أسباب المنازعات الضريبية ووسائل تسويتها
الدكتور/ بلال صلاح عبد العليم
دكتوراه في الاقتصاد والمالية العامة–كلية الحقوق–جامعة القاهرة
مدير مركز الدراسات الاقتصادية والمالية
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد.،
تلعب الضرائب أهمية كبيرة في الاقتصاد المصري لما لها من دور في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية ودور رئيسي في تمويل الخزانة العامة للدولة فالضرائب تحتل مكان الصادرة لما تتميز به من ثبات نسبي في الحصيلة.
وقد أدرك المشرع أهمية الضرائب لذا فقد عهد بأمر تحصيلها إلى إدارة متخصصة مدربة هي الإدارة الضريبية وأعطاها سلطات واسعة تساعدها على أداء وظيفتها وفي المقابل أعطى الممول الكثير من الوسائل التي يستطيع من خلالها أن يتظلم ويطعن على قرارات الإدارة الضريبية.
لذا يقوم الباحث بتسليط الضوء على أسباب المنازعات الضريبية التي قد تنشأ بين الممول والإدارة الضريبية وطرق إنهائها.
وعلى الرغم من أن طرق تسوية المنازعات الضريبية تعد أحد الموضوعات المتعلقة بمنظومة العمل الضريبي لدورها الرئيسي في إنهاء المنازعات بين الإدارة الضريبية والممول إلا أن هذه الوسائل للأسف الشديد متعددة حسب نوع كل ضريبة فتارة ينص المشرع على التحكيم لتسوية منازعات الضرائب الجمركية، وتارة أخرى ينص على التوفيق لتسوية منازعات الضرائب على الدخل الأمر الذي يدعو المشرع إلى البحث عن آلية موحدة يتم عن طريقها تسوية كافة المنازعات الضريبية بمختلف صورها.
مشكلة البحث:
يحاول الباحث من خلال بحثه تسليط الضوء على أسباب المنازعات الضريبية سواء المتعلقة بالتشريع الضريبي أو الإدارة الضريبية أو الممول.
وتبرز مشكلة البحث في تعدد وسائل تسوية المنازعات الضريبية بتعدد التشريعات الضريبية وعدم وجود تشريع متكامل مستقر يعني بوسيلة واحدة لإنهاء المنازعات الضريبية. فبالنسبة لقانون الضرائب على الدخل رقم 91 لسنة 2000 لم يستحدث آلية جديدة لتسوية المنازعات الضريبية وأبقى على الوسائل التقليدية لتسوية تلك المنازعات والمتمثلة في لجان الطعن.
وبالنسبة للتعديلات التشريعية التي أدخلت على النصوص الخاصة بتسوية المنازعات الضريبية الناشئة عن تطبيق قانون الجمارك رقم 69 لينة 1963 وقانون الضرائب على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 فقد تمت عقب صدور حكمي المحكمة الدستورية العليا والتي انتهت فيهما إلى عدم دستورية نصوص المواد التي كانت تقضي “بوجوب اللجوء إلى التحكم كوسيلة إجبارية” لتسوية تلك المنازعات.
أهمية البحث:
أصبحت أعداد المنازعات الضريبية في تزايد مستمر وصارت تؤثر سلباً على الاقتصاد.
وترجع أهمية البحث فيما يترتب عليه من نتائج ذات أهمية علمية وعملية جديدة بالاعتبار من خلال الإلقاء المزيد من الضوء على أسباب المنازعات الضريبية من مختلف جوانبها وأبعادها يما يحقق الفائدة العلمية المرجوة من الدراسة بشكل يفتح المجال أمام الباحثين والمتخصصين للتعرف على أسباب المنازعات الضريبية، ومحاولة إنهائها في مراحلها الأولى والوصول إلى قوميات تصب في معالجة هذه المنازعات والتخفيف من الآثار المترتبة عليها.
منهج البحث:
يقوم البحث على المزاوجة بين منهجي الاستقراء التجريبي والاستنباط التجريدي فكلاهما يتفقان مع البحث العلمي في مجال المالية العامة والتشريع الضريبي.
خطة البحث:
- أسباب المنازعات الضريبية ووسائل تسويتها.
- المبحث الأول: ماهية المنازعات الضريبية.
- المطلب الأول: مفهوم المنازعة الضريبية.
- المطلب الثاني: التكييف القانوني للمنازعة الضريبية.
- المبحث الثاني: أسباب المنازعات الضريبية.
- المطلب الأول: الأسباب المتعلقة بالتشريع الضريبي.
- المطلب الثاني: الأسباب المتعلقة بالإدارة الضريبية.
- المطلب الثالث: الأسباب المتعلقة بالممول.
- المبحث الثالث: وسائل تسوية المنازعات الضريبية.
- المطلب الأول: تعدد وسائل تسوية المنازعات الضريبية.
- المطلب الثاني: وسائل تسوية المنازعات الضريبية.
المبحث الأول: ماهية المنازعة الضريبية
يتناول الباحث في هذا المبحث ماهية المنازعات الضريبية، في مطلبين طبقاً للتقسيم التالي:
- المطلب الأول: مفهوم المنازعة الضريبية وبيان عناصرها.
- المطلب الثاني: التكييف القانوني للمنازعة الضريبية وبيان أسبابها.
المطلب الأول: مفهوم المنازعة الضريبية وبيان عناصرها.
نتعرض لمفهوم المنازعة الضريبية توطئة لتوضيح عناصرها كما يلي([1]):
أولاً: مفهوم المنازعة الضريبية:
تتضمن المنازعة الضريبية اختلاف وجهات النظر بين الإدارة الضريبية والممول، بمناسبة قيام الأولى بوظائفها التي يكلفها بها القانون، ويترتب على هذا الاختلاف في وجهات النظر نشوء خلافات بينهما تنطوي على ادعاءات متعارضة، وتعرض على هيئة قضائية للفصل فيها بحكم واجب النفاذ([2]).
وتبدأ المنازعة الضريبية منذ نشوء الحق الضريبي في ذمة الممول([3])، وقبل أن يقرر القانون لصاحبه الحق في رفع الدعوى القضائية للمطالبة به([4])، فهي تعد أول طريق يسلكه صاحب الحق في المطالبة بحقه أمام الجهة المنوط بها نظر هذه المنازعة([5]).
وقد تعددت التعريفات التي عرض لها الفقه الضريبي للمنازعة الضريبية، حيث يتبع البعض منه مفهوماً موسعاً للمنازعة، ويتبع البعض الآخر مفهوماً ضيقاً لها، وذلك على النحو التالي:
المفهوم الواسع للمنازعة الضريبية:
يذهب جانب من الفقه الضريبي إلى الأخذ بالمعنى الواسع للمنازعة الضريبية، حيث يعتبرها تلك الناتجة عن أي خلاف بين الممول والإدارة الضريبية يمكن حله من خلال إجراءات إدارية أو قضائية، وتشمل بالإضافة إلى منازعات الربط والتحصيل: دعاوي الإلغاء للقرارات الإدارية غير المشروعة، ودعاوي تعويض الضرر الناشئ عن خطأ الإدارة الضريبية، والطعون والدعاوي المتعلقة بتطبيق العقوبات الضريبية التي يفرضها القانون([6]).
المفهوم الضيق للمنازعة الضريبية:
يذهب جانب آخر من الفقه الضريبي يمثل الغالبية إلى الأخذ بالمفهوم الضيق للمنازعة الضريبية، حيث يعتبرها تلك التي تكون الإدارة الضريبية طرفاً فيها، وتنشأ بسبب تطبيقها لقانون الضرائب بصورة مباشرة على الممول، وتتعلق بحصر الممولين، وربط الضريبة عليهم، وتحصيلها منهم([7]).
أما القضاء فيتفق مع الجانب الذي يتجه إلى تفسير المنازعة الضريبية تفسيراً موسعاً، حيث قضت محكمة النقض باعتبار أي خلاف ناشئ عن تطبيق أحكام قانون الضرائب يمثل منازعة ضريبية([8]).
ثانياً: عنصر المنازعة الضريبية:
لابد من توافر ثلاثة عناصر أساسية لاعتبار المنازعة منازعة ضريبية:
- أولها: أن تكون الإدارة الضريبية طرفا فيها.
- وثانيها: أن يكون قانون الضرائب واجب التطبيق للفصل في المنازعة، بحيث يكون المرجع فيها إليه، ولا يغير من الأمر أن يشاركه في ذلك قانون آخر، ومثال ذلك قانون الحجز الإداري رقم (308) لسنة 1955، حيث أنه عند تحصيل الضريبة يمكن تطبيق قانون الضرائب، وقانون الحجر الإداري معاً.
- وثالثها: أن تتعلق المنازعة بعمل من الأعمال الضريبية المؤثرة في تحديد دين الضريبة؛ كعمليات حصر الممولين، وربط وتحصيل الضريبة([9]).
المطلب الثاني: التكييف القانوني للمنازعة الضريبية وبيان أسبابها
لا شك أن تحديد التكييف القانوني للمنازعة الضريبية وبيان أسبابها، من الأمور المهمة التي تسهم في التوصل إلى حلول مناسبة لتلك المنازعات، وعلاج أسبابها؛ وهو ما تتناوله الدراسة فيما يلي:
أولاً: التكييف القانوني للمنازعة الضريبية:
في الفقه الضريبي خلاف بشأن تكييف المنازعة الضريبية من حيث كونها منازعة إدارية أم غير إدارية، حيث ذهب جانب منه إلى القول: إن المنازعة الضريبية لا تعتبر من المنازعات الإدارية، واستند في ذلك إلى القول بأن الإدارة الضريبية ليست سلطة إدارية؛ فهي لا تؤدي للجمهور خدمة عامة، تعتبر بها مرفقاً من المرافق العامة، وأن أساس فرض الضرائب من أعمال السيادة، وتنفيذها يتعلق بدخول الممولين وملكياتهم الخاصة، لذا فالصبغة الإدارية في عمل الإدارة الضريبية ليست خالصة، كما أن القضاء العادي احتفظ دائماً بنظر منازعاتها([10]).
ويذهب جانب آخر وهو يمثل الغالبية من الفقه الضريبي إلى القول: إن المنازعة الضريبية تعتبر من قبيل المنازعات الإدارية بطبيعتها؛ لأنها تدور في أساسها حول قرارات إدارية، وأحد طرفيها هو الإدارة الضريبية التي تمارس سلطتها بوصفها سلطة عامة ذات سيادة، وتتمتع بمركز قانوني قوي في مواجهة الممول، ولا يغير من ذلك أن المشرع قد عهد بالفصل في البعض منها إلى محاكم القضاء العادي([11]).
ويؤيد القضاء الإداري المصري الرأي الأخير حيث يذهب إلى أن المنازعات الضريبية المتعلقة بالضرائب والرسوم من المنازعات الإدارية البحتة، ويعد قرار تقدير الضريبة قرارً إدارياً كاشفاً لدين الضريبة وليس منشئاً له([12]).
المبحث الثاني: أسباب المنازعات الضريبية
توجد أسباب عديدة تؤدي إلى نشوء المنازعة الضريبية منها ما يتعلق بالتشريع الضريبي ومنها ما يرجع إلى الإدارة الضريبية. كما قد يعود بعضها إلى الممول وهو ما سوف نتناوله في المبحث الثاني على النحو التالي([13]):
المطلب الأول: أسباب المنازعات الضريبية المتعلقة بالتشريع الضريبي
- أولاً: غموض وتعقيد بعض نصوص التشريع الضريبي.
- ثانياً: عدم التنسيق بين التشريعات المتعلقة بالضريبة وتعارضها في أحيان أخرى.
- ثالثاً: جمود التشريع الضريبي أو عدم استقراره.
أولاً: غموض وتعقيد بعض نصوص التشريع الضريبي:
إن غموض بعض نصوص التشريع الضريبي، يؤدي إلى اللبس وعدم الفهم إلى ما رام إليه المشرع عند صياغته لهذا التشريع؛ ومن ثم يدفع الإدارة الضريبية والمتعاملين معها إلى تفسير ما شاب ذلك التشريع من غموض كل بحسب ما يعتقد صوابه أو تدفعه إليه مصلحته، مما يؤدي إلى تعارض المصالح واختلاف الرؤى والتفسيرات، ويكون للنزاع الضريبي ووسائل الفصل فيه في نهاية المطاف الكلمة الفصل في ترجيح ما يراه في هذا الخلاف.
إن الغموض في صياغة التشريع الضريبي لا يسهم فقط في التأثير على مبادرة المكلفين للامتثال الطوعي لمتطلبات النظام الضريبي في الدولة فحسب، بل إن الأمر قد يصل إلى التأثير على عملية صناعة القرار الاقتصادي للدولة، من خلال الآثار المترتبة على عدم الالتزام الضريبي، والصعوبة في تحديد الإيرادات الضريبية المتوقعة للخزانة العامة([14]).
وغموض التشريعات الضريبية وتعقيدها يؤثر سلباً في تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على التوسع في مشروعاتهم الاستثمارية في الدولة.
كما يترتب على غموض التشريع الضريبي التأثير في مبدأ العدالة الضريبية، من خلال الظلم الذي قد يقع على بعض المكلفين الذين لا يتأتى لهم الاستفادة على قدم المساواة من أوجه الغموض والتعقيدات والثغرات التي تشوب هذا التشريع والتي يستفيد منها بعض الممولين دون غيرهم.
ويرى البعض أن بعض أوجه غموض التشريع الضريبي تتجسد في الخلط بين الضريبة والرسم حتى من قبل المشرع نفسه أحياناً، ففي حالات يتم النص فيها على ضريبة معينة والمقصود بها في الواقع إحدى الرسوم، أو قد يقع العكس من ذلك. ويضرب مثلاً لما سبق استخدام المشرع في بعض الدول لفظ الرسوم الجمركية للدلالة علي الضرائب الجمركية، أو لفظ رسوم الدمغة، والمقصود بها في الواقع ضريبة الدمغة([15]).
وتعود بعض الأسباب التي تؤدي إلى غموض القانون الضريبي إلى تسرع المشرع في إصدار التشريعات الضريبية دون تركيزه على سياسات وأهداف محددة يسعى لتحقيقها من وراء تلك التشريعات، أو عدم مراعاته للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة في الدولة، وما ستشهده تلك الجوانب من تطورات مستقبلية. ويقع ذلك غالباً لعدم اخذ المشرع مشورة الخبراء المتخصصين وموظفي الإدارة الضريبية ودافع الضرائب قبل إصداره تلك التشريعات([16]).
كما تصنف الصياغة السيئة للتشريع الضريبي كأهم أسباب غموض هذا التشريع، ويفاقم من ذلك عدم تلافي المشرع هذا الأمر بإصداره تفسيراً دقيقاً وواضحاً للقانون، وهو ما يترتب عليه تطبيق بعض نصوص ذلك التشريع على بعض الممولين دون بعضهم الآخر الذين يتساوون معهم في نفس المراكز القانونية والحالات الضريبية([17]).
ولأنه لا يتأتى لأي دولة كانت الارتقاء بسياستها الضريبية وتبسيط الإجراءات الضريبية المختلفة، دون أن تبادر إلى إزالة الغموض الذي يكتنف تشريعاتها الضريبية، وتسهيل فهمها لسائر المتعاملين معها، فقد لجأت مؤخرا كثير من الدول؛ منها على سبيل المثال أستراليا وكندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، إلى إجراءات واسعة بهدف تبسيط تشريعاتها الضريبية وإزالة الغموض الذي يكتنفها([18]).
ويعد تفسير القانون من الوسائل التي يتم اللجوء إليها في مثل هذه الحالات ويعني بتوضيح ا شاب عبارات التشريع من غموض، وسد ما يكتنفه من قصور، واستيفاء ما ظهر في أجزائه من نقص، وإزالة ما يشوب بعض أحكامه من تناقض([19]).
إلا أنه إذا كان النص القانوني صريحاً جلي المعني، قاطعاً في الدلالة على الغاية المتوخاة منه، فلا محل هنا للخروج عليه أو تأويله بدعوى تفسيره، استهداء بالحكمة التي أملته وقصده المشرع منه، لأن ذلك يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه([20]).
وفيما يتعلق بتفسير التشريع الضريبي، لا يخلو الأمر في آخر المطاف عند اكتسابه للقوة القانونية من الخروج بنتيجتين اثنتين هما([21]):
النتيجة الأولى: أن يكون التفسير مؤيداً للإدارة الضريبية فيما اتجهت إليه من رأي؛ ومن ثم تقوم هذه الإدارة بمباشرة كافة الإجراءات والوسائل القانونية لتحصيل الضريبة المقررة من الممولين الذين دخلوا معها في نزاع في تفسير القانون، وهذا يمكن أن يؤدي كذلك في بعض الحالات إلى منازعات ضريبية أخرى قد تستمر لسنوات؛ تتحمل معها خزينة الدولة تكاليف قد تقارب أو تفوق أحياناً الضريبة المتنازع عليها إن تأتي في الأخير تحصيلها بالفعل.
النتيجة الثانية: في هذه النتيجة قد يتمكن الممول بالوسائل القانونية والمحاسبية في أن تحظى رؤيته في تفسير النص الضريبي الغامض بتأييد الجهة المخولة قانوناً في ذلك، ومن هنا تتأتى له سبل جديدة في التخلص أو المماطلة في سداد الضريبة كلها أو بعضها، وهذا الأمر يترتب عليه كذلك خسارة تتحملها الخزانة العامة.
خلاصة القول في هذا الجانب يمكن الإشارة فيها إلى أن قاعدة اليقين التي تعد إحدى قواعد فرض الضريبة تقتضي أن تتسم التشريعات الضريبية بالوضوح، بحيث يستطيع جميع المكلفين الإلمام بها وفهمها، فكلما كانت نصوص تلك التشريعات تحتمل تفسيرين مختلفين، عمد المكلفون إلى اختيار التفسير الذي يصب في مصلحتهم، وهو ما يمكن أن يتسبب في الإضرار بحقوق الخزانة العامة، كما أن اللجوء إلى التفسير القضائي أو الإداري للنصوص الغامضة في تلك التشريعات يمكن أن يزرع أثراً سيئاً في نفوس المكلفين، وهو ما يمكن أن يدفعهم إلى اللجوء إلى وسائل التهرب الضريبي أو البحث عن أية أسباب لمنازعة الإدارة الضريبية بشأنها([22]).
ثانياً: عدم التنسيق بين التشريعات المتعلقة بالضريبة أو تعارضها في أحيان أخرى:
تلجأ الدول في شؤون الضريبة إلى إصدار أكثر من تشريع ينظمها، ويوضح حالات فرضها، وطرق تحصيلها، وإجراءات التظلم منها. وفي سياق ليس ببعيد؛ تلجأ الدول في سبيل تنظيم شئون اقتصادية معينة إلى إصدار تشريعات مستقلة تتناول مسائل تنظيمها وما يتعلق بها من أمور تتميز خصوصية معينة.
وترتبط التشريعات الضريبية ارتباطاً وثيقاً بكثير من التشريعات الأخرى بما فيها دستور الدولة ذاته، فالقوانين التي تنظم عمل المؤسسات الحكومية على سبيل المثال قد تؤثر بشكل أو بآخر على إدارة ومباشرة الإدارة الضريبية لبعض صلاحياتها وسلطاتها التي يتم النص عليها في صلب التشريعات الضريبية([23]).
كما أن قواعد وإجراءات الفصل في المنازعات الضريبية سواء أمام لجان الطعن الضريبي أو أمام المحاكم المختصة، يجب أن تخضع لقواعد نظر المنازعات المنصوص عليها في قوانين المرافعات، وهو ما ينطبق كذلك عند مباشرة الإدارة الضريبية لسلطاتها في تقدير وتحصيل الديون الضريبية، كحق الاطلاع والتفتيش والحجز، وكذا الامتيازات المقررة للدولة في تحصيل الديون الضريبية، وإجراءات تنفيذ الجزاءات والعقوبات الضريبية المختلفة، التي تنظم كثيراً من إجراءاتها تشريعات أخرى غير التشريعات الضريبية.
وعلى الرغم من أن التشريعات الضريبية هي قوانين خاصة ولها ذاتية خاصة، بحيث تطبق نصوصها على ما يرد فيها من حالات، إلا أن هذه التشريعات لا يمكن بأي حالة أن تشمل كل تلك الإجراءات المنصوص عليها في تشريعات خاصة بها، وعلى الرغم من أن بعض الدول تفرد تشريعات مستقلة بذاتها للإجراءات الضريبية، تضمنها كثيراً من الإجراءات.
إلا أنه على الرغم من ذلك فإنه نظراً لافتقاد التنسيق اللازم عند صياغة التشريعات الضريبية وغيرها من التشريعات ذات العلاقة، يقع أحياناً تضاد وتعارض فيما بينها، حيث يكون هذا التعارض إما داخلياً أو خارجياً([24]):
فالتعارض الداخلي: هو الذي ينشأ بين نص ضريبي ونص ضريبي آخر، وهذه الصورة من التعارض غالباً ما تعاني منها التشريعات الضريبية في كثير من دول العالم.
وفي سعيها لإزالة هذا التعارض قامت بعض الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وفرنسا بتقنين وتجميع أحكام التشريعات الضريبية في قانون واحد، كما هو الحال عليه فيما يتعلق بالقانون التجاري أو المدني([25]).
والتعارض الخارجي: ينشأ غالباً بين نص ضريبي ونص تشريعي غير ضريبي، وعادة ما يتعلق هذا التشريع الأخير بأمور اقتصادية أو مالية، كقانون الاستثمار، أو قانون المناطق الحرة، أو قانون سوق المال، وغير ذلك من القوانين.
وينص بعض المشرعين صراحة على وسائل معالجة التعارض الذي قد يقع بين التشريعات الضريبية والتشريعات الأخرى أو المعاهدات الدولية ذات العلاقة، حيث نص المشرع اللبناني في قانون الإجراءات الضريبية، على انه عند تعارض أحكام هذا القانون وكذلك أحكام القوانين الضريبية المعمول بها في لبنان مع أحكام المعاهدات الدولية، تطبق أحكام هذه الأخيرة، وتخضع لشؤون الضريبية لأحكام هذا القانون عند تعارضها مع أحكام التشريعات الأخرى سواء كانت ذات طابع عام أو خاص([26]).
وفي اتجاه آخر قد يترتب على عدم التنسيق أو التعارض بين التشريعات الضريبية ظاهرة ضريبية تتمثل في الازدواج الضريبي الذي جرى تعريفه بأنه: فرض الضريبة نفسها، أو ضريبة من النوع نفسة أكثر من مرة على الشخص نفسه، وعلى المال نفسه، في مدة واحدة([27]).
ثالثاً: جمود التشريع الضريبي أو عدم استقراره:
تتوالي المتغيرات الاقتصادية العالمية وتتطور باضطراد، وهو ما يستلزم على الدول في إطار منظومة العولمة-التي أصبحت آثارها تطول كثيراً من مناحي الحياة المعاصرة للأفراد والجول على السواء-بأن تواكب تلك المتغيرات لتظل محتفظة بمقعدها على قطار الاقتصاد العالمي المتسارع الذي لا يعترف بمحطات توقف أو انتظار.
ومن أوجه مواكبة الدول لتلك المتغيرات، التطوير المستمر لسياستها في شتى المجالات، وانتهاجها لأساليب حديثة للارتقاء باقتصاداتها، وكذا تطوير وتعديل أنظمتها وتشريعاتها المختلفة والتي منها التشريعات الضريبية، بما يكفل لها مجاراة تلك المتغيرات، والتخفيف من بعض الآثار والمظاهر السلبية التي قد ترافقها.
كما أن هناك بعض التطورات والمتغيرات الداخلية التي تشهدها الدول في كثير من المجالات، وهي تطورات تستلزم أن تواكبها الدول بانتهاج بعض الأساليب التي تضمن لها ذلك، والتي منها في الجانب التشريعي تطوير وتعديل أنظمتها وقوانينها.
ومن ثم يمكن القول بناء على ما سبق، بأن جمود التشريعات القانونية المختلفة والتي منها التشريعات الضريبية، وبقاءها على حالها دون أي تطوير أو تحديث، يمكن أن يترتب عليه تخلف تلك التشريعات عن التطورات التشريعية التي يشهدها كثير من دول العالم، وهو ما يترتب عليه قصور تلك التشريعات عن مواجهة ما يستجد من تطور وتغير في المجالات التي تنظمها.
وعلى النقيض من ذلك فإن عدم استقرار التشريعات وتعاقب التعديلات عليها دون مسوغ يستلزم ذلك، يتعارض مع مبدأ استقرار التشريع الذي يعد من المبادئ القانونية التي تشكل إحدى الدعامات المهمة للعدالة واستقرار المراكز القانونية للأفراد([28]).
وهنا يمكن القول بأن تعدد التشريعات الضريبية، وتعاقب التعديلات عليها، هو من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى عدم اليقين القانوني، وهو ما يؤثر أيضاً على العلاقة بين الإدارة الضريبية ودافعي الضريبة، إضافة للانعكاسات السلبية التي تلقي بظلالها على مشروعاتهم الاستثمارية، كنتيجة مترتبة على وقوع الممول الضريبي في حيرة وتضارب يجد معها صعوبة في تحديد ما يلزم عليه بناء على التشريعات الضريبية من واجبات، وما يمتلكه بناء عليها من حقوق([29]).
كما أنه على الرغم من أن بعض التعديلات التي تتم على هذه التشريعات قد تتم بحسن نية من قبل الجهات المختصة، ويكون دافعها هو تطوير النظام الضريبي في الدولة، والتسهيل على المتعاملين مع هذه التشريعات، إلا أن هذه التعديلات المتعددة قد تصاحبها أيضاً في بعض الأحيان اختلالات خطيرة، تؤثر على السياسة الضريبية والنظام الضريبي في الدولة([30]).
ومن أمثلة تعدد وكثرة التشريعات الضريبية والتعديلات التي تجري عليها ما يمكن الإشارة إليه من أن الكود العام للضرائب العامة في فرنسا (Code, France, impost des general) يضم حوالي ستة آلاف مادة قانونية.
كما أن قانون الضريبة الأمريكي (Code Revenue Internal) يضم ما يقارب العشرة آلاف مادة، يضاف إليها اللوائح التنفيذية والنشرات الرسمية التي تصدر عن إدارة الضرائب والتي تشتمل على كل التعليمات والتوجيهات والإجابات الإدارية على بعض القضايا المهمة، بالإضافة إلى ما يصدر كل عام من النشرات والبيانات الجديدة، والتي يتم فيها تفسير النصوص التشريعية واللائحية التي تحتاج لتوضيح وتفسير.
المطلب الثاني: أسباب المنازعات الضريبية المتعلقة بالإدارة الضريبية:
الإدارة الضريبية هي الجهة أو السلطة المخولة قانوناً بربط وتحصيل الضريبة. وتباشر مهامها وصلاحياتها بحسب ما قرره لها القانون من سلطات وصلاحيات، ومن هنا فإنه بمناسبة مباشرة هذه الإدارة لبعض سلطاتها وإجراءاتها الضريبية قد يقع بسببها خلافات ومنازعات مع المكلفين التي تطبق عليهم تلك الإجراءات.
وقد يرجع بعض أسباب ذلك النزاع إلى تعسف الإدارة الضريبية ومخالفتها للقانون عند مباشرتها لسلطاتها، وهو ما قد يدفع أيضاً في اتجاه نشوب منازعات متعددة مع الممولين، الذين قد يكون لجوئهم إلى هذه المنازعات لتجنب تعسف هذه الإدارة، والهروب من الإجراءات غير القانونية التي قد تطالهم.
كما أن تعرض الممولين لبعض ممارسات الفساد التي تتفشى بين موظفي هذه الإدارة قد يؤثر في ثقة الممولين فيها، خاصة الممولين الذين لا يقبلون الخضوع لابتزاز هؤلاء الموظفين أو الخوض معهم في ممارساتهم الفاسدة.
أولاً: تعسف الإدارة الضريبية ومخالفتها للقانون:
“الضرائب هي ما ندفعه لقيام مجتمع متمدن”، هذا الشعار يحتل مساحة في واجهة مدخل دائرة ضرائب الدخل الأمريكية في واشنطن (IRS)، وهو قول مشهور ردده عضو محكمة العدل الأمريكية (Homes Oliver)، وخالفه فيه (Marshall John) رئيس المحكمة بقول أقرب إلى الواقع بأن “السلطة على فرض الضريبة هي السلطة على التدمير”.
ومنبع الإشارة إلى أن القول الأخير هو أقرب إلى الواقع، يؤكده ما اشتملت عليه العلاقة بين الممول والإدارة الضريبية عبر حقب زمنية مختلفة من أدلة دامغة ظلم هذه الإدارة وتعسفها بما تملكه من سلطات وصلاحيات واسعة، وهو الأمر الذي تكون معه شعور لدى الكثير من الممولين بأن هذه الإدارة لا يهمها الممول كفرد له حقوق كما عليه واجبات، بل إن نظرتها تتركز في الأساس على أمواله، وما تستطيع أن تحصل عليه منها دون اكتراث أو مراعاة لظروفه([31]).
والتعسف في تحصيل الضريبة أو عدم عدالتها من حيث الأصل يجعل المكلفين يلجئون إلى التهرب من أدائها وتجنبها بشتى الطرق والأساليب، ولو تطبب ذلك أن يتظاهروا بالفقر والحاجة، وإخفاء دخولهم الحقيقية حتى عن أقرب المقربين لهم.
ويندرج ضمن صور تعسف الإدارة الضريبية ومخالفتها للقانون([32]):
- تقدير وربط الضريبة وتحصيلها بدون وجه حق، أو بمقدار يزيد عن المقدار المستحق تحصيله من الممول.
- استخدم الإدارة الضريبية سلطاتها في التشهير أو النكاية أو الكيد بأحد الممولين.
- استخدم الإدارة الضريبية لسلطاتها تجاه بعض الممولين دون غيرهم، لاعتبارات سياسية أو مناطقية أو شخصية.
- التدخل في الجوانب الشخصية والعائلية للمول دون أي مسوغ قانوني أو ضرورة تستدعى ذلك.
- عدم احترام وقت الممول، وذلك بقيام الإدارة الضريبية بتنفيذ بعض إجراءاتها تجاهه في غير الأوقات المناسبة التي ينص عليها القانون.
ثانياً: فساد الإدارة الضريبية:
لا يمكن لأي دولة كانت أن تدفع المكلفين بالضريبة إلى الامتثال الطوعي للالتزامات الضريبية المختلفة طالما أن هؤلاء المكلفين يعتبرون أن هذه الالتزامات غير عادلة، أو بأن الضرائب التي يدفعونها لا تحسن الحكومة صرفها في مواضعها الصحيحة، أو بأن جزءاً من هذه المبالغ تذهب هدراً نتيجة لممارسات الفساد المالي والإداري المتفشي في الدولة([33]).
وبالمناسبة فإن تعريف الفساد لا يخلو من معان مختلفة تتعدد وتتنوع بتعدد الصور التي يتشكل منها، إلا أنه يمكن القول في عبارة عامة بأن الفساد يتركز في سواء استخدام المنصب العام لغايات شخصية. وتمثل الرشوة والابتزاز التي يشترك فيها طرفان أو أكثر إحدى صور الفساد الواضحة للعيان، والمتفشية في كثير من المؤسسات العامة في العديد من الدول خصوصاً النامية منها، كما أن صور الفساد التي من طرف واحد اختلاس المال العام أو المحسوبية أو استغلال النفوذ… إلخ([34]).
وقد قدرت وزارة التجارة الأمريكية المبالغ التي تدفع كرشوة للموظفين الكوميين سنوياً في جميع أنحاء العالم بـ (80) مليار دولار، كما قدرت الوزارة أيضاً بأن الشركات الأمريكية فقدت ما لا يقل عن (100) عقد في الخارج بين عامي 1994-1996م تبلغ قيمتها (45) مليار دولار وذلك بسبب الرشوة([35])، كما أشار تقرير صادر عن البنك الدولي إلى أن حصيلة الأموال الناتجة عن الأنشطة الإجرامية والفساد والتهرب الضريبي في العالم، تتراوح سنوياً ما بين تريليون إلى (1,6) تريليون دولار، يأتي نصف هذا المبلغ من الدول النامية والدول المتحولة حديثاً إلى اقتصاد السوق([36]).
أشكال الفساد الإداري
Source: United Nations office for drug control and crime prevention, centre for international crime prevention (UN ODCCP): Global dynamics of corruption, the role of the United Nations helping member states build integrity to curb corruption, CICP-3, Vienna, October 2002, p.5.
ويرتبط الفساد الضريبي بالتهرب الضريبي بأوجه متعددة من حيث أن كلا منهما يقع نتيجة ارتكاب أفعال مخالفة للقانون، كما انه يترتب عليهما في المجال الضريبي التأثير على مستوى الالتزام الضريبي والإيرادات الضريبية في الدولة، إلا أنهما يختلفان من حيث إن التهرب الضريبي يقع في معظم حالات من جانب واحد هو المكلف بدفع الضريبة، في حين أن الفساد الضريبي لا يقع إلا من طرفين اثنين هما المكلف بالضريبة أو من يمثله إلى جانب الموظف في الإدارة الضريبية([37]).
المطلب الثالث: أسباب المنازعات الضريبية المتعلقة بالممول
يتأثر الممول الضريبي سلباً وإيجاباً بالبيئة المحيطة به، حيث تلعب الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية دوراً كبيراً في تكوين شخصيته وتحديد توجهاته النفسية والأخلاقية وحتى السياسية منها.
وهنا لابد من الإشارة إلى تأثير السياسات الداخلية والخارجية للدولة، ومدى ما يتميز به النظام الضريبي فيها من إجراءات وسياسات في تكوين تلك التوجهات أو التأثير فيها، كما أنه ليس ببعيد في هذا الاتجاه ظاهرة العولمة وما تأتى به من تأثيرات تحمل معها أحيانا ً بذور إصلاح وتغيير أو معاول هدم وتدمير.
ونظراً لتأثير ذلك في حجم الامتثال الضريبي للممولين، أو محاولتهم التهرب من أداء الضريبة أو تجنبها، أو حتى منازعة الدولة فيها بأي حجج أو أسباب يمكن اللجوء إليها، كل ذلك دفع بعض الباحثين إلى وضع تقسيم وضع فيه تصنيف للممولين الفعليين والمحتملين للضريبة إلى الأربع المجموعات التالية:
المجموعة الأولى: الممولون الذين يتوافر لديهم فهم بالقانون وتتوافر لديهم كذلك الرغبة في الالتزام به.
المجموعة الثانية: الممولون الذين لا يتوافر لديهم فهم بالقانون ولكن تتوافر لديهم الرغبة في الالتزام فيه.
المجموعة الثالثة: الممولون الذين ليس لديهم فهم بالقانون ولا تتوافر لديهم كذلك الرغبة في الالتزام به.
المجموعة الرابعة: الممولون الذين يتعمدون عدم الالتزام بالقانون.
يرى علماء الاقتصاد بان السلوك الإنساني يلجأ إلى احتساب الربح والخسارة قبل الإقدام على اختيار أي نشاط اقتصادي، وبالنظر إلى عملية دفع الضرائب فإن الأفراد يقفون عندها أمام خيارين اثنين، إما دفع ما تقرر عليهم من ضريبة يدفعهم في ذلك شعور بأن في ذلك منفعة لهم تفوق ما ستعرضون له من عقوبة عند عدم امتثالهم، أو خيار الإقدام على أي ممارسة يمكن أن تؤدي إلى التملص من أدائها، إذا ترتب على ذلك منفعة أكبر ومردود أعلى من العقوبة التي سيتعرضون لها.
كما أن الضغط الضريبي ومعدل الضريبة المرتفع يصب في هذا الاتجاه، وهو امر فسره أحد الاقتصاديين بمقولة مختصرة بأن “الضريبة تقتل الضريبة” وذلك هو مضمون منحنى لافير الذي أعده اقتصادي يدعى لافير، وتوصل فيه إلى فكرة أن معدل الضرائب المتصاعدة عندما يصل إلى حد معين، فأنه يؤدي إلى التأثير على النشاط الاقتصادي في الدولة، وفي تدني معدل الحصيلة الضريبية، وذلك نظراً لأن الأفراد يعزفون عن مزاولة الأنشطة الخاضعة للضريبة المرتفعة، بل ويحاولون تجنب ذلك الضريبة بالوسائل المشروعة وغير المشروعة([38]).
( منحنى لافير”Curve Lffer”)
العلاقة بين معدل الاقتطاع الضريبي والحصيلة الضريبية ومستوى النشاط الاقتصادي ومضمون منحنى لافير السابق يمكن اختصاره على النحو التالي([39]):
في الحالة التي يكون معدل الضريبة في المستوى (م)، كما هو موضح في الشكل، فإنه لا يكون هناك أي حصيلة ضريبية.
أما في حالة ما إذا تم تجاوز هذا المعدل وتم الانتقال من المعدل (م) إلى المعدل الأكبر (ج)، فالحصيلة الضريبية هنا ثقيلة للغاية 100%، بصورة لم يعد يتوافر معها أي حافز للعمل.
أما المعدل (م ب) من منحنى لافير، فإنه يوضح بأن زيادة العبء الضريبي يصاحبه زيادة في النشاط الاقتصادي مما يسهم في زيادة الحصيلة الضريبية.
المعدل (ب ج) يوضح بانه يترتب على زيادة العبء الضريبي التأثير سلباً على النشاط الاقتصادي، ومن ثم التقليل من الوعاء الضريبي والحصيلة الضريبية.
خلاصة منحنى لافير تصل إلى نتيجة مضمونها بان العبء المثالي للضريبة هو الذي يقع بين المعدل (أ ب).
وحاصل ما تم تناوله من أسباب للمنازعات الضريبية تتعلق بالممول، يسوقنا إلى التأكيد على الأهمية التي تقوم بها العقوبات المختلفة من تأثير في توجيه سلوك الأفراد، بحيث يمكن القول بأن أي انتهاك لأي معايير اجتماعية أو قانونية في المجتمع يترتب عليه أيضاً عقوبات مختلفة إما داخلية نفسية كالشعور بالذنب والندم، أو عقوبات خارجية اجتماعية كالسمعة السيئة والنبذ، أو عقوبات قانونية وهي تلك التي تنص عليها القوانين المختلفة في الدولة.
كما أنه يجب أن لا يغض الطرف هنا عن دور العلاقة الحسنة بيم الممول والإدارة الضريبية، ومعدل الضريبة المفروضة، ومستوى الثقافة الضريبية في المجتمع، والعمل على القضاء والحد من ممارسات الفساد والتعسف الضريبي. وكل ذلك لا شك بأنه ينصهر في بوتقة واحدة ينتج عنها مستوى عال من الامتثال الضريبي في الدولة، والتقليل من عدد المنازعات الضريبية التي قد تنشب بين الممولين والإدارة الضريبية.
المبحث الثالث: وسائل تسوية المنازعات الضريبية
المطلب الأول: تعدد وسائل تسوية المنازعات الضريبية بتعدد التشريعات الضريبية:
تتعدد وسائل تسوية المنازعات الضريبية بتعدد التشريعات المنظمة لكل نوع من أنواع الضرائب وهي الضريبة العامة على الدخل وضرائب الدمغة والضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات.
فبالنسبة للمنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على الدخل وضرائب الدمغة يتم تسويتها وفقاً لأحكام القانون رقم 91 لسنة 2005([40]). ويتم تسوية المنازعات الخاصة بالضرائب الجمركية وفقاً لأحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963([41])، والمعدل بالقانون رقم 160 لسنة 2000، ويتم تسوية المنازعات الخاصة بالضرائب العامة على المبيعات المتعلقة بالسلع المنتجة محلياً والخدمات الخاضعة للضريبة وفقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991([42])، والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005، وبالنسبة للسلع المستوردة فإنها تخضع للقواعد المتعلقة بالأنظمة الجمركية الخاصة المنصوص عليها في قانون الجمارك وذلك فيما لم يرد به نص خاص في قانون الضرائب العامة على المبيعات([43]).
ويتضمن كل تشريع من التشريعات الضريبية السابقة تنظيماً لوسائل تسوية المنازعات الضريبية الناشئة عن تطبيقه، وذلك على النحو التالي:
أولاً: بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على الدخل وضرائب الدمغة:
صدر قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 لتفادي الانتقادات التي وجهت للتشريعات السابقة([44])، التي كان من أهمها التمييز في المعاملة الضريبية بين فروع الدخل سواء من حيث سعر الضريبة أو طريقة تصفية الدخل لأغراض فرض الضريبة الأمر الذي كان مصدراً لنشوب منازعات ضريبية([45]). فقد تتضمن قانون إصدار القانون المذكور نظاماً للعفو الضريبي والذي بمقتضاه يتم إعفاء الممول من أداء الضرائب المستحقة عليه (الضرائب على الدخل والضرائب على المبيعات) خلال الفترات الضريبية السابقة على بدء العمل بالقانون المذكور وما يرتبط بتلك الضرائب من مقابل تأخير وغرامات، وذلك شريطة ألا يكون قد سبق تسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبي أو خضع لأي شكل من أشكال المراجعة الضريبية من قبل مصلحة الضرائب بالإضافة إلى قيامه بتسجيل نفسه خلال سنة من تاريخ العمل بالقانون الجديد مشفوعاً بإقراره الضريبي عن آخر فترة ضريبية متضمناً كامل البيانات ذات الصلة. ويسقط هذا الإعفاء إذا لم ينتظم الممول في تقديم إقراره خلال ثلاث سنوات تالية. كما تضمن القانون المذكور النص على انقضاء الخصومة في جميع الدعاوي المنظورة أمام المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004 بين مصلحة الضرائب والممولين إذا كان الوعاء السنوي للضريبة محل النزاع لا يجاوز عشرة آلاف جنيه ما لم يتمسك الممول باستمرار الخصومة في الدعوى قبل انقضاء ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون وذلك دون مطالبة بما لم يسدد من ضرائب تتعلق بتلك الدعاوي، إما إذا كان الوعاء المتنازع عليه يجاوز عشرة آلاف جنيه يجوز للمول أن يطلب إنهاء المنازعة خلال سنة من تاريخ العمل بالقانون مقابل أداء نسبة 10% من قيمة الضريبة والمبالغ المستحقة إذا لم تجاوز مائة ألف جنيه، ونسبة 25% من قيمة الضريبة والمبالغ المستحقة التي تزيد عن مائة ألف جنيه وحتى خمسمائة ألف جنيه، ونسبة 40% من قيمة الضريبة والمبالغ المستحقة التي تزيد عن خمسمائة ألف جنيه.
وقد نظم الباب السادس من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 إجراءات الطعن على الضريبة، حيث يتم الطعن على مرحلتين، الأول: يكون أمام لجان داخلية تعقد بمأموريات الضرائب وتشكل من رئيس وعضوين من بين العاملين بمصلحة الضرائب، وتختص بالفعل في الطعون المقدمة من الممولين (المدين بالضريبة) طعناً على ربط الضريبة على الدخل والدخل العقاري، والمرحلة الثانية: إذا لم يتم التوصل عن طريق اللجان الداخلية إلى اتفاق بين المأمورية والممول- وتكون أمام لجان طعن دائمة وتابعة مباشرة للوزير الذي يحدد مقارها واختصاصها المكاني. وتختص بالفصل في كافة أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة، ولا تعد قرارات تلك اللجان نهائية. فلكل من المصلحة والممول حق الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار، ويكون الطعن في الحكم الصادر من المحكمة بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع.
ثانياً: بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالضرائب الجمركية
نظم الباب الثالث من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وتعديلاته الإجراءات الجمركية، وقد عقد بهذا الباب للتحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون فصل مستقل، هو الفصل الرابع، وتضمنت المادة 57 ([46]) من القانون المذكور تنظيم التحكيم الجمركي على النحو التالي:
إذا قام نزاع بين مصلحة الجمارك وصاحب الشأن حول نوع البضاعة أو منشئها أو قيمتها وطلب صاحب الشأن أو من يمثله إحالة النزاع إلى التحكيم ووافقت مصلحة الجمارك يحال النزاع إلى لجنة تحكيم ابتدائي تشكل برئاسة أحد أعضاء الهيئات القضائية بدرجة رئيس محكمة أو ما يعادلها تختاره الهيئة، ويصدر بتعيينه قرار من وزير العدل وعضوية محكم من مصلحة الجمارك يختاره رئيسها أو من يفوضه، ومحكم يختاره صاحب الشأن أو من يمثله([47]). وهكذا يتأكد أن التحكيم الجمركي وسيلة اختيارية لتسوية المنازعة الجمركية.
تصدر لجنة التحكيم الجمركي الابتدائية قرارها مسبباً بأغلبية الآراء، فإذا صدر بالإجماع كان نهائياً وملزماً للطرفين غير قابل للطعن فيه إلا في الأحوال المنصوص عليها في قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994م([48]). وهكذا نجد أن قرا لجنة التحكيم الجمركي الابتدائية لا تكون نهائية إلا إذا صدر قرارها بإجماع أعضاء اللجنة الذي يكون من بينهم محكم يمثل الممول (صاحب البضاعة).
تصدر لجنة التحكيم العليا قرار الفصل في النزاع بأغلبية الآراء، ويجب أن يكون القرار مسبباً ويتشمل على بيان من يتحمل نفقات التحكيم([49]).
ثالثاً: بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات:
جاء الباب الثامن قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 تحت عنوان “التحكيم” كوسيلة لتسوية المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون، بيد أن صدور حكم المحكمة الدستورية العليا([50]) بعدم دستورية المادة 35 وسقوط المادة 36 من القانون المذكور قد ترتب عليه صدور القانون رقم 9 لسنة 2005 المتضمن استبدال نص المادة 35 التي كانت تقتضي بتسوية المنازعات التي تنشأ بين المصلحة والممول حول قيمة السلعة أو الخدمة أو نوعها أو كميتها عن طريق التحكيم بنص جديد استبدل فيه بالتحكيم التوفيق كوسيلة لتسوية المنازعات المتعلقة بضريبة المبيعات.
ووفقاً لنص المادة 35 من القانون المذكور والمعدلة بالقانون رقم 9 لسنة 2005 فإنه إذا قام نزاع مع المصلحة حول قيمة السلعة أو الخدمة أو نوعها أو كميتها أو مقدار الضريبة المستحقة عليها أو مدى خضوعها للضريبة، وطلب صاحب الشأن إحالة النزاع إلى لجنة التوفيق في المواعيد المقررة وفقاً لنص المادة (17) من هذا القانون، فعلى رئيس المصلحة أو من ينيبه إحالة النزاع إلى اللجنة المذكورة كمرحلة ابتدائية خلال الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ إخطاره بالطلب المذكور (م/ 35/ 1) وتتكون لجنة التوفيق من عضوين تعين المصلحة أجدهما ويعين صاحب الشأن العضو الآخر (م/35/2). وفي حالة اتفاق العضوين العنصرين يكون رأيهما نهائياً (م/35/3). فإذا لم تتم المرحلة السابقة بسبب عدم تعيين صاحب الشأن للعضو الذي يمثله أو إذا اختلف عضوا لجنة التوفيق المنصوص عليه في الفقرة السابقة رفع النزاع إلى لجنة التظلمات التي تشكل من مفوض دائم يعينه الوزير رئيساً من غير العاملين بالمصلحة، وعضوية كل من: ممثل عن المصلحة يختاره رئيسها، وكذا صاحب الشأن أو من يمثله. وتصدر اللجنة قرارها بأغلبية الأصوات. بعد أن تستمع إلى عضوي لجنة التوفيق، عند توافر المرحلة الابتدائية، ومن ترى الاستعانة بهم من الخبراء والفنيين (م/35/4). ويعلن قرار اللجنة إلى كل من صاحب الشأن والمصلحة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، ويكون القرار الصادر من اللجنة واجب النفاذ ويشتمل على بيان بمن يتحمل نفقات نظر التظلم (م/35/5). وفي جميع الأحوال يحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره (م/35/6).
أما بالنسبة للسلع المستوردة التي تخضع لرقابة الجمارك فقد تضمنت المادة 37 من القانون رقم 11 لسنة 1991 النص على أنه: “تطبق أحكام وإجراءات التوفيق([51]) المنصوص عليها في قانون الجمارك بالنسبة للسلع المستوردة التي تخضع لرقابة الجمارك”.
تعدد وسائل تسوية المنازعات الضريبية باختلاف الكيان القانوني للمدين بالضريبة:
تتعدد وسائل تسوية المنازعات الضريبية وفقاً للكيان القانوني للطرف المدين بالضريبة والمخاطب بأحكام التشريع الضريبي (الممول أو المكلف أو صاحب البضاعة) على النحو التالي:
أولاً: إذا كان الممول (المدين بالضريبة) شخصاً طبيعياً أو شخصاً اعتبارياً:
فإنه يتم تسوية المنازعات الضريبية على الدخل عن طريق اللجان الداخلية ولجان الطعن الضريبي المنصوص عليهما بقانون الضريبة العامة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، وبالنسبة لمنازعات الضرائب الجمركية يتم تسويتها عن طريق التحكيم الاختياري المنصوص عليه بقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وتعديلاته، وبالنسبة لمنازعات الضرائب على المبيعات يتم تسويتها من طريق التوفيق الاختياري المنصوص عليه بقانون الضرائب على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 وتعديلاته.
ثانياً: إذا كان الممول (المدين بالضريبة) أحد الكيانات المنشأة وفقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 وتعديلاته([52]):
يتم تسوية منازعات الاستثمار المتعلقة بأحكام هذا القانون والتي تنشأ بين المنشآت الخاضعة لأحكامه والجهات الإدارية، ومن أمثلتها المنازعات الضريبية التي تثار بمناسبة تطبيق الإعفاءات الضريبية والجمركية المنصوص عليها بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار، وذلك بالطريقة التي يتم الاتفاق عليها مع المستثمر أو في إطار الاتفاقيات السارية بين جمهورية مصر العربية ودولة المستثمر، أو في إطار الاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمارات بين الدول وبين رعايا الدول الأخرى التي انضمت إليها جمهورية مصر العربية بمقتضى القانون رقم 90 لسنة 1971، أو وفقاً لأحكام قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994، أو بطريق التحكيم أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي([53])، وطبقاً لنص لمادتي 65، 66 من القانون رقم 13 لسنة 2004([54]) بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 1997، إذا نشأ نزاع بين المستثمر وبين أي من الجهات الإدارية- ومنها مصلحة الضرائب ومصلحة الجمارك- فإنه يمكن تسوية هذا النزاع عن طريق اللجوء للجان التوفيق المنصوص عليها بالمادة 65 من القانون المذكور([55]) أو اللجان الوزارية المنصوص عليها بالمادة 66 من القانون رقم 13 لسنة 2004([56]) كل هذا مع عدم الإخلال بالحق في اللجوء للقضاء.
ثالثاً: إذا كان الممول (المدين بالضريبة) أحد شركات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983:
فأنه يتم تسوية المنازعات الضريبية التي تنشأ بين تلك الشركات وبين مصلحة الضرائب أو مصلحة الجمارك (إحدى الجهات الإدارية) عن طريق التحكيم الإجباري وفقاً لنص المادة رقم 60 من قانون القطاع العام رقم 97 لسنة 1983([57]).
رابعاً: إذا كان الممول (المدين بالضريبة) والمخاطب بأحكام التشريع الضريبي شركة قطاع أعمال عام:
فأنه يجوز أن يتم تسوية المنازعات الضريبية الخاصة بها عن طريق التحكيم الاختياري وذلك وفقاً لنص المادة 40 من القانون رقم 203 لسنة 1991([58]):
المطلب الثاني: وسائل تسوية المنازعات الضريبية
ظهر إلى جانب الوسيلة الأساسية لتسوية المنازعات وهي اللجوء إلى محاكم القانون العام بوصفها القاضي الطبيعي، وسائل قانونية بديلة يمكن لأطراف النزاع من خلالها حسم المنازعات بشكل سريع وعادل وفعال مع منحهم مرونة وحرية لا تتوفر عادة عند اللجوء للقضاء العادي تسمى بالوسائل البديلة لحل المنازعات.
ونتيجة لتزايد اللجوء إلى تلك الوسائل البديلة أصبحت تسمى في الوقت الحالي الطرق المناسبة لفض المنازعات، وهي وسائل تستخدم لحل المنازعات خارج نطاق محاكم القانون العام، لتحقيق العديد من المزايا التي لا توفرها تلك المحاكم أهمها مرونة إجراءات حل النزاع والحفاظ على السرية وسرعة حسم النزاع بالإضافة إلى تقليل التكلفة.
وتعد من أهم وسائل فض المنازعات الملائمة أو البديلة ثلاث وسائل هي:
- التحكيم.
- التوفيق أو الوساطة.
- المفاوضات.
ولكي نستطيع التمييز بين التحكيم وبين الوسائل الأخرى لتسوية المنازعات الضريبية التي تضمنتها التشريعات الضريبية، فأنه يتعين علينا أن نستعرض التعريف الفقهي للتحكيم والتوفيق والمفاوضات.
التحكيم هو اتفاق بمقتضاه يمنح أطرافه أشخاصاً يتسمون بالحيدة والاستقلال سلطة اتخاذ إجراءات الفصل في المنازعة وإصدار حكم ملزم ومنهي للخصومة التي نشأت أو قد تنشأ بينهم.
التحكيم ولجان الطعن الضريبي:
مما لا شك فيه أن التحكيم يتسم بالسرعة والمرونة في تسوية المنازعات على نحو لا يتوفر بالنسبة للمحاكم العادية التي يتأخر الفصل في المنازعات المنظورة أمامها لعدة سنوات، مما يترتب عليه تأخير في تحصيل الضريبة محل المنازعة.
وقد نظم قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 إجراءات الطعن على الضريبة تتم على مرحلتين عن طريق نوعين من اللجان تختص بالفصل في الطعون الضريبية وهما:
المرحلة الأولى: اللجان الداخلية: وهي تشكل بقرار من رئيس المصلحة أو من يفوضه([59]) برئاسة أحد العاملين بالمصلحة من درجة مدير عام وعضوية اثنين من العاملين بها لتفصل في الطعون المقدمة من الممولين طعناً على ربط الضريبة بالنسبة للنشاط التجاري والصناعي والمهني وإيرادات الثروة العقارية والضريبية المستقطعة من المنبع والضريبة على أرباح الأشخاص الاعتبارية، وفي حالة الاتفاق مع الممول يصدر القرار بما تم الاتفاق عليه، وفي حالة عدم الاتفاق تحدد اللجنة أوجه الخلاف ورأي اللجنة بشأنها، ويتم إحالة أوجه الخلاف إلى لجنة الطعن المختصة ويخطر الممول بذلك([60]). ويرى أحد الباحثين([61]) أن هذه اللجان لا تعدو كنها جزء من أعمال مراجعة الإدارة الضريبية لقرارتها، ولا تتسم بأية حيادية أو استقلال، فرئيس وأعضاء تلك اللجان من بين العاملين بمصلحة الضرائب- أحد طرفي المنازعة الضريبية- فهي الخصم والحكم.
المرحلة الثانية: لجان الطعن: وهي تشكل بقرار من الوزير ويكون رئيس اللجنة الطعن من غير العاملين بالمصلحة وعضوية اثنين من موظفي المصلحة يختارهما الوزير واثنين من ذوي الخبرة يختارهما الاتحاد العام للغرف التجارية بالاشتراك مع اتحاد الصناعات المصرية من بين المحاسبين المقيدين في جدول المحاسبين والمراجعين لشركات الأموال بالسجل العاك لمزاولي المهنة الحرة للمحاسبة والمراجعة وتختص تلك اللجان بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة في المنازعات المتعلقة بالضرائب على الدخل والضرائب العقارية وضريبة الدمغة. ولا تعد قرارات لجان الطعن نهائية، فلكل من المصلحة والممول حق الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار، ويكون الطعن في الحكم الصادر من المحكمة بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع([62]).
وأهم ما يميز التحكيم عن لجان الطعن الضريبي أن قراراته ملزمة وتنهى الخصومة محل النزاع، في حين أن قرارات لجان الطعن الضريبي (اللجان الداخلية ولجان الطعن) غير نهائية، فقرارات اللجان الداخلية التي لا يتم الاتفاق عليها تحال إلى لجان الطعن الضريبي، وقرارات لجان الطعن الضريبي غير نهائية ويمكن الطعن عليها أمام المحكمة الابتدائية معقدة بهيئة تجارية والتي يحق الطعن على الأحكام الصادرة منها بطريق الاستئناف أيا كانت قيمة النزاع.
كما أن هيئة التحكيم يقوم أطراف النزاع بالاتفاق على تعيينها أو على طريقة تعيينه من الأغيار، في حين أن لجان الطعن الضريبي تكون لجان دائمة وتابعة مباشرة للوزير ويصدر قرار منه بتحديدها وبيان مقارها واختصاصها المكاني ومكافآت أعضائها ([63]).
وقد اختلفت الآراء حول تحديد الطبيعة القانونية للجان الطعن الضريبي فذهب البعض ([64]) إلى أنها لجان إدارية ذات اختصاص قضائي لكونها تباشر نوعاً من الولاية القضائية وذلك بالفصل في المنازعات بين الممول والإدارة الضريبية بعد صدور قرار الربط الضريبي بالإضافة إلى أنها لا تمثل أي من أطراف النزاع بل يقتصر دورها على فحص أسباب النزاع وتصدر قرارها بعد البحث والنقاش في ضوء ما أسفر عنه فحص هذه الأسباب ([65])، وقد أيدت بعض أحكام محكمة النقض هذا الرأي ([66]).
وذهب البعض الآخر إلى كونها لجان إدارية حيث أن رئيسها موظف إداري تابع لرئيس له وليس قاضياً، وذهب فريق ثالث إلى اعتبارها من قبيل المحاكم الإدارية ([67]).
ونرى أن تشكيل لجنة الطعن الضريبي تقترب من تشكيل لجان التحكيم، وذلك لتمثيل طرفي المنازعة في تشكيل أعضاء لجنة الطعن، حيث يمثل الإدارة الضريبية اثنان من موظفي المصلحة يختارهما الوزير ويمثل الممول اثنان من ذوي الخبرة يختارهما الاتحاد العام للغرف التجارية بالاشتراك مع اتحاد الصناعات المصرية من بين المحاسبين المقيدين في جدول المحاسبين والمراجعين لشركات الأموال بالسجل العام لمزاولي المهنة الحرة للمحاسبة والمراجعة، مع تحفظنا على قيام الوزير باختيار رئيس لجنة الطعن.
التحكيم والتوفيق في منازعات ضرائب المبيعات:
يمكن تعريف التوفيق ([68]) بانه: “طريق ودي لتسوية المنازعات التي تنشأ بين الأطراف قوامه اختيار أحد الأغيار للقيام بالتوفيق (الموفق) وصولاً إلى حل للنزاع عن طريق تقريب بين وجهات النظر المختلفة”.
كما عرفه البعض بانه اتفاق بين طرفين أو أكثر على تفويض شخص واحد أو أكثر لحسم النزاع بينهما بطريقة ودية.
ويشترك التوفيق مع التحكيم في كونهما وسيلتين اختياريتين ملزمتين لطرفي النزاع بعد اتفاق الأطراف عليها، وذلك بقصد الوصول بالأطراف إلى نقطة التقاء أو الفصل في المسألة المثارة محل النزاع.
ويختلف التحكيم عن التوفيق في أنه يغني عن اللجوء إلى القضاء على عكس التوفيق الذي لا يمس بحق التقاضي في محتواه أو مقاصده([69]).
وقد فرض المشرع المصري نظام التوفيق كوسيلة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تشنأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة بموجب القانون رقم 7 لسنة 2000.
وقد ترتب على صدور حكم المحكمة الدستورية العليا([70])- بعدم دستورية نصوص قانون الضرائب على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 الخاصة بالتحكيم الإجباري كوسيلة لتسوية المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكامه- صدور القانون رقم 9 لسنة 2005 والذي تضمن إلغاء التحكيم الإجباري واستبدل بالتحكيم التوفيق، وحددت المادة 35 اختصاص لجنة التوفيق كمرحلة ابتدائية لنظر النزاع، وتتكون لجنة التوفيق من عضوين تعين المصلحة أحدهما ويعين صاحب الشأن العضو الآخر، وفي حالة اتفاق العضوين يكون رأيهما نهائياً.
وفي حالة عدم الاتفاق يتم رفع النزاع إلى لجنة التظلمات التي يرأسها مفوض دائم من غير العاملين بالمصلحة يعنيه الوزير، وعضوان أحدهما ممثل عن المصلحة يختاره رئيسها، والثاني أما صاحب الشأن أو من يمثله، وتصدر اللجنة قرارها بأغلبية الأصوات، ويكن قرار اللجنة واجب النفاذ ويحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره.
وقد عرفت المادة 1/3 من القانون النموذجي للتوفيق التجاري الدولي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي UNICITRAL التوفيق بأنه: “عملية يطلب فيها الطرفان إلى شخص ثالث أوعده أشخاص آخرين (الموفق) مساعدتهما في التوصل إلى تسوية ودية لنزاعهما الناشئ عن علاقة قانونية عقدية أو غير عقدية أو لنزاع متصل بهذه العلاقة”.
ويقوم الموفق (Conciliateur Le) بتقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع، بحيث يساعدهم على الاشتراك معاً في إيجاد تسوية مناسبة لحسم المنازعة، فإذا لم يتوصل الموفق إلى تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع فإن أي قررا يصدر من الموفق لا يكتسب أي قوة إلزامية([71]).
ويختلف الأمر بالنسبة للمحكم الذي لا يشرك أطراف النزاع في إعداد قراراه مثل الموفق، وإنما يكتفي بان يشرح كل طرف دعواه وأسانيده ودفاعه ثم يصدر قراراه الذي يكون ملزماً لأطراف النزاع.
ومن خلال استعراضنا السابق للوسائل المتعددة لتسوية المنازعات الضريبية بمختلف صورها والتي نظمتها التشريعات الضريبية المختلفة، يتبين لنا بجلاء ووضوح مدى الاختلاف والتضارب في اختيار هذه الوسائل التي نظمها المشرع والتي لا تجد لها تفسير يوضحها أو منطق يحكمها أو رابط يربطها. فيتم حساب منازعات الضرائب على المبيعات بالتوفيق، وتتولى لجان الطعن تسوية منازعات الضريبة على الدخل، ويكون التحكيم هو الوسيلة لتسوية منازعات الضريبة الجمركية، دون أن يستند في كل هذا إلى اعتبارات عملية أو حجج منطقية، كأن يكون الدافع إلى ذلك الاختلاف في اختيار الآلية المناسبة لحسم المنازعة الضريبية هو طبيعة المنازعة مثلاً التي تفرض اتباع وسيلة معينة دون أخرى، أو اختلاف المركز القانوني للممول.
لكل هذه الاعتبارات السابقة كان ضرورياً البحث عن آلية موحدة تصلح للفصل في جميع المنازعات الضريبية بغض النظر عن طبيعة هذه المنازعة وعما إذا كانت ناشئة عن تطبيق قانون الضريبة على الدخل أو الضريبة على المبيعات أو الضريبة الجمركية، وسواء كان الممول (المدين بالضريبة) شخصاً من أشخاص القانون العام أو من أشخاص القانون الخاص.
ثبت المراجع:
أولاً: المراجع باللغة العربية:
- د. إبراهيم عبد العزيز النجار، موسوعة ضريبة المبيعات-معوقات التطبيق وكيفية معالجتها، الدار الجامعية، الإسكندرية 2003/2004.
- . د. إبراهيم عبد العزيز النجار، نحو تفعيل المرحلة الإدارية لتسوية المنازعات الضريبية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2008.
- . د. إبراهيم عبد العزيز النجار، نحو تفعيل المرحلة الإدارية لتسوية المنازعات الضريبية.
- د. إبراهيم نجيب سعد، القانون القضائي الخاص “الجزء الأول” منشأة المعارف، الإسكندرية، 1974، بند 151.
- د. جميل عبد الرحمن صابوني: التهرب الضريبي الدولي للشركات عابرة القوميات، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2005م.
- د. حمدي سليمان القبيلات، الطعن في قرار تقدير ضريبة الدخل في ضوء أحكام قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 57 لسنة 1985 وتعديلاته-دراسة تحليلية وتطبيقية، مجلة الحقوق الكويتية، مجلس النشر العلمي، العدد 1، السنة 23، ربيع الأول 1429هـ/ مارس 2008م.
- د. خيري عثمان عبد العال، إنهاء المنازعات الضريبية بطريق الاتفاق، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة أسيوط.
- د. رابح رتيب، الممول والإدارة الضريبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991م.
- د. رفعت المحجوب، المالية العامة، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة سنة 1975م.
- د. رمضان صديق محمد: الإدارة الضريبية الحديثة “دراسة في علاقة الإدارة الضريبية بالممولين ووسائلها الحديثة في دعم الالتزام بالقانون الضريبي في التشريعات المقارنة مع إشارة خاصة بمصر”، درا النهضة العربية، القاهرة، 2005م.
- د. رمضان صديق محمد، إنهاء المنازعة الضريبية الناشئة عن تطبيق القوانين الضريبية والاتفاقيات الدولية-دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، د. ت.
- د. زكريا محمد بيومي، المنازعات الضريبية في ربط وتحصيل الضرائب، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، 1990م.
- د. طاهر الجنابي: علم المالية العامة والتشريع المالي، دار الكتب للطباعة والنشر بجامعة الموصل، العراق، بدون تاريخ نشر.
- د. طعيمه الجرف، رقابة القضاء لأعمال الإدارة، مكتبة القاهرة الحديثة، 1970.
- د. عبد الباسط وفا، المنازعات الضريبية وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006/ 2007.
- د. عبد الحفيظ عبد الله عيد: “التشريع الضريبي-شرح القانون الجديد للضريبة على الدخل” رقم 91 لسنة 2005، مكتبة كلية الحقوق، جامعة القاهرة، سنة 2009.
- د. حسين خلاف: “لجان التقدير في ضريبة الأرباح التجارية والصناعية”، مجلة القانون والاقتصادي، العدد الثاني، 1949.
- د. رياض عطية: الوسيط في تشريع الضرائب، بدون دار نشر، 1965.
- د. زكريا محمد بيومي، المنازعات الضريبية في ربط وتحصيل الضرائب، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، 1990م.
- د. محمد إبراهيم موسى: “التوفيق التجاري الدولي، دار الجامعة الجديدة بالإسكندرية، 2005.
- د. عبد القادر ثيعلاتي، النزاع الضريبي في التشريع المغربي، دار النشر المغربية، 2002.
- د. عبد العزيز الشوربجي، القضاء الضريبي وتطوره، بحث مقدم للمؤتمر الضريبي الثاني المنعقد بالقاهرة، خلال شهر مارس 1964 (جلسة 15/3/1964).
- د. عثمان خليل، مجلس الدولة ورقابة القضاء لأعمال الإدارة، ط5، عالم الكتب بالقاهرة، 1962.
- د. محمد أحمد عبد الرؤوف، المنازعة الضريبية في التشريع المصري المقارن.
- د. محمد حامد عطا، المنازعات الضريبية في مجال الضرائب على الدخل طبقاً لأحدث التشريعات الضريبية.
- د. محمد حامد عطا، الموسوعة الضريبية، المجلد الثالث عشر، المنازعات الضريبية في مجال الضرائب على الدخل طبقاً لأحدث التشريعات الضريبية القانون رقم 91 لسنة 2005 ولائحته التنفيذية، دار الطباعة الحرة، الإسكندرية، 2005.
- د. محمد عوض الحرازي، المنازعات الضريبية ووسائل إنهائها-دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، حقوق حلوان، نشرت بدار النهضة العربية، القاهرة، 2012.
- د. محمد نجيب جادو، ظاهرة التسرب الضريبي وآثارها المالية والاقتصادية، دراسة تطبيقية في مصر، رسالة دكتوراه من كلية الحقوق، جامعة الزقازيق، 2003م، نشرت بدار النهضة العربية، القاهرة، 2004م.
- د. محمود إبراهيم، المنازعات الضريبية في إطار الضريبة على المبيعات، رسالة دكتوراه، حقوق الإسكندرية، 1998.
- د. محمود الطنطاوي الباز: المالية العامة والضرائب، مكتبة عين شمس، القاهرة، طبعة سنة 2009/ 2010م.
- د. مصطفى كامل وصفي، مجلس الدولة القاضي العام للمنازعات الإدارية، مجلة العلوم الإدارية، ديسمبر 1972.
- د/ محمد علي عوض الحرازي، المنازعات الضريبية، ووسائل إنهائها، دار النهضة العربية.
- نجيب البقالي، منازعات الوعاء الضريبي أما القضاء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، المغرب، 2007-2008.
ثانياً: المراجع الأجنبية:
- Cheryl W. Gray and Daniol Kaufmann: Corruption and Development, Finance and Development, Maga7ine of the International Monetary Fund, March, 1998.
- Harvard Business School: Corruption in International Business (A), 9-701-128, March 29, 2001.
- Henry J. Aaron Joel Slemrod: The Crisis in Tax Administration, Brookings institution press, Washington, D.C., 2004, p.150.
- Herrmann (G): “La conciliation, nouvelle méthode de règlement des différends”, Rev. arb, 1985.
- Olivier Fouquet: Améliorer La Sécurité Juridique Des Relations Entre L’administration Fiscale Et Les Contribuables: Une Nouvelle Approche.
- Richard K. Gordon: Law of tax administration and procedure, volume 1, International Monetary Fund: 1996, Victor Thuronyi, ed., Chapter 4.
- Richard Miller Bird: International Administrative Dimensions of Tax Reform, Asia-Pacific Tax Bulletin, March 2004.
- Simon James: Tax Simplification is not a simple issue, the reasons for difficulty and a possible strategy, university of Exoter, UK, Discussion Papers in Management, Paper number 07/18, ISSN 1472-2939, 2007.
- U S. Tax Foundation: The rising cost of complying with the federal income tax, special report no.138, December 2005, Washington.
L’EGYPTE CONTEMPRAINE
The causes and means of tax dispute settled
Dr. Belal Salah Abd El-Alim Abstract
Taxes play a great importance in the Egyptian economy because of their role in achieving economic and social development and a major role in the state treasury financing.
The legislator has realized the importance of taxes collected by order so the era of specialized management of a tax administration, and gave them broad powers to help them perform their function So the researcher shed light on the causes of tax disputes and ways to end it.
Tax dispute – Tax appeal.
[1] راجع: خيري عثمان عبد العال، إنهاء المنازعات الضريبية بطريق الاتفاق، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة أسيوط، ص7؛ 21.
[2] د. حمدي سليمان القبيلات، الطعن في قرار تقدير ضريبة الدخل في ضوء أحكام قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 57 لسنة 1985 وتعديلاته-دراسة تحليلية وتطبيقية، مجلة الحقوق الكويتية، مجلس النشر العلمي، العدد 1، السنة 23، ربيع الأول 1429هـ/ مارس 2008م، ص 440.
[3] قد تنشأ المنازعة الضريبية بين الممول والإدارة الضريبية في بعض المجالات قبل نشوء الحق الضريبي، ومثال ذلك حالة المنازعة حول تحديد بدء مزاولة الممول للنشاط الذي قامت بتحديده شعبة الحصر بمأمورية الضرائب، أو المنازعة حول مدى خضوع النشاط للضريبة.
[4] انظر د. زكريا محمد بيومي، المنازعات الضريبية في ربط وتحصيل الضرائب، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، 1990، ص 3. د. رمضان صديق محمد، إنهاء المنازعة الضريبية الناشئة عن تطبيق القوانين الضريبية والاتفاقيات الدولية-دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، د. ت، ص 18. د. إبراهيم عبد العزيز النجار، نحو تفعيل المرحلة الإدارية لتسوية المنازعات الضريبية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2008، ص 10.
[5] راجع: د. إبراهيم عبد العزيز النجار، نحو تفعيل المرحلة الإدارية لتسوية المنازعات الضريبية، مرجع سابق، ص10.
[6] د. محمد حامد عطا، المنازعات الضريبية في مجال الضرائب على الدخل طبقاً لأحدث التشريعات الضريبية القانون رقم 91 لسنة 2005 ولائحته التنفيذية، دار الطباعة الحرة، الإسكندرية، 2005، ص34.
[7] راجع د: رمضان صديق محمد، إنهاء المنازعة الضريبية الناشئة عن تطبيق القوانين الضريبية والاتفاقيات الدولية، مرجع سابق ص 22، د. عبد القادر ثيعلاتي، النزاع الضريبي في التشريع المغربي، دار النشر المغربية، 2002، ص 12، نجيب البقالي، منازعات الوعاء الضريبي أما القضاء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، المغرب، 2007-2008، ص4، د. محمد عوض الحرازي، المنازعات الضريبية ووسائل إنهائها- دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، حقوق حلوان، نشرت بدار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص3.
[8] انظر: حكم محكمة النقض في الطعن رقم 39 لسنة 30ق، جلسة 30/4/1965، وحكمها في الطعن رقم 78 لسنة 31ق، جلسة 17/4/1966، مثبت في: د. محمد أحمد عبد الرؤوف، المنازعة الضريبية في التشريع المصري المقارن، رسالة دكتوراه، حقوق عين شمس، نشرت بدار النهضة العربية، القاهرة، 198، ص34.
[9] راجع: د. رمضان صديق محمد، إنهاء المنازعة الضريبية الناشئة عن تطبيق القوانين الضريبية والاتفاقيات الدولية، مرجع سابق، ص 22-27.
د. إبراهيم عبد العزيز النجار، موسوعة ضريبة المبيعات- معوقات التطبيق وكيفية معالجتها، الدار الجامعية، الإسكندرية 2003/2004، ص 26-27.
د. إبراهيم عبد العزيز النجار، نحو تفعيل المرحلة الإدارية لتسوية المنازعات الضريبية، مرجع سابق، ص 10-12، د/ خيري عثمان عبد العال، إنهاء المنازعة الضريبية بطريق الاتفاق.
[10] راجع: أ. عبد العزيز الشوربجي، القضاء الضريبي وتطوره، بحث مقدم للمؤتمر الضريبي الثاني المتعقد بالقاهرة، خلال شهر مارس 1964 (جلسة 15/3/1964)، ص 146، د. مصطفى كمال وصفي، مجلس الدولة القاضي العام للمنازعات الإدارية، مجلة العلوم الإدارية، ديسمبر 1972، ص 77. د. إبراهيم نجيب سعد ، القانون القضائي الخاص “الجزء الأول” منشأة المعارف، الإسكندرية، 1974، بند 151، ص 359-360، مشار إليها في: د. محمد أحمد عبد الرؤوف، المنازعة الضريبية في التشريع المصري المقارن، مرجع سابق. ص 32.
[11] انظر: د. عثمان خليل، مجلس الدولة ورقابة القضاء لأعمال الإدارة، ط5، عالم الكتب بالقاهرة، 1962، ص 388.
د. طعيمه الجرف، رقابة القضاء لأعمال الإدارة، مكتبة القاهرة الحديثة، 1970، ص 186.
د. محمد أحمد عبد الرؤوف المنازعة الضريبية في التشريع المصري المقارن، ص 31.
د. محمد حامد عطا، المنازعات الضريبية في مجال الضرائب على الدخل طبقاً لأحدث التشريعات الضريبية، ص 37.
[12] راجع: د. عبد الباسط وفا، المنازعات الضريبية وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006/ 2007، حاشية سفلية، ص 149.
[13] يرجع إلى كلاً من:
د/ محمد علي عوض الحرازي، المنازعات الضريبية ووسائل إنهائها، دار النهضة العربية، ص 59-108.
د. محمود إبراهيم، المنازعات الضريبية في إطار الضريبة على المبيعات، رسالة دكتوراه، حقوق الإسكندرية، 1998، ص 72.
[14] Simon James: Tax. Simplification is not a simple issue, the reasons for difficulty and a possible strategy, university of Exeter, UK, Discussion Papers in Management, Paper number 07/18, ISSN 1472-2939, 2007, p.7.
[15] د. رابح رتيب، الممول والإدارة الضريبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991م، ص 173.
[16] د. محمد نجيب جادو، ظاهرة التسرب الضريبي وآثارها المالية والاقتصادية، دراسة تطبيقية في مصر، رسالة دكتوراه من كلية الحقوق، جامعة الزقازيق، 2003م، نشرت بدار النهضة العربية، القاهرة، 2004م، ص 291.
[17] د. رابح رتيب، الممول والإدارة الضريبية، مرجع سابق، ص 174، 175.
[18] Henry J. Aaron Joel Slemrod: The Crisis in Tax Administration, Brookings institution press, Washington, D.C., 2004, p.150
[19] د. قدري نقولا عطية، ذاتية القانون الضريبي وأهم تطبيقاته، مرجع سابق، ص5.
[20] حكم محكم النقض المصرية في الطعن رقم 5037 لسنه 64 ق ، جلسة 24 يناير 2008 م، مشار إليه في : د. عبد الكريم محمد السروي، أحمد محمد البلتاجي، أحكام النقض الضريبي في خمس سنوات من 2004- إبريل 2009م، بدون ذكر جهة النشر، 2009م، س 339، 340.
[21] د. محمد نجيب جادو، ظاهرة التسرب الضريبي وآثارها المالية والاقتصادية، مرجع سابق، ص 288.
[22] د. طاهر الجنابي: علم المالية العامة والتشريع المالي، دار الكتب للطباعة والنشر بجامعة الموصل، العراق، بدون تاريخ نشر، ص 142.
[23] Richard K. Gordon: Law of tax administration and producure, volume 1, international Monetary Fund: 1996, Victor Thuronyi, ed., Chapter 4, pp 4-5
[24] د. جميل عبد الرحمن صابوني: التهرب الضريبي الدولي للشركات عابرة القوميات، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2005م، ص 56، 57.
[25] د. رمضان صديق محمد، الأحكام العامة لقانون الضريبة على الدخل، مرجع سابق، ص 30.
[26] المادة (3/ 3,2) من القانون اللبناني رقم (44) لسنة 2008م بشأن الإجراءات الضريبية.
[27] د. رفعت المحجوب، المالية العامة، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة سنة 1975م، ص 309.
[28] د. جميل عبد الرحمن صابوني، التهرب الضريبي الدولي للشركات عابرة القوميات، ص59.
[29] Olivier Fouquet: Ameliorer La Securite Juridique Des Relations Entre L’ administration Fiscale Et Les Contribuables: Une Nouvelle Approche, op. cit., p.7.
[30] U.S. Tax Foundation: The rising cost of complying with the federal income tax, special report no.138, December 2005, Washington, DC, p.5.
[31] د. رمضان صديق محمد: الإدارة الضريبية الحديثة “دراسة في علاقة الإدارة الضريبية بالممولين ووسائلها الحديثة في دعم الالتزام بالقانون الضريبي في التشريعات المقارنة مع إشارة خاصة بمصر”، درا النهضة العربية، القاهرة، 2005م، ص 30.
[32] د. رابح رتيب، الممول والإدارة الضريبية، مرجع سابق، ص 150-153.
[33] Richard Miller Bird: International Administrative Dimensions of Tax Reform, Asia-Pacific Tax Bulletin, March 2004, p.141.
[34] Cheryl W. Gray and Daniel Kaufmann: Corruption and Development, Finance and Development, Magazine of the International Monetary Fund, March, 1998, p.7
[35] Harvard Business School: Corruption in International Business (A), 9-701-128, March 29, 2001, p.3.
[36] البنك الدولي، منشور إعلامي بعنوان: البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة يواصلان استعادة الأصول المسروقة، صادر بتاريخ 17 سبتمبر 2006م، منشور على موقع البنك الدولي على شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت” الارتباط:
http://siteresources worldbank org/NEWSARABIC/PressRelease/214757 41/061 PREM(STAR)Arabic doc.
[37] د. رمضان صديق محمد، إنهاء المنازعات الضريبية الناشئة عن تطبيق القوانين الضريبية والاتفاقيات الدولية، ص50.
[38] “لا فير Lffer”: اقتصادي أمريكي “يقال بأن فكرة هذا المنحنى الاقتصادي المشهور المسمى باسمه جاءته وهو يتناول طعامه في إحدى المطاعم عام 1974م، فاضطر إلى رسمه على منشفة حتى لا تضيع منه الفكرة، انظر ذلك في دراسة بعنوان: دور الدولة في النشاط الاقتصادي، منشورة في النشرة الاقتصادية الصادرة عن وزارة المالية الكويتية، الكويت، العدد الثالث، 2000م، ص 7.
[39] د. محمود الطنطاوي الباز: المالية العامة والضرائب، مكتبة عين شمس، القاهرة، طبعة سنة 2009/ 2010، ص 249.
[40] الجريدة الرسمية، العدد 23 (تابع) في 9/6/2004.
[41] الجريدة الرسمية، العدد 142، في 26/6/ 1963.
[42] الجريدة الرسمية، العدد 18 تابع ، في 2/5/1991.
[43] تنص المادة 6/3 من القانون رقم 11 لسنة 1991 على انه: كما تستحق الضريبة بالنسبة إلى السلع المستوردة في مرحلة الإفراج عنها من الجمارك بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية وتحصل وفقاً للإجراءات المقررة في شانها وتطبق في شان هذه السلع المستوردة القواعد المتعلقة بالأنظمة الجمركية الخاصة المنصوص عليها في قانون الجمارك وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون. وتنص المادة 11/2 من ذات القانون على انه “وبالنسبة للسلع المستوردة من الخارج فتقدر قيمتها في مرحلة الإفراج عنها من الجمارك بالقيمة المتخذة أساسً لتحديد الضريبة الجمركية مضافاً إليها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المفروضة على السلعة، كما تنص المادة 32/2 من ذات القانون على انه: “وتؤدي الضريبة على السلع المستوردة في مرحلة الإفراج عنها من الجمارك وفقاً للإجراءات المقررة لسداد الضريبة الجمركية، ولا يجوز الإفراج النهائي عن هذه السلع قبل سداد الضريبة المستحقة بالكامل، وتنص المادة 50 من ذات القانون على أنه: “تسري بالنسبة للسلع المستوردة الخاضعة للضريبة والتي لم يتم الإفراج عنها من الجمارك أحكام المخالفات والتهرب المنصوص عليها في قانون الجمارك.
[44] القانون رقم 157 لسنة 1981 المعدلة بعض نصوصه بمقتضى القانون رقم 187 لسنة 1993.
[45] د. عبد الحفيظ عبد الله عيد: “التشريع الضريبي-شرح القانون الجديد للضريبة على الدخل” رقم 91 لسنة 2005، مكتبة كلية الحقوق، جامعة القاهرة، سنة 2009، ص7.
[46] المادتين (57) و (58) مستبدلتان بالقانون 160 لسنة 2000، حيث قضت المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في الدعوى رقم 104 لسنة 205 “دستورية بعدم دستورية المادة (57) وسقوط المادة (58) من القانون رقم 66 لسنة 1963 استناداً إلى: “أن النصوص الطعينة قد فرضت التحكيم قسراً على أصحاب البضاعة، وخلعت قوة تنفيذية على القرارات التي تصدرها لجان التحكيم في حقهم عند وقوع الخلاف بينهم وبين مصلحة الجمارك حول نوع البضاعة أو منشئها أو قيمتها وكان هذا النوع من التحكيم منافياً للأصل فيه، باعتبار أن التحكم لا يتولد إلا عن الإرادة الحرة ولا يجوز إجراءه تسلطاً وكرها بما مؤداه أن اختصاص جهات التحكيم التي أنشأتها النصوص الطعينة بنظر المنازعات التي أدخلتها جبراً في ولايتها يكون منتحلا ومنعدما وجوداً من زاوية دستورية، ومنطوياً بالضرورة على الإخلال بحق التقاضي بحرمان المتداعين من اللجوء إلى محاكم القانون العام بوصفها قاضيها الطبيعي بالمخالفة للمادة (68) من الدستور”.
[47] م 57/1 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدلة بالقانون رقم 160 لسنة 2000.
[48] م57/2 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدلة بالقانون رقم 160 لسنة 2000. وهنا نجد أن النص على عدم قابلية قرارات لجان التحكيم الابتدائية الصادرة بإجماع الآراء للطعن فيها إلا في الأحوال المنصوص عليها في قانون التحكيم، يتعارض مع حكم المادة رقم 52 من قانون التحكيم التي تقضي أن أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكامه لا تقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية.
[49] م57/ 3 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدلة بالقانون رقم 160 لسنة 2000.
[50] الدعوى رقم 65 لسنة 18 ق “دستورية” جلسة 6/1/2001.
[51] استبدلت بكلمة (التحكيم) كلمة (التوفيق) طبقاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 9 لسنة 2005 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 13 (تابع) في 31/3/2005 والتي تنص على انه (يستبدل بكلمة “التحكيم” كلمة “التوفيق” أينما وردت في قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه).
[52] الجريدة الرسمية، العدد 19 مكرر، في 11/5/1997.
[53] المادة (7) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997.
[54] صدر لقانون رقم 13 لسنة 2004 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 1997، الجريدة الرسمية، العدد 17تابع (د)، في 22/4/2004.
[55] تنص المادة 65 من القانون رقم 13 لسنة 2004 على انه: “استثناء من أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 في شأن لجان التوفيق في بعض المنازعات، تتولى مساعي تسوية النزاع بين المستثمر وبين أي من الجهات الإدارية لجنة تشكل من الهيئة برئاسة أحد رجال القضاء من درجة مستشار على الأقل يمكن اختياره وفقاً لقانون السلطة القضائية وعضوية ممثل لاتحاد النشاط المستثمر فيه، وممثل للهيئة، وتباشر اللجنة مساعي التسوية بناء على طلب المستثمر وتصدر توصياتها في شان النزاع بعد دعوة أطرافه وسماع أقوالهم، وإذا لم يقبل أحد أطراف النزاع توصية اللجنة، يعرض النزاع على اللجنة الوزارية المنصوص عليها في المادة 66 من هذا القانون.
[56] تنص المادة 66 من القانون رقم 13 لسنة 2004 على انه: “يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارً بتشكيل لجنة وزارية للنظر فيما يقدم أو يحال إليها من شكاوي ومنازعات المستثمرين مع الجهات الإدارية، وتكون قرارات اللجنة واجبة النفاذ وملزمة للجهات الإدارية وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء عليها دون الإخلال بالحق في اللجوء للقضاء”.
[57] قضت محكمة استئناف القاهرة- الدائرة 91 تجاري- بجلسة 30/3/2004، في الدعوى رقم 86، 68 لسنة 119ق تحيكم بأنه: “من المقرر أن المص في المادة 56 من القانون رقم 83/1997 في شان هيئات القطاع العام وشركاته على أن: يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض، أو بين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون) مؤداه أن تختص هيئات التحكيم دون غيرها بنظر كل نزاع بين الجهات سالفة البيان، لأنه لا يقوم على خصومات تتعارض فيها المصالح، كما هو الحال في منازعات الأفراد أو القطاع الخاص بل تنتهي جميعها في نتيجتها إلى جهة واحدة هي الدولة، وإذا كان هذا النص قد جاء من العموم بحيث يشمل المنازعات كافة بغض النظر عن طبيعتها أو موضوعها فإنه يترتب عليه خروج المنازعات الخاصة بكل من فروق ضريبة الدمغة ورسم تنمية الموارد على استهلاك الغاز السائل للأغراض الصناعية وغيرها المرددة بين شركات القطاع العام وبين جهة حكومية من ولاية القضاء العادي واختصاص هيئات التحكيم بها”.
[58] الجريدة الرسمية، العدد 24 مكرر في 19/1/1991.
[59] المادة 131 من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على الدخل الصادرة بقرار وزير المالية رقم 991 لسنة 2005، والمنشور بالوقائع المصرية، العدد 295 تابع، بتاريخ 27/12/2005.
[60] المادة 119/2 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، والمادتين 131، 132 من قرار وزير المالية رقم 991 لسنة 2005.
[61] د. محمد عبد النبي، تسوية المنازعات الضريبية، ص 29.
[62] المادة 122/2 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005.
[63] المادة 120/1 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005.
[64] د. حسين خلاف: “لجان التقدير في ضريبة الأرباح التجارية والصناعية”، مجلة القانون والاقتصادي، العدد الثاني، 1949، ص 367، وقد ألغيت لجان التقدير وأصبحت لجان الطعن.
[65] د . رياض عطية:” الوسيط في تشريع الضرائب” 1965، ص 49.
[66] المبدئ القانونية في الأحكام الضرائبية، الجزء السادس، جلسة 17/4/1979، ص 30 ع2، ص 139.
[67] د. زكريا محمد بيومي: “المنازعات الضريبية في ربط وتحصيل الضريبة”، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، 1990، ص 237 وما بعدها.
[68] د. محمد إبراهيم موسى: “التوفيق التجاري الدولي، دار الجامعة الجديدة بالإسكندرية، 2005، ص 23.
[69] حكم المحكمة الدستورية العليا-في الدعوى رقم 145 لسنة 19ق دستورية، الجريدة الرسمية، العدد 35.
[70] قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/1/2001 في الدعوى رقم 65 لسنة 18ق “دستورية” بعدم دستورية المادة 35 وسقوط المادة 36 من القانون رقم 11 لسنة 1991.
[71] Herrmann (G): «La conciliation, nouvelle méthode de régllement des différends”, Rev. arb, 1985, p.343.


