إعداد

أ/ أسامة عبد السلام علي

مدرس مساعد بقسم التربية المقارنة والإدارة التعليمية

كلية التربية جامعة عين شمس

ملخص البحث

أضحت قضية التحول الرقمي للجامعات من القضايا الحديثة في مجال الإدارة الجامعية؛ نظراً لما للتحول الرقمي من أهمية، والذي يرتبط بمفهوم المنظمة الرقمية وبيئة استخدام المعلومات. ولقد ظهر هذا المفهوم نتيجة قوتين متلازمتين هما: قوة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والعولمة.

وهدف البحث الحالي للتوصل إلى مجموعة من الآليات المقترحة لتحقيق التحول الرقمي للجامعات المصرية، وبناء على ذلك حاول البحث الإجابة على التساؤلات التالية:

  1. ما منظور الأدبيات للتحول الرقمي بالجامعات المعاصرة؟
  2. ما جهود التحول الرقمي بالجامعات المصرية؟
  3. ما تحديات التحول الرقمي للجامعات المصرية؟
  4. ما الآليات المقترحة لتنفيذ التحول الرقمي للجامعات المصرية؟

وقد اعتمد البحث على المنهج الوصفي كمنهج أساسي له، كما اشتمل البحث على ثلاثة أقسام، القسم الأول بعنوان التحول الرقمي بالجامعات المعاصرة: الماهية والمتطلبات، بينما تناول القسم الثاني جهود التحول الرقمي بالجامعات المصرية وتحدياته، أما القسم الثالث والأخير فقد تضمن مجموعة من الآليات المقترحة لتنفيذ التحول الرقمي للجامعات المصرية.


Digital Transformation-for the Egyptian Universities: Requirements and Mechanisms

(Abstract)

Prepared By

Osama Abdel Salam Ali

Digital transformation of universities has become one of the modern issues in the field of university administration due to the importance of digital transformation, which has been related to some concepts as digital organization, and information usage environment. The concept of digital transformation has appeared as a result of two parallel forces, they are the power of information and communication technology, and globalization.

The current research aimed at reaching some prospected Mechanisms for achieving digital transformation for the Egyptian universities. And according to that, the research tries to answer the following questions:

1 – What is the literatures’ perspective about digital transformation at contemporary universities?

2-   What are the efforts of Digital Transformation at the Egyptian universities?

3-    What are She challenges of Digital Transformation at the Egyptian universities?

4-   What are the prospected Mechanisms for carrying out digital transformation at the Egyptian universities?

The research relied on the descriptive methodology as a main method, and implies three sections, the first one titled “Digital Transformation at contemporary universities: meaning and requirements”, then the second section which dealt with the efforts and challenges of Digital Transformation at the Egyptian universities, and finally, the third section, which implies the prospected Mechanisms for carrying out the digital transformation at the Egyptian universities.

مقدمة:

تواجه المنظمات على اختلاف مجالات نشاطها عامة، والجامعات خاصة تحديات متزايدة تدعوها إلى العمل من أجل التطوير المستمر للوصول إلى مستويات أعلى من الكفاءة الإنتاجية، وتحقيق قدرات تنافسية عالية؛ حيث إن العولمة والضغوط التنافسية والحصول على موقع متقدم في السباق مع الجامعات، وتزايد تطلعات المستفيدين والمتعاملين معها وانفتاح الفرص البديلة أمامهم تمثل بعض أهم مصادر الضغوط والتحدي على الجامعات المعاصرة الداعية إلى حتمية التطوير والتحديث في جميع عناصرها وفعالياتها.

ومن ثم فإن التغير في عالم اليوم نحو التنظيم الرقمي في كافة مؤسسات المجتمع بات ضرورة ملحة تفرضها تحديات العولمة واقتصاديات السوق المفتوحة، وليست الجامعة عن ذلك ببعيد؛ فالجامعة يجب أن تتحول وتحول المجتمع إلى ما يسمى بمجتمع المعرفة استجابة لديناميات وتحديات المجتمع حيث” ينظر إلى الجامعة على أنها قاطرة التقدم وأداة المجتمع للتحديث بما جد على العصر من تغيرات تقنية عالية، بالإضافة إلى كونها ناقلة للثقافة المجتمعية والتنظيمية الموجودة، ومبدعة للمعارف الجديدة”.(1)

وتعتبر التطورات التقنية المتسارعة في العصر الحديث وفي مقدمتها تقنيات المعلومات والاتصالات من أهم التحديات التي تواجه الجامعات، والتي أحدثت تغييرات شتى في مراكزها وأوضاعها وعلاقاتها. الأمر الذي يؤدي إلى ضرورة سد الفجوة الرقمية في مجال استخدام التكنولوجيا، وحتمية التحول إلى نموذج تنظيمي رقمي للجامعات.

وتعرف الرقمية Digitization على أنها” عملية إيجاد صورة رقمية يتم من خلالها تحويل المعلومات من صورة مكتوبة على الورق إلى صورة محفوظة على الأجهزة الآلية؛ بحيث يتم تداولها على شبكة محلية أو الشبكة الدولية للمعلومات”.(2)

ويؤكد لورين وإريم Lorin & Eric على ضرورة امتلاك المنظمة الرقمية للإمكانيات المعرفية والتقنية العالية ولاسيما ما يعتمد فيها على تكنولوجيا المعلومات، إلا أن التكنولوجيا بمفردها لا يمكن أن تكون وحدها العامل الأساسي في زيادة إنتاجية المنظمة، بل ما يعول عليه في ذلك أيضاً هو تفعيل مجموعة من الممارسات التنظيمية والثقافية المشتركة بين الأفراد داخل المنظمة بما يمكن الأفراد فيها من أن يصبحوا مستخدمين جيدين لتكنولوجيا المعلومات بصورة أكثر فعالية.(3)

ويعرف التحول الرقمي Digital Transformation على أنه” تحول المنظمة تدريجياً من الاستغراق في التعامل مع الماديات فقط إلى اهتمام بالمعلومات والمعرفة واستثمار ما تكشف عنه من فرص وإمكانيات؛ وذلك للوصول إلى أعلى مستوى من الانجاز والكفاءة”.(4)

كما يعرف التحول الرقمي أيضاً على أنه” انتقال المنظمة من التعامل مع الموارد المادية فقط إلى اهتمام بموارد معلوماتية تعتمد على الانترنت وشبكات الأعمال، حيث تميل أكثر من أي وقت مضى إلى تجريد وإخفاء الأشياء وما يرتبط بها إلى الحد الذي أصبح رأس المال المعلوماتى- المعرفي- الفكري هو العامل الأكثر فعالية في تحقيق أهدافها وفي استخدام مواردها”.(5)

وبناء على ما سبق، يتضح أن مفهوم التحول الرقمي قد ارتبط بالاستخدام المكثف لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من جهة، ومن جهة أخرى ارتبط بزيادة الإنتاجية والقدرة على المنافسة؛ وذلك من أجل الاستجابة لمتغيرات البيئة والسوق العالميين. ومن ثم فإن الأمر بالنسبة للجامعات يصبح أكثر إلحاحاً في أهمية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ وذلك في تعزيز ودعم العمل الأكاديمي والإداري؛ سواء كان ذلك بالنسبة للعمليات المختلفة للإدارة الجامعية، أو بالنسبة لجراء الدراسات والبحوث المختلفة وإمكانية نشرها، وإيجاد آليات مناسبة للنشر وحماية حقوق الملكية الفكرية، إضافة إلى التدريس أو التعامل مع المعامل والمكتبات؛ مما يعنى ضرورة توفير وعي كامل بالثقافة الرقمية لدى جميع أعضاء المجتمع الجامعي.

ويفهم من ذلك أن تحقيق التحول الرقمي بالشكل الصحيح والمتدرج؛ له أثر ايجابي ويشمل هذا الأثر سرعة الانجاز للأعمال والأنشطة، وتوحيد وتبسيط إجراءات العمل، والمساهمة في أمن المعلومات بحفظها وسهولة تخزينها واسترجاعها وإتاحة الاطلاع عليها للجميع بدلاً مما كان يتم من حفظ الوثائق والبيانات في أرشيفات ورقية تأخذ حيزاً مكانياً كبيراً، وتتطلب وقتاً كبيراً في البحث عن الوثائق المطلوبة، كما أن التحول الرقمي للجامعات قد ينشأ عنه اختلاف في أنماط التفاعل الاجتماعي بين الأفراد، إضافة إلى ضمان جودة العمل ومواكبة التطور.(6)

أيضاً يرتبط نجاح التقنية في الجامعة بالاهتمام بالعناصر المؤثرة في تقديم الخدمات مثل: “تطوير التقنية، والاهتمام بالموارد البشرية التي هي أساس تحسين مستوى الخدمات من خلال تدريب الأفراد وإكسابهم المهارات المختلفة في إطار الاستثمار الأمثل للأتمتة وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى إجراءات العمل هي بمثابة العنصر الثالث الفعال؛ والذي إذا لم يراع تحسينه فإن تطبيق التقنية قد يصبح زيادة في العبء على العمل اليدوي”.(7)

ويتطلب التحول الرقمي أيضاً التحول من الهيكلية التقليدية المعقدة إلى هيكلية واضحة المعالم شاملة تعتمد على تكنولوجيا المعلومات؛ التي تيسر الأداء وتوفر في الوقت والجهد والمال، كما يستدعي ضرورة إحداث تغييرات في القوانين واللوائح المعمول بها، والممارسات الإدارية وفي أنماط التفاعلات الاجتماعية داخل الجامعة. ويتطلب أيضاً التحول في القوى البشرية من حفظة للمعارف ومنفذين للوائح فقط إلى مبدعين في إطار المعلوماتية ومطورين في إطار الثقافة الرقمية، بالإضافة إلى ضرورة تغيير طبيعة التفاعلات بين أعضاء المجتمع الجامعي من خلال التنوع في استخدام أجهزة وقنوات الاتصال الحديثة، وتوسيع نطاق الفرص المتاحة للتفاعل والاستفادة من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات الجديدة وتسخيرها لتحسين أداء الجامعات بشتى أنواعه من خلال أتمتة التفاعل.(8) كما يلقى هذا بدور كبير على القيادات الجامعية من أجل التعامل مع التفاعلات غير المرغوب فيها بين الأفراد، ومحاولة استثمارها وتوجيهها لصالح الجامعة؛ من أجل زيادة الإنتاجية والحفاظ على هوية الجامعة وكيانها.

باستقراء ما سبق، نجد أن التحول الرقمي للجامعات يحتاج إلى العديد من المتطلبات التنظيمية والإدارية والفنية، بالإضافة إلى الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع تقنيات تكنولوجيا المعلومات، كما يتطلب دعم القيادات العليا بالجامعة وإعادة هندسة إجراءات العمل الإداري، والاهتمام بإدارة التغيير وتطوير بني الاتصالات التحتية وتنمية العاملين.

وبناء على ذلك، فإنه لكي تستوعب الجامعة التقنية الجديدة عليها أن تتعدى مجرد شراء أو نقل التقنية، وأن تتبنى مفهوم إدارة التقنية الذي يتضمن عمليات مهمة ومكملة وأساسية هي(9)

  1. تطبيع التقنية: وتعني تحقيق التوافق بينها وبين باقي عناصر المنظومة.
  2. تطوير التقنية: وتعني التجديد والإضافة والتنمية بالتحسين أو بالرفع.
  3. تعميق التقنية: وتعني استخدام كافة إمكانيات وقدرات التقنية المتاحة إلى الحد الأقصى وتجنب بقاء أجزاء منها معطلة.
  4. ابتكار التقنية: وتعني إنتاج تقنية جديدة تماماً والسعي لتطبيقها، وذلك من خلال العناية بالموارد البشرية والاختيار الكفء لها، وتوفير الفرص لإطلاق طاقاتهم الفكرية وقدراتهم الذهنية للابتكار والتطوير، والاستخدام الأكفأ للتقنية من خلال توفير التدريب المناسب والمستمر.

تأسيساً على ما تقدم، فإن الجامعات بموجب ما تم عرضه من مفاهيم ومتطلبات التحول الرقمي لا يمكن أن تكون تنظيمات جامدة بل يجب أن تتسم بالتطوير والتحديث والتحسين المستمر؛ بصفتها رمز لنهضة وتقدم المجتمعات، ومن ثم يصعب تبرير تأخرها في التعامل مع “الرقميات” واستيعاب مضامينها، وبالتالي فهي الأكثر قدرة على استخدامها في تشغيل آليات نظمها التعليمية والبحثية والإدارية.

ولعل واقع الجامعة المصرية يشير إلى وجود العديد من التطويرات والتحولات الرقمية بها في الآونة الأخيرة، وذلك من خلال تبنيها لمشروع تطوير نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات Information and Communication (ICTP) Technology Project والذي يهدف إلى(10)

  1. رفع كفاءة البنية الأساسية لشبكات معلومات الجامعات وشبكة الجامعات المصرية بالمجلس الأعلى للجامعات.
  2. استكمال مقومات وتطبيقات الحكومة الإلكترونية في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي من خلال تطبيقات نظم المعلومات الإدارية بالجامعات المصرية، وكذلك إنشاء مركز لنظم المعلومات الإدارية ودعم اتخاذ القرار بالمجلس الأعلى للجامعات.
  3. استحداث أنماط جديدة من التعليم مثل التعلم الإلكتروني والتعلم عن بعد للتواكب مع التطوير العلمي وتغطى الطلب المتزايد على التعليم العالي.
  4. توفير وإتاحة مصادر المعلومات الالكترونية من الكتب والأبحاث والرسائل العلمية المصرية والعالمية لجميع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية.
  5. رفع قدرات ومهارات الجهاز الأكاديمي والإداري، في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، على التعامل مع تقنيات المعلومات والاتصالات والوسائط المتعددة.

وقد تم تقسيم محاور العمل بالمشروع إلى خمسة محاور أساسية هي على النحو التالي:

أ- البنية الأساسية لشبكات الجامعات Network Infrastructure وهدفه تطوير البنية الأساسية لشبكات المعلومات الداخلية بالجامعات المصرية (17 مشروع)، وتطوير البنية الأساسية لمركز شبكة الجامعات المصرية، وتطوير البنية الأساسية لشبكات معلومات الكليات، وكذلك إنشاء شبكة للفيديو كونفرانس والبث المرئي.(11)

ب- نظم المعلومات الإدارية المتكاملة Management Information Systems وهدفه إنشاء مراكز لنظم المعلومات الإدارية داخل الجامعات والمجلس الأعلى للجامعات لميكنة العمل داخل الإدارات المختلفة، على أن تتكامل تلك النظم معاً بما يؤدي إلى اتخاذ القرارات على أسس وبيانات دقيقة ويدعم وضع الخطط الإستراتيجية بالجامعات والمجلس الأعلى للجامعات.(12)

ج- التعلم الإلكتروني E-Learning وهدفه إنتاج وتطبيق عدد من المقررات الالكترونية يتم إتاحتها للطلاب من خلال شبكة الانترنت بحيث يمكن الوصول إليها بدون التقيد بالزمان والمكان مما يوفر الوقت والجهد على الطلاب ويرفع كفاءة العملية التعليمية.(13)

د- المكتبات الرقمية Digital Libraries وهدفه إتاحة المحتوى الإلكتروني للدوريات والمجلات العلمية، من خلال شبكة المعلومات بالجامعات، وذلك بالاشتراك في قواعد البيانات العالمية للمكتبات الرقمية.(14)

ه- التدريب في مجال تكنولوجيا المعلومات ICT Training وهدفه تنمية الكوادر البشرية من أعضاء هيئات التدريس والمدرسين المساعدين والمعيدين، وكذلك العاملين بالمؤسسات التعليمية علي استخدام تكنولوجيا المعلومات كل في مجاله، من خلال تنمية المهارات والمعرفة التي يمكن استخدامها في الأنشطة التعليمية والبحثية.(15)

كما أنشئت الجامعة المصرية للتعلم الالكتروني Egyptian E-Learning University (EELU في مصر بموجب القرار رقم 233 الصادر في 16 أغسطس 20 من قبل رئيس الجمهورية، وهي جامعة غير هادفة للربح تسعى لتوفير التعليم عن بعد على مدار 24 ساعة من خلال شبكة الانترنت، حيث يتوفر ثلاثة مراكز تعليمية لتلك الجامعة بكل من جامعة عين شمس وطنطا وأسيوط، والتي تقدم من خلالها الجامعة خدماتها.(16)

وتتمثل رؤيتها في إيجاد جامعة رائدة لها القدرة على توفير تعليماً الكترونياً على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، كما أنها توفر الفرص التعليمية للمتعلمين الذين لا يستطيعون الانتظام والمواظبة في الحرم الجامعي.(17)

مشكلة البحث:

يمكن أن تظهر مشكلة البحث بشكل واضح من خلال تحديد مؤشرات معينة خاصة بالقصور في تطبيقات مشروع تطوير نظم وتكنولوجيا المعلومات بالجامعات المصرية والذي يعد أحد جهود ومحاولا التحول الرقمي بها، ومن ثم يمكن أن تتضح أوجه القصور من خلال ما يلي(18)

  • أن الشبكات الداخلية ببعض الجامعات تحتاج إلى تطوير، ولا يوجد ربط شبكي مناسب بين الجامعات.
  • ضعف تطبيقات وبرمجيات ميكنة العمل الإداري على مستوى كل جامعة والمجلس الأعلى للجامعات، باستثناء بعض المحاولات الفردية على مستوى بعض الكليات.
  • وجود محاولات فردية في بعض الكليات في مجال التعلم الالكتروني، ولكنها تفتقد للرؤية الإستراتيجية على مستوى الجامعة، كما أنها تفتقد لوجود معايير واضحة وموحدة لضبط جودة المقررات الإلكترونية.
  • افتقاد الباحثين لوجود فهرس موحد بالمقتنيات الموجودة في المكتبات الجامعية المصرية بما يساعد على معرفة محتوياتها.
  • قلة الاهتمام بالكوادر البشرية وتدريبها على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات داخل الجامعات.

كما تؤكد أحد التقارير على “ضعف الدعم المالي والمعنوي والأدبي المقدم لأعضاء هيئة التدريس المشاركين في تحويل مقرراتهم بشكل إلكتروني من قبل المسئولين بجامعاتهم؛ حيث يؤدي إلى الحد من نشر ثقافة التعلم الإلكتروني بشكل كبير، اعتقاداً من أعضاء هيئة التدريس بعدم قناعة المسئولين بالجامعات بهذا التطوير للمقررات وإستراتيجيات التعليم والتعلم”.(19)

بالإضافة إلى ما سبق، فإن واقع الجامعة المصرية للتعلم الالكتروني يشير إلى كونها تجربة غير مكتملة للتعليم الجامعي الافتراضي؛ وذلك لأنها “بدأت بداية غير قوية لم تصل إلى مستوى الجامعات الافتراضية العربية والأجنبية؛ وذلك لما تقابله من صعوبات تتمثل أهمها في نقص الوعي بالرؤية الصحيحة عن التعليم الافتراضي وبرامجه وأهميته ومميزاته لدى قطاع مؤتمر من المجتمع والمسئولين، وكذلك نقص التمويل اللازم لعمل الجامعة الافتراضية وتشغيلها، بالإضافة إلى قلة توافر أعضاء هيئة التدريس المتخصصين في مجال تخطيط وتصميم المقررات الالكترونية”.(20)

وعلى ذلك تتحدد مشكلة البحث في الأسئلة التالية:

  1. ما منظور الأدبيات للتحول الرقمي بالجامعات المعاصرة؟
  2. ما جهود التحول الرقمي بالجامعات المصرية؟
  3. ما تحديات التحول الرقمي للجامعات المصرية؟
  4. ما الآليات المقترحة لتنفيذ التحول الرقمي للجامعات المصرية؟

أهداف البحث:

يسعى البحث الحالي إلى التعرف على متطلبات التحول الرقمي بالجامعات المعاصرة، والاستفادة من ذلك في اقتراح مجموعة من الآليات لتنفيذ التحول الرقمي للجامعات المصرية.

أهمية البحث:

يستمد البحث الحالي أهميته من النقاط التالية:

  1. أنه يأتي متواكباً مع التوجهات العالمية نحو بناء المنظمات الرقمية، مسايرة للتطور الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
  2. أن السيادة المطلقة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد أفرزت حتمية تجاوز الطرق التقليدية السائدة في نظم التعليم الجامعي وأشكاله، ومن ثم كان من الضروري التفكير في استحداث صيغ جديدة للتعليم الجامعي في ظل الظروف العالمية التي باتت تنادي بالتحول الرقمي لكافة المنظمات.
  3. أنه يأتي مسايراً للجهود والمشروعات المبذولة نحو تطوير نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالجامعات المصرية؛ ومن ثم فقد بسهم في ترشيد وتوجيه تلك الجهود من أجل تحقيق التحول الرقمي للجامعات المصرية.

الدراسات السابقة:

يعرض هذا الجزء بعض الدراسات السابقة المرتبطة بالتحول الرقمي على النحو التالي:

1- ازدواجية التكنولوجيا: إعادة النظر في مفهوم التكنولوجيا في المنظمات(21)

هدفت الدراسة إلى إعادة بناء مفهوم التكنولوجيا في المنظمات، بالإضافة إلى اقتراح نموذج للبحث في العلاقة بين التكنولوجيا والمنظمات. وقد استخدمت الدراسة المنهج البنائي، وتوصلت إلى مجموعة من النتائج، لعل من أهمها ما يلي:

  • أن إدخال التكنولوجيا في المنظمة ليس هدفاً أساسياً في حد ذاته؛ وإنما ينبغي البحث في أثر التكنولوجيا على الأبعاد التنظيمية، وعدم تجاهل المنظور الإنساني وتأثيرها على سلوك الأفراد.
  • النظر إلى التكنولوجيا على أنها خياراً استراتيجياً للمنظمة، ومن ثم فإنها تعتبر نتاج عمل الإنسان، وبالتالي ينبغي الاهتمام بتأثير ذلك على سلوك الأفراد والعلاقات الاجتماعية فيما بينهم، وإعادة بناء الهياكل التنظيمية لاستيعاب التكنولوجيا.
  • حتمية التغيير المرن والمتدرج، والتأكيد على دور المنظمة في الانتقال التدريجي كي يستوعب التكنولوجيا بعقلانية في كافة أجزاء الهيكل التنظيمي.

2- ملاحظات على الشكل الهيكلي للمعلومات الرقمية في المنظمات(22)

هدفت الدراسة إلى اقتراح إطار هيكلي للمعلومات الرقمية باعتبارها مورد تنظيمي أساسي في المنظمة يجب الاهتمام به والتركيز عليه. وقد استخدمت الدراسة المنهج البنائي، ومن أهم النتائج التي أسفرت عنها ما يلي:

  • أن بيئة استخدام المعلومات الرقمية تتطلب إعادة تكوين أنماط السلوك المرتبطة بالمعلومات، كما تتطلب توفير الموارد والعناصر الاجتماعية والمادية في البيئة التنظيمية؛ والتي يمكن استخدامها في تنفيذ أنماط السلوك المرغوب فيها.
  • أن العناصر الاجتماعية والزمنية والمادية التي تشكل بيئة استخدام المعلومات لها تأثيراتها الكبيرة على جماعات العمل داخل المنظمة، ولا تقتصر على مستوى الأفراد فقط.

3 المنظمة الرقمية: النتائج الأولية لدراسة معهد ماساتشوستس لتكنولوجيا المعلومات عن ثقافة وإنتاجية المنظمة المستخدمة لشبكة الانترنت:(23)

هدفت الدراسة إلى التعرف على خصائص المنظمات المستخدمة لشبكة الانترنت والتكنولوجيا الحديثة، وعلاقتهما بتحسين وزيادة إنتاجية المنظمة من أجل التواجد في البيئة التنافسية. وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي، وتوصلت الدراسة إلى ما يلي:

  • أن تكنولوجيا المعلومات ليست هي وحدها العامل الأساسي في زيادة إنتاجية المنظمة، وإنما هناك مجموعة من الممارسات التنظيمية، بالإضافة إلى ثقافة المنظمة والتي لها أكبر الأثر لتفعيل دور تكنولوجيا المعلومات ومن ثم زيادة إنتاجية المنظمة وابتكار الأفراد.
  • أن المنظمة الرقمية تتميز بعدد من الممارسات الخاصة والهامة والتي تميزها عن غيرها، من أهمها: نظام للمعلومات مفتوح ومتاح للجميع في أي وقت، تمكين الأعضاء وإعطائهم حرية اتخاذ القرارات في المستويات الإدارية الدنيا، ربط الأداء المتميز بنظام معين من الحوافز، الاستثمار الفعال للثقافة الرقمية للمنظمة، التركيز على تدريب الموظفين الجدد من خلال شبكة الانترنت.

4- التحول الرقمي: المعلومات، والتفاعلات، والهوية الشخصية:(24)

هدفت الدراسة إلى التعرف على أهم التغيرات والتحديات التي فرضت نفسها نتيجة التحول الرقمي للمنظمات، ومدى تأثيره على شكل المعلومات، والعلاقات بين الأفراد والتفاعلات فيما بينهم، وكذلك على هويتهم الشخصية. وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي، ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة ما يلي:

  • أن التحول الرقمي للمنظمات يتطلب إدخال تكنولوجيا معلومات حديثة، بالإضافة إلى ضرورة إحداث تغييرات في القوانين واللوائح المعمول بها، والهياكل التنظيمية والممارسات الإدارية.
  • أن التحول الرقمي يتطلب التغيير في علاقة الأفراد بالتكنولوجيا القائمة وفي طبيعة التفاعلات الاجتماعية، ومدى إيمانهم بأهميتها ودورها في إنجاز الأعمال بكفاءة وفعالية.
  • أن التحول الرقمي يتطلب إدارة فعالة داخل المنظمات؛ لها القدرة على توجيه أنماط السلوك الاجتماعي بين الأفراد، والسيطرة على التفاعلات غير المرغوبة فيما بينهم.

5- تحديات التعليم الجامعي الالكتروني في مصر والفرص المتاحة للاستفادة منه:(25)

هدفت الدراسة إلى التعرف على ماهية التعليم الجامعي الالكتروني ومبررات التوسع فيه، بالإضافة إلى الوقوف على تجربة مصر في مجال التعليم الجامعي الالكتروني والتحديات التي تواجهه. وقد استخدمت الدراسة منهج تحليل النظم، ومن أهم النتائج التي توصلت إليها:

  • أن من أهم التحديات التي تواجه التعليم الجامعي الالكتروني مدى توافر البنية الأساسية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والأجهزة والبرامج الالكترونية، والقاعات والمعامل والمكتبات الالكترونية.
  • أن تأهيل العناصر البشرية للقيام بأدوارها في ظل مفهوم التعليم الجامعي الالكتروني يمثل تحدياً بشرياً؛ مما يتطلب التركيز على ضرورة تنمية العناصر البشرية في خط متواز مع تأسيس البنية التحتية.

6- ضوابط تربوية لتطبيق التعليم الالكتروني في الجامعات المصرية:(26)

هدفت الدراسة إلى التعرف على مدى الحاجة إلى وجود ضوابط لإدارة التعلم الالكتروني، والتوصل إلى مجموعة من النماذج الإدارية والفنية التي يمكن الاعتماد عليها في تقديم التعلم الالكتروني بالجامعات المصرية عبر شبكة الانترنت. كما اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي، ومن أهم النتائج التي أسفرت عنها الدراسة ما يلي:

  • أن وجود الجامعات الافتراضية في مصر وقبول الطلاب بها، من شأنه أن يسهم في تعدد الفئات المستهدفة من تلك الجامعات.
  • أن إدخال التعلم الالكتروني بالجامعات يستوجب الوفاء بعدد من المتطلبات الرئيسية، من أهمها: توفير بنية تكنولوجية متقدمة داخل الجامعات، رصد الميزانيات اللازمة للإنفاق على منظومة الجامعة الرقمية، وضع خطة تسويقية إعلامية تثقيفية توضح مفهوم الجامعة الرقمية والتعلم الالكتروني وايجابياته، وكيفية الالتحاق به وشروطه.

منهج البحث وخطواته:

في ضوء طبيعة المشكلة وأهداف البحث، فإنه يسير وفقاً لخطوات المنهج الوصفي؛ وذلك للوقوف على متطلبات التحول الرقمي بالجامعات المعاصرة، وكذلك التعرف على جهود وتحديات التحول الرقمي بالجامعات المصرية، هذا بالإضافة إلى التوصل لمجموعة من الآليات المقترحة لتنفيذ التحول الرقمي للجامعات المصرية.

وبناء على ما سبق، يسير الجزء التالي من البحث وفقاً لثلاثة أقسام، القسم الأول بعنوان التحول الرقمي بالجامعات المعاصرة: الماهية والمتطلبات، بينما تناول القسم الثاني جهود التحول الرقمي بالجامعات المصرية وتحدياته، أما القسم الثالث والأخير فقد تضمن مجموعة من الآليات المقترحة لتنفيذ التحول الرقمي للجامعات المصرية.

أولاً: التحول الرقمي بالجامعات المعاصرة: الماهية والمتطلبات

يعرض هذا الجزء من البحث التأصيل النظري للتحول الرقمي من حيث ماهيته أهميته، ثم التعرف على متطلبات التحول الرقمي بالجامعات المعاصرة.

1-ماهية التحول الرقمي Digital Transformation:

يعرف التحول الرقمي علي أنه “جهد خاص تباشره المنظمة في تصميم نظام الأعمال المميز، والذي يسمح لها باستثمار تقنيات الاتصالات والمعلومات إلى أبعد مدي؛ مما ينعكس على تمتعها لكل ما تتيحه التقنية الرقمية من إمكانيات للعمل والأداء لم تكن متوفرة من قبل، بالإضافة إلى تمتعها بمزايا تصميم نظام للأعمال يحقق لها السبق في المنافسة(27)، بحيث يتضمن تصميم الأعمال الاختيار الذكي لعناصر شتي من أهمها ما يلي:(28)

  1. اختيار العملاء والمستفيدين من الخدمة.
  2. تحديد المزايا الفريدة التي تقدمها المنظمة لعملائها.
  3. تحديد المغريات للموارد البشرية للعمل في المنظمة.
  4. تصميم وسائل بناء وتحقيق الربحية.
  1. تصميم آليات التميز.
  2. تصميم نطاق الأعمال لتحقيق أقصي قيمة.
  3. تصميم البناء التنظيمي المناسب.
  4. تصميم آليات إدارة المعلومات والمعرفة.

ويلاحظ من ذلك، أن الجامعة عليها أن تبذل جهداً خاصا في توضيح رسالتها ورؤيتها للجمهور، وكذلك أهدافها التي تسعي إلى تحقيقها، بالإضافة إلى تحديث هياكلها ونظم اختيار العاملين بها ونظم المكافآت؛ من أجل تصميم نظام مميز للأعمال يسمح لها بالمنافسة والوصول إلى العالمية. وكذلك نجد أن التحول الرقمي يسعي إلى تصميم آليات لإدارة المعلومات والمعرفة والتعامل معها عبر النظم والآليات الالكترونية، من أجل الوصول إلى أعلي مستوى من الانجاز والكفاءة، ومن ثم لابد أن تكون هذه المعارف متاحة للجميع في كل وقت وفي أي مكان.

أيضاً يعرف التحول الرقمي علي أنه “عملية سعي المنظمة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتكنولوجيا شبكة الانترنت العالمية؛ لتحسين أداء مهامها وعملياتها المختلفة، ونقلها لمن يحتاج إليها في داخلها أو خارجها، وذلك من خلال الاعتماد علي موارد ثلاثة هي: المعلومات المتدفقة والمتوافرة بها، وتكنولوجيا ونظم المعلومات المستخدمة والموارد البشرية المناط بها القيام بالمهام المختلفة التي تؤدي إلي تحقيق أهداف المنظمة في ظل استراتيجياتها”.(29)

نستنتج من ذلك أن الجامعة في ظل مفهوم التحول الرقمي لها تعتمد بالدرجة الأولي علي التكنولوجيا الحديثة، ومن ثم ينبغي عليها تلبية متطلباتها التكنولوجية والمعلوماتية بصورة مستمرة حتى يمكنها البقاء والتواجد والمنافسة، وبالتالي يجب أن ترتكز علي رأس المال بشري وفكري متميز؛ من أجل تلبية التحديات والمتغيرات المؤثرة علي فرص بقاءها.

كما يعرف التحول الرقمي بأنه “قيام المنظمة بعملياتها الإدارية وكافة أنشطتها من خلال توفير بنية أساسية معلوماتية متطورة؛ تمكنها من مباشرة أعمالها عبر شبكة الانترنت، وذلك في كافة المجالات، بما يسهم في تحقيق الكفاءة والفعالية في الأداء التنظيمي لها”.(30)

ويعرف أيضاً التحول الرقمي بأنه “الانتقال من مقومات الفضاء الفيزيائي الواقعي إلي الوجود الافتراضي Virtual Reality بحيث تصبح عملية الاتصال لا يسودها مفاهيم المسافات والأزمنة التي تسود العالم الفيزيائي التقليدي، وتصبح المواقع الالكترونية لتلك الجامعات الرقمية كبديل للمواقع التي استوطنت البقع الجغرافية الأرضية، وأضحت وسطاً يحاكي الواقع الفيزيائي في هويته، مع وجود خلاف في طبيعة الماهية التي يمتاز بها”.(31)

ويلاحظ مما سبق، أن التحول الرقمي في حد ذاته لا يعد هدفاً منشوداً، وإنما هو وسيلة لتحسين كفاءة ونوعية الأداء الجامعي، حيث يقود بصورة مؤكدة إلي تطوير الجامعة وكافة خدماتها، ومن ثم يمكن أن تظهر أهميته فيما يلي:(32)

(1) طرح عناصر حاكمة جديدة في تصميم الجامعة، وهيكلها التنظيمي، الأمر الذي يقود إلي تقلص بعض المهام، أو ربما عدم ظهورها، وكذلك إلي ظهور مهام جديدة.

(2) تحقيق التكامل بين الوظائف الأساسية للجامعة، الأمر الذي يمنح الجامعة المرونة المناسبة، ويوفر متطلبات القرارات بصورة ذات كفاءة وفعالية.

(3) يسهم في زيادة فاعلية مهام التنسيق بين وظائف الجامعة ومهامها وأنشطتها وهذا ما ينعكس بوضوح علي تحسين كفاءتها ويرفع من رضا الأطراف المعنية بفعاليتها.

(4) يسهم في تطوير منظومة اتخاذ القرارات، وتطوير فرص استثمار إمكاناتها البشرية والمادية في ظل دخول الجامعات ميدان المنافسة.

(5) يؤدي إلي تطوير الأنماط القيادية والإدارية، وظهور معالم فلسفة إدارية جديدة هي الإدارة بالمعلوماتية؛ التي تتيح إعمال مبادئ التمكين والمساءلة والنزاهة والشفافية.

(6) يساعد علي إتاحة أنشطة وخدمات جديدة قابلة للتسويق، الأمر الذي يوفر قيمة مضافة ويحقق إيرادات مهمة للجامعة.

(7) يقود إلى توفير اختصاصات متجددة، ومن ثم مسافات تصمم على وفق حاجة زبائن وعملاء الجامعة وجميع المستفيدين من معارفها وخدماتها، وهذا ما يتسق مع مفهوم الجودة والذي يولي اهتمامه بالزبون.

(8) يسهم في إتاحة ودمج العديد من العمليات وتهيئة وتوفير المستلزمات البشرية والمادية، ومن ثم تحقيق الوفر علي هذا النحو يعد أمراً مهماً للكفاءة الاقتصادية والإدارية.

2- متطلبات التحول الرقمي:

إن إقامة جامعة رقمية تعتمد علي المعرفة ودمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كافة مجالاها وخدماتها يعد هدفاً رئيسياً تسعي إليه العديد من الجامعات المعاصرة، وذلك من خلال سعيها لمعرفة متطلبات التحول الرقمي وتبنيها، حيث تجد في هذا المسعى خياراً إستراتيجياً يتيح لها أفضل الفرص لاستثمار معطيات الواقع التي تفرضها الاتجاهات العالمية الحديثة؛ بما يحقق لها ميزات تنافسية تتفوق بها عن غيرها من الجامعات، ومن ثم تستطيع تلبية احتياجات السوق ومتطلبات الجمهور المستفيد من خدماتها. وحيث أن السمة الغالبة للتغييرات الظاهرة في كافة النظم الجامعة تشير إلي سيادة واضحة للرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإن التحول إلى جامعة رقمية يتطلب ما يلي:

أبناء رؤية رقمية وصياغة إستراتيجية التطوير:

ويعني تكوين صورة كاملة ورؤية واضحة عن وضع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالجامعة بما يمكن أن يساعدها علي تصوير مكانتها المستقبلية(33)، ومن ثم يمكن أن يمكن أن يتضمن ذلك ما يلي:

(1) تحليل الفجوة الرقمية: ويتم ذلك من خلال تحميل الهوة الفاصلة بين ما تملكه الجامعة كمنظمة من معرفة وأدوات يمكن استغلالها، وما لديها من قدرات علي النفاذ إلي مصادر المعلومات والمعرفة من ناحية، وبين ما لا تملكه وتعوزه أدواتها وليس لديها القدرة علي استغلالها من ناحية أخري.(34)

(2) تحليل المستوي التكنولوجي: حيث أن التعرف علي مستوى التقدم التكنولوجي في أداء الأعمال داخل الجامعة كمنظمة ودرجة الاستفادة من التكنولوجيا المتاحة، والمقارنة بين التكلفة والعائد؛ يتطلب حصر التكنولوجيا المتاحة، وتقييم مدي الاستخدام للتكنولوجيا المتاحة، ومعرفة مدى فعالية التكنولوجيات المستخدمة بالمنظمة.(35)

(3)تحديد كفاءة نظام المعلومات: حيث تعد المعلومات هي الأساس الحيوي للمنظمات الرقمية، وهي العامل المحقق لتكامل الإدارة وتماسكها، وبذلك تكون وفرة المعلومات الصحية والمناسبة في التوقيت الصحيح هي من المقومات الأساسية للمنظمة الرقمية، ومن ثم فإن التحول الرقمي للجامعات يجب أن يتضمن تحليل المعلومات وتحديد مدى كفاءتها داخلها؛ من خلال تحليل العناصر التالية: إنتاج المعلومات، عرض وتداول المعلومات، حفظ وتحديث واسترجاع المعلومات.(36)

(4)معرفة مدي الاستعداد للتحول: ويتطلب ذلك توافر أسس ومعايير الاستعداد الالكتروني E-Readiness لديها، والذي يمكن أن يقاس من خلال خمسة عناصر رئيسة هي: البنية التحتية، القيادة الالكترونية، رأس المال البشري، أمن وخصوصية المعلومات، بيئة العمل الافتراضية.(37)

ب توفير الإطار التشريعي والدعم الإداري والمالي:

لكي يمكن ترجمة الرؤية الرقمية إلي الواقع، يجب علي المنظمة العمل علي توفير الدعم والتمويل اللازم للتنفيذ؛ بما يساعد على اقتناء التسهيلات اللازمة للدخول إلى الرقمية، وتأهيل النظم العاملة والعاملين للتعامل الالكتروني، وتوفير الإجراءات التشريعية والقانونية اللازمة لتأمين المعاملات الرقمية وحماية البيانات المتصلة بالمؤسسات والمستهلكين، وبذل الجهود من قبل المنظمة لخلق حث مناسب لدي جميع الأطراف المعنية من خلال عملية المشاركة الفعالة من قبل جميع مؤسسات المجتمع، خاصة ذات الصلة بالتقنيات والاتصالات والحواسيب وشركات الانترنت.(38)

ج اختيار نقطة البداية:

ويتطلب ذلك قدراً واسعاً من الإلمام بآليات العمل المنظم وفقاً للأسلوب العلمي والمنهجي، وذلك لتحقيق انتقالات هادئة ومتزنة ومحسوبة وفقاً لمعايير ضابطة مضمونها دراسة الجدوى لكل قرار نحو الرقمية، يأخذ في الاعتبار تكلفة التنفيذ ووقته ومدي توافر متطلباته، إلي جانب تحديد الحاجة إلي نتائجه كعناصر أولية تؤخذ في الاعتبار عند المقارنة مع خيارات رقمية أخري.(39)

وفي ضوء ما سبق، نجد أن نجاح عملية التحويل الرقمي للجامعات لا يعتمد على مدي فاعلية عملية التحول فحسب، وإنما يتطلب الأمر قدرات ومهارات وخصائص شخصية للقيادات الجامعية وكافة أعضاء المجتمع الجامعي تعكس مدي إيمانهم والتزامهم بعملية الرقمي ومراحلها، ومن ثم ينبغي تطوير إستراتيجيات إضافية أبناء قدرات القيادات والأفراد؛ بهدف دعم التغيير وتأييده وفي ضوء مفاهيم دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كافة مجالات وأنشطة الجامعة.

ثانياً: التحول الرقمي للجامعات المصرية: الجهود والتحديات

يمثل تطوير التعليم العالي أحد المتطلبات الأساسية التي اتجهت مصر إلى العناية بها عن طريق إعداد وتنمية مواردها البشرية للقيام بأعباء التنمية القومية الشاملة والتفاعل مع معطيات وتحديات الانفجار المعرفي والعولمة.

وتنطلق عملية التطوير الشامل للتعليم العالي في مصر من رؤية واضحة لطبيعة التحديات والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية في كافة المجالات العلمية والتقنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. مع دراسة واعية لطبيعة التأثيرات المتزايدة للعولمة وعصر المعرفة والفضائيات التي تتفاعل لإحداث ثورات تقنية ومعرفية تغير مسار حركة التعليم بشكل عام والتعليم العالي منه على وجه الخصوص.

وثمة اهتمام متصاعد على عدة مستويات بتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم العالي على المستوى القومي، ويتجسد هذا الاهتمام في المخطط العام لمنظومة التعليم العالي في مصر 2005-2021 الذي أكد على أهمية استيعاب التطورات التكنولوجية، وإتاحة وعدالة توزيع فرص التعليم العالي بكافة أنواعه لتلبية الطلب المجتمعي في مناطق الدولة المختلفة.(40)

كما اعتبرت الخطة الإستراتجية لتطوير منظومة التعليم العالي؛ أن متطلبات عصر المعلومات والتقنية والعولمة هو بمثابة التحدي الرئيس أمام منظومة التعليم العالي في مصر، وضرورة التصدي لها، وكان من أهم الأهداف والتوجهات الإستراتيجية لتطوير التعليم العالي ما يلي:(41)

  • تحديث الإطار المؤسسي والتنظيم الهيكلي العام، ووضع تشريع جديد متكامل لمنظومة التعليم العالي.
  • تطوير تقنيات التعليم، واستثمار تقنيات المعلومات والاتصالات، وابتكار أشكال جديدة من التعليم عن بعد.
  • تعميق الصلات بين مؤسسات التعليم العالي في مصر مع مثيلاتها في الخارج على المستويات الإقليمية والدولية.
  • تطوير نظم التعليم وقواعده بما يتيح فرص التطبيق الواعي للتعلم المستمر والتعلم مدى الحياة.
  • استثمار تقنيات المعلومات والاتصالات في تطوير وتنويع نظم وأشكال وبرامج التعليم، وإتاحتها للراغبين في التعليم دون قيود المكان أو الزمان

وبالنظر إلى التوجهات السابقة التي استندت إليها إستراتيجية تطوير التعليم العالي في مصر وتحليلها، نجد أنها أكدت في مضامينها على ضرورة استحداث أنماطاً جديدة من التعليم الجامعي من خلال استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وما تتيحه من مميزات يمكن أن تسهم في إحلال التعلم مدى الحياة والتعليم المستمر لكافة فئات المجتمع وشرائحه وتحقيق مطالبه دون التقيد بظروف الوقت والمكان.

وهناك العديد من المحاولات والمشروعات التي تبين جهود التحول الرقمي للجامعات المصرية، حيث يعكس مشروع إنشاء شبكة الجامعات المصرية مدى اهتمام وزارة التعليم العالي باستخدام التكنولوجيا في التعليم الجامعي، والتي تم إنشائها عام 1987 بمقرها الرئيسي بمبنى المجلس الأعلى للجامعات بجامعة القاهرة؛ بهدف ربط الجامعات المصرية بحيث يمكنهم المشاركة في الموارد المختلفة المتاحة لدى كل جامعة، ومن ثم أصبحت شبكة الجامعات هي أول شبكة محلية وقومية للجامعات المصرية.(42)

حيث تقدم شبكة الجامعات المصرية العديد من الخدمات، وتتمثل أهم هذه الخدمات فيما يلي(43)

  • توفير شبكة اتصالات قوية ذات سرعان فائقة تربط بين الجامعات المصرية فيما بينها بين المجتمع البحثي في مصر.
  • توفير الاتصال للمجتمع الأكاديمي في مصر بالشبكات العالمية مثل: شبكة الانترنت، وشبكة البحوث الأوروبية GEANT، وشبكة الجيل الثاني Internet2 وبروتوكول الانترنت IPv6.
  • إتاحة تنفيذ العمليات الحسابية التي تحتاج إلى مصادر غير متوفرة لدى الباحثين من خلال البنية الأساسية للشبكات الحسابية بالدول الأوروبية والمتاحة من خلال مشاركة الشبكة في مشروع EUMEDGRID.
  • تسجيل نطاقات الانترنت على مستوى جمهورية مصر العربية والخاصة بالنطاق المصري (.eg) لجميع النطاقات الفرعية سواء الحكومية أو التعليمية أو العلمية أو التجارية أو العسكرية.
  • استضافة وتشغيل والمساهمة في إدارة أجهزة مشروعات تطوير التعليم العالي (التعليم الالكتروني- التدريب- المكتبة الرقمية- إدارة نظم المعلومات بالمجلس الأعلى للجامعات) وذلك من خلال الشبكة الداخلية لشبكة الجامعات المصرية.
  • توفير خدمة البريد الالكتروني لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية.
  • المساهمة في بناء وتطوير شبكات الجامعات من خلال تقديم الاستشارات والدعم الفني والتقني المتقدم وتنظيم الزيارات الدورية للجامعات لتذليل أي عقبات فنية.
  • تصميم واستضافة صفحات معلومات للجامعات والجهات المختلفة.
  • تنظيم الدورات التدريبية المتخصصة وتقديم خدمة المؤتمرات المرئية.

كما يمثل مشروع تطوير نظم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICTP) أحد المشروعات ذات الأولوية في إطار الخطة الإستراتيجية لتطوير التعليم العالي والتي تعكس جهود التحول الرقمي للجامعات المصرية أيضاً، حيث قامت وحدة إدارة مشروعات تطوير التعليم العالي بتمويل المشروع على مرحلتين، حيث بدأت المرحلة الأولى في الفترة من 2004 حتى 2008، أما المرحلة الثانية فبدأت اعتباراً من أول يوليو 2009 حتى نهاية يونيه 2010، كما تم تقسيم محاور العمل بالمشروع إلى خمسة محاور رئيسية هي(44)

  • محور البنية الأساسية لشبكات المعلومات Network Infrastructure (IS).
  • محور نظم المعلومات الإدارية Management Information System (MIs).
  • محور التعلم الإلكتروني E-Learning.
  • محور المكتبات الرقمية Digital Libraries.
  • محور التدريب على تكنولوجيا المعلومات ICT-Training.

وقد تم تمويل عدة مشروعات بحيث تتماشى مع تلك المحاور على المستوى المركزي بالمجلس الأعلى للجامعات من ناحية، وعلى مستوى الجامعات من ناحية أخرى.

حيث تتمثل رؤية المشروع في الوصول إلى منظومة للتعليم العالي تعمل على أسس لضمان الجودة باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تنفيذ وإدارة العملية التعليمية بكل مؤسساتها معتمدة على مركز معلومات للتعليم العالي يتيح كافة المعلومات المطلوبة للتعليم والبحث العلمي والتكنولوجي ويخدم المجتمع.(45)

كما تتضح رسالة المشروع في إتاحة وتداول المعلومات في الصورة الالكترونية من خلال شبكات معلومات الجامعات بشمل مباشر وسريع، واستحداث أنماط تعليمية جديدة، وتحقيق الميكنة المتكاملة للإدارة الجامعية، وتهيئة المجتمع الجامعي للتعامل معها من خلال التدريب الموجه والمستمر.(46)

أيضاً تم تحديد الأهداف الرئيسية لمشروع تطوير نظم وتكنولوجيا المعلومات كما يلي:(47)

  • تأهيل البنية الأساسية لشبكات معلومات الجامعات وشبكة الجامعات المصرية بالمجلس الأعلى للجامعات لتغطي كامل منظومة التعليم العالي.
  • استحداث تطبيقات متكاملة لنظم المعلومات الإدارية ودعم اتخاذ القرار بالجامعات والمجلس الأعلى للجامعات.
  • إعداد خطة على مستوى الجامعات والمجلس الأعلى للجامعات لتطبيق مبدأ التعلم الإلكتروني والتعلم عن بعد.
  • توفير مصادر المعلومات الإلكترونية من الكتب والمراجع والدوريات وإتاحتها عن طريق شبكات المعلومات الجامعية.
  • إنشاء مراكز بالجامعات والمجلس الأعلى للجامعات لتقديم خدمات تعتمد على تقنيات المعلومات والاتصالات في مجال التعليم العالي بهدف:
  • تحويل المقررات إلى الصورة الإلكترونية.
  • تدريب أعضاء هيئة التدريس على توظيف واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات.
  • ميكنة العمل بالمكتبات الجامعية.

وفي إطار خطة وزارة التعليم العالي لتطوير وتوسيع قاعدة التعليم الجامعي في مصر تم إنشاء الجامعة المصرية للتعليم الالكتروني بالقرار الجمهوري رقم (233) لسنة 2008 بدعم من صندوق تطوير التعليم برئاسة مجلس الوزراء كأول جامعة مصرية تتبنى مبدأ التعلم الالكتروني في تقديم خدمات تعليمية على أعلى مستوى من الجودة وبأسعار مناسبة، وتعمل على إمداد سوق العمل بعناصر لها مهارات عالية وتتعامل مع التكنولوجيات العالية وعلى دراية بأحدث ما وصل إليه العلم في مجالات  التخصص، كما تلتزم الجامعة بالتحسين المستمر للبيئة التعليمية بما يجعلها قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية للمجتمع والصناعة(48)

وهي مؤسسة مصرية للتعلم العالي لا تهدف إلى الربح وإنما تهدف إلى تقديم الخدمات التعليمية والتدريبية والبحثية وفقاً لأساليب تعليمية متكاملة أهمها التعليم عن بعد باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لكي تلبي متطلبات وحاجات المجتمع المصري، وكذلك الإسهام في خدمة المجتمع عن طريق توفير فرص التعلم الذاتي والتعليم المستمر لتوفير القوى البشرية المدربة، كما تقدم الجامعة خدماتها التعليمية لقطاع واسع من الدارسين بأسلوب التعلم الالكتروني في أي وقت ومن أي مكان؛ مما يعطي فرصة للراغبين في الدراسة دون الحضور إلى الجامعة طوال الوقت.(49)

وجاءت فكرة إنشاء الجامعة الالكترونية من الحاجة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية وإيجاد فرص تعليم عالي جديدة لمواجهة متطلبات السوق المتنامية والطلب المستمر على التعليم العالي، ومع رغبة الحكومة في رفع نسبة الملتحقين بالتعليم العالي من 32% إلى 50% بحلول عام 2017.(50)

وتتمثل رؤية الجامعة في تقديم خدمات تعليمية وتدريبية على أعلى مستوى من الجودة، وإمداد سوق العمل بعناصر قادرة على التعامل مع التكنولوجيات المتقدمة، وتعمل على التطوير المستمر للبيئة التعليمية.(51)

كما تسعى الجامعة من خلال رسالتها إلى تقديم الخدمات التعليمية بنظام التعلم الالكتروني على أعلى مستوى من الجودة وبأسعار مناسبة في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا؛ بما يضمن التحسين المستمر لبيئة التعليم والتعلم، ويسهم بشكل ملموس في تلبية الطلب المتزايد على التعليم العالي، وتلبية الاحتياجات المستقبلية للمجتمع والصناعة.(52)

وتتضح أهداف الجامعة المصرية للتعليم الالكتروني من خلال ما يلي(53)

  • الارتقاء بجودة التعليم العالي وتحسين نوعيته من خلال استخدام التكنولوجيات الحديثة، وإنشاء قاعدة واسعة لتكنولوجيا المعلومات، واستخدام الطرق الحديثة للتعليم الالكتروني.
  • دعم التوجه الاستراتيجي نحو زيادة القدرة الاستيعابية للتعليم العالي في مصر.
  • توفير فرص الحصول على التعليم الجامعي؛ من خلال تقديم فرص دراسية بديلة للذين لا تسمح لهم الظروف لأسباب مختلفة بحضور المحاضرات بصورة مكثفة كما هو الحال في التعليم العالي التقليدي.
  • إعداد خريج ذي مهارات ومعرفة تكنولوجية تمكنه من إيجاد فرص عمل جيدة.
  • تعليم وتدريب العاملين لمساعدتهم على التقدم في تخصصاتهم وإعادة تأهيلهم للحصول على فرص عمل أفضل.
  • الاهتمام بالبحوث في المجالات المتصلة بالتكنولوجيا، وإقامة علاقات مع مراكز البحوث المتخصصة في جميع أنحاء العالم.
  • توفير المجالات التعليمية الحديثة في مختلف التخصصات.

وإذا كان هناك العديد من الجهود والمحاولات التي تشجع على التحول الرقمي للجامعات المصرية، والتي مهدت لتبنيه؛ إلا أنه على الجانب الآخر، هناك العديد من التحديات التي قد تحول دون تنفيذ التحول الرقمي لها، والتي يمكن تناولها من حيث ما يلي:

1- تحديات ترتبط بالهيكل التنظيمي للجامعات:

حيث يعتبر الهيكل التنظيمي للجامعات بمثابة الإطار الديناميكي الذي تنمو فيه الإستراتيجيات وتجد مجالها للتطبيق، إلا أن إحدى الدراسات تشير إلى “غلبة الجمود على شكل التنظيم الجامعي وسيطرة الشكل الهرمي على المؤسسات الجامعية القائمة، كما أن الجامعة لا تحظى بصلاحية اختيار شكل التنظيم أو الهيكل الإداري المتوائم مع أهدافها؛ بل تخضع في هذا الشأن للرقابة الفنية من قبل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، الذي يحظي بالسلطة النهائية لاعتماد الهياكل التنظيمية للجامعات”(54)، الأمر الذي ترتب عليه الضعف في مرونة الهياكل التنظيمية بالجامعات، وبالتالي افتقادها لأشكال الهياكل التنظيمية الجديدة مثل التنظيمات الشبكية والمصفوفية والافتراضية وغيرها من الأشكال الحديثة للهياكل؛ مما أثر بشكل مباشر على تحقيقها التحول الرقمي، وخاصة في ظل بيئة تفتقد ثقافة التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإيمان بأهميتها في شتى مجالات العمل الجامعي.

ويؤكد ذلك ما أشارت إليه إحدى الدراسات من أن “إضافة أي عنصر جديد إلى الهيكل القائم للمؤسسة الجامعية يقتضى صدور سلسلة متوالية من الموافقات والقرارات التي تدور في فلك البيروقراطية المركزية المفرطة أو شبه المطلقة، كنمط غالب على إدارة الجامعات، بالإضافة إلى عدم خضوع التشريعات الحاكمة للجامعات والمتمثلة في قانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 للمراجعة الشاملة أو التغيير، برغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً، مع الاكتفاء فقط بإدخال تعديلات جزئية على بعض بنوده دون البعض الآخر”.(55)

وعلى الرغم من استحداث العديد من المراكز داخل الهياكل التنظيمية للجامعات المصرية- مراكز إنتاج المقررات الالكترونية ومراكز التدريب على التكنولوجيا- كأحد المشروعات الفرعية لمشروع ICTP، والتي يمكن الاستفادة منها في عملية التحول الرقمي للجامعات المصرية، إلا أن التقارير تشير إلى وجود بعض جوانب الضعف وأوجه القصور في مشروعات التطوير القائمة بالجامعات والتي يمكن توضيحها من خلال ما يلي:(56)

  • غياب تعريف منظومة الرؤية والرسالة والقيم المضافة للعديد من المشروعات.
  • ندرة إقامة علاقات وروابط مع القيادات السياسية والمستفيدين من التطوير في المجتمع المدني.
  • ضعف الإعلام بالقدر الكافي عن منجزات مشروعات التطوير في الجامعات.
  • تركيز معظم المشروعات على أعضاء المجتمع الجامعي (أعضاء هيئة التدريس- الطلاب- العاملين) دون التركيز على مردود هذا التطوير وربطه باحتياجات المجتمع.
  • لم يتم اختيار المشروعات القائمة بالجامعات على أساس تكاملي، ولكن على أساس فردي طبقاً لجودة مقترح المشروع المقدم، بالإضافة إلى ضعف استجابة بعض مديري المشروعات لفكرة التعاون والتكامل بين المشروعات.

2- تحديات ترتبط بالعناصر البشرية:

حيث تشير إحدى الدراسات إلى “القصور الواضح في قدرة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية على التعامل مع أساليب تكنولوجيا المعلومات وأدواتها لتيسير مهامهم الإدارية والتعليمية والبحثية والمجتمعية وبما يحقق التطوير المنشود في أدائهم”.(57)

بالإضافة إلى “تزايد معوقات التنمية المهنية والمتمثلة في ضعف الإمكانات المادية المتاحة لأعضاء هيئة التدريس، وضعف الإلمام بالأساليب التكنولوجية الحديثة، بالإضافة إلى عدم توافر الأجهزة والمعدات اللازمة لمتطلبات البحث العلمي”.(58)

أيضاً لم تتضح ثقافة التعلم الالكتروني لدى الكثير من أعضاء هيئة التدريس نظراً “لحداثة مفهوم التعلم الالكتروني لدى البعض منهم، بالإضافة إلى تخوف العديد منهم من الخوض في هذه التجربة الجديدة، وعدم توقع المخرجات النهائية لها، كما أن كفاءة العاملين في مراكز الإنتاج تعتبر محدودة نظراً لحداثة طرق وأساليب الإنتاج لديهم”.(59)

كذلك تشير إحدى الدراسات إلى أن “هناك قصوراً واضحاً فيما تبذله الجامعات المصرية من جهود للارتقاء بمستوى أداء أعضاء هيئة التدريس بها، كما أنها لا يوجد لديها مخططات واضحة لرعاية المتميزين منهم، الأمر الذي يبرز مدى حاجة الجامعات المصرية إلى ضرورة تبنيها لبني تنظيمية جديدة، تهدف إلى صقل وتنمية ما لدى أعضاء هيئة التدريس من خبرات ومهارات وكفايات من خلال إتاحة الفرصة لهم للانتقال من العمل في الإطار المحلي إلى الإطار العالمي”.(60) ولعل التحول الرقمي للجامعات المصرية يمكن أن يسهم في تبني تنظيمات رقمية جديدة من شأنها أن تساعد على تبادل الخبرات والمعارف بين أعضاء هيئة التدريس على المستوى المحلى والإقليمي والعالمي، وتقلل من الحدود الفاصلة بين الجامعات وبعضها البعض.

3- تحديات ترتبط بالعناصر المادية:

بالرغم من الجهود المبذولة لتطوير التعليم الجامعي بأبعاده المختلفة، وتطوير البنية التحتية بالجامعات المصرية، إلا أن إحدى الدراسات تشير إلى “تدني مستوى البنية التحتية بالجامعات، وانخفاض المواصفات التكنولوجية للتجهيزات والأجهزة المستخدمة في شبكات المعلومات بالكليات والجامعة، بالإضافة إلى ضعف التجهيزات بالقاعات والمعامل والمكتبات الالكترونية”.(61)

وبالإضافة إلى ما سبق، نجد أن الجامعات الحكومية تعاني من “اضمحلال في الإمكانيات المكتبية، وتكرار المراجع والدوريات بدلاً من تكاملها، وعدم وجود تكامل وتنسيق بين الجامعات للاشتراك في الدوريات، والتبادل في المقتنيات المكتبية”.(62)

وحيث تمثل الموارد المالية عنصراً أساسياً في دعم عمليات التطوير الجارية في الجامعات، وأحد أهم متطلبات التحول الرقمي للجامعات، ودعم توفير الخدمات التي تفي باحتياجات جميع المستفيدين وأصحاب المصالح من الجامعات، نجد أن الجامعات المصرية تعتمد بصورة كلية على التمويل الحكومي، مما أدى إلى “فرض الكثير من القيود التمويلية التي تحول بين الجامعات المصرية وبين تمتعها بالاستقلال المالي، بالإضافة إلى امتلاك المجلس الأعلى للجامعات معظم الصلاحيات المرتبطة بالتعليم الجامعي في مصر؛ مما يجعل الجامعات لا تستطيع أن تقرر شيئاًَ من شئونها الداخلية بدون الرجوع إليه”.(63) هذا وإنما يدل على إتباع المركزية المفرطة في إدارة الجامعات المصرية، مما قد يستغرق معه مزيداً من الوقت في استحداث أنماطاً جديدة للتعليم الجامعي وتطبيقها في الواقع.

ونتيجة لانخفاض الإنفاق العام على التعليم الجامعي، انعكس ذلك على انخفاض النفقات الخاصة بكل طالب على مستوى التعليم الجامعي، ومن ثم أصبحت الجامعات تعاني من عجز شديد في الموارد من حيث أعضاء هيئة التدريس، والبني الأساسية، والمعدات، والمواد التعليمية، بالإضافة إلى تدهور الجودة في معظم مؤسسات التعليم الجامعي، وانخفاض نسبة التمويل المخصص للبحوث الجامعية؛ مما يقيد قدرة الجامعات على الاضطلاع بدور مهم في توليد المعرفة (64) يتضح من ذلك أن ثمة ضغوط تقع على عاتق مؤسسات التعليم الجامعي التي استوعبت النمو في قيد الطلاب دون زيادة التمويل بما يتناسب مع هذا النمو، وبالتالي فهناك حاجة ضرورية لاستحداث صيغ تعليمية جديدة تعتمد على التكنولوجية الحديثة من أجل استيعاب الأعداد المتزايدة للطلاب.

ثالثاً: آليات مقترحة لتنفيذ التحول الرقمي للجامعات المصرية:

في ضوء الاستفادة من الإطار النظري للبحث، وبناء على الجهود والتحديات التي سبق تحديدها في الواقع، يمكن اقتراح الآليات التالية لتنفيذ التحول الرقمي للجامعات المصرية على النحو التالي:

1- تحليل الفرص والتهديدات في البيئة الخارجية للجامعة، والمتضمنة عملاء الجامعة والمنافسين والأسواق التي تسوق فيها خدماتها، بالإضافة إلى تقييم بيئتها الداخلية لتحديد نواحي القوة والضعف؛ وذلك بهدف تحديد ما ينبغي أن ترتكز عليه الجامعة في التحول الرقمي لها.

2- تحديد الرؤية: وهي تعني بضرورة توضيح الجامعات لما تريد أن تكون عليه في المستقبل؛ وذلك من خلال التفاعل والتعاون الجامعي بين أعضاء المجتمع الجامعي كافة.

3- توفير الدعم القيادي والإداري لجهود التحول، وذلك من خلال التركيز على نمط القيادة التحويلية، والممارسات الإدارية المرتبطة بالتكنولوجيا.

4- تطوير الهياكل التنظيمية القائمة من خلال البعد عن الهياكل المعقدة، والسعي لإيجاد هياكل تنظيمية مرنة، والتركيز على فرق العمل الفعالة داخل الجامعات، والسعي لبناء فرق العمل الافتراضية.

5- وجود إستراتيجية واضحة للتحول الرقمي في ضوء تحليل السوق واحتياجاته، وتحليل نقاط القوة والضعف بالجامعة، ومسح الفرص والتهديدات بالبيئة الخارجية المحيطة بالجامعة. وكذلك في ضوء الرؤية والأهداف المرغوب تحقيقها.

6- التركيز على البعد التكنولوجي: وذلك من خلال تجديد البنية التحتية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات من حيث توفير الأجهزة الحديثة والبرامج المتنوعة.

7- تنمية الموارد البشرية بالجامعة: من خلال مراعاة عملية التوظيف والتعيين، وتنمية مهارات وقدرات أعضاء المجتمع الجامعي كافة من خلال برامج التدريب المتنوعة والتنمية الذاتية.

8- تغيير الثقافة التنظيمية السائدة: من خلال نشر ثقافة استخدام التكنولوجيا والانترنت، وثقافة التعلم الالكتروني من خلال عقد الندوات وورش العمل والاجتماعات المتنوعة على كافة المستويات التنظيمية بالجامعة؛ وذلك من أجل العمل على الإقناع الواسع لأفراد المجتمع الجامعي بعملية التحول الرقمي، والمشاركة الإيجابية فيها.

9- توفير الإمكانات المادية والمالية لضمان نجاح عملية التحول الرقمي؛ وذلك من خلال إيجاد مصادر تمويل بديلة عن التمويل الحكومي، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني كافة في عملية التحول الرقمي.

10- الاهتمام ببناء مناخ من الثقة المتبادلة بين أعضاء المجتمع الجامعي كافة، من خلال مشاركتهم في عملية التحول الرقمي.

11- تنمية الوعي المجتمعي بأهمية التعلم الالكتروني، ونشر ثقافته من خلال وجود مساندة إعلامية من قبل جميع مؤسسات الإعلام المختلفة.

12- محو الأمية الكمبيوترية لدى أعضاء المجتمع الجامعي خاصة، وكافة شرائح المجتمع عامة؛ من خلال التدريب على استخدام الكمبيوتر وتطبيقاته في كافة مناحي الحياة- الشخصية والتعليمية والمهنية-.

ومن خلال ما سبق، نجد أن نجاح عملية التحول الرقمي للجامعات لا تعتمد علي مدي فاعلية عملية التحول فحسب، وإنما يتطلب الأمر قدرات ومهارات وخصائص شخصية للقيادات الجامعية وكافة أعضاء المجتمع الجامعي تعكس مدي إيمانهم والتزامهم بعملية التحول الرقمي ومتطلباتها، إلى جانب تطوير إستراتيجيات إضافية لبناء قدرات القيادات والأفراد؛ بهدف دعم التغير وتأييده وفي ضوء مفاهيم دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كافة مجالات وأنشطة الجامعة.


هوامش البحث

(1) Philip   GAltbach,”University   Reform:   An   International .Perspective”,   Higher Education Research, published by American Association for Higher Education, No.l0, 1980,p.6

(2) Wikipedia Dictionary, Available on line:

http://en.wikJpedia.org/wiki/Digitizing (access 2 April 2008).

(3) Eric Brynjolfsson and Lorin Hitt, Digital Organization: Preliminary Results from an MIT Study of Internet Organization. Culture and Productivity, Executive Summary, April 19,2002,p.l.

(4) علي السلمي، إدارة التميز: نماذج وتقنيات الإدارة في عصر المعرفة، (القاهرة: دار غربل للنشر، 2002)، ص 57.

(5) نجم عبود نجم، الإدارة الإلكترونية: الإستراتيجية والوظائف والمشكلات، (الرياض، دار المريخ للنشر، 2004)، ص 26

(6)Wanda  J.Orlikowski,”The  Duality  of Technology:   Rethinking  the  Concept  of Technology in Organization “, Organization Science. 1992, p.402.

(7) محمد محمد الألفي، “المحكمة الإلكترونية بين الواقع والمأمول”، من أوراق مؤتمر الحكومة الإلكترونية السادس بعنوان: الإدارة العامة الجديدة والحكومة الإلكترونية، والمنعقد في الفترة من 9-12 ديسمبر 2007 بدلي، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2007، ص 29.

(8) Patricia Buckley, “Digital Transformation: Information, Interaction and Identity”,

Digital  Economy, 2003, Available on:                                                         :

https://www.esa.doc.gov/reports/DE-Chap7.pdf, Access (22/4/2008).

(9) علي السلمي، “نموذج الإدارة الجديد في عصر الاتصالات والمعلومات”، “، في رحلتي مع الإدارة: كتابات إدارية في قضايا وطنية، الجزء الثاني، (القاهرة: دار غريب للنشر، 2005)، ص 4.

(10) وزارة التعليم العالي، وحدة إدارة المشروعات، مشروع نظم وتكنولوجيا المعلومات في التعليم العالي، يرجى مراجعة الموقع التالي:

– http: www.heep.edu.eg/arabic/ictD.htm-

(11) Available on line,

http://www.ictp.prg.eg/english/domains/Networklnfrastruciure.php

(12) Available on line, http://wwwJctp.org.eg/engish/domains/MlS.php

(13) Available on line, http://www.ictp.org.eg/english/domains/EL.earning.php

(14)  Available on line. http://www.ictp.org.eg/english/domiMns/DLibrarv.php

(15) Available on line, http://www.ictp.org.eg/english/domains/lCT.php

(16) Available on line, http://www.eelu.edu.eg/wps/portal.

(17) Available on line, http://www.eelu.edu.eg/wps/portal-

(18) وزارة التعليم العالي، وحدة إدارة المشروعات، مشروع نظم وتكنولوجيا المعلومات في التعليم العالي: الأهداف والإنجازات- المرحلة الأولى 2004-2008، (القاهرة: وحدة إدارة المشروعات، 2008)، ص 1

(19) جمهورية مصر العربية، وزارة التعليم العالي، المجلس الأعلى للجامعات، تقرير: عن المركز القومي للتعليم الالكتروني- أغسطس 2010، (القاهرة: المجلس الأعلى للجامعات: 2010)، ص 28.

(20) أميرة رمضان عبد الهادي: حسن، “دراسة مقارنة لبعض الجامعات الافتراضية العربية والأجنبية وإمكانية الإفادة منها في تطوير التعليم الجامعي الافتراضي بمصر”، من بحوث مؤتمر اتجاهات معاصرة في تطوير التعليم في الوطن العربي، المؤتمر العلمي السنوي الثامن عشر للجمعية المصرية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية، والذي عقدته بالتعاون مع كلية التربية- جامعة بني سويف، والمنعقد بكلية التربية- جامة بني سويف، في الفترة من 6-7 فبراير 2010، المجلد الثاني، دار الفكر العربي، القاهرة، 2010، ص ص 910، 918.

(21) Wanda J.Oriikowski, On.Cit.

(22) Howard Rosenbuam.”Notes on A Structurational View of Digital Information in

Organizations”. (U.SA: Indiana University Bloomington, 1997).

(23) Eric Brynjolfsson and Lorin Hitt, Op.Cit.

(24) Patricia Buckley.Op.Cit.

(25) زينب محمود مصيلحي، أماني عبد القادر محمد، تحديات التعليم الجامعي الالكتروني في مصر والفرص المتاحة الاستفادة منه”، مستقبل التربية العربية، ؟؟؟؟؟

(26) خلف محمد البحيري، حسين طه عطا  لتطبيق التعليم الالكتروني في الجامعات المصرية”، من بحوث مؤتمر التعليم وقضايا المجتمع المعاصر المؤتمر   الثالث لجامعة سوهاج، والمنعقد في جامعة سوهاج بالاشتراك مع جميعة الثقافة من أجل التنمية، في الفترة من  إلى 21 ابريل 2008، سوهاج، دار العلم والإيمان للنشر، 2008.

(27) علي السلمي، إدارة التميز، نماذج وتقنيات الإدارة في عصر المعرفة، مرجع سابق، ص 257

(28) المرجع السابق، ص 258.

(29) محمد محمد الهادي: “المنظمة الرقمية في عام متغير”، من بحوث المؤتمر العربي الأول لتكنولوجيا المعلومات والإدارة بعنوان: نحو منظمة رقمية، والمنعقد في شرم الشيخ، في الفترة من 1 إلى 4 أكتوبر 2002، القاهرة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2002، ص 5.

(30) إيمان صالح عبد الفتاح، التخطيط الاستراتيجي في المنظمات الرقمية، (القاهرة: إييس. كوم، 2007)، ص 77.

(31) حسن مظفر الرزو، الجامعة الافتراضية العربية الموحدة، مجلة علوم إنسانية، السنة الرابعة، العدد 30، 2006، ص 2.

(32) بسمان فيصل محجوب، الدور القيادي لرؤساء الأقسام العلمية في الجامعات العربية، بحوث ودراسات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، (القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2004)، ص ص 24-25.

(33) إيمان صالح عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 84.

(34) نبيل علي ونادية حجازي، الفجوة الرقمية: رؤية عربية لمجتمع المعرفة، عالم المعرفة، العدد 318، أغسطس 2005، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2005، ص 30.

(35) علي السلمي، تطوير أداء وتجديد المنظمات، (القاهرة: دار قباء للنشر، 1998)، ص 56.

(36) المرجع سابق، ص 57.

(37) محمد محمد الهادي، مرجع سابق، ص ص 24-25.

(38)بسمان فيصل محجوب، “التعليم العالي وتكنولوجيا الاتصال: متطلبات القرن الحادي والعشرين”، من بحوث مؤتمر المعلوماتية والقدرة التنافسية للتعليم المفتوح بعنوان: رؤي عربية تنموية، المنعقد في قرية سما العالمية- العريش، في الفترة من 26 إلى 28 إبريل 2005، القاهرة، مركز التعليم المفتوح، جامعة عين شمس، 2005، ص 15.

(39) المرجع سابق، ص 16.

(40) جمهورية مصر العربية، وزارة التعليم العالي، التخطيط الإستراتيجي للتعليم العالي: رؤية لمنظومة التعليم العالي في مصر حتى عام 2021 من خلال المخطط العام لمنظومة التعليم العالي في مصر 2005-2021، سبتمبر 2006، (القاهرة: وزارة التعليم العالي، 2006، ص ص 7-8.

(41) وزارة التعليم العالي، الخطة الإستراتيجية لتطوير منظومة التعليم العالي، صادرة عن المؤتمر القومي للتعليم العالي، والمنعقد بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات، في الفترة من 13-14- فبراير 2000، القاهرة، وزارة التعليم العالي، 2000، ص ص 8، 10.

(42) المجلس الأعلى للجامعات، دليل المجلس الأعلى للجامعات شبكة الجامعات المصرية EUN، ص ص 2-3

Available:http://wwwrscu.eun.eff/wps/wcm+,pdf? (Accessed: 4-8-2011).

(43) المرجع السابق، ص

(44) وزارة التعليم العالي، وحدة إدارة المشروعات، مشروع تطوير نظم وتكنولوجيا المعلومات:

Available :http://www.ictp.org.eg/wps/portal/!ut/p/cS (Accessed: 24-8-2011).

(45) جمهورية مصر العربية، وزارة التعليم العالي، وحدة إدارة المشروعات، مشروع تطوير نظم وتكنولوجيا المعلومات في التعليم العالي: الأهداف والإنجازات، المرحلة الأولى 2004-2008، مرجع سابق، ص 1.

(46) المرجع السابق، ص 1.

(47) المرجع السابق، ص 1.

(48) الجامعة المصرية للتعليم الالكتروني:

Available: http://www.eelu.edu.eg/wps/portal (Accessed: 8-8-2011).

(49) المجلس الأعلى للجامعات، دليل المجلس الأعلى للجامعات، أنماط جديدة في التعليم الجامعي، ص 8.

Available:http://www.scu.eun.eg/wps/wcm/pdf? (Accessed: 18-7-2011).

(50) المرجع السابق، ص 8

(51) الجامعة المصرية للتعلم الالكتروني، رؤية الجامعة:

Available: http://www.eelu.edu.eg/wps/portal (Accessed: 8-8-2011).

(52) الجامعة المصرية للتعلم الالكتروني، رسالة الجامعة:

Available:: http://www.eelu.edu.eg/wps/portal (Accessed: 8-8-2011).

(53) الجامعة المصرية للتعلم الالكتروني، أهداف الجامعة:

Available :http://applications.eelu.edu.eg/eelu/magazine/introduction/l .swf (Accessed: 8-8-2011).

(54) ناهد عز الدين، دور المؤسسة الجامعية: وضع الأهداف أم تنفيذ السياسات؟”، من بحوث مؤتمر التعليم العالي في مصر: خريطة الواقع واستشراق المستقبل، المؤتمر السنوي الثامن عشر للبحوث السياسية، المنعقد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، في الفترة من 14-17 فبراير 2005، المجلد الأول، القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2006، ص 416.

(55) المرجع السابق، ص 385.

(56) وزارة التعليم العالي والدولة للبحث العلمي، وحدة إدارة مشروعات تطوير التعليم العالي، تقييم الجامعات المصرية للمشروعات الممولة من صندوق مشروع تطوير التعليم العالي: تقييم أداء الصندوق وملخص دراسات الجامعات، الجزء الأول، (القاهرة: صندوق مشروع تطوير التعليم العالي، مارس 2007)، ص ص 39-41.

(57) دعاء محمود عبد الفتاح جوهر، تصور مقترح لتطوير أداء عضو هيئة التدريس بالجامعات المصرية في ضوء مدخل إدارة المعرفة ” رسالة ماجستير غير منشورة ،مقدمة إلي قسم التربية المقارنة والإدارة التعليمية ،كلية التربية ،جامعة عين شمس ،القاهرة 2008 صص245-246.

(58) حافظ فرج أحمد “التنمية المنهية المستدامة لأستاذ الجامعة في ضوء متغيرات العصر”، من بحوث مؤتمر التعليم الجامعي العربي آفاق الإصلاح والتطوير”،  المؤتمر القومي السنوي الحادي عشر والعربي الثالث لمركز تطوير التعليم الجامعي بجامعة عين شمس، بالتعاون مع مركز الدارسات المعرفية، والمنعقد في القترة من 18-19 ديسمبر 2004، في دار الضيافة بجامعة عين شمس، القاهرة، جامعة عين شمس، مركز تطوير التعليم الجامعي 2004، ص126.

(59) جمهورية مصر العربية، وزارة التعليم العالي، المجلس الأعلى للجامعات، تقرير عن المركز القومي للتعلم الالكتروني – أغسطس 2010 مرجع سابق ص ص8-9.

(60) نهلة عبد القادر هاشم، “تنمية الجدارات المحورية بالجامعات المصرية في ضوء فرق العمل الافتراضية- دراسة تحليلية”، مجلة كلية التربية، جامعة بني سويف، العدد (20)، أكتوبر 2010، ص 191.

(61) زينب محمود مصيلحي وأماني عبد القادر محمد، مرجع سابق، ص 158

(62) أحمد عبد العزيز، “التخطيط الإستراتيجي لمراكز البحث الجامعي في جامعة عين شمس”، رسالة دكتوراه غير منشورة، مقدمة إلى قسم أصول التربية، كلية التربية، جامعة عين شمس، القاهرة، 2009، ص 98.

(63) إبراهيم أبو الخبر سنيلو، “الاستقلال المالي للجامعات: دراسة مقارنة في مصر والولايات المتحدة الأمريكية”، من بحوث مؤتمر اتجاهات معاصرة في تطوير التعليم في الوطن العربي، المؤتمر العلمي السنوي الثامن عشر للجمعية المصرية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية، والذي عقدته بالتعاون مع كلية التربية- جامعة بني سويف، والمنعقد بكلية التربية- جامعة بني سويف، في الفترة من 6-7 فبراير 2010، المجلد الثالث، دار الفكر العربي، القاهرة، 2010، ص ص 954، 959.

(64) منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والبنك الدولي، مراجعات لسياسات التعليم الوطني: التعليم العالي في مصر، (باريس: منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، 2010)، ص 37.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading