التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات
في القضاء الإداري الفرنسي،
“الثورة” التشريعية”
الدكتور/ بلال عقل الصنديد
الأمانة العامة لمجلس الوزراء
دولة الكويت
ملخص:
كشفت التطبيقات القضائية للتدابير المستعجلة والاحتياطية في القانون الإداري الفرنسي – والتي تعرف أيضا بقضاء الأمور المستعجلة أو بقضاء العجلة الإداري عن شوائب عديدة في (Le référe administratif) النصوص التي تنظم الإجراءات المتبعة أمام المحاكم وعن نواقص تحد من الصلاحيات المعطاة للقاضي في هذا الشأن . بقي الأمر كذلك إلى اليوم الذي صدر فيه القانون رقم 2000/597 ” بتاريخ 30 ينيو (جزيران) 2000، حيث صار الكلام جائزا عن ثورة تشريعية في هذا المجال ، فقد أدخل المشرع كثيرا من التعديلات الخاصة بالإجراءات المتبعة أمام قضاء الأمور المستعجلة ومنحه مزيداً من الصلاحيات الفاعلة ولا سيما في مجال حماية الحريات ، وهو ما عرف بموجب القانون المذكور بتعبير الحريات (Le référe liberté) أي التدابير المستعجلة الخاصة.
دخلت هذه التدابير المستعجلة دائرة التطبيق القضائي بعد أن حددت أبرز شروطها الموضوعية المادة L.521-2 من قانون القضاء الإداري الجديد (Justice Administrative Code fe CJA) ويستمد من نص هذه المادة أنه يمكن لقاضي الأمور المستعجلة الإداري ، في سبيل حماية الحريات المتعدي عليها من قبل الدولة ، أن يتخذ خلال مدة لا تتعدى الثماني والأربعين ساعة ، كافة التدابير الضرورية toutes mesures)) والمؤقتة ( nécessaires) والتحفظية provisoires) ) ومن ذلك وقف (suspension conservatoires) القرار الإداري ، أو فرض بعض التدابير والإجراءات على الإدارة ، وذلك كله يلزم اجتماع شروط موضوعية ثلاثة ، هي: توفير عنصر العجلة الماسة Extreme، أو عنصر الطارئ المحدق urgence ..
أن يكون تدخل القاضي في سبيل وقف آثار تصرف ، قامت به جهة إدارية أو شخص من أشخاص القانون الخاص الذين يديرون مرفقا عاما وذلك عند ممارسة اختصاص خولهم إياه القانون ، ويحمل في طياته اعتداء جسيما ومبالغا فيه، ويتسم بعدم مشروعية واضحة Agissement administratif portant une atteinte grave et abusive et une illégalité manifeste fondamental Liberté وجود حرية من الحريات الأساسية.
وفي سبيل تلمس الأهمية الحقيقية للتدابير المستعجلة الخاصة بالحريات والتحقق من صحة اعتبارها “ثورة ” تشريعية من عدمه ، كان لابد من البحث في أبرز الشروط المفروضة نصا لإعمالها، مستفيدين في توضيح ذلك من أبرز التطبيقات القضائية في هذا الشأن .
على ضوء ذلك قشمت الدراسة إلي ثلاثة مباحث رئيسية : خصص المبحث الأول منها لمعالجة شرط (العجلة الماسة Extreme ) وكرس المبحث الثاني لمحاولة توضيح المقصود بعبارة التصرفات Uegence Agissement الإدارية، التي تحمل اعتداء جسيماً ومبالغاً فيه administratif وعدم مشروعية واضحة Portant une atteinte abusive et une illégalité manifeste grave et والتي تمس بإحدى الحريات الأساسية ، وهذه الأخيرة هي موضوع المبحث الثالث.
يقول المفكر الفرنسي جان جاك روسو ” Jean- Jacques Rousseau ” أن : ” الحرية بدون العدالة هي تناقض حقيقي “.
((Une Liberte sans la Justice est une veritable contradiction))
وتؤكد المادتان الأولى والثانية من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطنة الصادر في 28 أغسطس (آب) 1789 أن: ” الأشخاص يولدون ويبقون أحرارا ومتساوين في الحقوق … (و) الهدف من كل تجمع سياسي هو الحفاظ على الحقوق الطبيعية للإنسان التي لا تتقادم (بمرور الزمن )…”.
((Les hommes naissent et demeurent libres et égaux en droits….
Le but de toute association politique est la conservation des droits naturels et imprescriptibles de l’homme»
تقديم:
لقد كشفت التطبيقات القضائية للتدابير المستعجلة والاحتياطية في القانون الإداري الفرنسي – والتي تعرف أيضا بقضاء الأمور المستعجلة أو بقضاء العجلة الإداري (Le référé administratif) – عن شوائب عديدة في النصوص
التي تنظم الإجراءات المتبعة أمام المحاكم ، وعن نواقص تحد من الصلاحيات المعطاة للقاضي في هذا الشأن . فقد عانى المتقاضي كثيرا من بطء الإجراءات المرافقة لسير دعواه ([1])، الأمر الذي دفع البعض للقول أن هناك حيادا واضحا ” عن الغاية الأساسية التي وجدت من أجلها التدابير المستعجلة ([2])” . هذا من الناحية الإجرائية ، أما من الناحية الموضوعية ، شكى القاضي نفسه من وهن صلاحياته في اتخاذ بعض التدابير التي تخوله حماية جزء مهم من الحريات والحقوق التي يتمسك بها المدعي، كما عانى أيضا من عدم فاعلية بعض التدابير التي سمح له القانون بالحكم بها ([3]).
بقي الأمر كذلك حتى تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2000، اليوم الذي صدر فيه القانون ([4]) رقم 597/2000 والذي قلب الطاولة على الإجراءات الوقتية والتدابير المستعجلة لدى القضاء الإداري ([5]). بعد هذا التاريخ صار الكلام جائزا عن ” ثورة ” تشريعية ([6]) في هذا المجال ، حيث أدخل المشرع على قضاء العجلة كثيرا من التعديلات الخاصة بالإجراءات المتبعة أمام المحاكم ، كما عزز الصلاحيات الممنوحة للقاضي المختص ، ومن ذلك منحه صلاحيات جديدة في مجال حماية الحريات بصورة مستعجلة ([7])، وهو ما عرف بموجب القانون المذكور بتعبير (le référé liberte). ونظرا لتعذر الترجمة الحرفية للعبارة ، ولعدم وجود نظير لهذه التدابير في الأنظمة القضائية العربية ، سيشار إليها طوال البحث بعبارة ((التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات )).
الواقع أن ((التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات )) دخلت دائرة التطبيق القضائي بعد أن حددت أبرز شروطها الموضوعية المادة L.521-2 من قانون القضاء الإداري الجديدJustice Administrative (Code de.) CJA، حيث يستمد من نصها أن هذا النوع من التدابير المستعجلة يسمح للقاضي الإداري ، خلال مدة لا تتعدى الثماني والأربعين ساعة ، باتخاذ كل التدابير ( toutes mesures) الضرورية (nécessaires) والمؤقتة ( provisoires) والتحفظية (conservatoires) ، ومن ذلك وقف (suspension) القرار الإداري ، أو فرض بعض التدابير والإجراءات على الإدارة injonctions) )، وذلك كله، يلزم اجتماع شروط موضوعية ثلاثة ([8])، هي:
– توفر عنصر العجلة الماسة – أو عنصر الطارئ المحدق .Extreme ,urgence –
– وذلك لوقف آثار تصرف ، قامت به جهة إدارية أو شخص من أشخاص القانون الخاص الذين يديرون مرفقا عاما وذلك عند ممارسة اختصاص خولهم إياه القانون ، ويحمل في طياته اعتداع جسيما ومبالغا فيه، ويتسم بعدم مشروعية واضحة Agissement administratif portant une atteinte grave et abusive et une illégalité manifeste .
– على حرية من الحريات الأساسية .Liberte fondamentale
من أبرز المبررات التي دعت المشرع الفرنسي إلى إدخال ((التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات )) في منظومة القضاء الإداري الفرنسي ، أن التطبيقات العملية لقضاء الأمور المستعجلة الإداري أثبتت عجزه عن اتخاذ التدابير اللازمة والسريعة لدرء الأخطار عن الحقوق الأساسية للمواطنين، وحماية حرياتهم المعتدى عليها من قبل الإدارة ، فلم يكن للمتضرر – والحال كذلك – إلا وسيلة اللجوء إلى القضاء العادي لتفعيل نظرية ” الفعل المادي (La notion de la voie de fait) – التي تعرف أيضا في بعض الترجمات بنظرية “التعدي “- عند نوفر كامل شروطها ([9]). كان من شأن هذا الواقع أن يشعر المتقاضي بعدم جدوى القضاء الإداري في بعض الحالات ” مما قلل الثقة به، وطرح الشكوك حول فاعليته في هذا الشأن ، الأمر الذي استدعى تدخلا من قبل المشرع لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح ، وتعزيز الإجراءات والتدابير المستعجلة ، الوقتية والتحفظية في القضاء الإداري ، ومنها تلك المتعلقة بحماية الحريات الأساسية خاصة.
وفي سبيل تلمس الأهمية الحقيقية للتدابير المستعجلة الخاصة بالحريات ، والتحقق من صحة اعتبارها ” ثورة ” تشريعية من عدمه ، كان لابد من البحث في أبرز الشروط المفروضة نصا لإعمالها، مستفيدين – لتوضيح ذلك – من
أبرز التطبيقات القضائية في هذا الشأن .
على ضوء ذلك قشمت الدراسة إلى ثلاثة مباحث رئيسية : خصص المبحث الأول منها لمعالجة شرط (العجلة الماسة ) Extreme Urgence – أو (الطارئ المحدق ) حسب الترجمات المختلفة – وكرس المبحث الثاني لمحاولة توضيح المقصود بعبارة التصرفات الإدارية Agissement administratif التي تحمل اعتداء جسيما ومبالغا فيه، وعدم مشروعية واضحة Portant une atteinte grave et abusive et une illégalité manifesto والتي تتعرض لإحدى (الحريات الأساسية ) Sondamentale Une liberté وهذه الأخيرة هي موضوع المبحث الثالث.
المبحث الأول
شرط ” العجلة الماسة”
L` EXTREME URGENCE
ترجع جذور التدابير المستعجلة والمؤقتة Les procédures d’ urgence إلى القضاء العادي وليس إلى القضاء الإداري ، وقد نشأت في الأساس لتلبي – بشكل سريع وفعال – متطلبات الضرورة المرتبطة بعنصر العجلة ، من خلال الحكم بتدابير تحفظية ومؤقتة من شأنها أن تحمي الممتلكات والحقوق الفردية وتحافظ على الإثباتات المرتبطة بها، وذلك لحين الفصل في أصل الدعوى الموضوعي من قبل محكمة الأساس ، وعلى ضوء ذلك اعتبر عنصر (العجلة L’urgence) – أو عنصر (الطوارئ) حسب بعض الترجمات – من ” المفاهيم الأساسية والضرورية التي تبرر اتخاذ أي تدبير مؤقت أو احتياطي ([10])” في القضاء العادي ، الأمر الذي كرره الباحثون في هذا المجال ([11]).
كما هو الحال في القضاء العادي ، يظهر تأثير عنصر (العجلة) في قضاء الأمور المستعجلة الإداري على أكثر من وجه، فالإجراءات والمهل المتبعة في هذا النوع من التقاضي عادة ما تكون قصيرة ولا تعرقلها الشكليات والإجراءات المعقدة ([12]). كما أن مبدأ تعددية القضاة الذي تستلزمه إجراءات التقاضي العادية يختفي في قضاء الأمور المستعجلة لمصلحة وجود قاضي منفرد يبت في المسألة المطروحة عليه دون أن يدخل في أساس الموضوع ودون أن يعرقله في عمله عبء إقناع القضاة الآخرين أو التداول معهم كما هو الحال في محاكم الأساس ([13]).
الواقع ، أن عنصر (العجلة) شكل تقليديا “روح التدابير المؤقتة والمستعجلة في القضاء الإداري ([14])”، وهو “السمة الأساسية ([15])” التي تميزها عن غيرها من التدابير والإجراءات القضائية ، إلا أنه ومع مرور الزمن وتبذل المفاهيم ، تخفى المشرع الفرنسي عن هذا العنصر كشرط موضوعي للحكم ببعض التدابير المستعجلة ، لكن هذا التخلي الجزئي لم يبلغ المدى الذي يسمح بالقول أن هناك تحولا جذريا في المسار الذي سلكه القضاء الإداري الفرنسي في كثير من أحكامه ، والذي كد من خلاله الثبات على خطه في التحقق من وجود شرط (العجلة) قبل الحكم بأي تدبير مؤقت أو تحفظي ([16]).
ورغم التخلي الجزئي واللافت عن هذا الشرط في القانون رقم 597/2000 سابق الذكر، فيما يتعلق ببعض التدابير المؤقتة والتحفظية ([17])، بقي الحكم في البعض الآخر -أي التدابير المسماة ” التدابير الطارئة أو المستعجلة” Les reférés d` urgence ([18])، ومنها التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات –رهن توفر حالة (عجلة ماسة ) ” يقع عبء إثباتها بموجب نص المادة (R.522-1) من قانون القضاء الإداري الجديد CJA على من يدعيها ([19])”وهذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في أكثر من مناسبة ([20]).
اتفق الذين كتبوا بشأن التدابير المستعجلة ، من فقهاء وشراح ومعلقين ومفوضي حكومة ([21])، على وجوب أن تكون حالة (العجلة) التي تبرر اتخاذ التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات ” عجلة ماسة أو محدقة ” . ومن جانبه بين القضاء الإداري الفرنسي ، في معرض تطرقه لعبارة (العجلة الماسة ) بأن “الحكم بالتدابير الخاصة بالحريات يفرض وجود تعل! جذي على الحرية موضوع الحماية ” مما يحتم الضرورة في الاستعجال باتخاذ التدابير التي تمنع أو تكف الضرر أو التي تحافظ على الحرية المعتدى عليها([22])” . بمعنى أن هناك حاجة ضرورية وعاجلة لاتخاذ التدابير المناسبة في وقت لا يتجاوز مهلة الثماني والأربعين ساعة المنصوص عليها في المادة (R.522-1) من قانون القضاء الإداري الجديد ([23]).
وفي هذا النطاق ، يلاحظ أن قضاء الأمور المستعجلة تصدى لمسألة التحقق من حالة (العجلة الماسة ) من باب تحليله للوقائع ” ليستنتج منها وجودها من عدمه ، وليستنتج درجة الاستعجال في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الحرية موضوع النزاع ، كما تصدى القاضي لمسألة تقييم تصرفات الأطراف في الدعوى في المرحلة التي سبقت المسار القضائي أو خلاله ، وذلك لتقدير مدى استعجالهم أو تراخيهم في طلب التدابير المستعجلة ، بما قد يوفر بعض الدلالات على وجود أو نفي حالة الاستعجال المرتبطة بالنزاع .
فقد حكم قاضي الأمور المستعجلة الإداري بأن هناك (عجلة ماسة) تستوجب اتخاذ كل التدابير الضرورية التي تحمي الحريات الأساسية للمتقاضي في الحالة التي ثبت فيها أن الإدارة امتنعت عن تسليم إيصال لشخص تقدم بطلب للجوء السياسي ، مما يجعله – بشكل جدي – عرضة لبعض الإجراءات والتدابير الإدارية التي قد تؤدي إلى ترحيله عن الأراضي الفرنسية ([24]). وكذلك الحال فيما يتعلق بثبوت تراخي موظف حكومي بدراسة ملف أجنبي طلب تمديد إقامته على الأراضي الفرنسية بشكل استثنائي يسمح به القانون ، الأمر الذي يجعل الشخص المعني أمام خيارين : إما الرحيل العاجل عن فرنسا رغم حاجته الماسة للبقاء على أراضيها، أو الإقامة فيها بصورة غير شرعية ، وفي كلتا الحالتين هناك ضرر محقق سيقع على عاتق هذا الشخص ([25]). وفي تطبيق قضائي آخر حكم أن (العجلة الماسة) تتوفر في حالة تساهل أو امتناع الإدارة عن إعادة جوازات السفر وبطاقات الهوية لمجموعة من المواطنين الذين سحبت منهم في ظروف معينة ، الأمر الذي يمكن أن يعرقل المسار الطبيعي لحياتهم اليومية ، ويعرضهم لكثير من العواقب والمخاطر التي هم بالغنى عنها([26]) . إضافة إلى كل ما سبق، اعتبر القاضي أن هناك (عجلة ماسة ) للتصدي لقرار إقفال مؤسسة تجارية في الوقت الذي يرتفع فيها “حجم المبيعات إلى حد مرتفع ([27])”، أو في الوقت الذي يكون فيه الوضع المالي للمؤسسة في حال جيدة ([28])، وكذلك الحال بشأن التصدي لقرار منع الدخول إلى مؤسسة معينة خلال فترة زمنية طويلة من النهار([29]). كما أن المصلحة التي تقتضيها حاجة المدعي الماسة للسكن أو لفتح مؤسسته التجارية تجعل من طلبه محققا لعنصر (العجلة الماسة) ([30]).
وعلى العكس فقد وجدت المحاكم أن عنصر (العجلة الماسة ) لا يتوفر في كثير من الحالات التي يمكن تصنيفها ضمن ثلاث خانات أساسية ، وفق ما يلي:
فمن جهة أولى ينتفي (عنصر العجلة ) حين يتضح من الوقائع وجود ظروف أو أحداث من شأنها أن تنفي ضرورة الاستعجال باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الحقوق والحريات موضوع النزاع ، فقد اعتبر القضاء الإداري الفرنسي أن قيام الإدارة بتأمين مكان للصلاة لجمعية إسلامية يكون بديلا عن البناء المتصدع الذي جرت العادة أن تقام فيه الصلاة ، والذي قررت الجهة المختصة هدمه حفاظا على السلامة العامة ، من شأنه أن ينفي (العجلة الماسة ) عن موضوع الطلب المستعجل الذي تقدمت به الجمعية المعنية لوقف هدم المبنى” ذلك لأن ” المبنى البديل يوفر للمسلمين – مواطنين وغير مواطنين – موقعا مناسبا للصلاة داخله ، مما يدفع الادعاء بعدم احترام السلطات الفرنسية لحريتهم بالعبادة وممارسة شعائرهم الدينية المكفولة بموجب النصوص الدستورية والقانونية الفرنسية ” ([31]).
ومن جهة ثانية فإن تصرفات المتقاضي ومدى مساهمته في الآثار السلبية الناتجة عن تصرفات الإدارة موضوع شكواه من شأنها أن تنزع صفة (العجلة الماسة ) عن طلباته ([32]). فقد انتهى القضاء إلى أن خطأ المدعي المتمثل بتراخيه عن إصدار أو تجديد جواز سفره لا يخول القاضي بإجبار الجهة المسؤولة على وجوب اتخاذ الإجراء المناسب الذي يسمح للمدعي بالمحافظة على حقه الأساسي في حرية الانتقال إلى خارج الحدود الفرنسية ([33]). وهذا ما ينطبق أيضا على تقاعس والد أجنبي عن استصدار إقامة قانونية لمولوده الجديد تخوله البقاء على الأراضي الفرنسية بصورة شرعية ([34])، وكذلك الأمر بشأن القبول الضمني المتمثل بعدم اعتراض المدعي على قيام الإدارة ببعض النشاطات العمرانية على عقار يخصه ، رغم أنها اتبعت في ذلك إجراءات مشكوك في مشروعيتها([35]). وهذا ما ينطبق على سكوت المدعي غير المبرر عن قيام جهة حكومية بإنشاء بعض الأبنية على أرضه دون أن تستعملها أو تستفيد منها للمصلحة العامة ([36])، وكذلك فيما يتعلق بتجاهل المدعي لقرار إقفال محطته الإذاعية الذي أحيط به علما منذ فترة ليست وجيزة سبقت تنفيذه ([37]). وفي حكم – أحدث نسبيا – اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية في مدينة ” نانت ” (Nantes) التي حكمت من خلال التدابير المستعجلة لصالح أجنبي يطلب اللجوء السياسي إلى فرنسا، لا يتفق مع صحيح القانون” وذلك لأن فعل المدعي العمدي الذي لم يخول الجهة الإدارية من أخذ بصمات أصابعه ، يعتبر خطأ جسيما من قبله يستوعب أي خطأ للإدارة في مجال إبعاده عن الأراضي الفرنسية ، أو رفض طلبه باللجوء السياسي ([38]).
ومن جهة ثالثة اعتبر القضاء أن حالة (العجلة الماسة ) تنتفي عند تقصير المدعي في إثبات تحققها في وقائع النزاع ، وكذلك عند تراخيه بإثبات مدى خطورة الآثار الناتجة عن هذه الحالة ، فقد رفض القاضي الحكم للمدعي بما طلب من اتخاذ تدابير مؤقتة ومستعجلة ” لأنه لم يثبت أن تقصير الإدارة في رفع الأنقاض الناتجة عن بعض الأشغال العامة من شأنه أن يضر جديا في مصلحته ، “فحين يكتفى المدعي بالطلب من القاضي باتخاذ كل التدابير الضرورية لدرء خطر محدق أو رفعه عنه، دون أن يبين أي عنصر موضوعي أو ملموس يثبت وجود حالة تبرر اتخاذ مثل هذه التدابير، من شأن ذلك أن ينفي صفة (العجلة الماسة أو المحدقة) عن الوقائع التي أسس عليها طلباته ” ([39]).
ويضاف إلى كل ما سبق أن القاضي الإداري ، في أحكام تسترعي الانتباه ، أكد وجوب النظر – ليس فقط إلى آثار التعدي على الحريات الأساسية بالنسبة للأشخاص والتي هي دائما سلبية بنظرهم – إنما أيضا وجوب الأخذ بالاعتبار متطلبات المصلحة العامة التي تبرر اتخاذ التصرف الإداري موضوع التعدي ، أو تخفف من وطأة عدم مشروعيته . وبناء على ذلك فإن الحفاظ على ” المصلحة العامة ([40])” و” أمن المقيمين في عمارة سكنية ([41])” وكذلك ” احترام مقتضيات المصلحة العامة في قانون العمل ([42])” غلبت في المفاضلة القضائية على كل أثر سلبي نتج عن التعدي على حريات وحقوق أخرى ، وفي هذا الإطار كد مجلس الدولة الفرنسي حكم قاضي الأمور المستعجلة الإداري في مدينة فارساي ” Versaille ” الذي اعتبر أن ” النشاط الاقتصادي في مؤسسة تجارية خاصة، والتي يعتبر نشاطها مهما في مسار الحركة والمنفعة الاقتصاديين ، تفوق أهمية حماية استمراريته على رعاية حقوق العضال المضربين عن العمل ” والذين كانوا عرضة لبعض الإجراءات والتدابير الإدارية التي اتخذها المحافظ بحقهم ([43]). وبالرؤية نفسها ولكن بمنطق معاكس ، وفي حكم خاص بحق التجمع ، اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن حرمان أحد الأحزاب الفرنسية (الجبهة الوطنية( Front National) من إقامة فاعلية شعبية معينة ، يعتبر مساسا بحريتي الاجتماع والتجمع خاصة أنه ” ليس هناك أي ضرورة يتطلبها النظام العام تبرر قرارات المنع ([44])” التي اتخذتها الإدارة المحلية المعنية.
المبحث الثاني
تصرف إداري يحمل في طياته اعتداء جسيما ومبالغا فيه
وعدم مشروعية واضحة
Agissement administratif portant une atteinte grave et
abusive et une illégalité manifeste
يرتكز الفقه والقضاء الإداريين في فرنسا على مسلمة أساسية ومبدئية مفادها أنه ليس كل تصرف من تصرفات الإدارة – وان نتج عنه مساسا بإحدى الحريات الأساسية – من شأنه أن يحقق اختصاص القضاء المستعجل الإداري في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الحريات الأساسية ([45]). فقد اشترطت المادة (L. 521-2) من قانون القضاء الإداري الجديد أنه لا يمكن الحكم بأي تدبير مستعجل – مؤقت أو تحفظي – في مجال الحريات الأساسية إلا على أثر “تصرف إداري يحمل في طياته اعتداء جسيما ومبالغا فيه وعدم مشروعية واضحة ، قام به شخص عام أو شخص من أشخاص القانون الخاص يدير مرفقا عاما بمناسبة تنفيذ الصلاحيات الممنوحة له قانونا”.
بمعنى آخر يعتد فقط في هذا الإطار بكل قرار أو فعل أو امتناع إداري مبالغ في عدم مشروعيته ، اتخذ بمناسبة تنفيذ إحدى الصلاحيات الممنوحة قانونا للأشخاص المشار إليهم فيما سبق، وفي هذا الإطار من المفيد الإضاءة على الفارق بين تصرف الإدارة الذي يمكن معه إعمال نظرية الفعل المادي ([46]) La notion de voie de fait وبين التصرف المعتد به في مجال البحث . فالنظرية الأولى تشترط أن يكون الضرر ناتجا عن فعل مادي تقوم به الإدارة ، رغم عدم إمكانية ربطه بأي سند قانوني أو صلاحية أو اختصاص يكون لها في هذا الشأن ، بينما في تطبيق ” التدابير المستعجلة في مجال الحريات ” يشترط أن يكون الفعل أو التصرف الذي قامت به الإدارة هو من صلب اختصاصاتها، واتخذ في معرض تنفيذ الصلاحيات.
من اللحظة الأولى لصدور القانون رقم 579/200 المشار إليه ، ظهر التساؤل حول التفسير الذي يمكن أن يعطى لتعبير ” الاعتداء الجسيم المبالغ فيه وبعدم مشروعيته “، فانبرى السيد فاندرميرين Vandermereen ليصف عدم المشروعية المقصودة بأنها تقع في حد وسطي بين التصرف أو القرار غير المشروع الذي يخضع في الرقابة عليه إلى صلاحيات محاكم الأساس الإدارية من جهة، وبين الاعتداء الجسيم الذي لا يمكن ربطه بأي سلطة أو صلاحية للإدارة التي تحاسب في هذه الحالة أمام القضاء العادي وليس أمام القضاء الإداري تطبيقا لنظرية الفعل المادي La notion de voie de fait ، من جهة أخرى ([47]).
وعلى نهج الواقعية و”البراغماتيكية” امتنع قاضي الأمور المستعجلة الإداري في هذا الإطار من أن يضع لائحة بالتصرفات التي يمكن أن تفعل اختصاصه في مجال البحث ([48]). فبعد أن ينظر في وقائع كل حالة على حدة، يقوم باستنتاج مدى الجسامة والمبالغة في عدم المشروعية المتحققة في اللحظة التي يحكم بها ([49])، معتمدا في ذلك على بعض المعايير والأسس التي يمكن جمعها تحت مظلة أربعة عناوين رئيسية هي:
– واقع النزاع وتصرفات أطرافه.
– طبيعة العمل أو التصرف الإداري بذاته.
– أثر التصرف الإداري المشكو منه على الحرية موضوع النزاع .
– الأخذ بالاعتبار مقاربة المشرع للحريات موضوع النزاع .
فمن ناحية أولى ، تفحص القاضي الوقائع أو تصرفات الخصوم ليستنتج منها أن هذه الحالات لا تستدعي اتخاذ أي من التدابير المستعجلة الممكن اتخاذها في مجال الحريات ، واكتفى بهذا الإطار، من خلال تعابير مختصرة وغير مفصلة ، بالإشارة إلى أن دراسته للوقائع تثبت أن تصرف الإدارة لا يبرر إعمال ” التدابير المستعجلة في مجال الحريات ([50])” . وهذا بالفعل ما ورد في الحكم الصادر بشأن قرار رفض تسليم إيصال يتعلق بطلب أحد الأشخاص للجوء السياسي إلى فرنسا ([51]). وكذلك الحال فيما يتعلق بقرار رفض تجديد إقامة على الأراضي الفرنسية ([52]) ورفض تجديد جواز سفر([53])، وفيما يتعلق بقرار الإقفال المؤقت لإحدى الجمعيات التي تعنى بالمعوقين ([54]). وكذلك فيما يتعلق بوضع الركام الناتج عن بعض الأشغال العامة أمام أحد المتاجر([55]). وفي حكم حديث ، أكثر وضوحا، لم يتفق مجلس الدولة -الذي انعقد كمحكمة تمييز إدارية – مع ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بإجبارها إدارة مدرسة حكومية- بصورة عاجلة – على تعيين مساعد متخصص لمعاونة طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة ، ويظهر من وقائع القضية أن الطالب ( Théo)، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة ، كان يعاونه في المدرسة شخص “متخصص في المساعدة المدرسية ” ( Auxiliaire de vie scolaire ) AVS تعينه المدرسة الحكومية لهذا الغرض . ونتيجة لاستقالة هذا الشخص من منصبه حرم الطالب من كل مساعدة كان يقدمها له، مما دفع ذويه للجوء إلى قضاء الأمور المستعجلة الإداري لإجبار الإدارة – من خلال تفعيل المادة (L. 521-2) من قانون القضاء الإداري الجديد – على تعيين بديل للشخص المستقيل على وجه السرعة ، وقد لبت المحكمة الإدارية هذا الطلب ، إلا أن مجلس الدولة رفض هذا التوجه القضائي على اعتبار أن ” الإدارة في المدرسة الحكومية المعنية بذلت جهدا واضحا لتعيين بديل للمستقيل ولم نوفق بذلك ، يضاف إلى أن الطالب لا يدخل ضمن الفئة السنية للخاضعين للتعليم الإجباري ” ، وبالتالي خلص الحكم إلى أن “تصرف الإدارة هذا لا يشكل مساسا جسيما في حقوق وحريات المدعي الأساسية ([56])”.
ومن ناحية ثانية ، فقد كانت نظرة القاضي إلى طبيعة وماهية القرار أو التصرف موضوع النزاع هي الدافع والمحرك الرئيسي له للحكم بالتدابير المستعجلة في مجال الحريات من عدمه ، حتى أن بعض قضاة الأمور المستعجلة ذهبوا في نصرة الحريات إلى مرحلة جعلتهم يتخطون مرحلة النظر إلى طبيعة التصرف الإداري المشكو منه إلى البحث في الأسباب والدوافع التي تقف وراءه أو ترتبط به. بمعنى آخر إذا كانت طبيعة التصرف الإداري لا يشوبها – قانونا – أي شائب يبرر للقاضي الحكم بالتدابير المستعجلة المتعلقة بالحريات ، انصرف بعض القضاة للبحث في مشروعية مبررات وأسباب التصرف أو القرار الذي يمس الحرية الأساسية موضوع النزاع ، وعليه فقد حكم أنه إذا كان لا يمكن اعتبار قرار الإدارة بإقالة أحد الموظفين من القرارات التي تمس أساسا – حسب طبيعتها – بالحريات العامة فإنه “لا شيء يمنع عند البحث في المبررات أو الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ مثل هذا القرار أن يستنتج مساسه بإحدى الحريات الأساسية ([57])”، وهذا ما حكم به قاضي الأمور المستعجلة بشأن قرار رفض إجازة مرضية لأحد العاملين في القطاع العام ([58])، وبشأن القرارات التنظيمية التي اتخذتها الإدارة فيما يتعلق بحرية الاستثمار، وحرية استعمال الأملاك الخاصة ، وحرية التعاقد ([59]).
ومن ناحية ثالثة ، فإن القاضي اعتمد في قياسه لمدى عدم مشروعية التصرف المشكو منه على تقديره للنتائج والآثار المترتبة عليه بشأن الحرية المطلوب حمايتها، وفي هذا الإطار فقد حكم بأن التصرف الذي أخبرت من خلاله الإدارة بحرية الشخص بالعيش مع أسرته ، والذي لا يمكن وقف تنفيذ قضائيا – هو تصرف مبالغ في عدم مشروعيته لعدم وجود أي حماية قضائية للمتضرر غير التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات ([60])، وهذا ما حكم به أيضا بخصوص قرار طرد أجنبي من الأراضي الفرنسية ، لما يشكله هذا التصرف من آثار سلبية على حياة المطرود واستقراره الأسري ([61]).
ومن ناحية رابعة وأخيرة ، فإن القاضي أخذ بالاعتبار مقاربة المشرع إلى الحريات موضوع النزاع ، بمعنى أنه تفحص الحالة المعروضة عليه من خلال التشريعات المتعلقة بها، آخذا بالاعتبار القيود التي يضعها المشرع ذاته على ممارسة هذه الحريات ، أو على العكس ينظر إلى الأبواب التشريعية الأخرى التي تفتحها النصوص القانونية أمام المدعي للوصول إلى مراده ، رغم وجود التصرف الإداري المشكو منه. وبناء على ذلك نلاحظ تمسك القاضي بالقيود التي وضعها المشرع على حرية ممارسة التجارة دون ترخيص أو تلك القيود الخاصة بممارسة المهن ، وذلك على حساب طلب المدعي منه اتخاذ التدابير العاجلة التي تخوله ممارسة بعض الأعمال ([62]). وكذلك الحال بالنسبة لحرية ممارسة العمل في مفاضلتها مع القيود التشريعية في هذا الشأن ([63])، والمنطق نفسه ينطبق في شأن القوانين الخاصة بالتنظيم المدني ، حيث اعتبر القاضي أن حرية الشخص في تملك عقار والبناء عليه ، تحذها حقوق أخرى للغير وقيود تفرضها متطلبات المنظر الحضري العام ([64]). وكذلك اعتبر القاضي في مقاربته للنزاع المطروح عليه أن المتطلبات التشريعية الخاصة بحماية الصحة العامة تستحق الرعاية أكثر من مطالبات المدعي المشروعة والمرتبطة بهذا الشأن ([65]).
تبقى الإشارة إلى أن أي تصرف أو قرار إداري -وان كان غير مشروع – ليس فيه مساس بإحدى الحريات الأساسية بشكل مباشر، لا يعتبر مبالغا في عدم مشروعيته ، هذا ما ذهب إليه قاضي الأمور المستعجلة الإداري بالنسبة
لقرار رفض رئيس المجلس البلدي لأحد التجمعات السكنية بدعوة أعضاء المجلس للاجتماع ، باعتبار أن هذا القرار “لا يمس بحرية التعبير الخاصة بأعضاء المجلس البلدي ، كما لا يمس بحق الانتخاب وحق التمثيل الشعبي” التي تصنف جميعها على أنها من الحريات الأساسية ([66]). هذا ما يقودنا للبحث في تحديد الحريات الأساسية التي يشملها تطبيق التدابير المستعجلة في مجال الحريات .
المبحث الثالث
المساس بإحدى
” الحريات الأساسية”
L` ATTEINTE A UNE LIBERTE FONDAMENTALEلعل أبرز ما يجب معرفته لتطبيق التدابير المستعجلة في مجال الحريات هو ماهية ونطاق الحريات التي تشملها النصوص المنظمة لهذه التدابير. الواقع أن هذه المسألة ليست بالسهولة التي يمكن أن يتصورها البعض ، ذلك لأن تجربة نظرية ” الفعل المادي ” التي تطبق في القضاء العادي لحماية الحريات الأساسية والملكيات الخاصة المعتدى عليها من قبل الإدارة ، لم تكن واضحة المعالم بشأن تحديد الحريات المشمولة بهذه الحماية ، فلم يتفق الفقه ولا الاجتهاد في هذا المجال على وضع لائحة أو حتى معايير موحدة تسهل من عملية تحديد الحريات الأساسية موضوع الحماية القضائية ([67]). وقد وجد المشتغلون في القانون أنفسهم أمام العديد من التعابير المتقاربة والمتشابهة في المعنى وفي الاصطلاح مما سبب باختلاط المفاهيم في هذا المجال .
فمن جهة، نقرأ في نص المادة (34) من الدستور الفرنسي أنه يعود للقانون وحده حق تنظيم ممارسة الحريات العامة ( Les libértés publiques)، الأمر الذي يعطي – بلا شك – هذا النوع من الحريات أهمية خاصة ورعاية دستورية متميزة ، مما قد يسهل معه اعتبارها حريات أساسية تدخل ضمن نطاق البحث.
ومن جهة أخرى فإن كثيرا من الحريات تم إدخالها من قبل المحكمة الدستورية ([68]) ومجلس الدولة الفرنسيين ، في خانة ما سمي ” المبادئ الأساسية التي نصت عليها قوانين الجمهورية ” Principes fondamenteaux reconnu
” par les lois de la République ، ومن المعروف في الفقه الفرنسي أن هذا المفهوم ينسب إلى ثلاثة مصادر أساسية : فقد أشير إليه بداية بشكل غير مباشر في إعلان حقوق الإنسان والمواطنة الفرنسي لعام 1789، ومن ثم في مقدمة الدستور الفرنسي لعام 1946″ حيث ورد إضافة إلى نفس التعبير لائحة ببعض ” المبادئ الضرورية والمهمة للعصر ” ، ويشار أخيرا في هذا الإطار إلى دستور عام 1958 بمقدمته ونصوصه ([69]).
كما يمكن الإشارة أيضا إلى كثير من ((المبادئ والحقوق العامة التي تستلزم حماية خاصة وفعالة )) والتي تناولتها – بشكل أو بآخر – الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، والتي عدد بعضا منها إعلان حقوق الإنسان والمواطنة الفرنسي لعام 1789، حيث نص في مادتيه الأولى والثانية أن: ” الأشخاص يولدون ويبقون أحرارا ومتساوين في الحقوق … (و) الهدف من كل تجمع سياسي هو الحفاظ على الحقوق الطبيعية للإنسان التي لا تتقادم (بمرور الزمن )… وهذه الحقوق هي : الحرية ، الملكية ، الأمن، مقاومة الاضطهاد “.
ويضاف إلى ما سبق بعض الحقوق والمبادئ والحريات التي وضعها النتاج القضائي والقانوني في خانة الحريات الأساسية بشكل واضح وفي أكثر من مناسبة ([70]). ويبقى السؤال مطروحا ومشروعا : هل تدخل كل هذه الحريات والحقوق والمبادئ بشكل قاطع في خانة “الحريات الأساسية ” التي يعنى بحمايتها قضاء الأمور المستعجلة من خلال التدابير الخاصة بالحريات ؟ خاصة أن مجلس الدولة الفرنسي ، وفي أكثر من حكم، ركز على وسم الحرية المهددة ” بالأساسية ” لتفعيل الحماية القضائية المرجوة ([71]).
في هذا السياق اعتبر العميد فافورو Favoreu أن تعبير (الحريات العامة) المنصوص عليها في المادة (34) من الدستور هو تعبير قريب من عبارة (الحريات الأساسية )، ويتابع بالقول أن ((عدم النص عليه بشكل واضح في المادة (L. 2-521) سابقة الذكر هو إشارة ضمنية من قبل المشرع بأن التعبير الذي استعمله هو أوسع وأشمل من عبارة (الحريات العامة ) بما يفيد اشتماله لها)) ([72]).
ومن جانبها اعتبرت الأستاذة فامبور Fombeur في معرض تعرضها لموقف مفوض الحكومة نوفيه Touvet من هذه المسألة ([73])، أن الحريات الدستورية Les libertés constitutionnellesهي أشمل من الحريات الأساسية ([74]) وعليه فإن على المهتم في البحث عن الحريات الأساسية ” أن يتقصى عنها في نطاق أوسع يضم الحريات والحقوق الدستورية والاتفاقية “، ذلك على الرغم من أنه، وفق بعض فقهاء القانون العام ([75])، لا شيء يمنع أن نرى في التطبيقات القضائية حريات وصفها القاضي بالأساسية وهى لا تدخل أساسا في خانة الحريات الدستورية أو الاتفاقية ([76]). وهذا ما أشارت إليه بشكل غير مباشر مفوض الحكومة الأستاذة فامبور Fombeur في تعليقها على حكم Casanova باعتبارها أنه ((من الصعب القول أن لائحة الحريات التي أشار إليها القضاء الدستوري هي وحدها المعتمدة في القضاء الإداري لأن مرامى وأهداف وتطبيقات كل منهما يختلف عن الآخر)) ([77]).
ومن جهة أخرى ، فقد ذهبت بعض الأحكام إلى إعطاء صفة (الأساسية) للحريات التي تلبي شرطين أساسيين يفرضان من ناحية أن تكون الحرية ” ضرورية necessaire” للأفراد، ومن ناحية أخرى أن تكون النصوص القانونية أوجبت “حماية Protection ” مميزة لها ([78]). هذا ما جعل السيد ستيرن وStirn، في معرض توزيعه للحريات على أكثر من درجة ، أن يقوم بإعطاء (الدرجة الأولى ) للحريات الأساسية وذكر منها: حرية الاتصال ، حرية التجمع وحرية
اللجوء السياسي باعتبارها من الحريات المحمية قانونا وقضاء ([79])، الأمر الذي كدته بعض الكتابات في هذا الشأن ([80]).
يتضح إذا أن الفقه قد اختلف في تفسيره للحريات الأساسية المشمولة بحماية قضاء الأمور المستعجلة الإداري . وفي محاولة منه لتوحيد المفاهيم وبيان المعايير التي يجب اعتمادها من قبل القاضي في هذا الشأن ، أشار مفوض الحكومة دي سيلفا De Silvaإلى ضرورة اعتماد طريقة عملية تنظر إلى طبيعة الحرية بذاتها وطبيعة المصالح والأهداف المرتبطة بحمايتها، ” فالحق بإقامة حياة عائلية مستقرة هي حرية أساسية لأن حمايتها تحقق عدة أهداف اجتماعية ، إنسانية ونفسية معتبرة ، وهي مرتبطة مباشرة بنص المادة (الثامنة) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ([81])” . وقد كلت فيما بعد هذا الاتجاه أحكام مهمة صدرت عن مجلس الدولة الفرنسي ، اعتبر فيها أن “التصرف الإداري المستند إلى القرار المنظم لمسألة إبعاد المقيمين بصورة غير شرعية إلى خارج الحدود الفرنسية ، يجب أن ينظر إليه من قبل القضاء من خلال الآثار التي يتركها هذا التصرف أو التدبير الإداري على المبعد وعلى استقرار حياته “([82]).
وفي هذا الإطار، يتضح من التطبيقات القضائية الفرنسية للتدابير المستعجلة الخاصة بالحريات أن القاضي قد وسع مفهوم الحماية المقررة للحريات لتشمل الحريات والحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية وفي الدستور، وعلى ضوء ذلك فقد اعتبر “حرية أساسية ” مبدأ التعبير الحر عن التوجهات والآراء المختلفة ([83])، كما اعتبر كذلك الحق الدستوري للأجنبي باللجوء السياسي إلى فرنسا وحقه باتخاذ صفة اللاجئ([84])، وكذلك حقه بالإقامة على الأراضي الفرنسية إذا ما خشي من تعذيب أو من ملاحقات سياسية في بلده الأصلي وفق ما نصت عليه المادة (33) من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان ([85])، وبالمنطق نفسه اعتبرت حرية أساسية، الحريات التي كفلها الدستور واتفاقيات حقوق الإنسان الخاصة بحرية التعبير عن الرأي ([86]) وحرية الانتخاب ([87]) وحرية التنقل ([88]) وحرية استعمال الأملاك الخاصة ([89]). كذلك الحال فيما يتعلق بحرية التعاقد والاستثمار في التجارة والصناعة ([90]) والحرية النقابية ([91]) حرية العمل ([92]) وحرية الإضراب ([93]).
وبالمقابل فقد أخرج القضاء المستعجل بعض الحقوق والحريات من نطاق الحريات الأساسية المحمية من خلال التدبير موضوع البحث ، وذلك على سند من عديد من المبررات الموضحة في كل قرار على حدة. فحرية المواطن الفرنسي بإدخال أطفال متبنين – وفق قانون أجنبي – إلى الأراضي الفرنسية ليست حرية أساسية تدخل في نطاق تطبيق التدابير المستعجلة في مجال الحريات ، ذلك لأن أحكام القانون في الدولة الأجنبية في هذه الحالة لا تتطابق ولا تنسجم مع أحكام القانون الفرنسي المعني بهذه المسألة ([94]). كما أنه ” ليس هناك من مسوغ مبرر” لاعتبار حرية الدخول إلى أحد الفروع التخصصية في الجامعة ([95]) أو حق الانضمام لإحدى اللجان العلمية فيها، من ضمن الحريات الأساسية التي تستحق الحكم بالتدابير الخاصة بالحريات من قبل قضاء الأمور المستعجلة الإداري ([96]). وكذلك الحال بالنسبة لحرمان الأجنبي ، المقيم بصفة غير شرعية على الأراضي الفرنسية ، من ممارسة عمل حكومي فيها([97]). وكذلك فيما خص الحق بممارسة رياضة معينة أو المشاركة في مسابقة رياضية ([98]).
الخلاصة:
لا شك في أن التدابير المستعجلة في مجال الحريات شكلت “ثورة” تشريعية في كل أطوارها: بداية من التفكير بها وانتقالا إلى نشأتها وتنظيمها بالنص وانتهاء بتطبيقاتها القضائية ، دون أن ننسى في كل ذلك أهمية أهدافها الأساسية بحماية موضوع غفل عنه قضاء الأمور المستعجلة الإداري في فرنسا مدة طويلة من الزمن.
إلا أنه يعاب على النصوص التشريعية المتعلقة بهذا الشأن ، بعض الغموض والعمومية التي احتوته ، وذلك رغم نبل الأهداف التي استهدفتها ([99]). وفي هذا الإطار، لابد من الإشارة إلى أن تحقق أو عدم تحقق الغاية التي وجدت من أجلها هذه التدابير المستعجلة هو أمر مرهون في كل الأحوال برؤية القاضي الإداري الفرنسي ، وبكيفية تطبيقه للنصوص على الحالات المعروضة عليه ، العبارات الغامضة والعامة التي صيغت بها المادة (-2521L.) من قانون القضاء الإداري الجديد CJA ، وكيفية إسقاطها على وقائع الدعوى ، له بالغ الأثر على فاعلية ونجاح المرامي التي قصدها المشرع من وراء النص ، فكيف نظر- وسينظر – القاضي إلى عنصر العجلة الماسة أو عنصر الطارئ المحدق Extreme Urgence ؟ وكيف تعامل – وسيتعامل – مع الحالة والآثار المتأتية عن ذلك؟ كما أنه كيف قرر – وسيقرر – فاعلية وأحقية الحكم بالتدابير mesures الضرورية necessaires والمؤقتة provisoires والتحفظية conservatoires المطلوبة واللازمة لحماية الحريات الأساسية fondamentales les libertés المعتدى عليها؟ وكيف حدد – وسيحدد – ماهية هذه الحريات ؟ كما أنه كيف تصدى – وسيتصدى – للمقصود بعبارة ” التصرف الإداري الذي يحمل في طياته اعتداء جسيما ومبالغا فيه وعدم مشروعية واضحة “؟ administrative Agissement portant une atteinte grave et abusive et une illégalité ,manifeste كل ذلك يتطلب رصدا مستمرا للقضاء الإداري الفرنسي ، يبحث في مدى تبدل وتطور نظرته العامة في هذا المجال …
إلا أنه مما لاشك فيه أن الرصد المشار إليه ، سيكشف بعض التباين في وجهات النظر القضائية ، لكن الأمر لابد له أن ينتهي مع مرور الزمن وتراكم التجارب القضائية والفقهية باتجاه حماية فاعلة وكيدة لكل الحريات الأساسية، وذلك تحت طائلة فشل ” الثورة ” التشريعية التي أتت بالتدابير المستعجلة في مجال الحريات بهدف حماية واسعة وفاعلة لحقوق وحريات الأفراد والجماعات . وتحت طائلة تحقق مقولة المفكر الفرنسي جان جاك روسو Jean- Jacques ” Rousseau ” أن : “الحرية بدون العدالة هي تناقض حقيقي”.
التخوف من فشل هذه “الثورة ” التشريعية يأتي إذا سيطرت وعممت بعض الأفكار التي تتمسك وتنادي بمبدأ “المحافظة على المصلحة العامة” رفضا لأي إجراء أو تدبير يحكم به القاضي على حساب هذا المبدأ حتى لو كان الحكم لصالح حماية الحريات الأساسية . وفي هذا الصدد، اعتبر البعض ((أن التعديلات التي أدخلت على التدابير المستعجلة في القضاء الإداري في مجال حماية الحريات تشكل خطرا على المصلحة العامة … خاصة لجهة المساواة غير الدستورية بين الفرد والدولة )) ([100]) وهذا ما يتلاقى مع التساؤلات التقليدية لبعض الكتاب القانونيين الذين تناولوا بجذية مسألة قدرة القضاء الإداري على فرض ” حكمه وسلطته ” على حساب حكم وسلطة الإدارة ([101]).
من جهة أخرى ، وبمنطق معاكس للمنطق السابق ، تتواضع أهمية التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات – موضوع البحث – ويخشى من فشل ” ثورتها” التشريعية ، إذا أسس على الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي اعتبرت فيه أن ((الدولة الفرنسية لم تؤمن من خلال التدابير المستعجلة الخاصة بالحريات المنصوص عليها في المادة “521-2 CJA” حماية فعالة لحرية فرد طلب اللجوء السياسي إلى فرنسا)) ([102])، حيث أن قضاء الأمور المستجلة لم يستطع في هذا المجال التصدي لقرار رفض السلطات الفرنسية منح اللجوء السياسي ولقرار الإبعاد المتخذ بحق الشخص المعني ، بما يخالف أحكام المادة (3) من اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية التي تحظر على الدول الأعضاء اتخاذ أي تصرف أو إصدار أي قرار من شأنه أن يعرض الشخص الموجود على الأراضي الأوروبية لخطر التعذيب أو المعاملة السيئة من خلال إبعاده إلى أي بقعة في العالم.
يبقى الأمل معقودا أن تنال الحريات – ولاسيما الأسياسية منها – مزيدا من الرعاية القانونية ، الواقعية ، والقضائية في كافة أقطار الأرض ، وذلك حتى يبقى الإنسان – أينما وجد – بالفعل وليس بالقول ” حرا، حرا حرا ” …
والله ولي التوفيق
Urgent Measures Relating to Liberties in the French Administrative Judiciary, Legislative “Revolution“
Dr. Belal Akl AL-Sandeed
The judicial application of the urgent and precautionary measures – also known as the summary court or the administrative summary judiciary (Summary Court) in the French administrative law has revealed many pitfalls in the texts regulating the processes Followed before the courts and revealed deficiencies limiting the powers given to the judge in this regard.
This status remained unchanged until the enactment of the Law No. 597/ 2000 dated 30 June 2000 where the talk about a legislative “revolution” started to emerge. The legislator introduced a number of amendments relating to the processes followed before the summary courts and granted it further ell’ective powers, in particular relating to protection of liberties which was known under the law above by the Liberties Summary Judge which means the urgent measures relating to liberties.
The summary measures were judicially appliod after its key substantial conditions were identified pursuant to Article 521-2 of the new Administrative Judiciary law (AJL). The text of this article means that the summary-administrative judge may. in pursuance of protection of aggressed liberties by the State, take within a period not exceeding 48 hours all measures necessary and interim and precautionary including the administrative suspension or the imposition of some measures and procedures on the administration (injunctions).
The above necessitates the fulfilment of 3 substantial conditions: Existence of Extreme Urgency – or Imminent Urgency.
The involvement of the judge in order to stop the act performed by an administrative authority or private person or persons that manage a public utility with respect to their performance of a power delegated by the law as it hears in an adverse and exaggerated aggression that is deemed illegal.
Existence of a fundamental liberty In order to assess the true importance of the summary- measures relating to liberties and verify whether it is truly a legislative “revolution” or not it was focal to took into the key statutory conditions for its operation benefiting from the key judicial application in this regard.
In light of the above, the study was divided into 3 main chapters, where the first chapter aims to assess the condition of extreme urgency, the second chapter attempts to analyse the meaning of the term “administrative acts” which bears in it adverse and exaggerated aggression and clear illegality affecting a certain liberty (fundamental liberty) and the latter is the subject of the third chapter.
[1] Fouletier Marjolaine; Le nouveau référé administratif; RFDA sept-oct. 2000; P. 963.
[2] Casadei-jung M.-F.; Etude critique et comparative du référé administratif; Gaz. Pal. 1985, I, P. 279.
[3] ROBERT J; La protection des libertés publiques par le Conseil constitutionnel et le Conseil d’Etat; Mélange Chapus; Montchrestien 1992; P. 421
[4] Loi n° 2000-597 du 30 juin 2000 relative aux procédures d’urgence devant les juridictions administratives; JO français 1er juillet 2000; P. 9948..
للتعرف على أبرز ملامح الظروف التي مهدت لصدور هذا القانون يراجع : بلال عقل الصنديد، نظرية ” التعدي ” في القضاء الفرنسي ، تطورها والانقلاب عليها- مجلة الحقوق – جامعة الكويت – ص (273) – العدد الثاني – يونيو (حزيران) 2008. وملخص ذلك: أن النقاش حول حكم محكمة التنازع Préfet de Police de Paris ” هو ما مهد بشكل جدي لهذا التعديل التاريخي لقضاء الأمور المستعجلة الإداري . وفي التفاصيل أنه في ليل 8 و 9/8/1997 رست باخرة ، تعود ملكيتها إلى شركة ألمانية ، في إحدى الموانئ الفرنسية بقصد البقاء بضع ساعات للتزود بالمستلزمات الضرورية لمتابعة السفر، كان من بين الموجودين على متنها شخصان من الجنسية المغربية حاولا النزول إلى الأراضي الفرنسية والبقاء عليها رغم أن أوراقهما الرسمية لا تسمح بذلك ، فما كان من السلطات الفرنسية المختصة إلا أن اتخذت التدابير العملية التي منعتهما من ذلك، مستفيدة من حقها المنصوص عنه في المادة (5) من المرسوم الصادر في 2/10/1945، غير أن هذه السلطات خالفت نص المادة (35-4) من المرسوم نفسه والتي تفرض على السلطات المختصة أن تحدد نقاط انتظار لائقة في الموانئ والمنافذ الحدودية ؛ لينتظر فيها من وصل إلى الأراضي الفرنسية بشكل غير شرعي ريثما يتم ترحيله . في الواقع ، أجبرت السلطات الفرنسية الشخصين المعنيين بالبقاء على متن الباخرة ، ووضعت في نفس الوقت كل العقبات العملية التي تمنع نزولهما إلى أرض المرفأ، وذلك لحين رحيل الباخرة المتوقع في 10/8/1997، نتيجة هذا الوضع قامت الشركة الألمانية برفع دعوى أمام قضاء الأمور المستعجلة العادي في باريس طالبة منه إجبار الإدارة الفرنسية على اتخاذ كل التدابير اللازمة لنقل الشخصين المعنيين إلى مراكز الانتظار المشار إليها في النص القانوني سابق الذكر، كما طلبت أيضا إلغاء كل الإجراءات == والتدابير التي تحول دون تنفيذ ذلك. أسست الشركة دعواها على نظرية الفعل المادي التي ترتكز على وجود تعد على الحريات الأساسية للأفراد أو على ملكيتها الخاصة للباخرة . La notion de la voie de fait تدخل المسافران المغربيان في الدعوى وطالبا بتطبيق نظرية ” الفعل المادي ” بسبب منعهما من الاستفادة من أحكام المادة (35) سابقة الذكر. اعتبر القاضي العادي أن تصرف الإدارة يشكل تعديا على الحريات الأساسية للأفراد وتصرفها هذا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل تنفيذا لأي سلطة أعطيت لها في هذا المجال ، لم يرق هذا القرار لمحافظ باريس الذي لجأ إلى
محكمة التنازع التي أيدت طلبه بإعلان عدم اختصاص القضاء العادي للنظر في القضية، فالمخالفة التي ارتكبتها الإدارة لا تشكل بنظر المحكمة تعديا على الحريات الأساسية، وبالتالي يظل الاختصاص – وفق هذه الرؤية – معقودا للقضاء الإداري لتصحيح الخلل . حولت القضية إلى القضاء الإداري فلم يجد المتقاضون في هذا القضاء ما يلبي رغبتهم في حفظ الحقوق المتنازع عليها بشكل فعال وسريع ، ولم يبق لهم سوى اللجوء إلى أعمال أحكام المادة من قانون المحاكم الإدارية (CTACAA) التي تسمح للقاضي الإداري بوقف تنفيذ القرارات الصادرة عن الإدارة بشكل مؤقت ريثما يبت قاضي الأساس في مضمون الدعوى على ألا يتعدى القاضي في ذلك مهلة الثلاثة أشهر. وللأسف لم يكن تطبيق المادة (L.10) حلا فعالا للحالة المنظور فيها، وذلك لعدة أسباب … وهكذا بدأت المطالبات بتعزيز فعالية القضاء الإداري ولاسيما في مجال التدابير المستعجلة ، ومنها تلك التي ترمي إلى حماية الحريات.
[5] لقراءة شاملة حول الموضوع يراجع على سبيل المثال :
DUGRIP O.: Le projet de loi relatif au référé devant les juridictions administratives; JCP 22 décembre 1999; nQ 51-52; P. 2281.
LABETOULLH D.; Le projet de réforme des procédures d’urgence devant le juge administratif; AJDA 1999; numéro spécial; P. 79.
Rapport du groupe de travail du Conseil d’Etat sur les procédures d’urgence; RFDA sep-Oct. 2000; P. 941.
BOULISSLT P.; Commentaire de la loi du 30 juin 2000 relative aux.
référés devant les juridictions administratives; Annales des loyers nQ 12; décembre 2000; P. 1920.
Montpeillet I.; La réforme des pouvoirs du juge administratif face à l’urgence; GP 8-9 septembre 2000; P. 25.
[6]استعمل بعض الشراح لمشروع القانون في توصيفهم للآثار الإيجابية المنتظرة من القانون المرتقب عبارة ” ، evolution ” وهي تعني ” التطور” وذلك للتدليل على أهمية نصوصه ولاسيما في مجال حماية الحريات الأساسية والعامة . يراجع :
كما استعمل البعض الأخر تعبير “الخطوة الأولى لجعل التدابير المستعجلة في القضاء الإداري أكثر فاعلية
“ROUAULT (M-C) ; La loi du 30 juin 2000: un petit pas vers un traitement efficace de l’urgence par le juge administratif; Dalloz 2001: n° 5: P. 398.
[7]رغم التعديلات المهمة التي أدخلت في الأعوام (1838، 1926 ,1955 و 1988) على النصوص المنظمة لقضاء الأمور المستعجلة الإداري في فرنسا، اعتبر القانون رقم 597/2000 الصادر بتاريخ 30/6/2000 نقطة تحول جوهرية في واقع التدابير المستعجلة والوقتية والتحفظية ، وذلك لما أدخله من تعديلات مهمة ذات صلة بما يلي:
– الإجراءات الوقتية المتعلقة بإثبات الحالة والتحقق والإجراءات التحفظية
)les référés: instruction, conservatoire et le constat d`urgence.(
– الإجراءات الوقتية والتحفظية في المرحلة التي تسبق انعقاد العقد ( le référé précontractuel ).
– السلفة الوقتية (le référé provision) وهذا النوع من التدابير يخول قاضي الأمور المستعجلة الحكم بجزء أو بكل مبلغ الدين المتنازع به بشكل مؤقت ريثما تبت محكمة الأساس بأصل النزاع . يراجع بهذا الشأن بحثنا المنشور بعنوان ” السلفة الوقتية ” في القانون الإداري الفرنسي – مجلة الفتوى والتشريع في دولة الكويت- عدد ممتاز – صفحة 169 / يوليو 2006 .
– ناهيك عن التعديلات التي طرأت على الشروط الموضوعية المتعلقة بصلاحيات قاضي الأمور المستعجلة الإداري في وقف نفاذ القرار الإداري suspension) le référé (سالف الذكر. =
أما قضاء الأمور المستعجلة في مجال الحريات (le référé liberté) فهو ابتكار جديد لم يكن موجودا قبل 30/6/ 2000 تاريخ صدور القانون 597/ 2000 سالف الذكر.
[8] وهذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في أكثر من مناسبة ، منها:
C.E. 8 février 2001, G., nQ229948- C.E. 19 avril 2002, H., n°245377
[9] المبدأ، كما هو معروف في فرنسا وفي الدول التي تتبع نظامها القضائي ، أن الجهات القضائية موزعة بين قضاء عادي يعقد اختصاصه لحل النزاعات التي تنشأ بين أشخاص القانون الخاص ، سواء من الناحية المدنية (عقود – معاملات …) أو من الناحية الجزائية (جرائم وعقوبات …) أو لناحية علاقات العمل (رب عمل – عمال – فصل تعسفي …) وقضاء إداري يختص بشكل عام في التصدي للنزاعات التي يكون أحد أشخاص القانون العام (الدولة – المؤسسات العامة – البلديات …) طرفا فيها، وبخروج واضح عن هذا المبدأ، ظهرت .. نظرية التعدي – أي نظرية الفعل المادي –
لتعامل الإدارة من خلالها معاملة أشخاص القانون الخاص ، فتسقط عنها صفة السلطة العامة (La puissance publique) وتحاكم أمام القضاء العادي كجزاء مبدئي للتعدي الجسيم والمبالغ فيه الذي تعدت من خلاله على إحدى الحريات أو الحقوق الأساسية للأفراد، دون أن يمكن ربط تصرفها بأي سند قانوني أو اختصاص يبرره ، بهذا المعنى تكرس القضاء العادي حاميا أساسيا لحقوق وحريات الأفراد من تجاوزات الإدارة المبالغ في عدم قانونيتها.
[10] GIVERDON (C); Pocédure ; Juris.-clas.; fasc. 233, n° 10
[11] يراجع على سبيل المثال :
Cezar-Bru Ch. et autres ; Juridiction du Président du Tribunal; tome I; Des référés; 1970; p.35.
Guizard ; Le juge des référés; Th. Montpellier 1923;. 51.
[12] يراجع في هذا الإطار:
Dugrip O.; Les procédures d’urgence dans les juridictions administratives; Thèse Paris II 1986.
CHEVALLIER-GOVERS C.; Le président du tribunal administratif au secours de la célérité de la justice administrative; GP 16-17 juin 2000; P. 3.
[13] HAIM (V) ; L’écrit et le principe du contradictoire dans la procédure administrative contentieuse; AJDA 1996; P. 715.
[14] Auby J.-P. et Drago R.; Traité de contentieux administratifs; 3ème édit. 1984 tome II; P.47.
[15] عنيسي (ي): قضاء الأمور المستعجلة الإداري ، رسالة دبلوم – الجامعة اللبنانية، بيروت ، سبتمبر 2001، ص 18.
[16] CHAPUS (R); Rapport de synthèse; Gaz. Pal. 6 juin 1985; P.317.
[17] Le référé instruction, le référé provision, le constat d’urgence, le référé précontractuel et les référés spéciaux.
[18] Les référés d‘urgence: le référé-conservatoire, le référé-suspension et le référé-liberté.
[19] Bachelier G.; Le référé-liberté; RFDA mars-avril 2002; P. 261.
[20] C.E. 23 mars 2001, Société Lidl, n“231559.
C.E. 10 novembre 2004, M. Yusuf B… et Mlle Anne-Marie R…, n°273847.
C.E. 23 janvier 2004, M. K…, n°253290- C.E. 12 février 2007, Mme X…, n°301352.
[21] Touvet L.; Le référé-suspension et le référé-liberté fondamentale; Conclusion sous CE 19 janvier 2001 Confédération nationale des radios libres et CE 18 janvier 2001 Commune de Venelles (Bouches-du-Rhôme); RGCT n° 16 mars -avril 2001; P.780 et CJEG n° 575 avril 2001; P.16.
Collin P. et Guyomar M.; Le droit de mener une vie familiale normale constitue une « liberté fondamentale » au sens des dispositions de l’article L.521-2 du Code de justice administrative; Notes sous CE sect. 30 octobre 2001; Ministre de l’intérieur c./ Mme Tliba; req. n° 238211; AJDA 20 décembre 2001; P. 1054.
[22] Ghevontian R.; Le référé-liberté: une procédure prometteuse; Note sous CE 24 février 2001; Dalloz 2001; n° 22; P. 1748.
Salma S. et Morri J. note sur CE 12 janvier 2001; Mme Hyacinthe; n° 229039; D.2001; P. 526. DA avril 2001; P.33 et AJDA 20 juillet 2001; P. 589. Vandermereen R.; La réforme des procédures d’urgence devant le juge administratif; AJDA 20.
[23] C.E. 28 février 2003, commune de Pertuis, n°254411- C.E. 16 juin 2003, Mme H.-K., n“253290- C.E. 9 mars 2007, M.G… et section française de l’Observatoire international des prisons, n“302182.
[24] CE 12 novembre 2001; Ministre de l’Intérieur c../ Ville Béchar;° n 23979.
[25] CE 2 avril 2001; Ministre de l’Intérieur c.j Consorts Marcel; n° 231965; DA juin 2001; P. 31.
[26] CE 21 août 2001; Mme Manifold; n° 237385.
[27] C.E. 16 août 2004, ministre de l’intérieur, n° 271148.
[28] C.E. 2 juillet 2003, société Outremer Finance Limited, n° 254536.
[29] C.E. 26 novembre 2004, commune de Wingles, n° 274226.
[30] C.E. 31 mai 2001, commune d’Hyères-les-Palmiers, n°234226.
C.E. 27 septembre 2002, SCI Stephaur, n°243338.
C.E. 25 octobre 2002, Mme Hélène X…,249568
C.E. 14 mars 2003, commune d’Evry, n“254827
C.E. 30 janvier 2009, M. B…, n°324344.
[31] CE 10 août 2001 ; Association la mosquée; n° 237004.
[32] – C.E. 3 janvier 2003, ministre de l’intérieur c/ société Kerry, n°253001- C.E. 7 février 200 6, M. A…, n°289835.
– C.E. 28 mars 2008, ministre de l’écologie, de l’énergie, du développement durable et de l’aménagement du territoire, n°314368.
[33] C.E. 13 septembre 2004, MM. Salif et Yayah S…, n° 271609,271707.
CE 9 janvier 2001; Deperthes; n° 228928;DA avril 2001; P. 33
[34] C.E. 23 décembre 2005, Mme Edith C…, n°288307.
[35] CE 22 oct. 2001; Gonidec, n° 239165.
[36] CE 21 août 2001; Mme Manifold; n° 237385.
[37] CE 26 mars 2001; Asoociation radio « 2couleur »; n° 231736.
[38] CE, ord. réf., 2 novembre 2009, Ministre de l’immigration, de l’intégration, de l’identité nationale et du développement solidaire c/ Mme Tekle Gikidan, n° 332890.
[39] CE 23 mars 2001; Société Lidl; n° 231559; BJDU 2/2001; P. 111.
[40] C.E. 27 novembre 2002, SCI Résidence du théâtre, n°251898- C.E. 26 mai 2003, Gaz de France, n°251726.
[41] C.E. 9 décembre 2004, commune de Béziers, n°274852.
[42] C.E. 9 décembre 2003, Mme Céline X. et autres, n°262186.
[43] CE, ord., 27 oct. 2010, M. Stéphane L. et autres, req. n° 343966.
[44] CE, 19 août 2002, Front national et Institut de formation des élus locaux (IFOREL).
[45] Ghcvontian R.; Le référé-liberté: une procédure prometteuse; Note sous CE 24 février 2001; Dalloz 2001; n° 22; P. 1748.
Salma S. et Morri J. note sur CE 12 janvier 2001; Mme Hyacinthe; n° 229039; D. 2001; P. 526. DA avril 2001; P.33 et AJDA 20 juillet 2001; P. 589.
[46] لا نتفق مع بعض الكتاب الفرنسيين الذي كتبوا في معرض تعليقهم على مشروع القانون الذي أصبح فيما بعد القانون رقم (579/ 2000) أن ” التدابير المستعجلة في== مجال الحريات هي الوجه الآخر لنظرية الفعل المادي ، إنما أمام القضاء الإداري “، ونحن نعتقد أن كلا التدبيرين مكمل للآخر لأنهما يختلفان في العمق لناحية تحقق بعض شروطهما الموضوعية : يراجع في هذا الإطار:
بلال عقل الصنديد، نظرية ” التعدي ” في القضاء الفرنسي ، تطورها والانقلاب عليها – مجلة الحقوق – جامعة الكويت – ص. (273) – العدد الثاني / يونيو (حزيران) 2008. ويقصد بنظرية التعدي ما يعرف في كثير من الكتب الفقهية العربية بنظرية ” الفعل المادي “.
ROUAULT (M- C); Le projet de loi relatif au référé devant les juridictions administratives: un pas vers l’institution d’un véritable juge administratif de l’urgence; LPA. 3 août 1999; n°153; P. 9.
[47] Vandermereen R.; La réforme des procédures d’urgence devant le juge administratif; AJDA 20.
[48] C.E. 28 février 2001, M. Robert C…, n°229163 – C.E. 4 octobre 2004, société Mona Lisa Investissements et autres, n°264310.
[49] C.E. 8 juin 2005, commune de Houilles, n°2 81084.
[50] C.E. 17 avril 2002, M. M…, n° 245283.
C.E. 16 août 2004, ministre de l’intérieur, n° 271148.
[51] CE 12 novembre 2001; Ministre de l’Intérieur c./ Mme Farhoud ; n° 23979 et CE 12 janvier 2001; Mme Hyacinthe; n° 229039; D. 2001; P. 526. DA avril 2001; P..33 et AJDA 20 juillet 2001; P. 589; note Salma S. et Morri J.
[52] CE 8 novembre 2001; Kaigisiz; n° 239734.
[53] CE 9 janvier 2001; Deperthes; n° 228928; DA avril 2001; P. 33.
[54] TA Dijon; 2 mars 2001; Préfet de l’Yonne; n° 010750; AJDA 20 septembre 2001; P. 783; note Laidié Y.
[55] CE 23 mars 2001; Société Lidl; n° 231559; BJDU 2/2001; P. 111.
[56] CE 15 décembre 2010, Ministre de l’éducation nationale, de la recherche et de la vie associative, n° 34472
[57] CE 28 février 2001; Casanovas; RFDA 2001; P. 399; conclusion Fombeur et AJDA 20 novembre 2001; P. 971; note Legrand I. et Laetitia J.
[58] CE 28 mai 2001; Raut; n° 230888.
[59] CE 12 novembre 2001; Commune de Montreuil-Bellay ; n° 122001.
[60] C.E. 5 mars 2002, F., n°243725.
[61] CE 30 octobre 2001: Ministre de l’intérieur c./ Mme Tliba; req. n° 238211; RFDA 2001; mars-avril 2002; concl. De silva- C.E. 30 octobre 2001, ministre de l’intérieur c/ Mme Nabiha X…, n°238211- C.E. 5 mars 2002, X…, n°243725.
[62] C.E. 1° mars 2002, M. Xavier B…, n°243651 – – C.E. 25 avril 2002, société Saria Industries, n°245414 C.E. 29 avril, département du Var, n°266902: C.E. 4 novombre 2004 – C.E. 4 octobre 2004, société Mona Lisa investissement et autres, n°264310.
[63] C.E. 3 mai 2005, confédération française des travailleurs chrétiens, n°279999 -C.E. 4 octobre 2004, société Mona Lisa Investissements et autres, n°264310.
[64] C.E. 12 novembre 2001, Commune de Montreuil-Bellay, 239840- C.E. 12 novembre 2001, commune de Montreuil-Bellay, n°239840 – C.E. 11 octobre 2001, commune de Saint-Bauzille-de-Putois, n°238869.
[65] C.E. 29 avril 2004, département du Var, n°266902.
[66] CE sect.18 janvier 2001; Commune de venelles; AJDA 2001; chron. Guyomar et Collin; P. 153. RFDA 2001; concl. Touvet P. 378 et note M. Verpeaux; P. 681.
[67] يراجع في هذا الإطار:
HAMON F. et MAISL H.; L’urgence et la protection des libertés contre l’administration; D. 1982.ch.50.
COLLIARD C.-A.; Libertés publiques; Dalloz 1989; P. 169.
HIERRY D. THIERRY D.; La jurisprudence Eucat dix ans après; sa portée sur la théorie de la voie de fait; Concl. sous TC 9 juin 1986; Eucat; AJDA mai-juin 1997; P. 524.
[68] DC du 16 juillet 1971.
[69] يراجع لمزيد من التفاصيل :/ http://www.u-picardie.gr/labo/curapp/revues/root
31/domenico_menna/pdf_4a07e0101bb41/domenico_menna.pdf
[70] يراجع لمزيد من التفصيل البحث المعمق المنشور حول دور القضاء الإداري الفرنسي في تكريس المبادئ العامة ذات الحماية الخاصة،
http://ar. jurispcdia.org / index, php / % D 8 % A3 % D 8 % B3 % D9 % 84% D9 %88% D8 % A8_% D9%86% D8% B4 % D8% A 3% D 8% A9_% D8 % A7 % D9% 84 % D9% 8 5 % D8% A 8% D8 % AF % D8 % A3
[71] C.E. 28 février 2003, commune de Pertuis, n°254411A –C.E. 27 juin 2002, centre hospitalier général de Troyes, n°248076- C.E. 20 décembre 2005, M. M…, n°288253.
[72] Favoreu L.; La notion de liberté fondamentale devant le juge administratif des référés; Dalloz 2001 n° 22; P. 1739.
[73] Touvet L.; Le référé-suspension et le référé-liberté fondamentale; Conclusion sous CE 19 janvier 2001 Confédération nationale des radios libres et CE 18 janvier 2001 Commune de Venelles (Bouches-du-Rhôme); RGCT n° 16 mars -avril 2001; P.780 et CJEG n° 575 avril 2001; P. 161.
[74] Fombeur; Conclusions sous CE 28 février 2001; Casanovas; RFDA 2001; P. 399.
[75] Collin P. et Guyomar M.; Chronique; AJDA décembre 2001; P. 155.
[76] Collin P. et Guyomar M. ; Le droit de mener une vie familiale normale constitue une « liberté fondamentale » au sens des dispositions de l’article L.521-2 du Code de justice administrative; Notes sous CE sect. 30 octobre 2001; Ministre de l’intérieur c./ Mme Tliba; req. n° 238211; AJDA 20 décembre 2001; P. 1054.
[77] CE 28 février 2001; Casanovas; RFDA 2001; P. 399; conclusion Fombeur et AJDA 20 novembre 2001; P. 971.
[78] CE 23 novembre 1951; Alpins; Rec. 533.
[79] Strin; Les libertés en question; Montchrestien; 3e édit.; Oct. 2000; P. 63.
[80] Touvet; Première applications des nouvelles procédures de référé; Conclusions sous CE Sect. 18 janvier 2001; Commune de Venelles; RFDA mars-avril 2001; P. 378 et Odent; cité par MM. Collin P. et Guyomar M.; Chronique générale de jurisprudence administrative française; février 2002; P. 153.
[81] CE scct. 30 octobre 2001; Ministre de l’Intérieur c./ Mme Tliba; n° 238211; RFDA mars-avril 2002; P. 324; Concl. De Silva. Et en ce sens voir aussi: BACHELIER (G); Le référé-1iberté; RFDA mars-avril 2002; P.261.
[82] C.E. 21 février 2005, M. A…, n°277520- C.E. 21 septembre 2007, Mme N…, n°309532.
C.E. 14 janvier 2005, Mme Luzeyido B…, n°276123.
[83] CE 24 février 2001; Tibéri; n° 230611; RFDA 2001; P. 629; note Maligner et D. 2001; P. 1748; note Ghevontian.
[84] CE 12 janvier 2001; Mme Hyacinthe; n° 229039; D. 2001; P. 526. DA avril 2001; P..33 et AJDA 20 juillet 2001; P. 589; note Salma S. et Morri J. Voir aussi CE 2 mai 2001; Ministre de l’Intérieur c./ M. et Mme Dziri; n° 232997.
[85] CE 27 mars 2001; Ministre de l’Intérieur c. Djalout; n° 231735; DA mai 2001; P. 25 et CE 15 octobre 2001; Ministre de l’Intérieur c./ Hamani; n° 238934.
[86] CE 28 février 2001; Casanovas; RFDA 2001; P. 399; conclusion Fombeur et AJDA 20 novembre 2001; P. 971; note Legrand I. et Laetitia J.
[87] CE 7 février 2001; Commune de Pointe-à-pitre; n° 229921 et CE 2 mars 2001; Dauphine; n° 230798.
[88] CE 2 avril 2001; Ministre de l’Intérieur c./ Consorts Marcel; n° 231965; DA juin 2001; P. 31 et CE 9 janvier 2001; Deperthes; n° 228928; DA avril 2001; P. 33 et CE 8 novembre 2001; Kaigisiz; n° 230888; Rec. T.
[89] CE 23 mars 2001; Société Lidl; n° 231559; BJDU 2/2001; P. 111.
[90] CE 12 novembre 2001; Commune de Montreuil-Bellay; n° 122001.
[91] CE 18 octobre 2001; Syndicat départemental Interco 33 CFDT; n° 239082.
[92] CE 18 mai 2001; Meyet et Bouget; n° 233815.
[93] TA Nantes, ord. 2 avril 2001, Syndicat Sud-CRC services santé-sociaux Loire-Atlantique, DA. 2001, com. n° 155, note D. Tania-Marie. TA Orléans; ord.11 décembre 2001, M. Bennis, AJFP 2002, p. 39.
[94] CE 19 novembre 2001; Commune de Escueillens; n° 241074.
[95] CE 12 septembre 2001; Mme Langard; n° 238106.
[96] CE 24 janvier 2001; Université de Paris VIII Vincennes-Saint-Denis; n° 229501.
[97] CE 5 mars 2001 ; Préfet Hérault c./ Hajjaj; n° 230873.
[98] CE 22 octobre 2001; M. Caillat; n° 239194.
[99] قد يكون مفيداً الاطلاع على بعض الكتابات الفرنسية المهمة والمتميزة التي تناولت ” اللغة القانونية ” التي تصاغ فيها النصوص والأحكام التي تتعلق بعمل القضاء الإداري ولاسيما في مجال قضاء الأمور المستعجلة، ومن ذلك على سبيل المثال:
LE BAUT-FERRARESE B.; Les procédures d’urgence et le langage du droit; RFDA mars-avril 2002; P.296.
[100] MARCHAND Y.; Le nouveau référé administratif un danger pour l’intérêt général; RGCT n°9; janvier-février 2000; P. 89.
[101] RIVERO J ; Le juge administratif français un juge qui gouverne; D. 1961. Ch. 21.
WALINE J; L’évolution du contrôle de l’administration depuis un siècle; RDP 1984; P. 1328.
[102] CEDH, arrêt Gehbremedhin (n25389/05), 26 avril 2007.


