الباحثة. زينب طارق عبد الامير/ ماجستير في القانون الخاص
أ.د. زياد خلف عليوي استاذ القانون المدني
كلية القانون والعلوم السياسية / جامعة كركوك
الملخص:
يهدف البحث الى التعرف على تقنية النانو وخواصها وكذلك المسؤولية المدنية عن استخدام التقنية وما يترتب عن هذا الاستخدام من آثار وبالتالي يجب معرفة آلية قيام وتحقق هذه المسؤولية ، كما ويجب التطرق الى وسائل قيام المسؤولية المدنية حسب القواعد التقليدية وكذلك حسب المسؤولية الموضوعية حيث ان فكرة الخطأ بدأت تختفي تدريجيا بسبب التطور المتسارع كما ويصعب اقامة الدليل احيانا للنهوض بمسؤولية الطرف الذي سبب الضرر، وادى الأمر بطبيعة الحال إلى ظهور فكرة المسؤولية الموضوعية ، كما أن للتعويض دور بارز كحل لجبر الضرر المتحقق نتيجة استخدام التقنية سواء كانت عقدية ام تقصيرية يستوجب تعويض المتضرر الذي يطال بحقه لما لحقه من ضرر.
الكلمات المفتاحية: (الطبيعة القانونية،تقنية النانو).
The legal nature of liability arising from the use of nanotechnology
Researcher. Zainab Tariq Abdel-Amir/ Master of Private Law
Dr. Ziyad Khalaf Aliwi, Professor of Civil Law
College of Law and Political Science / University of Kirkuk
Abstracts:
The research aims to identify nanotechnology and its properties, as well as civil responsibility for the use of technology and the consequences of this use of effects. Therefore, the mechanism for establishing and achieving this responsibility must be known, and the means for establishing civil liability according to traditional rules as well as according to objective responsibility must be addressed, as the idea of error began It gradually disappears due to the rapid development, and it is difficult to establish evidence sometimes to advance the responsibility of the party that caused the damage, and the matter naturally led to the emergence of the idea of objective liability, and compensation also has a prominent role as a solution to redress the damage achieved as a result of the use of technology, whether contractual or tort, that requires compensation for the injured person whose right is claimed for the harm he suffered.
Keywords: (legal nature, nanotechnology).
المقدمة:
اولا :- المدخل التعريفي بالموضوع
ان المسؤولية المدنية من أكثر المحاور أهمية في المجال القانوني حيث ان لقيام المسؤولية المدنية حسب القواعد التقليدية يجب أن يصدر اخلال من أحد الأطراف في العلاقة العقدية، أمَّا في المسؤولية التقصيرية فتكون على أساس الخطأ، وينتج عن هذين الاخلالين ضرر بالطرف الآخر ، أما المسؤولية المدنية الناتجة عن استخدام تقنية النانو فيكون المحور الاساسي فيها عن المسؤولية الموضوعية ، وللأهمية الكبيرة للجانبين ( المسؤولية المدنية وتقنية النانو ) فلابد من دراسة المسؤولية الناتجة عن استخدام تقنية النانو على إعتبار ان لكل تقنية حديثة يترتب عليها آثار قانونية لابد من معالجتها وللمساهمة للوصول الى الطبيعة القانونية لهذه المسؤولية.
ثانيا :- أهمية البحث وسبب اختياره
ان موضوع المسؤولية عن استخدام تقنية النانو أهمية بارزة وكبيرة وذلك لانتشار التقنية بمجالات الحياة المختلفة من جهة وأهمية المسؤولية المدنية من جهة أخرى ، اضافة الى صعوبة تحديد وسائل قيام المسؤولية المدنية في استخدام التقنية، ومن ابرز اسباب اختيار الموضوع :-
1-اختلاف مجالات استخدام التقنية.
2-عدم قدرة القواعد العامة على معالجة آثار استخدام التقنية وتحديد المسؤولية المدنية الناتجة عن استخدام التقنية.
ثالثا :- مشكلة البحث
تتمثل مشكلة البحث في تحديد الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية الناتجة عن استخدام تقنية النانو ، وتحديد مدى موائمة القواعد العامة التي يستند اليها عند قيام المسؤولية المدنية .
رابعا :- تساؤلات البحث
يطرح البحث عدة تساؤلات منها :-
ماهي تقنية النانو ؟ وما خصائصها ؟
هل تُعدَّ المسؤولية المدنية عن استخدام تقنية النانو مسؤولية عن الآلات حيث ان تقنية النانو تحتاج الى عناية خاصة عند دخولها في الاستعمالات العامة ؟
كيفية تعويض المتضرر من التقنية؟
خامسا :- منهجية البحث
أعتمد البحث على المنهج التحليلي من خلال بيان القواعد العامة للمسؤولية المدنية ومن ثم بيان فكرة المسؤولية الموضوعية والتي تساعد على امكانية تعويض ضرر متحقق عن فعل لا يوصف بالخاطئ ، ثم تناول محور جبر الضرر حسب القواعد العامة ثم حسب الضرر الناتج عن استخدام تقنية النانو وتحليل تلك المحاور ، إضافة الى المنهج المقارن من خلال الاستناد الى القواعد العامة في القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة (1951) ، والقانون المدني الجزائري رقم (75-58) لسنة (1975) ، والقانون المدني الفرنسي لسنة (1804) وتعديلاته .
سادسا :- منهجية البحث
لقد تم تقسيم البحث الى مطلبين وبالشكل التالي :-
المطلب الاول :- التعريف بتقنية النانو وخصائصها.
المطلب الثاني :- وسائل قيام المسؤولية المدنية وآثارها الناجمة عن استخدام تقنية النانو.
المطلب الأول
التعريف بتقنية النانو
لتحديد التعريف بتقنية النانو أهمية كبيرة، التي بدأت تؤثر في حياة الناس والذي يجعل من الصعوبة الالمام بها دخول التقنية في مجالات كثيرة ومختلفة، فبات من الصعب إيجاد التعريف المتفق عليه .
وتجدر الإشارة إلى أن كل شيء تقل ابعاده عن النانومتر هو جزء صغير جدا يتجول في الفراغ أو الفضاء تكاد أن تكون قطرة صغيرة متناهية الصغر من البخار بمفهوم عام، كما أن للتقنية مصطلحات كثيرة وتقنية النانو تثير الجانب القانوني لعدة أسباب .
وسنقسم المطلب إلى فرعين نتناول في الفرع الأول تعريف تقنية النانو أمَّا الفرع الثاني خصائص التقنية بالشكل التالي :-
الفرع الأول
تعريف تقنية النانو
تطلق على تقنية النانو اسماء عديدة، وجميعها تدل على نفس المعنى، منها تقنية المواد المتناهية الصغر، وتكنولوجيا المنمنمات، وتكنولوجيا الجيل الخامس، والتكنولوجيا المجهرية الدقيقة، ولم تعد تقنية النانو ضمن الخيال العلمي واصبحت حقيقة واقعة، كما وتُعدَّ من أبرز مواضيع البحث العلمي، وهو علم يركز على بناء تركيب جديد وبكلفة قليلة لا تتعدى المادة الخام المكونة لها (
[1]) .
وتُعدَّ تقنية المواد المتناهية الصغر، ثورة صناعية ستغير مفاهيم المعرفة والصناعة إلى شيء من الخيال، عند مقارنتها بالواقع الذي نعيشه الآن، وأن من المتوقع للتقنية أن تخدم اغراض العلم والمعرفة المقدمة للبشرية، ويعتمد بشكل كبير على أن هذه التقنية ستخدم الجانب الطبي والمعماري والبيئي وغيرها من المجالات الأخرى بصورة كبيرة وبمرور الزمن.
الفرع الثاني
خصائص تقنية النانو
لتقنية النانو عدة خصائص ميزتها عن باقي التقنيات وجعلت منها معجزة تقنية ، إذ أن خواص المواد وبحسب مكوناتها النانوية تتغير وبشكل ملحوظ، وهذا التغيير له أسبابه منها زيادة المساحة نسبياً، إذ أن المواد النانوية لها سطح أكبر بالمقارنة بذات الكتلة من المادة التي تم انجازها في المجال الأكبر([2]) .
وسيتم عرض بعض خصائص تقنية النانو تباعاً وبالشكل الآتي :
1- الخواص الميكانيكية :
إن الخواص الميكانيكية للمواد على رأس هرم الخواص المستفيدة من تصغير حجم الحبيبات، إذ ترتفع قيم الصلابة للمواد الفلزية وسبائكها، وكذلك تزيد مقاومتها لتقوم بمواجهة اجهادات الحمل المختلفة التي تقع عليها، ذلك من خلال تصغير مقاييس الحبيبات للمادة والتحكم في ترتيب الذرات ومن أهم الروابط الكيميائية التي تميز الخاصية الميكانيكية الرابطة الايونية وغيرها ([3])
2- الخواص الفيزيائية ( نقطة الانصهار ) :
تتأثر درجة حرارة انصهار المادة بالقيام بتصغير ابعاد مقياس حبيباتها، عند تحول فلز الذهب الصافي النقي من حالة صلبة إلى حالة سائلة، فإن درجة الحرارة التي تؤدي إلى التحول تعرف بنقطة الانصهار([4]).
3- الخواص البصرية ( البيولوجية ) :
تماشيا مع ما تم ذكره من خواص مهمة بسبب تميز المواد المتناهية الصغر فاهتم أغلب الباحثين والعلماء في مجال البصريات بهذا الجانب ، وكذلك نظراً إلى الخواص التي ليس لها نظير التي تمتلكها المواد، إذ لا تتشابه خواصها البصرية عن نظائرها من المواد التقليدية ومن المثير للدهشة امتداد تأثير حجم الحبيبات للخواص البصرية للمادة ومنها تكسر الضوء لسطح المادة ([5]).
4- الخواص الكهربائية :
ان اصغر حجم حبيبات المادة إلى اقل من 100 نانو متر يؤدي إلى تزايد قدرتها على توصيل التيار الكهربائي، وهذا يسمح باستخدام هذه المواد في صناعة الاجهزة الحساسة الدقيقة والشرائح الالكترونية ذات مواصفات عالية الجودة ([6]).
5- الخواص الحرارية :
تشمل التوصيل الحراري من سهولة أو صعوبة انتقال الحرارة في المادة ويتم الاعتماد بهذه الخاصية على نوع المادة، وكلما قل حجم الجسم النانوي تقل درجة الحرارة لإذابته ([7]).
6-الخواص المغناطيسية :
تنشأ المغناطيسية نتيجة حركة الشحنة، إذ أن حركة الالكترونات خارج نواة الذرة تسبب ظهور الخواص المغناطيسية للمواد وهذه الحركات هي الحركة الدورانية للألكترونات ودوران الالكترونات حول نفسها والالكترونات الحرة ([8]) .
المطلب الثاني
وسائل قيام المسؤولية المدنية وآثارها الناجمة عن استخدام تقنية النانو
إن المسؤولية المدنية التي تنشأ عن إساءة الاستعمال بصورة عامة أنها لا تنهض إلا اذا توفرت اركان المسؤولية الثلاث ( الخطأ، الضرر، العلاقة السببية بين الخطأ والضرر )، و تنهض المسؤولية العقدية أن حدث أي خلل من أحد الأطراف بعد تمام العقد وقبل انتهاءه، ويتمثل الخطأ في عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر في تنفيذه، وقد تكون المسؤولية تقصيرية عند اخلال أحد الأطراف بواجب قانوني وهو عدم التسبب بالضرر للغير، أي يكون الشخص حذرا في السلوك المتبع مع الآخرين، وبهذه الحالة اذا تحقق الضرر ونسب إلى المحترف أو المستخدم للتقنية بسبب خطأه تحققت المسؤولية.
كما سنقسم المطلب إلى فرعين إذ يكون الفرع الأول المسؤولية الناتجة عن الخطأ والمسؤولية الموضوعية و الفرع الثاني آثار المسؤولية المدنية لتقنية النانو بالشكل التالي:
الفرع الأول
المسؤولية الناتجة عن الخطأ والمسؤولية الموضوعية
لقيام المسؤولية المدنية حسب القواعد التقليدية يجب أن يصدر اخلال من أحد الأطراف في العلاقة العقدية، أمَّا في المسؤولية التقصيرية فتكون على أساس الخطأ، وينتج عن هذين الاخلالين ضرر بالطرف الآخر، وأن المسؤولية العقدية تقابل المسؤولية التقصيرية إذ أن المسؤولية العقدية جزاء عدم الالتزام بالعقد والتقصيرية جزاء العمل غير المشروع ([9]) كما ذكرنا سابقا، وفي إطار القواعد التقليدية في مجال المسؤولية العقدية هناك فرق بين الخطأ العقدي والخطأ التقصيري، كون العقد محكوم بمبدأ نسبية العقد.
فتحقق المسؤولية العقدية لا بد من وجود عقد صحيح ويكون واجب التنفيذ ولكن لم يقم المدين بتنفيذه أو بتحقق اركان المسؤولية العقدية وهي ( الخطأ – الضرر- العلاقة السببية بين الخطأ والضرر)، للنهوض بالمسؤولية العقدية يجب أن يقوم أحد الأطراف بالإخلال في الالتزام العقدي، ولقد القى القانون مسؤولية الالتزام العقدي على عاتق المنتج للسلعة واكد المشرع العراقي على مجموعة التزامات التي تقع على عاتق المنتج منها ( ضمان العيوب الخفية وضمان صلاحية المنتج للعمل والالتزام بضمان السلامة ) ([10])، وكذلك التشريعات المقارنة (الفرنسي والجزائري ).
يُعدُّ الخطأ الركن الأول في اركان المسؤولية ولقد عرف الخطأ فقهيا ([11]) بانه ( انه انحراف عن السلوك للشخص العادي يصدر عن تمييز وادراك)، ويتضح من ذلك أن عناصر الخطأ اثنين، أولهما العنصر المادي والذي يمثل الانحراف عن السلوك الطبيعي، والثاني هو العنصر المعنوي والذي يمثل الادراك بقيام الشخص بفعل الخطأ وهو على علم به أو دون ذلك، أي أن التعدي بقصد أو دون قصد وهذا يتحقق بسبب الاهمال ([12]).
أمَّا الضرر فيُعدُّ الركن الثاني للنهوض بالمسؤولية المدنية، وللحصول على التعويض لابد من تحقق ركن الضرر، وكذلك له دور كبير في تقدير التعويض وبانعدام ركن الضرر لا تقوم للمسؤولية المدنية، ولقد عرف الضرر فقهيا ([13]) بانه ( الاذى الذي يلحق بالشخص في ماله أو جسده أو عرضه أو عاطفته وهو واجب التعويض سواء كان ماديا ام معنويا)، أو بمعنى آخر (الضرر هو الاخلال بمصلحة مشروعة سواء كانت مصلحة مادية أو مصلحة أدبية) ([14]).
وللضرر نوعان، الأول الضرر المادي وهو ما يقع على الذمة المالية ويسبب الخسارة المالية لصاحبها أي يؤدي إلى انقاص العناصر الموجبة في ذمته المالية كالضرر الذي يصيب الممتلكات مثل اتلاف منزل ، أمَّا النوع الثاني هو الضرر المعنوي (الادبي) فهو ضرر غير ملموس ولا يمكن الاطلاع عليه برؤيته فهو يصيب المكانة الاجتماعية للمتضرر فيسبب ضرر بأحاسيسه وأن لم يسبب له خساره مالية ([15]).
أمَّا شروط الضرر الذي يستحق التعويض هي أن الضرر يجب أن يكون محققا، أي وقع بالفعل كموت المتضرر ([16])، والشرط الثاني هو الضرر المباشر، قد تتعدد الأسباب التي أدت إلى الضرر لكن سبب وأحد ادى إلى تسبب عدة أضرار كأن يصاب شخص بجرح أو مرض بسبب استخدام التقنية فيؤدي إلى عدة أضرار أخرى مثل النقل إلى المستشفى بسبب المضاعفات ويتفاقم الأمر وتحدث الوفاة، وكان موقف الفقهاء من التعويض بين الضرر المباشر أو غير المباشر هو بالأخذ بالتعويض في حالة الضرر المباشر ([17])0
في حين أخذ قسم من فقهاء القانون في فرنسا بالتعويض في الحالتين أي الضرر المباشر وغير المباشر ([18]).
أمَّا الشرط الثالث هو أن يقع الضرر على مصلحة مشروعة إذ أن المصلحة المشروعة شرط واضح وتمثل حق الشخص في الحفاظ على جسده من أي اعتداء اي حقه في سلامته الجسدية وحتى النفسية ([19]).
إن أسباب دفع المسؤولية عن المحترف مختلفة باختلاف الأساس الذي تبنى عليه، إذ أن كانت مبنية على فكرة الخطأ سيكون المنتج مطلوب منه قطع الرابطة السببية ما بين الخطأ والضرر وذلك باثبات السبب الاجنبي، ولكن أن كانت المسؤولية مبنية على فكرة المخاطر فإن المحترف يطلب اعفاءه من المسؤولية وذلك باثبات أن الضرر المتحقق لا ينسب للعيب الذي في المنتج المتناهي في الصغر ([20])، إذ تترتب المسؤولية سواء كانت عقدية ام تقصيرية بتحقق الخطأ الذي سبب الضرر ولكن لا يكفي توفر الخطأ والضرر فقط بل يجب توفر الرابطة السببية، إذ أن المسؤول عن الضرر يسأل بسبب خطأه ولكن أن استطاع اثبات انقطاع الرابطة السببية بسبب نشوء سبب اجنبي فهنا تنتفي المسؤولية، والسبب الاجنبي هو أي مسبب للضرر لا دخل للمنتج فيه، وفيما يتعلق بالمسؤولية فإن أساس توفرها أمَّا من الاخلال بالالتزام العقدي وتسمى ( المسؤولية العقدية )، أو ناشئة عن فعل يسبب ضرر للغير وتسمى (المسؤولية التقصيرية ) ولا تقوم إلا بتوفر اركان المسؤولية الثلاث وهي( الخطأ والضرر والعلاقة السببية بين الاثنين) ([21]) .
أخذت فكرة الخطأ تختفي بصورة تدريجية بسبب التطور المتسارع من حيث اتساع الإنتاج وتطور وسائله، ويصعب اقامة الدليل احيانا للنهوض بمسؤولية الطرف الذي سبب الضرر، وادى الأمر بطبيعة الحال إلى ظهور فكرة المسؤولية الموضوعية والتي تساعد على امكانية تعويض ضرر متحقق عن فعل لا يوصف بالخاطئ، ويتم تحديد المسؤولية الموضوعية وفق معيار موضوعي إذ أن الضرر هو الركن الأساس الذي تدور حوله المسؤولية الموضوعية ([22]) .
أمَّا شروط تحقق المسؤولية الموضوعية فإن الشرط الأول هو أن يكون الضرر غير عقدي إذ أن القاعدة القانونية (العقد شريعة المتعاقدين ) ترتب على المخالف لبنود العقد المسؤولية العقدية، والشرط الثاني أن يكون الضرر مفترض أي أن يكون مفترض على بعض الأفراد ويترتب على ذلك نهوض المسؤولية الموضوعية عليهم باعتبار مهنتهم ([23]) مثل منتج تقنية النانو، والشرط الثالث هو تعذر وصعوبة إثبات اركان المسؤولية التقصيرية على الرغم من تحقق ضرر بالفرد، والشرط الرابع هو نهوض المسؤولية التقصيرية وأساسها الخطأ الذي أدى بطبيعة الحال إلى الضرر ولكن يصعب على الفرد اثبات الضرر الذي وقع عليه بسبب الصعوبة البالغة في إثبات الخطأ، في حين أن الضرر قد يقع بالفعل ومن الممكن الإكتفاء بثباته، أمَّا الشرط الخامس هو أن هناك نوع من الضرر يكون شديد الخطورة ناتج عن منتجات التقنيات النانوية الداخلة على المجال الصحي أو الأضرار الناتجة عن النفايات النووية على سبيل المثال، وقد تكون الأضرار ممتدة آثارها على مدى سنوات طويلة أو تؤثر على أفراد آخرين فلا داعي لإثبات الخطأ لتحقق المسؤولية بسبب خطورة الضرر المتحقق وسرعة تأثير الضرر بالتالي يصعب إثبات الخطأ ([24]).
لقد وجدت المسؤولية الموضوعية قبولا فقهيا تحديدا في مجال الأضرار الناتجة عن التلوث البيئي مثلا بسبب التقنيات الحديثة، إذ أن المتضرر يتحمل عبئا يصعب اثباته، ومن الطبيعي أن لكل فعل نتج عنه ضرر للغير يلزم فاعله بالتعويض لجبر الضرر لذلك نجد أن نهوض هذه المسؤولية يطبق في الانشطة شديدة الخطورة، وبما أن وسائل التقنيات الحديثة لها سيطرة لا يستهان بها الأمر الذي يستوجب تطوير مفهوم المسؤولية الموضوعية على الممارسات الخطرة والتي تسبب الضرر يجب أن تنتهي بالتعويض ([25]).
وفي حالة حدوث خلل في الضوابط التقنية تتحقق المسؤولية المدنية الناشئة عن التجارب الدوائية، ولا تختلف المسؤولية المدنية الناشئة في التجارب الدوائية عن المسؤولية المدنية العامة، إذ أن المسؤولية الشخصية لا تنهض إلا بتحقق اركان المسؤولية وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية كما في المسؤولية المدنية الناشئة عن التجارب العلاجية التقنية، إذ أن المسؤولية المدنية قد تكون عقدية تنهض بوجود عقد بين الأطراف ويخل أحد الأطراف بالتزامه، وقد تتحقق المسؤولية التقصيرية عند الاخلال بالواجب القانوني العام وهو عدم الأضرار بالغير ([26]).
إن آثار الاستخدام السلبي لتقنية النانو لابد أن ينتج عنها ضرر يصيب المستهلك للتقنية سواء كان من الجانب الصحي أو الهندسي أو البيئي وهذا الضرر يشمل الضرر بنوعيه المادي والمعنوي، ويقصد بالضرر المادي بأتلاف ماله بسبب اساءة استخدامه للتقنية، أمَّا الضرر الجسدي فهو الذي قد يصيب شخص استخدم النانو كعلاج من أمراض خطيرة، وقد يكون الضرر معنوي هو الالم النفسي جراء استخدام التقنية المارة الذكر، وجميع الأضرار السابقة تشكل ( الضرر) وهو الركن الثاني وبتحقق الخطأ والضرر لا بد من وجود العلاقة السببية بين الاركان لقيام المسؤولية ([27])، واذا استند المتضرر في رجوعه على المحترف على أساس المسؤولية التقصيرية فهنا يلتزم بإثبات الفعل الشخصي الصادر من المحترف بصورة خاطئة أو من أحد تابعيه على أساس اخلال المحترف بواجبه المفروض عليه بحكم القانون والذي ادى إلى الضرر ([28])، إذن قد تتحقق المسؤولية المدنية على أساس الخروج عن قواعد المهنية من طرف المنتج أو المحترف والتي تمثل القواعد القانونية أو الاعراف المهنية([29]).
وفي حالة عدم تحقق الضرر فلا يستطيع المتضرر أن يتمسك بالمادة (140) مكرر من القانون المدني الجزائري والتي أخذت بذات فكرة المشرع الفرنسي في القانون رقم (157) لسنة (1962) المعدل لقانون (1804) على أساس مسؤولية المنتج بعدها مسؤولية قائمة بقوة القانون، ويكفي تحقق الضرر لقيامها ولا أهمية لسلوك المحترف أو المنتج ولا يمكن نفي مسؤوليته حتى أن قام بواجب العناية اللازمة كالإفصاح والتبصير ([30]).
إن القواعد العامة لا يمكن تطبيقها على المسؤولية عن استخدام تقنية النانو وذلك كونها تعمل بصورة تحكم من المستخدم لها وهذا غالبا ما يحدث، ومع ترجيح المسؤولية الموضوعية يثار تساؤل حول كفاية تحقق الضرر الناتج عن منتجات تقنية النانو كبديل للخطأ أم أن الخطأ فكرة لابد من بقاءها مع تحديد عملها.
تجدر الإشارة إلى النظريات القانونية التي تعد أساس للمسؤولية الموضوعية للإجابة على التساؤلات ومن أبرز النظريات هي نظرية تحمل التبعية، أي أن يكون الشخص ملزم بتحمل تبعة عمل معين يحقق مصلحة له، إذن هي نظرية عامة لا يشترط فيها الخطأ و تسري على الأنشطة التي يقوم بها الشخص لصالح شخص آخر، إذ لا يشترط لتحقق المسؤولية المدنية أن يرتكب فعل أو نشاط خاطئ، بل يكفي انحراف الشخص عن التصرف كالرجل العادي، فالمهم هو تحقق الضرر الذي يوجب التعويض ([31]) .
من حيث نظرية تحمل التبعية فإن الخلاف الفقهي حولها قائم، ذلك كون تأسيس المسؤولية على أساس الضرر فقط وهو العنصر المختلف فيه إذ يوجد قسم من الفقه اشترط الخطأ لتحقق المسؤولية المدنية أي أن هذه المسؤولية لا يمكن قيامها لصعوبة تحقق المسؤولية المدنية دون تحقق اركان المسؤولية الثلاث، فلا قيام لمسؤولية من أي نوع اخر ولا توجد مسؤولية مدنية قائمة على الضرر فقط وإهمال سلوك الفرد المسبب للضرر ([32])، وقسم اخر يرى قيام المسؤولية المدنية على أساس الضرر فقط أي بمجرد الفعل بصرف النظر عن تحقق الفعل الخطأ أو عدم تحققه إذن التعويض يتحقق على أساس الضرر فقط دون تحقق العمل الخطأ أي صدور سلوك لم يصل لمرحلة الخطأ لكنه تسبب بالضرر فبهذه المرحلة يقع عليه التعويض وأساس التزامه هو الضرر فقط ([33]).
أمَّا نظرية الضمان فهي أحد أهم النظريات التي نادى بها الفقه الفرنسي الحديث ومؤسسها الفقيه (starck)، إذ أنها تُعدَّ من أكثر النظريات جدية لإيجاد البديل عن فكرة الخطأ، إذ حاول الفقيه الفرنسي اثبات نظريته بنهوض المسؤولية المدنية على أساس الضمان وليس الخطأ ويستند بهذه الفكرة على التعويض ويجب مراعاة الشخص المتضرر بعيدا عن فعل الشخص الذي سبب الضرر أن كان خاطئ ام غير ذلك ([34]).
أمَّا من أبرز سلبيات تقنية النانو الصغر المتناهي والذي يسبب الانتشار الواسع ويؤدي لصعوبة التحكم في المواد المتناهية الصغر كما ذكرنا في الصفحات السابقة و التطور التقني ثار خلاف فقهي آخر حول تحديد المسؤولية التي تقام وعلى أي أساس، إذ يرى بعض الفقه ([35]) أن قيام المسؤولية على أساس الأعمال الخطرة الناتجة عن التقنيات الحديثة يستوجب تحديد الشخص المسؤول لذلك فإن المسؤولية الموضوعية غير مناسبة للمنتجات التقنية وذلك لصعوبة تحديد الشخص المخطئ احيانا كثيرة. ورأي فقهي آخر ([36]) وهو الأخذ بتحديد الشخص المسؤول عن الضرر وبهذه الحالة يتم الاعتماد على المسؤولية المدنية والموضوعية معا دون تفرقة.
وتجدر الاشارة الى ان السيطرة على مواد تقنية النانو على أساس مسؤولية الحراسة تكون شبه مستحيلة كون أحد عيوب تقنية النانو هي صعوبة السيطرة على المواد المتناهية الصغر، وحالات أخرى يفقد المحترف السيطرة الفعلية على سلعة تقنية النانو بمجرد انتقالها إلى المستهلك وبما أن أغلب الأضرار تحدث بعد انتقال المنتوج للمستهلك وتطور الحياة بتوفر التقنيات الحديثة بشتى الميادين منها الجانب الصناعي والتكنولوجي وظهور الات شديدة التعقيد واحيانا تحمل من الخطورة الكثير ظهر في الفقه الفرنسي نظرية( تجزئة الحراسة) ([37]) ،تفرق هذه النظرية بين الضرر الذي يتحقق بفعل المنتوجات بسبب اساءة استعمالها، والضرر الذي يتحقق بسبب المنتوج المعيب، هنا يتم تقسيم المسؤولية، واختلف الفقه حول جواز هذه النظرية من جوانب عدة منها كون الأشياء قد تكون محلا للتجزئة أو لا تكون كذلك وبسبب كل ما ذكر وتوفر مجموعة من المعطيات التي تبرر ضرورة مسؤولية المحترف الخاصة على اعتبار أن الأساس هو مصلحة المتضرر وهو مستهلك للمنتجات الخطيرة وهي منتجات متناهية الصغر ([38]) وتتمثل المعطيات بدور الاعلان المؤثر في جذب انظار المستهلكين ، فضلاً عن استناد المنتج إلى نظام التأمين والذي يؤدي إلى نقل عبء المسؤولية على شركات التأمين وبهذه الحالة سيتحمل المستهلكون ذاتهم المسؤولية لكن بصورة غير مباشرة وذلك عن طريق رفع الثمن المحدد على المنتجات والذي سيكلف المستهلك ([39]).
ومن الجدير بالذكر أن من ابسط وأهم المبادئ الاخلاقية هو تحمل الطرف المسبب للضرر نتيجة اساءته خاصة أن المنتج يهدف تحقيق الأرباح فإن من الاجدر حماية المستهلك بإيجاد قواعد قانونية بديلة عن القواعد التقليدية لتحمي مستهلك المواد ذات العناية الخاصة والتي من المحتمل أن تسبب مخاطر للمستهلك بسبب جهله بها ([40])، كما وتُعدَّ المسؤولية الموضوعية صماما فعالا يضمن حقوق كل فرد يعجز اثبات ضرره وأساس هذه المسؤولية هو تحمل التبعية الذي يستند بدوره على أساس الطبيعة الخاصة للأنشطة التقنية ومن أبرز اسس الأخذ بهذه النظرية العدالة والخطر المستحدث ([41]).
نتوصل إلى عجز القواعد العامة المتعلقة بقيام المسؤولية عن مساعدة المتضرر في حصوله عن تعويض لجبر الضرر الذي تعرض له، وفيما يتعلق بالمسؤولية المدنية لمستخدم تقنية النانو فانه قد يصدر منه سلوك لا يصل لدرجة الخطأ لكنه يسبب ضرر ومن الاجدر جبره بالتعويض، لذلك نرى أن الحماية المدنية أو كما يسميها قسم من الفقهاء بالمسؤولية الموضوعية تناسب استخدام تقنية النانو لوضعه الخاص، لذلك ندعو المشرع العراقي بالأخذ بنظام الحماية المدنية لتعويض المتضرر من اساءة استخدام التقنية على اعتبار أن المسؤولية الموضوعية هي تطور للمسؤولية التقصيرية إذ يتم الإكتفاء بالضرر المثبت وفق شرط محددة بدلا من محاولة إثبات الخطأ.
الفرع الثاني
آثار المسؤولية المدنية لتقنية النانو
إن آثار المسؤولية المدنية تتمثل بالتعويض عن الضرر مهما كان نوع الضرر، ولكي يتقرر الالتزام بالتعويض عن الأضرار المتحققة يجب تحقق أركان المسؤولية، ومتى ما تحققت هذه الاركان يكون المحترف ملزما بتعويض المتضرر الذي اصابه الضرر ([42])، وذلك بالرجوع للقواعد العامة في القانون المدني العراقي في المادة (202) والتي نصت على “كل فعل ضار بالنفس من قتل أو جرح أو ضرب أو أي نوع آخر من أنواع الايذاء يلزم التعويضات من أحدث الضرر ” ([43])، وتقابلها المادة (124) من القانون المدني الجزائري ([44]) والمادة (1382) من القانون المدني الفرنسي ([45]) .
إن مخاطر تقنية النانو فيها باب لتداخل العلم والقانون وفي العلم توجد الرابطة السببية العلمية المؤكدة وهي الرابطة التي يحيطها الشك بقيام سبب أو أسباب مؤكدة بين الفعل والضرر وذلك في الرجوع إلى المعارف العلمية القائمة اصلا عند تحقق الضرر وبعد ذلك يتحول الشك إلى تأكيد، وأن أكثر مجال خصب لأعمال المسؤولية العلمية المؤكدة هو المنتجات الطبية الحديثة المعيبة كتقنية النانو الداخلة في التقنيات الطبية كعلاجات واجهزة وغيرها، وبذات الوقت لا يحكم في المحكمة التعويض عن الرابطة السببية العلمية ولكن الرابطة السببية القانونية هي التي تؤثر بالحكم وتجدر الإشارة إلى ارتباط الرابطة السببية العلمية بالرابطة السببية القانونية يولد التعويض ([46]).
إن التعويض من وسائل جبر الضرر كما ويحق للمتضرر أن يطالب بالتعويض عما لحقه من ضرر، وللقاضي سلطة تقديرية عند تقدير التعويض، ومن حيث انواع التعويض فإن التعويض العيني هو الحكم بإعادة الحال إلى ما كان عليه وهذا النوع من التعويض يتحقق نتيجة طلب المتضرر من المحكمة ([47])، وفي ضوء التقدم التقني فإن هذا النوع من التعويض يصعب تحقيقه كون الضرر الذي تحقق بسبب تقنية النانو سواء كان من الجانب الطبي والهندسي والبيئي يصعب فيه اعادة الحال إلى ما كان عليه، أمَّا التعويض غير النقدي الذي تحكم فيه المحكمة على المسؤول عن الضرر بتعويض يشبه الشيء الذي تسبب بإتلافه ([48])،فانه ليس من ممكن في حالة الضرر المتحقق بسبب استخدام تقنية النانو الحكم بهذا النوع من التعويض لان الضرر من استخدام التقنية في المجال الطبي يسبب عادة آلام جسدية أو موت للمتضرر أو بسبب سوء تشخيص للحالة المرضية نتيجة اهمال في استخدام تقنية النانو في المجال الطبي، أمَّا التعويض النقدي وهو التعويض بمبلغ نقدي عادل يُعدُّ بديلا عما تعرض له من الضرر والهدف هو اعادة التوازن عما اصاب المتضرر، وفي الأصل التعويض النقدي يكون كاملا ومحددا ويدفع مرة وأحدة، ولكن لا يمنع أن حكم القاضي بالتعويض على شكل اقساط حسب ظروف المسؤول عن الضرر أو يكون بشكل ايراد مرتب مدى الحياة ([49])
وبسبب التقدم التقني وتطورات الحياة المستمرة يقع على عاتق القضاء جبر الضرر واعطاء المتضرر حقه مع مراعات للعوامل والإعتبارات التي قد تؤثر على مقدار التعويض، إذ أن القاضي يأخذ بعين الاعتبار ظروف نشأة الضرر بعد أن تقدير التعويض لا يُعدُّ العنصر الوحيد المطلوب لجبر الضرر ويجب النظر إلى جوانب مختلفة منها العناصر الشخصية كثراء طرف على حساب آخر وكجسامة الخطأ ومدى مشاركة المتضرر في قيام الضرر ([50]).
ومن أبرز العوامل التي تؤثر في تقدير التعويض هي حالة المتضرر، فإن كان الضرر قد وقع نتيجة لاستخدام علاج بتقنية النانو أو استخدام جهاز طبي بتقنية النانو والخطأ الطبي وقع نتيجة اهمال علاج المريض وبذات الوقت تكون الحالة الصحية للمريض غير جيدة كأن يكون استخدم جهاز طبي بتقنية النانو بسبب إصابته بإعاقة جسدية ويتفاقم وضعه الصحي للأسوء بسبب الاهمال الطبي ويؤدي إلى خلل آخر في جزء سليم بجسده، فإن القاضي يأخذ بعين الاعتبار حالة المتضرر الصحية على أنها معيار ذاتي وله اثر كبير في تقدير التعويض إذ تحدد لجان مختصة ضرر الاصابة بالنسبة إلى سلامة الجسد وفي نتيجة التقرير يتم تحديد التعويض المناسب عن الضرر المالي و المعنوي ([51]).
وهناك جانب فقهي ([52]) يرى ضرورة فضلاً عن جانب المعيار الشخصي في تقدير التعويض بما يمس الضرر الجسدي وما يمثله من المساس في سلامة الجسم فإن تقدير التعويض يجب أن يتم حسب المعيار الموضوعي أيضاً على أساس حق كل فرد في سلامته الجسدية لأنه أمر يتساوى فيه جميع أفراد المجتمع.
إن هدف المتضرر هو الحصول على تعويض كامل وعادل لجبر ضرره لا يزيد ولا ينقص عنه لذلك ذكر الدكتور عبد الرزاق السنهوري انه لا ينظر إلى مدى جسامة الخطأ عند تقدير التعويض، ويتم تقدير التعويض على حسب جسامة الضرر مهما كان الخطأ يسيرا أو جسيما فإن التعويض لا يزيد عن الضرر المباشر وهذا هو أساس العدالة وجوهرها في التعويض ([53])
يحدث احيانا أن يتأخر التعويض بسبب اعسار المسؤول عن الضرر وبالتأكيد هذا التأخير يؤدي إلى التسبب بضرر آخر للمتضرر، وعرف الفقهاء ([54]) التأخير في التعويض بانه تجاوز الوقت المحدد للتعويض إذ أن التعويض مرتبط بمدة معينة أي عدم قيام المسؤول عن الضرر بما تم فرضه عليه من تعويض للمتضرر في الموعد المحدد، ولقد حدد المشرع العراقي في نص المادة (171) من القانون المدني العراقي بالآتي ” اذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزما أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية قدرها ب 4 بالمئة في المسائل المدنية و5 بالمئة في المسائل التجارية وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها أن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره” ([55])، لكن نلاحظ أن المشرع العراقي قد حدد الأمر في نطاق المسؤولية العقدية ولا يوجد مثيل لهذه المادة في نطاق المسؤولية التقصيرية وفقا للقواعد العامة.
أمَّا وفقا للقواعد الخاصة فإن التقدم التقني وكثرة مخاطر التقنيات أبرزت الحاجة الملحة إلى ضرورة تعديل التعويض بصورته العادية التقليدية، فلا بد أن يتحمل المسؤول عن الضرر جميع المسؤولية وما ترتب عليها بذمته وتعويض المتضرر عن الأضرار التي لحقته تعويضا كاملا عادلا ولا تأخير فيه كون أضرار استخدام التقنيات كبيرة وعند التأخير سيزداد الضرر بصورة كبيرة لذلك يجب أن يتم دفع التعويض دفعة وأحدة.
وهناك عوامل تؤثر بشكل كبير على التعويض منها (تناقص الضرر وإهماله)، ويكون التأثير كبير على تحديد قيمة التعويض فإن الاشكال يكون اذا تغير الضرر نحو النقصان بعد أن تم تحديد التعويض وصدور الحكم به واحيانا التغيير في الضرر يحدث بسبب اهمال المتضرر والذي ادى إلى تفاقم الضرر ([56]).
أمَّا مسألة تناقص الضرر أو إهماله تؤثر على التعويض وبصورة كبيرة إذ أن التعويض بهذه الحالة لا يكون كاملا بعد تناقص الضرر وإهماله يُعدُّ عارضا في تحديد مقدار التعويض، أي أن كان الضرر متغير نحو التناقص فيختلف الضرر من وقت صدور الحكم بالتعويض عن وقت وقوعه، فالتغيير قد يكون نتيجة إهمال المتضرر للعلاج في حالة الضرر الجسدي، أو اهمال المتضرر في اصلاح الضرر المادي ([57]).
مسألة تناقص الضرر بسبب الاهمال في جانب التعويض من استخدام تقنية النانو فهو وارد، وذلك كون تقنية النانو تدخل في المجال الطبي وكما ذكرنا سابقا أن الجانب الصحي معرض للأخطاء والتي تؤدي إلى أضرار قد تكون خطيرة وبالتالي أن اهمل المتضرر العلاج متعمدا أو أن الضرر تناقص بصورة اسرع مما كانت متوقعه فيجب أن يؤخذ بعين الإعتبار هذا التغيير في قيمة التعويض، وكذلك الضرر أن كان من جراء استخدام تقنية النانو في المجال الهندسي أو البيئي كل جانب على حسب اختصاصه، ويبدو من الضروري وجود نص قانوني لعلاج مسألة تناقص الضرر أو اهماله في حالة التعويض عن استخدام تقنية النانو، إذ أن من قواعد العدالة والانصاف مراعاة التغيير في التعويض مقابل تغيير الضرر.
كما وهناك حالات انتفاء التعويض عن استخدام تقنية النانو قد تكون متعلقة بالسبب الاجنبي (القوة القاهرة، خطأ المتضرر، خطأ الغير)،أي صدور أي فعل أو حادث جعل من الضرر لا يمت بصله لمستخدم التقنية أو المحترف في استخدامها ([58])، وهناك حالات أخرى تتعلق بالمتضرر ذاته كأن يكون الخطأ الذي صدر من المسؤول نتيجة لخطأ المتضرر وبهذه الحالة يعفى من المسؤولية تماما ([59])، ومن الوارد تطبيق هذه الجزئية على المسؤول في استخدام تقنية النانو، أن قام المحترف بجميع ما عليه من واجبات وتحقق الضرر بسبب المتضرر فإنه يعفى من المسؤولية وبالتالي من التعويض.
الخاتمة:
من خلال ما تم تقديمه في البحث توصلنا الى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات سندرجها بالشكل التالي :-
اولا:-الاستنتاجات
توصلنا الى الاستنتاجات التالية:-
تطلق على تقنية النانو اسماء عديدة، وجميعها تدل على نفس المعنى، منها تقنية المواد المتناهية الصغر، وتكنولوجيا المنمنمات وغيرها وللتقنية خصائص وأن خواص المواد النانوية وبحسب مكوناتها النانوية تتغير وبشكل ملحوظ.
شروط تحقق المسؤولية الموضوعية فإن الشرط الأول هو أن يكون الضرر غير عقدي والشرط الثاني أن يكون الضرر مفترض والشرط الثالث هو تعذر وصعوبة إثبات اركان المسؤولية التقصيرية على الرغم من تحقق ضرر بالفرد، والشرط الرابع هو نهوض المسؤولية التقصيرية وأساسها الخطأ الذي أدى بطبيعة الحال إلى الضرر الشرط الخامس هو أن هناك نوع من الضرر يكون شديد الخطورة.
ثانيا : التوصيات
نوصي المشرع العراقي بالآتي:
1-اقرار مجموعة من القواعد القانونية والتدابير التي تهدف الى الوقاية و نشر الوعي في استعمال تقنية النانو.
2- وفقا للقواعد الخاصة فإن التقدم التقني وكثرة مخاطر التقنيات أبرزت الحاجة الملحة إلى ضرورة تعديل التعويض بصورته العادية التقليدية، فلا بد أن يتحمل المسؤول عن الضرر جميع المسؤولية وما ترتب عليها بذمته وتعويض المتضرر عن الأضرار التي لحقته تعويضا كاملا عادلا ولا تأخير فيه كون أضرار استخدام التقنيات كبيرة وعند التأخير سيزداد الضرر بصورة كبيرة لذلك يجب أن يتم دفع التعويض دفعة واحدة.
المصادر
اولا :- الكتب القانونية
ايمن ابراهيم عشماوي، تطور مفهوم الخطأ كأساس للمسؤولية المدنية، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع،مصر،1998.
الحمزة فاضل حمزة الجنابي، المسؤولية المدنية عن اجراء التجارب الدوائية عن الانسان، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2021.
إلياس ناصيف، موسوعة العقود المدنية التجارية، الجزء الرابع، تنفيذ العقد، المجلد الثاني، التنفيذ البدلي، الطبعة الثالثة، بلا دار نشر، لبنان،2004.
به برويز خان الدلوي، النظرية العامة للحماية المدنية، بلا طبعة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2014.
توفيق حسن فرج، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان،2008
جابر محجوب علي، المسؤولية التقصيرية للمنتجين والموزعين، بلا طبعة، دار النهضة العربية، بلا سنة.
حسن الخطيب، نطاق المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية في القانون الفرنسي والقانون العراقي، مطبعة الحداد، العراق، البصرة، 1968
رجب محمود طاجن، رابطة السببية العلمية ، بلا طبعة، دار النهضة العربية، مصر، القاهرة، 2021.
سعدون العامري، تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية، وزارة العدل، بغداد، 1981.
10-صالح احمد محمد عبطان اللهيبي، حالة الضرورة في التصرف القانوني، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2010.
11- عبد الحميد الشواربي، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء، دار المطبوعات الجامعية، مصر،1986.
12- عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار احياء التراث العربي، لبنان،1952.
13– عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، الجزء الاول، مصادر الالتزام، مطبعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 1980.
14- عبد الحي حجازي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الثاني، مصادر الالتزام، الطبعة الاولى، مطبعة نهضة مصر، 1954.
15- عبد المولى طه، التعويض عن الاضرار الجسدية في ضوء الفقه والقضاء النقض الحديث، دار الكتب القانونية، مصر، القاهرة، 2002.
16- عبد الحميد الديسطي عبد الحميد، حماية المستهلك في ضوء القواعد القانونية لمسؤولية المنتج، بلا طبعة، دار الفكر والقانون، 02009
17- عبد السلام التونجي، المسؤولية المدنية للطبيب في الشريعة الاسلامية وفي القانون السوري والمصري والفرنسي، دار المعارف، مصر، 2011.
18- عصمت عبد المجيد بكر، نظرية الالتزام في القانون المدني، الطبعة الاولى، المكتبة القانونية، بغداد، العراق، 2007.
19- علي سليمان، النظرية العامة للالتزام ( مصادر الاتزام في القانون المدني الجزائري )، الطبعة الخامسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003.
20- علي فتاك، تأثير المنافسة على الالتزام بضمان سلامة المنتوج، الطبعة الاولى، دار الفكر الجامعي، 2008.
21- محمد سليمان الاحمد، الخطأ وحقيقة اساس المسؤولية المدنية في القانون العراقي، بلا طبعة، مكتبة التفسير، العراق، اربيل، 2008.
22–محمد شكري سرور، مسؤولية المنتج عن الاضرار التي تسبها منتجاته الخطرة، الطبعة الاولى، دار الفكر العربي، 1983.
23- محمد عبد الكريم عيسى، التأخير واحكامه في الفقه الاسلامي، الطبعة الاولى، الجزء الاول، مكتبة الرشد، 2003.
24- محمود جمال الدين زكي الوجيز في النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري، الطبعة 3، مطبعة جامعة القاهرة، 1978.
25- منير نايفة، النانو تكنولوجي، الطبعة الاولى، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2009.
26- نهى علوي الحبشي، ماهي تقنية النانو، الطبعة الاولى، مكتبة الملك فهد الوطنية، السعودية، 2009.
ثانيا :- اطروحات الدكتوراه
27- آمال علي عبد الحسين الموسوي، التعويض العادل ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون ، جامعة كربلاء ، 2021.
28- باسل محمد رشيدي، الضرر المادي الناتج عن الاصابة الجسدية، اطروحة دكتوراه مقدمة لكلية القانون والعلوم السياسية، جامعة بغداد، 1989..
29- حسن حنتوش رشيد الحسناوي، الضرر المتغير وتعويضه في المسؤولية التقصيرية، اطروحة دكتوراه مقدمة لكلية القانون والعلوم السياسية، جامعة بغداد، 2004.
ثالثا :- رسائل الماجستير
30- تشوار جيلالي بحماوي، التعويض عن الاضرار الجسمانية بين الاساس التقليدي للمسؤولية المدنية والاساس الحديث، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة ابو بكر بلقايد، تلمسان، 2008.
31-عمرو بن الزبير، التوجه الموضوعي للمسؤولية المدنية، رسالة ماجستير منشورة في كلية الحقوق، مقدمة لجامعة الجزائر، 2017.
32- وسام نغيز، المسؤولية المدنية للمنتج، رسالة ماجستير مقدمة لكلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي ام البواقي، 2014.
رابعا :-البحوث والمقالات
33- عبد الرزاق سيد، المسؤولية المدنية عن اضرار الذكاء الاصطناعي، مقال منشور في مجلة جيل الابحاث القانونية المعمقة، المجلد 5، العدد 43، الصادرة عن مركز جيل البحث العلمي في الجزائر فرع لبنان، لبنان،2020.
34- علي ليهوب عبد الواحد ، تكنلوجيا المواد النانوية وتطبيقاتها ، بحث منشور مقدم الى مجلس الفيزياء ، كلية التربية ، جامعة القادسية ، 2017.
35- محمد شعيب محمد عبد المقصود، المسؤولية الموضوعية من حيث الاساس والتطبيق، مقالة منشورة في مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية مجلة دورية علمية محكمة نصف سنوية، المجلد 7، العدد 2، تصدر من كلية الحقوق جامعة مدينة السادات، مصر، 2021.
خامسا :- القوانين
36- القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة (1951).
37- القانون المدني الجزائري رقم (75-58) لسنة (1975).
38- القانون المدني الفرنسي لسنة (1804) وتعديلاته.
سادسا :- المصادر الالكترونية
39- اسماء عماد عبد، تكنولوجيا النانو، بحث منشور على الرابط http://csci.tu.edu.iq/images/mkmk1352020_14.pdf تاريخ آخر زيارة 7/12/2022.
40- سبأ جواد عبد الكاظم، بعض خواص المواد النانوية، https://portal.artal.my، تاريخ اخر زيارة للموقع 7/12/2022.
الهوامش:
([1]) ينظر منير نايفة، النانو تكنولوجي، الطبعة الاولى، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2009، ص13.
[2] علي ليهوب عبد الواحد ، تكنلوجيا المواد النانوية وتطبيقاتها ، بحث منشور مقدم الى مجلس الفيزياء ، كلية التربية ، جامعة القادسية ، 2017 ، ص9.
([3]) ينظر محمود محمد سليم صالح، مصدر سابق، ص24.
([4]) ينظر محمود محمد سليم صالح، المصدر أعلاه، ص 30.
([5])ينظر اسماء عماد عبد، تكنولوجيا النانو، بحث منشور على الرابط http://csci.tu.edu.iq/images/mkmk1352020_14.pdf تاريخ آخر زيارة 7/12/2022.
([6]) ينظر سبأ جواد عبد الكاظم، بعض خواص المواد النانوية، https://portal.artal.my، تاريخ اخر زيارة للموقع 7/12/2022.
([7]) ينظر نهى علوي الحبشي، ماهي تقنية النانو، الطبعة الاولى، مكتبة الملك فهد الوطنية، السعودية، 2009، ص25.
([8])ينظر محمد سلطان، الخواص المغناطيسية وبعض تطبيقاتها، بحث منشور على الرابط file:///C:/Users/dell/Downloads/ch8nanomagnetism2018%20(1).pdf تاريخ آخر زيارة 7/12/2022
([9]) عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الاول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار التراث العربي، لبنان، بلا سنة،ص653.
([10]) وسام نغيز، المسؤولية المدنية للمنتج، رسالة ماجستير مقدمة لكلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي ام البواقي، 2014،ص5.
([11]) عبد الحميد الشواربي، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء، دار المطبوعات الجامعية، مصر،1986، ص61.
([12]) عصمت عبد المجيد بكر، نظرية الالتزام في القانون المدني، الطبعة الاولى، المكتبة القانونية، بغداد، العراق، 2007، ص264.
([13]) آمال علي عبد الحسين الموسوي، التعويض العادل، اطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون، جامعة كربلاء،2021، ص66.
([14]) باسل محمد رشيدي، الضرر المادي الناتج عن الاصابة الجسدية، اطروحة دكتوراه مقدمة لكلية القانون والعلوم السياسية، جامعة بغداد، 1989،ص11.
([15]) آمال علي عبد الحسين الموسوي، المصدر السابق،ص67.
([16]) تشوار جيلالي بحماوي، التعويض عن الاضرار الجسمانية بين الاساس التقليدي للمسؤولية المدنية والاساس الحديث، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة ابو بكر بلقايد، تلمسان، 2008،ص17.
([17])عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار احياء التراث العربي، لبنان، 1952،ص415 وما بعدها.
([18]) علي سليمان، النظرية العامة للالتزام ( مصادر الاتزام في القانون المدني الجزائري )، الطبعة الخامسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص172.
([19]) تشوار جيلالي بحماوي، مصدر سابق، ص20.
([20]) كريم بن سخرية، مصدر سابق،ص175.
([21]) عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، الجزء الاول، مصادر الالتزام، مطبعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 1980،ص212.
([22]) حسن الخطيب، نطاق المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية في القانون الفرنسي والقانون العراقي، مطبعة الحداد، العراق، البصرة، 1968،ص104.
([23]) محمود جمال الدين زكي الوجيز في النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري، الطبعة 3، مطبعة جامعة القاهرة، 1978،ص5.
([24]) محمد شعيب محمد عبد المقصود، المسؤولية الموضوعية من حيث الاساس والتطبيق، مقالة منشورة في مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية مجلة دورية علمية محكمة نصف سنوية، المجلد 7، العدد 2، تصدر من كلية الحقوق جامعة مدينة السادات، مصر، 2021،ص8.
([25]) ايمن ابراهيم عشماوي، تطور مفهوم الخطأ كأساس للمسؤولية المدنية، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع،مصر،1998،ص428.
([26]) الحمزة فاضل حمزة الجنابي، المسؤولية المدنية عن اجراء التجارب الدوائية عن الانسان، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2021،ص69.
([27])عبد الحي حجازي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الثاني، مصادر الالتزام، الطبعة الاولى، مطبعة نهضة مصر، 1954، ص477.
([28]) علي فتاك، تأثير المنافسة على الالتزام بضمان سلامة المنتوج، الطبعة الاولى، دار الفكر الجامعي، 2008، ص28 ومابعدها.
([29])جابر محجوب علي، المسؤولية التقصيرية للمنتجين والموزعين، بلا طبعة، دار النهضة العربية، بلا سنة، ص47.
([30]) كريم بن سخرية، مصدر سابق،ص50.
([31]) عمرو بن الزبير، التوجه الموضوعي للمسؤولية المدنية، رسالة ماجستير منشورة في كلية الحقوق، مقدمة لجامعة الجزائر، 2017،ص223.
([32])محمد سليمان الاحمد، الخطأ وحقيقة اساس المسؤولية المدنية في القانون العراقي، بلا طبعة، مكتبة التفسير، العراق، اربيل، 2008، ص28 وما بعدها.
([33])به برويز خان الدلوي، النظرية العامة للحماية المدنية، بلا طبعة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2014، ص54.
([34]) محمد شعيب محمد عبد المقصود، مصدر سابق، ص12.
([35]) عبد الرزاق سيد، المسؤولية المدنية عن اضرار الذكاء الاصطناعي، مقال منشور في مجلة جيل الابحاث القانونية المعمقة، المجلد 5، العدد 43، الصادرة عن مركز جيل البحث العلمي في الجزائر فرع لبنان، لبنان،2020، ص16 وما بعدها .
([36]) محمد شعيب محمد عبد المقصود، مصدر سابق، ص22.
([37])محمد شكري سرور، مسؤولية المنتج عن الاضرار التي تسبها منتجاته الخطرة، الطبعة الاولى، دار الفكر العربي، 1983، ص71.
([38])جابر محجوب علي، مصدر سابق، ص102.
([39])عبد الحميد الديسطي عبد الحميد، حماية المستهلك في ضوء القواعد القانونية لمسؤولية المنتج، بلا طبعة، دار الفكر والقانون، 2009، ص470.
([40])محمد شكري سرور، مصدر سابق،ص73.
([41])محمد شكري سرور، المصدر اعلاه،ص310 و ما بعدها.
([42]) وسام نغيز، مصدر سابق،ص44.
([43]) المادة (202) القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة (1951).
([44]) المادة (124) من القانون المدني الجزائري رقم (75-58) لسنة (1975) والتي نصت على ( كل فعل ايا كان يرتكبه الشخص بخطئه و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثة بالتعويض ).
([45]) المادة (1382) من القانون المدني الفرنسي لسنة (1804) المعدل رقم (131) لسنة (2016) والتي نصت على ( كل فعل ايا كان يقع من الانسان ويحدث ضررا بالغير، يلزم من وقع هذا الفعل بخطئه تعويض ذلك الضرر).
([46]) رجب محمود طاجن، رابطة السببية العلمية ، بلا طبعة، دار النهضة العربية، مصر، القاهرة، 2021، ص9 وما بعدها.
([47]) سعدون العامري، مصدر سابق، ص150.
([48]) عبد الرزاق السنهوري، مصدر سابق،ص1094.
([49]) امال علي عبد الحسين، مصدر سابق، ص62.
([50]) امال علي عبد الحسين، المصدر اعلاه،ص89.
([51]) سعدون العامري، تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية، وزارة العدل، بغداد، 1981،ص177.
([52]) عبد المولى طه، التعويض عن الاضرار الجسدية في ضوء الفقه والقضاء النقض الحديث، دار الكتب القانونية، مصر، القاهرة، 2002،ص176.
([53]) عبد الرزاق السنهوري، مصدر سابق، ص1101.
([54]) محمد عبد الكريم عيسى، التأخير واحكامه في الفقه الاسلامي، الطبعة الاولى، الجزء الاول، مكتبة الرشد، 2003، ص34.
([55]) القانون المدني العراقي .
([56]) حسن حنتوش رشيد الحسناوي، الضرر المتغير وتعويضه في المسؤولية التقصيرية، اطروحة دكتوراه مقدمة لكلية القانون والعلوم السياسية، جامعة بغداد، 2004، ص199.
([57]) امال علي عبد الحسين، مصدر سابق، ص131.
([58]) صالح احمد محمد عبطان اللهيبي، حالة الضرورة في التصرف القانوني، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2010، ص55 وما بعدها.
([59]) توفيق حسن فرج، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان،2008، ص396.


