المركز القانوني للعملاء كعنصر إلزامي في المحل التجاري

The legal status of customers as an obligatory element in the shop

?الدكتورة حليمة بن دريس

Dr. Halima Ben Driss

          أستاذة محاضرة قسم أ  كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الجيلالي اليابس، سيدي بلعباس، الجزائر

Lecturer, Department A, Faculty of Law and Political Science, University of Jilali El Yabes, Sidi Bel Abbes, Algeria

?الدكتورة نادية صابونجي

Dr Nadia Sabonji

أستاذة محاضرة قسم أكلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الجيلالي اليابس، سيدي بلعباس، الجزائر

Lecturer, Department A, Faculty of Law and Political Science, University of Jilali El Yabes, Sidi Bel Abbes, Algeria

ملخص

يعتبر المحل التجاري مجموع من العناصر ذات طبيعة متميزة، مادية ومعنوية، وضمن هذه العناصر يعتبر الاتصال بالعملاء العنصر المعنوي الأساسي فيها، بحيث يحتل المركز الممتاز في تركيبة المحل التجاري، وأن كل العناصر الأخرى تعمل مجتمعة لجذب العملاء، وترتيبا على ذلك فإن قيمة المحل التجاري مرتبطة أساسا بعنصر العملاء، باعتباره عنصرا إلزاميا من جهة، ومن جهة أخرى عنصرا يتحدد به رقم الاعمال والقيمة الاقتصادية للمحل سواء عند التصرف فيه عن طريق البيع أو الايجار أو تقديمه كحصة في الشركة، أو عند البحث عن الائتمان في حال رهنه.

وعلى اعتبار أن عنصر العملاء يشكل قيمة اقتصادية كبيرة وعنصر مهم لبقاء المتجر واستمراره، يعمل التجار على حماية هؤلاء العملاء من أي عمل من شأنه أن يؤثر عليهم ويحولهم عن التعامل مع المحل التجاري. من هذا المنطلق تهدف هذه الدراسة الى إبراز أهمية عنصر الاتصال بالعملاء ومدى كفايته  في تكوين المحل التجاري وأي خصوصية في الحماية يتمتع بها خارج القاعدة التجارية ككل.

لتخلص هذه الدراسة الى أن عنصر الاتصال بالعملاء ورغم أنه يمثل قوام المحل التجاري وعماده إلا أنه عنصر غير كاف لوحده في تكوين هذا المحل، ولا يتمتع بحماية قانونية خاصة كما تحمى العناصر المعنوية الأخرى للمتجر.

الكلمات المفتاحية: عنصر الاتصال بالعملاء، المحل التجاري، الشهرة التجارية، المنافسة غير المشروعة، الالتزام بعدم المنافسة

Abstract

The commercial store is a group of elements of a distinct nature, both material and moral, and among these elements, contact with customers is the main moral element in it, so that it occupies an excellent position in the composition of the commercial store, and that all other elements work together to attract customers, and accordingly, the value of the shop is linked Primarily with the customer component, as it is an obligatory component on the one hand, and on the other hand an element that determines the number of business and the economic value of the store, whether when disposing of it through sale or rent or presenting it as a share in the company, or when looking for credit in the event of a mortgage.

Considering that the customer component constitutes a great economic value and an important element for the survival and continuity of the store, merchants work to protect these customers from any action that would affect them and divert them from dealing with the shop. From this point of view, this study aims to highlight the importance of the element of customer contact and its adequacy in the formation of the commercial store and any privacy in the protection it enjoys outside the commercial base as a whole.

This study concludes that the element of customer contact, although it represents the strength and pillar of the store, is not sufficient alone in the formation of this store, and does not enjoy special legal protection just as other intangible elements of the store are protected.

Keywords: the element of customer contact, the shop, commercial fame, unfair competition, the commitment not to compete

مقدمة

تضمنت المادة 78 من القانون التجاري الجزائري، العناصر التي تساهم في تكوين المحل التجاري[1]، وهذه العناصر هي مجموعة من الأموال المنقولة المعنوية والمادية المخصصة لممارسة النشاط التجاري، تختلف هذه العناصر باختلاف طبيعة النشاط المستغل من قبل التاجر، إلا أن ثمة عنصر واحد يفرض وجوده – لزاما- في كافة المحلات التجارية، وهو عنصر الاتصال بالعملاء، بحيث لا يتصور قيام محل تجاري في غياب هذا العنصر وحتى لو توافرت باقي العناصر الأخرى من منقولات مادية ومعنوية . فالأهمية البارزة للعملاء في تكوين المحل التجاري جعلته المحور الذي تدور حوله باقي العناصر الأخرى للمتجر، والتي يسخرها التاجر مجتمعة لجذب العملاء.

إن ما يبرر أهمية عنصر العملاء في تقدمه على العناصر المعنوية الأخرى للمحل التجاري، هو أن  بقاء المحل التجاري واستمراه مرهون ببقاء العملاء واستمرارهم في التعامل مع هذا المتجر، كما أن أهمية العملاء تظهر في كونها عنصر يتحدد به رقم الاعمال والقيمة الاقتصادية للمتجر، سواء عند التصرف فيه عن طريق البيع أو الايجار…أو عند البحث  عن الائتمان في حال رهنه.  بيد أن ورغم الأهمية لعنصر الاتصال بالعملاء والتي تجعله عنصرا ممتازا عن باقي العناصر المعنوية الأخرى إلا أنه لا يتمتع بتنظيم قانوني خاص كما تتمتع باقي العناصر المعنوية الأخرى للمحل التجاري، ولا يملك التاجر حق احتكار عليهم يلزمهم بالتعامل مع محله التجاري، بينما له حق احتكار على العناصر المعنوية الأخرى.

إن اعتبار العملاء كعنصر الزامي في تكوين المحل التجاري، يدفعنا للتساؤل عن خصوصية الحماية  القانونية المقررة له كعنصر جوهري في المحل التجاري في ظل حرية المنافسة، فهل للتاجر حماية خاصة على عملائه بمعزل عن حماية القاعدة التجارية ككل؟ أم أن حماية هؤلاء العملاء هي حماية بالتبعية للقاعدة التجارية وللعناصر المعنوية الأخرى.

إشكالية الدراسة

من هذا المنطلق تأتي إشكالية هذه الدراسة للبحث فيما إذا كان عنصر الاتصال بالعملاء كعنصر إلزامي –قانونا- في تكوين المحل التجاري يعد حقا، عنصر مكون للمتجر أم أنه نتيجة يسعى المحل التجاري  بعناصره الأخرى الى تحقيقها؟ أي؛ هل تكفي أهمية العملاء في المحل التجاري أن تكون عنصرا كافيا ولوحده في تكوينه؟ وأي خصوصية في الحماية يتمتع بها عنصر الاتصال بالعملاء كعنصر جوهري في المحل التجاري؟

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة في البحث عن المركر القانوني لعنصر الاتصال بالعملاء كعنصر جوهري وإلزامي في تكوين المحل التجاري، من خلال البحث في مفهومه وأهميته في تكوين المحل، وهل تعطي أهميته وإلزاميته الكفاية في تكوين المتجر أم أن وجوده مرتبط بوجود العناصر الأخرى للمحل التجاري؟ وكون العملاء  يشكلون عنصر جوهري وإلزامي في المتجر فإنه يجوز التصرف فيه عند التصرف في المحل التجاري. بيد أنه ورغم طابعه الجوهري والالزامي في تكوين المحل التجاري، الا أن صاحب المحل لا يملك أي على عملائه يلزمهم بالتعامل معه، وترتيبا على ذلك فلا يتمتع عنصر العملاء بحماية خاصة برغم من طابعه الجوهري، فحين يملك التاجر حق احتكار على العناصر المعنوية الأخرى للمحل، كما تتمتع هذه العناصر بحماية قانونية، وهذا ما يبرز التناقض في جعل العملاء عنصر أساسي وممتاز في تكوين المحل التجاري والعناصر الأخرى هي عناصر ثانوية، كما أنه لا يمكن التعويل على العملاء في تكوين المحل التجاري خارج العناصر الأخرى للمحل وهو ما يسوي بين أهميتهم جميعا في تكوين المحل التجاري وفي بقائه واستمراره.

منهجية الدراسة:

أمام شح الاحكام التشريعية التي تنظم عنصر الاتصال بالعملاء سواء في الجزائر أو في التشريعات العربية وحتى في التشريع الفرنسي[2]، وهذا الشح ناتج لعدم وجود نظام قانوني خاص ينظم فكرة الاتصال بالعملاء رغم الإقرار بإلزاميته في تكوين المحل التجاري، ومنه  فإن منهج هذه الدراسة سيكون تحليلي نقدي على ضوء الاجتهادات القضائية والفقهية التي تعمقت في إثراء هذا الموضوع، مع الاستعانة بالمنهج المقارن في بعض الحالات التي تستدعي ذلك وللإحاطة بجوانب الموضوع تم تقسيمه الى مبحثين أساسيين:

المبحث الأول: جوهرية عنصر العملاء في المحل التجاري

المبحث الثاني: خصوصية حماية عنصر عملاء  كعنصر جوهري وإلزامي في المحل التجاري

المبحث الأول: جوهرية عنصر العملاء في المحل التجاري

المقصود بالمحل التجاري أو القاعدة التجارية “اجتماع مجموعة من العناصر المادية والمعنوية لتكوين وحدة قانونية مستقلة عن العناصر المشكلة له”، [3] ويخضع لنظام قانوني واحد مختلف عن النظام القانوني الخاص بكل عنصر من العناصر المكونة له سواءتعلق الأمر بعناصر مادية أو معنوية، تخصص كلها لاستغلال تجاري أو صناعي. غير أن تآلف مختلف العناصر المكونة للمحل التجاري الغرض منه هو جذب العملاء وتنميتهم والحفاظ عليهم باعتبار أن وجود المحل واستمراره مرتبط أساسا بهذا العنصر[4]. ويتكون المحل التجاري من عدة عناصر نص عليها المشرع صراحة في المادة 78 من القانون التجاري الجزائري عليها، فمنها العناصر المادية كالمعدات والآلات والبضائع ومنها المعنوية كالعملاءوالشهرة التجارية والاسم التجاري والعلامة التجارية (المطلب الأول) غير أن قيمة المحل التجاري مرتبطة أساسا بعنصر العملاء باعتباره من جهة عنصرا إلزاميا بقوة القانون و من جهة أخرى عنصرا يتحدد به رقم الأعمال و تتحدد به قيمة المحل سواء عند التصرف فيه بالبيع أو عند البحث عن الائتمان في حال الرهن[5] ( المطلب الثاني)

المطلب الأول: ماهية وأهمية عنصر العملاء:

بالرجوع لنص المادة 78 من القانون التجاري فإن المشرع قد نص صراحة على أن عنصر الاتصال بالعملاء والشهرة التجارية عنصرين إلزاميين لوجود المحل التجاري ليس هذا فحسب بل إن استمرار المحل مرتبط بمدى القدرة على الاحتفاظ بالعملاء مع السعي لاجتذابهم، وعليه فإن هذا العنصر ليس فقط جوهريا بل هو جوهر المحل التجاري، ومن هذا المنطلق ينبغي تحديد فكرة الاتصال بالعملاء(الفرع الأول). ونظرا لأهمية عنصر العملاء في المحل التجاري ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار أن المحل التجاري قوامه الاتصال بالعملاء أي أنه لم يعد عنصرا من عناصره بل أصبح أهم عنصر إن لم نقل هو المحل ذاته[6] باعتبار أن العناصر الأخرى للمحل الغرض منها جذب أكبر عدد ممكن منهم وكلما ازداد عدد العملاء زادت قيمة المحل التجاري[7] (الفرع الثاني)

الفرع الأول: مفهوم عنصر العملاء

لعنصر العملاء مفهومين أحدهما هو الاتصال بالعملاء (أولا) والثاني متعلق بالشهرة التجارية (ثانيا) وهذا ما يستشف من نص المادة 78 من القانون التجاري و التي استلزمت أن يتضمن المحل التجاري إلزاميا عنصر العملاء و الشهرة التجارية

أولا: تعريف عنصر الاتصال بالعملاء

لم يعرف المشرع الجزائري من خلال المادة 78 وما يليها من القانون التجاري عنصر الاتصال بالعملاء واكتفى باعتباره عنصرا إلزاميا في حين أن الفقه يرى أن المحل التجاري لا ينشأ إلا عن طريقه ويستمر به وينقضي بانعدامه[8] .

وقد عرف الفقه عنصر الاتصال بالعملاء أو الزبائن بأنه مجموعة الأشخاص الذين يعتادون التعامل مع المحل التجاري وتمثل جانبا كبيرا من قيمته. غير أن هذا لا يعني أن للتاجر حق على عملائه بل أن حقهم يتمثل أساسا في منع الغير من تحويل العملاء بوسائل غير مشروعة [9] .

وعليه فإن للتاجر حق في العملاء وليس حق على العملاء باعتبارهم لا يمكن أن يكونوا موضوع تملك ويجوز لهم في أي وقت أن يتوقفوا عن التعامل مع التاجر دون أي مسؤولية. فلا يجوز للتاجر أن يلزم العملاء بأن يكونوا دائمين ويجبرهم على التعامل فقط مع محله بل أن للتاجر الحق في :

– استعمال كل الوسائل المشروعة لاجتذاب والحفاظ على الزبائن الحاليين واستقطاب زبائن جدد.

-للتاجر الحق في حماية حقه في العملاء ضد كل منافسيه والذين يحاولون تجويل عملاء المحل بطرق غير مشروعة ومنافية لقواعد المنافسة

– لا يجوز لصاحب المحل التجاري أن يسترجع عنصر العملاء بعد البيع غير أن النزاع في هذه الحالة لا يكون على الملكية بل على المسؤولية باعتبار أن البائع ملزم بضمان التعرض وفقا لأحكام عقد البيع، أما الالتزام بعدم المنافسة بموجب شرط في العقد فالغرض منه هو تقوية الضمان وتوسيع المسؤولية العقدية[10]

في حين اعتبر جانب آخر من الفقه أن القيمة المالية لعنصر العملاء هي التي تصلح أساسا لأن تكون محلا للحق وليس العملاء ذاتهم وعلى هذا فليتنافس المتنافسون لجذب أكبر عدد من العملاء بوسائل مشروعة وفقا لمبادئ المنافسة[11].

ثانيا: الاتصال  بالعملاء الشهرة التجارية Achalandage أو السمعة التجارية :

 لقد اعتبر المشرع الشهرة التجارية عنصرا إلزاميا في المحل التجاري وهي قدرة المحل على اجتذاب العملاء العابرين أو العرضيين clients de passage بسبب موقعه وخصائصه وليس بسبب التاجر. ومن تم فإن الشهرة التجارية تعد مرتبطة بعناصر موضوعية متعلقة بموقع المحل وليس عناصرشخصية[12].

وإذا كان عنصر الشهرة التجارية مرتبط بضوابط موضوعية بحتة فإن عنصر الاتصال بالعملاء” la clientele عنصر قوامه عوامل شخصية مرتبطة أساسا بقدرة التاجر على اجتذاب العملاء نظرا لنزاهته وسلوكه المستقيم وكذلك الإتقان في العمل وتوفير أحسن السلع وبأحسن الأسعار مما يجعلهم زبائن دائمين وليس عرضيين.

والراجح أن عنصر العملاء يضم مجموع الأشخاص الذين يتعاملون مع المحل سواء بالتمويل أو طلب خدمات وسواء تم اجتذابهم من قبل التاجر أو المحل على حد السواء. و يترجم في الواقع  من خلال رقم الأعمال وازدهار المحل بغض النظر عن طبيعة هذا الاتصال سواء كان راجعا لأسباب موضوعية متعلقة بالمحل أو بموقعه أي الزبائن العرضيين أو متعلقة بعناصر شخصية أي عناصر الاتصال بالعملاء وما لشخص التاجر من أهمية في اجتذاب العملاء الدائمين.

أي أن العبرة في وجود عنصر الاتصال بالعملاء وليس كيف تم اجتذابهم سواء بالرجوع لطبيعة النشاط، جودة المنتوج أو حتى موقعه الجغرافي [13]  لأنه وبمجرد اجتذابهم يصبح عنصرا مستقلا ومكونا للمحل التجاري وتتقرر له حماية قانونية ضد الغير الذي يعتدي على هذا الحق.

الفرع الثاني: خصائص عنصر العملاء وأهميته في المحل التجاري

يتميز عنصر العملاء بمجموعة من الخصائص تميزه عن باقي العناصر المكونة للمحل التجاري (أولا) وأن المشرع الجزائري جعله عنصرا إلزاميا في المحل وأن العنصر الأخرى مسخرة لجذب العملاء، مما يدفعنا للتساؤل ما إذا كانت أهميته هذه تجعله كاف لوحده لتكوين المحل التجاري أم أنه عنصر إلزامي غير مستقل( ثانيا)

أولا:  خصائص عنصر الاتصال بالعملاء

يتميز عنصر العملاء بمجموعة من الخصائص تميزه عن باقي العناصر المكونة للمحل التجاري و هذا تفصيلا كما يلي:

1-العملاء بين مفهومي الحق الشخصي والحق العيني:

تثير الطبيعة القانونية لحق التاجر على العملاء باعتباره حق قابل للتصرف فيه وقادر على جذب الائتمان إشكالية حق التاجر على هذه الزبانة  فهل له حق شخصي عليهم  أو حق عيني وفق أحكام  الملكية ؟

إن لعنصر الاتصال بالعملاء أهمية بالغة غير أنه يختلف عن الحق الشخصي باعتبار أن علاقة التاجر بالعميل ليست علاقة مديونية فالعميل ليس دائنا والتاجر ليس مدين. وفي المقابل لا يمكن تكييف علاقة التاجر بالعميل لقواعد الملكية باعتبار أن التاجر مالك للمحل التجاري باعتباره مال منقول معنوي يتكون من عناصر مختلفة اجتمعت لغرض ذو طابع تجاري غير أن التاجر لا يملك العملاء و وإنما يعمل جاهدا على أمل استقطاب أكبر قدر من العملاء بالوسائل المشروعة[14] .

إن الراجح أن قواعد القانون المدني لا يمكنها احتواء مفهوم عنصر العملاء باعتبار أن النشاط التجاري يقوم في كثير من الأحيان على المعيار الشخصي والذي لا يمكن إهماله. فالعميل ينجذب لنشاط التاجر وهو دائما يعمل على المحافظة على الزبائن واجتذاب زبائن جدد للمحل عن طريق الاستغلال الأمثل لطبيعة النشاط وعناصر المحل. وعليه فإن لعنصر العملاء طبيعة قانونية خاصة لا يمكن للقانون المدني والتقسيم التقليدي للحقوق من احتوائها [15]

وعليه فإن عنصر العملاء ماهو إلا واقعة اقتصادية مرتبطة بالنشاط التجاري ويرجع إثبات توفر عنصر العملاء من عدمه كعنصر إلزامي لقضاة الموضوع  الذين يملكون سلطة تقديرية لتحديد مدى توفر هذا العنصر من عدمه وبالنتيجة مدى توفر المحل التجاري من عدمه [16] والراجح أن عنصر الاتصال بالعملاء لا يعد حقا ولكن فائدة تستنتج من الروابط المحتملة التي تنشأ مع العملاء ويكون لها قيمة اقتصادية تتجسد أساسا من خلال رقم الأعمال [17]

2-أن يكون عنصر العملاء حقيقيا وفعلياla clientèle réelle et certaine:

من الشروط الأساسية لتكوين المحل التجاري أن يكون عنصر العملاء حقيقيا وفعليا فإن كان مجرد إحمال فهذا يعد غير كافيا لنشوء المحل التجاري ومن تم كل تصرف فيه عد تصرف في محل وليس محل تجاري بالمعنى القانوني للكلمة وعلى هذا الأساس فإن الوجود الفعلي للزبون مرتبط بالاستغلال الفعلي للمحل  أي بداية الاستغلال وفتح المحل للجمهور [18]. فلا يكفي القيد في السجل التجاري لنشوء المحل، فالقيد لا يعتبر من العناصر المكونة للمحل ولا حتى شرطا له بل مجرد التزام يقع على عاتق التاجر[19].

غير أن وبالمقابل فإن المشرع لم يضع حدا أدنى لعدد العملاء الواجب توافرهم في المحل التجاري فهل يكفي زبون واحد للقول بميلاد المحل التجاري؟

إن العبرة بحسب الرأي الراجح ليس في عدد العملاء بل البدء في الاستغلال وفتح المحل للجمهور وهذا في حد ذاته كافي لاجتذاب عدد من العملاء خاصة العرضيين منهم. فإن كان عدد العملاء غير مهم في تحديد تاريخ ميلاد المحل التجاري بل يكفي وجودهم لكن في المقابل فإن قيمة المحل التجاري وقيمة ائتمانه تتأثر لامحالة بعدد الزبائن و الذي يترجم عمليا من خلال رقم الأعمال[20].

غير أن القول بأن عنصر العملاء لابد أن يكون حقيقيا وفعليا لإيراد به أن يكون ثابتا ومستقرا باعتبار أن هذا العنصر ليس ثابتا بل متغيرا فهناك الزبائن الحاليين والزبائن المستقبليين ويسعى التاجر لاستقطاب أكبر قدر منه في إطار المنافسة المشروعة[21].

كما يجب أن يكون عنصر الاتصال بالعملاء قائما ومستمرا، أي أنه ولبقاء هذا العنصر المعنوي لابد من الاستمرار في الاستغلال، فإن توقف التاجر عن استغلال محله التجاري بصفة نهائية وليس عرضية فقد من جهة العملاء ومن جهة ملكيته للمحل التجاري[22].

ولقد ثار جدل فقهي حول إمكانية أن يكون عنصر العملاء احتماليا أو مستقبليا ومحققا بدل أن يكون فعليا، وهذا على خلفية قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 27 فبراير 1973 أين القاضي اعتبر أن تأجير محطة للبنزين تابعة لمجمع بترولي قبل فتح أبوابها للجمهور تأجير تسيير[23]، وبهذا يكون القاضي قد إعترف بوجود المحل التجاري بعناصره الإلزامية وعلى رأسها عنصر الاتصال بالعملاء قبل فتحه للجمهور والبدء في الإستغلال. فهل إعتبر القاضي أن مجرد احتمال وجود العملاء كافي لإنشاء المحل التجاري وتأجيره تأجير تسيير؟

بالرجوع للحكم نجد أن القاضي قد أكد أن عنصر العملاء حقيقي وفعلي وليس احتمالي باعتبار أن عملاء المحطة ما هم إلا جزء من عملاء المجمع البترولي أي أن القاضي قد استند إلى عنصر العملاء الفعلي وليس الاحتمالي [24]، وما محطة البنزين إلا جزء من محل تجاري أكبر يمتلكه المجمع البترولي. كما نجد أن القضاء قد إعترف بوجود محل تجاري حتى قبل فتح الأبواب للجمهور إذا كان المحل في موقع مرور إجباري للعملاء، ففي هذه الحالة عنصر العملاء ليس إحتماليا بل حقيقيا ومستقبليا ويتجسد بمجرد فتحه للجمهور [25].

3-أن يكون عنصر العملاء شخصي ومستقل:la clientèle doit être personnelle à l’exploitant

أي أن التاجر لا يمكنه الإحتجاج بملكية المحل التجاري إلا في حال إستطاع أن يجتذب زبائن خاصين وشخصيين للمحل. غير أن السؤال الذي يطرح ما المقصود بالإستقلالية كشرط لعنصر العملاء، هل الإستقلالية التجارية أو الإستقلالية القانونية؟

 للإجابة على هذا السؤال يمكن تمييز الحالات التالية:

أ-المحلات التجارية الملحقة أو التبعية:

ما مصير التجارة في إطار إستغلال أكبر؟ وهل يمكن التمسك بملكية المحل التجاري كما هو الحال بالنسبة لمحلات الهدايا و المأكولات الموجودة في المطارات ومحطات البنزين و المسارح والفنادق ومحطات النقل…. فهذه النشاطات كلها مرتبطة بالنشاط الأصلي أي أن زبائنهم غير مستقلين لأن الزبون هو في الأصل زبون للمطار أو المحطة وليس زبونا لهذا المحل[26] ففي هذه الحالة التبعية التجارية ثابتة ولا يمكن الحديث عن ملكية محل تجاري لإنتفاء عنصر الإتصال بالعملاء.

وهل يمكن تطبيق هدا الطرح على المركز التجاري الذي يضم عدد كبير من المحلات وليس لها مدخل مستقل أوواجهة للجمهور فهنا هل ملكية المحل ترجع لصاحب المركز التجاري أو التاجر الذي يستغله؟

إن الراجح أن إستلزام عنصر الإستقلالية والشخصية في عنصر العملاء يكون مجحفا في كثير من المجالات للتاجر الذي يمكنه حتى في ظل تجارة طفيلية أن يجتذب العملاء ومن تم ملكيته لمحل تجاري مستقل بعناصره. غير أن هناك تراجعا في التطبيق الصارم لشرط الإستقلالية المطلقة بل تكفي الإستقلالية النسبية كأن يكون للتاجر عملاء خاصين وغير تابعين كلهم لتاجر آخر[27]، وهذا ما جعل جانب من الفقه يميز ما بين الإستقلالية التجارية والإستقلالية القانونية. فكلما كانت التجارة الأكبر هي التي تحدد شروط وسياسة الإستغلال كساعات الفتح للجمهور ودفع الفواتير الخاصة بالكهرباء والغاز وتسيير المخزون وسياسة الأسعار فإن هذه التجارة تعد تبعية ولا يمكنه الإحتجاج بملكيته للمحل التجاري لوجود تبعية قانونية. وفي المقابل كلما إستطاع التاجر أن يثبت أن لديه عملاء خاصين ولو نسبيا وفي إطار تجارة أكبر كان مالكا للمحل التجاري[28] لوجود الإستقلالية التجارية.

والمعيار الأمثل لتحديد مدى إستقلالية المحلات التجارية الملحقة أو التبعية هو معيار إستقلالية التسيير، فكلما كان للتاجر إستقلالية في تسيير المحل الذي يستغله كان مالكا لمحله التجاري أما إذا كان خاضعا لإرادة صاحب المحل التجاري الذي يستغله فلا يمكنه الإحتجاج بملكيته للمحل، وهذا يبقى خاضعا للسلطة التقديرية للقاضي الذي يمكنه من خلال وقائع القضية تحديد مدى وجود عملاء مستقلين ولو نسبيا من عدمه [29].

ب- عنصر العملاء في التجارة الإلكترونية:

إن لجوء المتعاملين الاقتصاديين للتسويق عن طريق الأنترنت ما هي إلا وسيلة لفتح سوق جديدة والحصول على زبائن من نوع ثاني أي من شعبة الأنترنت. فالاتصال بالعملاء ليس محددا بشروط فتح الموقع من طرف مزود الخدمة هل في هذه الحالة وباعتبار أن العملية تتم بطريقة افتراضية فهل هذا يجعل عنصر العملاء فتراضيا أم يبقى حقيقيا ؟ إن الراجح أنه وفي مجال التجارة الإلكترونية فإن مفهوم الافتراضية متعلق بالعملية فقط في حين أن الزبون يبقى حقيقيا. ومن تم فإنه يتمتع بعملاء شخصيين ومستقلين وحقيقيين حتى وإن تمت عن طريق الأنترنت[30].

لكن في حال ما إذا كانت المؤسسة أصلا ليس لها وجود مادي بل مجرد وجود افتراضي فهل يمكن الحديث عن قاعدة تجارية افتراضية أي أن الطرح غير متعلق بعنصر العملاء بل يتعداه للقاعدة التجارية ككل[31].

ثانيا:  أهمية عنصر الإتصال بالعملاء

لقد إعتبر المشرع الجزائري أن عنصر العملاء بشقيه الإتصال بالعملاء والشهرة التجارية يعد عنصرا إلزاميا في المحل التجاري أي ليس مجرد شرط جوهري للمحل كما هو الشأن في فرنسا [32] وعلى هذا الأساس تأتي باقي العناصر المكونة للمحل التجاري لخدمته أي أن وجود المحل التجاري مرتبط وجودا أو عدما بوجود هدا العنصر، وعليه فإن عنصر العملاء عنصر إلزامي غير مستقل أي أنه غير كافي لوحده لإنشاء محل بل لابد من وجود عنصر آخر ليستند عليه ويعمل على تثمينه من خلال إستقطاب أكبر قدر من العملاء بالطرق المشروعة ، وهذا السند يختلف من تجارة إلى أخرى. فلا يمكن تصور محل تجاري يتكون من عنصر العملاء فقط. ولا يوجد قاعدة عامة تنطبق على جميع المحلات التجارية فيما يخص عنصر السند فقد يكون الاسم التجاري أو العلامة أو موقع المحل أو العناصر المادية .

وفي هذا الإطار تجدر الملاحظة أنه إذا لم يكن عنصر العملاء مستندا على عنصر آخر مكون للمحل التجاري وكان مصدره الوحيد هو شخص التاجر بمميزاته وقدرته على اجتذابهم فإن هذا الشكل من العملاء لا يمكن التصرف فيه لأن الغير سواء كان مشتري أو مستأجر لا يمكنه الاحتفاظ بهذا العنصر وهذا في الحقيقة ما يميز عنصر العملاء المدنيين أي الخاصين بأصحاب المهن الحرة كالمحامي والطبيب والعملاء التجاريين الخاصين بالمحل التجاري، فكلما كان عنصر العملاء قائما على الاعتبار الشخصي  أي مرتبطا بشخص القائم بالنشاط كان غير قابل للتنازل أما إذا كان مرتبطا بعنصر آخر مكون للمحل التجاري كان قابلا للتنازل مع عنصر السند وهذا الأخير هو الذي يمكن المتنازل له بالاحتفاظ بالعملاء [33].

ولعل أهم أثر لعنصر السند هو تحديد من يمتلك الحق في العملاء بل أكثر من ذلك فإن كل تصرف في عنصر السند يعد تصرفا في عنصر العملاء وتصرفا ضمنيا في المحل التجاري باعتباره أهم عنصر مكون للمحل التجاري[34]

  وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن عنصر الإتصال بالعملاء يعد من أهم العناصر الإلزامية و الجوهرية في آن واحد ، ولا وجود للمحل التجاري في غيابه و عنصر العملاء هو الذي يحدد رقم الأعمال و الذي على أساسه يمكن تحديد قدرته على الائتمان. غير أنه وبالرغم من ذلك يبقى غير كاف وغير مستقل بإعتباره مرتبطا وجودا وعدما بعنصر السند أي كأن عنصر العملاء أصبح نتيجة للنشاط وليس عنصرا من عناصره. [35]

المطلب الثاني: تأثير عنصر العملاء في أهم العقود الواردة على المحل التجاري

يصلح المحل التجاري بأن يكون محلا للتصرفات التي من شأنها أن ترتب حقا عينيا كالبيع والرهن، كما يصلح أن يكون محلا لتصرفات لا تنشئ إلا حقوق عينية كتأجير التسيير، وقد نظم المشرع التصرفات الواردة في المحل التجاري بنصوص خاصة من المادة 79 وما يليها من القانون التجاري.

يكتسي عنصر العملاء في المحل التجاري الصفة التجارية بخلاف عملاء المهن الحرة كالطبيب والمحامي، فارتباطهم به هو ارتباط شخصي ولا يجوز له التنازل عن هذا الحق حتى بإعتباره جزء من المقاولة. في حين أن العملاء كعنصر من عناصر المحل التجاري يجوز التصرف فيها بالبيع وتأجير التسيير (الفرع الأول ) والرهن (الفرع الثاني)

الفرع الأول : عنصر العملاء في عقد بيع المحل التجاري وعقد تأجير التسيير

يشكل العملاء عنصر جوهري وإلزامي في المتجر، لذا  فإنه يجوز التصرف فيه عند التصرف في المحل التجاري بالبيع (أولا) وفي عقد تأجير التسيير(ثانيا)

أولا:  عنصر العملاء في عقد بيع المحل التجاري

يعتبر عقد البيع عقدا ناقلا للملكية يلتزم بموجبه  البائع بنقل ملكية الشيء المبيع ويلتزم المشتري بدفع الثمن [36]، يرد عقد بيع على المحل التجاري بوصفه وحدة مالية ذاتية أو مال أحادي متميز عن العناصر التي يحتوي عليها أي أنه وحدة قائمة بذاتها ومستقلة عن العناصر المكونة له[37].

وتسري على المحل التجاري أحكام خاصة غير الأحكام التي يخضع لها كل عنصر من عناصره، والقاعدة العامة أن للبائع والمشتري الحق في تحديد العناصر المادية والعناصر المعنوية المكونة للمحل التجاري والتي تدخل في نطاق البيع غير أنه وفي جميع الأحوال لابد أن يكون عنصر الاتصال بالعملاء والشهرة التجارية من بين هذه العناصر كونه عنصرا معنويا جوهريا و إلزاميا، غير أنه وفي المقابل لا يمكن أن يكون العنصر الوحيد موضوع البيع بل لابد أن يستند على عنصر آخر تطبيقا لنظرية السند أو عنصر السند[38]. أكثر من ذلك فإن إغفال البائع تسليم جزء من الإتصال بالعملاء أثناء عملية التنازل عن المحل التجاري يشكل بالنسبة للبائع إخلالا بالالتزام بالتنفيذ. وفي حال قيام التاجر ببيع كل عناصر المحل التجاري واحتفظ لنفسه بعنصر الإتصال بالعملاء فهذا لا يعد بيعا لمحل تجاري[39].

غير أنه وفي حال ما إذا خلى عقد البيع من تحديد العناصر التي يتضمنها يلتزم قضاة الموضوع بالبحث عن إرادة الأطراف مع مراعاة العناصر التي يمكن اعتبارها جوهرية غير أنه لا يمكن أن يستثنى عنصر الاتصال بالعملاء أو الشهرة التجارية باعتبارهما عنصران إلزاميان، وفي المقابل يمكن القياس على أحكام المادة 96 الفقرة 2  من القانون التجاري و المتعلقة بامتياز البائع[40] بنصها : “لا يترتب امتياز البائع إلا على عناصر المحل التجاري المبينة في عقد البيع وفي القيد فإذا لم يعين على وجه الدقة فإن الامتياز يقع على عنوان المحل التجاري واسمه والحق في الإيجار والعملاء والشهرة التجارية”.

ومثال ذلك إذا تم تجهيز محل بجميع الأدوات والمعدات الخاصة بالتجهيز وقرر المالك بيعه فإنه في هذه الحالة لا يمكن اعتباره بيعا لمحل تجاري وهذا لإنتفاء عنصر الإتصال بالعملاء كعنصر إلزامي لا يتجسد إلا بالاستغلال الفعلي للمحل بالبدء في الإستغلال، ويأخذ نفس الحكم الانقطاع التام عن النشاط الذي يعدم عنصر العملاء وكذا المحل التجاري.

ويستخلص مما سبق أن الطابع الإلزامي لعنصر الإتصال بالعملاء يؤدي إلى وجوب إدراجه ضمن العناصر التي يرد عليها البيع، وإلا استحال إضفاء وصف بيع المحل التجاري على العملية .

وفي الأخير، لابد من الإشارة إلى أنه إذا تم تقديم المحل التجاري كإسهام في شركة على سبيل التمليك فإنه يخضع لنفس أحكام بيع المحل التجاري أم إذا قدم على سبيل الانتفاع فإن احكام الإيجار[41].

ثانيا: عنصر العملاء في عقد تأجير تسيير المحل التجاري.

لقد نظم المشرع عقد تأجير تسيير المحل التجاري بأحكام خاصة تختلف عن أحكام التأجير العامة بموجب المواد 203 إلى 214 من القانون التجاري[42]. والإطار القانوني لهذا العقد يتجسد في حال ما إذا تعذر أو استحال على صاحب المحل التجاري استغلاله بنفسه سواء بسبب المنع أو المرض أو الوفاة، غير أنه يريد الاستمرار في إستغلال محله التجاري ورفض التنازل عنه بالبيع، ففي هذه الحالة يلجأ صاحب المحل التجاري إلى تأجيره تأجير تسيير[43] . وأما عن تأثير شرط العملاء على هذا العقد فيمكن إجمالها فيما يلي:

-من الشروط الموضوعية الخاصة بهذا العقد إلزامية توفر مدة سنتين على الأقل من إستغلال المحل التجاري الخاص بالتسيير[44] وعلى هذا الأساس لا يمكن تصور عقد تأجير التسيير في حالة عدم وجود محل تجاري بجميع عناصره وعلى رأسها عنصر الإتصال بالعملاء باعتبار أن محل عقد إيجار التسيير هو المحل التجاري وغني عن البيان في حالة انعدام عنصر العملاء ينعدم المحل ويترتب عن ذلك عدم إمكانية تأجيره إبحار تسيير

-يلتزم المستأجر المسير بالحفاظ على نوع النشاط التجاري الممارس وعدم تغييره والعمل على تفعيله للحفاظ على عنصر العملاء للمحل موضوع التأجير وأي إخلال بهذا الالتزام كالتوقف عن الإستغلال بإعدام عنصر العملاء يكون موجبا للفسخ والتعويض بإعتباره قد أخل بالتزام تعاقدي.

الفرع الثاني: عنصر العملاء في الرهن الحيازي للمحل التجاري

قد يلجأ التاجر إلى رهن محله التجاري حيازيا في مقابل حصوله على ائتمان، وباعتبار أن الرهن حق عيني تبعي للحق الشخصي، فإذا حل أجل الاستحقاق ولم يتم الوفاء نشأ للدائن الحق في التنفيذ على المال المرهون وبيعه بالمزاد العلني مع الحق في الأولوية والحق في التتبع[45]. وبالرجوع لنص المادة 119 من القانون التجاري نجد أن المشرع قد ميز فرضين لمضمون عقد الرهن الحيازي للمحل التجاري: وهي حالة وجود اتفاق (أولا) وحالة عدم الاتفاق على عناصر الرهن (ثانيا)

أولا:  في حال وجود اتفاق على عناصر الرهن

أجاز المشرع في عقد الرهن الحيازي للمحل التجاري بتحديد العناصر التي يقع عليها الرهن، غير أنه وضع حدودا لمبدأ سلطان الإرادة وقام بوضع تعداد للعناصر التي يمكن أن يشملها الإتفاق بنصه: “لا يجوز أن يشمل الرهن الحيازي للمحل التجاري من الأجزاء التابعة له إلا عنوان المحل والإسم التجاري والحق في الإجارة والزبائن والشهرة التجارية…”

من خلال استقراء هذه المادة نجد أن المشرع قد أولى أهمية بالغة لعنصر العملاء والشهرة التجارية في عقد الرهن الحيازي للمحل التجاري بإعتباره عنصرا إلزاميا وجوهريا لا يخلو أي تصرف في المحل التجاري منه[46].

ثانيا: حالة عدم وجود اتفاق على  عناصر الرهن

 إذا لم يعين صراحة وعلى وجه الدقة في عقد الرهن الحيازي للمحل التجاري ما يتناوله فإنه لا يكون شاملا إلا العنوان والاسم التجاري والحق في الإجارة والزبائن والشهرة التجارية[47]. وهذا الفرض لا يطبق إلا في حال تم الاتفاق على الرهن دون الاتفاق على العناصر موضوع الرهن فتدخل المشرع بقاعدة مكملة لإرادة الأطراف المتعاقدة.

وكخلاصة لما تقدم فإن الرهن الحيازي للمحل التجاري لا يعد واقعا على محل تجاري إلا إذا وقع على العناصر الإلزامية و الضرورية المكونة للمحل خاصة ما تعلق منها بعنصر العملاء وعنصر السند كما سبق الشرح.

كما تجب الإشارة إلى نص المادة 151 من القانون التجاري والمنظمة لحالة خاصة للرهن على الأدوات ومعدات الخاصة بالتجهيز والتي يلجأ إليها التاجر تكون في حالتين:

1-قبل نشوء المحل التجاري، يلجأ التاجر لتجهيز محله بموجب رهن على الأدوات والمعدات الخاصة   بالتجهيز، إذا لم يكن له السيولة الكافية لشرائها. ولا يجوز له أن يوقع رهنا على محله التجاري لأنه لم ينشأ بعد باعتبار أن عنصر العملاء غير موجود لإنتفاء شرط البدء في الإستغلال.

2-إذا أراد التاجر تجديد التجهيزات والآلات الخاصة بالمحل، فيجوز له أن يلجأ إلى رهن هذه المعدات دون أن يرهن كل محله التجاري.

وفي الحالتين ينشأ للدائن المرتهن الحق في التتبع و الأفضلية في التنفيذ على المال المرهون في حال ما إذا حل أجل الاستحقاق ولم يتم الوفاء.

المبحث الثاني: خصوصية حماية عنصر عملاء المحل التجاري في إطار حرية المنافسة

يعتبر عنصر الاتصال بالعملاء جوهر القاعدة التجارية وأساس بقائها واستمرارها، ولضمان بقاء هذه القاعدة واستمرارها ينبغي حماية عملائها من أي عمل قد يؤثر عليهم ويتسبب في تحويلهم، الامر الذي يؤدي الى زوال المحل التجارية، ولما كان أن صاحب القاعدة التجارية لا يملك حق ملكية على عنصر العملاء يلزمهم من خلاله على التعامل معه إلا أن له حق ملكية على العناصر المعنوية الأخرى المكونة للقاعدة التجارية، لذا فإن ضمان بقاء العملاء يتحقق من خلال حماية العناصر المعنوية الأخرى للمحل التجاري كعناصر مستقلة أعطاها القانون حماية خاصة (المطلب الأول)، كما أدى تعاظم الأهمية الاقتصادية للعملاء بالنسبة للمحل التجاري الى تضييق حرية المنافسة لصالح صاحب القاعدة التجارية، فظهر الالتزام بعدم المنافسة في العمليات المرتبطة بالمحل التجاري حفاظا على العملاء(المطلب الثاني)

المطلب الاول: حماية عنصر الاتصال بالعملاء عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعة

في إطار حرية المنافسة، يعمل التجار بكافة الوسائل لجذب العملاء، إلا أن هذه الوسائل ينبغي أن تكون في إطار احترام القواعد والأعراف التجارية-منافسة مشروعة- وإذا خرجت  منافسة جذب الزبائن عن إطارها المشروع أصبحت غير مشروعة، لذا يلجأ التاجر الى دعوى المنافسة غير المشروعة لحماية محله التجاري وتبعا له زبانته. و لدعوى المنافسة غير المشروعة وظيفة وقائية إلى جانب دورها في تعويض الضرر وعلية سنبين في هذا المطلب  تعريف المنافسة غير المشروعة وطبيعتها القانونية (الفرع الأول) ثم  أركان هذه الدعوى و الآثار المترتبة عنها(الفرع الثاني)

الفرع الاول: تعريف المنافسة غير المشروعة وطبيعتها القانونية

أدى عدم حصر الممارسات غير المشروعة الى اختلاف الفقه في تحديد مفهوم المنافسة غير المشروعة، وهذا الاختلاف أثر على القوانين في وضع مفهوم لها، فمنهم من عرفها ومنهم من أغفل ذلك وتركها للاجتهاد القضائي (أولا) وأن الاختلاف الفقهي في تحديد تعريف للمنافسة غير المشروعة أدى أيضا على الطبيعة القانونية لهذه لدعوى المنافسة غير المشروعة(ثانيا)

أولا: تعريف المنافسة غير المشروعة

عرفت اتفاقية  باريس لحماية حقوق الملكية الصناعية والتجارية[48]في المادة  الفقرة الثانية منها على أنها “كل منافسة تتعارض مع العادات الشريفة في الشؤون الصناعية والتجارية”، أما الفقه فيعرفها على أنها:[49] “كل تصرف أو وسيلة مستعملة لتحقيق غرض معين وهو اغتصاب العملاء من منشأة صناعية أو محل تجاري”، وفي ذات الهدف من المنافسة غير المشروعة – تحويل العملاء – عرفها فقه أخر[50] على أنها:” السعي لتحويل زبائن بوسائل غير مشروعة، وهذه الوسائل لا تقتصر على مخالفة القوانين أو الأنظمة أو الأعراف التجارية، وإنما تتناول اللجوء الى أساليب منافية لحسن النية”. أما على المستوى التشريعي، فإن المشرع الجزائري اصطلح على تسمية المنافسة غير المشروعة بالممارسات التجارية غير النزيهة في قانون الممارسات التجارية، [51]حيث نص على أنه” تمنع كل الممارسات التجارية غير النزيهة المخالفة للأعراف التجارية النظيفة والنزيهة، والتي يتعدى من خلالها عون اقتصادي على مصالح عون أو عدة أعوان اقتصادين”، أما المشرع المصري فكان أكثر تفصيلا في تعريفها، حيث في المادة 66 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999؛ على أنها” كل فعل يخالف العادات والاصول المرعية في المعاملات التجارية، ويدخل في ذلك على وجه الخصوص الاعتداء على علامات الغير أو اسمه التجاري أو على براءة الاختراع أو على أسراره الصناعية التي يملك حق استثمارها، وتحريض العاملين في متجره على إضاعة أسراره أو ترك العمل عنده، وكذلك كل فعل أو ادعاء يكون من شأنه إحداث اللبس في المتجر أو في منتوجاته أو إضعاف في مالكه أو في القائمين على إدارته أو في منتوجاته”[52]

وتختلف المنافسة غير المشروعة عن مفهوم المنافسة الممنوعة والتي هي تلك المنافسة التي يحرمها القانون بنص خاص أو عن طريق اتفاق الأطراف بعدم المنافسة، ومنه فإن المنافسة الممنوعة هي التي يقوم بمقتضاها الشخص بعمل تنافسي على شكل تصرف بدون حق، أما في المنافسة غير المشروعة فإن الشخص يفرط في استخدام حريته ، كما أن الفرق لا يكمن بالمصدر الذي ينبعث منه المنع بل في محل  ذلك المنع ، ففي المنافسة الممنوعة تعاقديا يكون الممنوع هو النشاط التنافسي، أما في المنافسة غير مشروعة فيكون الممنوع هو الوسائل المستخدمة في ذلك[53].

ثانيا: الأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة

  فقد ثار خلاف فقهي حول الأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة، فمنهم من يؤسسها   على أنها المساس بحق التاجر على العملاء وعلى ملكية المحل التجاري، وهذه الملكية تظهر في حقه بالاحتفاظ بالعملاء، و إن الطرق المستخدمة لتحويل العملاء تؤسس الاعتداء على هذا الحق[54].   وجه لهذا الرأي نقدا مفاده أنه ليس للتاجر حق ملكية على العملاء   و إنما الملكية فقط على المحل التجاري والذي يعتبر العملاء عنصرا من عناصره،  وما يكون حقا للتاجر هي العناصر التي يعول عليها لجلب العملاء وهذه العناصر هي حقوق الملكية الصناعية كبراءة الاختراع مثلا أو علامة مميزة، كما إن التاجر ليس متأكدا من أن العملاء سيتوجهون إليه وعليه فلا يمكن الاعتراف بحقه عليهم، و بالتالي فلا مجال لإقامة دعوى المنافسة غير المشروعة إلا في حالة تحويل العملاء بأساليب غير مشروعة، فهذه الأخيرة لا تجد تبريرا لها في جلب العملاء[55].

بينما يذهب فقه أخر الى تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على نظرية التعسف في استعمال الحق، حيث يرى الفقيه ROUBIER أن المنافسة غير المشروعة هي منافسة مباحة لكن الوسائل التي استخدمها التاجر في ممارسة هذه المنافسة تعد في عرف المنافسة التجارية أعمال غير مشروعة ويقسم هذا الفقه أعمال المنافسة غير المشروعة إلى: وسائل الخلط تشويه سمعة المنافس، إحداث خلل في التنظيم الداخلي للمشروع وفي السوق[56].

وفقا للقانون الجزائري فإن نظرية التعسف في استعمال الحق لا تخرج عن كونها خطأ موجب للمسؤولية التقصيرية وفقا لأحكام المادة 124 من القانون المدني، وبالتالي فلا يمكن تطبيق هذه النظرية على دعوى المنافسة غير المشروعة لعدة أسباب أهما أن التعسف في استعمال الحق لا يسعى إلى فائدة كبيرة بخلاف المنافسة غير المشروعة، كما أن هذه الأخيرة لا تقوم بتحويل الحق عن وظيفته قصد الإضرار بالمنافس كما هو عليه الحال بالنسبة للتعسف في استعمال الحق[57].

أما التطبيقات القضائية في الجزائر فإنها تؤسس دعوى المنافسة غير المشروعة على القاعدة القانونية التي تقضي بأن كل فعل أي كان يرتكبه الشخص بخطئه ويسبب ضرر للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض، وعليه فإن هذه الدعوى تقوم على القواعد العامة في المسؤولية التقصيرية، إلا أن هذا لا يعني أن دعوى المنافسة غير المشروعة هي دعوى المسؤولية التقصيرية بل هناك اختلافات بينهما، فالمسؤولية التقصيرية هي وسيلة لإصلاح الضر، أما المنافسة غير المشروعة فضلا على أنها تصلح الضرر فلها وظيفة وقائية بالنسبة للمستقبل، وترتيبا على ذلك ذهب الفقه[58] في هذا الشأن الى القول أنه يجب أن لا تقتصر دعوى المنافسة غير المشروعة على أنها شكل من أشكال دعاوى المسؤولية التقصيرية بل هي دعوى عينية حقيقية الغرض منها الدفاع عن ملكية المحل التجاري، وأن تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على المسؤولية التقصيرية لا يستقيم مع الاعتراف بحق ملكية المتجر، لأن الملكية المعنوية تتطلب حماية خاصة كما تحمي دعوى الاستحقاق الملكية المادية.

الفرع الثاني: عناصر دعوى المنافسة غير المشروعة والاثار المترتبة عنها

لرفع دعوى المنافسة غير المشروعة لا بد من توافر عناصرها والمتمثلة في ثلاثية الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما (أولا) وأن لهذه الدعوى أثار قانونية (ثانيا).

أولا: عناصر دعوى المنافسة غير المشروعة

لرفع دعوى المنافسة غير المشروعة لا بد من توافر عناصرها والمتمثلة في ثلاثية الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما .والخطأ في المنافسة غير المشروعة يكون بإستخدام وسائل منافية للنزاهة والأعراف التجارية في التجارة ويؤدي هذا الخطأ إلى إلحاق ضرر بالضحية ، وفي الأخير لابد من وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر.

1-ركن الخطأ وصوره:

يعد الخطأ[59]  أحد أهم عناصر دعوى المنافسة غير المشروعة، وهو كل عمل يتعارض مع القانون والأعراف  و الاستقامة التجارية كبث الشائعات  و الادعاءات الكاذبة التي من شأنها تشويه السمعة التجارية للمنافس أو إستخدام وسائل تؤدي إلى اللبس أو الخلط بين الأنشطة التجارية[60]، ويعرف أيضا على أنه ” كل سلوك غير مشروع مخالف للأعراف والتقاليد التجارية، أي أنه  بمثابة غلط في السلوك أو إنحراف على السلوك القويم “[61] بعض الفقه صنف أعمال المنافسة غير المشروعة إلى : وسائل الخلط، تشويه سمعة المنافس، إحداث خلل في التنظيم الداخلي للمشروع المنافس و في السوق. [62]

فوسائل الخلط،  يقصد بها إحداث الخلط لدى المستهلك ذو الانتباه المتوسط، وتهدف هذه الوسيلة إلى إغتصاب المكانة التي يحتلها المنافس من خلال إحداث خلط في التشابه بين مؤسستين متنافستين أو بين منتجاتهما مما يخلق للمستهلك صعوبة التعرف على مصدر المنتوج أو هوية المتعامل معه، وهذا الأسلوب من أكثر أساليب المنافسة غير المشروعة تطبيقاK ونص المشرع الجزائري على وسائل الخلط في منتوجات المحل التجاري من خلال  نص المادة 27 من الامر 04-02 المتعلق بالممارسات التجارية، بحيث نصت على أنه :”تقليدالعلاماتالمميزةلعوناقتصاديمنافس أوتقليدمنتوجاتهأوخدماتهأوالإشهارالذييقومبه،قصدكسبزبائنهذاالعونإليهبزرع الشكوكوالأوهامفيذهنالمستهلك . ويعرف تقليد العلامة على أنه “صنع علامة تشبه في مجموعها العلامة الأصلية، بحيث يمكن للعلامة الجديدة أن تضلل المستهلك وتجذبه إليها ضنا منه أنها العلامة الأصلية”، ويقوم التقليد المباشر[63] بمجرد التنفيذ المادي للعلامة في نفس القطاع التجاري الذي يتم فيه إيداعها، و يتحقق إما بالنقل الكامل لعلامة الغير أو بالتقليد الجزئي،[64] إذ أنه لا يتطلب للمتابعة إعادة إنتاج مجمل الرمز الذي يظهر في الإيداع، وإنما يكفي أن ينصب الاعتداء على بعض العناصر المحمية[65]. أما الاعلان الكاذب فهو تظليل الزبائن عن طريق إظهار مزايا المنتوج وبادعاءات كاذبة مما يخلط الامر على الزبون.[66]

أما تشويه سمعة المنافس، فيقصد بها الادعاءات التي  من شأنها نزع الثقة عن منشأة أحد المنافسين  أو منتجاته أو نشاطه التجاري،  ويقع ذلك بطريق الادعاءات الكاذبة، كما قد يقع التشويه بوسائل علنية، كالنشر في الصحف أو توزيع إعلانات، ولكي تتوفر المسؤولية عن أعمال التشويه لابد من تحديد شخصية المدعى عليه تحديدا كافيا[67].

 وفي خلق اضطراب داخل المؤسسة المنافسة أو في السوق، فيتحقق من خلال ترك العمل في المؤسسة المنافسة أو إفشاء سر المصنع[68]، أما الاضطراب داخل السوق فينتج عن طريق الاعلانات الكاذبة[69]. ونصت المادة 27 الفقرة 06 من الامر المتعلق بالممارسات التجارية على وسائل خلق الاضطراب داخل المؤسسة أو في السوق بنصهاعلىأنه:”إحداثخللفيتنظيمعون اقتصاديوتحويلزبائنهباستعمالطرقغيرنزيهةكتبديدأوتخريبوسائلهالإشهاريةواختلاس البطاقاتأوالطلبياتوالسمسرةغيرالقانونيةوإحداثاضطراب بشبكتهللبيع”

كما يجوز مباشرة دعوى المنافسة غير المشروعة ضد شخص لا يباشر تجارة مشابهة في حالة ما إدا تمتع المدعى بشهرة ذائعة تجذب المستهلك إما لاسمه التجاري أو لعلامة تجارية مشهورة،[70]فيؤدي إستخدام المدعى عليه ذات الاسم أو العلامة التجارية إلى خلق لبس لدى المستهلكــين،   يطلـق علـى هـذا النــوع مـن المنافسـة بالمنافسـة الطفيليـة[71]؛ والمنافسة الطفيلية تفجرت مع الفقيه الفرنسي saint- gal و الذي عرفها على أنها ” الفعل الذي يقوم بمقتضاه الشخص بالعيش بالتطفل على خطى و مسار الغير بالاستفادة من جهـوده و من سمعة إسمه و نشاطاته ومنتجاته وخدماته”[72]، وعرفت أيضا على أنها “مجموع الممارسات التي يتدخل من خلالها عون إقتصادي في نظام عون أخر، بغرض الحصول على المنافع الاقتصادية التي تحققها المهارات والمعارف المهنية التي إستثمر وإجتهد العون الاقتصادي المتطفل عليه لأجل بلورتها والانتفاع بها، و من دون أن يسهم العون الاقتصادي المتطفل في هذا الاستثمار أو المجهود  و:بشرط أن لا تكون هذه المهارات من بين الحقوق المحمية بنصوص قانونية خاصة، مثل حقوق الملكية الصناعية المسجلة، ومن دون أن يكون العون الاقتصادي المتطفل منافسا للعون الاقتصادي المتطفل عليه  وإلا ألحق ذلك بنظام المنافسة غير المشروعة “.[73] يستمد التطفل أهميته في كونه يشكل إمتداد للمنافسة غير المشروعة بحيث يؤدي إلى متابعة تصرفات كان يصعب أو لا يمكن إدانتها بدعوى المنافسة غير المشروعة رغم أن التطفل مخالف للنزاهة التجارية.

كما تجدر الإشارة الى أن الخطأ في المنافسة غير المشروعة يطرح إشكالية ما إذا كانت سوء نية المعتدي ضرورية لقيام هذا الركن أم أن الفعل غير المشروع كافي ؟.يذهب الفقه في هذا المجال إلى القول أنه لا يستدعي تحقق الخطأ أن يصدر بقصد الإضرار بالمنافس، بل يكفي أن يكون ناتجا عن إهمال لذلك لا تعتبر سوء نية المعتدي عنصرا أساسيا لقيام ركن الخطأ في المنافسة غير المشروعة[74]

2-ركن الضر :

يعتبر الضرر شرطا موضوعيا هاما لقيام دعوى المنافسة غير المشروعة، ويستوي فيه أن يكون ماديا ناتجا عن تحويل العملاء عن منتجات المدعى نتيجة للتعدي بالوسائل غير المشروعة التي قام بها المدعى عليه، أو معنويا يطال سمعة المنافس أو مؤسسته، كما أن هذا الركن يعتبر متوفرا سواء كان الضرر جسيما أو تافها، حالا أو مستقبلا.[75] يقع عبئ إثبات الضرر على المدعي سواء كان الضرر ماديا أو أدبيا ، صغيرا أو كبيرا، حالا أو مستقبلا إلا أنه قد يعترض القضاء بعض الصعوبات في تحديد مقدار التعويض لأن الضرر الذي ينتج عن أفعال المنافسة غير المشروعة يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على عنصر الاتصال بالعملاء وعليه لا يمكن التقدير وبشكل دقيق عدد المستهلكين الذين إنصرفوا عن التعامل مع التاجر وهذا حتما سيؤثر على مبيعاته.

يمكن رفع دعوى المنافسة غير المشروعة حتى وإن لم يكن الضرر محققا بل يتوقع حدوثه في المستقبل، وبالتالي تمتد صلاحية القاضي للحد من تمادي أفعال المنافسة غير المشروعة التي تحدث ضررا  في المستقبل ، و في هذه الحالة يتم إجبار المنافس عن الكف عن أعمال المنافسة غير المشروعة دون تكليف المدعي بإثبات الضرر،[76] وفي هذه الحالة تكون دعوى المنافسة غير المشروعة دعوى وقائية تهدف إلى وقف الاستمرار في إستخدام الوسائل غير النزيهة في التجارة ومنع حدوثها في المستقبل .

3-ركن العلاقة السببية:

تعد رابطة السببية الركن الثالث في دعوى المسؤولية ، ويقصد بها أن الضرر الحاصل كان نتيجة للخطأ الذي إرتكبه المدعى عليه ، وعلى التاجر المتضرر أن يقيم الدليل على إرتكاب فعل المنافسة غير المشروعة  ثم على الضرر الذي لحق به ، وعليه أيضا أن يثبت أن هذا الضرر كان نتيجة مباشرة للفعل المرتكب ويكون ذلك بكافة طرق الإثبات ، إلا أن الأمر يكون أكثر صعوبة في حالة إثبات علاقة السببية في الضرر المحتمل[77].

يذهب الفقه[78] إلى القول أنه لا مجال للبحث عن علاقة السببية في دعوى المنافسة غير المشروعة إلا في الحالات التي ينشأ فيها للمدعي ضرر فعلي عن الأعمال غير المشروعة، وعليه تخرج حالات الضرر الاحتمالي أو عدم وجود الضرر من مجال البحث عن العلاقة السببية، ومنه فلا مجال للبحث عن علاقة السببية إلا إذا كان موضوع الدعوى المطالبة بالتعويض أما إذا كانت ترمي فقط إلى وقف العمل غير الشريف فإن ضرورة إظهار الضرر تختفي وبالمقابل يصبح تبيان العلاقة السببية غير لازم[79].

فرابطة السببية تقتضي في الأساس أن يكون هناك تشابه أو تماثل بين نشاط كل من مرتكب الفعل غير المشروع والشخص المتضرر منه، أي أن يباشر كل من المدعي و المدعى عليه نفس النشاط التناافسي ويقدم للزبائن منتوجات أو خدمات ذات نماذج متماثلة أو علامات متشابهة ، ولذلك فإن الاستغلال المماثل أو على الأقل المشابه هو الذي يؤدي إلى أن تجد دعوى المنافسة غير المشروعة طريقها إلى الوجود رغم وجود أحكام قضائية مختلفة في هذا المجال  ، إذ قضت محكمة باريس في هذا المجال بعدم توفر رابطة السببية ، وبالتالي إنتفاء المنافسة غير المشروعة بين نشاط كل من الشركتين ، إذ قررت المحكمة رفض طلب شركة Sandozالسويسرية لصناعة الأدوية بمنع إحدى الشركات الفرنسية لبيع ألات التكييف من إستعمال إسمها التجاري الذي يدخل في تكوينه كلمة Sandoz  وهو إسم أحد الشركاء على إعتبار أن نشاط كل من الشركتين ليس مجالا للتنافس بينهما  وعلى خلاف الموقف السابق لمحكمة باريس ، فقد قضت محكمة النقض الفرنسية بقبول دعوى إحدى الشركات الانجليزية التي تملك مطعما بمدينة باريس بإسم Maxim’S  والتي طلبت من المحكمة منع إحدى الشركات الفرنسية التي تملك إحدى الملاهي الليلية بمدينة نيس من إستعمال إسم Maxim’S de Nice على أساس أن في إستعمال هذه التسمية منافسة غير مشروعة من شأنها الإضرار بسمعة المطعم الأصلي بباريس، وقد جاء في حيثيات القرار أن إستعمال هذه التسمية التي لها سمعة عالية من قبل شركة نيس من شأنه أن يؤدي إلى التقليل من الجاذبية التي يتمتع بها المطعم في باريس تحت ذات التسمية  وكذلك يؤثر على سمعة المطعم الاصلي رغم إختلاف النشاط قليلا بين الشركتين بل ورغم بعد المكان بينهما[80].

علاقة السببية في حالة تعدد المدعى عليهم :

  إذا تعدد المتضررون كما في حالة خلق اضطراب في سوق السلعة التي يمارسونها جاز لكل منهم أن يرفع الدعوى منفردا ولكن لا يحكم للمدعي بالتعويض إلا إذا لحقه ضرر شخصي، وتقام الدعوى على من إرتكب الخطأ و كل من إشترك فيه وتكون مسؤوليتهم عن التعويض  بالتضامن إذا وجد بينهم إرتباط في العمل[81].

ثانيا: أثار دعوى المنافسة غير المشروعة

ترفع دعوى المنافسة غير المشروعة ضد مرتكب العمل غير المشروع ولكل من ساعده مع علمه بعدم مشروعية العمل وفي حالة تعدد المدعى عليهم في إرتكاب أفعال المنافسة غير المشروعة  كانوا متضامنين في إلتزامهم بتعويض الضرر[82]ويقع عبئ إثبات أركان المنافسة غير المشروعة من خطأ وضرر والعلاقة السببية على المدعي وله كافة طرق الإثبات المقررة في القواعد العامة بما في ذلك البينة والقرائن لأن أركان دعوى المنافسة غير المشروعة كلها وقائع مادية[83].

تعتبر دعوى المنافسة غير المشروعة دعوى علاجية عن طريق إصلاحها للضرر اللاحق  بضحية الأعمال غير المشروعة وهذا عن طريق التعويض الذي تقضي به المحكمة، وتعتبر أيضا دعوى وقائية من خلال وقف الأعمال غير المشروعة وإتخاذ التدابير اللازمة لذلك، ويعتمد في تقدير التعويض على القواعد العامة في المسؤولية المدنية،  ويختص بتقديره قاضي الموضوع، وقد يقترن الحكم بالتعويض عن الضرر المادي بالحكم بالنشر في صحيفة  أو أكثر على نفقة المحكوم عليه وذلك على سبيل التعويض عن الضرر الأدبي، ولا تقضي المحكمة إلا بالتعويض الذي وقع فعلا[84]. والتعويض في دعوى المنافسة غير المشروعة إما أن يكون مبلغا نقديا فتأمر المحكمة بالتعويض عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالمدعي، كما يجوز أن يكون التعويض عينيا، ويكون هذا الأخير بإزالة الوضع غير المشروع وإعادة الحال إلى ما كان عليه، كما يمكن للمحكمة إتخاذ كافة التدابير المناسبة لوقف الممارسات غير النزيهة ومنع وقوع الضرر مستقبلا [85]،  ويجوز تقرير الإجراءات الوقائية حتى في غياب الضرر[86] وتظهر الإجراءات الوقائية في منع إستخدام الحق المغتصب أو إدخال عليه تعديلات، وهذه الإجراءات غالبا ما تتبع في مجال الاسم التجاري أين يقوم القاضي بالأمر بإجراءات تغير أو تضيف عبارات من شأنها التفرقة بين الأسماء المتشابه.

المطلب الثاني:  حماية العملاء عن طريق الاتفاق  بعدم المنافسة

جعل المشرع الجزائري عنصر الاتصال بالعملاء عنصرا إلزاميا في المحل التجاري، وتبرز إلزامية هذا العنصر بالنظر الى الأهمية الاقتصادية التي يكتسبها، فهو المحدد لحجم الأرباح التي يحققها، وهذا ما جعل هذا العنصر جوهريا يتعين وجوده في أي نشاط يتخذه المحل التجاري، وترتيبا على ذلك فإن الأهمية الاقتصادية الكبيرة للعملاء بالنسبة لبقاء القاعدة التجارية فرضت صراحة ملكية عنصر الاتصال بالعملاء لصالح المحل التجاري، وهو ما كان له الدور في ظهور الالتزام بعدم المنافسة في العمليات الواردة على المحل التجاري،[87] وتظهر أهم  تطبيقات هذا الالتزام في عمليات بيع المحل التجاري وتقديمه كحصة في رأسمال الشركة وأيضا في عملية إيجار التسيير أو التسيير الحر للمحل التجاري (الفرع الأول) وكون إتفاق عدم المنافسة يعتبر قيدا على مبدأ حرية الصناعة والتجارة[88] فإنه لا يمارس على إطلاقه وإنما تحكمه ضوابط معينة وتترتب على مخالفتها جزاءات(الفرع الثاني)

الفرع الأول: مفهوم الالتزام بعدم المنافسة وأهم تطبيقاته

تعتبر المنافسة أمرا ضروريا ومطلوبا في النشاط التجاري، كونها الوسيلة التي يتطور بها مجال الاعمال، غير أن الأهمية الاقتصادية الكبيرة لعنصر الاتصال بالعملاء في القاعدة التجارية كان سببا لظهور مفهوم الالتزام بعدم المنافسة والذي كان للقضاء دورا مهما في بلورته (أولا) والذي تظهر أهم تطبيقاته في التنازل عن المحل التجاري بالبيع أو تأجير التسيير أو عند تقديمه كحصة في الشركة (ثانيا) 

أولا: مفهوم الالتزام بعدم المنافسة

ترتكز فكرة القاعدة التجارية على عنصر الاتصال بالعملاء، لذا فإن حماية هذه الزبانة كان سبب في ظهور الالتزام بعدم المنافسة في القانون التجاري، فرغم أن حرية الصناعة والتجارة هي من النظام العام كونها مبدأ دستوري، فإن القضاء فرض قيود على هذه الحرية عن طريق العقد أو الاتفاق لصالح حماية العملاء، وعدم المنافسة هو” اتفاق بمقتضاه يلتزم أحد الأشخاص أن لا يؤسس مشروعا منافسا للمتعاقد الاخر، أو أن لا يعمل في مؤسسة منافسة له”[89] يتضح من هذا التعريف، أن مجال إدراج شرط عدم المنافسة يتصل على وجه الخصوص بالمجالين التجاري والاجتماعي.[90] ويجد شرط عدم المنافسة مشروعيته في مبدأ الحرية التعاقدية من جهة، واحترام القواعد التي تحكم  الممارسات التنافسية من جهة أخرى، وعليه فمادام شرط عدم المنافسة ليس موضوعه أو من أثاره زعزعة قواعد المنافسة فهو شرط جائز؛ وطالما شرط عدم المنافسة هو إتفاق، فهو يستوجب توافر أركان العقد الثلاثة : الرضا، المحل والسبب.

وعليه لا يوجد في القانون ما يمنع من وضع شرط عدم المنافسة التجارية في إطار التنازل عن المحل التجاري، والذي يعرف بأنه” شرط أو إتفاق يتعهد بمقتضاه المتنازل عن المحل التجاري بالامتناع عن انشاء  نشاط تجاري جديد يماثل أو يشابه نشاط المحل التجاري المتنازل عليه؛ وما دام أن هذا الشرط هو استثناء لمبدأ حرية الصناعة والتجارة، فالأمر يقتضي أن يتم وضع هذا الشرط بصورة صريحة ومفصلة لجهة موضوع النشاط التجاري محل المنع ومكانه وزمانه[91]

ثانيا:  تطبيقات الالتزام بعدم المنافسة في العمليات الوارد على المحل التجاري

تظهر أهم  تطبيقات الالتزام بعدم المنافسة  في عمليات: بيع المحل التجاري وتقديمه كحصة في رأسمال الشركة [92]وأيضا في عملية إيجار التسيير أو التسيير الحر للقاعدة التجارية[93].

 ففي عقد بيع المحل التجاري، يلزم البائع بضمان حق الانتفاع من خلال عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمحل التجاري، انتفاعا هادئا وكاملا[94]، والهدف من هذا الالتزام هو منع البائع من الاحتفاظ بالعملاء، والتزام البائع بضمان حق الانتفاع يتم ترجمته غالبا كشرط في عقد بيع القاعدة التجارية وهو شرط عدم المنافسة، يقوم هذا الشرط في منع قيام بائع القاعدة التجارية بإنشاء تجارة مماثلة للتجارة التي كان يمارسها،[95] ويفرض شرط عدم المنافسة على البائع الامتناع عن المنافسة بنفسه أو عن طريق إسم مستعار أو عن طريق تأسيس شركة تمارس نفس التجارة ويكون منافسا فيها. وللإشارة، فإن الضمان يعتبر من الحقوق الشخصية التي لا يمكن التنازل عنها، وتنتقل الى كل من يكتسب ملكية المحل التجاري، بحيث تخول هذه الملكية لصاحبها الاستفادة من الشروط الرامية الى حماية عنصر الاتصال بالعملاء، وترتيبا على ذلك، ينتقل شرط عدم المنافسة الى المشتري الجديد، بحيث يستفيد من كافة الشروط التي وردت في العقد السابق[96]، كما يفرض الضمان التزام ورثة البائع بإحترام شرط عدم التعرض لحماية المشتري ويتمتع قاضي الموضوع بسلطة مطلقة في تقدير ما إذا كان فتح الورثة محل تجاري مماثل يؤدي الى حرمان المشتري من عملائه أم لا[97]

أما في تقديم المحل التجاري كحصة في الشركة، فإنه يمتنع مقدم الحصة عن كل عمل يعد تعرضا منه للشركة، سواء كان التعرض ماديا، أي لا يستند فيه مقدم الحصة الى حق يدعيه أو قانونيا،[98] بأن يدعي الغير بأن له حقا على المحل التجاري المقدم كحصة في الشركة، مستندا الى سبب قانوني كالملكية أو الانتفاع، ومنه فإن مقدم الحصة يسأل عن التعرض القانوني من الغير لا عن التعرض المادي.[99] وعليه يتحقق التعرض الصادر عن المساهم، بكل عمل يؤدي كليا أو جزئيا الى حرمان الشركة من الانتفاع الهادئ بالمحل التجاري المساهم به، ويعد هذا الضمان من النظام العام، ومن ثم لا يجوز الاتفاق على مخالفته، وكل إتفاق على ذلك يعتبر باطلا. وترتيبا على ذلك يلتزم المساهم بالضمان عن الفعل الشخصي، أين يمتنع من الاستمرار في إستغلال موضوع المساهمة، وفي حال صدر تعرض قانوني جاز للشركة أن تدفعه عن طريق التمسك بالضمان ذلك أن القاعدة تقضي بأن “الضمان لا يستحق” فمن يلتزم بالضمان لا يجوز له أن يدعي الاستحقاق[100].

ويتحدد نظام الضمان في مجال المساهمة بالمحل التجاري كحصة في الشركة بالنظر الى أحكام القانون المدني والتي تحيلنا الى الأحكام المنظمة للشركة وهذه الاخيرة تنص على أن الشريك هو ضامن في مواجهة الشركة بنفس الطريقة التي يضمن بها البائع أو المؤجر المشتري أو المستأجر.[101]

وفي تأجير التسيير،  يقوم المؤجر بتمكين المستأجر من استغلال المحل التجاري، من خلال جعل استغلاله هادئا خلال مدة الايجار، وعليه يضمن المؤجر للمستأجر ما يصدر عنه هو شخصيا من تعرض وما يصدر من الغير في حدود التعرض القانوني،[102] ويتحقق ضمان المؤجر بالنسبة للتعرض الصادر منه أو ممن يسأل عنهم توافر شروط معينة: فينبغي أن يقع التعرض فعليا، وأن يترتب عليه إخلال بإنتفاع المستأجر. ويعتبر إنشاء تجارة مماثلة من طرف المؤجر أهم صورة من صور التعرض التي يمكن أن يتعرض لها مستأجر القاعدة التجارية، ويتم ترجمة هذا الضمان باتفاق عدم المنافسة، [103]يقضي بالتزام المؤجر بعدم إنشاء تجارة مماثلة لنشاط المستأجر للمحل التجاري موضوع عقد التسيير الحر.[104]

يستفيد من شرط عدم المنافسة، المستأجر المسير وينتقل هذا الشرط الى المستأجر المسير من الباطن، على أساس أن هذا الشرط ينتقل مع المتجر بالنظر الى صفاته العينية، أي أن هذه الشروط ليست التزامات شخصية، لأن الالتزام بعدم المنافسة يرتبط أساسا بعنصر الاتصال بالعملاء، لذا ينتقل مع المتجر عند تأجيره قياسا على حالة بيعه،[105] من جانب أخر يثار التساؤل حول ما إذا كان التزام المؤجر بعدم منافسة المستأجر المسير هو التزام شخصي يقع على المؤجر أم يمتد إلى غيره-الخلف العام- في علاقته التعاقدية؟ يرى الفقه[106] في هذا المجال الى أن التزام المؤجر بعدم منافسة المستأجر المسير التزام ذو طابع شخصي، يلزم المؤجر الذي تعهد به دون أفراد عائلته وورثته حتى لو شارك هؤلاء المؤجر في استغلال المحل التجاري، غير أن هذا لا يمنع وجود تعرض من أحد الأشخاص التابعين للمؤجر والواقعين تحت تأثيره بقصد تحويل العملاء من المستأجر المسير. وأيضا يثار تساؤل أخر حول مدى إمكانية الاتفاق في عقد تأجير التسيير بمنافسة المؤجر للمستأجر المسير؟ وهل يعتبر هذا الشرط صحيحا تطبيقا لحرية التعاقد؟ أنه يمكن إجازة هذا الشرط إذا لم يلحق ضررا للمستأجر المسير وهو تحويل عملاء المحل التجاري المؤجر، وهو ذات الامر الذي تضمنته المادة 42 الفقر01من قانون التجارة المصري، حيث نصت على أنه:” لا يجب لمن تصرف في المتجر بنقل ملكيته الى الغير أو بتأجير استغلاله أن يزاول نشاطا مماثلا لنشاط المتجر بكيفية يترتب عليها لمن ألت إليه الملكية أو الاستغلال إلا إذا اتفق على خلاف ذلك”.

الفرع الثاني: ضوابط وقيود ممارسة الالتزام بعدم المنافسة في العمليات الواردة على المحل التجاري والجزاءات المترتبة على مخالفته

الالتزام بعدم المنافسة هو إستثناء على مبدأ حرية الصناعة والتجارة، لذا فإن إعماله يخضع لضوابط وقيود تتماشى وحدود هذا الاستثناء، ويترتب على مخالفتها بطلان الاتفاق(أولا) ولما كان الالتزام بعدم المنافسة هو إتفاق فإن مخالفته ترتب مسؤولية عقدية(ثانيا)

أولا: ضوابط وقيود ممارسة الالتزام بعدم المنافسة في العمليات الواردة على المحل التجاري

ولان الالتزام بعدم المنافسة هو اتفاق مقيد لمبدأ حرية التجارة، فإن يخضع لضوابط معينة، أولها، أن يكون الغرض من هذا الاتفاق هو مصلحة مشروعة، وهي حماية مصلحة من أل إليه المحل التجاري عن طريق عقد البيع أو التأجير التسيير أو تقديمه كحصة في الشركة باستغلاله واتصاله بالعملاء، فالمنطق يقضي ضرورة منع المتنازل عن المحل التجاري من الاحتفاظ بالعملاء وتحويلهم الى محل اخر غير المحل المتنازل علية بعقد البيع أو التسيير الحر أو عن طريق الاسهام به في الشركة .[107] وشرط عدم المنافسة لا يكون شرعيا الا إذا كان منجزا بصفة تبعية للإتفاق الأصلي، إذ أنه في حالة وجوده يكون مبررا بضمان المصلحة التي يتطلبها العقد الأصلي، وعليه إذا أنجز شرط عدم المنافسة بصفة أصلية فإنه يقع باطلا.[108]

أما الضابط الثاني، فهو تقييد اتفاق عدم المنافسة من حيث محل النشاط-عدم إقامة تجارة مماثلة- وتقييد هذا الاتفاق بزمان ومكان. ومسألة تقدير ما إذا كانت التجارة مماثلة أم لا هي مسألة موضوعية تعود للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع،[109]

فمن حيث الزمان، يقضي شرط عدم المنافسة بعدم إنشاء تجارة مماثلة خلال مدة زمنية معقولة يتم تحديدها في الشرط، ومنه فإن شرط المدة يعتبر باطلا إذا تجاوز مدة زمنية طويلة، ويسقط الشرط إذا زال سبب هذا الالتزام كإغلاق المحل التجاري الذي تم بيعه أو اعتزال صاحبه التجارة أو توفي ولم يزاول الورثة تجارة مورثهم. وإذا لم يتم تحديد المدة فتذهب الى مدة العقد في عقد إيجار التسيير، ولا يمتد شرط المدة الى كافة الأمكنة، وإنما منطقة وجود المحل التجاري[110].

أما من حيث المكان، فيفرض شرط عدم المنافسة، أن يتم تعيين منطقة معينة يمنع على البائع إنشاء محل تجاري مماثل فيها، لأن عنصر العملاء يتغير حسب مكان وجود المحل ويختلف إتساع هذه المنطقة من تجارة الى أخرى ومن محل الى أخر بالنظر الى شهرة التاجر.[111]

ثانيا: الجزاءات المترتبة على الاخلال بإتفاق عدم المنافسة

طبقا للقواعد العامة، إذا تم مخالفة الاتفاق بعدم المنافسة في بيع المحل التجاري  فإن ذلك يؤدي الى تحريك قيام الضمان، الذي يعطي لمشتري المحل التجاري الحق في المطالبة بالتنفيذ العيني من خلال وقف التعرض وإزالة أثاره وإعادة الحال لما كان عليه قبل التعرض، فإذا لم يكن ذلك أو لم يطلبه المستحق حكم بالتنفيذ بمقابل، كما له المطالبة بالفسخ لعدم التنفيذ[112] أو حبس الثمن[113]

يخضع جزاء اخلال المؤجر بالتزامه بعدم منافسة المستأجر المسير الى القواعد العامة المطبقة لعقد الايجار، لأن الالتزام بعدم المنافسة داخل في التزامه بضمان فعله الشخصي، وبناء عليه يمكن للمستأجر مطالبة المؤجر بالتنفيذ العيني وذلك بإغلاق المتجر الجديد تحت غرامة تهديدية يقضي بها القاضي عن كل يوم تأخير، أو المطالبة بإنقاص التزام المستأجر المسير في الوفاء بالأجرة أو فسخ الايجار مع حقه في التعويض.[114]

ويتحدد نظام الضمان في مجال المساهمة بالمحل التجاري بالنظر الى أحكام القانون المدني والتي تحيلنا الى الاحكام المنظمة للشركة، وفي ذلك نصت المادة 422من القانون المدني الجزائري على أنه:” .” إذا كانت حصة الشريك حق ملكية أو حق منفعة أو أي حق عيني أخر فإن أحكام البيع هي التي تسري فيما يخص ضمان الحصة  إذا هلكت أو أستحقت أو ظهر فيها عيب أو نقص أما إذا كانت الحصة مجرد إنتفاع بالمال فإن أحكام الايجار هي التي تسري في ذلك”، يستفاد من هذا النص أنه يتم تطبيق جزاءات الضمان الخاصة بالبيع والايجار على المساهمة بالمحل التجاري.

خاتمة

لعنصر الاتصال بالعملاء أهمية كبيرة في تكوين المحل التجاري واستمراره، بإعتباره  محدد لرقم أعمال المحل وقيمته التجارية، وهو عنصر إلزامي في تكوين المحل على عكس باقي العناصر المادية والمعنوية الأخرى التي تسخر لجذب أكبر قدر من هؤلاء العملاء، كما أنه العنصر الذي تجتمع فيه كافة المحالات التجارية الأخرى. لذا جعله المشرع العنصر إلزامي في تكوين المحل التجاري، وبناء عليه انصبت هذه  في البحث عن المركز القانوني لعنصر الاتصال بالعملاء كعنصر إلزامي في تكوين المحل التجاري ومدى كفاية هذه الإلزامية في تكوين المحل بمعزل عن العناصر الأخرى، وهل تقابل الاهمية المعطاة للعملاء وإلزاميتهم في المحل حماية خاصة لهم كما تحمى العناصر الأخرى؟  وبناء عليه خلصت هذا البحث الى النتائج التالية

أولا: يعتبر عنصر الاتصال بالعملاء -قانونا- العنصر الممتاز في تكوين المحل التجاري وفي بقائه وإستمراره، وأنه العنصر الوحيد الذي تشترك فيه كافة المحلات التجارية الأخرى، وأن باقي العناصر المعنوية الأخرى تسخر مجتمعة لجذب العملاء، وأن إلزامية عنصر الاتصال بالعملاء – قانونا – في تكوين المحل التجاري تجعله يدرج وجوبا ضمن العمليات التي ترد على المحل التجاري، بحيث أن أهميته تبرر من حيث كونه المحدد للقيمة الاقتصادية للمحل عند التصرف فيه أو عند البحث عن الائتمان.

ثانيا: إنه ورغم أهمية عنصر الاتصال بالعملاء في تكوين المحل التجاري وفي بقائه واستمراره، الى أنه عنصر إلزامي غير مستقل، فهو غير كافي لوحده في تكوين المحل التجاري، بل يحتاج الى تثبيته عن طريق عنصر من العناصر المادية والمعنوية للمحل التجاري  وهو ما يسمى بعنصر السند وهذا الأخير يجعل من عنصر الاتصال بالمحل التجاري غاية أو نتيجة لنشاط المحل التجاري.

ثالثا:  يستعمل التاجر لحماية عملائه دعوى المنافسة غير المشروعة، وهي دعوى يستعملها لحماية المحل التجاري ككل وحماية العناصر المعنوية الأخرى التي يسعى من خلالها لجذب العملاء، ومنه فدعوى المنافسة غير المشروعة لا تقتصر على حماية عنصر الاتصال بالعملاء بل على المحل وعلى عناصره الأخرى ككل. أما الالتزام بعدم المنافسة الذي يفرض بمناسبة عمليات التنازل عن المحل التجاري، فهو متروك لإرادة الأطراف، إما أن يدرجوه في العقد أو يتفقون على عدم إدراجه، ومنه فإن حماية عنصر الاتصال بالعملاء متوقفة على إرادة الأطراف، مما يجعل عنصر الاتصال بالعملاء غير مؤكد في حمايته.

التوصيات:

-لا ينبغي الإبقاء على العملاء كعنصر جوهري وإلزامي في تكوين المحل التجاري، ما دام أنه عنصر غير كافي لوحده في تكوين القاعدة التجارية وجعله عنصرا كبقية العناصر الأخرى .

– وضع قانون خاص بالمنافسة غير المشروعة في القانون الجزائري- كدعوى قضائية ذات طبيعة مدنية- والتوسيع في أحكامها بالنظر الى التطورات التي يعرفها المجال التجاري، وعدم قصر أحكام هذه الدعوى في مواد محددة في قانون الممارسات التجارية الجزائري.

المراجع والمصادر

قائمة المراجع باللغة العربية

1-الكتب

-أحمد محرز، القانون التجاري الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1981.

أحمد حسين قدادة ، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري ، الجزء الأول مصادر الالتزام ، ديوان المطبوعات الجامعية ، طبعة 1994

– سميحة القليوبي، القانون التجاري الجزائري، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1995.

– عبد العزيز العكيلي، القانون التجاري، دار مكتبة التربية، بيروت، 1995.

– فرحة زراوي صالح، الكامل في القانون التجاري، المحل التجاري ، إبن خلدون للنشر والتوزيع، وهران ، 2001

 نادية فوضيل، النظام القانوني للمحل التجاري، دار هومة، الجزائر، 2011.

 مصطفى كمال طه، أساسيات القانون التجاري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان،2006.

– محمد حسنين، الوجيز في الملكية الفكرية، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، طبعة 1985 .

-محمد  تيروسي، الضوابط القانونية للحرية التنافسية في الجزائر، دار هومة للنشر، الجزائر ، 2013،

 زينة غانم عبد الجبار الصفار ، المنافسة غير المشروعة  للملكية الصناعية ، دراسة مقارنة ، دار حامد للنشر والتوزيع ، الاردن ، الطبعة الثانية 2007.

2- الرسائل والمذكرات العلمية

-رسائل الدكتوراه

 أنيسة حمادوش، المركز القانوني للاتصال بالعملاء كعنصر جوهري في القاعدة التجارية، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، جامعة مولود معمري تيزوزو، الجزائر، 2012

– حليمة بن دريس، حماية حقوق الملكية الفكرية في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، 2014.

– ناصر موسى، حماية المحل التجاري في التشريع الجزائري، رسالة دكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الجيلالي اليابس، الجزائر2019

مذكرات الماجستير

سماعيل طراد، النظام القانوني لعقد تأجير التسيير للمحل التجاري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، 2008.

إلهام زغموم، حماية المحل التجاري-دعوى المنافسة غير المشروعة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، سنة 2004،

– وهيبة عاشوري، تقديم المحل التجاري كحصة في شركة المساهمة، مذكرة ماجستير في قانون الاعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد لمين دباغين، سطيف، الجزائر،2016

3-المقالات

– نسيم خالد الشواورة، “مبررات الحماية القانونية لعنصر الاتصال بالعملاء في المحل التجاري”، مجلة كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر المحلد 19 العدد 03، 2017

 كركادن فريد، “الاتصال بالعملاء عنصر في المحل التجاري”، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني المجلد 17 العدد الأول، سنة2018

– صلاح زين الدين وحمد عبد العزيز خليفي، “المنافسة غير المشروعة في القانون القطري”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 4، العدد التسلسلي16/ ديسمبر2016

– سامية حساين وبضليس عبد العزيز، “إنتهاك حماية المستهلك والاعتداء على العلامة المميزة من خلال التطفل التجاري”، مقال منشور في مجلة الاجتهاد القضائي الصادرة عن مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع ، جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، العدد 14 ، سنة 2017

-. شواخ بن محمد الاحمد، “إتفاق أو شرط عدم المنافسة في عقد العمل بين حماية صاحب العمل المشروعة وحق العامل في العمل: دراسة تحليلية مقارنة”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة التاسعة، العدد1، العدد التسلسلي 33مارس2021،

4-النصوص القانونية الوطنية والمقارنة

 الامر 75-59 المؤرخ في 26سبتمبر1975 يتضمن القانون التجاري المعدل والمتم، جريدة رسمية مؤرخة في 19 ديسمبر 1975، العدد101؛

 القانون رقم 10-2005 المؤرخ في 20 جوان 2005 المتضمن تتميم الأمر رقم 58-75 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 والمتضمن القانون المدني المعدل والمتمم، جريدة رسمية  مؤرخة26  يونيو 2005، العدد 44، ص 17.

 القانون رقم 09-08 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، جريدة رسمية مؤرخة في23 أفريل 2008، العدد 21، ص 2.

– القانون رقم 04-02 المؤرخ في 23جوان 2004 المتضمن القواعد المطبقة على الممارسات التجارية، المعدل والمتمم بالقانون رقم 10-06 مؤرخ في 15 أوت 2010، جريدة رسمية مؤرخة في 18 أو 2010، العدد46.

– قانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999.

BIBLIOGHRAPHIE ( en langue française )

OUVRAGES :

– (A), Pirovano , la concurrence déloyale en droit français , RIDC 1974

– (A), le tranec,  la concurrence déloyale , Juriscl.de la responsabilité civile 1967

– (A), Reygrobellet, droit et pratique des baux commerciaux, édition D, 2016

– ( G), Ripert  par ( R ), Roblot, Traité de droit commercial, L.G.D.J. , 19ème éd., 1998.

– ( P. ),  Roubier, Le droit de la propriété industrielle, Recueil Sirey, T. 1, 1952.

– (Y), GUYON, Droit des affaires, tome1, droit commercial général et société, 6ème édition, Economica, Paris, 1990.

– (Y), SERRA, La non concurrence en matière commerciale, sociale, et civile, Dalloz, Paris 1991

– DEKEUWER- DÉFOSSEZ Françoise et BLARY- CLÉMENT Édith, Droit commercial , 11ème éd., LJDG., France, 2015

– .(J)  PASSA, Marque et concurrence déloyale , jurscl . Marque 1996

– (Y), SAINT-GA,  Protection et défense des marques de fabrique et concurrence déloyale, Delmas et Cie, 5ème éd., 1982

ARTICLES

.(A),  CHAVANNE, « nouvelle loi sur les marques de fabrique », R.T.D.C om 1991,p197

– (H), DESBOIS, « la protection des marques notoires ou de haute renommée en l’absence de risque de confusion entre les produits », mélanges BASTIAN.(D), T.2,Litec , 1974

(P), COLLOMB, « La clientèle du fonds de commerce », revue trimestrielle de droit commercial, n° 1, janvier 1979

[1] نصت المادة 78 من  الامر 75-59 المؤرخ في 26سبتمبر1975 يتضمن القانون التجاري المعدل والمتم، جريدة رسمية مؤرخة في 19 ديسمبر 1975، العدد101؛ على أنه ” تعد جزءا من المحل التجاري الاموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري، ويشمل المحل التجاري إلزاميا عملائه وشهرته،  كما يشمل أيضا سائر الاموال الاخرى اللازمة لاستغلال المحل التجاري كعنوان المحل والاسم التجاري والحق في الايجار والمعدات والآلات والبضائع وحقوق الملكية الصناعية والتجارية …”

[2] أولى التشريعات العربية التي كرست فكرة المحل التجاري هو التشريع المغربي سنة 1914، يليه التشريع المصري سنة 1940؛ الذي تأثر بالقانون الفرنسي لسنة 1909، أما المشرع الجزائري فنظم المحل التجاري بموجب أحكام القانون التجاري الصادر سنة 1975 والذي سلك مسلك التشريع المصري في إستنباط أحكام المحل التجاري من التشريع الفرنسي، وأجمعت هذه التشريعات على المركز الجوهري لعنصر الاتصال بالعملاء ضمن العناصر المكونة للمحل التجاري. أنظر: أنيسة حمادوش، المركز القانوني للاتصال بالعملاء كعنصر جوهري في القاعدة التجارية، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، جامعة مولود معمري تيزوزو، الجزائر، 2012، ص.02.

[3]  أنيسة حمادوش، المرجع السابق، ص01.

[4] عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، الجزء الأول، المكتبة القانونية، الأردن، 2001، ص. 217.

[5](A),  Reygrobellet, droit et pratique des baux commerciaux, édition, D, 2016, p.837       

[6] ( G ),Ripert par( R. ),  Roblot ( R ), Traité de droit commercial, L.G.D.J. , 19ème éd., 1998, p.432.               

[7] عزيز العكيلي، المرجع السابق، ص. 219.

[8] (F), DEKEUWER- DEFOSSEZ, E.BLARY- CLEMENT, Droit commercial, LGDJ, 11eme éd p.317.                           

[9] مصطفى كمال طه، أساسيات القانون التجاري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان،2006، ص. 186.

[10]  نادية فوضيل، النظام القانوني للمحل التجاري، دار هومة، الجزائر، 2011، ص. 91.

[11] نسيم خالد الشواورة، ” مبررات الحماية القانونية لعنصر الاتصال بالعملاء في المحل التجاري” ، مجلة كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر المحلد 19 العدد 03، 2017 ، ص. 1444.

[12] فرحة زراوي صالح،  الكامل في القانون التجاري المحل التجاري، إبن خلدون، وهران، الجزائر، 2001 ، ص.21.

[13] (P), COLLOMB, « la clientèle du fond de commerce », RTD COM ,1979, p.3.

[14]مصطفى كمال طه، المرجع السابق، ص. 186.

[15] (P),  COLLOMB, Op Cit., p.07.

[16] أنيسة حمادوش ، المرجع السابق، ص.19.

[17] عزيز العكيلي، المرجع السابق، ص. 132.

[18]فرحة زراوي صالح، المرجع السابق، ص.19.

[19] فريد كركادن، “ الاتصال بالعملاء عنصر في المحل التجاري”، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني المجلد 17 العدد الأول، سنة2018، ص. 169.

[20] (P), Collomb, Op Cit., p.9 .

[21] (P), Collomb, Op Cit., p 10                                                                                                                                               

[22]cass.com 27 avr 1976 D.p 208                                                                                                                                           

[23]Cass. Com 27 fév 1973 JCP 1973 n° 17403                                                                                                                    

[24] فريد كركادن، المرجع السابق، ص. 159.

[25] (Y), Reinhard, )S(, thomasset-pierre, (C), Nourissat, droit  commercial, Lexis Nexis 2dition200 8, p. 373.

[26] (Y), .Reinhard, (S),  Thomasset-pierre, (C),  .Nourissat , Op Cit., p. 374                                                                                           

[27] فريد  كركادن، المرجع السابق، ص. 159.

[28]  فريد كركادن ، المرجع السابق، ص. 160 وما يليها

[29] (Y), Reinhard, (S), Thomasset-pierre, (C ), Nourissat , Op Cit., p375                                                                                          

[30]أ أنيسة حمادوش ،  المرجع السابق، ص. 77 ومايليها

[31] أنيسة  حمادوش ، المرجع السابق ص. 80.

[32] فرحة زراوي صالح، المرجع السابق، ص.22.

[33] (P), Collomb, Op Cit., p 22 .

[34] (P), Collomb, Op Cit., p.24 .

[35] أنيسة حمادوش المرجع السابق، ص. 215

[36] المادة 351 وما يليها من القانون المدني

[37] فرحة زراوي صالح، المرجع السابق، ص.199.

[38] (P), Collomb, Op Cit., p.23                                                                                                                                                    

[39] حمادوش أنيسة، المرجع السابق، ص. 120.

[40] فرحة زراوي صالح، المرجع السابق، ص 206.

[41] المادة 117 من القانون التجاري الجزائري  و المادة 422من القانون المدني.  الجزائري

[42] حيث عرفت المادة 203 من القانون التجاري عقد تأجير التسيير على أنه: “…كل عقد أو اتفاق يتنازل بواسطته المالك أو المستغل لمحل تجاري عن كل أو جزء من التأجير لمسير بقصد استغلاله على عهدته”.

[43] فرحة زراوي، المرجع السابق، ص. 283.

[44] المادة 205 من القانون التجاري

[45] فريد كركادن ، المرجع السابق، ص. 174.

[46] فريد كركادن ، المرجع السابق، ص. 175.

[47] المادة 119من القانون التجاري الجزائري؛ بحيث نصت هذه المادة على أنه”  لا يجوز أن يشمل الرهن الحيازي للمحل التجاري من الأجزاء التابعة له إلا عنوان المحل والاسم التجاري والحق في الاجارة والزبائن والشهرة التجارية والاثاث والمعدات التي تستعمل في استغلال المحل وبراءة الاختراع والرخص وعلامات الصنع أو التجارة والرسوم والنماذج الصناعية وعلى وجه العموم حقوق الملكية الصناعية والأدبية أو التقنية المرتبطة به…وإذا لم يعين صراحة على وجه الدقة في العقد ما يتناوله الرهن فإنه لا يكون شاملا الى العنوان والاسم التجاري والحق في الاجارة والزبائن والشهرة التجارية…”

[48] انضمت الجزائر الى اتفاقية باريس لحماية حقوق الملكية الصناعية  بموجب -الأمر رقم 48-66 المؤرخ في 25 فبراير 1966 المتضمن انضمام الجزائر إلى اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية المؤرخة في 20 مارس 1883 والمعدلة، جريدة رسمية  مؤرخة في 25 فبراير 1966، العدد 16، ص198.

[49]إلهام زغموم، حماية المحل التجاري-دعوى المنافسة غير المشروعة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، سنة 2004، ص52.

[50] موسى ناصر، حماية المحل التجاري في التشريع الجزائري، رسالة دكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الجيلالي اليابس، الجزائر2019، ص62.

[51]المادة 26 الامر 04-02 المؤرخ في 23 يوليو 2004 يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية ، جريدة رسمية  مؤرخة في 23 يونيو 2004 ، العدد41

[52] وفي ذات الاتجاه عرفت محكمة النقض المصرية في حكم لها صادر بتاريخ 27/03/2012 (طعهن رقم 4536 لسنة 80قضائية) المنافسة غير المشروعة على أنها ”  كل فعل مخالف للعادات والاصول المرعية في المعاملات التجارية…”أنظر صلاح زين الدين وحمد عبد العزيز خليفي، “المنافسة غير المشروعة في القانون القطري”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 4، العدد التسلسلي16ديسمبر2016، ص.71.

[53] (A), Pirovano, la concurrence déloyale en droit français , RIDC 1974,  p. 473

[54] ( G), Ripert par( R),   Roblot, Op Cit., p326.

[55] (A), Pirovano, Op Cit., p.470.

[56] ( P), Roubier, théorie général de l’action en concurrence déloyale , riv , tri , droit commercial 1984 , 483.

وأيضا  محمد حسنين، الوجيز في الملكية الفكرية، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، طبعة 1985 ، ص 265.

[57] أحمد حسين قدادة ، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري ، الجزء الأول مصادر الالتزام ، ديوان المطبوعات الجامعية ، طبعة 1994، ص 247.

2 محمد حسنين، المرجع السابق ، ص. 266.

[59]يعرف الخطأ على أنه إخلال بواجب قانوني مقترن بإدراك المخل ، أنظر: زينة غانم عبد الجبار الصفار، المنافسة غير المشروعة  للملكية الصناعية، دراسة مقارنة، دار حامد للنشر والتوزيع، الاردن، الطبعة الثانية 2007، ص.13.

[60] (Y), Saint Gal, protection et défense des marques de fabrique et concurrence déloyale, droit françaises et droits étrangers , éd ,D ,1982  P w 04

[61]موسى ناصر، المرجع، ص.144.

[62] (P), Roubier , Op Cit., p.484.                                                                        

[63] يعرف التقليد المباشر المباشر لحقوق الملكية الصناعية والتجارية على أنه  الصنع المادي للموضوع المحمي ويقوم فعل الصنع بمجرد نقل الحق المحمي إذ يعتبر فعل الصنع كاف لقيام جنحة التقليد. أما التقليد غير المباشر فهو جنحة مستقلة،  وتتمثل أفعاله في البيع والعرض للبيع أشياء مقلدة، استرداد المنتوجات المقلدة، استعمال وإخفاء أشياء مقلدة، وجنحة خاصة تنفرد بها العلامة على باقي حقوق الملكية الصناعية والتجارية وهي جنحة اغتصاب علامة مملوكة للغير، وتتحقق هذه الجنحة إما بوضع علامة أصلية على منتوجات غير صادر من مالكها، أو بتعبئة الفوارغ التي تحمل العلامة الحقيقية كالأكياس أو الصناديق أو العلب أو بضائع غير مخصصة لهذه العلامة، وتعتبر الحالة الأخيرة هي الأكثر انتشارا ويطلق عليها جنحة التعبئة.ـ أنظر حليمة بن دريس، حماية حقوق الملكية الفكرية في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، 2014، ص.158.

[64] ولقيام التقليد الجزئي يجب توافر شرطين، الأول أن يكون الجزء الذي تم إعادة صنعه مميزا والثاني أن يكون الجزء المقلد محمي، ويمس التقليد الجزئي العلامة الأصلية المركبة من عدة عناصر كالعلامة الاسمية أو المرئية أو منهما معا، وفي هذه الحالة يتأسس التقليد متى كان العنصر المعزول قابلا للفصل عن مجموع العلامة ويشكل في حد ذاته الطابع المميز، كما أن إدراج العلامة الاسمية تحت شكل مختلف لا ينفي الجنحة، فمثلا العلامة الاسمية “سلحفاة” هي تقليد للعلامة التي تتضمن رسم سلحفاة، أنظر حليمة بن دريس، المرجع السابق، ص.159.

[65] ( Y), SAINT- GAL , Op Cit., p.07.

[66]موسى ناصر، المرجع السابق، ص.100.

[67]أحمد محرز، القانون التجاري الجزائري ، الجزء الاول ، القاهرة 1978 ، ص 205 .

[68] نصت المادة 27 الفقرة 05 من الامر 04-02 المتعلق بالممارسات التجارية على أنه” الاستفادة من الاسرار المهنية بصفة أجير أو شريك بقصد الاضرار بصاحب العمل أو الشريك القديم”

[69]محمد حسنين، مرجع سابق، ص. 271.

[70]أثار تعريف العلامة المشهورة إختلاف  لدى الفقه، والسبب يرجع إلى الصياغة التي جاء بها قانون الملكية الفكرية الفرنسي؛ والتي تشير إلى علامتين العلامة المشهورة والعلامة ذات السمعة، حيث جاء في النص:  « l’emploi d’une marque joussant d’une renommée pour des produit ou services non similaires à ceux désignés dans l’enregistrement engage la responsabilité civil de son auteur s’il est de nature à porter préjudice au propriétaire de la marque ou si cet emploi constitue une exploitation injustifiée de cette dernière.Les dispositions de l’alinéa précédent sont applicables à l’emploi d’une marque notoirement connue au sens de l’article 6 bis de convention de paris pour la protection de la propriété industrielle précitée » Art. L713 ; 5 C.FR. propr intell  مما أدى إلى التساؤل حول ما إذا كانت العلامة المشهورة هي العلامة ذات السمعة أم أنهما مختلفتين؟ من منطلق ذلك ظهر في فرنسا تيارين من الفقه، الأول يرى أن هناك فرق بين العلامة المشهورة والعلامة ذات السمعة فالأولى “تكون معروفة لدى جزء كبير من الجمهور” وتكون الثانية “معروفة فقط لدى جزء من الجمهور المعني باستهلاك السلع أو الخدمات التي تعينها” أما الاتجاه الثاني من الفقه فيرفض أي تميز بين العلامة المشهورة والعلامة ذات السمعة من حيث مدى معرفتها من قبل الجمهور، وأن هذه التفرقة لا تقدم أية فائدة،  واعتبارا على هذا فإن العلامة المشهورة والعلامة ذات السمعة متساويتان وتمثلان نفس درجة الشهرة، وأن الاختلاف الوحيد بين العلامتين يجد أساسه في إجراءات التسجيل، فالعلامة ذات السمعة هي علامة معروفة ومسجلة، أما العلامة المشهورة هي علامة معروفة وغير مسجلة لكنها محمية في دول الاتحاد، وفقا لمقتضيات المادة 6 مكرر من اتفاقية باريس. أنظر :

 )H(, DESBOIS,  « la protection des marques notoires ou de haute renommée en l’absence de risque de confusion entre les produits », mélanges D/BA STIVAN, droit de la propriété industrielle, libraires techniques », 1994, p 26 voir aussi : (A), CHAVANNE, « nouvelle loi sur les marques de fabrique, R.T.D.C om 1991 , p 205 « on peut penser que l’alinéa 1er concerne les marques notoires déposées et que l’alinéa 2 concerne les marques notoires non déposées qui bénéficient de l’article 6 bis de convention de paris »

[71] زينة غانم عبد الجبار الصفار، مرجع سابق، ص.131.

[72]( Y), Saint Gal, Op Cit., p w 18 “la concurrence parasitaire ,comme son nom l’indique , consiste pour un tiers à vivre en parasite dans le sillage d’un autre , en profitant des efforts qu’il a réalisée et de la réputation de son nom de ses activités , et de ses produits ou services “.

[73] سامية حساين وبضليس عبد العزيز،  إنتهاك حماية المستهلك والاعتداء على العلامة المميزة من خلال التطفل التجاري”، مقال منشور في مجلة الاجتهاد القضائي الصادرة عن مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، جامعة محمد خيضر، بسكرة، العدد 14، سنة 2017، ص.202.

[74]فرحة زراوي صالح،  المرجع السابق، ص. 255.

[75]صلاحزين الدين، الملكية الصناعية والتجارية ، المرجع السابق، ص. 434.

[76](Y), Guyon ,  Droit des affaires, Economica, T.1, 16 éme éd ,1990 , N 845 ,p909. “…l’action en concurrence déloyale ne tend pas seulement à réparer le dommage déjà causé . Elle vise aussi , et surtout, à faire cesser pour l’avenir l’emploi de procédés illicites . Or ,de se point de vue , il suffit que le préjudice soit vraisemblable ou même en quelque sorte présumé “.

[77] زينة غانم عبد الجبار الصفار، المرجع السابق ، ص141

[78](A), le tranec,  la concurrence déloyale , Juriscl.de la responsabilité civile 1967, N 72, p. 12. “…si on ne réclame que la cessation d’un acte illicite , la nécessité de la démonstration du préjudice n’étant pas nécessaire , celle du lien de causalité ne l’est évidemment pas davantage”.

[79]محمد حسنين، المرجع السابق، ص. 269.

[80]قرار محكمة باريس بتاريخ 31-10-1965 منقول عن مرجع زينة غانم  عبد الجبار الصفار، مرجع سابق ، ص 147.

[81]محمد حسنين ، المرجع السابق ، ص270.

[82] ( J), Passa , Marque et concurrence déloyale , jursc . Marque 1996 p12

[83]محمد حسنين،  المرجع السابق،  ص. 272.

[84]محمد حسنين، المرجع السابق، ص. 273.

[85] المادة 471 من قانون الاجراءات المدنية السابق و مقارنتها مع أحكام القانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الاجراءات المدنية والادارية ، ج.ر مؤرخة في 23 افريل 2008 ، العدد21 ، ص02.

33(G),  RIPERT par (R), ROBLOT, Op Cit., p.332.

[86]مصطفى كمال طه،  المرجع السابق ، ص626.

[87](Y), SERRA, La non concurrence en matière commerciale, sociale et civile, Dalloz, Paris, 1991, p.20.

[88]المادة 37 من الدستور الجزائري.

[89]محمد تيروسي، الضوابط القانونية للحرية التنافسية في الجزائر، دار هومة للنشر، الجزائر ، 2013، ص.158.

[90]  يعرف شرط عدم المنافسة في المجال الاجتماعي على أنه ” عبارة عن اتفاق بين صاحب العمل والعامل، يتعهد بموجبه العامل أن يمتنع عن منافسة صاحب العمل أثناء تنفيذ العقد أو بعد انقضائه، سواء كانت المنافسة من خلال قيام العامل بعمل مماثل لعمل صاحب العمل لحسابه الخاص، أو عن طريق العمل لدى صاحب عمل أخر يباشر المهنة نفسها  أو الصناعة التي يباشرها صاحب العمل” ويتم إدراج شرط عدم المنافسة في علاقة العمل إما من خلال إدراجه كشرط أو كبند من بنود عقد العمل، أو من خلال إتفاق مستقل ولاحق على عقد العمل. شواخ بن محمد الاحمد، إتفاق أو شرط عدم المنافسة في عقد العمل بين حماية صاحب العمل المشروعة وحق العامل في العمل: دراسة تحليلية مقارنة ، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة التاسعة، العدد1، العدد التسلسلي 33مارس2021،ص.250.

[91]صلاح زين الدين وعبد العزيز الخليفي، “المنافسة غير المشروعة في القانون القطري”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 4، العدد التسلسلي16/ ديسمبر2016، ص.101.

[92] تتخذ المساهمة بالمحل التجاري في الشركة شكلين رئيسيين، فقد تكون على سبيل الملكية، وفي هذه الحالة تنتقل ملكية المحل التجاري من الشريك الى الشركة، وينتج عن انتقال ملكية المحل التجاري الى الشركة فقدان حق الشريك عليه، ويترتب على ذلك أنه لا يمكنه أن يتصرف به أو أن يستعمله لمصلحته أو أن يطالب باستعادته عند تصفية الشركة. كما قد تتم المساهمة بالمحل التجاري على سبيل الانتفاع، وهذه المساهمة تمكن المساهم بالابقاء على ملكية المحل التجاري، ولا يقدم الى الشركة سوى الانتفاع بهذا المحل، ويكون الشريك المساهم على سبيل الانتفاع بمكانة المستأجر ، إلا أنه يختلف عنه أن المساهم لا يتقاضى بدل إيجار وإنما له حقوق في الشركة. وهيبة عاشوري، تقديم المحل التجاري كحصة في شركة المساهمة، مذكرة ماجستير في قانون الاعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد لمين دباغين، سطيف، الجزائر،2016، ص.106.

[93] استعمل المشرع الجزائري في نص المادة 203 من القانون التجاري، مصطلحي عقد تأجير التسيير وعقد التسيير الحر، وأن المصطلح الاخير كان محل إنتقاد من قبل الفقه، وذهب الى ضرورة استعمال اصطلاح تأجير التسيير”location-gérance” وهذا بالنظر للبس الذي يثيره اصطلاح “تسيير”، والتي رأئ  أأجور الذي يتبع أوامر مالك المتجر، فحين يختلف الامر في عقد تأجير التسيير، حيث يستغل فيه المسير المحل التجاري بإسمه ولحسابه الخاص. أنظر إسماعيل طراد، النظام القانوني لعقد تأجير تسيير المحل التجاري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص، جامعة أبو بكر بلقايدـ تلمسان، 2008، ص.19

[94] نصت المادة 371 من القانون المدني الجزائري على أنه:” يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه، سواء كان التعرض من فعله أو من فعل الغير، يكون له وقت البيع حق على المبيع يعارض به المشتري، ويكون البائع مطالبا بالضمان ولو كان حق ذلك الغير، قد يثبت بعد البيع وقد أل إليه هذا الحق من البائع نفسه”

[95] (Y),  SERRA, Op.Cit, p.22.

[96]فرحة زراوي صالح، لبمرجع السابق، ص.229.

[97]سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص.328.

[98] المادة 483 من القانون المدني الجزائري

[99] وهيبة عاشور، المرجع السابق، ص.114.

[100] وهيبة عاشور، المرجع السابق، ص.115.

[101]المادة 422 من القانون المدني الجزائري.” إذا كانت حصة الشريك حق ملكية أو حق منفعة أو أي حق عيني أخر  فإن أحكام البيع هي التي تسري فيما يخص ضمان الحصة …”

[102] نصت المادة 463 من القانون المدني الجزائري على أنه:”على المؤجر أن يمتنع عن كل تعرض يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، ولا يجوز له أن يحدث بها أو بملحقاتها أي تغيير ينقص من هذا الانتفاع. ولا يقتصر ضمان المؤجر على الافعال التي تصدر منه أو من تابعيه بل تمتد الى كل ضرر قانوني عن مستأجر أخر، أو أي شخص تلقى الحق عن المؤجر”

[103]يخضع إتفاق عدم المنافسة في إجار التسيير للمحل التجاري للأحكام العامة لعقد الايجار في مجال إلتزام المؤجر بعدم التعرض الشخصي، وفي ذلك نصت المادة 483 القانون مدني جزائري على أنه” على المؤجر أن يمتنع عن كل تعرض يحول دون إنتفاع المستأجر بالعين المؤجرة،…ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأفعال التي تصدر منه أو من تابعيه، بل يمتد الى كل ضرر أو تعرض قانوني صادر عن مستأجر أخر أو أي شخص تلقى الحق عن المؤجر”.

[104]سماعيل طراد، المرجع السابق، ص.119.

[105]سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص.514.

[106]سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص.514.

[107]فرحة زراوي صالح، المرجع السابق، ص.229.

[108] محمد تيروسي، المرجع السابق، ص.166.

[109]إسماعيل طراد، المرجع السابق، ص.118.

[110]سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص513

[111]فرحة زراوي صالح، المحل التجاري، ص.228.

[112] المادة 119الفقرة 01 من القانون المدني الجزائري ” في العقود الملزمة لجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بإلتزامه جاز للمتعاقد الاخر بعد إعذار المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض إذا إقتضى الحال ذلك”

[113] المادة388 من القانون المدني الجزائري “…إذا تعرض أحد للمشتري مساندا الى حق سابق أو أل من البائع، أو إذا خيف على المبيع أن ينزع من يد المشتري جاز له إن لم يمنعه شرط في العقد أن يمسك الثمن إلى أن ينقطع التعرض أو يزول الخطر…”

[114]المادة 375 و376 من القانون المدني الجزائري

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading