الضبط الإداري وأثره في الحريات العامة

 

 

عقيد دكتور

محمد علي حسونة

دكتوراه في القانون العام _ كلية الحقوق _ جامعة الزقازيق

محاضرة بأكاديمية الشرطة _كلية الشرطة_ قسم القانون العام

مقدمة عامة

موضوع البحث:

تعتبر وظيفة الضبط الاداري من أولي واجبات الدولة وأهمها ، فهي ضرورة لازمة لاستقرار النظم وصيانة الحياة الاجتماعية والمحافظة عليها،فبدون تلك الوظيفة تعم الفوضى وينهار النظام الجماعي ، وتعتبر وظيفة ضرورة ولازمة لحماية المجتمع ، ووقاية للنظام العام ،إذ بدونها تعم الفوضى ،ويسود الاضطراب ويختل التوازن في المجتمع، فالجماعة لا يتصور لها وجود من غير نظام بضبط سلوك أفرادها وأوامر تحيط بالنشاط الفردي ، وتدفعه إلي غاياته المحددة ولهذا يقال إن ضعف الدولة كان بشيراً بالفوضى بدوره يهدد المساواة الواجبة في المجتمع وقد تعتبر تهديداً للدولة ذاتها،لذا فقلد كانت هذه الوظيفة بحق عصب السلطة

العامة وجوهرها وكانت مهمتها مقدمة علي سائر وظائف الدولة الأخرى ، ولذلك لم يكن هذا غريباً أن تكون هذه الوظيفة من أقدم الوظائف التي اضطلعت بها الدولة منذ التاريخ القديم وحتي الآن.

وقد وجدت سلطات الضبط الاداري نفسها أمام معادلة صعبة فالقانون حدد غايتها في الحفاظ علي النظام العام الذي يتمثل في تحقيق الأمن، والصحة والسكنية والآداب العامة، ويدرك المشروع أن الامن لا يتحقق في الواقع إلا بمنع أي فرد فرد أو جماعة من الإخلال بالنظام العام، واتخاذ وسائل القوة المشروعة،وفي ذلك تقييد لحرية الأفراد التي تمثل أساس النظام العام فحتي تصان الحرية لابد من ان يتحقق الشعور بالأمن والأمن  لا يتحقق إلا بأمرين متناقضين هما:

الحرية بما تعنيه من ضمان حق الاختيار للفرد ، والنظام العام بما يعنيه من منع كل إنسان يريد أن يمارس من التصرفات التي يعتقد أن في حريته ممارستها في حين أن ذلك يحدث خللاً في النظام العام.

فالحرية هي منطلق الإنسان ففي أجواء الحرية ، والأمن ، والطمأنينة يبني الإنسان ويفكر، ويبدع ،وتحقيق النظام العام هو جزء جوهري من أساسيات تحقيق الحرية وضرورة اجتماعية وهدفاً لأي تقدم اجتماعي، فالحرية اللامسئولة تتحول إلي فوضي،وتشكل خطراً يبدد المجتمع وغالباً ما تنتهي إلي نوع من العبودية ،أو مصادرتها كلية. هذه المعادلة الصعبة للضبط الإداري تكمن في أمرين أثنين هما:

الأمر الأول:الحفاظ علي الأمن العام في المجتمع بفرضه و إجبار الأفراد علي احترامه ، ومنع كل من شأنه أن يخل به ، وذلك باستخدام الشرطة المشروعة ، والمصرح بها قانوناً للسلطات الضبطية.

الأمر الثاني: التزام السلطات بمبدأ المشروعية ، لأنها لو ساءت استخدام تلك الوسائل وتجاوزت سلطاتها، أو انحرفت عن أهدافها فإنها ستخلق الرعب ، وثبت الخوف في نفوس المواطنين فينتقي اهم عنصر من النظام العام ، والذي لا يتحقق إلا بالاستقرار النفسي ، واحترام الحريات الاساسية للأفراد. وما منحت هيئات الضبط الاداري من سلطات تقديرية واسعة إلا لتمنع الناس من تحطيم بعضهم بعضاً،ومن تحويل المجتمع إلي غابة يسيطر فيها القوي علي الضعيف فتفرض بعض الإجراءات الوقائية، والتدابير الأمنية ليتحقق للمجتمع الأمن والسلامة.

إن الضبط الاداري نابع من رغبة الأفراد انفسهم في تنظيم شئونهم وأنشطتهم والحفاظ علي حقوقهم ، وحريتهم فالضبط الاداري لا يسلب الفرد حريته أو يصادرها ، ولكن ينظم ممارستها إلي حد معين ينتهي عند الحدود المملوكة للغير ،ولا يتعداها فإذا تعداه إلي الإضرار بحقوق وحريات الأخرين وجب علي الإدارة وقفه عند حده باتخاذ إجراءات ضبطية في مواجهته بما تملكه من سلطه بمقتضي نص قانوني ، او لائحي فالإدارة تمارس وسائلها الضبطية في مواجهة الأفراد وفق ضوابط وقيود تمثل ضمانات للأفراد للحفاظ علي حقوقهم وعدم وانتهاك حرياتهم ، وهي تخضع في ذلك لرقابة القضاء الاداري بالإضافة إلي خضوعها لمبدأ المشروعية الذي يمثل الضمانة الاساسية لعدم خروج الإدارة علي قواعد المشروعية التي من شأنها الحد من سلطات الادارة وتضمن عدم انحرافها.

ولقد عرفت الدولة الإسلامية نظاماً إدارياً أستطاع أن يضبط أمور الدولة ضبطاً متقناً نظراً لما عرف عنه من متانة ومرونة حيث كان يهدف إلي تحقيق المصلحة العامة للدولة الإسلامية .

ولقد تقررت للحريات حماية قانونية حتي تصبح حقوقاً قانونية محددة يمكن المطالبة بها ، وتحقيق هذه الحماية بوضع قواعد دستورية، وقانونية تكفل الحريات في مواجهة سلطة الدولة .

واخيراً فإن للضبط الاداري أثاراً علي حريات الأفراد قد تكون في ظل الظروف العادية أو الاستثنائية وقدتم تقسيم هذه البحث إلي فصلين علي النحو التالي:

الفصل الأول: مقتضيات الضبط الاداري

الفصل الثاني :حدود سلطات الضبط الاداري

الفصل الأول

مقتضيات الضبط الاداري

تمهيد:

إن مهمه الضبط الاداري قد تزايدت أهميتها وضرورتها في الآونة الأخيرة وباتت مهمتها في تنظيم الحريات أمراً حتمياً وضرورياً حتي لا يتحول ممارسة الحريات العامة وأوجه النشاط الخاص إلي الفوضى لأنه إذا كانت السلطة المطلقة مفسدة مطلقة فإن الحرية المطلقة هي بدورها مفسدة مطلقة أو فوضي مطلقة وبالتالي يتعين تحقيق التوازن التام بينهما حتي يتحقق للدولة الاستقرار والمناخ الملائم لتحقيق غاياتها.

ونظراً لأن أعمال الضبط الاداري بتعلق مباشرة بحقوق وحريات الأفراد لذلك لا يمكن أن يكون مطلقه بل يجب أن يكون مقيدة بحيث يحقق التوازن بين المحافظة علي النظام العام والحريات العامة  للأفراد وإن هذا التقييد يكون بموجب القوانين ووفقاً لمبدأ المشروعية أي بمعني أن الضبط الاداري يجب أن يلتزم بمبدأ المشروعية في تصرفاته إن السلطات التي يتمتع بها هيئات الضبط الاداري يختلف باختلاف المكان والزمان وإن السلطات التي يتمتع بها في الظروف الاستثنائية وفي كلا الحالتين يجب أن تتقيد بمبدأ المشروعية.

وإن المحافظة علي النظام العام في الدولة في ظل الافراط من بعض المواطنين في استقلال الحياة بصفة مطلقة ودون ضوابط حتي صار الامر ينقلب إلي ضده ، أدي إلي ضرورة ووجود سلطة مختصة تعمل علي تحقيق أغراض الوظيفة الادارية في الدولة سميت بالضبط الاداري والبوليس الاداري لضبط الحريات حتي لا يساء استعمالها من أجل المحافظة علي النظام العام .

وسوف نتكلم عن مقتضيات الضبط الاداري في مبحثين علي النحو التالي .

المبحث الأول

ماهية الضبط الاداري

الضبط الاداري من أول الوظائف العامة التي اضطلعت بها الدولة الحديثة ، وتمثل هذه الوظيفة حماية المجتمع وكيانه والأسس التي يقوم عليها من أي عدوان أو تمهيد فقد كانت الإدارة ومنذ القدم وستبقي مكلفة بواجب مواجهة أي مخاطر تهدد المجتمع وتوفر الأمن والصحة والسكينة لأبنائه وهي وظيفة مستمرة لا يتصور أن تنتهي بتحقيق أمرها أو فوات مدة معينة إذ يمثل المجتمع المنظم ضرورة لا غني عنها لكل المجتمعات باعتبار توقي الأضرار والجرائم وإنهاء أي اعتداء أو إخلال بنظام المجتمع من دعائم قيام الدولة التي تنهار بانهيار هذه الدعامة.

وعلي هذا سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلي ثلاث مطالب.

المطلب الاول

الضبط في اللغة والتشريع

سنعرض في هذا المطلب لتعريف الضبط في اللغة والتشريع وذلك علي النحو التالي:-

أولاً: التعريف اللغوي والاصطلاحي للضبط: للضبط في اللغة عدة مفاهيم فهو يعني أولاً دقة التحديد فيقال ضبط الأمر بمعني أن حدده علي وجه الدقة، وهو يعني ثانياً وقوع العينين ثم إلقاء اليدين علي شخص كان خافياً ويجري البحث عنه ، فيقال أنه قد ضبط فلاناً او ضبط الشخص الهارب أو هذا الشيء ، ويقال أيضاً في تعريف الضبط في اللغة ضبط الشيء حفظه بالحزم وبابه ضبط ورجل (ضابط) أي حازم ([1])، ويقال أيضاً الضبط لزوم الشيء وحبسه لا يفارقه في كل شيء ([2])

ويعني ثالثاً التدوين الكتابي المشتمل علي معالم يخشي لو ترك أمرها دون تسجيل لها أن تتبدد معالمها ويزول أثرها من ذاكرة من عاينها و شاهدها ، ولذا يقال قانوناً إن ضبط الواقعة يعني تحرير محضر لها،والمعني الرابع للضبط يفهم من العود بالأمور إلي وضعها الطبيعي المنسجم مع القانون الحاكم فيها وذلك عقب خلل  أو اضطراب أصابها منحرفاً بها عن حكم هذا القانون[3].

اما اصطلاحيا فالضبط الاداري عبارة عن قيود وضوابط ترد علي نشاط الافراد من ناحية أو عدة نواحي من الحياة البشرية ونشاط الإنسان يتبدي من نواحي عدة فمثلاً قد يستعمل حريته  الشخصية التي تخوله التنقل من مكان إلي أخر مستعملاً سيارته الخاصة فلو أننا تركنا الأفراد أحراراً في السير علي اليمين أو اليسار كما يحلو لهم فإن ذلك سوف يؤدي إلي التضارب و التصادم ولذلك يجب أن تحدد قاعدة واحدة يلتزم الجميع باحترامها فتسير كل العربات الذاهبة في اتجاه معين علي اليمين أو كلها علي اليسار هذا التحديد في حقيقته قيد وضعناه علي النشاط الفردي ومثل هذا القيد يكون ما يمكن تسميته بالضبط الاداري .

فالضبط الاداري مرادف لمعني التنظيم وهو بهذا الشكل لا يتصور في مجال واحد فحسب بل يمكن تصوره في عديد من نواحي الحياة البشرية فحرية الإنسان في إنشاء ادارة المصانع والملاهي والمطاعم والمقاهي …. هذه الحريات لو تركت علي إطلاقها بغير تنظيم قد ينجم عنها تضارب في المصالح وخروج علي القانون ولكن لو قيدت ووضعت لها بعض الضوابط فإنها ستكون أيسر استعمالاً وأقل تسبباً للجرائم .. وفي هذا المجال مازالت الحرية هي الأصل والقيود الواردة عليها بمثابة الاستثناء ولعل في هذا ما يميز بوضوح فكرة الضبط الاداري عن فكرة المرفق العام . فإذا نظرنا إلي الضبط الاداري نري النشاط الفردي ما زال قائماً كل ما في الأمر أن بعض القيود قد دخلت عليه. أما في المرفق العام فإن الادارة  تحل محل النشاط الفردي وتتولي هي إشباع الحاجات العامة[4].

ثانياً : الضبط في التشريع: من الملاحظ أن النصوص التشريعية في كل من مصر وفرنسا لم تتعرض لتعريف الضبط الاداري ، وإنما تناولت فقط لأغراضه وهي في هذا النطاق لم تتعرض لتحديد اغراضه بصورة واضحة محددة وإنما تناولتها بصورة عارضة وذلك علي التفصيل الآتي:-

  1. في مصر:

صدر أمر عال عام 1894م ينص علي اختصاصات البوليس بالمحافظة علي النظام والأمن وعلي الأخص من الجرائم وضبطها وحماية الاعراض والأرواح والأموال ، وتنفيذ ما تفرضه عليه القوانين واللوائح من واجبات ، الاختصاصات الواردة في الأمر العالي المذكور تناقلتها كل قوانين الشرطة المتعاقبة وهي ،م3 من قانون234 لسنة1955[5]، م3من قانون 61لسنة1964[6]، من قانون 109لسنة1971[7] الحالي والتي تنص علي تختص هيئة الشرطة بالمحافظة علي النظام العام والأمن والآداب ، وحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلي الأخص منع الجرائم وضبطها ، كما تختص بكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة المجالات ، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، ونلاحظ علي هذا النص الاخير تناوله لكثير من الأغراض المتعلقة بالضبط إلا ان هذه الاغراض جاءت في عبارة مبهمة وبالتالي لم تحدد أغراض الضبط بصورة واضحة، كما يؤخذ عليه تكرار لبعض الأغراض دون داع لذلك.

  1. في فرنسا:

من المفيد في هذا المجال أيضاً أن نتعرض للنصوص التشريعية والتي تناولت أغراض الضبط في فرنسا وذلك علي غرار ما اتبعناه بالنسبة للوضع في مصر فنجد المادة رقم50 من مرسوم 14 ديسمبر1789[8] تنص علي أن سلطات البلدية يقع علي عاتقها أن تجعل السكان ينعمون بمزايا ضبط حسن وخاصة النظافة والصحة والأمن بالشوارع والاماكن والمنشأت العامة هذا ولقد عاود هذا النص للظهور في قانون 28 سبتمبر 1971والخاص بالتنظيم البلدي .

واستكمالا لعرض النصوص التشريعية والتي تعرضت لأغراض الضبط في فرنسا نجد المواد من رقم 16 لرقم 20 من قانون 3 برومير – السنة الرابعة من الثورة تنص على الآتي انشئت الشرطة لحفظ النظام العام والحرية والملكية وامن الأفراد ، وتنقسم إلى شرطة ادارية وشرطة قضائية والشرطة الادارية موضوعها حفظ النظام العام في كل مكان وفى كل جزء من الادارة العامة وتهدف أساساً إلى منع الجرائم وتبحث الشرطة القضائية عن الجرائم التي لم تتمكن الشرطة الادارية من منع ارتكابها . وتجمع الادلة وتسلم الفاعلين إلى المحاكم التي عهد إليها القانون بمعاقبتهم .

هذا ولقد انتهى ذلك الاتصال التدريجي لتشريعات الضبط في فرنسا بالمادة رقم 97 فقرة رقم 1 من قانون 5 ابريل 1884 والتي تنص على ان هدف الضبط البلدي هو حسن النظام ، والامن ،والصحة العمومية [9] وهذه المادة ايضاَ مثالها في ذلك مثل نظيرها في التشريع المصري ، م 3 من قانون 109 لسنة 1971 لم تتناول اغراض الضبط بصورة واضحة ومحدده حيث لم تتكفل بسرد كل اغراضه فالهدوء الذى يعتبر احد التزامات الضبط الأساسية بتجنيب المواطنين الإزعاج الذى يجاوز ذلك الذى تنطوي عليه عادة الحياه في المجتمع لم يرد له ذكر في المادة رقم 97 ولعل ذلك ما دفع CASTAGNE إلى ان يقرر في رسالته بأن خاتمة المادة 97 لم تعد تسمح بالشك في أن تلك المادة بيانية ودلالية فقط فقد جاء فيها : أنه أي الظبط البلدي يشمل بوجه خاص …..ثم عددت خاتمة المادة المختلفة للظبط البلدي، وإذا عرفنا أن عبارة بوجه خاص ليست مجرد إنشائية في أسلوبها بل أدرجت في القانون بناءً علي اقتراح PEUVELEY المقرر ، حتي لا يبدو التعداد تحديدياً لإدراكنا أنه من الصعب التمسك بالطابع الشامل لمضمون المادة 97، ويستطرد قائلاً أن القضاء الإداري الفرنسي لا يربط قراراته المتعلقة بالضبط بثلاثية المادة 97 وذلك بوجه خاص في حالات عديدة حيث ان نصوص قانون 1884 لا تفي بالغرض بشكل واضح ،  وأيضاً ولذات السبب نجد مفوض الحكومة COR NEILIE في قضية BALDY في 10 أغسطس 1917 يوضح في مذكرته مبيناً أن حدود ومجالات الضبط العام لا تشكلها العناصر التقليدية وهى الأمن والهدوء والصحة العمومية ولكن مجالها هو إطار مفهوم النظام العام [10].

المطلب الثاني

الضبط في الفـــقــه

لم تتعرض النصوص التشريعية في كل من مصر وفرنسا لتعريف الضبط الإداري ، وإنما تناولت فقط لأغراضه وهى في هذا لم تتكفل بتحديد اغراضه بصورة واضحة ومن ثم كان لزاماً على الــفـقـه استكمال ما نقص ، وتوضيح ما غمض لذا نستعرض في هذا المطلب لتعريف الـفـقه المصري والفرنسي للضبط على النحو التالي :-

أولاً : تعريف الفقه المصري للضبط الإداري :- نحاول في هذه الفقرة عرض مجموعة من التعاريف التي وردت بشأن الضبط الاداري في المصادر التي أطلعت عليها ومن أهم هذه التعاريف التي قدمت بهذا الشأن ، فذهب البعض إلى أن الضبط الإداري مهمة وقائية ، تنحصر في المحافظة على النظام  العام ، والحيلولة دون وقوع الجرائم ، ومن ثم يعرف بأنه حق الإدارة في أن تفرض على الأفراد قيود تحد بها من حرياتهم بقصد حماية النظام العام [11]. وذهب البعض إلى أن الحقوق والحريات العامة التي يتمتع بها الأفراد ليست مطلقة بل هي مقيدة بعدم إضرارها بحقوق وحريات الغير من ناحية ،وبعدم إهدارها للقواعد العامة التي يستقر عليها التنظيم الاجتماعي العام من ناحية أخرى ،ولذا يعرف هذا الرأي الضبط الإداري بأنه مجموعة ما تفرضه السلطة العامة من اوامر ونواه وتوجيهات ملزمة للأفراد بغرض تنظيم حرياتهم العامة ،او بمناسبة ممارستهم لنشاط معين، بهدف صيانة النظام العام في المجتمع [12]، ويرى البعض بأن الضبط الإداري بأنه مجموعة من الأنشطة التي تتخذها الإدارة منفردة بهدف المحافظة على النظام العام او إعادة هذا النظام في حالة اضطرارية[13] ، ويمكن أن نستخلص من التعاريف السابقة أن الضبط الإداري هو ذلك الضابط الذى يقوم بتنظيم و تحديد حريات الأفراد بغية تحقيق المنفعة العامة وضمان حماية النظام العام .

تعريف الفقه الفرنسي للضبط الإداري:-

يتمثل الضبط في إحدى نشاطات السلطة الإدارية فيكون الضبط الإداري وهذا المعنى هو الأهم في القانون الإداري لأنه يمثل إحدى النشاطات الأساسية لهذه السلطات وهذا النشاط هو مجموع التدخلات الإدارية التي تجسد في شكل التنظيمات ، ومن أقدم التعريفات في الفقه الفرنسي للضبط الإداري تعريف الفقيه NICLAS DELAMARE الذى حدد أغراض الضبط في أحد عشر جزءاً يشملها النظام العام وهى الدين ،النظام ،الآداب ، الصحة ، الأغذية ، الأمن ،السكينة العامة ، الطرق ،العلوم والفنون الحرة ، التجارة ، الصناعات والفنون الميكانيكية ، المرافق المحلية ، العمال غير المختصين (عمال اليومية ) والفقراء[14] ،وبهذا المعنى المتسع يستغرق الضبط متطلبات النظام الاجتماعي ، هذا ولقد كان التعريف الفقيه DELAMARE أهمية بالغة في تحديد وظيفة الضبط حول ذلك الثلاث (الأمن والصحة والسكينة ) والذى احتواه تعريف DELAMARE في هذا الموقف المبكر ومن التعريفات الحديثة في الفقه الفرنسي ، تعريف الفقيه LAVBADERE الذى يعرف الضبط الإداري بأنه شكل من أشكال عمل الإدارة والذى يتمثل في تنظيم نشاط الأفراد من اجل ضمان حفظ النظام العام[15].

إذن ومن جملة التعريف التي عرضناها في الفقه المصري والفرنسي على حد سواء يتبين لنا بأن الضبط الإداري هو مجموعة من الإجراءات التي تتخذها الدولة بهدف إقامة النظام في المجتمع وضمان سلامة كيانها واستقرارها وتوفير الخدمات اللازمة لمواطنيها وكل ذلك من أجل تحقيق الصالح العام ولبلوغ هذه الغاية تقوم الدولة بوضع القواعد القانونية التي تحدد الإطار التنظيمي للحريات العامة ورسم الحدود اللازمة لها موائمة بين النظام وممارسة الحرية ، فالحرية هي القاعدة والتقيد هو الاستثناء وإن كان هذا يختلف من بلد لأخر بحكم مدى تدخل الدولة في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية.

المطلب الثالث

الضبط في القضاء والشريعة الإسلامية

سنتعرض في هذا المطلب لتعريف القضاء للضبط وكذا التعريف وفقاً للشريعة الإسلامية وذلك على النحو التالي:-

أولاً: تعريف الضبط في القضاء:

بالرغم من أن النظرية العامة للضبط الإداري نظرية قضائية صاغ القضاء الإداري كثيراً من أحكامها وضوابطها وحدودها إلا أننا مع ذلك نلاحظ مسايرة القضاء الإداري المصري والفرنسي للمشروع في عدم تعرضه لتعريف الضبط الإداري ، هذا ولقد تعرض القضاء للعديد من أحكامه لأغراض الضبط ، وهو في هذا تدرج على التوسع في أغراض الضبط الإداري وقد سايره في ذلك قضاؤنا الإداري .

ثانياً : تعريف الضبط الإداري في الشريعة الإسلامية.

الضبط في الإسلام يجد أساسه في التضامن في تنفيذ ما أمر الله به ومنع ما نهي الله عنه وذلك بقصد تحقيق المقاصد الشرعية المتعلقة بالمحافظة علي الدين والنفس والنسل والعقل والمال وبهذا المعني شامل لكل نظم الحياة الدينية والدنيوية[16]، وإذا كان الضبط يقوم في القانون الوضعي علي أساس تحقيق الأغراض المتعارف عليها وهي الأمن العام ، الصحة العامة ، السكينة العامة ، والتي اتخذت طابعاً أكثر توسعه بسبب التدخل الاقتصادي والاجتماعي للدولة علي ما سبق أن بيناه من قبل إلا أنه مع ذلك  لا نجد صورة يتسع لها التدخل بالضبط في القانون الوضعي ولا يتسع لها الأساس الإسلامي[17] .

ولقد اتجه البعض إلي أن غايات الحسبة في غالبها هي غايات الضبط الإداري الحديث المستهدف تحقيق النظام في المجتمع[18] ، وعلي ذلك يمكن اعتبار الحسبة إحدى الصور المتشابهة للتنظيم الضبطي الحديث وذلك بالمقابلة بين كل من الاختصاص المنوط لكل منهما والذي يبين منه أن وظائف المحتسب تعد إحدى الصور المثالية الشبيهة بوظائف الضبط والقائمة علي العمل الوقائي المانع لكل الاعمال التي تخل بالنظام العام[19].

وبناءً علي ما تقدم يعرف الضبط الاداري في النظام الإسلامي بأنه لله نوع من الولاية الضابطة تخول القائم بها أما علي وجه الاصالة أو بطريق الإنابة تنفيذ ما أمر الله به ومنع ما نهي الله عنه ، بقصد تحقيق المقاصد الشرعية وإنزال العقاب الزاجر علي المخالفين وذلك في حدود الاختصاص الشرعي[20] أيضاً فقد عرف الفقهاء المسلمون الضبط الإداري الإسلامي بمعني الحسبة وذلك عند تعرضه للولايات الإسلامية[21] فيعرف الماوردي الحسبة بأنها امر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله.

ويلاحظ أن القيام بوظيفة الضبط الإداري الإسلامي – حسب الرأي الغالب لا تقتصر علي الموظفين المعينين رسمياً من قبل الدولة، بل ويشمل أيضاً الأفراد العاديين ذلك فتتميز الشريعة الإسلامية   بأنها تجعل للفرد المسلم حقوقاً مستمدة من السلطة العامة إلا إذا كان عضواً في الهيئة المسئولة عن الضبط[22] .

المــبحـــث الــثـــاني

وسائل الضبط الإداري

تمارس هيئات الضبط الاداري اختصاصها في إقامة النظام العام ووقاية من أي تهديد وذلك عن طريق ما تملكه من وسائل وسلطات تخولها اتخاذ تدابير ضبطية وتتمثل في القرارات التنظيمية والقرارات الفردية والتنفيذ الجبري (اللجوء إلي القوة المادية ) إذا توافرت شروط أعمالها وسنتناول ذلك في ثلاث مطالب علي النحو التالي .

المطلب الأول

القرارات التنظيمية اللوائح الضبط

يقصد بلوائح الضبط تلك اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية بقصد المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة وتعد وظيفة الضبط الإداري على قدر كبير من الأهمية لأنها تمثل ضرورة اجتماعية تلمسها كل المجتمعات، باعتبار أن توقى الأضرار والجرائم افضل من علاجها بعد وقوعها وتعتبر لوائح الضبط أهم أساليب الضبط الإداري وأبرز مظهر لممارسة سلطة الضبط الإداري وذلك لأن عن طريقها تضع هيئة الضبط الإداري قواعد عامة وموضوعية مجردة تقيد بها أوجه النشاط الفردي في سبيل صيانة النظام العام وهى بذلك تمس حقوق الأفراد وتقيد حرياتهم بالضرورة لأنها تتضمن أوامر أو نواهي وتقرر في الغالب عقوبات توقع على مخالفتها.

غير أنه ينبغي ملاحظة أن النشاط الضبطي لا يقتصر على السلطة التنفيذية فقد يتحقق تنظيم أمور الضبط الإداري بموجب قوانين تصدرها السلطة التشريعية بهدف تحقيق مقاصد الضبط المتفق عليها وهو أمر في نظر البعض لا يتحمل جدالاً ولا يقبل مناقشة بحيث يتحتم قيام الهيئة التشريعية بالتنظيم الضبطي إذا كان له قدر من الخطر والأهمية لأنها أحق من غيرها بالتنظيم إذا كان يتعلق بالحريات العامة او يمس بعض الأوضاع المتعلقة بالملكية الفردية بما يحسن معه أن تتولاه السلطة التشريعية.

– ويمكن التمييز في مجال توزيع لاختصاصات في مجال الضبط بين القانون واللائحة بين ثلاثة أنواع من الاختصاص على النحو التالي :-

النوع الأول : الاجراءات التي تمس الحريات التي يضمنها الدستور وهذه يختص بتنظيمها الدستور والتشريع التحديد المبدئي للحريات، والنوع الثاني الاجراءات التي تتخذ تنفيذا لتشريع نظم الحرية وهذه تدخل في اختصاص رئيس الجمهورية بمقتضى نص الدستور، والنوع الثالث الاجراءات التي لا تمس حريات وإنما مجرد رخص.

FACULTES وهذه الاجراءات يمكن أن تتخذها السلطة التنفيذية ابتداء (اللوائح المستقلة) لأنها لا تتعارض مع الدستور ولا تتعرض للحريات التي تضمنتها النصوص الدستورية، بل إن اتخاذ هذه الاجراءات يعتبر أمراً واجباً على السلطة التنفيذية لأداء المهمة التي عهد بها الدستور إليها وهى المحافظة على النظام العام[23].

المطلب الثاني

قرارات الضبط الإداري

قد تلجأ الإدارة إلى ممارسة سلطة الضبط الإداري عن طريق أوامر فردية والمقصود بالأوامر الفردية القرارات التي تصدرها الإدارة بقصد تطبيقها على فرد محدد أو على مجموعة من الأفراد محددين بذواتهم، وتأخذ هذه الأوامر صوراً متباينة فقد تتضمن أمراً بعمل شيء كالأمر بهدم منزل آيل للسقوط والأمر الصادر بالاشتراك في مقاومة فيضان وقد تتضمن هذه الأوامر معنى الامتناع عن القيام بعمل معاينة كالأمر بمنع عقد اجتماع عام أو مظاهرة في الطرق العامة، والأمر الصادر بالامتناع عن عرض فيلم أو مسرحية فاضحة لاحتمال إخلالها بالنظام العام والأمن العام ونجد أن نشاط الضبط الإداري يتحول كله أو يكاد هذه القرارات والأهل أن تصدر قرارات الضبط الفردية مستنده إلى قاعدة تنظيمية عامة سواء في القانون أو في لائحة والسؤال هنا هل يجوز لهيئة الضبط الإداري أن تصدر قرارات الضبط فردية مستقلة لا تستند إلى قاعدة تنظيمية عامة سواء في القانون أو في لائحة؟ إن هذا هو ما ذهب إليه كثير من الفقهاء في فرنسا إذ يقررون أن قرارات الضبط الفردية التي تصدرها الإدارة يجب أن تستند إلى نص تنظيمي عام سواء كان نصاً تشريعياً أو نصاً لائحياً وهذا ما يؤدى إليه مبدأ المشروعية في شقه الشكلي وشقه الموضوعي وعلى هذا النحو لا يجوز لسلطات الضبط أن تصدر أوامر فردية مستقلة أي دون أن تستند إلى نص تشريعي أو لائحى[24].

وفى هذا فلقد ذهب البعض إلى أن كل قرار إداري خاص في موضوع معين يجب أن يكون مسبوقاً بنص عام، تشريعي أو تنظيمي صدر بصدد ذلك الموضوع، بحيث يكون الخاص خاضعاً للنظام العام ([25]) وبنفس المعنى كتب البعض تقول أن الأوامر والنواهي يجب أن تستند دائماً إلى نص عام، قانون أو لائحة ([26]) .

ومن الناحية العملية نجد أن ذلك الموقف الفقهي يصطدم بعبارات لا يجوز التهوين من أهميتها وهى أن اللائحة لا يمكن أن تتنبأ بكل شيء وان تواجه أحكامها كل تفصيل دقيق من تفصيلات الحياة الواقعية كما أن هناك حالات خاصة لا تبرر صدور لائحة تنظيمية عامة بشأنها لأنها نادرة الوقوع فإذا لم تصدر لائحة أو لم تنص لائحة على الحكم الواجب تطبيقه في حالة معينة ووقع اضطراب خاص فلا ينبغي في مثل تلك الظروف أن تبقى هيئة الضبط مكتوفة الأيدي ([27]) وفى هذا فلقد ذهب البعض إلى أن اللائحة أو التشريع لا يمكن أن ينصا على جميع التوقعات أو التنبؤات التي قد تحدث وإذا كان الضبط نشاط يمارس من أجل المحافظة على النظام العام أو إعادته ونظراً لأن مضمون ذلك المفهوم متغير وبالتالي فإذا ظهر تهديد أو إخلال خاص لم يكن التشريع أو اللائحة قد توقعتاه وتطلبنا أن كل قرار فردي يجب أن يكون مستنداً إلي قاعدة تنظيمية عامة لكن معني ذلك تجريد سلطة الضبط من فاعليتها ([28]) .

لهذا السبب يرفض مجلس الدولة الفرنسي وجهة النظر الفقهية ويعترف بشرعية قرارات الضبط الفردية غير المستندة إلي قاعدة تنظيمية عامة ولكن يشترط لذلك توافر الشروط الآتية ([29]) :

  1. أن يكون القرار الفردي قد استدعاه موقف واقعي خاص يفرض اتخاذ قرار خاص ولذلك فقد سلم مجلس الدولة الفرنسي ([30]) لعمدة قرية أن يصدر قراراً فردياً بحظر مظاهرة معينة علي الرغم أنه لم يكن قد وجد بعد تنظيم عام للمظاهرات في القرية ولقد كان المبرر لذلك الحظر أنه نتج عن الظروف المحلية حيث أن هذه المظاهرة ذات طبيعة من شأنها الإخلال بالنظام العام.
  2. ألا يكون المشرع نفسه قد استبعد إمكانية اتخاذ قرار فردي مستقل متطلباً علي النقيض من ذلك إصدار لائحة مسبقة .
  3. ان يكون القرار الفردي داخلاً في نطاق الضبط العام أي محققاً لأحد أغراضه وهي الأمن والسكينة والصحة .

وترتيباً علي ذلك فإن مجلس الدولة الفرنسي لا يتمسك بمبدأ ضرورة وجود تنظيم سابق في مادة الضبط لأنه يسلم بإمكانية اتخاذ سلطة الضبط لقرارات الضبط الفردية في غياب وجود قاعدة تنظيمية عامة غير أن ذلك مشروط بضرورات حفظ النظام العام وأيضاً طالما أنه لا يوجد نص قانوني معارض .

وأمام ذلك الموقف المخالف لمتطلبات مبدأ الشرعية المادية حاول بعض الفقهاء إيجاد تفسير موفق بين الحلول القضائية والمواقف الفقهية التي تستند لمبدأ الشرعية المادية فذهب   ENETإلي أن قرارات الضبط الفردية تنتمي إلي فئتين :

الأوامر : ويعرفها فيقول ان الأمر أمر شكلي هو يعادل إنذار او الإعذار بوقف حالة ضارة بالنظام العام.

تدابير الضبط الخاصة :ويعرفها فيقول تكليف أو التزام يحد من ممارسة حق او حرية و يخل   بمبدأ المساواة بين المواطنين.

ويري FENET أن الأوامر تعفي من ضرورة ان تكون مستندة إلي لائحة سابقة و أن سلطة الضبط اذ تصدر تلك الأوامر لا تكون قد اتخذت في الواقع قراراً فردياً دون أن يكون مستنداً إلي قاعدة تنظيمية عامة ويضيف بان النصوص ذاتها والتي تعهد لسطلة الضبط بمهمة كفالة النظام العام تنطوي علي سلطة الأمر ويقول ايضاً بان القضاء يعترف دائماً لسلطات الضبط  بإمكانية توجيه الأوامر إلي الأفراد الذين يخلون بالنظام العام.

اما بالنسبة لتدابير الضبط الخاصة فيري FENET ضرورة أن تكون مستندة إلي لائحة سابقة حيث أنها تقيد الحرية الفردية ويضرب FENET مثال لتدابير الضبط الخاصة فيشير إلي تدابير الضبط التي ترمي إلي أن تفرض علي الرغبة اتخاذ وسيلة معينة لإنهاء اضطراب منسوب إليهم[31] ويلاحظ انه في هذا النطاق الضيق يسلم  FENET بعدم تطبيق مبدأ التنظيم السابق في حالة الظروف الاستثنائية أو عندما تكون الوسيلة التي تقررها سلطة الضبط هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن توقف سبب الاضطراب .

ويوجز FENET وجهة نظره السابقة فيقول في مادة الضبط يطبق مبدأ اللائحة المسبقة الإلزامية بطريقة شبه ثابته وأنه وإنه لم يقرر القضاء ذلك صراحة إلا أنه يقره ضمناً ويستثني من ذلك حالات الظروف الاستثنائية و أيضاً حالة ما إذا كانت الوسيلة التي لجأت إليها سلطة الضبط هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء الإخلال[32].

هذا ويوجه البعض الانتقادات التالية لما ذهب إليه FENET:

  1. إن التمييز بين تدابير الضبط الخاصة والأوامر تمييز غامض وغير محدود ومن الصعب استخدامه ملياً هذا فضلاً عن ان عدد كبير من قرارات الضبط الخاصة يكشف عن مظهر الأمر أو الأعذار وعلي العكس من ذلك تبدو كثير من الأوامر عن أنها تدابير ضبط خاصة .
  2. مع افتراض صحة التمييز فإن كثير من قرارات الضبط الفردية هي اوامر وبالتالي  تعفي من ضرورة ان تكون مستندة إلي لائحة سابقة وهو ما يؤدي إلي هدم التفرقة التي  ذكرها . FENET
  3. في إطار التطبيق الضيق والقاصر علي قرارات الضبط الفردية يتعرض المبدأ لاستثناءات كما يعترف بذلك FENET نفسه[33] .

نلخص من ذلك إلي أن مجلس الدولة الفرنسي يسلم بشرعية تدابير الضبط الفردية المستقلة وذلك في حدود الشروط والضوابط التي أرساها.

المطلب الثالث

القوة المــادية

تعتبر هذه أكثر وسائل الضبط شدة وعنفاً باعتبارها تعتمد وسائل القوة والقهر وتمثل اعتداء علي حريات الأفراد وحقوقهم وبهذه الوسيلة تقوم الإدارة بعمل قانوني بل بعمل مادي وذلك حيث تقوم هيئات الضبط باستخدام القوة الجبرية بإرغام الأفراد علي الامتثال للوائح وقرارات الضبط وذلك لحماية النظام العام[34].

وللإدارة استخدام القوة المادية دون لجوء إلي القضاء وإجراءاته البطيئة لمنع اختلال النظام العام وإجبار الأفراد علي احترام أحكام القانون غير أنه لا يجوز لها ذلك إلا في حالة الضرورة وحالة تصريح القانون لها بذلك وحالة وجود نص خال من الجزاء ويجب ان يكون الإجراء المراد تنفيذه مشروعاً وان يمتنع الافراد عن تنفيذه طوعاً استجابة لطلب الإدارة[35].

تنحصر حالات التنفيذ الجبري في ثلاث حالات في فرنسا وحالتين في مصر ونظراً لما في وسيلة التنفيذ الجبري لقرارات الضبط من قهر للأفراد وخروج على القاعدة العامة التي تقتضى بعدم اللجوء إلى القوة لاقتضاء الحقوق فإنه لا بد من توافر عدة شروط في العملية المادية للتنفيذ الجبري، ومن أهم هذه الشروط:

  1. التنفيذ الجبري لا يكون إلا لقرار مشروع سواء كان ذلك القرار تطبيقاً لنص تشريعي أو نص لائحى ولا عبرة بالشكل الذى يتخذه قرار الضبط لا يشترط لقرار الضبط الفردي أن يكون مدوناً ومنشوراً فيمكن أن يكون شفوياً.
  2. أن تكون هناك مقاومة لتنفيذ قرار الضبط وهذا يتتبع التزاما على جهة الضبط بأن توجه إلى صاحب الشأن أمراً بالتنفيذ وأن تترك له مهله معقولة للتنفيذ قبل أن تنتقل إلى استخدام القوة .

يجب أن تقتصر عملية التنفيذ الجبري على ما هو ضروري لتفادى الخطر الوشيك والناجم عن عدم تنفيذ قرار الضبط[36] ويراقب القاضي الإداري اكتمال الشروط السابقة عند نظر الطعن بتجاوز السلطة ذلك أن القاضي الإداري يلغى العمل الذى نفذ بالقوة إذا ما ثبت تخلف أحد الشروط السابقة، وهو ما ذهب إليه مجلس الدولة الفرنسي في قضية السيدة KLEIN وتتلخص وقائع تلك القضية[37] في أن تلك السيدة كانت تملك قطعة أرض يفصلها عن جارها طريق عمومي ضيق ثم قام خلاف بين السيدة وجارها وزعمت وقوع اعتداء منه على ارضها فقامت بنقل سورها بطريقة انتقصت بها من عرض الطريق مما دعا العمدة إلى إصدار قرار بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه وقيامه بتنفيذه إذ لم تذعن السيدة المذكورة له وقامت السيدة KLEIN طعناً في تصرف العمدة أمام مجلس الدولة الذى قضى بحكمه بعدم مشروعية تنفيذ العمدة لهذا القرار لعدم توافر شروط التنفيذ الجبري.

أيضاً ينعقد الاختصاص للقضاء المدني وذلك عندما يكون التنفيذ الجبري مكوناً لفعل غصب حيث يملك ذلك القضاء الأمر بوقفه والتعويض عنه ولقد وضعت نواة الفكرة التقليدية لأعمال الغصب في الحكم المشهور لمحكمة التنازع والصادر في 8 إبريل سنة 1935 في قضية ACTION FRANCAIS وتتلخص وقائع تلك القضية ([38]) في أن مدير الضبط بباريس كان قد أصدر تدبيراً ضبطياً نفذ فور صدوره بمصادرة جميع أعداد الصحيفة ACTION FRANCAIS حيثما وجدت داخل حدود مدينة باريس وقد أقام أصحاب الصحيفة المشار إليها دعوى تعويض أمام المحاكم العادية ضد كل من مدير الضبط والدولة بطريق التضامن فدفعت الإدارة بعدم اختصاص المحاكم القضائية بنظر دعوى المسؤولية بالنسبة إلى الدولة عملاً بمبدأ فصل السلطات ولكن محكمة التنازع رفضت قرار الإستشكال وأيدت قرار اختصاص المحاكم العادية مؤسسة قضاؤها على أن مصادرة أعداد الصحيفة إدارياً بهذه الكيفية وبالتعميم الذى أتسم به قرار المصادرة هو عمل لا يعد مجافياً للقانون فحسب، بل بالغاً في عدم المشروعية إلى الدرجة أنه ينحدر إلي مستوى الغصب والعدوان ومن ثم فلا يعتبر قراراً إدارياً وتكون المحاكم العادية مختصة بنظر دعوى التعويض المرفوعة بشأنه.

ويلخص CASTAGNE رقابة كل من القضاء الإداري و القضائي المدني على عملية التنفيذ الجبري بقوله …..واكتمال الشروط المتقدمة يراقبه القاضي الإداري عن طريق الطعن لتجاوز السلطة وكذلك القاضي القضائي وفقاً لنظرية فعل الغصب، ذلك لأن الاستخدام اللاشرعي للتنفيذ الجبري يعتبر مكوناً لفعل غصب مما يستتبع اختصاص القضاء القضائي[39].

ويتضح لنا أن وظيفة الضبط الإداري من أهم الوظائف في الدولة وترجع أهمية هذه الوظيفة بالنظر إلى قيامها على أكثر الأمور حيوية في المجتمع فهي تهدف إلى حماية النظام العام بمدلولاته الثلاثة الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة فالأمن العام يقصد به تأمين أفراد المجتمع في أنفسهم وأولادهم و أعراضهم وأموالهم والمحافظة عليها وحمايتها وتشمل حماية الأمن العام اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أفراد المجتمع من أخطار الكوارث سواء كانت عامة وطبيعية, كالحرائق والفيضانات وانهيارات المباني القديمة أو الحديثة المخالفة للمواصفات الهندسية المتعارف عليها والزلازل ….أو كانت من فعل الإنسان كالتزام سلطات الأمن العام بمنع الجرائم المختلفة كالقتل والسرقة أو حوادث الطرق وحماية الأفراد أيضاً من الحيوانات الضالة أو الخطرة على الإنسان ومن حوادث الطرق من خلال تنظيم السير على الطرقات العام بمنح تراخيص النقل والقيادة….إلخ[40].

إذن يقصد بالأمن العام استتباب الأمن والنظام في المدن والقرى والأحياء بما يحقق الاطمئنان لدى جمهور المواطنين على أنفسهم و أولادهم وأعراضهم وأموالهم من خطر الاعتداءات والانتهاكات عليها في الطرق والشوارع والأماكن العامة[41].

فالمحافظة على السكينة العامة يقصد بها المحافظة على الهدوء والسكون ومنع مظاهر الإزعاج والمضايقات في الطرق والأماكن العامة..)

يتحقق هذا الغرض باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على الهدوء والسكون في الطرق والأماكن العامة ومنع الضوضاء والجلية في الأحياء السكنية والقضاء على مصادر الإزعاج في الشوارع والطرقات ومنع الوسائل المقلقة للراحة من مكبرات الصوت أو الآت مزعجه او غيرها وكذلك القضاء على الاضطرابات والمشاحنات التي تخل بالهدوء والسكينة العامة[42].

إذن المقصود بالمحافظة على السكينة العامة هي المحافظة على حالة الهدوء والسكون في الطرق والأماكن العامة لكى لا يتعرض المواطنون لمضايقات الغير في اوقات الراحة.

والمحافظة على الصحة العامة يقصد بهذا الهدف اتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية والعلاجية لحماية المواطنين من مخاطر الأوبئة والأمراض والجراثيم التي تهدد صحتهم ، ولقد ازدادت أهمية هذا الهدف في الوقت الحاضر نتيجة ازدياد عدد السكان وسهولة انتشار الأمراض.

وحتى أن المحافظة على الصحة العامة تخول هيئات الضبط تقيد حرية الانتفاع بالملك تحقيقاً لأغراض صحية وحماية المواطنين ضد الأخطار التي تهدد صحتهم من الأوبئة وأخطار العدوى و الأخطار الناجمة عن غياب علم الصحة، وهذا ما أكدته حكام القضاء الإداري[43].

إذن المقصود بالمحافظة على الصحة العامة هي وقاية صحة الجمهور من أخطار المرض ولهذا يقع على سلطات الضبط الإداري اتخاذ الإجراءات الوقائية لمقاومة أسباب المرض.

الفصل الثاني

حدود سلطات الضبط الإداري

تمهيد:

ان تحديد مدى ونطاق اختصاصات سلطة الضبط الإداري في تقييد نشاط وحريات الأفراد بهدف حماية النظام العام بعناصره المتعددة يجب أن يتم في إطار مبدأ أساسي بحكم القانون العام مؤداه أن الأصل صيانة الحريات الأساسية للأفراد وعدم المساس بها أن الاستثناء هو فرض القيود على هذه الحريات بموجب إجراءات الضبط الإداري.

إن استخدام الإدارة لسلطة الضبط الإداري يعد أقوى مظاهر السلطة العامة وأكثر تقييداً لحريات الأفراد ومع غيبة القيود والضوابط ذات المصدر التشريعي يتحتم على الإدارة مراعاتها تدخل القضاء الإداري بما لديه من سلطة منشئة وخلافة لسد هذه الثغرة حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم[44].

ان القيود والضوابط التي تدخل على حريات الأفراد لتنظيم استعمالها وتمنعها من التضارب يجب أن يكون لها حدود تقف عندها فمهمة الضبط الإداري الأولى هي التنظيم يختلف مداه- باختلاف الزمان والمكان- ويختلف عمقه من نطاق إلى أخر وهو في مجموعة لا يصل إلى حد مصادرة النشاط الفردي أو إلغائه [45].

ينتج مباشرة من ممارسة الضابطة الإدارية تقييد الحريات العامة وحقوق المواطنين وقد ينجم عن تطبيق الأوامر الضابطيه اتخاذ تدابير ذات طابع قهري وهنا نكون أمام الصراع القديم بين السلطة والحرية والذى لا يمكن أن يلد له حلاً  عادلاً إلا بإحقاق التوازن بين ضرورات العمل الإداري والنظام العام من جهة وحماية الحريات الأساسية لكل مواطن من جهة أخرى[46].

وإن حدود سلطات الضبط الإداري يختلف باختلاف الحالات و الظروف التي تتم ممارستها فيها ففي الظروف العادية تتقيد سلطة الضبط الإداري بمبدأ المشروعية وتخضع لرقابة القضاء الإداري أما في الظروف الاستثنائية حيث لا تكفي السلطات الممنوحة للإدارة في الظروف العادية لمواجهتها تتمتع سلطات الضبط الإداري بسلطات أوسع لمواجهة الظروف الاستثنائية وسنتناول الحدود المتعلقة بطبيعة النشاط الذي يستهدفه الضبط والتمييز بين ممارسة سلطات الضبط الإداري  في الظروف العادية وسلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية, وسوف نتناول ذلك من خلال ثلاثة مباحث علي النحو التالي.

المبحث الأول

الحدود المتعلقة بطبيعة النشاط الذي يستهدفه الضبط

أمكن لقضاء مجلس الدولة الفرنسي أن يستخلص جملة مبادئ ومؤشرات اعمالها في أحكامه وهو يتصدي لرقابة مشروعية إجراءات الضبط الإداري فمن ذلك ما قرره من أن مدي الإجراء الذي تتخذه سلطة الضبط يتوقف علي تقدير النشاط الفردي الذي تواجهه فمن الانشطة الفردية ما هو محظور بحيث لا تجوز ممارسته قانوناً وفقد تكون مزاولة النشاط الفردي نتيجة لاستعمال رخصة أذن بها القانون لا ممارسة لإحدى الحريات العامة وأخيرا فقد تكون مزاولة النشاط الفردي نتيجة ممارسة لإحدى الحريات العامة التي يكفلها الدستور أو القانون [47].

ترتيباً علي ما تقدم ستكون دراستنا في هذا المبحث من خلال ثلاثة مطالب علي النحو التالي :-

المطلب الأول

النشاطات غير المشروعة

هناك من الأنشطة الفردية ما هو محرم قانوناً ومعاقب عليه جنائياً، ومثل هذه الانشطة لا يمكن ان يتقرر للفرد حرية مزاولتها، ثم هناك أنشطة وإن لم تعتبر جرائم معاقباً عليها إلا ان ممارستها تتسم بتعريض السكينة الاجتماعية للخطر، وبالتالي حق لسلطة الضبط أن تمنعها وهى في هذا المنع لا تتجاوز التذكير بما يحرمه القانون[48] فإذا صدر قرار بمنع الضوضاء أثناء الليل أو بمنع إلقاء القاذورات في الطرق العمومية او بحظر البضائع المتراكمة التي تعيق حركة المرور في الطريق العام فإن مثل هذه الإجراءات لا تعدو أن تكون تذكيراً للأفراد بالنصوص التشريعية التي تحظر مثل تلك المخالفات، ولهذا فلقد ذهب البعض إلى أنه.

ليست هناك مشكلة بالنسبة للنشاطات غير المشروعة ذلك لأنه ليس لسلطة الضبط مجرد سلطة المنع فحسب بل أيضاً لن يكون تدخلها ضرورياً حيث أن تلك النشاطات محظورة منذ البداية فليست هناك حاجة لاتخاذ قرار بلدي لمنع إحداث ضوضاء ليلاً حيث أن مخالفة إقلاق راحة النائمين منصوص عليه في القانون الجنائي[49].

تأسيساً على ما تقدم فإذا ما ارتكب الأفراد النشاطات الممنوعة كان للإدارة تردهم بالطريق الإداري أو أن تقدمهم للمحاكمة الجنائية، وتجدر الإشارة إلى أن الأنشطة المحرمة قانوناً وتوقيع الجزاء الإداري عند اللزوم على مخالفتها لا يعتبر من أساليب الضبط الإداري، فهو لا يعتبر كذلك إلا إذا كان الهدف منه هو المحافظة على النظام العام[50].

المطلب الثاني

النشاطات  المتسامح فيها

قد تكون مزاولة الأنشطة الفردية نتيجة لاستعمال رخصة مسموح بها بصفة عامة دون أن ينص القانون أو الدستور على أنها من الحريات الفردية فهي نشاطات لا تشكل حريات عامة حقيقية ونجد أن سلطة هيئات الضبط إيزاء هذه الأنشطة تكون متسعة حيث تملك تنظيم النشاط كما تملك تقييد ممارستها باشتراط الحصول على إذن سابق كما يكون لها أيضاً أن تمنعه إذا اقتضى الحال ذلك[51].

ومن أمثلة تلك الأنشطة إقامة الأجانب ذوى الإقامة المؤقتة فهي، لا تنشئ للأجنبي حقاً في مواجهة الإدارة يلزمها بعد مدة إقامته حتى ولو لم يقم به سبب يدل على خطورته ذلك أن الدولة بما لها من سيادة إقليمية تتمتع بسلطة عامة مطلقة في تقدير مناسبات إقامة أو عدم إقامة الأجنبي في أراضيها ولا تلتزم قانوناً بالسماح له بالدخول فيها ولا بعد إقامته بها إلا إذا كانت تشريعاتها ترتب حقاً من هذا القبيل بحسب الأوضاع والشروط التي تقررها فإن لم يوجد وجب عليه مغادرته البلاد مهما تكن الأعذار حتى ولو لم تكن به سبب يدل على خطورته على الأمن أو الأداب إذ أن إقامته العارضة لا تعدو أن تكون صله وقتيه عابرة لا تقوم إلا على مجرد التسامح الودى من جانب الدولة[52]، وتطبيقاً للمعاني السابقة فلقد قضى مجلس الدولة الفرنسي في حكمه الصادر بتاريخ 27/10/1989 رفض طعناً المقدم من قرار إبعاد السيد PICABEA BURUNZ ولقد أسس مجلس الدولة الفرنسي قضاؤه على أن عملية الإبعاد لا تنطوي على أي اعتداء على الحرية الأساسية وإنها تعتبر من مقتضيات المبادئ العامة للقانون[53].

أيضاً ومن امثلة النشاط الذى تكون مزاولته نتيجة لاستعمال رخصة أذن بها القانون وقوف السيارات بملحقات الأملاك العامة الغير مخصصه للمرور، فتملك سلطة الضبط أن ترخص به إذا كان وقوف تلك السيارات موافقاً للاستخدام العادي لتلك الملحقات ويكون لها أيضاً أن تمنعها كما تملك أن تسحب الترخيص به والسابق منحه[54].

هذا ويمكن القول بأن شرعية إجراءات الضبط التي تقيد ممارسة نشاطات غير محظورة في ذاتها ولكنها لا تشكل حريات عامة مستقلة عن موضوع ملاءمتها والتي ليس من اختصاص قاضى تجاوز السلطة أن يراقبها غير أن وجود حقوق تطابق الحريات العامة لا يجوز تقبله إلا بتحفظ فالواقع أن الحرية في حالات معينة تفترض وتنشأ من أن القانون لم يقيدها ولذلك يلاحظ اتجاه مجلس الدولة إلى أن يضع في مصاف الحريات العامة نشاطات معينة كانت تعتبر من قبل مجرد حقوق.

وهكذا كان الحال بالنسبة للمواكب والمظاهرات على الطريق العام فقد ظل الطريق العام لمدة طويلة ينظر إليه باعتباره مخصص للمرور والتنقل الفردي فلم يوضع تحت تصرف المواكب والمظاهرات إلا على سبيل التسامح ولقد طبق القضاء الفرنسي شرعية إجراءات والتنظيم أو المنع بصدد المواكب والمظاهرات وكان الدافع الأساسي للرقابة يرجع إلى التمييزات التي عومل بها أصحاب الشأن والتي ترجع في الغالب إلى اعتبارات سياسية[55]، غير أن مجلس الدولة الفرنسي قد اتجه في قضاؤه اللاحق إلى منح المواكب والمظاهرات وضع الحريات العامة ذلك فلقد أخضع المرسوم بقانون الصادر في 23 أكتوبر 1935 تلك النشاطات لنظام الأخطار المسبق، أيضاً فلقد مارس مجلس الدولة الفرنسي بصدد تلك النشاطات رقابة تماثل في أساسها وتلك التي يمارسها بالنسبة للإجراءات التي تمس الحريات العامة[56].

وهناك مثل أخر لذلك التطور نجده في موضوع إقامة المخيمات والمعسكرات فقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي هذا النشاط من قبيل المتسامح فيه لمدة طويلة وبالتالي فلقد أقر لسلطات الضبط بالحق في اتخاذ إجراءات تتجه إلى منع إقامتها[57]، غير أن القضاء اللاحق لمجلس الدولة الفرنسي لم يعد يعتبرها إقامة المخيمات والمعسكرات من قبيل النشاط المتسامح فيه، ذلك فلم يعد من المقبول أن يكون هذا النشاط وقد استقر في عادات الناس محل إجراء ضبطي مانع أو معلق على ترخيص سابق[58]، وتمشياً مع هذا الاتجاه فلقد صدر المرسوم لقانون رقم 257 في 7 فبراير عام 1959 مؤكداً حرية إقامة وتنظيم المخيمات[59].

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد إنه لا يوجد معيار للتمييز بين الحرية والنشاط الذى يتسامح فيه القانون فلا يمكن القول بأن الحريات ينص عليها الدستور أو القانون ذلك أن الحرية تفترض من عدم النص كما أن أوجه الأنشطة التي لم ينص عليها صراحة ما يمكن اعتباره حرية عامة بوصفه إمتداداً حرية من الحريات المنصوص عليها، كما يمكن اعتباره في العكس مجرد رخصة وذلك بحسب نظرة القضاء والفقه إلى مدى أهمية هذا النشاط وقيمته من الناحية الخلقية أو الاقتصادية أو السياسية بل أن هذه النظرة لأنشطة قد تختلف من وقت لأخر[60].

المطلب الثالث

نشاطات تشكل حريات يضمنها الدستور أو القانون

حينما تكون مزاولة النشاط الفردي نتيجة ممارسة لإحدى الحريات العامة التي يكفلها الدستور أو القانون، يتجه القضاء إلى أن يحتم على الإدارة ضرورة العمل على التوفيق بين مقتضيات حفظ النظام العام واحترام الحريات الفردية أن أنه يحتم إيجاد تكافؤ بين خطورة المساس بالحرية العامة وخطورة تهديد النظام العام[61].

غير أن الحريات العامة ليست كلها على قدم المساواة بل تتفاوت في درجاتها تبعاً لأهميتها وعلى أساس نص الدستور بشأنها لهذا يتعين التمييز بين الآتي.

أولاً: الحريات المطلقة والحريات النسبية:

قد يجرى التمييز بين الحريات المختلفة ودرجاتها على أساس كيفية نص الدستور بشأنها فقد تكون نصوص الدستور صريحة مطلقة لا تدع مجالاً للمشرع أو الإدارة لتقليدها، وتارة أخرى يقرر الدستور بعض الحريات العامة ويبيح للمشرع تنظيمها .

فبالنسبة للحريات من النوع الأول وهى تلك التي وردت في الدستور مطلقة لا يجوز تقييدها أو تنظيمها ولو من جانب المشرع أما بالنسبة للحريات من النوع الثاني وهى التي أباح الدستور فيها التنظيم للمشرع، فيجوز أن تنظم بقانون، ويجوز أيضاً للإدارة أن تتدخل فيها[62].

هذا ولقد أقرت محكمة القضاء الإداري[63] التمييز بين الحريات المختلفة وتفاوتها في درجاتها فتقول أن هذه النصوص التي تقرر الحقوق العامة للمصريين إنما هي خطاب من الدستور للمشرع يقيد فيه من حرية المشرع ذاته، فتارة يقرر الدستور الحرية العامة ويبيح للمشرع تنظيمها من غير نقص أو انتقاص وطوراً يطلق الحرية إطلاقاً لا سبيل إلى تقييدها أو تنظيما ولو بتشريع.

وقد عرض مفوض الدولة MICHEL للتفرقة السابقة في مذكرته بصدد دعوى BENJAMIN إذ يقول أن ما للعمدة من سلطات ضبط مقيد بضرورة احترام مختلف الحريات المعترف بها للمواطنين:

الحرية الشخصية، حرية الصحافة حرية التعليم ، حرية إنشاء الجمعيات، حرية العقيدة، حرية العمل، حرية التجارة والصناعة، وستكون القيود التي ترد على السلطات البلدية أكبر عندما يكون القانون قد نظم في مزيد من الدقة والشروط التي يتعين بها ممارسة الحرية العامة فإذا كانت النصوص المتعلقة بممارسة الحرية معلنة بعبارات عامة كما هو الحال بالنسبة لحرية التجارة، فإنه يمكن ممارسة سلطات العمد في الضبط بمزيد من الحرية وعلى العكس من ذلك ففي حالات أخرى عندما ترد النصوص المتعلقة بالحرية مطلقة وأورد المشرع من الأحكام ما يهدف به ضمان احترامها، فغنكم تبدون أشد قسوة إيزاء العمد[64].

ذو من امثلة الحقوق والحريات التي أطلقها الدستور المصري السابق والصادر عام 1971 ما قرره من أن المصريين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة (م 40) وأنه لا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو عملية على أي إنسان بغير رضائه الحر (م43 ) وأن تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية (م 46) و أنه لا يجوز إبعاد أي مواطن من البلاد أو منعه من العودة إليها (م 51) وإن تسليم اللاجئين السياسيين محظور (م53/2) وان المواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحاً ودون حاجه إلى إخطار سابق(م54/1) أن لكل فرد حق مخاطبة السلطات العامة (م63/1).

ومن الحريات التي اباح فيها الدستور التنظيم للمشروع ما ورد في نصوصه من أن للمساكن حرمه فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون( م44)، وأن لحياة المواطنين الخاصة حرمه يحميها القانون(م45) وسرية المراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمه، وسريتها مكفولة ولا يجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها او رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محدودة وفقاً لأحكام القانون (م45) وحرية الرأي والتعبير في حدود القانون (م47) ، وحرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة وفقاً للقانون[65](م48).

ثانياً: نظرية لحقوق المحددة:

تتمتع بعض الحريات بحماية خاصة تجاه الإدارة وهى تلك الحريات التي عنى المشرع بوضع نظامها القانوني وذلك بتحديد مضمونها وملامحها وإطارها، فالمشرع يرسم الإطار القانوني لهذه الحريات إما لأنها كانت محل تهديد خاص أو نظرأ لأهميتها السياسية في تحديد الجو الفلسفي والاجتماعي والاقتصادي لنظام الحكم القائم[66].

ويطلق على الحريات التي يعنى المشرع بوضع نظامها القانوني في زمان ومجتمع معينين الحقوق المحددة، ويترتب على نظرية الحقوق المحددة إبراز أهمية الحرية المحددة مما يضفى عليها حماية وكفالة إزاء تصرفات الإدارة فقد استقر القضاء الإداري الفرنسي على أن قيام المشروع بتنظيم ممارسة حرية ومن لحريات يوجب من جانب الإدارة قدر أكبر من الحرص على تلك الحرية والحذر في تصرفاتها تجاهها مما يخفف على الفرد عبء إثبات أن الإدارة قد تجاوزت سلطاتها في واقعة إخلال الإدارة بحرية محددة أي بحرية عامة كفلها ونظمها القانون، تعتبر خطأ افدح من واقعة إخلالها بحرية أخرى لم يتناولها المشروع بالنص والتنظيم[67] أيضاً فإن تلك النظرية ترتب على عاتق الإدارة التزامات إيجابية إلى التزامها السلبى فالالتزام السلبى يتمثل في وجوب امتناع الإدارة عن التدخل بصورة تعوق ممارسة الحرية. أم الالتزام الإيجابي فيعنى أنه يقع على عاتق الإدارة أن تتخذ الإجراءات الضرورية لحماية الحرية ضد التهديد الخارجي[68]، وعلى هذا الأساس فعلى سلطات الضبط أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة لكفالة ممارستها وإبعاد العقبات من طريقها ولا تتدخل في شأنها إلا بالقدر الضروري جداً لحفظ النظام العام[69].

وتجدر الإشارة إلي ان لإتباع أسلوب الحريات المحددة علي النحو سالف الذكر فائدة كبيرة تكمن في توضيح الحدود التي يقف عندها تقييد الحرية والاوضاع التي يتم بها هذا التقييد مما يعد ضماناً للأفراد في مواجهة الإدارة غير أن هذا الضمان لا يتحقق إلا إذا كان التدخل التشريعي لصالح الحرية وفي جانبها .

ثالثا: نظرية الحريات الأساسية:

وفقاً لتلك النظرية توجد حريات أساسية وحريات أخري تعتبر بالنسبة لها ثانوية ونجد أن الحريات الأساسية لا تقتصر علي تلك التي يتدخل المشرع لتعريفها وتحديد مضمونها وإطارها فاعتبار حريات معينة من قبيل الحريات الأساسية يتوقف علي مدي ما يكون لها من أهمية اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية بالنظر إلي المبادئ الساندة في المجتمع.

وتأسيساً علي ذلك نجد طائفة من الحقوق والحريات العامة لا يتدخل المشرع لتعريفها وتحديد مضمونها حيث أنها لا تقبل بطبيعتها هذا التدخل ومع ذلك فإنها تعتبر في مقدمة الحريات الأساسية ومنالها حرية الاعتقاد وحرية المسكن.

وتجدر الإشارة إلي أن من الحريات التي يقررها الدستور ما يقبل التدخل التشريعي بشأنها كحرية الاجتماع ، وحرية الصحافة ، وحرية ممارسة الشعائر الدينية غير أنه إذا لم يتدخل المشرع لتنظيمها لا يمنع من الاعتراف بها كحريات أساسية[70].

ومؤدي هذه النظرية ان الحريات الأساسية اولي و أجدر بالحماية من الحريات الغير أساسية ومن ثم يتعين علي القضاء أن يحمي الحريات الأساسية ولا يسمح بالاعتداء عليها أيضاً فإن إيراد القيود علي الحريات الأساسية يكون – كقاعدة – من اختصاص السلطة التشريعية بحيث لا يجوز للسلطة الإدارية الاعتداء عليها بإجراءات لائحية أو فردية [71].

وبصفة عامة فإن سلطة الإدارة إزاء الحريات تختلف في مداها تبعاً لاختلاف الحرية موضع التقدير فتضيق سلطة الإدارة كلما زادت اهمية الحرية وقد يحدث أن تتعارض الحريات فيما بينها ومن ثم يجب علي الإدارة المفاضلة بينها لتغليب أجدرها واولاها بالرعاية والحماية علي غيرها ولذا فإن التضييق من نطاق حرية ما يصبح مشروعاً متي كان من أجل توفير حرية اخري أكبر أهمية[72].

وتطبيقاً لما تقدم فإن حرية ممارسة شعائر الأديان وهي حرية عزيزة علي المشرع وأجدر بالرعاية فإن سلطة الضبط إزاءها تكون ضيقة فليس لإدارة ان تمارس سلطتها الضبطية داخل دور العبادة إلا استثناء وفي أضيق الحدود[73].لذا فلقد قضي مجلس الدولة الفرنسي بإلغاء منع قداس ديني في أحد الفنادق الخاصة وبمنع دخول الأهالي وذلك خوفاً من مخاطر الحريق[74].

أيضاً ولما كانت حرية الاجتماع تعتبر من الحريات الأساسية في النظام الديمقراطي لارتباطها الحريات الفكرية. لذا فإن القضاء لا يجيز لسلطة الضبط منع الاجتماع العام إلا بقدر افتقار سلطة الضبط للوسائل الضرورية لضمان حفظ النظام العام وإلا كان ذلك مساعدة للمظاهرات المضادة[75].

وخلافاً لما تقدم نجد أن حرية العروض السينمائية أقل أهمية من حريات أخري كحريات الاجتماع والصحافة ومن ثم يباح لسلطة الضبط ان تقيد تلك الحرية بإجراءات أشد[76] . ولذا فلقد ذهب البعض انها لا تعتبر حرية عامة حقيقية فهي لا تعدو أن تكون رخصة من الرخص[77].

وإذا كانت سلطة الضبط تتفاوت علي الوجه المتقدم وفقاً لأهمية الحرية وخطورتها إلا ان ذلك لا يجوز ان يقتصر علي تقدير الحرية من الناحية النظرية فحسب بل يجب أن يجري ذلك التقدير واقعياً وفقاً لظروف وملابسات الحالة المعروضة فيجب أن يراعي مقدار المضايقة التي سببها الإجراء الضابط للفرد ولهذا فلقد أصدر مجلس الدولة لفرنسي العديد من الأحكام[78] التي تبرز ان التبعة والمضايقات التي تلحقها إجراءات الضبط بالأفراد ينبغي ان توضع موضع الاعتبار[79] .

المبحث الثاني

سلطات الضبط الإداري في الظروف العادية

الضبط الإداري نشاط تقوم به الإدارة إلى جانب أنشطة أخرى وهو يخضع لما تخضع له أعمل الإدارة جميعاً من وجوب احترامها للقانون أي لمبدأ المشروعية لا بل إن احترام الإدارة لمبدأ المشروعية يجب أن يظهر أحلى في حالة الضبط الإداري ذلك أن الضبط الإداري يتعلق بحريات الأفراد ونشاطه لذلك فإن قرارات أنظمة الضبط بالشكل الذى رتبه القانون[80].

ويترتب على ما تقدم أن كافة التصرفات التي تقوم بها السلطة التنفيذية لتحقيق الضبط يقتضى أن تكون خاضعة لقواعد المشروعية التي تحكم القرارات الإدارية الأخرى فإجراءات الضبط الإداري في الواقع تتصدى لحريات الأفراد وحقوقهم العامة وبذلك تثور مشكلة كبيرة في هذا المجال هي التعارض بين متطلبات الإدارة الحديثة والمحافظة على النظام العام ومن جهة أخرى بين الاحترام الواجب والضروري للحريات والنشاط الفردي.

خضوع إجراءات الضبط الإداري لرقابة القضاء :

إن قرارات الضبط الإداري وإجراءاته فهي في الواقع إجراءات إدارية فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك طبعاً فإنها تخضع لجميع قواعد المشروعية التي تحكم كافة القرارات الإدارية وهى من ناحية أخرى تخضع لرقابة القضاء.

يرى مجلس الدولة الفرنسي أن سلطة الضبط الإداري هي سلطة مقيدة لا مطلقة ولهذا لا يجوز للبوليس الإداري (الضبط الإداري) أن يتخذ أي إجراء كان للمحافظة على النظام العام بل يجب عليه أن يتخذ الإجراء الضروري لذلك يقع على عاتق سلطات الضبط الإداري أن توفق بين المحافظة على النظام العام وبين ضمان حرية الأفراد[81].

وتمتد رقابة القضاء الإداري في البلدان التي يوجد فيها قضاء إداري مثل فرنسا ومصر إلى أبعد من مراقبة المشروعية في قرارات الضبط، فيراقب ملائمة إجراءات الضبط ووسائله للظروف التي استدعت تدخل سلطات الضبط، ((وهكذا فإن القاضي الإداري قد وضع وهو يراقب الملائمة قاعدة جديدة باعتبار الملائمة في قرارات الضبط عنصراً من عناصر المشروعية فيشترط في صحة الإجراء الضبطي أن يكون ضرورياً ولازماً ومتناسباً مع أهمية الوقائع التي تدعو الإدارة لاتخاذها، ويراقب القضاء أهداف إجراءات الضبط للتأكد من كونها تدخل في أهداف الضبط الإداري، كما يراقب أسباب التدخل ويلزم الإدارة ببيان أسبا إجراءاتها كما يراقب تناسب الوسائل المستخدمة مع المسبب[82].

إذاً مما تقدم يبين لنا بأن مراقبة القضاء على إجراءات الضبط الإداري ينص على:-

  1. أهداف الضبط الإداري:

يشكل حدود سلطة الضابطة الإدارية من حيث الهدف عنصراً أساسياً في هذا الموضوع إذ أن تجاوز الضابطة الإدارية للهدف الذى وجدت من أجله يجعل التدبير الذى اتخذته معرضاً للإلغاء..وقد رأينا أن الهدف من الضابطة الإدارية ينحصر في هدف إقرار النظام العام [83].

وهذا يعنى أن هيئات الضبط الإداري لا يجوز لها استعمال السلطة المنوطة بها لتحقيق غرض أخر، وبعكسه يقيم القضاء الإداري ولايته على إبطال القرارات التي ترمى إلى تحقيق أهداف أخرى بحجة إنحراف السلطة وإن كانت هادفة إلى تحقيق المصلحة العامة وهناك أمثلة تطبيقية في القضاء الإداري الفرنسي بهذا الصدد كالقرار الصادر من هيئة الضبط الإداري بقصد إجبار متعاقد لتنفيذ التزاماته التعاقدية .

  1. الرقابة على الأسباب.

الأسباب هي الدوافع المادية والقانونية التي حملت الإدارة على اتخاذ القرار وعليه ثمة أسباب حقيقة تهدد النظام العام وبالتالي يقرر تدخل الإدارة والقضاء هو الذى يقرر مدى جدية هذه الأسباب ومشروعية الاجراءات المتخذة من خلال وقائع القضية.

ومن هذه الناحية ألغى مجلس الدولة الفرنسي في قراره المؤرخ في 6/8/1841 التدبير الضابطى الذى يتخذ لمنع القاصرين والقاصرات من حضور حفلات الرقص العامة لأن ظروف الحادث لا تمنع الضابطة الإدارية أي سبب مقبول يستدل منه فعلاً أن التدابير اتخذت فعلاً لضرورة المحافظة على النظام العام[84].

إذن الأسباب لا تفترض افتراضا بل يجب أن تؤيد بدليل ثابت ومادى.

  1. الرقابة على الوسائل:

تشمل رقابة القضاء الإداري على مشروعية الوسيلة التي لجأت إليها الإدارة بذاتها وهذا يعنى أن هيئات الضبط الإداري يمكنها استعمال وسائل الضبط الإداري بشرط أن لا يؤدى ذلك إلى المنع الكامل والمطلق لإحدى الحريات لأن الأصل هو سماح لأفراد بممارسة الحريات الفردية ومنعهم من ذلك يجب أن يكون بشكل مؤقت وضمن ظروف معينة.

إذن القاضي الإداري هو الذى له الحق بالتأكد من ملائمة الوسيلة لظروف التدخل من عدمه أي مدى صلاحية تقدير تناسب الإجراء مع الحالة ومن تهديدها للنظام العام بمراعات الشروط التالية:

  1. أن لا يترتب على استعمال الوسيلة المنع الكامل والمطلق للحريات العامة.
  2. أن يتم التفسير لمضمون وسائل الضبط الإداري تفسيراً ضيقاً وأن يتم تغليب الحرية على تقييدها.
  3. أن يعتمد مبدأ المرونة في استخدام وسائل الضبط الإداري بما يتلائم مع طبيعة النشاط الفردي المطلوب تقييده، وأن لا يلجأ هيئات الضبط الإداري إلى وسائل صارمة أو قاسية لمواجهة ما يهدد النظام العام[85].

المبحث الثالث

سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية

لقد تطرفنا في المبحث الثاني إلى سلطات الضبط الإداري في الظروف العادية ولكن السلطات التي يتمتع بها هيئات الضبط الإداري في الظروف العادية قد لا تكفي لمواجهة ظروف استثنائية خطيرة والتي تهدد الأمن والنظام العام وتعطل سير المرافق العامة , كان يهدد أمن الدولة خطر حرب خارجية او اضطرابات داخلية كالفتن والتمرد والعصيان والأزمات الاقتصادية او بسبب ظروف طبيعية أو بيئية كالفيضانات والأعاصير والجفاف والزلازل والأوبئة وغير ذلك ما يستوجب اتخاذ تدابير و إجراءات سريعة وصارمة لمواجهة هذه الظروف الطارئة.

لذلك أن هذه الأخطار يجب مواجهتها بقواعد قانونية تمنح سلطات استثنائية لهيئات الضبط الإداري علي حساب حريات الأفراد فيكون لها بصورة مؤقتة تنتهي بانتهاء الأزمة فرض القيود علي اختلاف أوجهة النشاط الفردي  وفي كافة المجالات .

وتجد هذه القواعد القانونية أساسها في نصوص تشريعية (التشريعات الاستثنائية ) وفي نظرة الضرورة التي ابتدعها القضاء الإداري لرفع الحرج عن الإدارة وتمكينها من معالجة الظروف المستعدة وقت الأزمات و اتخاذ القرار المناسب عند غياب النص[86].

وقبل أن تدخل في تفاصيل حدود سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية لابد ان نتطرق إلي مضمون الظروف الاستثنائية أولاً .

تتضمن نظرية الظروف الاستثنائية توسيع سلطات الضابطة الإدارية عندما تقتضي ذلك ظروف استثنائية وبالقدر التي تقضية تلك الظروف , وينتج عن ذلك أن الاحكام المقررة في النصوص القانونية المختلطة بشأن الضابطة الإدارية تتوقف تماماً ويحل محلها أحكام اخري تتناسب مع الظروف الاستثنائية ويدخل ضمن اختصاصات القضاء الإداري تقدير توسيع تلك السلطات بما يتلائم مع حاجة الضابطة الإدارية[87].

إن مجلس الدولة الفرنسي هو أول من ابتدع نظرية الظروف الاستثنائية لكى يسمح باعتبار القرارات الإدارية التي تصدرها السلطة التنفيذية بمواجهة هذه الظروف مشروعة رغم ما يشوبها من عيوب تجعلها غير مشروعة في الظروف العادية وبذلك يكون المجلس قد عمل على توسعة نطاق مبدأ المشروعية في الظروف الاستثنائية ليستوعب ما تصدره الإدارة من قرارات لمجابهة هذه الظروف [88].

إذن أن الظروف الاستثنائية في مجال الضبط الإداري تعنى السماح لسلطات الضبط الإداري بإصدار قرارات وأوامر تعتبر في الأوقات العادية خروجاً على مبدأ المشروعية ولكنها تعتبر مشروعة بالرغم من ذلك لصدورها في إطار ظروف استثنائية للمحافظة على النظام العام، وبذلك تعفى هذه السلطات من قيود المشروعية العادية سواء تعلقت هذه القيود بالاختصاص أو الشكل أو الموضوع كما تتمتع هذه السلطات باختصاصات واسعة وشاملة لم ينص القانون على تمتعها بها من ناحية أخرى.

ولكن على الرغم من ذلك فإن سلطات الضبط الإداري لا يستطيع أن تعمل بما يشاء وأنها ليست طليقة الأيدي في التصرف بل أن سلطاته مقيده بمشروعية تسمى بمشروعية الأزمات وتخضع أعمال هيئات الضبط الإداري لرقابة القضاء.

من كل ذلك يتبين لنا بأن النتائج التي تؤدى إليها نظرية الظروف الاستثنائية هي[89].

  1. ذهب مجلس الدولة الفرنسي إلى إعفاء الإدارة من التقيد بالأحكام القانونية السارية المفعول إذا كان أعمال هذه الأحكام يعيقها عن أداء وظيفتها في المحافظة على النظام العام.
  2. تخضع الإدارة إلى القواعد المشروعية الخاصة بالأزمات بالشكل الذى يحدده القاضي.

وتتضمن المشاريع الخاصة بالأزمات عنصرين رئيسين وهما:-أن الهدف الذى تسعى الإدارة إليه يجب أن يكون مواجهة الأزمة أولاً كما يجب أن تكون الوسائل المستخدمة ملائمه للهدف التي تسعى إلى تحقيقه ثانياً .

  1. قد تسأل الإدارة عن تعويض الأفراد على أساس نظرية المخاطر.

أما من حيث رقابة القضاء الإداري لسلطة الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية عنها في ظل الظروف العادية إذ لا يكفى أن تدعى سلطات الضبط الإداري بوجود ظروف استثنائية حاصلة لكى تبرر الإجراءات غير المشروعة التي اتخذتها.

وهذا يعنى أن القضاء الإداري يتولى رقابة التناسب بين الإجراء الضبطي وجسامة الخطر الذى يهدد النظام العام فيتعين أن يكون هناك تناسب واضح بين جسامة الإجراء الضبطي المتخذ وبين جسامة التهديد بالإخلال بالنظام العام[90].

وهذا يعنى أن القضاء الإداري لا يقتصر دوره على مراقبة مشروعية وسيلة الضبط المتخذة وإنما يراقب كذلك ملامتها لأسباب التدخل ، فيوجب على الإدارة اختيار الوسيلة الملائمة لسبب التدخل أي أن تناسب شدة الإجراءات المتخذة مع خطورة الظروف الاستثنائية، فالتوسع في سلطة الضبط الإداري يجب أن يكون بالقدر اللازم لمجابهة الظروف الاستثنائية وفى فترة حدوث دون أن يتعداها[91].

فالقاضي الإداري يتحقق من وجود الظروف الاستثنائية والتي قد تكون سبب ظروف خارجية كالعدوان أو ظروف داخلية كالاضطرابات والتي لا تجدى مواجهتها بالقوانين الموضوعة للظروف العادية حيث يتحقق من وجود الخطر ودرجة جسامته وهى من المسائل الموضوعية التي تختلف من حالة لأخرى ومدى تعريض المصلحة العامة لخطر المسائل الموضوعية التي تختلف من حالة لأخرى ومدى تعريض المصلحة العامة للخطر.

فإذا ما تأكد من وجود هذه الظروف الاستثنائية فإنه يقضى بمشروعية بعض الأعمال التي قد تكون غير مشروعة وفقاً للظروف العادية، أما إذا تحقق القاضي الإداري من عدم وجود كل الظروف والحظر ليس على درجة معينة من الجسامة وبالتالي عدم وجود المبررات التي تسمح الإدارة بالخروج عن مبدأ المشروعية فإنه يقضى بعدم مشروعية هذه الأعمال.[92]

فرقابة القضاء الإداري تنصب أولاً على عنصر السبب فيتحقق من وجود الظروف الاستثنائية الذى يبرر الخروج على قواعد المشروعية ويتأكد من صحة الحالة الواقعية التي وقعت الإدارة إلى استخدامها لسلطاتها الاستثنائية ومن صحة وصفها القانوني باعتبارها تمثل ظرفاً استثنائيا .

كما وتنصب رقابة القضاء على شرطي عجز الوسائل العادية عن مواجهة الظروف الاستثنائي[93].

من كل ما تقدم يتبين لنا بأن سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية هي ليست مطلقة بل مقيدة وهناك رقابة قضائية على أعمال هيئات الضبط الإداري والقرارات الصادرة منه من حيث مدى تناسب القرارات الصادرة من الإدارة في حالة ما إذا تحقق للقاضي عدم التناسب بين القرار المتخذ والظرف الاستثنائي أو إذا ثبت لديه أن الإدارة كان بوسعها الالتجاء إلى الوسائل العادية دون الوسائل الاستثنائية لمواجهة الظروف الاستثنائية حين إذ يلجأ إلى إلغاء القرار.

كما وإن رقابة القضاء الإداري تنصب أخيراً على عنصر الغاية في القرارات الصادرة في الظروف الاستثنائية على أنه يجب أن يضيف أن القرارات الصادرة من الضابطة الإدارية في حالة الظروف الاستثنائية تخضع لمبدأ تخصيص الهدف وبمعنى أنها يجب أن تكون صادرة  بقصد مواجهة الخطر القائم.

نستنتج ونقول أن الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية ليست ولا شك طليقة من كل قيد بل تخضع لأصول وضوابط فيجب أن تقوم الظروف الاستثنائية وهناك حالة الخطورة ويجب أن يكون تصرف الحكومة لازماً لمواجهة هذه الحالة بوصفها الوسيلة الوحيدة لمواجهة الموقف، وأخيراً أن يكون الهدف من التصرف المحافظة على النظام العام والمصلحة العامة.

الخــــــاتـــمــــة

في نهاية هذا البحث الوجيز أود التذكير بأن وظيفة الضبط الإداري حيوية وضرورية  بالنظر إلى قيامها على أكثر الأمور حيوية في المجتمع، فهي تهدف إلى حماية النظام العام بمدلولاته الثلاثة هي (الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة ).

وقد أختلف الفقه الإداري والفرنسي والمصري حول تعريف الضبط الإداري، ويرجع ذلك الاختلاف إلى تباين وجهات النظر حول هذه الوظيفة، لذا فقد تعددت وتنوعت تعاريف الفقهاء وذلك بسبب نظرة كل منهم للضبط، ونرى في الضبط الإداري نظاماً قانونياً يتميز بخصائص معينة، تبعاً لذلك فقد عرفنا الضبط الإداري بأنه نشاط وقائي مخصص الهدف ، ذو حدود وضوابط، تمارسه الإدارة باستخدام أعمال قانية ومادية من أجل حفظ النظام العام.

وتستعين هيئات الضبط الإداري بالعديد من الوسائل والأساليب من أجل تحقيق غرضها في وقاية النظام العام، هذه الوسائل والأساليب يسودها غرض واحد وتقوم على عنصر إداري واحد لتحقيق هذا الغرض، ويمكن رد هذه الوسائل والأساليب إلى أسلوبين متميزين فهي إما تصرفات قانونية (القرارات التنظيمية- قرارات الضبط الفردية- الجزاءات الإدارية) وأما أعمال مادية ( التنفيذ المباشر)، وتلك الوسائل والأساليب يناط بهيئات الضبط الإداري استخدامها وفقاً لضوابط الاختصاص من أجل القيام بوظائفها في حفظ النظام العام.

وأخيرا فإن سلطة الضبط الإداري لكى تكون في إطار الشرعية والقانونية وهى تواجه ممارسة الحرية في ظل الظروف العادية أن تكون ضرورية ولازمة وان تكون متناسبة مع طبيعة وجسامة الخلل والاضطراب المراد تفاديه وأن تكون أيضاً منصفه بالعمومية محققه للمساواة، أما في ظل الظروف الاستثنائية فإنه يشترط في التدبير الضابط أن يكون قد اتخذ خلال الظروف الاستثنائية وأن يكون ضرورياً ولازماً وأن يكون متناسباً وملائما لمتطلبات هذه الظروف بأن يكون بالقدر الذى يكفى لمعالجة هذه الظروف دون إفراط أو تفريط.

ونظراً لخطورة الأثار المترتبة على ممارسة سلطات الضبط الإداري ومساسها بالحقوق والحريات فإن القانون يحدد دائماً الهيئات التي يكون لها ممارسة هذه السلطات، وهذه السلطات ليست مطلقة بل مقيدة لتحقيق هدف والمحافظة على النظام العام وكذلك مقيدة بالقانون وبمعنى أن هيئات الضبط الإداري عند ممارستها لسلطتها تتقيد بالقانون وذلك إعمالاً لمبدأ المشروعية كما تتقيد بأهداف الضبط الإداري العام أو الخاص ولابد من وجود أسباب واقعية أو قانونية تلجي الإدارة لاتخاذ إجراءات الضبط كما تتقيد السلطات بمشروعية الوسيلة وملائمتها وتناسبها مع الظروف التي لجأت الإدارة لاتخاذ إجراءات لحماية النظام العام ولكن ذلك لا يعنى التقييد على إطلاقه، وإنما هناك استثناء في حالة الظروف الاستثنائية كالحرب والكوارث مثل الفيضانات.

هنا يمكن اتخاذ إجراءات ضرورية لمواجهة هذه الحالة حتى ولو كان خروجاً على القواعد العامة وذلك إعمالاً لنظرية الضرورة فالضرورات تبيح المحظورات وبذلك نكون قد وصلنا إلى أهمية الضبط الإداري التي تتمثل في أنه يؤدى إلى ضبط سلوك العامة الموصول إلى غاياته المحددة ، كما أنه ذا ارتباط بالصحة والاقتصاد والسياسة داخل أي دولة فيمكن عن طريق الضبط الإداري بالمداخل والمخارج أن تمنع انتشار وباء وأن تحافظ على الصحة العامة، كما أنه ذات علاقة بالاقتصاد، فكلما أمن الناس على أرواحهم وأموالهم كلما زادة القدرة الإنتاجية .

كما أنه عن طريق الضبط الإداري تراقب الأسعار والأوزان وتكافح الحريمة ويحافظ على كيان الدولة وأمنها واستقرارها.

ولقد أثر القضاء الإداري في كل من فرنسا ومصر على المعاني السابقة التي تقتضى بضرورة أن تكون هناك حدود وضوابط على سلطة الضبط وممارستها إذاً فلقد استقر هذا القضاء على خضوع أعمال الضبط الإداري لرقابة قضائية واسعه تتجاوز نطاق الرقابة العادية التي يباشرها بالنسبة لسائر القرارات الإدارية، وتجد هذه السياسة القضائية تفسيرها من خطورة أعمال الضبط الإداري وانعكاسها المباشر على حريات الأفراد ويقوم القضاء بالبحث عن مقاصد سلطة الضبط من أجل التوصل إلى الغرض الحقيقي الذى سخرت تلك السلطة من أجله وهو حفظ النظام العام، وهذه الخاتمة لن تكون ترديد لما سبق ذكره في هذا البحث.

وإنما سوف تكتفى بوضع مجموعة من  التوصيات وهى:

  1. وإن الضبط الإداري هو مجموعة الضوابط والقيود التي تفرضها الإدارة على الأفراد وأنشطتهم وتقيد حرياتهم في حدود القانون لحفظ النظام العام في المجتمع.
  2. ثانياً: قيام هيئات الضبط الإداري من أجل تحقيق غاياتها ووقاية النظام العام وأسلوبها من تصرفات قانونية مثل القرارات التنظيمية وقرارات الضبط لفردية أو الجزاءات الإدارية وتصرفات مادية، فلا يحق لهيئة الضبط الإداري استخدام سلطاتها لتحقيق أهداف أخرى غير المنوط بها .
  3. لا يجوز إصدار لوائح الضبط إلا بناءً على نص دستوري يجيز إصدارها ويحدد لها حق إصدار مثل هذه اللوائح.
  4. أن الدولة وبواسطة سلطات الضبط الإداري تهدف إلى حماية أمن المواطنين من المخاطر وسلامة حياتهم و أيضاً يهدف إلى حمايتهم من مخاطر الأمراض وانتشارها والمحافظة على الهدوء في المدن والأماكن العامة.
  5. فإذا كانت الإدارة في نطاق ممارستها لسلطات الضبط لها سلطة تقديرية إلا أنها ليست مطلقة من كل قيد إذ تخضع إجراءات الضبط وباعتبارها مجموعة من القرارات الإدارية لمبدأ المشروعية القانونية، كما لما كانت إجراء ووسائل الضبط من شأنها أن تضع قيوداً على حريات الأفراد فإنها تخضع لعدة قيود تحدد المدى التي تجوز فيه للإدارة المساس بهذه الحريات.
  6. وجود رقابة قضائية على سلطات الضبط الإداري من حيث الهدف إذ يجب أن يهدف الضبط حماية النظام العام وإذا لم يهدف إلى حماية النظام العام نكون أمام إنحراف في استعمال السلطة وأيضاً يجب أن يكون السبب موجوداً وحقيقياً وأن تكون الوسيلة المستعملة في حماية النظام العام لا تؤدى إلى تقييد الحريات تقييداً مطلقاً لأنها إهدار للحريات العامة.
    1. عندما تحدث الظروف الاستثنائية غير العادية لا تكفى السلطات الممنوحة للإدارة في الظروف العادية لمواجهتها مما يتطلب إعطاءها سلطات أوسع لمواجهة تلك الظروف ويراقب القضاء الإداري سلطة الضبط الإداري أثناء الظروف الاستثنائية ولكن بطريقة مختلفة عن رقابته في الظروف الاعتيادية.
    2. إن المشروعية التي يجب الالتزام بها في الظروف الاعتيادية من قبل هيئات الضبط الإداري يختلف عن المشروعية الموجودة في أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية فالمشروعية في الظروف الاستثنائية هي مشروعية الأزمات، أي وجود قوانين خاصة بهذه الظروف وهذا يعنى أن الإدارة مقيدة وغير مطلقة في السلطة.
    3. نناشد المشرع المصري لوضع ضوابط معينة للقضاء على الفساد الإداري والتفتيش الدوري واتخاذ مبدأ الثواب والعقاب، والتزام سلطات الضبط الإداري بذلك.
    4. نأمل بوضع ألية معينة لاختيار القائمين على تنفيذ القوانين وأن يكونوا من الخبراء القادرين على فهم القانون وأهداف الضبط الإداري.
    5. نناشد المشرع المصري بإنشاء قضاء إداري مستقل لحل المنازعات الإدارية لكون الجهاز الإداري أصبح ذو اختصاصات واسعة فيما يصدره من قرارات إدارية.
    6. نأمل من المشرع المصري بإنشاء مراكز أبحاث في الجهاز الإداري وتفعيلها للقيام بدراسة أسباب الانتهاكات للنظام العام في الواقع العملي ومحاولة معالجتها ووضع الحلول المناسبة لها.

المــــراجــــــــــع

اولاً: المراجع باللغة العربية:

د.رمسيس بهنام .علم النفس القضائي. الإسكندرية. منشاة المعارف. سنة النشر غير مذكورة.

د.محمود سعد الدين الشريف. النظرية العامة للضبط الإداري . مقالة منشورة بمجلة مجلس الدولة.السنة الحادية عشرة.1962.

د.عادل السيد محمد ابو الخير.الضبط الإداري وحدوده .دار النشر غير مذكورة.1993.

د/سليمان محمد الطماوي .الوجيز في القانون الإداري دراسة مقارنة.القاهرة.دار الفكر العربي.1979.

د. طعيمة الجرف القانون الإداري والمبادئ العامة في تنظيم نشاط السلطات الإدارية، القاهرة دار النهضة العربية.1987.

د.سعاد الشرقاوي .القانون الإداري.القاهرة.دار النهضة العربية.1983.

د.منيب محمد ربيع ضمانات الحرية في مواجهة سلطات الضبط الإداري .رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق بجامعة عين شمس .1980.

د.مصطفي كمال وصفي .مصنفة النظم الإسلامية والدستورية والدولية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية .القاهرة.مكتبة وهبه .الطبعة الاولي.1977.

د.السيد عبد المنعم أبوزيد .الضبط الإداري في النظم القانونية المعاصرة وفي الشريعة الإسلامية. رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الشريعة والقانون .بجامعة الأزهر دون سنة وناشر.

د. توفيق شحاته. مبادئ القانون الاداري .القاهرة. دار النشر للجامعات المصرية .الجزء الاول. الطبعة الاولي .1955.

د.سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات الإدارية .الطبعة الخامسة 1984.

د. محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ،دار النشر غير مذكورة ، وسنة النشر غير مذكورة.

د. محمد فؤاد مهنا: مبادئ واحكام القانون الإداري في ظل الاتجاهات الحديثة. القاهرة .دار المعارف،1978.

د.محمود عاطف البنا ، حدود سلطات الضبط الإداري . القاهرة. دار النشر غير مذكورة. سنة النشر غير مذكورة.

د. إبراهيم عبد العزيز شيحة. القضاء الإداري .مبدا المشروعية . منشأة المعارف بالإسكندرية ، سنة2006.

د. زين العابدين بركات الموسوعة الإدارية في القانون الإداري والسوري والمقارن ، دار الفكر .سنة 1974.

د.حسين عثمان محمد عثمان ، دراسة متعمقة في القانون الإداري .جامعة العلاقات الدولية . برامج التعليم المفتوح. بلا سنة طبع.

د.نعيم عطية : مساهمة في دراسة النظريات العامة للحريات الفردية ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق جامعة القاهرة، 1963-1964.

د.سعاد الشرقاوي : نسبية الحريات العامة و انعكاساتها علي التنظيم القانوني ، القاهرة دار النهضة العربية ،1979.

د.ماهر صالح علاوي الجبوري. مباديْ القانون الاداري . دراسة مقارنة.دار الكتب للطباعة والنشر ، سنة 1996.

د. مصطفي محمود الشربيني ، بطلان إجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري. دراسة مقارنة.دار الجامعة للنشر ، سنة2006.

د.مصطفي ابو زيد فهمي ، الوسيط في القانون الإداري ، المكتبة القانونية ، بلا سنة طبع.

د.مصطفي محمود الشربيني، بطلان إجراءات أمام القضاء الإداري . دراسة مقارنة.دار الجامعة للنشر.سنة2006.

د. نواف كنعان . القانون الإداري .ك1.ط1.دار الثقافة للنشر والتوزيع ،سنة1993.

د. سامي جمال الدين ، أصول القانون الإداري ، منشاة المعارف بالإسكندرية ، سنة 2004.

د. عبد الغني بسيوني عبدالله. القانون الإداري.، دراسة تطبيقية . منشاة المعارف بالأسكندرية.سنة2005.

د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، القضاء الإداري ، منشأة المعارف بالإسكندرية. بلا سنة طبع.

د. عبد الله طلبه .مبادئ القانون الإداري ،ج2،ط2،جامعة دمشق سنة 1997.

د. عدنان عمرو، القضاء الإداري ، مبدئ المشروعية (دراسة مقارنة)، منشئة المعارف بالإسكندرية ،ط2،سنة2004.

د. علي محمد بدير، د. عصام عبد الوهاب البرزنجي. د. مهدي ياسين السلامي، مبادئ واحكام القانون الإداري. جامعة بغداد, كلية القانون، سنة 1993.

د.علي خطار شمطاوي .  الوجيز في القانون الإداري ،ط1،دار الوائل للنشر، سنة2003.

د.فوزي الجبوري ، دراسة معمقة في القانون الإداري ، جامعة العلاقات الدولية .بلا سنة طبع.

د.شاب توما منصور ، القانون الإداري ، دراسة مقارنة،ج1،دار الطبع والنشر الأهلية .سنة 1970-1997.

د.خالد خليل الظاهر، القانون الإداري ، دراسة المقارنة ،ج2،ط1، دار المسيرة للنشر والتوزيع، سنة1997.

قاموس لسان العرب ، الجزء التاسع، القاهرة، الدار المصرية للتأليف والترجمة فصل الضاد ، حرف الظاء.

قاموس مختار الصحيح ، الطبعة الثالثة.

ثانياً المراجع باللغة الأجنبية

1 – OUVRAGES GENERAUX ATSPECIEUX

  • KLEIN ( c ):La police du domalne public “ parts , L.G.D. J., 3c- od , 1966 ,p 37 .
  • CASTAGNE ( J.) Le controle juridictonnel de la legalite des actcs de police

administrative ” th, parit, 1961 , Bordeaux , ed 1964 , p 32 .

  • NICOLAS. DELAMARE : Traite de la police , 1722 , t.1 p 1 .
  • KLEIN(c.):” La police du domaine public “, parts , L. G. D. J. 3e – d 1966. p 36.
  • LAUBADERE ( A.de. ) et VENEZIA ( |.c ) et GAUDEMET ( Y ) : Traite de droit Administrate , peris , L . G . 0 . J T .1 , 10 e ed , 1988 , p 643 .
  • HAURIOU (M-) : Precis de droit admmislratif, I2eed. 1933, p 577 .
  • HOLLAND (L-) : prscis de droit admmistratif, 9ced, 1953, p 472 .
  • FENET (M-): Le reglement prealablc a la decision individuelle, Th, Dijon, 1937, p 85.
  • CORNU ( G ): vocabu lalre juridi gne paris. p. v. f., ed, 1987 , p 730.
  • VEDEL (G.) et DELVOLVE (P.): Heed, 1990. Droit administrative, par­is. presses universaires de franc , tome 1., p 681.

2- ARRETS DU CONSEIL D’ETAT :

  • C-E-15 decembre I92E, Catelaud et Laulaguent, Rec 1106 .
  • C-E- 4 Janvier 1935, Dame Baron, fiec 16 .
  • C-E-8Avr 1961, Dame Klein. Rec 216, D-, 1961-58 .
  • T-C- 8 Avr 1935, Action francais. D-, 1935-3.25 .
  • C.E . 27 Octobre 1989, M. Picabea Burunza , A. J. D. A., 1990. 107711
  • C . E. 23 Mars 1973. Ass. “ Les droits du picton ” , R.DP., 1974. 271
  • C-E- 6 decembre 1933, Ste L’Avenir d Oyonnax, D-, 1936-3-9 .
  • C.E. 19 Fevricr 1954, Union dcs Syndicats ouvriers de la region parisienne. Rcc 113
  • C.E. 21 Janvier 1966. Lcgastclols. Rcc 45. A.J . 1966.435 .
  • C.E. 12 Octobre 1983, Commune dc Vertou, Roc 406 .
  • C. E.3Juin 1932. Dulaurens Preticille. D.H.. 1932.416 .
  • C. E. 14 Fevrler 1958. Ablsset. A.J., 1958. 221 .
  • C.E. 10 Juillet 1964. Jeanjcan, A.J., 1964. 634 .
  • C-E- 19 Mai 1933. Benjamin, cite in S-. 1934- C. E. 7 Mars 1934. Rec 309.
  • C. E. 14 Mai 1982, Association Internationale pour la conscience dc Krisna, Rcc 179. D., 1982.516
  • C. E. 23 Janv 1953. Naud, S-. 1953.3.46 .
  • C.E. 29 Avrll 1964. mm de l int-, R.D.P., 1965.120 .
  • C.E. 23 Fevr 1966. Societe Franco – London film ot Socictc les films gibe, Rec 1121, J.C.P., 1966.11.14608 .
  • C-E- 8 Oecembre 19?2, Ville de Dieppe. A-J-. 1973-53
  • C-E- 1 Fevrier 1978, Coing et Association francalse des transporters routiers internationaux, Rcc 41.
  • C-E- 16 Juin 1978, Ville dc Clermont – Ferrand. Rec 260
  • C.E. 24 Juillot 1987 , Damman ot Rohnor , Roc 849

الملــــــخــص

يدور هذا البحث حول الضبط الإداري وأثره في الحريات العامة بأن وظيفة الضبط الإداري قديمة قدم الدولة ذاتها وتعتبر وظيفة ضرورية ولازمة لحماية المجتمع، ووقاية النظام العام، إذ بدونها تعم الفوضى ، ويسود الاضطراب ويختل التوازن في المجتمع ، وقد وجدت سلطات الضبط الإداري نفسها أمام معادلة صعبة فالقانون حدد غايتها في الحفاظ علي النظام العام الذي يتمثل في تحقيق الأمن ، والصحة، والسكينة والآداب العامة ، ويدرك المشروع أن الأمن لا يتحقق في الواقع إلا بمنع أي فرد ، أو جماعة من الإخلال بالنظام العام ، واتخاذ وسائل القوة المشروعة ، وفي ذلك تقييد لحرية الأفراد التي تمثل أساس النظام العام فحتي تصان الحرية لابد وأن يتحقق الشعور بالأمن، فالحرية اللامسؤلة تتحول علي فوضي،وتشكل خطرا يبدد المجتمع وغالباً ما تنتهي إلي نوع من العبودية، إن الضبط الإداري نابع من رغبة الأفراد انفسهم في تنظيم شؤنهم وأنشطتهم والحفاظ علي حقوقهم ، وحرياتهم، فالضبط الإداري لا يسلب الفرد حريته، أو يصادرها ولكن ينظم ممارستها إلي حد معين ينتهي عن الحدود المملوكة للغير، ولا يتعداها فإذا تعداها إلي الإضرار بحقوق وحريات الأخرين وجب علي الإدارة وقفه عنده باتخاذ إجراءات ضبطية في مواجهته بما تملكه من سلطة بمقتضي نصف قانوني أو لائحي، وقد منح القانون سلطات ضبطية معينة لتسهيل مهمة الإدارة لقيامها بوظيفة الضبط الإداري باستخدامها وسائل في مواجهة الأفراد سواء كانت هذه الوسائل القرارات التنظيمية، او القرارات الفردية، أو استخدام التنفيذ الجبري وذلك لتقييد انشطتهم وحرياتهم في حدود معينة وفقاً للقانون، فالإدارة تمارس وسائلها الضبطية في مواجهة الافراد وفق ضوابط، وقيود تمثل ضمانات للأفراد للحفاظ علي حقوقهم وعدم انتهاك حرياتهم، وهي تخضع في ذلك لرقابة القضاء الإداري ،بالإضافة لخضوعها لمبدا لمشروعية الذي يمثل الضمانة الأساسية لعدم خروج الإدارة علي قواعد المشروعية التي من شأنها الحد من سلطات الإدارة، وتضمن عدم انحرافها.

وأخيراً فإن للضبط الإداري آثار علي حريات الأفراد قد تكون في ظل الظروف العادية أو الاستثنائية، بمعني أن هيئات الضبط الإداري عند ممارستها لسلطاتها تتقيد بالقانون، وذلك إعمالاً لمبدأ المشروعية،ولكن ذلك لا يعني التقييد علي إطلاقه إنما هناك استثناء في حالة الظروف الاستثنائية كالحرب والكوارث مثل الفيضانات، هنا يمكن اتخاذ إجراءات ضرورية لمواجهة هذه الحالة حتي ولو كان خروجاً عن القواعد العامة، وذلك إعمالاً لنظرية الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات وبذلك نكون قد وصلنا لأهمية الضبط الإداري التي يتمثل في أنه يؤدي إلي ضبط سلوك العامة للوصول إلي غاياته المحددة، كما انه ذات ارتباط بالصحة والاقتصاد والسياسة داخل أي دولة، وعن طريق الضبط الإداري يحافظ علي كيان الدولة وآمنها واستقرارها.

 

Administrative control

and its impact on civil liberties

Abstract

The function of administrative control is as old as the state itself and it is considered a vital and a necessary function for the protec­tion of the society and for safeguarding public order, thus without it, chaos prevails , disorder spreads, and balance in the society gets up­set.

The authorities of administrative control found themselves before a hard trial as law has decided on their end as for keeping the public order which is represented in achieving security, health, tranquility, nirvana and public morals. The legislator realizes that security can not be achieved in fact unless any individual or any community are to be prevented from the prejudice of the public order, and legal power means have to be taken but in that there is a kind of restriction of the individuals’ freedom which resembles the basis of the public order, however in order to safeguard freedom, feeling security should be achieved.

Hence, irresponsible freedom turns into chaos which forms a jeopardy that d spels the society and that often ends with a kind of slavery.

Administrative control stems from the desire of individuals them­selves to organize their affairs and activities and to safeguard their rights and their freedoms. Administrative control does not take away the individual’s freedom or confiscates it. but it organizes its practice to a certain extent that ends with the extents owned by others, the in­dividual does not exceed such extents, and if he does so and harms the rights and freedoms of others, the administration has to stop them by seizure action to face them with its authority under the text of the law or statute. Law granted certain seizure actions to facilitate the job of the administration to do its job as for Administrative control by using certain means to face individuals whether these means are regulatory decisions, i vidual decisions, or using compulsory imple-

mentation to restrict their activities and freedoms within certain limits according to the law. The administration practices the means availa­ble to seizure to face individuals according to controls and con­straints which represent guarantees for individuals to maintain their rights and in order not to violate their freedoms, and it is subject to the judicial administrative oversight besides being subject to the prin­ciple of legality which represent the main guarantee that the adminis­tration will not come on the rules of legitimacy, which would limit the powers of the administration and guarantee that it will no deviate as well.

At last, administrative control has impacts on the freedoms of in­dividuals which may be under normal circumstances or exceptional ones; that means when administrative control bodies practices their authority they comply with law as pursuant to the principle of legality, but that does not mean restriction to the fullest. There are exceptions during exceptional circumstances like war and disasters such as floods; here certain necessary procedures can be taken to face such case even if that would be out the general rules, that is pursuant to the theory of necessity as necessity knows no law.

By this, we reached the importance of administrative control which is in the control of the public manners to reach certain goals and ends, and that has something to do with health, economy, and politics inside any country. Through administrative control, we can maintain the state’s entity, its security and its stability.

D.r. ∕ Mohamed Ali Mohamed Hassona


[1] قاموس مختار الصحيح، الطبعة الثالثة. ص 400.

[2] قاموس لسان العرب. الجزء التاسع .القاهرة الدار المصرية للتأليف والترجمة ص  214فصل  الضاد حرف الظاء.

[3] الدكتور رمسيس بهنام ، علم النفس القضائي، الاسكندرية، منشأة معارف ،سنة النشر غير مذكورة ص15.

[4] د/ محمود سعد الدين الشريف، النظرية العامة للضبط الاداري ، مقالة منشورة بمجلة مجلس الدولة . السنة الحادية عشرة.1962،ص1530

[5] منشور في الوقائع المصرية  بتاريخ 27 أبريل1955 ليعمل به اعتبارا من 1/5/1955

[6] منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 21مارس1964 ليعمل به اعتبارا من 22/3/1964

[7] أنظر قانون الشرطة وقراراته التنفيذية  الصادرة عن الهيئة العامة لشئون المطابع الاميرية الطبعة الثالثة،1989،ص3

[8] Klein(c):la police du domaine public “paris,L.G.D.J.,3e,- ed,1966, p 37.

[9] CASTAGNE (J.) Le controle juridictonnel de la legalite des actes  de police ad . ministrative ” th , paris, 1961 , Bordeaux , ed 1964 , p 32 .

[10] د. عادل السيد محمد أبو الخير .الضبط الإداري وحدوده . دار النشر غير مذكورة 1993 ، ص 96 .

[11] د/سليمان محمد الطماوى . الوجيز في القانون الإداري دراسة مقارنة . القاهرة. دار الفكر العربي . 1979 .ص 574 وما بعدها.

[12] د. طعيمة الجرف. القانون الإداري والمبادئ العامة في تنظيم ونشاط السلطات الإدارية . القاهرة. دار النهضة العربية .1978.ص487.

[13] د.سعاد الشرقاوي .القانون الإداري .القاهرة .دار النهضة العربية.1983 .ص13.

[14] La religion la discipline , les moeurs , la same . les vivres . la surete el la tranquillile publique . la voirie , les sciences et les arts liberaux, le commerce . les manufactures et les arts mecaniques , les servitudes domestiques , les manoeuvriers et les pauvres ” – NICOLAS. DELAMARE : Traite de la police , 1722 , 1.1 p 1 , KLEIN ( c. ):” La police du domaine public “, paris . L. G. D. J. 3e – d 1966 . p 36 .

[15] une forme d action de ladministration qui consiste a reglementer laclivite des particuliers en vue dassurer le maintien de lordre public .

– LAUBADERE ( A.de ) et VENEZIA ( j.c ) et GAUDEMET ( V ) Traite de droit Administratif , paris .L.G.D.J,. T.1,10eed,1988 , p 643 .

[16] أنظر الدكتور منيب محمد ربيع : ضمانات الحرية في مواجهة سلطات الضبط الإداري ، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق بجامع عين شمس .1980،ص524.

[17] أنظر الدكتور مصطفي كمال وصفي : مصنفة النظم الإسلامية الدستورية والدولية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية ، القاهرة مكتبة وهبه ، الطبعة الاولي ،1977، ص545.

[18] انظر الدكتور السيد عبد العليم أبو زيد: الضبط الإداري في النظم القانونية المعاصرة وفي الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الشريعة والقانون بجامعة الازهر ، دون سنة وناشر ، ص13.

[19] أنظر الدكتور منيب محمد ربيع: المرجع السابق، ص522.

[20] أنظر الدكتور السيد عبد العليم أبوزيد المرجع السابق، ص9.

[21] أنظر المرجع السابق ، ص2.

[22] أنظر الدكتور منيب محمد ربيع : المرجع السابق ، ص525.

[23] انظر الدكتورة /سعاد الشرقاوي، المرجع السابق . ص72 وما بعدها.

[24] د. عادل السعيد محمد ابو الخير. الضبط الإداري وحدوده .دار النشر غير مذكوره.1993.ص304 وما بعدها.

[25] Toute decision administrative particutiere sur une matiere donnee doit avoir ete prece- dee d’une disposition generale par voie legislative ou par voie reglementaire, edictee sur la meme matiere, de facon a ce que le particulier soit soumis au general-”

HAURIOU (M-) : Precis de droit admmistratit, 12eed, 1933, p 577

[26]“Les ordres et les defenses doivent toujours s’appuyer sur une disposition generale, loi ou reglement-”

-HOLLAND (L-) : prscis de droit admmistratit, 9eed, 1953, p 472-

[27] انظر الدكتور توفيق شحاتة :مبادئ القانون الإدارى ، القاهرة دار النشر للجامعات المصرية ،الجزء الأول ، المطبعة الأولى 1955 ،ص 343 وما بعدها .

[28] Le reglement ou la loii on le salt, ne peuvent tout prevoir- Or la police est une  activite qui s’exerce en vue du maintien ou du retablissement de 1‘ordre public et on a vu que le contenu de cette derniere notion est loin d’etre immuable- Si bien qu’un trouble, un desordre particulier, peuvent fort bien apparaitre alors qu’ils n’ont pas ete prevus par le legislateur ou par 1 ‘autorice reglementaire – Admettre que toute mesure mdividuelle de police suppose un acte- regle preetabli/ c’est nsquer de laisser souvent 1 ‘autorite de police desarmee”-

– CASTAGNE (J.) : op. cit-, p 40.

[29] ibid, p40.

[30] C-E- 5 decembre I92E, Catelaud et Laulaguent, Rec 1106 . – C-E- 4 Janvier 1935, Dame Baron, fiec 16 .

[31] FENET (M-) : Le reglement prealable a la decision individuelle, Th, Dijon, 1937, p 85 et s

[32] En matiere de police, le principe du reglemenl prealable obligatoire s’applique en / ait d’une facon a peu pres constante- La jurisprudence ne prononce pas le mot mais elle consacre implicitement la chose- La principe souffre seulement une derogation dans les circonstances exceptlonnellement graves, peut-etre une autre en cas d’unicite de moy- ens” – Ibid-, p 91-

[33] CASTACNE (J.)OP. CIT .P 42 .

[34] د. عادل السعيد محمد أبو الخير. الضبط الإداري وحدوده. دار النشر غير مذكورة 1993 . ص 304 وما بعدها.

[35] د. سليمان محمد الطماوى . النظرية العامة للقرارات الإدارية . الطابعة الخامسة .1984.ص 574 وما بعدها. د. محمود عاطف البنا . الوسيط في القانون الإداري . دار النشر غير مذكورة . وسنة النشر غير مذكورة . ص 407 وما يعدها.

[36] Lexecution forcee d’un acte de police ne petit etre que 1’execution d’un acte legal- Get acte pourra etre soil 1 application de prescriptions legislatives, soit celle d’actes ad- ministratifs euxmemes edictes pour 1 ‘application de la loi- Peu importe d’ailleurs. a ce su- jet, la forme de la decision de police a executer (qui ne sera pas toujours un arrete de po­lice ecnt et publie, mais pourra etre un ordre verbal)-

[37] L’execution de 1 acte doit avoir rencontre une resistance- Cela en- trame pour I’autonte de police 1 “obligation d’adresser- aux mteresses 1’mjonc- tion don on veut assurer l’execution et celle de leur laisser un delai raison- nable d’execulion avant de passer a I’emploi de la force-3-

[38] l’operation dexecution forcee doit etre strictement limitee a ce qui est indispensable pour eviter le pejil immediat qui eut resulte de I’mexecu- tion de Vacte de police-” – CASTAGNE (J-) : op- cst-, pp 45-46-

C-E-8 Avr 1961, Dame Klein, Rec 216. D-, 1961- 58?.

T-C-8 Avr 1935, Action francais, D-, 1935-3.25-

[39] “La reunion des conditions precitees est controlee par le juge administratif par la voie du recours pour exces de pouvoir, ainsi que par le juge judiciaire en vertu de la theo- rie de la voie de fait- car Pemploi illegal de I’execution d’office constituei une voie de fait entrainant la competence judiciaire-”

• CASTAGNE (J-) : op. cit- p 46-

[40] د. محمد فؤاد مهنا : مبادئ وأحكام القانون التجاري في ظل الاتجاهات الحديثة . القاهرة . دار المعارف. 1978. ص 578.

[41] CORNU ( G ) : vocabu laire juridi gne paris , p.v .f, ed 1987 , p 730 . etc.

[42] د. محمود عاطف البنا .حدود سلطات الضبط الإداري . القاهرة .دار النشر غير مذكورة .سنة النشر غير مذكورة .ص 358وما بعدها.

[43] حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 132 لسنة 4ق .جلسة 12/12/1950 مجموعة أحكام السنة الخامسة. ص 266.

[44] د. ابراهيم عبد العزيز شيحة . القضاء الإداري . مبدأ المشروعية . منشأة المعارف بالإسكندرية . سنة 2006.ص112 وما بعدها.

[45] د. زين العابدين بركات .الموسوعة الإدارية في القانون الإداري والسوري والمقارن . دار الفكر. سنة 1974 ، ص 121 وما بعدها.

[46] د. حسين عثمان محمد عثمان. دراسة متعلقة في القانون الإداري . جامعة العلاقات الدولية . برامج التعليم المفتوح. بلا سنة طبع. ص 104 وما بعدها.

[47] د. عادل السعيد محمد أبو الخير . الضبط الإداري وحدوده .دار النشر غير مذكورة1930.ص459وما بعدها.

[48] انظر الدكتور توفيق شحاتة. مبادئ القانون الإداري .القاهرة .دار النشر للجامعات المصرية.الجزء الأول.الطابعة الأولى.1955،365.

[49] il n’y a pas de probleme non seulement I’autorite de police A tout pouvoir pour les interdire, mais encore son intervention ne serait meme pas necessaire, puis- qu’elles sont illicites au depart- il n’est pas besoin quun arrete municipal soit pris pour interdire de faire du bruit la nuit etant donne que la contravention de. tapage nocturne est deja prevue dans le code penal”.

– VEDEL (G.) et DELVOLVE (P.) : lleed, 1990, Droit administrative, paris, presses uni- versaires de franc , tome 1.,p 681 -!

[50] أنظر الدكتور محمود عاطف البنا : حدود سلطة الضبط الإداري، القاهرة، دار النشر غير مذكورة ، سنة النشر غير مذكورة،ص79ومابعدها.

[51] انظر الدكتور محمود عاطف البنا . حدود سلطة الضبط الإداري. مرجع سابق. ص 80.

[52] انظر حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 753 لسنة 2ق والصادر بجلسة 7/4/1956 ومنشور لمجموعة المكتب الفني لأحكام المحكمة الإدارية العليا للسنة الأولى تحت رقم 76 ص 657 انظر كتاب حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 1679 لسنة 2ق والصادر بجلسة 4/8/1956 منشور بمجموعة المكتب الفني لأحكام المحكمة الإدارية العليا للسنة الأولى تحت رقم 122 صفحة 1006.

[53] C.E. 27 OCTOBRE 1989, M. Picabea Burunza, A.J. D. A, 1990 107711

[54]. C .E 23 MARS 1973, Ass. “les Droits du pieton” .RDP. 1974 271

[55] ” La legalite des mesures de police limilant 1’exercice d’a viiesnon illicites par elles- memes mais nor garanties comme libertes publigues est independante de 1’opportunite de ces mesures qu’il n’appartie ntau juge pas de Lexces de pouvoir de ontroler- Cependant 1’existencede facultes ne cor- respondant pas a des liberies publiques ne doit accueillie etre qu’avec reserve- En effet, dans un etat de droit la liberte se presume et resulte de ce que la loi ne 1‘a pas limitee- Aussi peut-on noter une tendance du conseil d’Etat a faire acceder au de rang libertes publiques certaines activites jadis comme considerees correspondent a de simples facultes.”

– VEDEL (GO et DELVOLVE (P-) : 11eed, 1990, op- cit-, p 682.

[56] C-E-6 decembre 1933, Ste L’Avenir d’Oyonnax, D-, 1936-3-9.

[57] ) VEDEL (G-) et DELVOLVE (P-) : 11eed. 1990. op- cit-, p 682.

C.E. 19 Fevrier 1954, Union des Syndicats ouvriers de la region parisienne, Rec 113.

CE. 21 Janvier 1966, Legastelois, Rec 45, A.J., 1966. 435.

-C E. 12 Octobre 1983, Commune de Vertou, Rec 406.

C.E. 3 Juin 1932, Dulaurens Preticille. D.H., 1932. 416.

[58] C. E. 14 Fevrier 1958, Abisset, A. J., 1958. 221.

-C.E. 10 Juillet 1964. Jeanjean, A.J., 1964. 634.

[59] VEDEL ( G ) :ed 1980. op .cit. p 1002

[60] انظر الدكتور محمود عاطف البنا . حدود سلطة الضبط الإداري . مرجع سابق . ص 80.

[61] د. عادل السعيد محمد أبو الخير. الضبط الإدارى وحدوده. دار النشر. غير مذكورة 1993. ص 63 وما بعدها.

[62] انظر الدكتور محمود عاطف البنا. حدود سلطة الضبط الإداري . مرجع سابق. ص 83.

[63] انظر حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 587 لسنة 5ق . والصادرة بجلسة 26/6/1951 مجموعة السنة الخامسة . ص 1098.

[64] Les pouvoirs de police du maire sont done limites par la necessite de respecter les diverses libertes reconnues aux citoyens : liberte individuelle. Liberte de fa pressei li- berte d’enseignement, liberte d’associationr liberte des cultes, liberte du travail, du com­merce et de l‘industrie- Et les restrictions apportees aux pouvoirs de l‘autorite munici­pale seront d’autant plus grandes que la loi aura elle – meme regie avec plus de minutie les conditions dans lesquelles telle ou telle liberte publique devra s’exercer- Si 1’exercice d’une liberte est simplement proclame en termes generaux, comme c’est le cas pour la liberte du commerce Jes pouvoirs de police du maire pourront plus librement s’exercer- Dans d’autres cas, au contraire, ou le principe d’une liberte es in- scrit dans Ja loi en termes particulierement imperatils et ou le legislates a edicte des              prescriptions de detail destinees a assurer le respect de cette liberie, vous

vous montrez plus severes a 1’egard des municipalites”-

– Conclusfons Michel sous C-E- 19 Mai 1933, Benjamin, cite in S-, 1934-3-1-

[65] أنظر الدكتور محمود عاطف البنا. حدود سلطة الضبط الإداري، مرجع سابق ، ص83وما بعدها.

[66] انظر المرجع السابق. ص 87 وما بعدها .

[67] انظر الدكتور نعيم عطية: مساهمة في دراسة النظريات العامة للحريات الفردية . رسالة دكتوراه. كلية الحقوق. جامعة القاهرة . 1963-1964. ص 178 وما بعدها.

[68] انظر الدكتور محمود عاطف البنا: حدود سلطة الضبط الإداري . مرجع سابق. ص 88 . الدكتورة سعاد الشرقاوي. نسبة الحريات العامة وانعكاساتها على التنظيم القانوني. القاهرة. دار النهضة العربية. 1979. ص 149 وما بعدها.

[69] BOURJOL .(M.):OP.cit..p281.

[70] أنظر المرجع السابق .ص90ومابعدها.

[71] انظر الدكتورة سعاد الشرقاوي : نسبية الحريات العامة وانعكاساتها علي التنظيم القانوني مرجع سابق.ص149.

[72] أنظر الدكتور نعيم عطية: المرجع السابق .ص209.

[73] مشار إليه في المرجع السابق ص210) C.E.7Mars 1934, Rec 309

[74] C. E 14 Mai 1982, Association Internationale pour la conscience de Krisna Rec 179, D,. 1982 .516

[75] C. E. 23 Janv 1953. Naud. S- 1953.3 46

– C.E. 29 Avril 1964, mm de 1’int. R D P , 1965 120

[76] VFDEL (G ) et DeLVOLVe (P.): 11eed. 1990. op Cit . p 684

[77] Conclusions Rigaud sous C. E. 23 Fevr 1966. Sociote Franco – London film el Soci- ete les films gibe.  Rec 1121. J C P . 1966 11.14608

[78] (3) C-E- 8 Deccmtxo 19?2. Vi.lo do O-eroe A-J-. 1973-53

والحكم أعلاه خاص بالمضايقات التي يتعرض لها سائقي السيارات نتيجة تحديد أيام معينة أو ساعات معين لطرق المشاة

C-E- 1 Fevrier 1978. Coing et Association francaise des transporteurs routiers  internalionaux. Roc 41

والحكم أعلاه خاص بالمضايقات التي يتعرض لها عمال النقل بسبب منع المرور بالتجمعات السكانية

C-E- 16 Juin 1978. Ville de Clermont – Forrand. Rec 250

والحكم أعلاه خاص بمنع مزاولة مهنة سائقي سيارات الاجرة عمن جاوز سن الخامسة والستين

c. o. 24 Juillet 1987 . Darrman et Rohner. Rec 849

والحكم أعلاه بصدد المضايقة التي تنتج من الإلزام بتركيب وصلة تليفونية مع السماح لأفراد خدمات الأمن بدخول مجمع عقاري.

[79] VEDEL( G.) et DELVOLVE (p ) lleed 1990 . op. cit . p 684

[80] د. ماهر صالح علاوى الجبوري ،مبادئ القانون الإداري، دراسة مقارنة ، دار الكتب للطباعة والنشر، سنة 1996.ص 211 وما بعدها.

[81] د. مصطفى أبوزيد فهمى ، الوسيط في القانون الإداري ، المكتبة القانونية ، بلا سنة طبع . 114 وما بعدها.

[82] د.مصطفى محمود الشربيني. بطلان إجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري. دراسة مقارنة . دار الجامعة للنشر. سنة 2006.ص 121 وما بعدها.

[83] د. نواف كنعان . القانون الإداري. ك 1 .طا . دار الثقافة للنشر والتوزيع سنة 1993. ص 118 وما بعدها.

[84] د. سامى جمال الدين . أصول القانون الإداري. منشأة المعارف بالإسكندرية. سنة 2004 .ص 223 وما بعدها.

[85] د. عبد الغنى بسيوني عبدالله. القانون الإداري. دراسة تطبيقية. منشأة المعارف بالإسكندرية. سنة 2005 . ص 224 وما بعدها.

[86] د. عبد الغني بسيوني عبدالله. القضاء الإداري . منشاة المعارف بالإسكندرية . بلا سنة طبع .ص132 وما بعدها.

[87] د. عبدالله طلبة. مبادئ القانون الإداري .ج2.ط2.جامعة دمشق. سنة 1997. ص216وما بعدها.

[88] د. عدنا عمرو . القضاء الإداري. مبدأ المشروعية (دراسة مقارنة). منشأة المعارف بالإسكندرية. ط2 سنة 2004 .ص125 وما بعدها .

[89] د. على محمد بدير . د. عصام عبد الوهاب البرزنجى. د. مهدى ياسين السلامى. مبادئ وأحكام القانون الإداري. جامعة بغداد كلية القانون . سنة 1993. ص 128 وما بعدها.

[90] د. على خطار شمطاوى. الوجيز في القانون الإداري . ط1 .دار الوائل للنشر . سنة 2003 . ص 113 وما بعدها.

[91] د. فوزى الجبوري. دراسة معقمة في القانون الإداري. جامعة العلاقات الدولية . بلا سنة طبع . ص 132 وما بعدها.

[92] د. شاب توما منصور .  القانون الإداري . دراسة مقارنة . ج1.دار الطبع والنشر الأهلية سنة 1970-1976.ص 141 وما بعدها.

[93] د. خالد خليل الظاهر . القانون الإداري . دراسة مقارنة. ج2 . ط1 . دار المسيرة للنشر والتوزيع سنة 1997. ص 149 وما بعدها.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading