تعليق على قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قرار عدد 511

الصادر بتاريخ 14 أبريل 2008 ، ملف مديرية الضرائب

ضد الشركة المدنية العقارية ( رضا ) ([1])

ذ . محمد سعيد الرياحي

باحث في الحقوق

كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بطنجة

ملخص الوقائع

تتلخص وقائع هذه القضية في أن الشركة المدنية العقارية ” رضا ” في شخص ممثلها القانوني (المستأنف عليها) تقدمت بمقال استعجالي أمام رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بصفته قاضيا للأمور المستعجلة بتاريخ 2007/8 /12 تعرض فيه أنه باعتبارها شركة مدنية للإنعاش العقاري توصلت من مفتش الضرائب بإعلان من أجل تصحيح الضريبة ، وأنها في إطار المرحلة الإدارية ، واستنفادا لمسطرة التنازع الضريبي ، تقدمت الشركة المذكورة بطعن أمام اللجنة المحلية تدفع بتقادم الضريبة والإعلان من أجل تصحيحها، وحتى منازعتها في قيمة الفوائد ، وقد أصدرت اللجنة المحلية قرارها بإلغاء التصحيحات التي قام بها مفتش الضرائب ، والذي كان موضوع طعن من طرف مديرية الضرائب أمام اللجنة الوطنية ، والتي أيدت قرار مفتش الضرائب وتبعا لذلك إلغاء قرار اللجنة المحلية ، واعتبار التصحيحات التي قام بها المفتش المذكور قانونية.

ومحاولة من الشركة (المستأنف عليها) – المدعية في الحكم الاستعجالي موضوع الطعن بالاستئناف – تفادي مفاعيل تنفيذ قرار اللجنة الوطنية استصدرت حكما بإيقاف مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية لما يترتب على ذلك من آثار قانونية لغاية البت في جوهر النزاع المعروض على أنظار محكمة الموضوع مع النفاذ المعجل ، وإرجاء البت في الصائر وهو الأمر المستأنف والملغى استئنافيا.

مقاربة شمولية للتعليق

المثير للاهتمام والاستغراب أن الطلبات والدفوعات ([2]) المثارة من طرف المدعية (المستأنف عليها) الشركة المدنية العقارية “رضا”، في المرحلة الابتدائية أمام قاضي المستعجلات تتلخص في كون مقرر اللجنة الوطنية محرر باللغة الفرنسية ولم يبلغ إليها، كما أنه لم يجب على الدفع بالتقادم ، وكون مسطرة التصحيح باطلة وأنه لم يتم إحترام إجراءات الإشعار بالفحص.

هذه الدفوعات لم تتم مناقشتها من طرف محكمة الاستئناف الإدارية جملة وتفصيلا، واقتصرت هيئة المحكمة على سرد أسباب استئناف جديدة اعتبرتها من النظام العام ، حيث تمت إثارتها تلقائيا من طرف المحكمة ، دونما أن تذكر من الخصوم ، وهو ما قد يبدو متنافيا مع مقتضيات قانون المسطرة المدنية خاصة الفصل 143 من ق .م .م . ([3]) كما قد يعرض القرار الصادر في الموضوع للطعن بإعادة النظر، تطبيقا لمقتضيات الفصل 402 من قانون المسطرة المدنية ، والتي تنص على أنه : ” يمكن أن تكون الأحكام التي لا تقبل الطعن بالتعرض والاستئناف موضوع إعادة النظر ممن كان طرفا في الدعوى أو ممن استدعي بصفة قانونية للمشاركة فيها وذلك في الأحوال الآتية …:

1 . إذا بت القاضي فيما لم يطلب منه أو حكم بأكثر مما طلب أو إذا أغفل البت في أحد الطلبات ….”. وتأسيسا على ما ذكر، كان لزاما على محكمة الدرجة الثانية أن تأخذ بالاعتبار تلك الدفوعات لمدى جديتها وتأثيرها المباشر على سير الدعوى وإجراءات التقاضي.

وقد يقول قائل أن الأمر يتعلق باستئناف أمر رئاسي لقاضي المستعجلات ، تقف حدود المناقشة فيه على ما قد لا يمس جوهر النزاع ، لكن ولو فإن محكمة الاستئناف وهي تبت في الطعن الموجه إليها كمحكمة موضوع ، وأن مناقشة أوجه الدفع والدفاع مسألة مطلوبة.

مناقشة الدفوع في جميع مراحل سير الخصومة

أولا : الدفع بكون مقرر اللجنة الوطنية محرر باللغة الفرنسية

إن هذا الدفع يمكن اعتباره دفعا شكليا، إلا أنه قد تنتج عنه آثار غاية في الخطورة ، فكما هو معلوم ، فإن صدور ظهير المتعلق بالمغربة والتوحيد والتعريب ، قد كرس قاعدة اللغة العربية هي الأصل وأن ما سواها قد لا تلزم إلا صاحبها، وهو الشيء الذي كرسه الاجتهاد القضائي في أكثر من مناسبة عن طريق اجتهادات المجلس الأعلى ، وعليه يبقى معه الدفع بشكلية اللغة دفعا جدير بالمناقشة والاهتمام ، وكان أولى على مستشاري محكمة الاستئناف أخذه بالاعتبار.

ثانيا : الدفع المتعلق ببطلان أو بالأحرى انعدام التبليغ

وهنا تلزم الإشارة أن التبليغ في مسطرة الفرض الضريبي التلقائي (كما الحال في نازلتنا) يعتبر إشكالية ([4]) في ذاته بين الملزم والإدارة الضريبية ، وفي هذا الصدد نشير إلى أن التبليغ في القانون الضريبي المغربي، عرف ثلاث مراحل مميزة : الأولى ما قبل 1995 ، والمرحلة الثانية التي ينظمها قانون المالية لسنة 1995 وقانون المالية 2001 والمرحلة الثالثة وهي مرحلة صدور أول مدونة عامة للضرائب ([5]) بمختلف أصنافها.

وحسبنا هنا أن نتعاطى مع المرحلة الراهنة ، والتي حاول من خلالها المشرع تدارك الهفوات السابقة وإشكاليات التبليغ التي كانت تثار باستمرار، حيث تم إدخال تعديلات مهمة على مسطرة التبليغ من خلال قانون المالية 1995 وبعده المدونة العامة للضرائب.

وعليه ، فقد تناول مشرع المدونة مسطرة تصحيح أسس الضريبة ، وكيفية التبليغ من خلال المادة 219 من المدونة العامة للضرائب ، والملاحظ أنه تم توسيع نطاق التبليغ والأشخاص المكلفين به سواء مأموري إدارة الضرائب أو أعوان كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين أو عن طريق السلطة الإدارية ، وهكذا تم اعتماد القواعد المسطرية العامة للتبليغ المعتمدة في قانون المسطرة المدنية الفصول 37,38,39 و 54، وعليه لم نعد نتحدث عن تبليغ الخاضع للضريبة بالبريد المضمون فحسب ، بل الأخطر من ذلك أصبحنا في ظل هذه التعديلات نتحدث عن مسألة اعتبار الملزم في حالة توصل قانوني بعد رفضه تسليم وثيقة الربط الضريبي ومرور أجل 10 أيام ، وهو ما يجري به العمل في قانون المسطرة المدنية ، بل الأكثر من ذلك فإن البند 2 من المادة 219 المدونة العامة للضرائب أوجد صيغة جديدة هي أنه في حالة تعذر تبليغ الملزم ومرور أجل 10 أيام يعتبر التبليغ صحيحا ومنتجا لآثاره ، وهو ما لم ينظمه قانون المسطرة المدنية ، ولا يتماشى وقواعد العدل والعدالة ، حيث كان الأجدر على مشرع المدونة العامة للضرائب أن يحدو حدو مشرع ق .م .م . بإبتكار آلية القيم (الفصلين 39 من ق .م .م . والفصل 441 من ق .م .م .).

ثالثا : فيما يخص الدفع بتقادم إعلان تصحيح الضريبة

الملاحظ أن آجال التقادم نظمتها المدونة العامة للضرائب من خلال المادة 232 بقواعد آمرة لا يمكن الاتفاق على مخالفة أحكامها، وهو في مجمله تقادم رباعي ([6]) يختلف باختلاف الحالات التي نظمتها المادة أعلاه .

ونظرا للأهمية المذكورة ، تكون المحكمة قد أغفلت تكييف أحد أهم الدفوع .

رابعا : الدفع بعدم احترام إجراءات الإشعار بالفحص

إن المادة 212 من المدونة العامة للضرائب تلزم مفتش الضرائب أن يشعر الخاضع للضريبة بفحص محاسبة تتعلق بضريبة أو رسم معين ، وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219م .ع .م . قبل التاريخ المحدد للشروع في عملية الفحص بخمسة عشر (15) يوما على الأقل ، كما يتعين عليه إشعار ذات الملزم بتاريخ إنتهاء عمليات الفحص ، ويتمتع الملزم خلال هذه العملية بضمانات وحقوق كحق الاستعانة بمستشار يختاره وغيرها…

مناقشة أسباب استئناف الجهة المستأنفة

تعيب المستأنفة مديرية الضرائب كون الأمر (الحكم) المستأنف والقاضي بإيقاف تنفيذ مقرر اللجنة الوطنية غير مؤسس لعدم توافر عنصر الجدية كشرط للإيقاف في النازلة.

كما هو معلوم ، فإن مناط اختصاص قاضي المستعجلات ([7]) توفر عنصرين:

  1. عنصر الاستعجال ،
  2. عنصر عدم المساس بجوهر الحق.

أولا : عنصر الاستعجال

فكلما توفر في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ (في نازلتنا هو الأمر بالتحصيل) إلا وأسند الاختصاص لقاضي المستعجلات .

ثانيا : عنصر عدم المساس بجوهر النزاع

مفاده أن اختصاص قاضي المستعجلات لا يمتد إلى أصل النزاع بقدر ما يبت في الإجراءات الوقتية والتي لا تمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر، لكن هذا لا يمنع قاضي المستعجلات في قضيتنا رئيس المحكمة الإدارية بالرباط من تفحص الوثائق والحجج والترجيح بينها، والأخذ بعين الاعتبار دفوعات الأطراف بشكل يتماشى واختصاصه الإستعجالي في إطار الإجراءات القضائية (ف . 149 من ق .م .م .) والمادة 19 من قانون 90-41 ([8]) .

الحيثيات المثارة تلقائيا من طرف المحكمة

أولا : الحيثية الأولى

أن الطلب يهدف إلى إيقاف تنفيذ قرار اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية ولا ينصب على إيقاف تنفيذ الأمر بالتحصيل ، وأن ذلك يخرج من دائرة اختصاص قاضي المستعجلات بدليل المادة 24من قانون41-90 المحدث للمحاكم الإدارية مما يعرضه للإلغاء.

لكن في المقابل فإن كانت القواعد العامة لقانون المسطرة المدنية – وهي واجبة التطبيق حتى أمام القضاء الإداري ما لم يقضي قانون بخلاف ذلك المادة 7 من قانون 90-41 – من خلال المادة 149 من ق .م .م . تسند الاختصاص لقاضي المستعجلات للبت في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم… فكيف يمنع قاضي المستعجلات من صلاحية إيقاف مجرد مقرر إداري صادر عن اللجنة الوطنية في إطار المنازعات الضريبية (المرحلة الإدارية ) وهو أمر غير مستساغ والمنطق القانوني والواقعي السليم.

وحتى قراءة متأنية في مقتضيات المادة 24 من قانون 90-41 المشار إليها أعلاه التي تنص على أنه: ” للمحكمة الإدارية أن تأمر بصورة استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه إذا التمس ذلك منها طالب الإلغاء صراحة “، تجعلنا قد لا نقر بما ذهبت إليه المحكمة في الحيثية المومأ إليه سلفا، فالمادة من جهة تتحدث عن المحكمة الإدارية ومعلوم أن تفسير المحكمة يقتضي اعتبار القضاء الإستعجالي وقضاء الموضوع ، ومن جهة ثانية ، فإن عبارة المادة – بصورة استثنائية – قد توحي بأن تدخل القضاء الاستعجالي مسألة مقبولة.

وهنا نستحضر بعض عبارات ذ . مصطفى التراب في كتابه ” المختصر العملي في القضاء والقانون ” مقال تحت عنوان نظرات حول القضاء المستعجل : ” إن هناك مفارقة عجيبة يمكن ملاحظتها على القضاء عموما وفي جميع دول المعمور . أنه كان قديما قضاءا واحدا يمتاز بالفعالية والنجاعة والسرعة والعجلة في إصدار الأحكام وتنفيذها والسهولة والمرونة في الإجراءات المسطرية…

… ظهرت الحاجة أيضا إلى خلق قضاء من نوع آخر إسمه ” القضاء المستعجل … ” إلا أن الحاجة إلى قضاء سريع وفعال ، دفع بالمشرع في كثير من البلدان العربية منها أو الأجنبية ، إلى مد اختصاص قاضي المستعجلات إلى مجالات أخرى … أصبحت تسند له اختصاصات ذات طابع موضوعي في بعض الأحيان .
… انتهى.

ولعل موضوعة الاعتداء المادي لا تقل أهمية عن إيقاف تنفيذ المقررات الإدارية ، حيث اعتبر قاضي المستعجلات الإداري بالدار البيضاء نفسه مختص للنظر في طلب رفع الاعتداء المادي وحماية الملك الخاص ، شريطة توفر عنصر الاستعجال ودون المساس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر (ملف استعجالي عدد 94/1 بتاريخ ، 1994/4/26) بل يمكن اعتبار أن رفع الاعتداء المادي هي صورة من صور وقف تنفيذ ليس المقررات الإدارية بل الأعمال الإدارية بشكل عام .

وبناءا عليه فإننا نرى أن الاجتهاد القضائي ينبغي أن يعيد النظر في هذه النقطة ، وليس هذه المرة الأولى التي يغير فيها – خاصة المجلس الأعلى – رأيه في نازلة من النوازل ([9]) وهو ما تأكد بإطلاعنا على حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 2003/6/23 حكم عدد 916 في الملف رقم 2003/810غ ، الذي حدد من شروط وقف تنفيذ القرارات الإدارية ، أن يكون من شأن تنفيذ المقرر المذكور حدوث أضرار يصعب تداركها، وأن يكون الطعن بالإلغاء مبني على أسس جدية ، ومعلوم أن الجهة المؤهلة واقعا وقانونا لتقدير تلك الشروط هي مؤسسة قاضي المستعجلات بدون منازع التي تتميز بالسرعة في البت ولو في غيبة الأطراف ([10]).

ومما يزكي طرحنا في كون تدخل رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة لإيقاف مفاعل أي مقرر إداري ، توافرت شروط إيقافه ، مسألة واردة ، بل وحتى قانونية ، ما أقره مشرع قانون الهجرة غير الشرعية وإقامة الأجانب بالمغرب قانون02 – 03من خلال المادة 33 منه ، والتي أعطت الصلاحية للأجنبي الطاعن في قرار الإقتياد إلى الحدود وهو قرار إداري بإمتياز، أن يرفق طعنه بطلب وقف التنفيذ موجه إلى رئيس المحكمة الإدارية ([11]).

ومن ناحية أخرى وعلى فرض أن صلاحية قاضي المستعجلات مقتصرة على إيقاف تنفيذ الأمر بالتحصيل وليس مقرر اللجنة الوطنية ، فإن ذلك من باب تحصيل حاصل ، ولا ينهض تعليلا كافيا للقول بعدم أحقية الملزم – وهو في نازلة الحال الشركة المدنية العقارية رضا – في اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة ، فالعبرة كما استقر فقها وقضاءا هو بتأثر المركز القانوني للملزم ومصلحته ، في إطار علاقة متطورة بين الإدارة والملزم تتجاوز الكلفة الجبائية كهاجس للإدارة ، نحو إرساء ثقافة جديدة قوامها حس المشاركة في أعباء الدولة كل حسب طاقاته ، في مقابل توفير الإدارة للملزم مقابل الفرض الضريبي ([12]) ، وهو ما يصطلح عليه بالعدالة الجبائية.

كما كان يجدر أيضا بالمحكمة مطالبة الجهة المستأنفة بتصحيح المسطرة داخل أجل تحدده (الفصل1 من ق .م)

ثانيا : الحيثية الثانية

أنه يتعين التصدي والحكم بعدم اختصاص قاضي المستعجلات للبت في الطلب.

إن قراءة في مقتضيات الفصل 16 من ق .م .م . الفقرة الأولى التي تنص : ” يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع … ” مما يوحي أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي كنظيره المكاني لم يعد من متعلقات النظام العام ، كما أن الفقرة الثانية من ذات الفصل تؤكد ذلك حينما تنص على أنه : ” لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية … “، علاوة على ما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 16 أعلاه من كون الحكم بعدم الاختصاص النوعي يمكن إثارته حصرا وتلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى.

وفي هذا الصدد قد يقول قائل إن الدفع بعدم الاختصاص في نازلتنا هو ليس دفعا بعدم الاختصاص النوعي الذي أشرنا إليه بقدر ما يتعلق بعدم اختصاص قاضي المستعجلات للبت في نوع معين من القضايا، إلا أن المنطق القانوني يقتضي اعتباره اختصاصا نوعيا استنادا إلى نوعية القضايا التي أسندت لقاضي المستعجلات بمقتضى النص القانوني وعلى سبيل الحصر (الفصول 148 ، 149 من ق .م .م . المواد 19 من قانون 90-41) وبمفهوم المخالفة أمكننا تصور الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام قاضي المستعجلات ، والذي يمكنه قبوله بحسب الأحوال وإحالة الملف على الجهة المختصة ، وعلى هذا الأساس فالدفع بعدم الاختصاص النوعي يمكن إثارته بين محاكم مختلفة ، بل وحتى نفس المحكمة …

وقد يقول البعض أن مشرع القوانين المحدثة للمحاكم الإدارية بدوره اتجه في هذا المنحى بدليل المادة 13 من قانون 90-41. ورغم كل ما قيل فإن الفقه مازال يعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي من النظام العام الذي تبقى إمكانية إثارته واردة في جميع أطوار التقاضي ، كما يمكن إثارته تلقائيا من طرف المحكمة، ولو لأول مرة أمام المجلس الأعلى ، وإذا قبل هذا الدفع رفع النزاع إلى المحكمة المختصة بقوة القانون وبدون صائر.

من حيث منطوق القرار

فإن الفصل 146 من ق .م .م . ينص على أنه : ” إذا أبطلت أو ألغت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه وجب عليها أن تتصدى للحكم في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة للبت فيها”.

محاولة استجلاء مضامين الفصل المومأ إليه أعلاه تجعلنا نقر كفرضية كان يجدر بهيئة محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ، بعدما ألغت الأمر المستأنف ، والحال أن النازلة جاهزة للبت فيها أن تحجز الملف للمداولة ، وتتصدى للحكم في الجوهر بمناقشة أوجه الدفوع والدفاع ، وتبعا لذلك الحكم في الموضوع إما بإلغاء الأمر المستأنف وتصديا برفض الطلب كفرضية أولى أو تأييد الأمر المستأنف كفرضية ثانية ، وهي الأقرب إلى مقتضى النص والواقع.

وقد يكون موقفنا هذا معرضا للنقد، لعلة أن الذهاب وفقه ، قد يحرم أطراف الخصومة الاستفادة من درجة من درجات التقاضي ، إلا أن ما يلطف منه أن محكمة الاستئناف وهي تبت في هذه النازلة إنما تبت في مسألة إستعجاليه محصلتها إيقاف تنفيذ أمر بالتحصيل الذي قد يكون نتيجة طبيعية للمقرر الإداري الصادر عن اللجنة الوطنية موضوع الطعن أمام القضاء، وذلك إلى حين صدور حكم فاصل في موضوع المنازعة.

ولما قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط – وهى مشكلة تشكيلا صحيحا – علنيا وإنتهائيا وحضوريا:

في الشكل : بقبول الاستئناف .

في الموضوع : إلغاء الأمر المستأنف وبعد التصدي ا- بعدم اختصاص قاضي المستعجلات للبت في الطلب.

وتأسيسا على الأسباب التي قمنا بسردها في المتن يتضح بجلاء أن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بقرارها هذا، قد جانبت الصواب في ما ذهبت إليه ، مما يعرض قرارها للطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية ) كمحكمة قانون .


[1]قرار منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 81- 82 ، 2008 ، ص 265- 264.

[2]الدفوع إما دفوع شكلية كالدفع بانعدام الصفة أو الدفع بانعدام الأهلية أو انعدام المصلحة … أو موضوعية كالدفع بإنعدام الحق أو بتقادمه ، وهناك بعض الدفوع يجب أن تثار قبل كل دفع أو دفاع في الجوهر الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية والمواد 13 و14 من قانون 90-41 .

[3]ينص الفصل 143 من ق .م .م . على أنه : ” لا يمكن تقديم أى طلب جديد أثناء النظر في الاسئناف بإستثناء طلب المقاصة أو كون الطلب الجديد لا يعدو أن يكون دفاعا عن الطلب الأصلي ….” .

[4]المسطرة في القانون الضريبي المغربي ، ذ . عبد الغني خالد، ص 230 وما بعدها.

[5]لأول مرة في المغرب يتم تجميع النصوص الضريبية التي كانت مشتتة في مدونة عامة للضرائب تتضمن ثلاث كتب : الأول خاص بقواعد الوعاء والتحصيل والثاني يتعلق بالمساطر الجبائية والثالث لواجبات ورسوم أخرى بمقتضى ظهير شريف رقم 1-06-232 بتاريخ 10 ذي الحجة 1427 موافق 31 دجنبر 2006 بتنفيذ قانون المالية رقم 43 -06 للسنة المالية 2007 .

[6]أوردت المادة 232 من خلال الفقرة الخامسة حالة قطع التقادم والفقرة السادسة حالات وقف التقادم ، أما الفقرة الثامنة من نفس المادة فقد أوردت الاستثناءات الواردة على آجال التقادم الأصلية.

[7]إن صفة قاضي المستعجلات مخولة بمقتضى القانون لرئيس المحكمة الابتدائية (قانون المسطرة المدنية ) ورئيس المحكمة الإدارية (قانون ورئيس المحكمة التجارية (مدونة التجارة قانون وعلى التوالي الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف والرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف الإدارية والرؤساء الأولين لمحاكم الإستئناف التجارية ، كلما كان النزاع معروضا على محاكم الدرجة الثانية.

[8]قانون 41-90 أحدثت بموجبه محاكم إدارية (جريدة رسمية عدد 4227 بتاريخ 1993/11/3 ، ص2169 وبمقتضى مرسوم 1993/11/3 تم إحداث محاكم إدارية في عواصم الجهات الاقتصادية السبعة (الرباط ، الدار البيضاء، مراكش ، أكادير، مكناس ، فاس ، وجدة .

[9]ولنا خير مثال لذلك قضايا الاعتداء المادى ، حيث كان القضاء الإدارى في البداية اقتضاءا بنظيره الفرنسي يعتبرها من صميم اختصاص المحاكم العادية بدليل أن المادة 8 من قانون المحاكم الإدارية جاءت باختصاصات حصرية لهذه المحاكم ، لكن فيما بعد تحول إتجاه القضاء الإدارى تحولا مغايرا واعتبر قضايا الاعتداء المادى تدخل ضمن الاختصاصات الطبيعية التي يجب أن تسند للقاضي الإدارى (قضية أكوح عمر ضد الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق ، ملف رقم 94/12 ت – .

[10]الملاحظ أن الأمر عدد 916 المحجج به قد صدر بتاريخ 03/6/23 ه 2، في حين سجل الطلب بكتابة الضبط بتاريخ 13/5/2003 أى بمعدل شهر وإثنى عشر يوما كأمد للنظر في طلب إيقاف التنفيذ، وهو ما ينسجم مع الدعاوى الإستعجالية برأينا.

[11]ظهير شريف رقم 196-03-1 صادر في 16رمضان 1424 (11 نوفمبر2003 ) بتنفيذ القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة ، جريدة رسمية عدد 5160 بتاريخ  2003/11/13 ص 3817 .

– الامر الاستعجالى عدد 17بتاريخ 2007/1/24 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط في قضية محمد أحمد عبد الباسط الذى قدم طلب الإيقاف مستقلا عن الطعن بإلغاء قرار رفض الحصول على سند الإقامة.
– الامر الاستعجالي رقم 19بتاريخ 2007/1/24 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط والذى اعتبر أن تقديم طلب إيقاف تنفيذ القرار الإدارى برفض منح الإقامة المطلوب إلغاؤه ، خارج الأجل القانوني ، تجعل الطلب غير مؤسس في ضوء الآثار القانونية المترتبة عن سقوط الحق بمرور الأجل ، مما يجعل المنازعة غير جدية في ضوء فقدان الحق نتيجة حالة السقوط هاته.

[12]في هذا الصدد بدأ الحديث في الدول المتقدمة عن ميثاق أخلاقي بين الإدارة والملزم : فرنسا إعلان حقوق الملزم – كندا عن حقوق الملزم 1985 – بريطانيا تقرير كيت 1986 – هولندا الإعلان العمومي لحماية الملزم – وحتى تونس عرفت ميثاقا للملزم سنة1990 .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading