التدقيقات المصرفية اللازمة قبل المبادرة
بصرف الشيك
أ.د. فائق محمود محمد الشماع
أستاذ بكلية القانون، جامعة اليرموك
المملكة الأردنية الهاشمية
الشيك ورقة تجارية شائعة في التعامل المالي كأداة قانونية للوفاء. فلا ينحصر التعامل بهذه الورقة بميدان التجارة فحسب، بل يتسع هذا التعامل ليشمل جميع الميادين المالية حتى صار من الممكن وصف الشيك بأنه أداة تعامل جماهيرية. ويكمن سبب هذا الدور الواسع للشيك في وظيفة هذه الورقة التجارية كأداة تسوية عاجلة للديون)[1]( تغني عن الاستخدام اليدوي للنقود، الأمر الذي يرتب تجنب مخاطر التضخم النقدي)[2](. وقد كرس المشرع قواعد تفصيلية لهذه الورقة من حيث الإنشاء والتداول، والضمان والوفاء والانقضاء،فضلا عن قواعد جزائية تعاقب على التعامل بهذه الورقة التجارية بدون رصيد.
ورغم هذه القواعد والضمانات التشريعية المقررة بهذا الصدد، فإن تحري التطبيق العملي يشير إلى أن استخدام الشيك في التعامل لا يخلو من مخاطر)[3](، وأهمها سحب شيك بدون رصيد، أو ضياع شيك والتقاطه من شخص سيء النية يلجأ إلى تزوير توقيع أو تحريف بيان من بياناته، أو سرقة نموذج شيك من دفتر عميل وتزوير توقيع هذا الأخير، إلى غير ذلك من الحالات التي يصار فيها إلى إساءة استعمال الشيك في التعامل. ومن المؤسف ملاحظة أن النزاعات القضائية تشير إلى صور احتيالية متنوعة استطاع فيها البعض اختراق الوسائل التشريعية الخاصة لضمان التعامل بالشيك كحالة الشيك المسطر وحالة الشيك المقيد بالحساب)[4](.
لهذا، تحرص المصارف، وبتوجيه من البنك المركزي، على اتخاذ الإجراءات الوقائية لمكافحة الاستخدام السيء للشيك، وتتنوع هذه الإجراءات الوقائية أساسا على مرحلتين: في مرحلة أولى استباقية يلجأ فيها المصرف إلى ممارسة الرقابة على فتح وتشغيل الحساب المصرفي لغرض تجنب التعامل مع أشخاص مشبوهة تلجأ إلى التعامل بالشيك بصورة احتيالية ترتب للغير ضررا يمكن المصرف أن يسأل عنه طبقا للقاعدة القانونية القاضية بلزوم التصرف بيقظة وحيطة كافية لمنع تضرر الغير من فتح وتشغيل الحساب لدى المصرف)[5](. ومرحلة ثانية لاحقة، يحرص المصرف على تدقيق الشيكات المسحوبة عليه قبل المبادرة إلى صرفها لغرض التأكد من صحة الشيك وجدية التعامل به بعيدا عن التزوير أو التحريف)[6](، ويؤكد القضاء على أهمية هذه الرقابة تحت طائلة المسؤولية)[7](، كما سيأتي بيانه في دراسة لماهية وأساس هذه التدقيقات المصرفيةالتي تتمثل، في الواقع العملي، بالتثبت من سلامة الشيك المطالب بقيمته من جهة، والتثبت من صفة المطالب بقيمة هذا الشيك من جهة أخرى، وكل ذلك في فصلين متتاليين.
الفصل الأول: التزام المصرف بالتثبت من سلامة الشيك المطالب بقيمته
إن المطالبة القانونية بقيمة الشيك تقتضي بداهة سلامة هذه الورقة التجارية ونزاهتها من كل عيب، حيث لا تجوز المطالبة إلا بقيمة الشيك الصحيح)[8](، وإلا كانت المطالبة بدون وجه حق. ولكن، لئن كانت هذه السلامة مفروضة من جهة المطالب بقيمة الشيك، فإن المصرف ملزم على الأقل بالتثبت من سلامة شكل هذه الورقة التجارية قبل أداء قيمتها)[9](.
والأساس القانوني لهذا الالتزام يكمن في أكثر من حكم تشريعي واتفاقي: فمن جهة، تقضي قواعد قانون الصرف بأن يلتزم المصرف بأداء قيمة الشيك)[10]( وبمجرد الإطلاع عليه)[11](، ومن جهة أخرى، يلاحظ أن التزام المسحوب عليه بالتدقيق ينبع من الاتفاق المبرم مع الساحب على صرف “شيكات” هذا الأخير من المبالغ النقدية المودعة لدى المسحوب عليه)[12](. ومن جهة ثالثة، فإن القواعد القانونية للوفاء تقضي بالتزام المدين ببذل العناية والحذر في تنفيذ الالتزام لتجنب الخطأ في الوفاء بدينه)[13](، وإلا صار مسؤولا عن هذا الخطأ ما لم ينسب ذلك لفعل الدائن)[14](.
وبالتالي، فإن المصرف المسحوب عليه يلتزم بمباشرة جملة تدقيقات قبل صرف قيمة الشيك إلى المطالب بأدائه. وهذا ما ورد في قرار لمحكمة التمييز الأردنية التي قضت بأنه”… إذا راعى المسحوب عليه القدر اللازم من الحيطة عند الوفاء بقيمة الشيك كان وفاؤه صحيحا، أما إذا صدر منه إهمال، فدفع دون أن يتحقق من صحة توقيع الساحب، أو بغير أن يلتفت إلى المحو أو الشطب أو الكشط الظاهر في الشيك، أو بغير أن يتحقق من تسلسل التظهيرات أو من شخصية الحامل، كان وفاؤه خاطئا يتحمل تبعته ويلزم بالوفاء مرة أخرى”)[15](.
وهكذا، يتضح مما تقدم أن البنك المسحوب عليه يلتزم بالتثبت من السلامة القانونية للشيك المطالب بقيمته قبل المبادرة إلى صرفه)[16](، وذلك من خلال جملة تدقيقات تنصب عمليا على فحص الشيك المقدم من حيث مظهره المادي “الدعامة الورقية” ومن حيث مضمونه الحرفي “البيانات الإلزامية” وذلك على التفصيل الذي يلي:
المبحث الأول: فحص المظهر المادي للشيك
الشيك أداة وفاء لاتخلو من ترتيب مخاطر للمتعاملين بها. فليس من النادر أن تصل هذه الورقة التجارية إلى حيازة شخص لا صفة شرعية له في حيازتها، كما ليس من النادر أن تخضع هذه الورقة إلى محاولات التزوير والتحريف، الأمر الذي يجعل من إخضاع هذه الورقة إلى الفحص قبل أداء قيمتها من قبل المسحوب عليه ضرورة لازمة لتحاشي الأداء الخاطئ لمن ليست له صفة في الاستيفاء، وإلا تحمل المصرف المسحوب عليه المسؤولية عن هذا الخطأ)[17](.
ومبنى هذا الواجب في الفحص هو التزام المسحوب عليه بصرف الشيك الصحيح، ولذلك يجب عليه أن يفحص الورقة ذاتها للتأكد من صحة صدورها من الساحب)[18](. فإذا كانت ورقة الشيك تحمل في ظاهرها ما يثير الريبة في صحة الشيك، فإن البنك يعد مرتكبا الخطأ إذا قام بأداء مبلغ لقاء هذه الورقة)[19](.
ويقتصر التزام المصرف بهذا الفحص على ظاهر الشيك بكل يقطة وانتباه وعلى وجه السرعة التي تتلاءم وطبيعة العمليات التجارية)[20](، دون أن يكلف المصرف بتدقيق صحة الأركان الموضوعية لإنشاء وتداول الشيك، لأن من المفترض مبدئيا أن المسحوب عليه لا يشترك في إنشاء وتداول هذه الورقة ولا يطلع عليها إلابعد تقديمها للمطالبة بقيمتها، وبالتالي فإنه لا يسال في الأصل إلا عن سلامة الشكل الظاهر لهذه الورقة إنشاءا وتداولا)[21](، فإن أهمل المصرف تدقيق سلامة هذه الشكلية، يكون قد أخل بتنفيذ التزامه وترتبت مسؤوليته عن ذلك.
ولتفادي المسؤولية، تلجأ المصارف إلى التثبت من كون الشيك خاليا من بقع الحبر أو الكشط أو التحضية في الكتابة أو المحو أو الغسيل الكيميائي للبيانات)[22](، فضلا عن التأكد من كمال سلامة ورقة الشيك ذاتها بحيث لاتكون عبارة عن قطع متفرقة (ممزقة) تم تجميعها)[23](. ففي مثل هذه الأحوال، يجب على المصرف الامتناع عن صرف أي مبلغ ما لم يتأكد من صحة الشيك كطلب تقديم تأييد من الساحب بهذا الشأن)[24](. وعموما، يلاحظ أن كل عبث أو تعديل بالمحو أو الإزالة أو الارتباك في التحرير أو تعدد في الأقلام أو الألوان المكتوب بها الشيك يكون سببا لتأخير صرف، وربما أحيانا رفضه من جهة المسحوب عليه، لأن مثل هذه الظواهر تمس السلامة الظاهرية للورقة، وهو ما يرتب لزوم تحقق البنك من صحة إنشاء الشيك قبل صرف قيمته. وبهذا قضت محكمة التمييز في العراق بأن “… على المصرف أن يتحقق من صحة الشيك قبل دفع قيمته بأن يتأكد من عدم وجود حك أو تحشية…” )[25](.
وتعزيزا للاحتياط، تحرص المصارف على التثبت عما إذا كان الشيك المقدم إليها مسحوبا على ورقةمن الدفتر الذي تم تزويده للساحب أم أنه مسحوب على ورقة عادية، علما بأن المصارف تشترط غالبا على العميل بعدم صرف الشيك المسحوب على ورقة من خارج دفتر الشيكات المسلم إليه. ويشير الفقه، بحق، إلى صحة هذا الشرط لغياب وجود “نص يحظر الاتفاقات التي تهدف إلى منع الغش الناشئ عن تزوير الشيكات بقصد تحريره على ورق خاص به علامات تجعل هذا التزوير عسيرا، بحيث يكفي العميل أن يحافظ على دفتر شيكاته ليكون آمنا على نقوده التي لدى البنك” )[26](.
وبهذا الصدد، طرح سؤال يتعلق بمدى جواز رفض المسحوب عليه أداء قيمة الشيك المسحوب على ورقة عادية. فقد ذهب الرأي السائد إلى القول بأنه “يجوز أن يتفق البنك مع عميله على ألا يفي بقيمة الشيكات التي يقدمها العميل نفسه إذا كانت مكتوبة على أوراق عادية. غير أن هذا الاتفاق لا يسري في حق الغير الذي لم يكن طرفا. وعلى ذلك، إذا حرر العميل شيكا على ورقة عادية وسلمه للغير، فلا يجوز للبنك أن يمتنع عن الوفاء بقيمته إذ لا يستطيع البنك أن يحتج في مواجهته بالاتفاق الذي تم مع عميله ما دام الغير لا يعلم بهذا الاتفاق”)[27](.
ولكن، لدى التأمل، يلاحظ أن التحليل المذكور لا يسلم من الانتقاد. فلئن كان الاتفاق بين البنك والعميل لا يصلح حجة على الغير/المستفيد في الشيك المسحوب على ورقة عادية بسبب عدم علم الغير بالتصرف المذكور، فإن إنشاء هذا الشيك، رغم صحته، لا يصلح هو الآخر للاحتجاج به تجاه البنك، لأن الشيك، بحد ذاته، تصرف انفرادي صادر من الساحب لمصلحة المستفيد ولا يمكن لإرادة هذا الساحب المنفردة أن تلزم البنك/المسحوب عليه الذي يعد أجنبيا، – أي من الغير- بالنسبة لهذه الورقة التجارية. ولعل هذا هو الذي دعى الدكتور علي جمال الدين عوض إلى التأكيد بهذا الصدد بأن البنك”… لا يتعرض لمقاضاته على الأساس الصرفي لأن البنك غير موقع على الشيك ولا يلتزم به”)[28](. ومع ذلك، يلاحظ أن الدكتور عوض يؤكد بأن الاتفاق بين البنك والعميل على عدم صرف الشيك المسحوب على ورقة عادية هو “… اتفاق واجب الاحترام فقط في علاقات من كانوا أطرافا فيه، فهو يقيد حامل الشيك الذي يحق له أن يقتضي قيمة الشيك متى وجد له مقابل وفاء وذلك بالرغم من كتابته على ورق عادي، ويكون البنك ملزما بإجابته إلى ذلك باعتبار أنه مالك لمقابل الوفاء…)[29](.
على أن الركون إلى فكرة مقابل الوفاء للإحتجاج ضد البنك في الحالة المذكورة لا يسلم، هو الآخر، من الانتقاد وذلك لتخلف توافر الشروط القانونية لمقابل الوفاء في حالة سحب الشيك على ورق عادية رغم الاتفاق على منع ذلك. فمفهوم مقابل الوفاء لا يتسع ليشمل كل دين للساحب لدى المسحوب عليه حتى ولو كان هذا الدين نقديا، وإنما ينبغي أن يكون للساحب دين نقدي متفق على صرفه بموجب شيك. ونظرا لأن الفرضية التي نحن بصددها تتمثل بوجود مبالغ نقدية للساحب مودعة لدى المسحوب عليه مقترنة بين الطرفين على التصرف بهذه النقود بموجب شيك مسحوب وفق نموذج محدد ومهيئ سلمه البنك إلى العميل في صيغة دفتر للشيكات، فإن المبالغ النقدية المذكورة تكون قد خصصت كمقابل لوفاء الشيك المسحوب من نموذج دفتر الشيكات، وليس للشيك المسحوب على ورقة عادية من خارج هذا الدفتر، وكل ذلك بحكم الاتفاق والمتضمن منع سحب الشيكات على ورقة من خارج دفتر الشيكات تحت طائلة رفض المصرف صرفه.
ولعل هذا التحليل هو الذي كان أساسا لأحد الباحثين الذي يرى بأنه إذا كان المستفيد غير الساحب هو الذي قدم الشيك للوفاء، فلا يكون البنك مسؤولا في هذه الحالة أيضا لرفضه صرف الشيك على الرغم من أن المستفيد ليس طرفا في العقد الذي تضمن الشرط، لأن مفعول هذا الشرط بالنسبة للبنك هو مفعول الأمر المسبق من العميل أي الساحب إلى البنك بالمعارضة بالوفاء وما على البنك في هذه الحالة سوى تجميد قيمة الشيك لديه إلى أن تصدر المحكمة أمرا بناء على طلب المستفيد أو الحامل برفع المعارضة…”)[30](.
وعموما، واستقلالا عن الاختلاف في التحليلات المذكورة أعلاه، يلاحظ أن الإجماع منعقد على صحة الشيك المسحوب على ورقة عادية)[31](، الأمر الذي يرتب التزام الساحب بضمان وفاء قيمته. ولكن الاختلاف يظهر بشأن التزام المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك المذكور من إيداعات الساحب النقدية. ومع ذلك، يلاحظ أن الإجماع منعقد أيضا عل الاعتراف للمستفيد في الشيك المسحوب على ورقة عادية بحق الاستيفاء من نقود الساحب المودعة لدى المسحوب عليه)[32](، ولكن الاختلاف يظهر في صفة المطالب بهذا الشيك. فهل يعتبر دائنا بمقابل الوفاء أم دائنا عاديا بموجب القواعد العامة؟ وبالتالي، فإن المسحوب عليه يبقى ملتزم برد النقود المودعة لا إلى الساحب وإنما إلى المستفيد في الشيك المسحوب على ورقة عادية، ولكن إذا تعرض هذا الدائن إلى مزاحمة حامل شيك مسحوب من دفتر الشيكات، كان لهذا الأخير- في اعتقادنا- الأفضلية في الاستيفاء على الأول، الأمر الذي يبرر حرص المصرف على التثبت من الدعامة الورقية للشيك للوصول في الأقل لتحديد ذي الصفة القانونية في استرداد المبالغ المودعة)[33](.
المبحث الثاني: فحص المضمون البياني للشيك
بالإضافة إلى فحص الدعامة المادية للشيك، فإن المسحوب عليه يلتزم بفحص وتدقيق السلامة القانونية للمضمون البياني لهذه الورقة. فمن جهة يلتزم المسحوب عليه برفض التعامل بالشيك المشوب بالعيب الظاهر كما لو وردت الإشارة فيه إلى إحدى شوائب البطلان كالإقرار بأن سبب الانشاء ناشئ عن تعهدات تخل بالآداب العامة أو النظام العام حتى ولو كانت الورقة مستوفية لشرائطها الشكلية. وبالإضافة إلى هذا يلتزم المصرف من جهة أخرى، بالتثبت من توافر البيانات الإلزامية لإنشاء الشيك وتداوله إن كان قد خضع للتداول.
وبهذا الصدد، يلاحظ أن العملية التدقيقية لا تسغرق وقتا طويلا لأن المصرف المسحوب عليه يتعامل عادة بالشيك المحرر على ورقة من دفتر شيكات يتضمن أوراقا مهيئة ومطبوعة حررت فيها أغلب البيانات الإلزامية ولا يبقى للساحب سوى ملئ الفراغات المتعلقة بتاريخ الإنشاء ومكانه والتوقيع بعد ذكر اسمه إن لم يكن اسمه مطبوعا، فضلا عن ذكر اسم المستفيد إن كان لذلك مقتضى.
لذا، تندر الحاجة لتدقيق بيان “تسمية الشيك”)[34](، لأن هذه التسمية تكون مطبوعة على الورقة المذكورة ما لم يعمد الساحب إلى حذفها أواستبدالها بتسمية أخرى (كالسفنجة) حيث ينبغي على المسحوب عليه التثبت من هذا التغيير لاختلاف بعض أحكام الوفاء بهذا الشأن.
ولنفس السبب، تندر الحاجة إلى التثبت من بيان ” اسم من يؤمر بالأداء/المسحوب عليه” وبيان “مكان الأداء”، علما بأن تحديد هذا الأخير صار أقل أهمية عما كان عليه سابقا لأن إغفاله لا يؤثر على صحة الشيك طالما ذكر عنوان المسحوب عليه، فضلا عن أن التطور التقني للحاسوب أدى إلى تيسير الاتصال بين فروع البنك للتثبت من وجود مقابل الوفاء وبالتالي تيسير عملية التسديد للشيك، كما سبقت الإشارة إلى ذلك)[35](. ونضيف هنا الإشارة إلى أن ذكر عدة أماكن للأداء يرتب الاستحقاق لهذه الورقة في أول مكان مذكور، فإن خلا الشيك من أي بيان من هذه البيانات صار واجب الأداء في مكان البنك الرئيس.
وهكذا، تنحصر غالبا عملية التدقيق المصرفي على بيان الأمر بالأداء، وبيان تاريخ ومكان الإنشاء، فضلا عن بيان اسم وتوقيع الساحب، وذلك على التفصيل التالي:
الفرع الأول: بيان الأمر بالأداء
بيان الأمر بالأداء الموجه إلى المسحوب عليه يجب أن يكون مجردا من التعليق على شرط من جهة، ومرتبطا بأداء مبلغ معين من النقود من جهة أخرى، وذلك عملا بصراحة نص القانون بهذا الشأن)[36](.
وابتداء، يلاحظ حرص المصرف على التثبت من أن الأمر بالأداء موجها إليه باعتباره مسحوبا عليه في الشيك حيث أنه هو الجهة الملتزمة بتنفيذ هذا الأمر، وإلا صار وسيطا لاستحصاله وليس مكلفا بأداء قيمته. وبداهة، فإن مراعاة هذا الاستلزام لا يثير إشكالا، كما أشرنا، حينما يستعمل الساحب ورقة مستلة من دفتر الشيكات الذي استلمه من البنك المودع لديه.
كما يلاحظ أن المصرف يحرص أيضا على التثبت من كون الأمر بالأداء بعيدا عن الارتباط بوقوع حادث أو بتنفيذ اتفاق، لأن القانون يقضي بعدم تعليق الأمر بالأداء على شرط، أيا كان هذا الشرط واقفا أو فاسخا. لهذا، قضت محكمة التمييز الأردنية بأن الشيك الذي يتضمن شرطا بدفع قيمته عندما تباع قطعة الأرض المذكورة فيه لا يعتبر شيكا بالمعنى القانوني أنه معلق على شرط)[37](. وأكثر من ذلك، يلاحظ أن القانون ألغى اقتران الأمر بالأداء بشرط الفائدة وقضى باعتبار هذا الشرط كأن لم يكن)[38](.
وقد طرح السؤال بهذا الصدد على أهمية اتفاق المصرف مع العميل على عدم صرف الشيك الذي تتجاوز قيمته حدا معينا إلا عندما يصله إخطار من الساحب بهذا المعنى. فذهب رأي إلى إجازة هذا الاتفاق بين الطرفين ونفاذ آثاره تجاه المستفيد على أساس أن عدم وصول الإخطار للبنك قبل تقدم المستفيد بالشيك يعتبر معارضة في وفائه تمنع البنك من الوفاء ويكون امتناعه إذن سلوكا سليما)[39](. وذهب رأي أخر إلى نفس الاتجاه ولكنه استلزم تدوين شرط الإخطار في صلب الورقة بحيث يكون المستفيد عالما به ويكون حقه مقيد بقيد وارد في الورقة ذاتها وليس من مصدر خارج عنها)[40](.
بيد أن التحليلات المذكور تجد رفضا قاطعا في نص التشريعات التي تقضي بأن يكون الشيك مستحق الأداء بمجرد الإطلاع، وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كأن لم يكن)[41](. لذا، فالإجماع منعقد على أن الاتفاق على شرط الإخطار يكون غير نافذ في حق المستفيد ما دام أنه غير ظاهر في الشيك ذاته، ويكون للحامل أن يقتضي قيمة الشيك، بمجرد تقديمه إلى المسحوب عليه بغض النظر عن وصول الإخطار أو عدم وصوله، فإذا امتنع البنك عن الوفاء كان للحامل الحق في مقاضاته بتعويض ما يسببه ذلك من ضرر. وقد يكون للبنك أن يرجع على الساحب – تنفيذا للاتفاق على شرط الإخطار – بما أضطر البنك إلى دفعه من تعويض للمستفيد )[42](.
أما إذا دون شرط الإخطار في الشيك ذاته، فقد تررد الرأي قديما بين اعتبار هذا الشرط لاغيا وبين احترامه مع إخراجه الورقة من وصف الشيك. فذهب رأي في ظل القانون التجارة المصري القديم إلى أن الورقة تفقد وصفها كشيك وتتحول إلى سند عادي وتخرج من عداد الأوراق التجارية لما يترتب على هذا الشرط من إخلال بالأمر بالأداء المجرد من التعليق، واستبعاد لمبدأ الكفاية الذاتية نظرا لربط استحقاق لحق على واقعة خارجة عنها هي تحقق الإخطار)[43](. ولكن مع صدور قانون التجارة المصري الجديد رقم 17 لسنة 1999 ترجح الرأي الذي يعتبر شرط الإخطار لاغيا بحكم نص هذا التشريع الذي قضى باعتبار الشيك مستحق الوفاء بمجرد الإطلاع وكل بيان مخالف يعتبر كأن لم يكن كما هو مقرر في غالب التشريعات.
ومن جانب آخر، يلاحظ لزوم حرص المصرف على التثبت من أن الأمر بالأداء منصبا على مبلغ معين من النقود تعينا نافيا للجهالة، حيث لا يصح أن يصدر الأمر بصيغة “ادفعوا ما لدين بذمتكم” أو “ادفعوا المبلغ المتبقي في حسابنا لديكم”، وغير ذلك من العبارات التي لا تحدد مقدار مبلغ النقود على وجه الدقة)[44](. وقد اعتبرت محكمة التمييز الأردنية أن الشيك المحرر بنوعين من العملة الأولى بالدولار (60.000 مكتوبة بالحروف) والثانية بالدينار الأردني (60.000 مذكورة بالأرقام) يفقده شرط تعيين المبلغ على وجه الدقة وفقا لما جاء في المادة (228) تجاري، ومن ثم يفقد صفته كشيك ويتحول إلى سند عادي)[45](.
كما يشترط أن يكون الأمر بالأداء منصبا على دفع مبلغ من النقود على دفعة واحدة وليس على دفعات أو أقساط، فلا يجوز أن ينصرف الأمر بالأداء إلى تسديد مبلغ على دفعات مذكورة في الورقة على استقلال أو على أقساط بمواعيد مختلفة، وذلك تماشيا مع الحرص على كون الشيك ورقة مستحقة الأداء لدى الإطلاع، علما بأن الوفاء الجزئي للشيك هي حالة قضى بها التشريع عند عدم كفاية الرصيد لتغطية كامل قيمة الورقة)[46](، ولكن لا يجوز أن يرد الأمر بالأداء من الساحب بأن الدفع لا يكون كليا.
على أن كتابة المبلغ لا تخضع لشرط سوى الوضوح. فيجوز كتابة المبلغ بالأرقام أو بالحروف أو بهما معا وهي الحالة الشائعة لتحاشي تحريف القيمة. فإن اختلفت قيمة المبالغ المذكورة (ما بين المبلغ المذكور بالأرقام والمبلغ المكتوب بالحروف) يرجح المبلغ المكتوب بالحروف لأن الساحب يكون قد بذل عناية أكبر عند كتابة الحروف وبالتالي يكون هذا الأخير هو الأفصح عن رضا الساحب اللازم لإنشاء هذه الورقة. أما إذا كتب المبلغ مرات عديدة بالأحرف فقط أو كتب مرات عديدة بالأرقام فقط، وكان هناك اختلاف في كل مرة، فالعبارة بأقلها مبلغا باعتباره الأفصح عن الرضا المتيقن للساحب. وبالرغم من صراحة ووضوح الحلول المذورة في التشريع)[47]( يلاحظ أن المصارف جرت على رفض صرف الشيك في مثل الحالات المذكورة أخيرا وتؤشر عليه بما يفيد طلب إعادة كتابة المبلغ ويرفع هذا التعارض والتوقيع عليه من جديـد من قبــل الساحب)[48](.
ورب سؤال أخير عن حالة توجيه الأمر بأداء عملة أجنبية في حين أن النقود المودعة لدى المصرف هي عملة وطنية، فهل يلزم المصرف المسحوب عليه بأداء قيمة الشيك أم يكون له رفض ذلك؟ في الواقع، المصرف المسحوب عليه يلزم تجاه الساحب بموجب الاتفاق المبرم بشأن حساب الشيكات. فإن كان هذا الحساب بالعملة الأجنبية، وجب على المصرف تنفيذ الأمر بالأداء طبقا لما تم الاتفاق عليه وفي ضوء قواعد التحويل الخارجي. أما إذا كان الحساب بالعملة الوطنية، فيكون على المصرف تسديد قيمة الشيك في ضوء قواعد التحويل الخارجي أيضا، ولكن لقاء عمولة إضافية يستحقها بمناسبة تحويل النقود المودعة إلى عملة أجنبية وذلك بسعر صرف يوم التقديم للأداء، فإذا تأخر المسحوب عليه بالصرف إلى تاريخ لاحق لتاريخ تقديمه وترتب على ذلك تغير في سعر صرف العملة الأجنبية صعودا أو نزولا، فإن الخيار يعطى للحامل فإما أن يقبل بسعر الصرف يوم التقديم أو يوم الوفاء حسبما يتفق ومصلحته، وإذا قدم اليك للمرة الأولى بعد انقضاء الميعاد المحدد لتقديمه كانت العبرة بسعر الصرف في اليوم الذي انتهى فيه ميعاد التقديم)[49](. ومع ذلك، يجوز للساحب أن يعين في الشيك السعر الذي تحسب على أساسه القيمة الواجبة الأداء)[50](.
الفرع الثاني: تأريخ الإنشاء
يحرص التطبيق المصرفي على التثبت من تاريخ الإنشاء لما لهذا الأخير من أهمية في التحقق عن أهلية الساحب عند التوقيع على الشيك والكشف عما إذا كان الساحب حين الإنشاء خاضعا لأحكام الإفلاس أو فترة الشيك والريبة حيث تكون تصرفاته غير نافذة في حق دائنيه)[51](. كما يفيد هذا البيان في التأكد من وجود مقابل الوفاء وقت تحرير هذه الورقة التجارية،وفي حساب مواعيد التقديم للوفاء والتقادم فضلا عن أهمية هذا البيان في حسم النزاع الذي يمكن أن يثور عندما تقدم للمسحوب عليه عدة شيكات في وقت واحد وكان مقابل الوفاء غير كاف لوفائها جميعا حيث يكون المقابل لحامل الورقة التي يكون تاريخ إنشائها سابقا على غيره)[52](.
ويكفي أن يكون التاريخ مذكورا، ولا يهم كتابته بالأرقام أو بالحروف أو بالاثنين معا. ويكتب التاريخ عادة في أعلى الورقة وإن كان ذلك لا يمنع من كتابته في أي موقع منها، وقد يكتب بخط اليد أو بالآلة الكاتبة. فالمهم هو ذكر تاريخ الإنشاء، وإلا كان الإنشاء ناقصا حيث لم يضع المشرع بديلا لحالة غياب التاريخ، وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية حيث قضت بأنه “إذا كان الشيك لايتضمن تاريخ إنشائه فإنه يكون قد فقد صفته كشيك )[53](.
وجدير بالملاحظة أن تاريخ إنشاء الشيك يعد في الوقت ذاته موعدا لاستحقاقه أي يندمج الموعدان بتاريخ واحد هو المثبت على الورقة، ومن ثم تكون هذه الأخيرة قابلة للوفاء بعد إصدارها مباشرة)[54](. ولا جدوى للمحاولات التي تسعى لوضع موعد استحقاق في الشيك بتاريخ لاحق ليوم إصداره حيث أنه يستحق بمجرد الإطلاع وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كأن لم يكن)[55](. كما لا جدوى من تأخير تأريخ الإنشاء عن يوم إصداره الفعلي، فإذا قدم الشيك للوفاء قبل اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره وجب وفاؤه في يوم تقديمه)[56](.
الفرع الثالث: مكان الإنشاء
مكان الإنشاء معلومة أخرى يحرص المصرف المسحوب عليه التثبت منها نظرا لما يترتب على ذلك من تحديد للقانون الواجب التطبيق فضلا عن تحديد للميعاد القانوني لتقديم الشيك للمطالبة، فقد سبقت الإشارة إلى أن هذه المدة تختلف باختلاف كون السحب في إقليم البلد أم خارجه، فالشيك المسحوب في العراق والمستحق الوفاء فيه يجب تقديمه للوفاء خلال عشرة أيام. أما إذا كان مسحوبا خارج العراق ومستحق الوفاء فيه، وجب تقديمه خلال ستين يوما)[57](. وبالنسبة للأردن، فإن الشيك المسحوب في المملكة والواجب الوفاء فيها يجب تقديمه خلال ثلاثين يوما للوفاء بقيمته، والشيك المسحوب في بلد أروبي أو في أي بلد واقع على شاطئ البحر المتوسط وواجب الوفاء به داخل المملكة الأردنية يجب تقديمه للوفاء خلال ستين يوما، أما الشيك المسحوب في بلد من غير البلدان المذكورة سابقا فيجب أن يقدم للوفاء داخل المملكة خلال تسعين يوما وتبدأ المواعيد السابقة من اليوم المبين في الشيك على أنه تاريخ إصداره)[58](.
الفرع الرابع: اسم وتوقيع الساحب
اسم و توقيع الساحب بيان إلزامي واجب الذكر لصحة إنشاء الشيك. وتحرص المصارف من التثبت من توافر هذا البيان الإلزامي واسيتفاء مستلزماته)[59](. ولئن كان اسم الساحب مطبوعا على كل ورقة من دفتر الشيكات)[60](، فإن التوقيع يكون آخر إجراء يتولى الساحب وضعه في الورقة التجارية للدلالة على رضاه بالإنشاء وإقرار مسؤوليته عن ضمان وفائها. فالتوقيع يمثل ركن الرضا في إنشاء الورقة التجارية)[61](، بمعنى هو روح الورقة وأساس التزام الساحب)[62](. فإن لم تختتم البيانات الإلزامية للورقة التجارية بتوقيع الساحب، تخلف الوصف القانوني للشيك)[63](، ولن يكون للبنك أن يدفعها)[64](.
لهذا، تحرص المصارف عند فتح الحساب على الاتفاق مع العميل على إيداع نموذج عن توقيعه الذي سيستخدمه في إنشاء الشيكات لسحب نقوده المودعة، وذلك ليتمكن المصرف من إجراء المضاهاة مع التوقيع الوارد على الشيكات التي تقدم إليه لاحقا، وصولا للتثبت والتحقق من صدق صدور هذه الأوراق التجارية من المودع نفسه)[65](. وقداعتبرت محكمة تمييز العراق في حكم لها بأن إعطاء النموذج للبنك يعتبر اتفاقا ضمنيا بين الطرفين (البنك والعميل) في اتخاذه أساسا لتطبيق تواقيع الساحب)[66](. كما قضت محكمة التمييز الأردنية بأن أول ما يجب أن يعنى به المسحوب عليه هو التحقق من صحة إمضاء الساحب الموجود على الشيك وذلك بأن يقارنه بنمودج الإمضاء المحفوظ لديه)[67](.
وبهذا الصدد، يلاحظ الدكتور علي جمال الدين عوض)[68]( أن نموذج توقيع العميل الذي يتحصل عليه البنك عند فتح الحساب يستخدم للمضاهاة بالتوقيع الذي يضعه العميل في كل معاملاته مع البنك، إلا أن العمل يجري على عدم استخدامه في مضاهاة توقيع وارد على ورقة من العميل مقدمة إلى جهة أخرى لا يكون البنك أو حساب العميل طرفا فيها حتى لو كانت بنوكا أخرى، طالما أن هذه الورقة غير متعلقة بحساب العميل، لأن المفروض أن النموذج أعد بمناسبة واحدة هي التعامل في الحساب، والسبب أن كثيرا من الناس له أكثر من طريقة في التوقيع، وقد يوقع على أوراقه الخاصة بأسلوب يخالف توقيعه على معاملاته المالية مثلا.
لهذا، يطرح التساؤل عن موقف المصرف/المسحوب عليه في حالة توقيع الساحب بأسلوب يختلف عن نموذج التوقيع المودع لدى المصرف لعمل المضاهاة)[69](، خاصة أن التوقيع الخطي من النادر أن يكون متطابقا تماما وإن كان لشخص واحد، فمن المعلوم أن التوقيع في كل مرة فيه من الاختلاف عن التوقيع السابق، حيث أن التوقيع يتغير بمرور الزمن بسبب ما يطرأ على الإنسان من ظروف وكبر في السن وغير ذلك)[70](. فما هو موقف المصرف المسحوب عليه في مثل هذه الأحوال؟ هذا السؤال لم يكن بعيدا عن نظرة الفقه، ولا عن تطبيق القضاء.
على صعيد الفقه، يلاحظ وجود اتجاهين أحدهما يرى وجوب توافر بعض الشروط الخاصة بالموظف المصرفي الذي يتولى عملية تدقيق الشيك ومنها أن يكون متمكنا من اللغة المحررة بها بيانات هذه الورقة التجارية، وأن تكون لديه قوة الملاحظة والقدرة على العمل في حالات وجود العديد من العملاء، إضافة إلى التأهيل العلمي للكشف عن التزوير، آخذا بنظر الاعتبار القدرة التقنية العالية للمصرف في توفير مثل هذه الكفاءة)[71](. ويحرص اتجاه آخر على الإشارة إلى أن هذه الشروط لا ترقى بالمدقق أن يصل إلى درجة خبير المخطوطات)[72](، وإنما تكون له الخبرة والقدرة الكافية لكشف التواقيع المزورة )[73](. وهذا الاتجاه الثاني يركن إلى تحليل تبناه الدكتور علي جمال الدين عوض لبيان مدى العناية التي يجب على البنك أن يبذلها في تدقيق التوقيع، حيث كتب قائلا بأنه “لا يلزم البنك في هذا التحقق بما يلزم به خبير في تحقيق الخطوط، بل يكفيه أن يبذل في المضاهاة ما ينتظر من موظف للبنك مخصص لذلك وله خبرة في العملية، فالعناية المطلوبة هي، بين ما ينتظر من خبير في المضاهاة وما ينتظر من رجل الشارع، مع مراعاة الإمكانيات والوقت الذي تستغرقه عملية المضاهاة ومدى ضخامة مبلغ الشيك والظروف المحيطة الأخرى)[74](.
على صعيد القضاء، يلاحظ أن محكمة التمييز الأردنية سبق وأن أكدت على أن ” أول ما يجب أن يعتني به المسحوب عليه هو التحقق من صحة إمضاء الساحب الموجود على الشيك وذلك بأن يقارنه بنموذج الإمضاء المحفوظ لديه وهو احتياط تقتضي به البداهة لأن الساحب لا يمكن أن يعتبر متعهدا بشيء إلا بموجب إمضائه الصحيح على الشيك”)[75](. واستطردت المحكمة في هذا القرار بالإشارة إلى العناية المطلوبة في تدقيق التوقيع، حيث قضت بأن “واجب المسحوب عليه في التثبت من إمضاء الساحب مقصور على مجرد الفحص البسيط، فإذا لم يكن هناك فرق ظاهر للعيان بين نموذج الإمضاء المودع في المصرف وإمضاء الساحب على الشيك وكان اكتشاف التزوير عسيرا، فإن المسحوب عليه لا يعتبر مهملا)[76](.
ولكن، يلاحظ أن محكمة التمييز في العراق كانت أكثر وضوحا بهذا الصدد، حيث تصدت لهذا الموضوع في قرار صادر عن الهيئة الموسعة الأولى بتاريخ 28/11/1982. ونظرا لعدم نشر هذا القرار، يكون من المناسب عرضه هنا لأهمية ما تضمن من تكريس لمبدأ لزوم تدقيق التوقيع وبلورة المعيار الذي يجب على المصرف مراعاته وفق صيغة قانونية واضحة ومحددة.
فمن جهة، جاء في القرار التمييزي المذكور بأنه “إذا كان على المصرف أن يتحقق من صحة الشيك المقدم إليه قبل دفع قيمته بأن يتأكد من توفر البيانات التي اشترط القانون توفرها في الشيك كبيان المبلغ الواجب دفعه والأمر بالدفع لدى الإطلاع وتأريخ سحب الشيك وعدم وجود حك وتحشية، فإن على المصرف واجب خاص فيما يتعلق بتوقيع عميله الساحب إذ عن طريقه يتمكن المصرف من التأكد من صحة صدور الشيك من العميل ويكون التحقيق من صحة توقيع العميل بمقارنة التوقيع المدون على الشيك بالتوقيع الذي يحتفظ به المصرف والذي طلبه من عميله عند فتح الحساب”.
ومن جهة أخرى، حرص القرار التمييزي المذكور على الإشارة إلى”…أنه لايطلب من المصرف في هذا التحقق أن يكون لديه خبير بالمخطوطات للقيام بمضاهاة توقيع عميله ساحب الشيك بالتوقيع الموجود لديه بالنظر لتعدد فروع المصرف وكثرة المعاملات المصرفية وما تتسم به من طابع ا لسرعة بل يكفي أن يكون لدى المصرف موظف مخصص للقيام بالتحقق من صحة التوقيع له خبرة بالموضوع. فالعناية التي تطلب من المصرف في التحقق من صحة توقيع عميله ساحب الشيك هي بين ما هو مطلوب من خبير المخطوطات وما يتوقع من الرجل العادي عند قيامه بالتأكد من صحة توقيع صادر من شخص بمقارنته على توقيع ثابت صدوره منه مع مراعاة الوقت الذي تستغرقه عملية المضاهاة وضخامة مبلغ الشيك”)[77](.
من جانب آخر، تجدر الإشارة إلى أن التزام المصرف بالتثبت من التوقيع لاينحصر بتدقيق توقيع الساحب فقط، بل يشمل أيضا تدقيق تسلسل تواقيع المظهرين في حالة كون الشيك المقدم للاستيفاء قد وصل إلى حامله الأخير بطريق التظهير. ويلاحظ أن هناك صعوبة يجدها البنك عند تنفيذ التزامه بالفحص في هذه الحالة لأنه لايعرف المستفيد في الشيك ولا المظهرين الآخرين ولا يحتفظ بنموذج لتواقيع هؤلاء ليتسنى له إجراء المضاهاة، فضلا عن أن المصرف مكلف بمراعاة السرعة في تنفيذ الفحص، لذلك، اكتفى القانون بإلزام المسحوب عليه بأن يستوثق من انتظام تسلسل التظهيرات ولكنه غير ملزم بالتحقق من صحة توقيعات المظهرين)[78](. وبالتالي، فإن المصرف المسحوب عليه ملزم بأن يتحقق من ترابط التظهيرات وعدم انقطاع تسلسلها. ويتحقق هذا الانتظام في سلسلة التظهيرات عندما يقع تظهير لاحق لتظهير المستفيد الأول من قبل الشخص المعين في التظهير السابق عليه، وعلى العكس من ذلك، لا يكون هناك انتظام في سلسلة التظهيرات عندما يحمل أحد التظهيرات توقيع شخص غير الشخص المعين كمظهر إليه في التوقيع السابق عليه. ففي هذه الحالة يجب على البنك أن يمتنع عن صرف قيمة الشيك لانعدام تسلسل التظهيرات وانقطاعها )[79](.
ومن كل ما تقدم، يلاحظ أن حرص المصرف المسحوب عليه على تدقيق الشيك قبل صرفه هو تنفيذ لالتزام يثقل كاهله تحت طائلة المسؤولية عن الإهمال)[80](.
الفصل الثاني: التزام المصرف بالتثبت من الصفة القانونية للمطالب بالأداء
اتفاق حساب الشيكات يرتب مديونية المصرف برد الإيداعات النقدية لمن هو دائن بموجب الشيك الذي يسحبه العميل طرف الحساب. ولهذا السبب لابد للمصرف من مراعاة قواعد الوفاء بالالتزام حين أداء قيمة الشيك المطالب به. فالقواعد العامة في القانون تقضي بأن يكون الوفاء للدائن أو نائبه، فإذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أونائبه فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين له ظاهرا)[81](. وبالتالي، لا وفاء لمن ليست له صفة في الاستيفاء، ويجب على المدين أن يبذل العناية والحذر في تنفيذ الالتزام لتجنب الخطأ حين الوفاء بدينه)[82](، والإصدار مسؤولا عن هذا الخطأ ما لم ينسب ذلك لفعل الدائن)[83](.
وتطبيقا لذلك، يجب على المصرف أن يكون شديد الحرص عند أداء قيمة الشيك المطالب بالوفاء به، حيث يجب على المصرف أن يتثبت من كون المطالب هو الدائن الصرفي بقيمة الشيك من جهة)[84](، كما يجب على المصرف التثبت من صلاحتيه القانونية للاستيفاء، من جهة أخرى فضلا عن التثبت من شخصية هذا المطالب من جهة ثالثة)[85](، وذلك على تفصيل يلي بيانه في مباحث ثلاث.
المبحث الأول: التزام المصرف بالتثبت من الدائنيه الصرفية للمطالب بالأداء
يلتزم المصرف/المسحوب عليه بالتثبت من دائنيه المطالب بالأداء لقيمة الشيك طبقا لقواعد قانون الأوراق التجارية)[86](، وتنفيذ هذا الالتزام يقتضي التمييز بين أحوال مختلفة حيث أجاز قانون الصرف وفاء الشيك:
- إلى شخص مسمى مع النص صراحة على شرط الأمر أو بدونه.
- إلى شخص مسمى مع ذكر عبارة ( ليس للأمر) أو أية عبارة أخرى تفيد هذا المعنى.
- إلى حامل الشيك.
وهكذا، يختلف تحديد الدائن باختلاف الأحوال الثلاثة المذكورة، علما بأن ثمة حالة أخرى تسمى بالشيك المسطر حيث استلزم القانون تسديد قيمة الشيك إلى “مصرف” أو “عميل” مصرف كما يأتي تفصيله بعد الإشارة إلى الشيك الاسمي واللاسمي.
فبالنسبة للشيك الإسمي، فإن الدائن بقيمته هو الشخص المعين بالإسم والمأمور له بالأداء. وهذا الشخص يمكن أن يكون هو نفس الساحب للشيك، أي العميل طرف حساب الشيكيات، كما يمكن أن يكون شخص آخر غير هذا الأخير. وبالتالي، فإن الدائن بموجب الشيك الإسمي هو المستفيد المسمى في الورقة التجارية، وهو الذي يعتبر ذو الصفة في الاستيفاء ويجب على المصرف المسحوب عليه تسديد قيمة الشيك إليه.
ولكن، تجدر الإشارة إلى لزوم مراعاة المصرف لحالة تنازل هذا المستفيد الأول من الشيك عن حقه في الورقة التجارية. فالأسلوب الإسمي لتحديد الدائن بموجب الشيك لايمنع من تنازل المستفيد الأول عن حقه في الورقة التجارية إلى شخص آخر عن طريق القواعد العامة (حوالة الحق، الوصية، البيع مثلا)، أو عن طريق القواعد الخاصة بالأوراق التجارية، أي التظهير طالما لم يرد في الشيك بيان ” ليس لأمر” أو ما يفيد هذا المعنى.
وبالتالي، إذا كان هناك تنازل عن قيمة الشيك بموجب الحوالة، صار المحال له هو الدائن بقيمة هذه الورقة وكان له الحق في استيفاء قيمتها، أما إذا كان التنازل عن طريق الوصية صار الموصى له هو الدائن بقيمة الشيك، وكذا الحكم في حالة وفاة المستفيد حيث يصبح الخلف العام وارثا له بقيمة الورقة التجارية، ونفس الحكم يتبع في حالة بيع الشيك، حيث ينتقل الحق إلى المشتري والذي يصبح الدائن بقيمتها، وكل ذلك طبقا للقواعد العامة في القانون)[87](.
أما إذا كان التنازل عن الشيك عن طريق التظهير، فسيكون المظهر إليه هو الدائن بقيمة الشيك المظهر. فإن كان التظهير تمليكيا، صار المظهر إليه المسمى هو الدائن بقيمة الشيك ووجب على المصرف التثبت من انتظام سلسلة التظهيرات في حالة تعدد التظهيرات. وإن كان التظهير توكيليا جاز للمصرف تسديد قيمة الشيك للمظهر إليه توكيليا، أما إذا كان التظهير توثيقيا، وجب على المصرف التسديد للمظهر إليه توثيقيا مراعاة لحقه العيني التبعي الناشئ عن التظهير.
وبالنسبة للشيك اللاسمي)[88](، تجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة تشمل صورا متعددة تتسم جميعها بغياب الإشارة الإسمية للدائن كاشتراط الأداء “الحامل الشيك” أو أية عبارة بهذا المعنى، أو قد ترد الإشارة الإسمية لشخص ولكنها تقترن مع عبارة “أو لحامله” حيث تغلب هذه العبارة الأخيرة على التحديد الإسمي للدائن، ويتبع نفس الحكم إذا لم ترد أية إشارة إلى الدائن وكان الشيك خاليا من اسم أي دائن)[89](، ويضاف إلى ذلك حالة التظهير على البياض وحالة التظهير للحامل حيث لا ترد الإشارة الإسمية إلى المظهر إليه في صيغة التظهير. وجدير بالملاحظة أن الشيك اللاإسمي ينتقل بالمناولة اليديوية من شخص إلى آخر، وفي جميع هذه الأحوال، يتحدد الدائن بقيمة الشيك بالحيازة القانونية لهذه الورقة التجارية باعتبارها منقولا ماديا، بحيث يعد الدائن هو من وصلت إليه حيازة الشيك طبقا لقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية، أي يعد الحامل القانوني للشيك هو الدائن بقيمته ما لم يثبت أنه حصل عليه بسوء نية أو ارتكب في سبيل الحصول عليه خطأ جسيما)[90](.
وبالتالي، يجب على المصرف التثبت من تطبيق هذه القاعدة على من يتقدم للمطالبة بقيمة الشيك. والأصل هو الظاهر في الحيازة ما لم يطعن بعدم شرعيتها إعمالا لقاعدة الحيازة في المنقولات سند الملكية. وبالتالي، يكون أداء قيمة الشيك لحامله صحيحا ومبرئا للمصرف طالما لم يستلم المصرف طعنا بهذه الحيازة من شخص آخر. وبهذا قضى التشريع الأردني حين نص بأن من يوفي قيمة شيك بغير معارضة من أحد يعد وفاؤه صحيحا)[91](.
وجدير بالإشارة إلى أن الحامل القانوني للشيك الإسمي يمكنه أن ينقل هذه الورقة التجارية بطريق التظهير. فإن ذكر اسم المظهر إليه في صيغة التظهير صار هذا الأخير المسمى هو الدائن بقيمتها، ويلزم المصرف بمراعاة انتظام سلسلة التظهيرات وعدم انقطاعها في حالة تداول هذا الشيك اللاسمي إنشاءا من خلال تظهيرات اسمية متعاقبة.
وبالنسبة للشيك المسطر)[92](، يلاحظ أن مراعاة القواعد المذكورة أعلاه لا تكفي لتحديد ذو الصفة القانونية في استيفاء قيمة هذا الشيك الذي يعد نوعا خاصا من الشيكات متميزا عن الشيك العادي من حيث الأداء. فلن كان المستفيد الأول، أو الحامل القانوني في حالة التداول، يعتبر هو الشخص الذي يجب أداء قيمة الشيك العادي إليه كما أسلفنا، فإن من الملاحظ أن هذه الصفة لا تكفي لوحدها في أداء قيمة الشيك المسطر طبقا لنص التشريعي الذي يقضي بأنه:
“لا يجوز للمسحوب عليه أن يوفي شيكا مسطرا تسطيرا عاما إلا إلى أحد عملائه أو إلى مصرف.
لا يجوز للمسحوب عليه أن يوفي شيكا مسطرا خاصا إلا إلى المصرف المعين اسمه بين الخطين أو إلى عميل هذا المصرف (طبقا لنص القانوني العراقي))[93]( أو إلى عميله إن كان هذا المصرف هو المسحوب عليه (طبقا لنص القانوني الأردني))[94](.
وواضح بأن النص المشار إليه يلزم توافر صفة “مصرف” أو “عميل مصرف” في المؤهل لاستيفاء قيمة الشيك المسطر، بمعنى أن أداء قيمة هذا الشيك يكون للمستفيد الأول المسمى أوالحامل القانوني في حالة التداول، شريطة أن تتوافر فيه صفة “مصرف” أو “عميل مصرف” الأمر الذي يرتب التزام المسحوب عليه بالتثبت من هذه الصفات التي تقتضي بعض الإيضاح خاصة ما تعلق منها بصفة “العميل”)[95](.
فبالنسبة للشيك المسطر تسطيرا عاما، يلاحظ أن النص التشريعي أجاز أداء قيمة هذا الشيك إلى “مصرف” دون تقييد أن يكون هذا المصرف من القطاع العام أو القطاع الخاص أو القطاع المختلط. كما يجوز أن يكون هذا المصرف هو المستفيد الأول أو الحامل القانوني بموجب تظهير أو النائب عنه. فالمهم أن يكون المطالب القانوني بالأداء يحمل صفة “مصرف”.
كما أجاز القانون أداء قيمة هذا الشيك إلى عميل المصرف المسحوب عليه. وقد حدد القانون العراقي المقصود بلفظ “عميل” بهذا الصدد قاضيا بنص صريح بأنه: “كل شخص له حساب عند المسحوب عليه وحصل منه على دفتر شيكات أو كان من حقه الحصول على هذا الدفتر”)[96](. ورغم غياب هذا التعريف في التشريع الأردني، فإنه يجد تأييدا في الفقه)[97](.
وبالنسبة للشيك المسطر تسطيرا خاصا، فيلاحظ أن النص جاء مقيدا تسديد قيمة هذه الورقة التجاية ليس لأي مصرف يتقدم به قانونا للمطالبة، وإنما يجب أن يكون التسديد حصرا إلى المصرف المعين المكتوب اسمه خلال الخطين المتوازيين.
كما أجاز القانون الأردني أداء قيمة هذا الشيك إلى عميل المصرف المسحوب عليه. ويلاحظ أن نص هذا القانون أكثر توفيقا من نص القانوني العراقي الذي لم يجيز هذا الأداء إلا إلى عميل المصرف المكتوب اسمه بين الخطين، فكيف يتم اكتشاف صفة هذا العميل بدون تدخل مصرفه الذي يتعامل معه؟ وإذا كانت هذه المداخلة ضرورية، فالأفضل حصر التسديد على المصرف المذكور بين الخطين بعيدا عن تعقيد آخر.
وهكذا، يلاحظ مما تقدم أن المصرف ملزم بالتثبت من الصفة القانونية الصرفية للمطالب بقيمة الشيك في ضوء القواعد المشار إليها.
المبحث الثاني: التزام المصرف بالتثبت من صلاحية المطالب بالأداء
التزام المصرف بالتثبت من الصفة القانونية للمطالب بالأداء ينطوي على الالتزام بالتثبت من صلاحية هذا الأخير في الاستيفاء. فطبقا لقواعد الوفاء، لا يكفي لبراءة المدين الوفاء للدائن، وإنما يجب أن يكون الموفى له كامل الأهلية، فإذا لم يكن كذلك فلا تبرأ ذمة المدين إلا بالوفاء لنائبه القانوني)[98](. وبالتالي يجب على المصرف أن يتأكد من أن طالب الأداء يملك “الصلاحية” لاستيفاء قيمة الشيك، أي يملك الأهلية إن كانت المطالبة أصالة والسلطة إن كانت المطالبة نيابة)[99](.
ففي حالة المطالبة بقيمة الشيك أصالة، يجب على المصرف أن يتأكد من أن المطالب يتمتع بالأهلية اللازمة لتلقي الوفاء. فإذا كان هذا المطالب غير كامل الأهلية، فإن أداء قيمة الشيك يجب أن يكون لنائبه القانوني كالولي أو الوصي أو القيم عليه، خاصة وأن الوفاء يقتضي التخالص وهذا لا يقع إلا من شخص كامل الأهلية، ولكن، حري بالملاحظة بأن تنفيذ هذا الالتزام لا يتطلب من المصرف إجراء فحص معقد وطويل لمعرفة الأهلية الحقيقية لطالب الأداء لأن في ذلك تعارض مع طبيعة الشيك كأداة وفاء مستحقة الأداء لدى الإطلاع)[100]( ، خاصة وأن تطبيق القواعد العامة يحمل على القول بأن الوفاء لناقص الأهلية وإن كان معيبا، إلا أنه يبرئ ذمة المدين من الدين بقدر ما عاد على القاصر من منفعة بسبب هذا الوفاء. لذا ، يذهب الرأي إلى أن وفاء المصرف يكون صحيحا متى لم تكن هناك ظروف تثير الريبة حول أهلية المطالب بقيمة الشيك كأن يكون واضحا عليه حداثة سنه أو ظاهر عليه العته حيث يجب على المصرف أن يمتنع عن الوفاء في مثل هذه الحالات)[101](. وفي حالة المطالبة بقيمة الشيك نيابة، يجب على المصرف أن يتأكد من سلطة النائب في قبض قيمة الشيك لتلقي الوفاء)[102](.
فمثلا، إذا كان الشيك صادرا ومظهرا لمصلحة شخص معنوي، وجب على المصرف أن يبذل العناية الكافية ليتأكد من أن مقدمه يملك السلطة القانونية لتلقي الوفاء طبقا للنظام القانوني للشخص المعنوي الذي يمثله، وإذا كان الشيك صادرا أو مظهرا لمصلحة الموظف فإنه يجب على المصرف أن يمتنع عن الوفاء به للموظف إذا تقدم به بناء على صفته الشخصية مع مراعاة أن الوقت الذي يعول عليه في تحديد صفة الممثل القانوني للشخص المعنوي هو وقت حصول الوفاء)[103](.
وإذا كان المطالب بقيمة لاشيك هو وكيل عن الدائن بقيمته، وجب على المصرف أن يتحقق من صحة الوكالة قبل أداء قيمة الشيك، فإذا أهمل المصرف في تنفيذ التزامه بالتحقق من سلطة مقدم الشيك فإنه يعد مرتكبا خطأ يترتب عليه انعقاد مسؤوليته إذا اتضح فيما بعد أن الوفاء تم لغير المستفيد الحقيقي في الشيك)[104](.
وحري بالإشارة إلى حالات أخرى يتقدم فيها شخص للمطالبة بقيمة شيك دون أن يكون بمعيته تخويل مكتوب بقبض القيمة للشيك، وإنما يكون معروفا لدى المصرف بأنه يعمل لدى الدائن بقيمة الشيك (كالمستفيد أو الحامل الشرعي). فيحدث في العمل أن يتقدم لقبض الشيك شخص ليست له صفة في ذلك، فهو ليس مظهرا إليه ولا نائبا عن الحامل الشرعي ولكن الشيك في يده وعليه مخالصة موقعة من حامله الذي أرسل بمعيته الشيك ليقبض قيمته، ويصادف هذا الأسلوب كثيرا في ميدان تعامل الشركات والمحلات التجارية عندما يرسل رب العمل الشيكات المحررة لصالحه بعد توقيع مخالصته عليها مع أحد العاملين لديه لغرض قبض القيمة من المصرف المسحوب عليه. فهل يجوز للمصرف أداء قيمة هذا الشيك للمطالب المذكور؟
للإجابة على هذا السؤال، تجدر الإشارة إلى القانون المدني الأردني الذي ينص في المادة (321) بأن “يكون الوفاء للدائن أو لنائبه ويعتبر ذا صفة في استيفاء الدين من يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن، إلا إذا كان متفقا على أن الوفاء يكون للدائن شخصيا. وتطبيقا لهذا النص، يصح وفاء المصرف المسحوب عليه في الحالة المذكورة، ويشير الفقه إلى إجازة هذا الوفاء حتى في غياب النص التشريعي المذكور متى كان المتقدم للمطالبة يعمل عاملا أو محصلا لشركة أو جهة إدارية ومعروفا للبنك بوصفه كذلك طبقا لقاعدة مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه)[105](، ويرى جانب من الفقه تأسيس هذا الحكم على قاعدة الوكالة الظاهرة)[106](.
المبحث الثالث: التزام المصرف بالتثبت من شخصية المطالب بالأداء
إن التزام المصرف المسحوب عليه بالتثبت من شخصية المطالب بأداء الشيك يعد نتيجة حتمية لتنفيذه الالتزام بالتثبت من الصفة القانونية لهذا المطالب بالأداء. فحينما يكون الشيك المطالب بقيمته ذي صفة اسمية، لا يجوز أداء قيمة هذا الشيك إلا إلى الشخص المعين فيه بالاسم كمستفيد أول، وبالتالي يجب على المصرف المسحوب عليه أن يتأكد من أن الشخص المطالب بأداء قيمة الشيك هو المعين فيه كمستفيد. ولئن كان لهذا الأخير التنازل عن الشيك المذكور عن طريق حوالة الحق، فإن هذه الحوالة لاتخول المحال له سوى حقوق المحيل، أي تبقى شخصية المستفيد مهيمنة على التعامل بأداء قيمة هذا الشيك، الأمر الذي يثير إلى أهمية تثبت المصرف المسحوب عليه من شخصية الدائن بموجب الشيك المذكور.
ومن جانب آخر، يلاحظ أن الحرص على توفير دليل للوفاء تحسبا من حالات النزاع يقود المصرف المسحوب عليه إلى التثبت من شخصية المطالب بالأداء في جميع الأحوال سواء كان الشيك اسميا أو لأمر أو للحامل، كما أن التحوط ضد حالات التزوير يقود المصرف المسحوب عليه إلى التعرف على شخصية المطالب ليتمكن من الرجوع عليه إذا اتضح فيما بعد بأن الأداء له كان بدون وجه حق.
ففي حالة الشيك لأمر، يجب على المصرف المسحوب عليه أن يتأكد من أن المطالب بقيمة الورقة هو المستفيد فيه فعلا أو هو الذي تلقاه بناء على تسلسل منتظم غير منقطع من التظهيرات، ويرتكب المصرف خطأ إذا أوفى بالشيك دون أن يتحقق من شخصيةالمطالب بقيمته أو كان مظهره العام يجب أن يلفت نظره لعدم تناسبه مع المبلغ المطلوب)[107](.
وكذا الحكم في حالة الشيك لحامله، فلئن كان الأصل عدم التزام المصرف بالتحقق من شخصية الحامل عملا بمبدأ الشرعية الصرفية)[108](، ومع ذلك فإن المصرف المسحوب عليه يلتزم بالتحقق من شخصية طالب الأداء متى كانت هناك ظروف تثير الريبة كأن يكون مظهره العام وحالته الاجتماعية الظاهرة لاتتناسب مع المبلغ المطلوب دفعه)[109](. وفي الحقيقة، إن مبررات إصدار أو تداول الشيك لحامله بدون ذكر اسم الدائن تنتهي وتقف عند مرحلة الوفاء بهذا الشيك، لابل إن هذه المبررات تنقلب إلى مساوئ إذا أغفل التثبت من شخصية الموفي له عند الأداء، حيث تتهيأ الفرصة بدون رقيب لقبض قيمة شيك من قبل شخص ليس بصاحب الحق فيه، كالسارق والمزور مثلا. وبداية فإن تدقيق المصرف المسحوب عليه قبل الأداء يكون مانعا لمثل هذه الأحوال، أو في الأقل يمكن المصرف من الرجوع على المستوفي بدون وجه حق.
وتتعدد وسيلة المصرف المسحوب عليه في التثبت من شخصية طالب الأداء. والأصل هو أن يقوم المصرف بالتحقق من شخصية المطالب بالأداء في ضوء مستند يثبت الهوية الشخصية، وتتشابه التطبيقات المصرفية بهذا الصدد رغم تنوع الهويات المعتمدة. ففي العراق، تعتمد المصارف إحدى الهويات التالية: بالنسبة للعراقيين (شهادة الجنسية، هوية الموظفين، هوية المتقاعدين، هوية الأحوال المدنية، جواز سفر نافذ المفعول) وبالنسبة للأجانب ( هوية الإقامة، جواز سفر نافذ المفعول))[110](.
وفي المملكة الأردنية الهاشمية تعتمد المصارف إحدى الهويات التالية (جواز سفر، هوية الأحوال المدنية، دفتر العائلة، شهادة التعيين العسكرية، هوية الموظفين))[111](.
وثمة وسيلة أخرى تعتمدها المصارف للتثبت من شخصية طالب الأداء حينما يكون هذا الأخير غير معروف لديها شخصيا، وذلك من خلال ما يمكن أن يسمى ب”التزكية” من قبل عميل لدى المصرف. على أن هذا الأسلوب غير المباشر للتعرف على الشخصية لا يرتب التزام العميل المزكي بضمان رد المبلغ للمصرف إذا اتضح فيما بعد أن الأداء كان بدون وجه حق، فهو لا يسأل ككفيل، وإنما يسأل عن خطئه التقصيري باعتباره أعطى معلومات غير صحيحة عن طالب الأداء)[112](. لذا، يفضل البعض اتباع أسلو ب آخر للتعريف حتى ترتب حالة كفالة شخصية يلتزم الضامن فيها برد المبلغ إذا اتضح فيما بعد أن المستوفي لم يكن صاحب الحق في الشيك)[113](.
ونخلص مما تقدم بأن المصرف المسحوب عليه يقوم دائما بالتحقق من شخصية المطالب بالأداء ما لم يكن هذا الأخير معروفا لديه، خاصة وأن هذا التحقق يعد توطئة لتنفيذ التزام المصرف بالأداء.
صفوة القول، في الخلاصة، تتمثل بالإشارة إلى النتائج التي كشفت عنها هذه الدراسة والتوصيات التي توصلت إليها.
أ. النتائج تتمثل بالإشارة إلى لزوم مباشرة المصرف المسحوب عليه تدقيقات خاصة قبل المبادرة بصرف الشيك المطالب بقيمته، وهذه التدقيقات يجب أن تشمل:
1-التثبت من سلامة الشيك في مظهره المادي (الدعامة المادية) ومضمونه البياني (البيانات الإلزامية والاختيارية).
2- التثبت من الصفة القانونية للمطالب بالأداء من حيث دائنيته الصرفية وصلاحيته القانونية للاستيفاء فضلا عن شخصيته الذاتية.
ولابد من الإشارة إلى أن هذه التدقيقات المصرفية تمثل التزام يتقل كاهل المصرف المسحوب عليه تأسيسا على الاتفاق المبرم بين المصرف والساحب من جهة، وتأسيسا على قواعد قانون المصرف من جهة أخرى، واستنادا إلى القواعد العامة في الوفاء من جهة ثالثة. وبالتالي، فالإخلال بهذا الالتزام يرتب مسؤولية المصرف المسحوب عليه عن الضرر الناشئ عن هذا الإخلال.
ب- التوصيات التي توصلت إليها هذه الدراسة تتمثل بالإشارة إلى تدقيقات نقترح على المصرف مراعاتها قبل المبادرة بصرف الشيك، وذلك كإجراءات وقائية لمكافحة الاستعمال السيء للشيك، وهي:
- فحص ظاهر الشيك بكل يقظة وانتباه وعلى وجه السرعة التي تتلائم وطبيعة العمليات التجارية.
- التثبت من كون الشيك المطالب بقيمته مسحوب من دفتر الشيكات الذي قدمه المصرف للعميل الساحب، وتجنب الاستجابة لصرف الشيكات المحررة على ورقة عادية من خارج الدفتر المذكور.
- الحرص على التثبت من بيانات الشيك وامتناع صرف الشيك المعلق على شرط.
- التثبت من مطابقة توقيع الساحب الوارد على الشيك مع النموذج المودع لدى المصرف المسحوب عليه، ومن خلال موظف يتميز بقوة الملاحظة والقدرة على الكشف عن التزوير.
- التأكد من الهوية الشخصية للمطالب بأداء قيمة الشيك قبل المبادرة بالصرف الذي، إن توفرت مستلزماته، يجب أن يختتم بمحافظة المصرف على حيازة الشيك مقترنا بالمخالصة.
[1] راجع:Th. Bonneau : Droit bancaire 7 éd. Mpntchrestien.2007, n.436, p.331. –
[2] راجع M. Cabrillac: le chèque . art. In JCP. Anexes Banque, Fasc,20 n.1-3.
د. عزيز العكيلي: انقضاء الالتزام الثابت في الشيك ، ط/2001، دار الثقافة للنشر، ص4.
د. نضال فرج العلي: إصدار الشيك في قانون التجارة، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، عام 2005، ص أ- ج.
[3] راجع:د. فائق الشماع: الحساب المصرفي، ط201 ، ص35./ د عزيز العكيلي: المرجع المذكور، ص7، بند 3./ د. السريد محمد محمد اليماني: مسؤولية البنك تجاه الغير عن خطئه في فتح الحساب وتشغيله، محاضرات،معهد الدراسات المصرفية، القاهرة، عام 1981، ص229-231.
[4] راجع:
-E. Georgeadès: « la prétendue Securité en France de chèque barre et la responsabilité des banqueiers » R.T.D.com .1957, p. 607.
لاحظ أيضا: …/…
-Cass.28 Janv.1930: Gaz. Pal.1930.550,306.
-Cass.5 mai 1948: Sem. Jur.1949.2.4716 note H- Cabrillac.
-Paris29 avril 1964 : JCP.1964.II.13877 note C. Gavalda.
-Triv.Gr.Ins.Paris. 4 Janv.1968 : JCP1968.II.15572. note.C. Gavalda.
[5] د. فائق محمود الشماع: رقابة المصرف على الجدارة الشخصية لطالب فتح الحساب، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية الشريعة والقانون، عام 2002، ص15.
[6] وإعمالا لهذه الرقابة، لا تتردد المصارف في رفض التعامل بما يسمى بالشيكات المرتجعة التي، على سبيل المثال، بلغت قيمتها في الأردن 103 مليار دينار، لاحظ مقالة للسيد سليمان أبو خشبة، منشورة في جريدة الرأي الأردنية بتاريخ 29/أب 2009 للباحث سليمان أبو خشبة.
[7] فائق الشماع:مسؤوليةالبنك المسحوب عليه عن الإخلال بالالتزام بأداء قيمة الشيك، دراسة في التطبيقات القضائية، 2009.
عبد الغفار الحكماوي: مسؤولية البنك عن الوفاء بقيمة الشيك، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الحقوق ، عام 1992.
[8] راجع:
-CA Paris. 5 Juill.1952 : JCP.G1952 Banque 1959, p.311, obs.X. Marin
-CA Varsailles.18 oct .1979 : Gaz.Pal. 1980.I. P.392, note Dupichot.
انظر أيضا: د. علي جمال ا لدين عوض، عمليات البنوك من الوجهة القانونية، ط دار النهظة العربية 1993، بند (59)، ص81.
[9] د. عزيز العكيلي: انقضاء الالتزام الثابت في الشيك ، المصدر المذكور، بند 63، ص 114؛ د. علي جمال عوض: المصدر السابق، بند 57، ص80 . كذلك:
-R.Rodière et J.L. Rives- Lange: Droit bancaire, Précis Dalloz, éd 1875 n.180.p.213
-M. Cabrillac : «Chèque » Rep. Dalloz. Comm.art. précité n.291, p.23.
[10] لاحظ المادة (158) تجارة عراقي .
[11] لاحظ المادة (155) تجارة عراقي المقابلة للمادة (245) تجارة أردني.
[12] لاحظ المادة (141) تجارة عراقي المقابلة للمادة (231) تجارة أردني
[13] Rodière et J. L. Rives- Lang. Op cit. n.180.p.213.
[14] لاحظ المادة (173) تجارة عراقي المقابلة للمادة (270) تجارة أردني.
-Cass. Com.10 juin 1980: Bull. Civ. Iv 1980 n.252. p.204. J.C.P.1981.IV.320.
-Versaille.18 oct.1979: Gaz.pal.1980.1.392
[15] التمييز الأردنية، حقوق. رقم القرار 185/87 في 1/3/987. مجلة نقابة المحامين لسنة 1990 ، ص270 كذلك راجع / جمال مدغمش: مجموعة اجتهادات- الأوراق التجارية وعمليات البنوك في قرارات محكمة التمييز الأردنية. لاحظ رقم 300، ص132.
[16] لاحظ نص المادة (L.131-70) من التقنين النقدي والمالي الفرنسي المتضمن التزام البنك المسحوب عليه بتسديد قيمة “الشيكات الصحيحة التي تقدم إليه”، بحيث يلتزم بالتثبت من توافر جميع البيانات الضرورية وإلا وجب عليه رفض الشيك الناقص: CA Paris :5 Jeill.1952 : JCP. G1952, II, 1739
[17] التمييز الأردنية، حقوق رقم 696/91 مجلة نقابة المحامي، العددان (4،5)، صفحة 894 وراجع أيضا:
-Rodière et Rives- Lange : op cit. n.180 .p.213.
[18] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، بند 58، ص81.د. حماد مصطفى عزب، مسؤولية البنك عن الوفاء بالشيك المزور، ط/1995 ، القاهرة، ص 43.د. عزيز العكيلي: انقضاء الالتزام الثابت في الشيك ، المرجع المشار إليه بند 90، ص158.
[19] راجع:
-Paris, 16 déc.1925 : Gaz. Pal.1926.1.158
-Aix .4 nov.1952 : Banque.1953. p.177 .obs.Marin.
راجع أيضا:
-Cass. Com.9 Jaill.2002:D.2002,p.2676; JCP.E 2002. 1389; Rev.trim.dr.com.2002.p.710. obs .M.C
[20] د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص47.
[21] لاحظ بهذا الاتجاه(م/91 ف3) بالإحالة من المادة (137) تجارة عراقي.ولاحظ أيضا المادة (253ف2) من قانون التجارة الأردني وكذلك المادة (25/ف2) من التشريع الفرنسي للشيك لعام (1935) حيث جاء النص مقررا مسؤولية المسحوب عليه عن مراعاة انتظام سلسلة التظهيرات دون الالتزام بتدقيق صحة التوقيعات: راجع في القضاء الفرنسي:
-Cass.Com.17 déc.1980 : D.1981 inf.rap.p 497 obs. Vasseur Rev.trim.dr.com.1981 p.570. Bull. civ. IV n°.235.
ولكن لا يتلزم البنك بالتثبت من صحة التوقيعات ومدى الصلاحيات.
-Cass. Com.13 mai 1981 :bull. Civ IV. N.225: Rev.trim.dr.com. 1981, p 801.
-CA paris 17 févr.1982: RJ. Com. 1982, p.258 note Nguyen Xaon Chanh.
[22] لاحظ التميز الأردنية، حقوقية رقم القرار 185/87 في 1/3/987 المشار إليه سابقا.
[23] د. حماد مصطفى عزب ، المرجع المشار إليه، ص 47. كذلك : مؤيد طوالبة، رسالة الدكتوراه المشار إليها، ص86.
[24] تعليمات مصرف الرافدين، رقم 2430 في16/10/1984 ورقم 2595 لعام 1991.
[25] التميز العر اقية، الهيئة الموسعة الأولى، رقم 411، في 28/11/981 لاحظ عرض القرار لاحقا بشأن دراسة تدقيق التوقيع.
[26] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، بند 60، انظر بوجه خاص، ص82.
[27] د. عزيز العكيلي: “الأوراق التجارية وعمليات البنوك”، المصدر المشار إليه بند (174)، انظر بوجه خاص، ص 211 هامش (3)، كذلك: انقضاء الالتزام الثابت في الشيك.ط/2001م، ص111، وما بعدها. وبنفس الاتجاه د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص15-16، أيضا: د. عبد ا لقادر العطير: الوسيط في الأوراق التجارية، المرجع المذكور، بند 345 خاصة، ص 470.
[28] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، بند 60 ، ص 82.
[29] المرجع المشار إليه أنفا.
[30] إبراهيم بكر: الأحكام القانونية لحماية الشيك، مجلة نقابة المحامين الأردنية، أيار 1983، س31، ص18 وما بعدها.
[31] راجع:
-Trib.Civ. Seine 13 fév.1928 : D.P. 1928,2,p.81 note chéron
-CA Paris, 30 avril 1931/S. 1931,2.p 182 ; CA Paris, 2, oct 1986 BRDA 15 bov .1986, p.13.
-Vasseur et Marin : Opération de banque,op. cit. n.115
[32] راجع: Vasseur et Marin : Ibide
[33] يلاحظ أن ثمة نقاش آخر ظهر في الفقه عن مدى التزام البنك بالتحقق من كتابة رقم حساب العميل ومراعاة تسلسل أرقام الشيكات عند إصدارها. ونكتفي بالإشارة إلى هذا السؤال ونحيل إلى المراجع المختصة (راجع مثلا: د.حماد مصطفى عزب، ص47) خاصة وأن المصارف تطبع رقم الحساب على نماذج الشيكات الناقصة المسلمة إلى العميل، فضلا عن أن الشيك المسحوب على ورقة عادية لا يحظى بالصرف من المصرف.
[34] تجدر الإشارة إلى قرار محكمة التمييز الأردنية التي قضت، طبقا لأحكام قانون التجارة الأردني، بأن شمول الشيك على جميع البيانات المنصوص عليها في المادة (228) من قانون التجارة وخلوها من كلمة شيك لا يؤثر على صفته ما دام أن تظهيره المتعارف عليه يدل على أنه شيك حسبما نصت على ذلك المادة (229) من قانون التجارة. لاحظ: تمييز حقوق رقم 141/1987 ( هيئة خماسية) تاريخ 12/3/1987 المنشور على الصفحة (825) من مجلة نقابة المحامين 1990.
[35] راجع: د. عبد القادر العطير: الوسيط في شرح القانون التجاري- الأوراق التجارية، ط/عمان، دار الثقافة، بند 351، ص480-481.
[36] لاحظ المادة (138) تجارة عراقي المقابلة للمادة (228) تجارة أردني.
[37] تمييز الأردنية : حقوق رقم 153/78 مجلة نقابة المحامين الأردنية عام 1989، ص 2641، تمييز حقوق ، 136/98 في 25/2/1998 مجلة نقابة المحامين لسنة 1998، ص3569، كذلك جزاء رقم 96/89 مجلة نقابة المحامين الأردنية، عام 1990، ص 339، أيضا: جزاء رقم 161/2000 تاريخ 25/4/200 المجلة القضائية لسنة 2000، صفحة 519/4، ثم راجع منشورات مركز عدالة الأردني: تمييز حقوق رقم 272/2002، تاريخ 3/2/2002، كذلك تمييز حقوق 1173/2001 بتاريخ 17/7/2002.
[38] لاحظ المادة (235) تجارة أردني ولاحظ بنفس المعنى المادة (145) تجارة عراقي.
[39] راجع: – Escarra et Rault : op.cit. T.6. n° 365. P. 212.
ويلاحظ أن أنصار هذا الاتجاه يسندون رأيهم إلى استنتاج غير دقيق، حيث أنهم يجيزون للبنك المسحوب عليه رفض الأداء في هذه الحالة لامتناع رجوعه على الساحب طبقا للاتفاق بينهما على ضرورة الإخطار قبل الأداء، والحال أن هذا الاستنتاج مخالف لحكم القانون لأنه يخل بحقوق المستفيد الناشئة عن الشيك ذاته.
[40] راجع بهذا الخصوص:
-J. Hamel: banque et operation de banque”- .T.2.- éd. 1913- n° 736-757
-Escarra et raut: ibid.
[41] لاحظ المادة (155/ أولا) تجارة عراقي المقابلة للمادة ( 245) تجارة أردني.
[42] د. أمين بدر: الأوراق التجارية ط/953 بند 486، د. محمد صالح بك: الأوراق التجارية ط/950، ص373.
[43] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، بند 63 خاصة صفحة 84.
[44] التمييز الأردنية: حقوق رقم 274/2002 تاريخ 2/10/2002 منشورات مركز عدالة.
[45] التمييز الأردنية، حقوق رقم 46/94 مجلة نقابة المحامين الأردنية العددان السابع والثامن عام 1994، ص1789.
[46] لاحظ المادة (155/ ثانيا) تجارة عراقي.
[47] لاحظ المادة (45) تجارة عراقي التي تطبق بإحالة المادة (137) كذلك لاحظ المواد (129، 281) تجارة أردني.
[48] د. عبد القادر العطير: الوسيط في الأوراق التجارية، بند 348 خاصة صفحة 475؛
د. عزيز العكيلي: المصدر المشار إليه، ص217، هامش2.
[49] لاحظ المادة (161) تجارة عراقي والمادة (254) تجارة أردني التي تضيف بأنه إذا تعين مبلغ الشيك بعملة تحمل اسما مشتركا تختلف قيمتها في بلد إصداره عن قيمتها في بلد وفائه فيفترض أن الأداء يكون بعملة بلد الوفاء. انظر أيضا قانون مراقبة العملة الأجنبية في الأردن رقم (95) لسنة 1966 المنشور في الجريدة الرسمية رقم 1958 في 22/10/1966.
[50] لاحظ (م/254 ف5) تجارة أردني ثم راجع د. عبد القادر العطير، المرجعت المذكور ، ص475.
[51] لاحظ المادة (611) تجارة عراقي، والمادة (327) تجارة أردني.
[52] لاحظ المادة (160) تجارة عراقي والمادة (252) تجارة أردني.
[53] تميز حقوق رقم 791/86 مجلة نقابة المحامين الأردنية لسنة 1989، ص255: كدلك : تمييز جزاء 59/88 مجلة نقابة المحامين الأردنية لسنة 1990، 209، تمييز جزاء 77/79 مجلة نقابة المحامين لسنة 1979، ص1057؛ تميز حقوق رقم 51/87 مجلة نقابة المحامين الأردنية لسنة 1989، ص210. راجع أيضا منشورات مركز عدالة الأردني: تمييز حقوق رقم 2694/2000- كذلك تمييز حقوق ، رقم 274/2002 تاريخ 2/10/2002- وأيضا تمييز، جزاء رقم 871/2001 تاريخ 24/10/2001 وتمييز حقوق رقم 05/1987 تاريخ 29/1/1987.
[54] التمييز الأردنية: جزاء رقم 185/1988 (هيئة عامة) تاريخ 29/11/1988، مجلة النقابة لسنة 1989، صفحة 283، كذلك : جزاء رقم 190/1990 تاريخ 6/9/1990، مجلة النقابة لسنة 1992، صفحة 622.
[55] لاحظ المادة (155/ أولا) تجارة عراقي والمادة (245 / أولا) تجارة أردني.
[56] لاحظ المادة (155/ ثانيا) تجارة عراقي والمادة (245/ ثانيا ) تجارة أردني، كذلك تعليمات مصرف الرافدين رقم (2384) من 20/3/1983 ورقم (2430) في 16/12/1984.
[57] لاحظ المادة (156) تجارة عراقي.
[58] لاحظ المادة (246) تجارة أردني.
[59] راجع: -Cass. Com .3 Janv.1978 : D. 1978 inf. rap.p.306 obs Vasseur.
-Cass. Com.28 1992 :Bull civ. IV n.37
-Cass. Com 9 févr. 1993 : JCP. E 1993 II 439 note Stoufflet
-Cass. Com 31 déc 1988 : JCP. G 1989 IV, 60.
[60] يلاحظ أن المشرع الأردني ألزم البنك بذكر اسم العميل على النماذج التي تقوم بطبعها وإلا يعاقب بغرامة (م /276 تجارة)، واكتفى باشتراط وضع الساحب توقيعه على ورقة الشيك (م/228)،وبهذا يتشابه الحكم مع قانون التجارة العراقي الذي اشترط أن يشتمل الشيك على اسم وتوقيع الساحب كبيان إلزامي (م/138).
[61] التمييز العراقية 775/ مدنية ثانية /973 في 25/2/1974. النشرة القضائية، السنة الخامسة (1976) عدد /1، ص231.
[62] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، بند 65، ص 85.
[63] التمييز الأردنية جزاء رقم 93/70، ص970، لسنة 1970، ذكره نائل عبد الرحمن صالح: المصدر المذكور، ص32 هامش لاحظ أيضا قرارات مصرية ذكرها د. عبد القادر العطير: المصدر المذكور، بند 354، ص489، هامش 1. ثم راجع: التمييز الأردنية، جزاء، رقم 482/69، مجلة نقابة المحامين، لسنة 1998، ص2044.
[64] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، بند 65، ص85.
-Gavalda et Stoufflet : Droit bancaire. Op cit. n.248. p.121.
– Cass. Com.4 nov .1976 : J.C.P. 1976.II. 18750. Note .J. Stoufflet. 10 Juin 1980 : Bull.Civ. IV n.252.
[65] قضي بأن”… التزوير في مستند لايثبت إلا بالخبرة التي تقوم على مضاهاة التوقيع ذاته بالتوقيع الصحيحة لصاحب التوقيع واستكتابه ” التمييز الأردنية رقم 95/1989 ( هيئة خماسية) في 23/4/1999، مجلة نقابة المحامين تاريخ 1/1/1990، ص330.
[66] رقم القرار(1000/52) في 3/12/1952؛ راجع /سلمان بيات: القضاء التجاري العراقي، بغداد، 1952، جزء الثاني، ص2452 وما بعدها.
[67] التمييز الأردني، حقوق 302/77 مجلة نقابة المحامين الأردنية، 977، ص1562.
[68] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، ص86 ، هامش 15.
[69] تجدر الإشارة إلى أن القانون العراقي أجاز التوقيع بالإمضاء أو باستعمال بصمة الإبهام شريطة وضع البصمة بحضور موظف عام مختص أو شاهدين يوقعان على السند (م /42) من قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979، بينما أجاز قانون التجارة الأردني التوقيع بالإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع شريطة أن يشهد شاهدان على صاحب الختم أو البصمة بأنه وقع أمامهما عالما بما وقع عليه (م/ 221) لاحظ: التمييز الأردنية ، رقم 330/2005 ، صفحة 2703 سنة 2005.
[70] علي جمال مؤيد حسن طوالبة، حساب الصكوك (الشيكات)، رسالة دكتواره، كلية القانون، جامعة بغداد، سنة 2001 م، ص89.
[71] محمد علي الحيفاوي: الشيكات المزورة، مجلة الدراسات المالية والمصرفية، المجلد الثالث، العدد الثالث تموز 1965، ص53.
[72] Gavalda et Stoufflet : Droit Bancaire . io cit . n.247.p.121.
[73] مؤيد طوالبة، الرسالة المذكورة، ص89.
[74] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، ص86؛ كذلك : د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص53.
[75] لاحظ بهذا الاتجاه: التمييز الأردنية، حقوق ، رقم 1394/2003 بتأريخ 20/1/2004.
[76] تمييز حقوقية رقم 302/977 مجلة نقابة المحامين لسنة 1977، ص1562 ذكره المحامي جمال مدغمش: المرجع المذكور، رقم 297، ص 130-131.
راجع بهذا الاتجاه بعض تطبيقات المحاكم الفرنسية التي قضت بأن مسؤولية البنك لا تنعقد: “إذا كانت مخالفة التوقيع للنموذج المودع ظاهرة للعيان بمجرد أول نظرة:
-CA Aix 4 nov. 1952 :Banque 1953,p.177
-CA Rouen 16 Jan .1948 : D. 1948 p.197
-CA Aix 26 mars 1971 : D.1971. somm,p118.
-Trib. Com seine,9 avril 1948 : Banque 1948,p.525.
-Trib. Com. Lyon,8 oct, 1954 : D. 1955, Juris pr.p.143.
ولكن، حري بالملاحظة أن القرار الأخير المذكور قضى بلزوم حذر البنك أكثر في حالة وجود ظروف تستدعي التشكيك، كما لو وضع ختم على التوقيع بأسلوب يمنع تدقيق هذا التوقيع. وبهذا الاتجاه قضت محكمة النقض الفرنسية بلزوم بذل البنك حذرا أكبر في حالة كون الشيك مسحوب بقيمة لم يعتاد العميل/ الساحب على سحبها.
-Cass.Com (10 oct. 1956: D.1957; Jurispr. P.19 motils.
وبالعكس، قضي بأن تقديم الشيك من قبل عامل لدى الساحب ومعتمد لدى البنك، لا يقتضي من البنك سوى رقابة سريعة، راجع:
-Cass. Com.5 Janv .1957: Gaz. Pal.1957.2. p.284; D. 1957, Jurispr. P.831.
[77] لاحظ بهذا الاتجاه أيضا في القضاء الفرنسي:
-Aix, 26 mars 1971 :D. 1971.somm .118 ; 4 nov.1952 :Banque 1953 p.177
– CA Rouen, 16 Janv. 1948 : D. 1948. Jur.197 ; Banque, 1948.p. 524.obs. X. Marin.
– Trib. G. Ins. Nime 20 mars 1973 : JCP . G/ 1973, IV, p.194: Rev. Trim.dr.com. 1973, p.607. Paris. 10 nov.1964 : Banque 1965,p.740 obs. X. Marin.
[78] لاحظ المادة (91 / ثالثا) تجارة عراقي المقابلة للمادة (253/ف2) تجارة أردني والمادة (35) من قانون الشيك الفرنسي. ثم راجع في القضاء الفرنسي:
-Cass. Com.17 déc.1980 : D. 1981.inf. rap.P.497 obs. Vasseur : Rev. Trim.dr.com.1981,p.570
-Cass. Com.13 mai 1981 : Bull. Civ. Iv n.225 : Rev.trim.dr.com.1981,p.801
-CA Paris 17 Févr. 1982 /RJ Com .1982,p.258 , note Nguyen Xuon Chanh.
[79] د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص56 وما بعدها.
[80] يمكن الإشارة هنا إلى قرار صادر عن محكمة التمييز العراقية نقضت بموجبه قرار محكمة الاستئناف الذي لم يلاحظ أن رفض المصرف لصرف الشيك يستند إلى أن هذه الورقة تحمل توقيع واحد في حين أنها مسحوبة على حساب مشترك بين شخصين لا يجوز السحب منه إلا بتوقيعهما المشترك (لاحظ القرار رقم 553/مدينة أولى 1988 في 21/9/1988 غير منشور).
[81] لاحظ المادة (384) من القانون المدني العراقي.
[82] لاحظ: Rodière et Rives- Lange: op cit. n180.p.213-214.
[83] لاحظ المادة (173) تجارة عراقي المقابلة للمادة (270) تجارة أردني.
ومن المناسب الإشارة أيضا إلى قرار صادر عن محكمة التمييز الأردنية قضت بموجبه بأنه “إذا تبين من المادة الثامنة من طلب فتح الحساب المشترك أن أيا من الأطراف يستطيع السحب من هذا الحساب والإيداع فيه، فإن توقيع أحد الشركاء الثلاثة على شيك مسحوب على الحساب المشترك يلزم الشركاء الآخرين بقيمة هذا الشيك سيما أنه تم سحب هذا الشيك بورقة شيك تحمل اسم الشركاء الثلاثة وعليها رقم الحساب المشترك لهذا الحساب…”. التمييز الأردنية، حقوق، رقم 1987، 1997 بتاريخ 25/1/1998 منشورات مركز عدالة، وكذلك المجلة القضائية الصادرة في 1/1/1998، ص263.
[84] د. عزيز العكيلي: انقضاء الالتزام الثابت في الشيك، المرجع المذكور، بند 55، ص101.
[85] د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص77.
[86] التمييز الأردنية: حقوق رقم 386/2002 تاريخ 17/2/2002 منشورات مركز عدالة.
[87] بمعنى أن الصفة الصرفية لا يكتسبها المذكورون أعلاه، وإنما يعتبرون خلفا خاصا أو عاما للدائن الصرفي حسب الأحوال.
[88] لاحظ المادة (143/ثانيا) من قانون التجارة العراقي.
[89] لاحظ المادة (143/ثانيا) تجارةعراقي المقابلة للمادة (233) تجارة أردني.
[90] المرجع السابق.
[91] لاحظ المادة (253) تجارة أردني المقابلة للمادة (35) من المرسوم الفرنسي (30 أكتوبر 1935، والمادة (91/ ثالثا) تجارة عراقي.
[92] يقصد بالشيك المسطر حالة وضع خطين متوازيين في صدر الشيك ( م/167 تجاة عراقي، م/256 تجارة أردني، م/515 تجارة مصري). ويمكن وضع الخطين المتوازيين في صورة أفقية (=) أو في صورة مائلة (//) في صدر الشيك، علما بأن القانون يقضي بأنه إذا خلا ما بين الخطين لفظ مصرف أو أي لفظ آخر بهذا المعنى كان التسطير عاما. أما إذا كتب اسم مصرف معين بين الخطين كان التسطير خاصا. وبالتالي ، فإن التسطير يكون على نوعين أحدهما عام والآخر خاص. ويجوز أن يقع التسطير من قبل الساحب، كما يجوز ذلك للحامل. وقد أجاز القانون تحويل التسطير العام إلى تسطير خاص، ولكنه منع تحويل التسطير الخاص إلى تسطير عام من خلال شطب اسم المصرف، حيث قضى التشريع بأن يعتبر شطب التسطير أو اسم المصرف المكتوب فيما بين الخطين كان أم لم يكن، لاحظ المادة (166 ) تجارة عراقي المقابلة للمادة (256) تجارة أردني.
[93] لاحظ المادة (256) تجارة أردني.
[94] لاحظ المادة (252) تجارةأردني. وكذلك نص المواد (37-39) من قانون الشيك الفرنسي الصادر في 30/10/1935 ، ثم راجع:
-Michel Cabrillac : chèque affectés d’une modalité particulière été chèque soumis a un statut spècial Jurisclasseure ( Banque- crédit- Bourse) 20 févr.2003. n.15. p.5.
[95] د. عزيز العكيلي: انقضاء الالتزام الثابت في الشيك، المرجع المذكور، بند 55، ص101.
[96] لاحظ الفقرة (6) من المادة (168) تجارة وبنفس الاتجاه لاحظ (م/516 تجارة مصري، م/544 تجارة كويتي).
[97] راجع: د. عزيز العكيلي: انقضاء الالتزام الثابت في الشيك، المرجع المذكور، بند 78، ص137./ د. عبد القادر العطير: الأوراق التجارية، المرجع المذكور، بند 419، ص606. و للزيادة في التفصيل راجع:
-E. Georgedes : « la prétendue sécurité en France de chèque barré » Rev. Trim.dr.com 1957 ; p.607.
ثم انظر القرارات القضائية التي يذكرها بهذا الصدد، ولتفصيل أكثر وأحدث، راجع أيضا:
-Michel Cabrillac: Chèque affectés d’une modalité particulière- op.cit- n.25-26 , p.6-7.
تجدر الإشارة إلى حالة أخرى مقاربة تتعلق بشرط القيد في الحساب الذي يذكره الساحب، أو المظهر في الشيك كبيان اختياري، حيث يلزم المسحوب عليه بالتسديد القيدي لهذا الشيك ويمتنع عليه التسديد النقدي اليدوي، (لاحظ المادة/ 258 تجارة أردني المقابلة للمادة /168 تجارة عراقي) وبالتالي، لا يمكن للبنك المسحوب عليه تسديد قيمة هذا الشيك إلا لشخص ذي حساب لدى البنك، أي عميل لهذا الأخير.
[98] لاحظ المواد (320-321) من القانون المدني الأردني والمواد (390-392) من القانون المدني العراقي.
[99] راجع في القضاء الفرنسي:
-CA Paris, 1 ere Juill, 1983 : Gaz. Pal.1983,2 .p.575
-Cass. Com, 5 déc.1955 : Bull. civ.III. N.335 11 Juin.1965; Bull. Civ.III, N.358 ; R.T.D.com.1966, p.91
-CA Lyon .25 févr. 1965: Gaz, pal; 1965, 2, p.52.
[100] د. حماد مصطفى عزب، المرجع المذكور، ص78.
[101] د.حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور.
[102] راجع: -Cass. Com.5 déc.1955; Bull. Civ III n.355 11 Juin 1965: Bull. Civ III n.358 et n.359
-CA Lyon , 25 févr.1965 :Gaz. Pal.1965,2, p.52.
[103] د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص79. لاحظ كذلك:
-Paris, 1er avril 1923 : D.P. 1924.2.1 8 avril 1927 : D. H. 1927.374.
د. عزيز العكيلي: انقضاء الالتزام، المرجع المذكور، ص157-159./ د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، ص105-106.
– J. Stoufflet : « les comptes d’éspéces …. » art. Précité. N°.110.p.20.
[104] لاحظ نص المادة (320) من القانون المدني الأردني.
[105] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، بند 82، ص106.
[106] د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص80.
[107] د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص81.
[108] د. فائق الشماع : الشكلية في الأوراق التجارية، البحث المشار إليه، راجع بوجه خاص، ص164 وما بعدها.
ويلاحظ بأن الاتجاه السائد في الفقه والقضاء في فرنسا يقرر عدم استطاعة المسحوب عليه من إجبار المطالب بقيمة الشيك لحامله الكشف عن هويته، وإن كان قادرا على الوصول إلى هذا الكشف من خلال استلزام توقيع المخالصة عند الأداء.
-CA Paris 28 Oct 1931: Gaz. Pal .1932 , L. Jurispr.P.60
-Trib.Com. Seine 11 Janv. 1952 : Banque 1952 p.308 . X. Marin
-CA Aix 4 nov.1952 : Banque 1953, p.177 obs. X Marin –R.T.D.com 1953, p.495. obs Becqué et Cabrillac
-Trib. Gr. Inst. Seine 6 Juill. 1966 : banque 1966, p.766 obs. X. Marin. : R.T.D.com. 1967, p.209 obs. Becqué et Cabrillac.
ثم راجع :
-F.J. Crédot et p. Boutiller: « service de dépôt de fonds… » art. préc. N. 18, p.12
-M. Cabrillac : « chèque- paiement et defaut de paiement ».art. préc.n. 16, et n.75, p.17.
ثم لاحظ ما سيأتي ذكره تفصيلا بشا، المخالصة لاحقا.
-Francois GRUA : Responsabilité civile du banquier Service de caisse. Juris classeur, banque- crédit- bourse, fasc. 152, n.14, p.4.
[109] د. علي جمال الدين عوض: المرجع المذكور، بند 83، ص107.
[110] د. فائق الشماع: رقابة المصرف على الجدارة الشخصية، البحث المشار إليه، مجلة الشريعية والقانون، ص 36-37.
[111] د. سلمان أحمد اللوزي: إدارة البنوك، ط/1997 الأردن، ص 138.
[112] د. حماد مصطفى عزب: المرجع المذكور، ص73.
[113] د. محي الدين إسماعيل: موسوعة أعمال البنوك من الناحيتين القانونية والعملية، ج1، ص1987، بند 268 وما بعده.


