د . عبد الكبير يحيا
دكتور في الحقوق
يستمد التنظيم الجهوي الذي أصبح المغرب عليه اليوم في نسبة كبيرة منه من ماهية الفلسفة المعتمدة في تقسيم التراب وأساسا بكيفية تقطيعه ، الأمر الذي تأكد سواء في تجربة الجهوية الاقتصادية لسنة 1971 – التي أتت نتائجها مخيبة للآمال المعقودة عليها لاسيما في إحداث التوازن بين الجهات السبع التي أحدثها، وكذا تحقيق الانسجام بين الأقاليم والوحدات الإدارية من أجل النهوض بها وتطويرها وتنميتها في إطار متكامل ومتوازن – أو في التجربة الحالية السارية المفعول ، تجربة الجهوية الإدارية التي نظمها قانون ([1]) 47.96 والتي رجى منها المشرع تصحيح المسار الجهوي ، فبعد مرور أزيد من 10 سنوات على انطلاقها – وهي مدة كافية لرصد معالم نجاحها أو فشلها – ووفق المعطيات والأرقام وكذا الإنجازات ، فإن الحصيلة سلبية والتجربة ككل تسير نحو محدودية التأثير، والسبب في ذلك لا يعود فقط إلى ما اعترى الآليات القانونية والمؤسساتية من ضعف واضح ، وإنما كذلك في جانب كبير منه إلى التقسيم الجهوي الذي أتى به مرسوم 17 غشت 1997 ([2])هذا التقسيم الذي اتضحت ولادته المشوهة منذ الوهلة الأولى بسبب عدم انسجامه مع المعايير التي حددت له ، هذا وإذا أضيفت إلى كل ذلك المستجدات التي يعرفها ملف قضية الصحراء، وعلى رأسها ما قدمه المغرب من مشروع لتخويل منطقة الصحراء حكما ذاتيا، الأمر الذي يستتبع إعادة النظر في الخيار الجهوي برمته سواء في مجال تنظيم المجال الترابي ، أو في القوانين والمؤسسات حتى يواكب المرحلة ليكون أساسا لجهوية حقيقية التي بدأت تتشكل في الأفق ملامحها.
وإذا كانت أغلب الدراسات والبحوث تختزل الظاهرة الجهوية والإشكالات التي تطرحها في جانبها القانوني والمؤسساتي، فإننا في هذه المقالة، سنحاول إعطاء الأهمية اللازمة لجانب تنظيم المجال الترابي والتركيز عليه فقط، منطلقين في ذلك من مضامين خطب جلالة الملك محمد السادس حيث أكد جلالته في إحداها أن ” … نجاح الجهوية رهين باعتماد تقسيم ناجع يتوخى قيام مناطق متكاملة اقتصاديا وجغرافيا ومنسجمة اجتماعيا وثقافيا”([3]) أو لما قال قبل ذلك ” وفي هذا الصدد، نؤكد من جديد، توجهنا الراسخ لإقامة جهوية متدرجة ومتطورة ، جهوية متضامنة تشمل كل مناطق المملكة ، على أساس تقسيم جديد وصلاحيات موسعة . ضمن مسار([4])مغربي -مغربي، بإرادتنا الوطنية الخالصة ، مراعاة لخصوصيات كل جهة…”.
هذا التقسيم الذي سنحاول ربطه بمشروع الحكم الذاتي المراد تخويله لجهة الصحراء والتي يجب أن تكون فيه هذه الجهة موحدة ترابيا، وليس كما هي عليه اليوم – ثلاث جهات – (المبحث الأول ) كبداية لمسلسل جهوي موسع لا يمكنه أن يستثني باقي جهات المملكة لإيماننا بكون هذا المشروع هو للمغاربة قاطبة ، ففيه كل العناصر والمقومات التي تجعل منه بذرة لإحياء دول الحق والقانون التي تجعل المواطن يجدد ارتباطه بالوطن عبر إعطائه فرصة تسيير شؤونه بنفسه ، وهو ما يجعل من إعادة النظر في التقاطيع الجهوية كما وكيفا مسألة حتمية (المبحث الثاني ).
المبحث الاول
توحيد جهة الصحر اء ترابيا تجديد للهوية الترابية وانجاح لمشروع الحكم الذاتي
بمجرد الإعلان الرسمي عن المبادرة المغربية لتخويل جهة الصحراء حكما ذاتيا، حتى تبادر إلى الذهن استحالة الإبقاء على التقطيع الجهوي لاسيما فيما يخص استمرار تقسيم منطقة الصحراء إلى ثلاث جهات([5]): جهة وادي الذهب ، جهة العيون -بوجدور- الساقية الحمراء وجهة كلميم – السمارة ، هذا التقسيم الذي جاء به مرسوم 17 غشت 1997 لم يكن ليخلو عما طبع الدولة المغربية في علاقتها بالمجال الترابي حيث الأولية للمقاربة الأمنية والسياسية كان جليا على حساب الاعتبارات التنموية أو التشاركية([6]).
فرغم أن السلطات المغربية إعتدت بالجهة كوحدة ترابية من أجل تجديد نسقها السياسي والإداري من جانب، فإنها في جانب آخر حدت من دورها في مجال التنمية المتوازنة والمستدامة ودعم اللامركزية والمشاركة السياسية، وتفعيل الديمقراطية المحلية، هذه الأخيرة ولأجل بلورتها لابد “من وجود شعور بالهوية الترابية لدى السكان تعكس قوة ارتباطهم بالإطار الترابي الذي تمارس ضمنه هذه الديمقراطية “([7]).
إن التراب مفهوم جغرافي وقانوني واجتماعي وثقافى وعاطفي يحيل على المجال المتملك عاطفيا من طرف مجموعة بشرية ، فهو أكثر من رقعة مجالية أو وحدة للتدبير الترابي ، إذ لابد من وجود دلالة لهذه الرقعة لدى المجموعة البشرية تجعلها ضمن التراب المتملك للجماعة ، وهنا تنشأ ما يسمى بالعلاقة الترابية . تلك العلاقة التي ينسجها الفرد أو الجماعة مع التراب والتي تؤسس للهوية الترابية، كذلك تقوم هذه العلاقة وتترسخ من خلال آليات اجتماعية وثقافية ونفسية([8]).
وعليه بدل توحيد الأقاليم الصحراوية ضمن جهة واحدة قادرة على مساندة جهود التوحيد المجالي لتجديد الهوية الترابية لساكنة الصحراء ومساندة حل التدبير الجهوي الموسع ، عمد خبراء المقاربة الأمنية بوزارة الداخلية إلى تفتيت منطقة الصحراء إلى ثلاث جهات ، ما نتج عنه هندسة تقطيع غير منسجم لاسيما مع التحديدات الدولية لمنطقة النزاع ، حيث تمت المجازفة بجزء من التراب المغربي لم يكن في يوم من الأيام محل نزاع([9]) .
وإذا كان الإبقاء على ثلاث جهات بالصحراء تتخلله صعوبات ، فإنه كذلك لا يمكن التعامل مع هذه الجهات بمنطق ومقاربات جهات إعداد التراب التي جاء بها التصميم الوطني لإعداد التراب ([10])،مقترحا تقطيع منطقة الصحراء إلى جهتين ، فرغم تأكيد التصميم على أن تحديد ملاءمة أي إطار جهوي يجب أن يعتمد على صنفين من المعايير: الصنف الأول يتعلق بالواقع الجغرافي الصرف ، أي طبيعة وشكل المجال الوطني وتداعيات هذا الواقع بالنسبة للتدبير الترابي ، أما الصنف الثاني فيخص الاختيارات السياسية ، أي الخلفيات وأهداف سياسة الجهوية([11]).أو ما دعا إليه من ضرورة التعامل مع هذا الجزء من تراب المملكة باهتمام خاص لما يشكله من حالة متميزة ، فإن التصميم ومع ذلك من خلال جهات إعداد التراب اقترح إحداث جهتين متباينتين بالمجال الصحراوي ، جهة الصحراء الشمالية ([12])وجهة الصحراء الجنوبية. ([13])
هذا التقسيم الذي تم التوصل إليه من خلال مفهوم إعداد التراب يعود أساسه إلى التصور الذي يعطيه للجهوية، فهو يعتبرها ” لا تندرج في إشكالية الاستقلال أو الحكم الذاتي، فهي ترتبط بكل بساطة بمسلسل اللامركزية واللاتمركز”. إن هذا التصور أصبح اليوم متجاوزا ولا يمكن الالتفات إليه ولا الأخذ بالتقطيع الحالي الذي يجزئ الصحراء إلى ثلاث جهات ، فلما كان التقسيم الترابي وسيلة لضبط وتيرة التنمية وآلية لتجاوز الإشكالات الظرفية (في هذه الحالة النزاع حول الصحراء) وإدماج الشرائح الاجتماعية (كافة مكونات الصحراء القبلية )، فالذي يجب مراعاته عند التقسيم هو الخصائص المشتركة للسكان لاسيما تلك التي لها ارتباط بالقيم القبلية والتاريخية والثقافية ، وضرورة استحضار البعد الطبيعي /الجغرافي وكذلك البيئي بما يشكله ذلك من أمر حاسم لبلوغ وحدة ترابية (الجهة) حقيقية تحترم التاريخ وتكرس الواقع الاقتصادي للمنطقة وتشجع الديمقراطية المحلية وترسخ مفهوم المواطنة.
إن مثل هذا التقسيم وحده قد يجيب عن انتظارات مشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب مؤخرا من أجل حل صراع دام أكثر من اللازم ، وعليه لابد من مقاربة تشاركية وتشاورية تقوم على إشراك كافة الشرائح من منطقة الصحراء، لاسيما نخبها السياسية والأكاديمية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين فيها، مع ما يعني ذلك من التخلي عن كل ما من شأنه أن يؤثر سلبا على المسار الجهوي كما هو عليه الأمر حاليا، أو لتفادي ما أفشل تجربة 1971 خصوصا الغلو في الاعتداد بالهواجس الأمنية عند التحضير أو الشروع في إعداد تقسيم تراب المملكة بالشكل الذي يؤدي في الغالب إلى تفاقم الهوة بين الدولة والمجتمعات المحلية بدل العمل على احتواء تلك الهوة من خلال مراعاة المجالات المحلية وتاريخها بل وحتى سيرورتها الطبيعية.
هكذا إذن ، نصل إلى نتيجة أن التقسيم الجديد يجب أن تكون فيه الصحراء جهة واحدة ، الآن ذاته الذي يجب فيه تغيير كل الخريطة الجهوية ببلادنا انطلاقا من تقطيع يحترم – كما سبق الإشارة إليه – التاريخ، الجغرافية ، الاقتصاد والديمقراطية من أجل تحقيق المصالحة المجالية المنشودة وتكريس دولة الحق والقانون .
المبحث الثاني
تقسيم جهوي جديد تحقيق للمصالحة المجالية وتثبيت للجهوية الموسعة
يقر جل الباحثين على أن الهيكل الترابي الجهوي من خلال التقسيم الحالي منفصل عن الواقع البشري والاقتصادي والجغرافي الذي يهدف إلى تنظيمه وذلك لافتقاده للتجانس بين مكوناته وهو ما أثر سلبا على نجاعته (المطلب الأول ) مما حدى بالمشاركين في الحوار الوطني لإعداد التراب([14]) بالدعوة في إحدى التوصيات إلى إعادة النظر في التقطيع الجهوي وفق أسس ومعايير جديدة (المطلب الثاني ) توفر مجموعات ترابية منسجمة تكون أرضية وأساسا لإنجاح مسلسل تطور اللامركزية الجهوية قيد التشكل ، بمثل هذه التوصية خرجت قبل ذلك “لجنة الجهة ” المنبثقة عن المناظرة السابعة للجماعات المحلية([15]).
المطلب الأول: غياب التجانس أبرز سمات التقطيع الجهوي الحالي
بالرجوع إلى التقسيم الجهوي الحالي ومحاولة إلقاء نظرة على الجهات التي جاء بها، نجد أن “هناك اعتبارات أخرى غير معلنة بدونها يصعب فهم مكونات التقطيع الجهوي الجديد”([16]) ، فرغم أن الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون 47.96 حددت للجهة هدف تكوين مجموعة متجانسة ومندمجة وذلك عن طريق تحقيق الانسجام بين المكونات الترابية للجهة انطلاقا من طاقات هذه المكونات وخصائصها الاقتصادية والاجتماعية والبشرية وباعتبار تكاملها وتجاورها الجغرافي ، فإننا نجد مرسوم 17 غشت 1997 ناقض ذلك الهدف رغم ما أكد عليه في كونه اعتمد في رسمه للخريطة الجهوية على ثلاثة مجموعات من المعايير هي العناصر المرتبطة بالانسجام والتكامل بين الجهات والمعايير المنفتحة عن المستقبل ، وكذا المعايير السياسية والجيوستراتيجية . هذه المعايير بسبب كثرتها وأهميتها حيث تستجيب لمتطلبات الوحدة الوطنية وتفرض معالجة خاصة للجهات الحدودية وتطرح إمكانية استغلال الواجهات المتعددة للمغرب المتوسطية الصحراوية والجبلية والأطلنتية ، فإنها تبقى مع ذلك غير كافية ، خصوصا بسبب تبني واضعي التقطيع الجهوي لمقاربة لم تأخذ بمعيار جوهري هو ” المعيار السوسيولوجي ” أو بتعبير آخر بمعيار الاندماج الاجتماعي ، كمحدد رئيسي ، علما أن الانسجام الاجتماعي يتوفر من خلال توافر تراكمات تاريخية وطبيعية وثقافية وعرقية ثم اقتصادية ، تشكل سيرورة تطور مجتمعي ينتج عنه نوع من التضامن والتعايش الاجتماعي بين المواطنين ، فالتضامن بكل أشكاله يمثل وسيلة وغاية في نفس الوقت بحيث أنه شرط أساسي لتكاثف وتظافر المجهودات التنموية وتأطيرها في إطار جهوي ، يعكس نسبة ونمو وازدهار الجهة.
إن عملية إعادة التقسيم الجهوي هي إعادة لترتيب المجال الجهوي بالشكل الذي يلاءم التطلعات، ويتيح فرصة جديدة لتوفير مجالات تسمح بقيام وإعداد ترابي ملائم ([17]) ، كذلك هي عملية شائكة تتطلب بلورة سياسة تكفل شروط إنجاحها، فمن الضروري أن يعتمد التقسيم أسسا موضوعية وأن يأخذ بعين الاعتبار مختلف المعطيات المحلية ويدرج متطلبات التنمية الوطنية ، لاسيما أن أهمية التقسيم تنبع من كونه أساس البناء الجهوي وعلى كيفية وضعه يتوقف مستقبل التنظيم الجهوي برمته([18]) .
إن الجهة لما كانت “منظومة جغرافية مؤلفة من مجموعة من الوحدات الترابية التي تجمع فيما بينها صفات مشتركة، فقد تكون تضاريسية أو اقتصادية أو بشرية أو تاريخية … أي أنها تتصف بتجانس مكوناتها([19]).
هذا التجانس المنبثق من شرطي التكامل والتناسق، افتقدته جل الجهات التي تم استحداثها بعد مرسوم 17غشت 1997 وذلك يعود – كما أتينا على ذكره في السابق – للمقاربة الأمنية وتغليب منطق الضبط مع إرفاقه في العديد من الحالات بالمقاربة المزاجية ، وهو ما أعطى جهات مصطنعة الكثير منها ” منفصل عن الواقع البشري والاقتصادي والجغرافي الذي هدف إلى تنظيمه “([20]) ، فالمفروض أن يعكس المجال الجهوي نوعا من الانسجام والتعايش بين مختلف مكوناته خصوصا البشرية منها، وليس اختراقه وإدخال تغييرات قسرية تؤدي إلى انفصام ذلك الواقع ، كما حدث عندما تم: عزل جهة الدار البيضاء الكبرى من محيطها رغم الارتباط الوثيق الذي يجمعها بها بشريا واقتصاديا وتاريخيا بشكل نتج عنه ثلاث جهات مصطنعة ([21])، بل والغريب في ذلك لما تم اقتطاع جزء من تراب الدار البيضاء وتم منحه لجهة الشاوية ورديغة – في إطار المقاربة المزاجية – فكان الأحرى بواضعي التقسيم الجهوي ربط الدار البيضاء بمحيطها وهو ما كان سيضمن للشاوية واجهة بحرية دون حاجة لتغيير ملامح الهيكل الترابي لمدينة الدار البيضاء باجتزاء جزء منه لفائدة إقليم سطات .
مثل هذا الفصل مس أيضا منطقتي الرباط والقنيطرة رغم العلاقات الاقتصادية والبشرية التي تربط بينهما.
في حين تم الإبقاء على بعض المناطق وفق المنظور الاستعماري المستحضر للمنطق العسكري والأمني، وذلك بربط المجالات ” الخطيرة ” في الجبال والهوامش الصحراوية بالقواعد القوية في السهول وفي هذا الإطار مازال في التقطيع الحالي يتم مثلا الجمع بين تافيلالت ومكناس والناظور بالمغرب الشرقي وجهة سوس بمنطقة درعة بعدما كانت هذه الأخيرة أثناء الحقبة الاستعمارية مرتبطة بمراكش.
إن المكان الطبيعي لمنطقة درعة هو إلى جانب منطقة تافيلالت لما يجمع بينهما من تكامل (اقتصاد الواحة )، كذلك آسفي هي مرتبطة بروابط تاريخية وحركية اقتصادية بمراكش أكثر من ارتباطها بدكالة ([22]) بالإضافة إلى إيجابية تمكين جهة تانسيفت من منفذ بحري يساعد على تكاملها من الناحية الاقتصادية، الأمر ذاته ينطبق على منطقة الصويرة التي تنتمي ” إلى منطقة سوس الكبير التي تجمع ما بين السهل الوسطى والجبال المحيطة به وهي الأطلس الكبير في الشمال والأطلس الصغير في الجنوب ، وجبل سيروا في الشرق الذي يحقق الربط بينهما” ([23])، وينطبق نفس التصور على إقليم الحسيمة الذي انتزع من محيطه الريفي وألحق بمدينتي تازة وتاونات ، فلا يوجد ما يربط بين مكونات هذه الجهة من تجانس طبيعي أو لغوي أو في التقاليد والأعراف ، ما قيل عن الحسيمة يقال أيضا عن مدينة تاونات التي انتزعت عسفا عن محيطها فمكانها الطبيعي أن يكون بجانب مدينة فاس، هذه هي بعض أبرز مطبات التقسيم الحالي ، يبقى التساؤل المشروع كيف يمكن بناء تقطيع بديل يصحح مثل هذه الثغرات ، ويواكب التحولات الوطنية والدولية.
المطلب الثاني: الأسس الجديدة للتقطيع الجهوي البديل
إن إحداث جهات حقيقية رهين أولا وأخيرا بالمعايير والأسس المعتمدة في تشكيلها، فأول ما يجب أن يعكسه التقطيع الجديد هو نوعا من الانسجام والتعايش بين مختلف مكونات المجال الجهوي خصوصا البشرية منها، حيث إن الجماعات البشرية الجهوية التي تجمعها روابط عرقية وثقافية وتتضامن فيما بينها بحكم العوامل التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية ويربطها مصير جماعي واحد ([24])تلعب دورا محوريا في إنعاش الاقتصاد الجهوي والاشتراك بحماس وفعالية في عملية التنمية الجهوية “.
في مرحلة ثانية يجب أن يحرص التقسيم الجهوي على أن لا تكون الجهات إطارا ضيقا، فالجهة من الناحية المجالية هي الهيكل الوسط بين المستوى المحلي والمستوى الوطني ، فلا يمكن أن تكون الجهة مثلا مطابقة للعمالة أو الإقليم ، فلابد من إطار جغرافي واسع متنوع من حيث الإمكانيات والإشكالات ويسمح ببلورة اختيارات إعداد التراب في إطار من التكامل والتضامن ، إضافة إلى أن أي اقتراح بديل جديد لا يمكنه أن يعتمد على التجانس الطبيعي ([25]) وحده لأنه أمر متجاوز “فالجهة ليست فقط معطى طبيعي تلقائي ولكنها إنتاج لإجراء بشري يبتغي من ورائه تنظيم المجال وهيكلته من أجل تحقيق رغبات ومتطلبات وأهداف مخطط لها مسبقا، فالمجال كما أنه له صفات طبيعية موروثة له أيضا صفات مكتسبة هي التي تحدد أكثر من غيرها هويته وتميزه عن المجالات الأخرى المتوفرة على نفس صفاته الموروثة ، فالجهة وحدة ترابية يسود بها نشاط معين وإعمار بشري متجانس وبالتالي ثقافة متميزة ، وهذا ما يضفي عليها في الواقع طابع الوحدة ويكسبها هوية متفردة فالعامل البشري هو الذي يمنح للجهة حيويتها ونشاطها، لذلك فالجهات التي لا يعتمد في تكوينها على العامل البشري وما يرتبط به، وحدات ترابية تفتقر إلى الحيوية والنشاط ، وغالبا ما يصعب تعريفها ورسم حدودها وبالتالي يكون عسيرا تمييزها عن غيرها ([26]).
غير أن التجانس الطبيعي والبشري لا يكفيان لوحدهما كأساسين لتكوين الجهة وإبراز انفراديتها، وإنما لابد لها أن تتوفر على قطب حضري منشط يستطيع عن طريق إشعاعه هيكلة المجال بالشكل الذي يجعل من الجهة إطارا ترابيا اقتصاديا تنسجم داخله مجموعة من العلاقات الاقتصادية التي لا تستقيم دون منسق ينظمها ويوجهها داخل إطار شبكة حضرية ترابية للتبادل تتألف من عاصمة جهوية بمثابة حجز الزاوية الذي يسهر على تدبير الروابط الاقتصادية إضافة إلى مراكز إقليمية ومحلية تلعب دور الربط بين المجالات الريفية (القروية) والعاصمة الجهوية.
وفقه ، يبقى ضروريا وضع الظاهرة الحضرية في الحسبان عند تقطيع التراب ، حيث لابد أن تتوفر كل جهة على حاضرة جهوية تشكل القطب الموحد الذي تتمركز حوله بمختلف أجزائها “فالعاصمة الجهوية تمثل العمود الفقري للجهة الذي يمكن من بلورة الهوية الجهوية “.([27]) إن العديد من الجهات البديلة نجدها تتوفر على أكثر من قطب حضري واحد وهو ما يطرح معه مشكلة القيادة الثنائية والتي ستزداد حدتها لفرط حساسياتها لاسيما وأن المغرب مقبل على لامركزية موسعة، فإذا كانت مثل هذه المشاكل مفترض انعدامها في جهة الشاوية مثلا بقطبها الحضري الكبير مدينة الدار البيضاء الكبرى كعاصمة جهوية (مركز الجهة ) إلى جانبها مدن ارتكاز مساعدة كسطات والجديدة وجهة سوس بأكادير كعاصمة جهوية وتانسيفت .
(مراكش)، فإن القيادة الثنائية لبعض الجهات أو ” ثنائية الرأس ” تكون جد مطروحة في حالة جهة سايس التي تجمع مدينتين كبيرتين هما فاس ومكناس وجهة لوكوس المتوفرة على قطبين حضريتين متقاربين كانا دائما يتنازعان مركز الصدارة ، (طنجة/ تطوان )، الأمر الذي سيزداد تعقيدا عند استعادة مدينة سبتة السليبة ، مما سيجعل من هذه الجهة جهة واعدة ذات قطب حضري من الدرجة الأولى – ثلاثية القطبية – وذو وزن دولي في شمال البلاد إلى جانب أقطاب أخرى في وسط البلاد وجنوبه ، الأمر ذاته يقال عن مدينة مليلية السليبة التي ستكون باستعادتها قطبا حضريا يقود جهة الريف بقطبيها الناظور والحسيمة.
إن إحداث جهات بمثل هذه المواصفات – تعدد أقطاب حضرية داخل الجهة الواحدة – يساعد على تجنب الاختلالات داخل الجهة الواحدة وتحقيق نوع من التوازن بين مكوناتها.
كما أن استحداث جهات بمثل هذه الأسس والمقومات التي تجمع بين المعايير السابقة سيوفر مجموعات ترابية متجانسة ومندمجة بإمكانها مواجهة التحديات لاسيما الاقتصادية والمالية التي تطرحها عولمة الاقتصاد. “فالجهات القوية والديناميكية هي وحدها التي ستضمن وسائل تنميتها وقادرة على مواجهة كل أشكال التنافس الجديد التي يفرزها تطور العالم في الوقت الحاضر”([28]).
كذلك باعتماد التقسيم الجهوي البديل لهذه المعايير يكون غلب نوع المجال الجهوي على حساب كمه الذي يبقى مسألة ثانوية ، عكس تسميتها التي ونظرا لدلالتها العميقة يجب على البديل أن يخص كل جهة بما يميزها ويساعدها على إبراز هويتها وشخصيتها، لاسيما وأن الجهات المغربية غنية بالمعالم والرموز والأسماء التي تساعد على تعميق الروابط بين الإنسان والمحيط الجهوي الذي ينتمي إليه ، فحتى لا يتم تكرار الأسماء الحالية التي أعطيت للجهات والتي كانت عبارة عن أسماء المدن التي تشكلها (باستثناء جهة تانسيفت أو جهة سوس-ماسة-رعة)، فإننا كذلك لا نساير منطق الذي اتبعه البديل الذي اقترحه إعداد التراب ([29])،حين سمى جهات المجال المستقطب (تسع جهات ) بأسماء المدن الذي شكل جهاته ، في حين منح جهات المجال غير المستقطب – ثلاث جهات (جهة الأطلس المتوسط ، جهة درعة ، جهة تافيلالت ) – أسماء مجالات جغرافية.
وكنقطة أخيرة ، فرغم ما نكون بهذه اللمسات أقرب إلى إطارات ومجالات حقيقية تقربنا أكثر إلى المصالحة المجالية متعددة الأبعاد على كامل تراب بلادنا، فإن ذلك لا يعني مسبقا أنها ستعدم من يصوب نحوها سهام الانتقاد، فكما قال الأستاذ محمد عامر ليس هناك تقسيما خاليا من العيوب والانتقادات ، ومن الصعب بلورة بديل يستجيب لكل الرغبات وكل الطموحات ، فلابد من الإقرار بحد أدنى من “التعسف” عند وضع الخريطة الجهوية لأن الأمر يتعلق بمجال جغرافي وبشري واقتصادي يصعب في كثير من الأحيان الفصل بين مكوناته رغم الخصوصيات التاريخية والطبيعية. ([30]) إذن فإلى جانب جهة الصحراء (مركز الجهة: العيون والأقاليم والعمالات المشكلة لها من آسا الزاك -طانطان -السمارة – بوجدور – الداخلة- وادي الذهب أوسرد والكويرة)، فإن التقسيم البديل ، قد يأتي في الشكل التالي:
| الجهات | مركز الجهة | الأقاليم والعمالات المشكلة لها |
| جهة سوس | أﮔادير | تارودانت –الصويرة- تيزنيتشتوكة آيت باها-ﮔلمميم |
| جهة تافيلات- درعة | الراشيدية | ورزازات- زاﮔورة-طاطا |
| جهة تانسيفت- عبدة | مراكش | آسفي –الحوز –شيشاوة- بن جرير |
| جهة الشاوية -دكالة | الدار البيضاء | الجديدة- سطات- بنسليمان –بن أحمد |
| جهة ورديغة | خريبﮕة | بني ملال –أزيلال |
| جهة سبو | الرباط | سلا –القنيطرة- سيدي قاسم |
| جهة الاطلس | خنيفرة | الخميسات- إفران –بولمان |
| جهة سايس | فاس | مكناس- تاونات- صفرو- الحاجب- تازة |
| جهة لوكوس | طنجة | تطوان- العرائش –شفشاون- فحص أنجرة- في انتظار استرجاع سبتة السليبة |
| جهة الريف | الناظور | الحسيمة- مليلية السلبية ( في انتظار استرجاعها) |
| جهة ملوية | وجدة | بركان- تاوريرت- جرادة- فﮔيك |
الخاتمة
إن أبرز خلاصة نخرج بها من خلال كل ما ورد سالفا، هو الإقرار بذلك الترابط بين الجهوية وتقسيم/ تقطيع التراب . ” فكما يكون تقطيع ترابنا تكون جهويتنا”، هذه الجهوية التي تريدها بلادنا موسعة ومتطورة ، لن تستقيم إذا لم تغير الدولة من استراتيجيتها ومنهجيتها، حيث المنطلق (تقسيم ناجع ) يؤثر دائما في المحصلة (تجربة جهوية ناجحة )، فكما يقال من صحت بدايته ، أشرقت نهايته ، وعليه ندعو أولا إلى تحديد الإطارات الترابية الجهوية قبل إصدار القوانين التي ستطبق عليها في الوقت ذاته الذي نرجو فيه إرجاع إسناد التقسيم الجهوي إلى السلطة التشريعية بالشكل الذي كان عليه الأمر قبل سنة 1978([31]) ، وفي هذا رد على أولائك الذين يحبذون إبقاء أمر تقطيع التراب لصالح المجال التنظيمي (وزارة الداخلية ) معللين ذلك بما لهذه الأخيرة من وسائل وإمكانيات متناسين بأن هذا التقسيم وإخفاقاته هو من صنع ونتاج الهيئة التي يدافعون على إبقاء التقطيع بيدها، وهم لا يكتفون بذلك بل ينكرون حتى على الجهات الأخرى (متخصصين – أكاديميين) طرح بدائل وينتقصون من اقتراحاتهم رغم ما قد يبررون به صحة تلك الاقتراحات وما قد يرفقونه بها من تعليلات وجيهة.
إن الإشكال ليس في الوسائل والأدوات وإنما في النظرة والهواجس التي تؤثر في الجهة المخول لها تقسيم ترابنا والأبعاد التي تحركها، ومنذ الاستقلال إلى يومنا هذا كانت دائما الأولوية للتحكم في المجال واحتوائه والحفاظ على النظام العام ، بالشكل الذي جعل من الجهة وحدة ترابية أريد لها أن لا تتعدى في كونها مجرد ” تعبير عن استراتيجية جديدة لإعادة انتشار سلطة الدولة “([32]) .
إن جعل التقسيم الجهوي بيد السلطة التشريعية يبرره كذلك المقاربة الجهوية الجديدة التي تفسح المجال للمقاربات المتعددة الأبعاد والمستويات ، والتي تجعل منها سياسة مجالية تعتمد على استراتيجيات القرب كبدائل لمركزية السلطة البعيدة والأقل إدراكا بمشكل المحيط وما يعانيه مجاله.
وأخيرا إذا كنا مع اعتبار دور السياسة المتبعة في مجالي التنظيم والتقسيم الترابيين حاسما في إفشال أو إنجاح السياسة الجهوية ، فإننا أيضا لا يمكن حصر هذا الفشل أو النجاح فيهما فقط ، وإنما لابد من الاعتراف بضرورة إرفاق أي تقطيع جيد بآليات قانونية ومؤسساتية قوية ، نبني بها لامركزية جهوية حقيقية تكون فيها الكلمة الأولى والأخيرة للنخب المحلية المسؤولة في عملية التسيير المحلي وتساعدنا في جعل الجهة مركز قرار في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، هذه اللامركزية التي لن تتحقق بالشكل المرضي إذا لم نعد النظر في سياسة اللاتمركز على اعتبار أن هذا الأخير واللامركزية وجهان لعملة واحدة ، وهو ما دعا إليه جلالة الملك في خطاب العرش ، حيث قال : “… وبموازاة ذلك نحث الحكومة على الإسراع بإعداد ميثاق اللاتمركز الإداري إذ لا جهوية ناجعة بدونه ، وذلك بما يقتضيه الأمر من تجاوز للعقليات المركزية المتحجرة ، وإننا لنعتبر الجهوية المتقدمة واللاتمركز الواسع محكا حقيقيا للمضي قدما في إصلاح وتحديث هياكل الدولة “.([33])
[1]صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.84بتاريخ 23من ذي القعدة 1417 الموافق 2 أبريل 1997 ، المنشور بالجريدة الرسمية عد د 4470 بتاريخ 3 أبريل 1997 ، ص . 556.
[2]مرسوم رقم 2.97.246 صادر في 12 ربيع الآخر 1418 الموافق ل 17 غشت 1997 ، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4509 بتاريخ 18 غشت 0997 ص . 3275 ،وقد تم تغييره وتتميمه بموجب المرسوم رقم 2.03.531 الصادر في 13 من رجب 1424 الموافق ل 10شتنبر 2003 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5142 بتاريخ 11 شتنبر 2003، ص . 3203.
[3]خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 33 للمسيرة الخضراء، يوم 6 نونبر 2008 .
[4]خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة لعيد العرش ، يوم 30 يوليوز .2007
[5]أو كما تم في تجربة الجهوية الأولى ( تجربة1971)حيث تم وبكل بساطة إلحاق الاقاليم الصحراوية المسترجعة بالجهة الجنوبية ودمجها فيها دون أخذ بعين الاعتبار مساحتها الشاسعة ولا طابع البداوة التي يميز معظمها، وهو ما ترتب عليه تعميق للاختلال الجهوى لتلك التجربة حيث بكفي التذكير كون هذا الإدماج أعطى لنا جهة الجنوب بمساحة تزيد على نصف مساحة المغرب .
[6] عبد الكبير يحيا، ” تقسيم التراب بالمغرب والسياسة الجهوية نحو اعتماد الجهوية السياسية “، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق2009 -2008 ، جامعة عبد المالك السعدى ، كلية الحقوق ، طنجة ، ص .223.
[7] محمد الرفاصو، الهوية الترابية : الديمقراطية و التنمية، المجموعة الوطنية للبحث حول الديمقراطية المحلية والتنمية، منشورات شركة أوداد للاتصال ، ص .99.
[8] المرجع السابق ، ص. 99- 100 .
[9] واحات النخيل بطاطا وسهل كلميم ، بويزكارن على مشارف منعرجات أكني مغارن.
[10] مديرية إعداد التراب الوطني: ” التصميم الوطني لإعداد التراب: الوثيقة التركيبية” ، 2004 ،ص . 96- 95
[11] المرجع السابق، ص. 51.
[12] تضم أقاليم آسا-الزاك ، طانطان ، العيون والسمارة .
[13] تضم ثلاثة أقاليم: بوجدور، وادى الذهب وأوسرد.
[14] الذى انطلق فعليا في 21 فبراير 2000 .
[15] المنعقدة بالدار البيضاء في 20-19 و21 أكتوبر 1998 تحت شعار: ” اللامركزية وعدم التركيز”.
[16] محمد عامر، “إشكالية التقطيع الترابي في البناء الجهوى”، جريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد4895 ، 4 يناير 1997 ، ص5.
[17]أحمد داردارى ، ” الابعاد السياسية والاجتماعية لنظام الجهة “، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام 2001- 2002 جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق ، أكدال ، الرباط ، ص .48.
[18] محمد عامر، المرجع السابق.
[19] سعيد أكدال، “المسألة الجهوية: من أجل مقاربة جغرافية” ، جريدة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عدد 4728، 21 يوليوز1996.
[20] محمد عامر، المرجع السابق.
[21] جهة الدار البيضاء الكبرى، جهة الشاوية -ورديغة، وجهة عبدة -دكالة.
[22] من منظور إعداد التراب ، من الافضل ربط مدينة آسفي بفضاء الدار البيضاء، فآسفي تقع في مكان تتجاذبه عدة اتجاهات .
[23]” التصميم الوطني لإعداد التراب” ، المرجع السابق ، ص . 93-91.
[24]Zriouli (M), Edification de la région économique au Maroc, Edition OKAD, 1996, p. 349.
[25]هذا المعيار كأساس للجهوية هو الذى اختاره أولئك الجغرافيون الفرنسيون الذين قدموا إلى المغرب، خصوصا “هاردي ” و سيكيرى “اللذين عملا على تقسيم التراب المغربي سنة1922 إلى ست جهات استشفت حدودها من حدود المجموعات الطبوغرافية الكبرى : الجهة الشمالية (الريف وما جاوره على الساحل المتوسطي ) وحوض سبو، والمغرب الاوسط وسلسلة الجبال الاطلسية والمغرب الشرقي ثم المغرب الصحراوي .
[26] سعيد أكدال ، المرجع السابق.
[27] المرجع السابق.
[28] محمد عامر، المرجع السابق.
[29] أنظر: ” التصميم الوطني لإعداد التراب” ، مرجع سبق ذكره ،. 58-57 .
[30] محمد عامر، المرجع السابق.
[31]كان التقسيم الإداري الذى أحدث أصلا بظهير 2 دجنبر 1959 داخلا في مجال القانون بدليل أن هذا الظهير تم تغييره عدة مرات بظهير بمثابة قانون وهو الشكل الذى كانت تصدر بموجبه النصوص الداخلة في اختصاص القانون بناء على الفصل 102 من دستور 1972 ، هذه الممارسة ستتوقف مع قرارين صدرا عن الغرفة الدستورية (قرار 8 أبريل 1978) و(قرار 9 مايو 1978) والذى بموجبهما أصبحت السلطة التنظيمية صاحبة الاختصاص بإحداث الجماعات المحلية المنصوص عليها في الدستور.
[32]علي سدجارى ، ” الدولة والإدارة بين التقليد والتحديث” ، سلسلة البحوث الادارية، 1994 ، ص . 76 .
[33]خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى العاشرة لعيد العرش، يوم 30 يوليوز2009 .


