دراسة مقارنة بين نظام مكافحة غسل الأموال السعودي و الاتفاقيات الدولية

إعداد

الدكتور/ ناصر بن محمد البقيمي[*]

عضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنية

ملخص البحث:

تعد جريمة غسل الأموال من الجرائم المستحدثة التي يعانيها المجتمع الدولي بأسره، و الذي لم يتوانَ في سبيل مكافحتها عن طريق الاتفاقيات الإقليمية و الدولية، و توجيه الدول إلى تضمين قوانينها الداخلية المعايير الجنائية التي تبنتها هذه الاتفاقيات.

و لخطورة هذه الجريمة و أبعادها المختلفة؛ اهتمت المملكة العربية السعودية بمكافحتها من خلال إصدار نظام جنائي خاص يتفق مع السياسة الجنائية الدولية، و انضمت إلى كثير من الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحتها، وفق ما تمليه أحكام الشريعة الإسلامية و قواعدها العامة.

و لأهمية التطرق إلى ما تميزت به السياسة الجنائية الدولية و نظيرتها في المملكة تجاه جريمة غسل الأموال؛ من حيث التوسع في التجريم سواء في الجانب الموضوعي أو الإجرائي، تم إعداد هذه الدراسة التي تضمنت تحديد مفهوم غسل الأموال، و إيضاح الأركان العامة و الخاصة لهذه الجريمة، مع بيان صور التوسع في تجريمها من الناحية الموضوعية و الإجرائية، و مقارنة ذلك بالاتفاقيات الدولية المعنية، من خلال الاعتماد على نظام مكافحة غسل الأموال السعودي، والاتفاقيات الدولية الصادرة بهذا الشأن، التي انضمت إليها المملكة، و الأحكام القانونية العامة المتعلقة بهذه الجريمة.

و كان من أبرز نتائج الدراسة أن نظام مكافحة غسل الأموال السعودي من أفضل الأنظمة الجنائية في المملكة و أوضحها، و يتوافق مع الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال سواءً في سياسة التجريم و العقاب بشكل عام أو التوسع في التجريم، مع قيام المملكة بالحد من السرية المصرفية في سبيل مكافحة هذه الجريمة.

كما قدمت الدراسة كثيراً من التوصيات، و أهمها: ضرورة الاهتمام بالجانب التدريبي بإضافة مقرر في كليات الحقوق في المملكة لتدريس جريمة غسل الأموال و أحكامها العامة، و عقد الندوات و المؤتمرات، و تشجيع البحث العلمي في مجال غسل الأموال، و تعديل النصوص الإجرائية المتعلقة بتحريك الدعوى الجنائية في هذه الجريمة إذا ارتكبت خارج المملكة.

مقدمة

يمر العالم بتحولات اقتصادية سريعة و تقدم مذهل و تطور تقني متسارع، ساعد على تخطي الحدود المكانية و الزمانية، و أبرز تحديات أمنية خطيرة، من خلال ظهور أساليب إجرامية جديدة تعتمد على استخدام وسائل التقنية الحديثة، مستغلة الأموال المتحصلة من ظواهر إجرامية مختلفة، و معالجتها بطريقة مستحدثة لم تكن موجودة في السابق. و تزداد خطورة هذه الظواهر إذا كانت بشكل منظم يعتمد على هيكلة محددة و اتصال فاعل يتغلب على الحواجز التقليدية المعروفة، حيث أصبح لها خطورة أكبر مع هذا التنظيم الذي أوجد الجريمة المنظمة، التي تعتمد على توزيع الأدوار و تحديد المهام و الأهداف، وفق بناء يعتمد على القوة و التخطيط و التداخل بين الجرائم، بشكل يؤدي  إلى صعوبة ملاحقتها و مكافحتها.

و تعدّ جريمة غسل الأموال من الجرائم الخطيرة التي تدخل في عداد الجرائم المنظمة التي تهدد استقرار الدول، و تمتد آثارها لجميع مناحي الحياة الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية، و تدار بطريقة احترافية يغلب عليها الطابع المنظم الذي يستخدم لإتمام الوسائل الممكنة كلها، من خلال كثير من العمليات المالية و غير المالية التي تسعى إلى نقل الأموال المتحصلة من الصفة غير المشروعة إلى الصفة المشروعة، دون الاهتمام بما يترتب على هذه الجريمة من آثار خطيرة تهدد الأمن بأبعاده كافة. و ما يزيد من خطورتها العلاقة الوثيقة بينها و جرائم المخدرات و الإرهاب و الجرائم الخطيرة الأخرى،  و وجود بعض الدول التي تهيئ البيئة المناسبة لارتكابها، مع ما تعانيه أجهزة العدالة الجنائية من صعوبة في اكتشافها و ملاحقتها.

و لقد تنبه المجتمع الدولي إلى خطورة هذه الجريمة و آثارها المختلفة في الجماعات و الأفراد؛ ما جعله يسعى إلى إصدار الاتفاقيات و القوانين التي تهدف إلى مواجهتها و ملاحقة مرتكبيها، من خلال قواعد جنائية غير تقليدية يأتي في مقدمتها التوسع في تجريمها، بصورة تغطي الاحتمالات و الملابسات التي تساعد على ارتكاب هذه الجريمة. و يعدّ التوسع في تجريم غسل الأموال من باب السياسة الجنائية الخاصة التي تبناها المجتمع الدولي و دعا الدول إلى الالتزام بها؛ للوقوف في وجه تنامي هذه الجريمة التي لا يمكن مواجهتها بالقواعد الجنائية التقليدية، إنما من خلال تعاون دولي تدعمه النصوص القانونية الشاملة، التي تقف في وجه هذا الإعصار الذي بدأ يجتاح كثير من دول العالم دون أن يعبأ بنتائجه المدمرة.

و قد واكب المنظم السعودي (المشرَّع) الاتجاه العالمي السابق من خلال انضمامه إلى بعض الاتفاقيات المعنية بغسل الأموال، و إصدار نظام خاص لمكافحة هذه الجريمة، يشمل التوسع في تجريمها على غرار ما ورد ضمن هذه الاتفاقيات. و لأهمية إيضاح مدى توسع المنظم السعودي في تجريم غسل الأموال و اتفاقه مع الاتفاقيات الدولية؛ أعدّت هذه الدراسة؛ التي تشمل الإطار المنهجي، و مفهوم غسل الأموال، و أساس تجريمها في المملكة، و أركانها، و مجالات التوسع في تجريمها.

المبحث الأول: الإطار المنهجي للدراسة

أولاً: مشكلة الدراسة

تعدّ جريمة غسل الأموال من الجرائم المستحدثة، التي ترتبط بالجريمة المنظمة و جريمة المخدرات و الإرهاب، و هذا الارتباط جعلها من الجرائم التي تعاني من أجهزة العدالة الجنائية في مختلف دول العالم؛ نظراً لخطورتها الكبيرة على المستوى الأمني و الأخلاقي و الاقتصادي، و تنفيذها من قبل أفراد محترفين و شبكات منظمة لها باع طويل في مجال الجريمة، و لديها القدرة على التخطيط  و التنسيق و الاتصال، الذي يمنحها فاعلية الانتشار الجغرافي على مستوى العالم، كما زاد من خطورتها عولمة الاقتصاد و أسواق المال، و استخدام وسائل التقنية الحديثة في ارتكابها.

و أصبحت هذه الجريمة تتطلب مواجهة خاصة لمكافحتها، مواجهةً يجب أن تبنى على طبيعة الجريمة و آلية ارتكابها، و أشخاص مرتكبيها؛ فهي ليست جريمة عادية يمكن تتبعها وفق الأنظمة العدلية المتعارف عليها، إنما تتطلب مواجهة دولية و تعاوناً مستمراً بين الدول لمكافحتها، من خلال القوانين و الأنظمة المحلية، و الاتفاقيات الدولية التي تسهم في متابعتها و مواجهتها، هذه الاتفاقيات التي فرضها البعد الخارجي لهذه الجريمة، والتي لا يمكن الفصل بين بعدها الداخلي و الخارجي حتى يمكن متابعتها و السيطرة على توجهاتها.

و لتزايد جرائم غسل الأموال الناتجة من تنامي ظاهرة الجريمة المنظمة، و العلاقة الوثيقة بينها و جرائم الإرهاب و المخدرات، كان من أهم سبل المواجهة القانونية لهذه الجريمة؛ التوسع في تجريمها من خلال النصوص القانونية التي لا تخضع للأحكام القانونية العامة التي تطبق على مختلف الجرائم، و التي تتسق مع المواثيق الدولية المعنية بمكافحتها؛ و هو ما جعل القواعد الجنائية المتعلقة بجريمة غسل الأموال؛ قواعد مختلفة في صياغتها و أهدافها لبعض وسائل المعالجة القانونية، التي تهدف إلى الحد من فرص ارتكاب الجريمة على المستوى الدولي و المحلي.

و لإحساس المملكة العربية السعودية بخطورتها اهتمت بمواجهتها، من خلال انضمامها لكثير من الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحتها؛ كما أصدرت نظاماً جنائياً لمكافحتها بموجب المرسوم الملكي رقم (م/39) و تاريخ 25/6/1424ه، الذي يتضمن تسعاً و عشرين مادة مدعمة بلائحة تنفيذية لشرح مواد هذا النظام. و يعدّ هذا النظام من أفضل الأنظمة الجنائية و أكثرها وضوحاً؛ لاشتماله على تحديد الجريمة الأصلية لغسل الأموال  والجرائم الملحقة بها، و كذلك الأحكام العامة المتعلقة بها، كما شمل النظام التوسع في تجريم غسل الأموال؛ و لأهمية هذا التوسع و أثره في مكافحة جريمة غسل الأموال، و مدى توافقه مع الاتفاقيات و النصوص الدولية، برزت مشكلة الدراسة المتمثلة في السؤال الآتي:

ما صور توسع المنظم السعودي في تجريم غسل الأموال، واتفاقه مع الاتفاقيات الدولية؟

ثانياً: أهمية الدراسة

تعدّ جريمة غسل الأموال من الجرائم الخطيرة التي تهدد أمن الدول و الأفراد، و ما زاد من خطورتها؛ استخدام وسائل التقنية الحديثة في ارتكابها، الذي أضاف عبئاً جديداً على الجهات العدلية. و لاستفحال خطرها و تنامي ارتكابها، و صعوبة إثباتها، كان لزاماً على المجتمع الدولي مواجهتها بأدوات قانونية مختلفة تساعد على مكافحتها و تتبعها و القبض على مرتكبيها، و من تلك الأدوات القانونية المهمة التوسع في التجريم، الذي يعدّ من أهم القواعد القانونية التي أقرتها الاتفاقيات الدولية و القوانين المحلية للسيطرة على جميع المنافذ التي يمكن أن تستغل في هذه الجريمة، هذا التوسع الذي فرضته خطورة الجريمة جعلت السياسة العقابية في مواجهتها تختلف عن بقية الجرائم نظراً لأبعادها الإقليمية و الدولية، و هذا ما يبرز أهمية الدراسة التي ستتطرق إلى التوسع في تجريم غسل الأموال من الناحية الموضوعية و الإجرائية، و الأحكام العامة، وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي مقارناً بالاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال.

ثالثاً: أهداف الدراسة

ترمى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  1. تحديد مفهوم غسل الأموال.
  2. إيضاح الأركان العامة و الخاصة لجريمة غسل الأموال وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي.
  3. إيضاح صور التوسع في أركان الجريمة وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي.
  4. بيان صور التوسع في الأحكام العامة وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي.
  5. إيضاح التوسع في الإجراءات الجنائية وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي.
  6. مقارنة نظام غسل الأموال السعودي بالاتفاقيات الدولية المعنية بغسل الأموال فيما يخص التوسع في التجريم.

رابعاً: تساؤلات الدراسة:

  1. ما المقصود بغسل الأموال؟
  2. ما الأركان العامة و الخاصة لجريمة غسل الأموال وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي؟
  3. ما مجالات التوسع في أركان جريمة غسل الأموال وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي؟
  4. ما مجالات التوسع في الأحكام العامة لجريمة غسل الأموال وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي؟
  5. ما صور التوسع في الإجراءات الجنائية وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي؟
  6. ما صور توافق نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مع الاتفاقيات الدولية؟

خامساً: منهج الدراسة

نظراً لاعتماد الدراسة على الجانب النظري، سيستخدم المنهج الوصفي الاستقرائي و ذلك من خلال الاعتماد على الأبيات المتعلقة بغسل الأموال، و الاستعانة بنصوص الاتفاقيات الدولية و نظام مكافحة غسل الأموال السعودي في تأكيد مفهوم التوسع، و تحديد صوره، و استنتاج أوجه الاتفاق في هذا الصدد.

سادساً: الدراسات السابقة

من خلال البحث في أدبيات جريمة غسل الأموال لم يجد الباحث دراسات سابقة في هذا الموضوع، و لم يُفرد التوسع في تجريم غسل الأموال بدراسة مستقلة وفق ما توصل إليه الباحث، إنما تمت معالجة هذا الموضوع في بعض الدراسات ضمن الحديث عن جريمة غسل الأموال بوجه عام، و هناك بعض الدراسات التي تطرقت إلى غسل الأموال، منها:

الدراسة الأولى: السياسة الجنائية لمواجهة جريمة غسل الأموال في دول مجلس التعاون الخليجي، و اتجاهات السياسة الجنائية الدولية المعاصرة([1]).

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على مدى تطبيق دول مجلس التعاون الخليجي للسياسة الجنائية الدولية لمواجهة جريمة غسل الأموال، في مجال التجريم و العقاب، و الوقاية و المنع، طبقاً للمبادرات الدولية و الإقليمية. و تتفق هذه الدراسة مع دراسة الباحث في تحديد ماهية غسل الأموال و أركانها، و المقارنة مع بعض الاتفاقيات الدولية التي تُعنى بغسل الأموال، و الاعتماد على نظام مكافحة غسل الأموال السعودي كمنطلق للمقارنة، في حين يكمن الاختلاف في تركيز دراسة الباحث على التوسع في تجريم غسل الأموال في نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مقارناً بالاتفاقيات الدولية.

الدراسة الثانية: فاعلية ضوابط مكافحة جريمة غسل الأموال في النظام السعودي([2])

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على أهمية وضع الضوابط لمكافحة جريمة غسل الأموال، و التقيد بضوابط غسل الأموال في المؤسسات المالية السعودية و تحديد معوقاتها، و وضع بعض المقترحات التي يمكن أن تسهم في تفعيل مهمة الضوابط في الحد من جريمة غسل الأموال. و تتفق هذه الدراسة مع دراسة الباحث في تحديد ماهية غسل الأموال و الاعتماد على نظام مكافحة غسل الأموال السعودي في موضوع الدراسة، في حين تختلف عنها في أن دراسة الباحث تقتصر على الجانب الموضوعي من سياسة التجريم و العقاب، و التركيز على التوسع في تجريم غسل الأموال وفقاً لأحكام نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مقارناً بالاتفاقيات الدولية.

الدراسة الثالثة: جريمة غسل الأموال دراسة حول مفهومها و معوقات التحقيق فيها و إشكاليات تنسيق الجهود الدولية لمواجهتها([3])

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على مفهوم غسل الأموال و أركانها وصورها و الآثار المترتبة عليها، و تحديد موقف الشريعة الإسلامية منها، و معوقات التحقيق فيها، و إلقاء الضوء على الجهود الدولية و الإقليمية و المحلية لمواجهة غسل الأموال، و كذلك التعرف على الإشكاليات التي تواجه إجراء التنسيق الفاعل بين الدول لمواجهة جريمة غسل الأموال. و تتفق هذه الدراسة مع دراسة الباحث في تحديد مفهوم غسل الأموال و أركانها، و الاعتماد على نظام مكافحة غسل الأموال السعودي و الاتفاقيات الدولية في المقارنة و التحليل، في حين يكمن الاختلاف في تركيز دراسة الباحث على التوسع في تجريم غسل الأموال وفقاً لأحكام نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مقارناً بالاتفاقيات الدولية.

الدراسة الرابعة: مكافحة جريمة غسل الأموال في المؤسسات المالية و غير المالية في المملكة العربية السعودية([4]).

هدفت هذه الدراسة إلى تعريف غسل الأموال و كيف كانت نشأته و بيان مراحله و أضراره، و توضيح المؤسسات المالية و غير المالية في المملكة العربية السعودية، و جهات الرقابة عليها، و بيان إجراءات كشف جريمة غسل الأموال في هذه المؤسسات، و بيان المسؤولية الجنائية لجريمة غسل الأموال التي ترتكبها المؤسسات المالية و غير المالية. و تتفق هذه الدراسة مع دراسة الباحث في تحديد ماهية غسل الأموال، و المسؤولية الجنائية لجريمة غسل الأموال، في حين يكمن الاختلاف في التركيز على التوسع في تجريمها من قبل الباحث وفقاً لأحكام نظام مكافحة غسل الأموال السعودي.

سابعاً: حدود الدراسة

الحدود الموضوعية

تنحصر الحدود الموضوعية للدراسة في التركيز على بيان صور التوسع في تجريم غسل الأموال وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي و اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات و المؤثرات العقلية (فيينا 1988م)، و التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي (FATF) الخاصة بوضع سياسة لمكافحة غسل الأموال (باريس 1990م)، و التوصيات الثماني الملحقة بها و الخاصة بتمويل الإرهاب، و التسعة الخاصة بناقلي الأموال النقدية، و اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو 2000م).

  1. الحدود الزمانية

تم إجراء الدراسة في العام 1432ه.

  1. الحدود المكانية

تقتصر هذه الدراسة على المملكة العربية السعودية، من خلال البحث في نظام مكافحة غسل الأموال و شرح المواد المتعلقة بالتوسع في تجريم غسل الأموال، و مقارنتها بالاتفاقيات الدولية المعنية.

ثامناً: مصطلحات الدراسة

أولاً: التوسع

التوسع لغة: وَسّعَ الشيء توسيعاً و توسِعه صيره واسعاً، و الواسع ضد الضيق([5]).

التوسع اصطلاحاً: لم يجد الباحث تعريفاً اصطلاحياً للتوسع، و لكن يمكن تعريفه إجرائياً بأنه: امتداد التجريم لوقائع و قواعد قانونية لم تكن مجرمة في الأحوال العادية، أو تشديد العقاب لمرتكبها بما يفوق حدودها المتعارف عليها ضمن الأحكام العامة لقانون العقوبات.

ثانيا: التجريم

التجريم مأخوذ من الجريمة التي يمكن تعريفها على النحو الآتي:

الجريمة لغة: الجريمة في اللغة مشتقة من الجرم و هو: الذنب، و يقال جرم نفسه و قومه، و جرم عليهم و  إليهم: جنى جناية. و جرم فلان لأهله: كسب. و جرم الرجل: أكسبه جرماً. و في التنزيل العزيز: (ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)([6])، أي لا يحملنكم بغض قوم على الاعتداء عليهم([7]).

الجريمة في الاصطلاح: الجرائم في الشريعة الإسلامية هي: محظورات شرعية زجر الله عنها بحدّ أو تعزير، و لها عند التهمة حال استبراء تقتضيه السياسة الشرعية، و له عند ثبوتها و صحته حال استيفاء توجبه الأحكام الشرعية([8]). و في القانون عرّفها الشُّراح بتعريفات أشملها: كل عمل أو امتناع ضار، له مظهر خارجي، ليس استعمالاً لحق و لا قياماً بواجب، يحرمه القانون و يفرض له عقاباً، يؤديه إنسان أهل لتحمل المسؤولية الجنائية([9]).

ثالثاً: غسل الأموال

ورد كثير من التعريفات لغسل الأموال، و من أشمل هذه التعريفات ذلك التعريف الذي يرى أنها: أي فعل أو شروع فيها؛ يهدف إلى إخفاء أو تمويه طبيعة أو كنه المتحصلات المستمدة من أنشطة غير مشروعة، بحيث تبدو كما لو كانت مستقاة من مصادر مشروعة، ليتسنى بعد ذلك استخدامها في أنشطة مشروعة داخل الدولة أو خارجها، و أضاف بعضهم للتعريف عبارة (القيام عن علم)([10]).

و عرّفها نظام مكافحة غسل الأموال السعودي من خلال الفقرة الأولى من المادة الأولى بأنها: (ارتكاب أي فعل، أو الشروع فيه، يقصد من ورائه إخفاء أو تمويه أصل حقيقة أموال مكتسبة خلافاً للشرع أو النظام، و جعلها تبدو كأنها مشروعة المصدر)([11]).

المبحث الثاني: طبيعة جريمة غسل الأموال و أساس التجريم

جريمة غسل الأموال من الجرائم البالغة الخطورة التي لم تظهر إلا في العصر الحديث، و هي من الجرائم الاقتصادية المستحدثة التي تتعلق بالاقتصاد الخفي غير المشروع، و لها علاقة بالجريمة المنظمة، و على وجه الخصوص جرائم المخدرات و الإرهاب و غيرها من الجرائم التي تشكل الجريمة المنظمة على المستوى الدولي؛ و لذا فإن لها جانبين: الأول اقتصادي، و الآخر جنائي، و ما يهمنا في هذا المقام هو الجانب الجنائي، لعلاقته بموضوع الدراسة، أما الجانب الاقتصادي فلن يتم الحديث عنه. و سيتم التطرق في هذا المبحث إلى مفهوم غسل الأموال و أساس التجريم، و ذلك على النحو الآتي:

المطلب الأول: طبيعة جريمة غسل الأموال

يختلف التعامل مع جريمة غسل الأموال باختلاف التشريعات العقابية و نظرتها إلى هذه الجريمة، من حيث التوسع في مفهومها، أو اقتصارها على جرائم معينة، أو من حيث (تكييفها القانوني)([12]).

و مع هذا الاختلاف إلا أن هناك بعض العناصر الأساسية التي تتفق عليها هذه التشريعات التي لا بد من وجودها لاكتمال أركان الجريمة حتى نكون بصدد جريمة غسل الأموال. و مرد هذا الاختلاف إلى أن جريمة غسل الأموال جريمة متجددة و متطورة؛ يستخدم في ارتكابها أحدث الأساليب التكنولوجية لإتمامها و الوصول إلى إخفاء المصدر غير المشروع للأموال. كما أن من أسباب الاختلاف الرئيسة حداثة التشريعات العقابية و ندرة التطبيقات القضائية لجرائم غسل الأموال على المستوى الدولي.

و جريمة غسل الأموال تقع على أموال مستمدة من أنشطة غير مشروعة تخالف الشرع أو النظام أو القانون؛ بهدف قطع الصلة بينها و بين هذه الأنشطة، عن طريق إخفاء أو تمويه الأصل الحقيقي لهذه الأموال و كيفية الحصول عليها، و من ثم إدخالها في الاقتصاد المشروع، و دمجها فيه لتبدو في نهاية المطاف و كأنها مشروعة المصدر.

و قطع الصلة بين الأموال و الجريمة المصدر؛ هدف رئيس لغاسلي الأموال، إذ يتم التمويه و الإخفاء لأصل هذه الأموال؛ بهدف الابتعاد عن الملاحقة القانونية التي تتسم بالصعوبة في أغلب الأحيان، و ذلك لإدخال هذه  الأموال في عمليات معقدة و متعددة و في بلدان مختلفة، و تختلف عن بقية الجرائم من حيث طبيعتها القانونية و علاقتها بالجريمة المنظمة، على النحو الآتي:

أولاً: طبيعتها القانونية

يري أغلب الشُّراح أن جريمة غسل الأموال من الجرائم الشكلية التي لا يشترط لقيامها تحقق النتيجة المقصودة من السلوك المكون للجريمة، بل يكفي مجرد انصراف القصد الجنائي إلى تحقق هذه النتيجة، و هي جريمة تابعة؛ تفترض سبق ارتكاب جريمة أولية نتج عنها أموال غير مشروعة، و بمعنى آخر فإن جريمة غسل الأموال جريمة لاحقة لأنشطة جرمية حققت عوائد مالية غير مشروعة، و من ثم يسعى الحائزون لهذه العوائد أو الأموال القذرة إلى إسباغ المشروعية عليها([13]).

و بالمفهوم السابق فإن جريمة غسل الأموال و إن كانت مستقلة من حيث التكييف القانوني لها، إلا أن وجودها غير ممكن ما لم تكن هناك أموال أو متحصلات مستمدة من مصدر إجرامي أو غير مشروع أو غير نظامي، فهي عبارة عن سلوك محدد يترتب على سلوك إجرامي سابق، و يستهدف الوصول إلى غاية معينة لتبرير هذا السلوك، و يستخدم وسائل مختلفة تقليدية أو تقنية لتحقيق هذه الغاية.

و لذلك تم تعريف الأموال القذرة (محل جريمة غسل الأموال) بأنها: تلك الأموال التي تفرزها جرائم خطيرة، أو يترتب عليها إيرادات ضخمة، و هو ما ينسجم مع حكمة تجريم غسل الأموال، إذ يقوم الجانب بإجراء عمليات مالية متداخلة هدفها إدخال هذه الأموال غير المشروعة إلى حركة التداول المشروع لرأس المال؛ و هو ما يؤدي إلى دمج هذه الأموال في النظام المالي في الدولة و يصبح من الصعب اقتفاء أثرها أو الوقوف على مصدرها([14]).

و لذا فإن جريمة غسل الأموال لها طبيعتها النظامية الخاصة، التي بنيت على أسلوب ارتكابها و خطورتها، و طابعها الدولي؛ ما أدى إلى اختلاف أسلوب مواجهتها النظامي من دولة إلى أخرى تبعاً لسياستها الجنائية.

ثانياً: علاقتها بالجريمة المنظمة([15])

جريمة غسل الأموال من الجرائم التي ترتكب من قبل الأشخاص شأنها شأن الجرائم الأخرى، كما أنها تتم عن طريق مجموعة منظمة من الأشخاص، طبيعية كانت أم اعتبارية، تتوزع المهامات في ما بيتها في هيكل تنظيمي منظم تنظيماً دقيقاً، على أساس أن العملية تتم على مراحل، لكل مرحلة آلياتها و أدواتها، و ترتبط بكثير من الظواهر السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الخطرة في ذاتها، كما أنها و إن كانت ترتكب داخل إقليم الدولة، إلا أنها قد تتجاوز بطبيعتها حدود إقليم الدول والقارات، و هذا ما يؤكد أن غسل الأموال على علاقة وثيقة بالجريمة المنظمة، خصوصاً جرائم المخدرات، و تجار الرقيق الأبيض، و تهريب الأسلحة، و جرائم الإرهاب و تمويله، التي باتت تشكل تحدياً أمنياً و قانونياً جديداً([16]).

المطلب الثاني: أساس التجريم في المملكة

نظراً لإحساس المنظم في المملكة العربية السعودية بأهميتها مكافحة غسل الأموال، و ضرورة مواكبة التوجه العالمي المتمثل في الاتفاقيات الدولية و الإقليمية التي صدرت لمواجهة هذه الجريمة على المستوى الإقليمي و الدولي، و انضمام المملكة إلى بعض هذه الاتفاقيات؛ فقد صدر نظام مكافحة غسل الأموال بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/39) و تاريخ 25/6/1424ه، بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم (167) و تاريخ 20/6/1424ه، و دخل حيز التنفيذ بموجب تعميم وزير العدل رقم 13/ت/2276 و تاريخ 9/7/1424ه. و يتكون النظام من تسع و عشرين مادة شاملة لجميع ما يتعلق بجريمة غسل الأموال و مواجهتها، و يمثل هذا النظام الركن الشرعي لجريمة غسل الأموال.

و من خلال هذا النظام أصبحت المملكة من أوائل الدول التي واجهت جريمة غسل الأموال بنظام مستقل يتفق مع الاتفاقات الدولية المعنية بمكافحتها، كما أن هذا النظام توسع في تجريم غسل الأموال بصور مختلفة، تضمن مواجهة جميع الأفعال التي تتشكل منها هذه الجريمة و آلية مكافحتها و العقاب عليها.

و قد حدد المنظم السعودي جريمة رئيسة لغسل الأموال و جرائم مرتبطة بها، و يقصد بالجريمة الرئيسة؛ تلك الجريمة التي تنصب على فعل غسل الأموال كجريمة قائمة بذاتها، أما الجرائم المرتبطة بها فتتعلق بالإخلال بالتعليمات و الالتزامات و المحظورات التي تهدف إلى منع ارتكابها، أو تمهيد السبل المساعدة على ارتكابها.

المبحث الثالث: أركان جريمة غسل الأموال

قبل التطرق إلى التوسع في تجريم غسل الأموال؛ لابد من الحديث عن الأركان العامة للجريمة و الأركان الخاصة، التي لا بد من توافرها لإسباغ الصفة غير القانونية على الفعل.

و الأركان العامة للجريمة هي أركان مشتركة لا يتصور أن تقوم أي جريمة دونها؛ و تتمثل في الركن الشرعي و المادي و المعنوي، أما الأركان الخاصة فهي تلك التي ينبغي توافرها لقيام جرائم معينة، إضافة إلى الأركان العامة، و تستخلص من نص التجريم، و مثالها المحل الذي يرد عليه السلوك كالمحرر في جريمة التزوير، و الركن المفترض مثل الموظف في جريمة الرشوة.

و جريمة غسل الأموال من الجرائم المستحدثة التي تستلزم أن يكون لها بنيانها القانوني كسائر الجرائم الأخرى، و يقوم هذا البنيان على ركن خاص هو الركن المفترض؛ إضافة إلى الأركان العامة المتمثلة في: الركن الشرعي، و الركن المادي، و الركن المعنوي، و ذلك على التفصيل الآتي:

المطلب الأول: الركن المفترض

الركن المفترض هو: مركز نظامي أو واقعي يسبق في وجوده قيام الجريمة، و لا بد بالتالي من التحقق من هذا الوجود قبل الخوض في مدى توافر أركان الجريمة الأخرى، كما أنه عنصر لازم للوجود القانوني للجريمة يلزم وجوده في لحظة ارتكاب الجريمة و حتى يفرغ الجاني من نشاطه الإجرامي. و من أمثلة هذا الركن اشتراط صفة الموظف العام في جريمتي الرشوة و اختلاس المال العام، و كذلك الجريمة الأصلية التي ينتج عنها أموال غير مشروعة، يتم ارتكاب جريمة غسل الأموال بناءً عليها([17]).

و جريمة غسل الأموال؛ جريمة تبعية تتطلب لاكتمال بنيانها النظامي وقوع جريمة أولية أو أصلية هي مصدر الأموال غير المشروعة، و هي العنصر المفترض لجريمة غسل الأموال، و في ضوء ذلك فإن الجريمة الأولية هي: كل نشاط إجرامي فعل أو امتناع عن فعل تحصلت منه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أموال غير مشرعة تعد محلاً لجريمة غسل الأموال، و من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الجريمة المصدر و جريمة غسل الأموال مستقلتان عن بعضهما بعضاً، فيجوز ملاحقة فاعل الجريمة التبعية (غسل الأموال) و لو لم يتم معاقبة فاعل الجريمة الأصلية.([18])

اختلفت التشريعات العقابية التي تناولت جريمة غسل الأموال، حول تحديد المعيار الذي يمكن الاستناد إليه في تحديد الجرائم الأولية مصدر الأموال غير المشروعة، و ذلك على النحو الآتي([19]):

أولاً التوسع في نطاق التجريم بالنسبة للجريمة الأولية

يسمى هذا الاتجاه بالاتجاه الموسع، الذي يبسط مجال تجريمه على عمليات غسل الأموال المتحصلة عن أي جريمة، أياً كان نوع هذه الجريمة، دون حصر أو تعداد. و من هذا الاتجاه اتفاقية المجلس الأوروبي (ستراسبورغ 1990م)، و التشريع البلجيكي، و التشريع الإيطالي، و نظام مكافحة غسل الأموال السعودي.

ثانياً: النص عل تحديد الجرائم مصدر المال على سبيل الحصر

و هذا الاتجاه هو الاتجاه الحصري، أو الاتجاه الضيق، الذي ينص على قائمة الجرائم الأولية التي تعد متحصلاتها محلاً صالحا ًلغسل الأموال يمكن تجريمه. و من التشريعات التي تعتنق هذا الاتجاه: التشريع اليوناني، و التشريع المصري، حيث تم تحديد الجرائم الأصلية التي تخضع الأموال المتحصلة عنها للتجريم.

ثالثاً: قصر الجريمة الأولية على جرائم معينة، حسب حجم الجريمة (جناية جنحة مخالفة)، دون تعداد للجرائم

و في هذا الاتجاه يتم قصر نطاق العقاب في جرائم الأموال المتحصلة من جناية أو جنحة دون تحديدها. و من التشريعات العقابية التي تأخذ بهذا الاتجاه: التشريع الفرنسي، و التشريع السويسري.

رابعاً: الاتجاه المختلط

و من خلال هذا الاتجاه يتم الجمع بين أسلوب النص العام في بعض الجرائم، و أسلوب النص الحصري في جرائم أخرى، كأن تنص على اعتبار جميع الجنايات مصدر للمال، ثم تذكر بعض الجنح على وجه الحصر، أو الجرائم التي يحدد لها عقوبة سالبة للحرية.

و ما رآه أن الاتجاه الأول هو الاتجاه الأَولَي بالقبول و الإتباع؛ لاعتماده على قاعدة قوية تتميز بالشمول الذي يحقق محاصرة جريمة غسل الأموال، من خلال تجريم غسل كل عائد يحصل عليه الجاني بطريق مباشر أو غير مباشر من أي جريمة كانت، دون تحديد جرائم بعينها، أو قسم من أقسام الجرائم، فطالما كانت هناك عوائد مالية كبيرة متحصلة من جريمة و تحتاج إلى إظهارها بمظهر مشروع، فإن التوسع في التجريم هو الأولى.

و هذا ما أخذ به المنظم السعودي الذي لم يحدد طائفة معينة من الجرائم، إنما وسَّع من مفهوم الجريمة المصدر، من خلال التوسع في التجريم الذي يشمل الجرائم المعاقب عليها كافة وفق الشرع أو النظام، بما في               ذلك تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية([20]).

و مما يجدر ذكره، أن المنظم السعودي قد أخذ إضافة إلى الاتجاه السابق؛ بالاتجاه الذي يحصر غسل الأموال في جرائم معينة، و ذلك من خلال النص على غسل الأموال الناتجة عن أي جريمة من جرائم المخدرات المذكورة على سبيل الحصر في المادة الثالثة من نظام مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/39) و تاريخ 8/7/1426ه، الذي ورد فيه تعريف غسل الأموال بأنها: أي فعل مقترف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة (بوساطة) بغية اكتساب أموال أو حقوق أو ممتلكات نتيجة ارتكاب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام،  أو نقلها أو إخفاء أو تمويه حقيقتها أو مصدرها أو مكانها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها، أو المساهمة بصورة أصلية أو تبعية في هذه الأعمال بهدف إخفاء المصدر غير المشروع للأموال أو تمويهه، أو بقصد مساعدة أي شخص له علاقة بهذه الجرائم لتمكينه من غسل الأموال و الإفلات من العقاب.

و هذا الاتجاه يخالف الاتجاه الموسع الذي أخذ به المنظم السعودي في نظام غسل الأموال، و قد يكون الهدف من ذلك تأكيد الارتباط بين جريمة غسل الأموال و جرائم المخدرات، و يظهر أن  نظام مكافحة المخدرات أخذ بوحدة التهم في الجريمتين، فإذا تم ارتكاب جريمة من جرائم المخدرات و قام الجاني بغسل عائدات هذه الجريمة يطبق في حقه نظام مكافحة المخدرات، و عندها ستظهر إشكالية في مقدار العقوبة التي تختلف بين النظامين مع أن الجريمة واحدة و هي غسل الأموال، و من الأولى أن يخضع مرتكب جريمة غسل أموال المخدرات لنظام غسل الأموال شأنها في ذلك شأن الجرائم الأخرى، لعمومية النص و توسعه في مواجهة جميع صور غسل الأموال المتحصلة من أي جريمة، و لكن المنظم تلافي ذلك من خلال نص الفقرة الثالثة من المادة الأربعين من نظام مكافحة المخدرات التي نصت على أنه: «إذا كان هذا الفعل معاقبا ًعليه بموجب هذا النظام و نظام آخر فتطبق العقوبة الأشد».

و مما سبق يتضح أن نظام مكافحة غسل الأموال السعودي يتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المواد المخدرة و المؤثرات العقلية عام 1988م (فيينا)، التي تعد أول صك دولي يجرم غسل الأموال،  و يتضمن الأحكام التأسيسية لها، و إخضاع مرتكبي جريمة غسل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات لأحكام هذه الاتفاقية، التي ذكرت الركن المفترض على سبيل الحصر، و حددته بالأموال المتحصلة من جرائم المخدرات([21]). كما تفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو) الصادرة في ديسمبر 2000م، التي دعت الدول إلى إدراج كل جريمة خطيرة في عداد الجرائم الأصلية، كما أنها تتفق مع توصيات مجموعة العمل المالي الدولية عام 1990م (FATF)، التي تضمنت مكافحة جريمة غسل الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع في المخدرات، و كذلك توجيه الدول بان تشمل الجرائم الأصلية لغسل الأموال جميع الجرائم الخطيرة، و أن تسعى الدول إلى توسيع نطاقها لتشمل أكبر عدد من الجرائم الأصلية.

نتائج استقلال الجريمة الصادرة عن جريمة غسل الأموال([22]):

أن السلوك الإجرامي في جريمة غسل الأموال لا يتصور منطقياً أن يكون سابقاً في الوقوع على السلوك المكون للجريمة المصدر.

يتصور أن تقع جريمة غسل الأموال أو إحدى الجرائم الأصلية في الداخل أو الخارج شرط أن يكون معاقباً عليها في قانون الدول التي تقع فيها.

يتصور أن ترتكب الجريمة الأصلية أو المصدر و جريمة غسل الأموال من شخص واحد، كما يتصور أن يرتكب الجريمة الأصلية شخص و يقوم بغسل الأموال المتحصلة منها شخص آخر، و يعود ذلك إلى استقلال كل من الجريمتين عن بعضهما مع أن جريمة الغسل تتبع الجريمة الأصلية.

أن انقضاء حق  الدولة في العقاب بالنسبة للجريمة المصدر لا يؤثر في حق الدولة في العقاب على جريمة غسل الأموال، متى ما كان سبب البراءة في الجريمة الأصلية مؤسساً على امتناع المسؤولية أو تقادم الدعوى، أو توافر مانع من موانع العقاب، أو إذا أسست البراءة على أسباب تتصل بنفي ارتكاب الجريمة لعدم كفاية الأدلة.

يتم محاكمة الجاني عن كل جريمة على حدة في حالة وحدة شخص الجاني في الجريمتين.

يُتوقع أن يختلف مضمون الجريمة الأصلية أو المصدر من دولة إلى أخرى، وفقاً لسياستها الجنائية.

المطلب الثاني: الركن الشرعي

لا سبيل إلى تحقيق فكرة الجريمة المستوجبة للعقاب، إلا بوجود نص جنائي يقرر أن فعلاً من الأفعال أو تصرفاً من التصرفات له صفة الجريمة؛ و ذلك بأن يتم النص على هذا الفعل أو التصرف، مع إيضاح عناصره التي يمكن بها تمييزه، و أن يقرر له عقوبة موضحاً ماهيتها و حدودها بصفة عامة؛ ذلك هو مقتضى الركن الشرعي للجريمة، و هو في الوقت ذاته مقتضى مبدأ الشرعية الجنائية (شرعية الجرائم و العقوبات)، الذي يتطلب وجود النص المسبق، و الذي يجب أن يكون نافذ المفعول وقت ارتكاب الفعل، سارياً على مكان وقوعه، و على شخص مرتكبه([23]).

و للركن الشرعي أهميته الواضحة في بناء الجريمة؛ إذ لا وجود لها إن انتفى هذا الركن، و لا حاجة تبعاً لذلك إلى البحث في أركانها الأخرى، و الصلة واضحة بينه و بين الركن المادي و المعنوي، فالركن الشرعي يحدد الماديات التي يسبغ عليها المُنظم الصفة غير المشروعة، إذ من البديهي أن يحدد النظام الجنائي الموضوع الذي يتعلق به التكييف النظامي قبل أن يقرر ذلك التكييف، و هذه الماديات هي جوهر الركن المادي، أما الصلة بين الركن الشرعي و الركن المعنوي؛ فتوضيحها أن جوهر الأخير علاقة بين شخصية الجاني و ماديات الجريمة، و هذه العلاقة محل للوم النظام،  و أساس هذا اللوم أن لهذه الماديات صفة غير مشروعة، فكان ينبغي ألَّا تكون لشخصية الجاني علاقة بها، فإن قامت هذه العلاقة كانت محلاً للوم النظام، و يعني ذلك أن التحقق من توافر الركن الشرعي للجريمة يسبق القول بتوافر ركنها المعنوي. و يبنى على ما سبق أن اشتراط خضوع الفعل لنص تجريم كي تكون له الصفة غير المشروعة؛ يعني حصر مصادر التجريم و العقاب في النصوص الشرعية أو التنظيمية، و بهذا الحصر يقوم مبدأ أساسي، هو مبدأ شرعية الجرائم و العقوبات، و مقتضى هذا المبدأ أن الجريمة لا ينشئها إلا نص، و أن العقوبة لا يقررها غير نص؛ فلا عقوبة و لا جريمة إلا بناءً على نص، و لا يجوز تجريم فعل من الأفعال لم ينص على تجريمه صراحة في التشريع الجنائي([24])، و يمثل نظام مكافحة غسل الأموال السعودي الركن الشرعي لجريمة غسل الأموال.

المطلب الثالث: الركن المادي

الركن المادي عبارة عن مجموعة من العناصر المادية، التي تتخذ مظهرا ًخارجياً تلمسه الحواس؛ إذ لابد من نشاط مادي يتحقق به الاعتداء على المصالح المحمية جنائياً؛ و لا جريمة دون ركن مادي و هذا مبدأ لا يرد عليه استثناء، و يمثل الركن المادي النشاط الذي يصدر عن الجاني ليتدخل من أجله النظام بتقرير العقاب، و هو يختلف بالضرورة باختلاف الجرائم، و لكنه في الإجمال يجب أن يكون له مظهراً خارجياً يبدو في صور متباينة، فقد يكون عملاً مادياً يُرتكب، أو قولاً يُبدى، أو كتابة تنشر، أو رسماً يعرض، و ما إلى ذلك من صور النشاط، و الركن المادي هو الواقعة بالمعنى الضيق؛ أي الظواهر الخارجية المادية التي يعاقب عليها النظام لمخالفتها أحكامه([25]). و سيتم في الفرعين التاليين الحديث عن عناصر الركن المادي.

الفرع الأول: السلوك المكون للركن المادي

يأخذ المنظم السعودي بالاتجاه الموسع الذي يبسط مجال تجريمه على عمليات غسل الأموال المتحصلة عن أي نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي، دون حصر أو تعداد. و قد حدد المنظم السعودي الصور الجرمية التي يتكون منها الركن المادي، و تدخل في البنيان القانوني لجريمة غسل الأموال، و ذلك من خلال المادة الثانية التي نصت على الصور الآتية([26]):

الصورة الأولى: إجراء أي عملية([27]) لأموال([28]) أو متحصلات([29])، مع علم الجاني بأنها ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.

و تعدّ عملية؛ كل حيازة للأموال أو الممتلكات أو المتحصلات، و الحيازة كما عرّفها القانون المدني المصري: (وضع مادي به يسيطر الشخص سيطرة فعلية على شيء يجوز التعامل فيه، أو يستعمل بالفعل حقاً من الحقوق)، و يعني ذلك الاستئثار بالشيء على سبيل الملك و الاختصاص دون حاجة للاستيلاء عليه، فيكفي لاعتبار الشخص حائزاً أن يكون سلطانه مبسوطاً على الشيء و لو لم يكن في حيازته المادية، كإجراء قروض وهمية و التلاعب في خطابات الضمان، و من مظاهر الحيازة التصرف أو الإدارة أو الاستبدال أو الضمان أو الاستثمار أو التلاعب في القيمة([30]).

و قد ورد ضمن اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة غسل الأموال في الفقرة 2/3، أمثلة للنشاط الإجرامي أو المصدر غير المشروع، أو غير النظامي، التي يُعدّ الاشتغال بالأموال الناتجة عنها من عمليات؛ غسل أموال، منها، ما يلي:

النصب و السلب أو السطو المسلح، و السرقات و تهريب المسكرات، و الجرائم الواردة في المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات و المؤثرات العقلية لعام 1988م المصادق عليها بقرار مجلس الوزراء رقم (168) و تاريخ 11/8/1419ه.  والجرائم المنظمة الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو) الصادرة في ديسمبر 2000م ،و الموقع عليها بقرار مجلس الوزراء رقم (210) و تاريخ 1/9/1421ه، و تهريب الأسلحة و الذخائر أو المتفجرات أو تصنيعها أو الاتجار فيها و غير ذلك من الجرائم المذكورة في الفقرة السابقة([31]).

و يلاحظ أن هذه الصورة أحاطت بجميع حالات التعامل مع الأموال أو المتحصلات التي يمكن أن تشكل جريمة غسل الأموال؛ فهو لم يحدد عمليات مالية تتم من خلال المؤسسات المالية و غير المالية، و إنما كان النص شاملاً للتعامل مع أي أموال أو متحصلات حتى لو كانت من مصدر غير مشروع أو غير نظامي إضافة إلى المصدر الإجرامي، و هذا من حسن السياسة الجنائية للإحاطة بكافة الصور المحتملة للجريمة، و قد ورد ضمن اللائحة التنفيذية لغسل الأموال بعض الأمثلة التي تتكون منها العملية مثل: الإيداع، السحب، التحويل، البيع و الشراء،… و نحو ذلك مما حددته اللائحة التنفيذية، كما أن المنظم لم يشترط أن يكون المال مستمداً من نشاط إجرامي، بل يكفي أن يكون مخالفا ًللشرع أو النظام و لو لم يكن معاقباً عليه. و هذا يحقق مرونة كبيرة للقضاء نتيجة سعة النص و شموليته، إذ يساعد على استخدام السلطة التقديرية للقاضي في تكييف إجراء أي عملية لأموال أو متحصلات، و تفسير النص، و إصدار العقوبة المحددة.

الصورة الثانية: نقل أموال أو متحصلات، أو اكتسابها أو استخدامها أو حفظها أو تلقيها أو تحويلها، مع علم الجاني بأنها ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.

و يختلف النقل عن الإجراء في أن النقل خاص و الإجراء عام. و تعدّ هذه الصورة تأكيداً للصورة السابقة، و لا تخرج عن كونها إجراء عملية لأموال أو متحصلات، و لكن المنظم هنا أراد أن يشمل النص عدداً من العمليات التي قد لا تكون تعاملات مباشرة مع الأموال؛ و لكنها تسهم في قيام جريمة غسل الأموال، من خلال أعمال تكميلية تهدف إلى إتمام الجريمة، و تبدو من باب المساهمة الجنائية الواردة في الأحكام العامة، و هذا من باب التوسع في التجريم الذي يهدف إلى الإلمام بالعمليات المالية المباشرة و غير المباشرة التي قد تتم من قبل مؤسسات أخرى غير مالية تقدم خدمةً تدخل في البنيان القانوني للجريمة.

و المقصود بالنقل انتقال الأموال أو المتحصلات من مكان إلى آخر، سواءً كان النقل مادياً بأي وسيلة من وسائل النقل، أو كان مصرفياً عن طريق البنوك، أو كان تقنياً عن طريق وسائل التقنية الحديثة، و تبرز هنا مشكلة الأموال الهاربة التي تنتقل من بلد إلى بلد آخر، و يقصد بهروب الأموال؛ التدفقات النقدية قصيرة الأجل، التي تهرب إلى الخارج لأغراض المضاربة، أو بسبب سوء الأحوال الاقتصادية و السياسية، أو وجود أنظمة رقابية صارمة على التعامل بالنقد الأجنبي([32]).

و اكتساب الأموال يعني تلقيها على سبيل التكسب أو التربح، و لفظ الاكتساب عام، لذا لا يشترط أن يكون اكتساب المال من الجريمة المصدر قد تم بطريق مباشر، بل يمكن أن يكون بطريق غير مباشر كالأرباح الناتجة من الأموال المتحصلة من الجريمة المصدر.

و تشير هذه الصورة إلى كون الأموال المتحصلة من مصدر جرمي، تثير الشبهات حول وقوع صاحبها تحت طائلة العقاب سواءً كان شخصياً طبيعياً أم معنوياً، و يتضح أن التحديد المتقدم يشير إلى أن كل شخص يكتسب أو يتلقى أموالاً ذات مصدر جرمي من أي أشخاص متورطين في هذه الجرائم؛ فإن فعله يعد مُجرَّماً بصرف النظر عن ماهية هذه الأموال أو شكلها شريطة أن يكون هذا الشخص يعلم بمصدرها غير المشروع([33]).

و يقصد بتحويل الأموال: تغيير صورة الأموال أو الموجودات، من صورتها الحالية إلى صورة أخرى، من خلال إجراء عمليات مصرفية أو غير مصرفية، يكون الغرض منها تحويل الأموال المتحصلة من جريمة إلى صورة أخرى، أي تغيير صورة الأموال أو العملة، فقد يتمثل التحويل في تحويل العملة المحلية الضعيفة المحصلة من الجريمة إلى مجوهرات أو لوحات نادرة أو سبائك ذهبية ثم القيام ببعيها في الخارج مقابل عملات أجنبية قوية، و قد يتم التحويل عن طريق بطاقات ائتمان مزورة. و استخدام الأموال أو المتحصلات يقصد بها الانتفاع بها بأي وجه من الوجوه. و حفظ الأموال أو المتحصلات يعني إيداعها على سبيل الأمانة، و تلقي الأموال أو المتحصلات يعني استلامها من الغير على سبيل التملك أو على ذمة التصرف فيها وفق طلب صاحبها([34]).

الصورة الثالثة: إخفاء أو تمويه طبيعة الأموال أو المتحصلات، أو مصدرها أو حركتها أو ملكيتها أو مكانها أو طريقة التصرف بها، مع علمه بأنها ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.

و تختلف هذه الصورة عن الصورتين السابقتين من حيث الهدف؛ فالهدف في الأولى هو إجراء أي عملية لأموال أو متحصلات بشكل مباشر أو غير مباشر، بينما في هذه الصورة الهدف منها إخفاء طبيعة الأموال محل الغسل، و كل ما يتعلق بها، و المساهمة في قطع الصلة بينها و بين الجريمة المصدر؛ من خلال التمويه الذي يهدف إلى إدخال الأموال محل الغسل في عمليات متتابعة تؤدي إلى صعوبة متابعتها و تحديد مصدرها أو حركتها، و هو ما يجعل هذه الصورة تخرج من نطاق المساهمة الجنائية المتعارف عليها.

و يقصد بالإخفاء الحيازة المستترة للأموال لكي لا يدرك الغير حقيقة مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو تحريكها. و يقصد بالتمويه تدوير الأموال أو فصل حصيلة الأموال غير المشروعة عن مصدرها الحقيقي، من خلال مجموعة معقدة و متتابعة من العمليات المالية لتمويه الصفة غير المشروعة للأموال، و يطلق البعض على هذه العملية أيضاً اصطلاح (التشطير) بمعنى أن يتم تمويه طبيعة هذه الأموال بعدد من التحويلات الداخلية و الخارجية بحيث يتعذر الوصول إلى مصدرها الحقيقي، و يشتمل الإخفاء على كل عمل من شأنه منع كشف حقيقة المصدر غير المشروع، و بأي شكل، و بأي وسيلة، سواءً كان هذا الإخفاء مستورا ًأو علنياً([35]).

الصورة الرابعة: تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية.

يُقصد بتمويل الإرهاب: تقديم أو توفير الأموال لفرد أو جماعة أو منظمة لاستخدامها في القيام بأعمال إرهابية، و هو المساندة المالية بأي شكل من الأشكال للإرهاب أو من يقومون به أو يضعون خططه أو يشاركون فيه. و قد أحسن المنظم السعودي عندما نصَّ على تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية ضمن صور النشاط الإجرامي لغسل الأموال، إذ إن ذلك ينسجم مع إستراتيجية مكافحة الإرهاب التي تبناها العالم بعد أحداث سبتمبر 2001م([36])، كما يتفق مع التوصية الخاصة الثانية التابعة للتوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي الدولية عام 1990م (FATF)، التي تم إضافتها بعد الحادي عشر من سبتمبر، التي نصت على أنه: ينبغي اعتبار تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية، و المنظمات الإرهابية، كما يجب على الدول التأكد من أن هذه الجرائم مرتبطة بجرائم غسل الأموال.

و لم يقتصر المنظم السعودي في تحديده لتمويل الإرهاب  و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية على الأموال المتأتية من مصادر غير مشروعة، و إنما يشمل ذلك الأموال المتأتية من مصادر مشروعة([37]).

و إضافة تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية كصورة من صور الركن المادي لجريمة غسل الأموال؛ بُنِيَ على الارتباط الوثيق بين غسل الأموال و الإرهاب؛ باعتبارهما من عناصر الجريمة المنظمة التي يكمل كل منهما الآخر، و جرائم الإرهاب بطبيعتها في أغلب الأحوال لا تدر مالاً، و إنما يستخدم في تمويلها الأموال القذرة محل غسل الأموال.

و قد أكدت هيئة كبار العلماء في المملكة على تجريم تمويل الإرهاب بموجب قرار (239) و تاريخ 27/4/1431ه، المتضمن: (أن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم و جريمة معاقب عليها شرعاً، سواء بتوفير الأموال أم جمعها أم المشاركة في ذلك بأي وسيلة كانت، و سواء كانت الأصول مالية أو غير مالية، و سواء كانت مصادر الأموال مشروعة أم غير مشروعة، فمن قام بهذه الجريمة عالماً، فقد ارتكب أمراً محرماً، و وقع في الجرم المستحق للعقوبة الشرعية بحسب النظر القضائي).

الصورة الخامسة: الاشتراك بطريق الاتفاق أو المساعدة أو التحريض أو تقديم المشورة، أو النصح أو التسهيل، أو التواطؤ أو التستر أو الشروع، في ارتكاب أي من الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة.

مع أن الاشتراك في الجريمة يعدّ من باب المساهمة الجنائية التي يتم تفصيلها ضمن الأحكام العامة في أنظمة العقوبات المختلفة، إلا أن الـمُنظم في تجريم غسل الأموال جعلها من عناصر الركن المادي، إضافة إلى الشروع، على خلاف الأنظمة الجنائية الأخرى؛ و ذلك حرصاً من المنظم السعودي على الإحاطة بكافة الصور الجرمية التي تشكل الركن المادي لجريمة غسل الأموال. و سيتم الحديث عن ذلك بشكل أكثر تفصيلاً عند التطرق إلى التوسع في التجريم.

الفرع الثاني: المحل الذي يرد عليه السلوك

يتمثل العنصر الثاني من عناصر الركن المادي في المحل الذي يردع عليه السلوك الإجرامي، الذي يكون في الغالب في صور أموال أو متحصلات أو عائدات ذات مصدر غير مشروع، أو غير نظامي، والمستمدة بطريق مباشر أو غير مباشر من ارتكاب جريمة تحدده الاتفاقيات الدولية أو التشريعات الوطنية، و يقصد بالأموال: الأصول أياً كان نوعها مادية كانت أم معنوية منقولة أو ثابتة، و المستندات القانونية و الصكوك التي تثبت تملك هذه الأصول أو أي حق متعلق بها([38]). و يقصد بالمتحصلات: أي مال مستمد أو حصل عليه- بطريق مباشر أو غير مباشر- من ارتكاب جريمة من الجرائم المعاقب عليها وفقاً لأحكام هذا النظام([39]). و لا تقتصر المتحصلات على الأموال النقدية فقط أو المنقولة و إنما تشمل كافة المتحصلات الأخرى([40]).

و تتفق الأنظمة السعودية مع الاتفاقيات الدولية في تحديد المحل الذي يرد عليه السلوك و ذلك من جانبين:

الأول: تجريم التعامل في الأموال المتحصلة من جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات.

مع أن المنظم السعودي من خلال نظام مكافحة غسل الأموال الصادر عام 1424ه، توسع في تجريم غسل الأموال الناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي، و ذلك يشمل جميع المتحصلات الناتجة عن أي جريمة، أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي؛ إلَّا أنه نصَّ من خلال نظام مكافحة المخدرات الصادر عام 1426ه، على تجريم غسل المتحصلات الناتجة من ارتكاب جريمة من جرائم المخدرات المذكورة على سبيل الحصر([41]).

و من خلال ما سيق يتضح أن نظام مكافحة المخدرات السعودي يتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المواد المخدرة و المؤثرات العقلية عام 1988م (فيينا)، التي تحتوي على إجراءات تهدف إلى مكافحة و ضبط و مصادر الأموال و المتحصلات و الأصول ذا ت المصدر الجرمي الناتج من جرائم المخدرات، و حرمان مرتكبيها من عوائد هذه الجرائم، التي لابد من إدخالها في الاقتصاد المشروع من خلال عملية غسل الأموال.

الثاني: تجريم إجراء أي عملية لأموال أو متحصلات مع علم الجاني بأنه ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع، أو غير نظامي.

و بذلك يتضح أن نظام مكافحة غسل الأموال السعودي يتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو) 2000م، التي جرَّمت المشاركة في الجماعات الإجرامية المنظمة (باليرمو) 2000م، التي جرَّمت المشاركة في الجماعات الإجرامية المنظمة، و تجريم غسل عائدات الجرائم, و تجريم و مكافحة الفساد، و مسؤولية الهيئات الاعتبارية، و الملاحقة و المقاضاة و الجزاءات، و ضبط الأموال موضوع الغسل، و غيرها من الجوانب الموضوعية و الإجرائية([42])، كما يتفق مع توصيات مجموعة العمل المالي الدولية عام 1990م (FATF)، التي تعمل على مكافحة غسل الأموال، و تطوير سياسات مكافحتها و التوسع في التجريم.

و من خلال نظامي المخدرات، و غسل الأموال؛ تم تحديد المحل الذي يرد عليه السلوك في الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات، و أي أموال تم الحصول عليها من نشاط إجرامي، أو مصدر غير مشروع، أو غير نظامي.

المطلب الرابع: الركن المعنوي

للركن المعنوي أهمية أساسية في النظرية العامة للجريمة، فالأصل ألَّا جريمة بغير ركن معنوي؛ و هذا الركن هو سبيل المنظّم إلى تحديد المسؤولية عن الجريمة، إذ لا يسأل شخص عن جريمة ما لم تقم علاقة بين مادياتها و نفسيته؛ و هذا الركن في النهاية ضمان للعدالة و شرط لتحقيق العقوبة أغراضها الاجتماعية، و يعدّ القصد الجنائي أو العمد هو صورة الإرادة الآثمة اللازمة لتحقق العنصر المعنوي كأساس للمساءلة في الجرائم العمدية، و يمكن تعريفه بأنه: انصراف الإرادة نحو تحقيق وضع إجرامي؛ مع العلم أو الإحاطة بحقيقته الواقعية و بماهيته الإجرامية؛ أي العلم بكل عناصره من حيث الواقع المادي الذي حدث، و العلم بأنه معاقب عليه؛ أي أنها جريمة في حكم النظام، و القصد الجنائي هو: الإرادة المتجهة عن علم إلى إحداث نتيجة يجرمها النظام، و مفاد ذلك أن القصد يقوم على العلم و الإرادة معاً، فالجاني لن يسأل مسؤولية عمدية ما لم يكن عالماً بعناصر الواقعة الإجرامية، و فوق ذلك فإنه من اللازم أن تتجه إرادته إلى إحداثها، ويجب لتوافر العمد أن تمتد الإرادة إلى أبعد من ذلك؛ فيجب أن يريد الجاني النتيجة التي يعاقب عليها النظام([43]).

و العلم باعتباره أحد عنصري القصد الجنائي له أهمية متعلقة بالعنصر الثاني؛ أي بالإرادة، فللعلم أهمية كبيرة بالنسبة للإرادة، فلا يمكن تصور الإرادة دون علم يسبقها؛ فلا إرادة دون علم، فالإرادة باعتبارها نشاطاً مدركاً و واعياً فإن صاحب تلك الإرادة لا يستطيع توجيهها لارتكاب واقعة معينة إلَّا إذا كان قد علم بها، و تمثّل في ذهنه مدى إمكانية سيطرته على تلك الواقعة، و توقع العلاقات التي يمكن أن تتوافر بين فعله المادي و بين إرادته، لأن القصد إرادة واعية، و لذلك فهو لا يكتمل إلا إذا تمثل الجاني في ذهنه الواقعة الإجرامية بكل عناصرها المعتبرة نظاماً([44]).

و لبيان الفرق بين القصد الجنائي العام و القصد الجنائي العام و القصد الجنائي الخاص؛ فإن القصد الجنائي العام يقوم على العلم و الإرادة، كما يقوم القصد الجنائي الخاص على العلم و الإرادة أيضاً، و لكنه يتميز بأن العلم و الإرادة لا يقتصران على أركان الجريمة و عناصرها، إنما يمتدان-إضافة إلى ذلك- إلى وقائع ليست في ذاتها من أركان الجريمة، و إذا تطلب النظام في جريمة توافر القصد الخاص، فيعني ذلك أنه يتطلب أولاً انصراف العلم و الإرادة إلى أركان الجريمة، و بذلك يتوافر القصد العام، ثم يتطلب بعد ذلك انصراف العلم و الإرادة إلى وقائع لا تعدّ طبقاً للنظام من أركان الجريمة، و بهذا الاتجاه الخاص للعلم و الإرادة يقوم القصد الخاص، و قد يكون القصد الخاص لازماً لوجود الجريمة بوصف معين، بحيث يكون الفعل نفسه مجرداً عن هذا القصد الخاص جريمة أخري يكتفي فيها بالقصد العام، مثل جريمة إحراز المواد المخدرة إذا ثبت أن الإحراز كان بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي فعندئذ تطبق العقوبة الأخف([45]).

و يتضح أن الفرق بين القصد العام و القصد الخاص ليس اختلافاً في طبيعتها، فهما علم و إرادة، إنما يعود إلى الموضوع الذي يتعلق به العلم و الإرادة، فهو أوسع نطاقاً في القصد الخاص منه في القصد العام([46]).

و جريمة غسل الأموال من الجرائم العمدية التي تتطلب إضافة إلى ركنها المادي، توافر الركن المعنوي؛ لاكتمال البنيان النظامي لها، فالركن المعنوي يتخذ صورة القصد الجنائي أو العمد، الذي يرتكز على إرادة النشاط الذي يتكون منه الركن المادي في إحدى صوره السابقة، و العلم بالتجريم و عناصر الركن المادي.

و يتمثل القصد الجنائي في اشتراط العلم بالمصدر غير المشروع للعائدات أو المتحصلات عن الجريمة التي تتم حيازتها أو تحويلها أو إخفاؤه و تمويهها، كما يلزم إنصاف إرادة الجاني إلى ارتكابها دون أن يشوب هذه الإرادة عارض من عوارض الوعي أو حرية الاختيار أو الأهلية، و لا يمكن تحقق القصد الحنائي إلا من خلال علم الجاني بطبيعة النشاط الذي يقترفه، وخصوصاً علمه بالمصدر غير المشروع للأموال أو العائدات التي يقوم بتحويلها أو إخفائها أو حيازتها، و توجه إرادته للقيام بغسل الأموال غير المشروعة.

و جريمة غسل الأموال جريمة قصدية لا يكفي لقيامها مجرد توافر الإهمال أو الخطأ غير المقصود، و ينبغي لمعاملة الفاعل جنائياً أن يتوافر لديه القصد الجنائي العام، الذي يرتكز على العلم بالمصدر غير المشروع و  إرادة غسل الأموال، و القصد الخاص، الذي يرتكز على توجيه نية الفاعل إلى إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال أو المتحصلات، و في أغلب الجرائم يكتفي بالقصد الجنائي العام، و لكن في أحيان أخرى يشترط لقيام الجريمة توافر قصد خاص، و ذلك بأن يكون مرتكبها قد انصرفت نيته في مقارفته للأفعال المادية المكونة لها إلى غاية معينة، أو أن يكون قد دفعه إليها باعث خاص يقال له (قصد خاص).

و هذا ما أكده المنظم السعودي من خلال المادة الثانية من نظام مكافحة غسل الأموال التي اختتم الثلاث فقرات الأولى منها بعبارة (مع علمه بأنها ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي). و هذا يؤكد أهمية القصد الجنائي العام المتمثل في علم الجاني بأن الأموال محل جريمة غسل الأموال متحصلة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي، و أن تتجه إرادته إلى القيام بإحدى الصور المحددة للسلوك الإجرامي، و أن يريد حدوث النتيجة الإجرامية المترتبة عليها، و هذا يتحدد من خلال إثبات علاقة السببية بين الفعل و النتيجة.

و يشترط نظام غسل الأموال السعودي إضافة إلى القصد الجنائي العام توافر القصد الجنائي الخاص، من خلال تعريف غسل الأموال في الفقرة الأولى من المادة الأولى التي نصت على أن غسل الأموال هو: (ارتكاب أي فعل أو الشروع فيه يقصد من ورائه إخفاء أو تمويه أصل حقيقة أموال مكتسبة خلافاً للشرع أو النظام و جعلها تبدو كأنها مشروعة المصدر.)

و بناءً على النص السابق يتوافر القصد الجنائي الخاص؛ إذا كان الجاني قد قصد من نشاطه إخفاء أو تمويه طبيعة أموال مكتسبة خلافاً للشرع أو النظام، و جعلها تبدو و كأنها متأتية من مصادر مشروعة، فالإخفاء و التمويه يمثلان القصد الجنائي الخاص.

المبحث الرابع: مجالات التوسع في الجانب الموضوعي

تخضع جميع الجرائم إلى قواعد عامة للتجريم و العقاب، يجمعها تحديد أركان الجريمة، و آلية الإثبات تمهيداً لتقديم مرتكبها إلى المحاكمة، و إصدار العقوبة اللازمة في حال ثبوتها، و هذه القواعد تبدو متشابهة في أهدافها، و مختلفة في تطبيقها تبعاً لنوع الجريمة؛ إلِّا أنها تتفق في الأسس العامة التي تفرضها سياسة التجريم و العقاب، إلِّا أن جريمة غسل الأموال تختلف عن هذه القواعد من حيث التوسع في التجريم، و إضافة قواعد جديدة تتفق مع خطورة هذه الجريمة و صعوبة متابعتها أو إثباتها. و نظراً لحداثة جريمة غسل الأموال و ارتباطها بالجريمة المنظمة، و الإرهاب، و المخدرات، و التقنية الحديثة، و استخدامها لعائدات جرائم أخرى، و صعوبة إثباتها، و تعقد متابعتها؛ فقد دعت الحاجة إلى التوسع في مواجهة هذه الجريمة، التي تتصف بمظاهر و سلوكيات خاصة تساعد على تنفيذها، و إخفاء معالمها، و هو ما دعا المجتمع الدولي و المنظم المحلي إلى التوسع في السياسة التجريمية لمواجهة هذه الجريمة.

و سيتم في هذا المبحث الحديث عن التوسع في تجريم الأفعال التابعة لجريمة غسل الأموال، و التوسع في صفة الجاني، و التوسع في أركان الجريمة و الأحكام العامة لها، و الجوانب الإجرائية، و ذلك في المطالب الآتية:

المطلب الأول: التوسع في تجريم الأفعال التابعة لجريمة غسل الأموال

لم يقتصر المنظم السعودي على جريمة غسل الأموال الرئيسة؛ إنما ألحق بها بعض الجرائم التي حدد ركنها المفترض من خلال صفة الجناة المتمثلة في: رؤساء مجالس إدارات المؤسسات المالية و غير المالية، أو أعضائها، أو أصحابها، أو مديريها، أو موظفيها، أو ممثليها المفوضين عنها، أو مستخدميها، ممن يتصرفون بمقتضى هذه الصفات([47]). و لكي يعد الفعل جريمة، لابد أن ترتكب ممن يحمل أحد الصفات السابقة التي ذكرها المنظم على وجه الحصر، بغرض التقيد بها عند مواجهة الأفعال التي تعد إخلالاً بالالتزامات التي فرضها المنظم في نصوص المواد من الرابعة إلى العاشرة، و هي ليست جريمة غسل أموال بالمعنى المتعارف عليه، إنما عبارة عن أفعال تساعد على ارتكابها، من خلال المخالفة لما فرضه المنظم من التزامات تقع على عاتق المؤسسات المالية و المصرفية الخاضعة لأحكام نظام غسل الأموال، و العاملين فيها، و ذلك ضمانا ًلتطبيق الإجراءات الخاصة بمنع عمليات غسل الأموال، و بالأحرى الكشف عنها، لذلك كان في تحديد الركن المفترض توضيح لصفة الجاني لعلاقته بحركة الأموال، و أهمية مساعدته للجهات المختصة، و كشف هذه الجرائم. و تتلخص هذه الجرائم في: جريمة التعامل المالي أو التجاري باسم مجهول أو وهمي، و جريمة عدم الاحتفاظ بالسجلات و المستندات، و جريمة عدم وضع إجراءات احترازية و رقابة داخلية لكشف جرائم غسل الأموال، و جريمة عدم التبليغ عن العمليات المشبوهة ذات العلاقة بغسل الأموال، و جريمة عدم تقديم الوثائق و السجلات و المعلومات للسلطات المختصة، وجريمة تحذير العملاء أو غيرهم من الشبهات حول نشاطهم، و جريمة عدم وضع برامج لمكافحة غسل الأموال، و بذلك توسع نظام مكافحة غسل الأموال السعودي بإضافة جرائم تابعة لجريمة غسل الأموال؛ بهدف مواجهة كافة الملابسات و الظروف التي تساعد و تسهل غسل الأموال. و هو بذلك يتفق مع التوصيات الأربعين التي نصت على أنه ينبغي تحديد جرائم تابعة مناسبة لجريمة غسل الأموال، بما يشمل التآمر لارتكابها، و المحاولة، و المساعدة و التحريض، و التسهيل، و التوجيه، إلَّا إذا كانت القوانين المحلية لا تسمح بذلك.

المطلب الثاني: التوسع في صفة الجاني

هناك اتجاهان في العالم أحدهما يكتفي بالمسؤولية المدنية للشخص المعنوي و الاكتفاء بمساءلة الأشخاص الطبيعيين عن إدارته الفعلية جنائياً، إذا ثبت علمهم بالجريمة المقترفة باسم الشخص المعنوي أو لصالحه، و الاتجاه الآخر يرى أن ليس هناك ما يمنع منطقاً من تصور مسؤولية الشخص المعنوي جنائياً عما يرتكبه ممثلوه من جرائم بسبب توليهم نشاطه نيابة عنه. و في فكرة تمثيل الشخص الاعتباري نفسها في النشاط الإداري  و المادي معاً؛ ما يسمح بإسناد مسؤوليته الجنائية كمسؤوليته المدنية على السواء، أما العقوبات التي يتحمل بها الشخص المعنوي نتيجة مسؤوليته الجنائية، فلا بد أن تتفق مع طبيعته، سواءً كانت مشتركة بينه و الشخص الطبيعي، أو مقصورة عليه وحده، كعقوبة الغرامة و المصادرة و الوقف و الحل و الإغلاق، و تُعدّ الجريمة مرتكبة لصالح الشخص المعنوي إذا عادت عليه بنفع مادي أو معنوي بطريق مباشر أو غير مباشر. و قد اتجه المشرع المصري إلى تقرير المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في الجرائم الاقتصادية مثل الجرائم التموينية([48]).

و قد تركت المواثيق الدولية للدول. تبعاً لما تنص عليه قوانينها الجنائية الداخلية الخيار بين مساءلة الأشخاص الاعتبارية (المعنوية) جنائياً أو مدنياً. و نظراً للدور المهم الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات المالية و المصرفية في تسهيل ارتكاب جرائم غسل الأموال، و في ضوء تزايد مساهمة عدد كبير من مؤسسات النظام المالي المصرفية، و غير المصرفية في جرائم غسل الأموال بصورها المختلفة، أقرت مؤتمرات الأمم المتحدة الخاصة بمنع الجريمة و معاملة المجرمين، وعدد كبير من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، إخضاع تلك المؤسسات ذاتها، و ليس مجرد العاملين فيها، للمسؤولية الجنائية في جريمة غسل الأموال([49]).

و قد أخذت المملكة العربية السعودية بالاتجاه الذي يقضي بمساءلة الشخص المعنوي جنائياً؛ في حالة ثبوت مسؤولية المؤسسات المالية و غير المالية جنائياً عن جريمة غسل الأموال وفقاً لما ورد في المادة الثانية و الثالثة من النظام([50])، على أن تكون الجريمة قد ارتكبت باسم أو لحساب المؤسسات المالية و غير المالية بهدف تحقيق مصلحة مادية أو معنوية مباشرة أو غير مباشرة([51])، و يتفق نظام مكافحة غسل الأموال السعودي في هذا الأمر مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة (باليرمو) 2000م، التي نصت على مسؤولية الهيئات الاعتبارية عن المشاركة في الجرائم الخطيرة التي تكون الجماعات الإجرامية ضالعة فيها. و كذلك ما ورد في التوصيات الأربعين التي نصت على أنه: ينبغي أن تمتد المسؤولية الجنائية لتشمل الشخصيات الاعتبارية، و إذا تعذر ذلك فيحب أن تطبق عليها المسؤولية المدنية أو الإدارية.

و لم يقتصر المنظم السعودي في تحديده لصفة الجاني على ارتكاب جريمة غسل الأموال في أحوالها العادية من قبل الأشخاص العاديين أو الشخص الاعتباري، إنما أضاف رؤساء مجالس إدارات المؤسسات المالية و غير المالية، أو أعضائها، أو أصحابها، أو موظفيها، أو ممثليها المفوضين، أو مدققي حساباتها، أو مستخدميها؛ ممن يتصرفون بمقتضى هذه الصفات([52])، إذا فعلوا أياً من الأفعال الواردة في المادة الثانية من النظام([53]) أو اشتركوا فيها، على أن تكون الجريمة قد ارتكبت باسم أو لحساب المؤسسات المالية و غير المالية بهدف تحقيق مصلحة مادية أو معنوية مباشرة أو غير مباشرة. و يستلزم هذا التوسع أن تتوافر صفة الجاني السابقة وقت ارتكاب الجريمة، فإذا زالت هذه الصفة عن الجاني قبل ارتكاب الجريمة فلن فعله يخضع لنص المادة الثانية من النظام.

و المقصود بالمؤسسات المالية و غير المالية أي منشأة في المملكة تزاول واحداً أو أكثر من الأنشطة المالية أو التجارية أو الاقتصادية، كالبنوك و محال الصرافة، و شركات الاستثمار و التأمين، و الشركات التجارية و المؤسسات الفردية، و الأنشطة المهنية أو أي نشاط آخر مماثل([54])، و تسرى أحكام النظام و لائحته التنفيذية على المؤسسات المالية و غير المالية المقامة في المناطق الحرة الموجودة على أرض الملكة، و على فروع هذه المؤسسات العاملة خارج المملكة([55]).

المطلب الثالث: التوسع في أركان جريمة غسل الأموال

أولاً: التوسع في تحديد مصدر الأموال (الركن المفترض)

مع أن المنظم السعودي حدد من خلال المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال ، طبيعة النشاط الإجرامي، الذي تم تعريفه بأنه: أي نشاط يشكل جريمة معاقب عليها وفق الشرع أو النظام بما في ذلك تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية، إلا أنه لم يقتصر على تحديد مصدر الأموال من الأنشطة الإجرامية المعاقب عليها وفق الشرع أو النظام فقط، إنما توسع في تحديد مصدر الأموال المراد غسلها، و ذلك بإضافة مصدر غير مشروع أو غير نظامي، مثل الاختلاس من الأموال العامة التابعة للجهات الحكومية، أو التي تسهم بها الدولة، و مزاولة الأعمال المصرفية بطريقة غير نظامية، و الجرائم المتعلقة بالأنشطة التجارية كالغش بالأصناف و الأوزان و الأسعار و تقليد السلع، و غير ذلك مما لا يدخل ضمن الجرائم المعاقب عليها شرعاً أو نظاماً بنصوص خاصة.

و بذلك فإن المنظم توسع في مصدر الأموال التي يمكن غسلها، دون الاقتصار على متحصلات الركن المفترض المتمثل في أن تكون جريمة أولية محددة تدر مالاً يصلح لغسل الأموال، باعتبار جريمة غسل الأموال جريمة تابعة لجريمة أصلية، و إنما جعل الصور الجريمة المذكورة في المادة الثانية تشمل غسل الأموال المتأتية من مصدر غير مشروع أو غير نظامي؛ دون تحديد هذه الصور مكتفياً بتحديد بعض الأمثلة التي يمكن أن يقاس عليها، لعدم ورود الحصر الملزم، و لم يقتصر المنظم على ذلك، إنما أضاف الأموال المتأتية من مصدر مشروع التي تستخدم لتمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية([56]).

ثانيا: التوسع في الصور الجرمية (السلوك المكون للركن المادي)

توسع المنظم السعودي في تحديد الصور الجرمية في المادة الثانية من نظام مكافحة غسيل الأموال التي نصت على أنه: (يعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال كل من فعل أياً من الأفعال الآتية):

  1. إجراء أي عملية لأموال أو متحصلات مع علمه بأنها ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.
  2. نقل أموال أو متحصلات أو اكتسابها أو استخدامها أو حفظها أو تلقيها أو تحوليها، مع علمه بأنه ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.
  3. إخفاء أو تمويه طبيعة الأموال أو المتحصلات، أو مصدرها أو حركتها أو ملكيتها أو مكانها أو طريقة التصرف بها، مع علمه بأنها ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.
  4. تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية.
  5. الاشتراك بطريق الاتفاق أو المساعدة أو التحريض أو تقديم المشورة أو النصح أو التسهيل أو التواطؤ أو التستر أو الشروع في ارتكاب أي فعل من الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة.

و يلاحظ أن أضيف تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابي و المنظمات الإرهابية؛ لتنبه المنظم السعودي للعلاقة الوثيقة بين غسل الأموال و الإرهاب من حيث التمويل، و بذلك تم التوسع في أنماط السلوك المادي، بحيث تشمل هذه الجريمة جميع الصور الممكن ارتكابها لإكمال الركن المادي، و هذا التوسع يمنح الفرصة لنجاح مكافحة غسل الأموال، و تحقيق عنصر الدرع لمن يسعى إلى ارتكاب بعض الأفعال التي تسهم في غسل الأموال.

و بناءً على ما سبق يتفق نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو) 2000م، التي توسعت في تحديد الصور الجرمية للركن المادي، مع إضافة تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية ضمن الجرائم الأصلية لغسل الأموال، تماشياً مع التوصية الخاصة الثانية التابعة للتوصيات الأربعين، التي نصت على أنه: ينبغي اعتبار تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية جرائم أصلية لغسيل الأموال، و ينبغي على كل دولة تجريم تمويل الإرهاب، و الأعمال الإرهابية، و المنظمات الإرهابية، كما يجب على الدول التأكد من ارتباط هذه الجرائم بجرائم غسل الأموال.

ثالثاً: التوسع في مفهوم محل جريمة غسل الأموال

توسع المنظم السعودي في مفهوم محل جريمة غسل الأموال عن طريق تعريف المتحصلات بأنها: أي مال مستمد أو حصل عليه. بطريق مباشر أو غير مباشر- من ارتكاب جريمة من الجرائم المعاقب عليها وفقاً لأحكام هذا النظام([57]). كما عرَّف النشاط الإجرامي في المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال بأنه: أي نشاط يشكل جريمة معاقباً عليها وفق الشرع أو النظام بما في ذلك تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية([58]). و بذلك لم يقتصر على متحصلات جرائم بعينها على سبيل الحصر؛ و إنما متحصلات جميع الأنشطة الإجرامية التي تدر ربحاً يصلح أن يكون محلاً لغسل الأموال. و بذلك يتفق نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مع ما ورد في توصيات مجموعة العمل الدولية عام  1990م (FATF)، التي نصت على أنه: ينبغي أن تمتد جريمة غسل الأموال لتشمل أي نوع من الممتلكات، يغض النظر عن قيمتها، إذا كانت تمثل بصورة مباشرة أو غير مباشرة متحصلات ناتجة عن جريمة ما.

رابعاً: التوسع في مفهوم العلم في الركن المعنوي

توسع المنظم السعودي في تحديد مفهوم العلم في الركن المعنوي الذي يعدّ أحد عنصري القصد الجنائي، من خلال إمكانية الاستدلال على وجود العلم من الظروف و الملابسات الموضوعية و الواقعية، ليكون عنصرا ًمن عناصر القصد الجنائي المكون لجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية([59])، و هذا التوسع يمنح قاضي الموضوع إثبات علم الجاني من خلال الظروف و الملابسات المحيطة بالجريمة سواءً كانت موضوعية تتعلق بالنظام و وسائل الإثبات، أم واقعية تتعلق بحيثيات الجريمة و شخصية مرتكبيها، و العوامل الأخرى المتعلقة بالجريمة. و هو ما يتفق مع اتفاقية فيينا 1988م،  و اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو) 2000م، و التوصيات الأربعين السابق ذكرها، من حيث جواز الاستدلال من الملابسات الواقعية و الموضوعية على العلم أو النية أو القصد المطلوب.

المطلب الرابع: التوسع في الأحكام العامة

أولاً: التوسع في العقاب على الشروع بعقوبة الجريمة التامة نفسها

لا تقع الجرائم دائماً بصورة كاملة؛ فقد يحدث أن يتخلف أحد العناصر المادية للجريمة العمدية، و كان الأصل ألَّا تتكون الجريمة في هذه الحال، و لكن الـمُنظم- خروجاً على هذا الأصل- تدخل بالعقاب إذا كان النقص في هذه العناصر قد اقتصر على عنصر النتيجة الإجرامية، لذلك كانت جريمة الشروع صورة خاصة من صور الجريمة العمدية. و يقصد بالشروع تخلف بعض عناصر الجريمة؛ ما يجعلها ناقصة، فهي لم تكتمل لعدم حدوث النتيجة المقصودة بالفعل المرتكب، أو عدم تحقق علاقة السببية بين الفعل و النتيجة، و مؤدى ذلك توافر عناصر الجريمة التامة عد النتيجة الجرمية أو علاقة السببية، فإذا تخلف أحدهما كانت الجريمة ناقصة، وهذا ما يسمى بالشروع في الجريمة، الذي يمثل بداية تنفيذ ركنها المادي دون حدوث النتيجة لأسباب لا دخل لإرادة الجاني فيها([60]). و يتم تجريمه حماية للمصلحة من الخطر الذي يمكن أن يهددها، و لا يخرج الشروع عن ثلاثة فروض أساسية، الأول: عدم إفضاء نشاط الجاني بالمرة إلى النتيجة الإجرامية المقصودة، و لا إلى أي نتيجة إجرامية أخرى أقل جسامة، كإطلاق رصاصة على شخص لم يصب من جرائها بأذى، و الفرض الثاني: تتحقق فيه بعد نشاط الجاني ذات النتيجة الإجرامية التي كان يسعى إليها دون أن يمكن نظاماً نسبتها إلى فعله لانقطاع علاقة السببية بينها، والفرض الثالث: تخلف النتيجة النهائية المقصودة مع تحقق نتيجة أقل جسامة على أثر نشاط الجاني([61]).

و القاعدة التي تبنتها النصوص التقليدية في العقاب على الشروع هي: تقرير عقوبة أقل من عقوبة الجريمة التامة في حالة الشروع كقاعدة عامة. و رغبة من المنظم السعودي في تشديد عقوبة الشروع؛ ساوى بينه و بين الجريمة التامة في التجريم و العقاب، من خلال إدراج الشروع ضمن الأفعال المكون للسلوك المادي المكون لجريمة غسل الأموال، و هو ما يترتب عليه المساواة في العقاب، و يتحقق الشروع في جريمة غسل الأموال بمجرد القيام بعمليات مالية تمهيداً لارتكاب الجريمة»، و ذلك ما ورد في الفقرة (ه) من المادة الثانية التي نصت على (الاشتراك بطريق الاتفاق، أو المساعدة، أو التحريض، أو تقديم الرشوة أو النصح، أو التسهيل، أو التواطؤ، أو التستر، أو الشروع في ارتكاب أي فعل من الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة)([62]).

ثانياً: التوسع في مفهوم الاشتراك في جريمة غسل الأموال

يراد بالمساهمة الجنائية في الجريمة أن يتعدد الجناة الذين تنسب الجريمة إلى إرادتهم، و إن كان هذا التعدد لا يستلزمه نموذجها في النظام (القانون)، و تفترض المساهمة الجنائية بداهة تعدد المساهمين في الجريمة، غير أن المهمات التي يؤديها المساهمون في هذا المضمار قد تخلتف؛ فمنهم من يساهم بأعمال تنفيذية في الجريمة، و بذلك تكون مساهمته أصلية أو مباشرة، و يقال له عندئذ الفاعل الأصلي، و منهم من تقتصر مساهمته على القيام بأعمال ليست لها صفة الأعمال التنفيذية في الجريمة، فهو يساهم بصفة ثانوية أو غير مباشرة، و عندئذ يقال له (الشريك)؛ أي أن مساهمته لابد أن تكون تابعة لمساهمة أصلية يقوم بها (فاعل) أو أكثر و تحصل بطريقة غير مباشرة، بواسطة التحريض على ارتكاب الجريمة، أو الاتفاق على ارتكابها، أو بطريق المساعدة([63]).

و رغبة من المنظم السعودي في محاصرة نشاط غسل الأموال و التوسع في تجريمه، لم يقتصر على الصور المألوفة للاشتراك المتمثلة في التحريض و الاتفاق و المساعدة، إنما أضاف الصور التي يمكن من خلالها تحقق الاشتراك في هذه الجريمة و هي: تقديم المشورة أو النصح أو التسهيل أو التواطؤ أو التستر؛ و يترتب على ذلك المساواة في العقوبة بين الفاعل الأصلي و الشريك([64])، كما أن الـمُنظم أضاف الاشتراك إلى عناصر الركن المادي المكون لجريمة غسل الأموال.

و بناءً على النص السابق يتفق نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو) 2000م.

ثالثاً: التوسع في سريان النص الموضوعي من حيث المكان

الأصل أن نظام العقوبات إقليمي التطبيق؛ بمعنى أنه يسري على جميع من يقطن إقليم الدولة([65])، من مواطنين و أجانب، كما يسري على جميع الجرائم التي تقع على أرض الإقليم، و هذه قاعدة متصلة بسيادة الدولة؛ باعتبار أن الجريمة تعد إخلالاً بالنظام العام الداخلي الذي تسيطر عليه الدولة([66]).

و قد توسع المنظم السعودي في سريان النص الموضوعي المتعلق بتجريم غسل الأموال، ليتجاوز حدود الإقليم، و يمتد إلى خارجه، فإذا وقعت جريمة غسل الأموال في أي مكان داخل الإقليم فهي خاضعة لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي، و اختصاص المحاكم السعودية، سواءً كان الفاعل أو الشريك موجوداً في المملكة أم خارجها، كما تسري أحكام النظام و لائحته التنفيذية على المؤسسات المالية و غير المالية المقامة في المناطق الحرة الموجودة على أرض المملكة، و على فروع المؤسسات المالية و غير المالية العاملة خارج المملكة([67])، و بذلك يتفق نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة (باليرمو) 2000م، و التوصيات الأربعين مع اشتراط أن يشكل الفعل جريمة في الدولة الأخرى.

المبحث الخامس: التوسع في الجانب الإجرائي

تبدأ العلاقة بين قانون العقوبات و نظام الإجراءات الجزائية منذ اللحظة التي تخالف فيها القواعد التجريمية المنصوص عليها في قانون العقوبات، و لا يمكن تطبيق القواعد الموضوعية التي تتضمن سياسة التجريم و العقاب إلا من خلال قانون الإجراءات الجزائية الذي يعدّ وسيلة ضرورية لتطبيق هذه القواعد و نقلها من حالة السكون إلى حالة الحركة؛ بحكم أنه الوجه العملي لاتحاد شقي التجريم و العقاب في القاعدة العقابية، كما أن الإجراءات الجنائية المحرك الفاعل لقانون العقوبات، لكي ينتقل من دائرة التجريد إلى دائرة التطبيق العملي، فقواعد نظام العقوبات لا تنتقل لطور الحركة و التطبيق  إلا من خلال القواعد الإجرائية، إذ لا قيمة لتقرير الحق في العقاب دون تحديد لكيفية اقتضائه، و القواعد الإجرائية لا توجد استقلالاً، و إنما تفترض مسبقاً وجود قواعد موضوعية تحدد الحق الموضوعي في العقاب، و المعايير التي يكيف بناءً عليها سلوك شخص بأنه غير مشروع جنائياً، حيث يفتح المجال لتطبيق قانون الإجراءات الجزائية، و من ناحية أخرى، فإن نظام الإجراءات الجزائية يحدد الكيفية التي يطبق بها نظام العقوبات، فيقرر وفقاً لأي القواعد، و طبقاً لأي القوالب و الأشكال يمكن أن يثور البحث في المسؤولية الجنائية و العقوبة([68]). و لأهمية التوسع في الجانب الإجرائي سيتم التطرق إليه في المطالب الآتية:

المطلب الأول: التوسع في الاختصاص المكاني

سبق إيضاح سريان النص الموضوعي من حيث المكان و أنه يسري على فروع المؤسسات المالية و غير المالية العاملة خارج المملكة، و السريان الموضوعي يستتبع السريان الإجرائي، و بذلك ينعقد الاختصاص المكاني من الناحية الإجرائية، و لكن المنظم السعودي لم يحدد آلية ممارسة الاختصاص المكاني كما ورد في اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة المخدرات([69])، من خلال المادة الخامسة التي نصت على الآتي:

أن السلطات المختصة في ملاحقة و معاقبة أي مواطن سعودي أقدم خارج المملكة على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة من نظام مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية هي: المديرية العامة لمكافحة المخدرات، و هيئة التحقيق و الادعاء العام، والمحاكم المختصة.

أن تحرك الدعوى يكون بناءً على طلب رسمي من السلطات المختصة في البلد الذي ارتكبت الجريمة على إقليمه، أو إفادة صادرة من جهة رسمية، على أن ترافق الطلب أو الإفادة صورة مصدقة من الوثائق المستند إليها في توجيه الاتهام، متضمنة وقائع الجريمة و أوصافها و بيان أدلة ثبوتها.

كما ورد ضمن المادة السادسة من اللائحة التنفيذية تحديد الجهات المختصة في ملاحقة الأشخاص المتهمين بالاشتراك في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة من نظام مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية خارج أراضي المملكة، و هي:              

  • المديرية العامة لمكافحة المخدرات.
  • إدارة الاتصال للشرطة الدولية (الإنتربول).

و يراعي في اتخاذ الإجراءات المشار إليها في المادة الثامنة من نظام مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية ما تقضي به الاتفاقيات الدولية.

و النصوص السابقة حددت آلية التعامل الإجرائي و الاختصاص المكاني، و ملاحقة و معاقبة أي مواطن سعودي أقدم خارج المملكة على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها  في المادة الثالثة من نظام مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية، و كيفية تحريك الدعوى الجنائية، و الجهات المختصة بذلك، و في رأيي أن نظام مكافحة غسل الأموال الذي توسع في سريان النص من حيث المكان، في حاجة إلى تحديد الجوانب الإجرائية بشكل أوضح على غرار ما ورد في نظام مكافحة المخدرات.

المطلب الثاني: تعدد الجهات العدلية المعنية بالإجراءات

من القواعد العامة التي تتضمنها سياسة التجريم و العقاب في المملكة، أن الإجراءات الجنائية تباشرها ثلاث جهات عدلية، فيختص رجال الضبط الجنائي و بعض الجهات بمرحلة الاستدلال، و تختص هيئة التحقيق و الادعاء العام بمرحلة التحقيق، و تختص المحاكم بالفصل في القضايا، و لكن نظام مكافحة غسل الأموال السعودي أضاف جهة أخرى على غرار ما نصّت عليه الاتفاقيات الدولية و هي وحدة التحريات المالية و هذا ما ورد في المادة الحادية عشرة التي نصت على أن: (تنشأ وحدة لمكافحة غسل الأموال تسمى «وحدة التحريات المالية»، و يكون من مسؤولياتها تلقي البلاغات و تحليلها، و إعداد التقارير عن المعاملات المشبوهة في جميع المؤسسات المالية و غير المالية، و تحدد اللائحة التنفيذية لهذا النظام مقر هذه الوحدة و تشكيلها و اختصاصاتها و كيفية ممارستها و ارتباطها).

و يلاحظ أنه في حالة تأكد هذه الوحدة من قوة الشبهة في المعاملات التي تجري في المؤسسات المالية و غير المالية، أن تطلب من الجهة المختصة بالتحقيق القيام بالحجز التحفظي على الأموال و الممتلكات و الوسائط المرتبطة بجريمة غسل الأموال، و هذا ما ورد في المادة الثانية عشرة من نظام غسل الأموال التي نصت على أن: (لوحدة التحريات المالية عند التأكد من قيام الشبهة أن تطلب من الجهة المختصة بالتحقيق القيام بالحجز التحفظي على الأموال و الممتلكات و الوسائط المرتبطة بجريمة غسل الأموال لمدة لا تزيد على عشرين يوماً، و إذا اقتضى الأمر استمرار الحجز التحفظي لمدة أطول من ذلك فيكون بأمر قضائي من المحكمة المختصة).

و بذلك يتفق نظام غسل الأموال مع ما ورد في التوصيات الأربعين التي ذكرت أنه على الدول إنشاء وحدة معلومات مالية، تكون بمنزلة مركز وطني لتلقي و تحليل و توجيه تقارير العمليات المشبوهة، و غيرها من المعلومات المالية؛ إما كهيئة حكومية مستقلة أو داخل سلطة أو سلطات قائمة.

المطلب الثالث: التوسع في تطبيق الإجراءات

عدم التقيد بالسرية المصرفية

السرية المصرفية لها جانبان؛ الأول خاص بالسر البنكي المحدد بواسطة القانون، و الذي يحظر على السلطات الوطنية و الأجنبية الولوج في المعلومات المصرفية ذات الطابع السري، و الثاني يتعلق بالإجراء القانوني المانع، أي الذي يحجب إفشاء أو فسخ أو الرجوع أو تسريب وثائق محتجزة في دولة تلقي الطلب من دولة أجنبية، و «تعدّ السرية المصرفية من أكثر العقبات التي تقف عائقاً أمام مكافحة عمليات غسل الأموال؛ إذ إنها تشكل مانعاً من الاطلاع على الودائع المصرفية و ملجأ للأموال المشبوهة، كما تفرض الأنظمة المصرفية المعتمدة في مختلف الدول السرية على العمل المصرفي و لكن بدرجات متفاوتة، و تحرص على عدم تقديم المعلومات عن العملاء إلا لمن تحددهم القوانين، و ذلك انطلاقاً من حرص البنوك على حماية الحق الشخصي للعميل»([70]).

و للتغلب على هذه العقبة فقد نصّ نظام مكافحة غسل الأموال في مادته الثامنة على انه: (استثناء من الأحكام المتعلقة بالسرية المصرفية فإن على المؤسسات المالية و غير المالية تقديم الوثائق و السجلات و المعلومات للسلطة القضائية أو السلطة المختصة عند طلبها).

و تقوم السلطة القضائية أو هيئة التحقيق و الادعاء العام أو وحدة التحريات المالية بطلب الوثائق و السجلات و المعلومات من المؤسسات المالية و غير المالية عن طريق:

  1. وحدة مكافحة غسل الأموال بمؤسسة النقد العربي السعودي بالنسبة للمؤسسات المالية.
  2. وحدة مكافحة غسل الأموال بوزارة التجارة و الصناعة بالنسبة للمؤسسات غير المالية.
  3. وحدة مكافحة غسل الأموال بهيئة سوق المال بالنسب لتعاملات الأوراق المالية.
  4. وزارة العدل بالنسبة للممتلكات الثابتة([71]).

كما نصّ الـمُنظم في الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية على أنه: (لا يجوز للمؤسسات المالية و غير المالية الاحتجاج بمبدأ سرية الحسابات أو هوية العملاء أو المعلومات المسجلة طبقاً لأي نظام آخر).

و يهدف هذا الاستثناء إلى عدم الاحتجاج بالسرية المصرفية و حقوق العملاء، عندما يتعلق الأمر بمواجهة جريمة غسل الأموال، و يعدّ ذلك من باب التوسع في الجوانب الإجرائية المتعلقة بالتحري و الإثبات.

حرية تبادل المعلومات داخلياً

يتشدد نظام الإجراءات الجزائية في سرية المعلومات و هذا ما ورد في المادة السابعة و الستين التي نصّت على أن: (تعدّ إجراءات التحقيق ذاتها و النتائج التي تسفر عنها من الأسرار التي يجب على  المحقق و مساعديه- من كتاب و خبراء و غيره، ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم- عدم إفشائها، و من يخالف منهم تعينت مساءلته)([72]).

و للتغلب على هذا التشدد توسع المنظم السعودي في منح حرية تبادل المعلومات بين المؤسسات المالية و غير المالية مع الجهات المختصة، و هذا ما ورد في المادة الثالثة عشرة من نظام غسل الأموال التي نصّت على أنه: (يجوز تبادل المعلومات التي تكشف عنها المؤسسات المالية و غير المالية. وفقاً لأحكام المادة (الثامنة) من هذا النظام-بين تلك المؤسسات و السلطات المختصة حين تكون تلك المعلومات متعلقة بمخالفة أحكام هذا النظام؛ و على السلطات المختصة الالتزام بسرية تلك المعلومات و عدم الكشف عنها إلا بالقدر الذي يكون ضرورياً لاستخدامها في التحقيقات أو الدعاوي المتعلقة بمخالفة أحكام هذا النظام).

و يقصد بالسلطات المختصة الجهات الحكومية الممثلة في اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال و المشكلة بقرار مجلس الوزراء رقم 15 و تاريخ 17/1/1420ه و هي: (وزارة العدل، وزارة الداخلية، وزارة التجارة و الصناعة، وزارة المالية، هيئة التحقيق و الادعاء العام، مؤسسة النقد العربي السعودي، مصلحة الجمارك، و هيئة سوق المال).

التعاون الدولي

تتصف جريمة غسل الأموال- عادة- بالطابع الدولي، و لن يكتب النجاح الفعلي لمكافحتها، ما لم يكن هناك تعاون دولي يعضد الجهود الوطنية لمكافحة هذه الجريمة. و لأهمية هذا التعاون فقد توسع المنظم السعودي في صور التعاون الدولي و ذلك على النحو الآتي:

تبادل المعلومات خارجياً

أجاز المنظم السعودي تبادل المعلومات التي تكشف عنها المؤسسات المالية و غير المالية بين تلك المؤسسات و السلطات المختصة في دول أخرى التي تربطها بالمملكة اتفاقيات أو معاهدات سارية، أو تبعاً للمعاملة بالمثل، و ذلك وفقا ًللإجراءات النظامية المتبعة، دون أن يشكل ذلك إخلالاً بالأحكام و الأعراف المتعلقة بسرية أعمال المؤسسات المالية و غير المالية. و يقصد بالسلطات المختصة بالدول الأخرى الواردة في هذه المادة، وحدة التحريات المالية أو ما يماثلها بالمهمات، و التي يتم تبادل المعلومات التي تكشف عنها المؤسسات المالية و غير المالية فيما يتعلق بجريمة غسل الأموال عن طريقها، و يراعى عند تنفيذ تبادل المعلومات إعمالاً لأحكام الاتفاقيات أو المعاهدات السارية أو تبعاً للمعاملة بالمثل الآتي:

  1. ألَّا تستخدم المعلومات المتبادلة إلا في الغرض الذي طلبت من أجله.
  2. ألَّا تقدم المعلومات المتبادلة إلى طرف ثالث إلا بعد موافقة وحدة التحريات المالية([73]).

التعاون القضائي

منح المنظم السعودي السلطة القضائية- بناءً على طلب من محكمة أو سلطة مختصة بدولة أخرى تربطها بالمملكة اتفاقية أو معاهدة سارية أو تبعاً للمعاملة بالمثل- أن تأمر بالتحفظ على الأموال أو المتحصلات أو الوسائط المرتبط بجريمة غسل الأموال وفقاً للأنظمة المعمول بها في المملكة. و للسلطة المختصة بناءً على طلب من سلطة مختصة بدولة أخرى تربطها بالمملكة اتفاقية أو معاهدة سارية أو تبعاً للمعاملة بالمثل، أن تأمر بتعقب الأموال أو المتحصلات أو الوسائط المرتبطة بجريمة غسل الأموال وفقاً للأنظمة المعمول بها في المملكة([74])،  و تعد الطلبات الواردة من الدول الأخرى بشأن التحفظ أو التعقب على الأموال، أو المتحصلات، أو الوسائط المرتبطة بجريمة غسل الأموال؛ من أعمال لجنة المساعدة المتبادلة و تتخذ بشأنها الإجراءات النظامية([75]).

الاعتراف بالأحكام القضائية الدولية و تنفيذها

من ضمن أساليب التعاون الدولي التي تنتهجها المملكة بخصوص مكافحة جريمة غسل الأموال؛ جواز الاعتراف و التنفيذ لأي حكم قضائي بات، ينص على مصادرة الأموال، أو العائدات، أو الوسائط المتعلقة بجرائم غسل الأموال، إذا كان صادرا ًمن محكمة مختصة بدولة أخرى تربطها بالمملكة اتفاقية، أو معاهدة سارية، أو تبعاً للمعاملة بالمثل، و ذلك إذا كانت الأموال، أو المتحصلات،أو الوسائط التي نص عليها هذا الحكم جائزاً إخضاعها للمصادرة وفقاً للنظام المعمول به في المملكة([76])، على أن يشمل أي طلب يقدم في هذا الشأن على الآتي([77]):

  1. تحديد الجهة التي تقدم الطلب.
  2. موضوع و طبيعة التحقيق أو الملاحقة أو الإجراءات القضائية التي يتعلق بها الطلب، و قسم و اختصاصات السلطة القائمة بهذه التحقيقات أو الملاحقات أو الإجراءات القضائية.
  3. ملخص الوقائع و الإجراءات المتخذة ذات الصلة بالموضوع.
  4. تحديد نوع الطلبات أو أي إجراء خاص يود الطرف الطالب أن يتم تعقبه.
  5. تحديد هوية أي شخص معني و مكانه و جنسيته.
  6. تحديد الأموال و المتحصلات و الوسائط المطلوب التحفظ عليها أو تعقبها.
  7. تحديد مدة الحفظ المطلوبة.
  8. ما يثبت الاختصاص القضائي للدولة الطالبة.
  9. أن تكون المصادرة بحكم قضائي بات واجب النفاذ في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من نظام غسل الأموال السعودي، و يكون حكم المصادرة قابلاً للتنفيذ في المملكة، و ألا تكون الأموال أو المتحصلات المراد مصادرتها سبق أن حكم بمصادرتها نتيجة حكم قضائي آخر أو من جهة ذات اختصاص.

الخاتمة

بعد أن تم الحديث عن مفهوم جريمة غسل الأموال و أركانها، و التوسع في تجريمها وفقاً لنظام مكافحة غسل الأموال السعودي مقارناً بالاتفاقيات الدولية المعنية بغسل الأموال، تم التوصل إلى بعض النتائج و التوصيات، و ذلك على النحو الآتي:

أولاً: النتائج

  1. أن نظام مكافحة غسل الأموال السعودي من أفضل و أوضح الأنظمة الجنائية في المملكة.
  2. أن نظام مكافحة غسل الأموال السعودي توسع في تجريم غسل الأموال بشكل يغطي جميع الظروف المحتملة لارتكاب الجريمة.
  3. توافق نظام مكافحة غسل الأموال السعودي مع الاتفاقيات الدولية في ما يتعلق بالتوسع في تجريم غسل الأموال.
  4. التوسع في الركن المفترض و عدم تحديد الجرائم مصدر الأموال من خلال عدم تحديد جرائم بعينها.
  5. التوسع في الركن المادي من خلال إيراد كثير من الصور التي تمثل السلوك الأساسي لغسل الأموال.
  6. إضافة تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية إلى الركن المادي المكون لجريمة غسل الأموال.
  7. تشديد عقوبة الشروع في جريمة غسل الأموال و المساواة بينه و الجريمة التامة في التجريم و العقاب.
  8. التوسع في التجريم بإضافة الصور التي يمكن من خلالها تحقق الاشتراك في جريمة غسل الأموال إلى الركن المادي.
  9. التوسع في الاستدلال على الركن المعنوي من خلال الظروف و الملابسات الواقعية.
  10. التوسع في سريان النص من حيث المكان، و عدم إيضاح كيفية تحريك الدعوى الجنائية.
  11. التوسع في الجوانب الإجرائية المتعلقة بالتحري و الاستدلال، و تبادل المعلومات، و الأحكام القضائية.
  12. الحد من السرية المصرفية في سبيل مكافحة غسل الأموال.
  13. التداخل بين نظام مكافحة غسل الأموال و نظام مكافحة المخدرات في ما يتعلق بالركن المفترض.
  14. اختلاف العقوبة المقررة لغسل عائدات جرائم المخدرات و الواردة ضمن نظام مكافحة المخدرات، عن العقوبة المقررة للجريمة في نظام غسل الأموال.

ثانياً: التوصيات

يوصى الباحث بالآتي:

  1. إضافة مقرر في كليات الحقوق في الجامعات السعودية يُعنى بغسل الأموال.
  2. عقد دورات تدريبية لمنفذي العدالة الجنائية تتضمن جميع ما يتعلق بغسل الأموال.
  3. عقد ندوات و مؤتمرات عالمية تهدف إلى إيضاح آلية تنفيذ التوصيات و الاتفاقيات الدولية المتعلقة بغسل الأموال.
  4. تشجيع مشاركة منسوبي الجهات العدلية المعنية بغسل الأموال في المؤتمرات و الندوات العالمية المختصة بغسل الأموال.
  5. إضافة آلية تحريك الدعوى الجنائية في حالة ارتكاب أي مواطن سعودي لجريمة غسل الأموال خارج المملكة.
  6. إعادة النظر في ما ورد في نظام مكافحة المخدرات حيال جريمة غسل الأموال، لاختلاف العقوبة المقررة في النظامين، مع أخذ المنظم السعودي بالاتجاه الموسع الذي يغطي الجرائم كافة.

المراجع

أولاً: الكتب:

  1. الباز، أحمد بن عبد الله. النظام السياسي و الدستوري للملكة العربية السعودية. دار الخريجي، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط3، 2000م.
  2. بلال، أحمد عوض. مبادئ قانون العقوبات المصري القسم العام. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، د.ت.
  3. بهنام، رمسيس. النظرية العامة للقانون الجنائي. منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، ط3، 1997م.
  4. ثروت، جلال. نظم القسم العام في قانون العقوبات المصري. منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، د.ط، 1989م.
  5. الحاجي، محمد عمر. غسيل الأموال. دار المكتبي، دمشق، سورية، ط1، 2005م.
  6. حسني، محمود نجيب. شرح قانون العقوبات القسم العام. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر،ط4، 1977م.
  7. حسني، محمود نجيب. شرح قانون العقوبات القسم العام. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 1983م.
  8. حسني، محمود نجيب. الفقه الجنائي الإسلامي. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2007م.
  9. حسنين،عزت. النظرية العامة للجريمة بين الشريعة و القانون. دار العلوم للطباعة و النشر، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 1984ه.
  10. الخريشة، امجد سعود. جريمة غسل الأموال. دار الثقافة، عمّان، الأردن، ط1، 2009م.
  11. الدليمي، مفيد نايف، و فخري الحديثي. غسيل الأموال في القانون الجنائي. دار الثقافة، عمّان، الأردن، ط1، 2005م.
  12. راشد، علي أحمد. مبادئ القانون الجنائي. مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر، القاهرة، مصر، ط1، 1950م.
  13. رستم، هشام فريد، و أحمد، هلالي عبد اللاه. شرح قانون العقوبات القسم العام. النسر الذهبي، القاهرة، مصر، د.ط، 2003م.
  14. الرومي، محمد أمين. غسل الأموال. دار الكتب القانونية، القاهرة، مصر، د.ط، 2008م.
  15. السبكي، هاني. عمليات غسيل الأموال. دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، د.ط، 2008م.
  16. سرور، أحمد فتحي. أصول قانون العقوبات القسم العام. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر ، ط4، 1971م.
  17. سرور، أحمد فتحي. شرح قانون الإجراءات الجنائية.
  18. سرور، أحمد فتحي. الشرعية و الإجراءات الجنائية. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 1977م.
  19. السعد، صالح. غسل الأموال. د.ن، عمّان، الأردن، د.ط، 2003م.
  20. السعيد، السعيد مصطفى. الأحكام العامة في قانون العقوبات، المطبعة العالمية، القاهرة، مصر، د.ط، 1952م.
  21. سلامة، مأمون محمد. الإجراءات الجنائية في التشريع المصري. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2008م.
  22. سلامة، مأمون محمد. قانون العقوبات القسم العام. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 1998م.
  23. سلامة، محمد عبد الله أبو بكر. الكيان القانوني لغسل الأموال. المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، مصر، د.ط، 2007م.
  24. سليمان، خالد. تبييض الأموال. المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، لبنان، د.ط، 2004م.
  25. سليمان، عبد الفتاح. مكافحة غسل الأموال في المملكة العربية السعودية. د.ن، القاهرة، مصر، ط1، 2004م.
  26. سليمان، عبد الفتاح. مكافحة غسل الأموال. دار علاء الدين، القاهرة، مصر، د.ط، 2003م.
  27. السن، عادل عبد العزيز. غسل الأموال من منظور قانوني و اقتصادي و إداري. المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، مصر، د.ط، 2008م.
  28. سويلم، محمد علي. التعليق على قانون غسل الأموال في ضوء الفقه و القضاء و الاتفاقيات الدولية. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2008م.
  29. سويلم، محمد علي. تكييف الواقعة الإجرامية. دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، د.ط، 2010م.
  30. شافي، نادر عبد العزيز. تبييض الأموال. منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، د.ط، 2001م.
  31. الشريف، عمر. درجات القصد الجنائي. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2002م.
  32. شمس الدين، أشرف توفيق. قانون مكافحة غسل الأموال، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط2، 2007م.
  33. الشوا، محمد سامي. السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، د.ت.
  34. الصيفي، عبد الفتاح. الأحكام العامة للنظام الجنائي. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2001م.
  35. الظفيري، فايز. مواجهة جرائم  غسل الأموال. جامعة الكويت، الكويت، د.ط، 2004م.
  36. عالية، سمير.شرح قانون العقوبات القسم العام. المؤسسة الجامعية، بيروت، لبنان، د.ط، 2002م.
  37. عبد الجواد، حسين صلاح. المسؤولية الجنائية عن غسل الأموال. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2009م.
  38. عبد الظاهر، أحمد. المواجهة الجنائية لغسل الأموال. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2006م.
  39. عبد المنعم، سليمان. مسؤولية المصرف الجنائية عن الأموال غير النظيفة. دار الجامعة، الإسكندرية، مصر، د.ط، 1999م.
  40. عبد المنعم، سليمان. النظرية العامة لقانون العقوبات. منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، د.ط، 2003م.
  41. العريان، محمد علي. عمليات غسل الأموال و آلية مكافحتها. دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، د.ط، 2009م.
  42. علي، يسر أنور. شرح النظريات العامة للقانون الجنائي. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 1976م.
  43. عمران، السيد محمد. الأسس العامة في القانون. منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، د.ط، 2002م.
  44. عوض، محمد محيي الدين. جرائم غسل الأموال. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 2004م.
  45. عوض، محمد محي الدين. القانون الجنائي مبادئه الأساسية و نظرياته العامة. مطبعة جامعة القاهرة، القاهرة، مصر، د.ط، 1981م.
  46. عوض، محمد. قانون العقوبات القسم العام. مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، مصر، د.ط، 1983م.
  47. الغريب، محمد عيد. النظام العام في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2006م.
  48. فودة، عبد الحكيم. امتناع المساءلة الجنائية في ضوء الفقه و قضاء النقض. دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، د.ت.
  49. قشقوش، هدى حامد. جريمة غسل الأموال. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2003م.
  50. قشقوش، هدى حامد، شرح قانون العقوبات القسم العام، د.ن، القاهرة، مصر، د.ط، 2003م.
  51. القللي، محمد مصطفى، في المسؤولية الجنائية. مطبعة جامعة فؤاد الأول، القاهرة، مصر، د.ط، 1948م.
  52. الكفوي، أيوب بن موسى. الكليات. مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، 1988م.
  53. كيره، حسن. المدخل إلى القانون. منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، د.ط، 1972م.
  54. الماوردي، علي بن محمد بن حبيب. الأحكام السلطانية و الولايات الدينية. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د.ط، د.ت.
  55. مرسي، محمد كامل. شرح قانون العقوبات القسم العام. شركة مطبعة الرعائب، القاهرة، مصر، ط1، 1933م.
  56. مصطفى،  إبراهيم و آخرون. المعجم الوسيط. المكتبة الإسلامية، اسطنبول، تركيا، د. ط، 1392ه.
  57. منتدى حول الجريمة و الفساد. المجلد3، العددان 1و2، ديسمبر 2003م.
  58. المناعسة، أسامة أحمد و آخرون. جرائم الحاسب الآلي و الإنترنت. دار وائل، عمّان، الأردن، ط1، 2001م.
  59. المنجي، محمد. الحيازة. منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، ط2، 1985م.
  60. مهدي، عبد الرؤوف. شرح القواعد العامة لقانون العقوبات. دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2009.
  61. نايل، إبراهيم عيد. أثر العلم في تكوين القصد الجنائي. دار الهاني، القاهرة، مصر، د.ط، د.ت.
  62. الهريش، عبد اللطيف بن عبد الرحمن. غسل الأموال. مكتبة دار الحميضي، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 1425ه.

ثانياً: الرسائل العلمية

  1. الحارثي، خالد بن قليل. فاعلية ضوابط مكافحة جريمة غسل الأموال في النظام السعودي، رسالة دكتوراه (غير منشورة)، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1430ه.
  2. الحمادي، خالد محمد. غسيل الأموال في ضوء الإجرام المنظم، رسالة دكتوراه (منشورة)، جامعة القاهرة، القاهرة، مصر، 2005م.
  3. السالم، ثامر بن عبد الرحمن. مكافحة جريمة غسل الأموال في المؤسسات المالية و غير المالية في المملكة العربية السعودية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1429ه.
  4. المطيري، صقر هلال. جريمة غسل الأموال دراسة حول مفهومها و معوقات التحقيق فيها و إشكاليات تنسيق الجهود الدولية لمواجهتها، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض،  المملكة العربية السعودية، 1425ه.
  5. المطيري، ناصر بن محيا. السياسة الجنائية لمواجهة جريمة غسل الأموال في دول مجلس التعاون الخليجي و اتجاهات السياسة الجنائية الدولية المعاصرة، رسالة دكتواره (غير منشورة)، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1428ه.

ثالثاً: الاتفاقيات و الأنظمة

  1. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المواد المخدرة و المؤثرات العقلية عام 1988م، (فيينا).
  2. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو) 2000م.
  3. توصيات مجموعة العمل المالي الدولية عام 1990م (FATF).
  4. قرار هيئة كبار العلماء رقم (239) و تاريخ 27/4/1431ه.
  5. نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (39) و تاريخ 28/7/1422ه.
  6. نظام مكافحة غسل الأموال بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/39) و تاريخ 25/6/1424ه.
  7. نظام مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/39) و تاريخ 8/7/1426ه.

Expansion of Incriminating Money Laundering :

A Comparative Study Between Saudi Anti- Money Laundering System and International Conventions

Dr. Nasir Bin Mohammed Al- Bgomi

King Fahd Security College

Money laundering is a new crime the whole international community is experiencing. It has made every effort possible to fight it – be it through holding international and regional conventions or including criminal standards in the country>s internal laws adopted by those conventions. The seriousness of this crime and its further dimensions made the Kingdom of Saudi Arabia very keen on combating it via issuing a particular forensic system being consistent with the international conventions for the sake of fighting it. This should go in line with the Sharia> terms and conditions.

It is important to touch on the distinguishing features of the international forensic policy and its Saudi counterpart in accordance with anti- money laundering, especially in terms of expanding incrimination procedurally or substantively. Accordingly, this study has been prepared to include definition of money laundering, general and specific characteristics of this crime, explanation of aspects of expanding its incrimination on the procedural or substantive level. A comparison with some international conventions has also been drawn through relying on the Saudi anti- money laundering system, international conventions concerned, which the Kingdom joined , and the general legal provisions related to the crime.

Of the most salient findings of this study is that the Saudi anti-money laundering is one of the best and clearest systems in the Kingdom. It harmonizes well with international conventions concerned with fighting money laundering with regard to incrimination and penalty policy in general or expansion of incrimination in particular. Besides, the Kingdom is working on minimizing banking secrecy in a bid to strive against money laundering.

To sum up, the study has made some recommendations as follows:

  • Showing more interest in training through presenting a course at law colleges in the Kingdom in an attempt to teach students the general provisions of money laundering.             
  • Holding symposia and conferences on money laundering.
  • Supporting academic research on money laundering .
  • Amending procedural clauses of the institution of the lawsuits in case such a crime is committed.

[*] عضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنية، حاصل على البكالوريوس في العلوم الأمنية من كلية الملك فهد الأمنية، و درجة الماجستير في التشريع الجنائي، و الدكتوراه في السياسة الجنائية من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، له عدد من المؤلفات منها: (كتاب حقوق الإنسان في الإسلام و تطبيقاتها في الأنظمة السعودية) و كتاب (مكافحة جرائم المعلوماتية في الدول الخليجية) و كتاب (الجرائم المعلوماتية و مكافحتها في المملكة العربية السعودية) و له عدد من البحوث المنشورة منها: (فاعلية التشريعات العقابية في مواجهة الجرائم المعلوماتية). (حق العدل و المساواة أمام القضاء وفق أحكام الشريعة الإسلامية و الأنظمة السعودية)، (معاملة غير المسلمين وفق أحكام الشريعة الإسلامية و الأنظمة السعودية) و له عدد من المشاركات العلمية في الندوات و المؤتمرات.

[1] المطيري، ناصر بن محيا، أطروحة قُدِّمت للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم الأمنية، بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، عام 1428ه.

[2] الحارثي، خالد بن قليل، أطروحة قُدِّمت للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم الأمنية، بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، عام 1430ه.

[3] المطيري، صقر هلال، أطروحة قُدمت للحصول على درجة الماجستير في العدالة الجنائية، بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، عام 1425ه.

[4] السالم، ثامر بن عبد الرحمن، أطروحة قُدِّمت للحصول على درجة الماجستير في العدالة الجنائية، بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، عام 1429ه.

[5]انظر: مصطفى، إبراهيم و آخرون، المعجم الوسيط،، المكتبة الإسلامية، إسطنبول، تركيا، د.ط، د.ت، ج1، مادة (وسع)؛ الكفوي، ايوب بن موسى، الكليات، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، 1988م، ص945.

[6] سورة المائدة، الآية:8.

[7] مصطفى، إبراهيم و آخرون، المعجم الوسيط، ج1، مادة جرم.

[8] الماوردي، علي بن محمد بن حبيب، الأحكام السلطانية و الولايات الدينية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د.ط، د.ت، ص273.

[9] عوض، محمد محيي الدين، القانون الجنائي مبادئه الأساسية و نظرياته العامة، مطبعة جامعة القاهرة، القاهرة، مصر، د.ط، 1981م، ص95.

[10] انظر: السبكي، هاني. عمليات غسيل الأموال، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، د.ط، 2008م، ص ص37،36: عوض، محمد محيي الدين، جرائم غسل الأموال، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 2004م، ص15: الحمادي، خالد حمد، غسيل الأموال في ضوء الإجرام المنظم، رسالة دكتوراه (منشورة)، جامعة القاهرة، القاهرة، مصر،2005م، ص75: السعد، صالح، غسل الأموال، د.ن، عمّان، الأردن، د.ط، 2003م، ص18.

[11] انظر: الفقرة الأولى من المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال.

[12] يقصد بالتكييف القانوني للوقائع: إجراء عملية مطابقة تامة بين النموذج الواقعي للفعل، مع النموذج القانوني الوارد في النص الجنائي، و نتيجة التكييف إذ تطابق النموذج الواقعي مع النموذج القانوني، كان الفعل جريمة تستند للنص القانوني ذاته المتضمن لها. انظر: سويلم، محمد علي، تكييف الواقعة الإجرامية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، د.ط، 2010م، ص45، المناعسة، أسامة أحمد و آخرون، جرائم الحاسب الآلي و الإنترنت، دار وائل ،عمّان، الأردن، ط1، 2001م، ص36.

[13] انظر: الصيفي، عبد الفتاح، الأحكام العامة للنظام الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2001م، ص184: قشقوش، هدى حامد. جريمة غسل الأموال، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2003م، ص19؛ عبد الظاهر. أحمد، المواجهة الجنائية لغسل الأموال، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2006م، ص17، الخريشة، أمجد سعود، جريمة غسل الأموال، دار الثقافة، عمان، الأردن، ط1، 2009م، ص97؛ الرومي، محمد أمين، غسل الموال، دار الكتب القانونية، القاهرة، مصر، د.ط، 2008م، ص14، الحاجي، محمد عمر، غسيل الأموال، دار المكتبي، دمشق، سورية، ط1، 2005م، ص72.

[14] انظر: الهريشي، عبد اللطيف بن عبد الرحمن، غسل الأموال، مكتبة دار الحميضي، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 1425ه، ص27؛ شمس الدين، أشرف توفيق، قانون مكافحة غسل الأموال، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط2، 2007م، ص3.

[15] عرّفت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الجماعة الإجرامية بأنها: جماعة ذات هيكل تركيبي ترتكب جرائم خطيرة لتحقق الربح،انظر: منتدى حول الجريمة و الفساد، المجلد3، العددين 1و2، ديسمبر2003م، ص5.

[16] انظر: العريان، محمد علي،عمليات الأموال و آلية مكافحتها، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، د.ط، 2009م، ص12؛ عبد الجواد، حسين صلاح، المسؤولية الجنائية من غسل الأموال، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2009م. ص23.

[17] انظر:عبد المنعم، سليمان، النظرية العامة لقانون العقوبات، منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، د.ط، 2003م، ص ص 301، 300؛ عالية، سمير، شرح قانون العقوبات القسم العام، المؤسسة الجامعية، بيروت، لبنان، د.ط، 2002م، ص181: سويلم، محمد علي، تكييف الواقعة الإجرامية، ص99؛ حسنين، عزت، النظرية العامة للجريمة بين الشريعة و القانون. دار العلوم للطباعة و النشر، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 1984ه، ص32.

[18] انظر: سليمان، خالد، تبييض الأموال، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، لبنان، د.ط، 2004م، ص40. الخريشة، سعود قطيفان، جريمة غسل الأموال، ص95.

[19] انظر: سلامة، محمد عبد الله أبو بكر، الكيان القانوني لغسل الأموال، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، مصر، د.ط، 2007م، ص ص 60-63؛ شمس الدين، أشرف توفيق، قانون مكافحة غسل الأموال، ص25

[20] انظر: الفقرة السابعة من المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال السعودي، التي نصت على أن النشاط الإجرامي هو: (أي نشاط يشكل جريمة معاقباً عليها وفق الشرع أو النظام بما في ذلك تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية).

[21] انظر: الفقرة الثالثة من المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام غسل الأموال السعودي التي نصت على أن: (من أمثلة النشاط الإجرامي أو المصدر غير المشروع أو غير النظامي التي يعتبر الاشتغال بالأموال الناتجة عنها من عمليات غسل الأموال ما يلي:

  1. الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات و المؤثرات العقلية لعام 1988م المصادق عليها بقرار مجلس الوزراء رقم (168)  تاريخ 11/8/1419ه)

[22] انظر: الرومي، محمد أمين، غسل الأموال، ص ص 123-126: السن، عادل عبد العزيز، غسل الأموال من منظور قانوني و اقتصادي و إداري، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، مصر، د،ط، 2008م، ص85.

[23] انظر: راشد، على أحمد، مبادئ القانون الجنائي، مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر، القاهرة، مصر، ط1، 1950م، ج1، ص ص153، 154؛ السعيد، السعيد مصطفى، الأحكام العامة في قانون العقوبات، المطبعة العالمية، القاهرة، مصر، د.ط، 1952م، ص71.

[24] انظر: حسني، محمود نجيب، شرح قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط4، 1977م، ص71: رستم، هشام فريد، و أحمد، هلالي عبد اللاه، شرح قانون العقوبات القسم العام، النسر الذهبي، القاهرة، مصر، د.ط، 2003م، ج1، ص16.

[25] انظر: حسني، محمود نجيب، علاقة السببية في قانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 1983م،ص1: السعيد، السعيد مصطفى، الأحكام العامة في قانون العقوبات، المطبعة العالمية، القاهرة، مصر د.ط، 1952م، ص223: علي، يسر أنور، شرح النظريات العامة للقانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 1976م، ص 235: سرور، أحمد فتحي، أصول قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط4، 1971م، ص328: عالية، سمير، شرح قانون العقوبات القسم العام، ص210.

[26] انظر: المادة الثانية من نظام مكافحة غسل الأموال.

[27] يقصد بالعملية: كل تصرف في الأموال أو الممتلكات أو المتحصلات النقدية أو العينية. و يشمل على سبيل المثال: الإيداع، السحب، التحويل، البيع، الشراء، الإقراض، المبادلة أو استعمال خزائن الإيداع و نحوها مما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا النظام، انظر: الفقرة السادسة من المادة الأولى. و يعد من العمليات الواردة في الفقرة السادسة، الرهن، التحويل بين الحسابات، الهبة، تبادل العملات، شراء أو بيع أي أسهم و سندات أو شهادات إيداع، توثيق العقود و الوكالات من قبل كتابات العدل. انظر: الفقرة 1/2 من اللائحة التنفيذية لنظام غسل الأموال.

[28] يقصد بالأموال: الأصول أو الممتلكات أياً كان نوعها مادية كانت أو معنوية، منقولة أو ثابتة، و المستندات القانونية و الصكوك التي تثبت تملك الأصول أو أي حق متعلق بها، انظر: الفقرة الثانية من المادة الأولى.

[29] يقصد بالمتحصلات: أي مال مستمد أو حصل عليه- بطريق مباشر أو غير مباشر- من ارتكاب جريمة من الجرائم المعاقب عليها وفقاً لأحكام هذا النظام، انظر: الفقرة الثالثة من المادة الأولى.

[30] انظر: المنجي، محمد، الحيازة، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، ط2، 1985م، ص15. سليمان، عبد الفتاح، مكافحة غسل الأموال في المملكة العربية السعودية، د.ن، القاهرة، مصر، ط1، 2004م، ص76.

[31] انظر: الفقرة 2/3 من اللائحة التنفيذية للنظام.

[32] انظر: سليمان، عبد الفتاح، مكافحة غسل الأموال في المملكة العربية السعودية، ص77؛ عبد الجواد، حسين صلاح، المسؤولية الجنائية عن غسل الأموال، ص193: الدليمي، مفيد نايف، غسيل الأموال في القانون الجنائي، دار الثقافة، عمّان، الأردن، ط1، 2005م، ص127.

[33] انظر: سليمان، عبد الفتاح، مكافحة غسل الأموال، دار علاء الدين، القاهرة، مصر، د.ط، 2003م، ص63؛ العريان، محمد علي، عمليات غسل الأموال و آرية مكافحتها، ص119؛ الظفيري، فايز، مواجهة جرائم غسل الأموال، جامعة الكويت، الكويت، د.ط، 2004م، ص80.

[34] انظر: الخريشة، أمجد سعود، جريمة غسل الأموال، ص102؛ قشوش، هدى حامد، جريمة غسل الأموال، ص23. الحمادي. خالد محمد، غسيل في ضوء الإجرام المنظم، ص 208؛ سليمان، عبد الفتاح، مكافحة غسل الأموال في المملكة العربية السعودية، ص77.

[35] انظر: العريان، محمد علي، عمليات غسل الأموال و آلية مكافحتها، ص118؛ قشقوش، هدى حامد، جريمة غسل الأموال، ص26: الحاجي، محمد عمر، غسيل الأموال، ص71؛ الظفيري، فايز، مواجهة جرائم غسل الأموال، ص81.

[36] انظر: سليمان، عبد الفتاح، مكافحة غسل الأموال في المملكة العربية السعودية، ص75؛ الهريش، عبد اللطيف بن عبد الرحمن، غسل الأموال، ص ص 141، 140.

[37]انظر: الفقرة الأولى من المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام غسل الأموال.

[38] انظر: الفقرة الثانية من المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال.

[39] انظر: الفقرة الثالثة من المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال.

[40] انظر: عبد المنعم، سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأموال غير النظيفة، دار الجامعة، الإسكندرية، مصر، د.ط، 1999م، ص20؛ العريان، محمد علي، عمليات غسل الأموال و آليات مكافحتها، ص211.

[41] انظر: الفقرة الخامسة من المادة الثالثة من نظام مكافحة المخدرات التي نصت على أنه (تعد الأفعال الآتية أفعالاً جرمية في الحالات الآتية:

1- تهريب المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو تلقيها من المهربين.

  1. جلب المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو استيرادها أو تصديرها أو إنتاجها أو صنعها أو استخلاصها أو تحويلها أو استخراجها، أو حيازتها أو إحرازها أو بيعها، أو شراؤها أو توزيعها أو تسليمها، أو تسلمها أو نقلها أو المقايضة بها أو تعاطيها، أو الوساطة فيها أو تسهيل تعاطيها، أو إهداؤها أو تمويلها أو التموين بها، إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا النظام و طبقاً للشروط و الإجراءات المقررة فيه.
  2. زراعة النباتات أو جلب أي جزء منها أو تصديره أو تملكه أو حيازته أو إحرازه أو التصرف فيه ،و ذلك في جميع أطوار نوها، وكذا بذورها، أو المقايضة بها أو المشاركة في أي من هذه الأفعال إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا النظام و طبقاً للإجراءات المقررة فيه، و يُعد زارعاً كل من قام بعمل من الأعمال اللازمة لنمو البذور أو الشتلات أو العناية بالزرع إلى حين نضجه وحصاده.
  3. صنع معدات أو مواد أو بيعها أو نقلها أو توزيعها بقصد استخدامها في زراعة المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو إنتاجها أو صنعها بشكل غير مشروع.
  4. غسل الأموال المحصلة نتيجة ارتكاب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام…).

[42] انظر: السبكي، هاني، عمليات غسيل الأموال، ص266، العريان، محمد علي، عمليات غسل الأموال و آلية مكافحتها، ص85.

[43] انظر: حسني، محمود نجيب، شرح قانون العقوبات القسم العام، ص 518؛ راشد، على أحمد، مبادئ القانون الجنائي، مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر، القاهرة، مصر، ط1، 1950م، ح1، ص576؛ نايل، إبراهيم عيد، أثر العلم في تكوين القصد الجنائي، دار الهاني، القاهرة، مصر، د.ط، د.ت، ص ص 34، 35؛ القللي، محمد مصطفى، في المسؤولية الجنائية، مطبعة جامعة فؤاد الأول، القاهرة، مصر، د.ط، 1948م، ص83.

[44] انظر: الشريف، عمر، درجات القصد الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2002م، ص125؛ عوض، محمد، قانون العقوبات القسم العام، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، مصر، د.ط، 1983م، ص225.

[45] انظر: حسني، محمود نجيب، شرح قانون العقوبات القسم العام، ص ص 655، 656؛ السعيد، السعيد مصطفى، الأحكام العامة في قانون العقوبات، ص ص 368، 367؛ سلامة، مأمون محمد، قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر ، د.ط، 1998م، ص 337.

[46] انظر: شافي ،نادر عبد العزيز، تبييض الأموال، منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، د.ط، 2001م، ص ص 57-60؛ عبد المنعم، سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأموال غير النظيفة، ص21؛ القللي، محمد مصطفى، في المسؤولية الجنائية، ص 91؛ السعيد، السعيد مصطفى، الأحكام العامة في قانون العقوبات، ص366؛ حسني، محمود نجيب، شرح قانون العقوبات القسم العام، ص ص 656، 655.

[47] انظر: المادة الثامنة عشر من النظام

[48] انظر: عمران، السيد محمد، الأسس العامة في القانون، منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، د.ط، 2002م، ص154؛ كيره، حسن، المدخل إلى القانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، د.ط، 1972م، ص662؛ عوض، محمد محيي الدين، جرائم غسل الأموال، ص 372؛ فودة، عبد الحكيم، امتناع المساءلة الجنائية في ضوء الفقه و قضاء النقض، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، د.ط، د.ت، ص ص 54-61

[49] انظر: عوض، محمد محي الدين، جرائم غسل الأموال، ص 370؛ السن. عادل عبد العزيز، غسل الأموال من منظور قانوني و اقتصادي و إداري، ص 111.

[50] انظر: عجز المادة الثالثة من نظام مكافحة غسل الأموال التي نصت على أن (…… مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية للمؤسسات المالية و غير المالية عن تلك الجريمة إذا ارتكبت باسمها أو لحسابها).

[51] انظر: الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للنظام.

[52] انظر: المادة الثالثة من نظام مكافحة غسل الأموال التي نصت على أنه (يعد مرتكباً جريمة غسل الأموال كل من فعل أياً من الأفعال الواردة في المادة (الثانية) من هذا النظام أو اشترك فيه، من رؤساء مجالس إدارات المؤسسات المالية و غير المالية أو أعضائها أو أصحابها أو موظفيها أو ممثليها المفوضين أو مدققي حساباتها أو مستخدميها ممن يتصرفون بمقتضى هذه الصفات، مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية للمؤسسات المالية و غير المالية عن تلك الجريمة إذا ارتكب باسمها أو لحسابها).

[53] انظر: المادة الثانية من نظام مكافحة غسل الأموال التي نصت على أنه: (يعد مرتكباً جريمة غسل الأموال كل من فعل أياً من الأفعال الآتية:

أ- إجراء أي عملية لأموال أو متحصلات، مع علمه بأنها ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.

  1. نقل الأموال أو متحصلات، و اكتسابها أو استخدامها أو حفظها أو تلقيها أو تحويلها، مع علمه بأنها ناتجة من نشاط إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.
  2. إخفاء أو تمويه طبيعة الأموال أو المتحصلات، أو مصدرها أو حركته أو ملكيتها أو مكانها أو طريقة التصرف بها، مع علمه بأنها ناتجة من نشاط  إجرامي أو مصدر غير مشروع أو غير نظامي.
  3. تمويل الإرهاب و الأعمال الإرهابية و المنظمات الإرهابية.
  4. الاشتراك بطريق الاتفاق أو المساعدة أو التحريض أو تقديم المشورة أو النصح أو التسهيل أو التواطؤ أو التستر أو الشروع في ارتكاب أي فعل من الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة).

[54] انظر: سليمان، عبد الفتاح، مكافحة غسل الأموال في المملكة العربية السعودية، ص89.

[55] انظر: الفقرة الأولى و الفقرة الثانية من المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للنظام.

[56] انظر: الفقرة الأولى و الثالثة من المادة الثانية من اللائحة التنفيذية.

[57] انظر: الفقرة الثالثة من المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال.

[58] انظر: الفقرة السابعة من المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال.

[59] انظر: الفقرة الثانية من المادة الثانية من اللائحة التنفيذية.

[60] سويلم، محمد علي، التعليق على قانون غسل الأموال في ضوء الفقه و القضاء  و الاتفاقات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2008م، 67.

[61] انظر: حسني، محمود نجيب، الفقه الجنائي الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 2007م، ص ص 400، 401؛ مهدي، عبد الرؤوف، شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2009م، ص585: بلال، أحمد عوض، مبادئ قانون العقوبات المصري القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط،د.ت، ص ص 318، 317؛ ثروت، جلال، نظم القسم العام في قانون العقوبات المصري، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، د.ط، 1989م، ص287.

[62] انظر: المادة الثانية من نظام مكافحة غسل الأموال.

[63] انظر: بهنام، رمسيس، النظرية العامة للقانون الجنائي، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، ط3، 1997م، ص762؛ راشد، علي أحمد، مبادئ القانون الجنائي، ج1، ص306؛ مرسي، محمد كامل، شرح قانون العقوبات القسم العام، شركة مطبعة الرعائب، القاهرة، مصر، ط1، 1933م، ص9؛ عوض، محمد، قانون العقوبات القسم العام، ص335.

[64] انظر: الفقرة الخامسة من المادة الثانية من نظام مكافحة غسل الأموال.

[65] يقصد بإقليم الدولة: منطقة معينة من الأرض محدودة المعالم و الحدود، يقيم عليها شعب الدولة بصفة دائمة، و يمارسون عليها نشاطاتهم و يتحقق ترابطهم، و لا يقتصر ذلك على اليابسة، و إنما يمتد إلى المياه الداخلية و الإقليمية، و إلى طبقات الجو التي تعلو اليابسة و الماء. انظر: أحمد بن عبد الله، النظام السياسي و الدستوري للملكة العربية السعودية، دار الخريجي، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط3، 2000م، ص ص 20، 21.

[66] عوض، محمد محي الدين، جرائم غسل الأموال، ص 272.

[67] انظر: الفقرة الثانية من المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للنظام.

[68] انظر: سرور، أحمد فتحي، الشرعية و الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 1977م، ص12؛ الغريب، محمد عيد، النظام العام في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2006م، ص15؛ سلامة، مأمون محمد، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، 2008م، ج1، ص22؛ بلال، أحمد عوض، مبادئ قانون العقوبات المصري القسم العام، ص8؛ سرور، أحمد فتحي، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ص13؛ قشقوش، هدى حامد، شرح قانون العقوبات القسم العام، د.ن، القاهرة، مصر، د.ط، 2003م، ص13.

[69] انظر: اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (201) و تاريخ 10/6/1431ه.

[70] انظر: الشوا، محمد سامي، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، د.ط، د.ت، ص80؛ الحمادي، خالد حمد، غسيل الأموال في ضوء الإجرام المنظم، ص 393.

[71] انظر: الفقرة الأولى من المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية للنظام.

[72] انظر: نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم:39 و تاريخ 28/7/1422ه.

[73] انظر: المادة الثانية و العشرين من نظام مكافحة غسل الأموال و لائحته التنفيذية.

[74] انظر: المادة الثالثة و العشرين من نظام مكافحة غسل الأموال.

[75] انظر: الفقرة الأولى من المادة الثالثة و العشرين من اللائحة التنفيذية للنظام.

[76] انظر: الفقرة الثانية من المادة الرابعة و العشرين من اللائحة التنفيذية للنظام.

[77] انظر: الفقرة الرابعة من المادة الثالثة و العشرين من اللائحة التنفيذية للنظام و الفقرة الثالثة من المادة الرابعة و العشرين.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading