– قراءة في القانون رقم 43.05-

الأستاذ العربي البوبكري

باحث بصف الدكتوراه

 كلية الحقوق بوجدة

 

مقدمة:

شكل القانون رقم 05-43 ([1]) المتعلق بجريمة غسل الأموال خطوة إيجابية في اتجاه مكافحة هذه الجريمة، إذ بإصداره يكون المغرب قد وفى بالتزاماته الدولية في مجال التعاون الدولي لمحاربة هذه الظاهرة، وأرسى دعائم قوية لحماية الاقتصاد الوطني من الآثار الخطيرة لهذه الجريمة التي تعد مظهرا من مظاهر التحول الذي تشهده الظاهرة الإجرامية في الوقت الحاضر، وانعكاسا سلبيا لما حققته المجتمعات الحديثة من تقدم في المجالات العملية والتقنية والمالية.

ولئن كان هذا القانون قد جاء بمقتضيات مهمة في مجال التجريم والعقاب والوقاية من جريمة غسل الأموال، فإنه مع ذلك يحتاج إلى المزيد من الدراسة والتخصيص لرصد الإشكالات القانونية والواقعية التي تثيرها والتي من شأنها أن تحد من فاعلية.

ومن الجوانب التي تحتاج إلى دراسة في هذا القانون، نجد الجانب المتعلق بإثبات هذه الجريمة، فكما هو معلوم يحتل الإثبات في المادة الجنائية أهمية بالغة، ويطرح في الوقت ذاته صعوبات كبيرة بالنظر إلى الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن سوء استخدام الدليل الجنائي، وإذا أخذنا بعين الاعتبار خطورة جريمة غسل الأموال وطابعها المعقد فإن إثباتها يكتسي صعوبة أكبر وينطوي على إشكالات قانونية وواقعية تستحق الدراسة.

من هذا المنطلق فإنه يثور التساؤل حول مدى خضوع هذه الجريمة للقواعد العامة التي تحكم الإثبات في المادة الجنائية، وحول الإشكالات القانونية التي يطرحها إثباتها.

الإجابة على هذه التساؤلات تقتضي التعرض بداية للمبادئ العامة التي تحكم الإثبات في المادة الجنائية (مطلب أول) ثم بحث مدى خصوصية الإثبات في جريمة غسل الأموال والإشكالات المرتبطة به (مطلب ثان).

 

المطلب الأول: القواعد العامة للإثبات في المادة الجنائية

يحتل الإثبات مكانة كبيرة في المادة الجنائية، فهو لبنة أساسية وركن هام من الأركان التي يقوم عليها القضاء الجنائي، لأنه يشكل المسلك الذي يوصل القاضي الجنائي إلى الحقيقة في القضايا المعروضة عليه، وإلى الاقتناع بمدى براءة أو إدانة الأشخاص المتابعين أمامه.

وسنخصص هذا المطلب لتحديد ماهية الإثبات الجنائي (فقرة أولى) والمبادئ التي تحكمه (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: ماهية الإثبات الجنائي

يقصد بمصطلح الإثبات من الناحية اللغوية، تأكيد الوجود بالبنية، والبنية معناها الدليل والحجة ([2]).

وفي الاصطلاح يقصد بالإثبات في المادة الجنائية، “إقامة الدليل أو البرهان على وقوع الجريمة أو نفيها، وعلى إسنادها إلى المتهم أو براءته منها” ([3]) كما يعني أيضا الوسائل التي يتمسك بها اطراف الدعوى من اعتراف وخبرة وقرائن وشهادة أيضا، كما يطلق أيضا على “النتيجة المحصل عليها عن طريق جمع الأدلة في مرحلة أولى، وتقديمها لقضاء التحقيق أو النيابة العامة قصد تمحيصها، فإذا نتج عن هذا التمحيص أدلة تسند الإدانة أحيلت على مرحلة المحاكمة، حيث يتم تقدير قيمة الحجج والأخذ منها بتلك التي تولد الجزم، وجب تبرئة ساحة المتهم « ([4]).

أن التعاريف المقدمة أعلاه تبرز بقوة أهمية ومكانة الإثبات في الميدان الجنائي فإدانة متهم أو نسبة واقعة إجرامية إليه لا تتم بمجرد الشك فيه أو وجود شبهة تحوم حول اقترافه لفعل إجرامي معين، بل أن الأمر يتطلب التوفر على أدلة وإثباتات حقيقية يستند إليها القاضي ويمحصها ويبنى قناعته عليها ويهتدى بفضلها إلى إعادة تركيب وقائع الجريمة ومعرفة الظروف المحيطة بها بغية التوصل إلى الحقيقة المنشودة.

يتضح من هذا، أن الإثبات في المادة الجنائية ينطوي على خطورة كبيرة، لأن سوء استخدام الدليل الجنائي من الممكن أن تنجم عنه أخطار وآثار سلبية تمس بحقوق المتقاضين، كما يمكن أن يترتب عن ذلك إدانة الأبرياء وتبرئة ساحة المجرمين.

وقد جاء في معرض بيان أهمية الإثبات في المذكرة الإيضاحية التي استهل بها المشرع المصري قانون الإثبات رقم 25 الصادر سنة 1968 ما يلي: “تحتل قواعد الإثبات أهمية خاصة، إذ أن الحق موضوع التقاضي، يتجرد من كل قيمة إذا لم يقم الدليل على الحادث الذي يستند إليه، فالدليل هو قوام حياته، ومعقد النفع فيه، حتى صدق القول بأن الحق مجرد من دليله، يصبح عند المنازعة والعدم سواء ([5]).

الفقرة الثانية: المبادئ التي تحكم الإثبات الجنائي

لقد أولت مختلف التشريعات الجنائية للإثبات الجنائي مكانة خاصة بالنظر إلى أهميته كما أوضحنا سابقا، ومن الأمور التي تميزه انه محكوم بمجموعة من المبادئ العامة الثابتة والمتعارف عليها في مختلف الأنظمة الجنائية تقريبا، حيث لا يتم الخروج عنها إلا في حالات خاصة، وتشكل هذه المبادئ مجتمعة نظرية عامة للإثبات الجنائي.

وعموما يمكن حصر هذه المبادئ في ثلاثة قواعد رئيسية كما يلي:

  • حرية الإثبات.
  • الاقتناع الصميم للقاضي.
  • قرينة البراءة

أولا: مبدأ حرية الإثبات

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ الراسخة في القضاء الجنائي، حيث تنص عليه اغلب التشريعات الجنائية المقارنة، كما هو الحال بالنسبة لقانون المسطرة الجنائية المغربي ([6]) الذى تضمنت المادة 268 منه ما يلي،: يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك… “.

فهذا المبدأ هو من أهم الخصائص المميزة لنظام الإثبات الجنائي، ومعناه أن الجريمة يمكن إثباتها بكل الوسائل الممكنة، كما يقصد به أيضا حرية جميع أطراف الدعوى الجنائية في اللجوء إلى كافة الوسائل القانونية لإقامة الدليل على صحة ما يدعونه، بغض النظر عن طبيعة الوقائع المراد إثباتها وعن شكل وسيلة الإثبات، لأن محل الإثبات في المادة الجنائية غالبا ما يتشكل من وقائع مادية أو نفسية.

وتطبيقا لهذا المبدأ ذهب المجلس الأعلى إلى انه: “لما كان القانون (الفصل 188 من ق م ج) قد أعطى لقضاة الموضوع كامل الصلاحية لتكوين قناعتهم من جميع وسائل الإثبات، ولم يقيدهم بوسيلة إثبات معينة إلا في حالات استثنائية محددة على سبيل الحصر، فإن المحكمة تكون قد استعملت سلطتها التقديرية التي لا رقابة عليها في ذلك لما استخلصت قناعتها من الوقائع المعروضة عليها بما في ذلك اعتراف المتهمين المحكوم عليهم في نفس القضية ” ([7]).

لكن هذه الحرية ليست مطلقة، حيث هناك استثناءات وحالات خاصة، كما عبر عن ذلك المشرع في المادة 286 نفسها بقوله: “ماعدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك”.

ومن الاستثناءات الواردة على هذا المبدأ ما أقره المشرع الجنائي بشأن إثبات بعض الجرائم، كجرائم الفساد والخيانة الزوجية ([8])، كذلك من الاستثناءات على هذه القواعد ما أضفاه المشرع على بعض المحاضر من قوة ثبوتية، كالمحاضر التي يحررها بعض ضباط الشرطة القضائية والتي لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور ([9]).

ثانيا: مبدأ الاقتناع الصميم للقاضي

يتيح المشرع الجنائي للقاضي سلطات واسعة في تقدير الدليل الجنائي، فله أن يناقش جميع الأدلة المقدمة أمامه من طرف الخصوم وان ينظر فيها، كما انه غير ملزم بالأخذ بدليل معين، بل إنه يحكم حسب قناعته التي استخلصها من الوثائق والأدلة والإثباتات المتوفرة لديه ([10]).

ويسمى هذا المبدأ بحرية القاضي الجنائي في الاقتناع، أو مبدأ الاقتناع الصميم للقاضي، والذى نص عليه المشرع الجنائي المغربي في المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية بقوله: “ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي وفقا للبند 8 من المادة 365 الآتية بعده “([11]).

وبناء على هذا الشرط الذى يشكل قاعدة ومبدأ رئيسيا من المبادئ الراسخة في نظرية الإثبات الجنائي، فإن القاضي الجنائي غير ملزم بالأخذ بأي دليل دون الأدلة الأخرى، ولكن الفاصل في هذه المسألة هو مدى اقتناع القاضي، فكلما اطمأن ضمير القاضي إلى صدق دليل من الأدلة المعروضة كان له أن يأخذ به، وكلما تعذر الاطمئنان تعذر الأخذ به ([12]) وتنبغي الإشارة إلى أن هذا المبدأ من المبادئ الموضوعية التي لا رقابة لمحكمة النقض عليها ([13])، متى كان الحكم متضمنا لما يبرر اقتناعه ومعللا تعليلا كافيا، وذلك بذكر الأسباب الواقعية والقانونية التي بني عليها الحكم ولو في حالة البراءة ([14]).

غير أن اقتناع القاضي الجنائي يجب أن يصل إلى حد اليقين، أي عدم تطرق الشك إلى ذهن القاضي، لأن الشك يفسر دائما لفائدة المتهم، كما تحكم هذا الاقتناع مجموعة من القواعد والشروط التي من بينها ما يلي:

  • يجب أن يستمد القاضي اقتناعه من دليل قضائي
  • يجب طرح الدليل في جلسات المحاكمة
  • يجب أن تكون الأدلة المعتمد عليها مشروعة
  • ضرورة التقيد بسلامة التقدير.

ثالثا: قرينة البراءة

يعتبر هذا المبدأ غاية في الأهمية، بل إنه يعد بمثابة ضمانة قضائية ودستورية خولها القانون للمتهمين، ومفاده أن كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة، تفترض فيه البراءة ويعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية.

وقد أولت مختلف المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية المقارنة هذا المبدأ عناية خاصة، كما افتتح قانون المسطرة الجنائية نصوصه بالتأكيد على هذا المبدأ، حيث جاء في المادة الأولى منه أن “كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية. يفسر الشك لفائدة المتهم “.

ويترتب على هذا المبدأ آثار مهمة، منها أن المتهم لا يتحمل عبء إثبات براءته لأن الأصل في الإنسان البراءة، وإنما الذي يتحمله هو النيابة العامة باعتبارها الطرف الذي تناط به مهمة توجيه التهمة للمتابع.

كما يترتب عن هذا المبدأ أثر آخر مهم، وهو الذي نصت عليه المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية بقولها: “يفسر الشك لمصلحة المتهم”. فبناء على أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، فإن من الواجب على المحكمة في حالة عدم يقينها بثبوت التهمة في حق المتهم أن تحكم ببراءته، طبقا لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من ق.م.ج.

فهذا المبدأ إذا، هو ضمانة أساسية من ضمانات المحاكمة العادلة التي ينبغي أن توفره كل محكمة للمتابعين أمامها.

المطلب الثاني: الإثبات في جريمة غسل الأموال وإشكالاته

بعد تطرقنا في المبحث السابق للقواعد العامة التي تحكم الإثبات في المادة الجنائية بصفة عامة، يجدر بنا أن نتساءل بالنسبة لجريمة غسل الأموال، بحكم أنها من الجرائم المستحدثة التي افرزها التطور العلمي والتقني، عن مدى خضوعها لهذه القواعد العامة، وإلى أي حد يمكن القول باتصاف هذه الجريمة بخصوصيات تخرج بها عن هذه القواعد (فقرة أولى) وعن الإشكالات التي يثيرها إثبات هذه الجريمة؟ (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: مدى خصوصية الإثبات في جريمة غسل الأموال

بالنظر إلى الطبيعة المعقدة لجريمة غسل الأموال التي قد يرتكبها أشخاص طبيعيون، أو معنويون متخصصون في عالم الأعمال والمال، وعلى درجة عالية من الدهاء والقدرة على التمويه، فإن إثبات هذه الجريمة يتسم بصعوبة عالية أمام القدرات الهائلة التي يتوفر عليها محترفو هذه الجريمة لتمويه وطمس معالم أفعالهم الإجرامية، والتمكن من دمج أموالهم القذرة في الدورة الاقتصادية وإضفاء المشروعية عليها.

وانطلاقا من ذلك، فإن المبادئ العامة للإثبات التي سبق أن عرضنا لها في المبحث الأول تصبح محل دراسة ونظر بخصوص مدى كفايتها لتأطير عملية الإثبات في هذه الجريمة.

وبتمحيص هذه المبادئ، يتبين انه لا إشكال فيما يتعلق بمبدأي حرية الإثبات والاقتناع الصميم للقاضي، فهما من المبادئ التي تسهل عمل القاضي الجنائي في إثبات هذه الجريمة، غير أن الإشكال يثور بخصوص مبدأ قرينة البراءة.

فمن النتائج المترتبة على هذا المبدأ أن عبء الإثبات يقع على عاتق النيابة العامة، إذ من الواجب عليها أن تقدم الأدلة والحجج على ارتكاب الشخص للأفعال التي تتابعه من أجلها، ومؤدى ذلك أن المدعى عليه غير مطالب بتقديم الدليل على براءته كما لا يمكن أن يتخذ صمته أو إنكاره للتهمة دليلا ضده.

إلا أن الملاحظ بخصوص جريمة غسل الأموال أن الأمر يختلف، فبالرجوع إلى اتفاقية فينا لسنة 1988 ([15])، نجدها تجيز في البند السابع من المادة الخامسة منها، أن ينظر كل طرف في عملية نقل عبء الإثبات لإثبات شرعية مصدر المتحصلات أو الأموال الخاضعة للمصادرة بقدر ما يتفق هذا الإجراء مع مبادئ قانونه الداخلي، ومع طبيعة الإجراءات القضائية ([16]).

ويفهم من هذا الكلام أن الاتفاقية أجازت للدول الأطراف إمكانية الخروج على مبدأ إلزام النيابة العامة بالإثبات، وفتحت إمكانية نقله لجهة المدعى عليه، الذي يصبح من الواجب عليه إثبات مشروعية الأموال التي يمتلكها.

وقد تباينت مواقف القوانين المقارنة إزاء هذا المقتضى، فمنها من اختار عدم الخروج عن القواعد العامة للإثبات، كالمشرع المصري الذي اعتبر أن إثبات جرائم غسل الأموال يتم وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وان عبء الإثبات يقع على النيابة العامة، وان لمحكمة الموضوع أن تأمر بتقديم أي دليل يؤدى إلى ظهور الحقيقة ([17]). وهناك تشريعات أخرى قررت الخروج على هذه القاعدة، فألقت على عاتق المتهم مبدأ نقل عبء الإثبات، كالمشرع الفرنسي الذي يلزم كل شخص بتقديم المسوغات على مشروعية دخله، وبالتالي عدم صلة الأموال والمتحصلات المملوكة لديه بجريمة غسل الأموال، لا سيما إذا علمنا أن كل الأموال المتحصلة من جنحة أو جناية تشكل جريمة غسل الأموال لديه ([18]).

أما بالنسبة للمشرع المغربي، فالملاحظ انه لم يشر صراحة إلى نقل عبء الإثبات في هذه الجريمة إلى جهة المتهم، ولكن المادة الثامنة من القانون 05-34 المتعلق بمكافحة جريمة غسل الأموال، ألزمت الأشخاص الخاضعين بالتحري لدى الزبون حول مصدر المبالغ التي يفوق مبلغها الفردي أو الإجمالي المبلغ المحدد من طرف الوحدة، أو تحيط بها ظروف غير اعتيادية أو معقدة ولا يبدو أن لها مبررا اقتصاديا أو موضوعيا مشروعا ظاهرا ([19]). وهو الشيء الذي قد يفهم منه أن عبء إثبات مشروعية الأموال ملقى على عاتق المتهم كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين ([20]).

والواقع أن هذه المقتضيات ليس فيها ما يفيد أن النيابة العامة معفية من البحث عن الأدلة والإثباتات اللازمة لمتابعة الشخص بجريمة غسل الأموال، وان تجاوز المبالغ المالية لسقف معين يعد فقط قرينة قانونية بسيطة على عدم مشروعية هذه الأموال وليس على ارتكابه لجريمة غسل الأموال ([21])، وبالتالي يبدو انه من الصعب الجزم بأن المشرع المغربي خرج عن القواعد العامة للإثبات في هذه المسألة، ونقل عبء الإثبات إلى جهة المتهم.

لكن من زاوية أخرى، يلزم القول إن تجاوز أموال الشخص للسقف المحدد من قبل الوحدة، يلقي على عاتق الأشخاص الخاضعين واجب القيام بدراسة خاصة لكل عملية مشبوهة، كما يفتح الباب أمام وحدة معالجة المعلومات المالية والنيابة العامة المختصة للقيام بالتحريات اللازمة لمعرفة مدى ارتباط هذه الأموال بجريمة غسل الأموال.

أما ما ذهب إليه بعض الفقهاء المغاربة ([22])، في أن إلقاء عبء الإثبات على المتهم بجريمة غسل الأموال ييسر على السلطات المختصة امر التحفظ على أمواله توطئة لمصادرتها، فهو تبرير يبدو أن فيه نظر، على اعتبار أن المشرع المغربي أتاح لوكيل الملك ولقاضي التحقيق صراحة، أن يأمر خلال مرحلة البحث ولمدة لا يمكن أن تتجاوز شهرا واحدا قابلة للتمديد مرة واحدة، بالتجميد المؤقت للممتلكات أو منع التصرف فيها أو تحريكها أو تعيين هيئة أو مؤسسة خاصة للقيام بحراستها أو مراقبتها، وكذا الأمر بحجز ممتلكات الأشخاص المشتبه في تورطهم مع أشخاص أو منظمات لها علاقة بجرائم غسل الأموال ([23])، وهذه الإجراءات هي من صميم اختصاص وكيل الملك أو قاضي التحقيق، وتنسجم مع المهام المنوطة بهما في جمع الأدلة والقيام بالتحريات اللازمة، الهدف منها تيسير عمليات البحث والتحري ومنع المتهم في طمس معالم جريمة، وبالتالي فليس فيها ما يفيد إلقاء عبء الإثبات على المتهم، بل هي مجرد إجراءات تحفظية احتياطية.

وكخلاصة لما سبق ذكره، يمكن القول أن إثبات جريمة غسل الأموال لا يكتسي أية خصوصية تخرجه عن القواعد العامة المعمول بها في الإثبات الجنائي، بل إنه يتسم بصعوبة ترتبط بالطابع المعقد لهذه الجريمة ويطرح مجموعة من الإشكالات العملية.

الفقرة الثانية: إشكالات إثبات جريمة غسل الأموال في ضوء القانون 05-43.

بالنظر إلى الطابع المركب لجريمة غسل الأموال وصعوبة اكتشافها، فإن إثباتها يكتسي صعوبة كبيرة ويصطدم بمجموعة من الإشكالات القانونية والعملية، فهناك من جهة صعوبات وإشكالات تتعلق بإثبات الجريمة الأولية التي ينتج عنها المال غير المشروع ومدى حجيتها على جريمة غسل الأموال (أولا)، وهناك صعوبات أخرى ترتبط بإثبات جريمة غسل الأموال في حد ذاتها (ثانيا).

أولا: الصعوبات المرتبطة بإثبات الجريمة الأولية

من المعلوم أن جريمة غسل الأموال هي جريمة مركبة من ركنين، ركن مفترض يتمثل في ارتكاب الجاني لجريمة من الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر في المادة الأولى (الفصل 2-574) من القانون 05-43 ([24]) ويسمى هذا الركن أيضا بالجريمة الأولية، وركن أساسي يتمثل في ارتكاب أفعال الغسل المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون ([25]) (الفصل 1-574).

وبالنظر إلى أن المشرع المغربي حدد الجرائم التي تشكل مصدر الأموال المشروعة على سبيل الحصر، فإنه من اللازم إثبات صلة هذه الأموال بالجرائم الأولية الواردة في النص القانوني، وبالتالي لا يكفي القول بأن عدم مشروعية هذه الأموال كاف للإدانة بجريمة غسل الأموال، غير أن إثبات هذه الصلة ليس بالأمر الهين، فهناك بعض الحالات التي يتعذر أو يصعب إثبات ارتكاب هذه الجرائم كما في حالتي انعدام الأدلة أو عدم كفايتها.

وهناك بعض التشريعات المقارنة التي حاولت تفادى هذا الإشكال بتنصيصها على قيام جريمة غسل الأموال استنادا إلى وجود جريمة أيا كان نوعها، كما هو الأمر بالنسبة للمشرع الفرنسي الذى نص في المادة 324-1 من قانونه الجنائي على قيام جريمة غسل الأموال متى كانت الأموال غير المشروعة متحصلة من أي جريمة شريطة أن يكون لها وصف جناية أو جنحة ([26])، وهناك أيضا المشرع الكويتي الذى نص في المادة الثانية من القانون رقم 35 لسنة 2002 على أن الأموال المغسولة يجب أن تكون ناتجة عن جريمة أيا كانت، ودون مراعاة لوصفها، سواء كانت جناية أو جنحة أو مخالفة، موسعا بذلك من نطاق الجريمة الأولية اكثر من المشرع الفرنسي ([27]).

وبمقارنة توجه المشرعين الفرنسي والكويتي مع التوجه الذى سلكه المشرع المغربي، نجد أن هذا الأخير يلقي الكثير من العبء على النيابة العامة في إثبات صلة الأموال المشروعة بالجريمة الأولية، وفي الوقت نفسه يقصي مجموعة من الجرائم التي قد تكون محلا لجريمة غسل الأموال، كجرائم الغش الضريبي وجرائم تهريب العملة والقرصنة… ([28])، وكان الأجدر على المشرع المغربي لتلافي صعوبات الإثبات المتعلقة بهذه النقطة ولتطويق محترفي عمليات غسل الأموال، أن يقتفي اثر نظيره الفرنسي بدل اللجوء كل مرة إلى إضافة جرائم أخرى، كما فعل في التعديل الأخير.

وارتباطا بالفكرة نفسها هناك إشكال آخر، يتعلق بمدى حجية الأحكام الصادرة في الجريمة الأولى، سواء بالإدانة أو البراءة على إثبات جريمة غسل الأموال. ونظن بالنسبة لهذه النقطة أن الحكم الصادر في الجريمة الأولية يعتبر فقط دليلا على المصدر غير المشروع للأموال المتحصلة منها، وبالتالي لا حجية له على إثبات ارتكاب أو وقوع جريمة غسل التي ينبغي إثباتها بكل الوسائل، لأن فعل غسل الأموال مستقل عن الجرائم الأصلية.

ثانيا: الصعوبات المرتبطة بجريمة غسل الأموال

بالإضافة إلى الصعوبات التي يثيرها إثبات الجريمة الأولية فإن إثبات جريمة غسل الأموال في حد ذاتها لا تخلو من صعوبات وإشكالات.

وأهم هذه الإشكالات تتمثل في الطبيعة القانونية لمحاضر وتقارير عمليات البحث والتحري المنجزة من لدن أعوان وحدة معالجة المعلومات المالية ([29])، فهل يمكن القول أن لهذه التقارير والمحاضر نفس القوة الثبوتية التي لمحاضر الضابطة القضائية التي يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس؟ لاسيما وان المشرع المغربي اعتبر جريمة غسل الأموال جنحة من حيث الأصل، أم أنه يمنحها قوة ثابتة أكبر بحيث لا يطعن فيها إلا بالزور على غرار بعض المحاضر الأخرى كمحاضر أعوان الجمارك؟ أم أنها مجرد بيانات تستأنس بها النيابة العامة فقط؟

أن الإجابة عن هذه الإشكالات غير متاحة في الوقت الحاضر، لأنه باعتماد مقتضيات القانون 05-43 فقط، فليس فيه ما يكشف عن نية المشرع المغربي في هذا الصدد، زيادة على أن مرسوم إحداث وحدة معالجة المعلومات المالية ([30])، لم يبرز شيئا في هذه النقطة مما يجعل الإشكال يظل مطروحا.

ونحن نميل إلى القول أن المشرع المغربي لم يضف على هذه المحاضر والتقارير أية قوة ثبوتية ، بدليل أن النيابة العامة من واجبها دراسة هذه التقارير وتكثيف البحث في القضايا المتعلقة بها، ثم إبلاغ الوحدة بالقرار الذى تتخذه كما تنص على ذلك المادة 18 من هذا القانون ([31])، الشيء الذى يقود إلى التساؤل عن جدوى الأبحاث والدراسات والتقارير التي يقوم بها أعضاء الوحدة الذين يفترض فيهم التوفر على مؤهلات تقنية عالية وكفاءات مهمة في المجال المالي، خصوصا مع عدم توفر المغرب على نيابة عامة متخصصة في المجال المالي.

وعلى سبيل المقارنة، يلاحظ أن المشرع المصري أعطى لأعضاء الوحدة لديه صفة ضباط الشرطة القضائية بهدف تمكينهم من مباشرة إجراءات البحث والتحقيق المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، إلى جانب الاختصاصات الأخرى المخولة لهم في إطار قانون غسل الأموال ([32])، وهو ما يفيد أن المحاضر المنجزة من قبلهم تنزل منزلة محاضر الضابطة القضائية.

خاتمة:

حاولت من خلال هذه الدراسة إبراز الأهمية التي يحتلها الإثبات في جريمة غسل الأموال والصعوبات والإشكالات التي يثيرها، وأود في الختام أن أؤكد على مسألة مهمة، وهي أن مواجهة جريمة غسل الأموال وتذليل الصعوبات المرتبطة بها، رهين أيضا بتوفر أجهزة العدالة الجنائية بالمغرب على كفاءات واطر مؤهلة ومتمرسة على هذا الصنف من الإجرام المالي، وهو الأمر الذى يدفع إلى ضرورة التفكير بجدية في إحداث قضاء مالي متخصص في الجرائم المالية (قضاة الحكم، النيابة العامة، وضباط الشرطة القضائية)، فهذه المسألة تعتبر في نظري مدخلا أساسيا لمواجهة الإجرام المالي بمختلف تمظهراته، والذى اصبح يفرض تحديات كبرى لا يمكن مواجهتها من دون التسلح بالمعرفة والخبرة الكافية.


[1] قانون رقم 05-43، صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 79-07 بتاريخ 28 ربيع الأول (17 أبريل 2007)، ج ر. عدد 552 بتاريخ 2007/5/3، ص 1359.

[2] معجم القاموس المحيط، الجزء الأول، ص 144.

[3] محمود محمود مصطفى، الإثبات في المواد الجنائية، الجزء الأول، النظر في العامة، الطبعة الأولى، القاهرة، 1977, ص 1.

[4] الحبيب بيهي، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الأول، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2004، ص 275.

[5] نقلا عن الحبيب بيهي، شرح قانون المسطرة الجنائية، م.س، ص 276.

[6] القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.255 بتاريخ  25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، ج ر، عدد 5078 بتاريخ 30 يناير 2003، ص 315.

[7] قرار المجلس الأعلى عدد 7931، صادر بتاريخ  5 دجنبر 1983 ، ملف جنائي رقم 8942، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى، أهم القرارات الصادرة في المادة الجنائية، الجزء الأول، عدد 50، مطبعة الأمنية، الرباط، 207، ص 21.

[8] ينص الفصل 493 من القانون الجنائي على ما يلي: “الجرائم المعاقب عليها في الفصل 490 و 491 “أي جريمتي الفساد والخيانة الزوجية) لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي “.

[9] تنص المادة 291 على أنه: “إذا نص قانون خاص على أنه لا يمكن الطعن في مضمون بعض المحاضر أو التقارير إلا بالزور فلا يمكن تحت طائلة البطلان إثبات عكسها بغير هذه الوسيلة “..

[10] راجع في هذا الصدد: – محمد علي السالم عياد الحلبي، “حرية القاضي الجنائي في الاقتناع الذاتي في قوانين مصر والأردن والكويت، مقال منشور بمجلة الحقوق الكويتية، العدد الثالث، السنة 31، شتنبر 2007، ص 340 وما يليها.

[11] تنص المادة 365 من ق.م.ج على ما يلي:

يجب أن يستهل كل حكم أو قرار أو أمر بالصيغة الآتية:

المملكة المغربية – باسم جلالة الملك

ويجب أن يحتوي على ما يلي:

1-

2-

……….

8 – الأسباب الواقعية والقانونية التي ينبني عليها الحكم أو القرار أو الأمر ولو في حالة البراءة……”.

[12] محمد علي السالم عياد الحلبي، م س، ص 345.

[13] جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى ما يلي: “المجادلة في قيمة حج الإثبات التي حظيت بقبول قضاة الزجر، في نطاق سلطتهم التقديرية لا تمتد إليها رقابة المجلس الأعلى “. قرار عدد 825 صادر عن الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى بتاريخ 10/ 11 /1996, ملف جنائي عدد 94/24718، أورده الحسن بيهي، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، م س، ص 288.

– انظر كذلك القرار عدد 7931 المشار إليه سابقا.

[14] المادة 286 من ق.م.ج.

[15] اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة في جلسته العامة السادسة، المنعقدة بفيينا، النمسا، بتاريخ 19 دجنبر 1988 , صادق عليها المغرب في 5 نونبر 1992، ونشرت بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.92.283 بتاريخ  29 يناير 2002، ج ر عدد 4999 بتاريخ  29 أبريل 2002، ص 1128.

[16] ينص البند السابع من المادة الخامسة من هذه الاتفاقية على ما يلي: “لكل طرف أن ينظر في عكس عبء إثبات ما يدعى شرعية مصدره من متحصلات أو أموال أخرى خاضعة للمصادرة، بقدر ما يتفق هذا الإجراء مع مبادئ قانونه الداخلي ومع طبيعة الإجراءات القضائية وغيرها من الإجراءات”.

[17] أمجد سعود الحزيشية، جريمة غسل الأموال دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، الإصدار الثاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2009، ص 203.

[18] المرجع نفسه، ص 204.

[19] تنص المادة 8 من هذا القانون على ما يلي: “يجب على الشخص الخاضع القيام بدراسة خاصة لكل عملية يتهم مبالغ يفوق مبلغها الفردي أو الإجمالي المبلغ المحدد من طرف الوحدة، والتي دون أن تدخل في نطاق تطبيق الأحكام المتعلقة بالتصريع بالاشتباه المنصوص عليه في المادة 9 أدناه، تحيط بها ظروف غير اعتيادية أو معقدة ولا يبدو أن لها مبررا اقتصاديا أو موضوعا مشروعا ظاهرا.

في هذه الحالة، يقوم الأشخاص الخاضعون بالتحري لدى الزبون حول مصدر هذه المبالغ والغرض منها وحول هوية المستفيدين منها”.

[20] خالد كردودي، جريمة غسل الأموال على ضوء التشريع المغربي والقانون المقارن، الطبعة الأولى، مكتبة دار السلام، الرباط، 2008، ص 61.

[21] جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى ما يلي: “…. ولا يحق للقضاء اعتبار الآثار المالية والعقارية الظاهرة على شخص متهم ارتفع مستواه المالي دليلا على أن ما سبق أن حصل عليه من أمواله مرده إلى فعل جرمي ناتج عن ترويج المخدرات…..”.

قرار عدد 1/913 صادر بتاريخ 2001/07/18، ملف جنائي عدد 54/1852/2001 أورده: إدريس بلمحجوب “دور الأجهزة القضائية والمؤسسات المالية في مكافحة غسل الأموال ” مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 151 ص 43.

[22] خالد كردودي، م، س، ص 61.

[23] المادة 18 من القانون 05-43.

[24] تجدر الإشارة إلى أنه تم التوسيع من نطاق الجرائم الأولية المتعلقة بجريمة غسل الأموال، بإضافة جرائم جديدة، وذلك بمقتضى القانون رقم 10-13 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 01-12 المتعلق بالمسطرة الجنائية والقانون رقم 05-43 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، صادر بتاريخ 15 صفر 1432  (20 يناير 2011)، ج ر عدد 5932 بتاريخ  3 جمادى الأولى 1432  (7 أبريل 2011)، ص 1072 وما بعدها.

[25] تتمثل أفعال الغسل في التشريع المغربي فيما يلي:

– اكتساب أو حيازة أو استبدال أو تحويل الممتلكات بهدف إخفاء أو تمويه مصدرها لفائدة الفاعل أو لفائدة الغير.

– مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل 574 على الإفلات من الآثار التي يرتبها القانون على أفعاله.

– تسهيل التبرير الكاذب باي وسيلة من الوسائل لمصدر الممتلكات أو العائدات.

– تقديم المساعدة أو المشورة في عملية حراسة أو توظيف أو إخفاء أو استبدال أو تحويل العائدات المتحصل عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، انظر الفصل أ-574 من القانون الجنائي.

[26] Voir Coralie AMBROISE –CASTEROT, droit pénal spécial et des affaires, Gualino éditeur, L’extenso éditions, paris, 2008, p ,323 et suivantesÆ

[27] راجع في هذا الصدد: عادل على المانع، “البينات القانونية لجريمة غسل الأموال، دراسة تحليلية مقارنة في التشريع الكويتي، والمصري والفرنسي “، مجلة الحقوق الكويتية، العدد الأول، السنة 29، مارس 2005، ص 89.

[28] للتعمق في هذه النقطة يمكن الرجوع إلى، يوسف بنباصر، جريمة غسل الأموال وتحديات المرحلة، مجلة الواحة القانونية، العدد الثالث، السنة الخامسة، ص 22 وما بعدها.

[29] وحدة معالجة المعلومات المالية هي جهاز تابع للوزارة الأولى، نص المشرع على إحداثه وعلى اختصاصاته في المادتين 14 و 15من القانون 43-05 يتولى مهمة البحث والتحري والكشف عن المعطيات المرتبطة بجرائم غسل الأموال.

[30] مرسوم رقم 572-08-2 صادر بتاريخ 25 ذي الحجة 1429 (24/12 /2008)، متعلق بإحداث وحدة لمعالجة المعلومات المالية، ج ر عدد 5698 بتاريخ  08 / 01 / 2009، ص 51.

[31] تنص الفقرة الأخيرة من هذه المادة على ما يلي: “يبلغ وكيل الملك الوحدة بالقرارات النهائية الصادرة في القضايا التي أحيلت عليه “.

[32] سرى محمود صيام، “مكافحة غسل الأموال والفساد في ضوء التشريع المصري والاتفاقيات الدولية “، ندوة مراكش 26 و 27 أبريل 2006 بعنوان “السياسة الجنائية في الوطن العربي “، مطبعة فضالة، ص 150.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading