 , note Ericloquin , tribunaux de commerce et arbitrage, RTD com. n 4,2007. p. 677.
[136]د. محمد محمد بدران، المشاكل الخاصة بتشكيل هيئة التحكيم، مجلة التحكيم العربي، العدد 3، أكتوبر 2000، القاهرة، ص39.
[137]د. محمد نور شحاتة، مفهوم الغير في التحكيم، المرجع السابق، ص119
[138]د. سامي محمد فرج، تسوية النزاعات، دار النشر للجامعات، القاهرة، 2007، ص128.
[139] Code of Civil proceduer , arts 1020 – 1067 (Nether , lands ), in: p. sanders & A.J. Van den Bery , The Nether lands Arbitation Act 1986 , Klouer, 1987
[140]مشار إليه في د. محمد نور شحاته، مفهوم الغير في التحكيم، المرجع السابق، ص13
[141]د. احمد صالح مخلوف، المرجع السابق، ص279.
[142]) (Dore. I. 1: Theory and practice of multiparty Arhiteatiob . Kluwer . 1990 . d. 16.
[143] R. Sommer. R. H.: Consolidation of Arbitrations the VI TH. I. C.M.A., Monaco, 1983m o, 14,
[144] Hascher. D. T: Consolidation of Arbitration by American courts, Fostering or Hampering international Commercial Arbitration, J. int. Arb, Vol 1, July 1984, p. 136,.
[145] Hascher.D.T:Consolidationof Arbitrationby
American Courts, fostering or Hampering international commercial Arbitration, J. int. Arb, vol 1 , july 1984 , p. 136
[146] T.Hascher, op. cit., p 137.
[147] D,T, Hascher, op. Cit., p. 132.
[148] د. محمد نور شحاته، مفهوم الغير في التحكيم، المرجع السابق، ص120
[149]M. De Boisseson , le hroit franca is de 1 arbitrage internet international, 1990, no 621, p. 546
[150]Paris , 19 December , 1986 , Rev. Arb , 1987 , p. 364
[(1)] د. عاطف محمد الفقي، التحكيم التجاري متعدد الاطراف، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص159.
[(1)] د. محمد عبد المجيد إسماعيل، المرجع السابق، ص473.
[(2)] د. محمد محمد بدران، المشاكل الخاصة بتشكيل هيئة التحكيم، مجلة التحكيم العربي، العدد 3، أكتوبر 2000، القاهرة، ص39.
[(1)] د. أبو العلا على أبو العلا، تكوين هيئات التحكيم، بحث مقدم الى الدورة العامة لإعداد المحكم، مركز حقوق عين الشمس للتحكين، كلية الحقوق، جامعة عين الشمس، القاهرة، 22- 27 يناير 2000
[(2)] د. علي بركات، خصومة التحكيم في القانون المصري والمقارن ، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1996، ص64.
[(3)] د. مهند احمد الصانوري، دور المحكم في خصومة التحكين الدولي الخاص، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2005، ص77.
[(4)] د. مصطفى الجمال، د. عكاشة عبد العال، المرجع السابق، ص574.
[(5)] المرجع السابق، ص575.
[(1)] د. أبو العلا أبو العلا، تكوين هيئات التحكيم، المرجع السابق، ص28.
[(2)] د. عاطف محمد الفقي، التحكيم التجاري متعدد الأطراف، المرجع السابق، ص198.
[(3)] د. محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية،القاهرة، 1997. ص220.
[(4)] وليد عناني، محاضرات في التحكيم، المكتبة القانونية، دمشق، 2003، ص94.
[151]المادة الرابعة من نظام التحكيم السعودي تنص على انه (يشترط في المحكم ان يكون من ذوي الخبرة حسن السيرة والسلوك).
[152]د. مصطفى الجمال، د.عكاشة محمد عبد العال، المرجع السابق فقرة 427.
[(1)] د. احمد السيد الصاوي، التحكيم طبقا للقانون رقم 27 لسنة 1994 وأنظمة التحكيم الدولية، بدون دار نشر، القاهرة. 2002، ص70.
[153]OrisinL B.V.: sole Arbitrator or a three persons Board , and the v th I. C.M.A, New York, 1981, p. 1
[(2)] د. إبراهيم محمد احمد دريج، تشكيل هيئة التحكيم، الدار السودانية للكتب، الخرطوم، 2007، ص14.
[(3)] د. احمد شرف الدين، دراسات في التحكيم في منازعات الدولية، بدور دار نشر، القاهرة، 1993، ص93.
[(1)] J.F. Bourque, OP.cit., p 547.
[(2)] د. حسن محمد سليم، النظام القانوني للتحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007- 2008، ص293.
[(3)] Duto v. sie mens and BKMI, C.A. PARIS , 5 MAI 1989 Rev. Arb. 1989 , p. 723
[154]لمخالفته نص المادة (1502/ 2) من قانون المرافعات الفرنسي، التي تجيز الطعن في أحكام التحكيم لعدم صحة تشكيل هيئة التحكيم. أو اذا كان القرار يتعلق بالنظام العام الدولي.
[155]حكم محكمة استئناف باريس في 15/ 5/ 1985
مشار اليه:
د. محي الدين إسماعيل علم الدين، التحكيم متعدد الاطراف، الجزء الثاني، بدون دار نشر، القاهرة، 1986، ص16- 20.
= د. احمد حسان حافظ مطاوع، التحكيم في العقود الدولية للإنشاءات، المرجع السابق، ص 329.
د. محمد عبد المجيد إسماعيل، عقود الأشغال الدولية والتحكيم فيها، المرجع السابق، ص475.
[156]De Boissesson M.constituting An Arbitral Tribunal, ICC , Dossir of the institute of international Business law and practice, ^?91, p. 153
[(1)] حكم محكمة النقض الفرنسية في 12 يونيو 1992، مشار اليه :
د. حسن محمد سليم، النظام القانوني للتحكيم، المرجع السابق، ص295.
[(2)] د. حسام الدين فتحي ناصف، نقل اتفاق التحكيم، دراسة لقواعد التنازل والقواعد الموضوعية الواجبة التطبيق على النقل الاتفاقي والقانوني لاتفاق التحكيم في ضوء القانون والقضاء المقارن والاتفاقات ولوائح التحكيم، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، ص59.
[(1)] د. احمد مخاوف، اتفاق التحكيم كأسلوب لتسوية منازعات عقود التجارة الدولية، دراسة تحليلية تأصيلية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص277
د. حفيظة الحداد، المرجع السابق، ص189.
[(1)] د. محمد أبو العينين، الطبيعة الخاصة للمنازعات الناشئة عن العقود الإدارية ودور المؤسسات التحكيمية في تسويتها، بحث مقدم الى ندوة التحكيم في منازعات العقود الإدارية الدولية، مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم بالتعاون مع مجلس الدولة المصري، مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم، القاهرة، الفترة 16- 18/ أبريل/ 2006، ص 7- 8.
[(2)] المادة العاشرة من قواعد غرفة التجارة الدولية بباريس التي صدرت في يناير عام 1998 والتي نصت على ما يأتي:
1- في حالة تعدد المدعين أو المدعى عليهم، وكان النزاع يخضع لثلاثة محكمين، فان المدعين بالاشتراك فيما بينهم والمدعي عليهم بالاشتراك فيما بينهم يعين كل منهم محكما عنه يتم التصديق وفقا لأحكام المادة التاسعة.
2- وفي حالة عدم اتفاق الاطراف على تعيين محكم مشترك أو على أسلوب تشكيل هيئة التحكيم، فإن محكمة الغرفة تستطيع تعيين أعضاء هيئة التحكيم وتختار من بينهم الرئيس، وفي هذه الحالة فإن المحكمة تتمتع بحرية كاملة في اختيار كل شخص تراه مؤهلا وقادرا على ان يقضي في النزاع بصفته محكما مع مراعاة تطبيق القواعد الواردة في المادة التاسعة”.
[(3)] د. عاطف محمد الفقي، التحكيم التجاري متعدد الاطراف، المرجع السابق، 213.
[(] د. محي الدين إسماعيل علم الدين، منصة التحكيم التجاري متعدد الاطراف، المرجع السابق، ص213.
[(2)] د. احمد مخلوف، المرجع السابق، ص277.
[(3)] د. احمد مخلوف، المرجع السابق، ص279.
[(4)] د. حسام الدين فتحي، المرجع السابق، ص58.
[(1)] وقد نصت المادة (2/ 4) من اللائحة على انه “اذا كان هناك اكثر من طرفين في التحكيم، فان الجمعية الأمريكية للتحكيم سوف تقدم للاطراف قائمة باسماء تساوي عدد الاطراف + واحد من حق كل طرف ان يستبعد محكما من القائمة، وتحتفظ الجمعية الأمريكية للتحكيم بملف يتضمن الخلفية المهنية لكل عضو في هيئة التحكيم،= ويتعين ان توافر المعلومات وتقديمها لأي طرف في التحكيم بناء على طلب كتابي أو شفهي مقدم منه، ويجب ممارسة حق الاستبعاد خلال ثمانية أيام من تاريخ إرسال قائمة المحكمين بالبريد بمعرفة الجمعية الأمريكية للتحكيم، ويجب ان تختار الجمعية الأمريكية للتحكيم المحكم من بين المحكمين الموجودين في القائمة، ولن يمارس أي محكم العمل في اكثر من 25 تحكيما من هذا القبيل خلال العام الميلادي”.
J. F. Bonroue , op. cit., p. 551 & M. DE. Boisseson
[157]د. قدري عبد الفتاح الشهاوي، عقد المقاولة، منشأة المعارف، القاهرة، 2004، ص 249.
[158]عاطف محمد الفقي، التحكيم التجاري متعدد الأطراف، المرجع السابق، ص217.
[159] in Re showa shipping co. Inc. 1975, A. M.C., 790 (SUP. CA. N. Y.975N).
دعوى تحكيمية عرضت على المحكمة العليا في نيويورك مشار إليها في د. عاطف محمد الفقي، المصدر السابق، ص218.
[160]J.F. Bourqne, op. cit, p. 552
[(1)] د. محمد نور شحاته، المرجع السابق، ص153.
[(2)] د. عاطف محمد الفضي، المرجع السابق، ص219.
[(1)] د. محمد أبو العينين، الطبيعة الخاصة للمنازعات الناشئة عن العقود الإدارية ودور المؤسسات التحكيمية في تسويتها، المرجع السابق، ص17.
[(2)] J.F. Bourque, op. cit., p. 554
[161] compania Espanola de petroleos , S. A. V. Nereus shipping , S. A. et al, 527 f. 2d 966 (2d. cir. 1975 ),
مشار اليه في د. عاطف محمد الفضي، المرجع السابق، ص 222- 223.
[162]compania Espanola de petroleos , S. A. V. Nereus shipping, S. A. et al, 527 F. 2d 966 (2d, cir. 1975 )
مشار اليه في د. عاطف محمد الفضي، المرجع السابق، ص222- 223.
[163]د. احمد السيد صاوي، المرجع السابق، ص73.
[164]د. مهند احمد الصانوري، دور المحكم في خصومة التحكيم الدولي الخاص، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2005، ص87.
[165]د. إبراهيم احمد إبراهيم، اختيار طريق التحكيم ومفهومه، بحث مقدم إلى الدورة العامة لأعداد المحكم، مركز حقوق عين شمس للتحكيم، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، القاهرة، 22- 27 يناير 2000.
[(1)] د. محي الدين إسماعيل علم الدين، منصة التحكيم التجاري، الجزء الثاني، المرجع السابق، ص63- 64.
[166]د. حميد لطيف الدليمي، دراسات في التحكيم، مؤسسة مصر مرتضى لكتاب العراقي، بغداد 2011، ص93.
[167]د. محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دروس على الالة الكاتبة القيت على طلبة الدراسات العليا في كلية الحقوق القاهرة، 1973 ص 89- 90
[168]من الدول العربية التي صادقت وأنظمت لهذه الاتفاقية: مصر وسوريا والمغرب (1959)، تونس (1967)، البحرين (1988) الجزائر (1989) الكويت (1978) الاردن (1979) السعودية(1994) لبنان (1998)
[169]د. عاطف محمد الفقي، التحكيم في المنازعات البحرية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق المستوفية، مصر 1995، ص704، وما بعدها.
[170]د. إبراهيم احمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، المرجع السابق ص252
[(1)] د. ناريمان عبد القادر، اتفاق التحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة 1996 ص117
[171]د. إبراهيم احمد إبراهيم، المرجع السابق ص256
[172]د. عز الدين عبد الله، تنازع القوانين في مسائل التحكيم الدولي في مواد القانون الخاص، مجلة مصر المعاصرة، السنة 69 العدد 37، يناير 1978.
[173]د. إبراهيم احمد إبراهيم، تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية، المجلة المصرية القاهرة، العدد 37، 1981
[174]حيث نصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك على ما يأتي
يجوز للسلطة المختصة في البلد المطلوب الاعتراف وتنفيذ حكم المحكمين ان ترفض الاعتراف والتنفيذ اذ تبين لها:
أ- ان قانون ذلك البلد لا يجيز تسوية النزاع عن طريق التحكيم
ب- ان في الاعتراف بحكم المحكمين أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد.
[175]المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك نصت علي ما يأتي:
تعترف كل من الدول المتعاقدة بحجية حكم التحكيم وتامر تنفيذه طبقا لقواعد المرافعات المتبعة في الإقليم المطلوب اليه التنفيذ للشروط المنصوص عليها في المواد التالية: ولا نفرض الاعتراف أو تنفيذ أحكام المحكمين التي تطبق عليها أحكام الاتفاقية الحالية شروط اكثر شدة ولا رسوم قضائية اكثر ارتفاعا بدرجة ملحوظة من تلك التي تفرض للاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الوطنيين.
[176]د. محسن شفيق، المرجع السابق، ص230
[177]نقض مدني مصري في 21/ 5/1997 رقم 815 لسنة 52 ق، شار اليه في د. منير عبد المجيد، الأسس العامة للتحكيم الدولي والداخلي في القانون الخاص، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2000، ص413
[(1)] د. جورج حزيون، النظام القانوني للتحكيم الأجنبي في القانون الداخلي، مجلة الشريعة، لسنة الحادية عشر، العدد الرابع 1987
[(2)] انظر المادة (53) من قانون التحكيم المصري التي تبين الحالات التي يجوز فيها رفع دعوى بطلان حكم التحكيم.
[178] Garig w.l , means of recourse and enforcement of the Awards , in Ice , Dossier of the institute of international basiness Law and pratice , 1991, P 220
[179]المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك 1958 نصت على ما يلي:
1- لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم إلا اذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على:
=أ- ان اطراف الاتفاق المنصوص عليه في المادة الثانية كانوا طبقا للقانون الذي ينطبق عليهم عديمي الأهلية أو ان الاتفاق المذكور غير صحيح وفقا للقانون الذي أخضعه له الأطراف أو عند عدم النص على ذلك طبقا لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم….”
[180]حكم التحكيم الصادر في اطار غرفة التجارة الدولية في 14 يناير 1982 مشار اليه في د. سراج حسين أبو زيد، التحكيم في عقود البترول، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص356.
[181]د. عصام الدين القصبي، خصوصية التحكيم في مجال منازعات الاستثمار دار النهضة العربية، القاهرة 1993 ص44
[(1)] د. عصام الدين القصبي، المرجع السابق، ص45.
[(2)] د. عاطف محكم الفقي، التحكيم التجاري متعدد الأطراف، المرجع السابق ص242.
[182]المادة (53) من قانون التحكيم المصري نصت:
1- لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية:
ج- اذا تعذر على احد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه أعلانا صحيحا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب أخر خارج عن إرادته.
[183]وقد قضى بأنه: اذا كانت هيئة التحكيم قد عاملت الطرفين على قدم المساواة وهيأت لكل منهما فرصا متكافئة وكاملة لعرض دعواه فان رفض هيئة التحكيم إجابة طلب المحتكم إعادة الدعوى للمرافعة لا يؤدي إلى بطلان الحكم، استئناف القاهرة في 20/7/1999 في الاستئناف رقم 7 لسنة 16 ق، تحكيم، مشار اليه في د. فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني، دار النهضة العربية القاهرة، 2001، ص966.
[184]د. سعيد احمد محمود، خصومة التحكيم القضائي، ط1، دار النهضة العربية، 1997، ص80
[185]نقض مدني فرنسي في 7 يناير 1992، منشور في مجلة التحكيم، عدد 1992 ص 470
[186]د. حميد لطيف الدليمي، دراسات في في التحكيم، المرجع السابق، ص61.
[187]انظر المادة (5/ 1/ 5) من اتفاقية نيويورك للاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية 1958
[188]د. إبراهيم احمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، المرجع السابق ص163
[189]د. فتحي والي، المرجع السابق ص967
[(1)] د. نبيل إسماعيل عمر، التحكيم، المرجع السابق، ص273- 274
[190]د. فتحي والي، دعوى بطلان حكم التحكيم وقوته التنفيذية بحث مقدم إلى مؤتمر التحكيم التجاري الدولي، القاهرة، مارس 2000
[191]د. حفيظة حداد، الطعن بالبطلان في حكم المحكم، دار النهضة العربية القاهرة، 2001، ص204.
[192]د. منير عبد المجيد الأسس العامة للتحكيم الدولي والداخلي في القانون الخاص، منشأة المعارف، الإسكندرية 2000 ص467
[193]نقض مدني مصري رقم 44/23/1/1993، سي41، ص221، مشار اليه في نبيل زيد سليمان تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص104
[194]د. اكثم الخولي، الاتجاهات الحديثة في قانون التحكيم الجديد، محاضرة القيت في مؤتمر القانون المصري الجديد للتحكيم الذي نظمه مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم في الفترة من 12- 13 سبتمبر 1994 ص24
[195]المادة (53) من قانون التحكيم المصري تنص على ما يلي:
1- لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الاتية:
د- اذا استبعد حكم التحكيم القانون الذي اتفق الاطراف على تطبيقه على موضوع النزاع”.
[196]انظر المادة (39) من قانون التحكيم المصري
[197]د. حفيظة حداد، المرجع السابق، ص168
[198]Rederi Aktiebolaget Sally V. S. R. L. Termarea, Court dappello of
Florence , April 13 , 1978, in: iv , Y. B. com. Arb., P294
مشار اليه د. عاطف محمد الفقي، التحكيم التجاري متعدد الأطراف، المرجع السابق ص246
[199]Dore 1.1., Theory and practice of multiparty commercial Arbitration , kluwer, 1990 , p. 144
[(2)] وقد قضت بذلك ايضا المادة (36) من قانون التحكيم الأردني 31 لسنة 2001 بالنص على:
أ- تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد القانونية التي يتفق عليها الطرفان واذا اتفق على تطبيق قانون دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة التنازع القوانين.
ب- اذا لم يتفق الطرفان على القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى انه الأكثر اتصالا بالنزاع….”.
[(3)] د. عاطف الفقي، التحكيم التجاري متعدد الاطراف، المرجع السابق ص253
[(4)] المادة الخامسة في اتفاقية نيويورك 1985 تنص على ما يأتي:
1- لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم إلا اذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على:-
د- أن تشكيل هيئة التحكيم أو إجراءات التحكيم مخالف لما اتفق عليه الأطراف أو لقانون البلد الذي تم فيه التحكيم في حالة عدم الاتفاق.
[(1)] د. عاطف محمد الفقي، المرجع السابق ص255
[(1)] تنص المادة (54/ 2) من قانون التحكيم المصري على ما يأتي:
“تختص بدعوى البطلان في التحكيم التجاري الدولي المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون وفي غير التحكيم التجاري الدولي يكون الاختصاص لمحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع.”
[(2)] د. إبراهيم احمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، المرجع السابق، ص232
[(3)] د. اكثم الخولي، المرجع السابق، ص24
[(4)] د. محمود مختار بريري، التحكيم التجاري الدولي، المرجع السابق محمود مختار احمد
[200]د. حفيظة حداد، القانون الدولي الخاص، المرجع السابق ص209
[201]د. حفيظة حداد، القانون الدولي الخاص، المرجع السابق ص210
[202]نقص مصري رقم 815 في 21/ 5/ 1990 لسنة 52ق، مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية
[203]Bernini G., the enforcement of foreign Arbitral Awards by national Judiciaires, Liber Amicorum pieter Sanders , 1982 , P. 59.
[204]المادة (5/1/5) من اتفاقية نيويورك تنص على: “أن تشكيل هيئة التحكيم أو إجراءات التحكيم مخالف لما اتفق عليه الأطراف أو لقانون البلد الذي تم فيه التحكيم في حالة عدم الاتفاق.”
[205]المادة (5/ 2/ ب) من اتفاقية نيويورك تنص على:
“ان في الاعتراف بحكم المحكمين أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد” د. عاطف محمد الفقي، التحكيم التجاري متعدد الاطراف، المرجع السابق ص259 وما بعدها.
[206]waterside ocean navigation v. Inti, nov. L td (2d. cir. n. y., 1984), A. m. c. 1985 , P. 349


