حدود سلطة الضبط الإداري في حماية البيئة في العراق

 

م. د. سحر جبار يعقوب

نبذة عن الباحث: مدرس دكتور في القانون العام – القانون الإداري، رئيس فرع القانون العام في كلية القانون جامعة الكوفة

تدريسية في كلية القانون جامعة الكوفة.

درست العديد من المواد والمناهج الدراسية وباللغتين العربية والإنكليزية.

 

لها العديد من البحوث المنشورة منها:

  • الجزاءات المالية في العقد الإداري.
  • حرمان المتعاقد واستبعاده. وغيرها من البحوث.

 

Limits the authority of administrative control

in protecting the environmention in Iraq

Abstract

Are environmental issues and related topics sensitive and beautiful at the same time to attach to clean and preserve the beauty of nature، which reflected positively on public health، especially that causes the first and the basis of disease is the dirt and gases emitted from factories or waste materials and military nuclear plants so This study was modest for the environment in Iraq for being a live atmosphere filled with gases and impurities that would cause serious diseases to humans is what really happened because people are suffering Iraq, especially of serious illness was very Mspbha the first and the foundation of environmental pollution resulting from carob and remnants of the army and the residue of the Covenant past all of this prompted me to delve in the search for this partial and linked to the competence of administrative law، especially partial administrative contro.

المقدمة:

يعد تعد مواضيع البيئة وما يتعلق بها من بين المواضيع الحساسة والجميلة في آن واحد لتعلقها بالنظافة والحفاظ على جمال الطبيعة، مما ينعكس إيجابا على الصحة العامة لاسيما وان المسبب الأول والأساس للأمراض هو القاذورات والغازات المنبعثة من المصانع أو مخلفات المواد العسكرية والمصانع النووية.

لذلك كانت هذه الدراسة المتواضعة عن حدود سلطة الضبط الإداري في حماية البيئة في العراق، لكونه يعيش أجواء مليئة بالغازات والشوائب التي من شأنها أن تسبب الأمراض الخطيرة للإنسان وهو ما حدث فعلا، إذ يعاني الشعب العراق خاصة من أمراض خطيرة جدا كان مسببها الأول والأساس التلوث البيئي الذي نجم من توالي الحروب ومخلفات الجيش ورواسب العهد الماضي وتعرض الشعب العراقي لأنواع مختلفة من الأسلحة التي ألقيت عليه بالأطنان والتي انعكست سلبا على بيئة العراق، كل هذا دفعني إلى الخوض في البحث عن هذه الجزئية وربطها باختصاص القانون الإداري لاسيما جزئية الضبط الإداري.

مشكلة الدراسة:

إن تنامي سوء الجانب الصحي المتزايد يوما بعد يوم بفعل انتشار الحشرات والأفاعي والعقارب بشكل ملفت، فضلا عن انتشارها ظاهرة التصحر والأرض البور، وظهور تماسيح في مياه نهر الفرات تعد ظواهر ملفته تجعل الباحث يحاول التأكيد على ضرورة بيان الأسباب التي أدت إلى بروز مثل هذه الحالات لاسيما في القرن الواحد والعشرين، ومع التطور الهائل للتقنية الحديثة والميزانية الانفجارية للدولة التي بلغت حوالي 138 ترليون وهو مبلغ يكفي لتغطية ميزانيات 3 دول أو أكثر.

لذلك حرص الباحث على دراسة موضوعة البيئة في العراق ودور الضبط الإداري والقضائي في حمايتها وهنا أشير إلى أنه في فرنسا عام 1906 ظهرت قضية كانت مرتكز مهم في بيان أساس القانون الإداري أتمنى لو أن العراق يلتفت إليها لاسيما (مجالس المحافظات والبلديات). المجلس البلدي في باريس وضع مكافأة مالية لمن يقوم بقتل الأفاعي. الهدف هو تنظيف المدينة من الأفاعي السامة ………” وللقضية تتمه، لم لا يتم تفعيل دور نشاط الضبط الإداري في الحفاظ على الصحة العامة من خلال تشكيل فرق للبحث عن الحشرات السامة والعضايا والتخلص منها، فضلا عن هذا ضرورة اكتشاف مبيدات فعالة للحشرات والآفات الزراعية، لم لا يتم منح طلاب الدراسات العليا في الكليات العلمية فرصة كي يقوموا باختراع مبيد قادر على التصدي لمثل هذه الآفات الزراعية التي حولت الأراضي إلى بوار، لم لا يتم النظر إلى الأراضي الزراعية التي حولت بطريق أو آخر إلي أراضي سكنية، بحيث تم تغيير جنس هذه أراضي هل كان ذلك بعلم الدولة أم لا، فضلا عن هذا انتشار ملفت لمرض السرطان في القطر بشكل مخيف وهو ينبء بمستقبل مظلم للعراق إذا لم يتم القضاء على مسببات التلوث.

لذلك كانت مشكلة هذه الدراسة هو وضع اليد على المشاكل وإبداء الحلول الكفيلة بالتخلص منها نهائياً أو التخفيف من حدتها.

أهداف الدراسة:

بالتأكيد تأتي أهمية هذه الدراسة أو البحث حول قضية تسليط الضوء على أهم المشاكل التي تواجه العملية الصحية بالعراق، حيث انعكست آثار البيئة الضارة على ارتفاع معدلات الوفيات بسبب ارتفاع نسبة التلوث الناتج عن مخلفات الحروب والتصحر وانتشار الحيوانات الغريبة والمفترسة أو الحشرات. وهنا أشير أن تلوث البيئة كما يضيف الدكتور حسين عثمان لا يقف عند التلوث الصناعي، وإنما هناك تلوث سمعي وبصري أيضاً، وهو ما يحدث من خلال سماع ما لا يجوز سمعه أو مشاهدته من المظاهر التي لا يحق مشاهدتها في الشارع أو التلفاز وما أكثرها اليوم.

المبحث الأول: ما هية البيئة والنظام البيئي

بلا ريب أن الإنسان كفرد في المجتمع إنما يعيش في محيط مؤلف من نسيج متجانس من ماء وسماء ونبات وحيوانات، وبالتالي فهو يعتبر عضوا فاعلا في البيئة يؤثر ويتأثر سواء سلبا أم إيجابا، لذلك كان من الازم علينا البدء بالحديث عن البيئة ومضمونها ثم التعريج على النظام البيئي.

المطلب الأول: مضمون البيئة

تطلق لفظة البيئة ويراد بها لغة: لفظ مشتق من الفعل الثلاثي – بوأ – وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (1).

وقد يراد بها أيضاً مكان الإقامة أو المنزل أو المحيط ودل على ذلك قوله تعالى في سورة الحشر الآية 9 منها (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ)، أي الذين أقاموا  أو تواطئوا بالمدينة المنورة قبل هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله (2).

وبذلك فإن معنى البيئة إنما يدل على الأرض وما يمكن أن تتضمنه من مواد حية أم غير حية، بعبارة أدق البيئة هي مجموعة من العناصر المتجانسة المتكاملة أيضاً حيث تتناغم بصورة غاية في الترتيب والدقة لتؤدي دورا متكاملا (3).

هذا ولا يختلف المعنى اللغوي للبيئة عن المعنى الاصطلاحي لها إلا ببعض التفاصيل الدقيقة، تلك المتعلقة بمكونات البيئة وعناصرها، كما وقد اختلفت وجهات نظر الفقه القانوني في إعطاء تعريف للبيئة، إذ يرى جانب تقليدي أنها تخلو من أي مضمون قانوني حقيقي، فهي ليست فكرة قانونية بالرغم من أن المشرع قد تناولها وأفراد الحماية القانونية لها. معللين ذلك بأنها فكرة يحوم حولها الكثير من اللبس والغموض، وبالتالي ليس بالسهل الميسور تحديدها، مما يثير الكثير من الإشكاليات حولها في التطبيق العملي (4).

في حين يرى جانب فقهي آخر إلي أن البيئة فكرة قانونية، لأن المشرع قد تناولها، مع أن الدراسات المتعلقة بالبيئة هي من أكثر الدراسات حداثة مقارنة بغيرها من الدراسات. وقد كانت صعوبة وضع تعريف محدد للبيئة هي التي جعلت بعض رجال الفقه إلى القول أن اصطلاح البيئة (لا يوجد أحد لا يعرفه من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه ليس من السهولة بمكان إعطاء تعريف محدد له) (5).

فالبيئة إذن هي كل ما قد يحيط بالإنسان من ظروف ومتغيرات، فهي بالتالي الوسط الذي يقطن فيه الإنسان وغيره من الكائنات الحية (6). وتشمل ما يحيط بالإنسان من مقومات الحياة كافة، سواء كانت طبيعية أم ما يقيمه الإنسان من منشآت وغيرها، إذ من دونها لا يتمكن الإنسان من العيش مع باقي أفراد البشر، وكذلك تنعدم إمكانية مباشرة الأنشطة الإنسانية (7).

وهذا المفهوم للبيئة يعد تعريفا واسعا بعض الشيء فهو يشمل الوسط الطبيعي والصناعي، لأن نطاق البيئة إنما يشمل البحار والمحيطات والأنهار واليابسة والهواء وكل ما على الأرض مما خلقه جل وعلا ويشمل أيضاً كل ما يشيده الإنسان من منشآت ومعالم حضارية وثقافية (8).

وقد وضع تعريف واسع لمفهوم البيئة في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة الإنسانية بمدينة استوكهولم عاصمة السويد 1972 بحيث تدل على أنها “أكثر من مجرد عناصر طبيعية بل هي رصيد المواد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكان ما لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته) (9).

وتتفق كلمة العلماء اليوم على أن مصطلح البيئة إنما يشمل في حقيقة الأمر مجموعة من الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات التي تقوم بها، فهي الوعاء الذ يمارس كما بينا مسبقا الإنسان فيه حياته وحقوقه الأساسية (10). وقد ذهب بعض من الباحثين إلى تقسيم البيئة إلى نوعين:

أولاً: البيئة الطبيعية:

وهي كل ما قد يحيط بالإنسان من ظواهر أو مكونات طبيعية حية أو غير حية أي كل ما خلق الباري جل وعلا من ماء وهواء وأرض وكائنات حية (11).

ثانياً: البيئة الاجتماعية أو المشيدة:

وتتألف من البنية الأساسية المادية التي شيدها الإنسان، ومن النظم الاجتماعية والمؤسسات والمنشآت المادية التي أقامها، وبالتالي يمكن النظر إلى البيئة الصناعية من خلال الطريقة التي نظمت بها المجتمعات حياتها منثل صناعة الطائرات وسفن الفضاء والصناعات النووية (12)، وتشمل البيئة الصناعية أيضاً استعمالات الأراضي للزراع وللبناء بشتى أنواعه والتنقيب عن الثروات الطبيعية تحت الأرض (13).

المطلب الثاني: النظام البيئي

بلا شك أن البيئة الطبيعية تتميز بوجود تنوع من التوازن غاية في الدقة وصارم في ذات الوقت بين كل عناصرها، يعرف هذا التوازن بين العناصر بالنظام البيئي إذ ترتبط فيما بينها بروابط وثيقة لازمة لحياتها ونموها أو استمرار بقائها (14).

لذلك يقصد بالنظام البيئي (أية مساحة من الطبيعة بما تحويه من كائنات حية أو مواد غير حية في تفاعلاتها مع بعضها البعض  ومع الظروف البيئية وما تولده من تبادل بين الأجزاء الحية وغير الحية) (15). وبلا ريب أن علماء الكائنات الحية وغير الحية كان لهم وما يزال دور يمكن نكرانه أو تجاهله في مجال الحفاظ على الكائنات الحية وغير الحية أيضاً في قيعان البحار والمحيطات بحيث ساهموا من خلال أبحاثهم المستمرة في إعداد اتفاقهم الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وذلك لحماية تلك الكائنات من التلوث البحري ومن الاستغلال غير المنظم للثروات باطن البحار والمحيطات (16).

المبحث الثاني: مدى سلطة الضبط الإداري في حماية البيئة

للإدارة عدة أنشطة يمكن من خلالها أن تمارس عملها، ومن بين أهم الأنشطة التي تمارسها الدولة نشاط الضبط الإداري، نظرا لمساسه بحريات الإفراد وحقوقهم، فهو إحدى الدعامات الأساسية التي تقوم عليها وظيفة الإدارة العامة حيث تعمل على إشباع حاجات الأفراد بتقديم أفضل الخدمات لهم (17).

لذلك سوف نتناول في هذا المبحث تعريف الضبط الإداري، وذلك من خلال تسليط الضوء على تعريفه لغة واصطلاحا، وكذلك سيتناول أغراض الضبط الإداري.

المطلب الأول: تعريف الضبط الإداري

حينما كانت الدولة حارسة أو حيادية كانت فكرة أو نشاط الضبط الإداري قد اختلط بسلطة الحكم ذاتها، ومن ثم فإن مفهوم الضبط الإداري إنما كان يهدف إلى الحفاظ على طبيعة النظام القائم في الدولة بما يحقق أهدافه وغاياته، إلا أنه بعد اتساع دور الدولة وتدخلها في كل مجالات الحياة وانتشار الفكر الديمقراطي انفصلت فكرة الضبط عن سلطة الحكم في الدولة وبات لها مفهوم خاص ينصرف إلى حماية النظام العام بعناصره الثلاث (18).

الفرع الأول: مفهوم الضبط الإداري:

تطلق لفظة الضبط ويراد بها لغة (“بأنه لزوم الشيء، وقال الليث الضبط لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء، وضبط الشيء حفظه، والرجل ضابط أي حازم، ويقال أيضاً “ضبطه ضبطا: حفظه بالحزم حفظا بليغا، أحكمه وأتقنه”، وأيضاً “ضبط، الضاد والباء والطاد، أصل صحيح، ضبط الشيء ضبطا، والأضبط الذي يعمل بيديه جميعا، ويقال ناقة ضبطاء، وعلى ذلك فالضبط في اللغة يعني الإحكام والإتقان والحزم) (19).

هذا ويقصد بكلمة الضبط الإداري أو البوليس الإداري، تحديد السلطة العامة نشاط الأفراد بغية حماية النظام العام مع إبقاء النشاط حرا في حدود لم يلحقها التقييد، لعل هذا المعنى هو الذي ساد في القرن الثامن عشر، فقد كانت الدولة خاضعة لقواعد قانونية لذلك سميت بالدولة المنضبطة وهو مصطلح يطلق على خلاف الدولة المستبدة (20).

وتجدر الإشارة إلى أن القوانين سواء في فرنسا ومصر والعراق ولبنان أيضاً لم تتعرض لوضع تعريف واضح ومحدد للضبط الإداري بشكل قاطع، وإنما اكتفت بتحديد أغراضه، وحتى بالنسبة لأغراضه فإنها لم تقم بتناول كل أغراض الضبط الإداري، فمثلا نصت المادة (97) من القانون الصادر في فرنسا 5 أبريل 1884 علي أن “يختص البوليس المحلي بالمحافظة على حسن النظام والأمن العام والصحة العامة” (19). ويلاحظ أنها تقابل (الفقرة الثانية من المادة (131) من قانون البلديات (code Des communes) الصادر في 27 يناير 1977 والتي أصبحت حاليا الفقرة الثانية من المادة (2212) من القانون الجديد رقم (142) الصادر في 21 فبراير 1996 والذ يتعلق بالجماعات الإقليمية أو المحلية) (21).

وعلى هذا المنوال سار المشرع المصري في القانون المصري رقم 109 لسنة 1971 والخاص بهيئة الشرطة، حيث نصت المادة الثالثة منه على أن “تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام العام والأمن والآداب وحماية الأرواح والأعراض والأموال، وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها، كما تختص بكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في المجالات كافة، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات (22).

أما فيما يتعلق بالعراق فإن المشرع العراقي لم يضع تعريف جامع مانع للضبط الإداري، فقد نصت المادة 18 من قانون وزارة الداخلية 183 لسنة 1980 (تقوم مديرية الشرطة العامة بالمحافظة على النظام العام والإسهام في توطيد الأمن العام ومكافحة الإجرام باتخاذ الأساليب والوسائل العلمية والفنية) (23). وهو ما أكدته كذلك المادة 19 من القانون نفسه على أن (تباشر مديرية الأمن العامة المحافظة على سلامة وأمن البلاد الداخلي) (24).

ونظرا لعدم وجود تعريف للضبط الإداري من قبل المشرع، فيبدو أنه ترك الموضوع للفقه ليدلوا بدلوه في إعطاء معنى للضبط الإداري، وفي هذا الإطار لم تتفق كلمة الفقه على تعريف واضح ومحدد للضبط الإداري، بل اختلف في هذا الصدد اختلافا كبيرا، ويرجع ذلك في واقع الحال إلى تباين النظرة إلى وظيفة الضبط الإداري (25). فقد ذهب جانب من الفقه إلى أن الضبط الإداري غاية في ذاته تسعى إليها سلطات الدولة، بينما اتجه جانب آخر إلى القول بأن الضبط الإداري قيد على الحريات العامة، وذهب فريق ثالث إلى الاهتمام بأساليب الضبط الإداري وصور نشاطه وأغراضه، واتجه فريق رابع إلى أن الضبط الإداري قيد على نشاط الأفراد (26).

نافلة القول يقصد بالضبط الإداري، مجموعة ما تفرضه السلطة العامة من أوامر ونواه وتوجيهات ملزمة للأفراد، تعبر عن تنظيم حرياتهم العامة أو بمناسبة ممارستهم لنشاط معين بهدف صيانة النظام العام في المجتمع. وتتخذ قرارات الضبط الإداري واجراءاته المختلفة شكل القرارات التنظيمية (لوائح الضبط) أو القرارات الفردية أو التراخيص، وقد تتخذ شكل إجراءات التنفيذ القسرية في بعض الحالات والظروف، كما وقد يترتب عليها تقييد حريات الأفراد، لعل أساس ذلك أن سلطة الأفراد ليست مطلقة، وإنما هي مقيدة بعدم الإضرار بحقوق وحريات الغير من ناحية، وبعدم إهدارها للقواعد العامة التي يستقر عليها التنظيم الاجتماعي العام من ناحية أخرى (27).

الفرع الثاني: تمييز الضبط الإداري عن غيره

إذا كان الضبط الإداري يعد شكلا من أشكال تدخل الدولة في النشاط الفردي فإنها تمارس عملها قد يختلط ببعض المفاهيم الأخرى وهو ما سوف نتعرض إليه تباعا:

أولاً: الضبط الإداري والضبط التشريعي:

تلجأ الإدارة إلى تقييد حريات الأفراد وهي في عملها هذا تمارس سلطتها المنبثقة من نشاط الضبط الإداري إلا أن تقييد الحريات الفردية لا يأتي فقط عن طريق الضبط الإداري، وإنما أيضاً عن طريق القوانين المنظمة للحريات العامة، فالتشريعات المنظمة للحريات الفردية: الحرية الشخصية، الفكرية، الدينية، الملكية والنشر من الطباعة وغيرها، فهي تكون بمجموعها النظام العام للحريات الفردية، كما يمكن تسميته بالضبط التشريعي المنبثق من القانون نفسه (28)، لأنها في حقيقة الأمر تتصل بالضبط، إلا أن فكرة الضبط الإداري إلى تنهض به سلطات إدارية إنما يقوم جنبا إلى جنب الضبط التشريعي وحتى في إطاره لتطبيق أحكام هذه التشريعات من ناحية ومن ناحية أخرى، لإضافة أحكام ونظم جديدة ضمن الحدود التي تمارس فيها هذه السلطات الإدارية اختصاصاتها وهي بمجملها تشكل الضبط الإداري (29).

ثانياً: الضبط الإداري والمرفق العام

جرى العمل على التفرقة بين الضبط الإداري وفكرة المرفق العام على أساس أن أسلوب الضبط الإداري يترك للنشاط الفردي مع فرض قيود وحدود على ممارسة هذه النشط بما يكفل الحفاظ على النظام العام، في حين يستهدف المرفق العام إشباع حاجات عامة وفردية، لذلك يقال أن الضبط نشاط سلبي في حين المرفق نشاط إيجابي معطاء، إلا أن هذا لا يحول دون توجيه نقد للتمييز بينهما على أساس أن هيئات الضبط الإداري في حقيقتها مرافق عامة إلا أن هذا النقد لا يمكن أن يخل بالتمييز بينهما لاسيما أنه قد ينظر إليه من ناحية شكلية فقط أي من ناحية المؤسسات والهيئات متناسين طبيعة العمل الموضوعية (30).

ثالثاً: الضبط الإداري والضبط القضائي:

يهدف الضبط الإداري إلى الحفاظ على النظام العام بعناصره التقليدية الثلاث، والعمل على صياغة المجتمع من الوقوع في الجرائم فهو إجراء احترازي وقائي. أما الضبط القضائي فيهدف إلى الكشف في واقع الحال عن مرتكبي الجرائم الجنائية. وتعقيب الفاعلين والتحري وجمع الأدلة والقيام بالتحقيق في الدعاوى. ويقوم رجال الضبط القضائي بأعمالهم الداخلة في هذه الوظيفة تحت إشراف دائرة المدعي العام في العراق أو النائب العام في مصر (31).

من الجدير بالذكر أن النشاطين لهما ميدانهما الخاص إلا أنه قد يحصل التداخل فيما بينهما أحيانا عن طريق قيام السلطات أو بعض الموظفين بالتصرف كسلطة ضبط إداري، وأحيانا كسلطة ضبط قضائي مثل المحافظون ومدراء النواحي ورؤساء البلديات ومفتشوا الإدارة ومن المهم التمييز بين النشاطين لأنهما يخضعان لنظامين قانونيين مختلفين فرئيس البلدية مثلا حين يتصرف كسلطة ضبط إداري فإن هذه السلطة تخضع لسلطة الوصاية الإدارية وحين يقوم بعمله كسلطة ضبط قضائي فإنه يخضع لرقابة المدعي العام أو النائب العام، فضلا عن هذا فإن النزاع الحاصل عن ممارسة نشاط الضبط القضائي لا يخضع للمحاكم الإدارية وإنما يخضع للمحاكم القضائية خلاف نزاعات الضبط الإداري التي تخضع للمحاكم الإدارية (32).

رابعاً: الضبط الإداري العام والخاص

قد يترأى للقارئ الكريم، انهما عنوان واحد إلا أن المقصود من الضبط الإداري العام هو الحفاظ على النظام العام بعناصره الثلاث أما الضبط الإداري الخاص فهو يهدف إلى الحفاظ على النظام العام في إقليم من أقاليم الدولة بعبارة أخرى يراد به المقابلة بين البوليس القومي – الأمن القومي – والبوليس المحلي إلا أن هذا المعنى ليس هو المقصود منهما بالتأكيد (33).

فالضبط الإداري العام يراد به مجموع السلطات التي تمارسها السلطات الإدارية على النشاط الفردي لغرض الحفاظ على النظام العام بعناصره الثلاث. في حين الضبط الإداري الخاص هو تحديد نوع من أنواع النشاط الفردي وإخضاعه للسلطة الإدارية معينة بتشريع يبين هذه السلطة وحدودها وأغراضها إلا أن المشرع ارتأى إبقائها لسلطة الضبط الإداري العام فقد يهدف الضبط الإداري الخاص إلى منع وضع إعلانات في الشوارع أو خاص بالصيد أو لتنظيم مهنة الحلاقة أو الرهن أو اليانصيب أو الألعاب وغيرها (34).

المطلب الثاني: أغراض الضبط الإداري

بلا شك أن الضبط الإداري إنما يهدف الضبط الإداري إلى الحفاظ على النظام العام بعناصره التقليدية الثلاث الأمن العام والصحة والسكينة، كما وأضاف مجلس الدولة الفرنسي الأخلاق والآداب العامة. وبالتالي ليس لسلطة الضبط أن تستخدم سلطاتها لتحقيق أهداف أخرى كفرض عقوبات على المتعاقدين مع الإدارة، لذلك سنتطرق إلى كل منها تباعا:

الفرع الأول: الأمن العام:

تعتبر صيانة الأمن العام والحفاظ عليه من أهم العناصر وأكثرها حساسية لمساسه بحياة الأفراد (35). ويراد به حماية الأرواح والأموال والأعراض من أي خطر يمكن أن يهددها سواء كان مصدر هذا الخطر يعود إلى فعل الإنسان نفسه أو إلى فعل الطبيعة. بمعنى أي تأمين الإفراد سواء في مالهم أو في أنفسهم.

وهي في سبيل الحفاظ على هذا العنصر تقوم باتخاذ مجموعة إجراءات مثل تنظيم المرور في الشوارع لمنع حدوث السيارات وحصر الخطرين ومراقبتهم لمنع وقوع الجرائم (36).

ويمكن أن يعد ضمن عنصر الأمن العام اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع من أخطار الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والفيضانات والسيول. والحيلولة دون ارتكاب الجرائم على اختلافها كالقتل والسرقة والرشوة وغيرها. وحماية الأفراد من الحيوانات الخطرة (37).

لذلك لم يعد الحفاظ على الأمن العام مقتصرا فقط على كفالة المرور وانسيابيته سواء بالنسبة للسيارات أو الأفراد قد توسعت في الوقت الحاضر. لاسيما بعد تزايد عدد السيارات في العراق بشكل يفوق التصور، بحيث ضاقت الشوارع عن الإحاطة بتلك الأعداد الضخمة، على الرغم من التوسع الحاصل في مجال الأعمال من جسور وانفاق وغيرها، وإنما شملت أيضاً عددا من الصور الجديدة لعل من أهمها: (تنظيم المهن والحرف التي تمارس على الطرقات بهدف الحفاظ على انسيابية المرور (38)، مراقبة وتنظيم عملية وقوف السيارات التي قد تزدحم في الطرقات العامة، وبالتالي يجوز لسلطات الضبط الإداري أن تفرض أوامر معينة على المتجاوزين من حيث المواعيد وخطوط السير وأماكن الوقوف، وذلك من أجل تسهيل حركة المرور في الشوارع (39)، عدم نشر الملابس على النوافذ أو عرض الأشياء الأخرى خوفا من سقوطها على المارة في الطريق العام، فضلا عن عدم إلقاء أي شيء مثل المواد الصلبة أو السائلة التي قد تعرض المارة لضرر أو يسبب انبعاث الروائح الكريهة. والقيام بفرض إجراءات وقائية على أصحاب المباني السكنية مثل وضع أو تنصيب أجهزة إنذار مبكر للحرائق أو عمل تأمينات للشقق السكنية ضد تجمع مياه الأمطار وقت الشتاء (40)، ومصداقا لما تقدم بيانه قضي مجلس الدولة الفرنسي في حكم له (بمشروعية القرار الذي أصدره العمدة ومنع بمقتضاه من ممارسة رياضة التزحلق في بعض الأماكن وبعض الأوقات لحين تحسن الظروف المناخية، وذلك من أجل الوقاية من خطر الحوادث، ما قضي المجلس في حكم آخر بمشروعية القرار الذي أصدره المحافظ وحظر بموجبه بيع المشروبات الكحولية من الساعة العاشرة مساء حتى الساعة السادسة صباحا في كل أنحاء المحافظة، وذلك من أجل حوادث المرور ووقاية الأمن العام في المحافظة) (41).

الفرع الثاني: الصحة العامة:

بلا شك يعد الحفاظ على الصحة العامة عنصر هام ومؤثر في الحياة، ويراد بها المحافظة على صحة المواطنين (42)، وذلك عن طريق الوقاية من الأمراض، ومنع انتشار الأوبئة والأمراض المعدية التي يسهل انتقالها من مكان إلى آخر. واتخاذ الإجراءات الوقائية مثل التطعيم الإجباري عن طريق الفرق الجوالة، وإبادة الحشرات الناقلة للأمراض، والحشرات التي بدت تتكاثر بشكل غير مسبوق فضلا عن الحيوانات المفترسة التي تنتقل بين القرى وتفترس المارة، وعدم تلوث مياه الشرب، ومراقبة الأغذية من خلال تفعيل التقييس والسيطرة النوعية ومراقبة المنافذ الحدودية وعدم إدخال مواد غذائية فاسدة أو منتهية الصلاحية ومحاسبة المخالفين بأقسى العقوبات، والقيام بحملات تنظيف الطرق والأماكن العامة وتشجيرها بما يكفل وقاية المجتمع من الأخطار التي تهدد قد تشكل خطرا على حياة الأفراد (43).

ويرى رأي فقهي أن الصحة العامة تعني (اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على الصحة العامة ومنع كل أسباب المرض والأوبئة فتقوم الجهات المختصة بمنع تجمع المياه أو الأوساخ بما يجعلها بؤرة لانتشار الأمراض أو الأوبئة أو مضايقة المواطنين، وكذلك مراقب مياه الشرب للتأكد من مراعاتها للشروط الصحية المطلوبة ومنها أيضاً إجراءات الحجر الصحي لمنع انتشار الأوبئة. وتطبيقا لذلك اعترف مجلس الدولة الفرنسي لسلطات الضبط الإداري بالحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة للمحافظات على الصحة العامة للأفراد) (44). فعلى سبيل المثال قضي مجلس الدولة الفرنسي في حكم له (بمشروعية القرار الذي اتخذه العمدة وحضر بمقتضاه على البائعين المتجولين بيع الأغذية والمشروبات على البلاج أو الشاطئ. وكذلك منع وقوف السيارات المعدة لهذا الأمر، حيث تبين للمجلس أن العمدة اتخذ هذا القرار من أجل المحافظة على الصحة العامة لجمهور الأفراد من مخاطر هذا البيع، ولاسيما تعرض المأكولات للتلوث نتيجة للطرق التي يستخدمها البائعون. وقضي أيضاً في حكم آخر بمشروعية القرار الذي أصدره العمدة وحظر بموجبه ممارسة الاستحمام وأيضاً منع مرور المراكب ذات المحرك في إحدى البحيرات. وذلك بسبب تلوث المياه وحالة التوحل التي توجد عليها هذه البحيرة فضلا عن ضيق مساحتها. وهذا يشكل خطرا كبيرا على صحة المستحمين مما يبرر الحظر العام للاستحمام في هذه البحيرة محافظة على الصحة العامة) (45).

هذا وقد تزايدت أهمية الحفاظ على عنصر الصحة العامة في الوقت الحالي بسبب الكثافة السكانية المرتفعة، وارتفاع معدلات التلوث الإشعاعي بشكل يفوق التصور. بحيث أدى إلى تزايد أعداد المصابين بأمراض السرطان، فضلا عن زيادة الاختلاط وسهولة نقل العدوى بين الناس، وازدحام الشوارع والأماكن العامة مما يسبب في ارتفاع نسبة التلوث السمعي والبيئي، نتيجة لعادم السيارات ودخان المصانع، كما أن التطور الصناعي أدى إلى ظهور أمراض جديدة لم تكن معروفة من قبل كالإيدز وإنفلونزا على أنواعها والسارس وغيرها (46). ومما تجدر ملاحظته أن الحفاظ على الصحة العامة وثيقة الصلة بالمحافظة على الأمن العام لكونهما عنصران مترابطان يؤثر احدهما على الآخر بشكل أو آخر، لأن المحافظة على الصحة العامة من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع الإنتاج القومي وارتفاع مستوى دخل الفرد. وهذا يعود بانخفاض مستوى الجنوح والإجرام، ولاسيما الجرائم الاقتصادية حسب تفسير بونجيه للسلوك الإجرامي (47).

ولقد أبرز الفقيه الفرنسي Bernard أوجه حماية ووقاية الصحة العامة في ثلاث صور هي: (حماية الصحة الجماعية، الشروط الصحية للعقارات، توافر الشروط الصحية للمنشآت الصناعية والتجارية) (48).

أولاً: حماية الصحة الجماعية:

يقصد بها مجموعة الإجراءات اللازمة لحماية صحة الجماعة وكفالة صحة النظام البيئي وهذا ما يتطلب العمل على مكافحة الأمراض والأوبئة وتطعيم الأفراد إجباريا عن طريق الفرق الجوالة ضد الأمراض المعدية وإبادة الحشرات والقضاء على الكلاب السائبة والحيوانات المفترسة، والاهتمام بمياه الشرب النقية. والتخلص من القمامة والفضلات والعمل على تدويرها فضلا عن اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على نظافة وصحة المواد الغذائية التي تباع من قبل الباعة الجوالين، والإشراف الصحي على المنشآت التي يتم فيها بيع أو استهلاك المواد الغذائية، ومراقبة المجازر والاهتمام بنظافتها (49).

ثانياً: الشروط الصحية للعقارات والمنشآت الصناعية والتجارية:

ويقصد بها اتخاذ مجموعة من الإجراءات الكفيلة، لضمان سلامة وصحة ومتانة بناء المساكن، بحيث يتوافر فيها الشروط المطلوبة للأفراد الذين يسكنون بها، ولمنع تعرضهم للأمراض والأوبئة (50).

ولا يقتصر ذلك على أماكن السكن، وإنما يمتد ليشمل مراعاة الشروط الصحية في المنشآت الصناعية والتجارية، بحيث لا تضر العاملين والموظفين فيها أو الأشخاص الذين يقطنون إلى جانبها، فعلى سبيل المثال الدخان المتصاعد من المصانع والمنشآت من شأنه أن يؤثر على السكان المجاورين للمصانع، فضلا عن النفايات التي غالبا ما تكون سامة، لذلك يشترط في هذه المصانع أن تبني على مسافة من المصانع، كما يشترط أيضاً أن تقدم هذه المصانع باتخاذ الإجراءات السريعة لنقل بقايا المواد الأولية التي تساعد على زيادة الحشرات الناقلة للأمراض (51).

وأخيراً يدخل ضمن مفهوم الصحة العامة حماية البيئة من التلوث لاسيما أن التلوث في البلاد الصناعية والمتحضرة له خطورته وعواقبه الوخيمة فهو في البلاد النامية أشد خطرا وفتكا حيث افتقاد الوعي وعدم الدراية والإلمام بخطورة الكيماويات والمبيدات ومدى تأثيرها على البيئة من إنسان أو حيوان أو نبات (52).

الفرع الثالث: السكينة العامة:

تعني اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على الهدوء والسكينة، ومنع كل ما من شأنه أن يسبب الإزعاج أو المضايقات أو الضوضاء، لاسيما من منبهات السيارات، شريطة أن تتجاوز هذه المضايقات الحد المعقول والمألوف الذي تفرضه ضرورة الحفاظ على الحياة داخل المجتمع (53).

لذا يجب أن تكون الضوضاء مزعجة إلى درجة من الجسامة بحيث تتطلب تدخل الإدارة من خلال استخدام سلطتها الضبطية. ومن أمثلتها الضوضاء المقلقة لراحة الناس مثل الأصوات المنبعثة من أجهزة الراديو والتليفزيون ومكبرات الصوت ولعب كرة القدم داخل الأحياء السكنية أو المضايقات التي قد يسببها إطلاق الأعيرة النارية أيام المناسبات والإعراس وفوز المنتخبات الرياضية ودق أجراس الكنائس في أوقات متأخرة من الليل (54).

ولا أوافق ما قيل عن دق أجراس الكنائس لأنها تدخل ضمن التعاليم المسيحية، وكل ما يمت للأديان فهو مقدس، وإلا لو سلم بذلك وانها تعد من بين الضوضاء وتؤثر على السكينة وقت الفجر، لاسيما للبيوت القريبة من الجوامع والحسينيات وكذلك قراءة الأدعية والزيارات والمحاضرات الدينية في الأشهر المقدسة.

ويرى جانب في الفقه المصري أنه نتيجة للتقدم التكنولوجي أصبحت محاربة الضوضاء تتجاوز فكرة السكينة العامة بحيث أصبحت تلتقي مع الحفاظ على الصحة العامة والأمن العام معا، وهو ما أدى إلى جعل حسن النظام يشمل السكينة العامة أيضاً. وإن كان من حيث الواقع يتميز حسن النظام عن السكينة العامة، لأن حسن النظام يعني ببساطة عدم تعكير المظاهرات والتجمعات الخطرة لهدوء الدولة لا المظاهرات السلمية، في حين السكينة العامة يراد بها عدم تعكير راحة المواطنين الآمنين، لاسيما إن التجمعات الخطرة باتت تمس الأمن العام، كما إنها تمس في ذات الوقت السكينة العامة في الدولة، فعناصر النظام العام باتت متداخلة (55).

ويعد من قبيل الحفاظ على السكينة العامة إن تقوم الدولة بتخصيص أماكن معينة للباعة المتجولين وللأسواق الكبرى، وذلك من أجل المحافظة على الهدوء في هذه الأماكن (56). وتطبيقا لذلك قضي مجلس الدولة الفرنسي في حكم له (بمشروعية القرار الذي أصدره العمدة وألغى بمقتضاه سوقا عموميا يقام يوم الاثنين من كل أسبوع. واستند العمدة في إصداره لهذا القرار إلى أن المحافظة على السكينة العامة في الإقليم تقتضي إلغاء هذا السوق. وذكر المجلس في حيثيات الحكم ان هذا القرار لا يشكل اعتداء على حرية التجارة والصناعة كما انه لا ينطوي على أي تجاوز للسلطة) (57).

ومما تجد ملاحظته أن المحافظة على السكينة العامة تعد مطلبا عزيز المنال في الدول النامية، لاسيما مع تنامي معدلات الضوضاء فيها إلى درجة عالية، تؤثر بالضرورة في الصحة العامة، وخاصة من الناحيتين النفسية والعصبية وهو ما يعبر عنه بالتلوث السمعي والبصري والعصبي لانعكاساته على الحالة النفسية للفرد، لأن الدول لاسيما في الدول النامية لا تولي أي اهتمام لعنصر السكينة العامة وإنما يكون جل اهتمامها منصبا على المحافظة على عنصر الأمن العام. بالرغم من أن عناصر النظام العام متداخلة (58). وهو ما بينته تقارير منظمة الصحة العالمية في دراسة لها بينت فيها أن الضوضاء تصيب الإنسان بالإرهاق النفسي والجسدي، وتجعله عرضة للضغط والتوتر والقلق العصبي والنفسي، بل أكثر من ذلك فإن للضوضاء آثارها الضارة البالغة بالأطفال واتجاههم إلى نهج السلوك العدواني تجاه بعضهم البعض، ولاسيما مع تقلص دور المدارس بل وانعدامه تجاه تربية وتكوين الطلاب من الناحيتين النفسية والأخلاقية (59).

ويلاحظ في هذا الصدد أن هناك أسبابا عديدة للضوضاء والضجيج منها: (تدني مستوى الوعي عند الأفراد فضلا عن انعدام الرقي الفكري، وعدم إيلاء الدولة أي اهتمام لراحة المواطنين وسلامتهم بمقدار ما تهتم بسلامة السياسيين، يضاف إلى ذلك ما يدفعه الفرد من ضريبة نتيجة التقدم في المجالات التكنولوجية (60).

الفرع الثالث: التطورات التي طرأت على المفهوم التقليدي للنظام العام

يعد الإخلال بالنظام العام الأدبي والأخلاقي مظهر خطير جدا من شأنه أن يعكر صفو النظام العام المادي، وفي المقابل توجد حريات أن تمت ممارستها بدرجة عالية من الأخلاق كان من شأنها صيانة النظام العام وحمايته كحرية الأديان والمعتقد والشعائر الدينية والمطبوعات والنشر (62).

أولاً: المحافظة على الآداب والأخلاق العامة:

لقد أثار موضوع النظام العام الخلقي الآداب والأخلاق العامة – جدلا واسعا بين الفقهاء وأحكام القضاء، لأن القول بوجود نظام عام خلقي، إنما يعني التسليم بقيام سلطة ضبط في مجال الحريات العامة وهو أمر مصان دستوريا وهو ما قد يتطلب فرض أخلاقيات معينة على الناس (63).

لذلك فقد ذهب الفقه بداية الأمر إلي إخراج الحفاظ على الآداب والأخلاق العامة من نطاق النظام العام، لاسيما وإن الإخلال بها لم يكن جسيما أو يشكل تعكير ل النظام العام وتهديده تهديدا مباشرا (64). ولكن الإخلال بالنظام الخلقي وإن لم تكن له تلك التأثيرات السابقة إلا أنه قد يؤدي إلي إيذاء الشعور العام أو يمكن أن أطلق عليه (النظام العام المعنوي). وإشاعة الاضطراب في المجتمع، خاصة في المجتمع العربي المغلق والمتمسك بالعادات والتقاليد والموروثات القبلية (65). والملاحظ أن المشرع المصري قد حسم القضية من ناحية قانونية حين نص على الحفاظ على الآداب العامة في المادة 184 من دستور مصر لعام 1971 كما وقد أضاف إليها قانون العقوبات العراقي في مواده (401 – 403) (66).

وإذا كان الفقه والقضاء في العراق ومصر وفرنسا ولبنان، قد سلم وأجمع على عد الحفاظ على الآداب العامة تعد من ضمن النظام العام التي يجوز لسلطات الضبط الإداري التدخل لحمايتها، فإن سؤالا مهما قد يطرح غير هذا الصدد وهو ما هو المقصود بالآداب العامة والأخلاق العامة؟

بلا شك أن الآداب العامة هي (الحد الأدنى من الأفكار والقيم الخلقية التي تعارف الناس عليها (56)، ويتم تحديدها على أساس العادات والتقاليد والأعراف وأحكام القضاء، ولذلك فهي تعد جزءاً مهما من الأخلاق العامة، على أساس أنها تعد الحد الأدنى الذي يراه المجتمع واجب الاحترام والمراعاة، وعليه يرى الفقه انه لا يوجد أي تطابق بين الآداب العامة والأخلاق العامة، لأن القول بالتطابق يؤدي إلى اتساع سلطات الضبط الإداري في تقييد الحريات العامة، كما يؤدي إلى تحول القانون من دوره ضابطا للسلوك الاجتماعي إلى قريب على الضمائر (67). على أن معيار الآداب العامة هو (الناموس الأدبي الذي يسود العلاقات الاجتماعية في أمة معينة وفي جيل معين، وهو مجموعة من القواعد، وجد الناس أنفسهم ملزمين بإتباعها ولو لم يأمرهم القانون بذلك) (68).

وهذا الناموس الأدبي هو بالتأكيد وليد العادات والتقاليد، وما جرى عليه العرف، وللدين دور كبير في تكييفه، وكلما اقترب الدين من الحضارة، ارتفع المعيار الخلقي، وزاد التشدد فيه، ومن هنا فإن العوامل التي تكيف الناموس الأدبي كثيرة مختلفة، فالعادات والعرف والدين والتقاليد وإلى جانب ذلك، بل في الصميم منه، ميزان إنساني يزن الحسن والقبح، ونوع من الإلهام البشري يميز الخير والشر) (69).

ثانياً: المحافظة على جمال الرونق والرواء:

سعى الإنسان ومنذ بداية خلقه على الأرض إلى إشاعة روح التنسيق والتأنق في كل ما قد يحيط به كالمظهر العام كالجسم والمنظر والثياب وفي سلوكه أيضاً كالأخلاق وطريقة الكلام مع الآخرين (70). وتطور هذا التأنق ليشمل النبات والحيوان والمنازل أيضاً والأدوات العملية، زاد عليه الآداب والفن وهما مجسدان في تنسيق المدينة.

يرى جانب من الفقه وجرت أحكام القضاء على ضرورة المحافظة على جمال الرونق والرواء – الهدوء – في الشارع وهو ما يندرج ضمن فكرة النظام العام. وهم يعللون ذلك، بأن الإدارة مسؤولية عن الحفاظ على (مشاعر الفن والجمال عند المارة)، كمسئوليتها عن ضمان حياتهم وسلامتهم من التعرض للخطر، وأن للفرد الحق في حماية حياته الأدبية والثقافية والروحية والجمالية، إضافة إلى الحفاظ على حياته المادية، على اعتبارها كل متجانس (71). ويلاحظ أن مجلس الدولة الفرنسي قد تحفظ في فترة من الوقت على إدخال جمال الرونق والرواء ضمن عناصر النظام العام إلا في حالة وجود نص قانوني صريح بذلك (72)، لكن مجلس الدولة الفرنسي عاد وعدل عن تحفظه فيما بعد، فقد قضي بشرعية لائحة ضبط أصدرتها الإدارة تمنع بموجبها توزيع الإعلانات على المارة في الطرقات خوفاً من إلقائها في الطرقات العامة عقب قراءتها، فيشوه ذلك جمال الطرقات ورونقها (73).

أما الاتجاه حاليا فهو اعتبار جمال الرونق والرواء من عناصر النظام العام التي ينبغي على سلطات الضبط الإداري المحافظة عليها وحمايتها، وذلك لما يمثله هذا العنصر من أهمية لدى الناس، لاسيما في العصر الراهن حيث ازدحمت المدن وتعددت وسائل الاتصال وبات العالم قرية عصرية كما يقال (74).

المبحث الثالث: دور سلطة الضبط الإداري والقضائي في حماية البيئة في العراق

بلا شك أن وظيفة الضبط الإداري تعد كما سبق وبينا من أهم ما تقوم به الإدارة من نشاطات، وذلك يتمثل في تدخلها المباشر بفرض بعض القيود علي الحريات العامة، لإقامة نوع من التوازن بين ممارسة هذه الحريات، وصيانة النظام العام في المجتمع، لذلك يمتاز الضبط الإداري بنظام قانوني خاص عن بقية الأنشطة الأخرى، مما جعله وثيق الصلة بالحريات العامة التي تعد من أخطر وأصعب ما يواجهه المجتمعات، لاسيما ونحن نعيش في أجواء ملوثة بمواد سامة ناتجة عن فعل الإنسان وتدميره للطبيعة.

المطلب الأول: دور الضبط الإداري في حماية البيئة

يهدف الضبط الإداري إلى حماية النظام العام بعناصره التقليدية فضلا عن العناصر الطارئة، فغاية الضبط الإداري هنا هي بلا شك عدم الإخلال بأي عنصر من عناصر النظام العام، والضبط الإداري وفقا لهذا المفهوم يعد ضبط إداري عام. ومما لا شك فيه أن كل عنصر من العناصر المنبثقة عن النظام العام لها ارتباط وثيق بالبيئة تؤثر وتتأثر بشكل أو بآخر كما أسلفت سابقا.

فالأمن العام مثلا، يتطلب توفر قدر من الطمأنينة لكل إنسان في المجتمع، وحمايته من أي اعتداء يمكن أن يلحق به ثمة ضرر وهو غير متحقق فعلا في العراق، بسبب انتشار العمليات الإرهابية التي جعلت من المواطن لا يشعر بالأمن والأمان. حتى وهو في داخل غرفة مظلمة في بيته بسبب انقطاع التيار الكهربائي والمياه وارتفاع نسبة مياه الأمطار التي زادت من نسبة التلوث في العراق أيضاً، وقت فصل الشتاء، لذلك بات لزاما على السلطة المختصة اتخاذ كل التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع أي خطر على الأفراد سواء كان مصدر هذا الخطر أفعال الطبيعة كالفيضانات والزلازل والأعاصير، أم كان مصدره الإنسان كإشعال الحرائق أو العمليات الإرهابية أو التخلص من المخالفات بطرق غير صحية أو انتشار الأغذية الفاسدة، أم كان مصدره الحيوان كتواجد الحيوانات المفترسة في الشوارع والطرق العامة، أو انتشار الأمراض المعدية أو من أي مصدر آخر يمكن أن ينجم عنه خطورة على أمن وأمان المواطن.

أما عنصر الصحة العامة فهي تستهدف الحفاظ على صحة الإنسان من أخطار الأمراض والأوبئة التي تفشت في العراق بشكل غير مسبوق وبمعدلات عالية تفوق التصور نتيجة التلوث البيئي والتلوث الإشعاعي فضلا عن ارتفاع نسبة المصابين بحالات عصبية ونفسية نتيجة التلوث السمعي العصبي (75).

أما عنصر السكينة العامة فيراد بها المحافظة على الهدوء والسكون في الشوارع والأماكن العامة، ومنع كل ما من شأنه إزعاج الناس وتعكير صفو هدوؤهم سواء نتيجة الضوضاء والصخب الناجم من آلات التنبيه في السيارات وأصوات الباعة المتجولين أو استعمال الراديو أو التلفاز أو أجهزة التسجيل أو ما غير ذلك بشكل مخالف للأصول المرعية وتؤدي إلى الإخلال بحريات الغير.

ويرى الدكتور حسين عثمان معلقا أثناء مناقشته لرسالة ماجستير في جامعة بيروت العربية أن المحافظة على الأخلاق والآداب العامة تدخل أيضاً ضمن مفهوم الحفاظ على البيئة، وأقول أنه مادام مجلس الدولة الفرنسي أدخل ضمن عناصر أو أغراض النظام العام ضرورة الحفاظ على الأمن والآداب العام، فإن المشاهدات الشاذة في الشوارع من طريقة لبس مبتذل أو تصرفات مشينة سواء أكانت واقعا أو في التلفاز أو الأغاني المبتذلة تدخل أيضاً في رأيي المتواضع ضمن باب التلوث البيئي الذي يجب النظر إليه والتحقق في ضرورة التصدي له.

بيد أن هناك نوع آخر من الضبط الإداري بخلاف النوع المذكور سالفا – أي الضبط الإداري العام – وهو الضبط الإداري الخاص، والذي يهدف منه المشرع إلي تنظيم أنشطة محددة مثل الرغبة في المحافظة على أنواع معينة من بعض الكائنات المهددة بالانقراض أو حماية الثورة السمكية أو النباتات أو الحد من انبعاث الملوث من المنشآت الحرفية والصناعية وما غير ذلك (76). وحينئذ يصدر المشرع القوانين اللازمة والتي تمكنه من تحقيق أهدافه، ويسند إلى جهات إدارية محددة مختصة مهمة تطبيق هذه القوانين ومراقبة تنفيذها، ومن أمثلتها التشريعات الصادرة بشأن حماية البيئة والمحافظة عليها أو على أحد عناصرها غلق المحلات المخالفة للشروط الصحية أو قتل الكلاب السائبة وملاحقة الحيوانات المفترسة والقيام بالحفاظ على نظافة الشوارع والمياه من أي مسببات للتلوث (77). فالضبط الإداري في نطاق البيئة يهدف إلى تحقيق غايتين رئيسيتين هما: منع أسباب التلوث – مكافحة التلوث في حالة حدوثه من أجل إعادة تأهيل البيئة (67).

ونرى أن وزارة البيئة في العراق تحاول بشكل متعثر الوصول إلى نتيجة مثمرة في سبيل الحفاظ على البيئة من خلال عقد الندوات والمؤتمرات التي تهدف من خلالها الحصول على بحوث ودراسات تنفع في تعزيز دور الوزارة في حماية البيئة إلا أنها محاولات تبقى عقيمة إذا لم تكن فعلا جادة في الحفاظ على البيئة من التلوث (78).

المطلب الثاني: دور الضبط القضائي في حماية البيئة

يرتبط مفهوم الضبط القضائي بوجه عام بشأن كافة الجرائم إلا أن هذا المفهوم يختلف في مجال حماية البيئة، لأن جرائم البيئة تختلف عن الجرائم الأخرى كجرائم السرقة أو النصف أو القتل، والتي يكون فيها الاعتداء منصبا على الأموال مثلا أو على الأشخاص، لأن جرائم البيئة قد لا تضر شخصا محددا بذاته بل من الممكن أن يضار منها مجموعة من الأشخاص، أو يضار منها المجتمع بأسره، ومن الممكن والجائز أن يضار منها الكائنات الحية الأخرى (79).

كما وأن جرائم البيئة تتسم بأنها لا تتوقف عند زمان محدد أو مكان معين. فهي ممكن أن تستمر وتستغرق وقتا طويلا وتتجاوز وتعبر العديد من الدول دون أن تفلح الجهود البشرية في وقفها أو السيطرة عليها، فضلا عن أن الفاعل للجريمة – المجرم – من الممكن أن يكون شخص طبيعي أو شخص معنوي، أو مجموعة من الأشخاص. والذي قد يتعذر أحيانا التوصل إليهم ومعرفتهم على وجه التحديد، لذلك فإن الضبطية القضائية في نطاق تشريعات حماية البيئة تتميز بطبيعة خاصة وأهمية بالغة تعتمد بشكل رئيسي على الموظفين الذين يتم منحهم صفة الضبطية القضائية مثل المختار – مأمور المركز … الخ (80).

إذ يجب أن يكون هؤلاء الموظفين علي قدر كبير من التأهيل الفني وأن يتمتعوا بخبرة علمية وعملية فائقة في المجال البيئي بما يمكنهم من أداء المهام المناطة بهم على الوجه الأمثل.

ويكون مأمورو الضبط القضائي في مجال البيئة من الموظفين العاملين في الجهات الإدارية المختصة بحماية البيئة. ويطلق عليهم عندئذ مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص الخاص، بالرغم من أن لا ينفي ذلك حق مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام من ضبط جرائم المساس بالبيئة.

ويمنح مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص الخاص صفة الضبطية القضائية في بعض الدول كمصر مثلا بموجب قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص، وفي قانون البيئة المصري رقم 4 لسنة 1994 قد نصت المادة (78) منه على اعتبار مندوبي الجهات الإدارية المختصة والممثلين بنا ص 354 القنصليين في الخارج من مأموري الضبط القضائي فيما يختص بتطبيق أحكام الباب الثالث من هذا القانون في شأن حماية البيئة من التلوث، فضلا عن أن المادة المذكورة سمحت لوزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المعنيين منح هذه الصفة لعاملين آخرين وفقا لما يقتضيه تنفيذ قانون البيئة (81).

أما في العراق فقد تم خلق وزارة تسمى بوزارة البيئة بموجب القانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 فقد أشارت المادة 7 – أولاً: يؤسس في كل محافظة مجلس يسمى (مجلس حماية وتحسين البيئة في المحافظة) يرأسه المحافظ ويرتبط بالمجلس تحدد مهامه وسير العمل فيه وتسمية أعضائه بتعليمات يصدرها رئيس المجلس.

فضلا عن هذا، فقد بين قانون البيئة العراقي الأشخاص القائمين على ضمان تنفيذ هذا القانون المادة 22 – تخضع النشاطات المؤثرة على البيئة للرقابة البيئية. وعلى الجهة المسؤولة عن هذه النشاطات إبداء التعاون الكامل والتسهيلات اللازمة لفرق الرقابة البيئية بواجباتها بما في ذلك دخول مواقع العمل”.

المادة 24 – أولاً: يسمى الوزير المراقب البيئي من بين موظفي الوزارة لتنفيذ أحكام هذا القانون للرقابة على النشاطات المؤثرة على البيئة الخاضعة لأحكامه وتنظيم محاضر الكشف ورفعها إلى الوزارة لاتخاذ الإجراءات اللازمة في شأنها.

ثانياً: يمنح المراقب البيئي صفة أحد أعضاء الضبط القضائي يعاونه أثناء تأدية عمله عناصر من الشرطة البيئية وله في سبيل القيام بمهامه حق دخول المنشآت والنشاطات الخاضعة للرقابة البيئية أثناء الدوام الرسمي وبعده.

المادة 25 – “يؤسس بموجب هذا القانون قسم للشرطة البيئية يرتبط إداريا بوزارة الداخلية تحدد هيكليته ومهامه وارتباطه بنظام داخلي يصدره وزير الداخلية بالتنسيق مع وزير البيئة”.

وهذا بأكمله يتطلب مما لا شك مواصفات محددة في الشخص الذي يمنح صفة الضبطية القضائية حتى يتسنى له القيام بمهمته بالشكل المطلوب. وغالبا ما يكون مأمور الضبط الإداري هو ذاته مأمور الضبط القضائي. وذلك لكي يتمكن أثناء مباشرة عمله في الرقابة والتفتيش أن يتخذ الإجراءات اللازمة لضبط الجرائم البيئية في حال اكتشافه لها على الفور (82).

 

الخاتمة

كثر اللغط في القرن الماضي والحالي حول إيجاد علاجات ناجعه للحفاظ على البيئة. وبلا شك أن الإنسان وبحبه للتجربة والاكتشاف ساهم في مجالات شتى في ازدياد ما يسمى بتلوث البيئة، ولعل انتشار المصانع التي تبعث الملوثات لهي خير دليل على ذلك، فضلا عن هذا فإن ارتفاع درجة الحرارة والتصحر وموت أغلب النباتات وارتفاع درجة القطبين الذي ساعد على انهيار جبال جليدية عظيمة فيها كل هذا أدي إلى هلاك البيئة البحرية، فضلا عن البرية وتلوثها بالحيوانات النافق أو المواد الإشعاعية. وها نحن شاهدنا مفاعل فيكوشيما النووي وهو يبث الإشعاعات التي تحاول حكومة اليابان أن تقلل من حدة الخطر الحاصل بسببها لكن أني لهم هذا بعد أن أباد الإنسان بأفعاله كل ما هو جميل وطبيعي بأمور مصطنعة انعكست آثارها على البيئة.

وأما في العراق فمن الجميل أن نضع أيدينا على العلة وسبب التلوث الناتج من الحرب التي دخلها النظام السابق فضلا عن دخول الاحتلال الأمريكي واستخدام شتى أنواع الأسلحة فضلا عن تدمير الأرضية العسكرية للنظام السابق وانتشار الأسلحة ودمار المصانع والتصحر وموت النباتات والحيوانات لقلة وشحة المياه، فضلا عن قلة الوازع البيئي لدى الشعب العراقي، وهذا واضح من خلال رمي النفايات في أي مكان ومن دون مراقبة لأفعالنا وترك الحيوانات السائبة في الطرقات والنافقة منها. مما يساعد على ازدياد نسبة تسمم الجو، فضلا عن عدم صلاحية مياه الشرب للاستخدام البشري وهو ناتج بالطبع من خلال تسليط مصافي الصرف الصحي على مياه الشرب، لذلك نجد أنه لإيجاد بيئة سليمة في العراق لابد من اتباع الخطوات التالية:

  1. المحافظة على النظافة العامة في الشوارع وهذا إنما يتحقق من خلال فرض غرامات على كل من يرى وهو يرمي نفايات فيها لاسيما أعقاب السكائر ويفضل الإقلاع عن التدخين أيضاً ولاسيما في الأماكن العامة.
  2. الحد من تصاعد الأبخرة السامة المنبعثة من المصانع وذلك بتشجير المناطق بأعداد كبيرة من الأشجار دائمة الخضرة.
  3. تجنب الضوضاء، والحرص على أن الهدوء والسكينة التي تعد عنصر من عناصر النظام العام.
  4. التخلص من المخلفات الصلبة كالأوراق، والصناديق، وقطع القماش القديمة، والزجاجات الفارغة، والعلب المعدنية، وبقايا الطعام التي أصبحت من أهم مصادر التلوث لأن تراكمها وتجمع المياه حولها يجعلها مرتعا خصبا للحشرات والميكروبات ومصدرا للرائحة الكريهة.
  5. الحرص على إدخال الشمس إلى مختلف غرف المنزل للقضاء على الحشرات والجراثيم والمكروبات والحد من انتشارها.
  6. الحذر عند استعمال المنظفات الكيماوية، والمواد السامة، والتقليل منها ما أمكن، لأنها تؤثر على طبقة الأوزون، التي تحمي الأرض من أشعة الشمس الحارقة، والأشعة.
  7. استخدام المرشحات التي تقي البيئة من العوادم الناجمة عن استخدام الوقود وغير ذلك، وكذلك استخدامها في الأجهزة المنزلية التي يترتب عليها ظهور عوادم ضارة كمدخنة.
  8. نشر الوعي البيئي بين الأبناء، لتوسيع آفاقهم ومداركهم حول حب العالم والكون بما فيه، ومن فيه، وكذلك نشر هذا الوعي بين الجيران والأقارب وتوجيه النصح والإرشاد لهم، والتعاون على مواجهة هذا الخطر، لما فيه صالح الفرد، والمجتمع، بل والعالم أجمع.
  9. العمل على خلق وإيجاد مصانع قادرة على تحويل المخلفات أو الأزبال إلى مواد قابلة للاستخدام بمعنى اعتماد عملية التحويل للمواد وبذلك نتجنب انتشار الأوساخ والمخلفات والأزبال في الشوارع.
  10. العمل على تفعيل دور الرقابة الصحية والرقابية على المحلات الغذائية والمطاعم وكذلك مراقبة المنافذ الحدودية وتفعيل الرقابة والسيطرة النوعية أيضاً فضلا عن منع دخول أي مادة مشعة إلى القطر ومعاقبة كل شخص يساهم ي إدخال هذه المواد المشعة للبلد.
  11. العمل على منع عرض الأفلام أو الأغاني التي تخدش الحياء لمخالفتها للنظام أو الآداب العامة.

الهوامش

  1. سورة الأعراف، الآية (74).

(وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ): أي أنزلكم فيها وجعل لكم فيها مساكن وبيوتا تأوون إليها. (وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ): أي لا تضطربوا في الفساد في الأرض ولا تبالغوا فيه، وارد في: أبي على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، الجزء الرابع، الطبعة الأولي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 1997، ص 225 – 227.

  • سرمد عامر عباس: التعويضات عن الأضرار البيئية وتطبيقاتنا في العراق، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون/ جامعة بابل، 2003، ص 1.
  • سمير حامد الجمال: الحماية القانونية للبيئة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 17.
  1. صالح محمد محمود بدر الدين: الالتزام الدولي بحماية البيئة من التلوث على ضوء قواعد القانون الدولي للبيئة وقرارات وتوصيات المنظمات الدولية، دار النهضة العربية/ القاهرة، 2006، ص 16 وما بعدها.
  2. أحمد الشيخ: القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المواد المائية والتلوث البيئية، دار الكتاب الحديث، بلا سنة طبع، ص 9.
  3. سمير حامد الجمال، مرجع سابق، ص 18 وما بعدها – أحمد الشيخ، مرجع سابق، ص 11 – 12.
  4. داود عبد الرزاق الباز: الأساس الدستوري لحماية البيئة من التلوث، دار الفكر العربي، 2006، ص 34.
  5. سمير حامد الجمال، مرجع سابق، ص 19.
  6. سمير حامد الجمال، المرجع السابق، ص 20.
  7. سيد محمدين: حقوق الإنسان واستراتيجيات حماية البيئة، دراسات عربية في الحماية التشريعية والأمنية للبيئة الطبيعية، مطابع الشرطة/ القاهرة، 2006، ص 22.
  8. سيد محمدين، المرجع السابق، ص 23.
  9. سمير حامد الجمال، مرجع سابق، ص 24.
  10. سمير حامد الجمال، المرجع السابق، ص 24. سيد محمدين، مرجع سابق، ص 23.

يرى جانب من الفقه إلى تقسيم البيئة إلى (بيئة طبيعية أو جغرافية أو مادية أو فيزيقية – بيئة اجتماعية – بيئة تكنولوجية أو تلك التي صنعها الإنسان). كما قد تقسيمها في الآونة الأخيرة إلى (البيئة المحلية – البيئة الإقليمية – البيئة العالمية أو الكونية). للمزيد راجع: عبد الرحمن محمد العيسوي: شرح قانون البيئة من المنظور النفسي والتربوي، دار الفكر العربي/ الإسكندرية، 2005، ص 19.

  1. صالح محمد محمود بدر الدين، مرجع سابق، ص 21 – سمير حامد الجمالن مرجع سابق، ص 25.
  2. سيد محمدين، مرجع سابق، ص 24 – 25.
  3. محيي محمد مسعد: حقوق الإنسان والبيئة في القرن الواحد والعشرين، رؤية للطباعة/ الإسكندرية، 2010، ص 115.
  4. صالح محمد محمود بدر الدين، مرجع سابق، ص 23.
  5. صالح محمد محمود بدر الدين، المرجع السابق، ص 23.
  6. عدنان الزنكنه: سلطة الضبط الإداري في المحافظة على جمال المدن وروائها، ط 1، منشورات الحلبي الحقوقية، 2011، ص 21.
  7. عدنان الزنكنه، المرجع السابق، ص 21 – محمد علي آل ياسين: القانون الإداري، جامعة الكويت، ط 2، 2005. ص 127 – أحمد عبد العزيز سعيد الشيباني: مسؤولية الإدارة عن أعمال الضبط الإداري في الظروف العادية (دراسة مقارنة)، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون/ جامعة بغداد، 2005، ص 9 – 10.
  8. عدنان الزنكنه، مرجع سابق، ص 22.
  9. نقلا عن: محمد عبيد الحساوي القحطاني: الضبط الإداري وسلطاته عبر العصور، دار النهضة العربية، 2003، ص 210.
  10. نقلا عن: محمد عبيد الحساوي القحطاني، المرجع السابق، ص 210.
  11. نقلا عن: عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 52.
  12. نقلا عن: عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 52.
  13. ماهر صالح علاوي الجبوري: مبادئ القانون الإداري، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بغداد، 1996، ص 77.
  14. محمد عبيد الحساوي القحطاني، مرجع سابق، ص 210.
  15. محمود عاطف البنا: الوسيط في القانون الإداري، دار الفكر العربي، 1984، ص 340.
  16. محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 129.
  17. محمود عاطف البنا، مرجع سابق، ص 340.
  18. محمد علي آل ياسين، المرجع السابق، ص 130.
  19. محمود عاطف البنا، مرجع سابق، ص 343 وما بعدها.
  20. محمود عاطف البنا، مرجع سابق، ص 348 – محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 130. وما بعدها، هاني علي الطهراوي: القانون الإداري، دار الثقافة، ط 1، 2009، ص 230 وبعدها.
  21. محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 130 وما بعدها، هاني علي الطهراوي، مرجع سابق، ص 233.
  22. محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 131.
  23. محمد على آل ياسين، المرجع السابق، ص ص 133، محمود عاطف البنا، مرجع سابق، ص 354.
  24. هاني علي الطهراوي، مرجع سابق، ص 239.
  25. هاني علي الطهراوي، المرجع السابق، ص 239.
  26. هاني علي الطهراوي، المرجع السابق، ص 344.
  27. عبد الغني بيسوني: الوسيط في القانون الإداري، السعدني، 2007، ص 386.
  28. هاني علي الطهراوي، مرجع سابق، ص 238، محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 133.
  29. نقلا عن: أحمد عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 52.
  30. أحمد عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 52.
  31. محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 134.
  32. هاني علي الطهراوي، مرجع سابق، ص 240، محمود عاطف البنا، مرجع سابق، ص 359.
  33. ماجد راغب الحلو: القانون الإداري، دار المطبوعات والمعرفة الجامعية، ص 44.
  34. أحمد عبد العزيز سعيد الشيباني، مصدر سابق، ص 56.
  35. محمود عاطف البنا، مرجع سابق، ص 359، محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 134.
  36. جعفر عبد الأمير الياسين: محاضرات في الإجرام والعقاب، القيت على طلبة الدراسات الأولية – المرحلة الرابعة، 1999 – 2000، غير منشورة.
  37. أحمد رسلان: القانون الإداري، دار النهضة العربية/ القاهرة، 1993، ص 169.
  38. محمود عاطف البنا، مرجع سابق، ص 359، محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 134.
  39. أحمد عبد العزيز سعيد الشيباني، مرجع سابق، ص 57.
  40. للمزيد عن التلوث راجع: محمود عبد المولي: التلوث البيئي، مؤسسة شباب الجامعة/ الإسكندرية، 2003، 24 وما بعدها.
  41. عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 57.
  42. محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 134، محمود عاطف البنا، مرجع سابق، ص 358، هاني علي الطهراوي، ص 240.
  43. جورج سعد: الدين والعولمة، وقائع المؤتمر الذي عقدته الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون والجمعية الدولية للفكر الحر (الدين العلمنة ودولة القانون)، ؟؟ الجمعة والسبت في 13 و14 نيسان 2012 في فندق روتانا – الحازمية.
  44. عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 57.
  45. محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 134.
  46. محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 134.
  47. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 48.
  48. عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 58.
  49. محمد علي آل ياسين، مرجع سابق، ص 134.
  50. عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 59.
  51. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 48.
  52. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 48.
  53. عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، ص 400.
  54. قانون العقوبات العراقي لعام 1969 رقم 111 ودستور جمهورية مصر العربية لعام 1971.
  55. عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 58.
  56. داود الباز: حماية السكينة العامة، معالجة لمشكلة العصر في فرنسا ومصر – دراسة تأصيلية مقارنة في القانون الإداري البيئي والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، 1996 – 1997، ص 67.
  57. داود الباز، حماية السكينة العامة، ص 67.
  58. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 59.
  59. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 59.
  60. عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 58.
  61. عبد العزيز سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 58.
  62. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 70.
  63. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 70.
  64. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 71.
  65. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 71.
  66. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 71.
  67. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 71.
  68. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 72.
  69. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 72.
  70. عدنان زنكنه، مرجع سابق، ص 72.
  71. سحر جبار يعقوب: القانون الإداري، محاضرات القيت على طلبة الدراسات الأولية – كلية القانون، جامعة الكوفة.

المصادر:

القرآن الكريم

الكتب

  1. أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، الجزء الرابع، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 1997.
  2. أحمد رسلان: القانون الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة 1993.
  3. أحمد الشيخ: القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الموارد المائية والتلوث البيئي، دار الكتاب الحديث، بلا سنة طبع.
  4. داود الباز: حماية السكينة العامة، معالجة لمشكلة العصر في فرنسا ومصر – دراسة تأصيلية مقارنة في القانون الإداري البيئي والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، 1996 – 1997.
  5. داود عبد الرزاق الباز: الأساس الدستوري لحماية البيئة من التلوث، دار الفكر العربي، 2006.
  6. جعفر عبد الأمير الياسين: محاضرات في الإجرام والعقاب، القيت على طلبة الدراسات الأولية – المرحلة الرابعة، 1999 – 2000، غير منشورة.
  7. جورج سعد: الدين والعولمة، وقائع المؤتمر الذي عقدته الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون والجمعية الدولية للفكر الحر (الدين العلمنة ودولة القانون) نهار الجمعة والسبت في 13 و14 نيسان 2012 في فندق روتانا – الحازمية.
  8. سحر جبار يعقوب: القانون الإداري، محاضرات القيت على طلبة الدراسات الأولية – كلية القانون، جامعة الكوفة.
  9. سمير حامد الجمال: الحماية القانونية للبيئة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.
  10. سيد محمدين: حقوق الإنسان واستراتيجيات حماية البيئة، دراسات عربية في الحماية التشريعية والأمنية للبيئة الطبيعية، مطابع الشرطة/ القاهرة، 2006.
  11. صالح محمد محمود بدر الدين: الالتزام الدولي بحماية البيئة من التلوث على ضوء قواعد القانون الدولي للبيئة وقرارات وتوصيات المنظمات الدولية، دار النهضة العربية/ القاهرة، 2006.
  12. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، ج 1، مصادر الالتزام، دار النشر للجامعات المصرية، 1952.
  13. عبد الرحمن محمد العيسوي: شرح قانون البيئة بين المنظور النفسي والتربوي، دار الفكر العربي/ الإسكندرية، 2005.
  14. عبد الغني بسيوني: الوسيط في القانون الإداري، السعدني، 2007.
  15. عدنان الزنكنه: سلطة الضبط الإداري في المحافظة على جمال المدن وروائها، ط 1، منشورات الحلبي الحقوقية، 2011.
  16. هاني علي الطهراوي: القانون الإداري، دار الثقافة، ط 1، 2009.
  17. للمزيد من التلوث راجع: محمود عبد المولى: التلوث البيئية، مؤسسة شباب الجامعة/ الإسكندرية، 2003.
  18. ماهر صالح علاوي الجبوري: مبادئ القانون الإداري، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي/ بغداد، 1996.
  19. محمد عبيد الحساوي القحطاني: الضبط الإداري وسلطاته عبر العصور، دار النهضة العربية، 2003.
  20. محمد علي آل ياسين: القانون الإداري، جامعة الكويت، ط 2، 2005.
  21. محمود عاطف البنا: الوسيط في القضاء الإداري، ط 2، بدون دار نشر، 1999.
  22. محمد عبيد الحساوي القحطاني: الضبط الإداري وسلطاته عبر العصور، دار النهضة العربية، 2003.

الرسائل:

  1. أحمد عبد العزيز سعيد الشيباني: مسؤولية الإدارة عن أعمال الضبط الإداري في الظروف العادية (دراسة مقارنة). رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون/ جامعة بغداد، 2005.
  2. سرمد عامر عباس: التعويضات عن الأضرار البيئية وتطبيقاتها في العراق، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون/ جامعة بابل، 2003.
  • الدساتير والقوانين

دستور جمهورية مصر العربية لعام 1971.

قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading