الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين في فرنسا
إعداد
دكتور / منصور محمد أحمد
أستاذ القانون العام المساعد
كلية الحقوق – جامعة المنوفية
مقدمة
إن تعديل الدستوري الفرنسي الذي جرى بالقانون الدستوري La Loi Contitutionnelle الصادر في 23 يوليه 2008، والذي تم إقراره عن طريق المؤتمر Le Congres (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) بأغلبية قليلة بفارق صوتين فقط، يقدم كل السمات لثورة صامتة بحول نقطة واحدة على الأقل وهي منح أي متقاضي الحق في المنازعة اللاحقة، بعد إصدار القانون، في مدى مطابقة قانون معمول به من قبل، حتى السابق على الدستور الصادر في 4 أكتوبر 1958، بالنسبة للحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
إن هذا النص، المطبق منذ أول مارس 2010 والذي أطلق على هذا الموضوع فيما بعد مسألة أولوية الدستورية Question Prioritaire Contitutionnalite لا يحل، على الأقل من الناحية القانونية، محل الآلية الموجودة وهي الرقابة الوقائية السابقة، بناء على طلب عدد من النواب في الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ كذلك السلطات السياسية المؤهلة لذلك كما هو مقرر في الدستور([1]).
وبالتالي، فإن سريان المادة 61/1 الجديدة من الدستور الفرنسي يسمح لأي طرف أمام أية محكمة، وفي أي مستوى تكون فيه الدعوى (استئناف أو نقض) وفي آية حالة تكون عليها الدعوى، بالاستناد على مخالفة أي حق أو أية حرية مكفولة بالدستور، ليطلب من القاضي التوقف عن الفصل في الدعوى وإحالتها إلى المحكمة العليا في التدرج القضائي التابعة له (محكمة النقض أو مجلس الدولة) الذي يقررن في حالة ما إذا كانت المسألة جديدة أو تتخذ طبيعة جادة، ما إذا كان يوجد ما يدعو لإحالتها إلى المجلس الدستوري أم لا لدراسة هذه الجزئية القانونية.
ودون الوصول إلى إنشاء رقابة موزعة عن طريق المحاكم، سواء محاكم القضاء العادي أو الإداري، ذاتها، على الأقل من الناحية النظرية فإن الأمر يتعلق بتعديل ملحوظ على رقابة الدستورية في فرنسا، حيث أن فرنسا لم تعرف حتى هذا التعديل الدستوري، في تاريخها الحديث، الرقابة على دستورية قانون صدر.
حقاً، إن المتقاضين الفرنسيين كان بإمكانهم من قبل تحييد أي قانون صدر من قبل عن طريق مطالبة أي قاضي، وهو يفصل في المنازعة المعروضة عليه، باعتبار القانوني المعني ملغياً بصورة ضمنية، بسبب قدمه، عن طريق النصوص الدستورية اللاحقة، وهذا اثر عادي وطبيعي لتعاقب القوانين من حيث الزمان([2]).
ودون شك، فإن الرقابة الوقائية لدستورية القوانين تسمح للمجلس الدستوري بأن يتذكر أن فكر جان جاك روسو لا يستبعد مع ذلك فكر مونتسيكييه بحيث أنه إذا كان القانون يعبر عن الإرادة العامة، فإنه يكون فقط من خلال احترام الدستور.
ولكن مسألة أولوية الدستورية تذهب أبعد من هذا المنظور الأولي، حيث أن إنشاء مسألة أولوية الدستورية تمارس كذلك تأثيراً على طبيعة الرقابة القضائية التي يمارسها المجلس الدستوري الفرنسي([3]).
تأثير تطبيق مسألة أولوية الدستورية على طبيعة الرقابة التي يمارسها المجلس الدستوري:
إن الدستور لا يحمي ببساطة حقوق المعارضة البرلمانية أو حقوق الأقلية السياسية، بل إنه يكفل الحقوق الدستورية لأي شخص لديه الأهلية في التقاضي، فرنسي أو أجنبي، وسواء كان في وضع قانوني أو شرعي أم لا.
وعلى سبيل المثال، فإن أي نص يغفل الحقوق والحريات الأساسية يجب ألا يعلن بذاته مخالفته للنظام العام، بل يجب أولاً أن يقضي بمخالفته لحق دستوري.
إن المجلس الدستوري لا يملك سلطة تقديرية مماثلة لسلطة البرلمان.
إن المجلس الدستوري يراقب، عن طريق رقابة مدى اتفاق القانون مع الدستور، ببيان القيم، ما إذا كانت المصلحة التي حددها للقانون تبرر المساس بمصلحة تضم كل ما ليس خاصاً إلا الاسم فقط أم لا.
إن المجلس الدستوري ليس (محكمة نقض أعلى) إنه ليس قاضياً لمراعاة المشروعية الدستورية الشكلية وحدها، ولكن قاضياً للتحقق من طبيعة ومدى الإضرار الذي يلحقه النص التشريعي المنتقد أو التفسير غير الدستوري لهذا النص من قبل السلطات المكلفة بتطبيقه بالممارسة الفعالة للحقوق الأساسية دون أن يكون مجرد حارساً على الكمال العام لهذه الحقوق.
وأي إعلان شكلي بالدستورية على أساس مسألة أولية قد لا يمثل عقبة في إثارة مسألة جديدة حيث، وهو ما يتفق مع قرار المجلس الدستوري رقم 14/22 الصادر في 30 يوليه 2010، يوجد تغير في الظروف الواقعية (في هذه الدعوى ابتذال قرار ضبط بالاعتقال الذي يجب أن يظل استثنائياً لأنه ضروري بصورة دقيقة أو صارمة) هذا التغير في الظروف هو الذي يحدد حسب القانون الأساسي رقم 2009 – 1523 الصادر في 10 ديسمبر 2009 المتعلق بتطبيق المادة 61-1 من الدستور و م 3- فقرة 2، أحد شروط إحالة مسألة الدستورية إلى مجلس الدولة أو محكمة النقض في الفرض الذي يعلن فيه اتفاق النص التشريعي محل المنازعة مع الدستور في الأسباب والمنطوق([4]).
وبالتحديد، فإن ما يطلب من المجلس الدستوري، دون الإطلاع على قراراته التي لم تصدر بعد حتى هذا الوقت، هو تقدير، بوجه مجرد، حتى بعدياً a Posteriori ما إذا كان النص التشريعي المطعون فيه يتفق بذاته أم لا مع الدستور وكذل يقدر ما إذا كان الإضرار الذي لحق عن طريق هذا النص محل المنازعة، في ظروف الدعوى، بالحقوق والحريات المكفولة في الدستور، يبرر أن يكون النص التشريعي المذكور، بالنسبة للمستقبل ودون شك، في الواقع، حتى بالنسبة للآثار الناشئة عن ماض امتد، مقتلعاً تحت هذا الشكل من النظام القانون الفرنسي.
وهو ما يفسر أنه في الفرض الذي يرجأ فيه أثر إقرار عدم الدستورية كما كان الحال بالنسبة للنصوص التشريعية المنتقدة المتعلقة بالمراقبة المستمر La Garde a vue أو بالحجز الجمركي، فإن استمرار العمل بقانون قديم معلن مخالفته مع ذلك للدستور، يجب أن يكون من شأنه إعطاء الحق في تعويض الضرر الناشئ عن استمرار العمل بإجراء غير دستوري بصورة جسيمة gravement لاسيما وأن الطاعن له الحق في التقاضي دون أن تكون الممارسة القانونية لحقه في اللجوء إلى القضاء غير فاعلة، وهذا ما يحدث في حالة عدم جبر الضرر بترضية عادلة ومنصفة.
وسوف ينصب بحثنا على دراسة المراقبة اللاحقة على دستورية القوانين في فرنسا من خلال التعرف على مسألة أولوية الدستورية.
ولكن ما حالة مسألة أولوية الدستورية؟ يمكن إبراز هذه المسألة من خلال خمس عبارات على النحو التالي:
- إن التعديل الدستوري الصادر في 23 يوليه 2008، المكمل بالقانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 يمنح للمتقاضي، بمناسبة أية دعوى مرفوعة أمام القضاء، إمكانية المنازعة في مدى دستورية أي نص تشريعي مطبق في هذه الدعوى، عن طريق إقرار عدم اتفاقه مع الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور([5]).
- وإذا أثيرت مسألة أولوية الدستورية أمام محاكم القضاء العام Juridictions de Droit Coomun أياً كان أي سواء في القضاء العادي أو الإداري (في أول درجة، بالنسبة للمرة الأولى، أو في الاستئناف أو في النقض)، فإن المجلس الدستوري وحده هو المختص بالفصل في دستورية النص محل المنازعة في حالة إحالة الأمر إليه.
- ومن وجهة نظر إجرائية، فإن مسألة أولوية الدستورية هي وجه من أوجه المنازعة يلزم الفصل فيها محاكم القضاء العام بإثارة أية مسالة استباقية للدستورية.
- وقد أنشئ مرشح أو مصفاة un Filter بين قضاة الموضوع، الذين تثار أمامهم مسألة أولوية الدستورية، والمجلس الدستوري المختص بالفصل في المسألة، هذا المشرح المنشأ هو أعلى محكمتين في جهتي القضاء، العادي والإداري (محكمة النقض ومجلس الدولة).
- ويوصف القاضي الذي تثار أمامه مسألة أولوية الدستورية بأنه القاضي الذي ينتظر الفصل في المسألة Juge a quo ويوجد ما يدعو للتميز بين الدعوى الأصلية التي أتاحت الفرصة لإثارة مسألة أولوية الدستورية والتي يتبع الفصل فيها القاضي الذي ينتظر الفصل في المسألة au juge a quo والدعوى الفرعية le process incident التي تهدف إلى التحقق من مدى اتفاق النص مع الحقوق والحريات المكفولة دستورياً والوليدة عن طريق مسألة أولوية الدستورية وهذه تدخل في الاختصاص الحصري للمجلس الدستوري([6]).
أهمية دراسة الموضوع:
لدراسة هذا الموضوع أهمية بالغة، فإلى جانب الرقابة السابقة على دستورية القانون في فرنسا، أنشأ المشرع الدستوري رقابة لاحقة على دستورية القوانين إذ تعلق الأمر بأي نص تشريعي ينال من حق أو حرية مكفولة في الدستور، إذن هذه الرقابة اللاحقة لا يمكن ممارستها إلا إذا كنا بصدد نص تشريعي يطعن ضده بمخالفته نص دستوري يكفل حق أو حرية، وبالتالي نجد أن المشرع الدستوري في فرنسا يعمق فكرة حماية حقوق وحريات الأفراد عن طريق السماح للمجلس الدستوري بممارسة الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين إلى جانب الرقابة السابقة.
وهو الأمر الذي لم يكن موجوداً في فرنسا قبل عام 2008م.
وهو ما يستوجب دراسته لبيان كيفية ممارسة هذا الأسلوب الجديد من الرقابة في فرنسا، وكيف يمكن الاستفادة من آلياته في نظامنا الدستورين والابتعاد عن حقوق الأغراض البعيدة عن المصلحة العامة مثلما حدث في مصر في التعديل الدستوري الصادر عام 2005 على الدستور الصادر في عام 1971 عندما أدخل نظام الرقابة السابقة فيما يتعلق بقانون انتخابات رئاسة الجمهورية كي يتحصن ضد الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين.
وهناك أمر بالغ الأهمية وهو أن المجلس الدستوري يلتزم بالفصل في مسألة أولوية الدستورية في خلال ثلاثة أشهر اعتباراً من تاريخ رفع المسألة أمامه، حتى لا تتعرض حقوق ومصالح المواطنين للتأخير في ساحات المحاكم وهو الأمر الموجود في مصر.
وسوف تنقسم دراستنا لهذا الموضوع إلى أربعة فصول نتناول في (الفصل الأول) إثارة مسألة أولوية الدستورية وفي (الفصل الثاني) نعرض للوقت الذي يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية خلاله، ثم نتناول في (الفصل الثالث) شروط قبول وإحالة مسألة أولوية الدستورية وأخيراً نعرض للإجراءات أمام المجلس الدستوري في من خلال (الفصل الرابع).
الفصل الأول
إثارة مسألة أولوية الدستورية
تمهيد وتقسيم:
إن تسمية هذا النوع الجديد من الرقابة محل جدل، هل هو دفع بعدم الدستورية، أم إحالة أولية، أم مسألة أولية؟
إن العبارات الواردة بالمادة 61 من الدستور تدعو إلى الاعتقاد بأنه إجراء إحالة حيث توضح أن المجلس الدستوري يمكن أن يرفع إليه الأمر (بناء على إحالة من مجلس الدولة أو من محكمة النقض).
ولكن إذا كانت الإحالة هي عمل خاص بالمحاكم العليا (محكمة النقض ومجلس الدولة) فإن طلبها أو المبادأة بها ليس كذلك.
حيث أن إمكانية الإحالة مشروطة، في الواقع، بقرار من أحد الأطراف في الدعوى الذي يستند أمام قضاته Ses Juges بعدم دستورية القانون المعني([7]).
حيث توجد ثلاثة شركاء يتحركون في سياق ممارسة هذا النوع الجديد من الرقابة، الأطراف الذين يجب أن يثيروا مسألة الدستورية والمحاكم العليا (محكمة النقض ومجلس الدولة) التي يجب أن تقرر رفع الأمر إلى المجلس الدستوري، وهذا الأخير الذي يفصل في المسألة la question.
وبالتالي لا يوجد طعن مباشر من المتقاضي، ولا طعن مستقل من القاضي، حيث تنص المادة 61 الجديدة من الدستور على طعن المتقاضي يتوسطه القاضي.
وهذا النوع الجديد من الرقابة في فرنسا يتشابه إلى حد ما مع أسلوب الدفع الفرعي لتحريك دعوى الدستوري في مصر، حيث يفترض هذا الأسلوب وجود نزاع قضائي مطروح أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ويرى أحد أطراف الدعوى أن النصوص القانونية المراد تطبيقها على هذا النزاع مخالفة لنص دستوري موجود، فيدفع بعدم دستورية هذا النص([8]).
وحيث أن هذا الوجه يجب دراسته قبل أي أمر أخر، فإنه يجب تسميته مسألة أولوية الدستورية.
La Question Prioritaire de Constitutionnalite QPC.
في 23 يوليو صوتت السلطة التأسيسية على المبدأ، في 24 نوفمبر 2009 أوضح المشرع الأساسي وأساليب هذا المبدأ، في 3 ديسمبر 2009 تم إقرار هذه الطرق من خلال قراره المتعلق بتحفظات التفسير Reserves d’interpretation ([9])، في 10 ديسمبر 2009 نشر القانون الأساسي في الجريدة الرسمية في 4 فبراير 2010 أقر المجلس الدستوري لائحته الداخلية، في 18 فبراير 2010 نشرت المراسيم المتعلقة بالمساعدة القضائية وإجراءات مسألة أولوية الدستورية، وفي أول مارس 2010 دخلت مسألة أولوية الدستورية حيز التطبيق ([10]).
وبالتأكيد، فإن هناك عصراً جديداً قد بدأ، وذلك لثلاثة أسباب على الأقل.
السبب الأول: هو أن الرقابة السابقة للدستورية تدمج في إجراءات إعداد القانون، والرقابة اللاحقة تدمج في إطار منازعة قضائية عامة، حيث يوجد وقت قصير للدعوى سواء أمام القضاء العادي أو الإداري ووقت قصير محدد حيث أن نتيجة الدعوى تتبع هذا الوقت.
إن هذا التغير في الوضع له أثر هام من حيث إخضاع المنازعة الدستورية لمقتضيات قواعد المحاكمة المنصفة والوصول إلى التحول القضائي للمجلس الدستوري.
De Parfaire la transformation juridictionnelle du conseil constitutionnel.
والسبب الثاني: أن وظيفة القضاء العادي والإداري المتعلقة بضمان تصفية مسائل الدستورية لا تلقي فقط على عاتق هؤلاء القضاة التزاماً بإجراء تحليل أولي للدستورية للقول ما إذا كانت المسألة المثارة جادة أم لا ولكن كذلك إيجاد علاقة عضوية بين المحاكم العليا لجهتي القضاء (محكمة النقض ومجلس الدولة) والمجلس الدستوري.
إن المشهد القضائي الفرنسي يمكن أن يتغير بصورة جذرية.
وأخيراً: فإن الدستور أصبح، كما أكد ذلك المجلس الدستوري في قراره الصادر في 3 ديسمبر 2009، وسيلة Un moyen([11]).
وخلال وقت طويل، فإن الدستور كان نصاً مهملاً، في الثمانينات وبصورة أكثر في التسعينات أصبح الدستور موضوعاً للدراسات والرسائل والمؤتمرات، اليوم أصبح الدستور وسيلة للمتقاضي للدفاع عن حقوقه ضد القانون.
وسوف نتناول من خلال دراسة هذا الفصل الجهة التي يثار أمامها مسألة أولوية الدستورية (المبحث الأول) ثم نعرض للنصوص التي يمكن إثارة أولوية الدستورية ضده (المبحث الثاني).
المبحث الأول
الجهة المثار أمامها مسألة أولوية الدستورية
QPC
تمهيد وتقسيم:
إن مسألة أولوية الدستورية QPC يمكن إثارتها في مذكرة مكتوبة منفصلة عن المذكرة المرفوعة في موضوع الدعوى، وإلا كانت غير مقبولة في أي وقت من إجراءات الدعوى أمام كل المحاكم التابعة سواء لمجلس الدولة أو لمحكمة النقض بما في ذلك المحاكم المالية.
ويمكن إثارة هذه المسألة للمرة الأولى في دعوى استئنافية أو أمام محكمة النقض التي لا تستطيع، وكذلك الحال بالنسبة لمحكمة الاستئناف. نظرها تلقائياً.
وتتمتع المحاكم الجنائية بنظام خاص فيما يتعلق ببحث مسألة أولوية الدستورية.
ففي ظل سكوت النصوص، من حق المجلس الدستوري، وهو يفصل بصفته قاضياً انتخابياً، أن يقرر ما إذا كان مختصاً بدراسة مسألة الدستورية أم لا، وإحالتها، عند اللزوم، إلى هيئته التي تفصل بصفتها قاضياً لدستورية القوانين.
إن مسالة أولوية الدستورية لا يمكن إثارتها أمام السلطات الإدارية المستقلة ولا أمام هيئات التحكيم([12]).
إن المحامي يجب أن يهتم بالمحكمة المرفوع أمامها دعواه أو أن يهتم موكله بذلك، ولتجنب عدم قبول مسألة أولوية الدستورية، فإنه يجب أن يتحقق من اختصاص المحكمة المعنية بنظر هذه المسألة.
وينبغي عندئذ وضع إطار لمفهوم المحكمة التابعة لمجلس الدولة ومحكمة النقض في مفهوم المواد 61/1 من الدستور و 23/1 وما يليها من الأمر الأساسي رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري والمعدل بالقانون الأساسي رقم 2009 الصادر في 10 ديسمبر 2009.
إن المادة 61/1 من الدستور الصادر عام 1958 تنص على أن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها بمناسبة أية دعوى منظورة أمام محكمة وتحال، عند الزوم إلى المجلس الدستوري عن طريق مجلس الدولة أو محكمة النقض.
هنا الحق في الإحالة مقصور فقط على مجلس الدولة أو محكمة النقض عكس الوضع في مصر حيث يجوز لأية محكمة أياً كانت أن تحيل دعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا بغير رسوم، ولكن الوضع هنا أيضاً مختلف، حيث أن الوضع في مصر مختلف، لأن هذه الصورة تعني في مصر أن المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائي وجدت من تلقاء نفسها وبدون دفع من أطراف الدعوى أن القانون الذي ستطبقه على النزاع المعروض عليها مشكوك في دستوريته وأنها غير مطمئنة لتطبيقه لأنه يخالف الدستور من وجهة نظرها، هنا يجوز لهذه المحكمة أن تحيل الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل في مدى دستورية هذا النص([13]).
إن المادة 23/1 الجديدة من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958 توضح أن الوجه المستمد من أن أي نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة بالدستور يقدم في محرر منفصل ومسبب، أمام المحاكم التابعة لمجلس الدولة أو محكمة النقض.
إن هذا المبدأ قد آل إلى الانحراف بالمادة 2 من القانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 الذي أدخل نصوصاً جديدة في القوانين الآتية: قانون القضاء الإداري المادة 771/1 و 771/2 وقانون التنظيم القضائي م 461/1 و 461/2 وقانون الإجراءات الجنائية م 630 وقانون المحاكم المالية م 142/2 والتي تنص على أن تخضع إحالة مسألة أولوية الدستورية من قبل المحاكم المنظمة في هذه القوانين إلى المحكمة العليا، سواء مجلس الدولة أو محكمة النقض، التابعين للقواعد المحددة في المواد 23/1 و 23/2 و 23/3 من الأمر رقم 58 – 1067 في 7 نوفمبر 1958.
في هذا الصدد ينبغي الإشارة إلى أن محاكم أقاليم ما وراء البحار المنظمة في قانون التنظيم القضائي تكون معنية بمسألة أولوية الدستورية.
وبمناسبة المحاكم المختصة بإحالة مسألة الدستورية أمام المجلس الدستوري، فإن م 61/1 من الدستور لم تشر إلا لمجلس الدولة ومحكمة النقض فقط.
ولم تأخذ السلطة التأسيسية بعبارة (أي محكمة أخرى لا تتبع كلاهما) التي عرضت في اقتراح المادة 63 من الدستور المدرجة في مشروع التعديل الدستوري لعام 1990([14])، وفي مشروع لجنة Balladur (اقتراح رقم 74).
إن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها إذن أمام كل المحاكم التابعة للمحاكم العليا، سواء محكمة النقض أو مجلس الدولة، في النظامين القضائيين الإداري والعادي وكذلك أمام هذه المحاكم العليا للمرة الأولى.
وفي مفهوم المادة 61/1 من الدستور والقانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 الصادر تطبيقاً لها، والموضحة بالمناقشات البرلمانية فإن المقصود بالمحكمة في هذا المقام المحكمة التي تتبع المرفق العام للقضاء وتفصل باسم الدولة في المنازعات التي تعرض عليها وتطبق في ذلك قاعدة قانونية.
إن هذا المفهوم يغطي إذن مجالاً واسعاً جداً يضم قضاء التحقيق وقضاء الحكم، محاكم الموضوع والمحاكم المستعجلة، محاكم القضاء العام Juridictions de Droit Commun والمحاكم الخاص Le Juridictions Specialisees.
وفيما يتعلق بتحديد المحاكم المختصة بالنظر في مسألة أولوية الدستورية، فإن المادة 61/1 من الدستور أتت بإيضاحين يجب تدقيق النظر فيهما([15]).
فمن ناحية أولى، إذا كانت المسألة مثارة بمناسبة دعوى منظورة أمام محكمة معنية، فإن المرحلة التي يمكن إثارة مسألة الدستورية فيها تحتاج إلى إيضاحات معينة (المطلب الأول).
ومن ناحية أخرى فإن مفهوم المحكمة المحدد في بداية المادة 61/1 من الدستور، يتفق في النهاية مع مفهوم المحاكم التي تتبع مجلس الدولة ومحكمة النقض، بما في ذلك المحكمتين الأخيرتين، المختصتين وحدهما طبقاً للدستور بإحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري.
ولتجنب إذن أي وجه من أوجه عدم سماع الدعوى لعدم الاختصاص فإنه يجب تحديد مفهوم المحكمة من أجل تحديد المحاكم التي يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية أمامها والمحاكم غير المختصة في إطار هذه الإجراءات (المطلب الثاني).
المطلب الأول
مرحلة إثارة مسألة أولوية الدستورية
إثارة مسألة أولوية الدستورية أياً كانت مرحلة الإجراءات:
يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية بمناسبة أية دعوى منظورة أمام أية محكمة.
إن أية دعوى يمكن أن تكون محلاً لمسألة أولوية الدستورية، أياً كانت طبيعة أو درجة المحكمة المرفوع أمامها الدعوى ([16]) وهذا يستتبع إمكانية إثارتها أياً كانت مرحلة الإجراءات.
فمنذ رفع الدعوى وإيداع العريضة، في مرحلة تهيئة الدعوى، وفي أي وقت من الإجراءات الجنائية، بما في ذلك خلال التحقيق طالما أن قاضي التحقيق قد عرض عليه الأمر، وفي مرحلة المداولة التي تسبق النطق بالحكم أو القرار، وفي الاستئناف، إذا لم تثر مسألة أولوية الدستورية أمام محكمة الدرجة الأعلى (Le Tribunal De Grande Instance “TGI”) أو أمام المحكمة الإدارية أو بالنسبة لأول مرة في النقض أمام مجلس الدولة أو محكمة النقض إذا لم تعرض المسألة على محكمة الاستئناف([17]).
تطبيق التعديل الدستوري على الدعاوي المنظورة اعتباراً من أول مارس 2010:
في حالة عدم وجود نصوص انتقالية، فإن القانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 يطبق مباشرة على الدعاوي المنظورة اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون ودخوله حيز التنفيذ.
وفي الواقع، وانطلاقاً من تجنب الصعوبات المرتبطة بتطبيق التعديل، فإن المجلس الدستوري، وهو يبحث المادة 5 من القانون الأساسي الذي يحدد بداية سريانه اعتباراً من اليوم الأول من الشهر الثالث التالي لشهر إصداره، أوضح أن المسائل الأولية للدستورية المقدمة اعتباراً من هذا التاريخ في محرر أو مذكرة منفصلة ومسببة تكون وحدها مقبولة([18]).
عدم وجود إلزام باستنفاذ أي طريق طعن داخلي:
لا يوجد أي إلزام باستنفاذ أي طريق طعن داخلي أياً كان لإثارة مسألة أولوية الدستورية وفي المقابل ينبغي ألا يكون قد صدر حكماً قضائياً نهائياً.
وفي الواقع، ترتبط إمكانية إثارة مسألة أولوية الدستورية بوجود دعوى منظورة في الموضوع.
إن مسألة أولوية الدستورية لا يتصور وجودها دون أن تستند على منازعة في الموضوع وتكون هي المبرر التي تستمد منها جانباً من تبريرها القانوني.
وبالتالي يجب استنتاج أن المسألة يمكن إثارتها بمناسبة دعوى منظورة أمام أية محكمة ترتبط بإجراء في الموضوع قائم ولا يمكن إثارتها على نحو منفصل أو بعيداً عن أية منازعة.
إن المرسوم رقم 2010-148 الصادر في 16 فبراير 2010 تطبيقاً للقانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 أتى بإيضاح مفيد في هذا الخصوص.
حيث تنص المادة السابعة من هذا المرسوم على أنه في الدعاوى المنظورة في أول مارس 2010، فإن المحكمة المرفوع أمامها الموضوع تستطيع، إذا اقتضى الأمر عند اللزوم، الأمر بإعادة فتح التحقيق وذلك لضرورات المتعلقة ببحث مسألة أولوية الدستورية فقط، إذا قدرت المحكمة ضرورة ذلك، إذن المحكمة في هذه الحالة هي التي تقدر مدى إمكانية إعادة فتح التحقيق من عدمه لبحث مسألة أولوية الدستورية، ولكن السؤال هل حكمها في هذا الصدد نهائياً أم أنها يقبل الطعن أمام المحكمة الأعلى، هذا ما سوف نجيب عليه من خلال دراستنا لموضوع وقت تحريك المنازعة في مدى دستورية القانون.
إن هذا النص يؤكد على ضرورة عدم وضع مانع أمام ممارسة أي طريق قانوني منصوص عليه في الدستور والذي يجب أن يكون تطبيقه ممكناً منذ دخول القانون الأساسي الصادر في أول مارس 2010 حيز التنفيذ.
وهذا ما تأكد بالحيثية رقم 37 من قرار المجلس الدستوري رقم 2009-595 الصادر في 3/12/2009([19]).
عدم وجود التزام بإثارة مسألة أولوية الدستورية في بداية التقاضي:
إن هذا الإجراء على يخضع كذلك لقاعة فرض إثارة الدفوع الإجرائية في بداية التقاضي.
وعلى سبيل المثال، فإن مسألة أولوية الدستورية لا تخضع لنظام الدفوع([20]) المنصوص عليه في المادة 74/1 من قانون الإجراءات المدنية والذي يجب بمقتضاه إثارة الدفوع مباشرة وقبل أي إبداء دفاع في الموضوع أو الدفع بعد سماع الدعوى وإلا كانت غير مقبولة.
والوضع يكون على هذا النحو على الرغم من أن القواعد المستند إليها لتأييد الدفع تتعلق بالنظام العام.
وبالنسبة لتصنيف الدفوع المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية، فإن مسألة أولوية الدستورية لست دفعاً بعدم الاختصاص، ولا دفعاً بوجود ارتباط بين دعويين أو ترابط أو دفع بطلب أجل معين أو دفع بالبطلان.
وفي المجال الجنائي، فإن مسألة أولوية الدستورية لا تشبه حالات البطلان الواردة بالمادة 802 من قانون الإجراءات الجنائية ولا حالات البطلان المنصوص عليها في المادة 305/1 من هذا القانون المتعلقة بحالات البطلان الإجرائي التي تسبق فتح باب المرافعة أمام محكمة الجنايات، أو الحالات المشار إليها في المادة 385 من نفس القانون المستشهد بها أمام محكمة الجنح وكذلك حالات بطلان التحقيق المبينة في المادة 170 وما يليها من قانون الإجراءات الجنائية([21]).
حداثة وجه وليس وجه جديد:
Un Nouveau Moyen et Non Un Moyen Nouveau:
إن المادة 23/1 الجديدة من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958 تكيف مسألة الدستورية بـ”الوجه” Un Moyen.
طبيعته وموضوعه:
إن المنازعة في مدى دستورية نص تشريعي بسبب مخالفة هذا النص لإحدى الحريات أو أحد الحقوق المكفولة في الدستور تعتبر وجهاً قانونياً Un Moyen de Droit.
إن مسألة أولوية الدستورية يجب ألا تفسر على أنها وجه جديد، يمكن رفضه بسب إبدائه لأول مرة أمام قاضي الاستئناف أو النقض([22]).
ولكن بسبب موضوعه وهدفه، مثل طلب فتح أي إجراء جديد، منفصل عن الطلب الأصلي، وسابق على أي حكم في الموضوع.
لهذا السبب، فإن مسألة أولوية الدستورية لا يمكن أن تكون موضوعاً أساسياً للدعوى.
إن مسألة أولوية الدستورية تثار لتأييد طلب لأحد أطراف الدعوى تكون ملحقة بهذا الطلب إلى أن ترفع أمام المجلس الدستوري عند اللزوم.
إن المواد 23/1 و 25/5 الجديدة من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958 تؤكد هذا التكييف للوجه وليس إدعاء Pretention وتستبعد تشبيهه بوجه جديد في مفهوم القضاء، عندما أوضحت أن الوجه الذي ينازع في مدى دستورية أحد القوانين يمكن إثارته للمرة الأولى في دعوى استئناف أو نقض.
ضرورة وجود مذكرة مكتوبة منفصلة ومسببة:
إن مسألة أولوية الدستورية يجب أن تقدم في مذكرة مكتوبة منفصلة ومسببة وإلا كانت غير مقبولة بما في ذلك المجال الجنائي حيث تكون الإجراءات شفوية بصورة أساسية.
إن هذا المتطلب يهدف إلى الوصول إلى ضمان المعالجة السريعة لمسألة أولوية الدستورية وضمان تفعيل طبيعتها الاستباقية([23]).
المطلب الثاني
إمكانية إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام كل المحاكم( تقريباً)
إمكانية إثارة المسألة أمام المحاكم التابعة لجهتي القضاء العادي والإداري:
إن مشروعات القانون الدستوري والقانون الأساسي لعامي 1990 و 1993 التي أشارت إلى النصوص على الدفع بعدم الدستورية نصت على أن المجلس الدستوري يمكن أن يعرض عليه الموضوع، بناء على إحالة من ناحية أولى، من مجلس الدولة ومحكمة النقض، اللذين يتلقيان المسألة الأولية من أية محكمة تابعة لنظامها القضائي، ومن ناحية أخرى من أية محكمة لا تتبع مجلس الدولة ولا محكمة النقض مثل محكمة التنازع.
ومن الملاحظ أن المشرع الدستوري اختار، من خلال المادة 61/1 من الدستور والتي تم إقرارها في 23 يوليه 2008، عدم الإشارة إلا لمجلس الدولة ومحكمة النقض كمحكمة إحالة للمجلس الدستوري.
إن هذه المادة لم تأخذ بعبارة (أية محكمة أخرى لا تتبع هذا ولا ذاك) – أي لا تتبع مجلس الدولة أو محكمة النقض – والتي كانت موجودة في مشروع المادة 63 من الدستور المدرجة في مشروع التعديل الدستوري لعام 1990 وفي تقرير لجنة Balladur([24]).
يتضح من ذلك أن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها أمام كل المحاكم التابعة للمحاكم العليا في جهتي القضاء الإداري والعادي كذلك أمام محكمة النقض ومجلس الدولة لأول مرة.
إن هذا التأكيد يجب توضحيه مع ذلك حيث توجد استثناءات وحالات خاصة، وبصفة خاصة بالنسبة للمحاكم الجنائية.
وبالتالي ينبغي التمييز بين المحاكم المختصة بالنظر في مسألة أولوية الدستورية (الفرع الأول) والمحاكم التي لا تختص بذلك، (الفرع الثاني) مع مراعاة حالة المجلس الدستوري الذي يفصل في الموضوع بصفته قاضياً انتخابياً (الفرع الثالث).
الفرع الأول
المحاكم المختصة بالنظر في مسألة أولوية الدستورية
محاكم الدرجة الأولى:
إن نصوص القانون رقم 2009 – 1523 الصادر في 10 ديسمبر 2009 تسمح بإثارة مسألة أولوية الدستورية أمام أية محكمة تابعة لمجلس الدولة أو محكمة النقض، إذن هذا الإجراء يمكن تحريكه أمام محاكم الدرجة الأولى، سواء تعلق الأمر بمحاكم القضاء العام Juridictions de Droit Commun (محكمة أول درجة، محكمة ثاني درجة، المحكمة الإدارية، قاضي الشفعة Juge de Proximite) أو المحاكم المتخصصة على سبيل المثال: محاكم العمال، المحكمة التجاري، المحكمة المشتركة للإيجارات الزراعية، محكمة شئون الضمان الاجتماعي، المحكمة المختصة بمنازعات عدم الأهلية، المحكمة الوطنية للعجز وتحديد ضمان حوادث العمل، لجنة تعويض ضحايا الجرائم والتي لها طبية المحكمة المدنية طبقاً للمادة 706/4 من قانون الإجراءات الجنائية.
نفس الأمر في المجال المدني، على سبيل المثال بالنسبة لقاضي التنفيذ، قاضي الشئون العائلية (محكمة الأسرة)، قاضي الأحداث، قاضي تحضير الدعوى.
محاكم الاستئناف ومحكمة النقض:
إن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها كذلك مباشرة لأول مرة أمام محاكم الاستئناف (محكمة الاستئناف، المحكمة الإدارية الاستئنافية) وأمام مجلس الدولة وهو يفصل في منازعة كقاضي نقض، وأمام محكمة النقض.
ويمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام القاضي الإداري للأمور المستعجلة([25]).
وهكذا، فإن المتقاضي يستطيع اختيار توفير مرشح (مصفاة) وألا يواجه إلا الشروط التي يبحثها قضاة المحاكم العليا بالقضاء العادي أو الإداري (مجلس الدولة ومحكمة النقض) ومع ذلك، يجب أن يدرك من وجهة نظر تنظيمية، أن وقت رفع الأمر إلى هذه المحاكم يتناسب مع ملائمة التأجيل في وقت الإجراءات اللحظية التي يثور خلالها مسألة أولوية الدستورية([26]).
المحاكم الجنائية:
إن مسألة أولوية الدستورية تخضع لنظام خاص أمام المحاكم الجنائية.
حيث أوصى تقرير لجنة Vedel في عام 1993 بأن القانون الأساسي للإجراءات لا يسمح باللجوء إلى هذا الأسلوب (مسألة أولوية الدستورية) أمام محاكم التحقيق.
ومع ذلك أضاف أن هذا الإجراء يمكن استخدامه، في المجال الجنائي، أمام غرفة الاتهام، وبالتالي لا يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام محكمة الجنايات.
إن قراءة المادة 61/1 من الدستور وكذلك نية المشرع الأساسي التي ظهرت خلال المناقشات البرلمانية لا تدع مجالاً للشك في ذلك: حيث يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام كل المحاكم الجنائية التي تخضع أحكامها في أخر درجة لمحكمة النقض، باستثناء محكمة الجنايات.
إن قرار المجلس الدستوري الصادر في 3 ديسمبر 2009 أكد مدلول هذا النص من خلال هذه العبارات، دون الإتيان بإيضاحات خاصة حيث أن الفقرة الرابعة من م 23/1 تحظر تقديم مسألة أولوية الدستورية أمام محكمة الجنايات، وأن مثل هذه المسألة يمكن إثارتها خلال التحقيق الجنائي الذي يسبق المحكمة الجنائية، كذلك يمكن إثارتها بمناسبة دعوى استئناف مرفوعة ضد حكم صادر من محكمة الجنايات في أول درجة أو طعن بالنقض مرفوع ضد حكم صادر من محكمة الجنايات في الاستئناف وتحال مباشرة لمحكمة النقض، كذلك فإن المشرع الأساسي أراد أن يأخذ في اعتباره، في إطار مصلحة حسن إدارة مرفق القضاء، خصوصية تنظيم محكمة الجنايات وسير الإجراءات أمامها، وأن حظر إثارة مسألة أولوية الدستورية، في ظل هذه الأوضاع، أمام محكمة الجنايات لا يغفل الحق المعترف به في المادة 61/1 من الدستور (الحيثية10). ([27])
إن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها من قبل أي طرف في الإجراءات وأي شاهد حضر خلال مرحلة التحقيق، أمام قاضي التحقيق أو القاضي المعني بتجديد الحبس الاحتياطي.
في هذا الفرض، وطبقاً للمادة 23/3 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958، فإن المسألة تحال للدراسة من قبل غرفة التحقيق طالما أن قاضي التحقيق والقاضي المختص بتجديد الحبس الاحتياطي ليس لهما سلطة إلغاء أي إجراء أو مستند من إجراءات التحقيق.
إن هذه السلطة من حق غرفة التحقيق تطبيقاً للمادتين 170 و 173 من قانون الإجراءات الجنائية.
إن هذا الاختيار يتفق مع الرغبة في الإبقاء على توازي الاختصاصات بمنح غرفة التحقيق، وهي المحكمة المختصة بالنظر في مدى صحة الإجراءات، أمر تقدير ما إذا كانت مسألة أولوية الدستورية المثارة تؤثر على صحة الإجراءات وقانونيتها أم لا، إن رفع الأمر إلى غرفة التحقيق يعتبر فرصة لإثارة مسألة أولوية الدستورية.
ويمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام محكمة الجنح وقاضي الأحداث ومحكمة الشفعة، والوضع يكون كذلك في حالة المحكمة المعني بتنفيذ العقوبات Le Tribunal de L’applications des Peines التي يمكن الطعن في قراراتها أمام دائرة تطبيق العقوبات التابعة لمحكمة الاستئناف أو رئيس هذه الدائرة طبقاً للمادة 712/1 من قانون الإجراءات الجنائية، كذلك المحكمة الإقليمية أو الوطنية المختصة بالحبس الاحتياطي([28]) La Reterntion de Surete.
وفي إطار الإجراءات العاجلة والتعامل مع الجرائم الجنائية، يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية في جلسة التصديق على إجراءات المثول أمام القاضي بناء على الاعتراف المسبق بالجريمة الصادر من قبل رئيس محكمة الدرجة الأعلى أو القاضي المنتدب وليس أمام ممثل النيابة الذي ليه له، في إطار هذه الإجراءات، سلطة اتخاذ القرار، ولكن له فقط سلطة اقتراح أي جزاء جنائي (م495-9 من قانون الإجراءات الجنائية).
والأمر كذلك بالنسبة للتشكيل الجنائي La Composition Penale الذي يجب إقراره أو التصديق عليه من قبل رئيس محكمة الدرجة الأعلى (م41/2 من قانون الإجراءات الجنائية).
إن مسألة أولوية الدستورية لا يمكن إثارتها أمام محكمة الجنايات (م 23/1 فقرة 4 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958).
وقد برر المشرع الأساسي هذا التقييد بإشارته إلى التشكيل الخاص لهذه المحكمة والمصلحة التي ترتبط بكون المسائل القانونية والإجرائية منظمة قبل بدء الدعوى الجنائية.
إن الأمر يتعلق بالتالي بحث الأطراف ومحاميهم على إثارة أية مسألة للدستورية خلال مرحلة التحقيق وقبل بداية الدعوى الجنائية.
وبالعكس، يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية في مذكرة مصاحبة لعريضة الاستئناف ضد أي حكم صادر من محكمة الجنايات في أول درجة (م 23/1 فقرة 4 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958).
وبالتالي تحال هذه المسألة مباشرة إلى محكمة النقض، والتي تكلف الدائرة الجنائية بها بتحديد محكمة الجنايات التي ستفصل في الاستئناف.
ويمكن كذلك إثارة مسألة أولوية الدستور بمناسبة طعن بالنقض مرفوع ضد حكم صادر من محكمة الجنايات في الاستئناف.
ويمكن رفع مسألة أولوية الدستورية أمام المحاكم البيوإقليمية المتخصصة المختصة بالنظر في الجنح التي تدخل في نطاق تطبيق المادة 706 – 73 باستثناء الفقرة 11 أو المادة 706 – 74 من قانون الإجراءات الجنائية([29]).
قاضي الأمور المستعجلة: يمكن أن يعرض على قاضي الأمور المستعجلة مسألة أولوية الدستورية ويتضح ذلك من مصطلحات القانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 الذي ينص على أن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها بمناسبة دعوى منظورة، وأنه في حالة الاستعجال، تستطيع المحكمة المعروض عليها الأمر الحكم دون الانتظار الرد من المحكمة الأعلى (مجلس الدولة ومحكمة النقض) المحال إليها مسألة أولوية الدستورية إذا كان القانون أو اللائحة ينص على أن المحكمة المعروض عليها الأمر تفصل في ميعاد محدد أو في حالة الاستعجال (م 23/3 فقرة 3 الجديدة من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958)([30]).
كذلك، فإن الإجراءات المستعجلة أمام القاضي العادي أو الإداري تدخل في نطاق تطبيق المادة 61/1 من الدستور.
ومع ذلك، ومراعاة للهدف من الإجراءات المستعجلة، فإنه يكون في مصلحة الأطراف على ما يبدو إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام قاضي الموضوع المعروض عليه الموضوع الأصلي في النطاق الذي يكون ملزماً فيه بإبداء رأيه دون تأخير فيما يتعلق بإحالة هذه المسألة إلى المحكمة العليا التي يتبعها سواء (مجلس الدولة أو محكمة النقض)([31]).
إن المادة 23 – 3 الجديدة من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958، أتت بإيضاحات مفيدة فيما يتعلق بسير الإجراءات أمام قاضي الأمور المستعجلة عندما تحال مسألة الدستورية إلى مجلس الدولة أو محكمة النقض أو المجلس الدستوري.
فمن حيث المبدأ، فإن إحالة مسألة الدستورية تلزم القاضي بوقف الفصل في الدعوى بانتظار رد من المحاكم المختصة بإحالة مسألة الدستورية ومن المجلس الدستوري.
ومع ذلك، لا يوقف الفصل في الدعوى عندما يحرم شخص معين من الحرية بسبب الدعوى أو عندما يكون الهدف من الدعوى إنهاء إجراء سالب للحرية.
وعلاوة علا ذلك، ولضمان حسن سير المرفق العام للقضاء والسماح بالاستجابة للأوضاع التي لها طبيعة مستعجلة والتي يمكن أن يتواجد الأطراف فيها والتي تقرر رفع الأمر إلى قاضي الأمور المستعجلة، فإن المادة23/3 الفقرة 3 من الأمر الأساسي سالف الذكر تنص على أن المحكمة يمكن أن تفصل دون الانتظار للحكم المتعلق بمسألة أولوية الدستورية إذا كان القانون أو اللائحة ينص على أن المحكمة تفصل في الدعوى خلال مدة محددة أو في حال الاستعجال.
وإذا كانت محكمة أول درجة فصلت في الدعوى دون انتظار رفع طعن بالاستئناف ضد الحكم الصادر منها، فإن محكمة الاستئناف توقف الفصل في الدعوى.
ومع ذلك تستطيع محكمة الاستئناف ألا توقف الفصل في الدعوى إذا كانت هي ذاتها ملزمة بالفصل في الدعوى في خلال مدة محددة أو في حالة الاستعجال.
وعلاوة على ذلك، عندما يؤدي إيقاف الفصل في الدعوى إلى نتائج يتعذر تداركها أو نتائج مفرطة بصورة واضحة بالنسبة لحقوق أحد الأطراف، فإن المحكمة التي تقرر إحالة مسألة أولوية الدستورية يمكن أن تفصل في النقاط التي يجب حسمها مباشرة أو في الحال.
وفي هذا الصدد، أهتم المجلس الدستوري، في قراره الصادر في 3 ديسمبر 2009، بالنتائج المترتبة على عبارة الفقرة الأخيرة من م 23/3 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958، التي يمكن أن تؤدي في هذا الصدد إلى إمكانية صدور حكم نهائي في دعوى رفعت بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية أمام المجلس الدستوري دون الانتظار للفصل فيها، وقد أوضح المجلس الدستوري عن طريق تحفظ التفسير Une Reserve d’interpretation أنه في مثل هذا الفرض، لا يمكن لأي نص ولا قوة الشيء المقضي به حرمان المتقاضي من الحق في رفع دعوى جديدة لكي يتمكن من يؤخذ قرار المجلس الدستوري في الاعتبار (الحيثية رقم 18).
ويسري تحفظ التفسير كذلك بالنسبة للحالة المنصوص عليها في العبارتين الأخيرتين من الفقرة الأخيرة من المادة 23/5 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958 والتي تسمح بصدور حكم نهائي في دعوى رفعت بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية أمام المجلس الدستوري دون انتظار للفصل فيها.
المحاكم المنظمة بقانون المحاكم المالية:
إن المحاكم المنظمة بقانون المحاكم المالية يمكن أن يرفع أمامها مسألة أولوية الدستورية.
ويتضح هذا الاختصاص من الإضافة التي وردت من مجلس الشيوخ، في أول قراءة، لنص في القانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 والذي وضع المادة 142-2 في قانون المحاكم المالية والتي بمقتضاها تخضع المحاكم المنظمة بهذا القانون لمراعاة الإجراءات المتعلقة بمسألة أولوية الدستورية([32]).
ويتضح من ذلك أن هذه المسألة يمكن إثارتها بمناسبة دعوى مرفوعة أمام محكمة المحاسبات([33]) والدوائر الإقليمي ([34]) والمحلية للمحاسبات ([35]) كذلك أمام المحكمة التأديبية لشئون الموازنة المالية ([36])، والتي يمكن الطعن في أحكامها بالنقض أمام مجلس الدولة.
المحكمة الوطنية لحق اللجوء: إن المحكمة الوطنية لحق اللجوء هي محكمة إدارية متخصصة، وتقضي، بهيئة محكمة كاملة، بصورة نهائية وليس في استئناف الطعون المرفوعة ضد قرارات المدير العام للوكالة الفرنسية لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية في مجال الحق في اللجوء.
إذن تفصل هذه المحكمة في الطعون المرفوعة ضد القرارات الإدارية وأحكامها لا يمكن أن تكون محلاً إلا للطعن بالنقض أمام مجلس الدولة.
إن الأمر يتعلق إذن بمحكمة تابعة للمحكمة العليا للقضاء الإداري (مجلس الدولة) في مفهوم المادة 61/1 من الدستور والمادة 23/1 الجديد من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958.
وبالتبعية توجد إمكانية لإثارة مسألة أولوية الدستورية أمام المحكمة الوطنية لحق اللجوء.
محكمة عدل الجمهورية
La Cour de Justice de la Republique:تختص محكمة عدل الجمهورية، تطبيقاً للباب العاشر من دستور 1958، بمحاكمة أعضاء الحكومة.
وتنص المادة 24 من القانون الأساسي رقم 93-1252 الصادر في 23 نوفمبر 1993 على أن “في إطار الشروط والإجراءات المحددة بالباب الأول من الكتاب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية، فإن أحكام لجنة التحقيق يمكن الطعن عليها بالنقض والتي ترفع أمام الجمعية العمومية لمحكمة النقض بكامل هيئتها”.
وتنص المادة 33 من ذات القانون الأساسي على أنه “في إطار الشروط والإجراءات المحددة بالباب الأول من الكتاب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية فإن أحكام محكمة عدل الجمهورية يمكن الطعن ضدها بالنقض والتي ترفع أمام الجمعية العمومية لمحكمة النقض بكامل هيئتها”.
ويستنتج من ذلك إمكانية الطعن في أحكام محكمة عد الجمهورية أمام محكمة النقض، سواء تعلق الأمر بأحكام لجنة التحقيق أو محكمة العدل ذاتها، وتدخل هذه المحكمة في فئة المحاكم التابعة للمحكمة العليا للقضاء العادي (محكمة النقض) في مفهوم المادة 61/1 من الدستور والمادة 23/1 الجديد من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958.
وبالتالي يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية بمناسبة أية دعوى مرفوعة أمام هذه المحكمة ([37]).
القضاء العسكري: وأخيراً، فإن المحاكم المختصة في مجال القضاء العسكري يمكن أن يعرض أمامها مسألة أولوية الدستورية.
وفي الواقع، وطبقاً لنص المادة الأولى من قانون القضاء العسكري، فإن محاكم الجيش والمحاكم الإقليمية لقوات الجيش تصدر الأحكام العسكري باسم الشعب الفرنسي تحت رقابة محكمة النقض.
هذا الأمر يحتاج إلى تعليق، حيث لا يخضع القضاء العسكري في مصر لرقابة محكمة النقض وبالتالي يثور التساؤل الأتي:
هل يمكن إثارة الدفع بعدم الدستورية أمام القضاء العسكري؟
نرى أنه يمكن الدفع بعدم دستورية أي قانون أو أية لائحة أمام أية محكمة تابعة للقضاء العسكري وسندنا في ذلك أن المادة 29/2 من قانون المحكمة الدستورية العليا عندما نصت على أنه إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة لم تفرق بين محاكم القضاء العام ومحاكم القضاء الاستثنائي([38]).
الفرع الثاني
المحاكم والهيئات غير المختصة بنظر مسألة أولوية الدستورية
محكمة التنازع:
تختص محكمة التنازع، المنشأة بالقانون الصادر في 24 مايو 1872، بالفصل في منازعات الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري، وبهذه الصفة، فإنها لتكون معنية بأحكام المادة 61-1 من الدستور.
وفي الواقع، إذا أبدت محكمة التنازع رأيها حول توزيع الاختصاص القضائي ويمكن بصفة خاصة أن تنظر في الأحكام النهائية الصادرة عن محاكم القضاء العادي والإداري عندما تكون متعارضة وتصل إلى حد إنكار العدالة، فإنها لا تفصل في الموضوع ولا يعرض عليها الأمر على أساس أنها موضوعات متعلقة بحقوق وحريات مكفولة دستورياً.
وعلاوة على ذلك، لا يطعن ضد أحكامها أمام مجلس الدولة أو محكمة النقض.
وفي كل الأحوال، يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية قبل أو بعد وصول الأمر إلى محكمة التنازع سواء أمام المحكمة المعروض عليها الدعوى من البداية أو تلك التي يتقرر اختصاصها بنظر الدعوى.
المحكمة العليا:
إن المحكمة العليا المكلفة بمحاكمة رئيس الجمهورية في حالة الإخلال بواجباتها بصورة واضحة تتعارض مع ممارسة وظيفته طبقاً للمادة 68 من الدستور لا يمكن أن يعرض عليها مسألة أولوية الدستورية.
وأحكامها، على خلاف أحكام محكمة عدل الجمهورية التي يمكن أن تكون محلاً للطعن بالنقض، ويمكن أن تثار أمامها مسألة أولوية الدستورية، لا تقبل الطعن.
السلطات الإدارية المستقلة:
إن السلطات الإدارية المستقلة التي تمارس سلطة توقيع الجزاءات لا تكون معنية بمسائلة أولوية الدستورية.
إن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مستندة على سلطتها في توقيع الجزاءات، وعلى نظامها الذي يؤكد استقلالها وتشكيلها، تكيف هذه السلطات بالمحاكم في مفهوم المادة 6/1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ([39]).
ومع ذلك، لا تعتبر السلطات الإدارية المستقلة محاكم في القانون الداخلي في مفهوم المادة 61/1 من الدستور والمادة 23-1 الجديدة من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958([40]).
وإذا كانت قرارات السلطات الإدارية المستقلة يمكن أن تكون محلاً للطعن أمام مجلس الدولة أو القضاء العادي، فإن هذه السلطات لا تدخل في إطار محاكم القضاء العادي أو الإداري ولا تتبع، بالمعنى الضيق، مجلس الدولة أو محكمة النقض.
إن التكيف الواضح والصريح للسلطة الإدارية المستقلة يستبعد إمكانية تبعية هذه الهيئات الإدارية المستقلة للقضاء العادي أو الإداري.
وبالإضافة إلى ذلك، وحسب وجهة نظر الأستاذ Jean Marc sauve نائب رئيس مجلس الدولة، فإن السلطات الإدارية المستقلة لا يمكن أن يعرض عليها مسألة أولوية الدستورية لأن الشروط التي يمكن الاستناد عليها للمطالبة بعدم دستورية أي قانون لا تخضع لشروط المحاكمة العادلة ([41]) المنصوص عليها في المادة 61-1 من الدستور.
إن الاختصاصات القضائية للهيئات الإدارية المستقلة لا تجعل منها محاكم تابعة لمحكمة النقض أو مجلس الدولة وسلطاتها الجبرية تجاه القائمين بأعمال في نطاق القانون الخاص تتقيد بمبدأ دستوري وهو حماية الحرية الفردية عن طريق السلطة القضائية، وذلك طبقاً للمادة 66 من الدستور([42]).
إن هذا التقرير يتعلق، على سبيل المثال، بهيئة المنافسة، التي تكيف بوضوح على أنها سلطة إدارية مستقلة بالقانون الصادرة في 4 أغسطس 2008، وهيئة الأسواق المالية ([43]) التي تتكون لجنة الجزاءات التابعة لها بجزء من القضاة المهنيين Magistrats Professionnels وهيئة تنظيم الاتصالات الالكترونية والبريد ومجلس البيوع الاختيارية للمنقولات في المزادات العامة ولجنة تسوية المنازعات والجزاءات التابعة للجنة تنظيم الطاقة المكونة فقط من القضاة أثنين من مستشاري مجلس الدولة واثنين من مستشاري محكمة النقض([44]).
إن هذا المنطق يمكن أن يمتد إلى قرارات المجلس الأعلى للسمعيات والبصريات([45])، وهيئة رقابة الضمان والتعاون وهيئة تنظم الاتصالات الالكترونية والبريدية التي يمكن الطعن ضد قراراتها أمام القاضي الإداري.
إن الأطراف يستطيعون إثارة مسألة أولوية الدستورية بمناسبة أي طعن مرفوع أمام أية محكمة ضد القرار الصادر عن أية سلطة الإدارية مستقلة بتوقيع، عند اللزوم، أحد الجزاءات.
نفس الأمر يسري بالنسبة للطعن ضد الجزاءات الإدارية، وبصفة خاصة الجزاءات الصادرة عن الإدارة المالية([46]).
هيئات التحكيم:
لا تعتبر هيئات التحكيم وطنية، وبالتالي لا يمكن وصفها بالمحاكم ([47])، في مفهوم المادة 61/1 من الدستور والمادة 23/1 الجديدة من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958، وبالتبعية لا يعرض أمامها مسألة أولوية الدستورية.
وفي الواقع، فإن المحكم، وهو قاض خاص، وكذلك هيئة التحكيم ليس لهما أية علاقة بالدولة: فمن ناحية فهما لا يخضعان لأي نظام قانوني مماثل لنظام الدولة، ومن ناحية أخرى ليس لهما أية علاقة بالمحاكم العليا سواء في القضاء الإداري أو العادي (مجلس الدولة أو محكمة النقض).
وهذا ما أوضحته محكمة النقض حينما قررت أن المحكمين يستمدون سلطتهم من رضاء الأطراف فقط وليس من السلطة العامة([48]).
إذن الأمر يتعلق بقضاء خاص ذا مصدر اتفاقي.
وعلاوة على ذلك، فإن المحكم ليس مؤهلاً لأن يعرض عليه دعوى عمومية Une instance Punblique ليفصل في مسألة قانونية تكون معروضة عليه.
وفي هذا الصدد، يتضح أن محكمة العدل للجماعة الأوربية (وهي الآن محكمة العدل للاتحاد الأوربي CJUE) رفضت عرض أية مسألة أولية مثارة من قبل أية محكمة تحكيم اتفاقية بسبب كونها لا تعتبر، من وجهة نظرها، محكمة في أية دولة من الدول الأعضاء([49]).
ويجب الاستنساخ من ذلك، بالاتفاق مع وجهة نظر الرئيس الأول لمحكمة النقض، أن المحكمين وهيئات التحكيم ليس لهم مكان في تنظيم المحاكم داخل تدرج القضاء العادي([50]).
وأخيراً: فإن المادة 1476 من قانون الإجراءات المدنية تنص على أن حكم التحكيم له، منذ صدوره، قوة الشيء المقضي به، وعندما يكون حكم التحكيم قابلاً للاستئناف، فإن هذا الاستئناف يرفع أمام محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 1486 من قانون الإجراءات المدنية ([51]).
وبالتالي يمكن، كما هو الحال بالنسبة للأحكام الصادرة من السلطات الإدارية المستقل، إثارة مسألة أولوية الدستورية بصورة صحيحة، بمناسبة طعن مرفوع ضد حكم تحكيم أمام محكمة مرفوع أمامها الاستئناف.
المحكمة العليا للتحكيم:
أنشئت المحكمة العليا للتحكيم بالقانون رقم 50 – 205 الصادر في 11 فبراير 1950 المتعلق بالاتفاقيات الجماعية وإجراءات تسوية منازعات العمل الجماعية وتنظم هذه المحكمة كذلك بالمادة 2524/7 وما يليها من قانون العمل.
وهي تنظر الطعون المتعلقة بتجاوز السلطة أو مخالفة القانون التي ترفع من الأطراف ضد أحكام التحكيم الصادرة في إطار المادة 2524-1 وما يليها من قانون العمل (المادة 2524-6 من قانون العمل).
ويطبق المنطق المعروف سلفاً بالنسبة لهيئات التحكيم على المحكمة العليا للتحكيم التي لا تختص بدراسة مسألة أولوية الدستورية ([52]).
الفرع الثالث
مدى اختصام المجلس الدستوري بالنظر في مسألة أولوية الدستورية بصفة قاضياً انتخابياً
المجلس الدستوري قاضياً عادياً:
لأول وهلة، لا يمكن أن يعرض على المجلس الدستوري، وهو يفصل في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء الجمعية الوطنية وأعضاء مجلس الشيوخ، كذلك وهو ينظر في وجود ما يتعارض أو يمنع من انتخابهم، مسألة أولوية الدستورية.
إذن لا يستطيع المجلس الدستوري التصدي في هذه الحالة، حيث يمارس هنا اختصاصاً مكفولا له من الناحية الدستورية، فإذا تبين له وجود نص غير دستوري فإنه لا يستطيع من تلقاء نفسه التعرض لهذا الأمر، عكس الوضع في مصر، حيث تستطيع المحكمة الدستورية العليا التصدي من تلقاء نفسها لبحث مدى دستورية نص تشريعي أو لائحي إذا كان هذا النص معروض أمامها بمناسبة ممارسة أي اختصاص من اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها (م 27 من القانون رقم 48 لسنة 1979 المتعلق بقانون المحكمة الدستورية العليا).
وفي مثل هذا الفرض، لا يستطيع المجلس الدستوري وهو يفصل بصفته قاضياً عادياً مراقبة مدى اتفاق النص القانوني مع الدستور ([53])، وهو ما يؤدي إلى رفض اعتباره في هذه الحالة قاضياً لدستورية القوانين ([54]).
إن المادة 61/1 من الدستور تنص صراحة على أن مجلس الدولة ومحكمة النقض يستطيعان وحدهما إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري.
ولم يرد المجلس الدستوري ضمن المحاكم التي تستطيع إحالة مسألة أولوية الدستورية المنصوص عليها في الدستور، ويستنتج من ذلك أن المجلس الدستوري لا يمكن عرض هذه المسألة عليه في إطار المنازعة الانتخابية التي يفصل فيها، والواقع، يوجد سببين يمكن طرحهما لتفسير هذا الوضع.
أولهما: أن هذه المنازعة تعتر ثقيلة وشاقة وترهق المجلس الدستوري عدة أشهر بعد الانتخابات.
ولا تسمح له وسائله وإمكانياته الحالية، في الواقع، بمواجهة مسألة أولوية الدستورية المثارة في الطعون التي تعرض عليه في المجال الانتخابي.
وثانيهما: أن المجلس الدستوري يجب أن ينظم مسألة تشكيله لدراسة مسألة أولوية الدستورية بعد أن فصل بعض أعضائه في مدى قبول هذه المسألة بصفتهم قضاة انتخابيين.
ومن المنتقد ألا يسمح لأي ناخب أو مرشح في انتخابه الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ بعرض مسألة أولوية الدستورية على المجلس الدستوري على الرغم من أن الأسباب التي أنشأ من أجلها هذا الإجراء تكمن في الرغبة في تشجيع ودعم الدفاع الدستوري عن الحقوق والحريات في مقابل حمايتها الاتفاقية، وبصفة خاصة عن طريق الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان ([55]).
وبالتالي من غير المعقول أن يكون المجلس الدستوري، بصفته قاضياً انتخابياً، وحده مجبراً على مراقبة مدى اتفاق القانون مع الاتفاقية ولا يستطيع النظر في مسألة أولوية الدستورية حيث يكون من حق المجلس الدستوري استخلاص النتائج المترتبة على التعديل الدستوري، وعند اللزوم استخدام سلطته الحاكمة Son Pouvoir Pretorien سواء لكي يعترف لنفسه بالاختصاص ببحث المسائل الأولية للدستورية في إطار المنازعة الانتخابية ([56])، أو لكي يوافق على دراسة مدى دستورية القوانين بصفته قاضياً انتخابياً.
وبالتالي يجب حيث أطراف الدعوى على إثارة المسألة بصورة مباشرة أمام المجلس الدستوري من أول وقت تتاح فيه الفرصة بصدد أية منازعة انتخابية لكي يحدد القضاء موقفه من هذه النقطة.
إذن هذه النقطة لن تحل إلا بإثارتها أمام المجلس الدستوري بصفته قاضياً انتخابياً لكي يعبر عن رأيه([57]).
المبحث الثاني
النصوص التي تخضع للرقابة اللاحقة
تمهيد وتقسيم:
حسب عبارات المادة 61/1 من الدستور والقانون الأساسي المتعلق بتطبيقه، فإن الوجه المستمد من مخالفة الحقوق أو الحريات المكفولة بالدستور يمكن إثارته ضد أي نص تشريعي دون وجود أي إيضاح آخر ([58]).
وبالتالي، لا يمكن إثارة عدم دستورية قانون في مجمله، حيث يمكن إثارة عدم دستورية مادة أو جزء من مواد القانون ([59]).
ويوجد حكم واحد لمحكمة النقض الفرنسية يخالف هذا التأكيد، وظل إلى هذا الوقت وحيداً ومنفرداً ولا يعتبر نموذجاً لهذا السبب.
حيث أكدت أن القانون الصادر في 2 يونيه 1891 الهدف منه تنظيم وإدارة سباق الخيول، وفي صياغته السباقة على 6 ابريل 2010 لم يكن متفقاً مع الحقوق الأساسية المكفولة في الدستور، في كل الأحوال، فيما يتعلق بتنظيم سباق الخيول، وبصفة خاصة بالنسبة لمبدأ المساواة أمام القانون والحق في الطعن ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومبدأ احترام الحريات الاقتصادية باستثناء القيود التي يوجد ما يبررها من خلال أسباب كافية ترتبط بالمصلحة العامة، وأن النص محل المنازعة مطبق على المنازعة، ولم يعلن اتفاقه مع الدستور في الأسباب والمنطوق لأي قرار صادر من المجلس الدستوري، وحيث إن المسألة المثارة لها طبيعة جادة بالنسبة للمقتضيات التي ترتبط بالمبادئ الدستورية لحرية التجارة والصناعة وحرية المنافسة والحق في الطعن بصفة خاصة، وبالتالي يوجد ما يدعو لإحالة المسألة أمام المجلس الدستوري([60]).
إن هذا الوضع الفريق لا يستبعد بالتأكيد، قيام المتقاضي خلال نفس الدعوى بالمنازعة في دستورية العديد من النصوص في ذات الوقت سواء كانت مرتبطة أم لا، مدرجة في نصوص مختلفة أم في نص واحد، طالما أن أي منها يستوفى معايير قبول مسألة أولوية الدستورية، وبصفة خاصة أن يكون هذا النص مطبقاً على المنازعة أو على الإجراءات أو يمثل أساساً للإجراءات والمحاكمة([61]).
وبالتالي يجب أن نكون أمام نص أي قاعدة مكتوبة وهو ما يستبعد المبادئ العامة للقانون التي يمكن تعديلها مع ذلك بالقانون ([62])، وأن يتخذا هذا النص طبيعة تشريعية.
إن مصطلح النص التشريعية بعموميته يشمل إجمالاً كل القواعد التشريعية دون قيد سواء زمني أو مادي أو شكلي مع مراعاة بعض الظروف.
وإذا كانت المسألة المثارة تستند على الإضرار بحق أو حرية ليس من نص تشريعي ولكن من التفسير الذي أعطاه القضاء لهذا النص، فإن هذه المسألة لا تستوفى متطلبات النص المذكور ([63]).
ولا يكون للمسألة المثالة طبيعة جادة إذا كانت لا تنتقد المادة 598 من قانون الإجراءات الجنائية ولكي تنتقد نظرية العقوبة المبررة La Theorie de la Peine Justifiee والتي تم إعدادها على أساس هذا النص التشريعي ([64]).
إثارة مسألة أولوية الدستورية ضد أي نص تشريعي دون قيد زمني:
يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية ضد أي نص تشريعي أياً كان تاريخ صدورهن والعمل به.
في الواقع، لا يهم أن يكون هذا النص سابقاً أو لاحقاً على حدوث التعديل الذي أنشأ مسألة أولوية الدستورية، وبصورة أكثر تحديداً لا يهم أن يكون هذا النص سابقاً أو لاحقاً على إصدار القانون الدستوري الصادي في 23 يوليه 2008، بل وحتى إصدار قانون ا لأساسي المتعلق بتطبيق م 61/1 من الدستور ([65]).
نفس الأم، لا يهم أن يكون هذا النص سابقاً أو لاحقاً على القاعدة الدستورية المستند عليها ضده عن طريق الدفع.
وبصفة خاصة، فإن المادة 61/1 لا تستبعد النصوص التشريعية السابقة على صدور دستور الجمهورية الخاصة من مجال تطبيق مسألة أولوية الدستورية ([66]).
حيث قضى المجلس الدستوري بأنه إذا كان إغفال المشرع لممارسة اختصاصه يمكن الاستناد عليه لدعم أو تأييد مسألة أولوية الدستورية في الحالة التي يؤثر فيها ذلك على حق أو حرية مكفولة في الدستور، فإن هذا الإغفال لا يمكن تصوره عكس نص تشريعي سابق على الدستور الصادر في 4 أكتوبر 1958 ([67]).
إن هذا الاختيار الضمني والمؤكد هو اختيار موفق لأن هذه النصوص خرجت عن نطاق أي رقابة تتعلق بمدى اتفاقها مع القواعد الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات، حتى فيما يتعلق بقوانين الجمهورية الرابعة، عندما تكون هذه القواعد معاصرة لها.
إن المصلحة المحتملة لمسألة أولوية الدستورية تكمن في سبب وجودها أو علتها، حتى إذا كانت هذه النصوص التشريعية قد انتهى العمل بها بدرجة كبيرة في كل الأحوال في منظورها الأصلي داخل التنظيم القانوني.
أياً ما كان الأمر، فإن تطبيق مسألة أولوية الدستورية على النصوص التشريعية السابقة على دستور 1958 أو على أية قاعدة دستورية صادرة على أثر أي تعديل للدستور (مثل تعديل أول مارس 2005 الذي أدخل ميثاق البيئة الصادر عام 2004 في النطاق الدستوري)، سيحدث حتماً، أمام القضاء الإداري، صعوبة فنية يختص مجلس الدولة بحلها.
إن هذه الصعوبة تتعلق بأن الطريق القانوني المنشأ بالمادة 61/1 من الدستور يتعارض مع اختصاص القاضي الإداري وحده ([68]) لتأكيد الإلغاء الضمني للنصوص التشريعية الذي ينشأ من عدم توافق محتواها مع أي نص يكون لاحقاً عليها، سواء كان هذا النص له قيمة تشريعية أو دستورية ([69]).
في الواقع، وعن طريق التطبيق العادي لقاعدة اللاحق ينسخ السابق، فإن هذا الاتجاه القضائي يمكن أن يؤدي إلى تطبيق رقابة مدى توافق القانون الصادر مع القواعد الدستورية اللاحقة المتعلقة بالحقوق والحريات مثل الحقوق والحريات الناشئة عن مقدمة دستور 1958 بما في ذلك ميثاق البيئة الصادر عام 2004 ([70]).
وبالتالي، ومنذ العمل بالقانون الأساسي المتعلق بمسألة أولوية الدستورية في المستقبل، يجب الإجابة عن سؤال يتعلق بمعرفة ما إذا كان يجب اعتبار الاتجاه القضائي في هذه الحالة المعروضة، لاغياً بسبب المادة 61/1 من الدستور أم لا؟.
إن مخاطر الإجابة على هذا التساؤل تعتبر كبيرة ومحل اعتبار، بالنسبة للمتقاضي، إذا أخذ في الاعتبار الاختلافات الواضحة التي تفصل الوظيفة الحالية للقاضي الإداري والوظيفة الاستباقية المستقبلية للمجلس الدستوري.
حيث إن استمرار السلطة الحالية للقضاء الإداري فيما يتعلق بإقرار إلغاء القانون بسبب تعارضه مع أية قاعدة دستورية لاحقة لا يكون دون فائدة أو قيمة من وجهة نظر المتقاضي حيث يسمح له هذا الاستمرار لوظيفة القاضي الإداري بتوفير إجراء استباقي وإجراء الإلغاء الضمني يمكن إثارته تلقائياً([71]) كأي وجه مستمد من إغفال نطاق تطبيق القانون في حالة خاصة وقتية([72])، على الرغم من أن الوجه الذي يتيح الفرصة لإبداء مسألة أولوية الدستورية لا يمكن إبدائه تلقائياً([73]).
ولكن بالعكس، فإن الفرض المحتمل لانتهاء الاتجاه القضائي للقضاء الإداري سالف الذكر، يقدم العديد من المزايا للمتقاضين.
فمن ناحية أولى:، فإن الرقابة الدستورية الاستباقية تكون بالتأكيد أكثر صراحة ودقة وبالتالي أكثر حمائية من الرقابة التي يتيحها حالياً إقرار إلغاء النصوص التشريعية المتعارضة كلياً وحدها مع قاعدة دستورية لاحقة.
ومن ناحية أخرى، على الرغم من أن الإقرار الحالي لإلغاء القانون عن طريق القاضي الإداري يحتوي على مخاطرة مضمونها استمراره سرياً بصورة كبير ([74]). وعلى الأخص عدم الالتزام به بصورة قانونية من قبل محاكم القضاء العادي، على الرغم من قوة الشيء المقضي الذي يتمتع به، فإن الإلغاء الصادر من المجلس الدستوري على أثر مسألة أولوية الدستورية يسري في مواجهة الكافة من الناحية القانونية مثلما هو الحال من الناحية الواقعية، بسبب نشر قرار المجلس الدستوري الاستباقي، ويمكن فضلاً عن ذلك رؤية آثاره، عند الاقتضاء، معدلة من حيث الزمان ([75]) بموجب سلطة يمكن الأمل في أن يلجأ إليها المجلس الدستوري لصالح الأمن القانوني وكذلك في إطار مصلحة المتقاضي.
إثارة مسألة أولوية الدستورية ضد أي نص تشريعي دون تقييد مادي:
مع مراعاة بعض التحفظات المحددة، فإن مسألة أولوية الدستورية تطبق كذلك على أي نص تشريعي أياً كان موضوعه، حتى إذا كان من المرجح أن تحتوي على بعض فئات من التشريعات المعمول بها في المجال المالي أو الاجتماعي أو الجمركي أو العمراني بل والجنائي أو البيئي، على احتمالات عدم الدستورية أكثر من القطاعات الأخرى.
وبصفة خاصة، فإن النصوص التشريعية التي تتضمن قواعد موضوعية يمكن أن تكون محلاً لمسألة أولوية الدستورية مثل النصوص التي تتضمن قواعد إجرائية، مثلما يؤكد ذلك بصورة غير مباشرة نص القانون الأساسي الذي يوضح أن مسألة الدستورية لا تحال من قبل القاضي الذي يوقف الفصل في الدعوى إلى المحكمة العليا التي يتبعها سواء مجلس الدولة أو محكمة النقض إلا إذا كان النص محل المنازعة مطبقاً على المنازعة أو الإجراءات([76]).
إثارة مسألة أولوية الدستورية ضد أي نص تشريعي دون قيد عضوي أو شكلي:
إن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها ضد أي نص تشريعي أياً كان مصدره وإجراءات إصداره مع وجود تحفظ وحيد يتعلق بالنصوص التي يتم إقراراها عن طريق الاستفتاء.
في الواقع، فإن الطبيعة التشريعية للنص المعني لا تستتبع بالضرورة إدراجه في قانون ([77]) صادر من البرلمان، حيث تؤكد المناقشات البرلمانية السابقة على إقرار القانون الأساسي المتعلق بالمادة 61/1 ذلك([78]).
ويتضح من ذلك أنه إذا كانت النصوص المدرجة في القوانين البرلمانية تمثل أساس القواعد التشريعية التي يمكن أن تتيح الفرصة لإثارة مسألة أولوية الدستورية (المطلب الأول)، فإن الطريق القانوني الجديد أصبح يطبق كذلك على النصوص التشريعية الواردة في صور أخرى من النصوص (المطلب الثاني).
المطلب الأول
النصوص المدرجة في قانون
تمهيد وتقسيم:
إن الإمكانية الواضحة لإثارة مسألة أولوية الدستورية ضد النصوص الواردة في القوانين البرلمانية يجب أن تأخذ في الاعتبار التطور الذي شهدته الرقابة السابقة للدستورية في ظل الجمهورية الخامسة ابتدءاً من عام 1970، حيث يخض قبول مسألة أولوية الدستورية، من حيث المبدأ وبصفة خاصة لشرط مؤداه ألا يكون النص محل المنازعة قد أعلن اتفاقه مع الدستور في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري ([79]) الصادر سواء على أساس المادة 61 أو المادة 61-1 من الدستور.
ولكن ومع مراعاة هذه الملاحظة السابقة، فإن الطريق القانوني الجديد يمكن اللجوء إليه بصورة واسعة ضد القواعد المعمول بها المدرجة في القوانين (الفرع الأول) بالرغم من بعض القيود المحددة التي تفرض لأسباب مختلفة (الفرع الثاني).
الفرع الأول
النصوص التشريعية التي تخضع لمسألة أولوية الدستورية
النصوص اللائحية المدرجة في قانون:
إن القوانين تتضمن نصوصاً تمس مجالات أخرى خلاف المجالات التي تدخل في مجال القانون، وتتخذ نتيجة لهذا الوضع طبيعة لائحية استناداً إلى صياغة م 37/1 من الدستور ([80]).
وقد أكد مجلس الدولة أنه إذا كانت السيدة M.A قد أثارت، في مذكرتها الأخيرة، دفعاً بعدم دستورية العديد من النصوص اللائحية المتعلقة بمكتب التوثيق، فإن هذا الوجه لم يكن، من ناحية أولى، بمذكرة منفصلة، ومن ناحية أخرى فإنه الطاعن لم ينازع في دستورية نص تشريعي ولكن يطلب من مجلس الدولة أني لغي نصوصاً لائحية، وبالتالي فإن هذا الوجه لا يدخل في إطار الدفع بعدم الدستورية ومن ثم يجب استبعاده ([81]).
وأكدت محكمة النقض كذلك أنه عن طريق انتقاد المادة 461-4 من قانون التجارة، فإن المسألة الأولية المثارة تهدف في الواقع إلى منازعة مدى اتفاق النصوص اللائحية الواردة في المادة 464/18 من ذات القانون مع الدستور، وبالتالي لا تكون المسألة مقبولة ([82]).
ويمكن أن يكون هذا هو الحال كذلك بالنسبة للقوانين التي تم إقرارها في فترة سابقة على العمل بدستور 1958، أي في فترة لم يعرف فيها الاختصاص التشريعي أي قيد مادي، في ظل عدم وجود تحديد دستوري أياً كان لأي مجال من مجالات القانون.
ويمكن أن يكون هذا هو الحال أيضاً بالنسبة للقوانين التي تم إقرارها مع ذلك في ظل الدستور الحالي الذي وضعت المادة 34 منه وبعض النصوص الأخرى، القريبة من المادة 37، فاصلاً بين مجال القانون ومجال اللائحة، لأن الدستور، حسبما أكد المجلس الدستوري ذاته لم يرد أن يلحق عدم الدستورية بأي نص ذات طبيعة لائحية مدرج في قانون.
والحالة هذه، فإن هذه النصوص اللائحية من الناحية الموضوعية لا يمكن أن تكون محلاً لمسألة أولوية الدستورية مثل النصوص التي تتناول من حيث موضوعها أحد مجالات القانون.
إن هذه النصوص تتبع في الواقع مفهوم النص التشريعي في مفهوم المادة 61-1 من الدستور حيث أن المادة 37 فقرة 2 من الدستور تحددها كنصوص ذات شكل تشريعي.
حقاً، إن هذه النصوص لا يتوافر بشأنها المعيار المادي أو الموضوعي للتعريف الدستوري للقانون، وهو ما يسمح بتعديلها عن طريق مرسوم، بعد أخذ رأي مجلس الدولة في حالة كونها سابقة على عام 1958 أو بعد صدور قرار من المجلس الدستوري يؤكد طبيعتها اللائحية، بناء على طلب من الوزير الأول، في حالة صدورها في ظل الدستور الحالي.
ولكن طالما أن هذه النصوص تخرج، بسبب شكلها التشريعي، من رقابة القضاء الإداري ([83])، فبالقدر وفي النطاق الذي لا تعدل فيه بمرسوم ([84])، فإن حق المتقاضي في الطعن الحقيقي يستوجب عدم استبعاد قبوله مسألة أولوية الدستورية ضدها لهذا السبب.
إلا، بالطبع، في الفرض الذي يكون المجلس الدستوري قد أبدى رأيه مسبقاً في مدى دستورية هذه النصوص اللائحية عندما يعرض عليه قانوناً يتضمن مثل هذه النصوص اللائحية ([85]).
النصوص المدرجة في قوانين لم تحل إلى المجلس الدستوري:
يمكن إثارة وجه عدم الدستورية ضد القوانين الصادرة دون أن تكون محلاً لأية رقابة للدستورية.
فعلاوة على القوانين الصادرة قبل إنشاء المجلس الدستوري، وهذا هو الحال في أغلب القوانين السابقة على زيادة عدد أعضاء الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ الذين لهم الحق في عرض مشروعات القوانين على المجلس الدستوري إلى ستين نائباً بالقانون الدستوري الصادر في 29 أكتوبر 1974، توجد القوانين اللاحقة التي، بالرغم من أهميتها أو دستوريتها المشكوك فيها، لم تحل إليه، مثل على سبيل المثال: القانون الجنائي الجديد المعمول به أول مارس 1994، والقانون الصادر في 15 مارس 2004 المتعلق بارتداء الرموز الموضحة للانتماء الديني في المؤسسات العامة (م 141 – 5 – 1 من قانون التعليم) الذي يمكن أن يثير مسائل دستورية بالنسبة لحرية الاعتقاد والتعبير، حتى ولو كان قد قضى فيما بعد بأنها تتفق مع المادة 9 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان ([86]).
والقانون الصادر في 30 ديسمبر 2004 الذي نص على جريمة اللواط وأعطى الحق لجمعيات الدفاع عن اللوطيين الإدعاء بالحق المدني، والذي كان اتفاقه مع المواد من 1 إلى 3 من الدستور له الفضل في أن تكون متحققة في النطاق الذي تتعارض فيه مع الاعتراف بالحقوق الجماعية لأي مجموعة أياً كانت، والمحددة بوحدة الأصل أو الثقافة أو اللغة أو الاعتقاد ([87]) بل يمكن أن تكون ذات توجه جنسي والقوانين التقريرية أو التذكارية Les lois memorielles التي يمكن أن تثير، في بعض الجوانب، مشاكل دستورية بالنسبة لحرية التعبير، وبصفة خاصة، المؤرخة، مثل القانون الصادر في 29 يناير 2001 الذي يعتبر بالإبادة الجماعية الأرمينية عام 1915 أو القانون الصادر في 21 مايو 2001 الذي هدف إلى الاعتراف بتجارة العبيد والرق بصفتها جريمة ضد الإنسانية.
نصوص القوانين المحالة للمجلس الدستوري لم تخضع للرقابة:
يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية كذلك ضد النصوص التي لم تبحث من قبل المجلس الدستوري من القوانين الخاضعة مع ذلك قبل إصدارها لرقابته، حيث لا تكون هذه الرقابة بالضرورة كاملة إلا بالنسبة للقوانين الأساسية([88]).
في الواقع، إذا تحقق للمجلس الدستوري دراسة النصوص غير المنتقدة، بصورة تلقائية، عن طريق الأمر المعروض عليه، وهو ما يكون ممكناً حيث يكون من أثر عرض الأمر عليه العمل على التحقق من كل نصوص القانون المحال إليه، بما في ذ لك النصوص التي لم تكن محلاً لأي انتقاد([89])، فإن الأمر يتعلق بالنسبة له بمجرد مكنة عادية([90]) لا يستخدمها إلا بصورة متفرقة أو فردية وليست منظمة أو فردية وليست منظمة أو ممنهجة والتي لا تؤدي إلى دراسة بحث مدى كمال القانون إلا بصورة نادرة.
وعندئذ، فإن الحيثية الموضحة، التي أكد المجلس الدستوري من خلالها في نهاية القرار أنه لا يوجد ما يدعو لإثارة، بصورة تلقائية، أي مسألة لمدى اتفاق أي نص مع الدستور([91])، لا يمكن أن تصلح كإجازة عامة لدستورية كل القانون المحال إلى المجلس الدستوري.
إن هذه الحيثية لا يمكن أن يكون لها هذا المدلول أو المعنى إلا عندما يتبعها – وهذا ليس هو الحال على الإطلاق منذ سنوات عديد([92])، بمنطوق يقرر اتفاق القانون بصفة عامة([93]) أو النصوص الأخرى من القانون مع الدستور (في الفرض الذي تكون فيه بعض هذه النصوص محلاً لحكم بعدم اتفاقها مع الدستور أو باتفاقها معه بشرط)([94])، وليست النصوص محل الدراسة فقط([95]).
نصوص القوانين التي خضعت للرقابة والمحالة إلى المجلس الدستوري:
إن النصوص التشريعية التي خضعت للرقابة سابقاً من قبل المجلس الدستوري يمكن أن تكون مع ذلك محلاً لمسألة أولوية الدستورية في الحالات الآتية:
أولاً: عندما يكون الحكم الصادر باتفاق النص مع الدستور محلاً للمنازعة بسبب تغير الظروف القانونية بل والواقعية، سواء نشأ ذلك التغير بسبب تعديل دستوري لاحق، أو بسبب تطور اتجاه القضاء الدستوري.
ويوجد مثال نموذجي في هذا الصدد ناشئ عن المادة 194 من القانون الصادر في 5 يناير 1985، والذي ألغى فيما بعد، والذي كان ينص على عدم جواز انتخاب أي شخص بقوة القانون صدر ضده إفلاس شخصي وحظر لأية إدارة أو تسوية قضائية.
إن هذا النص، الذي قضى ضمنياً، ولكن حتماً، باتفاقه مع الدستور قبل إصداره ([96])، اتضح فيما بعد أنه مخالف لمبدأ دستوري وهو مبدأ حتمية العقوبات (م8 من الإعلان العالمي الصادر عام 1799)، الذي استنتج منه القضاء الدستوري فيما بعد حظر تحديد حالات عدم الأهلية بصورة تلقائية([97])، مثل الجزاءات بصورة أكثر اتساعاً([98]).
إن هذا التطور القضائي يؤثر كذلك في مدى دستورية المادة 7 من القانون الانتخابي التي تحدد عدم جواز الانتخاب في هذه الحالة بمدة خمس سنوات بالنسبة لبعض العقوبات الجنائية.
وهو ما أكده المجلس الدستوري حين قرر أن الشرط المنصوص عليه في المادة 23 – 2 يتفق مع الفقرة الأخيرة من المادة 62 من الدستور، ومع مراعاة حالة تغير الظروف، فإن هذا الشرط يؤدي إلى خضوع أي نص تشريعي علن اتفاقه مع الدستور في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري لدراسته عندما يكون لإعادة هذه الدراسة ما يبررها عن طريق التغيرات التي حدثت، منذ القرار السابق، في القواعد الدستورية المطبقة أو في الظروف، سواء الواقعية أو القانونية، التي تؤثر في مدى وقيمة النص التشريعي المنتقد([99]).
ثانياً: يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية كذلك ضد أي قانون صادر كانت نصوصه محلاً لرقابة الدستورية بصورة عرضية عن طريق تطبيق الاتجاه القضائي المتعلق (بحالة الطوارئ في الخلقدونية الجديدة) بمناسبة دراسة النصوص التشريعية التي تعدله أو تكمله أو تؤثر في مجاله([100]).
وإذا انتهت هذه الرقابة العارضة، وهذا هو الحال تقريباً بصفة دائمة إلى اتفاق النص مع الدستور، فإن مسألة أولوية الدستورية لا تصطدم مع شرط قبولها الذي يقضي بوجوب ألا يكون النص قد تقرر اتفاقه مع الدستور في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري([101]).
حيث إن هذا الحكم العرضي والمتعلق باتفاق النص مع الدستور يرد فقط في الأسباب.
ولكن سبق وجود مثل هذا الحكم، حتى غير المباشر، يحث قاضي الموضوع، دون شك، على اعتبار مسألة أولوية الدستورية مجردة من الطبيعية الجادة ([102]). أو يحث المحكمة العليا (مجلس الدولة أو محكمة النقض) على تقدير أن هذه المسألة لا تعتبر جديدة أو أن ليس لها طبيعة جادة ([103]).
وبالتالي يكون من العبث، بالتأكيد، إثارة هذه المسألة، اللهم أن نأمل في تجاوزها مع نجاح تجربة الفرز أو التصفية L’epreuve du Filtrage.
ولكن الأمر يكون مختلفاً إذا انتهت الرقابة العارضة على القانون الصادر بتقرير عدم دستوريته، كما كان الحال في مرة واحدة فقط بصدد تطبيق المادة 194 من القانون الصادر في 25 يناير 1985 سالف الإشارة إليه، لأن الجدية الواضحة عندئذ لمسألة أولوية الدستورية، تضمن له بلا عائق أو مانع تجاوز مرحلة الفرز أو التصفية وتسمح بالوصول، بالتأكيد، إلى إلغاء النص التشريعي المعنى عن طريق المجلس الدستوري ([104]).
ثالثا: إلى جانب هاتين الحالتين، يمكن أخيراً إثارة مسألة أولوية الدستورية ضد أي نص تشريعي يكون محلاً، بعد إصداره، بصورة عرضة لإقرار اتفاقه مع الدستور بشرط إعادة التفسير الصادر عن المجلس الدستوري لهذا النص، بمناسبة ممارسة الرقابة على أي قانون جديد.
سواء في إطار الاتجاه القضائي المتعلق بحالة الطوارئ الخلقدونية الجديدة، أو عن طريق مراعاة إصدار تحفظ تفسيري بصدد قانون على وشك الإصدار، أو أن المجلس الدستوري يمده، بصورة غير مباشرة، إلى نص تشريعي سابق ومشابه.
وإذا كانت الحالة الأولى الواردة ليس لها مثيل إلى الآن، فإن الحالة الثانية اتضحت بالمثال بقرار المجلس الدستوري الصادر في 12 يناير 2002 ([105]).
إن المجلس الدستوري قرر، عندما قام بدراسة، بصورة تلقائية، نص جديد يقضي بأن هيئة محلفي تصديق الخبرات المهنية تشكل بصورة تساهم في الوصول إلى تمثيل متعادل بين النساء والرجال، إن هذا النص يتفق مع المادة 6 من إعلان 1789 ([106]). بشرط ألا يكون من أثره ترجيح اعتبار الجنس على اعتبار التخصص أو الصلاحية أو الكفاءة.
ولكن المجلس الدستوري لفت النظر مسبقاً إلى أن عبارات النص محل الرقابة تناولت ذات الصيغة التي أخذ بها القانون الصادر في 9 مايو 2001 المشار إليه في ثنايا الحكم بصدد هيئات المحلفين الأخرى في إشارة واضحة لمد نطاق التحفظ إلى هذا القانون الذي لم يحل إليه وقت إصداره.
والحالة هذه، إذا كانت التحفظات التفسيرية الصادرة تأييداً لقرار اتفاق قانون معين خاضع لرقابة المجلس الدستوري مع الدستور، تفرض، بموجب الحجية الممنوحة للحكم بموجب المادة 62 من الدستور للسلطات، وبصفة خاصة القضائية، تطبيق هذا القانون، فإن مثل هذا الوضع لم يكن هو الحال بالنسبة لتحفظات التفسير التي يمكن إبدائها بالنسبة لقانون صدر سابقاً ولم يعرض على المجلس الدستوري([107]) ولم ترد، لهذا السبب، في المنطوق.
وعندئذ، فإن إثارة مسألة أولوية الدستورية ضد قانون مثل هذا تكون مقبولة بصورة واضحة، وبالتأكيد فإن هذا القانون يطبق على المنازعة، وهو ما يسمح للمجلس الدستوري بإعادة تناول تحفظه التفسيري في حكم استباقي وأن يفرض بالتالي تطبيق على القاضي الذي أوقف الفصل في الدعوى وينتظر رد المحكمة العليا مثل أي سلطة وفي معرض هذا الحديث لابد من تحديد مفهوم تحفظات التفسير.
إن القاضي الدستوري يوضح التفسير الذي يسمح بالحفاظ على احترام الدستور، وبالتالي يجب تفسير أي قانون وفقاً للتفسير الذي يأخذ به المجلس الدستوري، وبالتالي فإن المجلس الدستوري يكلف الهيئات المعنية بتطبيق القانون بأن تطبق النص التشريعي المعني طبقاً لهذا التفسير، وإلا كان تطبيقها لهذا النص غير دستوري.
وهذا الوضع لن يكون إلا بالنسبة للتفسير المقترح من المجلس الدستوري بأن النص التشريعي يتفق مع الدستور.
ومن وجهة النظر هذه، ينبغي التذكير بأنه طبقاً للمادة 62 فقرة 3 من الدستور فإن قرارات المجلس الدستوري تفرض على السلطات العامة وكل السلطات القضائية والإدارية.
وتحفظات التفسير التي ترد ليس فقط في الأسباب ولكن كذلك في منطوق قرار المجلس الدستوري تفرض بصورة لا جدال فيها على كل الهيئات التي تطبق النص سواء القاضي أو الإدارة([108]).
الفرع الثاني
النصوص التشريعية التي تخرج عن نطاق مسألة أولوية الدستورية
القوانين الاستفتائية:
إن القوانين التي يمكن أن تكون محلاً لرقابة دستورية وقائية استناداً للمادة 61 من الدستور هي القوانين التي يتم التصويت عليها من قبل البرلمان فقط وليست القوانين التي يتم إقرارها عن طريق الشعب الفرنسي على أثر استفتاء والتي تعد تعبيراً مباشراً عن السيادة الوطنية([109]).
وبالتالي تخرج من اختصاص المجلس الدستوري بهذه الصفة، ولنفس السبب، فإن هذه القوانين الاستفتائية، أياً كان موضوعها، دستوري أو أساسي أو عادي، وسواء تعلقت بصفة خاصة بتنظيم السلطات العامة أو بالتعديلات الخاصة بالسياسة الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية للأمة أو بالمرافق العامة التي تساهم في تحقيق ذلك (م 11 من الدستور)، تستبعد على الأرجح من مجال مسألة أولوية الدستورية، على الرغم من ذلك، من إمكانية تعديلها بقوانين برلمانية تكون محل منازعة من ناحيتها بصورة صريحة عن طريق مسألة أولوية الدستورية([110]).
ويكون الأمر كذلك من باب أولى بالنسبة للقوانين التي أقرت بناء على اقتراح من خمس أعضاء البرلمان، أيدهم في ذلك عشر الناخبين المقيدين في القوائم الانتخابية، وخضعت نصوصها بصورة إلزامية قبل إجراء الاستفتاء، لرقابة المجلس الدستوري (م 61 فقرة أولى من الدستور)([111]).
القوانين الدستورية:
على الرغم من أن المادة 61/2 من الدستور تمنح المجلس الدستوري الاختصاص في رقابة مدى دستورية القوانين دون وجود أي إيضاح أخر يتعلق بموضوعها، فإن المجلس الدستوري يفسر هذا المفهوم على أنه يشمل القوانين العادية فقط ([112])، ويستنتج من ذلك أن سلطة الفصل المتعلقة بأي تعديل دستوري لا تستمد من المادة 61 ولا من المادة 89 ولا من أي نص أخر في الدستور([113]).
وفي إطار نتائج هذا الاتجاه القضائي للمجلس الدستوري، الذي لم يشاطره فيه القضائي الدستوري الألماني أو الإيطالي على سبيل المثال، لا يمكن المنازعة في مدى مطابقة نص دستوري مع الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، عن طريق مسألة أولوية الدستورية([114]).
القوانين التي تقر التصدير على أي تعهد دولي:
يتفرع من المادة 55 من الدستور وقاعدة المعاهدة شريعة المتعاقدين التي تمل إحدى قواعد القانون الدولي العام المنصوص عليها في الفقرة 14 من مقدمة دستور 1946 ([115])، مبدأ الحصانة الدستورية للاتفاقيات الدولية التي تم التصدير عليها بصورة قانونية والمنشورة بالتبعية المعمول به([116]).
إن هذا المبدأ الذي يمتد إلى الاتفاقيات الأوربية والأعمال والقرارات القانونية المنبثقة عن الاتحاد الأوربي، يمثل عقبة أمام رقابة الدستورية للقواعد الخارجية ذات المصدر الاتفاقي، سواء عن طريق الدعوى أو عن طريق الدفع وفي هذه الحالة الأخيرة بصفة خاصة عند المنازعة في مدى دستورية القوانين اللاحقة.
ويتضح من ذلك أن مسألة أولوية الدستورية لا يمكن أن تتناول نص تشريعي يسمح بالتصدير أو بإقرار اتفاقية أو اتفاق (م 53/1 من الدستور) لأن موضوعه يختلط في هذه الحالة مع البنود الاتفاقية التي لا يمكن تعديلها عن طريق هذا النص([117]).
النصوص التشريعية المطبقة لقاعدة خارجية تطبيقاً صحيحاً:
حالة القوانين التي تنقل توجيهات محددة وغير مشروطة في النظام القانوني الداخلي:
يتضح من ذلك أيضاً أنه لا يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية تجاه النصوص التشريعية التي تعيد تناول عبارات القاعدة الخارجية أو جوهرها، لضمان تطبيق بنودها أو القرارات المستمدة منها في النظام القانوني الداخلي حتى في حالة تكييف هذه الأعمال بالتشريعية حسب المصطلح الذي أقر في معاهدة Lisbonne([118]).
إن عدم إمكانية خضوع هذه النصوص لرقابة الدستورية تعتبر مع ذلك نسبية ويرد عليها بالإضافة إلى ذلك استثناءاً واضحاً.
هذه النسبية تستمد من وجود ما يدعو للتمييز، من خلال قانون مطبق لقاعدة خارجية اتفاقية، بل وداخل ذات النص التشريعي، بين العناصر التي تنشأ بدقة من بنود هذه القاعدة التي تختلط مادياً معها، والتي تم إقراراها من قبل المشرع في إطار ممارسة اختصاص مقيد هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى العناصر التي لا تستنتج عن طريق هذه البنود، بحيث ينبثق إقراراها عن هامش التقدير المتروك لواضع القانون.
إن العناصر الأولى فقط هي التي تخرج عن أية رقابة استباقية للدستورية، والمنازعة في العناصر الثانية تكون بالعكس ممكنة، لأنها لا تتضمن المساس بالقاعدة الخارجية المعنية إطلاقاً.
والأمر يكون على ذات الحال بالنسبة للقوانين التي تنقل توجيهات مشتركة بين مجموعة من الدول الأوربية إلى النظام القانوني الداخلي.
حيث أن المواد التي تقتصر على إعادة تناول عبارات النصوص الواضحة والمحددة وغير المشروطة في توجيه معين([119])، أو المواد التي تطبق هذه النصوص تطبيقاً صحيحاً، حسب صياغة قضائية مشابهة([120]) لا يمكن من حيث المبدأ أن تكون دستوريتها محل منازعة بصفة استباقية.
وبالعكس، فإن مواد القانون التي لا تكتفي بسحب النتائج اللازمة ([121]) من هذا العمل القانوني المشترك، وبصفة خاصة نقل الألفاظ منه ببساطة، ولكن تفسر ممارسة السلطة التقديرية المتروكة للمشروع عن طريق التوجيه (من ناحية الشكل والوسائل)([122])، المحددة لبلوغ الهدف المحدد له في التوجيه، يمكن أن تتيح الفرصة لمسألة أولوية الدستورية، حتى عندما يؤدي ذلك إلى إعاقة نقل التوجيه في النظام القانوني الداخلي بسبب إلغائه من قبل المجلس الدستوري.
ومن ناحية الاستثناء، فإنه ينشأ من التأكيد القضائي الذي لا يمكن بموجبه أن يسير نقل التوجيه في النظام القانوني الداخلي ضد قاعدة أو مبدأ مرتبط بالهوية الدستورية لفرنسا، إلا إذا قبلت السلطة التأسيسية بذلك([123]).
إن هذا التأكيد يستتبع في الواقع خضوع النصوص التشريعية التي تنقل بصورة محضة عبارات التوجيه لرقابة مدى توافقها، ليس مع كل القواعد الدستورية، ولكن مع القواعد التي ترتبط بهذه الهوية.
إن هذا المفهوم يشمل، بوجه الاحتمال، القواعد الدستورية التي تتخذ أهمية أساسية وفي ذات الوقت ليس لها مثيل في النظام القانوني للاتحاد الأوربي، وبصفة خاصة ضمن المبادئ العامة للقانون المشترك، أو منذ العمل بمعاهدة Lisbonne، ضمن نصوص ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوربي، بل والنصوص التي لا تستفيد في هذا الصدد من أي مستوى حماية على الأقل معادل لمستوى حمايتها الدستورية في النظام القانوني الداخلي([124]).
وفي إطار مسألة أولوية الدستورية، فإن هذا التحفظ الدستوري لا يمكن الاستناد إليه إلا في النطاق الذي يحتوي فيه على حقوق وحريات ومبادئ أساسية إذا كانت تعتبر بمثابة حقوق وحريات، دون وجود مثيل لها في النظام المشترك، وهو ما يعتبر أساسياً في مجال الحقوق الاجتماعية.
وبالتالي، فإن القانون المنبثق من الاتحاد، على غرار المعاهدات الدولية المعمول بها، لا يمكن أن يكون محلاً لرقابة الدستورية لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة عن طريق مسألة أولوية الدستورية.
وقد رفضت محكمة النقض ([125]) إحالة مسألة أولوية الدستورية التي تتناول إحدى لوائح الاتحاد الأوربي وليس نص تشريعي.
ولكن يصاحب هذا المبدأ تخفيفاً بالنسبة لنقل توجيهات الاتحاد الأوربي في النظام القانوني الداخلي لفرنسا.
وقد أكدت المحكمة في هذا الحكم أنه عن طريق انتقاد المادتين 450-1 و 450-4 من قانون التجارة، فإن المسألة المثارة لا تهدف في الواقع إلا منازعة مدى اتفاق اللائحة المشتركة رقم 1/2003 والمتعلقة بتطبيق قواعد المنافسة المنصوص عليها في المادتين 81 و 82 من معاهدة الاتحاد الأوربي والتي أصبحت المادتين 101 و 102 من الاتفاقية المتعلقة بتنظيم الاتحاد الأوربي مع الدستور.
المطلب الثاني
النصوص التشريعية غير المدرجة في قانون
تمهيد وتقسيم:
يوجد عدد من النصوص تستحق أن توصف بالتشريعية، في مفهوم المادة 61/1 من الدستور، على الرغم من أنها لم ترد في قانون تم إقراره من البرلمان.
وهذا هو حال النصوص التي تدرج في أعمال مختلفة للغاية صادرة عن السلطة التنفيذية، سواء قبل العمل بدستور 1958 أو بعد ذلك سواء كانت تابعة لمجا القانون مادياً أم لا (الفرع الأول)، والحال كذلك أيضاً بالنسبة للنصوص المدرجة في قوانين الدولة التي تم التصويت عليها من قبل مؤتمر الخلقدونية الجديدة ضمن النصوص التشريعية من الناحية الموضوعية التي يمكن إقرارها عن طريق الهيئات المتداولة للهيئات الإقليمية على الأقل بصورة استثنائية (الفرع الثاني).
الفرع الأول
النصوص التشريعية التي تقرها السلطة التنفيذية
قرارات النظام القديم:
بعض هذه الأعمال، أوامر أو مراسيم، صادرة من الملك ومدونة عن طريق البرلمان، يمكن أن يكون معمولاً به إلى اليوم حيث أن إلغاء القانون القديم الذي نشأ عنه المادة 7 من القانون الصادر في 30 Ventose للعام الثاني عشر لا يسري إلا في المجالات التي تدخل في نطاق القانون المدني الصادر بصورة جديدة([126]).
والحالة هذه، فإن هذه الأوامر والمراسيم تمثل على الأرجح نصوصاً تشريعية في مفهوم المادة 61/1 من الدستور وتدخل على هذا الأساس في نطاق مسألة أولوية الدستورية.
إن الملك وحده، بسبب غموض السلطات الذي يغلب عند وضع هذه الأوامر والسلطات، يمتلك السلطة التشريعية دون تبعية ولا مشاركة حسب المناجاة الشهيرة للويس الرابع عشر لبرلمان باريس في 3 مارس 1766([127]).
ويعتبر التكييف التشريعي لهذه القرارات في كل الأحوال أمراً مؤكداً، بالنسبة للقرارات التي يدخل موضوعها في مجال القانون مثلما هو محدد حالياً في الدستور، وبصفة خاصة في المادة 34 منه.
قوانين Vichy:
من المقلق إمكانية ظهور هذه القرارات، وليس من المستبعد تماماً أن البعض منها الصادر، في ظل نظام Vichy، عن طريق رئيس الدولة الفرنسية من خلال ممارسة السلطة التشريعية من خلال مجلس الوزراء En conseil des ministres ([128])، بل وعن طريق رئيس الحكومة وحده ([129])، أو من مجلس الحكومة en conseil de cabinet ([130])، يكون معمولاً به حتى الآن.
في الواقع، إذا كانت المادة 2 من الأمر الصادر في 9 أغسطس 1944 المتعلق بإعادة النظر في مشروعة الجمهورية تقرر بطلان وإلغاء أي أثر لكل الأعمال الدستورية أو التشريعية أو اللائحية، تحت أية تسمية أياً كانت، الصادرة على الإقليم القاري بعد 16 يونيه 1940 وحتى إعادة النظر في الحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية، فإنه يتضح أن هذا البطلان، الذي لا يستبعد قبول دعاوي التعويض عن الآثار الضارة المترتبة على هذه القرارات ([131])، يجب التأكيد عليه صراحة.
والحالة هذه، فإن هذا التأكيد لا يوجه في الحال، إلا بالنسبة للأعمال الأكثر أهمية وجسامة، وبصفة خاصة القرارات التي تضع أو تقرر تمييزاً أياً كان مستنداً على صفة اليهودي (م 3) تاركاً، فضلاً عن ذلك للأوامر اللاحقة (م 7) أمر تقرير حالات البطلان الأخرى.
وعندئذ، فإن الأعمال التشريعية المعمول بها من قبل السلطة الواقعية وهي حكومة Vichy يجب أن تكون محلاً لمسألة أولوية الدستورية.
ومن الناحية القانونية، ولأن طبيعتها التشريعية كانت مقبولة ومعترفاً بها في حينها، على الرغم من مصدرها العضوي، فإن مجلس الدولة رفض لهذا السبب تقدير مدى دستوريتها([132]).
ومن المؤكد أنه في مرحلة التصفية، فإن القاضي العادي ينتهي ببساطة إلى بطلانها بسبب إقراراها عن طريق سلطة غير شرعية والبطلان مؤكد للقانون الدستوري الصادر في 14 يوليه 1940 الذي تم الاستناد إليه كأساس لها.
أوامر فرنسا الحرة والحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية:
لا يمكن استبعاد بصورة كلية استمرار العمل ببعض الأوامر التي تم إقرارها عن طريق ثلاث هيئات متعاقبة لتمثيل فرنسا الحرة: لجنة الدفاع عن الإمبراطورية، المنشأة في 27 أكتوبر 1940 والتي كان لأوامرها، تبعاً لمحتواها، قوة القانون أو المرسوم (م3 من الأمر الصادر في 27 أكتوبر 1940)، واللجنة الوطنية المنشأة في 24 سبتمبر 1941 والتي كانت مهمتها سن الأوامر ذات الطبيعة التشريعية أو المراسيم، واللجنة الفرنسية للتحرير الوطني المنشأة في 3 يونيه 1943([133]).
وعلى كل الأحوال، يظل في النظام القانوني الحالي بعض نصوص الأوامر الصادرة من قبل الحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية GPRF في الفترة من بين 3 يونيه 1944 تاريخ إنشائها و 2 نوفمبر 1945، تاريخ إصدار قانون حل محل الدستور المؤقت للجمهورية والذي يعهد بكامل السلطة التشريعية للجمعية الوطنية التأسيسية المنتخبة في 21 أكتوبر السابق على هذا التاريخ.
إن الطبيعة التشريعية لهذه الأوامر، التي تؤدي على إمكانية الطعن ضدها عن طريق مسألة أولوية الدستورية، تعتبر مؤكدة مثلما تؤكد ذلك الأعمال التحضيرية المتعلقة بالمادة 61/1 من الدستور وبالقانون اللاحق([134]).
وقد تأكد هذه الطبيعة عن طريق قضاء مجلس الدولة الذي رفض تقدير مدى دستوريتها، وبالتحديد بسبب طبيعتها التشريعية ([135])، والذي اعتبر مواد هذه الأوامر نصوصاً تشريعية([136]).
وهذا ما أكده أيضاً قضاء المجلس الدستوري الذي يحيل إلى هذه الأوامر، عند اللزوم، مثل أي قانون جمهوري سابق على عدم 1946، لإقرار وجود أو عدم وجود مبدأ أساسي معترف به في قوانين الجمهورية ([137]).
إن التكييف التشريعي لهذه القرارات يفرض نفسه، على الرغم من مصدرها الحكومي، عندما تتعلق، عن طريق موضوعها، بموضوعات تشريعية في مفهوم دستور 1958.
القرارات الصادرة قبل عام 1958 عن طريق السلطة التنفيذية بناء على تفويض تشريعي:
إن مسألة أولوية الدستورية لا يمكن إثارتها ضد النصوص الصادرة بصفة أساسية قبل عام 1945، في شكل مراسيم متعلقة بلوائح الإدارة العامة، بعد مداولة من جانب الجمعية العمومية لمجلس الدولة، على الرغم من أن هذه القرارات قد صدرت بناء على تفويض تشريعي.
وعلاوة على أن القضاء الإداري قد أقر بقبول الطعن لتجاوز السلطة ضدها بسبب صدورها عن إحدى السلطات الإدارية ([138])، فإن لوائح الإدارة العامة الموجودة تعتبر كلها منذ عام 1980 مراسيم صادرة بعد أخذ رأي مجلس الدولة، وبالتالي تفتقد تماماً لأي مظهر تشريعي، بموجب ثلاثة نصوص متقاربة وهي القانون الصادر في 7 يوليه 1980 والقانون الأساسي الصادر في 21 يوليه 1980 والمرسوم الصادر في 31 يوليه 1980 ([139]).
وبالعكس من الممكن التأكيد، دون شك مع ذلك، على أن المراسيم بقوانين الصادرة في ظل الجمهورية الثالثة بموجب التفويضات التشريعية التي أقرها البرلمان، تحتوي على نصوص تشريعية في مفهوم المادة 61/1 من الدستور.
ولا تؤيد الأعمال التحضيرية المتعلقة بهذه المادة وبالقانون الأساسي الصادر تطبيقاً لها هذا المفهوم([140]).
وبالطبع ينظر مجلس الدولة إلى المراسيم بقوانين سالفة الذكر على أنها قرارات إدارية، مستنداً على مظهرها العضوي، مؤكداً على إمكانية أن تكون محلاً للطعن لتجاوز السلطة([141]).
ولكن بالعكس، ولأن المراسيم بقوانين يمكن أن تعدل القوانين البرلمانية السابقة، فإن المجلس الدستوري يبدو أنه يشبهها ببساطة بالقوانين، حيث أنه أدرج أحدها ضمن التشريع الجمهوري الذي يتم الاستناد إليه لرفض إقرار وجود مبدأ أساسي معترف به في قوانين الجمهورية يهدف إلى منح المساعدة العائلية لكل العائلات دون شرط([142]).
إن التكييف القانوني المأخوذ به بصدد المراسيم بقوانين الصادرة في ظل الجمهورية الثالثة يجب أن ينتقل إلى المراسيم التي تم إقرارها في ظل الجمهورية الرابعة على أساس التفويضات التشريعية الخاصة أو على أساس، بصفة عامة، القانون الصادر في 17 أغسطس 1948 الذي يهدف إلى الإصلاح الاقتصادي والمالي.
الأوامر الصادرة استناداًً على المادة 92 من الدستور:
إن المادة 92 من الدستور، التي ألغيت بعد ذلك بالقانون الدستوري الصادر في 4 أغسطس 1995، كانت تفوض الحكومة، من خلال فترة أربعة أشهر اعتباراً من إصدار دستور 1958، في إصدار، من خلال مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مجلس الدولة، أوامر لها قوة القانون يمكن أن يكون محلها إقرار إجراءات تشريعية ضرورية لإنشاء المؤسسات وكذلك الإجراءات اللازمة، في كافة المجالات، لحياة الأمة وحماية المواطنين أو حماية الحريات([143]).
وعلى الرغم من إلغاء المادة 92 التي تعتبر أساساً لها، فإن العديد من نصوص هذه الأوامر التي تتضمن، حسب الأحوال، قانوناً أساسياً أو قانوناً عادياً، يعمل بها دائماً في إطار منظورها الأصلي.
إن المنازعة في مدى دستورية هذه الأوامر تكون ممكن عن طريقة مسألة أولوية الدستورية لسببين:
السبب الأول: إذا كانت هذه القواعد تتخذ، من وجهة نظر عضوية أو شكلية، مظهراً لائحياً، وموضوعها يتبع مجال القانون، فإنها تعتبر بالتأكيد نصوصاً تشريعية، حيث أن المادة 92 تكيفها على هذا النحو وتمنحها قوة القانون.
ونفس الأمر يكون، على الأرجح، بالنسبة للقواعد التي يتبع موضوعها مجال اللائحة ([144])، في النطاق الذي تعتبر فيه هذه القواعد نصوصاً ذات شكل تشريعي في مفهوم المادة 37 فقر 2 من الدستور ([145]).
والسبب الثاني: أن الأوامر الصادر استناداً على المادة 92 لم تكن، وقت صدورها، محلاً لأي رقابة دستورية، لأن المجلس الدستوري لم يكن قد أنشأ بعد، حيث أنشئ في 5 مارس 1959، واللجنة المنشأة مؤقتاً حتى إنشاء المجلس الدستوري، لم يكن لها أي اختصاص لممارسة مثل هذه الرقابة([146]).
وبالتبعية، فإن أي قرار صادر سابقاً باتفاق أي نص مع الدستور لا يمكن أن يتعارض مع مسألة أولوية الدستورية لاستبعاد قبولها.
حقاً وعلى أثر ذلك، فإن بعض نصوص هذه الأوامر يمكن أو كان يمكن أن يكون محلاً لرقابة عارضة للدستورية من جانب المجلس الدستوري، سواء، عن طريق رقابة القوانين الأساسية أو العادية اللاحقة التي تعدلها في إطار الاتجاه القضائي المتعلق بحالة الطوارئ الخلقدونية الجديدة ([147])، أو عند استخدام هذه القوانين لهذه الأوامر التي تتضمن قانوناً أساسياً، مثل قواعد الإحالة في الرقابة على دستورية القوانين العادية أو القرارات المعدلة للوائح المجالس البرلمانية، هذا الذي يجب أن يؤدي، مقدماً، إلى ضمان دستورية نصوصها كما سمح بذلك عند رقابة اللوائح البرلمانية([148])، وكما كان يجب أن يسري، منطقياً، عند رقابة القوانين([149]).
ولكن إذا كان من شأن الرقابة العارضة لدستورية هذه الأوامر التشكيك في مدى الصلة بالموضوع، فإن مسألة أولوية الدستورية المرفوعة بعد ذلك ضدها، عندما ينتهي الأمر إلى إقرار اتفاقها مع الدستور، لا يمكن قبولها في النطاق الذي يمكن أن ينشأ عنه هذا الإقرار من خلال أسباب قرار المجلس الدستوري، وليس من منطوقه بحيث يكون الشرط الثاني لقبول مسألة أولوية الدستورية، المحدد في القانون الأساسي المتعلق بالمادة 61/1 من الدستور ، متوافراً في هذه الحالة.
الأوامر المصدق عليها استناداً إلى المادتين 38 و 74/1 من الدستور:
على عكس الأوامر الصادرة استناداً للمادة 92، والتي تصدر بناء على تفويض دستوري مباشر، فإن هذه الأوامر التي تستطيع الحكومة، بموجب المادة 38 من الدستور ([150])، أن تفوض من قبل البرلمان في إصدارها، في المجالات التي تدخل بصورة طبيعية في مجالات القانون، لا يمكن، حتى يتم التصديق عليها من قبل البرلمان، اعتبارها تحتوي على نصوص تشريعية في مفهوم المادة 61/1 من الدستور.
ونفس الأمر يكون بالنسبة للأوامر التي تستطيع الحكومة بموجبها حسب نص المادة 74/1 من الدستور ([151])، في المجالات التي تبقى من اختصاص الدولة، أن تمد، مع إجراء التوافق اللازم، إلى أقاليم ما وراء البحار (المنظمة بالمادة 74 من الدستور) أو إلى الخلقدونية الجديدة، والتي تخضع لمبدأ الذاتية التشريعية، النصوص ذات الطبية التشريعية المعمول بها في أم البلاد (الدولة بالنسبة لمستعمراتها) Metopole مع مراعاة أن القانون لم يستبعد صراحة اللجوء إلى هذا الإجراء بالنسبة للنصوص المعنية، حقاً إن هذه القرارات الحكومية تدخل في مجال القانون، مثلما يتضح ذلك من حرفية ن المادة 38 والسياق العام للمادة 74/1.
ولكن هذه الأوامر، المتداول بشأنها الرأي في مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مجلس الدولة وفي الحالة الثانية المتداول بشأنها الرأي في المجالس المتداولة للهيئات المعنية، تحتفظ، فضلاً عن ذلك، وحتى التصديق عليها من قبل البرلمان، بطبيعة لائحية يقتضيها بصفة خاصة نظامها القضائية يجعلها تخضع لرقابة المشروعية وحدها التي يمارسها مجلس الدولة بصورة نهائية، وهو ما يستبعد إمكانية أن تكون هذه الأوامر محل منازعة عن طريق مسألة أولوية الدستورية.
وبالعكس واعتباراً من التصديق عليها من قبل البرلمان ([152])، فإن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها ضد القانون الذي يتناول مرة أخرى (ويمكن أن يعدل) محتوى هذه الأوامر، وبالتالي يخرجها عندئذ بصورة نهائية من اختصاص مجلس الدولة ([153])، بإعطائها شكلاً تشريعياً ([154]) بدلاً من شكلها اللائحي الأصلي.
الإجراءات التشريعية التي يقرها رئيس الجمهورية استناداً للمادة 16 من الدستور:
عندما تتعرض مؤسسات الجمهورية واستقلال الأمة أو سلامة الإقليم أو تنفيذ التزاماتها الدولية لتهديدات بصورة جسيمة ومباشرة وأن يتوقف السير المنتظم للسلطات العامة الدستورية، فإن رئيس الجمهورية يتخذ الإجراءات التي تتطلبها هذه التهديدات، وهذا ما حدث في مناسبة وحيدة في الفترة ما بين 23 ابريل و 29 سبتمبر 1961.
مثل هذه الإجراءات، التي تتناول موضوعات تشريعية ويمارس عن طريقها رئيس الدولة السلطة التشريعية بسبب التداخل المؤقت للسلطات الموجودة بين يديه، تتخذ طبيعة الأعمال التشريعية التي لا يختص القاضي الإداري بنظرها ([155])، حتى على أثر تطبيق المادة 16 من الدستور ([156]).
وهذا ما يدل، إذا كانت الحالة المعروضة موجودة في الواقع، على إمكانية منازعة هذه الإجراءات عن طريق مسألة أولوية الدستورية، وبقدر ما تكون الرقابة الوقائية لدستوريتها مستبعدة كذلك، فإن المجلس الدستوري يؤخذ رأيه فقط حول موضوعها.
الفرع الثاني
النصوص التشريعية التي أقرتها الهيئات المتداولة للهيئات الإقليمية
قوانين إقليم الخلقدونية الجديدة:
بتأكيدها أن (نوص أي قانون من قوانين الإقليم يمكن أن تكون محلاً لمسألة أولوية الدستورية، فإن المادة 107 من القانون الأساسي الصادر في 19 مارس 1999 المتعلق بالخلقدونية الجديدة، والذي تم إقراره.
بناءً على اقتراح من لجنة القوانين بالجمعية الوطنية([157])، تزيل أي شك في هذا الصدد، حتى إذا كانت كل الأمور تؤدي إلى الوصول إلى هذا المفهوم([158]).
إن تسمية هذه الأعمال من قبل المشرع الأساسي مثل المجلس الدستوري الذي يسميها بقوانين ([159])، وأن لها قوة القانون في المجال المحدد بالمادة 99 من القانون الأساسي الذي يحددها (م107 من القانون الأساسي الصادر في 19 مارس 1999) ونظامها القضائي الذي يخضع البعض منها لرقابة الدستورية الوقائية من قبل المجلس الدستوري، تؤدي إلى التناقض غير المعقول الذي يؤدي إلى إخراج قوانين الإقليم من نطاق مسألة أولوية الدستورية الذي تخضع له القوانين البرلمانية([160]).
إن الحق في إثارة مسألة أولوية الدستورية ضد أي قانون من قواني إقليم الخلقدونية الجديدة، طبقاً للعبارات التي صيغ بها، يكون واسعاً جداً.
فمن ناحية أولى، لم يشهد هذا الحق أي قيد يتعلق بإجراءات قرار قوانين الإقليم.
إن مسألة أولوية الدستورية يمكن أن تتعلق أولاً بالقوانين التي تكون محلاً، في خلال الخمسة عشر يوماً التالية لإقرارها من مؤتمر Le congres الخلقدونية الجديدة، سواء بصورة كلية أو جزئية لمداولة جديدة بناء على طلب من المفوض الأعلى Haut commissaire أو من حكومة الخلقدونية الجديدة، أو من رئيس المؤتمر، أو من رئيس الإقليم، أو من إحدى عشر عضواً من أعضاء المؤتمر([161])، وبعد ذلك يمكن أن تحال فقط إلى المجلس الدستوري عن طريق السلطات الفردية سالفة الذكر أو عن طريق ثمانية عشرا عضواً من أعضاء المؤتمر([162]).
وبباسطة فإنه في الحالة التي تتم فيها هذه الرقابة الوقائية، فإن القرار الصادر من المجلس الدستوري ([163]) يقر ر عدم قبول، إلا في حالة التغير اللاحق للظروف، مسألة أولوية الدستورية بصدد النصوص التي راقب المجلس الدستوري مدى دستوريتها للوصول إلى قرار باتفاق مع هذه النصوص مع الدستور.
ولكن مثل هذه المسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها كذلك ضد قوانين الإقليم التي خرجت من الرقابة الوقائية للمجلس الدستوري، اللهم في حالة إتاحة الفرصة لمداولة بشأن هذه القوانين.
ومن ناحية أخرى، فإن كل نصوص أي قانون من قوانين إقليم الخلقدونية الجديدة يمكن أن تكون محلاً لمسألة أولوية الدستورية، طالما أنها تتناول أحد المجالات المنصوص عليها في المادة 99 من القانون الأساسي الصادر في 19 مارس 1999 الذي يتوافق مجاله مع مجال القانون المحدد بالدستور (الضرائب، القانون الاجتماعي، الحالة وأهلية الأشخاص، نظم الزواج، التركات والتبرعات، المبادئ الأساسية المتعلقة بنظام الملكية، الحقوق العينية والالتزامات المدنية والتجارية).
والسؤال هو هل يمكن أن تتعلق مسألة أولوية الدستورية كذلك بنصوص قوانين الإقليم التي لها طبيعة لائحية([164])، التي تصدر خارج المجال المحدد بالمادة 99 هذا الذي يمكن أن يكون مجلس الدولة بصفة أولية في إطار أية دعوى أياً كانت يتولد خلالها شك طبيعتها القانونية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تكون بالنفي على خلاف النصوص اللائحية المدرجة في قانون قومي une loi nationnale وبالتحديد بسبب هذه الطبيعة اللائحية التي تحرمها من أية قوة للقانون وتخضعها، في كل مرة تتأكد فيها طبيعتها اللائحية، لرقابة المشروعية التي يمارسها القضاء الإداري([165]).
قوانين الإقليمي البولينيزي الفرنسي Les Lois Pays de Polynesie والأعمال التشريعية من الناحية الموضوعية الصادرة عن المجالس المتداولة لهيئات أقاليم ما وراء البحار أو الدولة الأم:
تخرج القرارات التي يتم إقرارها عن طريق المجالس المتداولة للهيئات الإقليمية عن نطاق مسألة أولوية الدستورية حتى عندما تتناول مجالاً تشريعياً.
وهذا هو الحال بالنسبة للقرارات التي تستطيع عن طريقها الهيئات الإقليمية أو حكوماتها بموجب القانون مخالفة، بصفة استثنائية في موضوع محدد ولمدة محددة، النصوص التشريعية التي تنظم ممارسة اختصاصاتها (م72 فقرة 4 من الدستور).
وهذا هو الحال كذلك بالنسبة للقرارات التي تستطيع عن طريقها الهيئات الإقليمية أو حكوماتها، بناء على تفويض من القانون وفي الإطار الذي يحدده القانون، تحديد وعاء ومعدل الضرائب من أي نوع يمكن لهذه الهيئات تحصيله (م72 – 2 من الدستور).
وهذا هو الحال أيضاً بالنسبة للقرارات التي تستطيع عن طريقها مقاطعات وأقاليم ما وراء البحار، بناء على تفويض تشريعي، إقرار التوافق اللازم على القوانين المطبقة عليها بقوة القانون والتي يمكن أن تراعى الخصائص والمتطلبات الخاصة بهذه الهيئات (م 73 فقرة 2 من الدستور)، ومن ناحية أخرى تحدد، بذاتها، القواعد المطبقة على إقليمها، في عدد محدود من المجالات التي يمكن أن تتبع مجال القانون (م73 فقرة 3 من الدستور).
وهذا هو الحال أخيراً بالنسبة لأقاليم ما وراء البحار التي تتمتع بالاستقلال والتي تتخذ مجالسها المتداولة les assemblees deliberantes بعض فئات من القرارات التي تصدر بصدد الاختصاصات التي تمارسها في مجال القانون والتي يمكن أن تعدل قانوناً صدر بعد إنشاء الهيئة، عندما أكد المجلس الدستوري أن القانون صدر في مجال اختصاص هذه الهيئة (م 74 فقرة 3).
إن هذه النصوص الأخيرة طبقت لصالح البولينيزية الفرنسية التي أقر مجلسها القرارات التي لها طبية القرارات اللائحية ([166])، على الرغم من تسميتها الخادعة بقوانين الدولة (م140 من الأمر الأساسي الصادر في 27 فبراير 2004) مثل القرارات الأخرى لهذا المجلس، تخضع بهذه الصفة للرقابة القضائية المتميزة لمجلس الدولة (م 140 من الأمر الأساسي المطبق للمادة 74 فقرة 3) ويجب أن تراعي، بصفة خاصة، المبادئ العامة للقانون([167]).
الفصل الثاني
وقت تحريك المنازعة في مدى دستورية القانون
تنص م 61/1 فقرة 1 من الدستور الفرنسي الصادر في 4 أكتوبر 1958 على أنه عندما يستند، أثناء نظر دعوى مرفوعة أمام أية محكمة على أن أي نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور فإن المجلس الدستوري يستطيع نظر هذه المسالة بناء على إحالة مجلس الدولة أو محكمة النقض ويبدي رأيه في خلال مدة محددة.
وتنص م 23-1 فقرة 1 من الأمر رقم 58- 1067 الصادر في 7 نوفمبر 958 على أنه يقدم الوجه المستمد من أن أي نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور في محرر منفصل ومسبب أمام المحاكم التابعة لمجلس الدولة أو محكمة النقض وإلا كان غير مقبول.
ويمكن إثارة هذا الوجه لأول مرة في دعوة الاستئناف .. وتنص م 23/2 فقرة 3 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 على أن يرسل قرار إحالة المسالة إلى مجلس الدولة أو محكمة النقض في خلال ثمانية أيام من صدوره مرفقاً به مذكرات أو طلبات الأطراف وقرار الإحالة غير قابل لأي طعن، ورفض إحالة المسألة لا يمكن أن يكون محل منازعة إلا بمناسبة طعن مرفوع ضد الحكم الذي فصل في كل أو جزء من المنازعة.
وتنص م 23-5 فقرة 1 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 على أن الوجه المستمد من أن أي نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور يمكن إثارته بمناسبة أية دعوة منظورة أمام مجلس الدولة أو محكمة النقض بما في ذلك للمرة الأولى من النقض.
إثارة مسألة أولوية الدستورية في أي مستوى تكون عليه الدعوى:
إذن يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية في أي مستوى، سواء في أول درجة أو في الاستئناف أو في النقض.
إن المقتضيات المتعلقة بوقت إثارة مسألة أولوية الدستورية تعتبر مرنة.
حيث يتطلب الدستور دعوى منظورة، ويوضح القانون الأساسي في مثل هذا الوجه يمكن إثارته في أول درجة في الاستئناف أو في النقض للمرة الأولى، على أساس أن مسألة أولوية الدستورية تعتبر وجهاً من أوجه المنازعة([168]).
إثارة مسألة أولوية الدستورية أياً كان شكل الدعوى:
إن المادة 23-3 من الأمر الأساسي تقر، بصورة ضمنية، بأن مسألة أولوية الدستورية يمكن الاستناد إليها في الإجراءات العاجلة أو في الإجراءات التي يفرض على القاضي بصددها مدة محددة للفصل فيها.
ويؤدي هذا الاختيار إلى فصل الدعوى الأصلية عن الدعوى الفرعية في النطاق الذي تفصل فيه الدعوى الأولى قبل الثانية.
وبالتالي لن يكون المتقاضي مستفيداً بصورة مباشرة بالنسبة لدعواه الأصلية من مسألة أولوية الدستورية في هذا النمط من الإجراءات.
ويستطيع القاضي الإداري للأمور المستعجلة، مثل القاضي العادي للأمور المستعجلة النظر في مسألة أولوية الدستورية.
ويفصل هذا وذاك في الدعوى الأصلية وطلبة إحالة مسألة أولوية الدستورية في ذات الحكم إذا أخذ في الاعتبار حالة الاستعجال.
إثارة مسألة أولوية الدستورية في أية دعوى منظورة:
إن شرط أن تكون الدعوى منظورة يفترض وجود هذه الدعوى، وبالتالي فإن مسألة أولوية الدستورية، بصفتها وجه من أوجه المنازعة، تصطحب بالطلب الأصلي المنشئ للدعوى.
ويجب رفع مسألة أولوية الدستورية في ذات الوقت الذي ترفع فيه العريضة الأصلية المستندة على الدعوى الموضوعية.
إن الأمر يتعلق هنا بالوقت الذي يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية ابتدءاً منه وهو اليوم الأول.
إن شرط وجود دعوى منظورة لا يمنع بالتالي من تقديم مسألة أولوية الدستورية في ذات الوقت الذي يرفع فيه الطلب الأصلي، بشرط عمل ذلكن بالتأكيد، في مذكرة منفصلة ومسببة، وبالعكس، فإن أي حدث يؤدي إلى عرقلة سير الدعوى يمثل عقبة أمام إمكانية إثارة مسألة أولوية الدستورية.
وهذا هو الحال، في المجال المدني، بالنسبة لانقطاع أو وقف الإجراءات (وقف الفصل أو شطب أو سحب الدعوى من الجدول).
وبالتالي يجب الانتظار حتى استئناف الدعوى لإمكانية تقديم مسألة أولوية الدستورية.
وإذا كانت الدعوى منظورة، فإن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها من حيث المبدأ أياً كان الوقت.
إن هذه الإمكانية تتعارض مع الاتجاه القضائي لمحكمة النقض في حكم Cesareo الذي يلزم أطراف الدعوى بتقديم كل الأوجه التي يرون أن من شأنها الاستناد إليها في دعواهم منذ الدعوى الأصلية([169]).
ولإمكانية تحديد الوقت الذي لا يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية بعده وهو اليوم الأخير، فإنه ينبغي التمييز حسب المحاكم المعنية مع الأخذ في الاعتبار أن مسألة أولوية الدستورية تعتبر وجهاً من أوجه المنازعة وبالتبعية، فإن هذه المسالة تتبع نظام الإدعاء الأصلي ([170]).
فإذا كان يجب إيداع العريضة الأصلية في ميعاد محدد، فإنه يجب مراعاة هذا الميعاد ذاته عند إثارة مسألة أولوية الدستورية.
وعلى سبيل المثال، إذا كان الدفع الإجرائي يستند على مسألة دستورية، فإن المسألة تخضع لنظام الدفع، وبالتالي يجب إثارتها بصورة متزامنة وقبل إبداء أي دفاع في الموضوع أو دفع بعدم سماع الدعوى.
إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام المحاكم المدنية:
لا يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية، أمام المحاكم المدنية، بعد إغلاق المناقشات، حتى في حالة وجود ما يدعو للتمييز بين ما إذا كان الإجراء شفوياً أو مكتوباً.
فإذا كان الإجراء شفوياً، فإن اليوم الأخير يتمثل، عن طريق قرار الرئيس، في غلق المناقشات أو في حالة عدم وجود ذلك، عندما يوقف الرئيس المناقشات ويحجز الدعوى للمداولة عن طريق إخطار الأطراف بالتاريخ الذي سيصدر فيه الحكم، وإذا كان الإجراء مكتوباً فإن اليوم الأخير يتمثل في قرار غلق التحقيق.
وبعد غلق المناقشات، فإن إيداع محرر مكتوب ومسبب يثير وجهاً لعدم الدستورية يمكن اعتباره ملحوظ في المداولة محظورة، من حيث المبدأ، عن طريق المادة 445 من قانون الإجراءات المدنية.
إن المادة 783 الفقرة الأولى من قانون الإجراءات المدنية تنص من جانبها على أنه لا يمكن من حيث المبدأ تقديم، بعد الأمر بقفل المناقشات، أي طلب أو أية ورقة مؤثرة في المناقشات وإلا قضي بعدم قبولها تلقائياً.
ومع ذلك يجب توضيح أن القاضي قد يفكر في إعادة فتح المناقشات في إطار الشروط المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية من أجل السماح بتقديم مسألة أولوية الدستورية (م444 الفقرة الأولى من قانون الإجراءات المدنية).
ومع ذلك لا يوجد، إلا إذا لم يستوضح الأطراف بأنفسهم حضورياً الإيضاحات القانونية أو الواقعية التي طلبوا إيضاحها، حق في إعادة فتح المناقشات، وبالتالي فإن القاضي يتخذ القرار في إطار سلطته التقديرية أياً كانت إدعاءات الأطراف.
إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام القضاء الجنائي:
إن قفل المناقشات، في المجال الجنائي، لم يعالج في النصوص في مجال الجنح، على الرغم من معالجته في مجال الجنايات، حيث إن الرئيس يقرر انتهاء المناقشات (م 347 من قانون الإجراءات الجنائية).
ومن حيث المبدأ، فإن صدور الحكم هو الذي يعتبر محدداً لقفل المناقشات([171]).
ولا يمنع قفل المناقشات، من حيث المبدأ من إبداء أي ملاحظة في المداولة، ومع ذلك، يظل القاضي حراً في تحديد ما إذا كان يجب إعادة فتح المناقشات أم لا للنظر في مذكرة مقدمة في المداولة([172]).
إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام القاضي الإداري:
يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية في أي وقت أمام محاكم القضاء الإداري، طالما أن التحقيق لم يغلق.
ويتحقق هذا الغلق، من حيث المبدأ، أمام المحاكم الأدنى عن طريق أمر الإغلاق (م 613 -1 من قانون القضاء الإداري) أو بصورة استثنائية، عن طريق إعلان الجلسة في حالة عدم وجود أمر بالإغلاق (م 613-2 فقرة 1 من قانون القضاء الإداري)، أو في الجلسة عندما يخفض ميعاد الدعوى للجلسة إلى يومين في حالة الاستعجال (م 711-2 فقرة 3 من قانون القضاء الإداري).
وفي هذا الوضع الأخير، تنص المادة 613-2 فقرة 2 من قانون القضاء الإداري على أن يغلق التحقيق سواء بعد تقديم الأطراف أو موكليهم ملاحظاتهم الشفوية أو بعد النداء على دعواهم في الجلسة إذا كان هؤلاء الأطراف غائبين أو ليس لهم ممثلين عنهم ([173]). ويتم غلق التحقيق أمام مجلس الدولة في الجلسة.
وحسب نص المادة 613 فقرة 5 يغلق التحقيق في الواقع سواء بعد إبداء المحامون في مجلس الدولة ملاحظتهم الشفوية أو بعد النداء على الدعوى في الجلسة في حالة غياب المحامي.
إن هذين النصين الأخيرين أدخلا مرحلة شفوية في إطار الدعوى الإدارية والتي يمكن خلالها الاعتقاد بإمكانية إثارة مسألة أولوية الدستورية شفوياً بشرط أن يصحبها مذكرة منفصلة.
ولا يمكن فضلاً عن ذلك الاستناد، من حيث المبدأ، على أوجه جديدة في نهاية المواعيد القضائية.
ومع ذلك، يستطيع الطاعن، حتى غلق التحقيق، إثارة أوجه جديدة ترتبط بسبب قانوني تم النظر فيه في الدعوى الأصلية([174]).
وفي النطاق الذي تعتبر فيه مسألة أولوية الدستورية وجهاً من أوجه المنازعة، فإنها تخضع لمراعاة هذا الاتجاه القضائية الذي يرى أن مسألة أولوية الدستورية ترتبط بالمشروعة الداخلية في المنازعة المتعلقة بتجاوز السلطة([175]).
المنازعة في رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية:
يسمح القانون الأساسي للمتقاضي، بوجه أصالي بالمنازعة في رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية ومع ذلك تحدد هذه الإمكانية لتقييد ممارستها.
حيث لا يمكن أن تصطحب منازعة الرفض بالطعن الأصلي، أي الطعن المرفوع ضد الحكم الذي فصل في كل أو جزء من المنازعة الأصلية وبالتالي لا يمكن اعتبار منازعة الرفض طلباً مستقلاً.
إن رفض الإحالة لا يمكن الاستناد إليه إلا لتأييد منازعة الدعوى الأصلية وكوجه يسمح بمنازعة الحل المأخوذ به في أول درجة أو في الاستئناف.
وتكمن عدم صحة حكم أول درجة أو حكم الاستئناف في رفض قاضي أول درجة أو قاضي الاستئناف لإحالة مسألة أولوية الدستورية، على الرغم من أن هذه المسألة كان يجب إحالتها.
وتستتبع هذه الحجة بالنسبة للقاضي المرفوع أمامه الاستئناف أو النقض تقدير ما إذا كانت إحالة مسألة أولوية الدستورية واجبة إلى المحكمة الأعلى التي يتبعها، سواء كانت محكمة النقض أو مجلس الدولة، أو إحالتها إلى المجلس الدستوري إذا لزم الأمر.
إن صحة حكم أول درجة أو حكم الاستئناف يمكن أن تخضع ليس فقط لرفض الإحالة على الرغم من أن الإحالة واجبة ولكن، بصفة خاصة وعلى سبيل الاحتمال، لنقد أو مراعاة تفسير النص التشريع محل المنازعة نتيجة إحالة مسألة أولوية الدستورية عن طريق قاضي الاستئناف أو قاضي النقض.
وبعبارة أخرى، فإن عدم صحة حكم أول درجة أو حكم الاستئناف لا يكون مرتبطاً برفض عدم مشروعة إحالة مسألة أولوية الدستورية بقدر ما تكون بسبب نقد أو تحفظ تفسير كان قد صدر بالفعل نتيجة إحالة هذه المسألة عن طريق قاضي الاستئناف أو قاضي النقض.
من وجهة نظر شكلية، فإن المنازعة في الاستئناف أو في النقض لرفض الإحالة يجب صياغتها في مذكرة منفصلة ومسببة، مثلما هو الحال بالنسبة لطلب مسألة أولوية الدستورية الأصلي أمام مجلس الدولة، ويطبق ذلك أيضاً في المجال المدني على الرغم من عدم وجود إشارة صريحة في قانون الإجراءات المدنية.
وتستتبع هذه المنازعة بالنسبة للطاعنة إثارة مسألة أولوية الدستورية من جديد في عريضة الدعوى([176]).
حق القاضي في العدول عن رفض الإحالة وقت صدور حكم في الموضوع:
من حيث المبدأ، وبعيداً عن الإجراءات العاجلة أو الحالات التي يجب فيها على المحكمة الفصل في الدعوى في خلال مدة محددة، فإن الحكم المتضمن إحالة مسألة أولوية الدستورية يكون منفصلاً عن الحكم الصادر في الموضوع، ويجب على قاضي الموضوع الفصل في مسألة أولوية الدستورية دون إبطاء أو تأخير.
إن قانون القضاء الإداري يسمح لمحاكم الموضوع، وقت الفصل في الطلب الأصلي، بالعدول عن رفضه الأولى للإحالة.
ومع ذلك، فإن هذه الإمكانية المعترف بها للقاضي الإداري مقيدة.
حيث يجب أن يكون سبب الرفض الأولى الاستناد على الشرط الأول الذي تقتضيه المادة 23-2 من الأمر الصادر عام 1958 وهو أن يكون النص محل المنازعة مطبقاً على المنازعة أو على الإجراءات أو يعتبر أساساً للمحاكمات وأن يؤسس القاضي، في الحكم الموضوعي، حكمه على النص التشريعي الذي رفض إحالته.
ويستطيع القاضي، في هذه الحالة، إقرار بطلان رفض الإحالة واعتباره كأن لم يكن وإحالة مسألة أولوية الدستورية.
وتعتبر هذه الإمكانية الفرصة الثانية بالنسبة للمدعى لكي يرى مسألة أولوية الدستورية الخاصة به محالة أمام المجلس الدستوري.
وتمنح هذه الإمكانية كذلك للمحاكم المدنية والجنائية([177]).
الفصل الثالث
شروط قبول وإحالة مسألة أولوية الدستورية
تقسيم:
نتناول من خلال دراسة هذا الفصل شروط قبول مسألة أولوية الدستورية (المبحث الأول) ثم نتناول في (المبحث الثاني) شروط إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى محكمة النقض أو مجلس الدولة، ونعرض لإحالة هذه المسألة إلى المجلس الدستوري في (المبحث الثالث).
المبحث الأول
شروط قبول مسألة أولوية الدستورية
تقسيم:
نعرض من خلال دراسة هذا المبحث للتقديم الشكلي للمسألة أمام المحاكم التابعة لمجلس الدولة أو محكمة النقض (المطلب الأول)، ثم نعرض لاستحالة إثارة مسألة أولوية الدستورية تلقائياً عن طريق القاضي الذي يوقف الفصل في الدعوى وينتظر رد مجلس الدولة أو محكمة النقض حسب الأحوال أو المجلس الدستوري (المطلب الثاني).
المطلب الأول
التقديم الشكلي للمسألة أمام المحاكمة التابعة لمجلس الدولة أو محكمة النقض
تنص المادة 23-1 فقرة 1 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 على أن يقدم الوجه المستمد من وجود نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور، أمام المحاكم التابعة لمجلس الدولة أو محكمة النقض، في محرر منفصل ومسبب وإلا كان غير مقبول.
وجوب تقديم المسألة في محرر منفصل ومسبب:
يعتبر الشرط الأساسي الذي يجب بموجبه إبداء مسألة أولوية الدستورية في محرر منفصل وسبب معبراً عنه بصورة واضحة وصريحة في القانون الأساسي بعبارة (وإلا كان غير مقبول)([178]).
قضاء المجلس الدستوري في هذا الخصوص:
لفت المجلس الدستوري النظر إلى أهمية هذا المحرر المنفصل والمسبب، في قراره رقم 2009-595، عندما أكد أنه غير مختص بالنظر في الدعوى التي أثيرت بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية.
وأن المحرر المنفصل والمذكرات والطلبات الخاصة بالمسألة هي وحدها التي تحال إليه([179]).
الدور المهم للأطراف: يلعب الأطراف ومحاميهم دوراً أساسياً، حيث لا يستطيعون تفويض القاضي الذي ينتظر الرد من المحكمة العليا التابعة لها أو من المجلس الدستوري الذي حظر إثارة مسألة أولوية الدستورية تلقائياً([180]).
بل بالعكس، يجب لفت الانتباه إلى ضرورة استيفاء هذا الشرط بدقة بالنسبة للمتقاضين في النطاق الذي تظهر فيه التقديرات الأولية لمسألة أولوية الدستورية أن محاكم الموضوع اتجهت نحو تطوير واقع وممارسة مخالفة للقانون الأساسي ترتكز على ضم المسألة الفرعية إلى الموضوع، والقاضي يرفع إحالة مسألة أولوية الدستورية لمعالجة المنازعة بوجه إجمالي.
وبالتالي، يوجد ما يدعو أطراف الدعوى لجذب انتباه القاضي حول مسألة أولوية الدستورية مثلما هي مقدمة في المحرر المنفصل والمسبب ومراعاة أن يحترم القاضي الإجراءات الجديدة المتعلقة بهذه المسألة.
مسألة أولوية الدستورية مسألة مبلورة Une Question Cristallisee
يحدد هذا المحرر المنفصل والمسبب مسألة أولوية الدستورية.
وهذا ما ذكره مجلس الدولة([181]) حينما أكد عدم إمكانية إثارة أوجه عدم دستورية أمامه ضد نص قانوني محل منازعة بخلاف الأوجه المعروضة أمام المحكمة الإدارية.
تقديم مسألة أولوية الدستورية في أي محرر:
تطبق المادة 23-1 من القانون الأساسي ليس فقط على الإجراءات المكتوب، ولكن كذلك على الإجراءات الشفوية.
ويجب تقديم مسألة أولوية الدستورية، في حالة الإجراءات المكتوبة من خلال الطلبات التي تتفق مع الشكلية المطبقة على الإجراء المعني.
وتقدم مسألة أولوية الدستورية، في حالة الإجراءات الشفوية، في محرر لا يستوفي أية شكلية خاصة.
ويجب لفت النظر إلى أن الطرف لا يستطيع الاكتفاء بإرسال محرراته إلى المحكمة، بل يجب أن يحضر الجلسة ليك يقدم هذه المحررات.
محرر منفصل ومسبب:
يجب أن يكون المحرر منفصلاً عن الطلبات الأصلية من أجل السماح للمحكمة بالتحقق بسهولة من مسألة أولوية الدستورية، ويجب كذلك أن يكون المحرر مسبباً في مفهوم القانون الأساسي، أي إثبات أنه يتفق مع الشروط المحددة في المادة 23-2 من القانون الأساسي ويوضح ما هو النص التشريعي الذي ينال من حق أساسي معترف به في الدستور.
محرر منفصل ومسبب وإلا كان غير مقبول:
تنص المادة 126-2 من قانون الإجراءات المدنية على أن القاضي يجب أن يعلن تلقائياً عدم قبول الوجه الذي لا يقدم في محرر منفصل ومسبب([182]).
الملاحظات المكملة للأطراف:
تصدي المنشور الصادر في 24 فبراير 2010 لمشكلة الملاحظات المكملة من خلال النص على أن تقدم الملاحظات المكملة لصاحب المسألة وكذلك ملاحظات الأطراف الآخرين التي ترد عليها تبعاً للقواعد المطبقة على الإجراءات.
وبالتالي، عندما يكون إجراء مكتوباً، تقدم الملاحظات في شكل طلبات محددة وتعلن طبقاً لقواعد الشريعة العامة Le Droit Commun.
وعندما يكون الإجراء شفوياً، يمكن تقديم هذه الملاحظات شفوياً في الجلسة.
ويستطيع الطرف كذلك الرجوع إلى محررات التي لم تخضع لأية شكلية، وتدون الملاحظات الشفوية أو الإشارة إلى المحررات في الملف أو تثبت، عند اللزوم، في المحضر([183]).
ويجب، مع ذلك، لفت النظر إلى وجود خصوصية في هذا الصدد تتضح من الفقرة الأخيرة من المادة 126-2 من قانون الإجراءات المدنية.
حيث نصت هذه المادة على أنه عندما يكون الإجراء مكتوباً أو أن طرفاً معيناً يريد، من خلال إجراء شفوي، الرجوع إلى محرراته، يجب إدراج هذه الملاحظات، علاوة على ذلك، في محرر منفصل ومسبب.
وبعبارة أخرى، يجب على الطرف تحديد الطلبات المؤكدة بصفة خاصة لمسألة أولوية الدستورية.
وعلى خلاف ما يسري بالنسبة للمسألة ذاتها، لا يكون الجزاء مع ذلك عدم قبول أو بطلان هذه المحررات، التي تبحث إذن في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولكن استحالة ضم هذه الملاحظات إلى الحكم فقط، إذا كان هذا الحكم يقرر إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى محكمة النقض.
وبالتالي، فإن الطرف الذي يرغب في إخطار ملاحظتها إلى محكمة النقض أو المجلس الدستوري عند اللزوم، يلتزم بعمل ذلك تبعاً للقواعد المنظمة للمناقشات أمام هذه المحكمة([184]).
المنازعة في رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى محكمة النقض:
تتم هذه المنازعة بمناسبة طعن مرفوع ضد الحكم الذي فصل، كلياً أو جزئياً، في المنازعة سواء كان هذا الطعن في الاستئناف أو في النقض.
ويجب أن يقدم وجه مسألة أولوية الدستورية في محرر مكتوب، منفصل ومسبب.
وبصورة أكثر دقة، يجب أن يبدي المستأنف في هذا المحرر المنفصل رأيه في تعديل حكم أول درجة أو حكم الاستئناف الذي رفض إحالة المسألة إلى محكمة النقض.
ويقدم الوجه، فيما يتعلق بالإجراءات التي يكون التمثيل فيها إجبارياً في الطلبات المستقلة المودعة قلم الكتاب في خلال مدة محددة، وهو ما نصت عليه المادة 915 من قانون الإجراءات المدنية، وإلا تم شطبه ويجب أن يتم الإيداع في خلال الأربعة أشهر التالية لإعلان الاستئناف، إلا في حالة الميعاد المخفض أو الزائد عن طريق المستشار المعني بتحضير الدعوى.
ويخفض هذا الميعاد، بالنسبة للاستئنافات المرفوعة اعتباراً من أول يناير 2011 إلى ثلاثة أشهر وإلا يكون الجزاء هو بطلان الاستئناف، وهو ما نصت عليه المادة 908 من قانون الإجراءات المدنية.
ويقدم الوجه، بالنسبة للإجراءات التي لا تحتاج لتمثيل إجباري في الطلبات المكتوبة والمتبادلة بين الأطراف بحرية، وبموجبه يشير صاحبه في الجلسة، وهو ما نصت عليه المادة 946 من قانون الإجراءات المدنية.
وقد أتت محكمة النقض بإيضاحات تشير صراحة إلى مقتضى المحرر المنفصل والمسبب.
ومن الملاحظ أن الطعن الموجه ضد حكم إحالة مسألة أولوية الدستورية المماثل للحكم الذي فصله فيه المجلس الدستوري ليس له موضوع.
وقد قضت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بذلك في حكم صادر في 14 سبتمبر 2010 رقم 10-84499.
وقد أستأنف السيد M.B هذا الأمر، أمام محكمة الجنايات، وأودع أمام غرفة التحقيق مذكرة منفصلة ومسببة تحتوي على مسألة أولوية الدستورية بصدد الماجة 63-4 من قانون الإجراءات الجنائية.
وقد رفضت غرفة التحقيق، بحكمها الصادر في 8 يونيه 2010 إحالة المسألة إلى محكمة النقض، بسبب كونها لم تقدم في المواعيد المحددة في المادة 173-1 من قانون الإجراءات الجنائية.
وقد استند الطاعن على أن هذا النصل لا يمكن تطبيقه في هذه الظروف، ومع ذلك، لم تتبع الدائرة الجنائية هذا الحكم، موضحة أن المجلس الدستوري أعلن في قراراه الصادر في 30 يوليه، مخالفة المواد 62 و 62 و 63-1 و 77 من قانون الإجراءات الجنائية للدستور وكذلك الفقرات من 1 إلى 6 من مادته 63-4 والمحددة لأول يوليه 2011 تاريخ سريان هذا الإعلان بعدم الدستورية، موضحة أن الإجراءات الصادرة قبل هذا التاريخ تطبيقاً للنصوص المعلن مخالفتها للدستور لا يمكن أن تكون محل منازعة على أساس عدم الدستورية هذه([185]).
وقد استنتجت الدائرة الجنائية من ذلك أن الطعن بصفته موجه ضد حكم إحالة مسألة أولوية الدستورية المتماثل مع الحكم الذي فصل فيه من قبل المجلس الدستوري، ليه له موضوع([186]).
المسائل الأولية للدستورية المثارة للمرة الأولى في الاستئناف:
تعد المقتضيات المتعلقة بضرورة وجود محرر منفصل ومسبب ذاتها المقتضيات المعروضة سلفاً.
المسائل الأولية للدستورية المثارة أمام محكمة النقض:
يستطيع أي طرف، بمناسبة أي طعن بالنقض، إثارة مسألة أولوية الدستورية بما في ذلك لأول مرة ويجب تقديم المسألة في مذكرة منفصلة ومسببة وإلا كانت غير مقبولة.
ويجب تقديم المذكرة وإعلانها حسب الطرق وخلال المواعيد المحددة لمقدمها لوضع، حسب الأحوال، المذكرة الشارحة أو مذكرة الرد أو لرفع طعن فرعي.
الوضع أمام المحاكم الجنائية:
يعتبر مقتضى المحرر المنفصل والمسبب أمام المحاكم الجنائية هو ذاته أمام المحاكم المدنية، ويؤدي عدم مراعاة هذه الشكلية إلى عدم قبول المسألة، ويجب على عدم القبول هذا تلقائياً من جانب بالمحكمة.
وجوب الإشارة دائماً إلى هذا المحرر من جانب قلم الكتاب:
توضح المادة 49-22 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحرر المنفصل والمسبب يقدم، خلال مرحلة التحقيق في قلم كتاب غرفة التحقيق وأن يشار إليه من جانب كاتب المحكمة مع توضيح يوم الإيداع.
ويمكن كذلك إيداع هذا المحرر في قلم كتاب قاضي التحقيق، أو القاضي المعني بالحبس الاحتياطي أو قاضي الأحداث عندما يفصل بصفته قاضياً للتحقيق.
ويشار غليه كذلك عن طريق كاتب المحكمة مع توضيح يوم الإيداع ثم يحال دون إبطاء إلى قلم كتاب غرفة التحقيق.
إثارة مسألة أولوية الدستورية عن طريق أي شخص مسجون:
يستطيع أي شخص مسجون، طبقاً لنص المادة 49-24 من قانون الإجراءات الجنائية، تسليم المحرر المنفصل والمسبب لرئيس مصلحة السجون عندما يستطيع هذا الشخص تقديم طلب عن طريق إعلان هذه المصلحة، على سبيل المثال تقديم طلب بالإفراج تطبيقاً للمادة 148-7 من قانون الإجراءات الجنائية أو إعلان بالاستئناف تطبيقاً للمادة 503 من نفس القانون.
ويجب على رئيس مصلحة السجون الإشارة إلى المحرر مع توضيح يوم الإيداع وإرساله دون إبطاء، سواء أصله أو صورة منه إلى قلم كتاب المحكمة المعروض عليها الطلب
مسائل أولوية الدستورية المثارة في الاستئناف:
يستمر مقتضى المحرر المنفصل والمتميز سواء تعلق الأمر بالمرة أو المنازعة في رفض إحالة المسالة المثارة في أول درجة بمناسبة طعن مرفوع ضد حكم أول درجة الذي رفض الفصل في الطلب خلال الإجراءات([187]).
الوضع أمام القضاء الإداري (ضرورة وجود مذكرة منفصلة ومسببة):
يجب تقديم مسألة أولوية الدستورية في مذكرة منفصلة ومسببة وإلا كانت غير مقبولة.
وتحتوي هذه المذكرة وكذلك، عند اللزوم، الغلاف الذي يحتوي عليها، على الإشارة إلى مسألة أولوية الدستورية طبقاً للمادة 771-63 من قانون القضاء الإداري([188]).
وتهدف هذه القاعدة بصفة أساسية إلى تسهيل عمل قلم الكتاب عن طريق السماح بالتحقق البصري المباشر من المسائل الأولية في إطار الاهتمام بمعالجتها دون إبطاء أو تأخير([189]).
ضرورة المذكرة المنفصلة والمسببة وإلا كانت غير مقبولة:
توضح المادة 771-4 من قانون القضاء الإداري أنه يمكن إبداء عدم القبول دون تطبيق للمادتين 611-7 و 612-1 من قانون القضاء الإداري، وبالتالي يستطيع القاضي إبداء عدم القبول دون الدعوة إلى التصحيح، ولا الإعلان المسبق للأطراف([190]).
ومع ذلك، لا يمكن أن يمثل عدم القبول عقبة أمام إمكانية إعادة المسألة، عند اللزوم، في الاستئناف أو في النقض، دون شرط خاصة وبصفة خاصة شرط الميعاد.
الملاحظات المكملة للأطراف:
يستطيع الأطراف الآخرين تقديم الملاحظات المكملة، ويوجد ميعاد قصير ممنوح لهم لهذا الغرض، إلا إذا اتضح بوجه مؤكد، أنه لا يوجد ما يدعو، بناء على المذكرة المنفصلة، لإحالة مسألة أولوية الدستورية، وهو ما نصت عليه المادة 771-5 من قانون القضاء الإداري.
مسائل أولوية الدستورية المثارة للمرة الأولى أمام المحاكم الإدارية الاستئنافية:
تخضع مسائل أولوية الدستورية المثارة لأول مرة أمام المحاكم الإدارية الاستئنافية، طبقاً للمادة 771-11 من قانون القضاء الإداري، لنفس القواعد التي تخضع لها المسائل المثارة في أول درجة وهي أن تقدم مذكرة منفصلة ومسببة تحتوي صراحة على الإشارة لمسألة أولوية الدستورية.
المنازعة في رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى مجلس الدولة في الاستئناف أو في النقض:
تنص المادة 771-12 من قانون القضاء الإداري على أنه عندما يريد أحد الأطراف المنازعة، تأييداً لاستئناف مرفوع ضد الحكم الذي يفصل في كل أو جزء من المنازعة، في رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية الصادر عن قاضي أول درجة، فإن من حق، وإلا قضي بعدم القبول، تقديم هذه المنازعة قبل انتهاء ميعاد الاستئناف في مذكرة منفصلة ومسببة ومصحوبة بحكم رفض الإحالة.
وتحدد المادة 771-16 التزاماً مماثلاً، حيث نصت على أنه عندما يريد أحد الأطراف المنازعة، أمام مجلس الدولة في رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية الذي تم إبدائه سابقاً، تأييداً لاستئناف أو طعن بالنقض مرفوع ضد الحكم الذي فصل في كل أو جزء من المنازعة، فإن من حقه، وإلا قضي بعدم القبول، تقديم هذه المنازعة قبل انتهاء الميعاد المحدد للطعن في مذكرة منفصلة ومسببة مصحوبة بصورة من حكم رفض الإحالة.
ويجب أن تكون المنازعة في رفض الإحالة عن طريق الطعن الفرعي محلاً، بذاتها لمذكرة منفصلة ومسببة مصحوبة بصورة من حكم رفض الإحالة.
مسائل أولوية الدستورية المثارة أمام مجلس الدولة:
يجب على الأطراف بموجب المادة 771-13 من قانون القضاء الإداري، إيداع مذكرة منفصلة ومسببة كما هو الحال أم محاكم الموضوع.
وبنفس الوجه، يمكن إبداء عدم القبول من جانب مجلس الدولة المستمد من غياب تقديم الوجه المستمد من وجود نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور في مذكرة منفصلة ومسببة دون أن يطبق المادتين 611-7 و 612-1 من قانون القضاء الإداري.
الطبيعة الحاسمة للمذكرة:
أكد مجلس الدولة أن أمر الإحالة المعروض عليه من جانب القاضي الذي يوقف الفصل في الدعوى في انتظار رد محكمة النقض أو مجلس الدولة حسب الأحوال أو رد المجلس الدستوري أقل من مذكرة مسألة أولوية الدستورية المحالة في نفس الوقت.
وبصورة أكثر تحديداً، فقد أوضح مجلس الدولة طبيعة الحكم الصادر من المحكمة المرفوع إليها الأمر من البداية: حيث يتعلق الأمر فقط بمجرد إحالة، وبعبارة أخرى، لا يعر على مجلس الدولة قرار الإحالة، وإنما يعرض عليه مباشرة مسألة أولوية الدستورية عن طريق الإحالة([191]).
وبالتالي، إذا كان للمذكرة المقدمة عن طريق الطاعنين أهمية جوهرية، فإن الأمر يكون على خلاف ذلك بالنسبة لحكم محكمة الموضوع.
فإذا رأت المحكمة المرفوع إليها الأمر من البداية أن شروط الإحالة لم تتوافر، فإن إجراء مسألة أولوية الدستورية يتوقف ولا يمكن استئنافه، عند اللزوم، إلا بمناسبة طعن مرفوع ضد الحكم الذي فصل في كل أو جزء من المنازعة([192]). ويتضمن حكمها، بالتالي، آثاراً مباشرة حاسمة، وإذا قررت المحكمة، بالعكس، الإحالة يكون تقديرها في الواقع نسبياً حيث لا يفعل قاضي الموضوع سوى الإحالة، ويكون حكه أقرب جداً إلى كونه مجرد عمل إجرائي عادي.
المطلب الثاني
استحالة إثارة مسألة أولوية الدستورية تلقائيا الذي يوقف الفصل الدعوى وينتظر الرد Le Juge a quo
حظر إثارة مسألة أولوية الدستورية تلقائياً من جانب القاضي:
يعتبر القانون الأساسي واضحاً جداً فيما يتعلق بهذه النقطة ويتعلق هذا الحظر بكل المحاكم، أياً كان الإجراءات وأياً كانت مرحلة الدعوى، والمتقاضي وحده هو الذي يملك تحريك مسألة أولوية الدستورية([193]).
مدى إمكانية تعديل المسألة من جانب القاضي:
هل يستطيع القاضي تعديل مسألة أولوية الدستورية؟
الإجابة على هذا التساؤل تكون، أولياً، سلبية، حيث لا يستطيع القاضي تعديلها في جوهرها.
ومع ذلك، يملك القاضي بالضرورة الحق في تعديل تكييف المسألة وإعطائها التكيف الصحيح، على أساس أن من وظيفة القاضي إبداء تقديره حول المسألة المثارة، ولكن دون التركيز على الصياغة المأخوذ بها من جانب الطرف الذي أثار المسألة([194]).
وعلى سبيل المثال، لا يمكن لهذا التعديل أن يؤدي إلى حلول نص أخر محل النص محل المنازعة، ولكن يسمح هذا التعديل للقاضي ببيان النص التشريعي الذي يتضمن القاعدة محل المنازعة من جانب الطرف.
نفس الأمر، لا يسمح هذا التعديل للقاضي باقتراح دراسة للنص محل المنازعة بالنسبة لأي حق أخر أو حرية أخرى دستورية خلاف الحق أو الحرية المستند إليه أو إليها من جانب الطرف، ولكن يسمح للقاضي بتوضيح النص أو المبدأ الدستوري المستند إليه من جانب الطرف.
وعلى أي الأحوال لا يمكن أن يكون المتقاضي مسئولاً عن أي تغيير أو تحريف للمسألة من جانب القاضي الذي يوقف الفصل في الدعوى وينتظر رد المحكمة العليا التابع له المجلس الدستوري، إن المحرر المنفصل والمسبب يرجع على أمر الإحالة.
حظر إثارة طلبات تلقائياً من جانب المجلس الدستوري:
تعتبر الطلبات المثارة تلقائياً، في إطار الرقابة السابقة على القوانين هي مسائل الدستورية المثارة من قبل القاضي الدستوري بالنسبة للنصوص التشريعية التي لم تكن محل انتقاد في الأمر المعروض على المجلس الدستوري([195]) ويحظر على المجلس الدستوري في إطار مسألة أولوية الدستورية إثارة الطلبات تلقائياً.
وهذا يدل على أنه في حالة إثارة مسألة أولوية الدستورية من جانب المتقاضي، لا يستطيع القاضي أن يقرر مراقبة أي نص تشريعي أخر غير النص محل المنازعة.
وبالتالي، يتقيد المجلس الدستوري بما عرض عليه، وبالتالي يركز على النص التشريعي محل المنازعة، وهذا مفاده أن المجلس الدستوري لا يملك أن يثير تلقائياً طلبات تتعلق بنص تشريعي أخر.
إمكانية إثارة أوجه من جانب المجلس الدستوري تلقائياً:
تعود المجلس الدستوري، في إطار الرقابة السابقة على القوانين، على إثارة أوج تلقائياً، بمعنى القيام بإحلال أسباب بدلاً من الأسباب المقدمة في الموضوع المعروض عليه لمراقبة النص القانوني المحال.
وبالتالي، أدرج المجلس الدستوري، كما دأب على ذلك في قراراته، في القرارات المتعلقة بمسألة أولوية الدستورية حيثية مضمونها أن النص التشريعي محل المنازعة أمامه لا يتعارض مع أي حق أو حرية كفلها الدستور بعيداً عن المبادئ الدستورية المثارة من قبل الطاعن.
وتدل هذه الصياغة من ناحية أولى على أن المجلس الدستوري يثير تلقائياً أوجه ضد النص القانون محل المنازعة.
وبالتالي، يستطيع القاضي الدستوري، بعيداً عن أوجه عدم الدستورية المثارة من قبل الطاعنين، إثارة أي وجه مستمد من مخالفة الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
وقد تم الاعتراف بهذه الإمكانية للمجلس الدستوري في المادة 7 من لائحته الداخلية المتعلقة بمسألة أولوية الدستورية التي توضح الأوجه التي يمكن إثارتها تلقائياً تعلن للأطراف والسلطات التي يتم إخطارها بإحالة مسألة أولوية الدستورية.
وتعتبر الرقابة التي تمارس على أي نص تشريعي عن طريق مسألة أولوية الدستورية رقابة كاملة، ويفترض أن يكون هذا النص قد تم رقابته بالنسبة لكل الحقوق والحريات الدستورية([196]).
وتؤدي مثل هذه الحيثية من ناحية أخرى إلى البت بصورة نهائية في مسألة مدى اتفاق النص التشريعي محل المنازعة مع الدستور في إطالة مسألة أولوية الدستورية، بما في ذلك في حالة إعلان اتفاق النص مع الدستور.
إن المجلس الدستوري يوضح في الواقع، من خلال شهادة، مدى اتفاق النص مع الدستور في أسباب ومنطوق القرار، وبالتالي يمنع أي منازعة جديدة في هذا النص إلا في حالة تغير الظروف.
إن مسألة أولوية الدستورية تقيم حاجزاً أمام المنازعة في هذا النص من جديد.
إن أي قرار صادر من المجلس الدستوري باتفاق نص مع الدستور يخفض بوجه كمي عدد النصوص التشريعي التي يمكن أن تكون محلاً للمنازعة في مدى دستوريتها.
ويهدف ذلك إلى منح وضع حاسم لنوعية الدليل والحجة المقدمة من قبل الطاعنين.
فإذا لم يل الطاعنون إلى إقناع القاضي الدستوري بمخالفة النص محل المنازعة للدستور، فإنه لا يمكن إثارة مدى دستورية هذا النص من جديد إلا في حالة تغير الظروف وفي حالة مقيدة.
وقد بحث المجلس الدستوري تلقائياً، في قراراه الصادر في 17 سبتمبر 2010 ([197])، للمرة الأولى أحد الأوجه التي لم يتم إثارتها في الدعوى.
وقد أكد المجلس الدستوري هذا الوضع بأن الدعوى لم تكن موجهة إلا تجاه النصوص التشريعية محل المنازعة وليس تجاه الأوجه التي تم الاستناد إليها ضد هذه النصوص.
المبحث الثاني
شروط إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى محكمة النقض أو مجلس الدولة
تمهيد وتقسيم:
دور المحاكم العليا في التصفية ودور القضاة الذين يوقفون في الفصل في الدعوى وينتظرون الرد:
على الرغم من أن المحاكم التابعة لمجلس الدولة أو لمحكمة النقض يرفع إليها مسائل أولوية الدستورية، فإنها لا تستطيع إحالة هذه المسائل مباشرة إلى المجلس الدستوري، ولكن يجب عليها إحالتها إلى المحكمة العليا التي تتبعها، سواء مجلس الدولة أو محكمة النقض، وهو ما نصت عليه المادة 23-2 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958([198]).
وتتجه الممارسة المتزايدة من أول مارس 2010 إلى إثبات أن فكرة ازدواج التصفية التي تمارس أولاً من قبل محاكم الموضوع ثم المحكمة العليا التي تتبعها يمكن أن تكون مع ذلك مجرد وهم.
حيث يبدو أن قضاة الموضوع يقومون بدورهم، في الواقع، على نحو مقيد، باختيارهم ألا يمارسوا إلا رقابة مقيدة حول شروط إحالة مسائل أولوية الدستورية.
وقد اقترح البعض، في نطاق القانون الإداري، ألا يحث قضاء مجلس الدولة المحاكم الإداري على تسبيب أحكامها بصورة جوهرية، في النطاق الذي يكون فيه تفسير مسألة أولوية الدستورية عن طريق قضاة الموضوع دون قيمة ولا يمكن أن يكون محل جدل بصورة مفيدة أمام مجلس الدولة الذي يفصل مباشرة في المسألة الأولية المحالة إليه وليس من خلال الحدود أو القيود التي أحيلت فيها هذه المسألة([199]).
وبالتالي، لا يعتبر نظام المرحلتين المنصوص عليه لتنظيم مسألة أولوية الدستورية نظام تصفية حقيقي في النطاق الذي يمارس فيه المستويان رقابة من نفس النوع، ولكن مع اختلاف الدرجة تبعاً لمدى جدية المسألة.
إن هذا هو نظم فرز انتقائي، يتبعه مركزية الإحالة إلى المجلس الدستوري([200]).
وسوف نتناول من خلال دراسة هذا المبحث شروط إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى مجلس الدولة أو محكمة النقض، حيث نعرض لوجوب أن يكون النص محل المنازعة مطبقاً على المنازعات أو الإجراءات أو يمثل أساساً للمحاكمات (المطلب الأول) ثم نتناول ضرورة ألا يكون النص التشريعي قد أعلن اتفاقه، من قبل، مع الدستور ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري إلا في حالة تغير الظروف (المطلب الثاني)، وأخيراً نوضح وجوب ألا تكون المسألة مجردة من الطبيعة الجادة (المطلب الثالث)
المطلب الأول
وجوب تطبيق النص محل المنازعة على المنازعة أو الإجراءات أو يمثل أساساً للمحاكمات
دور المتقاضون:
يجب على الطاعن ومحاميه تحديد النص التشريعي الذي يريد المنازعة في دستوريته، بأقصى صورة ممكنة من التحديد، مع مراعاة أن يكون هذا النص مطبقاً على المنازعة أو الإجراءات أو أن يمثل أساساً للمحاكمات.
ولكن ما هي صياغة النص التشريعي المنتقد التي يجب الأخذ بها؟
يجب على أطراف الدعوى مراعاة الفكر الذي ينبغي انتقاد النص التشريعي في ظله مثلما تم صياغته في تاريخ الوقائع وليس من خلال صياغة أخرى، وقد أكدت محكمة النقض، في حكم صادر لها في 14 سبتمبر 2010، عدم قبول المسألة الآتية: هل تنال المادة 661-6 فقرة 1 من قانون التجارة من الحقوق والحريات المكفولة في المادة 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن والمبادئ الأساسية المعترفة بها في قوانين الجمهورية والتي تم تأكيدها في مقدمة دستور 1958؟ بسبب أن النص التشريعي تم الاستناد إليه في صياغته الناشئة عن الأمر الصادر في 18 ديسمبر 2008، على الرغم من أن المنازعة كانت منظومة بنصوص سابقة على هذه الصياغة([201]).
وقد شارك مجلس الدولة محكمة النقض الرأي في هذا الخصوص من خلال مفهوم مماثل في حكمه الصادر في 7 أكتوبر 2007، والذي قضي فيه بأن المادة 410-1 من قانون التنظيم في صياغتها الناشئة عن القانون الصادر في 14 ديسمبر 2000 كانت وحدها مطبقة على الدعوى الحالية، وبالتالي يكون للطاعنين الحق في الاستناد فقط على هذه المادة بهذه الصياغة وليس في صياغتها الناشئة عن الأمر الصادر في 8 ديسمبر 2005 لكي يطلبوا من مجلس الدولة إبداء رأيه حول مسألة أولوية الدستورية([202]).
دور القاضي الذي ينتظر رد المحكمة العليا التابع لها أو المجلس الدستوري:
يجب على القاضي أن ينتظر رد المحكمة العليا التابع لها أو رد المجلس الدستوري حسب الأحوال التحقق من كون النص مطبقاً على المنازعة أو الإجراءات.
ويستطيع، إذا لزم الأمر، تركيز مسألة أولوية الدستورية على النص أو النصوص التشريعية وثيقة الصلة بالموضوع.
وإذا لم يفعل القاضي ذلك، تستطيع المحاكم العليا بدورها تكليفه بذلك، وبالتالي، يجب إدراك هذا القاضي إذا كان لا يستطيع القيام باستبدال النص التشريعي، وهو ما يمكن أن يؤدي، بصورة مؤكدة إلى إعادة صياغة المسألة، فإنه يستطيع الاختيار من بين النصوص محل المنازعة من جانب المتقاضي.
ومن وجهة النظر هذه، فإنه من الأفضل، في حالة الشك، الاستناد على أكثر من نص بدلاً من نسيان النص الوحيد الذي يمكن أن يكون مناسباً أو وثيق الصلة بالموضوع([203]).
فرصة أخيرة بالنسبة للمتقاضي:
يستطيع القاضي الذي ينتظر الرد، عند دراسة موضوع الدعوى عدول عن رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية المستند على هذا الشرط.
وتنص المواد 771-10 من قانون القضاء الإداري والمادة 126-6 من قانون الإجراءات المدنية والمدة 49-27 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه عندما يكون رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية مسبباً فقط بتأكيد أن النص التشريعي محل المنازعة لم يكن مطبقاً على المنازعة أو الإجراءات المعنية، تستطيع المحكمة، إذا أرادت، بمناسبة دراسة الدعوى، تطبيق هذا النص، سحب هذا الرفض، وبالتالي تستطيع إحالة المسألة.
ومن الملاحظ أن السحب لا يطلب من صاحب المسألة في النطاق الذي لا يمكن تصوره كإجراء مستقل، وبالتالي تستطيع المحكمة تلقائياً سحب رفضها.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن قرار السحب لم يكن ناشئاً أو تالياً لإعادة فتح المناقشات، حيث يتم هذا السحب بعد مناقشة الأطراف للدعوى في مجملها.
المجلس الدستوري لا يقدر مراعاة هذا الشرط الأول:
اتخذ المجلس الدستوري موقفاً مبدئياً، في القرار الأول لمسألة أولوية الدستورية، حيث قدر أنه ليس من اختصاصه التحقق ما إذا كان النص التشريعي مطبقاً على المنازعة أم لا، حيث يجب التحقق من هذا الشرط عن طريق القضاة المعروض عليهم الأمر أولاً، ثم عن طريق المحاكم العليا (محكمة النقض أو مجلس الدولة).
وكان الأمر يتعلق، في هذا القرار، بالعديد من النصوص وهي: المادة 71 من القانون الصادر في 26 ديسمبر 1959 المتعلق بمالية عام 1960 والمادة 26 من القانون الصادر في 3 أغسطس 1981 المتعلق بتصحيح مالية عام 1981، والمادة 68 من القانون الصادر في 30 ديسمبر 2002 المتعلق بتصحيح مالية عام 2002 والمادة 100 من القانون رقم 2006-1666 الصادر في 21 ديسمبر 2006 المتعلق بمالية عام 200.
وقد أحيلت الثلاثة نصوص الأخيرة فقط إلى المجلس الدستوري عن طريق مجلس الدولة.
وقد اعترض الوزير الأول، في ملاحظته، على إحالة المادة 100 من القانون الصادر عام 2006، معتقداً أن هذا النص التشريعي لم يكن مطبقاً على المنازعة.
وقد طلب الطاعنون من القاضي الدستوري إبداء رأيه حول مدى اتفاق المادة 71 من القانون الصادر عام 1959 المشار إليه سلفاً والنصوص التشريعية الأخرى المتعلقة ببلورة المعاشات مع الدستور.
ولكن المجلس الدستوري رفض الأولى والثانية (المادة 71 من قانون 26 ديسمبر 1959 والمادة 26 من قانون 3 أغسطس 1981) فيما يتعلق بهذه النقطة موضحاً انه لا يمكن بالنسبة له إبداء الرأي حول مدى اتفاق المادة 71 من القانون الصادر في 26 ديسمبر 1959 والنصوص التشريعية الأخرى المتعلقة ببلورة المعاشات مع الدستور، طالما أن هذه النصوص لم ترد في المسألة المحالة من مجلس الدولة([204]).
مفهوم النص المطبق على المنازعة (مفهوم خاص بمسألة أولوية الدستورية):
يجب تقدير مفهوم النص المطبق على المنازعة في مفهوم القانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 أي بالنسبة لمنازعة مسألة أولوية الدستورية وحدها دون أي منازعة أخرى.
وإذا كان مجلس الدولة قد ذكر في مناسبات عديدة، فإن نائب رئيسه تمسك بتفسير مستقل لهذا الشرط، حيث أكد أن مثل هذا التفسير يكون متفقاً ليس فقط مع روح القانون الأساسي، ولكن يسمح كذلك، إذ كان ذلك ضرورياً، بتفسير النصوص المحالة للمجلس الدستوري في إطار مفهوم الأمن القانوني إلى أقصى درجة من جهة مدى وأهمية الرد من جانب المجلس الدستوري على المسألة المثارة.
شرط ذو تفسير واسع: أصرت المناقشات البرلمانية على أنه ليس ضرورياً أن يقتضي النص نتيجة الدعوى، ومع ذلك يجب ألا يكون النص غريباً ن المنازعة.
الوضع في المجال الجنائي: يجب أن يطبق النص على الإجراءات أو يمثل أساساً للمحاكمات، علماً بأنه ليس من الضروري أن يتطلب النص صحة الإجراءات.
وعلاوة على ذلك، قضت محكمة النقض بأنه يمكن اعتبار النصوص التشريعية مطبقة على الإجراءات طالما أنها تتيح الفرصة لدفوع بالبطلان تثار بصورة قانونية عن طريق المتهمين.
وهل الأحكام الواردة بالمادتين 63-4 و 706-73 من قانون الإجراءات الجنائية تنال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور على أساس أنها لم تنص، خلال كل الإجراءات السالبة للحرية، على المعاونة أثناء المراقبة المستمرة، عن طريق حضور محامي أثناء استجوابات الشرطة والدرك، وكذلك إمكانية الإطلاع على كل ملفات المراقبة المستمرة وكذلك إمكانية طلب إتمام أعمال التحقيق؟ أثير هذا التساؤل بمناسبة حكم صادر عن محكمة النقض في 9 يوليه 2010 والذي كان يفصل في حكم صادر عن إحدى محاكم الجنح والذي تعرض لمسألة أولوية الدستورية.
وقد قدرت محكمة النقض أن النصوص التشريعية محل المنازعة تطبق على الإجراءات، طالما أن أتاحت الفرصة لدفوع بالبطلان مثارة بصورة قانونية عن طريق المتهمين.
وبالعكس من ذلك، انتهت محكمة النقض، في نفس اليوم، وهي تفصل في مسألة أولوية الدستورية المثارة بمناسبة طعون مرفوعة ضد حكم غرفة التحقيق لمحكمة استئناف Nimes الذي رفض الدعوى ببطلان استجوابهم المرفوع من جانب الأشخاص محل الاستجواب، إلى النصوص محل المنازعة لم تكن مطبقة على الإجراءات، طالما أنه يتضح من الحكم المطعون ضده أن مسألة أولوية الدستورية لم تكن مثارة تأييداً لدعوى بطلان المراقبة المستمرة([205]).
أمثلة قضائية على مفهوم النص المطبق على المنازعة:
مفهوم بحدود غامضة:
لم يحدد مفهوم النص المطبق على المنازعة بصورة حاسمة من قبل القضاء، وبالتالي، ينبغي ملاحقة التطورات في هذا الخصوص، علماً بأن القضاء الإداري يبدو أكثر إطناباً وإطالة من القضاء العادي في هذا الصدد.
النصوص المطبقة على المنازعة:
معايير محددة من جانب القضاء الإداري: أتى مجلس الدولة بإيضاحات حول مفهوم النص المطبق على المنازعة في حكمه الصادر في 15 يوليه 2000.
حيث قضى بأن النص التشريعي لكي يكون مطبقاً على المنازعة في مفهوم القانون الأساسي يجب أن يكون مطبقاً من جانب جهة الإدارة أو أن يكون محلاً، في أية مرحلة كانت، لطلب من جانب المتقاضي يهدف إلى الحصول على استفادة منه أو أن يستند إليه من جانب الأطراف تأييداً للأوجه المثارة أمام قضاة الموضوع أو في النقض.
ويوضح حكم مجلس الدولة الصادر في 24 سبتمبر 2010 من بين أحكام أخرى، هذه الإيضاحات بالمثال.
فقط طلب الطاعن،في هذه الدعوى، أمام المحكمة الإدارية بالإعفاء من الاشتراك التكميلي للضريبة على الدخل والعقوبات التي يخضع لها عن عم 2001.
وقد أحالت المحكمة، قبل الفصل في الطلب، إلى مجلس الدولة مسألة مدى اتفاق المادة 155 ( أ ) من القانون العام للضرائب، الناشئة عن المادة 18 من القانون رقم 72-1121 الصادر في 20 ديسمبر 1972 المتعلق بقانون مالية عام 1973 مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
فهل كان النص التشريعي المعني نصاً مطبقاً على المنازعة في مفهوم القانون الأساسي؟.
قضت المحكمة الإدارية وكذلك مجلس الدولة بالإيجاب في النطاق الذي تكون فيه الإدارة قد طبقت هذا النص، حيث يفيد هذا النص كأساس لفرض الضرائب محل المنازعة([206]).
النصوص التشريعية المرتبطة أو التي لا تقبل بالانفصال:
إن مفهوم القانون المطبق على المنازعة يمكن أن يشير إلى كل النصوص التي لا تقبل الانفصال.
وبالتبعية، من العبث فصل فقرة داخل مادة، عندما تشكل الفقرات المكونة للمادة كلاً لا يقبل الانفصال.
وقد قضي مجلس الدولة بهذا المعنى في حمه الصادر في 9 يونيه 2010 الذي اعتبر فيه أن فقرات المادة 952-6-1 من قانون التعليم، والتي تهدف إلى تحديد إجراءات المسابقة التي تسمح بالتعيين في وظائف المعلمين – الباحثين – والأدوار المتبادلة للجنة الاختيار ومجلس الإدارة في هذه الإجراءات لا يمكن فصلها، وبالتالي ينبغي فهمها إجمالاً([207]).
نفس الأمر، فقد اعتبر مجلس الدولة أن مادتين من نفس القانون يمكن أن يكونا محلاً لمسألة أولوية الدستورية واحدة عندما لا يمكن فهمن كلتاهما بصورة منفصلة([208]).
وكان المعنى، في هذه الدعوى، المادة 9 من القانون الصادر في 5 يوليه 2000 المتعلق باستقبال وتسكين السياح، والتي تسمح لعمد البلديات الذين يقومون بالالتزامات المفروضة عليهم تطبيقاً لهذه المادة، من القانون المذكور بحظر، بعيداً عن أماكن الاستقبال المجهزة لاستقرار في إقليم البلدية، أماكن الإقامة المتحركة للسياح.
وتكمل هذه المادة التاسعة بالمدة 9-1 التي تنص على إمكانية تطبيق إجراء الإبعاد المنظمة في المادة 9 في كل البلديات.
وقد قضى مجلس الدولة بأنه لا يمكن فصل المادتين 9 و 9-1([209]).
ذات المفهوم، يمكن أن تكون النصوص التشريعية المرتبطة محلاً لمسألة أولوية الدستورية واحدة.
وقد قضى مجلس الدولة بهذا المعنى في حكمه الصادر في 14 ابريل 010 المتعلق ببلورة المعاشات، والذي أصدر على أثره المجلس الدستوري أول قرار له في مجال مسألة أولوية الدستورية.
وقد أكد المجلس الدستوري، في هذا القرار، أنه أبدى رأيه حول كل النصوص التشريعية التي لا تقبل الانفصال أو المرتبطة التي تحال إليه عن طريق المحاكم العليا (مجلس الدولة أو محكمة النقض).
وبصورة أكثر تحديداً، كان الأمر يتعلق في هذه الدعوى بالعديد من النصوص: المادة 71 من القانون الصادر في 26 ديسمبر 1959 المتعلق بمالية عام 1960، والمادة 26 من القانون الصادر في 3 أغسطس 1981 المتعلق بتصحيح مالية عام 1981، والمادة 68 من القانون الصادر في 30 ديسمبر 2002 المتعلق بتصحيح مالية عام 2002 والمادة 100 من القانون رقم 2006-1666 الصادر في 21 ديسمبر 2006 المتعلق بمالية عام 2007.
وقد أحيلت النصوص الثلاثة الأخيرة فقط إلى المجلس الدستوري عن طريق مجلس الدولة، ونص عام 2006 بصفته مرتبط طالما أنه لم يعالج كل الأوضاع المتعلقة ببلورة المعاشات.
وقد أعترض الوزير الأول، في ملاحظته، على إحالة المادة 100 من القانون الصادر عام 2006، معتبراً، بعكس وجهة نظر مجلس الدولة، أن هذا النص لم يكن مطبقاً على المنازعة.
ولكن المجلس الدستوري قضى بخلاف ذلك، حيث أكد أن من حقه دراسة النصوص المرتبطة على المنازعة إذا اعتبرها مجلس الدولة مطبقة عليها([210]).
نصوص القوانين الملغية: أوضح المجلس الدستوري([211]) أن أي نص تشريعي ملغي أو معدل ولكنه مطبق بالرغم من كل ذلك على المنازعة يمكن أن يكون محلاً لمسألة أولوية الدستورية.
النصوص التشريعية المرتبطة بنصوص لائحية: يمكن تقدير مسألة أولوية الدستورية بالنسبة للترابط بين مختلف النصوص التشريعية واللائحية، على الرغم من أن النص التشريعي المشار إليه بصورة مباشرة لا يثير بذاته مسألة أولوية الدستورية([212]).
النصوص التشريعية المحددة لتطبيق النص الأصلي من حيث الزمان:
أكد المجلس الدستوري في قراراه الصادر في 14 ابريل 2010([213]) أن مسألة أولوية الدستورية تستند على أحكام المادة 2 من القانون الصادر في 11 فبراير 2005، التي تناولت الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون الصادر في 4 مارس 2002، والتي تحدد نطاق تطبيق أحكام المادة 114-5 من قانون العمل الاجتماعي والعائلي من حيث الزمان بأثر رجعي.
وقد قضى بأن هذا النص مطبق على المنازعة من جانب مجلس الدولة.
وقضى مجلس الدولة، في دعوى بلورة المعاشات، أن الطاعنين استندوا على وجود نص تشريعي ينال من المبدأ الدستوري المتعلق بالمساواة لأنه لم يطبق على موضوع المنازعة على الرغم من عدم وجود سبب لاستبعاده.
وقد انتهى مجلس الدولة إلى أن هذا النص طبق بوضوح على المنازعة([214]).
النصوص التشريعية التي لم تصبح نافذة المفعول بعد:
قضي مجلس الدولة في حكمه الصادر في 18 مايو 2010 بأنه في حالة عدم دخول أي نص تشريعي حيز التنفيذ، ولكن أخذته السلطة الإدارية في اعتبارها مع ذلك، فإنه يكون مطبقاً على المنازعة في مفهوم القانون الأساسي.
حيث كانت المنازعة تتعلق، في هذه الدعوى، بقرارين لمدير إحدى المقاطعات والذي رفض فيهما ضم إحدى البلديات مع بلديتين أخريين مستنداً في ذلك على المادة 2113-2 (من خلال صياغتها الناشئة عن المادة 123 من القانون رقم 2004-809 الصادر في 13 أغسطس 2004) وعلى المادة 2113-3 من القانون العام للهيئات المحلية.
وقد أثارت البلدية المعنية مسألة أولوية الدستورية تتعلق بهاتين المادتين.
وكانت المشكلة أن المادة 2113-2 (في صياغتها الناشئة عن القانون الصادر عام 2004) لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد مضي مدة معينة ومع ذلك طبقت من جانب مدير المقاطعة قبل انقضاء هذه المدة.
وقد قضي مجلس الدولة مع ذلك باعتبار هذه المادة مطبقة على المنازعة([215]).
النصوص غير المطبقة على المنازعة:
النصوص المشابهة للنصوص المطبقة على المنازعة:
لا يمكن اللجوء إلى مسألة أولوية الدستورية للمنازعة في نصوص مشابهة للنصوص المطبقة على المنازعة.
وقد قضي مجلس الدولة بذلك في حكم صادر في 16 يوليه 2010.
وفي هذه الدعوى، طلب الاتحاد الإقليمي للجمعيات العائلية بمدينة La sarthe، الذي رفع الدعوى بصفته وصياً على M. Georges A ، من مجلس الدولة إحالة مسألة مدى اتفاق المادة 40 من قانون المعاشات المدنية والعسكرية مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور من المجلس الدستوري تأييداً لطعن فرعي يهدف إلى إلغاء حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمدينة Versailles.
ومع ذلك، أوضح القاضي الإداري أن مدير La CNRACL ليس له الاستناد بصورة قانونية إلا على أحكام المادة 42 من المرسوم الصادر في 26 ديسمبر 2003 والتي صدرت على أساس المادة 3 من الأمر رقم 45-993 الصادر في 17 مايو 1945، وليس على الأحكام المشابهة الواردة بالمادة 40 من قانون المعاشات المدنية والعسكرية، وذلك لمعارضة ضم المعاش المدفوع من قبل La CNRACL إلى السيد M.A إلى أي معاش أخر أو دخل ممنوح على أساس الشيخوخة أو العجز في حدود مبلغ هذه المزايا بالقرار محل المنازعة الصادر في 30 نوفمبر 2007.
وقد انتهى مجلس الدولة إلى أن أحكام المادة 40 من قانون المعاشات المدنية والعسكرية، والتي استند الاتحاد الإقليمي للجمعيات العائلية بمدينة La Sarth على أنها مخالفة للدستور، لم تكن مطبقة على المنازعة([216]).
النصوص البعيدة عن المنازعة:
قضي مجلس الدول، مثلما قضت بذلك محكمة النقض، بأن النصوص البعيدة عن المنازعة في مفهوم القانون الأساسي لا تطبق على المنازعة([217]).
النصوص المعدلة لبعض عناصر النظام القانوني المعني:
يجب أن يكون النص التشريعي محل المنازعة هو النص الذي يؤسس عليه منطوق الحكم والذي تكون دستوريته محل منازعة وليس النص الذي يكتفي بتعديل بعض عناصر النظام القانوني.
وقد تم استنتاج هذه النتيجة من حكم مجلس الدولة الصادر في 22 يوليه 2010([218]).
حيث طلب من مجلس الدولة في هذه الدعوى إلغاء الحكم الصادر في 14 يناير 2010 والذي رفضت بموجبه المحكمة الإدارية الاستئنافية بمدينة Douai دعوى المؤسسة الطاعنة التي تهدف إلى إلغاء الأمر الصادر في 26 يونيه 2008 والذي رفضت بموجبه المحكمة الإدارية بمدينة Lille ذاتها طلبها الذي يهدف إلى رد الضريبة على شراء اللحوم التي سددتها المؤسسة الطاعنة عن الفترة من أول يناير 2001 إلى 30 ابريل 2002 وكذلك فوائد التأخير المترتبة عليها.
وفي هذا الصدد، فإن المادة 35 من القانون الصادر في 30 ديسمبر 2000 المتعلق بتصحيح مالية عام 2000 عدلت بعض عناصر النظام القانوني المطبق على الضريبة المفروضة على شراء اللحوم المنصوص عليها في المادة 302 مكرر من القانون العام للضرائب، دون تعدل في نطاق المدينين بهذه الضريبة، المتكونة، منذ إنشاء الضريبة بالمادة الأولى من القانون الصادر في 26 ديسمبر 1996 المتعلق بجمع وتجنيب جثث الحيوانات وبقايا المجازر والمعدل للقانون الزراعي، من جانب أي شخص يقوم ببيع اللحوم والمنتجات بالتجزئة والتي وردت بالمادة 302 مكرر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 35 من قانون تصحيح المالية لعام 2000، المعمول به في أول يناير 2001 قصر تخصيص الضريبة على المال الذي يهدف إلى تمويل جمع وتجنيب جثث الحيوانات ومصادر المجازر المعترف بعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمية والحيواني عن الفترة من أول يناير 1997 إلى 31 ديسمبر عام 2000، وبالتبعية، تصبح الضريبة ضمن إيرادات الموازنة العامة للدولة اعتباراً من أول يناير 2001، في ظل غياب النصوص التي تنص على تخصيص الضريبة.
وبالنسبة للمؤسسة الطاعنة، فإن نطاق المدينين بالضريبة المفروضة على شراء اللحوم، التي تقتصر على موزعي اللحوم والمنتجات المذكورة في المادة 302 مكرر من القانون العام للضرائب ولا يشمل مربى الحيوانات والقطاع، يغفل مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة وميثاق البيئة، وبصفة خاصة مادته الرابعة، والتي يجب بموجبها على أي شخص المساهمة في تعويض الأضرار التي ألحقها بالبيئة.
ومع ذلك، قضي مجلس الدولة بأن هذا الظرف لا ينشأ من التعديلات التي أدخلت على المادة 302 مكرر من القانون العام للضرائب عن طريق المادة 35 من قانون تصحيح المالية لعام 2000، وبالتالي لا تتخذ المسألة طبيعة جادة.
مسائل أولوية الدستورية عن الطعن بإعادة النظر والطعن بتصحيح الخطأ المادي: أتيحت لمجلس الدولة([219]) الفرصة للفصل فيما يتعلق بمسألة أولوية الدستورية في حالة وجود طعن بإعادة النظر وتصحيح الخطأ المادي ضد حكم صادر عن مجلس الدولة وهو يفصل في منازعة.
فبعد أن ذكر عبارات القانون الأساسي، أوضح النص التشريعي المنتقد والذي طبقه للفصل في مدى صحة الطعن المرفوع من قبل الطاعنين وقضي القانون الأساسي لأن موضوع الطعن بإعادة النظر وتصحيح الخطأ المادي ليس إعادة بحث تقدير النظام القانوني المستند من قبل مجلس الدولة على قيمة الدعوى المعروضة عليه.
وقد انتهى مجلس الدولة على أن الوجه المستمد من أن هذا النص التشريعي المنتقد ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور لا يمكن إلا استبعاده([220]).
النصوص التشريعية المطبقة على المنازعة والتي يمكن اختيارها من قبل المحاكم العليا:
اختيار النصوص التشريعية من قبل المحاكم العليا:
على الرغم من أن المحرر المنفصل والمسبب المقدم من الطرف يبلور مسألة أولوية الدستورية، فإن المحاكم العليا تختار، عند اللزوم، من بين النصوص التشريعية محل المنازعة.
موقف القضاء العادي من هذا الأمر:
يتضح من قضاء محكمة النقض أنها تستطيع التمسك بالنص أو النصوص التي ترى تطبيقها على المنازعة([221]).
موقف القضاء الإداري:
يسير مجلس الدولة في نفس الاتجاه الذي تسير فيه محكمة النقض، حيث قضي بأنه يجب عدم التوقف عند التقدير الذي يستند، من قبل قاضي الموضوع، على كون النص التشريعي محل المنازعة مطبقاً من عدمه على المنازعة([222]). وقد لفت المقرر العام، في هذه الدعوى، النظر إلى أنه ينبغي التفكير والنظر، أولياً، في الموضوع نص بنص وليس النظر في مسألة أولوية الدستورية على أنها كتلة لا تقبل التجزئة.
ولهذا، إذا كان يمكن أن تكون الإحالة جزئية، فإنه يجب، عند اللزوم، أن يؤخذ في الاعتبار الروابط الموجودة بين النصوص التي لا يمكن فصلها عن النصوص الأخرى أو المرتبطة([223]).
ولا يكون القاضي المنتظر للرد ملزماً بإحالة مسألة أولوية الدستورية التي تنازع، لنفس الأسباب، في نص تشريعي، عرض من قبل على مجلس الدولة أو محكمة النقض أو المجلس الدستوري.
وفي حالة عدم الإحالة لهذا السبب، فإن القاضي يؤجل قراره في الموضوع حتى يتم إخطار الحكم لمجلس الدولة أو محكمة النقض أو، عند اللزوم للمجلس الدستوري([224]).
وضع مختلف بالنسبة لمحكمة النقض:
خلافاً لمجلس الدولة، الذي تنص بصدده المادة 771-18 من قانون القضاء الإداري على أن مجلس الدولة لا يكون ملزماً بإحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري التي تنازع، لنفس الأسباب، في نص تشريعي عرض من قبل على المجلس الدستوري.
وفي حالة عدم الإحالة لهذا السبب، فإن مجلس الدولة يؤجل حكمه حتى صدور قرار من المجلس الدستوري.
ولا تستفيد محكمة النقض من مادة مماثلة بصورة مباشرة([225]).
وبالتالي، يجب عليها إحالة كل مسائل أولوية الدستورية.
وهذا هو السبب الذي اتجه من أجله المجلس الدستوري، بعد قراره رقم 2000/14/22 QPC الصادر في 30 يوليه 2010 المتعلق بالنصوص التشريعية المتعلقة بنظام المراقبة المستمرة، إلى إصدار قرار جديد رقم 2010-30/ 34/ 35/ 47/ 48/ 49/ 50 QPC الصادر في 6 أغسطس 2010 والذي لم يستطيع فيه إلا التأكيد على أنه رد سابقاً على المسألة المثارة حول النصوص التشريعية محل المنازعة وأنه لا يوجد ما يدعو، بالتبعية، لدراسة مسائل أولوية الدستورية التي تستند على هذه المواد.
وقد تم تصحيح هذا الخلل مع ذلك.
حيث نص المرسوم رقم 2010-1216 الصادر في 15 أكتوبر 2010 المتعلق بإجراءات دراسة مسائل أولوية الدستورية أمام محكمة النقض على أن يدرج، بعد المادة 126-11 من قانون الإجراءات المدنية، مادة 126-12 تم صياغتها على النحو التالي: لا تكون محكمة النقض ملزمة بإحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري التي تنازع، لنفس الأسباب، نص تشريعي عرض على المجلس الدستوري من قبل.
وفي حالة عدم الحالة لهذا السبب، فإن محكمة النقض تؤجل حكمها حتى صدور قرار من المجلس الدستوري وقد تم نفس الأمر في قانون الإجراءات الجنائية.
المطلب الثاني
وجود عدم إعلان اتفاق النص التشريعي مع الدستور
يتمثل الشرط الثاني لإحالة مسألة أولوية الدستورية إلى محكمة النقض أو مجلس الدولة من جانب القاضي المنتظر للرد وجوب عدم إعلان اتفاق النص التشريعي مع الدستور من قبل في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري إلا في حالة تغير الظروف.
مضمون هذا الشرط:
يهدف هذا الشرط إلى فرض احترام قوة الشيء المقضي به من جانب المجلس الدستوري، ويكون لقراراته أثراً في مواجهة الكافة ولا يمكن المنازعة فيه ويفرض على الكل([226]).
الاستثناء الوارد على هذا الشرط:
يخضع هذا الشرط الثاني، مع ذلك، لاستثناء، وهو تغير الظروف.
وتوجد قائمة في متناول المتقاضين على موقع الانترنت الخاص بالمجلس الدستوري، وهي أداة تقدير هامة ولكنها ليست كافية لهذا الشرط الثاني.
وقد تم تسهيل مراعاة هذا الشرط من جانب المتقاضين ومحاميهم عن طريق المجلس الدستوري، الذي وضع على موقع الانترنت الخاص به قائمة إجمالية بالنصوص المعلن اتفاقها مع الدستور ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري([227]).
ومع ذلك، ينبغي عدم الاقتصار على الإطلاع على هذه القائمة في النطاق الذي يتسع فيه اتجاه قضائي غني وخصب ومتطور يأتي بإيضاحات إضافية ولا غنى عنها، حول الشرط الثاني المحدد بالمادة 23-2 من القانون الأساسي.
وجوب عدم إعلان عدم دستورية النص التشريعي من قبل كذلك:
إذا كان يجب عدم إعلان اتفاق النص التشريعي محل المنازعة مع الدستور في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري، فإنه يجب بالعكس، عدم إعلان عدم الدستورية، كذلك، في أي قرار سابق يتعلق بمسألة الدستورية([228]).
وجوب عدم إعلان اتفاق النص التشريعي مع الدستور في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري:
يضم هذا الشرط قرارات المجلس الدستوري الصادرة من قبل في مجال مسألة أولوية الدستورية، حيث يتعلق هذا الشرط الثاني المحدد بالقانون الأساسي بكل القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري على أساس المادة 61 من الدستور، إذن تضم القرارات الدستورية DC، وكذلك كل أحكام الدستورية الصادرة من خلال القرارات الجديدة لمسألة أولوية الدستورية QPC.
ويوضح الحكم الصادر من محكمة النقض في 8 سبتمبر 2010 هذا التأكيد بالمثال.
حيث استند الطاعنون في هذه الدعوى على أن المادة 16 (ب) من كتاب القواعد الضريبية، في صياغتها السابقة على العمل بقانون LME رقم 2008-776 الصادر في 4 أغسطس 2008، تخالف الحقوق والحريات الدستورية وهي الحرية الفردية واحترام الحياة الخاصة وحرمة المسكن وحقوق الدفاع المكفولة بصفة خاصة في المادة 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، من حيث كونها تسمح بإجراء تفتيش المنازل والحجوزات دون ضمان للأشخاص المعنيين الحق في حضور محامي أثناء القيام بهذه الأعمال([229]).
وقد أسست محكمة النقض رفضها لمسألة أولوية الدستورية على إعلان اتفاق هذه المادة مع الدستور الصادر في قرارين دستوريين صادرين في عام 1980 وكذلك على القرار الصادر في 30 يوليه 2010 في مسألة أولوية الدستورية([230]).
الهدف من هذا الشرط هو الالتفاف حول الحيثية الجامعة في قرارات المجلس الدستوري DC:
بحث القانون الأساسي عن تذليل الصعوبات الناشئة عن الحيثية الجامعة Considerant Balai الموجودة في القرارات الدستورية DC الصادر على أساس الفقرة الثانية من المادة 61 منت الدستور موضحاً أن النص التشريعي يجب ألا يكون قد أعلن اتفاقه مع الدستور في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري.
وقد أدت الصياغة القديمة، وهي (لا يوجد ما يدعو المجلس الدستوري لإثارة، تلقائياً، أي مسألة تتعلق بمدى اتفاق النصوص الأخرى للقانون المعروض عليه لدراسته مع الدستور)، إلى الاعتقاد بأن القاضي الدستور يمنح شهادة الدستورية لكل القانون محل الدراسة من جانبه([231]).
وبصورة أكثر دقة، أدرج المجلس الدستوري، من نهاية عام 1970 إلى بداية عام 1990، في منطوق قراراته، على أثر الحيثية الجامعة المذكورة، صياغة غير موفقة يعلن بموجبها اتفاق كل القانون المحال إليه مع الدستور، دون النظر إلى المواد محل المنازعة بالفعل والتحليل الموجود في أسباب القرار.
وهذا هو السبب الذي طور من أجله المجلس الدستوري قضائه منذ عام 1993، حينما أكد أن منطوق القرارات لا يشير إلا لمواد القانون المحال المعروضة صراحة على المجلس أو المواد التي أثارها بصورة تلقائية وبالرغم من هذا التطور، تظل الشكوك حول أن النصوص المعلن اتفاقها مع الدستور تلزم المجلس الدستوري بوضع قائمة بهذه النصوص بصورة إجمالية على موقع الانترنت الخاص به، هذا من ناحية، ووضع إيضاحات إضافية في القرارات الجديدة QPC من ناحية أخرى.
شرط مطبق ومحدد من جانب مجلس الدولة:
إذا كان ليس من حق المجلس الدستوري المساس بالحكم الذي قضى بموجبه مجلس الدولة أو محكمة النقض بأن النص قد طبق على المنازعة في مفهوم الفقرة الأولى من المادة 23-2 من القانون الأساسي، فإنه اعتبر أن هذا المنطق لا يمكن نقله إلى المعيار المنصوص عليه بالفقرة الثانية من نفس المادة، والذي يمكن أن يتحقق من مدى مراعاته.
وقد أتى المجلس الدستوري، في القرار رقم 2010-9 QPC إيضاحات هامة في هذا الخصوص.
حيث كان قد عرض الأمر على المجلس الدستوري بناء على إحالة من جانب مجلس الدولة قضي بموجبه بجدية المسألة التي تنازع في مدى دستورية المادة 706/ 53/ 21 من قانون الإجراءات الجنائية.
وقد قدر القاضي الإداري، قبل قبول إحالة المسألة إلى المجلس الدستوري، أن المادة
706/ 53/ 21 من قانون الإجراءات الجنائية تكون مطبقة على هذه المنازعة وأنه كان المجلس الدستوري قد أعلن في قراره رقم 2008-562 DC الصادر في 21 فبراير 2008، وهو يبحث مدى اتفاق القانون الصادر في 25 فبراير 2008 المتعلق بحفظ الأمن وإقرار عدم المسئولية الجنائية بسبب الخلل العقلي والذي نشأ عنه هذه المادة مع الدستور، أن كل المادة الأولى من القانون، التي أنشأت وأدرجت في قانون الإجراءات الجنائية فصلاً مخصصاً لحفظ وسلامة الأمن حيث ترد المادة 706/ 53/ 21، تتفق مع الدستور، ولم يبحث مع ذلك بصورة صريحة مدى دستورية هذا النص في أسباب منطوقه([232]).
ولفهم عبارات الجدل بين المجلس الدستوري ومجلس الدولة، تفرض صورة من الجزء وثيق الصلة من القرار رقم 2008-562 DC نفسها.
فمن خلال قراءة هذا الجزء يفهم أنه إذا كانت المادة الأولى من القانون قد أعلن اتفاقها مع الدستور، فإن هذه المادة أنشأت في قانون الإجراءات الجنائية فصلاً ثالثاً عنوانه (حفظ وسلامة الأمن) المكون من المواد 706 – 53 – 12 إلى المواد 706 – 53 – 21 من قانون الإجراءات الجنائية، وأن النص التشريعي المنتقد في إطار مسألة أولوية الدستورية قد تم دراسته جيداً بصفته جزءاً من كل دون أن تمنحه أسباب القرار الدستوري تسبيباً خاصاً.
وهذا هو السبب الذي وصل من أجله المجلس الدستوري، في قراره رقم 2010-9 QPC إلى نتيجة مختلفة عن النتيجة التي وصل إليها مجلس الدولة موضحاً أنه قد عرض عليه، تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 61 من الدستور، القانون الصادر في 25 يناير 2008، وأن الطاعنين طعنوا في مدى اتفاق أحكام مادته الأولى مع الدستور، وأنه في الحيثية الثانية وما يليه من قراره الصادر في 21 فبراير 2008، كان قد بحث بصفة خاصة هذه المادة الأولى، وأن المادة الثانية من منطوق نفس القرار قد أعلنت أن هذه المادة الأولى متفقة مع الدستور.
وقد انتهى المجلس الدستوري إلى أن المادة 706 – 53 – 21 من قانون الإجراءات الجنائية، التي أصبحت مادته 706 – 53 – 22، وقد أعلن اتفاقها، بالتبعية، مع الدستور في أسباب ومنطوق أحد قرارات المجلس الدستوري.
ومن هذا القرار، يتضح أن القاضي الدستوري لا يلتزم بالتقدير الذي تبديه المحاكم العليا (مجلس الدولة ومحكمة النقض) من جهة الشرط الثاني الموضح بالقانون الأساسي عندما أدخل مفهوم مادة القانون التي كانت محل دراسة بصفة خاصة من قبل([233]).
وجوب عدم إعلان اتفاق النص التشريعي مع الدستور في أسباب منطوق أي قرار للمجلس الدستوري (إلا في حالة تغير الظروف):
مفهوم معقد لهذا الاستثناء:
ينطوي مفهوم تغير الظروف على صعوبة مزدوجة، حيث أنه دقيق في تعريف وفي ذات الوقت يستخدم لأهداف مختلفة من قبل المحاكم العليا والمجلس الدستوري، وبالتالي يصطدم القضاة بالتطبيق الملموس لهذا المفهوم.
كيفية استخدام مفهوم (تغير الظروف) من قبل القضاة:
إذا كان من حق القضاة، سواء في القضاء العادي أو الإداري، مجلس الدولة ومحكمة النقض، تقدير مدى وجود التغير في الظروف، فإن من حق المجلس الدستوري أن يقوم بذلك الدور كذلك.
منظور مختلف لمفهوم تغير الظروف حسب وجهة نظر القضاة:
لا تفكر المحاكم العليا والمجلس الدستوري بوجهة نظر متشابهة.
حيث يجب على المحاكم العليا (مجلس الدولة ومحكمة النقض) التحقق من توافر الشروط الواردة بالقانون الأساسي لإحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري([234]).
وإذا صح القول، فإن تقديرها يستند على وجود تغير في الظروف يسمح بتحريك الإحالة إذا كانت المسألة جادة علاوة على ذلك.
وينتهي المجلس الدستوري، من جانبه، إلى التحقق من مدى صحة تقدير مجلس الدولة أو محكمة النقض، وبمعنى أخر يتحقق المجلس الدستوري من مدى توافر الشرط في مفهوم المادة 23-2 من القانون الأساسي.
وفضلاً عن ذلك، يستطيع المجلس الدستوري تحوير مفهوم التغير في الظروف لكي يطور اتجاهاً قضائياً دستورياً مستقراً من قبل([235]).
تعريف (تغير الظروف):
الموقف المبدئي للمجلس الدستوري (مفهوم تغير الظروف في مفهوم القرار رقم 2009-595 DC:
أدلى المجلس الدستوري بدلوه فيما يتعلق بمفهوم تغير الظروف، بمناسبة دراسة القانون الأساسي المتعلق بتطبيق المادة 61-1 من الدستور، حينما قضي في القرار رقم 2009-595 DC أن إعادة دراسة النص التشريعي الذي أعلن اتفاقه من قبل مع الدستور تجد تبريرها في الظروف التي حدثت، من القرار السابق، في القواعد الدستورية المطبقة أو في الظروف، الواقعة أو القانونية، التي تؤثر في مدى وقيمة النص التشريعي المنتقد([236]).
التفسيرات الفقهية للقرار رقم 2009-595 DC:
لم يكن القرار رقم 2009-595 DC واضحاً الدرجة الكافية، ولذلك حاولت الآراء الفقهية والتعليقات المنشورة بـ(Cahiers du consel constitutionnel) المنشورات الدورية للمجلس الدستوري توضيح المقصود بتعبير الظروف مثلما فسره المجلس الدستوري.
وقد أوضحت هذه التعليقات في تلك المنشورات أن مصطلح تغير الظروف يقصد به التغيرات التي لها مدى عام (تغير في القواعد الدستورية أو تغير في الظروف، القانونية أو الواقعية، التي تؤثر في مدى النص التشريعي المنتقد) وليس الظروف الخاصة بالحالة المعروضة التي أتاحت الفرصة للدعوى التي أثيرت بصددها مسألة أولوية الدستورية.
وقد اقترح الفقه، من جانبه، تفسيرات في هذا الصدد تعتبر متقاربة بصورة إجمالية.
وعلى هذا النحو، فإن التغير في الظروف القانونية يتعلق، من ناحية أولى، بالفرض الذي يحدث فيه تعديل دستوري بين إعلان دستورية النص التشريعي والمنازعة اللاحقة في هذا النص ومن ناحية أخرى التطورات في التفسير القضائي للقواعد المطبقة، أو بصورة أكثر اتساعاً، التطورات القاعدية التي يمكن أن تؤثر في مدى أي نص تشريعي (مثل التغيرات الناشئة عن الاتفاقيات الدولية).
وفيما يتعلق بتغير الظروف الواقعية، يمكن أن يندرج فيها تطور السياق الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي بل والأخلاقي([237]).
التقارب القضائي حول مفهوم تغير الظروف الواقعية:
يمكن أن تؤخذ الظروف الواقعية في الاعتبار، كما سبق القول، من جانب المجلس الدستوري، فهل يمكن وضع نموذجاً لتلك الظروف؟ من خلال التعريف، فإن أي دعوى، كما يثبت ذلك القرار رقم 2010-14/ 12 QPC، يربط فيه المجلس الدستوري التغيرات القانونية بالتغيرات الاجتماعية، دون أن يستطع استنتاج، من منطقه هذا، ما إذا كانت الظروف الأولى قد تسببت في إحداث الثانية أم لا أو بالعكس.
التقارب القضائي حول مفهوم تغير الظروف القانونية:
عرض على القضاء الكثير من الحالات التي تحقق من خلالها ما إذا كانت تمثل تغيراً في الظروف القانونية من عدمه.
لنفس النصوص الدستورية، ووجود الحلول المختلفة، حسب صياغة المسائل في نفس الدعوى وإمكانية انتقاد قضاء محكمة النقض الذي يؤدي إلى رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية والذي يكون محله المنازعة في تفسير نص تشريعي.
وقد أشارت محكمة النقض إلى المتقاضين بأن غاب الطبيعة الجادة لمسائل أولوية الدستورية الخاصة بهم يرجع على عدم المنازعة في نص تشريعي ولكن في التفسير الثابت المحدد لهذا النص([238]).
أجاب مجلس الدولة ([239]) عن هذا التساؤل بأن التعديلات التشريعية التي تتم منذ إعلان اتفاق النص التشريعي مع الدستور الصادر بقرار المجلس الدستوري في 30 ديسمبر 1981 يمكن اعتباره تتم، في مفهوم الفقرة الثانية من المدة 23-2 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958، عن تغير في الظروف من شأنه تبرير عرض مدى اتفاق المادتين 885 A و 885 E مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور على المجلس الدستوري من جديد.
ويجب الإشارة إلى أن التغير في الظروف يمكن أن ينشأ عن تعديل دستوري يصدر بين إعلان دستورية النص التشريعي والمنازعة اللاحقة في هذا النص، ويعتبر في هذه الحالة تغيراً في الظروف القانونية.
كذلك، يمكن أن ينشأ التغير في الظروف عن تطور اتجاه القضاء الدستوري([240]).
المطلب الثالث
عدم تجرد المسألة من الطبيعة الجادة
تطلب وجود هذا الشرط أمام المحاكم العليا بصورة أكثر من تطلبه أمام القاضي المنتظر للرد:
في حين أن المادة 23-2 من القانون الأساسي تتطلب، في صورة سلبية، ألا تكون المسألة المثارة أمام القاضي المنتظر للرد مجردة من الطبيعة الجادة، تؤكد المادة 23-4 من القانون الأساسي أن مجلس الدولة و محكمة النقض، بصفتهما مصفاة، يحيلا إلى المجلس الدستوري مسألة أولوية الدستورية طالما توافرت الشروط المنصوص عليها في الفقرة 1 و 2 من المادة 23-2 وأن تكون المسألة جديدة وتنطوي على طبيعة جادة.
ويتضح من الأعمال التحضيرية المرتبطة بهذه الجزئية أنه في هذه المرحلة من الإجراءات، فإن هذا الشرط يشير إلى استبعاد المسائل النزوية التي لا تهدف غالباً إلا للمماطلة والتسويف([241]).
عدم التغاضي عن هذا الشرط بسبب المتطلبات المتزايدة للمحاكم العليا:
على الرغم من وجوب دراسة هذا الشرط بوجه أقل تعمقاً من جانب قضاة الموضوع عنه بالنسبة للمحاكم العليا، فإنه ينبغي مع ذلك وضع تسبيب، بأكبر قدر ممكن من العناية، لمسألة أولوية الدستورية، والذي يجب أن يكون مقنعاً بدرجة كافية لإقناع القاضي المنتظر الرد بجديتها، ويجب كذلك أن يكون من شأنه إقناع مجلس الدولة أو محكمة النقض في حالة الإحالة إليهما.
وفي الواقع، فإن أغلب المسائل ترفض من جانب مجلس الدولة أو محكمة النقض بسبب غياب هذه الطبيعة الجادة.
عدم التغاضي عن هذا التشرط لتجنب تكاليف الإجراءات:
يوجد ما يدعو، في الواقع، لنصح المتقاضي ومحاميه بالتبرير بدقة ووضوح بصدد الشرط الثالث المحدد بالمادة 23-2 من القانون الأساسي.
وبالتالي، لا يكتفون بتركيز وتوجيه تسبيبهم على عدم تجرد المسألة من الطبيعة الجادة، ولكن يقدمون تركيز تسبيبهم على الطبيعة الجادة أو الجديدة، في مفهوم المادة 23-4 من القانون الأساسي.
والمنطق يكون بسيطاً في هذا الصدد.
حيث أفاد مجلس الدولة أنه يعرض عليه أمر الإحالة من جانب القاضي المنتظر للرد بصورة اقل من مذكرة مسألة أولوية الدستورية المحالة في نفس الوقت.
وبالإضافة إلى ذلك، تبدي المحكمة العليا رأيها حول المذكرة الأصلية إلا إذا قرر الطاعنون أمرا خلاف ذلك، علماً بأنه من الممكن تسبيب مسألة أولوية الدستورية أمام المحكمة العليا، ولكن ليس من الممكن إثارة أوجه جديدة لم ينظرها القاضي المنتظر للرد.
وتظل هذه الملاحظات مقبولة بوضوح بالنسبة للنظام القانوني الذي اهتم من أجله المنشور الصادر في 24 فبراير 2010 بالنص على أن أطراف الدعوى الأصلية يستطيعون تقديم الملاحظات أمام هيئة الإحالة.
وبالعكس، فإنهم غير ملزمين بعمل ذلك.
في الواقع، إن محكمة النقض يرفع إليها الأمر عن طريق مذكرات الأطراف المضمومة إلى قرار الإحالة، بحيث يستطيع الأطراف الذين قدموا ملاحظاتهم أمام المحكمة المرفوع إليها الدعوى الأصلية في محرر منفصل ومسبب، إذا لم يرغبوا في تكملتها، الاكتفاء بذلك، دون المثول أمام محكمة النقض.
وفي الموضوعات التي يكون التمثيل فيها إجبارياً أمام محكمة النقض، يجب أن تكون الملاحظات التي يرغب الأطراف في تقديمها موقعة عن طريق محامي أمام مجلس الدولة أو محكمة النقض.
وفي المجال المدني، تكون نقابة المحامين ملزمة في هذا الشأن باستثناء واحد وهو ما يتعلق بالمنازعات الانتخابية.
وفي المجال الجنائي، يكون الأمر كذلك إلا عندما تصدر الملاحظات عن الشخص المحكوم عليه، أو من المدعي العام بالحق المدني بصدد مخالفة القانون المتعلق بالصحافة أو من الطاعن بالنقض عندما يرفع للدائرة الجنائية طعناً تطبيقاً للمواد 567-2 و 574-1 و 574-2 من قانون الإجراءات الجنائية.
ولتجنب أي تكلفة إضافية من المفيد التسبب الصحيح للطبيعة الجادة للمسألة([242]).
المبحث الثالث
شروط إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري
تمهيد وتقسيم:
شروط مشابهة تقريباً للشروط المحددة في المادة 23-2 من القانون الأساسي:
تصفي مسائل أولوية الدستورية، المحالة إلى مجلس الدولة أو محكمة النقض، في مرحلة ثانية عن طريق كلاهما، ولا يبدي المجلس الدستوري رأيه نهائياً إلى في المسائل التي قضي باستيفائها الشروط الواردة في المادة 23-4 من القانون الأساسي([243]).
إذن المحاكم العليا تعيد التحقق من أن النص محل المنازعة مطبق على المنازعة أو الإجراءات أو يمثل أساساً للمحاكمات أم لا، ولم يعلن اتفاقه مع الدستور في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري، إلا في حالة تغير الظروف، وقد تم تناول هذه الأمور في المبحث السابق عندما عرضنا لشروط إحالة مسألة أولوية الدستورية أمام مجلس الدولة أو محكمة النقض.
وبالعكس من ذلك، يوضح الشرط الأخير من المادة 23-4 من القانون الأساسي أن المسألة يجب أن تكون جديدة (المطلب الأول)، أو تنطوي على طبيعة جادة (المطلب الثاني) والمعيار هنا تخييرياً، بمعنى هذا أو ذاك.
المطلب الأول
الطبيعة الجديدة للمسألة
الشرط المتعلق بالطبية الجديدة للمسألة أوضحه المجلس الدستوري:
أتيحت للمجلس الدستوري، وهو يراقب مدى دستورية القانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009، الفرصة لتوضيح الطبيعة الجديدة لمسألة أولوية الدستورية، حال عدم وجود إيضاح يتعلق بفهم وإدراك طبيعتها الجدية.
حيث يتضح من القرار رقم 2009-595 DC أن أية مسألة لا يمكن أن تكون جديدة على أساس فقط أن النص التشريعي محل المنازعة لم يدرس إطلاقاً من جانب القاضي الدستوري.
ويؤدي الأخذ بأي حل آخر بوضوح إلى إفساح المجال بصورة كبيرة لمخاطر التشبع من المجلس الدستوري.
وبالعكس من ذلك، تكون المسألة الجديدة إذا كان النص الدستوري المدعي بمخ0الفته لم يطبق ولم يفسر مطلقاً من جانب المجلس الدستوري([244]).
الطبيعة الجديدة للمسألة معيار قليلاً ما يستخدم:
يعتبر المعيار التخييري الوارد بالشرط الأخير المنصوص عليه في المادة 23-4 من القانون الأساسي (مسألة جديدة أو تنطوي على طبيعة جدية) مشكلة إلى حد ما.
حيث يستتبع هذا المعيار أن أية مسألة لها طبيعة جديدة يجب ألا تنطوي على طبيعة جدية.
حيث تكفي الحداثة أياً كانت جدية المسألة، وهذا المعيار المتعلق بالحداثة، مثلما هو موضح من جانب المجلس الدستوري، لا يستخدم مع ذلك إلا قليلاً في الواقع.
وتؤكد ذلك أحكام مجلس الدولة ومحكمة النقض.
ولكننا لا نتفق مع أن المسألة التي يكون لها طبيعة جديدة يجب ألا تنطوي على طبيعة جدية.
فمن الممكن أن تكون المسألة جديدة، وفي ذات الوقت تكون جدية، والمقصود بالمعيار التخييري في هذا الخصوص هو توافر إحدى الطبيعتين في المسألة حتى يمكن إحالتها إلى المجلس الدستوري.
الطبيعة الجديدة للمسألة، معيار غير مستخدم من قبل محكمة النقض:
تذكر محكمة النقض دوماً، منذ العمل بالتعديل الدستوري، في أحكامها أن المسالة التي لا تستند على تفسير نص دستوري لم يطبقه المجلس الدستوري لا تكون جديدة، وبالتالي يفصل فيها فقط على أساس الطبيعة الجدية للمسألة.
ولنوضح مثالاً من بين العدد من الأحكام الصادرة عن محكمة النقص في هذا الصدد، حيث عرض على محكمة النقض في حكم صادر في 28 سبتمبر 2010, المسألة الآتية:
هل المادة 7321-2 من قانون العمل تخالف المواد 2 و 4 و 6 و 16 و 17 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن بالارتباط مع المادتين 34 و 37 من الدستور على أساس أنها تستخدم لفظ (فقط تقريباً)؟.
إن محكمة النقض رفضت الطبيعة الجديدة للمسألة، ثم طبيعتها الجادة([245]).
موقف مجلس الدولة من الطبيعة الجديدة للمسألة:
فيما يتعلق بموقف مجلس الدولة من الطبيعة الجديدة للمسألة خلص إلى أن الوجه المستمد من أن هذه النصوص تنال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور تثير مسألة جديدة([246]).
ولم يسبب مجلس الدولة لماذا انتهى إلى هذه النتيجة.
المطلب الثاني
الطبيعة الجدية للمسألة
الشرط المتعلق بجدية المسألة هو شرط حاسم من ناحية الكم:
قام السيد J.M. Sauve نائب رئيس مجلس الدولة، من خلال التقرير المتعلق بتقدير تطبيق القانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009، الأرقام الآتية:
من بين المعايير المأخوذ بها من قبل مجلس الدولة لاستبعاد مسألة أولوية الدستورية، فإن المعيار الأكثر استخداماً هو المعيار المستمد من غياب الطبيعة الجادة للمسألة، حيث يسبب مجلس الدولة حوالي 75% من أحكامه المتعلقة برفض الإحالة بغياب الطبيعة الجادة للمسألة.
ويقترن هذا المعيار بمعيار غياب الطبيعة الجديدة، الذي لا يمكن اللجوء إليه إلا بصورة قليلة، مع الأخذ في الاعتبار التفسير الذي أخذ به المجلس الدستوري في قراره الصادر في 3 ديسمبر 2009.
ويستخدم كذلك المعيار المستمد من وجوب عدم إعلان اتفاق محل المنازعة مع الدستور في أسباب ومنطوق أي قرار للمجلس الدستوري، ولكن في أضيق نطاق ممكن، حوالي 6% من أحكام رفض الإحالة تستند إلى غياب هذا المعيار([247]).
والأمر نفسه يكون بالنسبة للشرط المتعلق بتطبيق النص على المنازعة، الذي لا يمثل هذا المعيار سوى 10% من الحالات تقريباً.
وقد يحدث أن تستبعد مسائل أولوية الدستورية بسب أمر إجرائي، مثل ترك الدعوى أو عدم وجود وجه لإقامة الدعوى على سبيل المثال.
وتظهر الأحكام الصادرة عن محكمة النقض ذات النتائج بدرجة كبيرة وملموسة، حيث يتم تسبيب أغلب أحكام رفض الإحالة بغياب الطبيعة الجادة للمسالة([248]).
الطبيعة الجديدة للمسألة في قضاء مجلس الدولة ومحكمة النقض، حيثيات عامة:
تكمن الصعوبة بالنسبة للمحاكم العليا عندما تبحث هذا المعيار في عدم ممارسة الرقابة على دستورية القوانين بدلاً من المجلس الدستوري.
وقد حاول مجلس الدولة ألا يقطع برأي مسائل أولوية الدستورية قبل الحكم فيها.
وبالتالي، يتم تسبيب أحكام مسألة أولوية الدستورية إلى القاضي الدستوري بوجه سريع بصفة عامة، لترك هامش من التقدير للمجلس الدستوري بوجه سريع بصفة عامة، لترك هامش من التقدير للمجلس الدستوري، وبالعكس، يتم تبرير الأحكام التي ترفض الإحالة، وبالتالي يسيطر على المحاكم العليا في هذه الحالة نوعاً من المصلحة العليا التربوية.
ويوجد توضيح أكثر تحديداً حول الوجه الذي أدرك مجلس الدولة من خلاله مفهوم الطبيعة الجادة أدلى به نائب رئيس مجلس الدولة، الذي أوضح أن المسألة يجب أن تولد شكاً معقولاً في فكر وعقيدة القضاة من أجل إحالة هذه المسألة في النهاية إلى المجلس الدستوري.
إن محكمة النقض، معتبرة مسألة أولوية الدستورية كتلميذ سيء أو شرير، تلاعبت في مفهوم الطبيعة الجادة من أجل إحالة عدد قليل من مسائل أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري.
ويجب أن يكون هذا التقدير ظاهرة عن طريق الإحصائيات، حيث أحيلت تسع وتسعون مسألة من إجمالي 360 ثلاثمائة وستون إلى المجلس الدستوري حتى 23 أغسطس 2010([249]).
إن الرئيس الأول لمحكمة النقض، مدافعاً عن هذه المحكمة، أوضح أن المحكمة طبقت القانون الأساسي تطبيقاً حرفياً ولم تكتف، كما يجب القيام به من جانب قضاة الموضوع، باستبعاد المسائل النزوية التي تهدف إلى المماطلة والتسويف، ولكنها قامت بدراسة متعمقة لمدى جدية المسائل.
وبالتبعية، لم تحل محكمة النقض إلى المسائل التي يبدو أنها تنطوي على فرصة للنجاح أمام المجلس الدستوري.
وفي كل الأحوال، فإن أي تحليل شامل وجاد لاتجاه القضاء العادي يظهر أن محكمة النقض لا يمكن حقاً أن تكون موضع شك فيما يتعلق بالقيام بأسر مسائل أولوية الدستورية.
تقدير الطبيعة الجادة عن طريق مجلس الدولة ومحكمة النقض:
بعيداً عن الحيثيات العامة، يجب التأكيد على أن المطالبة بالطبيعة الجادة لمسألة أولوية الدستورية تستتبع ليس فقط الإطلاع على أحكام القضاء الدستوري المتعلقة بالحرية الأساسية المعنية، ولكن، بصفة خاصة، الاهتمام بالسياسيات القضائية لمجلس الدول ومحكمة النقض في مجال مسألة أولوية الدستورية، حيث يمكن أن تصطدم الطبيعة الجادة بحيثيات غامضة أقل شفافية من تلك الحيثيات المشار إليها في الأحكام([250]).
وبالتالي، توجد مصلحة في التفكير والاستدلال ليس فقط تبعاً لفرص نجاح المسألة أمام المجلس الدستوري، ولكن كذلك وبصفة خاصة لمصلحة مجلس الدولة أو محكمة النقض في إحالة مسألة أولوية الدستورية من عدمها بالنسبة لاتجاهاتها القضائية الخاصة.
ويمكن أن يكون تقدير الطبيعة الجادة للمسائل محلاً لتقديرات مختلفة من جانب القضاة ويثير تساؤلات في هذا الخصوص.
ويمكن الإشارة إلى ثلاثة أمثلة في هذا الخصوص: وجود حلول مختلفة، في الدعاوي المختلفة، التي تنتقد نفس النصوص التشريعية.
ويجب لفت النظر إلى أن المجلس الدستوري ومجلس الدولة يعتبرا أكثر إطناباً من محكمة النقض في هذا الخصوص وأن أحكامها تقدم عناصر إجابة أكثر مما تقدمه أحكام محكمة النقض.
وجوب أن تؤثر التغيرات، في كل الأحوال، على مدى وقيمة النص التشريعي:
تؤكد محكمة النقض، مثلما يوضح ذلك بالمثال حكمها الصادر في 17 سبتمبر 2010، على وجوب أن تؤثر التغيرات في مدى وقيمة النص التشريعي، متناولة بذلك الحيثية الأساسية لقرار المجلس الدستوري رقم 2009-595 DC.
ومع ذلك لم تعترف محكمة النقض، حتى وقتنا هذا، بوجود تغير في الظروف في الحالات التي عرضت عليها([251]).
ويثور تساؤلاً هاماً هل يعتبر تعديل النص التشريعي في تاريخ لاحق على القرار الدستوري عن طريق نصوص تشريعية أخرى تغيراً في الظروف.
الفصل الرابع
الإجراءات أمام المجلس الدستوري
تنص المادة 23-8 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 على أن يخطر المجلس الدستوري، المعروض عليه مسألة أولوية الدستورية طبقاً لنصوص هذا الفصل، مباشرة وفي الحال رئيس الجمهورية والوزير الأول ورؤساء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
ويستطيع هؤلاء توجيه ملاحظاتهم إلى المجلس الدستوري حول مسألة أولوية الدستورية المعروضة عليه.
وعندما يكون أحد النصوص القانونية في إقليم الخلقدونية الجديدة محلاً لمسألة أولوية الدستورية، يخطر المجلس الدستوري كذلك رئيس حكومة الخلقدونية الجديدة ورئيس المؤتمر ورؤساء الإقليم([252]).
كما تنص م 23-9 من ذات الأمر على أنه عندما يعرض على المجلس الدستوري مسألة أولوية الدستورية، فإن انقضاء الدعوى التي أثير بمناسبتها المسألة لأي سبب أياً كان ليس له أي أثر على دراسة المسألة.
وتنص م 23-10 من الأمر ذاته على أن يفصل المجلس الدستوري في خلال مدة ثلاثة أشهر في مسألة أولوية الدستورية اعتباراً من تاريخ رفعها أمامه، ويقوم الأطراف بأنفسهم بإبداء ملاحظاتهم حضورياً.
وتكون الجلة علنية إلا في الحالات الاستثنائية المحددة باللائحة الداخلية للمجلس الدستوري.
وتنص م 23-11 على أن يكون قرار المجلس الدستوري مسبباً، ويعلن للأطراف ويبلغ سواء لمجلس الدولة أو لمحكمة النقض، وكذلك عند اللزوم، للمحكمة التي أثيرت أمامها مسألة أولوية الدستورية.
ويخطر المجلس الدستوري قراره كذلك لرئيس الجمهورية والوزير الأول ورؤساء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وكذلك، في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 23-8 للسلطات المشار إليها في هذه الفقرة.
وينشر قرار المجلس الدستوري في الجريدة الرسمية وكذلك، عند اللزوم، في الجريدة الرسمية لإقليم الخلقدونية الجديدة.
وتنص المادة 23-12 على أنه عندما يرفع إلى المجلس الدستوري مسألة أولوية الدستورية، تزاد مساهمة الدولة في مكافأة مساعدي القضاء الذين يقدمون العون على سبيل المساعدة القضائية حسب الطرق المحددة بالطريق اللائحي.
القانون الأساسي المكمل باللائحة الداخلية للمجلس الدستوري:
ينص القانون رقم 2009-1523 الصادر في 10 ديسمبر 2009 مثلما هو محل رقابة من جانب المجلس الدستوري في القرار رقم 2009-595 الصادر في 3 ديسمبر 2009 على أن يكمل، فيما يتعلق ببعض النقاط، باللائحة الداخلية للمجلس الدستوري.
وأوضح هذا القانون على سبيل المثال في مادته 23-10 أن الجلسة تكون علنية إلا في الحالات الاستثنائية المحددة باللائحة الدالية للمجلس الدستوري.
وأوضح بالإضافة إلى ذلك أن طرق تطبيق نصوصه تحدد عن طريق لائحة إجراءات (م4 من القانون الأساسي) تحدد طرق تطبيق هذا القانون الأساسي في إطار الشروط المنصوص عليها في المادتين 55 و 56 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري.
وتنص المادة 56 من الأمر رقم 58-1067 على أن يكمل المجلس الدستوري القواعد الإجرائية المطبقة أمامه والمنصوص عليها بالباب الثاني من هذا الأمر عن طريق لائحته الداخلية.
وبالتالي أصدر المجلس الدستوري هذه التكملة النصية (لائحته الداخلية) في 4 فبراير 2010 مستحدثاً بعض النقاط بالنسبة لنصوص القانون الأساسي.
وعلى الرغم من تعديل الإجراءات لتقييد الأحكام الصادرة من المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان CEDH بصدد مسألة أولوية الدستورية، فإنه من المؤسف عدم صدور أي تعديل جوهري للمجلس الدستوري يتجه نحو إتمام تحوله إلى محكمة قضائية.
لماذا يحتفظ المجلس الدستوري بداخله برؤساء الجمهورية السابقين؟ لماذا لا يزيد من وسائله البشرية؟
ويوجد إلى جانب هذه التساؤلات مشاكل أخرى مستمرة يجب حلها في المستقبل من أجل إكمال هذا الطريق القانوني الجديد.
رفع مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري:
رفع مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري يتم عن طريق المحاكم العليا (مجلس الدولة ومحكمة النقض):
لا يستطيع المتقاضون ولا القاضي الذي أوقف الدعوى وينتظر الرد رفع مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري مباشرة.
حيث يسمح لمجلس الدولة أو محكمة النقض وحدهما، إذا قدرا توافر الشروط الثالثة الواردة بالمادة 23-2 من الأمار الأساسي، بإحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري([253]).
ويوجد ميعاد محدد صارم ملزم لهما للفصل في مدى إحالة مسألة أولوية الدستورية من عدمه إلى المجلس الدستوري وإحالته عند الاقتضاء وهو ثلاثة أشهر اعتباراً من تسلم قرار الإحالة من القاضي الذي أوقف الفصل في الدعوى وينتظر الرد Le Juge a quo وذلك طبقاً للمادة 23-4 من الأمر الأساسي أو من إبداء الوجه إذا قدمت مسألة أولوية الدستورية للمرة الأولى أمام مجلس الدولة أو محكمة النقض وذلك طبقاً للمادة 23-5 من الأمر الأساسي([254]).
ومع ذلك، توضح المادة 23-7 من الأمر الأساسي أنه إذا لم يبد مجلس الدولة أو محكمة النقض الرأي من خلال المواعيد المنصوص عليها تحال المسألة بقوة القانون للمجلس الدستوري، وبالتالي تكون الفكرة هي ضمان فعالية الإجراءات ومراعاة المواعيد (في هذا الصدد لم يوضح القانون الأساسي ولا اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري طرق الإحالة).
والحالة هذه، يجب أن يعلم المجلس الدستوري بوجود مسألة أولوية الدستورية حتى يفصل فيها.
ويرى البعض من الفقه الفرنسي أن هذا النص يثير مشكلة معينة([255]).
عرض مسبب على المجلس الدستوري:
تتطلب المادة 23-7 من القانون الأساسي أن يكون عرض الأمر على المجلس الدستوري عن طريق مجلس الدولة أو محكمة النقض مسبباً.
إن الأحكام الصادرة منذ أول مارس 2010 سواء من مجلس الدولة أو من محكمة النقض تثبت أنها تراعى هذا الشرط، ومع ذلك يكون مجلس الدولة موجزاً أكثر في تسبيبه عن محكمة النقض.
الضرورة الموازية المتعلقة بإرسال صورة من الأحكام التي قرر مجلس الدولة أو محكمة النقض من خلالها عدم رفع مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري:
تلزم المادة 23-7 من القانون الأساسي مجلس الدولة ومحكمة النقض بإرسال صورة من الأحكام التي قررا فيها عدم رفع مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري.
إن هذا النص يسمح للمجلس الدستوري بالإطلال على المنازعة كلها([256]).
المقتضيات الموضوعة على عاتق المحاكم العادية والمعلن اتفاقها مع الدستور:
قرر المجلس الدستوري في قراره رقم 2009-595 الصادر في 3 ديسمبر 2009 أن المادة 23-7 من القانون الأساسي تتفق مع الدستور.
وقد أكد المجلس الدستوري في هذا القرار أن المادة 23-7 من الأمر الأساسي تنص على أن يرفع مجلس الدولة أو محكمة النقض مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري عن طريق قرار مسبب مصحوباً بمذكرات أو طلبات الأطراف، ولا يختص المجلس الدستوري بالنظر في الدعوى التي أثيرت بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية، وأن المحرر أو المذكرة المنفصلة والمسببة كذلك المذكرات والطلبات الخاصة بهذه المسألة الأولوية للدستورية، يجب إحالتها وحدها إلى المجلس الدستوري، وتفرض هذه المادة كذلك أن يتسلم المجلس الدستوري صورة من الحكم المسبب الذي قرر من خلاله مجلس الدولة أو محكمة النقض عدم عرض مسألة أولوية الدستورية عليه، وعلاوة على ذلك فإن المشرع طبق أحكام المادة 61-1 من الدستور التي تنص على أن يبدي مجلس الدولة أو محكمة النقض رأيهما في ميعاد محدد، عندما نص على إحالة مسألة أولوية الدستورية بقوة القانون إلى المجلس الدستوري إذا لم يبد مجلس الدولة أو محكمة النقض رأيهما خلال مدة ثلاثة أشهر، وبالتالي تتفق هذه النصوص مع الدستور([257]).
إحالة وإخطار حكم عرض مسألة أولوية الدستورية على المجلس الدستوري:
يخطر حكم مجلس الدولة أو محكمة النقض للمحكمة التي أحالت مسألة أولوية الدستورية وتعلن إلى الأطراف في خلال ثمانية أيام من صدوره.
وأخيراً يقيد هذا الحكم في السكرتارية العامة للمجلس الدستوري.
أطراف الدعوى:
تنص المادة 23-10 من القانون الأساسي على أن يقدم الأطراف بأنفسهم ملاحظاتهم حضورياً.
إن اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري تشرك أطراف الدعوى في كل مراحل الإجراءات عن طريق منحهم، وهذا هو الجديد، دوراً رئيسياً والاعتراف لهم بإمكانية تمثيلهم عن طريق محامي إذا رغبوا في ذلك([258]).
وتعتبر المادة الأولى من اللائحة معبرة بشدة من الأهمية التي أولاها المشرع للأطراف في الإجراءات الجديدة.
حيث تنص هذه المادة على أن يقيد حكم مجلس الدولة أو محكمة النقض الذي يرفع مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري في السكرتارية العامة مجلس الدولة.
ويقوم هذا الأخير بإخطار أطراف الدعوى بهذا الحكم أو ممثليهم عند اللزوم.
ويشير هذا الإخطار إلى التاريخ الذي يستطيع الأطراف أو السلطات المشار إليها سلفاً قبله تقديم الملاحظات المكتوبة وتقديم، عند اللزوم، الأوراق التي تؤيد هذه الملاحظات.
وترسل هذه الملاحظات والأوراق إلى السكرتارية العامة للمجلس الدستوري طبقاً للشروط المحددة في المادة 2.
ولا توع الملاحظات والأوراق المرسلة بعد هذا التاريخ، والذي لا يمكن إرجائه في الإجراءات، وتعلن صورة من هذه الملاحظات الأولى وعند اللزوم الأوراق المقدمة تأييداً لها للأطراف والسلطات المشار إليها والتي تستطيع تقديم، في نفس الشروط، الملاحظات قبل التاريخ المحدد لها.
ولا يمكن أن يكون لهذه الملاحظات الثانية هدف آخر سوى الرد على الملاحظات الأولى.
وتخطر صورة من هذه الملاحظات الثانية إلى الأطراف والسلطات المشار إليها.
ونفس الأمر يكون بالنسبة للمادة 6 من اللائحة التي يقرر بموجبها المجلس اللجوء إلى جلسة، لضرورات التحقيق، ويدعى الأطراف والسلطات المشار إليها إلى حضورها، وبعد ذلك، تعطي لهم هذه المادة ميعاداً لتقديم ملاحظاتهم.
ومن الملاحظ أن هذا الخيار ليس الهدف منه الوصول إلى عرض وتحليل هذه الجلسات التي أرسلت في مرحلة ثانية إلى الأطراف وأربع سلطات من سلطات الدولة([259]).
وبالعكس من ذلك، قرر دعوة كلاهما لحضور هذه الجلسات ومنحهما بعد ذلك أجلاً قصيراً لتقديم ملاحظاتهم.
وبالإضافة إلى مراعاة مبدأ المواجهة فإن احترام الأطراف هو المقصود في هذا الخصوص.
الأبواب الضيقة:
لم تنظم اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري مشكلة الأبواب الضيقة Les Portes etroites أي المشاركات شبه الرسمية المرسلة أحياناً للمحكمة العليا في إطار رقابتها الأولية للفت انتباهها حول أي نص غير مشار غليه في الطلب المعروض عليها أو حول التبرير المختلف فلهذا الطلب المعروض عليها.
وللوصول إلى عناصر الإجابة المتعلقة بالأبواب الضيقة ينبغي الرجوع في القواعد إلى تفسير اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري عن طريق سكرتيره العام.
حيث يوضح السكرتير العام أن الأبواب الضيقة هي الوجه الوحيد بالنسبة للمواطنين للوصول إلى المجلس الدستوري في إطار رقابة الدستورية الواردة بالمادة 61-1 من الدستور.
وفي إطار رقابة الدستورية اللاحقة، فإن مخاطر التدخلات تعتبر مختلفة عن مخاطر الرقابة السابقة.
وفي مواجهة هذا الوضع، لم تأخذ لائحة المجلس الدستوري بالخيار الذي يرتكز على عدم السماح إلا بالتدخلات التي تضيف إلى الملف مسألة أولوية الدستورية أو ملاحظات الأطراف في الدعوى التي أثيرت بصددها مسألة أولوية الدستورية وكذلك ملاحظات السلطات الدستورية الأربع المدعوة رسمياً لتقديم ملاحظاتها.
وفي المفهوم العكسي، لم تقر اللائحة الداخلية إمكانية إيداع التدخلات.
وهذا يمكن ظهوره كنظام عمل لتجمع مؤسسي دستوري، حيث يستطيع الأطراف بعدد محدد الانضمام إلى الإجراءات أمام المجلس الدستوري بسب أن لهم مصلحة في الحكم الصادر.
والحالة هذه، يبدو أن مثل هذا التوجه لا يتفق مع قراءة المادة 61-1 من الدستور.
وعلاوة على ذلك، فإن الاعتراف الصريح يمكن أن يحدث نوعاً من شراقة الهواء Allel D’air.
وبالتالي تكون لائحة المجلس الدستوري صامتة حول هذه النقطة وتسمح اللائحة بترك الممارسة تتسع.
إن تنظيم التدخلات أمام المجلس الدستوري أو المحاكم العليا (مجلس الدولة ومحكمة النقض) يظل مجالاً قضائياً إلى حد كبير.
وبصورة ملموسة يوجد على الأقل قرارين دستوريين صادرين عن المجلس الدستوري فتحت فيهما الأبواب الضيقة.
في القرار الصادر في 7 أكتوبر 2010 رقم 2010-34 QPC وفي القرار الصادر في 12 نوفمبر 2010 رقم 2010-63/ 64/ 65 QPC.
ويشير كلاهما إلى الملاحظات بالتدخل المقدمة من جانب La CFE – CGC حيث سمح لـ La CFE – CGCالتي لم تكن طرفاً في الدعوى، بتقديم مذكرة خلال الإجراءات في النطاق الذي يرتكز فيه موضوع المنازعة على إلغاء ميزة كانت تستفيد منها.
حيث يكون لـ La CFE – CGC مصلحة مشروعة، لهذا السبب، في التدخل في الإجراءات أمام المجلس الدستوري للدفاع عن قانون يعالج وضعها.
ممثلو الدولة:
من المفيد توضيح أن القانون يمكن الدفاع عنه من قبل أربع سلطات تناولوا أمر الرقابة السابقة في إطار إجراء مسألة أولوية الدستورية، ونستشهد هنا بالطبيعة الموضوعية للمنازعة.
وفي الواقع، يجب على المجلس الدستوري، حال عرض مسألة أولوية الدستورية أمامه، إخطار، مباشرة، رئيس الجمهورية والوزير الأول ورؤساء المجال البرلمانية الذين يستطيعون إرسال ملاحظاتهم إلى المجلس الدستوري([260]).
وتخطر هذه السلطات كذلك في النهاية بقرار المجلس الدستوري.
إن لجنة القوانين بمجلس الشيوخ هي التي اقترحت أن يشترك البرلمان في المناقشات المتعلقة بدستورية القوانين، والفكرة هي أن الدفاع عن القانون لا يتحقق فقط عن طريق السكرتارية العامة للحكومة كما هو الحال في إطار الرقابة السابقة.
ومن الملاحظ، مع ذلك، أن الوزير الأول قدم ملاحظاته بصورة منهجية، حتى الوقت الحالي، في إطار مسائل أولوية الدستورية التي تم دراستها من قبل المجلس الدستوري، في حين أن رؤساء المجالس البرلمانية لم يتدخلوا بانتظام إلا نادراً([261]).
وعلى خلاف قرارات المجلس الدستوري، فإن ملاحظات الحكومة لا تنشر على موقع الانترنت الخاص بالمجلس الدستوري.
وعندما تتعلق مسألة أولوية الدستورية بإقليم الخلقدونية الجديدة، يوجد ما يدعو لتوضيح أن رؤساء الحكومة ورؤساء المؤتمر ورؤساء مجال المقاطعة بهذا الإقليم يتم إخطارهم.
غياب الشكلية المفرطة:
وجود حد أدنى من الشكلية:
إن النظام الإجرائي الذي يتح من اللائحة الجديدة للمجلس الدستوري يوضح المفهوم العملي والنفعي الذي أخذ به المجلس الدستوري فيما يتعلق بالإجراءات المطبقة أمامه.
وعلى هذا النحو يترك المجلس الدستوري أية شكلية مفرطة جانباً
محرر منفصل ومسبب:
يجب توضيح الحجج المقدمة لتأييد مسألة أولوية الدستورية أمام القاضي الذي أوقف الفصل في الدعوى وينتظر الرد في محرر منفصل ومسبب وإلا كانت غير مقبولة، ولا يتطلب شكلية خاصة أمام المجلس الدستوري.
وتحدد المادة الأولى من اللائحة الداخلية مواعيد لاستيفاء مختلف الشكليات الإجرائية، دون أن تكون أكثر إيضاحاً فيما يتعلق بالشكل الذي يجب أن تتخذه الملاحظات المكتوبة، أو فيما يتعلق بتقديم الأوراق المقدمة تأييداً لهذه الملاحظات([262]).
إجراء إلكتروني:
إن المدة المحددة مجلس الدولة لإصدار القرار في مسألة أولوية الدستورية هي ثلاثة أشهر فقط، وقد أخذت اللائحة الداخلية بإجراء الكتروني للمراسلات.
حيث تنص المادة 3 من هذه اللائحة على أن تعلن القرارات والأوراق الإجرائية وكذلك الإخطارات والدعوات، خلال مرحلة التحقيق، بالطريق الالكتروني.
وتكون هذه القرارات والأوراق محلاً للعلم بالوصول يرسل كذلك بالطريق الالكتروني.
ولهذا الغرض، فإن أي طرف يخطر السكرتارية العامة بالمجلس الدستوري بالعنوان الالكتروني الذي تتم عليه هذه الإخطارات بصورة صحيحة.
وبالتالي، ترسل المذكرات والردود المرسلة من قبل الأطراف، مثل الإعلانات والإخطارات والدعوات الصادرة من المجلس الدستوري، بالطريق الالكتروني.
ولا يوجد سبيل أخر سوى ذلك إلا إذا كان المتقاضي لا يملك عنواناً الكترونياً.
ويتعلق هذا الأسلوب كذلك بالمبادلات بين المجلس الدستوري والأربع سلطات العليا، (رئيس الجمهورية والوزير الأول ورؤساء المجلسين النيابيين) في الدولة، ومجلس الدولة ومحكمة النقض.
إجراء محاط بمواعيد صارمة:
حتى إذا لم تفرض المادة 61-1 من الدستور على أن المجلس الدستوري أن يفصل في مسألة أولوية الدستورية في خلال مدة محددة فإن المادة 23-10 من القانون الأساسي منحته ثلاثة أشهر اعتباراً من رفع الأمر إليه للفصل في مسألة أولوية الدستورية ، ويدرج مثل هذا الاختيار، في إطار منطق سرعة ضم طرفي هذه الإجراءات.
إجراء يترك مكاناً واسعاً للمبادلات الحضورية:
بوجه عام ولتقييد مخاطر أحكام الإدانة من قبل المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان([263]). يبدو ان المواجهة يحكم الإجراء الجديد المتعلقة بمسألة أولوية الدستورية.
وتوضح العبارة الثانية من المادة 23-10 من القانون الأساسي أن الأطراف يقدموا بأنفسهم ملاحظاتهم حضورياً.
وتنظم المادة الأولى من اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري، من جهتها، المبادلات الحضورية بصورة تجعلها فعالة إلى أكبر حد ممكن.
وهذا هو السبب الذي يتحقق من أجله إخطار الأطراف وسلطات الدولة الأربع بصورة متزامنة أو متعاصرة.
حيث يشير إخطار المجلس الدستوري إلى التاريخ الذي يستطيع قبله الأطراف والسلطات تقديم الملاحظات المكتوبة وعند اللزوم تقديم الأوراق المؤيدة لهذه الملاحظات([264]).
وعلى الرغم من سكوت اللائحة فيما يتعلق بهذه النقطة، فإن الميعاد المتروك للأطراف لتقديم الملاحظات الأولى يجب أن يكون عشرين يوماً.
وتعلن صورة من هذه الملاحظات والأوراق المقدمة تأييداً لها للأطراف والسلطات الذين يستطيعون من جديد تقديم الملاحظات في خلال مدة عشرين يوماً أخرى، تلك الملاحظات التي لا يمكن أن يكون لها هدف أخر سوى الرد على الملاحظات الأولى.
وتخطر صورة بعد ذلك من هذه الملاحظات الثانية للأطراف والسلطات المعنية.
وفي كل الأحوال، لا تودع الملاحظات والأوراق المرسلة بعد التاريخ المحدد في الإجراءات.
ومن الملاحظ أن مقدمة القرارات الدستورية تصر على الطبيعة الحضورية للمبادلات، متعهدة بجعلها تظهر عياناً.
قيد الدعوى في جدول أعمال المجلس:
إن المادة 5 من اللائحة الداخلية هي التي عالجت هذا الأمر، حيث أوضحت أن الرئيس يقيد الدعوى في جدول أعمال المجلس ويحدد تاريخ الجلسة.
ويخطر الأطراف والسلطات المشار إليها في المادة الأولى بتاريخ الجلسة.
وقد أوضح السكرتير العام للمجلس الدستوري أنه يوجد خيارين من خلال ممارسة المجلس.
فمن ناحية أولى، يمكن تحديد توقيت الإجراءات منذ قيد مسألة أولوية الدستورية([265]).
وبالتالي، فقد أوضح المجلس الدستوري أن الجلسة يجب أن تنعقد في خلال تاريخ محدد وهو شهرين ونصف تقريباً بعد هذا القيد.
ويتحدد هذا التاريخ بصورة نهائية عن طريق الرئيس بعد قفل مرحلة الإجراءات المكتوبة.
والخيار الآخر هو عدم الأخذ إلا بهذه الكيفية لتحديد تاريخ الجلسة بعد مرحلة الإجراءات المكتوبة.
إمكانية دراسة العديد من مسائل أولوية الدستورية معاً:
عندما يستند العديد من مسائل أولوية الدستورية على نفس النص التشريعي، فإن المجلس الدستوري يضم الدعاوي للفصل فيها بقرار واحد.
وبالتالي، لا يندهش أصحاب الدعوى من أن المسألة المقضي بإحالتها عن طريق مجلس الدولة أو محكمة النقض لا تعالج بوجه فردي بصورة صارمة في مرحلة ثانية من قبل القاضي الدستوري.
ويوجد حالتين في الواقع فيما يتعلق بهذه النقطة:
فإما أن تقوم محكمة النقض بضم العديد من مسائل أولوية الدستورية ولا ترفع الأمر للمجلس الدستوري إلا بحكم واحد([266]). حيث ضمت المحكمة مسائل أولوية الدستورية ورفعت إلى المجلس الدستوري حكمين، أو أن تحيل المحكمة إلى القاضي الدستوري كل المسائل المثارة المتعلقة بذات النص التشريعي([267]).
ويرجع السبب في وجود هاتين الحالتين إلى عيب في صياغة المرسوم رقم 2010-148 الصادر في 16 فبراير 2010.
حيث لاحظ ذلك السكرتير العام للمجلس الدستوري، في جلسته المنعقدة للنظر في التقرير المتعلق بتقييم القانون الأساسي رقم 2009-1523 الصدر في 10 ديسمبر 2009 المتعلق بتطبيق المادة 61-1 من الدستور.
حيث يتضمن هذا التقرير، بالنسبة لمجلس الدولة، المادة 771-18 من قانون القضاء الإداري التي تنص على أن لا يكون مجلس الدولة ملزماً بإحالة، إلى المجلس الدستوري، مسألة أولوية الدستورية التي تنازع، لنفس الأسباب، نص تشريعي عرض من قبل على المجلس الدستوري.
وفي حالة عدم الإحالة لهذا السبب، فإنه يؤكل حكمه حتى صدور قرار المجلس الدستوري.
والحالة هذه، فإن هذا النص ليس له مثيل له في الجزء من المرسوم المتعلق بمحكمة النقض.
وقد اعترف المقرر warsamann في هذا الصدد، بأنه يمكن إجراء تعديل على النص اللائحي من قبل الحكومة([268]).
وهذا هو السبب الذي من أجله عدل المرسوم رقم 2010-1216 الصادر في 15 أكتوبر 2010 المتعلق بإجراء دراسة مسائل أولوية الدستورية أمام محكمة النقض هذه المشكلة، بإدراج المادة 126-12 في قانون الإجراءات المدنية صيغت على النحو التالي: لا تكون محكمة النقض ملزمة بإحالة، إلى المجلس الدستوري، مسألة أولوية الدستورية التي تنازع لنفس الأسباب، نص تشريعي عرض على المجلس الدستوري من قبل وفي حالة عدم الإحالة لهذا السبب، فإن محكمة النقض تؤجل حكمها حتى صدور قرار من المجلس الدستوري.
الالتزامات الموضوعة على عاتق المجلس الدستوري:
علانية الجلسة:
تنص المادة 23-10 من القانون الأساسي على أن تكون الجلسة أمام المجلس الدستوري علنية.
وتكمل هذه المادة بالمادة 8 من اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري.
ويمكن اعتبار الطبيعة العلنية للجلسة استحداثاً بالنسبة للمجلس الدستوري، حيث أن الملاحظات الشفوية وحدها، عندما تقبل، المتعلقة بمنازعات انتخاب أعضاء البرلمان تنص بصددها الفقرة الثانية من المادة 17من اللائحة المطبقة على الإجراءات المتبعة على أن جلسات المجلس الدستوري لا تكون علنية([269]).
ومع ذلك، يستطيع الأشخاص المشار إليهم في المادتين 3 و 9 من هذه اللائحة طلب سماعهم في هذه الجلسات.
وتسير الجلسة المتعلقة بمسألة أولوية الدستورية تحت إدارة رئيس المجلس الدستوري الذي يضمن حفظ نظام الجلسة.
وتنقل هذه الجلسة تليفزيونياً في صالة مخصصة لهذا الغرض بصفة خاصة في حرم المجلس ويمك، بعد موافقة الأطراف، نشرها على موقع الانترنت الخاص بالمجلس الدستوري، م 9/2.
وفي المجمل، يستطيع رئيس المجلس الدستوري الأمر بحفظ وثائق هذه الجلسة إذا كان ذلك يمثل فائدة بالنسبة لتكوين وثائق تاريخي للمجلس الدستوري.
وتخضع قاعدة علانية الجلسة التي تعتبر القاعدة في هذا الخصوص، مع ذلك، لاستثناء منظم تحديداً بالمادة 8 فقرة 3 من اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري، حيث تنص على أن يستطيع الرئيس، بناء على طلب أحد الأطراف أو تلقائياً، تقييد علنية الجلسة في إطار مصلحة النظام العام أو عندما تتطلب مصالح القصر أو حماية الحياة الخاصة للأشخاص ذلك.
ولا يستطيع رئيس المجلس الدستوري الأمر بعقد جلسة سرية للمناقشات إلى سبيل الاستثناء ولهذه الأسباب فقط.
ولا تكون المداولة، بالعكس من ذلك، علنية (م 11).
إثبات هوية تشكيل المجلس الدستوري المصدر للقرار:
لا يوجد أي إيضاح مخالف في القانون الأساسي الصادر عام 2009 أو في اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري، حيث تطبق القواعد التي تجد مصدرها في المادة 14 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958 والتي ترد ضمن النصوص العامة الواردة بالباب الثاني المتعلق بإدارة المجلس الدستوري([270]).
وبالتالي، تصدر قرارات مسائل أولوية الدستورية، مثل القرارات الأخرى، بتشكيل كامل بحد أدنى سبعة مستشارين إلا في حالة القوة القاهرة الثابتة بصورة قانونية([271]).
وعلاوة على ذلك، يمكن حضور رؤساء الجمهورية السابقين الجلسات وإن كان هذا الوضع محل جدل.
وقد حضر السيد J. Chirac في القرارات رقم 2010-1 و 2010-2 و 2010-6/7
وتفرض المادة 12 من اللائحة الداخلية، علاوة على ذلك، أن تحقق هوية القرارات.
وعلى هذا الأساس، يجب أن تتضمن القرارات اسم الأطراف وممثليهم، كذلك اسم أعضاء المجلس الدستوري الذين حضروا الجلسة.
ويجب أن توقع من الرئيس والسكرتير العام والمقرر.
وإثبات اسم الأطراف وممثليهم ليس أمراً جديداً حيث تشير القرارات المتعلقة بالمنازعات الانتخابية إلى هذه المعطيات منذ عام 2007/2008.
وقد تعمم هذا الإثبات ببساطة على كل مسائل أولوية الدستورية.
ومن الملاحظ أن المادة 11 من اللائحة تربط مشاركة القضاة الدستوريين في المداولة بمشاركتهم في الجلسة.
امتناع أعضاء المجلس الدستوري عن الحضور وردهم:
أدخلت المادة 4 من اللائحة الداخلية آليات امتناع الأعضاء عن الحضور وردهم، بجعل الممارسات التي كانت مستخدمة بصورة غير رسمية، دون أن تكون معروفة داخل القضاء الدستوري، مؤسسية سواء في المنازعات الانتخابية أو في المنازعات المتعلقة بالقوانين.
حيث تعود أعضاء المجلس الدستوري على تأجيل حضوره مما قد يؤدي إلى المساس بالحياد والتجرد عند المداولة وإصدار القرار.
وعلى سبيل المثل، لم يحضر السيد V. Giscard d’Estaing عند دراسة المعاهدة المنشئة لدستور أوروبا([272]).
إن المادة 4 من اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري، الموجهة باتجاه قضائي أوربي متشدد من ناحية حياد ونزاهة القضاة، تنص على أن أي عضو من أعضاء المجلس الدستوري يرى وجوب الامتناع عن الحضور يخطر رئيس المجلس بذلك.
ويستطيع أي طرف أو ممثله الذي يملك، لهذا الغرض، توكيل خاص، طلب رد عضو المجلس الدستوري عن طريق مذكرة مسببة ومصحوبة بالأوراق الخاصة المؤيدة لها.
ولا يقبل الطلب إلا إذا كان مقيداً في السكرتارية العامة للمجلس الدستوري قبل التاريخ المحدد لتسليم الملاحظات الأولى.
ويخطر الطلب إلى عضو المجلس الدستوري محل هذا الطلب.
ويطلع هذا العضو إذا وافق على الرد.
وفي الحالة العكسية، يبحث الطلب دون مشاركة العضو المطلوب رده.
وإذا شارك أي عضو من أعضاء المجلس الدستوري في إعداد النص التشريعي محل مسألة أولوية الدستورية، فغن ذلك لا يعتبر وحده وبذاته سبباً للرد([273]).
ومن المدهش، من خلال قراءة هذه المادة، إن الامتناع عن حضور الجلسات لا يكون محلاً لتنظيم مفصل مثل الرد.
إن اللائحة الداخلية تحدد، بالنسبة للرد، الشروط الشكلية والإجراءات والمواعيد المحددة، وكذلك أضافت أن الفعل العادي بالنسبة لأي قاضي والمتعلق بمشاركته في إعداد نص قانوني، لا يسمح بتوافر أسباب الرد.
وإذا كان هذا الشرط يهدف، كما لاحظ ذلك الأستاذ P. Bon، إلى تقليل مخاطر الرد المرتبطة بالماضي السياسي لعضو جيد من أعضاء المجلس الدستوري، فإنه لا يمكن، مع ذلك، تجبهم كلية([274]).
وبالتالي توجد عناصر إضافية تسمح بالتشكيك في حياد ونزاهة العضو، حيث يجب قبول الرد تبعاً لدرجة اشتراكه في إعداد القاعدة وفي تحليل مدى اتفاقها مع الدستور.
وبالعكس، لم تحدد اللائحة الداخلية إجراءات الامتناع عن الحضور، حيث يستطيع أي مستشار من مستشاري المجلس الدستوري تلقائياً اختيار عدم حضور الجلسة، ويخضع قراره في هذا الصدد لسلطته التقديرية.
إن المستشارين الدستوريين، منذ العمل بالتعديل، استخدموا هذا الحق كثيراً، ولكن دون صرامة فعلية، على الأقل من حيث الظاهر.
وعلى هذا الأساس، في أغلب القرارات التي رؤى فيها وجوب إبعاد أحد الأعضاء، لم يحضر العضو المذكور الجلسة ولا المداولة طبقاً لمقتضيات المادة 11 من اللائحة الداخلية([275]).
وبالعكس، في 22 سبتمبر 2010 ([276])، عند دراسة مسألتين أوليتين للدستورية من قبل المجلس الدستوري والمحالتين عن طريق مجلس الدولة، والمتعلقتين بالمادة 103 من القانون رقم 2008-1443 الصادر في 30 ديسمبر 2008 والمتعلق بتصحيح مالية عام 2008، طبق رئيس المجلس الدستوري والسيد Michel Charasse المادة الرابعة من اللائحة الداخلية.
ويثبت وضع الجلسة على موقع النت الخاص بالمجلس الدستوري، مع ذلك، حضور تسعة قضاة دستوريين طول الجلسة، في حين يوضح القرار أن جلسة المداولة تطبيقاً للمادة 13 من الأمر الصادر في 7 نوفمبر 1958 لم يرأسها السيد Debre الذي تغيب، ولكن ترأسها السيد Jacques Barrot، أكبر الأعضاء سناً، بصحبة القضاة الآخرين باستثناء السيد Charasse.
الالتزام بالفصل في مسألة أولوية الدستورية:
يكون انقضاء الدعوى التي أثيرت بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية، اياً كان سبب هذا الانقضاء، بموجب المادة 23-9 من القانون الأساسي، بلا أهمية على دراسة مسألة أولوية الدستورية من قبل المجلس الدستوري([277]).
إن المجلس الدستوري، وهو يفصل في مدى اتفاق هذا النص الذي يدعم ويؤكد الطبية الموضوعية لمسألة أولوية الدستورية مع الدستور، أعلن دستورية ذلك النص في القرار 2009-595 موضحاً أنه بفصل مسألة أولوية الدستورية عن الدعوى التي أثيرت بصددها هذه المسألة اعتباراً من رفع الأمر إلى المجلس الدستوري، يكون المشرع أراد استخلاص النتائج من الأثر الذي يرتبط بقرارات المجلس الدستوري بموجب الفقرة الثانية من المادة 62 من الدستور من ناحية، والفقرة الثانية من المادة 232-2 من القانون الأساسي من ناحية أخرى.
التزام المجلس الدستوري بتسبيب قراره:
لا يتلي قرار المجلس الدستوري في مسألة أولوية الدستورية، عقب المداولة، في مقر المجلس مثلما هو الحال في إطار قرارات المجلس الدستوري.
ولتسهيل تفعيل الغاية من مشروع القرار قبل المداولة، فإن القرار يصدر بعد عدة أيام في إطار احترام مدة الثلاثة أشهر المحدد للمجلس الدستوري للفصل في مسألة أولوية الدستورية، ويكون القرار مسبباً، ويعلن للأطراف، ويبلغ لمجلس الدولة أو لمحكمة النقض حسب الأحوال وللمحكمة التي اثيرت أمامها مسألة أولوية الدستورية، ويبلغ القرار كذلك للسلطات التي يجب على المجلس الدستوري إخطارها بمناسبة رفع مسألة أولوية الدستورية إليه، وأخيراً، ينشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية والخلقدونية الجديدة عند اللزوم([278]).
الخاتمة والتوصيات
تناولنا من خلال دراسة هذا البحث موضوع الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين في فرنسا، وسوف نعرض من خلال هذه الخاتمة لأبرز النقاط التي تعرضنا لها وكذلك أوجه الاتفاق والاختلاف بين الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين في فرنسا ومصر.
أولاً: إن نظام الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين في فرنسا لا يعرف سوى أسلوب الدفع الفرعي، عكس الوضع في مصر الذي يشهد بالإضافة إلى أسلوب الدفع الفرعي، أسلوبي الإحالة والتصدي.
ثانياً: أن أسلوب الرقابة اللاحقة في فرنسا يعتمد على الدفع أمام محكمة الموضوع التي تحيل بدورها الأمر إلى المحكمة العليا التي تتبعها، سواء مجلس الدولة أو محكمة النقض، إذا قدرت جدية المسألة وأنها جديدة، والمحكمة التي تحيل إلى المجلس الدستوري هي مجلس الدولة أو محكمة النقض بحسب الأحوال، عكس الوضع في مصر، فإذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، أوقفت الفصل في الدعوى وأمهلت الطرف الذي أثار الدفع ثلاثة أشهر لكي يرفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، إذن الجهة التي تستطيع رفع دعوى الدستورية في القانون المصري هي أطراف الدعوى طبقاً لأسلوب الدفع الفرعي، أما في القانون الفرنسي فهي المحكمة العليا، سواء مجلس الدولة أو محكمة النقض، والواقع أن الوضع أفضل في فرنسا في إطار المواعيد الصارمة التي تلتزم المحاكم في إطارها بالفصل في مسألة أولوية الدستورية حيث تلتزم المحكمة العليا المرفوع إليها المسألة بالفصل فيها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ رفعها إليها، ونقول أن الوضع أفضل في فرنسا على أساس أن الحفاظ على الشرعية الدستورية مسئولية السلطات العامة في الدولة وليس الأفراد العاديين كما هو الحال عندنا.
ثالثاً: يستطيع قاضي الأمور المستعجلة المرفوع أمامه مسألة أولوية الدستورية الفصل في الدعوى المعروضة أمامه دون انتظار لرد من المحكمة الأعلى المحال إليها مسألة أولوية الدستورية إذا كان القانون أو اللائحة ينص على أن المحكمة المعروض عليها الأمر تفصل في ميعاد محدد او في حال الاستعجال وهو ما نطالب بالنص عليه في القانون المصري.
رابعاً: لا يوقف الفصل في الدعوى، على الرغم من وجود مسألة أولوية الدستورية، عندما يحرم شخص معين من الحرية بسبب الدعوى أو عندما يكون الهدف من الدعوى إنهاء إجراء سالب للحرية وهو أمر بالغ الأهمية ويحمد عليه المشرع الفرنسي لما فيه من احترام لحقوق وحريات المواطن وبالتالي نطالب بالنص عليه في القانون المصري.
خامساً:لا يمكن لأي نص ولا قوة الشيء المقضي به حرمان المتقاضي من الحق في رفع دعوى جديدة لكي يتمكن من أن يؤخذ قرار المجلس الدستوري في الاعتبار إذا كان يتضمن مخالفة النص، الذي صدر على أساسه حكم نهائي في دعوى رفعت بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية أمام المجلس الدستوري دون الانتظار للفصل فيها، مع الدستور وهو أيضاً مسلك محمود من جانب المشرع الفرنسي ويجب عليه في القانون المصري.
سادساً:رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى محكمة النقض أو مجلس الدولة لا يمكن أن يكون محل منازعة إلا بمناسبة طعن مرفوع ضد الحكم الذي فصل في كل أو جزء من المنازعة التي أثيرت بصددها مسألة أولوية الدستورية.
سابعاً:يجب على مجلس الدولة أو محكمة النقض الفصل في مدى إحالة مسألة أولوية الدستورية م عدمها إلى المجلس الدستوري في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تسلم قرار الإحالة من القاضي الذي أوقف الفصل في الدعوى وينتظر الرد Le Juge a quo وإلا أحيلت المسألة للمجلس الدستوري بقوة القانون، وهذا يعتبر ضماناً لفاعلية الإجراءات ومراعاة المواعيد.
ويجب على محكمة الموضوع بخلاف مجلس الدولة ومحكمة النقض الفصل في مسألة أولوية الدستورية دون تأخير.
ثامناً: يلتزم المجلس الدستوري بالفصل في مسألة أولوية الدستورية خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من تاريخ رفع المسألة إليه، عكس الوضع عندنا في مصر حيث لا تلتزم المحكمة الدستورية العليا بالفصل في دعوى الدستورية خلال مدة معينة، وهو أمر منتقد للغاية ويجب تحديد مدة معينة يجب خلالها الفصل في الدعوى الدستورية حتى لا تتعرض حقوق ومصالح الأفراد للتعليق، فما بالك بالقوانين التي تتعلق بإحدى السلطات العامة في الدولة، مثل قانون مجلس الشعب على سبيل المثال أو قانون الأحزاب السياسية أو قانون مجلس الشورى، وبالتالي يجب النص في القانون المصري على مدة محددة تلتزم فيها المحكمة الدستورية العليا بالفصل في الدعوى الدستورية لا تزيد عن المدة المحددة في القانون الفرنسي.
تاسعاً: إن اللائحة الداخلية للمجلس الدستوري تشرك أطراف الدعوى في كل مراحل الإجراءات أمام المجلس الدستوري عن طريق الاعتراف لهم بدور رئيسي في هذه الإجراءات وإمكانية تمثيلهم عن طريق محامي إذا رغبوا في ذلك.
قائمة المراجع
أولاً : المراجع العربية
- د/ رمزي الشاعر، رقابة دستورية القوانين، دراسة مقارنة مع دراسة تحليلية للقضاء الدستوري في مصر، 2004.
- د/ محمد أنس جعفر، الرقابة على دستورية القوانين “دراسة مقارنة تطبيقية” 1999، دار النهضة العربية.
- محمد محمد عبد اللطيف، رقابة الدستورية اللاحقة في فرنسا، مجلس الدستورية، 2008، ص17.
- د/ محمود صبحي على السيد، الرقابة على دستورية اللوائح في النظم المقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 1432هـ – 2011م.
- د/ هشام محمد البدري، حدود رقابة الدستورية، دراسة مقارنة حول هامشية رقابة الدستورية في مصر في وء التعديلات المصرية 007 والفرنسية 2008م ، 2012.
- د/ يحي عبد العزيز الجمل، القضاء الدستوري في مصر، 2000، دار النهضة العربية.
- د/ يسري محمد العصار، الجمع بين الرقابة السابقة واللاحقة على الدستورية في فرنسا بمقتضى التعديل الدستوري لعام 2008.
http://wwwahccotirtagov.eg/eSmglacourt/yosryalassarl6.htm.
ثانياً : المراجع الأجنبية
(Blery) C. ,Question Prioritaire de constitutionnalite, Jurisprudence cesareo et office, du juge: L’impossible conciliation.: Procedures Juin 2010 , n°6, alerte 28.
(Bon) P., Recuser un member du conseil constitutionnel, D. 16 Septembre 2010 , p. 2007.
(Bonnet) J., L’amorce d’une veritable revolution juridique , la reponse du juge judiciaire et du parlement a la censure par le conseil constitutionnel dfune loi promulguee , RFDA,2005,P. 1049.
(Bore) Louis, la question prioritaire de constitutionnalite devant les juridictions du fond, sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette de palais, lextenso editions.
(Cassia) Paul, Choisir la question Prioritaire de constitutionnalite, QPC , sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais, Lextenso editions.
(Domingo) L., Question Prioritaire de constitutionnalite et contentieux administratif des assemblies Parlementaires, J.C.P. A. 2010, n°42, 2023.
(Gahdoun) Pierr- Yves , Repenser la priorite de la QPC, Rev. Dr. Pub., N°6-2010, P. 1709.
(Gahdoun) Pierre- Yves, Argumenter la question Prioritaire de constitutionnalite, QPC, sous la direction de DominiqueRousseau, Gazette du palais, lextenso editions.
(Hemery) Bernard , la Procedure devant le conseil constitutionnel, sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais , Lextenso editions.
(Levy) David , Devand qui Soulever la queslion Prioritaire de constitutionnalite, la Question Prioritaire de constitutionnalite, sous la Direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais, Lextenso editions, 2010.
(Lizop) Arnaud ,Qui Peut Soulever la question Prioritaire de constitutionnalite , la question prioritaire de constitutionnalite , sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais, Lextenso editions, 2010.
(Loquin) Eric ,Arbitrage Definition Nature Juridique . Distinction avec d’autres institutions. Avantages et inconvenient, J.cl. Procedure civile , fasc. 1005.
(Loquin) Eric Arbitrage, la decision arbitrate . Voies de recours, J.Ce. Procedure civile, fasc, 1046.
(Magnon) Xavier, La Question Prioritaire de Constitutionnalite Pratique et Contentieux, A Jour au ler Novembre 2010.
(Millet) Francois – Xavier , le dialogue des Juges a L’epreuve de la QPC, Rev. Dr. pub., N°6-2010, P. 1729.
(Morabito) M. Histoire constitutionnelle de la France (1789-1958) Montchrestien, 6e edition.
(Roux) Jerome, contre Queles texts. soulever la question prioritaire constitutionalite, QPC Sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais, Lextenso editions.
(Terre ) F. , Introduction generate au droit, Dallo2 , 7e edition, n°83.
ثالثاً
Les Decisions Du Conseil ConstitutionnelLes Decisions Du Conseil Constitutionnel
C . C, Dec , 3 dec 2009 , n°2009 – 595 DC, loi organique relative a L’application de l’article 61-1 de la constitution.
C. C, Dec, 23 Juillet 2010 n° 2010-16 QPC.
C. C. Dec 30 Juillet 2010, n°2010-14122 QPC, M. Daniel W- et a (Garde a Vue).
C. C. Dec 17 Septembre 2010, n° 2010 – 28 QPC, Association Sportive Football club de Metz (Taxe Sur Salaires).
C. C. Dec, 22 septembre 2010, n° 2010- 3% QPC, M. Bulent A. et autres.
C. C. Dec, 30 Juillet 2010 , n°2010- 19/27 QPC, Epoux P. et autres.
C. C. n° 2004- 505 DC, 19 Novembre 2004.
C. C. n°89 – 258 DC, 8 Juillet 1989 , cons. 13.
C. C, Dec, 21 Fevrier 2008 , n° 2008 – 562 DC, Loi relative a la retention de Surete et a la
C. C, Dec, 6 aout 2010, n°2010- 36/46, QPC, Epoux B. et autres.
C.C. n° 2004- 499 DC, 29 Juillet 2004.
C.C. n° 90-283 DG , 8 Janvier 1991.
C.C. 17 Septembre 2010 , Association Sportive Football club de Metz, n° 2010 – 28 QPC.
C.C. Dec, 6 aout 2010 , n° 2010 – 30/34/35/ 47/48/ 49- 50 QPC, M. Miloud K et autres.
C.C. n° 2004 – 497 DC, ler Juillet 2004 cons. 20.
C.C. n° 2006 – 540 DC du 27 Juillet 2006 , cons . n°19 , Rec, P. 88, C.C, n° 2006 – 543 DC ,30 Novembre 2006, cons. n° 6, Rec, P. 120.
C.C. n° 2009 – 592 DC et 593 DC, 19 Novembre 2009.
C.C. n° 62- 20 DC , 6 Novembre 1962 , Rec , P. 27 et n° 92 – 313 DC . 23 Septembre 1992, Rec, p. 94.
C.C. n° 89 – 266 DC, 9 Janvier 1990, cons . n°8 , Rec , p. 15.
C.C. n° 2002 – 461 DC, 29 aout 2002, cons . n°26.
C.C. n°72- 73L, 29 Fevrier 1972 , Rec, P. 31.
CC.n°84-184 DC, 29 Decembre 1984.
C.C. n°89-271 DC, 11 Janvier 1990.
C.C. n° 92-307 DC, 25 Fevrier 1992.
C.C. n° 97- 393 DC, 18 decembre 1997, cons. n°29.
C.C, n° 2003 – 469 DC, 26 Mars 2003, Rec, P. 293.
C.C., n° 2005-512 Dc 21 Avril 2005.
C.C. n°2004- 490 Dc, 12 Fevrier 2004,90 et 75.
C. C. no 1 LP, 27 Janvier 2000, Rec, p. 53.
C.C. n° 2 Lp. 5 Avril 2006, Rec, p. 63.
C.C. n° 2000- 433 DC, 27 Juin 2000, n° 2003 – 489 DC , 29 decembre 2003, cons. n°12.
C.C. n° 2001 – 455 DC, cons . n° 112 a 115. C.C. n° 2009 – 585 DC, 6 Aout 2009.
C.C. n° 2009 – 595 DC, 3 decembre 2009 ; considerant 8.
C.C. n° 69-55L, 26 Juin 1959 , Rec, P. 27.
C.C. n° 74-54 DC, 15 Janvier 1975, Loi relative a Interruption Volontaire de grossesse, Rec, P. 19.
C.C. n° 78-95 Dc , 27 Juillet 1978, cons. 2.
C.C. n° 88- 1082/ 1117.21 Octobre 1988 AN 5e circ . Vol d’oise, A. J. D.A., 1989, P. 128, comm. P. Wachsmann.
C.C. n° 93 – 325 DC, 13 Aout 1993, cons., n° 134.
C.C. n° 93 – 333 DC, 21 Janvier 1994.
C.C. n° 96- 381 DC et n°96 – 382 DC, 14 Octobre 1996, cons. N°2.
C.C. n° 96- 386 DC, 30 decembre 1996.
C.C. n° 97-388 DC, 20 Mars 1997.
C.C. n° 99-410 DC, 15 Mars 1999, cons. n° 39 a 42.
C.C. n° 99-410 DC, 19 Mars 1999, cons . n°20.
C.C. n° 2008-562 DC, 21 Fevrier 2008 loi relative a la retention de Surete.
C.C. no 85-187 DC, 25 Janvier 1985, cons. n° 10.
C.C. no 99-410 DC, 19 Mars 1999, cons. N°25.
C.C. no 60 – 6 DC, 15 Janvier 1960, Rec , p. 21.
C.C. n° 59-1,27 Novembre 1959, Rec. P . 67.
C. C. Dec, 28 Mai 2010 no 2010-1 QPC, consorts L. (cristallisation des Pensions).
C. C. Dec, 2 Juillet 2010 , n° 2010- 9 QPC , section francaise de 1’observatoire international des Prisons, Xavier Magnon, op. cit, p. 227.
C. C , Dec. 28 Mai 2010 , n°2020-2 QPC , consorts L. (Cristallisation des Pensions).
Les Decisions Du Conseil d’Etat رابعاً
C. E., Ord. n°287 217,21 Novembre 2005, Boisvert.
C. E., 8 Octobre 2004, union francaise pour la cohesion Rationale, Rec, p. 367.
C. E., Ass . 12 Avril 2002, Papon, Rec, P. 139. C. E., Section , 15 Juillet 1964, soc. Papeteries Meteneff, Rec, p. 437.
C.E, 14 Avril 2010, n° 336753
C.E, 2 Mars 1962 , Robin de servens, Rec, p. 143,
C.E, Ass. 13 Juillet 1962, Conseil national de l’ordre des medcins, Rec , P. 479.
C.E. Sect. 12 Fevrier 1960, soc. Eky , ReC, p. 110.
C.E., 11 Janvier 2012, n° 336605. C.E., 12 Mai 2011, no 318952.
C.E., 13 Novembre 1964, Livet, Rec, p. 534.
C.E., 15 Juillet 2010 , n° 327512 (a contrario)
C.E., 16 decembre 2005, Ministre des affaires sociales , du travail et de Ig solidarite et syndicat national des huissiers de Justice.
C.E., 16 Juillet 2010 , n° 321056.
C.E., 16 Juillet 2010 , n°327420.
C.E., 18 Juin 2010 , n° 338344 et 4 Octobre 2010 n° 336918.
C.E., 18 Mai 2010 , n°306643.
C.E. 19 Juin 2006, Association Eaux et Rivieres de Bretagne, Reqn0 282456.
C.E., 2 Juin 2010 , n°326444.
C.E., 21 fevrier 1996 Mutuelle Antillaise d’assurance et autres, req. n° 171138 et 172053.
C.E., 21 Mai 2010 , n° 315825. C.E., 22 Fevrier 1946 , Botton , Rec, p. 58.
C.E., 22 Juin 2007, sieur Lesourd, A. J. D. A, 2007, p. 2130, Chron. J. Boucher et B. Bourgeois – Machureau.
C.E., 22 Mars 1944, Vincent, Rec , p. 417.
C.E., 23 Avril 2010, n° 327174. C.E., 23 Juillet, n° 337538.
C.E., 30 decembre 2011, N°353325.
C.E., 30 Mai 2001, Req n° 2110 48, Petrel.
C.E., 4 Octobre 2010, n°328505.
C.E., 6 decembre 1907, Cie des chemins de fer de L’Est et autres, Rec, p. 913.
C.E., 7 Octobre 2010, n° 323882. C.E., 8 Septembre 2010, n° 323694.
C.E., 9 Juillet 2010, n° 339081, C.E., 9 Juillet 2010, n°339261.
C.E., 9 Juin 2010 , n° 316986 C.E., 9 Octobre 1959, sieur Toddei, Rec. P. 496.
C.E., Ass. 16 decembre 2005, Ministre des affaires sociales, du travail et de la soidarite et syndicat national des huissiers de justice.
C.E., ASS. 16 Fevrier 2009,n° 274000, Societe Atam, Juris Data n° 2009-075012.
C.E., Ass. 25 Juin 1937, Union des vehicules industriels, Rec, p. 619.
C.E., Ass., 3 Octobre 2008 , commune d’Annecy Req. n° 297, 931.
G.E., ref, 16 Juin 2010, n° 340250. C.E., Sect, 10 Avril 2008, conseil national des Barreaux. C.E., Sect,, 20 Fevrier 1953, ste Intercopie.
CE ASS., 16 decembre 2005, Ministre des affaires sociales, du travail et de la solidarity et syndicat national des huissiers de justice , RFDA, 2006, P. 41. concl. J. H Stahl.
Les Areets Du Cour De Cassation خامساً
Cass. ler civ, 18 Novembre 1986, n° 85-10912 et 85- JL2112, Bull. Civ. I, n° 266, p. 254.
Cass. Ass – plen , 18 Juin 2010, n° 09-72657.
Cass. Ass . Plen, 19 Mai 2010, n°09- 70161.
Cass.Com, 28 Septembre 2010, n° 10- 40033.
Cass. Crim , 14 Mars 2007 , n° 06 – 81010, Bull. Crim . 2007, n°83.
Cass. crim., 6 aout 1997,n° 96- 81268 : Bull. Crim. 1997, n°282.
Cass. Soc, 28 septembre 2010 , n° 10-40027
Cass. ler civ, 8 Juillet 2010, n° 08-21740.
Cass. ler civ., 14 Septembre 2010, n° 10-13616.
Cass. Ass . Plen , 18 Juin 2010 , n° 9- 72655.
Cass. Ass . plen , 23 juillet 2010, n° 10- 85505.
Cass. Ass . plen , 7 Juillet 2006, n° 04- 10672.
Cass. Ass. Plen , 23 Juillet 2010 , n° 10-8550.
Cass. Ass. Plen. 18 Ju5;< 2010 , n°10- 40005.
Cass. Com . 14 septembre 2010 , n° 10-40021
Cass. Com, 17 Septembre 2010 , ii° 10- 14186.
Cass. Com. 8 Septembre 2010, n° 10-13834.
Cass. Crim , 19 Mai 2010, n°09 – 87561.
Cass. Crim ., 18 Novembre 1985, Bull. crim . 31.
Cass. Crim- 21 Juillet2010, n° 10-84995.
Cass. Crim, 9 Juillet 2010, n° 10- 83756.
مصادر الأحكام الفرنسية
1) http://www.conseil-etat-fr/base-de-iurisprudence/
2) http://www.conseil-constitutionnel/fr/
3) http://www.courdeccassation.fr/
فهرس الموضوعات
الفهرس
| الموضوع | رقم الصفحة | |
| مقدمة | 129 | |
| أهمية دراسة الموضوع | 36 | |
| الفصل الأول : لإثارة مسألة أولوية الدستورية | 138 | |
| تمهيد وتقسيم: | 38 | |
| المبحث الأول: الجهة المثار أمامها مسألة أولوية الدستورية | 43 | |
| تمهيد وتقسيم: | 143 | |
| المطلب الأول: مرحلة إثارة مسالة أولوية الدستور | 149 | |
| المطلب الثاني: إمكانية إثارة مسألة أولوية الدستورية أمام كل المحاكم تقريباً | 156 | |
| الفرع الأول: المحاكم المختصة بالنظر في مسألة أولوية الدستورية | 158 | |
| الفرع الثاني: المحاكم والهيئات غير المختصة بنظر مسألة أولوية الدستورية | 17 | |
| الفرع الثالث: مدى اختصاص المجلس الدستوري بالنظر في مسألة أولوية الدستورية بصفته قاضياً انتخابياً | 180 | |
| المبحث الثاني: النصوص التي تخضع للرقابة اللاحقة | 184 | |
| تمهيد وتقسيم: | 184 | |
| المطلب الأول: النصوص المدرجة في القانون | 194 | |
| تمهيد وتقسيم: | 194 | |
| الفرع الأول: النصوص التشريعية التي تخضع لمسألة أولوية الدستورية | 195 | |
| الفرع الثاني: النصوص التشريعية التي تخرج عن نطاق مسألة أولوية الدستورية | 209 | |
| المطلب الثاني: النصوص التشريعية غير المدرجة في قانون | 216 | |
| تمهيد وتقسيم: | 216 | |
| الفرع الأول: النصوص التشريعية التي تقرها السلطة التنفيذية. | 217 | |
| الفرع الثاني: النصوص التشريعية التي أقرتها الهيئات المتداولة للهيئات الإقليمية | 230 | |
| الفصل الثاني: وقت تحريك المنازعة في مدى دستورية القانون. | 236 | |
| الفصل الثالث: شروط قبول وإحالة مسألة أولوية الدستورية | 239 | |
| تقسيم: | 249 | |
| المبحث الأول: شروط قبول مسألة أولوية الدستورية | 249 | |
| تقسيم: | 250 | |
| المطلب الأول: التقديم الشكلي للمسألة أمام المحاكم التابعة لمجلس الدولة أو محكمة النقض | 250 | |
| المطلب الثاني: استحالة إثارة مسألة أولوية الدستورية تلقائياً من القاضي الذي يوقف الفصل في الدعوى وينتظر الرد. | 250 | |
| المبحث الثاني: شروط إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى محكمة النقض أو مجلس الدولة | 266 | |
| تمهيد وتقسيم: | 272 | |
| المطلب الأول: وجوب تطبيق النص محل المنازعة على المنازعة أو الإجراءات أو يمثل أساساً للمحاكمات | 275 | |
| المطلب الثاني: وجوب عدم إعلان اتفاق النص التشريعي مع الدستور | 311 | |
| المطلب الثالث: عدم تجرد المسألة من الطبيعة الجادة. | 315 | |
| المبحث الثالث: شروط إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري | 319 | |
| تمهيد وتقسيم: | 319 | |
| المطلب الأول: الطبيعة الجديدة للمسألة. | 320 | |
| المطلب الثاني: الطبيعة الجدية للمسألة. | 324 | |
| الفصل الرابع: الإجراءات أمام المجلس الدستوري | 329 | |
| الخاتمة والتوصيات | 361 | |
| قائمة المراجع | 365 | |
| الفهرس | 380 |
[1] Xavier Magnon, La Question Prioritaire de Constitutionnalite Pratique et Contentieux, A Jour au 1er November 2010, P.9
[2] Xavier Magnon, Op. Cit, P. 9.
[3] Xavier Magnon, Op. Cit, P. 12.
[4] في هذا القرار أكد المجلس الدستوري أنه يوجد ما يدعو للإرجاء إلى أول يوليه 2011 تاريخ هذا الإلغاء للسماح للمشروع بتدارك عدم الدستورية هذه، وإن الإجراءات الصادرة قبل هذا التاريخ تطبيقاً للنصوص المعلن مخالفتها للدستور لا يمكن أن تكون محلاً للمنازعة على أساس عدم الدستورية هذه.
C. C. die 30 Juillet 2010, n°2010-14)22 QPC, M. Daniel W- et a (Garde a Vue), Xavier Magnon, op. cit, p. 31.
وبمفهوم المخالفة يمكن إثارة مسألة أولوية الدستورية ضد ذات النص إذا كان هناك وجه آخر لعدم الدستورية بخلاف ما قضي باتفاقه مع الدستور.
[5] Op. Cit, P. 1.
[6] Xavier Magnon, op. cit, p. 1.
[7] Ariiaud Lizop, Qui Pent Soulever la question Prioritaire de constitutionnalite , la question prioritaire de constitutionnalite , sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais, Lextenso Editions, 2010, p. 8.
[8] د/ يحي الجمل، القضاء الدستوري في مصر، 2000، دار النهضة العربية، ص157.
[9]C. C. dec , 3 d&embre 2009 – 595 DC, loi organique relative a rapplication de (‘article 61-1 de la constitution, Xavier Magnon, op. cit, p. 20.
وقد أكد المجلس الدستوري في هذا القرار حيث إن هذه النصوص تفرض على المحكمة التي تنظر النزاع التوقف عن الفصل فيها حتى يصدر قرار من مجلس الدولة أو محكمة النقض حسب الأحوال أو المجلس الدستوري إذا كان الأمر قد عرض عليه، مع مراعاة الحالات التي، بسبب الاستعجال، لا يوجد فيها ما يدعو لهذا التوقف بسبب طبية أو ظروف الدعوة، وأنه في الحالة التي تفصل فيها المحكمة في الموضوع دون انتظار لقرار مجلس الدولة أو محكمة النقض أو المجلس الدستوري إذا كان الأمر قد عرض عليه، فإن المحكمة المرفوع إليها طعن بالاستئناف أو طعن بالنقض يجب، من حيث المبدأ، أن تتوقف عن الفصل في الدعوى، وبالتالي، في نطاق الذي تحفظ فيه هذه النصوص الأثر المفيد والإيجابي لمسألة أولوية الدستورية بالنسبة للمتقاضي الذي في أثارها، فإن هذه النصوص التي تساهم في حسن سير مرفق القضاء، لا تغفل الحق المعترف به في المادة 61-1 من الدستور.
وحيث إن، مع ذلك، العبارة الأخيرة من الفقرة الأخيرة من المادة 23-3 يمكن أن تؤدي إلى صدور حكم نهائي في دعوى معروض بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية على المجلس الدستوري ودون الانتظار للفصل فيها من جانب المجلس، فإنه في مثل هذا الفرض، فإن هذا النص ولا قوة الشيء المقضي به لا يمكن أن يحرم المتقاضي من الحق في رفع دعوى جديدة لكي يتمكن من أخذ قرار المجلس الدستوري في الاعتبار، وبالتالي، مع مراعاة هذا التحفظ، فإن المادة 23-3 لا تتعرض مع الدستور.
[10] Arnaud Lizop, Op. Cit, P. 9.
[11] C. C. die,3 d&embre 2009 , n° 2009-595DC- loi organique relative a Implication de Tarticle 61-1 de la constitution.
[12] David Livy, Devand qui Soulever la question Prioritaire de constitutionnalitS, ia Question Prioritaire de constitutionnalite, sous la Direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais, Lextenso editions, 2010, P. 15.
[13] د/ يحيي الجمل، المرجع السابق، ص152 و153.
[14] مشروع التعديل الدستوري في 30 مارس 1990، رقم 1203 المتعلق بتعديل المواد 61 – 62 – 63 من الدستور والذي أنشأ رقابة على دستورية القوانين عن طريق الدفع، ومشروع القانون الأساسي في 30 مارس 1990، المعدل للأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري.
[15] David Levey, Op. Cit, P. 16.
[16] Xavier Magnon Op. Cit, P. 193
[17] David Levey, Op. Cit, P. 17. no 17.
[18] C.C.n° 2009- 595 DC, 3 Septcmbre 2009 , Loi Organique relative a l’application de Particle 61-1 de la constitution , cons. 37 JORF, 11 decembre 2009, p. 21381.
[19] David Levy, op. cit, p. 17.
[20] طبقاً للمادة 73 من قانون الإجراءات المدنية يعتبر دفعاً إجرائياً أي وجه يهدف إلى إظهار الإجراء غير المشروع أو المنقضي أو المتوقف سريانه.
[21] David Levy, op. cit, p. 18.
[22] بالنسبة للقاي الإداري، فإن الأوجه الجديدة في النقض التي لا تعتبر من النظام العام لا تكون مقبولة.
C.E., 30 Mai 2001, Req n° 2110 48, Petrel
وبمناسبة وجهين جديدين مقدمين ضد قرار اللجنة المركزية للمساعدة الاجتماعية، راجع كذلك.
C.E., 50 ct 1988, Yalcin, n° 83824
الوجه الذي لم يقدم أمام اللجنة المركزية لحق اللجوء يكون غير مقبول في النقل.
[23] C.C.n° 2009 – 595 DC, 3 dkembre 2009 , considlrant 8 , Xavier Magnon, op. cit, p, 199.
حيث أنه، في موضوع أول، باشتراط تقديم الوجه المستمد من أن أي نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور في مذكرة مكتوبة منفصلة ومسببة، فإن المشرع الأساسي أراد تسهيل معالجة مسألة أولوية الدستورية والسماح للمحكمة المرفوع إليها الأمر بإمكانية الحكم في أقصر وقت ممكن حتى لا تؤخر الإجراءات إذا كانت هذه المسألة يجب إحالتها لمجلس الدولة أو لمحكمة النقض وحيث أن المادة 23/7 تنص على أن مجلس الدولة أو محكم النقض ترفع الأمر إلى المجلس الدستوري بقرار مسبب مصحوباً بمذكرات أو طلبات الأطراف، فإن المجلس الدستوري ليس مختصاً بنظر الدعوى التي أثيرت بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية وأن المحرر أو المذكرة المنفصلة والمسببة فقط وكذلك المذكرات والطلبات الخاصة بهذه المسألة الأولية للدستورية هي التي يجب إحالتها إليه فقط.
[24] David Levy , op. cit 5 p. 19.
[25] CE., r6f, 16 Juin 2010, n° 340250, Xavier Magnon, op. cit, p. 183.
وقد أكد مجلس الدولة في هذا الحكم أنه بموجب م 23/1 من الأمر الأساسي رقم 2009 – 1523 الصادر في 10 ديسمبر 2009 فإن الوجه المستمد من أن أي نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور يمكن إثارته لأول مر ة في دعوى الاستئناف، وأن الماجة 23/3 من نفس الأمر تنص على أن أية محكمة مرفوع أمامها مسألة أولوية الدستورية يمكن أن تتخذ الإجراءات الوقتية أو التحفظية اللازمة وتستطيع الفصل في الدعوى دون انتظار القرار أو الحكم المتعلق بمسألة أولوية الدستورية إذا كان القانون أو اللائحة ينص على أن تفصل المحكمة من وقت محدد في حالة الاستعجال.
وأنه يتضح من توفيق أو مزج هذه النصوص الأساسية مع نصوص الكتاب الرابع من قانون القضاء الإداري أن مسألة أولوية الدستورية يمكن إثارتها أمام القاضي الإداري للأمور المستعجلة وهو يفصل، سواء في أول درجة أو في الاستئناف، على أساس المادة 511 – 2 من قانون القضاء الإداري.
[26] Rapport du comity consuitatif pour la revision de la constitution, JORF, 16 Fevrier 1993, p. 2537.
[27] C. C, dec , 3 decembre 2009 , n° 2009 – 595 DC.
Loi organique relative a l’application de Particle 61-1 de la constitution , Xavser
Magnon, op. cit, p. 184,
[28] C.C.n°2008-562 DC, 21 Fevrier 20&8 loi relative a la retention de Surete
[29] David Levy , op. Cit, p.21.
[30] David Levy , op. Cit, p.21.
[31] David Levy , op. Cit, p.21.
[32] م 142/2 من قانون المحاكم المالية المضافة بالمادة 2 من القانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 المتعلق بتطبيق المادة 61/1 من الدستور:
- تخضع إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى مجلس الدولة من جانب أية محكمة منظمة بهذا القانون للقواعد المحددة في المادة 23-1 إلى 3-3 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري.
- تعلن الدعوى أمام أية محكمة مالية، للنيابة العامة، طالما أن الوجه المستمد من وجود نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور قد أثير حتى تتمكن من إبداء رأيها.
[33] إن محكمة المحاسبات تتبع مجلس الدولة وفي هذا المفهوم فإن أحكامها يمكن أن تحال إليه عن طريق الطعن بالنقض (م 143 – 3 من قانون المحاكم المالية): المحاسبون أو من يخلفهم، الوزير المكلف بالموازنة، الوزراء الآخرين فيما يتعلق بمقاطعاتهم، الممثلون القانونيون للهيئات والمؤسسات العامة المعنية، ومن لهم صفة الآمر بالصرف المعنيين، والنيابة العامة لدى محكمة المحاسبات يستطيعون رفع طعن بالنقض أمام مجلس الدولة لعيب شكلي أو لعدم الاختصاص أو مخالفة القانون من جانب الأحكام والأوامر الصادرة من محكمة المحاسبات.
[34] من المادة 243-1 إلى 243-13 من قانون المحاكم المالية.
[35] من المادة 262-83 إلى المادة 262-95 من قانون المحاكم المالية بالنسبة للخلقدوينة الجديدة، المادة 272-84 إلى المادة 272-95 بالنسبة للإقليمي البولنيزي الفرنسي.
[36] إن المحكمة التأديبية لشئون الموازنة المالية والمنشأة بالقانون رقم 48-1484 الصادر في 25 سبتمبر 1948, وهي محكمة إدارية مختصة بتوقيع العقاب على المخالفات في مجال المالية العام، وإذا كانت هذه المحكمة مرتبطة بمحكمة المحاسبات، فإنها مع ذلك تعتبر محكمة مالية مستقلة ومنفصلة عن محكمة المحاسبات.
[37] David Levy , op. cit, p. 23.
[38] راجع: د/ رمزي الشاعر، رقابة دستورية القوانين، دراسة مقارنة مع دراسة تحليلية للقضاء الدستوري في مصر، 2004، ص397.
[39] CEDH,Engel et autres C.Bays – BOS, 8 Juin 1976 , Serie A n°22 , CEDH, Sraraek C. Autriche, 22 Octobre 1984, S6rie A, n° 84.
CEDH, Dubus S.A.C france, 11 Juin 2002 Requgte n° 5242/04, Frederic Sudre, Chron Droit de la convention europeenne des droits de I’homme, JCP, G n° 29 , 13 Juliet 2009,143.
[40] في هذا المفهوم تقرير الأستاذ Nicolas Malfessis عند سماعه من قبل لجنة القوانين بالجمعية الوطنية في 30 يونيه 2009: إن تفسير المادة 6 من قبل المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان يستند على مفهوم المحكمة Tribunal أكثر ما يستند على مفهوم القضاء Juridication، وبالتالي يبدو في الوضع الحالي للأمور أن أي نص عندما يشير إلى القضاء Juridication، فإن الإحالة هنا تقتص فقط على السلطات الإدارية المستقلة AN X111 legislature تقرير للجنة القوانين رقم 63 ص8.
[41] استماع أمام لجنة القوانين بالجمعية الوطنية في 23/9/2009.
ANXIII Legislature
بيان تقرير لجنة القوانين رقم 58 ص2.
[42] تنص م 66 من الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 على أنه لا يجوز القبض على أحد أو حبسه إلا وفقاً للقانون وتكفل السلطة القضائية باعتبارها حامية للحرية الفردية مراعاة هذا المبدأ وفقاً للشروط المنصوص عليها في القانون.
[43] م 28 من القانون رقم 2000 – 108 الصادر في 10 فبراير 2000 المتعلق بتحديث وتطوير المرفق العام للكهرباء.
[44] C.E., 16 Juillet 2010 , n° 321056
وكان الأمر يتعلق في هذا الحكم بطعن مرفوع ضد جزاء موقع من هيئة الأسواق المالية.
[45] C.E., 18 Juin 2010, n° 338344 et 4 Octobre 2010 n° 336918.
وكان الأمر يتعلق في هذا الحكم بطلب إلغاء قرار صادر عن المجلس الأعلى للسمعيات والبصريات.
[46] C.E., ASS. 16 Fevrier 2009,n° 274000, Soctttf Atam, Juris Data n° 2009 – 075012 JCP G n° 20 du 13 Mai 2009, II, 10087, comm., Katarzyna Grabarczyk.
[47] Jean – Louis Nadal:
إن قضاء محكمة النقض يعتبر أن حكم التحكيم هو حكم قضائي وأن المحكمين يجب عليها مراعاة القواعد الآمرة للقانون، وبصفة خاصة مبدأ المواجهة أو حقوق الدفاع تحت رقابة قاضي الإلغاء.
AN, XUIe legislature, eompte rendu de ia commission des lois n°63 , p. 30
وراجع كذلك:
Eric Loquin, Arbitrage, Definition Nature Juridique. Distinction avec d’autres institutions. Avantages et inconvenient, J.cl. Procedure civile , fasc. 1005 . Eric Loquin Arbitrage, la decision arbitrate. Voies de recours, J.Ce. Procedure civile, fasc, 1046.
[48] Cass . ler civ, 18 Novembre 1986, n° 85-10912 et 85- 12112, Bull. Civ. I, n° 266, p. 254.
[49] CJCE, 27 Janvier 2005 , Guy Denuit et Betty Cordenier C/ Transorient-Mosaique Voyages et Culture SA, aff. C-125 /04:
وحسب قضاء المحكمة فن محكمة تحكيم اتفاقية لا تعتر محكمة في أية دولة من الدول الأعضاء في مفهوم المادة 234 من القانون الأوربي طالما لا يوجد عليها أي التزام، سواء من الناحية القانونية أو الواقعية، بالنسبة للأطراف المتعاقدة لعرض منازعاتهم على المحكم وأن السلطات العامة للدولة العضو المعينة لا تتدخل في اختيار طريق التحكيم ولا تطالب بالتدخل التلقائي في سير الإجراءات أمام المحكم (حيثية 13).
راجع كذلك:
CJCE,23 Mars 1982 ” NordseeH Deutsche Hochseefischereivaffl02/81vRec, P. 1095 , Points 10 a 12, CJCE, ler Juin 1999, Eco Swiss aff. C.176/97, Rec, p. 1-3055, Point 34.
[50] Vincent Lairiarida, AN, XIII legislature Gompte rendu de la Commission no 63, p. 38.
[51] بنفس الوجه، فإن أي طعن بالإلغاء ضد أي حكم تحكيم يكون ممكناً في بعض الحالات، حتى عندما يتنازل الأطراف عن الاستئناف، وطبقاً للمادة 1484 من قانون الإجراءات المدنية يفصل في هذا الطعن كذلك عن طريق قاضي الاستئناف.
[52] David L6vy 5 op. cit, p. 26.
[53] C.C.no 88-1082/1117 21 Octobre 1988 AN 5c circ . Vol dVise , A. J. D.A., 1989, P. 128, comm.. P. Wachsxnann.
[54] C.C.n0 74-54 DC, 15 Janvier 1975, Loi relative a I’interruption Volontaire de grossesse, Rec, P. 19.
[55] David Levy , op. cit, p. 27.
[56] إن هذا الفرض تصدى له تقرير لجنة القوانين بالجمعية الوطنية عند أول قراءة لمشروع القانون الأساسي المتعلق بتطبيق م 61/1 من الدستور.
Rapport de Jean – Luc Worsmann , AN, no 1898, P. 42.
[57] في هذا المفهوم:
Paul Cassia , Audition de la commission des lois de L’Assemble nationale du 30 , Juin 2009 , AN. XIII legislature, compte rendu de la commission des lois, no 63p. 13.
[58] م 23 – 1 و 23-2 فقرة 2 و 23 – 5 فقرة 1 و 2 من الأمر رقم 58- 1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري.
[59] Xavier Magnon , op. cit, p. 57.
[60] Cass . com, 28 Septembre 2010, no 10-4003 Xavier Magnon, op. cit, p. 58.
[61] المادة 23-2 فقرة 1 من الأمر 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري.
[62] C.C.no 69-5SL, 26 Juin 1959, Rec, P. 27.
[63] Cass. ass. Plen, 19 Mai 2010, no 09-70161 Xavier Magnon , op. cit, p.59.
[64] cass. Crim ,19 Mai 2010, no 09-87561 Xavier Magnon , op. cit, p. 59.
[65] لم ينص على إرجاء تطبيق التعديل على النصوص التشريعية التي كانت سابقة عليه، بعكس ما أوصى به تقرير Vedel في عام 1993، باقتراح تحديد، في المادة الجديدة 61/1 أن هذه المادة لا تطبق على القوانين السابقة على صدورها إلى بعد سنتين بعد هذا الإصدار.
[66] عكس النص الأصلي لمشروع القانون الدستوري المودع مكتب الجمعية الوطنية في عام 2008.
[67] C. C. dec, 17 Septembre 2010, no 28-2010QPC, Association Sportive Football club de Mctz (Taxe Sur Saiaires) Xavier Magnon, op. cit, p. 260.
[68] إن القاضي العادي يتمسك في هذا الصدد بمبدأ موجبه أنه ليس من حق المحاكم القضاء العادي إقرار دستورية القوانين أياً كان تاريخ العمل لها.
Cass. Crim., 18 Novembre 1985, Bull. crim 31.
[69] C E., ord . no 287 217, 21 Novembre 2005, Boisvert s CE ASS., 16 decembre 2005 , Ministre des affaires sociales , du travail et de la solidarity et syndicat national des juissiers de justice , RFDA, 2006, P. 4L concl, J. H Stahl.
إن هذا الأمر المستعجل وهذا الحكم يمنهجان اتجاهاً قضائياً يعود إلى بداية الجمهورية الخامسة.
C.E., 9 Octobre 1959 sieur Toddel, Rec. P. 496
[70] في هذا المفهوم، وعلاوة على نفس عبارات حكم Syndicat national des Huissiers de justice سالف الإشارة إليه، راجع.
C.E., 19 Juin 2006, Association Eaux et Rivieres de Bretagne, Req no 282456.
والذي قضى بأن مشروعية القرارات الإدارية تقدر بالنسبة للنصوص التشريعية التي تطبق المبادئ الواردة في المواد 1 و 2 و 6 من ميثاق البيئة الصادر عام 2004 مع مراعاة، فيما يتعلق بالنصوص التشريعية السابقة على العمل بميثاق البيئة، ألا تتعارض هذه النصوص مع المقتضيات التي تنشأ عن هذا الميثاق، وراجع كذلك.
C.E., Ass., 3 Octobre 2008 , commune d’Annecy Req. no 297,931 =
والذي قضى بأنه منذ العمل بالقانون الدستوري الصادر في أول مارس 2005، لا يمكن لأي نص لائحي أن يتدخل في نطاق تطبيق المادة 7 من ميثاق البيئة إلا لتطبيق نصوص تشريعية، سواء كانت هذه النصوص لاحقة على هذا التاريخ، أو سابقة عليه، مع مراعاة ألا تتعارض هذه النصوص مع مقتضيات الميثاق.
[71] وهو ما يعد بصفة عامة أمراً جيداً بالنسبة للمتقاضي المهمل، إلا في حالة عدم وجود مصلحة لأي طرف من الأطراف في إثارة هذا الوجه بحيث يعد توضيحه تلقائياً من قبل القاضي مظهراً لمعلومة فضولية.
[72] C. E., Section, 15 Juillef 1964 soc. Papeteries Meteneff, Rec, p. 437.
[73] المادة 23 – 1 و 23-5 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958 المعدل والمتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري
[74] على سبيل المثال، المادة 10 من الأمر الصادر في 2 نوفمبر 19445 المتعلق بنظام المحضرين، الذي أكد مجلس الدولة إلغائها ضمنياً بالحكم الصادر في 16 ديسمبر 2005.
C.E., 16 dScembre 2005, Ministre des affaires sociales 9 du travail et de la solidarity et syndicat national des huissiers de Justice.
بسبب تعارضها مع الفقرة 6 من مقدمة دستور 1946 التي تنص على أن (إي إنسان يستطيع الدفاع عن حقوقه ومصالحه بالعمل النقابي والانضمام إلى النقابة باختياره).
[75] في الحقيقة أن الإلغاء يتأكد ببساطة عن طريق القاضي الإداري، وهو يفترض سريانه ليس من تاريخ هذا التأكيد ولكن من تاريخ إصدار القاعدة الدستورية المبطلة، هذا الذي يعطي في الواقع أثراً رجعياً لهذا الإلغاء.
[76] م 23-2 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المعدل والمتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري.
[77] وهذا المفهوم للنص التشريعي المستخدم في م61 -1 من الدستور يعتبر أوسع من مفهوم نصوص القانون الذي كان يطالب به تقرير اللجنة المنشأة للتعديل الدستوري الصادر في 15 فبراير 1993 التي كان يرأسها العميد Vedel أو مفهوم القانون المقترح في عام 2007 من قبل لجنة Balladur للتفكير والاقتراح بشأن تحديث وإعادة التوازن بين مؤسسات الجمهورية الخامسة.
[78] Rapport no 1898 de J. L Warsmann au nom de ia constitution des lois de Tassetnblee nationale p. 33et 37.
[79] م 23-2 فقر 1 و 2 و م 23-5 فقرة 3 من الأمر سالف الإشارة إليه.
[80] تنص م 37/1 من الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 على أن الموضوعات التي لا تدخل في نطاق القانون يكون لها صفة لائحية.
[81] CE., 21 Mai 2010 , n° 315825, Xavier Magnon, op. cit, p. 70.
[82] Cass. ass – plen , 18 Juin 2010, no 09-72657 xavier Magnon, op. cit, p. 70.
[83] إن مجلس الدولة يرفض تقدير مدى دستورية القوانين، راجع:
C E., Sec, 6 Novembre 1936, Arrighi, Rec , p. 966.
[84] وهذا هو الوضع حتى لو قرر المجلس الدستوري، بقرار صادر استناداً على المادة 37 فقرة 2 أن هذه النصوص لها طبيعة لائحية.
[85] C.C., n° 2005 – 512 Dc 21 Avril 2005.
الذي أد للمرة الأولى في إطار المادة 61 من الدستور الطبيعة اللائحية للنص المعني متجاهلاً هكذا أي شكل للتفويض السابق.
[86] C.E., 8 Octobre 004, Union francaise Pour la cohesion nationale, Rec, P. 367.
خل يتفق مع الاتجاه القضائي للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان بصدد أي قانون ينص على نفس الحظر في الجامعة.
CEDH, Gde Ch., 10 novemebre 2005, sahin, A.J.D.A, 2006, P. 315 not Gonzales RTDH 2006 P. 315 note Gonzales RTDH 2006 P. 183 Note Burgogue – Larsen et Dubout.
[87] C.C. no 2004 -505 DC, 19 Novembre 2004.
[88] Jerome Roux, contre Queles texts soulever la question prioritaire constitutionality QPC Sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais, Lextenso Editions, P.32.
[89] C.C. no 96-386 DC, 30 decembre 1996, cons. no 4.
[90] C.C. n”92- 307 DC, 25 ftvrier 1992.
يبدو أن هذا القرار يعود إلى قرار سابق وهو:
C.C. no 89-271 DC, 11 Janvier 1990.
الذي يبدو أنه يفرض على المجلس الدستوري رقابة كاملة عندما قضي بأن من حقه مع ذلك تناول، تلقائياً، أي نص من نصوص القانون المحال إليه يغفل القواعد أو المبادئ ذات القيمة الدستورية
[91] C.C. n° 2009 – 592 DC et 593 DC, 19 Novembre 2009.
حيث أوضح المجلس الدستوري في هذه الحيثية، برواية أقدم وأكثر وضوحاً أنه لا يوجد ما يدعو لإثارة – بصورة تلقائية – أمور تتعلق بمدى الاتفاق مع الدستور، فيما يتعلق بالنصوص الأخرى للقانون المعروض للدراسة.
راجع:
C.C.n0 93 – 325 DC, 13 Aofit 1993, cons., n° 134.
الذي ارتبط معه من جديد باستخدام المنهج المنظمة للحيثية الموضحة المهجورة بصورة مؤقتة اعتباراً من القرار:
no 90-287 Dc, 16 Janvier 1991
الذي عدل من خلاله تعديلاً طفيفاً في صياغته بالامتناع عن إدخال عبارة (في هذه الحالة أو في هذه الدعوى) التي ظهرت مع ذلك فيما بعد في بعض القرارات.
[92] C.C.n0 96- 386 DC, 30 decembre 1996.
[93] C.C.n° 97- 388 DC, 20 Mars 1997.
[94] دون تمييز بين هذه النصوص، حسب ما إذا كانت محلاً لدراسة صريحة من عدمها في أسباب الحكم.
- C.C. n°84- 184 DC, 29 Decembre 1984,
- C.C, 90-283 DC, 8 Janvier 1991.
[95] C.C.n0 93 – 333 DC, 21 Janvier 1994.
CC.n° 2009 – 585 DC, 6 Aout 2009.
[96] C.C., n° 84-184 DC, 29 Decembre 1984.
[97] C.C. no 99-410 DC, 15 Mars 1999, cons. n° 39 a 42.
[98] C.C. no 2000- 433 DC, 27 Juin 2000, n° 2003 – 489 DC , 29 decembre 2003, cons. n°12.
المدة 132 – 17 من القانون الجنائي تنص على أن أية عقوبة لا يمكن تطبيقها إذا لم توقعها المحكمة صراحة.
[99] C . C. – Dec, 3 Dec 2009, n°2009 – 595 DC, loi organique relative a l’application de 1’article 61-1 de la constitution, Xavier Magnon, op. cit, p. 236.
[100] C.C. no 85-187 DC, 25 Janvier 1985, sens. no 10.
[101] المادة 23-2 فقرة 1 و2 وبالإحالة المادة 23-4 و 23-5 فقرة 3 من الأمر سالف الإشارة إليه.
[102] المادة 23-2 فقرة 1 و 3.
[103] م 23 – 4 و 23 – 5 فقرة 3 من الأمر سالف الإشارة إليه.
[104] في الحالة الوحيدة حتى اليوم لتقرير عدم الدستورية، فإن مصير المادة 194 من قانون 1985 قد انتهى أولاً بحكم استئناف Douai الصادر في 30 مارس 2000 الذي امتنع عن تطبيقها على الدعوى المعروضة أمامها، ثم بوجه نهائي عن طريق الأمر الصادر في 18 سبتمبر 2000 الذي قنن الجانب التشريعي من قانون التجارة الذي قام بإلغاء كل القانون. راجع:
J.Bon net, L’amorce d’une veritable revolution juridique , la riponse du juge judiciaire et du parlement & la censure par le eonseil constitutions! d’une ioi promulguee, RFDA, 2005, P. 1049.
[105] C.C no 2001 – 455 DC, cons. ns 112 a 115.
[106] هذه المادة تقرر أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون وبالتالي فهم مقبولون دون تفرقة في كافة مجالات الشرف والمناصب والوظائف العامة تبعاً لقدراتهم ودون أي تمييز أخر سوى ذلك الذي يقوم على فضائلهم ومواهبهم.
[107] حقاً وعلى أثر الحكم سالف الإشارة إليه الصادر في 12 يناير 2002، فإن مجلس الدولة فسر القانون الصادر في 12 مايو 2001 طبقاً لتحفظ المجلس الدستوري، ولكن دون أدنى إشارة إيه لإثبات عدم وجود إلزام به بصورة قانونية، راجع:
C.E., 22 Juin 2007, sieur Lesourd , A. J D. A, 2007 5 p. 2130 , chron -. J. Boucher ct B. Bourgeois – Machureau.
هذا الأمر يسري كذلك من باب أولى بالنسبة للتحفظات التفسيرية الصادرة ضد نص تشريعي والتي لا يمكن فرض تطبيقها على النصوص الأخرى المشابهة التي لم يشر إليها قرار المجلس الدستوري.
حقاً، وحسب قضاء المجلس الدستوري (إذا كانت الحجية المرتبطة بقرار للمجلس الدستوري الذي قرر عدم دستورية نصوص قانون معين، لا يمكن الاستناد إليها من حيث المبدأ بصورة مفيدة ضد قانون أخر مصاغ بعبارة متميزة، فإن الأمر لا يكون هكذا عندما تكون نصوص هذا القانون، على الرغم من صياغتها بصيغة مختلفة، لها موضوع مماثل إجمالاً.
C. C. n°89 – 258 DC, 8 Juillet 1989, cons. 13.
ولكن في مثل هذه الحالة الواردة، فإن مجلس الدولة يبدو أنه لا يملك قبول السلطة القانونية للتحفظ التفسيري الذي يتجاهله ببساطة.
C.E., 21 fevrier 1996 Mutuelk Anftilaise d’assurance et autres, req. n° 171138 et 172053.
[108] Xavier Magnon, op. tit, p. 38.
[109] C.C. n° 62- 20 DC , 6 Novembre 1962 , Rec , P. 27 et n° 92 – 313 DC . 23 septembre 1992, Rec , p. 94.
[110] C.C. n° 89 – 266 DC, 9 Janvier 1990, cons. n°8, Rec, p. 15.
ويرى الأستاذ الدكتور/ رمزي الشاعر أن اللجوء إلى الاستفتاء التشريعي في مصر لا يضفي حصانة على القوانين التي يتم الاستفتاء عليها إعمالاً للمادتين 74 و 152 من دستور 1971 ولا يصحح ما بها من عيب عدم الدستورية، فإذا صدرت هذه القوانين معيبة بعد الدستورية ظلت هكذا ولو تم الاستفتاء عليها، المرجع السابق، ص349.
[111] Xavier Magnon, op. cit 9 p. 69, Jir6me Mora, op. cit, p. 35.
[112] C.C. no 62- 20 DC, 9 Novembre 1962, Rec, P. 20., C.C, no 92- 313 DC ,23 Septembre 1992 , Rec , p. 94. C.C., no 2003 – 469 DC, 24 Mars 2003, Rec, P. 293.
[113] C.C. no 2003 – 469 DC, 26 Mars 2003, Rec, P. 293,
[114] Jerome Roux, op. cit, p. 36.
Xavier Magnon, op. cit, p. 69.
[115] تنص هذه الفقرة على أن الجمهورية الفرنسية تتمسك بتقاليدها وتمتثل لقواعد القانون الدولي العام ولن تخوض أي حرب تستهدف الغزو ولن تستخدم قواتها مطلقاً ضد أي شعب.
[116] Xavier Magnon, op- cit, p. 71.
[117] Jerome Roux a op. cit, p. 36, Xavier Magnon, op. p. 71.
[118] Jerome Roux, op. cit, p, 36.
[119] C.C., 10 Juin 2004 , C.C., 1er Juillet 2004 , C.C., n°2004- 498 DC , 29 Juillet 2004 ,
C.C., n° 2004, C.C. no 2004- 499 DC, 29 Juillet 2004.
[120] C.E., Sect, 10 Avril 2008 , conseil national des Barreaux.
[121] C.C. n° 2004 – 497 DC, 1″ Juillet 2004 cons. 20.
[122] م 288 من المعاهدة المتعلقة بإدارة الاتحاد الأوربي
[123] C.C no 2006 – 540 DC du 27 Juillet 2006, cons. nl9 , Rec, P. 88. C.C. no 2006 -543 DC, 30 Novembre 2006 , cons. no 6, Rec, P. 120.
[124] Jerome Roux, op. cit, p. 37.
[125] Cass. Ass. Plen , 18 Juin 2010, no 9- 72655, Xavier Magnon, op. cit, p. 71.
[126] F. Terre , Introduction generale au droit, DalIo2 , 7e edition, no 83.
[127] M. Morabito , Histoire constitutionnelle de la France (1789- 1958) Montchrestien, 6e edition, p. 14.
[128] القرار الدستوري رقم 2 الصادر في 11 يوليه 1940 المحدد لسلطات رئيس الدولة الفرنسية.
[129] القرار رقم 12 الصادر في 17 نوفمبر 1942.
[130] القرار رقم 12 مكرر الصادر في 26 نوفمبر 1942.
[131] C. E., Ass. 12 Avril 2002, Papon, Rec, P. 139.
[132] C.E., 22 Mars 1944, Vincent, Rec, p. 417.
[133] Jerome Roux , op. cit, p. 39.
[134] Rapport 2009 , n° 637 de H. Portelli au nom de la commission des lois du sdnat p. 38.
[135] C.E., 22 Fevrier 1946 , Botton , Rec, p. 58.
[136] C.E., Ass. 16 decernbre 2005 , Ministre des affaires sociaks ? du travail et de la soidarite et syndicat national des huissiers de justice,
الذي مارس اختصاصه لتأكيد الإلغاء الضمني للنصوص التشريعية، والذي ينشأ من أن محتواها يتعارض مع أي نص يكون لاحقاً عليها أو بصدد المادة 10 من الأمر الصادر في 2 نوفمبر 1945 المتعلق بنظام محضري القضاء.
[137] C.C. no 97- 393 DC, 18 decern be 1997, cons. no 29.
C.C. no 2002 – 461 DC, 29 aout 2002. cons. no 26.
[138] C.E., 6 decembre 1907, cie des chemins de fer de L’Est et autres, Rec, P. 913.
[139] Jerome Roux? op. cit, p. 39.
[140] Rapport 2009 no 637 de H. Partelli, prec, p. 38.
[141] C.E., Ass. 25 Juin 1937, Union des vehicules industries, Rec , p. 619.
[142] C.C. no 97- 393 DC, 18 decembre 1997, cons. no 29.
وقد استند هذا القرار على المرسوم بقانون الصادر في 29 يوليه 1939 المتعلق بالعائلة ونسبة المواليد إلى عدد السكان في فرنسا الذي ألغى المساعدة الممنوحة من قبل منذ الطفل الأول وإلا تمتد الاستفادة من المساعدات العائلية ابتدءاً من الطفل الثاني إلا للأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مهنياً.
[143] Xavier Magnon, op. cit, p. 67.
[144] وهو ما يمثل ميزة، عن طريق الاعتراف بالمنازعة في مدى دستوريتها عن طريق مسألة أولوية الدستورية للتعويض رفض مجلس الدولة تقدير مدى دستورية الأوامر الصادرة استناداً للمادة 92.
C.E. Sect. 12 Fevrier 1960 , soc. Eky, Rec, p. 110.
أياً كان موضوع نصوصها، تشريعية أم لائحية.
[145] في الواقع، إن نصوص الأوامر اللائحية من الناحية الموضوعية الصادرة في كل المجالات على أساس المادة 92/3 يمكن أن تكون محلاً لإجراء تخفيض درجة عن نص ذات شكل تشريعي المنصوص عليه في المادة 37/1 من الدستور.
C.C. no 59-1,27 Novembre 1959, Rec. P. 67
C.E, Ass. 13 Juillet 1962, Conseil national de 1’ordre des medcins, Rec , P. 479.
[146] المادة 91 فقرة 7 من الدستور والتي ألغيت فيما بعد.
[147] مثل هذه الرقابة العارضة، التي رفضت في البداية من قبل المجلس الدستوري:
CC.n°60 – 6 DC, 15 Janvier 1960, Rec, p. 21.
لم تمارس على الإطلاق ولكن يمكن حدوث ذلك في المستقبل.
[148] C.C. no 96- 381 DC et n°96 – 382 DC, 14 Octobre 1996, cons. N°2.
والذي قضى فيه المجلس الدستوري بأن الأوامر الصادرة استناداً إلى المادة 92 لا تفرض على أي مجلس برلماني عندما يعدل أو يكمل لائحته، إلا بالقدر الذي تكون فيه هذه الأوامر متفقة مع الدستور.
[149] وبالإضافة إلى ذلك، يبدو أن المجلس يلزم نفسه من خلال هذا الطريق باللجوء إلى تفسير مدى اتفاق الأوامر مع الدستور، عند مراقبة أي قانون عادي.
C.C. no 78- 95 Dc, 27 Juillet 1978, cons. 2.
[150] تنص هذه المادة على أنه يمكن للحكومة من أجل تنفيذ برنامجها، أن تطلب من البرلمان الترخيص لها، بأن تتخذ بموجب أوامر ولمدة محددة، تدابير هي عادة من اختصاص القانون.
وتصدر هذه الأوامر من مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مجلس الدولة، ويعمل بها من تاريخ نشرها ولكنها تصبح ملغية إذا لم يعرض مشروع القانون الخاص بإقرارها على البرلمان، وذلك قبل نهاية المدة المحددة في قانون التفويض، ولا يمكن إقرارها إلا بشكل صريح.
وعند انقضاء الأجل المحدد في الفقرة الأولى من هذه المادة لا يمكن تعديل الأوامر إلا بقانون، وذلك في الموضوعات التي تدخل في النطاق التشريعي.
[151] في أقاليم ما وراء البحار التي تبقى داخل اختصاص الدولة، أن تمد مع مراعاة إجراء التوافق اللازم، النصوص ذات الطبيعة التشريعية المعمول بها في الدول الأم Metropole أو توافق النصوص ذات الطبيعة التشريعية المعمول بها مع التنظيم الخاص بالهيئة المعنية، مع مراعاة أن القانون لا يستبعد صراحة، بالنسبة للنصوص المعنية، اللجوء لهذا الإجراء، إن الأوامر تصدر من مجلس الوزراء بعد أخذ رأي المجال الاستشارة المعنية ومجلس الدولة، ويصل بها منذ نشرها وتصبح ملغية في حالة عدم التصديق عليها من قبل البرلمان في خلال ثمانية عشر يوماً التالية لهذا النشر.
[152] التصديق الذي يجب أن يتحقق في إطار المادة 38 من الدستور، فيما بعد، بوجه صريح، بموجب القانون الدستوري الصادر في 23 يوليه 2008.
[153] C.E., 7 Fevrier 1994, Ghez, Rec , p. 55.
[154] بحيث يمكن خضوع هذه الأوامر للإجراء الأقل درجة المنصوص عليه في المادة 37 فقرة 2 من الدستور.
راجع قرار المجلس الدستوري:
C.C. n°72- 73L, 29 Fevrier 1972 , Rec, P. 31.
[155] CE, 2 Mars 1962 , Robin de servens, Rec, p. 143.
[156] CJE., 13 Novembre 1964, Livet, Rec, p. 534.
[157] المادة مضافة بالمادة 2 مكرر من القانون الأساسي بتطبيق المادة 61/1 من الدستور.
[158] إن المجلس الدستوري قضى بإدراج قوانين هذه في مجال تطبيق مسألة أولوية الدستورية طبقاً لحرفية نص المادة 61/1 من الدستور.
CC.n°595 – DC, 3 decembre 2009, cons. 34
[159] C.C.n0 99- 410 DC, 19 Mars 1999, cons. n°20.
[160] Jerome Roux, op. eft, p: 42.
[161] المادة 103 من القانون الأساسي الصادر في 19 مارس 1999.
[162] المادة 104 من القانون الأساسي الصادر في 19 مارس 1999.
[163] C.C. 11 LP, 27 Janvier 2000, Ret, p. 53,
C.C. no 2 Lp. 5 Avril 2006, Rec, p. 63.
[164] م 107 فقرة 2 من القانون الأساسي الصادر في 19 مارس 1999.
[165] C.C.no 99- 410 DC, 19 Mars 1999, cons. no 25.
[166] C.C., no 2004- 490 Dc, 12 fevrier 2004,90 et 75.
[167] Jerome Roux, op. cit, p. 44.
[168] Xavier Magnon, op. cit, p. 193.
[169] Cass. Ass. plen, 7 Juillet 2006, no 04-10672.
وراجع كذلك:
C.Blery , Question Prioritaire de constitutionnalite, Jurisprudence cesareo et office, du juge: L’impossible conciliation : Procedures Juin 2010 , no 6, alerte 28.
[170] Xavier Magnon. Op. cit, p. 194.
[171] Cass. crim., 6 aout 1997, no 96- 81268 : Bull. Crim. 1997, no 282.
[172] Cass. crim, 14 Mars 2007, no 06 – 81010, Bull. Crim. 2007, no 83.
حيث أكدت المحكمة في هذا الحكم أن المدعي لا يمكن أن يستند على وجه مضمونه أن الحكم قد استبعد المذكرة المقدمة في المداولة عن طريق محاميه، طالما أن المآل الذي يمكن تقديره لهذه المذكرة للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع.
[173] Xavier Magnon, op. cit, p. 195.
[174] C.E., Sect,, 20 Fevrier 1953 , ste Intercopie.
[175] Xavier Magnon, op. cit, p. 196.
[176] Cass. Ass. plen , 23 juillet 2010, no 10- 85505, Xavier Magnon, op. cit. p 196.
وقد أكدت محكمة النقض في هذا الحكم أنه يتضح من المادة 23-2 فقرة 6 والمادة 23-5 الفقرة الأولى والأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المعدل والمتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري أن رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية لا يمكن أن يكون محلاً إلا لمنازعة في شكل مذكرة منفصلة ومسببة تثير المسألة من جديد ويجب أن تقدم أمام المحكمة المرفوعة أمامها كل أو جزء من المنازعة.
[177] Xavier Magnon, op. cit, p. 197.
[178] Xavier Magnon, op. cit, P. 199.
[179] C. C. dec, 3 dec. 2009, no 009-595 DC, Loi organique relative a L’application de l’article 61-1 de la constitution
وقد أكد المجلس الدستوري في هذا القرار أن المشرع الأساسي أراد تسهيل معالجة مسألة أولوية الدستورية عندما اشترط تقديم الوجه المستمد من وجود نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور في محرر منفصل ومسبب، وأنه سمح للمحكمة المرفوع إلهيا الأمر بإمكانية الفصل في المسألة في أقر وقت ممكن حتى لا تتأخر الإجراءات، إذا كان يجب إحالة المسألة إلى مجلس الدولة أو محكمة النقض (الحيثية رقم 8).
وأن المادة 23-7 تنص على مجلس الدولة أو محكمة النقض يرفعوا الأمر إلى المجلس الدستوري عن طريق حكم مسبب مصحوباً بمذكرات أو طلبات الأطراف، وأن المجلس الدستوري لا يختلف بالنظر في الدعوى التي أثيرها بمناسبتها مسألة أولوية الدستورية، وأن المحرر المنفصل والمسبب وكذلك المذكرات والطلبات الخاصة بهذه مسألة أولوية الدستورية هي وحدها التي يجب إحالتها إليه.
[180] Xavier Magnon, op. cit, P. 200.
[181] C.E., 16 Juin 2010 , no 339292.
[182] راجع بالتفصيل:
Louis Bore , la question Prioritaire de constitutionnalite devant les jurisdictions du fond, QPC, Sous la direction de Dominique Rousseau , Gazette du Palais, Lextenso editions, P. 97.
[183] Xavier Magnon, op. cit. P. 202.
[184] Xavier Magnon, op. cit P.203.
[185] Xavier Magnon, op. cit. P.203
[186] Cass. Ass. Plen , 23 Juillet 2010, no 10-8550.
حيث قضت محكمة النقض في هذا الحكم بأنه يتضح من خلال التنسيق بين الفقرة 6 من المادة 23-2 والفقرة الأولى من المادة 23-5 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المعدل والمتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري أن رفض إحالة مسألة أولوية الدستورية لا يمكن أن يكون محلاً إلا لمنازعة يجب تقديمها أمام المحكمة المرفوع إليها الأمر كلياً أو جزئياً، في شكل محرر منفصل ومسبب يثير المسألة من جديد.
Xavier Magnon, op. cit P.203.
[187] Xavier Magnon, op. cit. P.205.
[188] Louis Bore la question prioritaire de constitutionnalite devant les juridictions du fond, sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette de palais, lextenso editions, p. 97.
[189] C.A.A., Marseille, 29 Avril 2010, n° 07 MA01235
حيث قضت المحكمة الإدارية بمدينة Marseille في هذا الحكم أن الوجه الذي يستند بموجبه السيد C على أن أحكام المادة 1685 من القانون العام للضرائب تتعارض مع الدستور والمادة 13 وما يليها من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لم يقدم في مذكرة منفصلة ومسببة المنصوص عليها في المادة 771-3 من قانون القضاء الإداري، وبالتالي لا يمكن قبول هذا الوجه.
[190] Louis Bore, op. cit, P. 98,
[191] C.E., 24 Septembre 2010, no 341685
حيث أكد في هذا الحكم أن مجلس الدولة يرفع إليه ويبدي رأيه بصورة قانونية حول إحالة مسألة أولوية الدستورية مثلما هي مثارة في المذكرة المنفصلة والمقدمة أمام المحكمة التي أحالتها إليه، أياً كان التفسير الذي تعطيه هذه المحكمة لهذه المسألة في حكمها بالإحالة، وبالتالي لا تستطيع الجمعية الوطنية الاستناد، بصورة مفيدة، على أن مجلس الدولة لم يعرض عليه، على نحو صحيح، مسألة أولوية الدستورية المثارة من السيد M.A أمام المحكمة الإدارية الاستئنافية بباريس وأن هذه المحكمة الأخيرة أحالتها إليه، بسبب أن المحكمة غيرت أو حرفت مداها، بحيث تظهر المسألة المحالة وكأنها مثارة تلقائياً بذاتها ولا تستطيع الجمعية الوطنية كذلك الاستناد على أن المحكمة لم تقم بوظيفتها، طالما أنها لم تبد رأيها حول الطبيعة الجادة لمسألة أولوية الدستورية مثلما هي مثارة وأن حكمها بالإحالة لم يتحقق من الحقوق والواجبات المكفولة في الدستور والتي يتذرع بها.
[192] المادة 23-2 مع مراعاة الحالة الخاصة المنصوص عليها في المادة 771-10 فقرة 2 من قانون القضاء الإداري.
[193] Cass. Crim- 21 Juillet 2010, n° 10- 84995.
حيث أكدت محكمة النقض في هذا الحكم أن المادة 23-5 الفقرة الأولى من الأمر الصادر في 7 نوفمبر 1958 المعدل بالقانون الأساسي الصادر في 10 ديسمبر 2009 المتعلق بتطبيق المادة 61-1 من الدستور على أن الوجه المستمد من وجود نص تشريعي ينال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور لا يمكن إبدائه تلقائياً عن طريق محكمة النقض، وبالتالي تكون غرفة التحقيق قد قدمت ما يبرر حكمها.
Xavier Magnon, op. cit. P.208.
[194] المنشور الصادر في 4 فبراير 2010.
[195] Xavier Magnon, op. cit P.209.
[196] Xavier Magnon, op. cit. P.209.
[197] C.C. 17 Septembre 2010 , Association Sportive Football club de Metz, no 2010 – 28 QPC.
[198] Pierre- Yves Gahdoun, Argumenter la question Prioritaire de constitutionualite, QPC, sous la direction de Bomkkjue Rousseau, Gazette du palais, Sextenso Editions, P. 85.
وراجع كذلك من الفقه المصري:
د/ محمد محمد عبد اللطيف، رقابة الدستورية اللاحقة في فرنسا، مجلس الدستورية، 2008، ص17.
د/ هشام محمد البدري، حدود رقابة الدستورية، دراسة مقارنة حول هامشية رقابة الدستورية في مصر في وء التعديلات المصرية 007 والفرنسية 2008م ، 2012، ص232 وما بعدها.
د/ يسري محمد العصار، الجمع بين الرقابة السابقة واللاحقة على الدستورية في فرنسا بمقتضى التعديل الدستوري لعام 2008.
[199] L. Domingo, Question Prioritaire de eonstitutionnalite et contentieux administrate des assemblies Parlementairts, J.C.P. A. 2010, no 42, 2023.
[200] Xavier Magnon, op. cit. P.210.
[201] Cass. Com . 14 Septembre 2010, no 10-40021
حيث أكدت المحكمة في هذا الحكم أن La SCP Bettinger أثارت هذه المسألة بالنسبة لأحكام المادة 151 من الأمر الصادر في 18 ديسمبر 2008.
ولم يكن النص التشريعي محل المنازعة مطبقاً على المنازعة، المنظمة بنصوص سابقة على صدور الأمر الصادر في 18 ديسمبر 2008.
وبالتالي تكون المسألة المثارة غير مقبولة تطبيقاً للمادة 23-2 فقرة 1 و 23-5 فقرة 3 من الأمر رقم 58-1067 الصادر في 7 نوفمبر 1958 المعدل بالقانون الأساسي رقم 2009-1523 الصادر في 10 ديسمبر 2001.
[202] C.E., 7 Octobre 2010, no 323882, Xavier Magnon, op. Cit. P.211.
[203] Xavier Magnon, op. cit P. 212.
[204] C. C, Dec. 28 Mat 2010, no 2020-2 QPC, consorts L. (Cristallisatioa des Pensions)
حيث قضى المجلس الدستوري في هذا القرار أنه لا يخص المجلس الدستوري، المرفوع إليه مسألة أولوية الدستورية، التعرض للحكم الصادر من مجلس الدولة أو من محكمة النقض وقضي بموجبه، تطبيقاً للمادة 223-5 من الأمر الصادر في 7 نوفمبر 1958 أن النص التشريعي كان مطبقاً على المنازعة أو الإجراءات أم غير مطبق أو يمثل أساساً للمحاكمات أم لا (الحيثية رقم 6).
وبالتالي يجب رفض الطلبات المقدمة من الطاعنين والتي تهدف إلى أن يبدي المجلس الدستوري رأيه حول مدى اتفاق المادة 71 من القانون الصادر في 26 ديسمبر 1959 والنصوص التشريعية الأخرى المتعلقة ببلورة المعاشات مع الدستور، طالما أن هذه النصوص لم ترد في المسألة المحالة من جانب مجلس الدول إلى المجلس الدستوري.
والأمر يسري كذلك على هذا النحو بالنسبة لطلبات الوزير الأول التي تهدف إلى عدم إبداء المجلس الدستوري رأيه حول مدى اتفاق المادة 1000 من القانون الصادر في 21 ديسمبر 2006 طالما أن هذا النص كان ضمن النصوص الواردة في المسألة المحالة من جانب مجلس الدولة إلى المجلس الدستوري.
[205] Cass. Crim, 9 Juillet 2010, n° 10- 83756.
حيث قضت المحكمة بان النصوص محل المنازعة لم تكن مطبقة على الإجراءات طالما أنه يتضح من الحكم المطعون ضده أن مسألة أولوية الدستورية لم تكن مثارة تأييداً لدعوى بطلان المراقبة المستمرة.
[206] C.E., 15 Juillet 2010 , no 327512 (a contrario)
حيث قضى المجلس في هذا الحكم بأن أحكام المادة 92 ب من القانون العام للضرائب لم تكن مطبقة من جانب جهة الإدارة على القيمة المضافة المتحققة عند حساب حصص شركة Axfin في مقابل شركة Consors AG، ولم تكن في أية مرحلة كانت، محلاً لطلب من جانب السيد M.A يهدف إلى الحصول على استفادة من النظام الذي أنشأها، ولم يستند إليها من جانب الأطراف لتأييد الأوجه التي أثاروها أمام قضاة الموضوع أو أوجه النقض الموجهة ضد الحكم الصادر في 5 فبراير 2009 من المحكمة الإدارية الاستئنافية بمدينة Versailles وأن هذه الأحكام التي كانت محل منازعة فيما يتعلق بمدى اتفاقها مع الدستور ولا يمكن، بالتبعية، اعتبارها مطبقة على هذه المنازعة في مفهوم ولتطبيق المادة 23-5 من الأمر الصادر في 7 نوفمبر 1958 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالمجلس الدستوري.
Xavier Magnon, op. cit, p. 215.
[207] C.E., 9 Juin 2010 , no 316986
حيث قضى مجلس الدولة بأن فقرات المواد 952-6-1 التي تهدف إلى تحديد إجراءات المسابقة التي تسمح بالتعيين في وظائف المعلمين – الباحثين والأدوار المتبادلة للجنة الاختيار ومجلس الإدارة في هذه الإجراءات غير قابلة للانفصال وأنه يجب، بالتبعية، إحالة هذه المادة إلى المجلس الدستوري في مجملها، وبالتالي يوجد ما يدعو لإحالة مسألة أولوية الدستورية للمجلس الدستوري.
[208] وقد قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر بأن نطاق الدعوى الدستورية يتسع للنصوص التي أضير المدعي فمن جراء تطبيقها ولو لم يتضمنها الدفع بعدم الدستورية متى كان فصلها عن النصوص التي اشتمل عليها متعذراً، وكان ضمها إيه كافلاً للأغراض التي توخاها المدعي بدعواه الدستورية ولا تتحقق مصلحته الشخصية والمباشرة بعيداً عنها.
(القضية رقم 84 لسنة 17ق دستورية جلسة 15 مارس 1977 المجموعة 8 ص461 رقم 30).
[209] C.E., 28 Mai 2010 , n° 337840
حيث قضى المجلس بأن أحكام المادة 9 من القانون الصادر في 5 يوليه 2000 تطبق على هذه المنازعة وأن حكم المادة 9-1 من ذات القانون، التي تنص على أن إجراء الإبعاد المنظم في المادة 9 يمكن تطبيقه في كل البلديات، بما في ذلك البلديات التي لم يشر إليها في هذه المادة، لا تنفصل عن أحكام المادة 9، وبالتالي تطبق كذلك على المنازعة في مفهوم وتطبيقاً للمادة 23-5 من الأمر الصادر في 7 نوفمبر 1958.
[210] C. C Dec, 28 Mai 2010 n° 2010 – 1 QPC, consorts L. (cristallisation des Pensions)
حيث قضى المجلس الدستوري في هذا القرار بأنه يجب على المجلس الدستوري، من ناحية أولى وحسب طلبات الطاعنين، إبداء رأيه حول مدى اتفاق كل النصوص التشريعية المتعلقة ببلورة المعاشات، وذلك أبعد من النصوص التشريعية التي تكون محلاً للمسألة (الحيثية رقم 4).
ولا يخص المجلس الدستوري، المرفوع إليه مسألة أولوية الدستورية، المساس بحكم مجلس الدولة أو محكمة النقض الذي قضي، تطبيقاً للمادة 23-5 من الأمر الصادر في 7 نوفمبر 1958 بأن نصاً تشريعاً معيناً يكون مطبقاً على المنازعة أو على الإجراءات أم لا أو يمثل أساساً للمحاكمات من عدمه (الحيثية رقم 6).
وبالتبعية يجب رفض طلبات الطاعنين التي تهدف إلى أن يبدي المجلس الدستوري رأيه حول مدى اتفاق المادة 71 من القانون الصادر في 26 ديسمبر 1959 والنصوص التشريعية الأخرى المتعلقة ببلورة المعاشات مع الدستور، طالما أن هذه النصوص لم ترد في المسألة المحالة عن طريق مجلس الدولة إلى المجلس الدستوري، ونفس الأمر يكون بالنسبة لطلبات الوزير الأول التي تهدف إلى عدم إبداء المجلس الدستوري لرأيه حول مدى اتفاق المادة من القانون الصادر في 21 ديسمبر 2006 مع الدستور، طالما أن هذا النص يرد ضمن النصوص المدرجة في المسألة المحالة من مجلس الدولة إلى المجلس الدستوري (الحيثية رقم 7).
[211] C. C , Dec, 23 Juillet 2010 no 2010 – 16 QPC9 Xavier Magnon, op. cit, p.217.
[212] C.E., 9 Juillet 2010, no 339261.
[213] C. C 14 Avril 2010, no 323830, Xavier Magnon, op- cit, p.217.
[214] C.E, 14 Avril 2010, no 36753
حيث قضى مجلس الدولة بأن الطاعنين استندوا بالتحديد أن هذا النص الذي طلبوا الاستفادة منه، ينال من مبدأ المساواة من حيث كونه لا يطبق على فئة من الأعمال القانونية المكونة لموضوع المنازعة، وفي ظل هذه الأوضاع يجب اعتبار المادة 100 من القانون الصادر في 21 ديسمبر 2006 مطبقة على المنازعة في مفهوم ولتطبيق المادة 23-5 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958 ولم يعلن اتفاق هذا النص من قبل مع الدستور عن طريق المجلس الدستوري، وأن الوجه المستمد من كون هذه النصوص تنال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور، وبصفة خاصة مبدأ المساواة، يثير مسألة تتخذ طبيعة جادة، وبالتالي يوجد ما يدعو، فيما يتعلق بهذه النقطة كذلك، لإحالة مسألة أولوية الدستورية المتذرع بها للمجلس الدستوري.
[215] C.E., 18 Mai 2010 , no 306643.
حيث قضي مجلس الدولة في هذا الحكم بأن المادتين 2113-2 و 2113-3 من القانون العام للهيئات المحلية تنظيم إجراء أخذ رأي الناخبين حول مشروعات ضم الهيئات قبل صدور قرار من مدير المقاطعة، وأن المنازعة المثارة عن طريق طعن بلدية Dunkerque تستند على القرارين الصادرين في 17 و 28 ديسمبر 2004 والذي رفض فيهما مدير مقاطعة Nord ضمها مع البلديتين الأخريتين مستندة، بالنسبة للقرار الأول، على أن أخذ رأي الأشخاص المقيدين في القوائم الانتخابية البلدية المنظم في 5 ديسمبر 2004 لم يبرز أغلبية الأصوات المؤيدة والتي تتفق مع مقتضيات المادة 2113-3 من القانون، وبالنسبة للقرار الثاني على أن العمل بالأحكام الجديدة للمادة 2113-2 من نفس القانون، والناشئة عن المادة 123 من القانون رقم 2004-809 الصادر في 13 أغسطس 2004 والمادة 2113-3 من نفس القانون، تكون مطبقة على المنازعة في مفهوم ولتطبيق المادة 23-5 من الأمر الأساسي الصادر في 7 نوفمبر 1958.
[216] C.E., 16 Juillet 2010, no 327420.,
Xavier Magnon, op. cit, p 218.
[217] Cass. 1er civ., 14 Septembre 2010, no 10-13616.
حيث قضت محكمة النقض في هذا الحكم بأن ذوي الشأن طالبوا ببطلان إحدى الهبات المقبولة من أحد الأشخاص المعنوية، وأن عدم الدستورية المدعى بها للنص محل المنازعة، غير المطبق على هذه المنازعة، تكون مجردة من التأثير على قراره، وبالتالي تكون المسألة غير مقبولة.
[218] C.E., 23 Juillet, n° 337538
حيث قضى مجلس الدولة بأنه إذا كانت مؤسسة ATAC تستند على أن مجال المدينين بالضريبة المفروضة على شراء اللحوم، والتي تقتصر على موزعي اللحوم والمنتجات المذكورة في المادة 302 مكرر من القانون العام للضرائب ولا تشمل مربى الحيوانات والقطاعين، يغفل مبدأ المساواة أمام التكاليف العامة وميثاق البيئة، وبصفة خاصة مادته الرابعة، والتي يجب بموجبها على أي شخص المساهمة في تعويض الأضرار التي يلحقها بالبيئة، فإن هذا الظرف لا ينشأ من التعديلات التي أدخلت على المادة 302 مكر من القانون العام للضرائب عن طريق المادة 35 من قانون تصحيح مالية عام 2000
[219] C.E., 4 Octobre 2010, no 328505.
[220] Xavier Magnon, op. cit, p.22.
[221] Cass. Ass. PI6n. 18 Juin 2010, n°10- 40005.
حيث قضت محكمة النقض في هذا الحكم بأن المحكمة أحالت المسألة الآتية: إن المواد 1 و 2 و 5 من القانون رقم 2008-789 الصادر في 20 أغسطس 2008 المعدل للمواد 2121-1 و 2122-1 و 2122-2 و 2122-3 و 2122-4 و 2143-3 و 2143-4 و 2143-5 و 2143-6 من قانون العمل تنال من الحقوق والحريات المكفولة في الفقرة رقم 6 من مقدمة دستور 1946.
وإن المنازعة المرفوعة أمام المحكمة هدفها الوحيد هو حق نقابة CFTC في تعيين مفوض نقابي، في حالة عدم الحصول على 10% من الأصوات التي تم الإدلاء بها في الجولة الأولى من انتخابات لجنة المؤسسة وبالتالي لا تقبل المسألة إلا لكونها تستند على المادة 2122-1 من قانون العمل الناشئة عن القانون الصادر في 20 أغسطس 2008.
[222] C.E., 14 Avril 2010 , nc336753.
حيث قضى المجلس بأن المادة 71 من القانون الصادر في 26 ديسمبر 1959 هدفها هو بلورة المعاشات وأن المنازعة المثارة من قبل السيدة Khedida A والسيدة Mokhtar A، وهما من الرعايا الجزائريين، لها علاقة بإعادة تقدير المعاش المؤقت لليتيم للمنوح للسيد M.A كذلك بالمعاش العسكري الممنوح بسبب التقاعد الممنوح للسيدة K.A بقرار صادر في 23 نوفمبر 1958 وبالتالي، فإن المادة 71 من القانون الصادر في 26 ديسمبر 1959 محل المنازعة بالنسبة للدستور لا تكون مطبقة، بالتبعية، على هذه المنازعة.
[223] Xavier Magnon, op. fit, p.221.
[224] C.E., 2 Juin 2010, n°326444.
حيث قضى مجلس الدولة في هذا الحكم أن المجلس الدستوري قد عرض عليه من قبل مسألة مدى اتفاق المادة 137 من القانون الصادر في 30 ديسمبر 2008 المتعلق بتصحيح مالية عام 2008 مع الدستور، وبالتالي لا يوجد ما يدعو لإحالة مدى اتفاق المادة 137 من القانون رقم 2008-1443 الصادر في 30 ديسمبر 2008 المتعلق بتصحيح مالية عام 2008 مع الدستور إلى المجلس الدستوري.
[225] Xavier Magnon, op. cit, p.222.
[226] Francois – Xavier Millet, le dialogue des juges a L’epreuve de la QPC, Rev. Dr. pub., no
6-2010 P. 1729, Speciateinent, P. 1746., Pierr- Yves Gahdoun , Repenser la priority de la QPC, Rev. Dr. Pub., N°6-2016, P. 1709.
[227] Xavier Magnon, op, cit, p. 223.
[228] C. C, Dec, 6 aout 2010, n° 2010- 36/46, QPC, Bpoux B. et autres.
حيث قضى المجلس الدستوري في هذا القرار بأنه بما أن المجلس الدستوري قد أعلن، في قراره الصادر في 23 يوليه 201، مخالفة المادة 575 من قانون الإجراءات الجنائية للدستور، فإنه لا يوجد ما يدعو، بالتبعية، لدراسة مسائل أولوية الدستورية المستندة على هذه المادة. وراجع كذلك:
C. C. Dec, 22 Septembre 20109 n° 2010- 31 QPC, ML JKstart A, itt.autres.
حيث قضى المجلس الدستوري في هذا القرار بأنه بما أن المجلس الدستوري قد أعلن، في قراره الصادر في 30 يوليه 2010 مخالفة المواد 63-1 و 63-4 الفقرات من 1 إلى 6 والمادة 77 من قانون الإجراءات الجنائية للدستور ولا يوجد ما يدعو للفصل فيما يتعلق بالفقرة السابقة من المادة 763-4 من نفس القانون، وبالتبعية، لا يوجد ما يدعو لدراسة مسألة أولوية الدستورية المستندة على هذه المواد.
[229] Cass. Com. 8 Septembre 2010, n° 10-13834.
[230] C. C. D6c, 30 Juillet 2010 , n° 2010-19/27 QPC, Epoux P. et autres.
حيث قرر المجلس الدستوري في هذا القرار اتفاق المادة 164 من القانون رقم 2008-776 الصادر في 4 أغسطس 2008 المتعلق بإصلاح الاقتصاد كذلك المادة 16 (ب) من كتاب القواعد الضريبية في صياغتها الناشئة عن ذات القانون مع الدستور.
Cass. Com , 8 Septembre 2010, n° 10-13834.
حيث قضت محكمة النقض في هذا الحكم بأنه بما أن النص محل المنازعة، المطبق على المنازعة، قد أعلن اتفاقه مع الدستور في أسباب ومنطوق قرار المجلس الدستوري رقم 84-184 DC الصادر في 29 ديسمبر 1984 وكذلك القرار رقم 89-268 DC الصادر في 29 ديسمبر 1989، وقد قدر المجلس الدستوري، في هذا القرار رقم 2010-19/22 QPC الصادر في 30 يوليه 2010 الحيثية رقم 10، أنه في حالة عدم تغير الظروف فإنه لا يوجد ما يدعو إلى دراسة الأوجه المرفوعة ضد النصوص المعلن سابقاً اتفاقها مع الدستور في القرارات المشار إليها.
[231] Xavier Magnon, op. cit, p. 224.
[232] C. C, Dec, 21 Fevrier 2008 , n° 2008 – 562 DC, Lot relative k la retention de Surety et k la declaration d’irresponsabiiite Penale pour cause de trouble mental.
[233] C. C Dec, 2 Jnillet 2010 , n° 2010- 9 QPC , section francaise de l’obscrvatoire international des Prisons, Xavier Magnon, op. cit, p. 227.
[234] C.E., 12 Mai 2011, N” 318952
حيث قضى مجلس الدولة في هذا الحكم أن الطاعن لم يستند على أي تغير في الظروف سواء القانونية أو الواقعية من شأنها تبرير إعادة بحث مدى اتفاق النصوص محل المنازعة مع الدستور من جديد عن طريق المجلس الدستوري. وراجع في نفس المفهوم.
- C.E., 30 Decembre 2011, N°353325.
- C.E., 11 Janvier 2012, n” 336605.
[235] C.E., 8 Septembre 2010, n° 323694.
حيث قضى مجلس الدولة في هذا الحكم بأنه بما أن المجلس الدستوري قد عرض عليه، تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 61 من الدستور، القانون الصادر في 25 فبراير 2008، وأن المادة 2 من منطوق هذا القرار أعلنت اتفاق المادة الأولى مع الدستور، وبالتبعية، فإن نصوص القانون الصادر في 25 فبراير 2008 والذي كان مدى اتفاقها مع الدستور محل المنازعة من قبل الطاعن وقد أعلن اتفاقها مع الدستور في أسباب ومنطوق أحد قرارات المجلس الدستوري وبالتالي، لا يوجد ما يدعو، في حالة عدم تغير الظروف، لإحالة مسألة أولوية الدستورية المستند إليها إلى المجلس الدستوري.
[236] C. C .Dec, 3 Decembre 2009- 595- DC, Loi Organique relative a l’application l’article 6.1- 1de la constitution
حيث قضى المجلس الدستوري في هذا الحكم أن الشرط المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 23-2 من الأمر الأساسي المتفق مع الفقرة الأخيرة من المادة 62 من الدستور، وبمراعاة حالة تغير الظروف فإن هذا الشرط يؤدي إلى أن يعرض أي نص تشريعي أعلن اتفاقه مع الدستور في أسباب ومنطوق قرار للمجلس الدستوري من جديد لدراسته عندما يوجد ما يبرر إعادة الدراسة في التغيرات التي حدثت، منذ القرار السابق، في القواعد الدستورية المطبقة أو في الظروف القانونية أو الواقعية، التي تؤثر في مدى وقيمة النص التشريعي المنتقد.
[237] راجع في عرض هذه الآراء:
Xavier Magnon, op. cit, P. 236.
[238] Cass. 1″ civ, 8 Juillet 2010, n° 08-21740.
[239] C.E., 9 Juillet 2010 , n° 339081.
[240] Xavier Magnon, op. cit, p.239 et 240.
[241] Xavier Magnon, op. cit, p. 240.
ويرى البعض من الفقه المصري أن الدفع يعد جدياً إذا كان لا يستهدف إطالة أمد النزاع، بل يعد لازماً للفصل في الدعوى، وأن يتولد لدى القاضي شك حول دستورية النص المتعلق به الدفع، وكان هذا الرأي بصدد الحديث عن أسلوب الدفع الفرعي كوسيلة لتحريك الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا في مصر.
د/ محمد أنس جعفر، الرقابة على دستورية القوانين “دراسة مقارنة تطبيقية” 1999، دار النهضة العربية، ص144.
[242] C.E, 24 Septembre 2010 , n° 341685.
حيث قضى في هذا الحكم أن مجلس الدولة يعرض عليه ويبدي رأيه بصورة قانونية حول إحالة مسألة أولوية الدستورية مثلما هي مثارة في المذكرة المنفصلة والمسببة المقدمة أمام المحكمة التي أحالتها، أياً كان التفسير الذي تعطيه هذه المحكمة لهذه المسألة في قراراها بالإحالة، وبالتبعية، لا تستطيع الجمعية الوطنية الاستناد بصورة مفيدة، على أن مجلس الدولة لم يعرض عليه، بصورة قانونية، مسألة أولوية الدستورية المثارة من السيد M.A أمام المحكمة الإدارية الاستئنافية بباريس، وأن هذه المحكمة الأخيرة أحالتها إليه، بسبب أن المحكمة قد غيرت مداها بحيث ينظر إلى المسألة المحالة على أنها مثارة تلقائياً عن طريقها، ولا تستطيع أن تستند الجمعية الوطنية كذلك على أن المحكمة لم تقم بوظيفتها، طالما أنها لم تبد رأيها حول الطبيعة الجادة لمسألة أولوية الدستورية وأن قرارها بالإحالة لم يتحقق من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
[243] راجع في ضوابط إحالة مسألة أولوية الدستورية إلى المجلس الدستوري بصفة عامة: د/ محمود صبحي على السيد، الرقابة على دستورية اللوائح في النظم المقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 1432هـ – 2011م، ص09
[244] C. C ., Dec, 3 decembre 2009 , n° 2009 – 595 DC, Loi organique relative h L’application de l’article 61-1 de la constitution.
حيث قضى المجلس الدستوري في هذا القرار في الحيثية رقم 21 أن العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 23-4 والعبارة الأخيرة من الفقرة الثالثة من المادة 23-5 تنص على أن المجلس الدستوري تعرض عليه مسألة أولوية الدستورية إذا كانت المسألة جديدة، وقد أراد المشرع الأساسي، بإضافة هذا المعيار، وجوب أن يعرض على المجلس الدستوري تفسير أي نص دستوري لم تتح له الفرصة بعد لتطبيقه، وأنه أراد، في الحالات الأخرى، السماح لمجلس الدولة ومحكمة النقض بتقدير الفائدة أو المصلحة من عرض الموضوع على المجلس الدستوري تبعاً لهذا المعيار التخيير، وبالتالي لا يمكن أن تكون مسألة أولوية الدستورية جديدة في مفهوم هذه النصوص على أساس فقط أن النص التشريعي محل المنازعة لم يدرس من قبل عن طريق المجلس الدستوري.
[245] Cass . Soc, 28 Septembre 2010 , n° 10-40027
حيث قررت المحكمة في هذا الحكم أن المسألة، التي لا تستند على تفسير نص دستوري لم تتح للمجلس الدستوري فرصة بعد لتطبيقه، لا تعتبر جديدة.
وليس للمسألة طبيعة جادة طالما أن عبارة (فقط تقريباً) المدرجة في المادة 7321-2 من قانون العمل، مثلما فسرت في مناسبات عديدة من قبل محكمة النقض، كانت واضحة وغير مبهمة ولا يمكن أن تنال من الأهداف ذات القيمة الدستورية المتعلقة بمعقولية القانون وإمكانية الوصول إليه ولا، بالتبعية، بالحقوق والحريات المشار إليها في المسألة.
[246] C.E., 23 Avril 2010, n° 327174.
حيث قضى مجلس الدولة في هذا الحكم أنه بما أن المادة 137 من القانون الصادر في 30 ديسمبر 2008 المتعلق بتصحيح المالية لعام 2008 مطبق على هذه المنازعة، وأن هذه الأحكام لم يعلن اتفاقها مع الدستور عن طريق المجلس الدستوري، وأن الوجه المستمد من أن هذه الأحكام تنال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور، تثير مسألة جديدة، وبالتالي يوجد ما يدعو لإحالة مسألة أولوية الدستورية المتذرع بها إلى المجلس الدستوري.
C.E., 2 Juin 2010, n° 236444.
حيث قضى مجلس الدولة في هذا الحكم أنه بما أن المادة 137 من القانون الصادر في 30 ديسمبر 2008 المتعلق بتصحيح المالية لعام 2008 لم يعلن اتفاقها مع الدستور عن طريق المجلس الدستوري، وأن الوجه المستمد من أن هذه الأحكام تنال من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور، تثير مسألة جديدة، وبالتالي يوجد ما يدعو لإحالة مسألة أولوية الدستورية المتذرع بها إلى المجلس الدستوري.
[247] Xavier Magnon, op. cit, p. 247.
[248] Xavier Magnon, op. cit, p.247.
[249] Xavier Magnon, op. cit, p. 247.
[250]Xavier Magnon, op. cit, p.247.
[251] Cass. Com, 17 Septembre 2010, n° 10- 14186.
حيث قضت محكمة النقض في هذا الحكم بأن أحكام المادة 164 من القانون رقم 2008-776 الصادر في 4 أغسطس 2008 أعلن من قبل اتفاقها مع الدستور في أسباب ومنطوق قرار المجلس الدستوري رقم 2010-19/ 27 QPC الصادر في 30 يوليه ولم يحدث أي تغير في الظروف القانونية أو الواقعية يؤثر في مدى وقيمة النص التشريعي المنتقد يبرر إعادة دراسة هذا النص.
[252] Bernard Hemery, la Procedure devant le conseil constitutionnel, sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais , Lextenso editions, P. 117.
[253] Xavier Magnon , op. cit, p. 306.
[254] Paul Cassia, Choisir la question Prioritaire de constitutionnalite, QPC , sous la direction de Dominique Rousseau, Gazette du Palais, Lextenso editions, P. 73.
[255] Xavier Magnon, op. cit, p. 306.
[256] Xavier Magnon, op. cit, p.307.
[257] C. C, Dec, 3 dec 2009, n° 2009 – 595 , DC, loi organique relative a Implication de l’article 61-1 de la constitution, Xavier Magnon, op. cit, p307.
[258] Xavier Magnon, op. cit, p. 307.
[259] Xavier Magnon, op. cit, p. 308.
[260] Xavier Magnon, op. cit, p.309.
[261] Xavier Magnon, op. cit, p. 309.
[262] Xavier Magnon, op. cit, p. 310, Bernard Hemery, op. cit, p. 119.
[263] CEDH, 23 Juin 1993, Ruiz Mateos C/ Espagne et 3 Mars 2000, Kremer C/ Republique Tcheue.
وقد انتهت المحكمة من خلال هذين الحكمين إلى تطبيق المادة 6/1 في أنظمة رقابة الدستورية الواقعية واللاحقة يدين أسبانيا وجمهورية التشيك لأن الإجراءات أمام المحكمة الدستورية بهما لا تحقق ولا تكفل للأطراف محاكمة عادلة ومنصفة في حالة غياب مواجهة حضورية فيما يتعلق بالمسألة المثارة.
[264] Xavier Magnon, op. cit, p. 310.
[265] Xavier Magnon, op. cit, p. 311.
[266] C.C. 30 Juillet 2010 , n° 2010 – 14/22 QPC M. Daniel W. et autres, Xavier Magnon, op. cit, p. 313.
حيث رفع إلى المجلس الدستوري في أول يونيه 2010 مسألة أولوية الدستورية من قبل محكمة النقض:
Cass – Crim, 31 Mai 2010, no 12030
في إطار الشروط المنصوص عليها في المادة 61-1 من الدستور والمتعلقة بمدى اتفاق المواد 62 و 63 و 63-1 و 63-4 و 77 و 706-3 من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بنظام المراقبة المستمرة من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور ورفع كذلك إلى المجلس الدستوري في 11 يونيه 2010 من قبل نفس المحكمة ذات الشروط مسألة أولوية الدستورية المتعلقة بمدى اتفاق نفس النصوص مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
[267] C.C. dec, 6 aout 2010 , n° 2010 – 30 /34/ 35/ 47/48/ 49- 50 QPC, M. Miloud K et autres, Xavier Magnon, op. cit, p.313.
رفع إلى المجلس الدستوري عن طريق كحكمة النقض في إطار الشروط المنصوص عليها في المادة 61-1 من الدستور من الدستور:
- في 29 يونيه 2010 مسائل أولوية الدستورية المتعلقة بمدى اتفاق الفقرة الأولى من المادة 61-1 من قانون الإجراءات الجنائية مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
- في 6 يوليه 2010 مسألة أولوية الدستورية المتعلقة بمادة اتفاق الفقرة الأولى من المادة 63 و 63-1 و 63- و 706-73 من قانون الإجراءات الجنائية مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
- في 12 يوليه 2010 مسائل أولوية الدستورية المتعلقة بمدى اتفاق مع المواد 63- و 67-73 من قانون الإجراءات الجنائية مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
- في 12 يوليه 2010 مسائل أولوية الدستورية المتعلقة بمدى اتفاق مع المواد 63- من قانون الإجراءات الجنائية مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
- في 12 و 15 يوليه 2010 مسائل أولوية الدستورية المتعلقة بمدى اتفاق المواد 62 و 63 و 63-4 و 64 و 706-73 من قانون الإجراءات الجنائية مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
- في 12 يوليه 2010 مسألة أولوية الدستورية المتعلقة بمدى اتفاق المواد 62 و 63 و 63-4 و 64 من قانون الإجراءات الجنائية مع الحقوق والحريات المكفولة في الدستور.
[268] Xavier Magnon, op. cit, p. 314.
[269] Brenard Hemery, op. cit, p. 122.
[270] Xavier Magnon, op. cit, p.315.
[271] Bernard Hemery, op. cit, p. 121.
[272] P. Bon, Recuser un member du conseil constitutionnel, D. 16 Septembre 2010 , p. 2007.
[273] Xavier Magnon, op. cit, p. 316.
[274] P. Bon, op. cit, P. 2007.
[275] Decisions n° 2010- 9 QPC, 2010 – 44 QPC , 2010- 54 QPC , 2010 – 57 QPC.
[276] Decision n° 2010 -29/37 QPC.
[277] Xavier Magnon, op. cit, p. 317.
[278] Xavier Magnon, op. cit, p. 318.





