تحديات الذكاء الاصطناعي للدبلوماسية الاقتصادية المغربية بإفريقيا

Artificial intelligence challenges for Moroccan economic diplomacy in Africa

الباحث جواد الفشتالي مفكر

باحث بسلك الدكتوراه -كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –جامعة محمد الخامس أكدال-الرباط

Researcher Jawad Al Fashtali Moufakir

PhD researcher -Faculty of Legal, Economic and Social Sciences – Mohammed V Agdal University – Rabat

الملخص:

               بدأت معالم عصر الذكاء الاصطناعي تتجلى في مختلف مجالات الحياة اليومية ومست بنيات كل القطاعات والسياسات الحكومية والخاصة بالدول، وظهرت مجموعة من التأثيرات له على توجهات وسياسات صانعي القرار بالدول وأيضا على آليات عملهم لتسهيل وسائل التواصل وتطوير السياسات الامنية والاقتصادية والتنموية المختلفة، وان كانت الدول القوية عالميا بدأت تستثمر في الذكاء الاصطناعي بحثا عن القوة والريادة، فإنه هناك دول لازالت تعرف تأخرا في ركوب قطاره وبالتالي أصبحت أمام تحديات كبرى بسببه.

               والدبلوماسية الاقتصادية كآلية لتنفيذ السياسة الاقتصادية الخارجية لأي دولة بدأت تتأثر  بثورة الذكاء الاصطناعي وهو ما يتضح في سياسات وتوجهات الدول الكبرى مثل الصين وأمريكا وتنافسهما الاقتصادي على التكنولوجيات الجديدة مثل أنترنت الجيل الخامس وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي،  وبالتالي سِتؤثر على دبلوماسيات الدول ولاسيما الاقتصادية سواء في رؤيتها الاستراتيجية وسياساتها الاقتصادية لتحقيق مصالح الدولة المنفذة لها، كما ستؤثر على الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين وآلية عملهم مما يدفعنا لمحاولة مقاربة التحديات المطروحة على الدبلوماسية المغربية بإفريقيا ورصد آفاق عملها.

Abstract

The landmarks of the AI era began to manifest themselves in various areas of everyday life and touched the structures of all sectors and governmental and state policies, and a series of influences have emerged on the orientations and policies of State decision-makers as well as on their mechanisms of action to facilitate the means of communication and the development of various security, economic and development policies. And if the world’s powerful nations are starting to invest in AI in search of power and leadership, s train, “States were still experiencing delays and were therefore facing major challenges.

Economic diplomacy as a mechanism for implementing the foreign economic policy of any country that is beginning to be affected by the artificial intelligence revolution is evident in the policies and orientations of major countries such as China and America and their economic competition for new technologies such as 5G, semiconductor and AI. and thus will affect the diplomacy of States, in particular economic ones, both in their strategic vision and in their economic policies for the interests of the implementing State, It will also affect governmental and non-governmental actors and their mechanism of action, prompting us to try to approach the challenges posed to Moroccan diplomacy in Africa and monitor its prospects for action.

مقدمة

عرفت ثورة تكنولوجيا الاتصال والإعلام تطورا هائلا منذ بداية القرن21 حيث ظهرت تطوراتها ثورتها في الرقمنة واستخدام متقدم للأنترنت وحوسبة البيانات وتشفيرها وتصنيع الآلة ومحاكاتها للذكاء الانساني فيما أصبح يطلق عليه بالذكاء الاصطناعي، ويعد هذا الأخير اهم سمات العصر الحديث مع ما يرتقب أن يخلفه من عادات وثقافة وآليات عمل جديدة عند المواطنين والشركات والمنظمات و الدول عبر العالم.

فإذا كان في السابق عوامل مثل الذهب او النفط او الموارد الخام الطبيعية هي اساس ومحرك تنافس التفاعلات الدولية ولاسيما الاقتصادية، فهناك توقع من العديد من المتخصصين والباحثين في الموضوع أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دور المحرك الجديد وسيكوم المحفز الاساسي لمستقبل الاقتصاد والمجتمع الدوليين وللعلاقات الدولية.

لقد ظهر التنافس الدولي يتجلى من خلال توجهات الدول والمنظمات الحكومية أو غير الحكومية والشركات الناشئة على ثروة جديدة هي ثروة البيانات والمعلومات والتكنولوجية المساعدة على استغلالها للاستفادة منها وتوظيفها في تخطيط ورسم السياسات العمومية وتنفيذها، وأيضا في تتبع والقيام بالسياسات الخارجية وتنفيذه الدبلوماسية بكل أنواعها عبر تقنيات تكنولوجية جد متطورة تتيحها الثورة المعلوماتية والذكاء الاصطناعي في تسريع التواصل والعمل الدبلوماسية وانجاز التأثير المنشود.

 وتقنيات المعلومات الحديثة[1] هاته لا تستولي على السبب الوجودي للدبلوماسية والدبلوماسيين بحكم ما لهؤلاء بحكم التاريخ من معرفة وحكمة وخبرة سابقة، وإنما تقدم فرصا أكبر مع العالم من حولنا وتقدمه التكنولوجي الذي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة بحكم أن التكنولوجيا لها تأثير ليس فقط على كيفية ممارسة الدبلوماسيين للأعمال ولكن بحكم تحول طبيعة العمل الدبلوماسي وهو ما تتيحه تقنيات الذكاء الاصطناعي من سرعة وتدفق هائل للمعلومات مع إمكانية تحليلها وتشغيلها والتنبؤ بالنتائج المترتبة عنها مما يساهم في تطوير فكر وممارسات والعمل داخل المجتمع الدبلوماسي.

               لذلك بات واقع التفاعل والاستفادة من تطور استخدام وسائل الاتصال والتكنولوجيا الناشئة اهمية استراتيجية للعاملين في السياسات الحكومية داخليا وخارجيا، وأصبح رهان استشراف تحدياتها وفرصها لتحقيق الأهداف والمصالح الوطنية خصوصا في السياسات الخارجية رهين بمدى تملك تلك القوة الذكية، ومدى برمجتهم لاستراتيجية وطنية او دبلوماسية تعتمد عليها تمكنهم من توجيه الرأي العام الوطني والدولي، وتكسبه أحلاف ومدافعين ومتعاطفين مع القضايا الوطنية، ويؤثرون على سياسات دولهم في نوع من التنافس الدولي لكسب رهان القضايا الدولية.

إشكالية الدراسة:

يتوقع ان يحدث الذكاء الاصطناعي تأثيرات على السياسات الاقتصادية والانتاجية والتواصلية وتحديات لها في نفس الوقت، ولاسيما في آليات توظيفها لتعزيز علاقات التعاون بين الدول عن طريق سن سياسات اقتصادية جديدة ونهج دبلوماسيات حديثة وملائمة للتطور التكنولوجي الحاصل  ولاسما توظيفه في المجال الاقتصادي لأهميته المتعاظمة لدى صانعي القرار في السياسات الخارجية دوليا وقاريا ووطنيا، ولتحقيق الاستفادة والتعاون والانفتاح الجديد الذي يخدم دبلوماسية المغربية ويساهم في رفع التحدي وتحقيق المصالح الاستراتيجية يجب أن نفهم مدى أهمية التحديات التي ستواجه عمل الدبلوماسية الاقتصادية مستقبلا، من خلال الاجابة على الاشكالية التالية:

ما هي أهم التحديات التي تواجها الدبلوماسية الاقتصادية المغربية في العصر الجديد عصر الذكاء الاصطناعي إذا كان سيحدث تأثيرات على السياسات الاقتصادية العالمية والإقليمية والوطنية -مرآة توجه الدبلوماسية الاقتصادية في الخارج-بفعل تنامي التنافس الدولي عليه؟ وكيف يمكن تطوير مجالات تدخلها الاقتصادية وقرارها الدبلوماسي وفاعلية المتدخلين فيها لمواجهة تلك التحديات بشكل يتيح لها الاستمرارية في الاستفادة من الانجازات المحققة وتحقيق المزيد من المكاسب الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية؟

اهمية الدراسة:

تنبع أهمية الدراسة من عدة عوامل، منها:

1.      قلة الدراسات التي أجريت حول تأثير عصر الذكاء الاصطناعي على الدبلوماسية الاقتصادية المغربية.

2.      موضوع الدبلوماسية الاقتصادية موضوع حيوي واستراتيجي واحد متطلبات القوة في عصر ازمات صحية واقتصادية تتطلب تطوير آليات العمل والتعاون الدولي.

3.      هذه المقالة تثير ضرورة الاهتمام بتطوير آليات ومجالات عمل الدبلوماسية الاقتصادية المغربية لتستفيد من الإمكانات الهائلة لعصر الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات المرتقبة وضمان المصالح ونجاح السياسة الخارجية.

فرضية البحث:

التطور الهائل الذي يعرفه العالم بسبب تقنيات عصر الذكاء الاصطناعي قد يطرح تأثيرات وتحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية دولية، وخاصة على السياسات الوطنية الداخلية لتؤثر بدورها على عمل الدبلوماسية الاقتصادية المغربية ووسائلها وموضوعاتها والفاعلين بها وانجازاتها.

منهج البحث:

يساعد المنهج الوصفي التحليلي الداعم الأساسي لدراسة اهمية تطور الدبلوماسية الرقمية ومعرفة وظائفها وآلية عملها وتداعياتها في مجال السياسة الخارجية.

مفاهيم اساسية:

الدبلوماسية الاقتصادية، الذكاء اصطناعي.

هيكل البحث:

لمقاربة الاشكالية سأعمل على دراسة أهمية وتطور السياسات والدبلوماسية الاقتصادية المغربية ومدى توفرها على استراتيجية واضحة لتحولات المستقبل سأقسم هيكل البحث على الشكل التالي:

المبحث الأول: تطور الدبلوماسية الاقتصادية المغربية وتنامي تأثيرات الذكاء الاصطناعي

المطلب الأول: تطور الدبلوماسية الاقتصادية المغربية

المطلب الثاني: تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سياسات  الدول الاقتصادية

المبحث الثاني: تحديات الدبلوماسية الاقتصادية المغربية عصر الذكاء الاصطناعي

المطلب الأول: التحديات الخارجية

 المطلب الثاني: التحديات الداخلية

المبحث الأول: تطور الدبلوماسية الاقتصادية المغربية وتنامي تأثيرات الذكاء الاصطناعي

المطلب الأول: تطور الدبلوماسية الاقتصادية المغربية

عرفت الدبلوماسية ومفهومها تطورا عبر العصور، فكانت نشأتها لضرورة تنظيم العلاقات بين القبائل والشعوب بهدف إيجاد حلول لمنازعات أو الاستفادة من مصالح مشتركة وتنظيم المجال، وتطورت لتصبح الآلية الأساسية لإنجاز المصالح الدولية في السياسات الخارجية والعلاقات الدولية من خلال عدة وسائل كالتفاوض والتفاهم…

               ويمكن القول إن معاهدة “وستفاليا” لسنة 1648 هي التي ارست قواعد للدبلوماسية الدائمة وكرست مبدأ المساواة الحقوقية بين الدول الأوربية التي كان عددها 12 دولة، ورسخت فكرة التوازن الأوربي بوصفها ضرورة من ضرورات السلام والأمن في القارة الأوربية.[2]

               واذا كانت الدبلوماسية التقليدية كما عبر عنها “مارتن غريفيش” و”تيري أوكلاهان”[3]: هي وسيلة من وسائل السياسات الخارجية التي تتفاوض بها الدول وكذلك تنظم علاقات التمثيل مع الدول اثناء السلم، فهي بذلك عبارة عن مجموعة من القواعد والأعراف الدولية والاجراءات والمراسيم والشكليات التي تهتم بتنظيم العلاقات بين اشخاص القانون الدولي، اي الدول والمنظمات والممثلين الدبلوماسيين مع بيان حقوقهم وواجباتهم وشروط ممارستهم مهامهم الرسمية، وهي فن اجراء المفاوضات السياسية في المؤتمرات والاجتماعات الدولية وعقد الاتفاقات والمعاهدات..

               أما “هارولد نيكسون ” فعرفها بأنها: “توجيه العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات والاسلوب الذي يدير به السفراء والمبعوثون هذه العلاقات”[4]. وعرفها أيضا الاستاذ الفرنسي “ريفيه” بأنها: “علم وفن تمثيل الدول والمفاوضة”.

وفي ظل ظاهرة العولمة التي سجلت أول ظهورها في المجال المالي ثم مرورا بالمجالات التجارية حيث نشأ ما يسمى بالدبلوماسية التجارية لتشكل في الاخير نظاما اقتصاديا معولما ممهدة بذلك الطريق لبروز الدبلوماسية الاقتصادية في أكمل صورها، فقد صارت هذه الأخيرة فاعلة في تمتين مختلف الروابط والعلاقات الاقتصادية بين الأمم والشعوب، وفاقت في أهميتها وتأثيرها الدبلوماسية السياسية التقليدية.[5] ومع اتساع مجال الدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة فإن أغلب المحادثات والمفاوضات الدولية لم تعد ذات طابع سياسي فقط، بل أغلبيتها مفاوضات اقتصادية.

عرفت الدبلوماسية الاقتصادية عدت مفاهيم مختلفة حسب الخبراء والمختصين والباحثين في القانون الدولي والدبلوماسي والعلاقات الدولية، ومن بين التعاريف الممكن الاشارة اليه هي:

عرفها الاستاذ “CAY Carron de la carrière” في كتابه الدبلوماسية الاقتصادية: الدبلوماسية والسوق بأنها: “البحث عن أهداف اقتصادية بوسائل دبلوماسية”[6].

كما عرفها الدكتور عماد حبيب دويلات في كتابه الدبلوماسية الاقتصادية بأنها: “استخدام اشخاص القانون الدولي للأساليب الدبلوماسية والوسائل الاقتصادية والسياسة الخارجية والمالية والتقنية لبلوغ أهدافها وضمان مصالحها الاقتصادية الخارجية وتحقيق قفزة نوعية في الاقتصاد القومي[7]، وأصبحت في العقود الأخيرة وكأن همها الأكبر هو القيام بالأعمال والتسويق التجاري الدولي”[8].

لقد أضحت هذه الدبلوماسية الاقتصادية إحدى أهم اساليب ادارة العلاقات الدولية متفوقة بمقياس الفاعلية والتأثير على الأدوات العسكرية في الممارسات الدبلوماسية بين الدول، وأداة لبلوغ التنمية الاقتصادية في ظل العولمة الاقتصادية[9] في سياق العلاقة التلازمية بين الدبلوماسية الاقتصادية والتنمية الاقتصادية.

فمن جهة، فلم يعد مفهوم الدبلوماسية يقتصر على إدارة العلاقات السياسية بين الدول فحسب، بل اتسع ليشمل مجالات عدة، ففي ظل التغير في بيئة النظام العالمي وتوحيد العولمة للجسد الدولي من خلال انفتاح الأسواق الوطنية على الأسواق الحرة الدولية،  باتت قوة الدول تقاس بقوة اقتصاداتها، وتخلت الدول عن المفهوم التقليدي الأمني في إدارة العلاقات بينها، وأصبح من المستحيل فصل السياسة عن الاقتصاد، حتى أضحى الاقتصاد سبباً رئيسياً في نشوء العلاقات الدبلوماسية بين الدول، ويمكن الاستفادة في ذلك من تجارب دول عديدة حشدت الطاقات لإعطاء الدبلوماسية الاقتصادية باعاً طويلاً، أبرزها الصين التي وصلت لكل دول العالم من خلالها.

وبالمغرب الدبلوماسية الاقتصادية رغم قدم ممارستها، الا أنها عرفت نقلة نوعية منذ تولي جلالة الملك محمد السادس حكم المملكة، اذ حقق المغرب في العشرية الأخيرة تقدما ملموسا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وساهم هذا التطور في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني، وبالتالي كان له بالغ الأثر على السياسة الخارجية للمملكة التي عرفت انفتاحا كبيرا على المنتظم الدولي بصفة عامة، وعلى افريقيا بصفة خاصة وهو ما أكدته الزيارات الملكية العديدة لدول القارة وتوقيع العديد من الاتفاقيات التجارية والشراكات الاقتصادية في اطار الانفتاح وتحقيق المصالح المشتركة ضمن ما يسمى منطق رابح-رابح.

               فاذا أصبحت افريقيا في السنوات الأخير تعرف اهتماما دوليا أكبر بل وتنافسا اقتصاديا من دول العالم بحكم ما تزخر به من امكانات اقتصادية واستراتيجية واعدة اذ تعتبر ثاني اكبر قارة في العالم ويتوقع أن يصل عدد سكانها 2مليار سنة 2050 وتضم 600 مليون هكتار من  الأراضي غير المزروعة أي حوالي 11%من أراضي العالم، و23% من غابات العالم وبها 30% من احتياطي العالم من المعادن، و12% منا لاحتياط العالمي من المحروقات، و 24 من احتياط الذهب، و 51 من احتياط الفوسفاط، و80 من الكروم والبلانيت أي أهم المعادن النفيسة بالعالم وتكتلات جهوية في طور النمو كالمنظمة الاقليمية ECWAS التي تضم 300 مليون نسمة بها 15 دولة.

كل هذه المؤشرات توضح الآفاق الواعدة والأهمية الاستراتيجية للقارة الافريقية التي جعلت دول العالم تهتم أكثر بها، وبالتالي المغرب كدولة تسعى للنمو وتشكيل قوة إقليمية وقارية تحقق مصالح وطنية وافريقية عمدت على تعزيز دبلوماسيتها الاقتصادية عن طريق الاستثمار والتواجد تجاريا واقتصاديا في القارة لكسب العديد من المصالح السياسية والاقتصادية.

ويمكن القول ان التطور الذي شهدته الدبلوماسية الاقتصادية المغربية في السنوات الأخيرة كان بسبب تظافر عدة عناصر شكلت اساس نجاحها يمكن تحديد تلك العناصر في ما يلي:

1.الرؤية الاستراتيجية الفعالة للفاعل الدبلوماسي وصانع القرار الأول في السياسة الخارجية جلالة الملك محمد السادس، وقد عبر عن هذه الرؤية في العديد من الخطابات الملكية والتوجيهات بالمؤتمرات الدولية والافريقية ولاسيما في خطابه الموجه للمشاركين في ندوة سفرائه يوم الجمعة 30 غشت 2013 بالرباط وعبر عن ذلك ب: “يجب على حكومتنا إعطاء الأولوية لدبلوماسية اقتصادية مقدامة قادرة على تعبئة الطاقات بغية تطوير الشراكات وجلب الاستثمارات وتعزيز جاذبية البلاد وكسب مواقع جديدة وتنمية المبادلات الخارجية، كما ندعوها للتنسيق والتشاور مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين في القطاعين العام والخاص للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية التي تزخر بها بلادنا وخاصة في القطاعات الإنتاجية الواعدة بهدف المساهمة في تنميتها ولإرساء تعاون مؤسسي بين القطاعات الوزارية التي لها نشاط دولي في المجال الاقتصادي”[10].

2.تحديد أهداف المصالح الوطنية الأساسية المشكلة لأساس الانطلاق والعمل الدبلوماسي الاقتصادي ويمكن تحديدها فيما يلي:

Ø    خدمة المصالح الوطنية وفي مقدمتها الدفاع عن قضية الصحراء المغربية.

Ø    انجاز نموذج استثنائي للاستقرار والأمن الاقتصادي والسياسي بافريقيا.

Ø    اعتماد المبادئ الدولية للتعاون والتضامن والسلم والأمن مع الجميع.

Ø    المواكبة والانخراط بالفعل الايجابي في التغيرات الدولية والاقليمية: تنافس دولي وأزمات سياسية واقتصادية للدول الإفريقية والعالمية.

Ø    تجاوز منطق الكرسي الفارغ إلى منطق الحضور والتواجد الدائم والفعال في كل المنظمات الدولية والافريقية بالخصوص.

3.انخراط الفاعلين الدبلوماسيين الأساسيين: من الحكومة والبرلمان ووزارة الخارجية والتعاونالافريقي والجالية المقيمة بالخارج وباقي الوزارات المعنية ومؤسسات وطنية والوكالة المغربية لتنمية التعاون الدولي، وجامعات ومراكز الدراسات والتأثير وأحزاب سياسية ومجتمع مدني، وأيضا القطاع الخاص من اتحاد عام للمقاولات بالمغرب وكل المقاولات الكبرى والمتوسطة.

وبذلك اعتمدت الدبلوماسية الاقتصادية المغربية على غاية هي تحقيق الأمن الوطني والقومي والمصلحة العليا للوطن والانخراط في البناء والتأثير الفعال في المجال الاستراتيجي الافريقي لتحقيق المكاسب في إطار منطق رابح-رابح وخدمة القضايا الوطنية وفي أولويتها كسب الدعم والاعتراف بالصحراء المغربية، وأهم تجل للعمل لأجل تلك الغاية هو العودة للاتحاد الافريقي وكسب أصوات وأحلاف جدد وإضعاف خصوم الوحدة الترابية.

وانتقلت بهذا التوجه الدبلوماسي من التركيز على الشركاء القدامى خصوصا الاتحاد الأوربي ومنطق ضمان الاستقرار الاقتصادي، الى التركيز على شركاء جدد اي دول بافريقيا ومنطق التعاون جنوب-جنوب لكسب مصالح اقتصادية وسياسية وتنموية جديدة.

واعتمدت الدبلوماسية الاقتصادية المغربية عدة آليات لتطوير التعاون والتواجد الاقتصادي بافريقيا أعمها:

·       الغاء وتشطيب الديون لبعض الدول الافريقية

·       تجاوز سياسة الكرسي الفارغ وتطوير التبادل التجاري مع دول افريقيا

·       تحسين التبادل التجاري

·       تشجيع الاستثمار

·       الانفتاح والانضمام لمنظمات افريقية وجهوية مثل CEMAC وCEDEAO وECWAS

·       تقديم مساعدات مالية وتقنية من تكوين الأطر وتعاون رقمي عن طريق وكالة المغربي للتعاون الدولي

هذا الانفتاح والاهتمام بالقارة الافريقية كان نتيجة تبني عدة خيارات اصلاحية للمنظومة الاقتصادية والحقوقية والاجتماعية، وما واكبها من تنزيل استراتيجية وطنية لمجتمع المعلومات والمخطط الرقمي آخرها، وما تلتها من استراتيجيات جديدة في مجالات الاقلاع الصناعي والمخطط الأخضر والمخطط السياحي، وباقي المخططات الاستراتيجية القطاعية التي شكلت قوة نوعية في نمو الاقتصاد الوطني، وبالتالي انعكست قوته على النموذج الجديد في السياسة الخارجية والدبلوماسية الاقتصادية.

 لكن الملاحظ ان هذه السياسات والاصلاحات الاقتصادية الوطنية لم تنص صراحة على معالم الثورة الصناعية الرابعة ودور الذكاء الاصطناعي المتنامي دوره في رسم أفق التحولات التكنولوجية والاقتصادية الدولية، ولم تستشرف السياسة الخارجية والدبلوماسية الاقتصادية المغربية فرص الذكاء الاصطناعي كمحرك جديد ونفط المستقبل للاستفادة من آفاقه الواعدة.

فموضوع الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي لم ينل حقه سواء من حيث الاشارة او التخطيط او الاستشراف، فما أدراك بالبرمجة والتنفيذ لخطط واستراتيجيات وطنية كما فعلت العديد من الدول كالصين والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا واليابان…في افق جعل الذكاء الاصطناعي وآفاقه الواعدة لا فقط مؤثرا على فضائها التكنولوجي الرقمي الوطني، بل وسيلة تأثير وقوة يجب اعتمادها والتخطيط لبناء بنيتها التحتية وادخال مقوماتها في كل السياسات العمومية وتبني دبلوماسية خاصة للتعريف والتأثير من خلاله على العلاقات الدولية ولاسيما الاقتصادية لتحقيق مزيد من الارباح والمصالح الوطنية سياسية كانت أم اقتصادية.

ويكفي الاشارة لتوقعات بعض مراكز الدراسات العالمية في الموضوع حيث ان 80% من التكنولوجيا الحاضرة اليوم في الاقتصاد العالمي ترتكز على الذكاء الاصطناعي وتنبأت بأنه سيضيف 15700Md دولار للاقتصاد العالمي في 2030.[11][12]

وإذا كان هذا الأمر سيمس للعديد من الدول المتقدمة فسينعكس سلبا او إيجابا بسبب تأثيراته الجيو-اقتصادية على الدول المتوسطة والنامية، والتي من المتوقع ان تعرف تأثيرات وتحديات كبيرة بسبب ولوج عصر لذكاء الاصطناعي ومن بينها المغرب، فلابد أولا تحديد تلك التأثيرات المتوقعة واستشرافها لمعرفية التحديات التي قد تواجهها وبالتالي اتخاذ صانع القرار والفاعلين الحكوميين وغيرهم سياسات عمومية وخصوصية داخلية للاستثمار فيه، وخارجية عبر ترجمتها في الدبلوماسية الاقتصادية لتكون وحديثة ومتطورة وتحقيق الاستفادة من فرصه الواعدة.

المطلب الثاني: تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سياسات الدول الاقتصادية

شكلت العولمة الاقتصادية نقلة نوعية في حياة المجتمع الدولي ولاسيما بتوسع الفاعلين في العلاقات الدولية وتزايد مكانتهم وقوتهم الاقتصادية مثل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والشركات المتعددة الجنسية والعبر وطنية في كل ميادين العمل، وتزايد دور القطاع الخاص بالدول في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وكان لذلك آثار واضحة على سياسات الدول وتراجع احتكار الدولة لسلطة احتكار إدارة الشؤون الاقتصادية، وحتى على مستوى السياسة الخارجية والدبلوماسية، انعكس ذلك على تطور وتغيير الأدوار الوظيفية للدبلوماسية الكلاسيكية، اذ أصبح لوزراء التجارة والمالية ورجال الأعمال ووكالات تجارية او اقتصادية أدوار طلائعية في مشاركة وتدبير السياسة الداخلية والدبلوماسية الاقتصادية للدول، بحكم انفتاحهم وعملهم ضمن المتغيرات الجديدة التي طبعت النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وبحكم الخصائص الجديدة[13] التي ميزت العولمة الاقتصادية الراهنة كالترابط ومحو الحدود الوطنية وتطور مفهوم السيادة في فضاء معولم جديد، ومع تزايد التعقيد البنيوي والنظامي للعلاقات الاقتصادية الدولية والبنيات الجديدة المؤثرة فيه مثل الثورة المعرفية وتكنولوجيا التواصل والاتصالات الجديدة، ضاعفت تلك الآثار الاقتصادية العالمية من السرعة والقرب الجغرافيا السياسية للدول تأثيرا وتأثرا، حتى ازداد عدد الفاعلين في العلاقات الدولية والمؤثرين فيه بسبب بنيات جديدة كالأنترنت والحواسب العملاقة ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية التواصلية والتجارية والهواتف الذكية، وكلها فرضت نفسها على الساحة الدولية كمؤثرات ووسائل عمل ورهانات جديدة ستحدث نقلة نوعية في العلاقات الدولية وربما تعيد النظر في مسؤولية وأدوار الدول في الحفاظ أو التصد او تطوير فرصها على التحولات العالمية التي ستطرحها في السيادة والأمن والتنظيم والتحول الاقتصادي.

لقد شكل دخول الانترنت والهاتف الذكي والبرمجيات الرقمية الناشئة واستعمالاتها الواسعة ثورة ونقلة نوعية في الاتصال وتسهيل المعرفة والانتاج، ، وانتقلت لتمس كل بنيات ووسائل العيش والاقتصاد والسياسات المختلفة ببلدان العالم بفعل العولمتين الاقتصادية والتكنولوجية التي نقلتا مختلف انظمة الحياة والانتاج والتصنيع والعمل السياسي والدبلوماسي لمواطني ومنتجي وصناع القرار السياسي بالعالم ومنفذيه لما يسمى بالمجتمع الخامس مجتمع ما بعد المعرفة او مجتمع الفضاء الرقمي، و لعصر الثورة الصناعية الرابعة الحالية التي أهم منتجاتها الروبوتات والحوسبة السحابية وأنترنت الأشياء والبلوك تشين، ثم أهمها الذكاء الاصطناعي الذي يشكل محركها ومحرك الثورة الهائلة المبشرة بعصر جديد هو عصر الذكاء الاصطناعي.وهو ما عبر عنه الرئيس فلاديمير بوتين حين قال ان البلاد التي ستسيطر على الذكاء الاصطناعي ستكون هي المهيمنة في العالم[14].

ظهر مصطلح الذكاء الاصطناعي في العقد الخمسين وتحديدا عام 1950 عندما قام العالم “الان تورينغ”[15]  بتقديم اختبار تورينغ الذي يوم بتقييم الذكاء لجهاز الكمبيوتر، وفي عام 1956 في كلية دارتموث” حيث تم الاعلان عن مفهوم الذكاء الاصطناعي بشكل رسمي من قبل “جون مكارثي” الذي نظم ورشة عمل لمدة  شهرين جمع فيها الباحثين المهتمين بالشبكات العصبية الاصطناعية، وأصبح الذكاء الاصطناعي يعد بذلك فرعا من فروع علم الحاسوب التي تعنى بخلق آلات وأجهزة ذكية وعرف بأنه[16] محاكاة للدماغ البشري في القيام ببعض وظائفه المعقدة مثل التعلم الآلي والتخطيط وتمييز الكلام والصور وحل المشكلات والتفكير العقلي والمنطقي.

وتتابعت الاستخدامات والابتكارات الهائلة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي وأصبح مدمجا بتقنياته وخوارزمياته في هواتف ذكية وسيارات وطائرات ذاتية القيادة وروبوتات وآلات ذكية عاملة في المصانع وصولا للتكنولوجيا الناشئة عبر عنها البروفسور “كلاوس شواب”[17] klausscwab اذ يقول بأن العالم على أعتاب ثورة صناعية رابعة وهي “ثورة لم يشهد التاريخ البشري مثلها على الإطلاق سواء من حيث سرعتها أو نطاقها أو حتى تعقيداتها” وأن هذه الثورة ركائزها محركات حددها  في الروبوتات والذكاء الاصطناعي و الطابعات ثلاثيات الأبعاد والحاسبات الكمومية وأنترنت الأشياء والبيانات العملاقة والعملات الافتراضية، وكلها تفاعلية تتاح للعموم في معارض و متاجر دولية، وتطورت لروبوتات تتفاعل مع المشاعر المختلفة للبشر من خلال تعابير الوجه مثل الروبوت “صوفيا”، وروبوتات تقوم بمهام صعبة كالروبوت “نوماد” الذي يقوم بمهام البحث والاستكشاف عن الأماكن النائية ودراستها جغرافيا وبيئيا في القطب الجنوبي ويحدد مواقع النيازك في المناطق المجاورة.

وتنوع استعمال الذكاء الاصطناعي بفعل تزامن وتزاوج العولمة الاقتصادية بالعولمة التكنولوجية حتى اصبحنا نجد الذكاء الاصطناعي في كل مجالات الحياة:

●      الاتصالات: من الحاسوب الى شبكات الانترنت والبث الاذاعي والتلفزيوني ومؤتمرات الفيديو ونقل وابداع الصور وصناعة المحتوى.

●      النقل: من المجال العسكري الى الفضاء الجوي/الكترونيات الطيران والمركبات ذاتية القيادة وهندسة النقل والمرور…

●      علوم الحياة والعلوم الطبية: المعلومات البيولوجية والهندسة البيولوجية والميكانيكا البيولوجية واكتشاف الادوية وعلم الوراثة والجينات والتصوير الطبي وعلم الاعصاب والروبوتات والجراحة الطبية وعلم الزراعة والتغذية…

●      التنمية المستدامة: كمثال برنامج مايكروسوفت AI For Eart لتشجيع ابتكار لا يجاد تقنيات ذكاء اصطناعي للتنبؤ ودراسة تغير المناخ والتحديات البيئية…

●      بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية كالصناعة والتجارة والنقل والصحة وصناعة الادوية والتعليم والسياحة…

ولذلك تعددت اتجاهات ومجهودات الدول للاستفادة من الآفاق الواعدة للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي والاستفادة من فرص النمو التي يتيحها بمختلف مجالات اشتغاله معلوماتيا واقتصاديا وسياسيا، ويمكن بناء ذلك تحديد أهم التأثيرات له على سياسات الدول ودبلوماسيتها الاقتصادية كما يلي:

1-     تسارع التنافس وتبني استراتيجيات وطنية استثمارية في الذكاء الاصطناعي

بناء على درجة وجاهزية الدول وتقدم انجازاتها في التحول الرقمي وولوج عصر الذكاء الاصطناعي قامت بالإعلان عن استراتيجيات هامة لتكون خارطة طريق بميزانيات ضخمة لتستثمر وتنخرط في اعتماد وانتاج وتصدير منتجات وذهب المستقبل حتى تحقق الريادة العالمية فيه، ونذكر على سبيل المثال:

●      استراتيجية الولايات المتحدة الامريكية: سارع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مؤخرًا بتوقيع مبادرة الذكاء الاصطناعي الأمريكية، والتي تنص على توجيه الوكالات الفيدرالية للاستثمار أكثر في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتبادل البيانات، ونماذج الكمبيوتر مع الباحثين الخارجيين، ووضع معايير تقنية واضحة، وتعزيز تطوير القوى العاملة، وإعطاء الأولوية للتكنولوجيا.

●      استراتيجية الصين 2016-2030 للبحث عن تطوير قوتها التكنولوجية ونموها الاقتصادي وتحقيق الريادة العالمية.

●      استراتيجية اليابان 2016-2030: عملت اليابان على انشاء مجلس استراتيجية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

●      استراتيجية المملكة المتحدة 2017-2035

●      وهناك العديد من الدول -52دولة-التي اعلنت عن استراتيجيات مماثلة بميزانيات ضخمة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والمنافسة عليه لضمان نسبتها في السوق العالمية مثل الاتحاد الاوربي ودوله الكبرى كألمانيا وفرنسا ثم استراليا وكندا والهند…

ان تزايد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وتبني استراتيجيات وطنية ليبرز مكانته المتعاظمة لا فقط من حيث ولوجه حياتنا اليومية عبر مختلف تقنياته في مختلف المجالات، وانما من حيث التحولات في العلاقات الدولية الاقتصادية التي يتيحها على مستوى تعزيز القوة والمكانة العالمية للدول الرائدة والمستثمرة فيه، فتغييره لوجه وآلية عمل الاقتصاد العالمي بما تمت الاشارة اليه من مؤشرات و ابحاث وتقارير الشركات ومكاتب الدراسات الدولية مثل ماكنزي او شركة PWC..ليؤكد عودة أهمية الاقتصاد مرة أخرى وبتأثير التكنولوجيا الناشئة، لإيجاد ثورة رأسمالية معرفية تكنولوجية ستفتح المجال لمعالم جديدة لتطور العلاقات الدولية وتفاعلاتها فيما يمكن ان نحدده بتطور الجيو-اقتصادية العالمية.

فالتنافس الاقتصادي العالمي الجديد وما يصحبه من تحالفات او صراعات على الموارد الاقتصادية والتكنولوجيا  لاسيما وتنافس الصين والولايات المتحدة الأمريكية الأخير على تقنية الجيل الخامس من الانترنت وتبعاتها ثم بداية التنافس على تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبلا، سيشكل اهم حدث سيؤثر على تطور  الجيو-الاقتصادية العالمية، وقد تنتج عنه ب تحولات جيوسياسية دولية، قد تؤدي لظهور قطبية دولية جديدة تنقل ثقل ومركز العالم الى آسيا بفعل قوة تطور وتأثير تلك التكنولوجيا الناشئة، في البنية التحتية لدول تلك القارة، وبالتالي امكانية تغير قوة وريادة لاقتصاد العالمي وسيشكل رهان القوة والريادة  كأساس قد يمدد التحالفات او الصراعات الدولية الاقتصادية العالمية مستقبلا.

2-     تأثيره على الاقتصاد العالمي:

أشار  المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تقريره[18] للأمم المتحدة الاخير حول الاقتصاد الرقمي عن تزايد مكان هذا الاقتصاد بسبب التبادل عبر الحدود للبيانات الرقمية والتي مكن الذكاء الاصطناعي من معالجتها وإعطاءها القيمة المضافة لتشكل مادته الخام لنمو قيمته ومساهمته في الاقتصاد الدولي بصفة عامة، اذ حسب دراسات عديدة لعدة معاهد ومؤسسات دولية مثل “رايس ووترهاوس كوبرز” وهي شبكة خدمات مهنية متعددة الجنسيات تتخذ من لندن مقرا لها ثم مؤسسة “ماكنزي”[19] للدراسات والاستشارات، من المرتقب نمو الاقتصاد العالمي ب 15 ترليون دولار سنة2030 بفعل الذكاء الاصطناعي، وسيزداد الناتج المحلي العالمي ب 2.6% اذ أن 45% من براءات الاختراع الحديثة العهد تشكل 45% كلها في الذكاء الاصطناعي وهذا سينعكس على تعويض العمالة البشرية بحوالي 30% حسب نفس المراكز الدراسية.

وفي اطار اعمال تحالف العمل العالمي لتنظيم الذكاء الاصطناعي الذي نظمه المنتدى الاقتصادي العالمي الاخير يناير2021[20]، تم تأكيد الدور البارز والمهم الدي سيلعبه الذكاء الاصطناعي في تغيير قواعد اللعبة في تحولات الاقتصاد العالمي، اذ يبشر الذكاء الاصطناعي بجعل المؤسسات أكثر كفاءة بنسبة 40% بحلول عام 2035، والمساهمة بأكثر من 14 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2035، وهو ما يزيد على الناتج الاجمالي الحالي للصين والهند مجتمعين، فانعكاساته البنيوية على الاقتصاد العالمي ومدى تطويره لبراديغم نظام اقتصادي عالمي جديد قد يكون مجالا لتفاوتات كبرى حسب مدى الانخراط والاستفادة من وعوده وايجابياته، ام لا قد تؤدي الى خلق فجوة كبيرة بين الدول الغني والفقيرة.[21]

تأثير الذكاء الاصطناعي اذن على الاقتصاد العالمي والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي ستعمل الدول على تبنيها، ستعرف تحديات نوعية بفعل الآثار التي قد يحدثه والتي يجب الإشارة اليها وتوضيحها لتأكيد ضرورة اعادة النظر في عمل وجوهر أي سياسة اقتصادية داخلية او خارجية وطنية ولاسيما الدبلوماسية الاقتصادية المعتمدة.

3-     تأثيره على سوق الشغل العالمية وتحول مستقبل العمل:

تشير دراسة من معهد ماكنزي العالمي[22] انه بحلول عام 2030 يمكن ان يحل العملاء والروبوتات الذكية محل ما يصل الى 30% من العمالة البشرية الحالية، وباعتماد سيناريوهات التبني تعتقد شركة ماكنزي انه ستحل الية التشغيل الآلي حل ما بين 400 و800 مليون وظيفة عام 2030، مما يتطلب ما يصل 375 مليون شخص لتبديل فئات الوظائف بالكامل ومثال ذلك أعلنت شركة  Microsoft أنها ستنهي عمل عشرات الصحفيين والعاملين في التحرير في مؤسسات Microsoft News  و MSN  لأنها ستعتمد على الذكاء الاصطناعي لرعاية وتحرير الاخبار والمحتوى الذي يتم تقديمه.

4-     تأثيره على ريادة اعمال شركات القطاع الخاص

يساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير كفاءة الشركات وتحديد استراتيجيات ومستويات التنظيم الامثل للعمل وتوفير الجهد والسرعة من خلال اعتماد الآلات والروبوتات في الوحدات المعتمدة على سلاسل التصنيع، ثم التقليل من المخاطر وهدر الموارد عبر توفير انظمة متطورة للعمل وضبط المعطيات والمعلومات لتطوير وسائل الانتاج وتلبية حاجيات الزبائن والمستهلكين بدراسة وخلق رغبات وحاجيات جديدة، والتقليل من المخاطر المالية وضبط وتطوير وسائل العمل في البورصات والمحاسبة والتدبير.

بتقنياته المدمجة في كل المجالات سيعمل على تطوير بنية ونمو الشركات والمقاولات الخاصة بكل المجالات البنكية والصناعية والسياحية، وخصوصا الشركات الناشئة، وكمثال فقد أصدرت مؤسسة “سي بي إنسايتس “CB Insights المشهورة والمختصة في مجال أبحاث التكنولوجيا وتحليل البيانات تقريرها السنوي للعام الحالي 2019 حول الشركات الناشئة التي غيرت قواعد اللعبة في مجال التكنولوجيا عالميا تحت عنوان Game [23]Changing Startups 2019))

ويشتمل التقرير على أهم 36 شركة ناشئة في العالم في 12 مجال من مجالات التكنولوجيا الصاعدة التي تقوم بتغيير العالم واقتصادياته وحياة أفراده عبر ما تقدمه من خدمات تكنولوجية مختلفة، حيث اعتبر التقرير أنها الشركات ذات الزخم العالي الرائدة في مجال التكنولوجيا والتي يمكنها تحويل المجتمع الدولي واقتصاده إلى الأفضل، وتم تحديدها عبر منصة ذكاء اصطناعي خاصة بالمؤسسة.

5-     تأثيراته على تطور التجارة العالمية:

مع التحول في عملية الانتاج وتدفقات الاستثمار للصناعات التكنولوجية العالية المعتمدة على الروبوتات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ستتغير جودة وقيمة مبيعات المنتوجات العالمية وسيتأثر معها بالضرورة سلسلة توريدات والتجارة البينية بين دول العالم،  وتوقعت دراسة ل accentureان رقم المعاملات سيرتفع ب %8، والنمو سيزداد ب%10 حتى عام 2022،[24] فمن جهة سيكون الاقبال على التجارة المحققة لأرباح عالية في الدول الغنية المتوفرة على مداخيل وأجور عمل عالية لاقتناء المنتجات المتطورة، في حين سيحدث انخفاض دائم في معدلات التبادل التجاري في المنطقة النامية بسبب ثورة في آليات التجارة وتطور التجارة الالكترونية العابرة للحدود وخصوصا في مجال المنتوجات المتطورة التكنولوجية المرتبطة بالأنترنت والاتصالات.

 ولذلك ينبغي ان تعمد كل دولة القيام بدراسات وابحاث وطنية متخصصة في الموضوع لرصد المخاطر المترتبة عن هذا التحول الذي بدأت معالمه في الظهور بالتجارة الداخلية والعالمية، بل وانجاز برامج توعوية وتكوينية مصاحبة للتحول وان كانت العملية قد بدأت بالتجارة الالكترونية وتطورت أكثر بعد أزمة وباء كوفيد،19 وعرفت نقلة نوعية يجب تأطيرها وتنظيمها واستشراف آليات عملها ومكاسبها في المستقبل.

6-     تأثيره على الريادة الاقتصادية والقوة العالمية

بفعل ما يعد به الذكاء الاصطناعي من تأثيرات واضافات بالغة للسياسة الصناعية الحديثة سواء بالطباعة الثلاثية الابعاد و الصناعة المستدامة والآلات والروبوتات التي ستربح الشركات الوقت والجودة والقيمة المضافة، فإن ذلك سيمنح اي دول بالتأكيد اضافة متقدمة لاستراتيجيتها الاقتصادية او العسكرية، وبالتالي لوزنها ومكانتها في السوق والقوى العالمية او بين الدول الجهوية والاقليمية بمحيطها الجغرافي، وكمثال على ذلك فمن المتوقع ان تعود 70% من العائدات المالية للذكاء الاصطناعي للدولتين الولايات المتحدة الامريكية والصين اذ ان من بين 4500 شركة متطورة له نصفها متواجد بهاتين الدولتين[25].

وستختلف حسب “رايس ووترهاوس كوبرزPWC” شبكة الخدمات المهنية متعددة الجنسيات، نسبة الاستحواذ والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والمساهمة في الاقتصاد العالمي حسب الدول وقوتها و ومستواها الاقتصادي واستثمارها فيه ام لا[26] كالتالي:

ان هذه التأثيرات المتنوعة و المرتقبة تطرح تحديات جمة على السياسات والعلاقات الاقتصادية لكل الدول ومختلف المنظمات والتجمعات الجهوية والإقليمية المختلفة بصفة عامة، وبالقارة الافريقية بصفة خاصة، بحكم ما تتوفر عليه من إمكانات طبيعية هائلة كما تمت الإشارة سابقا وبحكم التنافس العالمي للاستفادة من أسوقها الواعدة، وأيضا بحكم ما لمواطنيها من حاجة ماسة لتنمية اقتصادية مستدامة تراعي الآفاق الواعدة للتطور التكنولوجي العالمي ولاسيما الفرص التي يطرحا الذكاء الاصطناعي، وبالتالي تطرح تحديات في السياسة الاقتصادية الداخلية، وحتى الخارجية لأي دولة تريد نجاح دبلوماسيتها الاقتصادية المتنامية بها، وهو ما يعني  بلدنا المغرب، ويتطلب منه معرفة واستشراف والإعداد لتلك التحديات الحقيقية لمواجهتها، وهو ما سنحاول مقاربته في المحور الموالي.

المبحث الثاني: تحديات الذكاء الاصطناعي للدبلوماسية الاقتصادية المغربية بافريقيا

سأحاول في خلال هذا المبحث تحديد التحديات التي ستواجه الدبلوماسية الاقتصادية المغربية عصر الذكاء الاصطناعي من خلال التمييز بين التحديات الخارجية المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الافريقية المستهدفة بتلك الدبلوماسية(مطلب1)، أي في تصور وعمل السياسة الخارجية المغربية تجاه القارة الافريقية، وبين التحديات الداخلية المرتبطة بمقومات ومرتكزات قوة الدبلوماسية الاقتصادية(مطلب2)، والتي هي بالأساس انعكاس لقوة الرؤية المغربية في التنمية والسياسة الاقتصادية الداخلية ومدى قدرتها على النمو والانفتاح وتصدير النموذج المغربي في اطار المهام والأعمال الدبلوماسية للفاعلين فيها.

المطلب الأول: التحديات الخارجية (المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الافريقية)

اذا كانت تأثيرات الذكاء الاصطناعي متنوعة وتمس كل دول العالم كم أشرنا سابقا، فبإفريقيا ستتأثر أكثر نظرا لوجود تأخر وضعف النمو بأغلبية دول افريقيا في العديد من المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية…وبالتالي ستطرح تحديات اقتصادية كبرى أمام دولها ومجهودا أكبر من الدبلوماسية الاقتصادية المغربية التي تراهن على تحقيق المزيد من الانفتاح وكسب المصالح، ويجب مقاربة هذه التحديات لمعرفة الآفاق التي يجب استهدافها بالدبلوماسية الاقتصادية، وأهم تلك التحديات الخارجية المرتبطة بالسياسات الافريقية يمكن أن نذكر:

أ-تطوير البحث والتكوين والابتكار في مجالي التعليم والصحي بإفريقيا:

تعرف الدول الافريقية ولاسيما ذات تنمية متأخرة والمنخفضة الدخل تعثرات وتخلف كبير في التعليم الذي هو جزء من تطور المستقبل لأي دولة، لتطوير جيل من المبتكرين والخريجين المبدعين في كل مجالات التنمية التكنولوجية والاقتصادية،ثم هناك أهمية الابتكار في تطوير الصحة والرعاية الطبية وصناعة الأدوية والبنية التحتية للمختبرات الطبية، ويمكن الاستفادة من للذكاء الاصطناعي مقرونا بالتطورات الكبرى في مجال التصوير والكيمياء الهيستولوجية المناعية، وعلم الموارد وعلم الجينات والنماذج التنبؤية للأوبئة وتتبعها.

 اذ يوفر الذكاء الاصطناعي أنظمة داعمة للقرارات الطبية بالإضافة لتكنولوجيات الرعاية الصحية، وقد أبانت الروبوتات المصنعة لهذا الغرض عن فعلية عالية في وباء كورونا بتقديم الدعم والأدوية للمصابين والتعقيم الشامل ورصد المخاطر، فهل تستطيع الدول الافريقية بلوغ هذا التحد والاستثمار في تحقيق منافعه خصوصا وأن الصناعة الطبية والدوائية في المجال الطبي أصبت تدر مكاسب كبيرة للمستثمرين العالميين؟

ب-تطوير ريادة الأعمال:

من بين اهم التحديات التي تطرح على العلاقات الدولية ولاسيما الاقتصادية هي التنافس العالمي للوصول للموارد الطبيعية والأسواق والاستثمارات والأرباح، كما هو الشأن بالنسبة للدول فالشركات المتعددة الجنسية او الشركات الوطنية بمختلف مستوياتها ان كانت لها قدرة على الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي بتقنياته في كل مجالات العمل كالنقل والمواصلات والتجارة والصناعة والسياحة، وهنا يجب الإشارة لدور الشركات الناشئة والرائدة المعتمدة على الابتكار والتكنولوجيات الحديثة هي فقط القادرة على تطوير قدرتها في الأعمال والاستثمار والتمويل في هذا المجال، وبالتالي ربح التحدي التنافسي العالمي والذي ابتدأت العديد من شركات العالم تجني ثماره بفعل استثمارها المبكر في الموضوع، ويبقى التساؤل مرة أخرى هل دول افريقيا توفر مناخ الاستثمار المناسب والتمويل والتحفيز الملائم لشركاتها الافريقية لركوب قطار هذ التحدي أم لا؟

ج-الامن القومي والأمن السيبراني الافريقي:

من أهم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي بصفة عامة والافريقي بصفة خاصة هي قضية الأمن السيبراني، فالثورة الصناعية الرابعة والعولمة التكنولوجية أدت لتطوير استخدام التكنولوجيا في المجال العسكري بإيجاد أسلحة تكنولوجية متطورة مستقلة كالروبوتات القاتلة والطائرات المسيرة ذاتيا، وستتطور تجارة الاسلحة وتدر مكاسب اقتصادية هائلة لها للدول والشركات الصناعية لها، وقد تستغل من بعض الدول او من الارهابيين لتحدث مشاكل دولية أو تعطيل مصالح الدول بالسيطرة السيئة على الانترنت ومعطيات مواطني ومؤسسات الدول واستغلالها فيما يسمى بتهديد الأمن السيبراني.

وان كانت الدول المتقدمة تبدل مجهودات كبيرة في الموضوع، فإنه لا شك أن الأمر لازال غير مثار بإفريقيا، ويثير مسؤولية وتحديا للدول الافريقية وأمنها القومي، مما يطرح أيضا تحديا للدبلوماسية الافريقية للبحث ومحاولة التصد لتلك المخاطر، إما عن طريق مؤتمرات افريقية او انشاء منظمة افريقية تعنى بذلك، وبتكوين الفاعلين في الأمن السيبراني لتطوير حكامة ناجحة تعود نتائجها على السياسات الأمنية للدول الافريقية.

د-الحكامة والنموذج التنموي الافريقي:

بحكم التأخر التنموي الواضح في أغبية دول القرة الافريقية والمنعكس داخليا بعدم الاستقرار السياسي والأمني وظواهر الهجرة والتجارة غير الشرعية من جهة، وبحكم الثروات الطبيعية والاقتصادية الهائلة التي تتوفر عليها القارة من جهة أخرى والتي جعلتها محط أطماع  استغلال ثرواتها دبلوماسيا وحتى عبر اقامة النزاعات المسلحة ودعم الميلشيات والتوترات السياسية للحفاظ على مصالح الدول والشركات الأجنبية في استغلال موارد الطبيعية لتلك الدول، تطرح مسألة الحكامة الرشيدة في السياسات العمومية ولاسيما الاقتصادية للدول الافريقية،  ومدى قدرتها على التدبير الأمثل لمواردها وسياساتها التنموية باعتماد الشفافية والمحاسبة الفعلية.

فعدم  الاستقرار  الأمني والسياسي بالدول الافريقية ينتج عنه اختلالات في الحكم والحكامة و الفساد الإداري والمالي، وتنعكس على سوء تنفيذ السياسات والخدمات العمومية، وقد تتطور لعرقلة الاستثمارات وتطوير البنية التحتية وتقديم الخدمات العمومية لمواطنيها وبرمجة نماذج تنموية ناجحة، ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي ان تساعد صناع القرار على التخطيط والتنفيذ الأمثل للسياسات العمومية وتطوير تدبير كل القطاعات والخدمات،  ولن تستفيد منه الا الشركات والمقاولات الكبرى في القطاع الخاص الرائدة والمستثمرة في تقنياته ومنتجاه الذكية للضبط والتخطيط.

أما بالنسبة للقطاع العام ومؤسسات الدول الافريقية التي لا تستثمر في تلك التكنولوجية فتجد نفسها أمام تحديات جمة كتحد ولوج الشركات العبر وطنية للمنافسة والسيطرة على تطوير الخدمات، وأمام تحد تطوير مواردها البشرية والتنظيمية لتستطيع الاستفادة من تطوير الخدمات العمومية كباقي الدول المتقدمة.

ه-تنافسية النسيج الصناعي وثمن المنتوجات المقدمة

من المتوقع أن تغير خوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي عوامل ووسائل الانتاج، بالآلات و والروبوتات وأنظمة التشغيل الذكية للوحدات الصناعية، وتوفير السرعة والدقة وتقليل المخاطر مما سيشكل نقلة نوعية في ارتفاع ساعات العمل ووفرة الانتاج وانخفاض تكلفته، وان كانت الصناعات خصوصا الثقيلة كصناعة الطائرات والسيارات والوسائل التكنولوجية المتقدمة مازالت في طورها الأولي بإفريقيا، الال ان الصناعات الغذائية والألبسة والنسيج وهي التي تشكل أهمية قصوى في الانتاج الافريقي فستتأثر بالمنافسة العالمية أيضا مما يشكل تحديا للدول الافريقية لتطوير سياساته الصناعية.

و-تحد للتنمية المستدامة بافريقيا:

الإعلان الخاص بالتنمية[27] ينص في المادة 1 على أن “الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما….”، ولذلك تشكل التنمية المستدامة رؤية وغاية المجتمع الدولي قاطبة وأولوية استراتيجية تنشدها كل الدول، وفي اطار الحلول الابتكارية بدأ استخدام كل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة لرصد الفقر ومستوياته ورسم خرائط جغرافية لتحليل بيانات الفقر، وإعادة توزيع الثروات والمساعدات الاجتماعية على الفئات الأكثر فقرا وضعفا ولتحقيق التفاعل الأمثل للمواطن مع الموارد الطبيعية وتطوير الاقتصاد والعيش برفاهية، مع الحفاظ على البيئة والحق للعيش المشترك للعالم ولأجيال المستقبل.

ويعتبر المغرب من الدول الرائدة افريقيا في المشاريع المعتمدة والمطورة للتنمية المستدامة وأهمها مشاريع الطاقة الشمسية بورززات نور1 ونور2، وأيضا مشاريع الطاقة الريحية بالإضافة لكون أغلب صناعاته هي من الأقل تلويت للبيئة ويتوفر على تشريعات قانونية ما فتئ يطورها وينميها للحفاظ على البيئة والتنمية في نفس الوقت مما يجعله قادرا على تجاوز ذلك التحدي إذا ما تم التعاون مع الدول الافريقية الرائدة في الموضوع لكسب الرهان القاري.

 كما يوجد تحد مستدام آخر هو عدم تناسب الاقتصاد الحالي مع التغيرات المناخية ولا استقرار الأمن الغذائي العالمي، اذ يجمع كل الخبراء الاقتصاديين على أن التحول الاقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية الذي صاحب عملية الاستهلاك المفرط بغاية تحقيق نمو الانتاج والمزيد من الربح أضر بالبيئة وكوكب الأرض الذي نعيشه حتى أصبح مهددا بظواهر عدة مثل الاحتباس الحراري وتغير المناخ والجفاف، و يزدهر حقل معرفي جديد في الدراسات الأكاديمية هو معلوماتية المناخ الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لإحداث تحول جدري في التنبؤ بأحوال الطقس وتحسين فهمنا لآثار تغير المناخ، وعن طريق شبكات التعلم العميق يمكن أن تعمل الحواسيب بسرعة ودقة عالية تفوق نظام التوقع الحالي، ومن شأنها رصد التغيرات الحقيقية والتنبؤ بها لوضع خطط ملائمة للتصدي لسلبياتها بمختلف بقاع العالم.

وافريقيا باعتبارها أكبر متضرر من تغير المناخ العالمي وظاهرة الاحتباس الحراري في مجالي الزراعة والتصحر… مطالبة اكثر من باقي الدول بإيجاد حلول تنبؤيه وابتكارية لآلية التعامل مع البيئة وخلق بدائل تفاديا لتهديد أمنها الغذائي، اذ يطرح تحد خطير في العملية الاقتصادية نتيجة استنزاف ثروات وموارد القارة،  وبالتالي اعادة النظر في السياسات الاقتصادية الافريقية التنموية، فهل ستنجح دول افريقيا ومنظماتها القارية والجهوية والاقليمية في مواجهة هذا التحد والاستفادة من هذه الإمكانات الواعدة للتقنيات والبرمجيات المستخدمة في البيئة للذكاء الاصطناعي؟

س-تحد للنظام المالي والجمركي بإفريقيا:

ففي إطار تشجيع المبادلات التجارية بين الدول الافريقية ونهجها منذ سنوات لعملية انشاء مجموعات وتكتلات اقتصادية وتجارية مثل ECWAS ;، وتنظيم عملية التجارة البينية والتعريفات الجمركية ستشكل التجارة الالكترونية عبر المنصات الرقمية ومبيعاتها باستخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي لتسهيل البيع والأداء والنقل والتوزيع تنافسا قويا لتلك البلدان، وقد تحرمها من تطوير منتوجات أصلية المنشأ ذات القيمة المضافة مع ضعف التسويق التقليدي، وايضا عملية تطور الأداء بالعملات الافتراضية وسلاسل التحويل المالي العاملة بالبلوك تشين وبتقنيات الذكاء الاصطناعي ستشكل تحيا اضافيا للنظام المالي الافريقي في ظل عدم وجود نظام مالي سريع وذكي وقانوني يستجيب مع التحديات المنافسة العالمية.

وبالتالي كل هذه التحديات في عصر الذكاء الاصطناعي للقارة الافريقية تشكل ايضا تحديا للدبلوماسية الاقتصادية المغربية، اذ عليها الانتباه والبحث عن طرق وآليات تنظيمية وسياسية تعتمد على الابتكار وتوظيف آخر التكنولوجيات الناشئة واهمها الذكاء الاصطناعي لتعمل من خلالها على تطوير العمل الدبلوماسي الاقتصادي بإفريقيا، وحمايته مصالحها ومنجزاتها ومكاسبها من التجارة البينية والخدماتية في كل القطاعات ولتحقق المكاسب وتساهم في انجاح التنمية المشتركة لها مع الدول الافريقية في إطار التعاون جنوب-جنوب.

               وإذا كانت هذه أهم التحديات الخارجية التي ستواجه السياسات الاقتصادية لبلدان افريقيا نتيجة ولوج عصر الذكاء الاصطناعي، والتي على الدبلوماسية الاقتصادية المغربية التفكير فيها واستشرافها للتعامل معها، فما هي تحدياتها الداخلية أي التي يجب أن تكون قادرة على تجاوزها وتطويرها بكل السياسات الاقتصادية لتساعدها في التعامل مع الخارجية؟ هذا ما سأحاول مقاربته في المطلب التأني:

المطلب الثاني: التحديات الداخلية

 بما أن الدبلوماسية الاقتصادية لأي بلد في الجانب الاقتصادي هي انعكاس ونجاح لتوجهات وعمل السياسة الاقتصادية الداخلية المعتمدة بذلك البلد وتتأثر تطورا او تراجعا بحسب مدى قوة وتطور تلك السياسة أم لا، ثم بالمجهودات وآليات العمل للأجهزة الدبلوماسية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية وتنفيذها وبلورتها، فإنها تطرح العديد من التحديات المتوقعة للذكاء الاصطناعي على مختلف مجالات السياسات الاقتصادية الوطنية الداخلية بما في ذلك دور الفاعلين الرئيسيين والثانويين في السياسة والدبلوماسية الاقتصاديتين يجب على المغرب أن يستشرفها  ويطور حلولا لها ويستثمر فيها مستقبلا حتى تنعكس ايجابا على نجاح دبلوماسيته الاقتصادية.

وسأحاول تحديد هذه التحديات التي ستطرح من خلال نقطتين الأولى تتعلق بتحديات الذكاء الاصطناعي للسياسة الداخلية المغربية التي هي أساس قاعدة بناء وانطلاق عمل الدبلوماسية الاقتصادية، ثم في نقطة ثانية لتحدياته للأدوار والمهام الدبلوماسية المغربية، أي للجهاز الدبلوماسي الفعلي المتمثل في الوزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والجالية المقيمة بالخارج وبعثاته وملحقاته الدبلوماسية وباقي الفاعلين الثانويين في الدبلوماسية الاقتصادية.

أ-تحديات الذكاء الاصطناعي للسياسة الداخلية للمغرب (وآليات العمل المقترحة)

نظرا للتداعيات والتأثيرات الكبيرة المتوقعة أن يحدثها الذكاء الاصطناعي على مستقبل السياسات العالمية الأمنية والاقتصادية، والتي ستنعكس على العلاقات الدولية ولا سيما الاقتصادية، ونظرا لعدم إمكانية الإحاطة في هذا المقال البحثي بالتحديات العديدة بالقطاعات المتنوعة في مجال السياسات الاقتصادية المغربية، فسأكتفي بالإشارة لأهم التحديات بصفة عامة والمطروحة بحدة على صانع القرار والفاعلين السياسيين لاستشرافها واتخاذ حلول سأحاول الإشارة الموجزة لبعضها باختصار في العناصر التالية:

1-ضرورة اهتمام وجود الرؤية الاستراتيجية: أي وعي القادة وصانعي القرار والحكومة والمسؤولين واستشرافهم ووضعهم لاستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي على غرار دول العالم المتقدمة ترتكز على استعمال وتطوير مختلف تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات العمل الحكومية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مع اعتماد كافة التشريعات وتكوين الموارد البشرية   المؤهلة لمواكبة الانجاح، ورصد القيم ووسائل الدعم المساعدة على ذلك بشكل يحفز الابتكار وتوفر البنى الأساسية المطلوبة للذكاء الاصطناعي.[28]

2-تطوير التعليم والبحث العلمي والابتكار: بتنمية الوعي بالذكاء الاصطناعي كرهان للمستقبل، وبدور الاساتذة وتلاميذ اليوم مخترعي وباني مستقبل الغد في تعلمه وضبط تقنياته والابداع فيه لتطويره، وإشراك كل المواطنين من خلال برامج تعليمية مبتكرة للبحث وجذب المواهب، وتشجيعها بإيجاد فرص عمل لها كمدن علمية تكنولوجية بها الشركات والمدارس والمعاهد الرائدة تفتح المجال لكل الطلبة والمتعلمين والباحثين، للمشاركة فيهت بالبحث والتطوير وتيسير الاستفادة من التكنولوجيا للجميع.

 وهذا بالطبع لن يتأتى الا بالرفع من ميزانية البحث العلمي لأن كل الدول التي تتقدم في العلوم والبحث والتطوير وتيسير التكنولوجيا لها إنفاق عالي عليه وتتجاوز نسبته المئوية من الناتج المحلي الاجمالي 2% كالصين وسنغافورة كمتوسط عالمي في حين الولايات المتحدة ومعظم بلدان الاتحاد الأوربي واليابان تتجاوز 3% بينما يبلغ متوسط البلدان العربية 0.53 في المئة.[29]

3-انجاز تقدم كبير في الحكومة المفتوحة وبالبنية التحتية التكنولوجية: توفير سياسات قطاعية لدمج الابتكار وأساسيات الذكاء الاصطناعي وتسريع التحول الرقمي بتسريع كل السياسات والانظمة القانونية المتعلقة بالبيانات والرفع من المدن الذكية، وتطوير البنيات التحتية التكنولوجية من انترنت واسعة الانتشار ومفتوحة وآمنة ونظام بيئي للشركات الناشئة وبناء ودعم الكفاءات الرقمية وتسهيل الولوج للمعرفة، وعقد شراكات مع الدول والشركات الرائدة علميا في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة معه.

4-توظيف الذكاء الاصطناعي في سياسة التصنيع والانتاج والشغل: من المتوقع أن مختلف الانظمة الانتاجية ستعمل بالآلات والحواسيب الضخمة والاجهزة الذكية لتتبع سلاسل الانتاج والتوريد، وهي وسائل عمل تتميز السرعة والدقة وتقليل المخاطر مما سيشكل نقلة نوعية في التصنيع والتجارة، وعليه يجب ايجاد فرص العمل بتطوير كفاءة العمال والموظفين في التكنولوجيا الناشئة  والتي ستشكل ركائز عصر الذكاء الاصطناعي.

 وانشاء مدن للتكوين والمهن بسبب تهديد الأتمتة للمهن والوظائف مستقبلا والناتجة عن تطور استخدام الآلات والروبوتات في المصانع الشركات الكبرى مثل صناعة السيارات كم هو الحال في الدول والشركات الكبرى BM وMERCEDES بألمانيا وفروعها في الصين، تفاديا لهدر الطاقات وتصدير البطالة بسبب الأتمتة فمثل هذه الصناعات والمهن مهددة بشكل أكبر مثلماتوقع الباحثان Frey و [30]Osborne في دراستهما بأن حوالي 47% من العاملين بالولايات المتحدة الأمريكية يشتغلون بمهن عرضة خطر الزوال بسبب الأتمتة في العقدين القادمين

5-تطوير الاستثمار: مع الزيادة الانتاجية المعتمدة على الروبوتات ستزداد أهمية الرأسمال للاستثمار في الصناعات بوسائل تكنولوجية متقدمة الشيء الذي سيغير منحى تدفقات رأسمال الشركات الكبرى عالميا او وطنيا نحو المنتجات والبلدان المحققة لقيمة مضافة أكبر، وقد يؤدي بدوره لتحول كبير في نمو اقتصاد الشركات بين الكبرى والمتوسطة والصغيرة وبين الدول الغنية والفقيرة بعد تحول توظيف الاستثمار.

 بالإضافة لتشجيع عمل القطاع الخاص والمقاولات المغربية لاستخدام تطبيقات وأنظمة الذكاء الاصطناعي واعتماد تقنياته والاستثمار فيها وتطوير الخدمات القائمة عليه، وتشجيع المشاريع التنموية مبتكرة ضريبيا وعقاريا، ولذلك رأينا توجيه ملك البلاد باعتباره صانع القرار والفاعل الدبلوماسي الأول لإنشاء صندوقا للاستثمار وطالب للحكومة بإيجاد ميثاق مشجع لمناخ الاستثمار تراعي مستقبل التحولات القادمة في افق فتح المجال للاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتنفيذ استثمارات من الشركات الناشئة  والمقاولات تكون جريئة في تيسير تسويق منتجات الذكاء الاصطناعي.

6-ايجاد نظام بيئي Ecosystème للقطاع الخاص وللشركات الناشئة: يتسم بالحيوية والنشاط لتحقيق انفتاح واستثمار أكبر في تقنيات ووسائل عمل الذكاء الاصطناعي، فوفق لمؤشر الذكاء الاصطناعي لعام2018 الصادر عن جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، ازدادت الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بنسبة 113 في المئة مقابل ازدياد جميع الشركات الناشئة النشطة بنسبة 28 في المئة وللبيئة المحيطة الناجحة للشركات الناشئة خمس ركائز هي : رأس المال المخاطر وصناعة برمجيات قوية واستعداد الحكومة للاستثمار وجامعات قوية تنتج أفكارا وتكنولوجيات تخترق المشهد السائد وسكان متعلمون ينشأ منهم رياديون.[31]

7-تطوير الإطار المنظم للتجارة ولاسيما الإلكترونية: مع التحول في عملية الانتاج وتدفقات الاستثمار للصناعات التكنولوجية المعتمدة على الروبوتات والآلات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في منتجات الثورة الصناعية الرابعة مثل أنترنت الأشياء، ستتغير جودة وقيمة مبيعات المنتوجات التكنولوجية والبرمجيات الرقمية في التجارة الإلكترونية، ولذلك يجب تطوير البيئة التنظيمية لها من استخدام أحدث وسائل التسويق الرقمي والقوانين الضريبية المساعدة لتصدير تلك المنتوجات.

8-المساهمة في تطوير البعد الأخلاقي للذكاء الاصطناعي: فبحكم كون المغرب لازال في بداية مرحلة ولوج عصر الذكاء الاصطناعي يجب عليه أن يعي بتأثيرات التحول العالمي وتأثيراته في ولوج هذا العصر، والتنبؤ بتلك التأثيرات على عمل الحكومة والسياسات الوطنية والشركات، وبالتأثيرات المرتقبة على مواطنيها ومواطني الدول الإفريقية، ويساهم دبلوماسيا وتنظيميا بفاعليه ومنظماته في ايجاد مشروع قانون افريقي على غرار التوصية التي صادق عليها الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، لأمن استغلال واستعمال بيانات المواطنين.

9- تسريع ودعم انجاز أهداف التنمية المستدامة وطنيا و افريقيا: اذ يمكن كما أشرات العديد من تقارير الأمم المتحدة السنوية لذلك أن البيانات الضخمة وانترنت الأشياء وتقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتسريعها، بتطبيقها في الزراعة والرعاية الصحية وتوزيع المياه والحد من استهلاك الطاقة باستخدام الطاقات البديلة والاستثمار فيها واستخدام العدادات الذكية و الشبكات الذكية، وهو ما بدأ المغرب يراهن عليه في العديد من المشاريع الوطنية الكبرى كالمدن الذكية وانتاج الكهرباء بالطاقة الشمية والهيدروجين الأخضر.

 وعليه يجب على كل صانعي القرار والحكومة والفاعلين غير الحكوميين تبني توجهات وتدابير واضحة اثناء التخطيط ووضع السياسات العمومية الاقتصادية والمرتبطة بإنتاج الموارد والبضائع. من أجل تطوير الانتاج وفق المتطلبات المستقبلية للابتكار والابداع مع الحفاظ على البيئة. كما يجب عليهم مراعاة سياسات الاستثمار سواء الداخلية او الموجهة نحو الخارج بل والاستثمار الفعلي في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي كمحور لكل العمليات الاقتصادية والتنموية، واعتماد كل الآليات التفاوضية وتبادل المصالح الممكنة من أجل الحفاظ على نجاح رؤوس الأموال في الرفع من الاستثمار والنمو المصاحب له.

وكذلك ينبغي ان تعمد كل دولة القيام بدراسات وابحاث وطنية متخصصة في الموضوع لرصد المخاطر المترتبة عن هذا التحول الذي بدأت معالمه في الظهور بالسياسات الاقتصادية العالمية، بل وانجاز برامج توعوية وتكوينية مصاحبة للتحول من العصر الرقمي إلى عصر الذكاء الاصطناعي،وكما عبر عن ذلك الأستاذ محمد حركات، الانطلاقة يجب ان تبنى من الداخل، تبتدئ بالرؤية والتخطيط واعطاء قرار التنفيذ ثم التتبع والتقييم، من صانع القرار الأول إلى المسؤولين المتدخلين والفاعلين، الكل يجب ان يلعب في الداخل[32].

 ب.تحديات الدبلوماسية والفاعلين فيها

بما أن الذكاء الاصطناعي كأداة وموضوع وبيئة عمل يشكل تحديات لكل السياسات الداخلية الاقتصادية للفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين، فهو كذلك سيشكل تحديات للآليات والفاعلين في البعدين المؤسساتي والتنظيمي للدبلوماسية الاقتصادية المغربية، ولأدوارهم التدخلية، وقد يساعدهم أثناء مواكبتهم للسياسيات الاقتصادية والاستثمارية المفعلة مع الدول الافريقية في إطار التعاون الدولي.فهناك من سيعتبر للدبلوماسية المرجوة في عصر الذكاء الاصطناعي كشكل من أشكال الدبلوماسية الإلكترونية، ويحسبها مثل مواضيع الحكومة الإلكترونية والتعلم الإلكتروني والتجارة الإلكترونية، وهذا الأمر يعد لا يرقى في فهم وتمثل مفهوم جديد في مجال تكنولوجيا المعلومات[33]، فما أدراك بمجال التكنولوجيا الناشئة التي ستحدث ثورة في كل مجالات السياسات الداخلية وحتى الخارجية والفاعلين فيها.

               فتبعا لتقرير[34] معهد تشاثام هارس حول الذكاء الاصطناعي والشؤون الدولية يمكن تحديد عدة أدوار للذكاء الاصطناعي لتطوير مهام المنظمات الحكومية وغير الحكومية والفاعلين وصناع القرار والدبلوماسيين وتنزيل عملهم سواء عبر سياسات اقتصادية أو إعداد مشاريع قوانين او اتفاقيات او توصيات دولية وممكن تحديد هذه الأدوار فيما يلي:

1-   الأدوار التحليلية: بالمساعدة في فرز المعلومات والاحصائيات والمؤشرات حول اقتصاديات الدول ونموها للإعداد للمعاهدات والاتفاقيات التجارية والاقتصادية ولاتخاذ القرارات المناسبة.

2-   الأدوار التنبئية: بتجميع المعطيات والمعلومات وتحليلها ووضع تنبؤات حول مدى توظيفها في تنفيذ سياسات معينية او مدى التعامل من الرأي العام حول قضايا معينة.

3-   الأدوار التشغيلية: وذلك من خلال استخدامات تقنيات الذكاء الاصطناعي في الضبط والمراقبة ولأمن، او تقديم الخدمات الإنسانية او انجاز اللقاءات التواصلية المباشرة عن بعد وقد أبان عن أهمية بالغة في هذا المضمار ابان الأزمة الصحية بسبب وباء19 Covid اذ سهل اجتماعات واشتغال الدبلوماسيين عبر مختلف بلدان العالم.

ويكفي أن نذكر مثالا حديثا على آخر برنامج للذكاء الاصطناعي المسمى بChat GPT الصادر نهاية سنة2022، والمستعمل في كل المجالات السالفة الذكر من تحليل وتنبؤ وتشغيل اذ يعمل ويجيب على كل تساؤلات المستخدمين وينجز الأعمال المطلوبة من بحوث او دراسات او فيديوهات او برمجة لتقنيات ووسائل العمل، وأحدث ضجة عالمية بقدراته الفائقة في كل مجالات العمل المطلوبة منه، ولذلك هناك حاجة ملحة لتطوير مثل هذه التطبيقات للذكاء الاصطناعي الواعدة وتوظيفها في تحليل بالسياسات الاقتصادية والتنبؤ بتأثيراتها الدبلوماسية، خصوصا مع تطور البيانات الضخمة والممكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في معالجتها والتوصل لنتائج قد تفيد صناع القرار والدبلوماسيين لعدة أسباب:

ü    تنامي دور منصات التواصل الاجتماعي وتواصل مواطني العالم عبره للتأثير والتفاعل حول الأحداث العالمية من أزمة مالية مثل أزمة 2007، أو اقتصادية نتيجة الازمة الصحية بسبب وباء Covid19، وتضرر الاقتصاد العالمي بسببها والبحث عن الحاجيات وتلبيتها بالأسواق والمنصات التجارية الإلكترونية.

ü    معرفة كل المستجدات في مواقع الانترنت وتأثيراتها على خلق الحدث مثل تأثير ارتفاع أسعار النفط او عملة الدولار والذهب او اكتشاف البترول والغاز بأراضي معينة على الأسواق العالمية.

ü    معرفة تأثيرات الفواعل الدولية الجديدة كالشركات متعددة الجنسية على الخدمات وحاجيات واختيارات مواطني العالم عبر منصات التجارة الرقمية E-commerceكمواقع “امازون” و”علي بابا”.

ü    أهمية تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخداماتها في التواصل عن بعد وتوفير المعطيات والتحليلات والمفاوضات في قمة المناخ COP26.

ü    استخدام تقنيات التحليل والتنبؤ BIGDATA في صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي حول تأثير وحلول تنبؤيه على التجارة والهجرة.

لقد ابان الذكاء الاصطناعي عن أهمية كبرى في مساعدة صناع ومتخذي القرارات بالدول و الدبلوماسيين والمفاوضين بمختلف مكان عملهم بالسفارات او القنصليات او المنظمات الدولية وغير الحكومية ابان الأزمة الصحية بسبب وباءCovid19، وفي كل استخداماته في السياسات الإنتاجية والصناعية والفلاحية والتنموية بالبلدان المتقدمة المطورة له، وتبقى التحديات بالنسبة للدبلوماسية الاقتصادية المغربية في كيفية الاستفادة من تلك التجارب وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنجاح الدعم والتواجد لفاعليها الرسميين وغير الرسميين، خصوصا المقاولات في القطاع الخاص لجمع وتحيل وتوظيف أكثر للمعطيات حول السياسات الاقتصادية لدول افريقيا لإعادة اكتشاف حلول والتنبؤ بأفضل القرارات الممكن انجازها لتعزيز التجارة والاستثمار وتحقيق أهداف التنمية المستدامة2030.

وبذلك يمكن القول إن أهم تحديات الذكاء الاصطناعي المواجهة للأدوار الحقيقية للفاعلين الدبلوماسيين المباشرين في السياسة الخارجية ولاسيما في مجال الدبلوماسية الاقتصادية المغربية الهادفة لتحقيق التنمية والمصالح المشتركة للمغرب وللدول الافريقية بمنطق رابح-رابح، ترتبط بالأساس بالأهداف الرئيسية التي يجب أن يشتغلوا عليها الآن وغذا ويمكن تجديد أهمها في:

1-ترقية التعاون الدولي والقاري من أجل تشجيع وتطوير الاستثمار الأجنبي والوطني بإفريقيا، عن طريق القيام بكل الأنشطة الدبلوماسية من لقاءات ومنتديات وتظاهرات افريقية تواصلية للتعريف بتقدم تجارب الدول الناجحة في مجال توظيف واستعمال الذكاء الاصطناعي والآفاق الواعدة الممكن استشرافها على تطوير المكاسب الاقتصادية والمصالح المشتركة.

2-مشاركة المعلومات الاقتصادية والتجارية بين الفاعلين الأساسيين في الدبلوماسية الاقتصادية كوزارة الاقتصاد والمالية مصدر المعلومات والدراسات الاقتصادية والتجارية، ووزارة الخارجية بحكم كونها المنسقة بين الاجهزة والقطاعات الداخلية والبعثات والقنصليات المتواجدة ببلدان افريقيا ثم مع المؤسسات والعامة والمقاولات الخاصة المستثمرة والمنفذة للمشاريع التنموية في كل المجالات الاقتصادية والتجارية والأسواق ومناخ الاستثمارات وهنا تكمن أهمية ما تتيحه تقنيات الذكاء الاصطناعي من تسهيل الولوج للمعطيات وجمعها ومعالجتها عبر البيانات الضخمة المتاحة بمنصات الرقمية المتنوعة.

3-المرافقة والدعم: فوزارة الخارجية تبقى المسؤولة الأولى على متابعة الشركات ودعمها من خلال شبكتها الدبلوماسية وتقديم الدعم والمشورة والتدخل لإيجاد حلول مع البلد المضيف ابتداء من جمع الفاعلين الاقتصاديين والشركاء الأجانب وتسهيل إجراءات المستثمرين لولوج الأسواق، ويمكن الاشارة هنا لتقنيات الذكاء الاصطناعي المساعدة في الرصد والتتبع لتسهيل عمل الدبلوماسيين للتدخل السريع في الوقت المناسب.

خاتمة:

بفعل التطور المهم والتنافس الجديد حول أهم مقومات الثورة الصناعية الرابعة أي حول الذكاء الاصطناعي وباقي التكنولوجيات الناشئة بين الدول الكبرى، من المحتمل ان يحدث تحول في القوة والعلاقات الدولية ولتطور سياسات نمو الاقتصاد العالمي، وسيطرح تحديا حقيقيا لمسار تطور العلاقات الدولية المستقبلية خصوصا على مستوى الدول النامية أو الضعيفة التي مازالت لم تركب قطاره وتستثمر في فرصه الواعدة، وقد تنتج عنه تبعية ونماذج تنموية تابعة لقوى معينة ضد قوى أخرى، تتطلب بالضرورة المسارعة لإنجاز سياسات تنموية تعتمد على تلك التكنولوجية الناشئة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

وإذا كانت حدة التحديات وفرص التأثيرات المرتقبة للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي وانجاح التنمية المستدامة ستكون كبيرة وواعدة، فإنها تتطلب إنجاز تغييرات مستعجلة في السياسات الاقتصادية للدول الافريقية وللدولة المغربية خاصة، لتنعكس على دبلوماسيتها الاقتصادية وعلى أدوار وإمكانات الفاعلين فيها، فهل سيعمل صناع قرار ودبلوماسيو تلك الدول على التعجيل بالسياسات الاقتصادية اللازمة لكسب الرهان؟

المراجع والمصادر                                                

بالعربية

·       ثورية الحلوي، “الدبلوماسية الرقمية المدخل الجديد لإدارة السياسة الخارجية”، مجلة شؤون استراتيجية العدد8 غشت2020.

·       الأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، البيانات الضخمة وتحديث النظم الإحصائية، تقرير الأمين العام httpd://unstats.un.org/unsd/statcom/doc1411-BigSata-Apdf-2014

·       الأمم المتحدة، دليل منظمة الاسكوا التابعة للأمم المتحدة حول تطوير استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2020.

·       المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي في كتابه الثورة الصناعية الرابعة الذي صدر سنة2016

·       أمين شلبي، الدبلوماسية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، 1997.

·       سعيد الصديقي، قراءة في أبعاد الدبلوماسية الجديدة مطبوعات الهلال، فبراير2002

·       سعيد اوب عباه، “الدبلوماسية: تاريخها، مؤسستها، أنواعها، قوانينها”، دار الشيماء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى،2009. فلسطين.

·       عبد الناصر جندلي، التحولات الاستراتيجية في العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب الباردة، باتنة، دار قانا للنشر والتوزيع2010.

·       قرار الجمعية العامة 41/128، الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة الحادية والأربعون، الملحق رقم 53، صفحة 186 من النص 5 .(1986) A/41/53/

·       كريستيان ألونسو وسيدارث كوثاري وسيدرا رحمان، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوسع الفجوة بين البلدان الغنية والفقيرة، مقال متاح على الرابط:  https://www.imf.org/ar/Blogs/Articles/2020/12/02/blog-how-artificial-intelligence-could-widen-the-gap-between-rich-and-poor-nations

·       محمد حركات، الدبلوماسية الاقتصادية الجديدة بافريقيا، أنساق ونماذج، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط. 2020

                  باللغات الأجنبية:

·          FREY C. B. and OSBORNE, M. (2013), ‘The Future of Employment : How Susceptible are Jobs to Computerisation ?’ Oxford : Oxford Martin School, http://www.oxfordmartin.ox.ac.uk/downloads/academic/The_Future_of_Employment.pdf.

·          Guy CARRON DE LA CARRIERE, La diplomatie économique : la diplomate et le marché, Economica, France1998, 224 p.

·          Julien Nocetti, « Intelligence artificielle et politique internationale ; les impacts d’une rupture technologique », Etudes de l’Ifri, novembre 2019 p19.

·          Manor, I. (2017). The digitalization of diplomacy : Toward clarification of a fractured terminology (Working paper). https://digdipblog.files.wordpress.com/2017/08/the-digitalization-of-diplomacy-working-paper-number-1.pdf. Accessed 2022/12/13.

·          MCGREW STROBE, « Globalization and Diplomacy : Globalization a Territorial Democracy » The Open Univercity, Cambridge ; 1997UK. PP231-266.

·          MERZ, F., « L’Europe et la course à l’Intelligence Artificielle », Analyses du Center for Security Studies, n°247, Zurich, Juin 2019, p. 1.

·          Rapport McKinsey Global Institute – Intelligence artificielle, automatisation et futur du travail : 10 défis à résoudre pour le futur du travail. https://www.abcdblog.fr/rapport-mckinsey-global-institute-intelligence-artificielle-automatisation-et-futur-du-travail-10-defis-a-resoudre-pour/

·          Richard Grant. (2004) « the democratization of Diplomacy : negotiating with the interrnational » Oxford Internat Institue, Research Report No.5 ; UK.p09

·          Roland ROBEVEILLE ; Michelle VEYSSIÈRE, MANAGER L’INTELLIGENCE ARTIFICIELLE ; GERESO Édition 2019, p21.

·          ROSS GEORGE, « un seul Objectif faire des affaires : la nouvelle diplomatie », le monde diplomatique, aout 2000, p3.

·          Vincent Gabriel, L’intelligence artificielle, enjeu de puissance du XXIe siècle, Centre d’étude des crises et conflits internationaux 2020, p12.

مواقع الكترونية:

·          https://www.mckinsey.com/featured-insights/future-of-organizations-and-work/jobs-lost-jobs-gained-what-the-future-of-work-will-mean-for-jobs-skills-andwages#part1

·          https://www.m-ofknowledge.com/2019/11/CB-Insights-report-Game-Changing-Startups-2019.com.html

·          https://www.accenture.com/fr-fr/insight-ai-industry-growth

·          https://www.semanticscholar.org/paper/Sizing-the-prize%3A-what%E2%80%99s-the-real-value-of-AI-for-Rao-Verweij/41d49572b9ae5db3becdc371dee293b9dbf7c99f    Sizing the prize What’s the real value of AI for your business and how can you capitalise ?

·          https://data.worldbank.org/indicator/GB.XPD.RSDV.GD.ZS

·          http://www.mkinesy.com

·          https://al-ain.com/article/artificial-intelligence-world-economy

·          https://Maroc.ma/ar

·          https://www.chathamhouse.org


[1]Richard Grant. (2004) « the democratization of Diplomacy : negotiating with the interrnational » Oxford Internat Institue, Research Report No.5 ; UK.p09

[2]ثورية الحلوي، “الدبلوماسية الرقمية المدخل الجديد لإدارة السياسة الخارجية”، مجلة شؤون استراتيجية العدد8 غشت2020.

[3]سعيد اوب عباه، “الدبلوماسية: تاريخها، مؤسستها، أنواعها، قوانينها”، دار الشيماء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى،2009. فلسطين.15-10

[4]أمين شلبي، الدبلوماسية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، 1997، ص8*13.

[5]سعيد الصديقي، قراءة في أبعاد الدبلوماسية الجديدة مطبوعات الهلال، فبراير2002 ص46

[6]Guy CARRON DE LA CARRIERE, La diplomatie économique : la diplomate et le marché, Economica, France1998, 224 p.

[7]ROSS GEORGE, « un seul Objectif faire des affaires : la nouvelle diplomatie », le monde diplomatique, aout 2000, p3.

[9]عبد الناصر جندلي، التحولات الاستراتيجية في العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب الباردة، باتنة، دار قانا للنشر والتوزيع،2010.

[10] خطاب جلالة الملك محمد السادس رسالة سامية للمشاركين في ندوة سفرائه يوم الجمعة 30 غشت 2013 بالرباط. موقع المملكة المغربية بوابة المغرب الرسالة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في ندوة سفراء جلالته        /ar/ https://Maroc.ma

[11] Rapport McKinsey Global Institute – Intelligence artificielle, automatisation et futur du travail : 10 défis à résoudre pour le futur du travail. https://www.abcdblog.fr/rapport-mckinsey-global-institute-intelligence-artificielle-automatisation-et-futur-du-travail-10-defis-a-resoudre-pour/

[12]نفس المرجع السابق

[13]MCGREW STROBE, « Globalization and Diplomacy : Globalization a Territorial Democracy » The Open Univercity, Cambridge ; 1997UK. PP231-266.

[14]Vincent Gabriel, L’intelligence artificielle, enjeu de puissance du XXIe siècle, Centre d’étude des crises et conflits internationaux 2020, p12.

[15] Roland ROBEVEILLE ; Michelle VEYSSIÈRE, MANAGER L’INTELLIGENCE ARTIFICIELLE ; GERESO Édition 2019, p21.

[16]MERZ, F., « L’Europe et la course à l’Intelligence Artificielle », Analyses du Center for Security Studies, n°247, Zurich, Juin 2019, p. 1.

[17] المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي في كتابه الثورة الصناعية الرابعة الذي صدر سنة2016

[18]الأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، البيانات الضخمة وتحديث النظم الإحصائية، تقرير الأمين العام httpd://unstats.un.org/unsd/statcom/doc1411-BigSata-Apdf-2014

[19] www.mkinesy.com

[20] https://al-ain.com/article/artificial-intelligence-world-economy

[21]كريستيان ألونسو وسيدارث كوثاري وسيدرا رحمان، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوسع الفجوة بين البلدان الغنية والفقيرة

 3 ديسمبر2020.

https://www.imf.org/ar/Blogs/Articles/2020/12/02/blog-how-artificial-intelligence-could-widen-the-gap-between-rich-and- poor-nations

[22] https://www.mckinsey.com/featured-insights/future-of-organizations-and-work/jobs-lost-jobs-gained-what-the-future-of-work-will-mean-for-jobs-skills-andwages#part1

[23] https://www.m-ofknowledge.com/2019/11/CB-Insights-report-Game-Changing-Startups-2019.com.html

[24] https://www.accenture.com/fr-fr/insight-ai-industry-growth

[25] Julien Nocetti, « Intelligence artificielle et politique internationale ; les impacts d’une rupture technologique », Etudes de l’Ifri, novembre 2019 p19.

[27] قرار الجمعية العامة 41/128، الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة الحادية والأربعون، الملحق رقم 53، صفحة 186 من النص 5 .(1986) A/41/53/

 [28]دليل منظمة الاسكوا التابعة للأمم المتحدة حول تطوير استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2020.

[30] FREY C. B. and OSBORNE, M. (2013), ‘The Future of Employment : How Susceptible are Jobs to Computerisation ?’ Oxford : Oxford Martin School, http://www.oxfordmartin.ox.ac.uk/downloads/academic/The_Future_of_Employment.pdf.

[31]نفس المرجع السابق

[32] محمد حركات،2020، الدبلوماسية الاقتصادية الجديدة بافريقيا، أنساق ونماذج، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.

[33] Manor, I. (2017). The digitalization of diplomacy : Toward clarification of a fractured terminology (Working paper). https://digdipblog.files.wordpress.com/2017/08/the-digitalization-of-diplomacy-working-paper-number-1.pdf. Accessed 2022/12/13.

[34]صدر عن مؤسسة تشاثام هاوس (المعهد الملكي للشؤون الدولية) تقرير في يونيو2018 بعنوان «الذكاء الاصطناعي والشؤون الدولية: الاضطراب المنتظر» يحاول قياس أثر الذكاء الاصطناعي على السياسات الدولية وتأثيراته على الأمن العالمي وفي مجالات متنوعة كالشؤون العسكرية والأمن الاقتصادي والإنساني.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading