محاسب/ عيد سعيد محمد
وكيل أول وزارة بالجهاز المركزي للمحاسبات سابقا
المستشار الضريبي لشركة الكامل للاستشارات القانونية
القت مشكلة انتشار وباء الكورونا (COVID-19) بظلها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لمعظم دول العالم، حيث تأثرت بالسلب أكبر الاقتصاديات في العالم كأمريكا والصين وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، كما وقفت منظمة الصحة العالمية وكذلك الأنظمة الصحية في هذه الدول وغيرها عاجزة عن التصدي لهذا الفيروس، وأصبحت هذه الدول حائرة بين الانغلاق على دول العالم أو عدم الانغلاق، وبين حظر التجول الكامل أو الجزئي، الأمر الذي انعكس على النشاط الاقتصادي لهذه الدول.
ولم تكن مصر بعيدة عن تلك الأحداث حيث اخترق الفيروس الحدود مثلما حدث لمعظم الدول التي أصابها هذا الفيروس وانتشر في معظم مدنها وقراها، وبات من الضروري تقييد حركة الطيران وكذلك تقييد حركة الأفراد بغلق أماكن التجمعات مثل الأندية الرياضية ودور السينما والمقاهي والكافيهات وغيرها من الأماكن الشبيهة، كما تقرر حظر تجوال المواطنين في الفترة المسائية لفترات مختلفة حددها قرارات رئيس الوزراء طبقا للظروف السائدة في كل فترة مع استثناء بعض الجهات من قرار الحظر.
ومما لا شك فيه أن إجراءات مواجهه انتشار وباء الكورونا كان لها تأثير مباشر على الحياة الاقتصادية من حيث توقف عجلة الإنتاج في الكثير من المجالات الإنتاجية والخدمية مما اضطر القطاعات الحكومية والخاصة إلى تقليل التواجد في مقرات العمل للحد من فرص انتشار الوباء، وهو ما أدي بالطبع إلى نقص الإيرادات التي تحققها هذه الجهات فاضطر بعضها إلى خفض رواتب العاملين بها، وكان لابد للحكومة أن تقدم يد العون للجهات التي تأثرت اقتصاديا بتوقف عجلة الإنتاج بها وذلك من خلال حزمة من القرارات الاقتصادية للتخفيف من آثار انتشار وباء الكورونا على هذه الجهات، وسوف نتناول هنا بعض القوانين والقرارات والتي هدفت إلى تقليل العبء الضريبي على الممولين تقديرا منها للظروف الصعبة التي يتعرض لها الممولين أفرادا وشركات، ونذكر فيما يلي بعض ما أصدرته الحكومة من قوانين وتصريحات تتلخص فيما يلي:
أولا: في مجال قانون الضريبة على الدخل:
1- القانون رقم ١٦ لسنة ٢٠٢٠:
بتاريخ ٣ مارس ٢٠٢٠ صدر القانون المشار إلية عالية وقضي في مادته الأولي بتجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية رقم ٧٩ لسنة ٢٠١٦ وبأن تستمر لجان إنهاء المنازعات في نظر الطلبات التي تقدم إليها من الممولين حتى ٣٠ يونيه ٢٠٢٠، وذلك بهدف إتاحة الفرصة للممولين الذين يرغبون في إنهاء نزاعاتهم مع مصلحة الضرائب بطريقة وديه، كما قضي في مادته الثانية بإضافة فقرتين للمادة ١١٠ من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة ٢٠٠٥.
كما تضمنت الفقرة الثانية منها إعفاء الممول من أداء 30% من الممول من مقابل التأخير عن الضريبة غير المسددة التي تستحق بناء على الاتفاق الذي يجري مع المصلحة قبل صدور قرار لجنة الطعن، بشرط أداء الممول الضريبة المستحقة عليه.
بتاريخ ٧ مايو ٢٠٢٠ صدر القانون رقم 26 لسنة ٢٠٢٠ والذي تضمن تعديل سعر الضريبة الوارد بالمادة (٨) من القانون، وقد اشتملت التعديلات على تخفيضات كبيرة في قيمة الضريبة المستحقة على صغار ومتوسطي الممولين، حيث تم إعفاء مبلغ ال ١٥ الف جنيه الأولي من الضريبة للدخولالتي تقل عن ٦٠٠ الف جنيه سنويا، على أن يخضع ما يزيد منها على 400 الف جنيه لفئة ضريبة ٢٥%، وهو ما يعني أن المشرع استحدث سعر جديد للضريبة (٢٥%) لمن يزيد دخلهم السنوي عن ٤٠٠ الف جنيه وذلك بدلا من السعر السابق (22.5%)، مؤدي ذلك خفض الضريبة على الفئات التي يقل دخلها السنوي عن ٤٠٠ الف جنية، وزيادته على الفئات التي يزيد دخلها السنوي عن هذا الحد.
وفي رأينا أن هذا التعديل يهدف إلى خفض العبء الضريبي على الممولين الأقل دخلا، مع تحميلالفئات الأكثر دخلا لعبء ضريبي أكبر مما كان.
والجدول التالي يبين أسعار الضريبة وفقا للقانون رقم ٢٦ لسنة ٢٠٢٠ المشار إليه عالية، والذي يسري اعتبارا من أول شهر يوليه ٢٠٢٠ بالنسبة لممولي المرتبات وما في حكمها، أما بالنسبة إلى الدخل من النشاط التجاري أو الصناعي أو إيرادات المهن غير التجارية أو إيرادات الثروة العقارية فتسري هذه الأسعار بدءا من الفترة الضريبية التي تنتهي بعد تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، وتكون أسعار الضريبة على النحو الآتي:
| سعر الضريبة | صافي الدخل الذي لم يتجاوز 600.000 ج | صافي الدخل الذي تجاوز 600.000 ج ولم يتجاوز 700.000 ج | صافي الدخل الذي تجاوز 700.000 ج ولم يتجاوز800.000 ج | صافي الدخل الذي تجاوز 800.000 ج ولم يتجاوز 900.000 ج | صافي الدخل الذي تجاوز 900.000 ج ولم يتجاوز 1.000.000 ج | صافي الدخل أكثر من مليون جنيه |
| 0% | من ١ جنية إلى 15.000 ج | |||||
| 2.5% | أكثر من 15.000 ج إلى 30.000 ج | من ١ جنية إلى 30.000 ج | ||||
| ١٠% | أكثر من 30.000 ج إلى 45.000 ج | أكثر من 30.000 ج إلى 45.000 ج | أكثر من ١ جنية إلى 45.000 ج | |||
| ١٥% | أكثر من 45.000 ج إلى 60.000 ج | أكثر من 45.000 ج إلى 60.000 ج | أكثر من 45.000 ج إلى 60.000 ج | أكثر من ١ جنية إلى 60.000 ج | ||
| 20% | أكثر من 60.000 ج إلى 200.000 ج | أكثر من 60.000 ج إلى 200.000 ج | أكثر من 60.000 ج إلى 200.000 ج | أكثر من 60.000 ج إلى 200.000 ج | من ١ جنية إلى 200.000 ج | |
| 22.5% | أكثر من 200.000 ج إلى 400.000 ج | أكثر من 200.000 جإلى 400.000 ج | أكثر من 200.000 جإلى 400.000 ج | أكثر من 200.000 ج إلى 400.000 ج | أكثر من 200.000 ج إلى 400.000 ج | من ١ جنية إلى 400.000 ج |
| 25% | ما ذاد على 400.000 ج | ما ذاد على 400.000 ج | ما ذاد على 400.000 ج | ما ذاد على 400.000 ج | ما ذاد على 400.000 ج | ما ذاد على 400.000 ج |
ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أن القانون قد اشتمل أيضا على زيادة الإعفاء العائلي المقرر بالمادة 13 من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ لممولي الضريبة على المرتبات من ٧٠٠٠ جنية سنويا إلى ٩٠٠٠ جنية.
ثانيا: في مجال الضريبة على العقارات المبنية:
تعرض القانون رقم ١٩٦ لسنة ٢٠٠٨ بإصدار قانون الضريبة على العقارات المبنية منذ صدوره لانتقادات عديدة، ورغم صدور العديدمن التعديلات على هذا القانون أهمها تأجيل تاريخ سريانه ليكون اعتبارا من 1/7/2013، إلا أن هذه التعديلات لم تتطرق لمشكلة خضوع الأراضي الملحقة بالمشروعات كالمصانع والمنتجعات وهي أراضي لا تدر دخلا، وان كانت تمثل جزءا من ممتلكات المشروع وبعضها قد لا يكون مستغلا من قبل المشروع.
وللظروف التي تمر بها البلاد وتوقف حركة الإنتاج في الكثير من المشروعات وخاصة السياحية منها، لذلك كان لابد من أن تسعي الدولة لتخفيف العبء الضريبي على هذه المشروعات فأصدرت القانون رقم ٢٣ لسنة ٢٠٢٠ بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العقارية، وذلك بغرض منها التيسير على أصحاب المشروعات وإيجاد حل لمشكلة إخضاع الأراضي الفضاء الملحقة بالمصانع والمنتجعات وغيرها من المشروعات للضريبة العقارية، حيثاشتمل القانون على تعديلين، أولهما استبدال البند (ب) من المادة (٩) من القانون رقم ١٩٦ لسنة ٢٠٠٨، وثانيهما إضافة مادة جديدة برقم 18 مكرر.
وفيما يتعلق بالبند (ب) المشار إليه عالية فقد تضمن تعديل البند ليكون نصه كما يلي:
“يعتبر في حكم العقارات المبنية ما يلي:
(أ) ……….
(ب) الأراضي الفضاء المستغلة فعليا سواء كانت ملحقة بالمباني آو مستقلة عنها، مسورة آو غير مسورة طبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون. “
ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أن التعديل الذي طرأ على البند (ب) عالية تضمن إضافة كلمة (فعليا) على النص السابق، ومؤدي ذلك أن الخضوع للضريبة يقتصر على الأراضي المستغلة فعليا دون غيرها، وبالطبع فإن التعديل المشار إليه لم يكن ليغير من الأمر شيئا، لذلك كان على المشرع أن يلجأ إلى إضافة مادة جديدة برقم 18 مكرر تقضي بما يلي:
“يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على عرض وزير المالية بالتنسيق مع الوزير المختص إعفاء العقارات المستخدمة فعليا في الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي يحددها مجلس الوزراء من الضريبة على العقارات المبنية، على أن يتضمن القرار نسبة الإعفاء ومدته بالنسبة لكل نشاط إنتاجي أو خدمي.”
ثالث: في مجال تشجيع الاستثمار المحلى والأجنبي في سوق المال المصري:
أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، في تصريحات نشرت بجريدة اليوم السابع في ١٨ مارس 2020 بان مجلس الوزراء وافق على عدد من المقترحات التي تتضمن حوافز إضافية لعملية القيد والتداول في البورصة، تمهيدا لعرضها على مجلس النواب، ومن بينها أن الحكومة قررت إعفاء الأجانب وغير المقيمين من ضرائب الأرباح الرأسمالية تماما وبشكل نهائي، وتطبيق نسبة مقطوعة كضريبة دمغة ثابتة بمقدار 1.25 في الألف بدلا من 1.5 في الألف عن عمليات الشراء والبيع، موضحا أنه تقرر تأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على المصريين والمقيمين حتى بداية ٢٠٢٢، والخفض الفوري لضريبة الدمغة عليهم إلى نصف في الألف بدلا من 1.5 في الألف لحين تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية.
أضاف أنه تقرر أيضا تخفيض الضريبة على توزيعات الأرباح بنسبة 50% لتصبح 50% لأي مساهم في أي شركة مقيدة بالبورصة بغض النظر عن نسبة مساهمته، و10% على التوزيعات النقدية لأي مساهم في أي شركة غير مقيدة بغض النظر عن نسبة مساهمته، كما وافقت على تخفيض مقابل الخدمات عن عمليات التداول بالبورصة بنسبة ٢٠% لتصبح ٥% بدلا من 6.25 في المائة ألف الذي تتقاضاه الهيئة العامة للرقابة المالية.
وفي رأينا أن الحكومة تمر بظروف صعبة ففي الوقت الذي تحتاج فيه الموازنة العامة للدولة لموارد مالية إضافية لمواجهه متطلبات مواجهه الفيروس ومحاولة القضاء عليه أو تخفيف إثارة، نجد أنها مطالبة أيضا بدعم المنتجين ومحاولة تقليل خسائرهم والتنازل عن بعض مستحقاتها قبلهم أو بتأجيل تحصيلها، كما أنها مطالبة أيضا بدعم الطبقات الفقيرة الغير قادرة على العلاج، وبتوفير العلاج لهم ولغيرهم من المواطنين، هذه المسئوليات الجسام نتمنى من الله أن يشمل بلدنا بعفوه ورضاه، وأن يوفق حكومتنا إلى ما فيه الخير، واجتياز هذه المحنة باقل الخسائر.


