الحدث الجانح بين التدابير التهذيبية والعقوبة

الدكتور محمد العروصي

أستاذ بكلية الحقوق بمكناس

مقدمة:

كانت الجريمة وما زالت تشكل إحدى القضايا الرئيسية في كثير من بقاع العالم، بل تعد إحدى القضايا المعقدة التي أضنت جهود المشتغلين بجهاز العدالة الجنائية، وأقلقت راحة الضعفاء الملتمسين للأمن والأمان[1]. ولذلك فالجريمة إن كانت ظاهرة إنسانية واجتماعية، فهي لا ترتبط إذن بمرحلة سنية معينة، بل يمكن ملاحظتها في أسلوب الناس علي اختلاف مراحل أعمارهم، حتى وإن كانوا في المراحل الأولي من حياتهم. ولكنها بالتأكيد – أي الجريمة – لها ما يميزها في مختلف مراحل العمر، سواء من حيث الدافع، أو الوصف، أو الخطورة، أو من حيث أسلوب وطريقة مواجهتها سواء بالوقاية أو العلاج أو الجزاء[2]. والتحليل لن يشمل كافة الأشخاص بل يقتصر الأمر علي فئة معينة وهي فئة الأحداث، باعتبار جنوح هؤلاء تعد من أعوص الظواهر الاجتماعية التي تواجه جميع دول العالم اليوم، سواء كانت دول متقدمة أو سائرة في طريق النمو[3]. فتردي طائفة من الصغار في هوية الجريمة، يهدد مستقبل مختلف المجتمعات بضرر بالغ، ويعمل علي عرقلة تقدمها ويقف حائلا دون رقيها. فأحداث اليوم هم شباب الغد ورجال المستقبل، ولذا كان الاهتمام بشؤونهم ضرورة يتطلبها كل مجتمع حريص علي بقائه وتقدمه. وإذا كانت الدراسات اهتمت بسلوك الحدث من حيث ماهيته، وأنماطه، وطبيعته وأنواعه وحجمه…[4] فإن الدراسة تركز هنا علي التدابير التهذيبية والعقوبة المقررة في مواجهته.

وقد اختلفت كلمة الحدث بحسب ميدان أو مجال استعمالها. ففي إطار المفهوم الاجتماعي والنفسي يراد بالحدث الصغير منذ ولادته، حتى يتم نضوجه الاجتماعي والنفسي وتتكامل لديه عناصر الرشد في الإدراك، أي القدرة علي فهم ماهية وطبيعة فعله وتدير نتائجه، مع توافر الإرادة لديه، أي القدرة علي توجيه نفسه إلي فعل معين أو إلي الامتناع عنه[5]. بينما في الجانب القانوني نجد اتفاقية حقوق الطفل في مادتها الأولي تعرف الحدث[6] مع تسميته بالطفل بكونه: “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق علي الطفل “[7]. وفي التشريع الجنائي المغربي يلاحظ اهتمام المشرع بالسن حيث، كل من لم يكتمل سن الثامنة عشرة يعتبر حدثا استنادا إلي الفصول من 138 إلي 140 من القانون الجنائي والمادة 458 من قانون المسطرة الجنائية. أما كلمة الجانح فلم يتعرض لها المشرع مع أنها تمثل بلا شك مصطلحا قانونيا. وأفضل التعريفات هي تلك التي تلقي علي المعني القانوني، وتعترف في نفس الوقت بحدود المتغيرات الاجتماعية والنفسية التي تساهم في الظاهرة[8] الإجرامية. فالجانح هو الذي يرتكب فعلا يعده القانون جريمة في زمان ومكان معينين وسن معينة، لأنه من وجهة النظر القانونية، خروج علي المعايير القانونية التي وضعها المجتمع[9]. وعلي ضوئه يعرف الحدث الجانح بأنه كل شخص لم يبلغ السن المنصوص عليها قانونا لبلوغ الرشد الجنائي، ويرتكب أحد الأفعال المخالفة للنظام العام أو القانون[10].

ووعيا بذلك، فقد أوجد المشرع المغربي قواعد خاصة بالحدث تراعي سنه ووضعيته الصعبة للاتخاذ التدبير الملائم له، أو العقوبة الممكن توقيعها عليه عند الاقتضاء. إذا تعرض لوضعية الأحداث في المواد من 458 إلي 517 من قانون المسطرة الجنائية الجديد، وخصص لذلك الكتاب الثالث تحت عنوان “القواعد الخاصة بالأحداث”. وفي هذا الصدد تطرح عدة مشاكل قانونية منها ما مدي تطبيق هاته التدابير جميعا علي أرض الواقع؟ ثم ماذا لو لم يتم تنفيذ التدابير؟ وهل تطبق هاته التدابير حيث لا يمكن تطبيق العقوبة؟ وكيف يتم تنفيذها إلي جانب العقوبة؟ وغيرها من الأسئلة التي حاول القانون الجديد من خلالها ليس معاقبة الأحداث الجانحين: وإنما ترمي أولا إلي وقايتهم وحمايتهم من الجريمة[11]، وثانيا إصلاح سلوكهم لإعادة إدماجهم اللهم وهي عناصر جزئية سيتم بيانها ضمن التقسيم التالي:

أولا: التدابير التهذيبية المتخذة في حق الحدث الجانح.

ثانيا: العقوبات المتخذة في حق الحدث.

أولا: التدابير التهذيبية المتخذة في حق الحدث الجانح

عمل المشرع المغربي لمواجهة جنوح الأحداث علي وضع أساليب الوقاية والتقويم الملائمين، خاصة منها تلك التي ترمي إلي الإصلاح والتأهيل بالأولوية علي العقوبات السالبة للحرية، والأمر يشمل الحدث في أحواله العادية أو الذي يوجد في وضعية صعبة. بحيث تكون للقاضي صلاحيات وسلطات واسعة تمكنه من اتخاذ التدبير المناسب أو تغييره في أي وقت[12]. مما يفيد وجود عدة أنواع من التدابير يمكن استبدالها.

أ: أنواع التدابير التهذيبية

لقد ورد النص علي هذا النوع من التدابير ضمن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وهي تشمل إما التوبيخ أو تسليم الحدث إلي شخص معين. وإما بإخضاعه لنظام الحرية المحروسة. ولذلك تصنف إلي تدابير تهذيبية إصلاحية، أو تربوية أو علاجية.

1: التدابير الإصلاحية والوقائية

بالنظر لوضعية الحدث، والظروف الصعبة التي قد يعانيها، أو بالنظر لسنه أو غير ذلك، فقد نص المشرع علي عدة أنواع تدابير إصلاحية ووقائية منها التوبيخ، أو تسليم الحدث إلي شخص معين، أو وضعه في نظام الحرية المحروسة.

1.1: التوبيخ أو تسليم الحدث إلي شخص معين

بالنسبة للتوبيخ فهو يتضمن عادة توجيه اللوم إلي الحدث عما صدر منه. وهو يتحقق بأن يبين القاضي للحدث سوء فعلته وسوء عاقبتها. مستعملا قولا زاجرا دون إهانة أو سب، وبالنظر إلي الحدث بوجه عبوس، ولا مانع من تهديده بالعقاب إن عاد لذلك الفعل أو مثله مرة أخري[13]. وهذا يفيد أن يترك القاضي تأثيره الإيجابي علي الحدث دون أن يكون له انعكاس سلبي علي نفسيته[14].

وتدبير التوبيخ يتخذ بشأن المخالفات المرتكبة من قبل الحدث البالغ من العمر اثني عشرة سنة ولم يتجاوز سن الثامنة عشرة[15]. أما من لم يبلغ سن الثانية عشرة فلا يتخذ في مواجهته أي توبيخ بل فقط تسليمه لأحد الأشخاص عملا بنص المادة 468 من ق م ج.

والواضح أنه قبل صدور قانون المسطرة الجنائية لسنة 2003 كانت المحكمة المختصة بتوجيه التوبيخ هي محاكم الجماعات والمقاطعات بمقتضي ظهير 15 يوليوز 1974 حيث أصبحت هذه المحاكم بمقتضي الفقرة الثانية من الفصل 35 من الظهير هي المختصة بتوجيه التوبيخ إلي الحدث الذي يقل من العمر عن أثني عشر سنة، أما إذا كان أكثر ولم يصل سنه ستة عشرة سنة اتخذت في مواجهته العقوبات المقررة في الفصول من 29 إلي 31 والتي تقرر غرامة تتراوح بين 10 و800 درهم، بعد استدعاء والدي الحدث وتزويدهما بكل التوجيهات المفيدة وحثهما علي مراقبة ولدهما مراقبة أحسن[16].

أم بالنسبة للتدبير المتعلق بتسليم الحدث إلي شخص ما، فقد نص عليه المشروع المغربي ضمن المواد 468 و471 و481 و510 من قانون المسطرة الجنائية[17]، بغية توفير الجو الملائم، والأسباب لمراقبة الحدث للحيلولة دون عودته إلي الإجرام.

وعلي ضوء تلك المقتضيات القانونية يثير تسليم الحدث إلي شخص معين مسائل تتعلق بأحكامه وهي كما يلي:-يجب الالتزام بالترتيب الوارد في مقتضيات القانون، فمثلا لا يلجأ إلي تسليم الحدث إلي الوصي عليه أو المقدم عليه في حالة وجود أحد أبويه، وليس الأبوين دائما كما جاء في المواد أعلاه[18].

-إن تسليم الحدث إلي أحد الأشخاص يستلزم الأهلية بالدرجة الأولي. صحيح أن المشرع لم يشترط ذلك في نص المادة 468 من ق م ج، لكن إشارته لعبارة “شخص جدير بالثقة” وإقصاء من لا يتوفرون علي الصفة الأخلاقية المطلوبة[19] ضمن المادة 480 و481 من نفس القانون تفرض علي القاضي أخذ هذا الشرط في الحسبان، ويفكر فيه بغض النظر عن الجريمة المرتكبة[20]، إلا إذا ظهر عدم فائدته في إعادة تأهيل الحدث[21]. فقد يسلم الحدث إلي حاضنه عوض أحد أبويه متى لم تثبت الثقة في هذا الأخير[22]، المهم أن يقيم الحدث مع الشخص الذي حكم بتسليمه إليه لتحصيل الفائدة من التهذيب.

-إن تدبير تسليم الحدث لشخص جدير بالثقة تظل قائمة إلي غاية معينة لا تتعدي بلوغ الحدث سن الثامنة عشرة. ولهذا يفهم من نص المادة 508 أن تسليم الحدث قد يكون بشكل مؤقت أو نهائي إلي غاية السن المذكورة.

وحسب المادة السالفة الذكر يجب أن يتضمن الحكم القاضي بتسليم الحدث إلي شخص جدير بالثقة بصورة مؤقتة أو نهائية لغير أبيه أو أمه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو حاضنة، تحديد الحصة التي تتحملها الأسرة من صوائر الرعاية والإيداع مع مراعاة مداخيلها. وتعفي في حالة عوزها. وتستخلص هذه الصوائر باعتبارها من صوائر القضاء الجنائي[23].

ومن ثم يعد تسليم الحدث لإحدى الأشخاص التدبير الطبيعي والأكثر ملاءمة في حالات كثيرة، إذ يتيح الفرصة لإعادة تكييف الطفل للحياة في المجتمع في ظروف طبيعية بعد أن تأكد بانحرافه أو بتعرضه للانحراف أنه غير متكيف مع المجتمع[24]. إلا أنه في الحالة التي يحرم أحد الآباء من ممارسة حق التهذيب فيجب عدم التملص من إعالة الحدث أثناء إقامته لدي جهة أخري[25]. فقد جاء في منشور صدر في 11 أكتوبر1961 تحت عدد148 بعض الحقائق الهامة علي لسان السيد وزير العد قائلا: “والحالة أن السيد المندوب السامي للشبيبة والرياضة والتربية البدنية (آنذاك) قد أبلغه بأن بعض العائلات الميسورة لا تشارك في صوائر إعالة أبنائها المودعين بمؤسسات حماية الطفولة، بل الأكثر من ذلك أن بعض الموظفين يطلبون شهادات مدرسية من المراكز المودع فيها أبناؤهم بقصد الحصول علي المنح العائلية المستحقة”[26]. وهذا ما يقتضي تطبيق مقتضي المادة508 تطبيقا دقيقا كلما كانت أسرة الحدث الجار عليه تدبير إقامة جبرية قادرة علي المساهمة بحصة من صوائر إعالة الحدث[27].

2.1: وضع الحدث ضمن الحرية المحروسة

هذا التدبير من تدابير الحماية الذي يفرض علي الحدث منذ سنواته الأولي حتى بلوغه سن الثامنة عشرة أيا كان نوع الجريمة يأتي بعد تسليم الحدث إلي شخص معين. ذلك أن تدبير الحرية المحروسة يترك الحدث المنحرف في بيئته الطبيعية متمتعا بحريته تحت رعاية ساهرة ممن تسلمه، ولكن تحت ملاحظة المندوب المكلف بنظام الحرية المحروسة[28].

والمندوب المكلف برعاية الحدث يعين حسب المادة496 إما بأمر من قاضي الأحداث لدي المحكمة الابتدائية، وإما بأمر صادر عن المستشار المكلف بالأحداث بمحكمة الاستئناف، أو بمقر صادر عن إحدى  الهيئات القضائية المنصوص عليها في المادة 462 من هذا القانون . ويقدم المندوب أو المندوبون تقاريرهم إلي القاضي أو الهيئة القضائية كل ثلاثة أشهر موضحين وضعية الحدث. وأحيانا يرفع المندوبون تقريرا فوريا عما يعترضهم من عراقيل تحول دون قيامهم بمهامهم، أو إذا ما ساءت حالة الحدث، أو تعرض لخطر معنوي، أو أصبح يعاني من سوء معاملة، أو في الحالة التي تقتضي تغيير تدابير الإيداع أو الكفالة استنادا إلي المادة 498 من ق م ج.

هذا ويقع علي المتسلم للحدث أن يعلم المندوب بكل حالة وفاة الحدث أو إصابته بمرض خطير، أو تغيير محل إقامته أو تغيبه بدون إذن. وأي إهمال واضح لمراقبة الحدث إلا وتعرض أباء الحدث أو كافله أو الوصي عليه أو المتقدم عليه… أو أي جهة تسلمت الحدث لغرامة مالية تتراوح بين 200 و1200 درهم.

والغاية من ذلك محاولة إصلاح الحدث الجانح بإسداء النصح له، ومساعدته علي تجنب السلوك السيء وتسهيل اندماجه بالمجتمع. ومن ثم تجنيبه العودة إلي الجريمة[29].

2: التدابير التربوية والمهنية

تفيد التربية العمل علي كل ما من شأنه توجيه الفرد لسلوك الطريق السليم، ليعاد إلي المجتمع عضوا صالحا ونافعا له. قد يحدث في الواقع ألا يفلح أي تدبير من تدابير إعادة التربية مع الحدث، ما لم يقترن بالخوف من التدبير في حد ذاته. لذلك ينبغي أن تتوفر في هذه التدابير صفتي السجن والمدرسة، ومن الطبيعي أن لا يفرض هذا التدبير إلا في الحالات الصعبة[30].

وهكذا فقد يأمر بإيداع الحدث في معهد الطفولة أو مؤسسات عمومية أو خصوصية مخصصة للتهذيب أو التكوين المهني أو في جمعية ذات منفعة عامة مؤهلة لهذه الغاية استنادا إلي مقتضيات المادة 471 و481 من ق م ج. أو منعه من الارتداد علي بعض الأماكن المفسدة… حتى يتم العمل علي إصلاح الحدث وتوجيهه، وتهذيبه وإعادته للتكيف الاجتماعي وجعله عنصرا من العناصر الاجتماعية المفيدة بعد خروجه من المؤسسة[31].

ومفاد ما تقدم، أن التدابير التربوية لا تتخذ إلا لمدة معينة من غير أن تتجاوز التاريخ الذي يبلغ فيه الحدث18 سنة كاملة[32]، استنادا إلي المادة 481 من ق م ج. بينما الوضع متباين في الدول العربية، لهذا يعقب الأستاذ عبد الرحمان مصلح الشرادي[33] قائلا: “ويظهر من خلال تتبعنا لمختلف الاتجاهات التي ذهبت إليها التشريعات العربية، وهي تعتمد علي السن لتقرير المسؤولية أن اتجاهها هذا لا يستند علي أساس علمي لما قد يلاحظ من اختلافات في مدي الإدراك لدي كل حدث معروض علي أنظار المحكمة بغض النظر عن عمره الزمني.

لذا يكون من المستحسن تقدير مسؤولية الحدث الجانح والتدبير الملائم له ومدته الزمنية علي أساس شخصية الحدث فيأخذ القاضي في اعتباره عند تقديره لمسؤولية الحدث مدي نضجه العقلي، ودرجة إدراكه لخطورة أفعاله والظروف التي أحاطت به عند ارتكابه للفعل ألجرمي… “.

ويبدوا أن رأي الأستاذ علي صواب بالنظر لاختلاف البيئة والعوامل الجغرافية التي تؤثر في النمو العقلي والجسدي، وفي ارتكاب الجرائم كما أكد هذا الأمر الباحثون في علم الإجرام[34]، وليس استنادا إلي سن الحدث.

ولئن كانت غاية التدابير التربوية إعادة الحدث عنصرا فعالا وصالحا للمجتمع، فقد يتم التفكير في اللجوء إلي إخضاعه لتدابير مهنية، خصوصا بالنسبة للأحداث غير المؤهلين أو الذين ليست لهم قابلية لمتابعة دراستهم، إلا أن لهم استعداد للتدريب علي مهن معينة. وهو ما نص عليه المشرع في المادة 481 من ق م ج. وهكذا يتم إدماج الحدث في المجتمع ويشارك في الحياة الاقتصادية من خلال تعليمه حرفة معينة. خصوصا وأن سبب جنوح الحدث كما يقول أحد الأساتذة: “هو الفقر أو الحاجة فيكون تعلمه لمهنة يحصل منها علي ما يلزمه من قوت أو مال كاف لكي يعيش حياة مستقرة آمنة بعيدا عن الانحراف وما يصاحبه من مشاكل”[35].

3:التدابير العلاجية

يمكن للمحكمة أن تودع الحدث في مؤسسة طبية إذا وجدت أن حالته الصحية تستدعي الرعاية أو العلاج الطبي[36]. ولا يقف الأمر عند هذا الوضع وإنما يشمل حتى حالة الحدث النفسية أو سلوكه العام. وفي هذه الحالة لا يمنع القاضي من الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء قبل إصدار الأمر بالإيداع علي أن لا يتجاوز ثلاثة أشهر بمركز مقبول مؤهل لذلك.

وتلك التدابير يمكن أن تباشر تحت نظام الحرية المحروسة كما سبق التوضيح سلفا، إعمالا لمقتضي المادة 471 من ق م ج[37]

و عليه إذا تبين للقاضي أن الفعل المجرم قد وقع تحت تأثير مرض عقلي أو نفسي أو ضعف عقلي أفقد الحدث القدرة علي الإدراك أو الاختيار أو كان وقت الجريمة مصابا بحالة مرضية أضعفت علي نحو جسيم إدراكه أو حرية اختياره، فللمحكمة أن تحكم بإيداعه في احدي المستشفيات المتخصصة[38].

و لا تعتبر الخطورة الاجتماعية أو التعرض للانحراف متوافرا لدي الحدث إلا إذا ثبت انه مصاب بأحد الأمراض، افقده القدرة علي الاختيار أو الإدراك بحيث يخشي منه علي سلامته أو علي سلامه غيره[39]. علي أن يتولي رعاية الحدث أشخاص متخصصون لدي مؤسسات علاجية، يمكنهم من تتبع حاله الحدث و إرسال تقارير إلي القاضي عن وضعيته و مدي تحسنها.

و ينبغي التنبيه أن اللجوء إلي تلك المؤسسات أو المراكز لا يوجد ما يفعله علي ارض الواقع بالنظر للتكلفة المالية التي تحتاجها هذه التدابير بالإيداع في مؤسسات و المعاهد و غيرها.

ب: استبدال التدابير التهذيبية المتخذة في حق الحدث

تحكم قواعد استبدال التدابير التهذيبية المتخذة مقتضيات المادة 501 و ما يليها من قانون المسطرة الجنائية. ذلك أن عمل القاضي ينبغي أن لا ينتهي بإصدار حكم باتخاذ تدبير معين ويطوي الملف معتبرا أن مهمته قد انتهت. بل علي العكس من ذلك ينبغي أن يبقي الملف مفتوحا و يتتبع تنفيذ التدابير المتخذة للتأكد من مدي فعاليتها في تقويم الحدث. و لا تنتهي مهمته إلا ببلوغ الهدف المنشود و هو تأهيل الحدث وإعادة إدماجه في المجتمع أو بلوغه سن الرشد الجنائي[40].

و من خلال التتبع يمكن للقاضي تعديل التدبير أو حتى إنهائه، متى كان لذلك ما يسوغه[41]. إلا أنه يجب أن لا يفهم السلطة التقديرية الواسعة في أن القاضي بإمكانه اتخاذ ما يراه دون قيد أو شرط، وإنما يجب أن يسترشد في ممارسه هذه السلطة بالأبحاث و الاقتراحات المقدمة إليه من طرف ذوي الخبرة و الاختصاص[42].

فالمقصود هو انه يمارس عمله بحريه ونزاهة وفعالية لتحقيق مصلحة الحدث و من خلاله مصلحة المجتمع.

وبالبناء عليه، فان التتبع هو الذي يحقق الفعالية و يضمن النتيجة. فمادام أن العمل التربوي هو عمل ينصب علي الإنسان وعلي محيطه فإن التدابير المتخذة تكون ذات فعالية نسبية. وحتى يقوم القاضي بدور التتبع فينبغي أن يكون علي اتصال دائم بالمربين والمسئولين التربويين بشأن الأحداث عن طريق التقارير أو حتى بالاتصال المباشر. فهذا التواصل هو الذي يمكن من إيجاد الحلول واتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب.

ويري أحد الممارسين القضائيين[43] إن كان علي القاضي أن يتدخل لتغيير التدبير بتدبير آخر قد يظهر أكثر ملاءمة كلمة ظهر له بأن التدبير الأول غير ناجح. ويتم اتخاذه تلقائيا ولا يكون في حاجة لانتظار تقديم طلب بذلك، إلا أنه مع الأسف فإن هذا المقتضي غير مفعل. فالقضاة عادة ما ينتظرون تقديم طلبات في الموضوع من أولياء الأحداث أو المسئولين بالمؤسسات التربوية دون أخذ المبادرة تلقائيا.

ويضيف ممارس قضائي[44] آخر قائلا: “إن قيام قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث بدوره المنوط به من أجل تغيير أو تبديل الأحكام الصادرة بشأن الأحداث، تستوجب وجود أطر تربوية وباحثات اجتماعيات تتعاون معه من أجل تتبع ومراقبة الحدث، سواء خضع لتدبير الحرية المحروسة، أو كان داخل المؤسسات الإصلاحية. وبما أنه يعتمد في تغييره لهذه التدابير أو تمديدها بناء علي التقارير التي يتقدم بها هؤلاء، فإن واقع الأمر يبين أن هذه التقارير قد لا تتضمن أو لا تحتوي علي مقتضيات توضح مدي تحسن سلوك الأحداث أو تعثره، كما أن مندوب الحرية المحروسة نفسه لا يقوم بعمله علي أحسن وجه، إذ لا يقوم بتتبع الحدث ومراقبته طول تلك المدة، الأمر الذي يدفعه في الغالب إلي العود إلي الإجرام، بحيث لا ينبه المندوب القاضي بتغير وضعه سواء نحو الأفضل أو الأسوء. ناهيك عن مشاكل الفرار، حيث لا يستطيع القاضي تتبع وضعية الحدث، بل تثقل كاهل القاضي ملفات تتعلق بنفس الأحداث الذين اتخذت في حقهم قرارات الإيداع وفروا من المراكز المودعين بها، وأعيدت محاكمتهم وتكرر فرارهم لعدة مرات فيجد قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث نفسه يدور في حلقة مفرغة”.

هذا وأن موضوع استبدال التدابير التهذيبية يتعداه ليشمل النيابة العامة حسب المادة 40 و49 من ق م ج، لكن وكما يقول أحد الممارسين القضائيين[45] “ونعتقد أن هذه المقتضيات غير مفعلة بالشكل اللازم، فإذا كان أعضاء النيابة العامة يتفقدون المعتقلين الاحتياطيين فإنهم نادرا ما يتفقدون الأحداث بالمؤسسات التربوية. وإذا ما زاروها فإن هذه الزيارة تكون شكلية فقط ولا تهتم بالعمل التربوي العلاجي المتخذ في حق هؤلاء الأحداث وأخذ الملاحظات اللازمة التي يمكن أن تتبلور في صورة ملتمسات لقاضي الأحداث من أجل تغيير التدابير المتخذة إذا ما تبين أنها عديمة الفعالية. فغالبا ما تكتفي النيابة العامة بإبداء ملاحظاتها بمناسبة عرض الملفات كطرف في القضية فقط، وليس كمعنية بتحقيق الهدف الذي توخاه المشروع وهو تأهيل الحدث وإعادة إدماجه، فحتى في حالة الاستعجال التي يعطيها القانون فيها التحرك وتقديم ملتمساتها بتغيير التدبير بالنسبة للأحداث الوافدين من محاكم خارج نفوذ قاضي الأحداث فإنها لا تستعملها تلقائيا، وإنما تتحرك عادة بناء علي ملتمس من أولياء الحدث أو المسئولين بالمؤسسات التربوية. والخطاب.

ولذلك فاستبدال التدابير التهذيبية متوقفة علي تلك العناصر الجوهرية من أطر متخصصة، ومتتبعة لوضعية الحدث وعلي تقارير تفصيلية لكل التغيرات التي تهم هذا الأخير.

ثانيا: العقوبات المتخذة في حق الحدث

إن كانت التدابير التهذيبية إحدى أنواع التدابير الاحترازية[46] التي تعد أسلوبا لوقاية المجتمع، ومؤسسها المدرسة الوضعية، إلا أن معظم التشريعات لم تأخذ بمذهب المدرسة بإحلال التدابير الاحترازية محل العقوبات بل طلت قائمة إلي جانبها، خصوصا بمراعاة وضعية الحدث وما يقتضيه من تأني في تحديد العقوبات الملائمة له. لتحل مشكل الازدواجية بينهما[47]. وهو ما راعاه المشروع المغربي، كما راعي مسألة تنفيذها.

أ: تحديد مشكل الازدواجية بين العقوبة والتدابير التهذيبية

بداية لابد من الإشارة إلي أن العقوبة في معناه التقليدي هي جزاء جنائي يتمثل في الإيلام المقصود للجاني سواء في شخصه أو في ماله أو اعتباره، وفي ذلك تجسيد لتدابير الدفاع الاجتماعي. إلا أن هذا المعني لا يتماشي مع معني التهذيب علي ضوء ما قررته السياسة الجنائية الحديثة عندما اقترن بفكرة الإصلاح والتقويم، فلم تصبح العقوبة إيلاما مقصودا بل إيلام موجه نحو الإصلاح والتقويم[48]. مما خلف مواقف فقهية متباينة المشارب والحجج، حول مدي الجمع بينهما.

1: موقف الفقه من مشكل الازدواجية بين العقوبة والتدابير التهذيبية

تباينت الرؤي الفكرية للباحثين حول مسألة الجمع بين التدابير التهذيبية كأحد أنواع التدابير الاحترازية والعقوبة. حيث ظهرت ثلاثة اتجاهات:

اتجاه أول يعرف بوحدة الطبيعة[49] إذ يري بأن العقوبة والتدابير يجمعهما هدف مشترك هو الحيلولة دون وقوع جريمة من الشخص الذي أجرم. كما أن الخطورة الإجرامية شرط لتوقيع الجزاء علي كل منها. فضلا عن كونهما ينقصان في الغالب من حقوق المحكوم عليه ومن حرية  حركته وتنقله. وفي هذا الصدد يقول (مارك أنسلMark Ancel)[50]. إن الذي يهم الدفاع الاجتماعي ليس هو الجزاء، وإنما مضمونه الذي يجب أن يتجه إلي علاج المحكوم عليه. ومن ثم فإن التفرقة بين العقوبة والتدبير تصبح مجرد مجاز، أو مسألة مدرسية تخلو من حقيقة ذاتية”. وقد سبق أن أكد هذا الأمر الأستاذ (جرسيبيني)[51] في مؤتمر روما لعام 1953 قائلا: “لا يوجد فرق بين العقوبة والتدبير فكلا منهما يعتريه النقص في أحد الحقوق القانونية، وكلاهما يستند إلي الجريمة، ويستخدم للردع العام ولتقويم المحكوم عليه”.

وقد أخذ بهذا النظام الموحد كثير من التشريعات المختلفة[52]، وبذلك انتشر تعبير الدفاع الاجتماعي للدلالة علي النظام الموحد للجزاءات الجنائية، علي أن يكون أساس اختيار تدبير أو جزاء معين هو ملاءمته لشخصية المحكوم عليه، والترجيح أن يؤدي إلي تقويمه وتجريده من حالة الخطورة الاجتماعية.

ومع ذلك يبقي لكل من التدابير التهذيبية والعقوبة بعض الخصوصيات التي تميز بعضها عن بعض ,مما لا يمكن ترجيح هذا الاتجاه. ومن ثم هل يمكن ترجيح الاتجاه الثاني؟

يذهب الاتجاه الفقهي الثاني[53] إلي اعتبار العقوبة والتدابير التهذيبية متباينين في المحتوي. ذلك أن العقوبة تعتبر نظاما قانونيا له استقلاليته وذاتيته التي تميزه عن التدابير. ويظهر الأمر بوضوح في ما يلي:

من حيث الغرض من العقوبة هو حساب الجاني وتوقيع الجزاء لإرضاء العدالة وتحقيق الردع العام. بينما الغاية من تقرير التدابير التهذيبية هو: منع الحدث من ارتكاب جرائم جديدة بعلاجه وتقويمه.

ومن حيث المدة. فإن القاضي الجنائي يحدد مده العقوبة ونوعها بحسب الفعل المجرم وخطورة المجرم. في حين أن مده التدبير التهذيبي ترتبط مدته بإصلاح الحدث، ولا يستطيع القاضي مقدما تقدير هذه المدة. كما يمكن استبدال هذا التدبير في أي وقت أملا في إصلاح الحدث.

ومن حيث القانون الواجب التطبيق يظهر أن التدبير التهذيبي ليس بجزاء عن فعل مجرم تقتضي العدالة أن ينذر به الناس وإنما هو علاج لحاله خطره، ولذلك يطبق التدبير بأثر فوري حتى ما كان علي أفعال في ظل قانون قديم. وخلافه بالنسبة للعقوبة التي تتعلق بفعل جرمي يجب أن يكون العامة علي علم به مسبق مما لا يمكن تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي[54].

ورغم ما قدمه هذا الاتجاه من حجج تبدو معقولة إلا أن الواقع والتطبيقات القانونية تنحو نحو تقرير ازدواجية التطبيق بين التدابير التهذيبية والعقوبة كما سبق وأن تمت المناداة به من قبل الاتجاه الفقهي الثالث.

برز موقف الاتجاه الفقهي الثالث[55] منذ المؤتمر الدولي الأول لقانون العقوبات الذي عقد في بروكسيل سنة 1926 حيث تقرر فيه أن العقوبة كجزاء وحيد للجريمة لا يلبي الاحتياجات العملية للدفاع الاجتماعي سواء في مواجهة المجرمين الشواذ أو معتادي الإجرام أو المجرمين الأحداث. ونادي منظمو المؤتمر بأن تتضمن مجموعة القانون الجنائي تدابير التهذيب وأن توضح مع العقوبات تحت تصرف القاضي ليوقع أي منهما أو كليهما تبعا لظروف القضية وشخصية المذنب.

وهذا الاتجاه وجد لها صدي كبير لدي التشريعات الغربية والعربية مثل: سويسرا في المادة 4 من الفصل وألمانيا في المادة 25 وألمانيا الشرقية في المواد 49 و58 والمادة 23 والقانون اليوناني من المادة 63 إلي المادة 69 وسوريا ولبنان في المواد 70 وما بعدها وليبيا في الماجدة143 وما يليها والمغرب في المادة 61 و70 وما بعدها من القانون الجنائي.

2: موقف المشرع المغربي من مشكل الازدواجية بين العقوبة والتدابير التهذيبية

بقراءة مقتضيات المادة 482 من ق م ج التي جاء فيها: “يمكن لغرفة الحداث بصفة استثنائية أن تعوض أو تكمل التدابير المنصوص عليها في المادة السابقة بعقوبة حبسية أو مالية بالنسبة للأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 سنة إذا رأي أن ذلك ضروري نظرا لظروف أو لشخصية الحدث الجانح…”. يتبين أن المشرع المغربي وعلي غرار نظيره الفرنسي يتيح إمكانية الجمع بين العقوبات السالبة للحرية وتدابير الحماية والتهذيب[56]. لكن اللجوء إلي هذه العقوبات لا يتم إلا استثناء وفي حالة الضرورة، وخاصة إذا كان انحرف الحدث يشكل خطورة كبيرة علي المجتمع، مع مراعاة سنه التي يجب أن تتجاوز 12 سنة.

ووعيا بضرورة إعمال التدابير التهذيبية علي العقوبة نجد محكمة الاستئناف حاولت إعماله في قرارا لها حيث اقتنعت بان التوبيخ كاف وملائم لظروف القضية وملابستها رغم أن الحدث بلغ من السن 15 سنة[57]. وسلطة القاضي في إقرار لعقوبة حبسية أو مالية لا تخضع لرقابة المجلس الأعلى إلا من حيث التعليل. وفي هذا الإطار جاء في قرار للمجلس الأعلى[58]: “وحيث إن الثابت من تنصيصات القرار المطعون فيه أن الطاعن وقت ارتكابه للمنسوب إليه لم يكن سنه يتجاوز ست عشر سنة وبالتالي فإن عقابه يخضع لمقتضيات المادتين 481 و482 المشار إليهما أعلاه مما تكون معه المحكمة المصدرة للقرار لما قضت عليه بعقوبة حبسية تعويضا لتدابير الحماية والتهذيب المقررة قانونا من غير أن تعلل المحكمة ذلك بوجه خاص وفق ما تقتضيه الفقرة الأولي من المادة 482 السالفة الذكر تكون المحكمة قد خرقت مقتضيات المذكورة ولم تجعل لما قضت به أساسا من القانون الأمر الذي يعرض قرارها للنقض والإبطال….”

وقد طرح أحد الفقهاء[59] سؤال هام هل يقصد المشرع من جواز الجمع بين التدبير والعقوبة في الحكم الواحد أنه يتعين تنفيذها معا وكيف السبيل إلي ذلك وأيهما ينفذ قبل الأخر، العقوبة أم التدبير؟

ويجيب عن السؤال المطروح قائلا: “أغلب الظن أنه أراد تنفيذ العقوبة أولا باعتبارها وجوبية، بينما التدبير جوازي وهذا عكس ما يجري ببلادنا حيث نجد أن الأحداث المحكوم عليها بالعقوبة والتدبير ينفذون التدبير أولا ثم يزج بهم بعد ذلك في السجن لقضاء العقوبة الحبسية المحكوم بها عليهم، وهذا أمر من شأنه خلق البلبلة لدي المشرفين علي تنفيذ التدابير التربوية أو التأهيلية بالمؤسسات الإصلاحية حيث يتساءلون عن جدوى مجهوداتهم المبذولة في إعادة تربية الأحداث الجانحين إذا كان مآلهم بالتالي إلي السجن، الأمر الذي يستنتج منه أن الجمع بين التدبير والعقوبة مبدأ غير صحيح في حد ذاته. ولقد رفض هذا الاتجاه فقهيا بحيث أوصي كل من المؤتمر الدولي للعقوبات الذي انعقد في لاهاي سنة 1950 والمؤتمر الدولي السادس الذي انعقد في روما سنة 1953 بعدم جواز إضافة التدبير إلي العقوبة إذ من غير اللائق أن يخضع الحدث المحكوم عليه بالتتابع لنوعيين مختلفين من أنواع العلاج”.

والواضح من نص المادة 482 لق م ج أن حكم غرفة الأحداث بعقوبة حبسية إضافة إلي تدبير الحماية، فإن العقوبة السالبة للحرية تنفذ بالأسبقية، وفي جميع الأحوال فإن عقوبة الحبس لا يمكن أن تقطع علاج الحدث أو تحول دونه.

ولذلك فإن اتخاذ القاضي للعقوبة الملائمة في مواجهة الحدث لا ينبغي أن يعتمد فقط علي خطورة الجريمة، التي تعتبر في الواقع دليلا من الدلائل لتحليل شخصيته، بل يجب مراعاة شخصية الجانح، وظروفه الاجتماعية التي ألقت به في براثن الجريمة، حيث إن نوعية الجريمة المقترفة قد تدل علي خطورة الجاني، والعقوبة الملائمة. فمثلا يجب أن ينتبه إلي ما إذا كان للحدث السوابق القضائية لأنها تدل علي احتراف الحدث للجريمة، وهو ما يعني خطورة حالته وتهديده للسلم الاجتماعي. كذلك حالة تعدد الجرائم التي تساعد القاضي علي الكشف عن درجة الكثافة الإجرامية التي يحملها الحدث. أيضا الوسائل المستعملة في الجرائم والتي قد تدل علي قدرته علي تهديد الأمن العام[60].

وعيه، فعلي المحكمة أن تراعي نوع الجريمة وفق ما يلي:

إذا كانت الجريمة المقترفة من طرف الحدث تكيف جنحة وكان الحدث بلغ من العمر 12 سنة فالمحكمة تتخذ التدابير التهذيبية أو إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 482 من م ج أو تكمل هذه العقوبات بواحد أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب استنادا إلي المادة 480 من ذات القانون.

وإذا كان الفعل يكيف جناية فيخضع الحدث لنظام الحراسة المؤقتة المنصوص عليها في المادة 471 أو لواحد أو أكثر من التدابير التهذيبية 481 من ذات القانون. وهو ما أكدته المادة 493 من ق م ج. ومتى ثبت أن العقوبة هي الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة ثلاثين سنة قد نصت مقتضيات المادة الأخيرة علي عقوبة تتراوح بين 10 و15 سنة سجنا.

والجدير بالتنبيه أنه حتى في حالة عدم ثبوت أو براءة الحدث لا يمنع من تطبيق مقتضيات المواد 510 إلي 517 من ق م ج كتسليمه لشخص جدير بالثقة أو تقرير تطبيق م471.

ب: تنفيذ العقوبة المقررة للحدث

من المسلم به أن قيمة الأحكام والقرارات القضائية لا تكتسب قوتها إلا بتنفيذها عمليا، بشكل يتلاءم ووضعية الحدث والظروف المحيطة به، وبمراعاة القواعد التالية:

إن صدور العقوبة في حق الحدث البالغ الثانية عشرة من العمر تفرض عدم جواز حبسه مع المحكوم عليهم من الرشداء. لتحاشي آثار بالغة الخطورة علي نفسية الحدث، وعلي عرقلة برنامج علاجه الذي استهدفه المشرع في نهاية المطاف، ومن ثم استوجب تخصيص أماكن معينة للأحداث عند تنفيذ العقوبات السالبة للحرية عليهم.

إن الأحكام الصادرة عن الهيئات المختصة بالأحداث تسجل حسب المادة 505 من ق م ج. بسجل خاص يمسكه كاتب الضبط ولا يكون في متناول الجميع.

عدم تضمين المقررات المحتوية علي تدابير الحماية أو التهذيب إلا بالبطاقة رقم 2 دون غيرها، ويمكن بعد انصرام ثلاث سنوات والـتأكد من إصلاح سلوك الحدث أن يتقدم تلقائيا أو بناء علي طلب النيابة العامة أو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يشرف علي شؤون الحدث بطلب إلغاء البطاقة رقم1 التي تنص علي التدبير المتخذ في حق هذا الأخير.

يمكن للقضاء من تقديم طلب إلغاء البطاقة رقم 1 بنوع من اليسر، حيث أعطي الصلاحية للبت في هذا الطلب إلي كل من القاضي الذي أجري المتابعة الأولي، أو القاضي الذي يوجد في دائرته الموطن الحالي للحدث، أو القاضي الذي كانت ولادة الحدث بدائرته وجعل مقرر القاضي بالرفض قابلا للطعن أمام الغرفة الجنحية للأحداث لدي محكمة الاستئناف داخل أجل عشرة أيام وأخيرا أعفي المشرع أسرة الحدث المعوزة من أداء مصاريف الرعاية والإيداع.

بعد هذا الفصل الذي قاربنا فيه قضاء الأحداث ننتقل إلي طرق الحماية التي خصها المشرع للحدث ضحية جريمة أو الموجود في وضعية صعبة.

ومن بابا التخفيف علي الأحداث وأولياء أمورهم فإن الأحكام الصادرة في حقهم تعفي بحكم القانون من واجبات التنبر والتسجيل عدا ما يرجع منها البت في المصالح المدنية.

خاتمة:

إجمالا، إن تقرير التدابير التهذيبية والعقوبة في حق الحدث تستلزم قضاة متخصصين في الموضوع وأطر ذات كفاءة تشمل مختلف الميادين الاجتماعية بغية وضع تقارير تفصيلية، فضلا عن إيجاد مدونة خاصة بجرائم الأحداث، حتى يحقق الأمل من إصلاح الحدث.


[1] -أحمد اجوييد، شرح القانون الجنائي العام، القسم العام 1989 ص1.

[2] -عمر الفاروق الحسيني، انحراف الأحداث، المشكلة والمواجهة، الطبعة الثالثة بدون ذكر المطبعة 1995 ص13 و14.

[3] -إذ يلاحظ من خلال الإحصائيات الرسمية لأغلبية الدول أن هذا العصر يشهد تصاعدا مستمرا في نسبة جنوح الأحداث. ففي فرنسا وبعد أن كان عدد الجناحين سنة 1936 لا يتجاوز 10807 وصل سنة 1968 إلي 44814 جانح وكان نصيب إقليم باريس لوحده 25%. وفي سنة نجد إنجلترا وصل عدد الجانحين بها إلي 999594 وفي ألمانيا 628200 وفي بلجيكا 20586. وفي الولايات المتحدة الأمريكية بلغ سنة 1996 عدد الجانحين 1757600 وفي اليابان سنة 1997 وصل العدد 215629.

وفي الدول العربية نجد دولة الإمارات العربية المتحدة باغ عدد الجانحين سنة 1975 إلي 733 جانح، الأردن إلي حدود سنة 1997  وصل العدد 11358 وفي سوريا في نفس السنة وصل العدد 2517. وفي لبنان سنة 1998 وصل العدد 4645. أنظر في هذا الصدد زينب أحمد عوين، قضاء الأحداث، دراسة مقارنة، الطبعة الأولي، الدار العلمية الدولية للنشر 2003 ص28 وما بعدها. وفي المغرب وإلي حدود سنة 1998 بلغ عدد الجانحين 3152 ومن بينهم 129 أنثي، ويقال أن عدد الجانحين بالنسبة إلي سنة 1991 قدره 21 حدثا خلال 7 سنوات، وهذا شيء صعب التصديق بالمقارنة ما نشاهده ونسمعه ونلمسه في الواقع من ازدياد مطرد لعدد الجرائم المرتكبة من طرف الإحداث خلال السنوات الأخيرة، راجع عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث في التشريع المغربي والقانون المقارن، الطبعة الأولي، مطبعة الأمنية، 2002 ص21. ودائما في المغرب وإلي حدود سنة 31 دجنبر 2004 وصل العدد إلي 19997 ومن بينهم 16756 ذكور و3225 إناث و16 أجانب.

[4] -انظر عدة مداخلات تمت في المؤتمر الخامس للجمعية المصرية للقانون الجنائي في القاهرة ما بين 18 و20 أبريل 1992 تحت عنوان الآفاق الجديدة للعدالة الجنائية في مجال الأحداث، دار النهضة العربية 1992..

[5] -زينب أحمد عوين، قضاء الأحداث، م س، ص9.

[6] -وتعرف الحداثة بأنها المرحلة التي تتميز بمجموع الظواهر الحيوية الجثمانية والعضوية والنفسية التي ينتقل بها شخص الإنسان في دور التكوين والنمو الجسمي والنفسي بالوليد إلي دور التكوين والنمو الجسمي والنفسي الخاصين بالبالغ. عبد الحميد الشواربي، جرائم الأحداث وتشريعات الطفولة، منشأة المعارف بالإسكندرية، مطبعة الانتصار 1997، ص9 هـ1.

[7] -انظر اتفاقية حقوق الطفل في خلاصة وافية لمعايير وقواعد الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، منشورات الأمم المتحدة نيويورك 1993.

[8] -عبد الحكم فودة، جرائم الأحداث في ضوء الفقه وضاء النقض، دار المطبوعات الجامعية 1997 ص15.

[9] -سامية حسن السعاتي، الجريمة والمجتمع، بحوث في علم الاجتماعي الجنائي، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، 1983 ص22.

ووهبي محمد مختار، تنفيذ التدابير والعقوبات المقررة للأحداث، مداخلة في المؤتمر الخامس للجمعية المصرية للقانون الجنائي في القاهرة ما بين 18 و20 أبريل 1992، م س، ص674.

[10] -عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث، م س، ص130.

[11] -محمد الإبراهيمي، تصورات حول إصلاح عدالة الأحداث المجلة الالكترونية  لندوات محاكم فاس2008 العدد7، ص11.

[12] -انظر في هذا السياق محمد الإبراهيمي، تصورات حول إصلاح عدالة الأحداث، مق س، ص13 و14.

[13] -عمر الفاروق الحسيني، انحراف الأحداث، م س، ص263.

[14] -أحمد بن عجيبة، لمحة حول الحدث الجانح في القانون المغربي، مجلة الإشعاع، ع21 ص47. وأحمد سلطان عثمان، المسؤولية الجنائية للأطفال المنحرفين، دراسة مقارنة، المؤسسة الفنية، القاهرة 2002، ص276.

[15] -بعدما كانت مقتضيات ظهير 10 فبراير 1959 تنص في الفصل 518 علي توجيه التوبيخ أو الحكم بالغرامة لمن ثبت في حقه ارتكاب المخالفات الضبطية إلي غاية سن السادسة عشر أما من لم يبلغ سن الثانية عشرة فلا يوجد إليه سوي التوبيخ.

[16] -انظر احدي القرارات الصادرة عن الغرفة الجنحية لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في 18 فبراير 1994 قرار رقم 1764 في القضية 92/39 وآخر في 28 أكتوبر 1994 في القضية عدد 1994/10 رقم 94/917 الأستاذ عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث، م س، ص 258 هامش1.

[17] -وهكذا فقد نص المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 468 من ق م ج: “لا يتخذ في حق الحدث الذي لم يبلغ الثانية عشرة من عمره، سوي التسليم لأبويه أو حاضنه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو الشخص أو المؤسسة المعهود إليها برعايته”. كما نصت المادة 471 من نفس القانون: “يمكن للقاضي في قضايا الجنح أن يصدر أمرا يخضع بمقتضاه الحدث لواحد أو أكثر من تدابير نظام الحراسة المؤقتة وذلك بتسليمه:

إلي أبويه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو حاضنه أو لشخص جدير بالثقة… .

[18]وفي المادة من 481 من ذات القانون: “يمكن لغرفة الأحداث أن تتخذ في شأن الحدث واحدا أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب الآتية:

تسليم الحدث لأبويه أو للوصي عليه أو المقدم عليه أو لكافله أو لحاضنه أو لشخص جدير بالثقة أو للمؤسسة أو للشخص المكلف برعايته…”.

-كما تضمنت ذلك مقتضيات المادة 508 من ق م ج حيث جاء فيها: “يتعين في جميع الحالات التي يسلم فيها الحدث مؤقتا أو نهائيا لغير أبيه أو أمه…”.

[19] -ولم يحدد المشرع الصفة الأخلاقية المطلوبة في المادة480 من ق م ج هل حسن المعاملة، أم حسن استقامة أم ماذا؟

[20] -بديل نص المادة 510 من م ج الذي نص عليه تسليم الحدث إلي شخص جدير بالثقة سواء كان الفعل المرتكب جناية أو جنحة..

[21] -عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث، م س، ص211.

[22] -وقد يطرح التساؤل التالي ماذا لو أن أحد أفراد الأسرة أعلن عن رغبته في استلام الحدث ثم تخلي بعد ذلك، أو لم يتقدم أي أحد لاستلامه؟ لم يجب المشرع المغربي علي غرار جل التشريعات العربية، وبخلافهم نجد المشرع العراقي في انون الأحداث لسنة 1972 ينص ضمن المادة35: “يتعين علي المحكمة أن تلجأ إلي التدابير الأخرى المنصوص عليها في المادتين28 و29 بحسب ما يقتضيه الحال كوضع الحدث تحت مراقبة السلوك، أو حجزه في المدرسة الإصلاحية إن كان صبيا أو إبداعه في مدرسة الفتيان”. ويظهر أن التدابير المنصوص عليها في المادة 481ق م ج هي الواجبة الإعمال في حالة استحالة تسليم الحدث لشخص جدير بالثقة مع اعتماد الترتيب.

[23] -وأضافت المادة 508 من ق م ج: “تؤدي التعويضات العائلية والمساعدات الاجتماعية التي يستحقها الحدث في سائر الأحوال مباشرة وأثناء مدة الرعاية أو الإيداع، من طرف الهيئة المدنية بها إلي الشخص أو المؤسسة المكلفة بالحدث.

إذا سلم الحدث لمصلحة عمومية مكلفة برعاية الطفولة، فإن الدولة تتحمل الحصة غير الواجبة علي الأسرة من صوائر الرعاية والإيداع”.

[24] -فوزية عبد الستار، المعاملة الجنائية للأطفال، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية 1999 ص108. عمر الفاروق الحسيني، انحراف الأحداث، م س، ص267.

[25] -وهو ما تأكد بمنشور لوزير العدل منذ 10 أبريل 1958 تحت عدد36 وآخر صدر في11 أكتوبر 1961 تحت عدد 148.

[26] -وقد كان نص المادة 564 من ق م ج ينص علي واجب تحمل المسؤولية من قبل الآباء وليس في ذلك جديد ضمن المادة 508 من ق م ج لسنة 2003.

[27] -عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث، م س، ص213.

[28] -أحمد بنعجيبة، لمحة حول الحدث، مقال سابق، ص49.

[29] -راجع الفصل 497 في فقرته الأولي من قانون المسطرة الجنائية.

[30] -عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث، م س، ص232.

[31] -أحمد بنعجيبة، لمحة حول الحدث، مقال سابق، ص49.

[32] -والوضع مختلف في بعض الدول العربية فمثلا في دولة البحرين يتم التمييز حسب نوع الجريمة المرتكبة طبقا للمادة12، من قانون الأحداث. وفي العراق يتبين أن المادة 3 تأخذ في الحسبان سن الحدث. والمشرع الأردني يميز بين الفتي والمراهق. والمشرع العماني يقسم سن الحدث إلي ثلاثة مراحل.. راجع ملاحظات مختلف تقارير المتدخلين في المؤتمر الخامس للجمعية المصرية للقانون الجنائي ما بين18 و20 أبريل1992 في موضوع الآفاق الجديدة للعدالة الجنائية في مجال الأحداث، دار النهضة العربية 1992 من ص275 وما بعدها.

[33] -عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث، م س، ص241.

[34] -راجع مثلا جعفر العلوي، محاضرات في علم الإجرام، 1990 ص43 وما بعدها. ومصطفي عبد المجيد كارة، مقدمة في الانحراف الاجتماعي، معهد الإنماء العربي، الطبعة الثانية، بيروت 1992 ص232 وما بعدها.

[35] -عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث، م س، ص244.

[36] -انظر مقتضيات المادة 481 من ق م ج، و الفصل 61و 75 من القانون الجنائي.

[37] – و هي تدابير قابله للاستئناف سواء من طرف النيابة العامة أو الحدث أو من قبل الشخص المسلم إليه هذا الأخير. و الاستئناف يقدم غلي الغرفة الجنحية للأحداث بمحكمه الاستئناف عملا بنص المادة 472 من ق م ج.

[38] عبد الرحمن مصلح الشرادي، انحراف الأحداث،م س، ص244.

[39] -أحمد سلطان عثمان، المسؤولية الجنائية للأطفال المنحرفين، مق س، ص425.

[40] -محمد الإبراهيمي تصورات حول إصلاح عدالة الأحداث، مق س، ص15. وأحد الممارسين لم يذكر اسمه في نفس المجلة ص20.

[41] -عمر فاروق الحسيني، انحراف الأحداث، م س، ص284. وأحمد سلطان عثمان، المسؤولية الجنائية للأطفال المنحرفين، مق س، ص431 وما بعدها.

[42] -حميد الوالي المقاربة التربوية لقانون المسطرة الجنائية في معالجة قضايا الأحداث، المجلة الالكترونية لندوات محاكم فاس العدد السابع لسنة 2008، ص37.

[43] -لم يذكر اسمه فقط عنوان المقال: دور القاضي في تتبع الحدث، في المجلة الالكترونية لندوات محاكم فاس العدد السابع لسنة 2008 ص20.

[44] محمد الإبراهيمي، تصورات حول إصلاح عدالة الأحداث، مق س، ص14.

[45] -لم يذكر اسمه فقط عنوان المقال: دور القاضي في تتبع الحدث، مق س، ص21.

[46] -والتدابير الاحترازية ما هي إلا مجموعة من الإجراءات التي تواجه خطورة إجرامية كامنة في شخص مرتكب جريمة لتدرأها عن المجتمع. أي أنه جزاء جنائي يتم تطبيقه علي المذنب بإخضاعه لطب جسماني أو نفساني أو لمحض إجراء تحفظي في سبيل الحيلولة دون عودته من جديد إلي الجريمة. تعريف رمسيس بهنام، العقوبة والتدابير الاحترازية، المجلة الجنائية القومية، مصر في مارس1968 ص3.

[47] -انظر أحمد سلطان عثمان، المسؤولية الجنائية للأطفال المنحرفين، م س، ص364 وما بعدها.

[48] -عمر الفاروق الحسيني، انحراف الأحداث، م س، ص197.

[49] رمسيس بهنام، العقوبة والتدابير الاحترازية، م س، ص19.

[50] -Marl Ancel, la defense sociale nouvelle. Éditions Cujas, 1981, p264.

[51] -Rapport Grispini dans la revue international de droit pénitentiaire 1953 p669.Aussi Coliniel dans la meme revue, p772.

[52] -انظر هذه التشريعات حسن علام، نحو نظام موحد للجزاءات الجنائية، المجلة القومية1968 ص114.

[53] -راجع محمود نجيب حسن، شرح قانون العقوبات، القسم العام 1977 ص719. محمد إبراهيم زيد، دعوي التدابير الاحترازية، المجلة الجنائية القومية 1968 ص157.

[54] -راجع نور الدين العمراني، شرح القسم العام من القانون الجنائي المغربي، الطبعة الثالثة، مطبعة سجلماسة 2011. ص291. والعلمي عبد الواحد، شرح القانون الجنائي المغربي القسم العام، طبعة ثالثة، مطبعة النجاح 2009 ص457.

[55] -انظر في هذا الصدد أحمد سلطان عثمان، المسؤولية الجنائية للأطفال المنحرفين، دراسة مقارنة، القاهرة 2006، ص370 وما يليها.

[56] -Voir George Levasseur, Jambu Merlin, Criminologie et science pénitentiaire. Dalloz, 3ème edition 1972 p643. Renucci jean François Droit penal des mineurs: Que sais-je? Edition Puf 1er edition 1992 p106.

[57] -قرار محكمة الاستئناف في الملف الجنحي عدد 93/2003 غير منشور أشار إليه بوسلهام كراد، الضمانات الحمائية للأحداث في القانون الجديد للمسطرة الجنائية المغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس السويسي بالرباط2006 ص120.

[58] -قرار المجلس الأعلى عدد 649/2 المؤرخ في فاتح يونيو 2005، ملف جنحي عدد: 5432/05، ثم قرار المجلس الأعلى عدد 865/2 الصادر بتاريخ 20 يوليوز 2005،ملف جنحي عدد 5623/05، غ.م. أشار لإلية بوسلهام كراد، الضمانات الحمائية للأحداث، م س، ص120. وهناك قرار سابق المجلس الأعلى عدد 402 مؤرخ في 20 فبراير 1969 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 8 ماي 1969 ص76.

[59] -عبد الرحمان مصلح الشرادي، انحراف الأحداث، م س، ص259.

[60] -محمد الإبراهيمي، تصورات حول إصلاح عدالة الأحداث، مق س، ص17.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading