في قضايا نزع الملكية لأجل المنفعة العامة
الحسن أولياس
باحث في العلوم القانونية والإدارية
تطرقت مختلف القوانين لموضوع تقييد حق الملكية، فنص الفصل 17، من التصريح العالمي لحقوق الإنسان على قدسية ذلكم الحق، وشدد على عدم إمكان حرمان أحد منه إلا لأجل المنفعة أو الضرورة العامة، وهو المبدأ المكرس في الدستور المغربي أيضا من خلال الفصل 35 منه الذي نص على كون حق الملكية مضمون بموجب القانون، ولا يمكن الحد من نطاقه وممارسته إلا بموجب القانون وكلما اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ولا يمكن أيضا نزع الملكية إلا بموجب الحالات ووفق الإجراءات القانونية المستلزمة.
وفي هذا الصدد، وبغية قيام الدولة بالمسؤوليات المناطة بها في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والإدارية…الخ تحتاج الدولة والجماعات المحلية والأشخاص الأخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام…. الخ، إلى عدد كبير من العقارات، وبالتالي فإن مسألة الحصول عليها توجب على الجهات المذكورة اللجوء إلى مباشرة مسطرة اقتنائها بالتراضي من مالكيها، غير أنه في حالة تعذر ممارسة هذه المسطرة الأخيرة، يتم اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، التي تتضمن مسطرة إدارية وأخرى قضائية.
فنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، هو نظام يعد قيدا يرد على حق الملكية وان صح التعبير هو بيع إجباري للعقارات العائدة ملكيتها للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين إلى الدولة أو احدى المرافق التابعة لها أو المؤسسات ذات النفع العام، مقابل تعويض يدفع إلى المنزوعة ملكيته.
ويعد القانون رقم 7.81 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254بتاريخ 11 رجب 1402 (6 ماي 1982) وكذا المرسوم رقم 2.82.382 بتاريخ 2 رجب 1403 (61، أبريل 1983)، الصادر بشأن تطبيق القانون المذكور، الإطار التشريعي لنزع الملكية.
وحسب الفصل الأول من هذا القانون، فان نزع ملكية العقارات أو بعضا أو ملكية الحقوق العينية العقارية، لا يجوز الحكم به إلا إذا كان الغرض من النزع هو المنفعة العامة، ولا يمكن إجراؤه إلا طبق الكيفيات المقررة قانونا، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بموجب تشريعات خاصة.
وحري بالذكر، وبعد إجراء المرحلة الإدارية لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وهي مرحلة إشهارية بالأساس، تنتهي باستصدار المقرر المعلن للمنفعة العامة ونشره بالجريدة الرسمية، تبادر الجهة نازعة الملكية إلى تحديد قيمة العقار أو الحق العيني موضوع نزع الملكية، عن طريق جمع اللجنة الإدارية للتقييم عملا بمقتضيات الفصل 42 من قانون نزع الملكية، وهو التعويض الذي تقترحه الجهة نازعة الملكية أمام القضاء الإداري بموجب مقالها الاستعجالي الرامي إلى الأذن بالحيازة، ومقالها في الموضوع الهادف إلى نقل الملكية، ذلكم التعويض الذي يمكن أن يكون موضوع منازعة من قبل المنزوعة ملكيته، الأمر الذي يترتب عنه الانتقال إلى مرحلة ثانية وهي مرحلة الخبرة القضائية في تحديد التعويض.
هذا وغني عن البيان، أن التعويض المقرر نتيجة فقد أو نزع الملكية، يجب أن يكون عادلا، باعتبار أن المنزوعة ملكيته يتحمل في هذا النطاق، وزرا وضررا نتيجة تخليه جبرا عن عقاره أو حقه العيني، وبالتالي فان المشرع المغربي سواء من خلال القانون رقم 7.81 السالف ذكره والمتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وكذا من خلال نصوص الخبرة القضائية كما هي منظمة بقانون المسطرة المدنية، أحاط التعويض عموما عن نزع الملكية بمجموعة من الضمانات التي تحقق العدالة والإنصاف للطرفين المعنيين معا أي نازع الملكية والمنزوعة ملكيته، وبعبارة اصح فان تلكم العدالة تتوخى التوفيق بين مبداي منح تعويض عادل للمنزوعة ملكيته من جهة وضرورة حماية المال العام من جهة ثانية.
انطلاقا مما تقدم، فان موضوع بحثنا هذا، سيتم تناوله من محورين أساسيين، الأول سيتم التطرق فيه إلى الضوابط المؤسسة لتحديد التعويض خلال المرحلة الإدارية لمسطرة نزع الملكية (عمل اللجنة الإدارية للتقييم)، على أن يتم تناول في محور ثان الموجبات المؤطرة للخبرة القضائية في تحديد التعويض (أي خلال مرحلة منازعة المنزوعة ملكيته أصلا في مبلغ التعويض المعروض عليه من قبل الجهة نازعة الملكية)، تلكم الضوابط والموجبات، وكما سيتضح ذلك، ترتبط أساسا بواقع العقار موضوع نزع الملكية (الموقع، المساحة، قربه أو بعده من التجهيزات العمومية، ضرورة تحديد الثمن اعتمادا على عناصر للمقارنة….الخ)، كما تتقيد من جانب أخر بمقتضيات نصوص قانونية أمرة لها صلة بالنظام العام والكل ينصب في اتجاه التوفيق بين مصالح كل طرف على حدة: نازع الملكية والمنزوعة ملكيته.
وحتى لا يظل البحث منحصرا في جانبه النظري الصرف، وكذا سعيا إلى توضيح معالمه أكثر، سيتم إغناء الدراسة باجتهادات قضائية في الموضوع.
المطلب الأول:
تحديد التعويض خلال المرحلة الإدارية لنزع الملكية (الأساس القانوني والضوابط المعتمدة
في تحديد القيمة)
سنتناول في هذا المطلب فقرتين كما هو وارد بيانه بعده.
الفقرة الأولى: الإطار القانوني لتشكيل وعمل اللجنة الإدارية للتقييم سنتناول في هذه الفقرة عنصرين كالآتي:
أولا: الإطار القانوني لتشكيل اللجنة الإدارية للتقييم
بمجرد صدور المرسوم أو المقرر المعلن لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة ونشره بالجريدة الرسمية، تعمد الجهة نازعة الملكية إلى جمع لجنة إدارية للتقويم، ينصب عملها أساسا على تحديد ثمن التعويض عن نزع الملكية بتاريخ صدور المقرر أو المرسوم المذكور.
وفي هذا النطاق، تنص المادة 42 من قانون نزع الملكية على ما يلي: “إذا اتفق نازع الملكية والمنزوعة ملكيته على الثمن الذي حددته اللجنة بعد نشر مقرر التخلي وعلى كيفيات تفويت العقار أو الحقوق العينية المنزوعة ملكيتها، فإن هذا الاتفاق الذي يجب أن يبرم طبقا لمقرر التخلي، يدرج في محضر أمام السلطة الإدارية المحلية التابع لها موقع العقار….”
وبالرجوع إلى مقتضيات الفصلين 6 و 7 من المرسوم رقم 382.82.2 بتاريخ 2 رجب 1403 (16 أبريل 1983)، بتطبيق القانون 81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، نجد أن تأليف اللجنة الإدارية للتقييم يختلف باختلاف ما اذا كان النزع يهم حقوقا مائية أو ما إذا كان الهدف من ذلك يتعلق بنزع ملكية عقارات أو حقوق عينية.
- بالنسبة لنزع ملكية حقوق مائية: تتكون اللجنة المذكورة مما يلي:
- السلطة الإدارية المحلية، أو ممثلها رئيسا،
- مندوب أملاك الدولة الموجودة بها الحقوق المائلة أو نائبه،
- ممثل وزارة التجهيز كاتبا
- ممثل المصالح الإقليمية للفلاحة والإصلاح الزراعي.
- بالنسبة لنزع ملكية عقارات أو حقوق عينية: فتتكون اللجنة الإدارية، مما يلي:
- السلطة الإدارية المحلية أو من يمثلها رئيسا،
- مندوب أملاك الدولة أو من يمثله،
- قابض التسجيل والتمبر أو من يمثله،
- ممثل طالب نزع الملكية أو الإدارة التي يجري نزع الملكية لفائدتها.
ويضاف إلى اللجنة أعضاء غير دائمين، وهم بحسب طبيعة العقار: مفتش الضرائب الحضرية أو منتدبه، مفتش التعمير أو منتدبه، إذا تعلق الأمر بأراض حضرية مبنية أو غير مبنية، الممثل الإقليمي للفلاحة والإصلاح الزراعي أو منتدبه، مفتش الضرائب القروية أو منتدبه، إذا تعلق الأمر بأرض قروية، وتتولى السلطة القائمة بنزع الملكية أعمال الكتابة.
ثانيا: عمل اللجنة الإدارية للتقييم
إن المهمة الرئيسية للجنة الإدارية للتقييم المتطرق إلى تشكليها أعلاه، ينصب أساسا حول تقويم وتحديد ثمن العقار أو الحق المائي أو الحق العيني موضوع نزع الملكية، استنادا إلى تاريخ نشر مقرر التخلي أو المرسوم المعلن للمنفعة العامة بالجريدة الرسمية، وتستند اللجنة المذكورة في تقييمها هذا إلى مجموعة من العناصر الأساسية التي تعتبر مرجعا أساسيا وهاما في عملية التعويض، بشكل يبرر القيمة التي انتهت إليها في تحديد ذلكم التعويض ومن ذلكم: موقع العقار، طبيعته (حضري، شبه حضري، قروي)، استعماله، حدوده، شكله واتجاهه، قربه أو بعدم من التجهيزات العمومية، الارتفاقات الموجودة عليه – ارتفاقات الحق العام أو الخاص – إمكانية استعماله بالنسبة للتنظيمات المعمارية المعمول بها…..الخ)، كما أن تحديد التعويض بالإضافة إلى ما ذكر، ينبغي أن يتم بناء على عناصر للمقارنة، ومن ذلكم مختلف عقود البيع المجراة بشأن قطع مماثلة للقطعة الأرضية موضوع نزع الملكية الواقعة بنفس المنطقة أو بمناطق قريبة، وهنا يكمن الدور الذي تلعبه مصالح التسجيل و التمبر وكذا مصالح الضرائب في أشغال اللجن الإدارية للتقويم، باعتبار المصلحتين المذكورتين مكلفتين بتسجيل وتحصيل الضرائب عن مختلف عمليات التصرف من بيع وشراء…الخ تهم القطع الأرضية القريبة أو المجاورة لموضوع نزع الملكية.
هذا وأن أشغال اللجنة الإدارية للتقييم تبتدئ من تاريخ نشر مقرر التخلي، إلى غاية انتهاء صلاحية هذا المقرر الذي يستمر مفعوله لمدة سنتين من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية، كما ورد بالفصل 17، من القانون 81.7 في فقرته الأولى، إذ جاء فيها:” يحدد الأجل الذي يمكن أن تبقى خلاله الأملاك المعنية في مقرر التخلي خاضعة لنزع الملكية، في سنتين ابتداء من تاريخ نشر هذا المقرر في الجريدة الرسمية أو عند الاقتضاء من تاريخ تبليغه.”
ولعل تحديد تلكم الفترة في أجل السنتين، مرتبط بالأساس بكون انه إذا لم يبادر نازع الملكية إلى إيداع مقالي الحيازة ونقل الملكية داخل الأجل المذكور، فإنه لا يمكن الحكم بنزع الملكية إلا بموجب إعلان جديد لنزع الملكية، وبعبارة اصح فإن اجل السنتين من تاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية هو اجل سقوط لرفع الدعوى بالحيازة ونقل الملكية، ويكون معه على نازع الملكية -بمرور الأجل المذكور-إعادة المسطرة الإدارية من جديد مع ما يترتب عن ذلك من تغيير في قيمة العقار بفعل عامل الزمن ومباشرة المسطرة من الأول وانتظار مدة زمنية لا يستهان بها من اجل استصدار مقرر للتخلي من جديد.
الفقرة الثانية: الآثار المترتبة عن تحديد الثمن من قبل اللجنة الإدارية للخبرة
بمجرد انتهاء اللجنة الإدارية للتقويم من إشغالها، يتم تحرير محضر من قبلها يتضمن مبلغ التعويض المحدد من قبلها بناء على مختلف العناصر السالف ذكرها أعلاه.
ويترتب عن تحرير المحضر المذكور، ما يلي:
أما الاتفاق بالمراضاة مع المنزوعة ملكيته على الثمن المحدد، ويتم تحرير محضر بذلك، وفي هذا النطاق يجب التمييز بين حالتين، الأولى التي يكون فيها المنزوعة ملكيته مقيما في موقع العقار، والثانية مرتبطة بالحالة التي يكون فيها الشخص مقيما في منطقة خارج موقع العقار. (الفقرة الأولى من الفصل 42 المشار إليه أعلاه)، فإذا كان المنزوعة ملكيته يقيم بمكان موقع العقار، يحرر محضر الاتفاق أمام السلطة الإدارية التابع لها موقع العقار، أما إذا كان يقيم بمكان أخر، فإن الاتفاق يبرم وفق مقتضيات القانون الخاص بواسطة عقد وفق الشروط القانونية ويبلغ إلى السلطة المحلية وتترتب عليه أثار مهمة:
- إبرام الاتفاق بالمراضاة وعدم لجوء نازع الملكية إلى تقديم المقال الاستعجالي بالإذن بالحيازة ونقل الملكية أمام القضاء الإداري، ووضع حد للمسطرة القضائية متى تبت عدم إجرائها والخوض فيها أمام المحكمة الإدارية المعنية،
- وحتى في حالة سبقية تقديم الدعوى أمام المحكمة الإدارية في شقيها الاستعجالي (الحيازة) والموضوعي (نقل الملكية مقابل التعويض)، فان الاتفاق بالمراضاة يضح حدا لأثار دعوى التعويض مقابل فقد الملكية، إذ حينئذ يكتفي نازع الملكية بتقديم مذكرة بسحب الدعوى أمام المحكمة (الذي يقابله مفهوم تقديم مذكرة التنازل عن الدعوى في القضايا الأخرى)، وفق ما تمليه المقتضيات الأخيرة المنصوص عليها في الفصل 42 المذكور، التي جاء فيها: “….وتترتب عليه….جميع الأثار المنصوص عليها في الفصل 37 وكذا سحب الدعوى عند الاقتضاء من قاضي نزع الملكية أو محكمة الاستئناف أو محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)”،
- كما أنه حتى في حالة عرض القضية على أنظار القضاء الإداري، وعدم لجوء المنزوعة ملكيته للمجادلة في مبلغ التعويض بعدم تقديمه أية مذكرة في هذا الشأن، فإن الأمر يترتب عنه صدور حكم وفق مطالب نازع الملكية، وبمفهوم المخالفة وحسب ما درج عليه الاجتهاد القضائي، فإن التعويض الذي تقدره اللجنة الإدارية للتقييم، يتوقف نفاذه على قبوله من قبل المنزوعة ملكيته.
في حالة رفض التعويض المحدد من طرف اللجنة المذكورة: ويكون عند عدم اقتناع المنزوعة ملكيته بالتعويض المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم، كان يبدو له بأن التعويض المحدد هزيل أو ضئيل بالمقارنة مع الثمن الحقيقي للعقار أو الحق العيني أو المائي موضوع نزع الملكية، فهنا وبعد لجوء نازعة الملكية إلى القضاء للمطالبة بنقل الملكية مقابل التعويض، ينازع المنزوعة ملكيته في الثمن، وتلي ذلك إجراءات قضائية منها صدور امر تمهيدي بإجراء خبرة وتعيين احد الخبراء لإجراء الخبرة.
المطلب الثاني: تحديد التعويض خلال المرحلة القضائية لنزع الملكية عن طريق الخبرة
كما سلف الذكر، فإنه خلال تقديم نازع الملكية لمقالين الأول استعجالي بالإذن بالحيازة، والثاني في الموضوع بنقل الملكية مقابل التعويض المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم، قد يبادر المنزوعة ملكيته في دعوى الموضوع إلى المنازعة في مبلغ التعويض، الأمر الذي يترتب عنه إصدار القاضي الإداري لأمر تمهيدي بإجراء الخبرة من قبل احد الخبراء المختصين في الميدان، فما هي الأسس والضوابط المقيدة للخبرة القضائية في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة، في أفق تحقيق التوازن بين حصول المنزوعة ملكيته على تعويض عادل عن فقد الملكية دون إضرار بأموال نازع الملكية باعتبار هذا الأخير هو المسؤول عن أداء وصرف التعويض،
أن التطرق للأمر، يستدعي الوقوف على مجموعة من المحطات القانونية، من خلال التعريف بالخبرة القضائية ودورها في قضايا نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، إضافة إلى وجوب تقيد الخبير في تحديد التعويض من خلال مقتضيات الفصل 20من قانون نزع الملكية والنصوص المنظمة للخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية، وهل يمكن للمحكمة الاستناد إلى محضر اللجنة الإدارية للتقييم في حالة عدم تضمين الخبير في تقريره لعناصر للمقارنة في تحديد التعويض:
الفقرة الأولى: التعريف بالخبرة القضائية ودورها في تحديد التعويض في القضايا الإدارية المرتبطة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة
سنتناول في هذه الفقرة عنصرين بالتفصيل المبين أدناه.
أولا: ماهية الخبرة القضائية
تعد الخبرة من اهم وسائل التحقيق سواء في القضاء أو في مجالات أخرى كالتامين، والطب وغيرهما، ولعل الهدف من وراء اللجوء إلى هذه الوسيلة من وسائل التحقيق، يكمن في إيجاد القاضي نفسه أمام منازعات يعجز عن الفصل في مدى صحتها، وقد يرتبط الأمر بأمور فنية أو علمية أو تقنية تتجاوز قدراته وتكوينه.
ومن ثمة، فحتى لا يقف القاضي أمام نزاع موقف العاجز ويتهم بإنكار العدالة، خول له القانون اللجوء إلى خبراء لمساعدته على إثبات الوقائع للوصول إلى قناعة معينة في إصدار حكمه.
هذا، وقد تعددت التعريفات حول مؤسسة الخبرة، فقد تصدى مجلس الدولة الفرنسي إلى تعريفها بقوله:” الخبرة هي النموذج الأمثل لإجراءات التحقيق التي يأمر بها القاضي الإداري” وبعض الفقه العربي اعتبر الخبرة بأنها” من القواعد الإجرائية للإثبات”، ومهما يكن من أمر فإن الخبرة هي: تدبير تحقيقي بمقتضاه يكلف القاضي شخصيا من ذوي الاختصاص يسمى خبيرا للقيام بمهمة معينة تتطلب إجراء تحقيق و استقصاءات يستعصي على القاضي القيام بها بنفسه، فهي إجراء في نهاية المطاف يقتصر على مسائل فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون، لكون المحكمة مفروض فيها العلم بالقانون علما كافيا.
فالخبرة تعتبر من طرق الإثبات المباشرة، وذلك نظرا لاتصالها بالواقعة المراد إثباتها، وبالتالي فإن هذا الإجراء من إجراءات التحقيق، أصبح أكثر من ذي قبل يفرض نفسه بكل قوة في مجال الإثبات، وقد وردت مضامينها بالكتاب الحكيم في قول الله سبحانه وتعالى ” فاسل به خبيرا”.
والجدير بالتذكير، أن المشرع المغربي، نظم الخبرة في الفصول من 59 إلى 66 من قانون المسطرة المدنية، وذلك ضمن الباب الثالث المتعلق بإجراءات التحقيق، بالإضافة لذلك نجد قانونا أخر يكملها، ويتعلق الأمر بالقانون رقم 45.00 المتعلق بالخبراء القضائيين.
ثانيا: كيفية تعيين الخبير في قضايا نزع الملكية ودوره
طريقة تعيين الخبير:
يتم تعيين الخبير في قضايا نزع الملكية من أجل المنفعة العامة بواسطة حكم تمهيدي تصدره المحكمة كإجراء تحقيقي في القضية، ويحدد هذا الحكم النقط الفنية التي على أساسها سيتم إنجاز الخبرة، والتي يمكن تلخيصها في التالي:
- تحديد الأتعاب المستحقة للخبير، والتي يجب على الطرف المعني أداؤها داخل اجل معين (غالبا 15 يوما من تاريخ التوصل بالحكم التمهيدي)،
- استدعاء الخبير للأطراف برسائل مضمونة مع الإشعار بالتوصل طبقا لمقتضيات الفصل 63 وما يليه من قانون المسطرة المدنية،
- الانتقال إلى العقار موضوع نزع الملكية، ووصفه من حيث النوع والموقع والمساحة والمميزات والمشتملات
- الاستماع إلى الأطراف وتضمين تصريحاتهم في محاضر مستقلة وموقعة ترفق بتقرير الخبرة، مع الإشارة إلى من رفض منهم التوقيع،
- تحديد قيمة العقار، مع الاعتماد على عناصر للمقارنة من بيوعات تمت بالمنطقة مثلا، وفي هذا الإطار أيضا يمكنه أن يتلقى في شكل تصريح عاد كل المعلومات الضرورية، كما له صلاحية الانتقال إلى الإدارات العمومية والجهات الخاصة من اجل الحصول على المعلومات الكافية للقيام بالمهام المسندة إليه في اطار القانون، مع الإشارة إلى مصدرها في تقريره، وكل عرقلة لمهام الخبير من قبل أحد الأطراف أو الغير حالت دون تنفيذه المهمة الموكولة إليه، يمكن أن يشعر بها وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التي تنجز الخبرة في دائرة اختصاصها لإتخاد الإجراءات الملائمة.
2 – دور الخبير في تحديد التعويض عن نزع الملكية (الضوابط الواقعية والقانونية المؤطرة للخبرة):
التقيد بمقتضيات الفصل 20 من قانون نزع الملكية:
ينص الفصل 20 من القانون رقم 7-81 ينص على انه:
“يحدد التعويض عن نزع الملكية طبقا للقواعد التالية:
يجب إلا يشمل إلا الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية، ولا يمكن أن يمتد إلى ضرر غير محقق أو محتمل أو غير مباشر.
يحدد قدر التعويض حسب قيمة العقار يوم صدور قرار نزع الملكية دون أن تراعى في تحديد هذه القيمة البناءات والأغراس والتحسينات المنجزة دون موافقة نازع الملكية منذ نشر أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك المقرر نزع ملكيتها.
يجب ألا يتجاوز التعويض المقدر بهذه الكيفية قيمة العقار يوم نشر مقرر التخلي أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة للأملاك التي ستنزع ملكيتها، ولا تراعى في تحديد هذه القيمة عناصر الزيادات بسبب المضاربات التي تظهر منذ صدور مقرر التصريح بالمنفعة العامة”.
انطلاقا من هذا الفصل، يتضح أن الخبير مقيد بمجموعة من الضوابط التي يحكمها قانون نزع الملكية، فالضرر الواجب التعويض عنه هو الضرر الحالي المحقق مباشرة عن نزع الملكية، كما أن عنصر المضاربات التي تظهر منذ صدور مقرر التصريح بالمنفعة العامة محضور على الخبير الأخذ به في تحديد قيمة العقار….الخ، وفي هذا الاطار ورد في حيثية حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء- قبل دخول قانون المحاكم الإدارية حيز التطبيق – ما يلي:” حيث يستخلص من تقرير الخبرة ومن قرار نزع الملكية أن الأرض موضوع النزاع تعتبر أرضا قابلة للتجزئة سواء بقيت بيد المدعي أو تسلمها الطرف المدعى عليه….” وهو تعليل يعتمد على عنصر الاستغلال المستقبلي للأرض، وما يمكن أن تؤول إليه، وهو تعليل مبني على المستقبل المحتمل الذي يمنع الاعتماد عليه بمقتضى الفصل 20من قانون نزع الملكية…”
وفي مداخلة للأستاذة “ليان كوبيرت” حول موضوع تحديد التعويض الممنوح للمنزوعة ملكيته خلال الندوة المقامة بين محكمة النقض بالمغرب ومحكمة النقض بفرنسا حول موضوع التعمير ونزع الملكية، أشارت الأستاذة المذكورة لمجموعة من الأسس المعتمدة في تقدير التعويض أولها أن يؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد طبيعة العقار السنة ما قبل تاريخ فتح البحث الإداري – منعا للمضاربة -، فتحدد طبيعة العقار هل هو مبني أم عبارة عن ارض عارية أو يستثمر فيه اصل تجاري اعتبارا لهذا التاريخ، والمبدأ الثاني أن التعويض يجب أن يكون كاملا غير انه لا يمكن لقاضي نزع الملكية أن يعوض الأضرار المعنوية ولا الإضرار المستقبلية، بل يأخذ بعين الاعتبار الضرر المباشر الناجم عنه نزع الملكية، وتحدثت الأستاذة مضيفة جردا لمختلف العقارات وكيفية التعويض عنها اعتمادا على عناصر للمقارنة مستمدة بين يدي الموثقين أو أحكام قضائية صادرة في قضايا مماثلة شريطة إلا تكون قديمة إضافة لعقود البيع وغيرها من العقود التي توثق لمعاملات أجريت بناء على أثمنة مناسبة. ([1])
وفي نفس الإطار دائما، تطرقت المتدخلة إلى العقارات المبنية، مشيرة في هذا الخصوص إلى أنه في بعض المدن الفرنسية وخاصة باريز PARIS، تكون قيمة البناء معادلة لقيمة الأرض أو تفوقها فهناك من يرى أنه لا حاجة للتعويض عن قيمة الأرض، وتم الوقوف كذلك عند التعويض عن فقدان الأصل التجاري الذي يتكون كما هو معلوم من عناصر مادية ومعنوية، ويحدد التعويض فيه على معايير ثلاثة: رقم الأعمال أولا، الربح السنوي ثانيا، ثم الدخل اليومي ثالتا. ([2])
هذا وفي نطاق العمل القضائي، حول تطبيق مقتضيات الفصل 20من قانون نزع الملكية، نورد بعض الاجتهادات القضائية، كالتالي:
- ” التعويض عن نزع الملكية، يجب أن يمنح إلى المنزوعة ملكيته، يقدر حسب قيمة العقار بتاريخ التصريح بنزع الملكية “، ([3])
- “يكون القرار غير مرتكز على أساس قانوني، عندما لم يبين قيمة العقار وقت صدور القرار القاضي بنزع الملكية من أجل المصلحة العامة، ولا قيمته يوم نشر مقرر التخلي، مما حرم على المجلس الأعلى من ممارسة رقابته فيما يخص تقدير التعويض “، ([4])
- “الضرر الذي يمكن لمن نزعت منه الملكية للمنفعة العامة أن يطالب به، هو المبني على العناصر الناتجة عن الاستعمال الحالي والمقرر للأرض المنزوعة ملكيتها، فلا يحق للمالك أن يطالب تعويضه عن أرضه التي تستعمل للفلاحة بالتمسك بانها كانت ستخصص للبناء”، ([5])
تلكم هي المعطيات التي يتعين الأخذ بها في تقدير التعويض استنادا للفصل 20 من القانون المذكور.
التقيد بمقتضيات الفصول المنظمة للخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية:
إلى جانب ضرورة تقيد الخبير بمقتضيات المادة 20من قانون نزع الملكية، فان الخبرة المنجزة من قبله يجب أن تتم في إطار القواعد القانونية التي يؤطرها أيضا قانون المسطرة المدنية، وبالرجوع إلى المقتضيات المذكورة، نجد بأنه يتعين على الخبير، احترام آجال استدعاء الأطراف للخبرة، وتحريره لمحضر في الموضوع مرفق بتصريحات الأطراف، وضرورة قيامه بالخبرة داخل آجال محددة تحت طائلة استبد اله (الفصل 61من ق.م.م)، غير اهم ما يرتبط بمهمة الخبير في تحديد الثمن عن نزع الملكية، وكذا مهمة المحكمة في استكشافها لعدم إجابة الخبير عن كل النقط الفنية المطلوبة منه، ما قضت به المادتان 59 و 64 من قانون المسطرة المدنية،
إذ تنص المادة 59من قانون المسطرة المدنية على ما يلي: ” يحدد القاضي النقط التي تجرى فيها الخبرة، في شكل أسئلة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون……
… يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني.”
وتضيف المادة 64من نفس القانون على ما يلي:” يمكن للقاضي اذا لم يجد في تقرير الخبرة الأجوبة على النقط التي طرحها على الخبير، أن يأمر بإرجاع التقرير إليه قصد إتمام المهمة…”.
وحري بالذكر، أنه من بين أهم النقط التي يجب على الخبير التقيد بها، ما دام الأمر يرتبط بتحديد مبلغ مالي ستؤديه نازعة الملكية للطرف الذي فقد عقاره أو حقه العيني، مسألة عناصر المقارنة في تحديد ثمن التعويض، إذ يتعين على الخبير ذكر كافة العناصر المهتدى بها في تحديد الثمن، من عقود بيع، أحكام قضائية، وغيرها من أمثلة المقارنة الأخرى، ويمكنه في هذا الاطار وكما تتضمن مختلف الأحكام التمهيدية أو القرارات الصادرة عن القضاء الإداري بإجراء الخبرة، الاتصال بمختلف الهيئات أو الإدارات التي يمكن أن تساعده في الأمر، من مصالح للتسجيل والتمبر، مصالح الضرائب، المحافظات على الأملاك العقارية والرهون،….. الخ.
ومن اجتهادات محكمة النقض في هذا الإطار، نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
– قرار عدد 1059 المؤرخ في 24أكتوبر 2002 ملف إداري عدد 644/4/1/ 2002 ([6]) الذي جاء فيه: “حيث يتضح من مراجعة البيانات الواردة في تقرير الخبرة المصادقة عليه من طرف محكمة الاستئناف أنه لم يذكر مراجع البيوعات ومساحتها وخصائصها ومميزاتها لتمكين المجلس الأعلى من بسط رقابته، والحالة أن تحديد التعويض عن نزع الملكية يجب أن يتم في إطار القواعد والضوابط المنصوص عليها في الفصل 20من قانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة.
وحيث إنه من الواضح أن هذه الضوابط الآمرة لا يتأتى احترامها إلا إذا أثبت الخبراء صحة القيمة المحددة من طرفهم عن طريق حالات مماثلة وبيوعات مطابقة للعقار المعني بالأمر.
وحيث إن محكمة الاستئناف المطعون في قرارها بمصادقتها على القرار المذكور رغم الاختلالات الواضحة المشار إليها تكون قد جعلت قرارها ناقص التعليل الموازي لانعد امه وعرضته للنقض.”.
– قرار محكمة النقض عدد 492 بتاريخ 25 يوليو 2002، في الملف الإداري 2002-2-4-816 ([7]) الذي جاء فيه:
” لكن بالرجوع إلى الخبرة، يتبين أن الخبير بنى تقديره في تحديد التعويض المناسب للقطعة الأرضية المنزوعة على النسب المطبقة لدى بعض المصالح المالية والإدارية المختصة ومن ذلك القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف بالناظور، بشأن عقارات تحمل نفس المواصفات والمميزات وذلك خلال سنة 2002 والسنة التي قبلها، كما هي مضمنة في سجلات محكمة التوثيق وبمصلحة التسجيل والتمبر، ومصلحة الضرائب المباشرة والرسوم التي في حكمها والمحافظة على الأملاك العقارية والرهون فجاءت الخبرة والحالة هذه مبنية على عناصر موضوعية وكافية جعلت المحكمة في غنى عن إجراء خبرة أخرى آخذة بعين الاعتبار التزام الخبير بمقتضيات الأمر التمهيدي واحترامه لجميع النقط الواردة فيه…”.
– قرار محكمة النقض عدد 210 بتاريخ 24/07/1982 ([8]) جاء فيه: “إن القرار المطعون فيه بعدم بيان الأسس التي اعتمدها في تحديد التعويض الواجب المطلوب عن نزع ملكية القطع المذكورة، تلك الأسس المذكورة في الفصل 15 من ظهير 03/04/ 1951 (الذي يقابله الفصل 20 من قانون نزع الملكية الحالي) لم يعط لحكمه أساسا قانوني الأمر الذي استوجب نقضه”.
– قرار رقم 13 صادر بتاريخ 15/01/ 2005 في الملف عدد 127/4/2/ 2003 ([9]) جاء فيه: ” حيث صح ما عابه المستأنف على الحكم المستأنف، ذلك انه اعتمد في الحكم بالتعويض عن الرقبة ما ورد في تقرير الخبرة المنجز من لدن الخبير السيد… بخصوص ثمن العقار موضوع الدعوى، مع أن هذا التقرير لا يتضمن أمثلة للمقارنة تهم عقارات مجاورة للعقار المدعى فيه وتماثله في المواصفات بحيث يبرر الثمن المقترح من لدنه، الشيء الذي كان معه الحكم المستأنف في غير محله يتعين إلغاؤه.”.
3 – حالة عدم تضمين الخبرة لعناصر للمقارنة ومدى إمكانية استعانة المحكمة تبعا لذلك بمحضر اللجنة الإدارية للتقييم:
يبدو أنه في حالة عدم تضمين الخبير في تقريره لأسس وعناصر للمقارنة المهتدي بها في تحديد الثمن المتوصل إليه من قبله، فإنه يبدو من المناسب الأخذ والرجوع إلى محضر اللجنة الإدارية للتقويم باعتباره تضمن تعويضا اتخذ بناء على معطيات واقعية وقانونية، كما أنه محضر محرر من قبل عدة جهات يرتبط عملها أساسا بمجال تقييم العقارات وتحديد أثمنتها، وتم بناء على عناصر للمقارنة محددة في الزمان والمكان وهو بذلك -أي محضر اللجنة الإدارية للتقييم -يبقى وثيقة منتجة في الدعوى وجائزا الأخذ به لقرينة الموضوعية.
و هذا المنحى هو الذي كرسته عن حق محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط من خلال قرار لها بتاريخ 23/ 10/2013 ([10]) الذي ورد فيه: “… حيث صح ما نعاه المستأنف، ذلك انه بالرجوع إلى أوراق الملف لا يتبين منها وجود عناصر أو مؤشرات تفيد في تبرير التعويض المحكوم به عن نزع الملكية من خلال رفعه من المبلغ المقترح على أساس 200 درهم للمتر المربع إلى مبلغ 555 درهم، و أن التعويض الذي تحدده اللجنة الإدارية للتقييم – وإن كان نفاده توقفا على قبوله من طرف المنزوعة ملكيته وعدم منازعته فيه- فإنه يبقى جائزا لقرينة الموضوعية وملاءمته مع القيمة الحقيقية للعقار إلى حين أن يثبت من معطيات النازلة ما يفيد عكس ذلك وهو ما لم يقم عليه دليل في الملف، وأن محكمة أول الدرجة لم تبرز مبرراتها في تحديد التعويض في القدر المذكور، الأمر الذي يكون ما أثير في الاستئناف مبني على أساس.
وحيث تبعا لذلك، يتعين تأييد الحكم المستأنف في مبدئه مع تعديله بخفض التعويض المحكوم به من نقل الملكية إلى مبلغ 200درهم للمتر المربع”،
خاتمة واستنتاج
مهما يكن من امر، فان حق الملكية حق مقدس دستوريا، ونزعه لأجل المنفعة العامة هو إجراء تستلزمه متطلبات التنمية بالبلاد، وبالتالي فإنه إلى جانب نقل الملكية لفائدة الجهة المخول لها قانونا ذلك، فإنه من المناسب التوفيق بين مصالح المنزوعة ملكيته في الحصول على تعويض عادل من جانب ومصالح نازع الملكية في اكتساب ملكية عقار واستخدامه للمنفعة العامة أخذا بعين الاعتبار أيضا ما يستلزمه مبدأ حماية المال العام من جانب آخر (عدم أداء تعويضات مبالغ فيها)، وتحقيق الهدف المذكور موكول لكافة الأطراف المعنية بالموضوع إداريا وقضائيا.
[1] انظر ذ. احمد حنين: ملخص مداخلة الأستاذة ” ليان كوبيرت “حول موضوع تحديد التعويض الممنوح للمنزوعة ملكيته”، منشورات المجلس الأعلى حول “نزع الملكية”، دفاتر المجلس الأعلى، العدد 1، سنة 2000، ص. 43.
[2] المرجع السابق، ص. 44.
[3] قرار محكمة النقض عدد 3637 4 بتاريخ 14، دجنبر 1976 في الملف المدني عدد 586، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 127، السنة 17، يوليوز 1978.
[4] قرار محكة النقض عدد 58 بتاريخ 14 مارس 1985، مجلة المحامي، العدد 7، السنة السادسة – 1986.
[5] قرار محكمة النقض عدد 15/58 بتاريخ فاتح يوليوز 1958، في الملف الإداري 440/ 58، منشور في قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية طبعة 1997، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين، ص.7.
[6] منشور في كتاب قضاء محكمة النقض في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، الطبعة الأولى 2012، ص. 72.
[7] غير منشور.
[8] غير منشور.
[9] منشور بكتاب إبراهيم زعيم الماسي: تقدير التعويض عن الاعتداء المادي على الملكية العقارية، الطبعة الأولى – 2010، ص. 250.
[10] غير منشور.





