واقع إدارة الموارد البشرية الحديثة دراسة حالة الجزائر وعينة من الدول
قرين ربي
المركز الجامعي عبد الحفيظ بو الصوف ميلة – الجزائر
r.grine@centre-univ-mila.dz
كروش صلاح الدين
المركز الجامعي عبد الحفيظ بو الصوف ميلة – الجزائر
s.kerrouche@centre-univ-mila.dz
ملخص:
تهدف هذه الدراسة إلى التطرق إلى واقع إدارة الموارد البشرية الحديثة في الجزائر وعينة من الدول المختلفة، حيث أن إدارة الموارد البشرية أصبحت في الوقت الحالي تشكل جزء أساسي في المؤسسات ومنظمات الأعمال فتطورت وتوسعت لتصبح إدارة كاملة للموارد البشرية بدلا من موظف واحد وأصبحت تساهم في المكانة التنافسية للمؤسسة وكذا ربحيتها، إلا أن واقع تسيير الموارد البشرية في المؤسسات الوطنية الجزائرية لا يزال في مرحلة إدارة الأفراد، بالمقارنة مع بعض الدول المتطورة، وهوما يحتم على المؤسسات ومنظمات الأعمال في الجزائر الإستفادة من تجارب هذه الدول من أجل تغيير هذا المفهوم، والاقتناع بالدور الهام الذي تلعبه في الإطار الكلي للمؤسسة.
الكلمات المفتاحية: إدارة الأفراد؛ إدارة الموارد البشرية الحديثة؛ منظمات الأعمال؛ إستراتيجيات دولية في إدارة الموارد البشرية.
تصنيف JEL: D02،M11.
The reality of modern human resource management
Case study of Algeria and a sample of countries
Abstract
This study aims at addressing the reality of modern human resource management in Algeria and a sample of different countries. Human resources management is now an integral part of the institutions and business organizations. It has developed and expanded into a full human resource management instead of one employee. But the reality of human resources management in the Algerian national institutions is still in the stage of managing individuals, as compared to some developed countries, which necessitates the institutions and business organizations in Algeria to benefit from the experiences of these countries in order to change this Understanding, and conviction of the important role it plays in the overall framework of the institution.
Keywords: Personnel Management; Modern Human Resource Management; Business Organizations; International strategies in human resource management.
Jel Classification Codes: D02, M11.
- مقدمة
نظرا للمتغيرات المتسارعة التي يتسم بها عالم الأعمال والإدارة في العصر الحالي خاصة في العقود الأخيرة من العشرين وكذا مع مطلع القرن الواحد والعشرين وظهور العولمة والتحديات المتعاظمة الأخرى، مما يحتم على منظمات الأعمال (المؤسسات) السعي إلى إدامة عمرها والبقاء في هذا العالم المتسارع ليس فقط بالإعتماد على زيادة الموارد المالية فحسب، بل يعتمد بالدرجة الأولى على مزيد الإهتمام والعناية بالعنصر البشري، فالأساليب التقليدية والروتينية في العمل والتركيز على معالجة المشاكل المفاجئة لإدارة الموارد البشرية لم تعد تتلاءم مع مقتضيات ومتطلبات هذا العصر الجديد الذي يتسم بالتسارع والتطور الدائمين، فدور إدارة الموارد البشرية يتطلب تطبيق ممارسات إدارية متجددة لمواكبة المتغيرات والتحديات المعاصرة بشكل مستمر، حيث أصبحت تساهم في المكانة التنافسية للمؤسسة وكذا ربحيتها، وتأتي هذه الدراسة لتكشف مدى تطبيق هذه الممارسات الإدارية الحديثة في إدارات الموارد البشرية من خلال التطرق إلى تجربة الجزائر وعينة من الدول المختلفة (ألمانيا، فرنسا، إسبانيا، اليابان، الإمارات العربية المتحدة).
- إشكالية الدراسة: التساؤل الرئيسي الذي يدور هنا في هذه الدراسة هو:
ما مدى تطبيق الأدوار الحديثة لإدارة الموارد البشرية في منظمات الأعمال والمؤسسات من خلال تجربة الجزائر وعينة من الدول الأخرى؟
- فرضية الدراسة: للإجابة على التساؤل الرئيسي أعلاه سوف نستند على فرضية الدراسة التالية:
تسيير الموارد البشرية في منظمات ومؤسسات الأعمال الوطنية الجزائرية لم يرق بعد إلى مرحلة إدارة الموارد البشرية الحديثة بالمقارنة مع دول متقدمة أخرى في عينة الدراسة.
- أهداف الدراسة: تنبع أهمية هذه الدراسة من خلال:
- الأهمية المتزايدة التي تلقاها إدارات الموارد البشرية في منظمات الأعمال والمؤسسات وتطبيقاتها للأدوار الحديثة لمواجهة التحديات والمتغيرات الكبيرة والمتزايدة؛
- تأتي هذه الدراسة للتعرف على التجارب الحديثة لعينة من الدول المتطورة، بالإضافة إلى تجربة الجزائر وأهم التحديات والمعوقات التي تواجهها المؤسسات ومنظمات الأعمال الجزائرية والتي حالت دون تحديث أساليب تسييرها للمورد البشري.
- منهج الدراسة: اعتمدت الدراسة من أجل تحقيق أهدافها على المنهج التحليلي الوصفي من خلال استعراض بعض الأدبيات والبحوث والدراسات المتعلقة بالإدارة الحديثة للموارد البشرية، وكذا دراسة واقع إدارة الموارد البشرية في الجزائر وعينة من الدول الأخرى.
2. ماهية إدارة الموارد البشرية المعاصرة:
1.2. تعريف إدارة الموارد البشرية: لقد عرف معهد إدارة الأفراد (Institute of Personnel Managment) في بريطانيا إدارة الموارد البشرية بأنها: ” ذلك الجزء من الإدارة المهتم بالأفراد في العمل وبعلاقاتهم داخل المنظمة” (دليم، 2015، صفحة 22).
أو يقصد بإدارة الموارد البشرية (HRM):”هي ذلك الجانب من العملية الإدارية المتضمن لعدد من الوظائف والأنشطة التي تمارس بغرض إدارة العنصر البشري بطريقة فعالة وإيجابية بما يحقق مصلحة المنظمة، ومصلحة العاملين ومصلحة المجتمع” (دليم، 2015، صفحة 22).
كما يمكن تعريفها على أنها: ” هي إحدى الوظائف أو الإدارات الأساسية والرئيسية في كافة أنواع المنظمات، محور عمليها جميع الموارد البشرية التي تعمل فيها، وكل ما يتعلق بها من أمور وظيفية، وتؤدي هذه الإدارةHUMAN RESOURCE MANAGEMENT التي يرمز لها بالحروف (HRM) مجموعة من الأنشطة (وظائف، مهام) والممارسات المتنوعة المتعلقة بالموارد البشرية، وذلك في ظل إستراتيجية خاصة بها، نابعة وتخدم رسالة وإستراتيجية المنظمة” (عقيلي، 2005، صفحة 13).
كما تعرف على أنها: ” استقطاب واختيار، وتطوير وتنمية وتقييم ومكافأة وإدارة أعضاء المنظمة. بهذا يشتمل على تصميم وتطبيق أنظمة وتطبيق أنظمة التخطيط، الإختيار، تنمية المهارات البشرية، إدارة المسارات الوظيفية، تقييم الأداء تعويض العاملين وتسهيل علاقات العمل” (المغربي، 2016، صفحة 27).
مما سبق يمكن القول بأن إدارة الموارد البشرية تمثل إدارة ووظيفة أساسية في المؤسسات، تعمل على تحقيق الإستخدام الأمثل للموارد البشرية التي تعمل فيها، من خلال استراتيجية تشتمل على مجموعة من السياسات والممارسات المتعددة، بشكل يتوافق مع استراتيجية المنظمة ورسالتها ويسهم في تحقيقها.
2.2. أهداف إدارة الموارد البشرية: تتمثل أهداف إدارة الموارد البشرية بجذب المرشحين والإحتفاظ بالجيدين منهم ودفعهم للعمل، وهناك أهداف أشمل تتمثل في الإنتاجية، نوعية حياة العمل، الإذعان القانوني، تحقيق الميزة التنافسية وتكييف قوة العمل للتغيرات البيئية، وهذه الأهداف تتفاعل فيما بينها لتحقيق غايات البقاء والنمووالتنافسية والربحية والمرونة كما يظهرها الشكل الموالي:
الشكل 01: نشاطات وأهداف إدارة الموارد البشرية
المصدر: (Schuler, 1995, p. 09)
3.2. الوظائف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية: تتمثل الوظائف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية فيما يلي (ماهر، 2004، الصفحات 29-30):
- تحليل العمل: تعني هذه الوظيفة التعرف على الأنشطة والمهام المكونة للوظيفة، وتوصيف هذه الوظيفة، وتحديد المسؤوليات الملقاة على عاتقها، وتصميم الوظيفة بشكل مناسب وتحديد مواصفات من يشغلها؛
- تخطيط القوى العاملة: تعني بتحديد احتياج المؤسسة من انواع وأعداد العاملين، ويتطلب هذا تحديد طلب المنظمة من العاملين، وتحديد ما هومعروض ومتاح منها، والمقارنة بينهما لتحديد صافي العجز والزيادة في القوى العاملة بالمؤسسة.
- الإختيار والتعيين: وتهتم هذه الوظيفة بالبحث عن العاملين في سوق العمل، وتصفيتهم من خلال طلبات التوظيف، الإختبارات، المقابلات الشخصية، وغيرها من الأساليب، وذلك ضمانا لوضع الفرد المناسب في المكان المناسب؛
- تصميم هيكل الأجور: وتهتم هذه الوظيفة بتحديد القيمة والأهمية النسبية لكل وظيفة، وتحديد أجرها، وتحديد درجات أجرية للوظائف، كما تهتم الوظيفة بإدارة سليمة لنظام الأجور حتى يتم ضمان مقابل سليم للقيم والأهميات المختلفة للوظائف المختلفة.
- تصميم أنظمة الحوافز: وتعني الوظيفة بمنح مقابل عادل للأداء المتميز، ويمكن تحفيز العاملين على أدائهم الفردي، أوأدائهم الجماعي، فتظهر الحوافز الفردية والحوافز الجماعية، وأيضا هناك حوافز على أساس أداء المؤسسة ككل.
- تصميم أنظمة مزايا وخدمات العاملين: تهتنم المؤسسات بنمح عامليها مزايا معينة مثل المعاشات والتأمينات الخاصة بالمرض والعجز والبطالة، كما تهتم المؤسسات بتقديم خدمات للعالمين في شكل خدمات مالية، اجتماعية، رياضية، قانونية وقد تمتد إلى الإسكان والمواصلات وغيرها.
- تقييم الأداء: تهتم كل المؤسسات تقريبا بتقييم أداء موظفيها، ويتم ذلك من خلال أساليب معينة، وغالبا ما يقوم بالتقييم الرؤساء المباشرون بغرض التعرف على الكفاءة العامة للعاملين، وبغرض التعرف على أوجه القصور الأداء.
- التدريب وتنمية الموارد البشرية: تمارس المؤسسات أنشطة التدريب بغرض رفع كفاءة ومعارف ومهارات العاملين وتوجيه إتجاهاتهم نحوانشطة معينة، وعلى المؤسسسة أن تحدد احتياج المرؤوسين للتدريب، وأن تستخدم الأساليب والطرق المناسبة، وأن تقيم فعالية هذا التدريب.
- تخطيط المسار الوظيفي: تهتم هذه الوظيفة بالتخطيط للتحركات الوظيفية المختلفة للعاملين بالمؤسسة، وعلى الأخص فيما يمس النقل، الترقية، التدريب، ويحتاج هذا إلى التعرف على نقاط القوة والضعف لدى الفرد.
- إدارة النظام التأديبي: النظام التأديبي مجموعة من الأعمال والإجراءات التي تتخذ وتطبق من أجل حفظ النظام والحقوق في مكان العمل داخل المنظمات، وضبط سير العمل فيها، وتوجيه السلوكيات وتصرفات العاملين أثناء الدوام الرسمي باتجاه مطلوب، يخدم مصلحة المنظمة ومصلحة كل من يعمل فيها. وتشتمل هذه الأعمال والتصرفات على جوانب أساسية هي كما يلي (عقيلي، 2005، صفحة 611):
- هدف النظام التأديبي؛
- القواعد المنظمة لسير العمل ومنع تكرار السلوك والتصرف غير المرغوب فيه؛
- حالات انتهاك قواعد العمل والمخالفات؛
- العقوبات المصاحبة لانتهاكات قواعد العمل والتي تسمى بالعمل التأديبي؛
- العملية التاديبية؛
- متطلبات تطبيق النظام التأديبي.
بالإضافة إلى وجود وظائف مساعدة متمثلة في:
- العلاقة مع النقابات العمالية: وهي وظيفة تهتم بتنظيم العلاقة مع التنظيمات العمالية، والتطرق إلى المواضيع ذات الصلة بالعمال مثل: شكاوي الموظفين، النزاعات، التأديب والفصل من الخدمة.
- أمن وسلامة العاملين: وهي تهتم بإجراءات الحفاظ على سلامة العاملين بالمؤسسة، أمنهم، صحتهم والإتجاهات النفسية السليمة لهم.
- ساعات وجداول العمل: وتهتم هذه الوظيفة بتحديد ساعات العمل والراحة والعطل، وفقا لنظام يناسب طبيعة المؤسسة، ووضع نظام يكفل كفاءة العمل.
4.2. أسباب الإهتمام بإدارة الموارد البشرية: أما أهم أسباب الإهتمام الواسع والملحوظ بإدارة الموارد البشرية فتتمثل في (أحمد، 2010، صفحة 22):
- التوسع والتطور الصناعي في العصر الحديث، والذي ساعد على ظهور التنظيمات العمالية المنظمة، حيث بدأت المشاكل بين الإدارة والموارد البشرية، مما أدى إلى الحاجة لإدارة متخصصة ترعى وتحل مشاكل الموارد البشرية في المؤسسة؛
- التوسع الكبير في التعليم وفرص الثقافة أمام العاملين، مما أدى إلى زيادة الوعي نتيجة ارتفاع مستواهم الثقافي والتعليمي، هذا خلق الحاجة إلى وجود متخصصين في إدارة الموارد البشرية ووسائل حديثة للتعامل مع النوعيات الحديثة من الموارد البشرية؛
- زيادة التدخل الحكومي في العلاقات بين العمال وأصحاب العمل بإصدار قوانين وتشريعات عمالية، مما أدى ضرورة وجود إدارة متخصصة، تحافظ على تطبيق القوانين لتجنب وقوع المؤسسة في مشاكل مع الحكومة؛
- ظهور النقابات والمنظمات العمالية التي تدافع عن الموارد البشرية، مما تطلب ضرورة الإهتمام بعلاقة الإدارة بالمنظمات العمالية.
3. تحديات إدارة الموارد البشرية (The Challenges of HRM): إن منظمات الأعمال تعيش في الوقت الحاضر في “عالم جديد” يختلف بشكل جذري عن العقود السابقة في القرن الميلادي الماضي؛ حيث تشهد جملة من التحديات والمتغيرات التي تؤثر في مختلف استراتيجياتها وأنظمتها وثقافتها التنظيمية، وبالتالي فإن أنشطة إدارات الموارد البشرية تتأثر بشكل كبير بما يحدث لتلك المنظمات، ولقد اتفق معظم الكتاب في أدبيات إدارة الموارد البشرية على تحديد العديد من التحديات الداخلية مثل التحول من المفهوم التقليدي (إدارة الأفراد) إلى المفهوم العصري (إدارة الموارد البشرية) والتحديات الخارجية التي تواجه إدارات الموارد البشرية كالعولمة، التقنية المتقدمة، إعادة هيكلة المنظمات (تقليص المنظمات)؛ المهارات المتغيرة؛ إدارة الجودة الشاملة، وسوف يتم التطرق لهذه التحديات كما يلي:
- التحول من المفهوم التقليدي (إدارة الأفراد) إلى المفهوم العصري (إدارة الموارد البشرية): إن النظرة التقليدية للعنصر البشري ما زالت تراه مجرد سلعة أو عامل من عوامل الإنتاج يؤدي دوراً معينا، في حين أن النظرة المعاصرة للعنصر البشري ترى أنه أثمن وأهم الموارد المتاحة لدى الإدارة الذي تعتمد عليه في تحقيق أهدافها، وهذا بالفعل ما أحدثته المتغيرات العالمية ومفاهيم الإدارة الجديدة، وهو ذلك التحول الهائل في إدراك المنظمات الحديثة لأهمية المورد البشري في تحقيق تكيف المنظمات مع التغيرات وقدرتها في تحقيق أهدافها المحددة.
- العولمة (Globalisation): إن مفهوم يعني عدم وجود حواجز إقليمية بين دول العالم أمام حركة التجارة والأعمال والثقافة لإتاحة حرية التنقل السلعي والفكري دون قيد أو شرط، وكذلك تعني ظهور اتجاهات تنظيمية حديثة في منظمات الأعمال من إنتاج وتسويق المنتجات على نطاق عالمي مغايرة للأساليب التنظيمية التقليدية شكلاً ومضموناً ووظيفياً.
- التغير التقني (Technological Change): إن التقنية ووسائلها الحديثة تعد من ضمن أكبر التحديات التي تواجه إدارات الموارد البشرية في منظمات الأعمال في العصر الحاضر، وذلك لمعرفة قدرة تلك الإدارات على استخدام وتبني تلك الوسائل والتقنيات وحسن التعامل معها واستثمارها لتحسين الأداء وتطوير المنتجات وتحسين الجودة.
- إعادة هيكلة الموارد البشرية بالتحجيم (Downsizing): تتجه كثير من منظمات الأعمال في سوق المنافسة لأسلوب التحجيم أو التقليص من أجل البقاء في السوق، فلقد إضطرت كثير من منظمات الأعمال نتيجة للأزمة الإقتصادية المالية التي برزت في أوت 2007م في الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائه بقية دول العالم المتقدم إلى التخلص من الموارد البشرية ذوي الكفاءات الأقل في معظم وظائف المنظمات بهدف زيادة معدلات الإنتاجية والأداء، ويتم ذلك عن طريق استبعاد أو إلغاء بعض الوظائف أو تبني سياسات جديدة مثل إعادة هيكلة الأنشطة أو إعادة تصميم الوظائف أو تقليل المستويات الإدارية في المنظمات.
- المهارات المتغيرة (Changing Skills): شهدت المجتمعات في العقود الماضية تطوراً ملحوظاً في متطلبات أداء الأنشطة المختلفة بها؛ فلقد تحولت من مجتمعات زراعية إلى مجتمعات صناعية، حيث ساهم ذلك التحول في تطوير أساليب العمل من استخدام آلات بسيطة إلى خطوط التجميع ومع هذا التحول اختلفت المهارات الفردية المطلوبة لأداء الوظائف الجديدة التي تتطلب درجة عالية من المهارات الفنية المتخصصة، وبالتالي تغيرت المهارات المطلوبة لكل عنصر بشري.
- الجودة الشاملة (Total Quality Manangement): تستخدم منظمات الأعمال أسلوب الجودة النوعية كسلاح تنافسي رئيسي في هذا الإتجاه، فلم تعد الجودة ترفا تصبو إليه منظمات الأعمال، بل أصبحت مطلبا لتحقيق أعلى معيار للأداء ومقصدا لكل المنظمات لكي تتجاوز بخدماتها ومنتجاتها كل الحدود الجغرافية، كما أن تحقيق الجودة في الأداء والمنتجات والخدمات يعتمد على كفاءة ومهارة العنصر البشري.
الشكل 02: التحديات الست لإدارة الموارد البشرية الحديثة
المصدر: من إعداد الباحثين اعتمادا على ما سبق ذكره.
4. الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية: قصد الاستجابة للتحديات السابقة، هناك جملة من الإجراءات التي ينبغي إتباعها في إدارة الموارد البشرية، حتى يمكن الإستفادة أكبر من هذا المورد والتي يمكن إيجازها فيما يلي: (الله، 2001، الصفحات 400-404):
1.4. إيجاد ظروف عمل أفضل: يقع على عاتق إدارة الموارد البشرية تحسين ظروف العمل وإتاحة فرص للعاملين قصد تنمية قدراتهم وتحقيق ذاتهم من خلال التدريب، وبرامج التنمية، وتشجيع العمل الجماعي وأسلوب الفريق الواحد.
2.4. التوظيف الفاعل لقدامى الموظفين: حيث يمكن الإستفادة منهم كما يلي:
- حل مشاكل نقص العمالة؛
- إسهامه في تطوير المنظمات نظرا للخبرة التي اكتسبوها؛
- تكون استعدادات واتجاهات كبار السن أكثر إيجابية في تقبل العمل في ظروف التحدي دون التركيز على الجوانب المادية؛
- التزامهم بأخلاقيات العمل أكثر من الحديثين.
3.4. توفير المساواة للنساء بشكل أكبر في المؤسسات.
4.4. الحاجة إلى تطوير مهارات العاملين من خلال التدريب: وهذا تحدي لإدارة الموارد البشرية للتأقلم مع ما يطرأ من تغير في السوق أو التكنولوجيا، متطلبات الجودة والأسعار وعدم تجميد الأفكار والجهود.
5.4. مواصلة التركيز على التخطيط الإستراتيجي لنشاطات إدارة الموارد البشرية.
6.4. استخدام نظام معلومات الموارد البشرية: والاتجاه نحو استخدام الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في هذا المجال كالتالي:
- التوظيف: تمكن قاعدة البيانات المسؤولين من الحصول على معلومات فوريا نحو العمال الحاليين والجدد وبالتالي تحديد الأماكن الشاغرة.
- التدريب والتنمية: بمعرفة البرامج السابقة والفئات المعنية بالتدريب، وكذا استغلال الفرص والإمكانيات التي نتيجتها تكنولوجيا المعلومات في هذا المجال كالعالم الافتراضي، التعلم عن بعد…الخ.
- الأجور: بالوقوف على الزيادات وتاريخ الحصول عليها ومقارنتها بالمنافسين.
7.4. العلاقات مع النقابات العمالية: يستبد الاتجاه السلبي تجاهها، ويصبح إيجابيًا بالتعامل المشترك لإحداث التغيير وفق المستجدات، وفض النزاعات بأفضل الطرق.
8.4. التركيز على التميز: وذلك للنمو والبقاء ومواجهة المنافسة والتحديات البيئية وفق ما يلي:
- تقليص مستوى الإدارة الوسطى؛
- تطوير المنتجات وتحسين الخدمات للعملاء، الجودة وتفويض السلطات؛
- زيادة مشاركة العاملين في اتخاذ القرار؛
- تحسين المنافع والحوافز؛
- توفير الاستقرار الوظيفي؛
- تمثيل العاملين في مجالس الإدارة؛
- تقييم أداء العاملين بطرق أكثر فاعلية؛
- توفير تدريب مستمر للأفراد طيلة حياتهم الوظيفية.
9.4. تحسين الإنتاجية: إن تحسين الإنتاجية يتحقق من خلال رفع كفاءة العاملين وزيادة قدرتهم على الأداء وهذا يتأتى من خلال (المغربي، 2016، صفحة 178):
- العمل على تخفيض تكلفة العمالة من خلال التدريب الجيد للأفراد؛
- رفع الروح المعنوية للعاملين؛
- تحسين بيئة العمل المادية المحيطة بهم؛
- تحسين أسلوب الإتصالات والقيادة والإشراف؛
- حسن اختيار العاملين ووضع العامل المناسب في المكان المناسب لقدراته ومؤهلاته.
5. استراتيجيات دولية في إدارة الموارد البشرية الحديثة: هناك عدة اختلافات بين المملكة المتحدة وبقية الدول في أوروبا من حيث طريقة تطور إدارة الموارد البشرية وتتمثل في:
1.5. ألمانيا: تعتبر البيئة الخاصة بالموارد البشرية في ألمانيا من أكثر البيئات تنظيما في أوروبا، ويرجع الفضل في ذلك وبشكل كبير إلى مجالس العمل،التي ظهرت عندما تم إنشاؤها في الخمسينيات من القرن العشرين، ثم تم تدعيمها تشريعيا بعد ذلك عام 1972م، حيث أنه لا بد من أن يحصل أصحاب العمل على موافقة مجالس العمل الخاصة بهم على عمليات التعيين أو الفصل، أو على تحديد ساعات العمل أو على تقديم وقت عمل إضافي، أو حتى على تغيير الأسعار في الكانتين الخاص بالعمل، وقد ضمن القانون للموظفين حق التعاون كما أن لديهم الحق في استشارتهم في الأمور الخاصة بالعمل وفي إعطائهم معلومات عن أداء الشركة، ومن ناحية أخرى، فإن البنية الخاصة بالشركات العامة تتكون من طبقتين وتتكون هذه البنية من مجلس إشرافي، يمثل منه الموظفون ثلث أو نصف الأعضاء، والذي يقوم بدوره بتعيين المجلس التنفيذي، ويقوم المجلس الإشرافي بتعيين مدير العمالة والذي يترأس المجلس التنفيذي، وقد كان دوره الأساسي تمثيل الموظفين، ولكنه أصبح الآن في الغالب مسؤولا عن شؤون الأفراد.
وتم تنظيم النقابات الألمانية على أساس صناعي والذي يعني أن هناك عددا من هذه النقابات أقل بكثير من العدد الذي يوجد في المملكة المتحدة، حيث يوجد في ألمانيا سبع عشرة نقابة فقط تنتمي إلى هيئة ألمانية تشبه مجلس النقابات العمالية في المملكة المتحدة، وكنتيجة لذلك، فقد كان في ألمانيا نزاعات أقل على الحدود الفاصلة بين النقابات عبر السنين وتعني هذه البنية أن المسؤولي عن شؤون الأفراد لا يشتركون في الماوضات المتعلقة بالمرتبات، ولكن يتعين عليهم تنفيذ وتفسير الإتفاقيات في بيئة تشريعية معقدة، ولهذا السبب فإنه غالبا ما يكون لديهم خلفية قانونية، ومع ذلك، فقد أشارت إحدى الهيئات المتخصصة إلى أن حوالي اثنين وستين بالمائة من مديري شؤون الأفراد في ألمانيا قد إشتركوا في تطوير استراتيجية مشتركة بالمقارنة بواحد وخمسين بالمائة في المملكة المتحدة، أما بالنسبة لموضوع التعيين، فإن هناك مزيدا من التأكيد على الترقية الداخلية وعلى التدريب، وذلك مقارنة بالوضع في المملكة المتحدة، وحتى يتم التماشي مع النقص في المهارات، فإن هناك مزيدا من الإستفادة من المرونة في العمل (باري، 2006، الصفحات 17-19).
2.5. فرنسا: يوجد في فرنسا بيئة أكثر تنظيما من تلك التي توجد في المملكة المتحدة، مع تشريع شامل عن العمل والأمان الإجتماعي مع التزامات أخرى مفروضة بواسطة بعض الإتفاقيات طويلة الأمد والعادات والممارساتـ، وتتمثل إحدى النتائج الناتجة عن هذا في أنه كما توجد الوظائف العادية الخاصة بالموارد البشرية، فإنه غالبا ما يوجد شخص ما له مسؤوليات معينة خاصة بالعلاقات الصناعية، وهذا الشخص هومدير الشؤون الإجتماعية والذي تتمثل مسؤوليته الرئيسية في مراقبة النطاق الواسع من لجان ممثلي الموظفين ومراقبة تنفيذ التشريعات الخاصة بالأمان الإجتماعي داخل المؤسسة. وتشغل الإتفاقيات الجماعية موقعا مركزيا في المؤسسات الفرنسية كما أن لها قوة القانون.
من ناحية أخرى، فإن الدور الذي يلعبه مدير الشؤون الإجتماعية للنصح بخصوص هذه العناصر وإدارة اللجان يعتبر مركزيا، حيث أن انتهاك القواعد من الممكن أن يعني توقيع الغرامات أوحتى سجن رئيس الشركة أو أي شخص يعادل موقعه تقع عليه المسؤولية النهائية. وتضم اللجان مجالس العمل ووفود من اجتماعات الموظفين والتي تعني بالمشاكل الفردية أكثر من المشاكل الخاصة بالشركة ككل، علاوة على لجان الصحة والأمان، وكما هو الحال في المملكة المتحدة، فقد تغيرت بيئة العلاقات الصناعية هذه والتي تم تنظيمها بشكل كبير من كونها نوعا من المواجهة إلى وسيلة للإتصال والحوار بين المؤسسة والموظفين العاملين بها.
وقد أخذت العديد من السياسات الخاصة بالمكافآت في فرنسا شكلا فرديا وتم ربطها بمستوى الأداء، ومع ذلك، فإنه يوجد على قمة المؤسسة ما يعرف بالسلك أو”الكدر”، والذي يتشابه في الوضع مع المديرين في المملكة المتحدة لكن مع مجموعة محددة جدا من الإتفاقيات التي تمنح المديرين مجموعة من المزايا الخاصة والتي تفوق في القدر تلك التي يتمتع بها العاملون الآخرون. ولهذا السبب فإنه لا يوجد مؤسسات الحالة الواحدة، أي المؤسسات التي يكون جميع العاملين فيها على البنود والشروط نفسها، وبطريقة مماثلة، حيث أنه يتم تخصيص المزايا بشكل تلقائي، فإنه تتضاءل فرصة عرض قائمة بالمزايا على الموظفين يستطيعون الإختيار منها.
3.5. أسبانيا: لقد تم تشكيل الكثير من الممارسات الخاصة بإدارة الموارد البشرية في إسبانيا من خلال تاريخها السياسي والإنتعاشة الإقتصادية التي حدثت، وقد أدت التغيرات المهمة التي حدثت عبر السنين بالإضافة إلى تغيير البيئة الإجتماعية بشكل سريع إلى اعتبار إدارة الموارد البشرية بصفة عامة وتنمية الموظفين التنفيذيين بصفة خاصة أولويات استراتيجية للمؤسسة وهناك بصفة خاصة إدراك لوجود حاجة متزايدة لما يطلق عليه “العقول العاملة”، والمقصود بهم الأشخاص الذين لديهم مهارات تقنية، ولضمان أن يكون هناك نوع من التكامل والإندماج الكامل بين هؤلاء الأشخاص والمؤسسة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك دليلا على أن حوالي ستين بالمائة فقط من المؤسسات قد طورت أنشطة تدريب منهجية وأن حوالي الثلث ليس لديهم خطة تدريبية، أما بالنسبة للتعيين، فيتم بشكل أساسي من خلال المقابلات، والتي تمثل الوسيلة الأساسية للإختيار في حوالي ثمانين في المائة من الشركات، هذا على الرغم من اتجاه أعداد كبيرة إلى البدء في استخدام اختبارات الشخصية.
من ناحية أخرى، فإن أصحاب العمل في أسبانيا يستفيدون بشكل متزايد من استخدام الراتب المتغير، حيث يقوم ما يقدر بستين بالمائة من الشركات بتطبيق نوع من الحافز المادي، أما الفوائد الهامشية أو غير المادية فإنها تمثل طريقة شائعة للإنفاق على الإستراتيجيات الخاصة بالتعيين والإبقاء على الموظفين.
أما بالنسبة لقانون العمل والعلاقات الصناعية فيحكمها الدستور الإسباني والقانون المدني وقوانين العمالة، ولا تزال العلاقات الصناعية تتطور مع وجود حاجة اكبر للتعاون فيما بين الإدارة والنقابات.
4.5. اليابان: في العهد الحديث، دخلت اليابان في ركب التقدم واتخذت موقعها ضمن كوكبة المجتمعات الصناعية الكبرى وقد نشأت هناك فكرة الإنجاز الإداري للتقدم، فقد اهتمت اليابان بالعنصر البشري كأحد الموارد الأساسية للتنمية الإقتصادية لذا اتجهت المؤسسات والهيئات والوزارات ومراكز البحوث اليابانية إلى دراسة مقومات الفرد الناجح، وأساليب التحفيز التي تتناسب مع الشعب الياباني، ونتيجة هذه الدراسة أدت إلى تغيير النظرة للعنصر البشري من كونه منفذ للعمل إلى مصدر من مصادر القوة المحركة للإنتاج والإستثمار الجيد، وعنصر أساسي في رأس المال الفكري والذي يحقق ميزة تنافسية قصوى ليس فقط على المستوى المحي وإنما تبعه التميز إلى النطاق العالمي.
وهناك ثلاثة مراحل أساسية لتطور الموارد البشرية في اليابان وهي:
- فترة الإنعزال عن العالم الخارجي؛
- فترة نقل الحضارات؛
- فترة الإحتلال الأمريكي لليابان ومعاهدة الحماية الأمريكية.
ولسبب الإهتمام بالتنمية البشرية شهدت اليابان طفرة اقتصادية هائلة للفترة (1960- 1989م)، وأطلق عليها بالمعجزة الإقتصادية، وما ساعد نجاح التفوق الياباني عالميا هو روح الإنتماء والإنضباط الذي تميزت به اليابان ولا تزال والذي جعله شعبا شديد الولاء للعمل إضافة إلى كونه شعب ذكي بالفطرة، أظهر درجات عالية من الإنضباط في العمل والقدرة على الإبتكارات التكنولوجية، وأهم ما تميز به الإقتصاد الياباني هو وجود فائض تجاري بشكل مستمر وفائض في المدفوعات مع بقية العالم.
ولشدة الإهتمام الملحوظ بالتنمية البشرية في اليابان بالنسبة للتعليم فقد واكب التعليم التطور التقني، وهذه النهضة السريعة كان لها عدة أسباب من أهمها (طه، 03 ماي 2010، الصفحات 04-07):
- التجديد الواسع لمعدات المصانع؛
- رخص اليد العامل، حيث يتقاضون أجورا أرخص بثلاث مرات من أجور العمال في أوروبا؛
- المستوى التعليمي المتقدم ولا سيما في مجال التعليم العالي؛
- تشجيع الدولة للصناعة وإعادة بنائها مع تقديم تسهيلات مالية وضريبية؛
- تشكيل الوكالة القومية للأبحاث والمشروعات المتطورة.
5.5. ماليزيا: بفضل اهتمام ماليزيا بالفرد، فقد انتقلت من دولة زراعية بدائية إلى دولة متقدمة تحتل المرتبة التاسعة عالميا بين الدول المصدرة للتقنية العالمية، وذلك بمعدل سنوي يناهز الثمانية بالمئة، وهوأحد أعلى المعدلات في العالم، كما بلغ الناتج القومي الخام بالنسبة للفرد حوالي 3400 دولار أمريكي في عام 2003 مع نوقعات تم تحديدها بـ 6000 دولار وفقا للخطة الإستراتيجية الماليزية رؤية 2020، ولقد انطلقت السياسة التنموية الماليزية من اهتمامها بالإنسان الفرد من خلال الخطة الإستراتيجية رؤية آفاق 2020، والعمل على تحقيق التنمية البشرية بكل أبعادها، وتعميق الحرص الذاتي في كل فرد على تطوير الدولة مما يشعره بأنه عنصر فاعل وحقيقي في تجربة بلاده التنموية، والهدف الإستراتيجي لدولة ماليزيا هوتأسيس مجتمع قيمي كامل، يكون المواطنون فيه على درجة من القيم المعنوية والمعايير الأخلاقية الرفيعة (محمد م.، 2014، الصفحات 37-38).
6.5. الإمارات العربية المتحدة: تعتمد دولة الإمارات في خياراتها إلى جانب معايير الخبرة والمستوى الدراسي والكفاءة والقدرات، على مدى جاهزية الموظف لصقل مهاراته وتحدي قدراته، ومنحه الثقة وفرص الإبداع.
كما أن الثقافة العامة للشركات يجب أن يتم نشرها بين جميع الموظفين من خلال دورات توعية خاصة، وهنا يأتي دور إدارة الموارد البشرية التي تحرص أولا على إجراء اختبارات نفسية للموظفين والتعرف إلى نقاط قوتهم، كما تسعى الشركات إلى تمكين الموظفين الجدد من تجاوز الصعوبات، سواء من أجل تواصل وتعاون الموظفين، أومن أجل تحقيق أفضل النتائج، وتتم الترقيات والمكافآت لدى الشركات الإماراتية تتم عن طريق دراسة شاملة متقنة لأداء كل موظف، وقد لا تكون الترقيات الوسيلة الوحيدة لمكافأة الموظف، بل إن هناك طرقا أخرى كالامتيازات وإعطاء قدر من المسؤولية للموظف إضافة إلى الحوافز الكثيرة الأخرى ومن أبرزها برنامج ادخار الموظفين الذي يمنح الإستقرار المالي، وبالتالي يسهم في رفع إنتاجية الموظف، انطلاقا من كل تلك السياسات يصبح هامش التقصير ضئيلا، وبالتالي لا نضطر إلى اللجوء للعقوبات ويلاحظ أن مستوى الرضا الوظيفي لدى الموظفين في الشركات بلغ 78.2 في المئة، بينما حققت مشاركة الموظفين وولاؤهم للعمل نسبة 82.4 في المئة.
هذه النتائج تحققت بفضل جهود فريق عمل الموارد البشرية لتصميم برامج تحفيزية كثيرة تسهم في تعزيز أدائهم بدءا من برنامج تواصل الذي يتيح لهم مشاركة آرائهم واقتراحاتهم حول الفعاليات الخاصة بالشركة، ما يقوي علاقات الزمالة بينهم، كما أن برامج التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة، مثبتة في كل الدراسات والاستبيانات، وكل موظف يهمه أن يحصل على أفضل الفرص المهنية التي تحقق له، حياة تقاعدية مريحة، وصحيح أن التأمين الصحي يحظى بالأولوية خاصة إذا كان يشمل كل أفراد العائلة، لكن يبقى الاهتمام الأكبر متمحورا حول ما تقدمه الشركة من تعويضات، وكلنا يعلم أن عددا كبيرا من الموظفين في الإمارات يخططون للعودة إلى أوطانهم في وقت ما، وبعد تحقيق جزء كبير من أحلامهم المالية والمهنية (سيف، 12/10/2014).
7.5. الجزائر: تشهد المؤسسات الجزائرية مجموعة من المعوقات حالت دون تحديث أساليب تسييرها للمورد البشري، نذكر أهمها فيما يلي: (محامدية، ديسمبر 2016، الصفحات 170-171)
- نوعية وكفاءة ومرونة الأنظمة والتشريعات في مجال الأعمال والعمل والقوانين العامة؛
- السياسة الخارجية وتأثيرها على المؤسسات في إطار القيود التجارية، الجمارك، التبادل التجاري، لطرق المستخدمة في توظيف الموارد البشرية، والتي تعتمد أحيانا على المحسوبية والمحاباة من خلال اعتماد شروط تعجيزية والتحايل على القانون بدل من الاعتماد على الكفاءة والخبرة والجدارة؛
- سوء تخطيط الموارد البشرية حيث يتحمل هذه المسؤولية جميع المديرين ورؤساء الوحدات الإداريـة داخـل المؤسسة فهم منوطون بتزويد إدارة الموارد البشرية بالبيانات والمعلومات الكافية عن حجم العمل داخل كـل إدارة قسم؛
- مدى توافر الخبرات والكفاءات اللازمة خاصة في مجال التخصص، بالإضافة إلى أن العديـد مـن نـواحي العمل في مجال إدارة الموارد البشرية يصطدم باللوائح وتعقيدات روتينية أو بعادات وتقاليد اجتماعية؛
- التحدي القانوني حيث أصبح مدراء إدارة الموارد البشرية اليوم، مطالبين بتكييف تطبيقـات تسـيير المـوارد البشرية وفقا للتطورات التشريعية، وفي ظل العولمة المنظمة التي أصبحت شيئا فشيئا مركزا لإبرام العلاقـات المهنية، وبذلك أصبحت مطالبة بالتوقع والإطلاع على التشريعات التي تظهر ليس على المسـتوى الـوطني فحسب بل حتى على مستويات أوسع وهذا حتى تكون في موقع يمكنها من مواجهة المنافسة التي فرضـتها ظاهرة العولمة؛
- عدم فعالية نظم التدريب السائدة في الكثير من المؤسسات الجزائرية، نظرا لعدم وجـود إسـتراتيجية محـددة للاحتياجات التدريبية، والتي تقوم أساسا على مجموعة من البرامج التدريبية المتخصصة، إضافة إلـى عـدم ربط عملية التدريب بالترقية؛
- عدم وجود منظومة اتصال فعالة داخل المؤسسات الجزائرية تسمح بإيصال المعلومات في كل الاتجاهات ولكل الفئات العمالية على اختلاف رتبهم ووظائفهم، ما خلق مناخا تنظيميا يتسم بالصراع، وانعكس بدوره سلبا على الأداء الفردي والمؤسسي؛
- عدم وضوح الأدوار داخل المؤسسات الجزائرية، أدى إلى عدم وضـوح إسـتراتيجية المؤسسـة وهياكلهـا التنظيمية المختلفة ما جعل هده المؤسسات تعاني في غالبيتها من سوء التنظـيم والتسـيير، ونقـص دافعيـة العاملين.
6. الخاتمة: تواجه منظمات الأعمال اليوم مجموعة من التحديات في بيئة الأعمال، هذه التحديات فرضتها ظاهرة العولمة وما صاحب ذلك من تطور في التكنولوجيات الحديثة والتي كان لها تأثير كبير على وظيفة إدارة الموارد البشرية.
ويمكن إبراز أهم نتائج الدراسة والتوصيات على النحو الآتي:
- النتائج: من أهم النتائج نجد:
- أن إدارة الموارد البشرية في منظمات الأعمال تواجه تحديات كثيرة مع دخول الألفية الثالثة كالعولمة والتقنية المتقدمة ومتطلبات المهارات المتغيرة وإدارة الجودة الشاملة؛
- اعتمدت المنظمات العالمية الناجحة في مجال إدارة الموارد البشرية استراتيجيات عديدة مكنتها من تحقيق درجات عالية من الإنتاجية وساهمت في تحقيق التفوق الإقتصادي كاليابان وألمانيا…الخ؛
- تسيير الموارد البشرية في المؤسسات الوطنية الجزائرية لا يزال في مرحلة إدارة الأفراد ولم يرق بعد إلى مرحلة إدارة الموارد البشرية الحديثة، وهذا يعتبر هدرا للكفاءات الوطنية والقدرات الوطنية المبدعة التي يشكل الشباب غالبيتها؛
- التوصيات: ويمكن إيجاز بعض التوصيات على النحو التالي:
- ضرورة تكوين موارد بشرية عصرية تواكب التطورات الحديثة في العمل الحكومي، على المستوي المحلي والعالمي؛
- ضرورة إعادة توجيه إدارة الموارد البشرية من إدارة محلية إلى إدارة عالمية والتي تأخذ خصوصية معينة؛
- تغيير مفهوم إدارة الموارد البشرية التقليدية، والاقتناع بالدور الهام الذي تلعبه في الإطار الكلي للمؤسسة؛
- تغيير الدور القيادي للمديرين في توجيه أعضاء فرق العمل التي يشرفون عليها؛
- حفز العاملين للأداء المتميز، وإذكاء المنافسة بينهم، مع التعاون لرقي الأداء؛
- زيادة إنتاجية الموظفين وخاصة المؤسسات الحكومية للمستويات العالمية؛
- ضرورة التحول من البيروقراطية الإدارية إلى التطوير والتحسين المستمر؛
- رصد التجارب الناجحة في المؤسسات المختلفة الدولية والوطنية منها، ونشرها وتحليل العوامل المساعدة لها، وللاستفادة من هذه التجارب والإقتداء بها؛
- الإستجابة بشكل حيوي للتغييرات التشريعية والتنظيمية والتغييرات في مجال الأعمال وخاصة على المستوى الوطني.
7. قائمة المراجع:
- أحمد ماهر. (2004). إدارة الموارد البشرية. الإسكندرية: الدار الجامعية.
- الشحي سيف. (12/10/2014). جريدة الخليج. تاريخ الاسترداد (10- 1- 2019). من http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/ca00bade-20e2-4066-8d5a-55fd31ed58bb.
- الكردي أحمد السيد طه. (03 ماي 2010). إدارة وتنمية الموارد البشرية في اليابان. تاريخ الاسترداد 10 جانفي, 2019، من كنانة أونلاين: http://kenanaonline.com/posts?month=5&page=93&year=2010.
- بوالشرش محامدية. (ديسمبر 2016). واقع إدارة الموارد البشرية بالمؤسسة الجزائرية. جامعة قاصدي مرباح ورقلة. مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 24 .
- حنا نصر الله. (2001). إدارة الموارد البشرية. عمان: دار زهران للشر والتوزيع.
- عبد النبي محمد أحمد. (2010). إدارة الموارد البشرية. عمان: ط(1) زمزم ناشرون وموزعون.
- كشوان باري. (2006). إدارة الموارد البشرية. القاهرة : ط(2)؛ دار الفاروق.
- محمد الفاتح محمود بشير المغربي. (2016). إدارة الموارد البشرية. عمان: دار الجنان .
- Schuler, R. S. (1995). Managing Human Resources. New York: 5th ed,. West Publishing Company.
[*] المؤلف المراسل.


