أحسـاين سليمـان

أستاذ التعليم العالي مساعد

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة

تقديم

اعتماد قانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة[1] جاء بعد مرحلة طويلة من التشريع في مجال البيئة. وقد انبثقت فكرة هذا الميثاق بعد خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش لسنة 2009: “وإن المغرب وهو يواجه، كسائر البلدان النامية، تحديات تنموية حاسمة وذات أسبقية، فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلبات البيئية.

والتزاما منه بذلك، نؤكد وجوب انتهاج سياسة متدرجة وتأهيلية شاملة، اقتصادا وتوعية، ودعما من الشركاء الجهويين والدوليين. وفي هذا الصدد، نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية، ضمن تنمية مستدامة”[2]. وقد كان موضوع البيئة حاضرا بقوة كذلك في خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش لسنة 2010: “…ندعو الحكومة لتجسيد التوجهات الكبرى للحوار الواسع، بشأن إعداد ميثاق وطني لحماية البيئة والتنمية المستدامة، في خطة عمل مندمجة، بأهداف مضبوطة، وقابلة للإنجاز في كل القطاعات.

وبموازاة ذلك، نحث الحكومة على بلورة هذا الميثاق في مشروع قانون-إطار، نريده مرجعا للسياسات العمومية لبلادنا “[3].

ولإنجاز الميثاق أحدثت الحكومة لجنتين على المستوى المركزي: لجنة وطنية تتكون من وزراء القطاعات المعنية ولجنة دائمة تضم الكتاب العامين ويترأسها الكاتب العام لقطاع البيئة. واعتمدت المشاورات على منهجية تشاركية حيث ساهم العديد من الفاعلين الوطنيين والجهويين في بلورة هذا الميثاق. وقد أعطى الوزير الأول الانطلاقة للمشاورات الجهوية في يناير 2010. وفي هذا الإطار تم عقد عدة لقاءات على مستوى الجهات خلال الأشهر الأولى لسنة 2010، والتي تكللت بإصدار توصيات عديدة تمحورت حول مختلف القضايا البيئية[4]. وموازاة مع هذه المشاورات المؤسساتية، تم فسح المجال للمواطنين للإدلاء بآرائهم عبر ملء استمارات عبر الموقع الالكتروني الذي خصص للميثاق. كما واكبت هذه المشاورات لقاءات موازية نظمتها العديد من الفعاليات: القطاعات والمؤسسات العمومية؛ هيئات المهندسين؛ الهيئات السياسية والنقابية؛ الهيئات المهنية؛ المعاهد والجمعيات. وعلى ضوء هذه المشاورات تم إخضاع المسودة الأولى للميثاق التي كانت موضوع الحوار والمشاورات للتعديل[5]. ومن أجل حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، تمحورت مضامين النسخة النهائية للميثاق حول ثلاثة إجراءات: الحكامة، المحافظة على الموروث الطبيعي والثقافي والإجراءات المواكبة[6]. وتطبيقا للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش لسنة 2010، تم الارتقاء بهذا الميثاق إلى قانون إطار سنة 2014.  

وقد تميزت النصوص التشريعية والتنظيمية والاستراتيجيات المعتمدة في مجال الحفاظ على البيئة قبل سنة 2010 بطابع القطاعية والتخصص حيث تمت معالجة القضايا البيئية بطريقة متجزئة، استجابت في بعض الأحيان إلى الطابع الاستعجالي لبعض الإشكاليات، وفي أحيان أخرى إلى ضرورة التناغم والتفاعل مع الجهود الدولية المبذولة في هذا المضمار. وقد تمكن قانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامةمن الدفع بقضايا هامة إلى الواجهة كما تمكن عبر بعض مقتضياته من تحقيق تقدم ملموس في مسار التشريع البيئي وفي تصور السياسات العمومية المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة. ويمكن الإشارة في هذا الإطار إلى المادة 14 من هذا القانون التي دعت الحكومة لاعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة داخل أجل سنة من تاريخ نشر القانون الإطار والمادة 35 التي نصت على إحداث شرطة للبيئة، وقد تمت أجرأة هاتين المادتين وأصبح المغرب يتوفر على استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة[7] كما تم اعتماد مرسوم يتعلق بتنظيم وبكيفيات سير الشرطة البيئية[8].هذا القانون حاول كذلك مقاربة بعض الإشكاليات العالمية الجديدة المرتبطة بالبيئة التي لها علاقة بصحة وسلامة الإنسان: “الكائنات المحورة جينيا” و” الوقاية وتدبير المخاطر الطبيعية والتكنولوجية” و”الإيذايات الصوتية والضوئية”[9]

شكل اعتماد القانون الإطار إضافة مهمة من شأنها تعزيز الترسانة القانونية في مجال البيئة. ولكن يجب مقاربة الميثاق في نسخته الحالية على أنه قانون مفصلي يؤسس لمرحلة واعدة، يجب أن يطبعها الاندماج والشمولية لتجاوز تشتت التشريعات وتنافرها ولوضع حد لهيمنة البعد القطاعي على الاستراتيجيات الوطنية. ويشكل هذا القانون انطلاقة لتجميع المقتضيات الخاصة بالبيئة في مدونة واحدة وليس فقط الدعوة إلى ملاءمتها، ذلك أن تجميع المقتضيات الخاصة بالبيئة سيمكن من تشذيبها ومطابقتها وتكريس رؤية شمولية لحماية البيئة والتنمية المستدامة. الإقدام على تأطير السياسات والتشريعات المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة يشكل منعطفا حاسما وفرصة تاريخية سانحة لانخراط المغرب في مسلسل انتقال بيئي يثمن المؤهلات الطبيعية ويرسي نظاما صارما للمسؤولية البيئية تقطع مع التردد والخضوع لاعتبارات جماعات الضغط الاقتصادية.

التجربة المغربية في هذا المجال تختلف عن نظيرتها الفرنسية التي التجأت لتعديل دستوري لاعتماد ميثاق البيئة سنة 2005، وألحقته بدستور الجمهورية[10]. هذه المكانة الدستورية ضمنت وقعا أكبر وامتدادا أوسع لمبادئ الميثاق الفرنسي. وللإشارة فإن الميثاق الفرنسي الذي اعتمد بعد مشاورات موسعة انطلقت سنة 2002 اكتفى بالإعلان عن المبادئ الكبرى، حيث لا تتجاوز عدد مواده 10 جلها ذات صبغة عامة، في حين أن القانون الإطار ضم 35 مادة. من الواضح أن المغرب استلهم التجربة الفرنسية في إعداد الميثاق منذ المراحل الأولى للمشاورات التي ابتدأت سنة 2009، لكنه حاد عنها في الجوانب المرتبطة بدسترة الميثاق وبصياغة وعدد مواده.

وقبل عرض بعض الملاحظات حول طريقة صياغة وتحديد مضامين الميثاق، لا بد في البداية من الوقوف عند طبيعة أو مفهوم القانون الإطار وما يميزه عن القانون العادي. القانون الإطار هو نص تشريعي يعمل على تحديد الأهداف والالتزامات والهدف منه توجيه العمل التشريعي والتنفيذي في مجال معين. وقد نص الفصل 71 من الدستور المغربي[11] على الميادين التي تدخل في إطار التشريع، كما أشار في الفقرة الأخيرة إلى أن للبرلمان “صلاحية التصويت، على قوانين تضع إطارا للأهداف الأساسية لنشاط الدولة، في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية”. وكمنطلق للنقاش نتساءل عن مدى استجابة القانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة لهذا التعريف. يمكن أن نتأكد بسهولة من طابع العمومية الذي طغى على صياغة هذا القانون، لكن بالموازاة ضمن المشرع هذا القانون العديد من المقتضيات أعلنت عن تدابير وتفاصيل، ابتعدت في الكثير من الأحيان عن طابع العمومية وبالتالي عن مهمة التوجيه والتأطير واقتربت من مفهوم القانون العادي الذي يضم إلى جانب مقتضيات عامة قواعد واضحة وتفاصيل وإجراءات[12]. انطلاقا من هذه الملاحظات ينبغي مقاربة هذا القانون الإطار، الذي يتأرجح بين العمومية والتفصيل، في أبعاده التوجيهية والعملية. إلى جانب مهام التوجيه والتأطير وإعلان المبادئ العامة، حاول الميثاق إلزام الحكومة بأجندات وإجراءات تنظيمية محددة.

السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: هل شكل اعتماد القانون الإطار منعرجا حاسما في تكريس منظور شمولي لقضايا البيئة وذلك في أفق خلق وعي بيئي جماعي؟

الإجابة عن هذا السؤال قد تبدو متسرعة نظرا لحداثة هذا القانون وللمدة الزمنية التي تتطلبها ملائمة القوانين والسياسات العمومية. لذا فمحاولة تقييم القانون الإطار، ستركز بالأساس على مضامينه وكيفية صياغتها وتحريرها، لما لها من تأثير حاسم على تلقي وتفعيل مبادئ وتوجهات الميثاق من طرف جميع المتدخلين في مجال البيئة. تقييم هذا القانون يستدعي كذلك استحضار العوامل والأسباب التي تعاكس وتقاوم التشريع في مجال البيئة بصفة عامة. وفي الأخير سيتم تقديم اقتراحات تهم الأساليب والمضامين الكفيلة بالرفع من جدوى التشريع في مجال حماية البيئة.

1 صياغة مقتضيات القانون الإطار

بما أن القواعد القانونية تتحدد وتتألف من كلمات وعبارات، سنحاول فيما يلي عرض بعض مواد القانون الإطار للوقوف عند طريقة صياغتها ومدى تأثير الكلمات المنتقاة من طرف المشرع على البعد القانوني والإجرائي لهذه القواعد.

تنص المادة 2 من قانون الإطار على أن المبادئ العامة التالية: مبدأ الاندماج؛ مبدأ الترابية؛ مبدأ التضامن؛ مبدأ الاحتراز؛ مبدأ الوقاية؛ مبدأ المسؤولية ومبدأ المشاركة هي “عناصر للتأطير يجب التقيد بها حين إعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والبرامج ومخططات العمل من قبل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشركات الدولة ومن قبل باقي الأطراف المتدخلة في مجالات البيئة والتنمية المستدامة”. السؤال المطروح والذي لم يجب عليه القانون صراحة هو: ما هي الآليات لفرض هذا القيد؟ وما هي الجهات التي يحق لها مراقبة السياسات العمومية والاعتراض على تنفيذها إذا تبين أنها لم تأخذ بعين الاعتبار المبادئ المشار إليها سابقا. وتفتقر المقتضيات الخاصة بهذه المبادئ خصوصا مبدأي التراتبية والمسؤولية إلى القوة الإلزامية. بالنسبة لمبدأ التراتبية ينص القانون الإطار على أنه «يقتضي الأخذ بعين الاعتبار البعد الترابي ولا سيما الجهوي، بهدف ضمان تمفصل أفضل للتدابير المتخذة من قبل مختلف المستويات الترابية لاتخاذ القرار وتشجيع تعبئة الفاعلين الترابيين لصالح تنمية بشرية مستدامة ومتوازنة للمجالات”. هذا المبدأ المهم الذي يهدف إلى إشراك مختلف المستويات الترابية وعموم الفاعلين المحليين والجهويين في بلورة وإنجاز السياسات العمومية، لن يتم تطبيقه تلقائيا ووجوبا، حيث إن عبارة “يقتضي الأخذ بعين الاعتبار” لا تؤسس لأي إلزام ولا تحدد مدى التقيد الفعلي بإدماج البعد الترابي. وفيما يخص مبدأ المسؤولية الذي “يقتضي التزام كل شخص ذاتي أو اعتباري، عام أو خاص بإصلاح الأضرار التي سيلحقها بالبيئة”، لا يحمل بين طياته أي إكراه للمخالفين أو تقنين وضبط لسلوكهم. الالتزام الذي يحيل إلى وعي وإرادة الأشخاص في الامتثال، لن يؤدي إلى الانخراط الطوعي للمعنيين بالأمر، الذين يحرصون على حماية مصالحهم بالدرجة الأولى، في إصلاح الأضرار التي قد تلحق البيئة من جراء تصرفاتهم وأنشطتهم.

ووفقا لما تنص عليه المادة 4 من القانون الإطار “يجب على كل شخص ذاتي أو اعتباري، عام أو خاص الامتناع عن إلحاق الضرر بالبيئة وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة ونشرها”. “الامتناع” سلوك نابع عن اقتناع ذاتي وهو تعبير عن إرادة ووعي المسؤولين والأشخاص، في حين أن إلحاق الضرر بالبيئة وما قد يشكله من خطورة في بعض الأحيان على النظام العام خصوصا حين يهم الأمر الصحة أو السكينة العامة يستوجب ضغطا وفعلا رادعا خارجيا وذا صبغة عمومية يجب أن تتكفل بتنفيذه تلقائيا السلطات العمومية والقضائية.

أما فيما يتعلق بالمادة 11 من القانون الإطار فتنص على ما يلي: “يتم إدماج نمو كل القطاعات والأنشطة في إطار التنمية المستدامة. ولهذا الغرض، تبذل مجهودات مستمرة تهدف بالخصوص إلى التخفيف من الضغط على الموارد الطبيعية واللجوء الى تكنولوجيات الإنتاج النظيف الملائم للبيئة والسهر على التحسين المستمر لشروط ولوج مختلف الشرائح الاجتماعية إلى منتوجات وخدمات هذه القطاعات والأنشطة”. الكلمات التي تتألف منها هذه المادة ك “تبذل” و”اللجوء”، لا يمكن أن ينتج عن استعمالها أي أثر قانوني أو إلزام فعلي، لأنها تبقي على حرية وإرادة الفاعلين الاقتصاديين ولن تقودهم للانضمام للجهود المطلوبة ولإخضاع أنشطتهم وطرق اشتغالهم لمبادئ وأهداف التنمية المستدامة. كما تقلل من أهمية وقوة هذه المادة عبارة “السهر على التحسين المستمر…”، التي لا تتضمن أي إشارة للجهة أو الجهات المشرفة ودون التنصيص كذلك على إحداث آليات ومؤسسات لهذا الغرض[13].

وقد خصص الباب الرابع من قانون الإطار لالتزامات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشركات الدولة والمقاولات الخاصة وجمعيات المجتمع المدني والمواطن. ورغم أهمية هذا الباب في سرد التزامات جميع هذه الأطراف، فإن الكلمات المنتقاة من طرف المشرع والصائغ لقانون الإطار لتحديد هذه الالتزامات لا تتضمن في مجملها أي إلزام أو إخضاع. وكنتيجة لهذا، لم تساهم المقتضيات الواردة بهذا الباب في بلورة أي توجه يمكن من ضبط سلوك وتصرفات الأطراف المعنية، حيث نستشف من طريقة صياغة مواد هذا الباب ومن خلال المفردات التي تتألف منها عدم ميل المشرع لوضع قواعد محددة وحاسمة لحماية البيئة. وفيما يلي أمثلة للكلمات والمفردات التي أثثت مواد هذا الباب:

المادة 20: تسهر-إدماج-تلتزم -ضمان -قدر الإمكان -اتباع.

المادة 21: تلتزم-التقيد-تسهر-اعتماد -تقييم-التقليص-المساهمة-احترام.

المادة 22: تساهم –تلتزم -التحسيس-التربية -اقتراح-دعم-احترام- قيم-السهر- تطوير-تثمين-المساهمة-التحسين-الولوج.

المادة 23: تلتزم-مراعاة-نهج-سلوك-استهلاك-الانخراط-تدبير-بيئة القرب – إبلاغ.

وفي بعض الأحيان يتوارى البعد القانوني ويطغى الطابع البيداغوجي والتحسيسي على بعض مقتضيات القانون الإطار التي تعمل على بسطا لأهداف ونشر التوعية البيئية. وكمثال على هذا التوجه تنص المادة 5 على أنه “يجب على كل شخص ذاتي أو اعتباري، عام أو خاص المساهمة في الجهود الفردية والجماعية المبذولة للمحافظة على البيئة وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة ونشرها”. وخصصت المادة 7 من الباب الثاني المتعلقة بحماية البيئة لعرض وشرح أهداف التدابير لحماية واستصلاح وتثمين الموارد الطبيعية والأنظمة البيئية والتراث التاريخي والثقافي، حيث تمحورت باختصار حول المواضيع التالية : تشجيع اللجوء إلى طرق الاستعمال المستدام والمقتصد للموارد المائية وإلى مكافحة تلوث هذه المواد؛ ضمان التوازن الإيكولوجي للغابة والأنظمة الغابوية والتنوع البيولوجي؛ تشجيع استعمال الطاقات المتجددة وتكنولوجيات النجاعة الطاقية؛ اعتماد نظام قانوني خاص يهدف إلى حماية التربة من كل أشكال التدهور والتلوث؛ تدعيم الوسائل المخصصة لمحاربة التصحر والمحافظة على التنوع البيولوجي؛ تدعيم الوسائل المخصصة لمحاربة تلوث الهواء والتكيف مع التغيرات المناخية؛ تشجيع حماية الأنظمة البيئية البحرية والساحلية والمناطق الرطبة؛ حماية الأنظمة البيئية بالمناطق الجبلية من كل أشكال تدهور مواردها وجودتها البيئية واستصلاحها؛ حماية واستصلاح المواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية القارية والساحلية والبحرية؛ حماية واستصلاح وترميم العناصر المادية وغير المادية للتراث التاريخي والثقافي وأخيرا صون جمالية التراث العمراني والثقافي والاجتماعي للمدن والمجالات الحضرية والقروية والحفاظ على المساحات الخضراء. ولصياغة هذه الأهداف تمت الاستعانة بكلمات تفتقر في معظمها للحمولة القانونية ولا تساعد على أجرأة هذه الأهداف، ونذكر منها على سبيل المثال: تشجيع-المحافظة-ضمان -تدعيم-حماية-استصلاح-ترميم -صون.

وفي نفس السياق، تنص المادة 10 على ما يلي “تمثل التنمية المستدامة قيمة أساسية تتطلب من كل مكونات المجتمع إدماجها ضمن أنشطتها، وتعتبر سلوكا ملزما لكل المتدخلين في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للبلاد”. نلاحظ افتقار مقتضيات هذه المادة التي صيغت على شكل توصية (“تتطلب من كل مكونات المجتمع”) للقوة القانونية لتأطير سلوك المتدخلين في مختلف المجالات وتوجيهه نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة. وحينما اختار المشرع كلمة “ملزما” لإضفاء قوة على مضمون هذه المادة فإنه ربطها بالسلوك الذي يحيل إلى عوامل ذاتية وأخلاقية وتربوية وهي اعتبارات معنوية، يصعب على القانون تنظيمها وتقنينها. لا يتم الإلزام إلا بمقتضيات آمرة تفيد المنع والامتثال، حتى يتسنى للسلطات المنوط بها حماية البيئة تأويل المقتضيات وفرض الالتزام بالسلوك الذي يتوخاه المشرع.

2- مضامين عامة وتوافقية

نلاحظ بداية خلو القانون الإطار من تقديم أو ديباجة تحيل على الاعتبارات التي دفعت أو أقنعت المشرع بالإقدام على اعتماد الميثاق بواسطة قانون إطار. رغم الطابع العام للديباجة وضعف قوتها القانونية مقارنة بالقاعدة القانونية التي تترتب عليها آثار قانونية محددة، فتواجدها في الصدارة يضفي أهمية بالغة على بعض النصوص القانونية خصوصا تلك التي تشكل منعطفا في التدابير والرؤى لبعض القضايا. تمكن الديباجة من تكريس القطيعة عبر الإعلان بكلمات منتقاة وذات حمولة قوية عن الدوافع والمرجعيات التي أملت التخلص من المقاربة السائدة والانخراط القوي في مسلسل إقرار أنماط وأساليب تدبيرية جديدة لإشكالية ما. إصدار قانون إطار ينظم المجال البيئي والتنمية المستدامة يشكل محطة فارقة للعبور نحو ترسيخ مبادئ التنمية المستدامة ويبشر بميلاد وعي بيئي جديد، لذا كان من الأفضل الإعلان عن هذا الانتقال بديباجة في مستوى الحدث التاريخي. ومقارنة مع الميثاق الفرنسي الذي تم اعتماده سنة 2005 فقد تم استهلال مواده بديباجة كان لها وقع كبير على إشعاع الميثاق[14]. وللإشارة فإن ميثاق البيئة المغربي في صيغته الأولى أي النص موضوع المشاورات كان يتوفر على ديباجة عددت الدوافع التي أملت اعتماد الميثاق آنذاك. وفيما يلي عرض مقتضب للاعتبارات والمرجعيات التي أحال عليها الميثاق في نسخته النهائية سنة 2010: تعاليم الإسلام؛ إرادة صاحب الجلالة؛ التنمية المستدامة؛ التزام المملكة باعتماد اقتصاد مستدام ومسؤول؛ الغنى الاستثنائي والمتنوع للتراث الطبيعي؛ التراب الوطني معرض للمخاطر البيئية الطبيعية؛ عدم فصل التنمية البشرية عن الانشغالات البيئية؛ الرقي الاقتصادي والاجتماعي المستدام؛ انخراط المملكة في مجهودات المجتمع الدولي؛ ربط الرقي الاجتماعي والرخاء الاقتصادي بحماية تثمين البيئة؛ حقوق وواجبات الأشخاص الطبيعيون والمعنويون في ميدان حماية البيئة؛ المبادئ والقيم التي يتعين أن تؤطر السياسات العمومية والخاصة وأخيرا تحقيق أهداف الميثاق تهم الجميع أفرادا وجماعات بما في ذلك السلطات العمومية[15].  

هيمنة الطابع العام على مقتضيات القانون الإطار واستمرار المقاربة التوافقية التي ميزت الأجواء التشاورية المواكبة لاعتماد الميثاق في نسخته الأولى سنة 2010، لم تمكن المشرع من وضع الإطار والأسس لنظام صارم للمسؤولية البيئية يطبعه الوضوح والإلزام.قد يفسر اللجوء للصيغة العامة لتحرير العديد من مواد القانون الإطار الحرص على إرضاء جميع الأطراف والتردد في حسم قضايا كثيرة تهم البيئة.إذا كان التشريع في مجال البيئة يتميز بمراعاته للتوافقات ولمصالح الفاعلين الاقتصاديين لاتقاء التأثيرات السلبية المحتملة على النمو الاقتصادي، يجب في المقابل عند انقضاء المشاورات العمل على وضع قواعد صريحة تلزم جميع المتدخلين حتى تتمكن السلطات العمومية والأجهزة القضائية المختلفة من تأويل وتنفيذ هذه القواعد.

بعض مواد القانون الإطار تكتفي بإعلان الحقوق ولا تعمل على تنظيمها ولا على تحديد المسؤوليات المترتبة عن عدم احترامها، كما لا تسند مراقبتها والسهر على تنفيذها واحترامها لسلطة معينة، مما يجردها من قوتها القانونية وينفي عنها الصبغة الإلزامية. وخير مثال على هذا المادة 3 التي تنص على ما يلي “لكل مواطنة ومواطن الحق في:

-العيش في بيئة سليمة وذات جودة، تمكن من المحافظة على الصحة والتفتح الثقافي والاستعمال المستدام للتراث والموارد التي يوفرها،

-الولوج إلى المعلومة البيئية الصحيحة والمناسبة،

-المشاركة في مسلسل اتخاذ القرارات التي من شأنها التأثير على البيئة”.

وإذا كان التنصيص على الآليات ومواعيد الأجرأة ضروري لتقوية مضامين القانون الإطار، فإن صياغة المقتضيات يجب أن يراعى فيها الوضوح والحرص على تحديد الآثار القانونية. ويمكن أن نستنتج من خلال دراسة عدة مقتضيات عدم حسم المشرع في القواعد الواجب سلوكها حيث ترك حرية التصرف والتقدير للأطراف المعنية، مما يتيح إمكانية التملص أو الانفلات من الامتثال للمقتضيات المنصوص عليها والتلكؤ في تنفيذ الاستحقاقات والالتزامات. ويمكن أن نورد مثالا على هذا المادة 13 التي تنص على أن الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشركات الدولة تسهر على “إدماج التدابير المستمدة من التنمية المستدامة في السياسات العمومية الشاملة والقطاعية التي تعدها أخذا بعين الاعتبار خصوصيات كل قطاع “. الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل قطاع والتي يمكن أن تكتسي طابعا اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا ستحد لا محالة من فعالية تدخل الفاعلين المؤسساتيين. مراعاة الخصوصيات يعني تحديد عتبة الإصلاح الممكنة في الميدان البيئي وبالتالي التقليل من الطموح نحو اتخاذ تدابير شاملة وملزمة. وقد تطغى في الأخير الخصوصيات على البرامج العمومية المحلية والوطنية ويترك المجال مشرعا أمام التقديرات وتضارب السياسات. إذا كان احترام الخصوصيات ضروري، يجب التنصيص على إحداث أنظمة خاصة تحكمها وتؤطرها رؤية شمولية ومستدامة للسياسات العمومية.

وفيما يخص التزامات الجماعات الترابية، فيجب حسب القانون الإطار أن “تلتزم الجهات المتجاورة وباقي الجماعات الترابية المتجاورة، قدر الإمكان باتباع سياسات عمومية محلية مندمجة ومنسقة عند إقامة تجهيزات وبنايات تحتية تتعلق بالمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة”[16]. المشرع يحيل هنا إلى إرادة الجماعات الترابية (“تلتزم”) ولا يلزمها صراحة، كما تقلل من قوة هذا المقتضى عبارة “قدر الإمكان”. إن الأنظمة الإيكولوجية لا تخضع ولا تتناسب دائما مع التقطيع الترابي ولا التقسيمات الإدارية، لذا يجب إلزام الجماعات الترابية بتنسيق تدخلاتها والعمل سويا إذا كان نطاق نفوذها يهم نظاما إيكولوجيا واحدا. كما يجب خلق آليات وميكنزمات خاصة، تنوب وتحل محل الجماعات المتجاورة في الحفاظ على الأنظمة البيئية المشتركة.

وفي نفس السياق، خصص المشرع المادة 21 من قانون الإطار لالتزامات “المؤسسات العمومية وشركات الدولة، لاسيما تلك التي تزاول نشاطا صناعيا وتجاريا والمقاولات الخاصة بالتقيد بالمبادئ والأهداف المنصوص عليها في هذا القانون الإطار”. وتستدعي فقرات هذه المادة مجموعة من الملاحظات، نورد أهمها فيما يلي باختصار:

– الفقرة 1: “اعتماد الأنماط والطرق المسؤولة في مجالات التموين والاستغلال والإنتاج والتدبير التي تستجيب لمستلزمات التنمية المستدامة”. هذه الفقرة تتألف من كلمات واضحة وقوية، لكنها لم تساهم في تحديد مضمون “الأنماط والطرق المسؤولة”.

– الفقرة 3: “التقليص إلى الحد الأدنى الممكن من التأثيرات السلبية لأنشطتها على الأوساط والأنظمة الإيكولوجية التي تتواجد بها”. عبارة “الحد الأدنى الممكن” أضعفت مضمون هذه الفقرة،حيث لا يمكن تحديد مدى ودرجة هذا “الحد” على أرض الواقع.

– الفقرة 4: “المساهمة في نشر قيم التنمية المستدامة عن طريق إلزام شركائها ولا سيما مورديها، باحترام البيئة وهذه القيم”. هذا المقتضى يشكل خطوة مهمة لإرغام المستفيدين من الاستثمارات والنفقات العمومية على ضبط أنشطتهم وسلوكهم مع ما تتطلبه البيئة من حماية واحترام. لكن المشكل الذي يطرح في هذا الإطار يتعلق بمنح الإدارة سلطة كبيرة في التعامل والتعاقد مع الشركات دون أن يحدد القانون الإطار معايير الاختيار بدقة، الشيء الذي يترك حرية أكبر للإدارة في قبول أو رفض استفادة المقاولات الخاصة من العروض العمومية. وقد حافظ القانون الإطار على تفوق القطاع العام، حيث تنص المادة 21 في بدايتها: ” تلتزم المؤسسات العمومية وشركات الدولة …”، في حين تنص الفقرة 4 السابقة الذكر على “إلزام” الشركاء، المشكلين أساسا من القطاع الخاص. أمام قضايا البيئة يجب أن يتساوى جميع الفاعلين في الواجبات دون تمييز.

أما فيما يخص التزامات المواطنين فتتمثل فيما يلي:

“تلتزم المواطنات والمواطنون:

– بمراعاة الواجبات المنصوص عليها في المادتين 4 و5 أعلاه؛

– بنهج نمط سلوك واستهلاك مسؤول تجاه البيئة والموارد الطبيعية؛

– الانخراط بكيفية إيجابية في مسلسلات تدبير الأنشطة المرتبطة ببيئة القرب؛

– بإبلاغ السلطات المختصة بالأضرار أو الأخطار المحدقة بالبيئة وبكل فعل أو سلوك من شأنه إلحاق الضرر بالبيئة”[17]. كما نلاحظ فإن مقتضيات المادة 23 لا تعد إجبارا أو إلزاما ولا تقضي بمعاقبة المواطنين الذين يلحقون أضرارا بالبيئة. إضافة لهذا، فإن مقتضيات المادتين(4 و5) المشار إليهما في الفقرة 1 لا تؤسس لإكراه أو إجبار، فهي تدعو كل شخص ذاتي أو اعتباري، عام أو خاص للامتناع عن إلحاق الضرر بالبيئة (المادة 4) وإلى المساهمة في الجهود الفردية والجماعية المبذولة للمحافظة على البيئة وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة ونشرها (المادة 5). كما يجب إثارة مشكلة الإخبار أو التبليغ التي أنيطت بالمجتمع المدني والمواطن، في حين لم تتم دعوة وحث الفاعلين الاقتصاديين على إخبار السلطات العمومية بالأخطار التي قد تنتج عن مزاولة أنشطتهم أو عن استعمال المواد الأولية. وفي هذا الإطار يجب التنصيص صراحة على مسؤولية أصحاب الشركات الخاصة الذين يتقاعسون عن تبليغ الإدارات المختصة بتفاصيل أنشطتهم وطبيعة المواد التي تدخل في العملية الإنتاجية.

وفي إطار الحكامة البيئية التي خصص لها المشرع الباب الخامس من قانون الإطار، تنص المادة 25 عل ما يلي: “يمكن للدولة والجهات والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية تنظيم حوارات عمومية حول البيئة والتنمية المستدامة. وتنظم هذه الحوارات مع السكان والمتدخلين الاقتصاديين والاجتماعيين المعنيين على المستوى المركزي أو الترابي.

تراعى الخلاصات المنبثقة عن هذه الحوارات العمومية في السياسات العمومية المتعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة”. ويجب أن نتساءل في هذا الإطار عن الجدوى من تنظيم حوارات عمومية مع ” السكان والمتدخلين الاقتصاديين والاجتماعيين” إذا لم يتم تنفيذ التوصيات المتفق عليها وإلزام الإدارات العمومية بإدماجها في برامجها وليس فقط “مراعاتها”. أما المادة 26 التي تنص على إعادة “تحديد مهام وتنظيم الأجهزة المكلفة بحماية وتحسين البيئة الموجودة حاليا…”، فلحد الآن لم تشهد هيكلة المؤسسات التي تسهر على القضايا المرتبطة بالبيئة على الصعيدين المركزي والترابي تحولا جذريا، وهناك قطاعات أضحت تعاني من ضعف الحكامة كما هو الشأن بالنسبة لاستغلال الموارد المائية الذي يعرف تدخل عدة مؤسسات مما يؤثر على إرساء حكامة خاصة لتدبير هذا القطاع الحيوي.

وأخيرا تم إفراد الباب السادس من قانون الإطار لقواعد المسؤولية والمراقبة البيئية، والذي ضم فقط مادتين ختم بهما المشرع القانون الإطار.فيما يخص المراقبة البيئية (المادة 35) فقد تم إصدار مرسوم يتعلق بتنظيم وبكيفيات سير الشرطة البيئية سنة 2015[18]. أما بالنسبة لقواعد المسؤولية فقد نص القانون الإطار على ما يلي: “يوضع نظام قانوني للمسؤولية البيئية يوفر مستوى عال لحماية البيئة. يشتمل هذا النظام على آليات لإصلاح الأضرار وإعادة الوضع إلى حالته السابقة والتعويض عن الأضرار التي تلحق البيئة، ولاسيما بضمانة عند الاقتضاء”[19]. كما نلاحظ لم يتم تحديد آجال لوضع نظام للمسؤولية البيئية، كما اكتفى المشرع بالإشارة إلى الأضرار المادية التي تلحق بالبيئة ولم يخض في الأضرار الصحية البدنية والنفسية التي قد تصيب العاملين في بعض القطاعات أو المجاورين لبعض المنشآت الصناعية. يجب الإشارة في هذا الإطار إلى صعوبة تحديد نظام للمسؤولية في مجال البيئة لما له من انعكاس على كلفة التعويضات وكذلك لصعوبة إقامة الدليل وإبراز العلاقة السببية بين بعض الأنشطة الصناعية وبعض الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوانات.

3- الآليات والإجراءات

ومن أهم الشوائب التي حدت من قيمة ووقع الكثير من مضامين القانون الإطار هي خلوها من تصور للآليات أو من تحديد لمواعيد أجرأة بعض التدابير المعلن عنها، باستثناء بعض المواد (المادتين 14 و35). وسنعرض فيما يلي بعض الأمثلة على ملاحظتنا هذه: 

– ونبدأ بالمادة 2 التي تعلن عن المبادئ التي تشكل “عناصر للتأطير يجب التقيد بها حين إعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والبرامج ومخططات العمل من قبل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشركات الدولة ومن قبل باقي الأطراف المتدخلة في مجالات البيئة والتنمية المستدامة”. لكن الإشكالية هي خلو المقتضيات الخاصة بهذه المبادئ من تصور للآليات والميكانزمات الكفيلة بتنفيذ وتطبيق مضامينها. ويبدو هذا جليا مثلا عند عرض مبدأي التضامن والمشاركة، حيث لم تتم الإشارة إلى إحداث آليات لتحقيق التضامن أو إلى ضرورة مأسسة مبدأ المشاركة. 

– ويمكن إبداء نفس الملاحظات بالنسبة للمادة 5 التي تنص على أنه “يجب على كل شخص ذاتي أو اعتباري، عام أو خاص المساهمة في الجهود الفردية والجماعية المبذولة للمحافظة على البيئة وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة ونشرها”. إذا كان مضمون هذه المادة يحث على مساهمة جميع الأطراف في المحافظة على البيئة وإشاعة ثقافة التنمية المستدامة، إلا أن الآليات والإجراءات التي تلزم وتضمن إشراك كل الفاعلين لم يتم التنصيص على إحداثها.

– وفي بعض الأحيان تمكن المشرع من صياغة مقتضيات واضحة وذات حمولة قانونية كما هو الحال بالنسبة للمادة 7 (الفقرة 4) التي دعت إلى “اعتماد نظام قانوني خاص يهدف إلى حماية التربة من كل أشكال التدهور والتلوث وإلى تكريس تخصيص الأراضي حسب الاستعمال الذي يناسب خصائصها”. رغم وضوح مضمون هذه الفقرة، فإن المشرع لم يحدد آجالا لتفعيل هذا المقتضى خصوصا وأن القضايا المتعلقة بحماية وصيانة التربة ذات طابع استعجالي وتستوجب الإسراع في اتخاذ التدابير اللازمة.

– وحين هم الأمر إحداث أو تحيين القوانين لم يعمل المشرع على تحديد آجال محددة لهذا الغرض. ويمكن الاستدلال في هذا الإطار بالفقرة 1 من المادة 8 التي تنص على “إصلاح النظام القانوني للمحلات التي تمارس فيها الأنشطة المضرة بالصحة أو المزعجة أو الخطرة” وبالفقرة 4 من نفس المادة التي تدعو إلى “تحيين الإطار التشريعي الخاص بالنفايات لأجل تعزيز الجوانب المرتبطة بتقليص النفايات في المنبع وبوضع نظام الجمع الانتقائي للنفايات وبتطوير تقنيات تثمين النفايات وإدراج مبدأ المسؤولية الموسعة وبالتدبير الإيكولوجي للنفايات الخطرة”.

– وفي مجال ملائمة أنظمة التعليم المختلفة مع مقتضيات القانون الإطار، أكد المشرع على أنه “يجب ملائمة أنظمة التربية والتعليم وبرامج التكوين والتكوين المهني بهدف إدراج المبادئ والتوجهات الواردة في هذا القانون الإطار ولاسيما من خلال إحداث تخصصات في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

يجب أن تكون ثقافة المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة جزءا لا يتجزأ من منظومة المعرفة والمعارف العلمية والسلوكية الملقنة في إطار هذه الأنظمة والبرامج”[20]. مضمون هذه المادة واضح، لكن لم يتم تحديد المدة الزمنية لملائمة أنظمة التعليم المختلفة مع مبادئ وتوجهات القانون الإطار. علاوة على هذا، فإن إصلاح التعليم هو موضوع إستراتيجية وطنية وملف إصلاح المنظومة التعليمية من اختصاص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

– وفي إطار تحديد الآجال كذلك فإن المادة 19 من قانون الإطار تنص على أن ” تلتزم الحكومة في أقصر الآجال:

-بالسهر على اتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ هذا القانون الإطار؛

– بملائمة كل المقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل والمتعلقة بحماية البيئة والتنمية المستدامة مع المبادئ والأهداف والقواعد المنصوص عليها في هذا القانون الإطار أو نسخها أو تحيينها، حسب الحالة،

– بضمان المشاركة للسكان في اتخاذ القرار المتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة والولوج إلى المعلومة البيئية طبقا للقوانين الجاري بها العمل”. إلى جانب عدم تحديد الآجال فإن المشرع لم يستغل صياغة هذه المادة عند التنصيص على ملائمة المقتضيات التشريعية والتنظيمية، للدعوة أيضا إلى تجميع هذه المقتضيات في مدونة واحدة لتسهيل مهمة التحيين والنسخ والحذف للمضامين المتناقضة أو التي لا تتماشى مع روح القانون الإطار.

– ويمكن في الأخير، عرض العديد من مقتضيات قانون الإطار الأخرى التي لم يتم تحديد الآليات والمواعد لأجرأتها، ونذكر منها على وجه الخصوص:

* المادة 26: ” يعاد تحديد مهام وتنظيم الأجهزة المكلفة بحماية وتحسين البيئة الموجودة حاليا مع الأخذ بعين الاعتبار المبادئ والأهداف المنصوص عليها في هذا القانون الإطار”؛

* المادة 28: “تحدد بموجب مقتضيات تشريعية وتنظيمية التدابير التحفيزية المالية والجبائية المخصصة لتشجيع تمويل المشاريع المتعلقة بحماية البيئة والتنمية المستدامة وكذا لتمويل برامج البحث-التنمية المنصوص عليها في المادة 18…”؛

* المادة 27: “يوضع نظام للتقييم الاستراتيجي.

يهدف هذا النظام إلى تقييم مدى مطابقة السياسات والاستراتيجيات والبرامج ومخططات التنمية مع مستلزمات حماية البيئة والتنمية المستدامة المنصوص عليها في هذا القانون الإطار”؛

* المادة 30: “يحدث نظام جبائي بيئي يتكون من رسوم إيكولوجية وتعريفات تفرض على الأنشطة المتسمة بارتفاع مستوى التلوث واستهلاك الموارد الطبيعية”؛

4- عبارات ومصطلحات تنتمي لحقول معرفية وعلمية مختلفة.

استيراد المصطلحات من مجالات وتخصصات أخرى وإضفاء الصبغة القانونية عليها، شيء ضروري لأن قوانين البيئة تنظم ظواهر علمية وتتطور بموازاة مع الأبحاث والخلاصات العلمية والمعرفية، كما أنها تحاول تنظيم وتوجيه عمليات الإنتاج والاستهلاك عبر تشجيع أنماط وأدوات جديدة تحافظ على البيئة.لكن إدماج بعض المصطلحات التي تنتمي لحقول أخرى غير قانونية دون تعريفها وتحديد مضمونها القانوني والعملي لا يعكس انفتاحا على مستجدات الأبحاث المرتبطة بالبيئة، بقدر ما هي محاولة لمجاراة الديناميكية والأدبيات العالمية المتناسلة في مجال البيئة والتنمية المستدامة. الإقدام على استعمال أو نقل مصطلحات نمت في بيئات علمية ومعرفية أخرى إلى الحقل القانوني عملية صعبة ودقيقة، لأن كل مجال تحكمه وتؤطره قواعد ونظريات خاصة به. وتكمن الصعوبة بصفة رئيسية في الاستقرار النسبي للمقتضيات القانونية مقابل التطورات المتلاحقة التي تعرفها الحقول العلمية والمعرفية. إن المقتضيات القانونية بمجموع كلماتها وعباراتها يجب أن تختار بدقة وتتسم بالوضوح حتى يمكن لها أن تحدث أثرا قانونيا. وقد يؤدي الالتجاء إلى مصطلحات وعبارات تنتسب إلى حقول معرفية أخرى إلى إفراغ المقتضيات القانونية من مفعولها وبالتالي إلى تعطيل تطبيقها. وعلى المشرع أن يتجشم عبء ملائمة وحصر مدلول هذه المصطلحات في لحظة زمنية معينة، لأن الأبحاث والدراسات في مجال البيئة تخضع للتجارب وللتطور وفي بعض الأحيان قد تتسم نتائجها بالتضارب والتناقض.

وبداية نقف عند المصطلحات والعبارات التي تمت الاستعانة بها على مستوى المادة 2 التي نصت على المبادئ التي تؤطر السياسات العمومية في مجال البيئة. ويهم الأمر على الخصوص مبدأي: التراتبية والتضامن. بالنسبة للفقرة الخاصة بمبدأ التراتبية استعملت في صياغتها العبارات التالية: البعد الترابي؛ تمفصل أفضل للتدابير المتخذة؛ تعبئة الفاعلين الترابيين وتنمية بشرية مستدامة ومتوازنة للمجالات. وفيما يخص مبدأ التضامن، ضمت الفقرة المخصصة لهذا المبدأ المصطلحات والعبارات التالية: قيمة؛ موروث، التماسك الوطني؛ الحد من الهشاشات؛ تشجيع العمل العقلاني والمقتصد والمتوازن للموارد الطبيعية والفضاءات. وكما نلاحظ فإن هذه المصطلحات والعبارات لا تكتسي صبغة قانونية ولا تساعد على أجرأة مضامين المقتضيات الخاصة بهذين المبدأين.

وفي نفس السياق، تضمنت المادتين 11 و18 من قانون الإطار مصطلحات تنتسب للنظريات والتوجهات الاقتصادية الحديثة: تكنولوجيات الإنتاج النظيف؛ الاقتصاد الأخضر؛ الإنتاج النظيف؛ المهن البيئية واقتصاد الموارد. كما عرفت العديد من المواد إدماج بعض المصطلحات والعبارات التي أصبحت تزخر بها الأدبيات العالمية حول حماية البيئة وتؤثث كذلك تقارير ودراسات التقييم والتشخيص التي ينجزها مهتمون وخبراء دوليون أو وطنيون في مجال البيئة والتنمية المستدامة لفائدة منظمات أممية وغير حكومية. ومن خلال الأمثلة التالية يتضح أن  إدماج هذه المصطلحات والعبارات لم يشكل إضافة قانونية وعملية لتعزيز مضامين القانون الإطار: “مبدأ المسؤولية الموسعة والتدبير الايكولوجي ” (المادة 8 -فقرة 4)؛ “اعتماد الأنماط والطرق المسؤولة” (المادة 21 -الفقرة 1)؛ “نشر قيم التنمية المستدامة” (المادة 21 -الفقرة 4)؛ “اعتماد تواصل شفاف” (المادة 21 –الفقرة 5)؛”القرار البيئي” (المادة 22-الفقرة 3)؛”نهج نمط سلوك واستهلاك مسؤول ” (المادة 23 -الفقرة 2)؛ “الانخراط بكيفية ايجابية -بيئة القرب” (المادة 23 -الفقرة 3) و”المبادرات والأعمال التطوعية- المجال التطوعي” (المادة 33).

5  النواقص بصفة عامة

إضافة لما سبق، يمكن إجمال أهم النواقص التي اعترت قانون الإطار في النقط التالية:

– غياب تصور واضح وعملياتي يهم توجيه وتغيير أنماط الاستهلاك والاختيارات الاقتصادية والصناعية لملاءمتها مع متطلبات التنمية المستدامة ولإرساء وعي بيئي جديد. ورغم التنصيص على التزامات القطاع الخاص إلى جانب الفاعلين الآخرين، إلا أن المقتضيات المحدثة لهذا الغرض لم تنشأ عنها التزامات واضحة وصريحة. ولم يدمج المشرع الأساليب الجديدة في ميدان التعاقد مع القطاع الخاص حول بعض البرامج القطاعية والتي أثبتت فعاليتها في دول أخرى اختارت هذا التوجه عوض اللجوء للتشريع والإكراه، حيث يلتزم المهنيون بالانخراط في تحقيق الأهداف موضوع التعاقد ويستفيدون في المقابل من تشجيعات ضريبية أو من دعم مالي عمومي.

-لم يتم اغتنام الفرصة لربط بعض مواد الإطار بمقتضيات دستور 2011، لإضفاء شرعية أكبر عليها. نستحضر هنا المادة 3 (الفقرة 1) من قانون الإطار التي نصت على “الحق في بيئة سليمة” والباب الثاني الذي خصص لحماية البيئة والتنمية المستدامة، حيث أن الدستور في الفصل 31 نص على ما يلي: “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: (….)

– الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة،

– التنمية المستدامة”[21].  

– كانت المناسبة أيضا سانحة في إطار اختيارات وتوجهات المغرب التنموية لمد الجسور بين القانون الإطار والأوراش الكبرى والاستراتيجيات الوطنية القطاعية، خصوصا مخطط المغرب الأخضر ورؤية 2020 لتنمية قطاع السياحة لتحديد دور ومسؤولية هذه المشاريع والبرامج في الحفاظ على مؤهلات الطبيعة وتثمينها واستدامتها (الماء-التربة-الأنظمة البيئية…). وكان من الممكن أيضا التأكيد على هذا المنحى على مستوى الفقرة 2 من المادة 7 التي نصت على “ضمان التوازن الإيكولوجي للغابة والأنظمة البيئية الغابوية والتنوع البيولوجي وكذا المحافظة على الأصناف الحيوانية والنباتية…”.

– القانون الإطار لم يوفق في ربط الإنسان بالبيئة. إن حماية البيئة واستدامتها هو في نهاية المطاف حماية للتنوع البيولوجي وضمان عيش متناسق ومنسجم للإنسان مع محيطه. الحديث عن الأنظمة البيئية بمعزل عن الإنسان ليس له معنى فالإنسان جزء لصيق بهذه الأنظمة بل هو محورها. إقامة هذه العلاقة من شأنه حماية أنظمة بيئية واجتماعية يهددها زحف المشاريع التنموية وتسارع وتيرة التوسع العمراني. لذا يجب التنصيص على نظام صارم لحماية الأنظمة الاجتماعية والبيئية والمآثر المحيطة بها. فإذا كانت المشاريع التنموية مهمة فإن الحفاظ على التوازنات الاجتماعية والثقافية والبيئية ضروري لتجنب خلخلة وتفكيك هذه العناصر وما قد ينتج عن هذا من اختفاء لمعالم ومكونات بيئية واجتثاث للإنسان من وسط عيشه وتقويض للعلاقات الاجتماعية وللموروث الثقافي (اللامادي) الذي حافظت عليه أجيال عديدة. وقد نص القانون الإطار على الحفاظ على الموارد الطبيعية والأنظمة البيئية والتراث التاريخي والثقافي[22]. وفي هذا الإطار، يجب إلزام الفاعلين العموميين والخواص بإنجاز دراسات دقيقة، قبل إقامة المشاريع، تبين العلاقات القائمة والتغييرات البيئية والاجتماعية المحتملة بعد الإنجاز وكيفية الحفاظ على محيط الإنسان وإدماج هذه المشاريع في الأنظمة الإيكولوجية والبشرية المتواجدة. إقامة المشاريع يجب أن تسعى إلى تعزيز مكانة الإنسان داخل محيطه وليس لخلق واقع جديد يتسبب في انفراط العلاقات الاجتماعية ويدفع الإنسان إلى هجران بيئته.

6– صعوبة التشريع في مجال البيئة.

من أجل صياغة مقتضيات قانونية تأخذ بعين الاعتبار التوافقات وقابلة للتطبيق يجب على المشرع مراعاة الصعوبات التي تميز التشريع في مجال البيئة والعمل على التدرج في الإصلاح. تعزى صعوبة التشريع في مجال البيئة إلى طبيعة المجالات والقطاعات التي يحاول تنظيم وتأطير أنشطتها. ويتميز عمل المشرع في هذا المضمار بسعيه الحثيث لابتكار صيغ توافقية لإرضاء كافة الأطراف. ونعرض فيما يلي أهم الصعوبات التي يعرفها ميدان التشريع البيئي:

– مراعاة الإكراهات الاقتصادية لتجنب الانعكاسات السلبية على وتيرة النمو الاقتصادي وعلى أوضاع العاملين بالمجالات الصناعية والفلاحية.

– تأثير جماعات الضغط التي تتشكل أساسا من المهنيين على بلورة التشريعات وعلى توجيه السياسات العمومية في مجال البيئة.

– صعوبة تحديد وتقنين المسؤولية القانونية في مجال البيئة، لأن الأضرار التي قد تلحق البيئة ليس مصدرها أو منشأها واحد بل هي في غالب الأحيان نتيجة لتظافر عدة عوامل ولتراكمات متتالية أو لتدخلات وأنشطة عدة أطراف متجاورة أو متباعدة. كما لا يمكن حصر التأثيرات السلبية في رقع جغرافية معينة، فتلوث الهواء أو الماء مثلا يؤثر على المجالات المرتبطة بالصحة وبالأنشطة الفلاحية وعلى المحيط القريب والبعيد.

– التردد في اعتماد تدابير واضحة وملزمة على مستوى التشريعات الداخلية للدول، هو انعكاس وامتداد للمواقف الدولية حول الإشكالات والقضايا البيئية، التي يطبعها الحوار والتوافق وليس الإلزام والإكراه.

– عدم الحسم والوضوح الذي يطبع التشريع البيئي مرده أيضا إلى ارتباط قضايا البيئة بالأبحاث والتقارير العلمية التي تتسم نتائجها في غالب الأحيان بالتضارب. تناقض الاستنتاجات العلمية التي تنجزها المراكز الدراسية أو المنظمات الدولية تؤثر على التصورات والحلول القانونية التي تعمل على ضمان واستقرار الحقوق والوضعيات وتحقيق الأمن القانوني بصفة عامة.

مـقـتـرحــات

سنورد أهم المقترحات من خلال النقط التالية:

 الطابع العام لا ينفي عن مضامين القانون الإطار ضرورة الوضوح والتوجيه الصريح وتحديد الجوانب التنظيمية والإجرائية لأي التزام وتحديد الإطار الذي يجب أن يعمل على تنظيمه او تطبيقه.

 تشجيع البحث العلمي وتقوية الخبرة العلمية في مجال البيئة، لما لهذا من تأثير على إدراك وتفعيل مبدأي الاحتراز والوقاية. توسيع تطبيق هذين المبدأين وتناسب التدابير المتخذة مع المخاطر المحدقة أو المحتملة لا يتأتى إلا من خلال استنتاجات وتوصيات العلماء الذين يشتغلون على البيئة. وفي هذا الإطار يجب تفعيل مقتضيات المادة 18 من قانون الإطار[23] وإلزام الفاعلين خصوصا الدولة والمؤسسات العمومية على رصد نسب من ميزانيتهم السنوية إلى البحث العلمي في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

 تشجيع الدولة لاستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتحفيز المصنعين لاقتناء مثل هذه التكنولوجيات، يتطلب اعتماد قانون خاص موجه لتشجيع الاستثمارات في مجال البيئة والمجالات المرتبطة بها.

– تعزيز الشرطة الإدارية لرؤساء الجماعات في مجال حماية البيئة والصحة العمومية. تقوية ودعم تدخلات الجماعات المحلية خصوصا على مستوى المدن التي تعاني حاليا من تدهور للبيئة ومن انعدام شروط الصحة والسكينة أصبح أمرا ضروريا للحفاظ على سلامة محيط وصحة الإنسان الجسدية والعقلية.

– إلزام الفاعلين في القطاع الخاص على مد السلطات العمومية بالبيانات اللازمة حول طبيعة الأنشطة المزاولة وكذا أنواع المواد المستعملة في الإنتاج، حتى يتم وضع مخطط فعال لمواجهة الطوارئ وتدبير المخاطر.

 يجب الإشارة والرجوع عند سن وملائمة القوانين وأيضا عند اعتماد البرامج والاستراتيجيات الخاصة بالبيئة، إلى مقتضيات القانون الإطار التي تشكل مرجعا في مجال البيئة والتنمية المستدامة، حتى نتمكن من تقييم مدى تقيد الفاعلين المؤسساتيين بالتزاماتهم ودرجة الامتثال والانضباط لتوجيهات هذ القانون من طرف جميع الفاعلين.


[1] – ظهير شريف رقم 1.14.09 صادر في 6/03/2014 بتنفيذ القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، الجريدة الرسمية عدد 6240 الصادرة بتاريخ 20/03/ 2014.

[2] – مقتطف من الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة عيد العرش سنة 2009.

[3] – مقتطف من الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة عيد العرش سنة 2010.

[4] – للاطلاع على هذه التوصيات بتفصيل حسب الجهات يرجى مراجعة الوثيقة: “الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة: تقرير حول نتائج المشاورات” على الرابط الالكتروني:

http://www.chartenvironnement.ma/images/doc/Rap_Concertation.pdf.

[5] – أنظر النسخة النهائية للميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة على الرابط الالكتروني:

النقر للوصول إلى Charte%20A%20VF.pdf

[6] – أنظر المرجع السابق: “الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة: تقرير حول نتائج المشاورات”.

[7] – أنظر “الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030: ملخص” على الرابط الالكتروني:

النقر للوصول إلى Synthese-SNDD_AR.pdf

[8] – مرسوم رقم 2.14.782 صادر في 19/05/2015 يتعلق بتنظيم وبكيفيات سير الشرطة البيئية، الجريدة الرسمية عدد 6366 الصادرة بتاريخ 04/06/2015.

[9] – المادة 8 من القانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[10] – التعديل الدستوري رقم 205- 2005 بتاريخ 01/03/2005، الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، عدد: 51 بتاريخ 02/03/2005.

[11] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 29 /07/ 2011 بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30/07/2011.

[12] – يمكن أن نورد كمثال المادتين 14 و35 من القانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[13]– في حين أنهفي موضع آخر تقرن كلمة السهر بالجهة المكلفة. وكمثال على هذا تنص المادة 12 من قانون الإطار على أن السلطات الحكومية المكلفة بالطاقة والماء والغابات والصيد البحري والفلاحة والنقل والسياحة والتعمير والبناء وتدبير النفايات والصناعة تسهر على “…اعتماد تدابير عملية كفيلة بضمان الاستدامة في طرق تدبيرها وفي مسلسلاتها الانتاجية، والعمل على نشر هذه التدابير على نطاق واسع”.       

[14] – أنظر ميثاق البيئة الفرنسي على الرابط الالكتروني:

http://www.conseil-constitutionnel.fr/conseil-constitutionnel/francais/la-constitution/la-constitution-du-4-octobre-1958/charte-de-l-environnement-de-2004.5078.html

[15] – أنظر النسخة النهائية للميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة على الرابط الالكتروني:

النقر للوصول إلى Charte%20A%20VF.pdf

[16] – المادة 20 من القانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[17] – المادة 23 من القانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[18] – المرسوم رقم 2.14.78 السابق ذكره.

[19] – المادة 34 من قانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[20] – المادة 17 من قانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[21] – الفصل 31 من دستور 2011.

[22] – تنص المادة 6 من القانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة على ما يلي: “تعتبر الموارد الطبيعية والأنظمة البيئية والتراث التاريخي والثقافي ملكا مشتركا للأمة. وتكون موضوع حماية واستصلاح وتثمين على أساس تدبير مندمج ومستدام، من خلال تبني تدابير تشريعية ومؤسساتية واقتصادية ومالية وغيرها…”.

[23] – المادة 18 من قانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة: “تقوم الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشركات الدولة والمقاولات الخاصة بتشجيع وتمويل إعداد برامج بحث-تنمية في خدمة التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر.

توجه هذه البرامج على الخصوص نحو الابتكار العلمي في ميادين تكنولوجيا الإنتاج النظيف واختراع آليات أو طرق عملية وفعالة تساعد على الحفاظ على البيئة واقتصاد الموارد وإحداث مناصب شغل جديدة تستجيب لحاجيات المهن البيئية والتنمية المستدامة”.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading