وضعية البنك في إطار صعوبات المقاولة دراسة تحليلية بين النص والتطبيق
ذ/السكتاني عمر
أستاذ بـاحث
تؤدي البنوك دورا فعالا في تمويل الاقتصاد حيث تحتل مركز الصدارة ,” وذلك بما تمتاز به من قدرة كبيرة علي جمع المدخرات وتوظيفها”[1] حتى أن رأياً في الفقه[2] نعت الأبناك بقابضة الأرواح لكونها تملك حق الحياة او الموت بالنسبة للمشروعات الاقتصادية, وبدنها لا يمكن للمقاولة أن تنشأ ولا أن تشتغل في ظروف جيدة, فإذا كانت الحاجة إلي البنك تعوز المقاولة وهي حالة السلامة والظروف العادية, فإن هذه الحاجة يصبح إشباعها مسألة أساسية عندما تعترضها صعوبات مالية واقتصادية لاسيما وأن المشروع خولها الحق في استيفاء ديونها اللاحقة في تاريخ الاستحقاق وبالأسبقية علي باقي الديون الاخري, بأعبتار أن هذا التمويل يدخل في وظيفة البنك ودوره في تقديم الدعم للمقاولة قصد تمكينها من تجاوز الصعوبات التي تعترضها, وإذا كان البنك لا يقدم علي منح الائتمان إلا بعد فحص مركز التاجر وتحري سمعته وكفاءته ومدي ملائمة الائتمان مع مصالحه, فإن قراره بالموافقة علي طلبه يعتبر إلي حد كبير علامة علي متانة مركز التاجر بما يمكنه من الاستمرار في نشاطه. لكن الأمور لا تسير علي هذا النحو دائماً, فقد ينهار التاجر رغم حصوله علي الائتمان, إما لأن أزمته ما كان يجدي التغلب عليها أي اعتماد أو لسوء إدارة التاجر[3] ” فالائتمان قد يكون مصدراً للازدهار والتقدم وقد يكون سبباً للانهيار والأزمات الاقتصادية”[4].
وبذلك يتضح من جهة مدي أهمية الدور الذي تلعبه البنوك في مساعدة زبنائها خلال مرحلة الصعوبات الاقتصادية والمالية, ومن جهة أخري مدي ضخامة المخاطر التي تنشأ عن منح الائتمان البنكي سواء بالنسبة للبنك المانح نفسه الذي يكون احتمال خسارته لأمواله وارداً في كل حالة أو بالنسبة للزبون الذي ينعكس عليه الائتمان بالسلب إذا منح له هذا الائتمان دون حسن تقدير لمدي ملائمته مع مصلحته الخاصة ومصلحة دائنيه ,فالائتمان البنكي يعتبر بمثابة سيف ذي حدين, فهو قد يكون جهة ايجابياً لمن يستفيد منه ومن جهة أخري سلبياً بالنسبة إليه, لذلك فعلي البنك أن يحسن تقدير ملائمة الائتمان للمصلحة الاقتصادية للمقاولة وإلا كان معرضاً للمساءلة سواء تجاه الزبون أو تجاه الأغيار وهو يتوفر لأجل ذلك علي مجموعة من الآليات منها:
- الاستعلام حول النظام القانوني للمقاولة
- الاستعلام حول مسيري المقاولة
- الاستعلام حول الواقع الاقتصادي للمقاولة
- الاستعلام حول الوضعية المالية للمقاولة
وتأسيساً علي ذلك سوف نتطرق أولاً إلي إبراز آليات حماية البنك وأثر صعوبات المقاولة علي مصير العقود البنكية (المبحث الأول) وثانياً إلي إبراز حدود مسؤولية البنك عن منح الائتمان في إطار صعوبات المقاولة (المبحث الثاني)
المبحث الأول: آليات حماية البنك في مساطر صعوبات المقولة:
تختلف وضعية البنك في مساطر صعوبات المقاولة بحسب طبيعة الصعوبات التي تعترضها ودرجة تأثيرها علي استمرارية الاستغلال, إذ هناك صعوبات تصيب المقاولة دون أن توصلها إلي التوقف عن الدفع, وهناك صعوبات تؤدي بها إلي عدم القدرة علي أداء الديون المستحقة, وإذا كانت الأولي لا تثيرا كثيراً من الإشكال إذ يسهل تجاوزها إما عن طريق مسطرة الوقاية الداخلية أو عن طريق مسطرة الوقاية الخارجية والتسوية الودية, فإن الثانية تثير العديد من الإشكاليات بالنظر لتأثيرها علي مجموعة من المراكز والمصالح المتداخلة والتي من بينها مصلحة البنك كفاعل أساسي في تمويل النشاط الاقتصادي.
لهذا سوف نتطرق بداية إلي دراسة حدود تدخل البنك كدائن في مساطر معالجة صعوبات المقاولة (الفقرة الأو لي) قبل ان نتطرق إلي مدي أحقية البنك في إنهاء العقود البنكية في حالة تغير الوضعية المالية والاقتصادية للمدين (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولي: حدود تدخل البنك كدائن في مساطر صعوبات المقاولة:
يحظي البنك كدائن في مساطر صعوبات المقاولة بوضعية خاصة, حيث تمكنه اتخاذ المبادرة بفتح المسطرة كما يمكنه المشاركة في هذه المساطر إما عن طريق دوره الإعلامي والاستشاري أو عند إعداد الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية, كما يمكنه _ بحكم الآليات الفنية التي يتوفر عليها _ تنبيه السنديك إلي اتخاذ بعض القرارات الصائبة التي تساهم في تأمين استمرارية النشاط التجاري كالمطالبة باتخاذ بعض الإجراءات التحفظية سواء تجاه المقاولة أو بالنسبة لهذه الأخيرة تجاه دائنيها[5] بيد أن وضعية البنك بالنسبة لديونه تختلف بحسب ما إذا تعلق الأمر بديون سابقة (1) أو بديون لاحقة علي فتح المسطرة (2)
-
الديون السابقة:
انسجاماً مع فلسفة الإنقاذ واستمرارية النشاط التجاري وضع المشروع مجموعة من القيود علي عاتق البنك ومن هذه القيود:
أ – المنع من أداء الديون:
لقد نص المشروع في الفقرة الأولي من المادة 657 من مدونة التجارة علي أنه ” يترتب علي حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشا قبل صدوره” حيث يعتبر تقرير مثل هذه القاعدة أمراً إيجابياً وضرورياً بالنسبة لإنقاذ المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية وحماية حقوق الدائنين, عن طريق الحفاظ علي الأصول الضرورية لمواصلة النشاط والإنتاج والشغل.
وتطبق هذه القاعدة علي جميع الأداءات التي تنجز لصالح البنك سواء تمت من طرف رئيس المقاولة أو السنديك, ومهما كانت الطرق التي تم بها الأداء, أي سواء تم الأداء نقداً أو بواسطة أوراق تجارية, أو عن طريق التحويل البنكي أو حوالة الديون المهنية أو أية وسيلة أخري من وسائل الأداء التي يتم التعامل بها كما تشمل هذه القاعدة سائر الديون سواء كانت ديوناً عادية أو ديوناً مقرونة بامتيازات أو ضمانات وسواء أكان الدين يتعلق بنشاط المقاولة أو كان ديناً شخصياً للمدين[6], ما لم يوجد نص خاص علي خلاف ذلك.
ويترتب علي خرق قاعدة المنع من أداء الديون السابقة بطلان كل عقد أو تسديد تم لفائدة البنك دون استصدار إذن من القاضي المنتدب[7], ونتيجة لذلك فإن ” المبالغ التي يتم أدواؤها لتستعمل خرقاً لمبدأ حظر الوفاء بالديون الناشئة قبل حكم فتح المسطرة يتم إرجاعها إلي ذمة المقاولة لتستعمل في مواجهة نفقات استمرار النشاط أو الوفاء للدائنين الناشئة ديونهم بصفة قانونية بعد صدور حكم التسوية القضائية[8]“, حسبما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في قرارها[9] الصادر بتاريخ 11 أبريل 1955, والذي أيدت من خلاله القرار الصادر عن محكمة الاستئناف والقاضي باسترجاع المبالغ التي أدتها شركة خاضعة لمسطرة التسوية القضائية لفائدة شركة عقارية دائنة بهذه المبالغ علي شكل قروض إلي الذمة المالية للمدين, وذلك بسبب أن هذا الأداء تم خرقاً لقاعدة حظر الوفاء بالديون السابقة علي فتح المسطرة.
ب – وقف المتابعات الفردية:
طبقاً للمادة 653 م ت ,فإن صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية يؤدي إلي وقف ومنع كل الدعاوي القضائية التي يقيمها البنك[10], سواء كانت هذه الدعاوي ترمي إلي الحكم علي المدين بأداء مبلغ من المال أو كانت تهدف إلي فسخ قعد لعدم أداء مبلغ من المال أو كانت ترمي إلي التنفيذ علي أموال المدين.
ولا يقتصر تطبيق هذه القاعدة علي الدعاوي والإجراءات التي تتخذ بعد صدور الحكم, وإنما تشمل حتى الدعاوي التي رفعت قبل الحكم, وبناء علي ذلك فإذا سبق أن بدأ البنك في إجراءات التنفيذ, فلا يمكنه متابعتها طبقاً للمادة السابقة, ويجب عليه رفع اليد عنها, وإذا لم يقم بذلك طوعاً وجب علي السنديك إتباع الإجراءات القانونية للوصول إلي هذه الغاية[11] وما علي البنك في كلتا الحالتين إلا التصريح بدينه في الخصوم, ومن التطبيقات القضائية في هذا الشأن نذكر الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 2004/04/18[12], والذي قضت فيه المحكمة بإيقاف إجراءات البيع العقاري التي تباشر في إطار الملف التنفيذي عدد 2005/741 علي العقار ذي الرسم العقاري عدد 35499/ت المملوك للشركة المحكوم في مواجهتها بالتسوية القضائية مستندة في ذلك إلي مقتضيات المادة 653 م ت التي تنص علي منع أو وقف كل إجراء للتنفيذ علي أموال المدين.
ج – التصريح بالديون:
لقد وضع المشرع المغربي مجموعه من الالتزامات القانونية علي عاتق البنك كسائر الدائنين, من بينها ضرورة القيام بالتصريح بالديون لدي السنديك داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية طبقاً لمقتضيات المادة 687 من مدونة التجارة, وذلك تحت طائلة سقوط الدين ما لم يكن البنك حاملاً لضمانات أو عقود ائتمان إيجاري تم شهرهما حيث لا يواجه بالسقوط إذا لم يتم إشعاره من قبل السنديك, وتتجلي أهمية التصريح بالديون في التحديد الدقيق لخصوم المقاولة, واختيار الحل الملائم لوضعيتها[13], بل والمساهمة في تمويلها عبر التخفيف من عبء الديون غير المصرح بها, فخلافاً للدائنين الذين يساهمون في مواصلة الاستغلال خلال فترة إعداد الحل ويستفيدون من تطبيق المادة 575 م ت, فإن وضعية الدائنين السابقين تجمد حتى يصرحوا بديونهم, ثم تسوي بعد ذلك علي قدم المساواة في إطار المسطرة الجماعية[14].
ويؤدي عدم تصريح البنك بديونه إلي السنديك داخل الأجل القانوني إلي سقوط الدين بالنسبة للمدين وانقضاؤه ما لم يتم تدارك الأمر بتقديم دعوي رفع السقوط إلي القاضي المنتدب داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ صدور حكم فتح المسطرة, وإثبات البنك أن هناك سبباً أجنبياً حال دون التصريح في الأجل القانوني[15], حسبما ذهب إلي ذلك القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 2004/01/14[16], حينما أعتبر أن الدائنين السابقين علي فتح المسطرة ملزمين بالتصريح بالديون داخل الآجل القانوني تحت طائلة سقوط الدين وعدم القبول في التوزيعات إلا إذا رفع عنهم القاضي المنتدب هذا السقوط في حالة إثبات السبب الأجنبي.
د – المنع من إجراء التقييدات:
بمجرد صدور الحكم القاضي بافتتاح مساطر صعوبات المقاولة يمنع علي البنك القيام بإجراء أي تقييد للرهون والامتيازات لضمان ديون سابقة علي حكم فتح المسطرة سواء كانت واردة علي منقولات أو عقارات وسواء كانت العقارات محفظة أو غير محفظة أو في طور التحفيظ للمادة 666 م ت, وذلك تحت طائلة بطلان كل تقييد تم خرقاً للمبدأ أعلاه.
ويجد هذا المبدأ أساسة في رغبة المشرع في تجميد ذمة المدين وضمان إنقاذ المقاولة وكذلك ضمان احترام قاعدة المساواة بين الدائنين في تقسم أصول المقاولة قسمة غرماء, ورغم تحديد الجزاء في بطلان التقييدات التي تتم بعد فتح المسطرة فان تطبيق المادة 666 م ت يثير بعض الصعوبات من زاوية نظام التحفيظ العقاري, فهل يجب علي المحافظ علي الأملاك العقارية بعد إعلامه بافتتاح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية رفض التقييد المقدم إلي من طرف البنك أو أحد الدائنين الآخرين ؟
خلافاً لبعض الفقه[17] الذي يري بأن المحافظ العقاري لا يمكنه رفض التقييد معتمداً في ذلك علي نصوص نظام التحفيظ العقاري والتي لا توجد حالة التسوية أو التصفية من ضمنها خلاف لذلك نعتقد أنه إذا ما بلغ المحافظ بالحكم القاضي بفتح المسطرة يتعين عليه أن يقوم بإشهاره أولاً في السجل العقاري ومن ذلك التاريخ يتعين عليه الامتناع عن تقييد أية رهون أو ضمانات علي الرسوم العقارية أو مطالب التحفيظ المملوكة للمدين لكن الإشكال يطرح بشكل آخر في الحالة التي يقوم فيها المحافظ بإجراء بعض التقييدات ثم يتبين أنها أجريت خلال فترة الريبة أو خلال فترة إعداد الحل دون ترخيص من القضايا المنتدب فهل يمكن للمحافظ التشطيب تلقائياً علي التقييدات المذكورة علي أساس أنها باطلة والقاعدة أن البطلان من النظام العام يمكن لكل ذي مصلحة أن يثيره بل ويمكن للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ؟
نعتقد أن المحافظ غير ملزم بالاستعلام حول ما إذا كان المدين الراهن خاضعاً لمسطرة المعالجة أم لا ولذلك في حالة ما إذا قام المحافظ بإجراء بعض التقييدات في هذه الحالة[18]. فإنه لا يمكنه التشطيب عليها إلا بناء علي حكم يقضي بالتشطيب وذلك استناداً إلي مقتضيات الفصل 91 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري الذي ينص علي ما يلي:
” إن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل أو تقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم أكتسب قوة الشئ المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به ما ذكر من التضمين وذلك بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يعنيهم حق وقع إشهاره للعموم بصفة قانونية”.
- -الديون اللاحقة:
لا جدال في أن النشاط الذي تزاوله مؤسسات الائتمان أصبح من الضروريات للعديد من الأشخاص الطبيعية والمعنوية الذين يجدون في الخدمات والتسهيلات التي تقدمها البنوك حلاً لجملة من المشاكل التي تواجههم في حياتهم اليومية خاصة في ظل عولمة الاقتصاد وتحرير التجارة.
نظراً لهذا الدور الرائد الذي تلعبه البنوك فقد أتي المشرع بمجموعة من الضمانات التي تساهم في تحفيز البنك علي دعم المقاولة التي تعاني من صعوبات مالية واقتصادية, ومن بين هذه الآليات الامتياز المنصوص عليه من المادة 575 م ت الذي يخول للبنك الحق في استيفاء ديونه في تاريخ الاستحقاق وبالأسبقية علي باقي الدائنين – السابقين – ولو كانت ديونهم مقرونة بامتيازات أو ضمانات ودون الحاجة إلي سلوك مسطرة التصريح أو تحقيق الديون.
ونعتقد أن المشرع المغربي – علي غرار المشرع الفرنسي – كان موفقاً إلي حد ما عندما خول للبنك كدائن في إطار مسطرة التسوية القضائية الحق في استيفاء ديونه الناشئة بعد فتح المسطرة في تاريخ الاستحقاق من اجل توفير مناخ ملائم يساهم في تحفيز الفاعلين الاقتصاديين علي تمويل المشروعات الاقتصادية كآلية لحماية السلم الاقتصادي والاجتماعي.
جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية ” إن الديون المشمولة بهذا الحق – يعني حق الأسبقية – تؤدي في تاريخ استحقاقها مهما كانت المرحلة التي قطعتها التسوية القضائية, وبالتالي فهي لا تخضع لمسطرة التصريح بالديون المنصوص عليها في المواد 686 إلي 690 من مدونة التجارة… لذلك فإن الديون الناشئة بصفه قانونية بعد فتح مسطرة التسوية القضائية وفي الوقت الذي تكون فيه مثبته ومستحقة الأداء يمكن المطالبة بها مباشرة من رئيس المقاولة أو السنديك إن كان هو الميسر دونما إلي تصريح أو تسجيل.
كما أن هذا الدين لا يخضع لقاعدة وقف المتابعات الفردية ولا لقاعدة وقف سريان الفوائد المنصوص عليها… في المواد من 356 إلي 365 ومن 659 إلي 660 من مدونة التجارة وبالتالي يمكن المطالبة به وفق المسطرة القانونية العادية “.
ونعتقد أن هذا الاجتهاد كان موفقاً وراعي خصوصيات المادة التجارية حينما جعل هذا الامتياز كما يسري علي الديون الأصلية يسري أيضاً علي الفوائد مهما كانت طبيعتها أي ” سواء تعلق الأمر بفوائد قانونية Interets legaux أم بفوائد اتفاقية Interets conventionnels أم بفوائد التأخير Interets de retard أو الزيادات Majoration”[19].
إذا لا يتصور قيام البنك بتقديم قروض دون فوائد, وتطبيقاً للمادة 496 م ت يجب أن يبين كشف الحساب بشكل ظاهر سعر الفوائد ومبلغها وكيفية احتسابها علماً أن رصيد الفائدة ينتج فائدة أخري لفائدة البنك علي حساب بالإطلاع كل ثلاثة أشهر, وعندما لا يؤدي المدين الفوائد المستحق علي أصل الدين في الآجال المحددة فإن البنك يقوم برسملة هذه الفوائد أي أنه يضيفها إلي قسط الدين [20]
وإذا كان المشروع قد حاول حماية الديون الناشئة بعد فتح مسطرة التسوية القضائية فان هناك بعض الصعوبات التي تواجه البنك أثناء منح الائتمان حيث يجب أن تكون هذه الديون ناشئة بصفه قانونية لذلك يجب علي البنك توخي الحذر عند تعامله مع أي ممثل للمقاولة موضوع الصعوبات إلا اعتبر تعامله لا قانوني ويحرم بالتالي من الاستفادة من حق الأسبقية [21] كما يجب عليه مراعاة المعاملات التي تتطلب ترخيص من القاضي المنتدب وإلا كانت الديون الناشئة عن تلك الأعمال غير مشمولة بمقتضيات المادة 575 م ت.
وبالإضافة إلي عدم تحديد نطاق هذا الامتياز وغياب ترتيب تشريعي للدائنين في القانون المغربي, هناك مجموعة من الثغرات القانونية التي تجعل الحماية المخولة للبنك محدودة وغير كافية الأمر الذي ينعكس سلباً علي السياسة الائتمانية المتبعة من طرف مانحي الائتمان ويعجل بإغلاق المقاولات نتيجة امتناع البنوك عن مساندتها, حيث هناك بعض الدائنين الذين ينافسون دائني المادة 575 م ت كما هو الشأن بالنسبة للدائن المرتهن رهناً حيازياً والمالك تحت شرط الاحتفاظ وحق الحبس لذلك حبذا لو تدخل المشرع بوضع آليات ناجعة سواء علي مستوي الضمانات الموضوعية أو علي مستوي الضمانات الإجرائية من شانها خلق سياسة ائتمانية خاصة بالمقاولات في وضعية الصعوبة تساهم في ترسيخ ثقافة الإنقاذ لدي مختلف الفاعلين الاقتصاديين خاصة البنوك التي تلعب دوراً أساسيا في النشاط الاقتصادي.
الفقرة الثانية: مدي أحقية البنك في إنهاء العقود البنكية في مساطر صعوبات المقاولة:
تأسيساً علي الدور الرائد الذي تلعبه البنوك باعتبارها القلب النابض والمحرك لدواليب الاقتصاد فقد تدخل المشروع بمقضتي مدونة التجارة لسنة 1996 لتنظيم مجموعة من العقود البنكية كعقد الوديعة وعقد الخصم وعقد الكفالة والحساب البنكي وعقد فتح الاعتماد….
وسوف يقتصر دراستنا للعقود البنكية علي عقد الحساب البنكي وعقد فتح الاعتماد نظراً لما تلعبه هذه التقنيات من دور فعال في تمويل المقاولة خلال صدور الحكم بفتح مساطر صعوبات المقاولة, باعتبارها أهم ضمان للنهوض بالمقاولة وإنقاذها مما يعترضها من صعوبات وأزمات مالية واقتصادية وإن كنا نلاحظ أن المشرع المغربي لم يكن واضحاً بخصوص وضعية هذه العقود بعد خضوع المقاولة لنظام المساطر الجماعية.
-
عقد فتح الاعتماد:
يعتبر التمويل البنكي أهم ضمان للنهوض بالمقاولة وإنقاذها مما يعترضها من صعوبات وأزمات مالية واقتصادية من خلال الاستمرار في منح الاعتماد اللازم للمقاولة, وهو ما يؤكدة بعض الفقه المغربي بقولة:”لا غرو أن التسوية أو تصحيح وضعية المقاولة تحتاج إلي تمويل او ائتمان, كما هي في حاجة إلي مواصلة العقود الجارية”[22].
وإذا كان القانون البنكي المغربي الصادر بمقتضي ظهير 6 يوليو 1993 [23], لم يورد أي تعريف خاص بهذا الصنف من العمليات الائتمانية التي تقوم بها البنوك ,فإن المادة 524 من مدونة التجارة لسنة 1996 قد عرفته بما يلي: ” فتح الاعتماد هو التزام البنك بوضع وسائل للأداء تحت تصرف المستفيد أو الغير معين من طرفه في حدود مبلغ معين من النقود, لا يعد الرصيد المدين العرضي فتحاً للاعتماد”.
وعلي الرغم من عمومية المادة 573 م ت التي تخول للسنديك وحده إمكانية مواصلة العقود الجارية من عدمه وذلك تبعاً لما تقتضيه مصلحة المقاولة, فقد ثار النقاش حول مصير عقد فتح الاعتماد بعد صدور الحكم بفتح المسطرة أو بعبارة أخري ما مدي أحقية البنك في إنهاء فتح الاعتماد في حالة حدوث بعض الأوضاع التي تزعزع المركز المالي للمستفيد خاصة وأن المادة 525 م ت تعطيه هذا الحق في حالة التوقف البين عن الدفع ؟
وللوقوف علي حل لهذه المسألة في القانون المغربي نري ضرورة الرجوع إلي القانون والقضاء الفرنسي باعتبارهما مصدرين تاريخيين للقانون المغربي, ففي ظل قانون الإفلاس الفرنسي لسنة 1967 كان القضاء الفرنسي يذهب إلي العقود القائمة علي الاعتبار الشخصي تفسخ بقوة القانون بصدور الحكم المعلن لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية بحيث أن السنديك لم يكن له الحق في طلب مواصلة تنفيذ عقد الائتمان, وبالتالي يخول للبنك كل الحق في إنهاء الاعتماد الممنوح للمقاولة الموجودة في هذه الوضعية دون قيد أو شرط[24], إلا أنه بصدور قانون 1985-1-25 المتعلق بالتسوية والتصفية القضائية للمقاولات تم وضع حد للإشكال السابق حيث وضعت المادة 37 من قانون 1985 مبدأ عاماً لتنفيذ العقود الجارية دون تمييز بين العقود القائمة علي الاعتبار الشخصي وغيرها, وأعطت للسنديك صلاحيات واسعة للمطالبة بتنفيذ العقود الجارية أو في طور التنفيذ خلال مرحلة التسوية القضائية لأنه باستمرارية عقد فتح الاعتماد يمكن إنعاش المقاولة وإيجاد دواء لمعالجة صعوبتها[25].
أما بخصوص المشرع المغربي فبعد أن أقر المبدأ العام القاضي بمواصلة العقود الجارية في حالة صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية بمقتضي المادة 573 م ت تفاجؤنا المادة 525 م ت باستثناء يقضي بجواز إنهاء الاعتماد من طرف البنك في حالة توقف المستفيد عن الدفع الأمر الذي يؤدي إلي حصول تناقض بين المادتين السابقتين, ولما كانت المقتضيات السابقة مستوحاة في مجملها من القانون البنكي الفرنسي فإن تطبيق المادة 525 م ت لا يمكن أن يخرج عن الحلول التي وضعها القضاء الفرنسي بخصوص تطبيق المادة 60 من القانون البنكي الفرنسي, والذي سار في تفسيره واجتهاده في اتجاه تكريس حماية المقاولة المستفيدة من الائتمان, وهو ما يعني أن السلطة التي تخولها للمؤسسة البنكية المادة 525 م ت, بخصوص إنهاء عقد فتح الاعتماد محددة المدة إذا ما تبين أن المركز المالي للمستفيد من الاعتماد يعتريه الاضطراب وأن وضعيته غير قابلة للإصلاح, لا يجوز استعمالها في حالة التوقف عن الدفع الذي يترتب عليه الحكم بالتسوية القضائية خاصة وأن الائتمان الذي يقدمه البنك بعد فتح مسطرة التسوية القضائية يستفيد من حق الأسبقية في الوفاء طبقاً للمادة 575 م ت.
يتضح مما سبق أن صدور الحكم القاضي بالتسوية القضائية للمقاولة يعتبر قرينة وحجة ضد البنك تفيد مبدئياً عدم وصول المقاولة إلي وضعية غير قابلة للإصلاح بالمرة وتحول دون حق البنك في إنهاء عقد الاعتماد بدون مهلة إشعار ولو محدد المدة, وإلا فإنه يكون مسؤولا عن الضرر الذي يلحق المقاولة من جراء إخلاله بالتزامه التعاقدي.
ب – عقد الحساب البنكي:
يجب الإشارة في البداية أن المشرع المغربي وضع علي عاتق البنك ضرورة إتباع العديد من قواعد الحيطة قبل الإقدام علي فتح الحساب البنكي لكل شخص طبيعي أو معنوي يتقدم إليه بطلب لهذا الغرض, ذلك أن الحساب البنكي الذي يعتبر عقداً يبرم بين البنك وزبونه ويشكل بالتالي وعاء لاستقبال حقوق والتزامات هذين الطرفين[26], ويقضي احترام مجموعة من الشروط والقيام بمجموعة من التحريات حول وضعية الزبون استناداً إلي طابع الاعتبار الشخصي الذي يتميز به هذا العقد, ولا تقتصر الحماية التي منحها المشرع للبنك علي مرحلة فتح الحساب البنكي وإنما كذلك إلي مرحلة إنهائه طبقاً للمادة 503 م ت التي نصت علي أنه “…. يقفل الحساب أيضاً بالوفاة أو بانعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون ”
ولقد أثارت هذه المادة إشكالاً كبيراً يتمحور حول مصير عقد الحساب البنكي بعد صدور الحكم بفتح التسوية القضائية, والواقع أن موقف المشرع المغربي في حالة التسوية القضائية وأثرها علي الحساب البنكي يتسم بالتناقض وعدم الانسجام, ذلك أن هذا المشرع يسوي بين كل من مسطرة التسوية القضائية ومسطرة التصفية القضائية وذلك فيما يتعلق بالآثار التي يرتبها التوقف عن الدفع علي الشخص الطبيعي أو المعنوي الخاضع لإحدى هاتين المسطرتين[27].
ومما تجدر الإشارة إلية أيضا هو أن المشرع حينما أخد بمبدأ التسوية أو التصفية القضائية كحالة من حالات إقفال الحساب بالإطلاع قد ناصر مبدأ الاعتبار الشخصي الذي يهيمن علي علاقة البنك بأصحاب الحسابات بالاطلاع المفتوحة لديه أكثر من مناصرته لمبدأ تقويم المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية وفي نظرنا فما دام نظام التسوية القضائية يرمي إلي تأمين استمرارية المقاولة فى مزاولة نشاطها فإن الأمر يقتضى التمييز بين الفرضية التى يصدر فيها الحكم بوضع المقاولة التي توقفت عن الدفع في حالة تسوية قضائية وبين تلك التي يصدر فيها الحكم بوضعها مباشرة في حالة تصفية قضائية فإذا كان من المقبول إقفال الحساب بالإطلاع في مرحلة التصفية لأن الوضعية المالية للمقاولة تكون مختلة بشكل لا رجعة فيه وتؤدي مباشرة إلي غل يد المدين, عن إدارة أمواله والتصرف فيها[28] فإنه بالنسبة لحالة التسوية القضائية يصبح الأمر محل نظر وذلك لأن حكماً من هذا القبيل لا يحول دون متابعة المقاولة المعنية بالأمر لنشاطها كما هو الشأن بالنسبة لما رأيناه بخصوص التصفية القضائية.
وهذا يعني أن وضعية هذه المقاولة لا تزال قابلة للإصلاح الأمر الذي يقتضي بقاء حساباتها البنكية مفتوحة باسمها إلي غاية وضع السنديك القرار الملزم بإعداده[29] لاسيما وأن التمويل الذي يقدمه البنك للزبون بعد فتح مسطرة التسوية القضائية يؤدي في تاريخ الاستحقاق بالأسبقية علي باقي الدائنين السابقين.
وتأسيسياً علي ذلك فإن القول بإقفال الحساب بالاطلاع بعد صدور الحكم القاضي بوضع المقاولة المتوقفة عن الدفع في حالة تسوية قضائية كما تنص علي ذلك الفقرة الثانية من المادة 503 م ت, ومن شأنه أن يتعارض مع مبدأ استمرارية الاستغلال المقرر بمقتضي المادة 517 وما بعدها من هذه المدونة, هذا المبدأ الذي تجسده بصورة جلية مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 573 م ت والتي ورد فيها أنه ” لا يمكن أن يترتب علي مجرد فتح التسوية القضائية تجزئة أو إلغاء أو فسخ العقد علي الرغم من أي مقتضي قانوني أو شرط تعاقدي[30] وهو نفس المنحي الذي سارت علي منواله المادة 577 م ت التي نصت علي أنه: “يمكن في جميع الأحوال للسنديك أن يستعمل حسابات المقاولة البنكية أو البريدية لما فيه مصلحة المقاولة ” الأمر الذي يؤدي من جهة أخري إلي أن مجرد فتح مسطرة التسوية القضائية لا يعتبر سبباً لأقفال الحساب بالإطلاع[31].
نلخص مما سبق أن الحل الذي يتعين الاستقرار عليه هو استمرارية عقد الحساب البنكي, بحكم أن روح نظام المعالجة يهدف إلي ضمان استمرارية نشاط المقاولة وإيجاد وسائل لمعالجتها بدون الاعتداد بمقتضيات المادة 503 م ت التي تعتبر إجحافاً في حق المقاولة التي تكون في أمس الحاجة إلي الوسائل المادية والتقنية لدعمها وتمكينها من تجاوز ما يعترضها من صعوبات, علي أن بقاء الحساب بالاطلاع مفتوحاً بعد صدور الحكم بالتسوية القضائية لا يمكن أن يستعمل كوسيلة للوفاء بحقوق البنك السابقة للنطق بهذا الحكم, أما بالنسبة لديون البنك الناشئة بعد تاريخ حكم فتح التسوية القضائية ” فإنها تدخل في عداد الديون المترتبة علي استمرارية استغلال المقاولة الموضوعة في حالة تسوية قضائية.
وتأسيساً علي المعطيات السابقة فإننا نعيب علي المشرع المغربي الموقف المتناقض فيما يتعلق بمصير الحساب البنكي لاسيما بعد خضوع المقاولة لمسطرة التسوية القضائية, وحبذا لو حذا حذو الاجتهاد الذي استقرت عليه محكمة النقض الفرنسية[32] التي سبق لها أن قررت عدم جواز الاعتداد بطابع الاعتبار الشخصي الذي يتسم به عقد الحساب الجاري البنكي والذي يجيز للمؤسسة البنكية إقفال الحساب كلما قدرت أن هناك ما يؤثر فيه, فقد قضت تبعاً لذلك بإخضاع عقد الحساب البنكي للقاعدة العامة التي مفادها أنه يجوز للمتصرف القضائي المعين من قبل المحكمة المصدرة لحكم فتح مسطرة التسوية القضائية أن يطالب باستئناف العقود الجارية في تاريخ صدور هذا الحكم.
المبحث الثاني: حدود إمكانية إثارة مسؤولية البنك في إطار صعوبات المقاولة:
إن الإشكال الذي يصادفنا في هذا الصدد هو كيف يمكن للبنك أن يتعامل مع مقاولة تلتمس قرضاً يخرجها من أزمتها المالية دون أن يكون محلاً لأية مسؤولية ؟ وكيف يمكن تقدير خطأ البنك عند إقدامه علي إنهاء عقوده البنكية المبرمة مع المقاولة تحت ذريعة أن هذه الأخيرة تمر بصعوبات اقتصادية و أنها توجد في وضعية غير جديرة بالائتمان ؟
وإن خطأ البنك قد يتجلي في منح الائتمان أو في رفضه منح الائتمان أو الاستمرار فيه دون أية مبررات قانونية أو واقعية, ولتحليل مدي الانعكاسات السلبية الناتجة عن إثارة المسؤولية البنكية علي تمويل المقاولة التي تعترضها صعوبات سوف نتطرق أولاً إلي تحديد طبيعة وأساس مسؤولية البنك في مجال الائتمان (الفقرة الأولي) وثانياً إلي إبراز حدود إعمال مسؤولية البنك عن منح الائتمان أو إنهائه في إطار صعوبات المقاولة ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولي: طبيعة وأساس مسؤولية البنك في مجال الائتمان:
يلعب الائتمان الذي تمنحه المؤسسات البنكية دوراً رائداً في المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بفعل استجابته لحل متطلبات الأفراد والمقاولات لاسيما المتعاطين منهم لأعمال تجارية, وتقوم البنوك في هذا الإطار بدور مهم وأساسي في الحياة الاقتصادية يتمثل في الحصول علي الأموال بأقل الأسعار والعمل علي تداولها وإقراضها بأعلاها, غير أن السياسة الائتمانية تقتضي من البنك ضرورة التوفيق بين ممارسة الائتمان وترويجه من جهة وإدراك عملية تدارك المخاطر من جهة ثانية, وإلا كان معرضا للمسؤولية سواء تجاه الزبناء أو تجاه الأغيار خاصة في الحالة التي يمنح فيها البنك الائتمان لمقاولة تعترضها صعوبات مالية.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلي أن القضاء المغربي قد ساهم وبشكل كبير حسب ما استطعنا الاطلاع عليه, في إقرار المسؤولية البنكية في عدة مجالات[33], بما في ذلك مسؤوليته في إطار صعوبة المقاولة, حيث أصبح يتخذ موقفاً صارماً في تقدير الخطأ البنكي فيما عرض عليه من قضايا, كما أن هناك اتجاهاً قضائياً بدأ يتطور في بعض الدول الأجنبية يأخذ بمبدأ مساءلة البنك الذي يمنح ائتماناً لمقاولة تعترضها صعوبات مالية[34] علي أساس أن منح الاعتماد يعطي للاغيار مظهراً للرخاء قد يكون غير مطابق للحقيقة ويتسبب بالتالي في ضياع حقوقهم بتمديد الحياة التجارية للمقاولة مع ما يترتب علي ذلك من ضياع أصولها وزيادة في ديونها[35].
ونشير في هذا الصدد إلي أن أساس مسؤولية البنك في هذا الإطار يتجلي في كون البنك يمارس نشاطاً يقترب من نشاط المرافق العامة, وأن وظيفته ليست وظيفة تاجر عادي ,فهو مكلف بتوزيع الائتمان ويساهم في تنظيم الاقتصاد, وهو مهني محترف يملك في نطاق الاستتعلام والتحري وتقدير المواقف أساليب قوية تمكنه من اتخاذ القرارات المناسبة في كل حالة, والبنك بسبب احترافه وقوة الوسائل التي يملكها في مباشرة مهنته يتوقع منه المتعاملون معه والجمهور حرصاً ودقة أكبر بكثير مما يتوقع من شخص أو تاجر عادي فلزم من ذلك أن تكون مساءلته أوسع مجالاً وأكثر تشدداً, إلا أننا نعتقد أن التوجه الفقهي السالف الذكر, فيه نوع من التشدد والمبالغة في مساءلة البنك, لأن المعلومات التي يحصل عليها والأجهزة التي يستعين بها في تحصيلها لها حدود ولا يحسن تكليفه بأكثر من طاقته في هذا الشأن, بل أكثر من ذلك فإن التوسع في مسؤولية البنك عن سياسته في توزيع الائتمان يمكن أن يؤدي إلي الحد من تشجيع البنوك علي إنقاذ المقاولات المتعثرة, ومن شأنه أن يؤدي أيضاً إلي تشتت وإنهاء العلاقات التعاقدية بينهما عوض تنشيطها, مما يقلص من حظوظ المقاولة في التسوية والإنقاذ, فتقرير القضاة للمسؤولية بشكل مبالغ فيه, يدفع البنك إما إلي نهج أسلوب الانغلاق لحماية نفسه, أو إلي طلب ضمانات مرتفعة غالباً ما لا توافق الوضعية المالية والاقتصادية للمقاولة[36].
وعموماً فإن مسؤولية البنك تكون إما مسؤولية عقدية وإما مسؤولية تقصيرية, فهي تكون مسؤولية عقدية إذا كان الضرر المترتب للعميل ناتجاً عن الإخلال بالتزام تعاقدي, وتمثل الفعل الضار في رفض البنك أداء ما هو مستحق للعميل بموجب أحد العقود المرتبطة بالائتمان, ويمكن أن تكون مسؤولية البنك تقصيرية في الحالة التي يقوم فيها البنك بالاخلال بالتزام قانوني, فهي وإن كانت تستلزم توافر عنصر الخطأ والضرر وعلاقة السببية[37] ,فإنها تتميز عن غيرها في تقدير الخطأ الذي ارتكبه البنك, فمجرد خطأ بسيط يمكن أن يرقي إلي مرتبة الخطأ, حيث نجد القضاء يتعامل بنوع من الشدة في تقدير الخطأ, علي أساس أن البنك مهني, له دور هام في تنمية الاقتصاد الوطني, كما أن واقع العمل القضائي[38], يؤكد أن مسؤولية البنك تخرج في الغالب عن إطار القانون المدني وذلك لعدة اعتبارات تتمثل في وضعيته المادية الميسورة, واعتباره كمؤسسة منظمة ومتخصصة, بالإضافة إلي التعقيد والسرعة التي تطبع التقنيات البنكية, بل إن البعض ذهب إلي القول بأن الامتيازات المعترف بها للبنك بخصوص نشاطه المهني تؤدي إلي مسؤولية هذا الأخير في كل حالة يمتنع فيها عن القيام بهذا الدور, والمخول له في طرف المشرع, بحيث يكون مسؤولاً عندما يمول الأفراد والمقاولات ويكون مسؤولا عندما يرفض هذا التمويل, لذلك يتعين علي البنك الحذر والاحتياط وعدم الإقدام علي التمويل إلا بعد دراسة المركز المالي للعميل وفي حدود ما هو ملائم لمصلحته ومصلحة المتعاملين معه, إلا أنه ومهما كانت وجاهة التصورات التي قدمت بخصوص مسؤولية البنك ومدي تأثيرها علي تمويل المقاولة خلال مرحلة التسوية القضائية , فإنها تبقي قاصرة وغير كافية لأن الأمر يتجاوز ذلك بكثير إلي ضرورة تحديد حدود مسؤولية البنك عن تمويل المقاولة حتى يسهل عليه تحديد الموقف الذي يتعين عليه اتخاذه إزاء مقاولة تلتمس قرضاً قد يخرجها من أزمتها المالية وبمنأى عن أية مساءلة, ذلك ما سوف نتطرق له في الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: حدود مسؤولية البنك في إطار صعوبات المقاولة:
إذا كان المشرع يهدف إلي تحفيز المؤسسات البنكية في تمويل المقاولات خلال مرحلة التسوية القضائية, بتمكينها من الحق في استيفاء ديونها في تاريخ الاستحقاق وبالأسبقية علي باقي الديون الاخري السابقة علي فتح المسطرة حتى ولو كانت مقرونة بضمانات أو امتيازات إلا أنه في غياب قواعد موضوعية واضحة تؤطر المسؤولية البنكية بصفة عامة والمسؤولية في مجال صعوبات المقاولة بصفة خاصة فإن البنك يتساءل حول الموقف الذي يتعين عليه اتخاذه إزاء مقاولة تلتمس قرضا قد يخرجها من أزمتها المالية, ويساهم في تسويتها وإنقاذها ودون أن يكون محلاً لأية مساءلة ؟
برجوعنا إلي مبادئ القانون البنكي نجده يفرض علي البنك ضرورة احترام بعض الواجبات المفروضة عليه والتي تسمح له بتلافي المخاطر الناشئة عن عملية الائتمان وتتمثل هذه الواجبات في واجب الاستعلام حول المقاولة (1) وواجب تقدير ملائمة الائتمان لظروف المقاولة (2) وواجب مراقبة استعمال قيمة الائتمان (3).
1- واجب الاستعلام حول المقاولة:
مما لا شك فيه أن الائتمان البنكي يقوم علي الاعتبار الشخصي وهو الأمر الذي يقتضي أن يعترف البنك علي طالب الائتمان من حيث جدارته واستحقاقه لثقته ومن حيث جدارته واستحقاقه لثقته, ومن حيث وضعه الاقتصادي والمالي عن طريق القيام بكل التحريات اللازمة.
وبذلك فقد يعد خطأ من جانب البنك إقدامه علي منح الائتمان دون تحر عن مدي جدارة طالبة بذلك, ويلتزم البنك في هذه الحالة بالتعويض عن الضرر الذي يتسبب في خطؤه للزبون وكذلك للغير الذي يمتد إليه هذا الضرر[39].
غير أن الوضع لا يقف عند هذا الحد, فإذا كانت مسؤولية البنك قائمة إذا لم يقم بالتحري عن وضعية المدين المالية من خلال السجلات والوثائق التي تكون معدة للعموم للإطلاع عليها, فإن هذه المسؤولية تنتقي إذا ما كانت هذه العلنية المثبتة في هذه السجلات تثبت جدارة العميل بالائتمان الممنوح له, وبالتالي يمكن القول بأن الالتزام بالاستعلام يتجاوز هذه الحدود الضيقة, لأن استخدام المعلومات المتاحة لا تعطي للدائن البنك إلا أماناً محدوداً وإعلاما غير كافي, لذلك فإن التزامه بالاستعلام يتجاوز هذه المظاهر بل يتعين أن ينصب علي ذات ذمة المدين[40], و تأسيساً علي ذلك فإننا نعتقد أن البنك الذي يقدم علي تقديم تمويل للمقاولة التي فتحت في مواجهتها مسطرة التسوية القضائية, معتمداً في ذلك علي تقرير السنديك المتعلق بإعداد الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية الذي يثبت أن وضعية المقاولة لازالت قابلة للإصلاح وأنها لم تصل بعد إلي وضعية ميؤوس منها, في حين أن الحقيقة خلاف ذلك, فإننا نعتقد أن البنك في هذه الحالة يعتبر مسؤولاً لأنه ملزم بإعداد تقرير آخر حول وضعية المقاولة من خلال الإمكانيات والوسائل المتاحة له.
ونتيجة لذلك فإن القضاء الفرنسي ذهب إلي التشدد بصدد إقراره لواجب التحري والاستعلام, حيث افترض في البنك قرينة العلم, فلم يكتف بالمعلومات المتوفرة لديه فحسب, بل حاسبة بما كان يتعين عليه أن يعلمه, حيث ذهبت محكمة النقض الفرنسية في أحد القرارات الصادرة عنها إلي إقرار مسؤولية البنك عن الضرر الذي لحق الشركة المستفيدة من الائتمان بفعل عدم تقدير البنك المعني بالأمر للخطأ الذي وقع فيه مسيروها الذين طلبوا باسمها ائتمانا بنكياً بالرغم من أنها توجد في وضعية مالية لا يمكن أن يكون الائتمان مفيداً لها[41].
2 – واجب تقدير ملائمة الائتمان لظروف المقاولة:
من بين الالتزامات المفروضة أيضا علي البنك ضرورة تقدير مدي ملائمة الائتمان لظروف المقاولة, ويتم ذلك عن طريق تحليل اتجاهات الأنشطة والقطاعات الاقتصادية المختلفة بالدرجة التي يمكن معها التعرف علي التطورات التي تحلق بها, وعلي التنبؤ بأوضاعها المستقبلية, وكذلك من خلال التحري عن المركز المالي للمدين, فإذا كان يسمح للبنك أن يعاون عمليه الذي يكون في مركز صعب يحتاج إلي البنك من أجل تسوية وضعيته والخروج من أزمته فإنه بالمقابل يكون مسؤولاً سواء إزاء العميل أو ازاء الأغيار في حالة تقديم الائتمان لمنشاة أو عميل مركزه المالي محطم أو ميؤوس من استمراره, كما يكون مسؤولاً أيضا إذا كان الاعتماد الممنوح من حيث حجمه أو طبيعته أو مدته أو تخلف شرط فيه كان يجب أن يقترن به, لا يمكن أن يؤدي إلي إنقاذ العميل, ولهذا يجب أن يكون الاعتماد الممنوح للمقاولة معقولاً وبالقدر اللازم لإنقاذها, فإذا كانت المقاولة متوازنة مالياً وكان الهدف من الاعتماد هو تطوير وتوسيع نشاطها التجاري وفي مشروع مربح طبقاً للتقدير المعقول في السوق كان الاعتماد سلمياً, وكذلك لو كانت المقاولة في ضائقة مالية وجب أن يكون بالقدر اللازم لإنقاذها, فإن كان ضئيلاً لم تكن منه فائدة والأفضل للبنك أن يرفضه لأن مثل هذا الاعتماد لن يؤدي إلا إلي إطالة فترة احتضارها, وإذا كان كبيراً مبالغاً فيه فلن يكون في هذه الحالة إلا وسيلة لتأخير إثبات حالة التوقف عن الدفع, فالاعتماد في كل هذه الصور – أي الذي لا يتناسب مع إمكانيات العميل – يكون غير مشروع لأنه يخلق له مظهراً لا يستحقه ويضلل الغير المتعاملين معه, بل وقد يكون سبباً في انهياره.
وهكذا ففي حالة ثبوت عدم ملائمة الائتمان الممنوح مع مصلحة العميل يكون البنك مسؤولاً عن الضرر الذي قد يلحق المستفيد منه أو الغير بسبب تدخله ومساهمته في تدهور الوضع المالي لهذا المستفيد[42], لذلك فإن العمل الذي يجري داخل أروقة المؤسسات البنكية علي إلزام طالب الائتمان بتقديم دراسة مفصلة عن النشاط الذي ينوي تمويله سواء علي المستوي المالي أو التقني أو علي مستوي دراسة السوق, أي أن كيفية الإنتاج والتوزيع لذلك فإن المنطق القانوني يقضي بضرورة قيام البنك بواجب تقديم النصح والمشورة للعميل بتعديل الخطوات المتبعة في تمويل المشروع أو بتغيير نوع النشاط المراد تمويله أو الاستثمار فيه وإلا كان معرضاً للمسؤولية.
3 – واجب مراقبة استعمال قيمة الائتمان:
يعتبر التزام البنك بمراقبة استعمال الائتمان في الغرض المخصص من أهم الالتزامات التى تقع على عاتقه والتي تجد أساسها في ضرورة تقديم النصح والإرشاد للمقاولة, حماية لمصالحة من جهة وحماية لمصالح الزبون والأغيار من جهة أخري إذ ” بقدر ما تواكب إدارة المؤسسة البنكية عمليها بقدر ما تستطيع أن تحجم من مخاطر الائتمان وتعطي الفرصة الناجعة للتحصيل “[43], ومن تم فإذا كان هناك اتفاق علي تخصيص الائتمان لغرض معين أو لتمويل عملية بذاتها, ففي هذه الحالة يتحمل الزبون بالتزام بعد إنفاق مبلغ الاعتماد في غير الوجهة المحددة له في العقد الذي يربطه بالبنك, كما يكون في مقابل ذلك للبنك الحق في مراقبة سلوك الزبون بهذا الخصوص, وهذا المبدأ هو الذي ترسيخه من طرف محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 11 يناير 1983[44] والذي اعتبرت من خلاله أن البنك يلتزم بجبر الضرر الذي أصاب المقترض عندما يقوم وكيل هذا الأخير مستغلاً إهمال البنكي بتحويل مبلغ القرض لصالحة, حيث يتمثل خطأ البنكي في ترك إتمام عملية التحويل دون أن يتخذ الوسائل الضرورية لمنع هذا التحويل.
وتأسيساً علي ذلك فإن تقصير البنك في قيامة بهذا الواجب عند منحه ائتماناً لمقاولة متعثرة, يعتبر خطأ يستوجب مساءلته عن الأضرار التي أحدثها خطؤه, إلا أن مساءلته علي هذا الأساس يختلف طرحها باختلاف طبيعة العملية التي يتم تمويلها وكفاءة مسيريها, كما تجدر الإشارة أيضاً أن مراقبة استعمال الائتمان كثيراً ما يصعب ممارسته علي مستوي الواقع العلمي وخصوصاً في المجالات التي قد يشكل فيها كل فحص للحسابات أو إطلاع علي المستندات مسا بمبدأ السر المهني الذي يطبع أعمالها.
نخلص من خلال ما سبق, ومن خلال دراسة نطاق مسؤولية البنك في إطار صعوبات المقاولة بصفة عامة, و مدي إمكانية تأثيرها سلباً علي تمويل المقاولة خلال مرحلة التسوية القضائية إلي غياب حدود واضحة تؤطر مسؤولية البنك خلال هذه المرحلة, الأمر الذي قد يؤدي إلي تأثيرات سلبية تمس السياسة المتبعة من طرف ما نحي الائتمان الذين قد يجدون أنفسهم معرضين للمسؤولية بالرغم من عدم ارتكابهم لأي خطا أو تقصير, مما جعل الأمر ينقلب ضد المقاولات ذاتها ويعجل بإغلاقها, فمن خلال الدراسة السابقة تبين لنا أن ” وضعية الأبناك حرجة ومؤرقة في موضوع تمويل المقاولات حيث يكون تساهلها او إهمالها او تهورها في التقييم الموضوعي لاقتراض المقاولة من الأسباب التي قد تغرقها بديون من المستبعد أن تستطيع الوفاء بها, وقد تدفعها إلي صعوبات بل وإلي اختلال نهائي… وعلي العكس فإن تشدد البنك في شروط الإقراض وامتناعه عن مساندة المقاولة, بل واقتصاره علي تطبيق حازم لمقتضيات القانون البنكي… قد يفوت علي المقاولة فرصة تجاوز صعوبات ظرفية, أو قد يخلق لها متاعب تعرقل سياستها الاستثمارية والتشغيلية ربما كانت سبباً في تدهور وضعيتها بشكل لا رجعة فيه[45] لذلك بالتمويل البنكي ” يبقي محصوراً علي المقاولات المهيكلة التي لها وضعية مالية سليمة وضمانات كافية”[46].
ونتيجة لذلك يمكن القول بأن المشرع المغربي وإن كان قد حاول تحفيز الأبناك علي تمويل المقاولة خلال مرحلة التسوية القضائية بتمكينها من الحق في استيفاء ديونها بالأسبقية علي باقي الديون الناشئة قبل فتح المسطرة فأنه لم يكن في مستوي تطلعات الأبناك حينما ساهم في إفراغ هذا الامتياز من محتواه الحقيقى ومن أهدافه المالية والاقتصادية فالقانون البنكي يفرض علي الأبناك التزامات صارمة بمجرد أن تلاحظ المؤشرات والعلامات الأولي لتعثر المقاولة تمنعها من الاستمرار في الإقراض, ومن جهة مقتضيات مدونة التجارة المنظمة لصعوبات المقاولة فإن وضع البنك يزداد إشكالاً من خلال الالتزامات التي تضعها عليه قصد إنقاذ المقاولة, بحيث يبرز نوع من التناقض بين المواقف القانونية يفرض علي المؤسسة البنكية حيطة وتبصراً خاصين كيفما كان القرار الذي تتخذه, ولعل هذا التناقض الذي وقع فيه المشرع المغربي هو الذي يفسر التطبيق المعيب لمبدأ حرية البنك في توزيع الائتمان,”
فالملاحظ من الواقع العملي أن المهيمن في تعامل المؤسسات البنكية بالمغرب مع طالبي الائتمان هو السلوك الانتقائي بهاجس تحقيق الربح الكبير, وليس بهاجس تلافي المخاطر حيث يفرض شروطاً ويختلق أسبابا
ومبررات غير منطقية وغير قانونية لإقصاء الأشخاص غير المرغوب فيهم من دائرة توزيع الائتمان”[47]. فالبنك عوض أن يجازف بتقديم أمواله للمقاولة التي تعترضها صعوبات مالية تحت طائلة إمكانية إثارة مسؤولية المدنية فإنه غالباً ما يفضل التعامل مع مقاولات مهيكلة ولها وضعية سليمة وضمانات كافية, حيث أن القرض كما هو معروف ليس حقاً للمقاولة وليس واجباً علي البنك.
[1] أنظر بنك المغرب, التقرير السنوي, السنة المالية 1999, ص :138 .
[2] -عمر أزوكار, المسؤولية البنكية عن إنهاء الاعتماد من خلال التشريع والقضاء, جريدة الأحداث المغربية, 23 أبريل , ص :156.
[3] – د.عبد الحميد محمد الشواربي – ومحمد عبد الحميد الشواربي, إدارة المخاطر الائتمانية من وجهتي النظر المصرفية والقانونية, منشأة المعارف بالإسكندرية, ص: 1568,
[4] – محمد جنكل, الائتمان التجاري, الائتمان البنكي نموذجاً, أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص, كلية الحقوق بالدار البيضاء, ص: 15.
[5] أنظر المادة 646 م ت وما يليها
[6] – د / عبد الحق بوكبيش: استمرار نشاط المقاولة… م س ص 42.
[7] – وهذا البطلان يعتبر من النظام العام, حيث يمكن لكل ذي مصلحة أن يتمسك به, بل ويمكن للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها.
[8] – د / عبد الحق بوكبيش ن م س ص 44.
[9]– Cass.com 11 Avr 1995.R.D.N* 1.7 Janv. 1999 som.com: F.Derrida P 7.
[10] – وهو نفس الأمر الذي نص عليه المشرع في المادة 47 من قانون 1985 والتي تنص علي ما يلي:
” Le jugement d’ouverture suspend ou interdit tout action en justice de la part de tous les creanciers don’t la creance a son origine anterieurement audit jugement ”
[11] – وهو نفس الامر الذي سار علي منواله القانون الكويتي حينما اعتبر بأن قاعدة وقف المتابعات الفردية تشمل بالإضافة إلي الدعاوي المرفوعة بعد الحكم, جميع الدعاوي التي اتخذت قبل صدور حكم الإفلاس وأدركها الحكم وهي لا تزال قائمة د/ عزيز عبد الأمير العكيلي: أحكام الإفلاس في قانون التجارة الكويتي ص 123.
[12] – أمر رقم 1467 ملف رقم 2005/1/1464, غير منشور.
[13]-Yves Guyon, cit p 247 et suiv
قد يثار إشكال حول تاريخ سريان أجل التصريح – شهرين – بالنسبة للبنك الحامل لكفالة بنكية, وفي هذا الصدد قضت المحكمة التجارية ببالرباط بان قانون 1993/7/6 المنظم للكفالات البنكية لا يعتبر الضمانة البنكية من الضمانات الواجب شهرها وبالتالي فإن المدعي عليها تبقي ملزمة بالتصريح بديونها داخل اجل شهرين من تاريخ نشر الحكم بالتسوية القضائية, …” وحيث بإلغاء الضمانة البنكية المقدمة من طرف البنك المغربي للتجارة والصناعة لفائدة المدعي عليها شركة إصلاح البواخر بتاريخ حكم صادر بتاريخ97/8/8 فأنه يتعين تبعاً لذلك التصريح برفع اليد عن المبلغ المالي المجمد بحساب المدعية بمقتضي الكفالة المشار إليها أعلاه…”
حكم صادر بتاريخ 2002/2/12 رقم 246 ملف عدد 2001/698/4 غير منشور.
[14] د/ محمد حدوتي, التصريح بالديون في المساطر الجماعية, رسالة الدفاع ع6/ أكتوبر 2006- ص 53.
[15] ذ/ محمد حدوني, ن م ش ص 86 وما يليها.
[16] القرار عدد 61 المؤرخ في 2004/01/14, ملف تجاري عدد 2003/2/3/480, منشور ضمن سلسلة القانون والممارسة القضائية, ع 2005/5 ص 115 وما بعدها.
[17] – عبد الرازق الزيتوني, استمرارية المفاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين.. أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق, كلية العلوم القانونية بالدار البيضاء السنة الجامعية: 2006/2005
[18] – للإشارة فان من أهم أسباب هذا الإشكال أن الحكم القاضي بفتح المسطرة غالباً ما لا يخضع للإشهار العقارى لدي مكاتب المحافظة العقارية علي الرغم من انه يقيد حقوق المدين علي العقار وهو الأمر الذي يؤثر سلباً علي مصالح الدائنين خاصة البنوك الذين يتدخلون من أجل تمويل بعض العمليات العقارية أو التجارية ثم يفاجؤوا ببطلان الضمانات المقررة لهم استناداً إلي مقتضيات مدونة التجارة, لذلك نعتقد أنه آن الأوان لتدخل المشرع من أجل الملائمة بين نظام صعوبات المقاولة وخصوصيات نظام التحفيظ العقاري.
[19] د/محمد لفروجي, وضعية الدائنين….. م س ص 28.
[20] المادة: 497 م ت.
في حالة غياب الاتفاق فان السعر القانوني هو الذي يكون مطبقاً وتحسب الفائدة ابتداء من قفل الحساب بناء علي طلب البنك ويلاحظ في الواقع العملي أن أعلب الأبناك تتفق علي عدم النزول عن السعر الأقصي للفائدة البنكية من أجل حماية مصالحها في علاقتها مع زبنانها ومن أجل ضبط سعر الفائدة فقد سبق لبنك المغرب أن أعلن عن تحديد نسبة 15,14 كحد أقصي لأسعار الفائدة المتفق عليها لمؤسسات القرض خلال الفترة الممتدة ما بين فاتح ابريل و 30 شتنبر 2002…..
[21] – تختلف قانونية هذه المعاملات حسب الصلاحيات المخولة لكل من رئيس المقاولة والسنديك, حيث حددت المادة 576 مهام السنديك في مراقبة عمليات التسيير أو مساعدة رئيس المقاولة في جميع أعمال التسيير أو بعضها أو في القيام وحدة بالتسيير الكلي أو الجزئي للمقاولة.
[22] د- احمد شكري السباعي الوسيط في مساطر الوقاية……م س: ج 2 ص 353.
[23] – والذي تم تعديله بمقتضي القانون رقم 34-03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها, والصادر بتاريخ 14 فبراير 2006, منشور بالجريدة الرسمية عدد 5397 بتاريخ 2006/02/20 ص: 435.
[24] – مينة حربي, موقف البنك من تمويل المقاولة التي تعترضها صعوبات مالية, رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي, الرباط السنة الجامعية 2004-2003 ص :40.
[25] د – محمد لعروصي مصير العقود الجارية… م س: ص, 84.
[26] د – محمد لفروجي, العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي, الطبعة الثانية, ص: 34 وما بعدها.
[27] د- الدكتور محمد لفروجي, العقد البنكية… م س: ص: 149.
[28] – مولاي حفيظ علوي قاديري, إقفال الحساب بالإطلاع في القانون المغربي, رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية, أكدال الرابط. 2001-2000 ص 16-15,
[29] د – محمد لعروصي, مصير العقود الجارية…. مس: 89.
[30] د – محمد لفروجي العقود البنكية م س :ص 152.
[31] وهو نفس المنحي الذي يسير عليه القضاء الفرنسي, أنظر القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسي :
CASS COM 8 DEC 1987. BULL.CIV. IV. N* 12.
[32] – cass com 8 Dec 1987 Bull Civ N 266.
[33] نور الدين الشرقاوي الغزواني, مسؤولية الأبناك عن ودائعها, ع 4, 1999, ص: 126.
[34] كريم أيت بلا, استمرارية المقاولة في إطار التسوية علي ضوء العمل القضائي. م س, ص: 128
[35] د. علي جمال الدين عوض, عمليات البنوك من الوجهة القانونية, دار النهضة العربية, القاهرة, ص: 559.
[36] مينة حربي, موقف البنك من تمويل المقاولة التي تعترضها صعوبات مالية, رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص, كلية العلوم القانونية…. الرباط, 2004-2003. ص: 111.
[37] ما يلاحظ علي التشريع المغربي هو غياب قواعد خاصة تنظيم المسؤولية البنكية بصفة عامة والمسؤولية في محال صعوبات المقاولة, أنظر في هذا السياق, فاطمة الحسيني, المسؤولية المدنية للبنتك في إطار صعوبات المقاولة, رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة, كلية الحقوق الرباط أكدال, 2001-2000: 11 وما يليها.
[38] جاء في قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 26 ماي 1978 ما يلي: ” ليس البنك مجرد مودع عادي لديه, بل مؤسسة مؤطرة تسعي لضمان حقوق المودعين وتظهر أمامهم بصفة الحريص المحافظ الأمين علي ودائعهم, ولهذا يجب أن تكون مسؤوليته أشد من مسؤولية المودع لدي العادي…” قرار عدد 1164 ملف تجاري 86/1216. م ق ق…
[39] د – محمد لفروجي. العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي, الطبعة الثانية, يناير 2001, ص: 116.
[40] – محمد جنكل الائتمان التجاري… م س, ص: 767.
[41] – Cour de Cassation Francaise – arret Commercial, 20 Juillet 1980, Bull.Civ.1980, p: 317.
[42] د. محمد لفروجي, العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي, ص: 419.
[43] محمد جنكل, الائتمان التجاري… م س, ص: 773.
[44]– Cass.Com. 11 Janvier 1983, JCP ; 1983. IV. 91
[45] د- محمد الادريسي العلمي المشيشي التقرير الختامي لندوة معالجة صعوبات المقاولة التي نظمها منتدي البحث القانوني بمراكش, مجلة المنتدى, ع 3, يونيو 2002, ص: 180-179.
[46] رضوان بدة, تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة بالمغرب, م س, ص: 44.
[47] – محمد لفروجي, القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء, أطروحة لنيل دكتوراه الدول في القانون الخاص, جامعة الحسن الثاني, كلية العلوم القانونية…. الدار البيضاء, 1997-1996, ص: 271.





