معوقات تكريس النموذج الجهوي بالمغرب
سيدي مولاي أحمد عيلال ([*])
احتل موضوع الجهوية مكانة مهمة في خطب الملك محمد السادس، بحيث اعتبرها مدخلاً للتعديل الدستوري كونها تؤسس لمرحلة مهمة في تاريخ المغرب، مؤكدا أن “الديمقراطية ليست مجرد تجسيد للمساواة في ظل دولة الحق والقانون، بل هي احترام لتنوع الخصوصيات الثقافية الجهوية التي تنسج الوحدة الوطنية المتناسقة” (1)، وذلك بالعمل على “انبثاق نموذج مغربي لجهوية متميزة بعيدا من اللجوء للتقليد الحرفي أو الاستنساخ الشكلي للتجارب الأجنبية”(2)، وهو الأمر الذي كُلفت اللجنة الاستشارية بتحديد مفاهيمه ونظرياته وعباراته المركبة، ضمن تصور عام يسمح للمغرب بالانتقال من تنظيم إداري مبني على مركزية مفرطة إلى نظام يتأسس على مقاربة ترابية (3)، تحقق وجود جهات قائمة الذات قابلة للاستمرار من خلال بلورة معايير عقلانية وواقعية (4)، تراعي “اعتماد تقسيم ناجع متكامل اقتصاديا وجغرافيا ومنسجم اجتماعيا وثقافيا”(5)، دونما تهميش لأي مساهمة حزبية أو جمعوية أو أكاديمية في إطار يحتكم لــ “المقاربة الديمقراطية التشاركية”(6)، كشرط مهم يتوج الإصلاح الجهوي بالنجاح (7).
ولأن الدولة في حاجة متجددة إلى الأحزاب السياسية لرسم استراتيجيتها في بعديها الدولي والوطني، لا يمكنها الاستغناء عن وظيفتها ودورها في استقرار الأوضاع داخل المجتمع (8)، سيما وأن مشاركتها في النشاط السياسي تعد بمثابة محدد لمدى فاعليتها داخل النسق السياسي ومعيار لقياس فعالية مقترحاتها التي تهم سياسات الدولة العامة في إطار لا ينفصل عن القيام بمهامها المترابطة والمركزية لتيسير عملية الحكم الديمقراطي. ومن ثم فإن أي إصلاحات سياسية تحتاج لمقترحات حزبية حيوية تؤهلها بإبراز قدرتها على تعديل موازين القوى السياسية تتويجا لاستكمال مسيرة العملية الديمقراطية، فضلا عن أهميتها في إثبات وجودها كفاعل ذي تأثير يضمن ربط القرار بصناديق الاقتراع.
على هذا الأساس نتساءل، هل تمكنت المملكة المغربية من تطبيق النموذج الجهوي المرتكز على التدبير الترابي الحر؟ أم أن الاختلالات الدستورية والقانونية ما زالت تحد من ذلك في ظل تنافر الرؤى السياسية لإصلاح الجهوية المتقدمة إداريا؟
وستتم مقاربة المقالة البحثية وفق الاتي:
1- مدى توجيه الملك في تكريس البعد الجهوي بالمغرب
يندرج موضوع الجهوية في إطار السياسة العامة للمغرب ضمن استكمال الصرح المؤسساتي والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية (9)، الأمر الذي تجلى واضحا من خلال الخطب الملكية التي اعتبرت تقوية الجهوية أبرز الاهتمامات الكبرى للدولة وطموحا شخصيا للملك محمد السادس منذ أن أكد في خطاب 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2001 بأنه “عازم على توطيدها بمنظور للتنمية الجهوية المتوازنة” دون اختزالها في هياكلها وأبعادها الإدارية والمؤسساتية والثقافية ، لكونها “خيار استراتيجي”(10)، وخصوصا أن هدفه “الأسمى “هو” إرساء دعائم جهوية مغربية قائمة على حكامة جيدة تكفل توزيعا منصفا وجديدا ، للاختصاصات والإمكانات بين المركز والجهات”(11).
بذلك شكلت الخطب الملكية مرجعية شبه دائمة لتحديد معالمها وآفاقها، وبخاصة منها خطاب 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2008، الذي حدد تصورا مفصلا، إلى حد ما، لما أصبح يسمى “الجهوية المتقدمة أو الموسعة” ، إذ قرر الملك “فتح صفحة جديدة في نهج الإصلاحات المتواصلة الشاملة “التي قادها” بإطلاق مسار جهوية متقدمة ومتدرجة تشمل كل المناطق”(12)، تعزز “أسس حكامة القرب من المواطن وتفعيل التنمية المندمجة اقتصاديا، اجتماعيا وثقافيا” (13)، وقد جاء خطاب تنصيب اللجنة الاستشارية بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2010، ليدقق في التوجيهات، حيث اعتبر أن “بلورة الجهوية يتعين أن تقوم على:
- التشبث بمقدسات الأمة وثوابتها في وحدة الدولة والوطن والتراب،
* الالتزام بالتضامن، - اعتماد التناسق والتوازن في الصلاحيات والإمكانات وتفادي تداخل الاختصاصات أو تضاربها بين مختلف الجماعات المحلية والسلطات والمؤسسات،
- انتهاج اللا تمركز الواسع في نطاق حكامة ترابية قائمة على التناسق والتفاعل(14).
الأمر الذي أكده بتاريخ 9 أذار/مارس 2011 من خلال دعوته إلى “تكريس الديمقراطية المحلية دستوريا” على أن تتصدر فيها الجهة مكانة تعزز “انبثاقها في شكلها الموسع من الإرادة الشعبية المباشرة المعبر عنها باستفتاء دستوري” (15)، ما يؤهلها لأن تكون محكا حقيقيا نحو تحديث هياكل الدولة” (16)، وحدد للغرض نفسه خمسة محاور بمثابة توجهات أساسية (17)، تتمثل في:
- *تخويل الجهة “المكانة الجديرة بها” في الدستور ضمن الجماعات الترابية في نطاق وحدة المملكة المغربية،
- التنصيص على انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر وعلى التدبير الديمقراطي لشؤونها،
- تخويل رؤساء المجالس الجهوية سلطة تنفيذ مقرراتها بدل العمال والولاة،
- تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن الجهوي على وجه الخصوص، وفي الحقوق السياسية بعامة،
- إعادة النظر في تركيبة وصلاحيات مجلس المستشارين بما يتوافق وترسيخ تمثيليته الترابية للجهات (18).
2- حدود آفاق تصور اللجنة الاستشارية العام للجهوية
يتبدى من خلال خطب الملك محمد السادس حول مسألة الجهوية أنها تهدف لاحتواء النزاع الصحراوي مع جبهة بوليساريو، إلا أنها كانت خيارا مضمرا في عهد الحسن الثاني وهو يتحدث عن النموذج الألماني. وتتخذ الجهوية الموسعة أشكالا عدة أرقاها الحكم الذاتي (19)، الذي تقدم به المغرب إلى الأمم المتحدة من أجل تطبيقه بالصحراء الغربية ، لكن هناك جهوية موسعة أقل منه درجة ستطبق بالجهات غير المتنازع عليها، وهو ما اشتغلت عليه اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة (20)، التي رفعت تصورها العام إلى الملك تنفيذا لتوجيهاته المرتكزة على “دقة المهمة” المنوطة بها وما اقتضته من “أناة وتبصر” (21) خلصت إلى “إمكان إقامة الجهوية بقانون”(22) نظرا إلى أن هذا المشروع يؤسس لإصلاح عميق يمكن المغرب من جهوية متقدمة، ديمقراطية الجوهر، مكرسة للتنمية المستدامة والمندمجة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا (23)، في انتظار ما ستنتهي إليه المفاوضات (24) حول النزاع تحت إشراف الأمم المتحدة (25 (.
وقد تضمن مشروع اللجنة ثمانية مقترحات عُنيت ب:
– الحياة الديمقراطية، من خلال تقوية التمثيلية وترسيخ مشروعية المجالس الجهوية التي تتكون من أعضاء تقريريين ينتخبون بالاقتراع العام المباشر(26)، وأعضاء استشاريين بحكم القانون من البرلمانيين المنتخبين في الجهة ورؤساء الغرف المهنية وعضوا منتدبا عن كل نقابة من النقابات الممثلة في مجلس المستشارين، باستثناء رئيس المجلس الجهوي الذي يستقيل مباشرة من منصبه في حالة عضويته بالبرلمان اعتبارا لأنه الآمر بصرف المداخيل والنفقات المتعلقة بتسييره (27).
وتعزيزا للمشاركة النسائية وفق مقاربة النوع، دعت اللجنة إلى اعتماد نمط اقتراع ومحفزات مناسبة تضمن حصول النساء على ثلث مقاعد المجالس المنتخبة للجماعات الترابية ومكاتبها وهيئاتها الأخرى طبقا لأهداف الألفية للتنمية (28).
– توزيع الاختصاصات وتمفصلها فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، إذ يعتبر كل مجال للاختصاص قابلا لأن تتقاسمه الدولة والجماعات الترابية عملا بمبدأ التفريع وفي إطار قانوني يضمن لها أيضا اختصاصاتها الذاتية وفق تعاقد مضبوط الشكل (29)، وللمجلس الجهوي إمكانية السهر على تكثيف التعاون الدولي اللامركزي مع الجهات والمؤسسات التي يتقاسم معها مصالح مشتركة بعد مصادقة الدولة (30).
وفيما يتعلق بمجالس العمالات والأقاليم، فقد اقترحت اللجنة انتخاب أعضاءها بالاقتراع العام غير المباشر على أساس أن يشارك في جلساتها ممثلو الغرف المهنية بصفة استشارية لضمان إنجاز مشاريع مشتركة (31).
– دور الجهات في التنمية المندمجة والموارد المرتبطة بها، حتم على اللجنة الدعوة إلى إحداث صندوق التأهيل الاجتماعي للجهات يمتد على ولايتين تندرج أقساطه في القوانين المالية، وتناط به مهمة الإسراع بمعالجة مظاهر العجز التي تؤثر بشكل مباشر في التنمية البشرية (32) وصندوق للتضامن بين الجهات تضخ فيه بداية 10% من الموارد الجديدة المرصودة من طرف الدولة لكل جهة (33).
– الحكامة والمراقبة من طرف الدولة، تستوجب الأولى، من جهة، تمكين المجلس الجهوي من وكالة تكون تحت رقابته لتنفيذ المشاريع بمقتضى قانون يمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والتدبير الذاتي، على أن تتكفل بمساعدة المجلس في مجالات القانون والهندسة التقنية والمالية عند دراسة وإعداد المشاريع وبرامج التنمية. ومن جهة أخرى، تأهيل الإدارات التابعة للجماعات الترابية الأخرى وتحسين أساليب التدبير وأنظمة المعلومات(34) بما فيها الإحصائية وأشكال التقويم التي تتم من داخل المجالس ومن طرف محيطها (35) وتقديم الحساب مع مراعاة حجم كل جماعة ترابية والموارد البشرية والمالية التي تتوافر عليها (36).
أما على مستوى المراقبة، فقد اقترحت اللجنة إعادة النظر في المفهوم التقليدي “للوصاية” والعمل على تقوية وتقويم المراقبة البعدية مقابل الحد من المراقبة القبلية والمراقبة الملائمة، مع الحفاظ على المراقبة القضائية للشرعية، شريطة ألا يترتب على اللجوء إلى القضاء توقيف التنفيذ إلا بقرار من المحكمة المختصة.
– اللا تمركز الإداري، أدى باللجنة إلى التوصية على:
أ- تنسيق الاختصاصات والانتشار الترابي للمصالح الخارجية للإدارة وللهيئات العمومية اللامركزية العاملة في قطاعات أساسية (37)، لكي تضطلع الإدارة المركزية بمهام التوجيه والتصور والتنشيط والمواكبة والمساعدة والتقويم والمراقبة في اتجاه تفويض موسع بالتدرج للمهام الإجرائية والتدبيرية استنادا إلى مبادئ التكامل بين القطاعات وتضافر المشاريع والاستعمال الأمثل للوسائل(38).
ب- تمكين المسؤولين عن المصالح الخارجية للوزارات من هامش واضح للمبادرة والتقرير، وذلك بتخفيف المساطر وتقليص آجال التفاعل والتعاون الإيجابيين بين مختلف المصالح والهيئات المتدخلة في المجال الترابي نفسه(39).
ت -توضيح صلاحيات الولاة والعمال للتمكن من تنسيق المصالح اللا ممركزة والتأكد من حسن سير برامجها ومشاريعها في حدود دائرة اختصاصهم الترابي، على أساس أن يطلعوا بانتظام رئيس الحكومة والوزراء المعنيين بذلك(40).
– التقطيع الجهوي، استندت اللجنة في هندستها له على الشبكة الإدارية الإقليمية المنصوص عليها منذ سنة 1997 من منطلق البناء على التراكم القائم، فاعتمدت قاعدتي الوظيفة والتجانس نظرا إلى التباين الجلي بين مجالين كبيرين من حيث الجغرافية والاقتصاد والوضع الجيوستراتيجي (41)، كما استرشدت بقاعدتي سهولة الاتصال والقرب التكميليتين(42)، والتركيز على التناسب والتوازن من حيث مدى أهميتهما ووجاهة التطبيق الصارم(43)، فاقترحت تقليص الجهات بنسبة 25% بما يعادل 12 جهة بدل 16 جهة(44).
– التدابير الدستورية والتشريعية المواكبة لتفعيل المشروع الجهوي، خلصت اللجنة إلى أن تندرج هذه التدابير في مسار خاص من الاستحقاقات، يتأسس على مبدأ التدرج كمنطلق لمسار طويل وشاق وقابل للتطوير وفقا لخريطة طريق واضحة ومحددة، وذلك باستنادها إلى تصور الملك محمد السادس الذي جاء في خطاب 20 آب/أغسطس 2010، فأوصت بأن توضع الجهوية المتقدمة في إطارها القانوني إلى حين نضج الإصلاح الدستوري (45)، الذي يجب أن يشمل إلغاء القيود المدرجة في الفصل 101 من دستور 1996 ، وتغيير عبارة ” الجماعات المحلية “بعبارة” الجماعات الترابية”، ما يرسخ فضائل تدبير القرب الذي هو في جوهره من اختصاص الجماعة . كما أوصت بتعديل الفصلين 3 و46 من الدستور(46)، إضافة إلى الفصل 38 الذي يستوجب أن ينص على تمثيل الجماعات الترابية في مجلس المستشارين، لتكون الهيئة الانتخابية الأولى مركبة من أعضاء المجلس الجهوي، والثانية من ممثلي باقي الجماعات الترابية على صعيد الجهة (47).
ولأن الجهوية تتسم بالحمولة السياسية، فرضت إشراك كفاءات ذات تجربة واسعة واتخاذ إصلاحات شاملة (48)، فقد أوصت اللجنة، بأن تحدث لجنة لقيادة مشروع الجهوية المتقدمة، يرأسها الوزير الأول (رئيس الحكومة حاليا) وتضم الوزراء المعنيين والولاة ورؤساء المجالس الجهوية، بالموازاة مع إحداث هيئة تختص بتقييم مسارات الجهوية واللامركزية واللا تمركز(49)، ما يعزز الطرح القائل بأن توجه الإصلاح الجهوي بالمغرب كان إداريا محضا وليس سياسيا.
3- تأثير التجاذب السياسي للفاعلين الحزبيين في مشروع الجهوية
جاء خطاب 9 آذار/مارس 2011 ليجدد الدعوة من أجل “التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها”، فاستجابت الأحزاب السياسية لذلك واختلفت بشأن توحيد الرؤى بخصوص شروط التعددية وكيفية ترسيخها، نظرا إلى عوامل عدة ترجع بالأساس لمرجعيات الأحزاب السياسية التي تختلف مشاربها الفكرية والعقدية. وتحقيقا لحرص الملك على “إعطاء الجهوية كل مقومات النجاعة إلى أن تم إدراجها في إطار الإصلاح الدستوري كمدخل أساسي يهدف إلى تحديث وتأهيل هياكل الدولة ” (50)، عمدت الأحزاب السياسية إلى الأخذ في الاعتبار تلك التوجيهات في مذكراتها التي رفعت للجنتين الاستشاريتين المكلفتين بموضوع الجهوية وبمراجعة دستور 1996، والتي لوحظ تضمينها، على وجه الخصوص، الاتفاق حول الأخذ بالاقتراع العام وترقيتها دستوريا. فبينما ارتأى حزب الاستقلال أن المشروع الجهوي “ينبغي أن يحافظ على الهوية الوطنية والإنسية المغربية بمختلف روافدها” وأن ينبني “على مبدأي المساواة والتضامن كقيمتين أساسيتين قمينتين بتعزيز وتوطيد التماسك الاجتماعي والتضامن المجالي، على أساس الارتقاء بها من مجرد جماعة محلية إلى مستوى ترابي أسمى يعزز الوحدة ويعمق الاندماج الجهوي والاجتماعي ويضمن نقل اختصاصات واسعة من الدولة إلى الجهة بالموازاة مع تحويل الموارد المادية والبشرية الكافية لضمان استقلاليتها في التدبير المالي والإداري (51) يتوج بتخصيص باب يعنى بالجهوية وباقي الجماعات المحلية ضمن مقتضيات الدستور(52)، الأمر الذي دعا إليه حزب التجمع الوطني للأحرار، لكن في صيغة مخالفة اقترحت تغيير الباب الحادي عشر من باب خاص بالجماعات المحلية إلى باب خاص ب “علاقة الدولة بالجهات وإضافة مقتضى يؤسس لمبدأ الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية (53)، التي ذهب حزب الاتحاد الاشتراكي بشأنها إلى التنصيص على منحها نظاما خاصا بصفتها جماعات ترابية، يسمح بتطبيق حكم ذاتي يستند إلى نظام اللامركزية في إطار الوحدة (54).
وقد ارتكزت مقاربة جبهة القوى الديمقراطية على اعتبار الجهوية ضرورة سياسية، اقتصادية وسوسيو – ثقافية، تقتضي التريث والتدرج مع الحرص على الوحدة والتضامن (55)، فاقترحت تقطيع ترابي يلائم الأهداف التنموية مع مراعاة التجانس الجهوي وسيادة منطق التنمية وسيطرته، والقضاء على التفاوتات المجالية وتحريك الاقتصاد الجهوي، والأخذ في الاعتبار المؤشرات المالية والتركيز على المستوى التقني في أثناء إعادة النظر في التقسيم الإداري والإقليمي والجماعي والعمل على خلق أقطاب اقتصادية قوية (56)، شرط التنصيص على أن تشمل الجماعات الترابية بالمملكة الجهات والجماعات التي لا يمكن إحداثها إلا بقانون يعتمد الاقتراع العام المباشر وتمتيعها بالاستقلال الإداري والمالي وإسناد تنفيذ مقرراتها إلى رئيسها (57)، الأمر الذي أكدته مذكرة حزب الاتحاد الدستوري من خلال انتخاب مجالس تتكلف بتدبير شؤون الجماعات الترابية على أساس أن ينفذ رئيسها قراراتها وفق شروط يحددها القانون (58).
وطالب حزب العدالة والتنمية بدوره، بإقامة التوازن المجالي والسكاني بين الجهات وفق منظومة تعتمد جهات صغيرة تقوم على أسس اقتصادية، تنتخب مجالسها بالاقتراع المباشر، يتولى فيها الرئيس الأمر بالصرف وتمتعه بتفويضات (59) تمنحه المسؤولية عن تنفيذ قرارات المجلس الجهوي(60)، وذلك في الإتجاه نفسه الذي اتخذه حزب الاستقلال، حين أكد على ضبط اختصاصات الولاة والعمال بشكل دقيق وتوضيح العلاقة بينهم وبين رؤساء الجهات بعيدا من أي وصاية سواء سياسية أو إدارية (61)، على غرار التجمع الوطني للأحرار الذي دعا إلى التنصيص على أن يبقى الوالي ممثلا للدولة في الجهة وحذف جهاز العامل من الدستور(62).
ومن جانبه ارتأى حزب النهضة والفضيلة توسيع سلطات الجهات من خلال أجهزة مجالسها التنفيذية التي تنتخب بالاقتراع العام المباشر(63) وضرورة مراعاة التنوع المجالي والثقافي لإيجاد آلية سليمة تنسق بين الجهات تتمثل في مجلس أعلى للجهوية الموسعة على غرار التجربة الإيطالية كنموذج (64)، وأن يتم التنصيص على دستورية اختصاصات وأعداد وأنواع وتنظيم الجهات، وكذا مواردها المالية والبشرية وقواعد توزيعها بعد التوافق بين كل مكونات الأمة والمؤسسة الملكية (65) إلا أن حزب التقدم والاشتراكية ، اشترط مراعاة التقطيع الترابي المعمول به من أجل تحقيق أكبر قدر من الانسجام مع المعطيات البشرية والثقافية، مؤكدا ضرورة مراقبة أعمال المجالس الجهوية من طرف الهيئات الدستورية والقضاء الإداري (66(.
4- إشكاليات تجاوز الاختلالات القانونية والدستورية
يعود تقنين التنظيم الجهوي بالمغرب إلى مقتضيات ظهير 16 حزيران/يونيو 1971، الذي عرف الجهة في فصله الثاني على أنها “مجموعة من الأقاليم التي تربط أو يحتمل أن تربط بينها على الصعيد الجغرافي والاقتصادي علاقات كفيلة لتقوية نموها، والتي تقتضي من جراء ذلك القيام بتهيئة عامة فيها، وتؤلف الجهة إطار عمل اقتصادي يباشر داخله إجراء دراسات وإنجاز برامج قصد تحقيق تنمية منسجمة ومتوازنة لمختلف أجزاء المملكة”. لكن نظرا إلى أن الغموض القانوني والطبيعة الاستشارية لاختصاصات الجهات وكذلك التقسيم الجهوي الذي لم يستطع تجاوز الفوارق بينها وبين المناطق الاقتصادية ، فإن هذه العوامل أدت إلى عدم فعالية الأجهزة والمؤسسات المنظمة بموجب هذا الظهير (67)، ما ساهم بارتقائها ضمن مقتضيات دستور 1992 إلى جماعة محلية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري كباقي الجماعات (68)، ولقد سار دستور 1996 في اتجاه تقويتها تأسيسا على خطاب الراحل الملك الحسن الثاني ليوم 20 آب/أغسطس من السنة نفسها، حيث تأطرت بقانون حدد اختصاصاتها ومصادر تمويلها، كونها جماعة محلية تتوافر على مجلس يتمتع بسلطة تداولية وبإمكانية مراقبة السلطة التنفيذية (عامل مركز الجهة) من خلال آلية تتسم بالابتكار والتجديد وتغليب جانب التشاور والإخبار والتعاون، إضافة إلى ذلك، تمارس الوصاية تحت مراقبة المحكمة الإدارية، في حين يضمن المجلس الجهوي للحسابات سلامة تدبير الموازنة والمالية (69 ).
وأدمج بذلك دستور 1996، الجهة في المجال السياسي وفق نظام التمثيلية مثلها مثل الأحزاب السياسية والنقابات والغرف المهنية بمجلس المستشارين كمؤسسة دستورية تمارس السيادة بصفة غير مباشرة تنفيذا لمقتضيات فصله الثاني من دون منحها ضمانات دستورية تتعلق بالشخصية المعنوية تاركاً الأمر للقوانين التشريعية من ناحية، ومن ناحية ثانية فسح مجال تحديد اختصاصاتها للسلطة التنظيمية. أما على مستوى القانون المنظم للجهة فإنه لم يتضمن أية مقتضيات تبين كيفية تقسيم الأملاك والوسائل المختلفة في حالة تقسيم جهة إلى جهتين أو في حالة إزالة جهة من عداد الجهات المحددة بالمرسوم المتعلق بها (70). إلى ذلك، لم يسفر المستوى الجهوي عن تحريك لنمط اللامركزية المتبع في اتجاه تدبير ديمقراطي للجماعات والأقاليم أو أن يدفع نحو تغيير في علاقات مركز السلطة بالفروع، فرئيس الجهة منتخب بالاقتراع غير المباشر كأسلوب يدفعه للحفاظ على توازنات لا تؤهله إلى مستوى الشخصية التي يمكن لها أن تزعم أو تدعي مشروعية مركزية داخل النسق الجهوي وإزاء الوصاية الإدارية، فلا هو آمر بالصرف ولا هو بقادر على بلورة سياسة أو استراتيجية تنموية مستقلة (71).
إلا أن دستور 2011 الذي أسس لتنظيم ترابي لامركزي يقوم على الجهوية المتقدمة (72)، خصص بابه التاسع للجهات والجماعات الترابية الأخرى بالارتكاز على مبادئ التدبير الحر والتضامن والتعاون (73)، اعتبرهما مساهمتين على حد السواء في تفعيل السياسة العامة للدولة وإعداد السياسات الترابية من خلال ممثليهما في مجلس المستشارين(74) الذين ينتخبون بالاقتراع العام غير المباشر لمدة ست سنوات (75)، على أساس أن الجهة، في ما يخص عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، تتبوأ تحت إشراف رئيس مجلسها مكانة الصدارة في نطاق احترام الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية الأخرى ومن دون أي وصاية لكل منهما على الأخرى (76)، ما يؤشر إلى استمرار وصاية المركز (الدولة) على الجهة بالرغم من انتخاب مجالسها بالاقتراع العام المباشر(77) وتوافرها على موارد مالية ذاتية وأخرى مرصودة لها من طرف الدولة (78)، وذلك من خلال سهر الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تنسيق وحسن سير أنشطة المصالح اللا ممركزة للإدارة المركزية تحت سلطة الوزراء المعنيين ومساعدة رؤساء الجماعات الترابية، وخصوصا رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية في إطار لا ينفصل عن ممارستهم المراقبة الإدارية بدعوى تأمين تطبيق القانون وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها (79)، وهو الأمر الذي يبرز من خلال مقتضيات عدة أبرزها المادة 35 من مسودة مشروع الجهوية المتقدمة التي أعلن رئيس الحكومة المغربية عن عرضها ضمن مشاريع القوانين التنظيمية على المسطرة التشريعية في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2014 (80)، والتي منحت لوالي الجهة (ممثل الدولة المركزية ) بحكم القانون إمكانية التعرض على النظام الداخلي للمجلس الجهوي قبل انقضاء سبعة أيام من تسلمه النسخة المصادق عليها مرفوقة بمقرر اعتماده (81)، وله في حال رفض المجلس الجهوي الإبقاء على المقرر المتنازع بشأنه أن يحيل الأمر للمحكمة الإدارية المختصة التي تصدر قرار وقف التنفيذ بناء على طلب والي الجهة (المحافظ) في أجل 48 ساعة من توصلها به(82).
الخلاصة
إن الهدف من أي تعديل سياسي أو قانوني أو مؤسساتي أو دستوري، هو تقويم لما كان قائما إما نتيجة لخلل ما أو بفعل تغير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
والظاهر أن المغرب منذ تسلم الملك محمد السادس مقاليد الحكم، وهو يسير في خطى تؤسس لعهد ينبني على الفعل التشاركي وفق المنهج التدرجي، والذي تجلى في العديد من الخطوات الإصلاحية التي وصفها “بالأوراش الكبرى “خلال العديد من المناسبات والخطب الرسمية، حيث أسند تسييرها لهيئات ولجان تعمل من موقعها الاستشاري ولمدة محددة لأجل رصد مكامن الخلل وكيفية تخطي الصعاب المرحلية. فكان لبعضها أن كللت مهامها بتهيئة الظروف لمرحلة سياسية جديدة، كما هو الشأن لهيئة الإنصاف والمصالحة التي حاولت إلى حد ما إعطاء توصياتها حججا من أجل تضمينها في دستور يعترف بالحقوق والحريات. مثلها في ذلك مثل اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة التي كلفت بإعداد تقرير مفصل تأسيسا على التوجيه الملكي، يتضمن الإشكاليات والتحديات التي تعرقل تكريس النموذج الجهوي، واقتراح حلول تؤدي بالمغرب إلى أن يتحول لدولة الجهات، موازاة مع استحداث الملك محمد السادس اللجنة الاستشارية للشؤون الصحراوية (CORCAS) التي وفرت لها الإمكانات لأن تكون في المستوى الذي يؤهلها إلى أن تصبح بمثابة برلمان جهوي تنبثق منه حكومة محلية، على أساس أن تأخذ اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة في اعتبارها ما تضمنه مقترح المغرب المرفوع للأمم المتحدة بشأن منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا، إلى حين توافق طرفي النزاع على حل يضمن تقرير مصير الإقليم في إطار الشرعية الدولية.
وهكذا، فإنه بالرغم من وقوف لجنة الجهوية على الكثير من الاختلالات الجغرافية والقانونية وفي سياق بحثها عن البدائل الممكنة، اكتفت بالدعوة إلى التدرج في الإصلاح المؤسساتي والقانوني بدل إجراء تعديل دستوري شامل، سيما وأن تعامل الفاعلين السياسيين مع المسألة الجهوية ظل مرتبكا، إلى درجة أن غالبية الأحزاب السياسية لم تتحرك لمناقشة المشروع الجهوي إلا بعدما طلبت منها اللجنة الاستشارية ذلك عقب خطاب تأسيسها مباشرة، مقابل اكتفاء بعضها الآخر بطرح تصورات أولية فقط، فضلا عن عمومية مقترحاتها، من دون أن ترقى إلى المستوى السياسي للجهوية المتقدمة، ومن جهة أخرى، فإن الصراع السياسي الذي يعرفه المشهد المغربي منذ انتخابات 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 البرلمانية، ساهم في التأثير في تشكيل رؤية موحدة أو متقاربة تسمح بالسير قدما تجاه صوغ قوانين تنظيمية في إطار تشاركي تشاوري يعزز مقتضيات الدستور مؤسساتياً، وذلك نتيجة لتجاذب وتنافر المواقف والتصريحات الحزبية حول العديد من القضايا، آخرها تعبير أحزاب المعارضة في مذكرة مشتركة عن رفضها لمسودة مشروع القانون التنظيمي حول الجهة بدعوى عدم تضمين عدد من مقتضياتها الإعمال الفعلي لمبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 من الدستور، سيما في ظل توسيع مجال المراقبة الإدارية المنصوص عليها في الفصل 145 من الدستور على حساب هذا المبدأ (83)، الذي يصطدم أيضا، بواقع عدم وضوح وتداخل اختصاصات الجماعات إلى حد الخلط والتنازع وتكريس عدم الانسجام الخاضع بدوره لإكراهات المراقبة المركزية في شخص والي الجهة الذي له، بموجب مقتضيات مسودة المشروع، حق التعرض على مقررات وقرارات الجماعات الترابية، في أطار يحد من الرقي إلى مستوى الجهوية المتقدمة المنتظر تكريسها قانونيا (84) على المستوى الإداري، ما يؤشر إلى أن منطق التكريس الدستوري للتدبير الترابي الحر للجهة بالمغرب، ما زالت تعترضه تجليات التناقض السياسي القانوني بالرغم من محاولات الإصلاح المتدرجة، التي تحتاج بدورها إلى تمييز الفاعلين الحزبيين بين أهمية أدوارهم السياسة ومسؤولياتهم القانونية ضمن النسق السياسي المغربي ككل.
ا لهوامش
- مقتطف من خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، الاثنين 30 تموز/يوليو 2001، موقع وكالة المغرب العربي للأنباء الإلكتروني،
http://www.Map.Ma/mapara/disc-royalJujll-1.Htm
- محمد اليعكوبي، مفهوم الجهوية المتقدمة في الخطب الملكية، “الجهوية الموسعة ونظام الحكم الذاتي” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية REMALD عدد خاص 71، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى 2011، ص23.
- المرجع نفسه، صص 19-20.
- المرجع نفسه، ص 23.
- مقتطف من خطاب الملك محمد السادس ليوم 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2008، تقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية المتقدمة، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية: سلسلة نصوص ووثائق، العدد 241، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى، 2011، ص 13.
- مقتطف من خطاب تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية ليوم 3 كانون الثاني/يناير 2010، المرجع نفسه، ص17-18.
- محمد اليعكوبي، مرجع سابق، ص19.
- محمد ضريف، الأحزاب السياسية من سياق المواجهة إلى سياق التوافق 1937/1999، المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2001، صص 5 – 6 .
- منية بلمليح، الجهوية المتقدمة ورهان التغيير بالمغرب، “الجهوية الموسعة ونظام الحكم الذاتي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد خاص 71، مرجع سابق، ص 45.
- محمد اليعكوبي، REMALD ، عدد 71، مرجع سابق، صص 23-24.
- مقتطف من خطاب الملك محمد السادس ليوم 9 أذار/مارس 2011، عدالة جوست، العدد العاشر، Crédible Print SARLAU ، نيسان/أبريل 2011، الرباط، ص 12 .
- محمد اليعكوبي، مفهوم الجهوية المتقدمة في الخطب الملكية، مرجع سابق، ص 17.
- خطب الملك محمد السادس المتعلقة بالجهوية، خطاب 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 بمراكش، منشورات المجلة ..، العدد 241، مرجع سابق، ص 13.
“نتولى اليوم، تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية، وهي لحظة قوية، نعتبرها انطلاقة لورش هيكلي كبير، نريده تحولا نوعيا في أنماط الحكامة الترابية. .”مقتطف من خطاب الملك محمد السادس ليوم 3 كانون الثاني/يناير 2010 بمناسبة تنصيب اللجنة، تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية حول “الجهوية المتقدمة”، مرجع سابق، ص17.
- المرجع نفسه، ص 18.
- خطاب الملك محمد السادس ليوم 9 اذار/مارس 2011، مجلة عدالة جوست، مرجع سابق، ص 11.
- مقتطفات من الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى العاشرة لعيد العرش، طنجة 30 تموز/يوليو 2009، منشورات المجلة ..، العدد 241، مرجع سابق، ص16.
- خطاب الملك محمد السادس ليوم 9 اذار/مارس 2011، مرجع سابق، ص 11.
- خطاب الملك محمد السادس ليوم 9 اذار/مارس 2011، مرجع سابق، ص 12.
نشر في جريدة الشرق الأوسط (3 اذار/مارس 2006) “أن مسؤولا في الديوان الملكي المغربي وجه دعوات إلى زعماء الأحزاب لحضور اجتماعات تناقش فيها كيفية تطبيق نظام الحكم الذاتي “كحل سياسي للنزاع” “يهدف إلى منح سكان المحافظات الصحراوية صلاحيات واسعة لتسيير شؤونهم بأنفسهم في ظل سيادة المغرب”. تأكيدا لخطاب الملك 25 اذار/مارس 2006 بالعيون كبرى محافظات الصحراء الغربية، الذي جاء فيه: “إن الاستشارة الديمقراطية المزدوجة على الصعيدين الوطني والمحلي حول موضوع حيوي بالنسبة إلى الشعب المغربي، في جو من الإشباع والتعبئة من شأنها أن تقضي إلى بلورة منظور وطني متجانس وواقعي لحكم ذاتي يضمن لجميع سكان الصحراء إمكان تدبير شؤونهم الجهوية في ظل الديمقراطية وسيادة القانون”. المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية: محددات الانتماء، قواعد الوظيفة ومجالات الرهان، وجهة نظر، العدد 31، شتاء 2007، مطبعة النجاح الجديدة، ص 7 -24.
عبر الراحل الملك الحسن الثاني 4 أب/أغسطس 1988 لصحيفة LE MONDE عن رغبته الدائمة في أن يترك لخلفه مغربا مبنيا على شاكلة المقاطعات الألمانية (لاندر)، وأنه يعتريه تفكير عميق حول نظام الجهوية بالمغرب. منية بلمليح، مرجع سابق، ص55.
- عبد العزيز أشرقي، الجهوية الموسعة: نمط جديد للحكامة الترابية والتنمية المندمجة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1432 -2011، ص192.
“تكفل المملكة المغربية، لكل الصحراويين سواء الموجودين في الداخل أو في الخارج، مكانتهم اللائقة ودورهم الكامل في مختلف هيئات الجهة ومؤسساتها، بعيدا من أي تمييز أو إقصاء. وكذلك أحقيتهم في تولي تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية، تتمتع باختصاصات حصرية لا تطاول ميادين الدفاع والعلاقات الخارجية والاختصاصات الدستورية والدينية للملك، أمير المؤمنين، على أساس أن يخضع نظام الحكم الذاتي، المنبثق من المفاوضات، لاستشارة استفتائية للسكان المعنيين، طبقا لمبدأ تقرير المصير ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة”. الفقرات 4، 5 و8 من نص المبادرة المغربية بشأن التفاوض لتخويل الصحراء حكما ذاتيا، المجلة المغربية للإدارة والتنمية، عدد 71، مرجع سابق، صص 155 -156.
- عبد العزيز أشرقي، مرجع سابق، ص192.
- مقتطفات من خطاب الملك بتاريخ 20 اب/اغسطس 2010، انظر محمد اليعكوبي، REMALD، عدد خاص 71، مرجع سابق، ص 20.
- مقتطف من خطاب الملك بتاريخ 9 اذار/مارس 2011، تقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية المتقدمة، REMALD، عدد 241، مرجع سابق، ص 20.
- تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية حول الجهوية المتقدمة، الكتاب الأول، التصور العام، المرجع نفسه، ص 32.
- المرجع نفسه، ص 35.
- في 19 نيسان/أبريل 1991 صدر القرار 690 الذي تضمن مصادقة مجلس الأمن الدولي على مشروع السلام الذي أنجزه الأمين العام للأمم المتحدة السابق “خافيير بيريز دي كويلار”، ووضع وفقه الترتيبات الدقيقة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية ..، وعلى إثر وصول مخطط التسوية الأممي إلى الطريق المسدود نتيجة عوامل عدة أهمها تعقد عملية تحديد الهوية وكثرة الطعون ، بدأ التفكير في إيجاد حل يقرب بين أطروحتي طرفي النزاع، فتم تعيين – وزير الخارجية الأمريكية في عهد بوش الأب -جيمس بيكر مبعوثا للأمين العام سنة 1997، فعقد عدة جولات مباشرة بين الطرفين للبحث عن حل تفاوضي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1309 الذي لم يؤد إلى تقريب وجهات نظرهما حول الحل …، محاولا بموجب القرار 1429 مرة أخرى البحث عن حل سياسي عبر تكثيف الاتصالات والمشاورات بين طرفي النزاع، إلى أن وصل سنة 2003 لبلورة “خطة السلام من أجل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية” لم تلق موافقة الطرف المغربي. أنظر أحمد بودراع، نزاع الصحراء بين سيناريو الحكم الذاتي وخيار العودة إلى السلاح، وجهة نظر، عدد 28، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط، ربيع 2006، ص33-34-35. واستمراراً للسيرورة التفاوضية بين المغرب وبوليساريو تنفيذا للتقرير الأممي (619/2007)، تواصلت بموجب القرار 1754 الذي يوكده القرار 1783 بدعوته الصريحة دخول الطرفين في مفاوضات مباشرة وبدون شروط مسبقة على أساس قاعدة البحث عن حل سياسي يقبلانه. أنظر عمر العسري، آفاق التعاون المغاربي على ضوء إقرار مشروع الحكم الذاتي للصحراء بالمغرب، مجلة رهانات، عدد9، شركة سوماكرام للتصميم والطبع، الدار البيضاء، شتاء 2009، ص 20.
- تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية، الكتاب الأول، REMALD، عدد241، مرجع سابق، ص 39.
- المرجع نفسه، ص 40.
- المرجع نفسه، ص41.
- المرجع نفسه، ص 42.
- المرجع نفسه، ص44.
- المرجع نفسه، صص 44 – 35.
- المرجع نفسه، ص 46.
- المرجع نفسه، صص48-49 .
- المرجع نفسه، ص49.
- المرجع نفسه، ص 52.
- المرجع نفسه، ص49.
- تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية، الكتاب الأول، REMALD ، عدد 241، مرجع سابق ، ص55.
- الجهوية المتقدمة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، اللجنة الاستشارية للجهوية، الكتاب الثالث، المملكة المغربية، ص 56.
- المرجع نفسه، ص 56.
- المرجع نفسه، ص 59.
التقسيم الترابي الجهوي هو تلك العملية الإدارية التي تهدف إلى تقطيع المجال الترابي الوطني إلى جهات ومناطق عدة انطلاقا من التنمية الجهوية ويكفل شروط نجاحها … منية بلمليح،REMALD ، عدد خاص 71، مرجع سابق، ص 81 وما يليها.
- تقرير اللجنة ..، عدد 241، مرجع سابق ، ص 64.
- المرجع نفسه ، ص 65.
- تقرير اللجنة ، الكتاب الثاني ، مرجع سابق ، ص 199.
- تقرير اللجنة ، الكتاب الأول ، REMALD ، عدد 241، مرجع سابق ، ص 67.
- المرجع نفسه ، ص 59.
- تقرير اللجنة ، الكتاب الأول ، REMALD , عدد 241، مرجع سابق ، ص 60.
- المرجع نفسه ، ص 61.
- Tarik Zair, REGIONALISATION AVANCEE: QUELLE REPATI-
-TION DES COMPETENCE?, Revue Marocaine des Poliliques Pub
liques, N 6, Automne 2010, FUR DIE FREIHEIT, p 22. - تقرير اللجنة …، REMALD، عدد241، مرجع سابق، ص 62.
- مقتطف من خطاب الملك محمد السادس 9 اذار/مارس 2011، عدالة جوست، مرجع سابق، ص13.
- وثيقة حزب الاستقلال حول الجهوية المتقدمة، النموذج الجهوي المغربي، جريدة العلم ، 27/3/ 2011.
http://www.alalam.ma/ def. aspcodelangue=23&id-info=39460&date-ar=2011-3-29%2010:33:00
- مذكرة حزب الاستقلال حول الإصلاحات الدستورية، منشورات المركز العام لحزب الاستقلال، مطبعة الرسالة، الرباط 2011، ص 25.
- مذكرة التجمع الوطني للأحرار حول الإصلاح الدستوري لسنة 2011، ص 11.
- مذكرة الاتحاد الاشتراكي حول الإصلاح الدستوري لسنة 2011، ص 11 .
- مذكرة جبهة القوى الديمقراطية حول الجهوية المتقدمة ، ص 2، موقع اللجنة الاستشارية للجهوية
الإلكتروني،
http://www.regionalisationavancee.ma/PDF/Rapport/PARTIS-POLITIQUES/PPRP-FFD-02.pdf?
- المرجع نفسه، صص 3 – 4.
- المرجع نفسه، ص 11.
- مذكرة الاتحاد الدستوري في موضوع المراجعة الدستورية ، ص 11.
- عبد النبي بورزيكي، الأحزاب وملف الصحراء: من رفض الاستفتاء إلى دعم الحكم الذاتي والجهوية
الموسعة، المجلة المغربية للسياسات العمومية REMAPP ،العدد 6، خريف 2006، ص 148. - مذكرة العدالة والتنمية حول الإصلاح الدستوري، ص 12.
- مذكرة حزب الاستقلال، مرجع سابق، ص 26.
- مذكرة التجمع الوطني للأحرار، مرجع سابق، ص 11.
- وجهة نظر حول مشروع الجهوية الموسعة، حزب النهضة والفضيلة، مذكرة ورقية بمقر الحزب، الرباط، كانون الثاني/يناير 2010/ صفر 1431 ، ص24.
- المرجع نفسه، ص 23.
- المرجع نفسه، ص 22.
- عبد النبي بورزيكي، مرجع سابق، ص 148.
- منية بلمليح، مرجع سابق، ص37.
- أبولاس حميد، الجهوية الموسعة خيار استراتيجي نحو تحقيق التنمية، “الجهوية الموسعة ونظام الحكم الذاتي”، مرجع سابق، ص 73.
- ظهير شريف رقم 84,97,1 الصادر في 23 ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997) بتنفيذ القانون رقم 96 ،47 المتعلق بتنظيم الجهات الصادر عن مجلس النواب بتاريخ 17 ذي القعدة 1417 (27 اذار/مارس 1997)، الأمانة العامة للحكومة، الطبعة الرسمية، طبعة 1997 الرباط ، صص 5 – 7.
- منية بلمليح ، مرجع سابق ، ص 42.
- محمد المرغدي، الجهة: نحو مرحلة ثالثة ومنتجة، “أعمال الندوة الدولية حول الجهوية والتنمية: الرهانات والآفاق، 16-17 نيسان/أبريل 2010، المجلة المغربية للسياسات العمومية ، مؤسسة فريديرش نومان، الرباط، العدد السادس، خريف 2010.
- الفقرة الرابعة من الفصل الأول بالباب الأول من دستور المملكة المغربية 2011، البوابة القانونية والقضائية لوزارة العدل والحريات بالمملكة المغربية
http://adala.justice.gov.ma/production/constitution/Ar/ constitution.pdf
- الفصل 136، المرجع نفسه.
- الفصل 137 ، دستور المملكة المغربية 2011، البوابة القانونية والقضائية لوزارة العدل والحريات بالمملكة المغربية، مرجع سابق.
- الفصل 63، المرجع نفسه.
- الفصل 143 المرجع نفسه.
- الفقرة الثالثة من الفصل 135، المرجع نفسه.
- الفقرة الأولى من الفصل 141، المرجع نفسه.
- الفصل 145، المرجع نفسه.
صادق المجلس الحكومي في اجتماعه ليوم الخميس 22 كانون الثاني/يناير 2015 على مشروع قانون تنظيمي رقم 14 – 111 يتعلق بالجهات ومشروع قانون تنظيمي رقم 14 – 112 يتعلق بالعمالات والأقاليم ومشروع قانون تنظيمي رقم 14 – 113 يتعلق بالجماعات …، بالرغم من تحديد وزارة الداخلية شهر أيلول/سبتمبر 2014 لعرض مشاريع القوانين التنظيمية للجهوية المتقدمة والجماعات الترابية الأخرى على مجلسي الحكومة ومجلس الوزراء، وتخصيص شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر للمسطرة التشريعية في أفق إصدار القوانين التنظيمية إياها نهاية دجنبر 2014، أنظر الصفحة الرسمية لرئيس الحكومة المغربية:
http://www.pm.gov.ma/details.11..964.B1+2015.
وانظر أيضا محمد اليوبي، القوانين الانتخابية، تقارير سياسية، جريدة فلاش بريس الإلكترونية، الإثنين 11 آب/أغسطس 2014،
http://m.flashpresse.ma/akhbar/6977/A9.html
- جواب رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران عن السؤال المتعلق بالسياسة العامة المتبعة بخصوص مشروع الجهوية المتقدمة مجلس النواب – الثلاثاء 27 رجب 1435 (27 أيار/مايو 2014)، الموقع الرسمي لرئيس الحكومة المغربية:
http:// www. cg . gov. ma/details.17. 787. A7. - مسودة مشروع الجهوية المتقدمة ، جريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 26/06/2014 :
def.aspcodelangue=29&wss=1Y09io000101&id_info=199357.
- المادة 101 من مسودة مشروع الجهوية المتقدمة، مرجع سابق.
- رفعت أحزاب المعارضة ممثلة في الاتحاد الاشتراكي، حزب الاستقلال، الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري مذكرة مشتركة إلى رئيس الحكومة المغربية يوم 16 تموز/يوليو 2014، يمكن الاطلاع عليها في هذا الرابط الإلكتروني:
http://www.pam.ma/notre-equipe-2/18-2014-07-17-13-49-25.html.
- رؤساء الجهات يعترضون على بنود من مسودة قانون الجهات والجماعات، الجريدة الإلكترونية
شمال سيتي، الحسيمة، 17 أيلول/سبتمبر 2014:
http:// www. chamalcity. com/p=14627.
[*] باحث أكاديمي بجامعة عبد الملك السعدي-طنجة moulay_ahmed77@yahoo.fr





