استعمال القضاء لتكنولوجيات المعلوماتية في الخصومة المدنية وتدعيم الحق في محاكمة عادلة

 

الأستاذة/ كريم كريمة

دكتوراه في القانون الخاص- أساتذة محاضرة

قسم-ب- تخصص قانون خاص

كلية الحقوق والعلوم السياسية- جامعة جيلالي ليابس- سيدي بلعباس

الملخص:

Justice is primarily a public service that develops the use of information technology and communication to modernize the organization and its methods. The use of its technology allows the implementation of a genuine policy of accessibility, each of which may be offered access to all the basic information useful to the organization of his daily life. But the justice is not a public service like the others. Its mission, its status, the general principles of a process’s democratic it must apply, call for special consideration, put in the texts on these principles (Articles: 6-1 ECHR, 10 IHRL ….) in a track discussion.

In the legal field, the use of technology and communication reversal can contribute to the implementation of the principles of fair trial? And An unlimited use of these techniques could it emptied of their contents guarantees afforded to the citizen, the right to respect for private Viee, right to justice and fair trial?

الملخص باللغة الفرنسية

La justice est d’abord un service public qui développe l’usage des technologies de l’information et de la communication pour modernizer son organization et ses methods. L’utilisation de ses technologies permet la mise en œeuvre d’une véritable politique d’accès au droit, chacun pouvant se voir offrir l’accès a l’ensemble des informations de base utiles á l’organisation de sa vie quotidienne. Mais la justice n’est pas un service public comme les autres. Sa mission, son statut, les principes généraux d’un proc s démocratique qu’elle doit appliquer, rendent nécessaire une réflexion particulière, en met les textes concernant ces principles (articles: 6-1 CEDH,10 DIDH ….) dans une piste de discussion.

Dans le domaine juridique, l’usage des technologies de l’infirmation et de la communication peut-il contribuer á la misc en œuvre des principes du procès équitable? Et Une utilisation sans limites de ces techniques ne pourrait-elle vider de leur contenu les garanties reconnues au citoyen, droit au respect de la viee privée, droit au juge et au procès equitable?

المقدمة:

لقد مس استعمال تكنولوجيات المعلوماتية جميع الميادين: بداية من التجارة، الاعتراف بحجة السندات الإلكترونية في الإثبات، المعاملات الإلكترونية والأخذ بوسائل الدفع والوفاء الإلكترونية، تسهيل ممارسة العمل الإداري..، مما أدى إلى تعديل التشريعات المنظمة لتلك المجالات قصد مواكبة ذلك التطور مثلا: بتعديل القانون المدني1 وإصدار قانون خاص بشهادة التصديق على التوقيع، مع تنظيم فكرة التجريم الإلكتروني بتعديل أحكام قانون العقوبات2، وتعديل أحكام القانون التجاري بتنظيم طرق الدفع الحديثة التي أصبحت تضم أوامر التحويل و البطاقات الإلكترونية3 إدخال هذه التقنية كوسيلة دفع ووفاء إلكتروني في القانون التجاري، بل وحتى وثائق الحالة المدنية تتوجه نحو استخدام هذه التكنولوجيا وإلزام الموظفين بالتعامل بالتكنولوجيات المعلوماتية كالموثق وإدارة الضرائب ومركز السجل التجاري…، بالتالي أثرت تقنية المعلومات على النظام القانوني من كل النواحي مدني وتجاري وإثبات ومصرفي ومالي وجزائي، حقوق الإنسان، وعلى كل قطاع الخدمات والاستثمار والأداء الحكومي وصولا لتحقيق المعلوماتية القانونية والحكومة الإلكترونية4.

وحتى جهاز العدالة اليوم ليس على نفس الحال التي كان عليها سابقا، ودخول تكنولوجيات المعلومات والاتصال كان لها أثر كبير على نشاطه، عن طريق الاستعمال الكلي أو الجزئي لهذه التقنية والذي يتخذ عدة أشكال: إما عن طريق تحقيق الجلسات، تبادل المعلومات بين النيابة العامة والشرطة القضائية بخصوص من هو موضوع تحت النظر أو في الحبس المؤقت5، أو عن طريق الجلسة المصورة vision conference والتي بدا العمل بها بداية لقلة القضاة في بعض المناطق البعيدة مقارنة بمجالس الاستئناف وذلك نهاية سنوات التسعينات في فرنسا، أو إدخال هذه التقنية في مجال التحكيم حيث أصبح هو الآخر يتم بشكل إلكتروني.

فهذه التقنية ستخلق نوعا من الشراكة بين عدة أطراف متدخلة في العمل القضائي: قضاة، محامون، كتاب ضبط، إداريون خبراء وشهود حتى الشرطة والدرك، القائمين على تنفيذ العقوبات إضافة للمتخصصين في الإعلام الآلي الذين يشرفون على تنفيذ هذه التقنية، ومعظم الدول التي أخذت بالمحاكمة عن بعد ربطت تطبيقها بالمجال الجزائي كقانون الإجراءات الجزائية الفرنسي6 الذي يسمح باستعمال الجلسة المرئية La visioconférence أو الجلسة المصورة videoconference ولكن بشروط معينة بأن تبررها ضرورة التحقيق وأن تكون للقضاة إمكانية استعمالها.

وحتى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فقد تبنت وأخدت بالجلسة المصورة في قرارها المشهور باسم Marcelo VIOLAC ITALIE7، كما أن المجلس الوطني الفرنسي لنقابات المحامين في الجمعية العامة خلال الاتفاقية الوطنية للمحامين ب NANTES في 22 أكتوبر 2011 قد أكد ذلك الموقف ولكن مع طرحه عدة تساؤلات أهمها أن وزارة العدل الفرنسية تسعى إلى تعميم استعمال الجلسة المصورة من دون أن تتساءل ولا أن تهتم بتأثيرها على المحاكمة بحد ذاتها وإن كانت تحقق بالفعل ضمان تواصل واستمرارية الخدمات العامة بين نقاط إقليمية مختلفة؟ والتي قد اعتبرت هذا النوع من الجلسات سيغير ويؤثر في شرعية ورسمية الجلسة ويعدل في صوت العدالة8 وقد اعتبر هذا المجلس أيضا أن الدفاع عن بعد يعتبر بعيدا عن الحياد أما عن استعمال الجلسة المصورة فهو يعدل بشكل عميق سير المحاكمة9.

والمحاكمة العادلة التي تعد من ضمانات دولة القانون فهي من المبادئ الأساسية التي يقوم عليه القضاء ومن حقوق الإنسان الأساسية والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع الدولي الحالي، والتي جسدتها عدة نصوص دولية سعت لوضع معايير محددة لها (للمحاكمة العادلة) لتكفل محاكمة الفرد عما اقترفه من أفعال ضد الجماعة دون تقصير في حقوقه باعتباره إنسانا10، والتي تحكم وتطبق في كل النزاعات مدنية كانت أو جزائية بل وحتى الإدارية، على الرغم من أن مجال تطبيقها كحق مثلما هو محدد في القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يشمل لا من بعيد أو من قريب القاضي الإداري. ولكن التفسيرات الحالية تتجه نحو توسيع المجال ليشمله أيضا، بل واعتبر من الأعمدة الأساسية للسلم الاجتماعي ولوجود دولة القانون11 كما أصبح بالإمكان تطبيقه والتمسك به حتى أما الجهات الإدارية المستقلة الخاصة بالنشاط الاقتصادي (في مجال البورصة مثلا)12.

ومن بين تلك النصوص13، المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخ في 19 ديسمبر 1966 14 والتي تنص: “الناس جميعا سواء أمام القضاء ومن حق كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون، ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو بعضها لدواعي أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، وفي أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة، إلا أن أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو يتعلق بالوصاية على الأطفال”.

والمادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمه مستقلة، ومحايدة، نظرا منصفا، وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته، وفي أية تهمة جزائية توجه إليه”، وأيضا المادة 6- 1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان15 والتي تتضمن تقريبا نفس محتوى المواد السابقة لكن من دون تمييز بين طبيعة القضايا جزائية كانت أو مدنية، كما أضافت عنصرا آخر وهو ضرورة الفصل في آجال معقولة “…. Et dans un délai raisonnable…”، وعلى الرغم من أن الأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليست ملزمة في حد ذاتها غلا أنه عدد الحقوق التي يتعين على الدلو ترقيتها والعمل على حمايتها حسب ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة، والذي بدوره ترك للدول سلطة تقديرية واسعة بخصوص السرعة والوسائل التي يتعين العمل بها لتحقيق ما تعهدت به لترقية تلك الحقوق، ولكن يعد هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التزاما على أعضاء المجموعة الدولية16.

وبالرجوع إلى النصوص القانونية الداخلية فالمشرع الجزائري لم يأخذ بفكرة المحاكمة العادلة بنص صريح خاصة في الدستور ولكن بطريقة غير مباشرة عن طريق الأخذ بعناصرها: وهو ما تضمنه الدستور الجزائري المعدل17 في المواد 138 18 و 139 19 و 140 20 و 144 21 145 22 و 146 23 و كل ذلك مبني على حق الدفاع الذي هو حق دستوري بناءا على المادة 151 24.

وعلى الرغم من أهمية مبدأ المحاكمة العادلة لم ينص عليه كحق دستوري وإن وجدت نصوص تؤكد على دستورية، وحتى الدستور الفرنسي لم يتضمن هذا المبدأ كحق دستوري مستقل وخاص 25 إلا في 20 جانفي 2005 26 مبني على المادة 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي 1789. ويعتبر جزءا من مبدأ احترام حقوق الدفاع والمرتبط بحد ذاته بالحق في المساواة أمام القضاء ولكن يبقى دائما مختلفا عن الحق في الدفاع وهو ما أكده المجلس الدستوري الفرنسي في عدة قرارات على الرغم من أنها تؤسس كلها على المادة 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن27.

ولكن على العكس من ذلك فقانون الإجراءات المدنية والإدارية28 قد أخذ بهذا الحق في المادة 3 منه إضافة إلى استحداثها لحقوق جديدة29 والتي تنص: “يجوز لكل شخص يدعي حقا رفع دعوى أما القضاء للحصول على الحق أو حمايته. يستفيد الخصوم أثناء سير الخصومة من فرص متكافئة لعرض طلباتهم ووسائل دفاعهم. يلتزم الخصوم والقاضي بمبدأ الوجاهية.

تفصل الجهات القضائية في الدعاوي المعروضة أمامها في آجال معقولة، وأيضا المادة 10 من القانون العضوي 04- 1 المتضمن القانون الأساسي للقضاء30: “يجب على القاضي أن يفصل في القضايا المعروضة عليه في أحسن الآجال”، والقاضي في كل الظروف ملزم بالحياد والاستقلالية31.

فهل استعمال تكنولوجيات المعلوماتية سيؤدي إلى ظهور شكل جديد للدعوى القضائية وجلسات افتراضية تتم عن بعد، مما يؤدي إلى زوال بعض النظريات التقليدية كالحضور في نفس المكان أو وحدة المكان والزمان، وهل ستكون العدالة عن بعد كبديل للعدالة الحالية بأن تجعل جعل القاضي وجهاز العدالة ككل يعتمد على هذه التقنية في تسجيل القضايا وترتيبها وجمع المعلومات القانونية ونشر الأحكام والمرافعات والمناقشات بين أشخاص في أماكن مختلفة وذلك إما بالاستعمال الكلي أو الجزئي لها، فهل سيدعم ذلك الحق في محاكمة عادلة؟ وهل الاستعمال غير المحدد والآلي لهذه التكنولوجيا سيؤدي إلى إفراغ الضمانات الممنوحة للمواطن من محتواها خاصة الحق في احترام الحياة الخاصة والحق في وجود قاضي ومحاكمة عادلة بأن يؤثر سلبا في ضمان هذا الحق؟

ستتم الإجابة عن ذلك من خلال دراسة: مساهمة تكنولوجيات المعلوماتية والاتصال في تحقيق فاعلية المحاكمة العادلة عن طريق تبسيط وتسهل أداء الإدارة العدلية لمهامها (المبحث الأول)، مع محاولة تسليط الضوء على بعض الآثار السلبية لهذا الاستعمال الذي يمس خاصة الحياة الخاصة وذلك بتحديد مدى اعتبار المحاكمة الافتراضية تجسيد دائم للمحاكمة العادلة (المبحث الثاني)

المبحث الأول

تكنولوجيات المعلوماتية والاتصال تستجيب لمبدأ التعجيل وتحقيق فاعلية المحاكمة العادلة( تسهل أداء الإدارة العدلية لمهامها)

فالحق في محاكمة عادلة يقضي أن تكون المحاكمة دون تأخير وهذه الضمانة نصت عليها المادة 6/ 1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وهي لا تتعلق فقط بالمحاكمات الجزائية ولكن تخص أيضا المحاكمات المدنية –وهو مجال الاهتمام في هذه الورقة البحثية-، حيث اعتبرت المحكمة الأوروبية مدة 8 شهور و 8 سنوات مدة طويلة ومبالغ فيها لا تستجيب لمعيار المدة المعقولة للمحاكمة حين الفصل في قضية STRANNIKOV التي رفع صاحبها دعوى أمام القضاء للاعتراف له بأنه مؤسس لشركة خاصة (مصنع الخشب) ليتمكن من مطالبة الشركة بدفع تعويضات لفائدته. كما أن المدة الخاصة بمعيار المحاكمة العادلة لا تعني فقط المدة التي تمر بين عرض النزاع على القضاء وبين صدور حكم نهائي بشأنه فقط، بل تعني كذلك الفترة التي يحتاجها ذلك الحكم من أجل تنفيذه وهو ما أكدته أيضا المحكمة الأوروبية حيث حكمت على الحكومة الأوكرانية بمبلغ 10800 أورو لصالح العمال الذين طالبوا بمؤخرات أجورهم والمحكمة تأخرت في تنفيذ الحكم الصادر لمصلحتهم رغم مرور مدة تفوق سنتين دون أن تتمكن من تبرير هذا التأخير32.

يتخذ استعمال تكنولوجيات المعلوماتية في هذا المجال عدة أشكال أهمها: في المراسلات التي تتم بين جهاز العدالة وممثلي هيئة دفاع المتقاضين وتبادل العرائض فيما بينهم، أو استعمال القاضي الشخصي لهذه التكنولوجيات أثناء نظره وفصله في النزاع، وأغلب الاستعمالات التي ظهرت كانت مرتبطة بال جال الجزائي بحيث أن الهدف الأساسي من المحاكمة عن بعد هو التقليل من عدد السجناء الذين يتم نقلهم خاصة الخطرين منهم وتجنيب احتكاكهم مع غيرهم من السجناء، مع ضمان أمن وحماية الأشخاص بتجنب ظهورهم شخصيا في الجلسة بحيث تجري المناقشات من مكان بعيد والذي يكون بالاتصال عبر الفيديو مع القاعة التي يتواجد فيها قاضي الحكم33.

بذلك فإدارة القضاء كغيرها من المرافق العامة التي تقدم خدمة عمومية للمواطن ملزمة بأن تحرص على تحسين نوعية خدماتها باستمرار وتبسيط إجراءاتها وطرقها قصد تحسين صورتها باعتبارها تعبيرا عن السلطة العمومية34، وذلك بتكييف مهامها وهياكلها مع احتياجات المواطنين لتضع تحت تصرفه خدمة جيدة35 وتحقيقا لكل ذلك فهي ملزمة بتطوير كل إجراء ضروري لتتلاءم دوما مع التقنيات الحديثة في التنظيم والتسيير36، وهو فعلا ما تسعى الدولة الجزائرية إلى تحقيقه وإن كان بشكل متأخر تحقيقا لما يعرف بالحكومة الإلكترونية وذلك عن طريق تنصيب اللجنة الإلكترونية مع مطلع هذا القرن يترأسها رئيس الحكومة (الوزير الأول حاليا) والوزراء المعنيين بهذا المجال كما تم تشكيل لجنة تقنية لتوفير الدعم الفني لهذه اللجنة الإلكترونية37، وهو ما تؤكده المادة 10 من القانون العضوي 04- 11 المتضمن القانون الأساسي للقضاء38: “يجب على القاضي أن يفصل في القضايا المعروضة عليه في أحسن الآجال”

المطلب الأول

المراسلة الالكترونية في مرحلة تحقيق الملفات المدنية

يتم استعمال تكنولوجيات المعلوماتية في تنظيم كتابة جلسات المحاكمة وبالتالي تساهم التقنية في معالجة مشكلة الاختناق القضائي بالتسريع في إجراءات المحاكمة، وهي نفس الخدمة التي تقدمها دائرة محاكم دبي الإلكترونية، بحيث أصبح بإمكان المتقاضي متابعة الدعوى بدءا من التسجيل وانتهاء بصدور الحكم عبر الشبكة الإلكترونية، كما يمكنه معرفة مواعيد الجلسة الخاصة بدعواه المنظورة أمام المحكمة ومكان انعقادها وترتيبها بالنسبة للقضايا الأخرى، وللوصول إلى ذلك ثم إجراء تغيير شامل للأنظمة الداخلية التي يستخدمها الموظف لمتابعة الخدمات في المحاكم39.

إذن فتقنية المعلوماتية تجعل الدعوى المدنية تتم عن طريق تبادل الوثائق والمستندات بين الخصوم ووكلائهم بشكل يدعم فكرة المحكمة الالكترونية، بحيث تكون إجراءات رفع الدعوى وإعلانها بواسطة نظام معتمد بين الجهاز القضائي ومحامو الخصوم وهو ما تم اعتماده منذ ديسمبر 2000 بين وزارة العدل الفرنسية والغرفة الوطنية لوكلاء الدعوى (المحامون) قصد تعويض النظام اليدوي بنظام تسيير آلي للخصومة المدنية وهو يرتكز على مبدأ الاتصال بين شبكة الاتصال الداخلية الانترنت لوزارة العدل ولمواقع المحامين والمرتبطة بنقطة دخول واحدة، ومثل هذا التطبيق كبداية سيسمح للمحامين الإطلاع على الملفات الموجودة على مستوى المحاكم أو المجالس، أو تسجيل الدعوى أو الاستئناف يكون إلكترونيا ويكون التبليغ الخاص بالأحكام الصادرة بنفس الطريقة…، فالمحامي بدل الانتقال من مكتبه إلى المحكمة يمكنه إرسال العرائض والتسجيل عبر الشبكة مما يبعد عنه مشاكل الاكتظاظ ويجعله يربح الوقت، بل ويمكن استعمال حتى الرسائل القصيرة للتذكير بمواعيد الجلسات، وهي عملية كثر استعمالها في الوقت الحالي من طرف البنوك.

فتطبيق هذا النظام يتطلب الاعتماد على المواقع الالكترونية الخاصة بالمشاركين في الفصل في النزاع المدني المعروض أمام القضاء من محامين، مترجمين، خبراء، موثقين، وأن كان الكنديون40 هم السباقون في استعمال تقنية التواصل عبر الشبكة وتأثر بهم الفرنسيون فيما بعد، أما بالنسبة للمحامين فقد كان دخولهم إلى عالم الانترنت مترددا41 خاصة وأن أخلاقيات المهنة تمنع استعمال أية وسيلة إعلامية للإشهار لارتباط هذه الطرق بالممارسات التجارية أكثر، ولكن بالنسبة للنقابات الفرنسية فكانت نقابة المحامين لناحية باريس السباقة في وضع بوابة إلكترونية تضم المحامين المنتمين لها وذلك في سنة 1995 42، وتم توسيع مجال عمله في 1996 بوضع خدمة الانترنت في خدمة المحامين للتعرف على المعلومات الخاصة بخدمات النقابة والوصول إلى المكتبة وجدولة الجلسات لمختلف القضايا والدخول لبنوك المعلومات43 إضافة إلى استخدام هذه التكنولوجيات في العمل والنشاط اليومي لمكاتب المحاماة من تقديم للاستشارات أو تحرير للعرائض والعقود والدعاوي، وهو ما يشكل بالفعل توظيف التكنولوجيات في النشاطين القضائي والقانوني.

كل ذلك سيجعل جهاز العدالة باعتباره مرفقا عاما يكيف مهامه وهياكله مع احتياجات المواطنين وأن يضع تحت تصرفهم خدمة جيدة44، فاستعماله لهذه التقنية سيجعله ينفذ التزامه المتمثل في تحسين نوعية الخدمات المقدمة وهي تساعده على تبسيط إجراءاتها وطرقها ودوائر تنظيم عملها، وبالتالي تصل إلى ملاءمة خدماتها مع التقنيات الحديثة في التنظيم والتسيير45.

وفي مرحلة ثانية يشمل الاتصال عبر الشبكة الداخلية في كامل مراحل الدعوى وما يطرأ فيها من أحداث من تحقيق وخبرة فنية على مستوى الدرجة الأولى أو في الاستئناف، عن طريق الإرسال في الوقت الحقيقي للمعلومات المرتبطة بالإجراءات وهو ما تحققه فكرة التحكيم الالكتروني في المعاملات التجارية (وهو ما سيتم تحديده لاحقا)، مما يساهم في الانقاص في المواعيد الخاصة بمعالجة القضايا وإلى تحسين تسيير وتنظيم الجلسات وفي الأخير يسمح بالتقليل من وقت الكتابة كما يحقق شفافية للمعلومات وتحكم أكبر في القضايا المعروضة على العدالة، وتحقيق مبدأ الوجاهية بشكل دقيق وبسرعة مع ضمان إمكانية المراقبة من طرف القاضي والأطراف46. فهل سيبقى قانون الإجراءات المدنية يطبق لكن بالطرق الإلكترونية؟

الإجابة تكون بالنفي لأن الالتزامات القانونية تبقى هي الواجبة التطبيق إذا كان القانون يشترطها صراحة مثلا التبليغ عن طريق رسالة موصي إليها مع الإشعار بالوصول فالقاضي لا يمكنه إبعاد هذا الإجراء والاكتفاء مثلا بالتبليغ عن طريق البريد الالكتروني، مما يلزم معه تدخل المشرع لتعديل ذلك حتى تتناسب الإجراءات مع التطور التكنولوجي، على العكس فالنص على ضرورة تقديم طلب الاستئناف لدى مكتب كتابة الضبط يمكن أن يتحقق بطريقة الكترونية متى كان التوقيع للوكيل والذي لابد أن يكون موثقا في الأشكال القانونية مع الحصول على شهادة المصادقة للتوقيع لتوثيق الهوية47.

رغم كل التسهيلات التي تقدمها هذه التقنية خاصة التقليل من إجراءات التبادل المادي للمعلومات عبر آلاف الأوراق التي تتطلب التصوير والترجمة وتبادل الإطلاع من طرف أطراف الدعوى وسرعة الفصل في الدعاوي وعدم الإطالة بسبب الإجراءات البيروقراطية، يبقى لها عدة سلبيات فهي غالبا ما تؤدي إلى فقد القاضي لسلطاته (وهو ما سيتم تحديده لاحقا).

المطلب الثاني

العمل الشخصي للقاضي واستعمال تكنولوجيات المعلوماتية في المحاكمة

مجال آخر يمكن للقاضي أن يستفيد من تكنولوجيات المعلوماتية والاتصال وهو عمله الشخصي، والمتمثل في إمكانية دراسة وتحليل ملف ذو حجم كبير جدا أو معقد عن طريق برنامج الكتروني (logiciel) يسمح بالبحث في النص بكامله عن كلمة أو جملة في كل الوثائق المكونة للملف والتي قد سبق رقمنتها مسبقا فهو يشكل مساعدة استثنائية للقاضي، وتلك البرامج تشكل ما يعرف بعملية التحقيق المساعد من طرف الكمبيوتر (instruction assistée par ordinateur)، وهي عملية تسهل على القضاة أداء عملهم رغم حجم الملفات، وتؤدي إلى مضاعفة قدرات تحليلها مما يساعد في تعجيل الفصل في القضايا وتحقيق فاعلية القضاء، ومثل هذا البرنامج قادر على مرافقة القاضي في كل الخطوات التي يمر بها صدور الحكم.

إضافة إلى ذلك تواجد بوابات إلكترونية شخصية (مواقع الكترونية على شبكة الانترنت) تسمح للقاضي من مكان عمله أو مكتبه الحصول على مجموع العناصر الضرورية لعمله عن طريق مجرد الضغط على زر، فهو يسهل الدخول إلى بنك المعلومات على الشاشة وإدخال المعطيات الضرورية والتي يحتاجها في تحرير حكمه والتحكم في جدولة الملفات ورزنامة الإجراءات، فالقاضي سيجد نفسه ملزم بالتخصص أيضا في الإعلام الآلي48.

إن بنك أو قاعدة المعطيات القانونية49 هو الذي يسهل عمل القاضي فمثلا خدمات دائرة دبي الإلكترونية تتضمن دليلا خاصا بالتوثيقات الشرعية والمدنية على مستوى المحاكم الثلاث في دبي الابتدائية والاستئناف والتمييز، ونظاما خاصا بالقواعد القانونية لمساعدة القضاة ورجال القانون للتعرف على السوابق القضائية والاستفادة منها في إصدار الأحكام بشأن القضايا المماثلة، ويساعد الباحثين في مجال القانون على التعرف إلى القواعد القانونية المختلفة50، وهو ما تسعى الجزائر إلى تحقيقه من خلال البوابة الالكترونية لأمانة الحكومة والتي تمكن المتصل بها من التعرف على النصوص التشريعية الصادرة عن طريق تصفح وتحميل الجرائد الرسمية مع إمكانية التعرف على المذكرات التمهيدية والمناقشات المتعلقة بتلك النصوص من خلال الموقع الالكتروني للبرلمان بغرفتيه وذلك كله قصد الوصول إلى الحكومة الالكترونية51.

وتوجد بعض الدول –كالصين الشعبية- تستعين بقاضي إلكتروني يستقبل إدعاءات وطالبات الأطراف في شكل أقراص متساوية الأحجام ويستعين بالقوانين الموجودة بطريقة الكترونية فيقوم بالفصل بموجب أحكام جماعية وبعقوبات قياسية موحدة، تكون بعيدة عن العاطفة والميول الشخصية. من الناحية التقنية يتم ذلك بالاعتماد على عمليات منطقية مترابطة، مثلا: إذا ضرب زيد عمر، يدخل زيد السجن ويدفع تعويضا لعمر، أما إذا اكتشف الكمبيوتر أن عمر هو من تحرش أولا بزيد سيكتفي بإصدار حكم مخفف، فالأمر إذن سيبقى مرتبطا ببرمجة الكمبيوتر للقيام بأنشطة معينة (الطب، والتدريس…).

وأيضا الحال في سنغافورة التي تأخذ بالمحاكم الإلكترونية المختصة في تسوية الخلافات المتعلقة بالتجارة والأعمال الإلكترونية، أو ما يعرف بالتحكيم الإلكتروني والذي تتمثل الإجراءات فيه فيما يلي: لا يحظر الأطراف أمام المحكمة بل يقدم كل واحد منهم عنوانه البريدي الإلكتروني والحقيقي بالتوجه نحو موقع المحكمة (مثلا موقع المحكمة الإلكترونية لسنغافورة (www.w-adrg.org.sg) وملأ الاستمارة الخاصة بالشكوى أو الطلب مع اقتراح الحلول، يتم ارسال تلك الطلبات إلى الطرف الآخر لتكون له مدة قصيرة –ثلاثة أيام- للإجابة أو الرفض، وبعد تسلم المحكمة الرد وقبوله تحكيمها تختار القسم أو الجهة القانونية التي ستقوم بفض النزاع، لتبدأ عملية التحكيم بعد تحديد جدولها الزمني…، كل ذلك يتم عن طريق الاتصالات والمحادثات الإلكترونية على أن تضمن المحكمة السريعة والسرعة52.

المبحث الثاني

مدى اعتبار المحاكمة الافتراضية تجسيد دائم للمحاكة العادلة

من مهام الدولة الحديثة، تحقيق الأمن والاستقرار وتوفير الحماية لمصالح وحقوق الأفراد ولمصالح المجتمع في وقت واحد، لكن التوفيق بين تلك المصالح ليس بالأمر السهل، فقد سعت التشريعات الوطنية والدولية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن بعده الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وحتى الميثاق العربي لحقوق الإنسان إلى وضع معايير محددة للمحاكمة العادلة، يؤدي تقيد الدول بها إلى محاكمة الفرد عما اقترفه ضد الجماعة مع احترام حقوقه باعتباره إنسانا53، ومنها المساواة أمام القضاء، علنية المحاكمة، ضمانات المحاكمة، قرينة البراءة، الحق في الطعن…

فإذا كان استعمال تكنولوجيات المعلوماتية يؤدي لا محالة إلى التقريب بين الأماكن وتحقيق المساواة بين المتقاضين فهل يحقق مبدأ العلانية الذي ترتكز عليه المحاكمة العادلة وتسبيب الأحكام القضائية مع عدم المساس بالحياة الخاصة؟

المطلب الأول

المحاكمة الافتراضية وحماية الحياة الخاصة مقارنة بالمحاكمة العادلة

حماية الحياة الخاصة تعد من الحقوق الدستورية والتي نظمتها المادة 39/ 1 من دستور 1996 54 المعدل فلا يجوز انتهاك حرمة حياة المواطن الخاصة، تتولى السلطة القضائية بناءا على المادة 139 من الدستور حمايته وتضمن المحافظة عليه للجميع باعتباره من الحقوق الأساسية، فهل استعمال تكنولوجيات المعلوماتية سيضمن للشخص عدم التعدي على حياته الخاصة عندما يكون طرفا في الدعوى التي فصل فيها القاضي بحكم قضائي وتم نشر حكمها عبر الشبكة؟

فالقضية حين رفعها لجهاز العدالة سيتم النظر فيها بشكل علني كقاعدة عامة ما لم تمس العلنية بالنظام العام والآداب العامة أو حرمة الأسرة55، فالعلنية إذن تعتبر كشرط وقائي مهم تخدم مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع ككل عدا الظروف الاستثنائية بأن يكون الرأي العام هو الرقيب في الكشف عن الحقيقة والوصول للعدالة دعما للثقة بالعدالة وهو ما نصت عليه أيضا النصوص الدولية: المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 14 من العهد الدولي، والمادة 6/ 1 من الاتفاقية الأوروبية، والمادة 13 من الميثاق العربي الحقوق الإنسان، حددت المواد الثلاث الاستثناء الوارد على الحق في جلسة علنية يقيد حضور الجمهور إذا كان الأمر فيه إخلال للنظام العام حماية للمصلحة العامة، ما عدا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فلم يحدد أي استثناء يتعلق بمبدأ علنية لمحاكمات، وأية مخالفة لهذا الإجراء ستؤدي إلى بطلان الإجراءات فالبطلان هو ضمان للخصوم.

والعلانية هي للرقابة الفعلية للعدالة من طرف الجمهور عموما بمن فيهم العاملين في الصحافة دون أن يكون الانفتاح مقصورا على فئة معينة من الأشخاص دون سواها56، وواجب النظر في دعاوى القانون بصورة علنية ملقى على عاتق الدولة وليس متوقفا على أي طلب مقدم من أي طرف معني. كما أنه بالمقابل تصدر الأحكام بمختلف أنواعها من السلطة القضائية بصفة علنية57 وهو ما أكدته مسبقا النصوص الدولية: المادة 14 من العهد الدولي في الجزء الأخير، المادة 6/ 1 من الاتفاقية الأوربية، والمادة 8/ 5 من الاتفاقية الأمريكية، على أن يكون الهدف المبتغى من ذلك هو كفالة فحص الجمهور لما يصدر عن السلطة القضائية بغية صياغة الحق في محاكمة عادلة، وطرق علنية النطق بالحكم متعددة: إما عن طرق القراءة العلنية جهرا لمنطوق الحكم- وهو ما تأخذ به الجزائر 272 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية-، أو بإيداعه في سجل خاص يتاح الإطلاع عليه لعامة الجمهور58، فالعلانية ستسمح من مراجعة عمل القاضي عن طريق الطعن في الحكم وبالتالي يعد تجسيدا لحماية المتقاضي من أي تعسف أو انحراف يصدر من القاضي الذي يضمنه القانون59.

وتصدر الأحكام متضمنة لعدة بيانات من أهمها أسماء وألقاب القضاة وممثل النيابة العامة وأمين الضبط والخصوم المحامين الممثلين لهم بناءا على المادة 276 من قانون الإجراءات المدنية60 (وأيضا المواد 275 و 582 من ذات القانون) واستعمال هذه التقنية في إصداره سيؤكد الحق في منطوق حكم يفصل في الدعوى في أجل معقول فيمنح بذلك مصداقية للمرفق العام للعدالة61 فهل استعمالها لنشره سيؤكد حماية الحياة الخاصة التي تعد مجالا يستبعد فيه الأخذ بالعلنية لاعتبارات معينة غالبا تتمثل في حماية مصلحة استثنائية هي المصلحة الخاصة؟

بالرجوع لنص المادة 11 من مرسوم 88- 131 المنظم للعلاقات بين الإدارة والمواطن تمنع الإدارة من نشر أية وثيقة أو خبر مهما يكن سندها في ذلك، إذا كانت الوثيقة أو الخبر يتصلان بحياة الفرد الخاصة أو يرتبطان بوضعيته الشخصية، كما أنها ملزمة أيضا بحماية حريات المواطن وحقوقه المعترف بها دستوريا وتشريعيا (المادة 2 من مرسوم 88- 131)، ولكن بالمقابل هي ملزمة بأن تزود الصحفي بالأخبار والمعلومات التي يتطلبها بما يكفل حق المواطن في الإعلام في إطار قانون الإعلام والتشريع المعمول به (بناءا على المادة 83 من قانون الإعلام62)، ولكن بالمقابل الحق في الإعلام يلزم الصحفي بعدم انتهاك الحياة الخاصة للأشخاص وشرفهم واعتبارهم (المادة 93/ 1 من قانون الإعلام.)،

فعلانية الأحكام مرتبطة بحق المواطن في الإعلام63 بالتالي مادام للصحفي الحق في الوصول إلى مصدر الخبر ماعدا في حالات معينة (حددتها المادة 84 من قانون الإعلام) مثلا إذا تعلق الخبر بسر البحث والتحقيق القضائي، وبمفهوم المخالفة يمكن له الوصول للمعلومة من الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية وبتطبيق علاقة التعدي فللجمهور أيضا الوصول إلى المعلومات التي تحويها الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية مادام المنع مقتصر على مرحلة البحث والتحقيق القضائي التي تمتاز بالسرية.

ولكن يلتزم الإعلامي أيضا بالسهر على الاحترام الكامل لآداب وأخلاقيات المهنة ويمتنع عن تعريض الأشخاص للخطر وعن نشر أو بث صور أو أقوال تمس بالخلق العام أو تستفز مشاعر المواطن (المادة 92 من قانون الإعلام)، وباعتبار النشر عبر الانترنت يعد من أنشطة الإعلام بناءا على المادة 3 من قانون الإعلام ويكون موجها للجمهور أو لفئة منه بطبيعة الحال يتم بوسائل الإعلام الالكترونية (المنظمة في المواد من 67 إلى 72 من قانون الإعلام) فهل ما تتضمنه المواقع القانونية من أحكام وقرارات قضائية فيه تعدي على الحياة الخاصة مما يجعل هذه التقنية تتسبب في التعدي على الحق في محتكمة عادلة؟

اعتمادا على بعض التجارب العربية الأكثر شهرة وهي الخدمات التي تقدمها دائرة محاكم دبي الإلكترونية والتي من بينها: وضع نظام خاص بالأحكام التي تصدرتها محكمة التمييز في دبي في المواد المدنية والعمالية والأحوال الشخصية والجزائية، وكأنه مكتبة قانونية تتضمن جميع القواعد القانونية المعمول بها في الدولة، والتي قررتها محكمة التمييز (النقض) وذلك حتى يسهل الوصول للقاعدة القانونية المطلوب تطبيقها بسهولة ويسر64، ونشر تلك الأحكام يدعم أكثر بنك المعلومات أو ما يعرف بقاعدة المعطيات القانونية إضافة للنصوص القانونية والاجتهادات الفقهية65.

فتتواجد محركات بحث أكثر قوة وسرعة قادرة مهما كان حجم الملفات على الدخول إلى المعطيات الشخصية حتى ولو كانت بطريقة غير إرادية مفهرسة مسبقا ومتواجدة في محتوى القرار، قادرة على معالجتها وإمكانية إعادة النسخ أو النقل من مكونات الحكم والتي لها علاقة بشخصية أطراف كان لهم في وقت من الأوقات علاقة مع القضاء، وهو ما قد يسمح للكافة إمكانية الوصول إلى مجموعة كبيرة من المعلومات الخاصة والشخصية إضافة إلى تبريرات القاضي ومحتوى تقارير الخبرة…، فمن سيتحمل الآثار والأضرار الناشئة عن الدخول أو استعمال معلومات خاصة تضمنتها أحكام منشورة عبر الشبكة نهائية كانت أو غير نهائية حتى لو كانت مستهلكة؟ وهل يوجد ما يعرف بالحق في النسيان عبر الشبكة؟

للإجابة على ذلك يمكن الاستعانة بمداولة اللجنة الوطنية الفرنسية للمعلوماتية والحريات66 CNIL حول بث المعطيات الشخصية على الانترنت عن طريق بنود المعطيات القانونية، حيث تلزم الجهات القضائية باحترام نفس القيود بعدم إظهار اسم وعنوان أطراف الدعوى والشهود حتى وإن كان ذلك سيؤدي إلى صعوبة قراءة بعض الأحكام، مع ضرورة حماية القضاة وكل من ترد أسماؤهم في الأحكام ولابد من التأكد أن استعمال الوسائل التقنية وجدت من أجل وضع رقابة ختامية للقرارات القضائية وتحقيقي لمفهوم القاضي العادل –juge impartial-، فتلك اللجنة توصي بضرورة احترام التوازن بين الطابع العمومي بين الأحكام القضائية وحقوق وحريات الأشخاص المعنيين منها: نشر بعض الأحكام لأسماء الأطراف وكل معلومة تتعلق بالأصول العرقية والمعتقدات السياسية والفلسفية والدينية والنقابية…

نشر الأحكام القضائية عبر الانترنت من قبل بنوك المعلومات القضائية، يطرح مشكل الاستعمال الفعلي لمبدأ فيما يتعلق بالأحكام القضائية من طرف المواطنين، ولكن تلك العلانية لا تعني إضفاء الطابع الإعلامي على الخصومة المدنية خاصة وأن القانون يمنع صراحة استعمال وسائل الإعلام بكل أنواعها العادية والإلكترونية لنشر أو بث أخبار يضر بسير التحقيق الابتدائي في الجرائم، أو فحوى مناقشات الجهات القضائية التي تصدر الحكم متى كانت الجلسة سرية أو تقارير المرافعات المتعلقة بحالة الأشخاص والإجهاض أو المتعلقة ببعض الجنح والجنايات67، فالإعلامي سيقوم بنشر أحكام التي تصدر بشكل علني من طرف القاضي.

لذلك يظهر من المفيد التمييز بين الشهر la publicité وبين الإعلان la publication الخاص بالأحكام القضائية، فالمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات العامة تضمن الحق في محاكمة عادلة بحيث يرتبط هذا الحق بعلانية الأحكام للجمهور68، فالعلانية والشهر يضمن ثقة الجمهور في نزاهة جهاز العدالة ويسهل الوصول لإدارة القضاء، وإن كان نشر تلك الأحكام القضائية عبر شبكة الانترنت اهتمت الدول الأوروبية بتنظيمه منم منطلق أن الأحكام القضائية لابد أن لا تكون فقط منطقية ومبررة ومسببة بحد ذاتها ولكن لا بد من أن توضع تحت التجربة والدراسة من طرف كل مختص ومهتم بمجال صدور تلك الأحكام وذلك قصد الإنهاض والرفع من مستوى سلطة الحكم، وهو تجسيد فعلي لحق الجمهور في الإعلام أو الحصول على المعلومة بالإطلاع على الأحكام المحتفظة من طرف كتابة ضبط الجهات القضائية، وحق السلطة الرابعة وهي الإعلام بتقديم حساب أو تقرير حول الأحكام المكونة للواقع القضائي المعاش.

فطريقة النشر وإعلان الأحكام يشكل امتيازا جانبيا لإدخال شكل من المراقبة على طبيعة عمل القضاة وبالتالي فهي تساهم بدون شك في حماية المتقاضين ضد الحكم، فيجد القاضي نفسه خاضعا للنقد بالتالي يكون أكثر حذر وفطنة اتجاه تسبيب الحكم وشكلية صدوره69، بالتالي فالأهداف الأساسية المرتبطة بالأنظمة الآلية لنشر وبث الاجتهاد القضائي لا تتمثل في تحقيق شفافية العدالة وضمان إمكانية الطعن ضد حكم القضاة بل في تسهيل العملية على ممتهني الدراسات القانونية بتقديم لهم المعلومات التي تمتاز بأنها وقتية آنية وسريعة وكاملة ويومية، تمكين الجمهور من أكبر عدد من الأحكام القضائية، كما تسمح للمشرع بتحليل طريقة تطبيق القوانين وتسهيل الدراسات على الاجتهادات القضائية والقيام بأغراض إحصائية70، أو من اجل تدعيم وتوحيد الاجتهاد القضائي وهو ما تسعى المحكمة العليا لتحقيقه عن طريق نشر قراراتها وجميع التعليقات والبحوث القانونية والعلمية71، وذلك عن طريق مصلحة المستندات والنشر المنشأة لديها72، التي تسهر على نشر المجلة القضائية للمحكمة العليا73 وهي في ذلك تحت إشراف الرئيس الأول للمحكمة74، بعدما يتكفل رئيس الغرفة بالتعاون مع رؤساء الأقسام بتحديد قائمة القرارات القابلة للنشر75. ولكن من دون أن يتدخل المشرع لضمان حماية الحياة الخاصة لمن تذكر أسماؤهم في القرار محل النشر، عن طريق إلزام استعمال المختصرات أو الحروف الأولى من الاسم مثلا.

لذلك فإن تدخل المشرع بتعديله القانون العقوبات76 والاكتفاء بتجريم التعدي على الحياة الخاصة بالطرق العادية أو الالكترونية لا يكفي لضمان الحق في حماية الحياة الخاصة77 بل لابد من السعي نحو تحقيق حماية أكبر عدد من المصالح، وذلك بإعادة تنظيم كيفية نظر الأحكام والقرارات القضائية في المجلة القضائية خاصة المنشورة على دعامة ورقية بشكل يحمي المصلحة العامة من دون الإضرار بالمصالح الخاصة.

المطلب الثاني

المحاكمة الافتراضية وتوفير الحق في وجود قاضي يفصل في النزاع وأن يكون قاضي حقيقي

من العناصر الأساسية والخاصة بالحكم القضائي: تمكين الأطراف من فهم الأساس القانوني للحكم والتحليل والتفكير المتبع من طرف القضاة حتى يتمكن من مخاصمته فيما بعد باستعمال طرق الطعن المحددة قانونا، وهو يشكل ضمانا أساسيا ضد تعسف القضاة الذين يمنح لهم القانون سلطة على حياة الأشخاص وسلطة داخل الدولة تمكنهم من تسيير الجلسات القضائية التي تكون تحت رئاستهم باستعمال كل الصلاحيات الممنوحة قانونا، بداية من فتح الجلسة وغلقها وتنظيم سير العمل بها، إلى تسبيب الحكم وإصداره فصلا للنزاع.

فيقع على عاتق الدولة أن تضمن لكل فرد الحق في أن يرفع أية دعوى لها صلة بحقوقه والتزاماته المدنية إلى محكمة أو هيئة قضائية مثلا عن طريق التحكيم، فينبغي لتحقيق ذلك أن لا تكون هناك إعاقة لأحد إما قانونا أو بفعل الإجراءات الإدارية أو الموارد المادية من أن يلجأ إلى محكمة أو هيئة قضائية لإعمال حقوقه.

كما سبق تحديده فقد يكون القاضي شخصا طبيعيا يستعمل تكنولوجيات المعلوماتية في كل مراحل عمله كما قد يكون عبارة عن برنامج آلي مبني على أساس معادلات رياضية منطقية ويعمل بشكل آلي لكن يمكنه الاستعانة أيضا بالقاضي الشخصي الطبيعي، وللتعرف على التأثير السلبي لهذه التقنية على عمل القاضي سيتم التمييز بين مرحلة فتحه للجلسة وتنظيمها إذا تمت مثلا عن بعد، وبين تسبيبه للحكم الذي يصدره.

أولا: تنظيم الجلسة القضائية: إن الجلسة القضائية التي تتم عن بعد ستؤدي إلى إضعاف تلك التصرفات المرتبطة بالكلام وتقضي على كل تأثير لها كما تجسده في المحاكمة العادية، فخصائص هذا النوع من المحاكمة يؤثر في فاعلية القضاء ككل، تتبع المثال التالي سيوضح الفكرة: عند التواصل عبر الشاشة –عن بعد- فالقاضي سيقوم بفتح الجلسة ثواني بعد التواصل عبر الأقمار الصناعية وذلك حتى تكون تلك العملية مشابهة لتلك التي تتم عبر الجلسات العادية لكن في الغالبية العظمى من الحالات لا يستطيع القاضي القيام بمهمته تلك على أحسن ما يرام لأسباب عدة:

منها صعوبة رؤية الحاضرين في الشاشة خاصة لعدم معرفتهم لكيفية استعمال وسير هذا النوع من الجلسات فهم ملزمون بالبقاء مباشرة بمواجهة كاميرا التصوير المثبتة في مكان يسمح بأن تتضمن الصورة المرسلة أعضاء الجلسة من نيابة عامة وأطراف الخصومة، والمحامي الممثل لهم، وكتابة الضبط. هذا من جهة ومن أخرى يصعب على القاضي ضبط سلوكهم خاصة مع ذلك الفارق في الزمن حتى لو كان بالأجزاء من المائة إلا أنه يظهر مخالفة الحاضرين في غير مكان تواجد القاضي لتعليمات القاضي بل يشعره بأن الجلسة قد تم إغلاقها حتى بعد بدايتها مما يشكل مخالفة للمادة 12 من القانون الأساسي للقضاء: “يلزم الأطراف بالهدوء أثناء الجلسة وأن يراعوا الوقار الواجب للعدالة”.

ومن جهة ثالثة، فمن خلال المحاكمة إن القاضي –وحتى المحامي- لا يمكنه الدخول في البيئة الافتراضية للشخص المراد استجوابه أو الوصول للمعلومات من طرفه، لأن الجهاز هو الوسيط بينهما ولا يمكن رؤيته إلا من خلال الشاشة وإذا كان خارج مجال التغطية يصعب رؤيته، وحتى الخبير والشاهد يكون محمي من طرف الشاشة يمكنه التهرب والتملص بكل سهولة من أسئلة الأطراف وهو الأمر الذي قد يمنع الوصول إلى الحقيقة خلال الجلسة، وحتى المترجم لا يمكنه التحدث بصوت منخفض في الوقت الحقيقي مع الشخص الذي يسعى لترجمة ما يقول بل يتحدث في مكبر الصوت وهو ما يعدل ديناميكية وآلية تداول الكلمة داخل الجلسة التي من المفروض رئيس الجلسة هو الذي يتحكم فيها78.

فتنظيم الجلسة المصورة التي تتم عن بعد يؤكد ذلك: فيتواجد رئيس الجلسة مع كاتب الضبط في إقليم أو مكان معين يجلسان بشكل مقابل لشاشة كبيرة مسطحة يمكن له من خلالها رؤية ما يقع في المكان الذي يتواجد فيه مع ما يقع في المكان الذي يتم التواصل معه، فتظهر صورتهما مع صورة المشاركين معهم المتواجدين في المكان الثاني، كما يجلس بجانبه الأيسر ثلاث تقنين في الإعلام الآلي وفي الجهة اليمنى مراقب للكاميرا وأيضا مرشد مختص بالتلفاز يتولى تحديد الصورة التي سيتم إرسالها ومراقبة نوعيتها، أما من يتواجد في المكان الثاني ويشاركه الجلسة المحامي وصاحب القضية وكاتب الضبط ووكيل الجمهورية79.

ثانيا: تسبيب الأحكام: أما عن تسبيب الحكم الذي يفترض نظاما ديمقراطيا، يسمح بمراقبة أخذ القاضي لإدعاءات الأطراف بعين الاعتبار وكان ذلك بشكل وجاهي وصدوره علانية احتراما لحق الدفاع، كل ذلك تسهيلا على الأطراف للقيام بالطعن بالنقض، كما يعد كضمان ضد تعسف القضاة وضمان لسلامة العمل القضائي من حيث الوقائع والقانون بوجه عام ضمان مراقبة العدالة80. فالقاضي هو المختص بإصدار الأحكام81 ملزم أن تكون أحكامه مسببة82 ولا يمكن النطق بها إلا بعد التسبيب (المادة 277 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية) ويكون تسبيب الحكم من حيث الوقائع والقانون بتحديد بإيجاز وقائع القضية وطلبات وإدعاءات الخصوم ووسائل دفاعهم ومع الإشارة إلى النصوص المطبقة.

فإذا كان استعمال تكنولوجيات المعلوماتية والاتصال لا يؤدي بشكل آلي إلى إزالة وحذف تسبيب الأحكام لكنه على الأقل يقيد من ديناميكية وانسجام الشكلية الالكترونية مع النمط أو النموذج الموحد لكتابة الأحكام والذي يتحكم فيه القاضي لتكرار استعماله، فيلزم على الشركات المتخصصة في المعلوماتية والمتدخلة لتوفير الشكلية الإلكترونية المطلوبة عدم تجاهل المجال الخاص بتسبيب الحكم: فالقاضي الحقيقي هو ذلك القاضي الذي يفسر ويشرح ويبرر حكمه والذي يأخذ وقته للتفسير والشرح.

(un vrai juge est un juge qui s’explique, qui prend le temp de s’expliquer)

فاكتساب المعارف الضرورية لدراسة ملف معين، التفكير، المداولة، التحرير والكتابة مع الابتعاد عن الضغوطات من كل نوع التي تكون في الجلسة وخلال المناقشات القضائية كلها تتطلب وقتا، وهو ما يؤدي لاعتبار أن الحكم القضائي لا يعد جوابا مكتسبا أو بديهيا، لأن إصدار الحكم ليس عملية تلقائية نتيجة لعمل إجرائي وحيد، بل نتيجة عدة أعمال إجرائية يتخذها في خصومة معينة والتي تتطلب من القاضي القيام بعملية منطقية عقلية تعتمد على التفكير والتحليل والتأمل83.

حقيقة يمكن للقاضي السماع والنظر عن بعد: عن طريق البريد الالكتروني وتقنيات أخرى كالصور الرقمية أو عبر الشاشة، ولكن التبادل المباشر بين الشخص الذي يعبر أو يتكلم في ظل محاكمة معينة وبين من سوف يقرر غير قابل للتغيير والتعويض. فوحدة المكان والزمان في بعض المجالات لا يمكن الإعفاء منها من أجل أن يكون كل الفاعلين تطوف وتتحرك في وقت واحد من أجل في الأخير أن يتدخل كل الفاعلون ويتحركوا في وقت واحد للوصول معا في الأخير إلى حل يتم قبوله منهم بفضل المواجهة في الجلسة. فبعد تقديم الطلبات والدفوع وتكوين الملف، ويقوم القاضي باستخلاص الوقائع مع بيان الدليل المستخلصة منه والعلاقة السببية بينهما، وذكر الأدلة المستمدة من الخصوم لاستخلاص تلك الوقائع، وذلك باحترام القواعد الموضوعية والإجرائية للإثبات ليتوجه القاضي فيما بعد للبحث عن القاعدة القانونية التي يطبقها بإتباع المنطق القانوني والقضائي84.

فتصرفات وسلوك القاضي والاحترام الذي يوليه اتجاه الأطراف يعد عنصرا أساسيا في المحاكمة، بالتالي حرمان الأطراف كلية من هذه الإمكانية في التوجه نحو قاضي دون وسيط بشري أو تقني يعد من دون شك مخالف لمبدأ المحاكمة العادلة85، فالتسبيب يؤدي إلى جعل الحكم القضائي وسيلة لتبرير المنطوق وهو ما يعرف بالفرنسية La justification، وليس مجرد تأكيد أجوف لمسائل لا دليل عليها (Une simple affirmation)، فعن طريق الاستدلال المنطقي (La raisonnement juridique)  يصل القاضي إلى وضع المنطوق الملائم86، فالأحكام والقرارات التي يشترط فيها التسيب –والتي تكون غالبا مرتبطة بالسلطة التقديرية للقاضي- لا يمكن التصور معها إمكانية تعويض القاضي ببرنامج للإعلام الآلي ليتولى تلك العملية ما دامت تلك الأحكام لا تصدر عن طريق عملية آلية. ولكن ليست كل الأحكام يلزم بتسبيبها87 كالحالات التي تنعدم فيها وجود سلطة حقيقية للقاضي: كالحكم بوقف الخصومة أو غلق أو إعادة فتح الجلسة، أو الأعمال الولائية، وقرارات الإحالة مثلا…، في هذه الحالات استعمال تكنولوجيا المعلوماتية لا يغير شيئا ما دام القاضي سيصدر حكمه بصورة آلية.

الخاتمة

استعمال وسائل الاتصال وتكنولوجيات المعلوماتية في مجال القضاء سيؤدي إلى تقصير مدة التقاضي والتيسير على المتقاضين بتحسين سبل الوصول غلى العدالة للمواطنين وذلك عن طريق تطوير نظم الإطلاع على المعلومات القضائية والقانونية (القوانين والأحكام) باستعمال أنظمة البحث الالكتروني، إذن فاستعمال تلك التقنية الحديثة يساعد على تفعيل وتكثيف ضمانات المواطن وتسهل الدخول للقضاء، كما تسمح لهذا الجهاز بتحسين فاعلية الدعوى والإجراءات.

كما أن ذلك الاستعمال لا يقتصر فقط على الفصل في القضايا بل أدى إلى ظهور طرق بديلة للعقوبات التي قد يتعرض لها الشخص، فأصبحت تمكنه من التنقل بحرية –لكن بشروط معينة- إما لمراقبة أو تنفيذا لعقوبة جزائية تتمثل في الحبس لمدة قصيرة وهو ما يعرف بنظام المراقبة الالكترونية (السوار الإلكتروني) فهل مثل هذا النظام سيوفر حماية المصلحة العامة مع ضمان المصلحة الخاصة؟

فعصر المعلوماتية سيؤدي مستقبلا إلى إعادة النظر في مهام ومسؤولية القضاء وموظفي جهاز العدالة، وكل المشاركين في سير العدالة والفصل في القضايا وتنفيذ الأحكام القضائية: القاضي، المحامي، الموثق، المحضر القضائي، الخبير بكل تخصصاته، أعوان الشرطة، والدرك الوطني…، مما يتحتم معه تكاثف جهود كل المؤسسات والأجهزة المنظمة لهاته الوظائف والمهن لأن تكون لها بوابات إلكترونية، مع ضرورة دعم قدرات وزارة العدل والجهات القضائية بتحديث طرق العمل فيها بإدخال أنظمة إدارة الدعوى الإلكترونية وتدريب العاملين على استعمال هذه الوسائل، مع تحديث مناهج التعليم القضائي لتتناسب مع التطور الحالي ولتحقيق ما تصبو إليه الجزائر وهو الوصول إلى الحكومة الإلكترونية.

تظهر في الوقت الحالي إمكانية طرح تساؤلات حول التقريب بين ما يقع عند استعمال العدالة لتلك الوسائل عن طريق المحاكمة عن بعد، مع ما يحدث في المجال الطبي والمجال التعليمي خاصة الجامعي أين أصبحت تلك المهام تتم عن بعد، وكل الأعمال الضرورية للنشاط وتحديد الهوية المهنية التي تتحقق هي الأخرى عن بعد وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إعادة تكوين المهن والوظائف والممارسات المهنية وعاداتها، وما ينتج عن ذلك التطور والتغيير لا يتعلق فقط بشروط القيام ومباشرة النشاط بل مس النشاط بحد ذاته88.

وحتى النصوص القانونية الجزائرية الموجودة والنافذة لا تغطي كل المسائل القانونية المترتبة عن استخدام وتطوير تكنولوجيات الإعلام والاتصال وتشييد مجتمع المعلومات. وعليه لابد من ضبط مستوى الإطار القانوني تماشيا مع الممارسات الدولية ومتطلبات مجتمع المعلومات، مع الأخذ بعين الاعتبار التجربة المعاشة وكل النقائص الملاحظة والصعوبات المسجلة، لتهيئة مناخ من الثقة يشجع على إقامة الحكومة الإلكترونية وهذا الهدف الرئيسي يستلزم بدوره هدفا خاصا يتعلق بتحديد إطار تشريعي وتنظيمي ملائم89 لا يمس بالحقوق الخاصة للشخص تحقيقا للمصلحة العامة، فإذا فقد النظام القضائي مصداقيته بسبب التعدي على حقوق الشخص كإنسان يؤدي ذلك إلى اعتبار الدولة قد أخلت بواجباتها الدولية بعد تصديقها وانضمامها إلى المعاهدات الدولية التي توجب احترام تلك الحقوق.

ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بتدخل لتنظيم كل ذلك عن طريق تضافر جهود أهل الاختصاص، لمساعدة الدولة على تحقيق مهامها المتمثلة في التوفيق بين مصلحة الفرد (المواطن) ومصلحة المجتمع العامة، على أن لا يكون العمل بالحكومة الالكترونية وآلياتها يجعلها تتعارض مع مبادئها الأساسية كمبدأ الحق في محاكمة عادلة، فهل سيؤدي هذا التطور إن كان غير عقلانيا في المجال القضائي إلى التعارض مع مقتضيات قضاء ديمقراطي يخضع لمبدأ التناسب؟.

المراجع

  1.                بموجب قانون 05- 10 المؤرخ في 20 يونيو 20005، والذي مس التعديل خاصة أحكام الإثبات وحدد مفهوم الكتابة لتشمل الكتابة الإلكترونية.
  2.                بموجب قانون 04- 15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 والذي أضاف القسم السابع مكرر تحت عنوان المساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات.
  3.                وذلك بإضافة باب رابع للكتاب الرابع السندات التجارية، بموجب قانون 05- 02 المؤرخ في 6 فبراير 2005.
  4.                راجع في ذاك، يونس عرب، “قانون تكنولوجيا المعلومات وموقع التجارة الإلكترونية منه”، ورقة عمل مقدمة خلال ورشة عمل “تطوير التشريعات في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية”، هيئة تنظيم الاتصالات، مسقط، سلطنة عمان 2- 4 أبريل 2006، موقع مجموعة عرب للقانون www.arablaw.org ص ص24- 25.
  5.                بالاعتماد على قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي خاصة المواد 712- 6 و712- 3.
  6.                خاصة المواد 706- 71، 712- 6 و712- 13: والخاصة باستجواب الأشخاص عن بعد وذلك بشروط معينة مبررة بتحقيق الصالح العام، وخاصة:

Livre IV: dc quelques procedures particuliéres, Titre XXIII: De l’utilisation de moyens de télécommunications au cours de la procedure.

  1.                Requête n° 45106/04, Arrêt STRASBOURG 5
    Octobre 2006, le 05-01-2007 Cet arrêt deviendra définitif dans les conditions définies a I’article 442 de Ia Convention II, consulté le site de la Cour européennes des droits de l’homme
  2.                “En definitive, la visioconférence banalise l’audience qua perd de sa solennité et elle modifie la parole judiciaire”.
  3.                “Juger et défendre á distanèe: loin d’être neutre le recours a la visioconférence modifie profondément le déroulemnt des process”.
  4.           راجع في ذلك، بوكعبان العربي، “معايير المحاكمة العادلة في القانون الدولي لحقوق الإنسان”، مجلة العلوم القانونية والإدارية، كلية الحقوق، جامعة جيلالي ليابس، سيدي بلعباس، العدد 2 أبريل 2006، ص63.
  5.           أنظر تفصيل ذلك،

Fabienne QUILLERE-MAJZOUB “Le droit a un proces equitable et la Juge administratif “, Beyrouth 4 mai 2001.

  1.           Samuel ETOA, Jean- Marc Moulin, ” L’application de la process equitable aux autorités administrative indépendantes en droit économique et financier”, C.R.D.F. n°. 1/2002. P. 47.
  2.           إضافة إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان المؤرخ في ماي 2004 خاصة المواد 11، 12، 14.
  3.           العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د- 21) المؤرخ في 16 آانون/ ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار / مارس 1967، وفقا لأحكام المادة 49.
  4.           “Toute personne a droit é ce que sa cause soit entendue équitablement, publiquement et dans un délai raisonnable par un tribunal indépendant et impartial, établi par la loi. Le jugement dolt être rendu publiquement mais l’accès de la. salle d’audience pent être interdit a la presse et au public pendant la totalite on une partie du proces dans l’intérêt de la morale, de l’ordre public ou de la sécurité nationale dans une société démocratique, lorsque les intérêts des mineurs on la protection de la vie privée des parties an procès l’exigent; ou dans une mesure jugée strictement necessaire par Ic tribunal, lorsque dans des circonstances spéciales la publicitê serait de nature a porter atteinte aux intérêts de la justice”.
  5.           راجع في ذلك

M .Akehurst , “A Modern introduction to international Law”,6 th éd, VNWIN HYMAN, London, 1987, p. 78. مشار إليه من طرف، بوكعبان العربي، المقال السابق، ص62.

  1.           الجريدة الرسمية رقم 76، المؤرخ في 8 ديسمبر 1996.
  2.           تنص المادة 138 من الدستور: “السلطة القضائية مستقلة، وتمارس في إطار القانون”.
  3.           تنص المادة 139 من الدستور: “تحمي السلطة القضائية المجتمع والحريات، وتضمن للجميع ولكل واحد المحافظة على حقوقهم الأساسية”.
  4.           تنص المادة: “أساس القضاء مبادئ الشرعية والمساواة. الكل سواسية أمام القضاء، وهي في متناول الجميع ويجسده احترام القانون”.
  5.           تنص المادة: “تعلل الأحكام القضائية، وينطق بها في جلسات علانية”.
  6.           تنص المادة: “على كل أجهزة الدولة المختصة أن تقوم، في كل وقت وفي كل مكان، وفي جميع الظروف، بتنفيذ أحكام القضاء.
  7.           تنص المادة: “يختص القضاة بإصدار الأحكام. ويمكن أن يعينهم في ذلك مساعدون شعبيون حسب الشروط التي يحددها القانون”.
  8.           تنص المادة 151: “الحق في الدفاع معترف به. الحق في الدفاع مضمون في القضايا الجزائية”.
  9.           للتعرف أكثر حول مدى اعتبار الحق في محاكمة عادلة من الحقوق الدستورية، أنظر،

Damien FALLON, “L’entrée du droit an procès équitable dans le champ du droit constitutionnel “, Champ des mutations du droit constitutionnel- Aspects jurisprudentiels-, Université de Toulouse 1 Capitole-IMH. 2010.

  1.           Loi relative aux compétences du tribunal d’instance, de la juridictión de proximité ét du tribunal de grande instance,. n°.2004-510 DC.
  2.           راجع في ذلك، Damien Fallon, art-précit. P. 3.
  3.           الصادر بموجب قانون 08- 09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 يتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية ج ر21 المؤرخة في 23-04-2008، والذي دخل حيز التنفيذ بعد سنة من نشره.
  4.           للتفصيل في الحقوق الجديدة المستوحاة من قواعد العدالة بوجه عام، راجع، بودالي محمد “الحقوق الأساسية الخاصة بالخصومة المدنية”، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد 8 لسنة 2011، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة جيلالي ليابس، سيدي بلعباس، ص ص40- 51.
  5.           المؤرخ في 6 سبتمبر 2004، ج ر عدد 57، الصادرة في 8 سبتمبر 2004، ص13.
  6.           بناءا على المادة 7 من القانون العضوي 04- 11 المتضمن القانون الأساسي للقضاء والتي تنص: “على القاضي أن يلتزم في كل الظروف بواجب التحفظ وإتقاء الشبهات والسلوكات الماسة بحياده واستقلاليته”.
  7.           راجع في ذلك، بوكعبان العربي، المقال السابق، ص ص67- 68.
  8.           للتعرف بالتفصيل حول هذا التطبيق خاصة في القانون الإيطالي بموجب قانون 98- 11 المؤرخ في 7 جانفي 1988 والذي دخل حيز التنفيذ في 21 فيفري 1998 بحيث نظم المشاركة في المحاكمة الجزائية عن طريق المحاكمة عن بعد أو الافتراضية بأن لا يظهر الشخص المعنى شخصيا في قاعة الجلسة التي تجري فيها المناقشات بل يشارك في مكان بعيد عن طريق الاتصال عبر الفيديو مع تلك القاعة والذي حدد ثلاث أشكال لهذه الطريقة: الشكل الأبسط هو الاتصال المباشر لقاعة الجلسة مع مكان آخر بعيد موجود في سجن أو قاعة جلسات، أو تواصل عدة قاعات وكل واحد منها يرى من يتحدث على شاشة واحدة وتنتقل الصورة ارتباطا بالشخص المتحدث، أما الشكل الأخير تقسم الشاشة إلى عدة أجزاء إلى غاية أربعة تسمح بالتصال مع خمسة أماكن كقاعدة قاعة الجلسات وأربع قاعات أخرى، وأول أخذ للمحاكمة المصورة في الإجراءات الجزائية كان بموجب مرسوم القانون 1992/306 والذي أصبح قانون 1992/356 المتعلق بالجلسة عن بعد لمساعدي العدالة،

Le procès a distance au moyen de la video conference: l’expérience Italienne”, Ministè de la justice, Dixieme congrés des Nations Unies sur la prévention du Crime et la traitement délinquants, VIENNE, 10-17 avril 2000,  A/CONF .187/G/ITALY/2.

  1.           اعتمادا على المادة 21 من مرسوم 88- 131 المؤرخ في 4 يونيو 1988 المنظم للعلاقات بين الإدارة والمواطن، ج ر بتاريخ 22 دو القعدة 1408، ص1013.
  2.           تطبيقا للمادة 6 من مرسوم 88- 131 المحدد سابقا.
  3.           تطبيقا للمادة 21/3 من مرسوم 88- 131 المحدد سابقا
  4.           راجع في ذلك، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، اللجنة الإلكترونية، “الجزائر الإلكترونية”، تقرر ديسمبر 2008، ص ص13- 12( الموقع على الإنترنت)، ومن أهم الأهداف الخاصة بتطوير تطبيقات الحكومة أفقية الخدمات الإلكترونية الموجهة إلى الإدارات والتي تتضمن 44 عملية منها العملية رقم أ378 الخاصة بإقامة مخطط توجيهي للإدارة الإلكترونية: والذي يهدف إلى وضع تدابير لتسهيل المساعي الإدارية إلكترونيا وإيجاد محيط تنظيمي وقانوني للتوقيع الإلكتروني على وثائق الإدارة العمومية، والعملية أ381 الخاصة بإقامة بوابة الحكومة الإلكترونية لتشكل نقطة التقاء واتصال وحيدة تجاه المواطنين والإدارات، راجع كل ذلك، اللجنة الإلكترونية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المرجع السابق، ص18.
  5.           المؤرخ في 6 سبتمبر 2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء، ج ر، عدد 57، الصادرة في 8 سبتمبر 2004، ص13.
  6.           راجع في ذلك، عبد الفتاح بيومي حجازي، “النظام القانوني لحماية الحكومة الإلكترونية”، الكتاب الأول النظام القانوني للحكومة الإلكترونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2003، ص ص367- 368.
  7.           فقد كانت جامعة مونريال الكندية هي مصدر الموقع تحت عنوان “Jugenet- L” والمتضمن أول قائمة للمحادثات الموجهة إلى القضات المفرنسين مهما كان بلد نشاطهم، ومن أجل الاشتراك يشترك أن يكون قاضي بإرسال رسالة للعنوان majordomo@lazio.droit.UMontreal.ca.
  8.           على العكس فقد كانت الخدمات التي يقدمونها عبر الاتصال المباشر بهم عن طريق طرح الأسئلة باستخدام الخدمة الصوتية عبر الهاتف من أهم مجالات تقديم خدمة المعلومات الصوتية، راجع في ذلك محمد سامي عبد الصادق، خدمة المعلومات الصوتية والالتزامات الناشئة عنها دراسة لعقد خدمات المعلومات الصوتية في ضوء قانون تنظيم الاتصالات المصري رقم 10 لسنة 2003، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص ص20- 21.
  9.           فالأمر يتعلق بالموقع التالي http://www.paris.barreau.fr: والذي أصبح دوره ضمان المعلومة الكاملة للمتقاضين، بتحديد دور المحامي، وكيفية اختياره، التحاور مع المحامي.
  10.           Voir, Nicole TORTELLO, Pascal LOINTIER.
  11.           بناءا على المادة 6 من المرسوم 88- 131 المؤرخ في 4 يوليو 1988 المنظم للعلاقات بين الإدارة والمواطن، ج ر مؤرخة في 22 دو القعدة 1408، ص1013.
  12.           وذلك تطبيقا للمادة 21 من المرسوم 88- 131 المنظم للعلاقات بين الإدارة والمواطن.
  13.           لفهم أكثر للخطوات التي ستتم عبر شبكة الإنترنت من أجل سير الدعوى من توجه الموكل إلى المحامي وصولا لفصل القاضي في النزاع، مع سير العمل داخل المصالح العدلية لجهاز القضائي خاصة في التجربة الماليزية، راجع:

Kamal Halili Hassan, Maizatul Farisah Mokhtar, “The
E-COURT system in MALAYSIA”, 2011 2nd International Conference on Education and Management Technology 1PCSIT vol.13 (2011) ©
(2011) IACSIT Press, Singapore( en ligne), P i.242- 243.

  1.           راجع في ذلك،

Magali Legras, “La justice et les technologies de l’information et de la communication”, intervention présente dans le colloque L’adniinistration électronique au service du citoyen” organisé par le Conseil d’Etat et
l’Universite Paris I, 20/21 janvier 2001, p. 2.

  1.           IBIDE.
  2.           يعد وضع مثل هذا البنك من التزامات الأمانة العامة للحكومة الفرنسية وذلك بموجب المرسوم المؤرخ في 31 ماي 1996 المتعلق بالخدمة العامة لقاعدة المعطيات القانونية (service public des bases de données juridiques) الجريدة الرسمية بتاريخ 4 جوان 1996 والذي عدل بذلك النظام الابتدائي الموضوع بموجب المرسوم في المؤرخ في 24 أكتوبر 1984 الذي وضع المركز الوطني للمعلوماتية القانونية CNIJ، والذي أصبح بناءا عليه تم توكيل خدمة إذاعة النصوص التشريعية والقرارات القضائية الصادرة من أعلى الدرجات إلى شركة خاصة.
  3.           راجع في ذلك، عبد الفتاح بيومي حجازي، المرجع السابق، ص368.
  4.           فأولى الالتزامات المرتبطة بوضع موقع للإدارة على الشبكة أو كما هو معروف بـ Admin Net هو نشر الجريدة الرسمية عبر الشبكة وكان ذلك بالنسبة للإدارة الفرنسية منذ 1992 وأيضا 1996 في البداية ثم اقتراح أن يكون الحصول على المعلومة بمقابل عكس الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأسبانيا التي تسمح بالوصول للمعلومات عبر الشبكة دون مقابل لمواطنيها، راجع في ذلك:

Nicole TORTELLO, Pascal LOINTIER, “Internet pour les jurists”, DALLOZ, DELTA, Paris, 1996, p.191.

  1.           راجع في ذلك، محمد محمد الألفي، “المحكمة الإلكترونية بين الواقع والمأمول”، ورقة بحثية مقدمة في فعاليات مؤتمر الحكومة الإلكترونية السادس، “الإدارة العامة الجديدة والحكومة الإلكترونية”، دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، 9- 12 ديسمبر 2007، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، جامعة الدول العربية، خاصة الصفحات، 9 إلى 12.
  2.           راجع في ذلك، بوكعبان العربي، المقال السابق، ص63.
  3.           تنص المادة 39/1: “المؤرخ في 8 ديسمبر 1996، ج ر عدد 76.
  4.           اعتمادا للمادة 7 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
  5.           راجع في ذلك التعليق العام رقم 13 بشأن المادة 14 من العهد الدولي لحقوق الإنسان، راجع في ذلك مجموعة التعليقات العامة الصادرة عن الأمم المتحدة ص ص123- 124 الفقرة 6.
  6.           باستثناء الأوامر الولائية، بناءا على المادة 272 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
  7.           راجع في ذلك، مجموعة التعليقات العامة الصادرة عن الأمم المتحدة، ص ص239 إلى 241.
  8.           المادة 150 من الدستور الجزائري المعدل.
  9.           تنص المادة بناءا على المادة 276 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: “يحب أن يتضمن الحكم البيانات الآتية: …. 2- أسماء وألقاب وصفات القضاة الذين تداولوا في القضية. 4- اسم ولقب ممثل النيابة العامة عند الاقتضاء. 5- اسم ولقب أمين الضبط الذي حضر مع تشكيلة الحكم. 6- أسماء وألقاب الخصوم وموطن كل منهم، وفي حالة الشخص المعنوي تذكر طبيعته وتسميته ومقره الاجتماعي وصفة ممثله القانوني أو الاتفاقي. 7- أسماء وألقاب المحامين أو أي شخص قام بتمثيل أو مساعدة الخصوم….”
  10.           للتعرف على الحقوق الإجرائية المستحدثة، أنظر بودالي محمد، المقال السابق، ص ص45- 48.
  11.           المؤرخ في 12 يناير 2012، ج ر عدد 02، الصادرة بتاريخ 15 يناير 2012، ص21.
  12.           الذي تضمنه المادة 41 من الدستور: “حرية التعبير، وإنشاء الجمعيات والاجتماع مضمونة للمواطن”، والمادة 2 من القانون العضوي 12- 05 المتعلق بالإعلام:
  13.           راجع في ذلك، عبد الفتاح بيومي حجازي، المرجع السابق، ص368.
  14.           وهو ما تضمنه المرسوم الفرنسي الصادر في 31 ماي 196 المحدد للخدمة العمومية والذي يسمح بنشر وبث المعلومات عبر قواعد المعطيات القانونية الناتجة عن الدولة باستعمال كل الطرق ؟؟؟؟ الإلكترونية، ويقصد بالإدارات وفقا لمادته الأولى مرافق الدولة وجهاز ؟؟؟؟ وباقي تنظيمات القانون العام المرتبطة بالدولة، راجع تفصيل ذلك،

Nicloe TORELLW Pascal LOINTIER, op- it, pp. 192- 193.

  1.           المداولة رقم 01- 57 المؤرخة في 29 نوفمبر 2001.
  2.           تطبيقا للمواد 119 و120 و121 و122 من قانون الإعلام والتي احتفظت بنفس المبدأ الذي بنت عليه المواد 92، 93، 94، 95، من قانون 90- 07 المتعلق بقانون الإعلام الملغي ولكن بتفاصيل أكثر وبأكثر دقة بأن أصبحت وسائل الإعلان تتضمن العادية والإلكترونية.
  3.           Article 6 du convention européenne de sauvegarde des droits de l’hommes et des liberté fondamentales : “Toute personne a droit á ce que sa cause soit entendue équitablement et publiquement et dans un délal raisonnable, par un tribunal indépendant et impartial …. le jugement dolt être rendu publiquement mais l’accès de la salle d’audience peut être interdit á la presse et au public pendant la totalite ou une partie dii procês dans l’intérêt de la moralité, de l’ordre public ou de la sécurité nationale dans une société déinocratique, lorsque les intérêts des mineurs ou la protection de la vie privée des parties au procès l’exigeut, ou dans une mesure jugéc strictement nécessaire par le tribunal, lorsque dans des circonstanes specials la publicité serait de nature á porter atteine aux interest de la justice.”
  4.           راجع في ذلك،

Cécile de Terwangne, “Diffusion de la jurisprudene via internet dans les pays de l’Union européenne et regles applicables aus données personnelles”, FUNDP-CRID, Namur, pp. 2-3-4.

  1.           وذلك ما حددته لجنة وزراء المجلس الأوربي اعتمادا على التوجيهة الأوربية للمجلس الأوربي بتاريخ 11 سبتمبر 1995 رقم 11 R(95) المتعلقة بانتقاء أو معالجة أو تقديم وأرشيف الأحكام القضائية.
  2.           بناءا على المادة 10 من قانون 89- 22 المؤرخ في 12 ديسمبر 1989 المتعلق بصلاحيات المحكمة العليا وتنظيمها وسيرها، ج ر الصادرة في 15 جمادي الأولى 1410هـ، ص1435.
  3.           بناءا على المادة 33 من قانون 89- 22 المحدد سابقا.
  4.           بناءا على المادة 34/4 من قانون 89- 22 المحدد سابقا.
  5.           بناءا على المادة 33 من قانون 89- 22 المحدد سابقا، والمادة 3 من النظام الداخلي للمحكمة العليا والصادر بموجب المرسوم الرئاسي 05- 279 المؤرخ في 14 غشت 2005، ج ر عدد 55، الصادرة في 15 غشت 2005، ص8.
  6.           بناءا على المادة 8 من المرسوم الرئاسي 05- 279 المحدد سابقا.
  7.           بموجب قانون 06- 23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006، والذي أضاف المادة 303 مكرر: “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سموات وبغرامة من 50000 د ج إلى 300000 د ج كل من تعمد المساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص، بأية تقنية كانت وذلك: 1- بالتقاط أو تسجيل أو نقل مكالمات أو أحاديث خاصة أو سرية، بغير إذن صاحبها أو رضاه. 2- بالتقاط أو تسجيل أو نقل صورة لشخص في مكان خاص، بغير إذن صاحبها أو رضاه…”، والمادة 303 مكرر 1 إلى المادة 303 مكرر 3.
  8.           للتعرف أكثر حول حماية الحق في الحياة الخاصة من مختلف حالات الاعتداء التي قد تتم باستعمال المعلوماتية، كريم كريمة، “حماية الحق في الخصوصية في ظل مجتمع المعلوماتية”، مجلة العلوم القانونية والإدارية، كلية الحقوق جامعة جيلالي ليابس، سيدي بلعباس، العدد 2 أبريل 2006، ص ص129- 159.
  9.           Voir, – Christian Licoppe & – Laurence DUMOULIN, “L’ouverture des proces a distance par visioconférence :activité, performativité, technologie”,Article paru dans “Rèseaux”, Dossier consacré á la visiophonie, n°l44, ppl03-l04 (en ligne); Christian Licoppe, “Ouvrir, suspendre et une audience á distance tenue par visioconférene”, Etudes de communication (en ligne) 29/ 2006, mis en ligne le 29 octobre 2011, URL: http://edc.revues.org/index377.html DOI :en cours d’attribution
  10.           راجع في ذلك النموذج المحد من طرف، Christian Licoppe & Laurence DUMOULIN, art-précit
  11.           راجع في تفصيل أهمية تسبيب الأحكام القضائية، نبيل إسماعيل عمر، “تسبيب الأحكام القضائية في قانون المرافعات المدنية والتجارية”، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2001، الإسكندرية، ص ص5- 6.
  12.           اعتمادا على المادة 146/1 من دستور 1996 المعدل.
  13.           اعتمادا على المادة 144 من دستور 1996 التي تضمنت خطأ مادي فبدل التعليل يقصد التسبيب، وذاك بمقارنة النص العربي بالنص الفرنسي، والمادة 11 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
  14.           راجع حول الإجراءات التي يقوم بها القاضي لتسبيب الحكم، نبيل إسماعيل عمر، المرجع السابق، ص ص2- 3، 34- 35.
  15.           راجع في تفصيل ذلك، نبيل إسماعيل عمر، المرجع السابق، ص ص34- 39.
  16.           Voir, Christian LICOPPE & Laurence DUMOULIN, art- précit, pp. 5- 6.
  17.           راجع في ذلك، نبيل إسماعيل عمر، المرجع السابق، ص6.
  18.           راجع الفرق بين الحالات التي يلزم فيها القاضي بتسبيب الأحكام، والحالات التي لا يلزم فيها بالتسبيب، نبيل إسماعيل عمر، المرجع السابق، ص ص7 إلى 23، 27 إلى 29.
  19.           Voir, Laurence Dumoulin, ” Justice et visioconférence: les audiences a distance .Genès et institutionnalisation d’une innovation”,. Synthèse, Janvier 2009, Institut des. sciences sociales et politique, Unite mixte de recherche 8166 ISP, Site de Cachan, Paris p.9 (en ligne).
  20.           راجع في ذلك، “اللجنة الإلكترونية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، تقرير حول “الجزائر الإلكترونية”، ديسمبر 2008، ص11. (هذه اللجنة تتكون من مجموع الوزراء المعنيين بمجال التحضير للسياسة الموجهة لترقية مجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي ويرأسها رئيس الحكومة.

اترك رد

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading