اصلاح مهنة المحاماة الواقع والأفاق
أرضية للنقاش
النقيب الأستاذ محمد أقديم
هيئة المحامين بالرباط
مقدمة
المحاماة رسالة سياسية قانونية اجتماعية إنسانية تتطور وتنمو وتزداد مع التطور والارتقاء الفكري اللازمين لبناء الحضارة التي ترمي إلى خدمة الإنسان وإسعاده ووجودها من الضمانات الرئيسية للدفاع عن الحقوق والحريات والحريات التي تؤمن بها جل الأمم كيفما كانت مبادئها ومذاهبها.
هي علم لأن جوهرها وإطارها وآثارها متصل بعلوم ومعارف مختلفة، عدم الإلمام بها يجعل القيام بالمأمورية بشكل سليم صعب وناقص، مرتبطة بفلسفة القانون المحددة لعمومياته ومبادئه بعلم النفس السابر للأغوار وعلم الاجتماع الدارس للظواهر الاجتماعية بما فيها الظواهر القانونية ومرتبطة بالأخلاق مصدر خصائصها وسماتها العديدة…. هي فن دقيق يحتاج إلى مهارة، رسالة اجتماعية قبل أن تكون مهنة، تكرس الحق وتدفع الظلم، تسهم في القضاء على كل أنواع الاستبداد وتطمح لترسيخ سيادة القانون وهيمنة كل المبادئ والمثل المثلى، تفرز مجموعة قواعد مجتمعية يتعارف الناس عليها ويعملون على دوامها وبقائها بتلقائية إيمانا منهم أن القانون والحق يدعم ويؤيد ويستند دائما إلى الرسالة الخالدة للمحاماة ورجالاتها الشرفاء.
إن الأهداف السامية التي تسعى المحاماة إلى تحقيقها يلزم لممارستها بكل تجرد واستقلال التوفر على (قانون متطور وعلى ممارسة تقتضي جعل المحاماة عمليا لها دور في النماء والتنمية بشكل يضمن الكرامة الحقيقية لممارسيها ويجسد الدور الريادي الحقيقي للمهنة التي لا يستساغ أن تبقى قوانينها تقليدية وواقعها جامد فأي قانون ناجع يمكن أن يلائم بيئتنا لاشتغال فعال للمحامي ولرسالة ستزداد شموخا بقانون يلامس كل المجالات ويستجيب لكل الطموحات؟ وهل القانون الحالي ما زال صالحا للوصول إلى التطلعات المبتغاة؟
المبحث الأول
الوضع المهني
كل الأدبيات وخاصة الأبحاث المنجزة بمناسبة المؤتمرات الوطنية للمحامين المغاربة المنظمة من قبل جمعية هيئات المحامين بالمغرب وهي وإن كانت متفاوتة في الزمان والمناسبة فإن ما يجمع بينها هما أمران ([1]):
الأول: تعلقها بهيئتين متكاملتين هما هيئة القضاة وهيئة المحاماة اللتين يربط بينهما الانتماء إلى أسرة واحدة هي أسرة العدالة وهدف واحد هو خدمة العدالة…
الثاني: تعلقها بموضوع واحد هو نضال من الأزمة التي تعيشها الذاتية منها والموضوعية، الخاصة منها والعامة.
المطلب الأول: ملاحظات عامة
فسرت الأزمة من مجموعة من الزوايا ورأى السادة الذين بحثوا في الموضوع أنه يمكن استعمال كلمة أزمة على مهنة أو وظيفة معينة إذا كانت أو أصبحت بصفة شمولية عاجزة عن تحقيق أهدافها المادية أو المعنوية أو هما معا فينشأ عن ذلك خلل أو تناقض بين الهدف كشعار وبين الواقع كميدان لتطبيق أو لممارسة هذا الشعار، فالأزمة العامة إذن تنشأ عن التناقض بين الهدف والواقع.
أولا: إذا كانت المحاماة فن وليست بضاعة أو مهنة فلن ينقص من قدرها بالمفهوم المتقدم دخول مجموعة من…. الناس في زمرتها أو جعل جدولها صدفة أو بخلفيات معينة يتضمن هؤلاء وذلك نتيجة رغبة البعض في الإساءة لها وهم في العمق يسيئون للمجتمع والى المهن العريقة كالمحاماة والقضاء…
ثانيا: مشاكل المجتمع نسبة كبيرة منها تمر عبر قنوات مكاتب المحاماة، وبالتالي فبنية الاستقبال بالنسبة للمكاتب غير ملائمة ولا تتناسب والمتطلبات الملحة لمعالجة القضايا والمشاكل، المطروحة.
ثالثا: دور المحامي مقتصر على المنازعات المحلية التقليدية، الحاجة إلى السلام وجلب الاستثمار ومسايرة الشأن الدولي والحد من العولمة الزاحفة واحترام حقوق الإنسان، تقتضي محاماة متطورة فاعلة مرتبطة بالمنتديات الدولية للمحاماة وعدم البقاء كمتفرج على ما يجري، وأن الانتظار أضر بالمحاماة وجعلها بعيدة عن لعب دورها الحقيقي في مسايرة قريناتها في البلدان المتقدمة.
رابعا: الأزمة ليست مرتبطة بالمحاماة ولكن ممارسها له أهمية ودور في ريادتها ولا بد من إلقاء الضوء على العناصر الواجبة فيه من علم وخلق وشجاعة وأمانة وتفاعله مع قضيته ومجتمعه ونبالته وثقته بنفسه وبعده عن كل ما يشينه مثل الغرور والنفاق والتملق… ثم علاقته بالمحاكم وزملائه….
ويلاحظ أن عدم استحضار الأعراف والتقاليد المهنية لها نصيب كبير من طرف الممارسين في تردي العلاقات الرابطة بين الأطراف مما بدأ في إفقاد العلاقات الحميمية التي كانت تربط المحامي بزملائه والمحاكم وموكليه وكل الأطراف المتعامل معها.
خامسا: القانون المنظم لمهنة المحاماة
إن القانون رقم 28-08 أعد ونشر بتاريخ 20 أكتوبر 2008 يمكن القول أنه، يساير التطورات التي تعيشها مهنة المحاماة على المستوى العالمي وخاصة الدول المتطورة كما أنه لا يستجيب لتطلعات المحامين وأصبحت العديد من مواده أن لم نقل القانون بكامله في حاجة إلى إعادة جذرية وعميقة للعديد من المقتضيات المنظمة واللصيقة بدور المحامي وأسلوب وآليات عمله مما جعل هذا القانون متجاوز ولا يجيب عن كل الإشكالات والتحديات ولا يحمي المحامي والمتقاضي وباقي أطراف العملية القضائية كما أنه يمس استقلال مهنة المحاماة ويجعل المحامي غير مطمئن ولا يقوم بدوره ويعمل تحت مراقبة غير مجدية ولا تقدم أي حماية للمتضررين.
المآخذ العملية:
حاولنا التمييز في هذه الأرضية المقدمة للمناقشة بين الملاحظات العامة والمآخذ العملية للأزمة، إلا أن هناك ارتباط وتمازج بين الجانبين، ويمكن اعتبارهما عنوانا واحدا لموضوع ورغم ذلك فمحاولة التفريق بينهما يمكن أن يعتريها تداخل علما أن الأساس هو العمل على سرد وتشريح الخلل برمته ليتسنى الاجتهاد في تقديم إجابات تشكل توطئة لقانون وممارسة متطورين سيرقيان بالمحاماة إلى درجات عليا وتجعل طموحنا يخدم المنفعة العامة والخاصة في أفق بناء مرفق يفتخر به ويضاهي قوانين لها باع في مجال الاشتغال الحقوقي نظريا وعمليا.
أولا: الولوج للمهنة
المادة الخامسة وما يليها من القانون المنظم تنظم كيفية الالتحاق والأشخاص المحقين والمؤهلات وكل الشروط المحددة للتقييد بلائحة التمرين أو جدول المحامين الرسميين.
ويمكن تقديم مآخد ناتجة من الواقع المعاش على مستوى الاشتغال عمليا:
- تسليم التزام لتمرين المتمرن دون القدرة على تأطيره وتوفير الجو الملائم لتكوينه.
- عدم وجود دورة تكوينية منتظمة لندوات التمرين.
- شعور المحامي المتمرن بأنه أصبح محاميا رسميا، وأن ما يفصله عن ذلك هو مدة التمرين فقط (ثلاث سنوات).
- عدم الاهتمام بالتكوين والحضور بالجلسات والقيام بالإجراءات والبحث عن الفائدة المادية من اليوم الأول الوضع أدى إلى اعتبار التمرين غير مجدي وأن الأساسي هو البحث عن الموكلين + وجود أرضية خصبة لدى بعض المكاتب ساعدت على تفشي ظواهر سلبية ضربت في العمق التقاليد والأعراف، وأصبحنا نعيش كحيوانات داخل غابة يفترس فيها البعض البعض الآخر مما أدى إلى تشكل لوبيات تعمل على إفساد كل ما هو جميل وتستعمل كل الأساليب لضرب من لا يرغب في الانضواء تحت لوائها.. مع الأسف لوحظ وجود بعض ممن مارسوا المسؤولية النقابية وعوض أن يبحثوا عن الأساليب الراقية لمحاربة المد الفاسد والمنحرف يعملون على نشر ثقافة أنه لا وجود للنقاء وأن الجميع يسعى إلى الوصول للحصول على المال بكافة الطرق وخاصة الرديئة والمنحطة والماسة بالكرامة.
ثانيا: إن الموكلين يضعون ثقتهم في البداية في المحامي ويأملون منه أن يقدم لهم خدمات في المستوى المطلوب، إلا أن أغلبيتهم يبخسون عمل المحامي بمجرد تحقق النتيجة المتوخاة فيعملون على التهرب من الوفاء بالالتزامات المتفق عليها ومنهم من يذهب أبعد من ذلك ويعمل في إطار مساطر الطعن في الأتعاب المحددة إلى التنصل من العلاقة التي تربطه بمحاميه من خلال الدفع بعدم وجود وكالة تربطه بمحاميه، وقد لوحظ تزايد المساطر المقدمة أمام السادة الرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف (مع الأسف زملاء يتبنون تلك المساطر ويعتقدون أن مقولات أولئك صحيحة، وقد أثبتت العديد من القرارات عدم صحة تلك الطعون وأن هدفها الأساسي هو العمل على تخفيض مبالغ الأتعاب المحددة، ويلزم الإبداع في كيفية تحديد الأتعاب وذلك بمراعاة الجهد والخدمة والعناء والنتيجة المحصل عليها عند التحديد).
ثالثا: كيفية الممارسة
أبانت التجربة أن الاشتغال بشكل فردي لن يسمح بمسايرة كل التطورات الحاصلة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي. كما أن الإمكانات المتطلبة لاشتغال حديث وعصري يتطلب عملا جماعيا.
فالمحامي الفرد يعاني ويكابد من أجل ضمان وجوده واستمراره، وأعطت إحصاءات تقريبية أن نسبة ثمانين في المائة وما يزيد لا تستطيع التغلب على مصاريف المكتب وبالأحرى تحقيق فائض لضمان حد أدنى للعيش ويمكن رد ذلك إلى التالي:
- ضعف الأعداد الذاتي لمواجهة الصعوبات والعراقيل المعترضة.
- البحث عن الموكلين بطرق غير مشروعة وجعل أطراف خارجة عن المهنة تقرر في علاقة المحامي بالموكل.
- عدم احترام القانون الأساسي والنظام الداخلي وأعراف وتقاليد المهنة من طرف بعض المحامين مما يسئ للمحامين الملتزمين والحريصين على حماية الحقوق والحريات.
- الاقتناع بأن القدرة الفردية على العمل يمكن أن تؤدي إلى تحقيق مصلحة مادية لن تتحقق في إطار العمل الجماعي.
- عدم الاقتناع بجدوى الممارسة في إطار الشركة المدنية المهنية.
- ضعف القانون الأساسي وكذا القانون المنظم للشركات المدنية المهنية للمحاماة
- فقدان الثقة بين كافة أطراف العملية القضائية.
- تدهور الثقافة القانونية والثقافة الاجتماعية لدى أبناء المهنة والذي يساهم بدوره في تدهور الثقافة القانونية والاجتماعية لدى القضاء.
فقدان الاستقلالية تجاه السلطات الثلاثة وتجاه المحيط الاجتماعي، كثرة المنازعات بين المحامين وظهور عداءات وتكثلات واعتماد أساليب غير أخلاقية أثناء الانتخابات.
إن مسؤولية ظهور الأثار السلبية تقع على أبناء المهنة جميعهم دون استثناء وأقل ما يمكن تشبيهه لهذه المسؤولية أنهم ركاب سفينة واحدة وبالتالي فإن تصرف أي راكب منهم بما يضر بنفسه أو بالأخرين سيؤدي إلى غرق السفينة بمن فيها ([2]).
المبحث الثاني
الأفق المستقبلي
تمت الإشارة في المبحث الأول للوضع المهني من خلال بسط الملاحظات العامة والمأخذ العملية، والمبحث الثاني سيحاول وضع إجابات وتصورات لا ندعى أنها الحلول الوحيدة لعلاج الأزمة والمآخذ التي تم سرد البعض منها. لكن هي حلول يمكنها الرقي بالعمل المهني وكبح الانزلاقات وحماية حقوق المعتدى عليهم بأسلوب راق ومعقلن وهادف.
المطلب الأول: البديل للملاحظات المثارة
أولا: الحماية الذاتية
إعداد الذات يعني تقويتها وتحصينها ماديا ومعنويا، فاذا كنا نسعى ونعمل من أجل تهيئ قانون جديد يستجيب للمتطلب ويرتفع بالمحاماة فلا بد من شروط مكملة يلزم الحرص عليها والدفاع عنها ومنها:
- احترام الواجبات الملقاة على عاتق المحامي، وهذه الواجبات منصوص عليها في القانون الأساسي والنظام الداخلي وتتضمنها أعراف وتقاليد المهنة العليا.
- حماية المحاماة من الاعتداء الذي تتعرض له من بعض أعضائها.
- محاربة الانحراف المهني وذلك بالتكوين العلمي والثقافي والرفع من القدرات العلمية والثقافية.
- التحصين ضد المغريات والظروف الصعبة التي تدفع للانحراف.
- عدم النظر للمهنة بعقلية تجارية انتهازية وجعل الهدف الأول من ممارستها هو تحقيق الربح بأقصر الطرق وأرخصها وأسرعها.
- عدم السماح بقضاء فترة التمرين بمكاتب لا تليق لتلقين المتمرن قواعد المهنة وتقاليدها، لأن التلقين السيء ينعكس على المتمرن بعد إنهاء فترة تمرينه.
ثانيا: الحماية المادية
الوضع المادي يمكن أن يكون سببا من الأسباب التي تدفع بعض المحامين للانحراف، وإذا كانت المداخيل بصفة عامة في تناقص مستمر ارتباطا بالوضع الاقتصادي، ووضعية العدالة، وتكاثر الوساطات وضيق مجال عمل المحامي وبروز مؤسسات استولت على عمل المحامي وتقييد الاحتكار وإعفاء الدولة والمؤسسات العمومية من الاستعانة بخدمات المحامي… إذا كان كل ما أشير إليه له دور في بؤس وضعية المحامي فإن ذلك لا يمكنه أن ينقص الرسالة التي استمرت لقرون ولم تؤثر فيها كل المثبطات والإساءات والحصارات من شتى الأنواع، ويمكن التغلب على الأوضاع المادية المشار لها من خلال الحلول التالية:
- عدم اعتبار المحاماة المنفذ الوحيد لخريجي كلية الحقوق (العدد بالمغرب يناهز 11.000 محام غير كاف ويمكن للمحاماة أن تستوعب الخريجين إلى غاية 200.000 محام) بشروط جيدة من ضمنها:
- الرغبة الذاتية في ممارسة المحاماة وفق منظور متقدم وبآليات متطورة.
- إصلاح جهاز العدالة مرتبط بممارسة المهنة، وإذا كان الفساد يلامس أجهزته بسبب ضعف المستوى الخلقي أو القانوني أو هما معا أو بسبب سوء التسيير فإن إصلاح جسم المحاماة ذاتيا وماديا مرتبط بالإصلاح الشمولي لجهاز العدالة، وأن الإصلاح المرتقب لن يكون سهلا إذا لم نعرف ماذا نريد والشكل الذي نريد؟
المطلب الثاني: الإجابات المنتظرة
مهنة المحاماة مهنة الحرية والكرامة والكفاح في مختلف مناحي الحياة، إذ أن المحاماة خلق وثقافة وتفكير وتمحيص، والحفاظ على هذه المعاني السامية لن يتأتى إلا بإصلاح ما فسد منها.
وإصلاح مهنة المحاماة يقتضي إحاطة المحامي بكافة الضمانات القانونية والحصانة الكافية للقيام بدوره على أكمل وجه.
أولا: الإصلاح العلمي للمحاماة
المستوى العلمي للمحامي أهم ما يميزه والتشريعات المقارنة سيما التشريع الأمريكي الذي توجد به امتحانات قاسية جدا للقيد أولا في نقابة المحامين وامتحانات لا تقل قسوة في الترقي من درجة قيد إلى درجة أعلى ويماثلها في ذلك التشريع الإيطالي، وحال المحامين في هاتين الدولتين خير شاهد على ذلك وبالتالي فإن الضرورة تقتضي إضافة امتحان عند انتهاء فترة التمرين ليتسنى للمتمرن أن يتكون جيدا ويعرف أن امتحان نهاية التمرين أساسي في الوصول إلى التسجيل بجدول المحامين الرسميين.
ثانيا: تشجيع البحث العلمي
إن المؤهل العلمي لولوج مهنة المحاماة هو الإجازة وحتى لا يضعف المستوى وتفتقد المحاماة كثيرا من مقوماتها العلمية فإن تشجيع البحث العلمي معنويا سيقدم الكثير للممارسين الراغبين في تنمية مستواهم وملكاتهم وقد نصت بعض التشريعات المقارنة على تحفيزات بالنسبة للمحامين الشباب وكذا المحامين المسجلين بالجداول الرسمية يمكنهم من اختصار الترقي وإن كانت لتلك الأنظمة القانونية مخالفة لنظامنا القانوني.
ثالثا: القانون المنتظر
إن القانون المراد الوصول إليه يمكن أن نلخصه في عناوين يمكن التدقيق فيها بشكل مفصل حتى نقدم بديلا قانونيا متطورا وفي المستوى القانوني الملائم لمحاماة رائدة ومفيدة للمجتمع والأجيال القادمة:
الولوج: إضافة امتحان نهاية فترة التمرين.
المهام: منح المحامي احتكار مطلق وكلى.
الآليات: إعادة النظر في القانون المنظم للشركات المدنية المهنية للمحاماة.
- وضع تحفيزات متعددة.
- السماح بفتح مكاتب متعددة ليس على مستوى النقابة الواحدة ولكن على مستوى النقابات المتعددة.
- دعم الشركات المدنية لاقتحام المجال الدولي والحد من غزو شركات الاستشارة الأجنبية.
الأتعاب: الأخذ بالتقدير الساعاتي والجزافي والاتفاقي وتحديد اختصاص الطعن لهيئة مشتركة يمكن تسميتها لجنة الطعن الوطنية (قضاة ونقباء تكون الأغلبية للمهنيين…)
التأديب: رفع وصاية النيابة العامة عن كل ما يتعلق بنقابات المحامين، واعتماد النقابة الضامنة التي يجب اعتبارها مسؤولة عن كل خلل اقترفه المحامي أثناء ممارسته المهنية والخاصة على غرار ما هو معمول به داخل النقابات الأمريكية.
الانتخابات: إزالة الفئوية وجعل انتخاب النقباء ضمن خانة باقي المرشحين مع تحديد الولايات الانتخابية وجعلها لا تتعدى ولايتين.
الطعون: ما قيل عن الأتعاب يمكن أن يقال بخصوص كل الطعون في جل المواد.
بما أننا بصدد مناقشة المبادئ الأساسية المقترحة لتعديل القانون الحالي فيمكن الاستشهاد بما قدمه إحدى المحامين الباحثين وهو يناقش إمكانية إنجاز قانون للمحاماة موحد ([3]).
- المحاماة رسالة ومهنة.
المحاماة مهنة فكرية، علمية، حرة، مستقلة، تؤدي خدمة عامة، بمساعدة القضاء لتحقيق العدالة وإرساء سيادة القانون.
- المحاماة خدمة عامة، لأنها جزء من العملية القضائية وتشارك في تحقيق العدالة.
- استقلال المحاماة: من المهم تكريس مبدأ استقلال المحاماة كمهنة وكممارسة سواء تجاه السلطات المختلفة، أو تجاه القضاء أو تجاه النقابة أو تجاه الموكل.
- المحاماة مهنة نظامية، تعمل وفق القانون، ويمارسها من يخضع لقانونها، ومن ينتسب إلى نقابتها – نقابة المحامين
- وسائل عمل المحاماة: إن المحاماة تعمل بوسائل مختلفة أبرزها النيابة عن الأفراد والجماعات، تقديم المشورة القانونية، إعداد الدراسات القانونية، تقديم المعونة القضائية. على أنه من المهم التأكيد على حصر أعمال المشورة القانونية بالمحامين فقط؟
- حصر ممارسة المحاماة: إن ممارسة مهنة المحاماة يجب أن تكون محصورة بالمنتسبين إلى نقابة المحامين، وبمن يرد اسمه في جدول المحامين.
- شروط ممارسة المحاماة: إن القانون يحدد الشروط المطلوب توافرها فيمن يرغب ممارسة مهنة المحاماة، ويكفي أن يكون طالب الانتساب متمتعا بجنسية إحدى الدول العربية.
- التفرغ: إن المحاماة تتطلب تفرغا كاملا والتفرغ شرط أساسي للنجاح فيها.
- مكاتب المحامين: على المحامي أن يتخذ مكتبا لائقا مخصصا لممارسة المهنة لأنه لا يمكن ممارستها بشكل صحيح إلا في حال توفر المكتب الملائم.
- النقابة سيدة جدولها ومسؤولة تجاه الأغيار عن كل تجاوز أو عسف كيفما كان نوعه (كل الإخلالات المقترفة من المحامين المنتمين للنقابة).
- حقوق وواجبات المحامي: على المحامي التقيد في جميع أعماله بمبادئ الشرف والاستقامة وأن يؤدي مهمته وفق تقاليد المحاماة وأعرافها.
- حق الدفاع: أن حق الدفاع حق مقدس ومن الواجب تمكين المحامي من أداء دوره في الدفاع بفعالية، الأمر الذي يستدعي تأمين الحصانة للمحامي بكافة الوسائل القانونية.
- في التأديب: إذا أخل المحامي بواجب من واجبات المحاماة وتصرف بما يحط من كرامة المهنة أو قدرها، أو مخالفا مدونات السلوك المهني أو آداب المهنة وتقاليدها، تعرض للمساءلة حيث تفرض عليه إحدى العقوبات التأديبية.
- في أتعاب المحاماة: وإن كانت المحاماة ليست صنعة تكتسب، لأنها رسالة أكثر منها مهنة. غير أن للمحامي الحق في تقاضي الأتعاب العادلة والمناسبة لقاء الأعمال التي يقوم بها ضمن نطاق المهنة.
- النشاط العلمي: من الضروري إسهام المحاماة في النشاط العلمي القانوني سواء بالعلاقة مع الجامعات أو بالمساهمة بالمؤتمرات والندوات وحلقات البحث حول مسائل القانون ولا سيما المستجدات على المستوى العالمي.
- الاهتمام بالجانب الاجتماعي والتكافل وذلك بـ:
- إحداث صناديق التقاعد والتعاون.
- توفير نظام تأمين صحي شامل.
- تأمين مكاتب المحامين.
- الاهتمام بشروط السكن والعيش عن طريق الجمعيات التعاونية.
- مساعدة الشباب لممارسة المهنة وحل مشاكلهم المهنية والاجتماعية والحياتية.
- إيلاء قضايا المرأة المحامية الاهتمام اللازم والكفيل بفتح المجال أمام المرأة لتمارس المحاماة بما يتفق وأوضاعها وينسجم مع تقاليد المهنة وأعرافها.
- السماح للمحامي العربي بالمرافعة في أي بلد عربي مع اقتراح إلغاء شرط المعاملة بالمثل لأن بقاء هذا الشرط يشكل عقبة أمام فتح باب المرافعة للمحامين العرب في أقطار الوطن العربي تسهيل الانتقال من نقابة لأخرى إذا توافرت شروط الانتساب…
وقد قدمت توصية للمؤتمر الثاني والعشرين لاتحاد المحامين العرب المنعقد في دمشق في شهر كانون الثاني 2006 يوصي الأقطار العربية كافة بإصدار تشريع من مادة وحيدة تنص على ما يلى:
“السماح لكل محام عربي مسجل بإحدى نقابات البلدان العربية أن يمارس المهنة، بدون أي قيد أو شرط في أي بلد عربي “.
خاتمة:
المحاماة هي المهنة الأجدر أن نسميها مهنة بلا حدود، المحاماة عظيمة القدر كعظمة رسالتها، ومن يزاولها بشرف هو الأجدر بأن يرصع صدره بشعارها ميزان القسطاس المبين تعددت تسمياتها والأوصاف التي اكتسبتها وكلها تعبر عن شرف المقام ونبل الغاية وطهارة الوسيلة وتمثلت جميع الأمم المتمدنة هذه المفاهيم وجسدتها أقلام الكتاب والفقهاء.
قال عنها الأستاذ أحمد فتحي زغلول ([4]):
“أنه لم يبق بلد من البلدان المتمدنة إلا وعرف المحاماة فأجلها”.
وقال عنها الأستاذ القاضي الفرنسي “دامسكو” في القرن السابع عشر “أن المحاماة قديمة كالقضاء شريفة كالفضيلة، لازمة كالعدالة، ولا توجد مهنة أكثر منها جمالا”.
وقال عنها الأستاذ هاني بيطار: “إن المحاماة مهنة المشاكل والمتاعب والمشاق، لكنها ليست عاقة، إنها كريمة سخية ومنصفة وعادلة “([5]).
وقال عنها جاك ايزورني أحد كبار محامي نقابة باريس “أنه لفخر للمرء أن يكون محاميا ليبقى ذلك الرجل الحر الذي لا يطلب شيئا من أحد ولا يدين لأحد بشيء، وفخر له أن يكون محاميا ليبقى مستقلا لا ينتظر من السلطة شيئا، وأن يتكلم بصوت عال دون أن يقصر بقوله كلمة الحق، وألا ينتظر شيئا إلا من ذاته “.
وقال الفقيه “غارسون “المحامي هو القاضي الواقف))
وسئل عندما انتقل ابنه من المحاماة إلى القضاء: لماذا انتقل ولدكم إلى القضاء؟ فأجاب: “لو استطاع الوقوف لما جلس”.
إن المحاماة مهنة علمية، فكرية حرة مهمتها التعاون مع القضاة على تحقيق العدالة والدفاع عن الحقوق وفق أحكام القانون.
إن المحامين طليعة نضالية، وطنية، تقدمية، مؤمنة بقدرتها لتحمل مسؤوليتها في تطوير مؤسساتها لتبقى الدرع الصلب للدفاع عن مهنة المحاماة وأصولها لا يثنيها عن مهمتها من يرغبون في ضربها والعبث بها، وأن تبيان المنهجية السديدة لهؤلاء قصد التخلي عن الممارسات الغير السليمة التي لا تضر في العمق إلا ذويها، أما رسالة العدل فهي رسالة وطنية لا مهنة تجارية، فرسانها رجال آمنوا بالحق والعدل، امتطوا جياد الشرف والكرامة، سيوفهم تطبيق القانون، غايتهم الأخذ بيد المظلوم ومواجهة الظالم.
إن ما قيل وما سيناقش من أجل الوصول إلى تشريع راق ومتطور لا يقصد تحقيق مصلحة آنية ذاتية ولكن يبتغى أن تكون الرسالة المجيدة في حلة تزداد أناقة ورونقا ويجعل كل من يمارسها ويتحدث عنها يعتز ويفتخر بها لأنها تجسد كل الخصال الرفيعة، منصفة عادلة تعطي بقدر الموهبة أولا وبقدر الجهد ثانيا ثم خاصة بقدر الصدق والأمانة وفيها بعض الساعات الرائعة التي تعرض عن كل تضحية وتنسى كل تعب ومشقة، نتمنى من الله العلى القدير أن نكون موفقين.
المراجع المعتمدة
- المحاماة في المغرب نضال في خضم أزمة – النقيب عبد الرحمن بنعمرو “بحث أعده وعرضه بمناسبة ندوة فاس التي نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 16 و 17/02/199: موضوعها: المحاماة الأزمة والبديل.
- كتاب كنوز: كنوز المحامين: ثلاثة أجزاء – المحامي أسامة توفيق أبو الفضل.
- كتاب المحاماة بالمغرب – الأستاذ عبد الجليل أبو سلهام.
- كتاب أسرار مهنة المحاماة – عظمة المحاماة وقيمتها – تأليف وأعداد – على عبد العال العيساوي – المحامي.
- مجلة المحاماة: العدد 39 ماي 1996، عرض ألقى بندوة التمرين الوطنية بتاريخ 20/10/1995 فاس- الأستاذ الريحاني نوفل – “كيف نهيئ محامى المستقبل ؟”.
- دستور المحامين – المحامي أسامة توفيق أبو الفضل نائب نقيب المحامين في الجمهورية العربية السورية “الطبعة الأولى 2011”.
- أعراف وتقاليد مهنة المحاماة: كتاب أشرف على إنجازه اتحاد المحامين الشباب بالرباط.
- كتاب الدليل في شرح قانون المحاماة على ضوء التحليل الفقهي والعمل القضائي.. الأستاذ المعطى الجبوجي- مستشار بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة.
- أشغال المناظرة الوطنية حول العدالة بالمغرب واقع ومعالجة – الدار البيضاء 15 و 16 دجنبر 1995.
- كتاب اجتهادات قضائية في مادة قانون المحاماة – فريدوس أيت بوبكر – محام سابق – الطاهر كركري – أستاذ جامعي.
- مجلة الملحق القضائي العدد 27 شتنبر 1997 مقالة منشورة بالصفحة 91 من العدد، الأستاذ الحسين بويقين “رئيس المحكمة الابتدائية بتارودانت ” “صور من الإخلال بحق الدفاع “.
- كتاب: مسؤولية المحامي في التشريع المغربي: الحمزاوي موحى.
- تقرير حول العدالة بالمغرب – يونيو 2011 من إنجاز جمعية عدالة.
[1] كتاب النقيب عبد الرحمن بنعمرو “المحاماة في المغرب نضال في خضم الأزمة – بحث أعده وعرضه بمناسبة ندوة فاس التي نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 16 و 17/2/1990 والتي كان موضوعها: المحاماة “الأزمة والبديل”.
[2] كتاب دستور المحامين (المحامي أسامة توفيق أبو الفضل نائب نقيب المحامين في الجمهورية العربية السورية الطبعة الأولى 2011) الصفحة 628.
[3] المحامي أسامة توفيق أبو الفضل كتاب: كنوز المحاماة – الجزء الثالث – الصفحة 1413 – الطبعة الثانية سنة 2008.
[4] في كتابه “المحاماة ” المنشور عام 1900.
[5] من كتابه “على باب التقاعد”.


